تحاول حلقة اليوم من برنامج "الاتجاه المعاكس" تسليط الضوء على دور الجيوش العربية في الحياة السياسية، بعدما راهن البعض على انحساره عقب ثورات الربيع العربي التي سعت إلى تحييد المؤسسة العسكرية عن المشهد السياسي.

فقد أثارت خطوة الجيش في مصر بعد عزله الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور، الكثير من التساؤلات حول احتمال انخراطه في الحياة السياسية.

وتستضيف الحلقة الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فائز الدويري والكاتب والباحث خالد عمر بن ققة.

ويرى الدويري أن تدخل الجيش المصري أملاه انسداد الأفق السياسي في البلاد، لكنه اعترض على طريقة التدخل، وقال إنه كان يجدر بقائد القوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي منح أطراف المعادلة السياسية مهلة أكبر ودفعهم للجلوس إلى طاولة الحوار.

وأوضح أن دور الجيش يختلف من بلد عربي إلى آخر بسبب اختلاف الظروف الموضوعية من دولة إلى أخرى، وفرّق بين الجيش الوطني المصمم لحماية الوطن وبين الجيش النظامي الذي يخدم مصلحة النظام ويدافع عن بقائه وضرب مثلا عن ذلك بالجيش السوري.

تحييد
ويعترف الدويري بأن دور الجيوش لا يزال حيويا في بلدان الربيع العربي باعتبار أنها لا تزال في مرحلة انتقالية، ولأن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة التي بقيت منضبطة.

في المقابل يعتقد أنه يجب تحييد الجيش عن الحياة السياسية، على أن يقتصر دوره على حماية الوطن من الأخطار الخارجية والتحديات الداخلية التي تشكل خطرا على أمنه.

ودعا الدويري إلى تقنين أدوار المؤسسة العسكرية وإبعادها عن الحياة السياسية، مؤكدا أن الدول التي حكمها العسكر في البلدان العربية خلال ستين عاما تحولت إلى بلدان فاشلة.

تدخل حتمي
في المقابل يرى بن ققة أن وجود الجيش في المعترك السياسي ضروري بل حتمي لتحمل أخطاء السياسيين، معتبرا أن العسكر هم من غيّر تاريخ الأمة، وليس السياسيين.

ويضيف أن الشعوب العربية احتمت دوما بالعسكر ولا تزال تفعل ذلك بدليل ما حدث في مصر، مشيرا إلى أنها تدعم دخول الجيش إلى الحياة السياسية. ويعتقد أن الجيوش العربية أساس منطق الحكم، ووجودها حتمي في المعترك السياسي.

من جهة أخرى استبعد بن ققة أن تتأثر وحدة الجيوش العربية، وضرب أمثلة على ذلك بالجيش السوري الذي لم يتأثر -حسب رأيه- رغم الانشقاقات التي حدثت في صفوفه، وكذلك الشأن بالنسبة للجيش الجزائري أثناء مواجهته الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي.

النص الكامل للحلقة