- ثورات أم حراك شعبي؟
- حقيقة علاقة برنارد ليفي بالثورات

- حال دول ثورات الربيع العربي في المرحلة الانتقالية

- أسس الديمقراطية في دول الربيع العربي

- الثورات العربية وادعاء المؤامرات الخارجية

فيصل القاسم
علاء الخطيب
عبد الحليم قنديل

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، لماذا ما زال البعض يشكك في قيمة الثورات العربية وأهدافها والجهات التي تقف وراءها؟ ألا ينحصر المشككون في أنصار النظام السوري تحديدا من إيرانيين وعراقيين ولبنانيين وروس؟ متى يخجل هؤلاء من أنفسهم، والتوقف على الافتراء على إنجازات الشعوب العظيمة في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا؟ أليس أعداء الثورات مثل البحار المهزوم في عرض البحر الذي يطلق نيرانه خلفه عشوائيا على مبدأ يا رب تيجي بعينه؟ أليس من المضحك في أن يصفوا الثورات بالفوضى الخلاقة؟ يا مرحبا بالفوضى إذا كانت تنجز لنا ما أنجزته الشعوب العربية الثائرة حتى الآن، هل يستطيع أحد إلا أن يقف إجلال وإكبارا لما أنجزه الشعبان المصري والتونسي مثلا من تحولات ديمقراطية تاريخية؟ من هو المغفل الذي ما زال يترحم على زين العابدين ومبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح ويناصر بشار الأسد؟ لكن في المقابل ألم تحدث الثورات العربية بمخطط غربي مرسوم لتغيير خارطة المنطقة وتوجهاتها؟ ألم تصبح ليبيا مثلا عرضة للتفكيك بعد الثورة؟ ألسنا بصدد المؤامرة التاريخية القائمة على مبدأ تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ؟ ألم تصبح سوريا مهددة بالتقسيم بعد الثورة؟ أليس من حق المشككين أن يخشوا على مستقبل سوريا، وأن يقفوا حتى مع القيادة الحالية لأنها على الأقل تضمن وحدة البلاد في وجه مخططات التفتيت؟ ألم تكن الثورات مفصلة على مقاس الإسلاميين تحديدا ليكونوا رأس الحربة الجديدة للمخططات الغربية بعد أن احترقت أوراق الطغاة الساقطين والمتساقطين؟ أسئلة أطرحها على عبد الحليم قنديل، أحد قادة الثورة المصرية، وعلى الكاتب والمحلل السياسي علاء الخطيب، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس، سيد علاء الخطيب لو بدأت معك، يعني ألا تعتقد بأنه حان الوقت للمشككين في الثورات العربية، بأهداف الثورات، بمن يقف وراء هذه الثورات، أن يتوقفوا عن هذه، أصبحت سخافات في واقع الأمر، هل من عاقل ما زال يشكك في قيمة هذه الثورات العظيمة، في أهمية هذه الثورات العظيمة، في أهمية هذه التحولات؟ متى سيتوقفون؟

علاء الخطيب: يا سيدي، بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أقول لك أنه كلمة الثورة هي كلمة حقيقة فضفاضة وكبيرة، وهذه الكلمة يجب أن نتوقف عندها بروية، وان نفهم هذا المفهوم على حقيقته.

فيصل القاسم: جميل.

ثورات أم حراك شعبي؟

علاء الخطيب: هل ما حدث في الدول العربية هي ثورات؟ هذا حقيقة هو السؤال الأهم في الثورات العربية، ثم لننتقل إلى قضية أخرى، لا يمكن تعميم هذا المصطلح على كل الدول العربية، فما حدث في تونس مختلف عما حدث في مصر، في مصر كان هناك حراك من 2008، أما ما حدث في اليمن، وما حدث في سوريا شيء آخر، لأن كل دولة عربية لها خصوصيتها في هذه الثورة، أما لماذا يشككون.

فيصل القاسم: في هذه الثورة، بتسميها ثورة.

علاء الخطيب: لا، ليس، في هذا الحراك.

فيصل القاسم: الحراك.

علاء الخطيب: هو عبارة عن حراك جماهيري، هي عبارة عن انتفاضات جماهيرية تمخضت عن تغيير لأنظمة السلطة، وليس لشيء آخر، لأن ما حدث في مصر الآن، بقيت رموز النظام السابق هي المسيطرة، ثم بعد ذلك.

فيصل القاسم: سنأتي عليه.

علاء الخطيب: فقط رئيس النظام هو الذي تغير، ما حدث في اليمن كذلك، قيمة الثورة، أين هي تكمن قيمة الثورة؟ وأين تكمن قيمة الثورة؟ قيمة الثورة يا سيدي تكمن بما تبشر به هذه الثورة من قيم، أي القيم بشرت بها هذه الثورات أو هذه الحراكات؟

فيصل القاسم: جميل.

علاء الخطيب: في الحقيقة، هذه الثورات بشرت بالطائفية، بشرت هذه الثورات بالكراهية، بشرت هذه الثورات بسيل من الدماء، بشرت هذه الثورات بتفكيك وحدة النسيج الاجتماعي في الأقطار كما حدث في ليبيا ويحدث في سوريا، بشرت هذه الثورات حقيقة بماذا؟ بشرت هذه الثورات بفتاوى، مضاجعة الوداع، وبشرت هذه الثورات حقيقة بالخلوة، وما إلى آخره من هذه الفتاوى، الشعب العربي الذي انتظر حقيقة أن يتخلص من الاستبداد، والديكتاتورية لعقود، لم يكن يتمنى في يوم من الأيام أن تكون هذه هي النتيجة، هذه نتيجة غير مرضية، هذا ليس ربيعا، هذا هو خريف حقيقة يكتنفه الخوف من المجهول، أي إلى ماذا نحن نسير كعرب، هذه الأمة التي تباكينا عليها، هذه الأمة التي حقيقة رافعنا وضحينا من أجلها، نعم، أنا أبارك للذين يضحون من أجل الحرية والعدالة، أنا أبارك لكل الذين تسقط دماؤهم على الأرض من أجل أن يؤسسوا لحقوق الإنسان في هذه الدول، ولكني بنفس الوقت أبارك لحكام الغلبة والاستبداد رحيلهم إلى جهنم، غير مأسوف عليهم، وكذلك أنا آسف للثوار الحقيقيين الذي قاموا بهذه التضحيات ثم سلموا هذه الثورات إلى أيدي متطرفة راديكالية، ماذا تنتج؟ سوف يخبرنا المستقبل.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيدي سمعت هذا الكلام، لست بحاجة للإعادة، تفضل، هجوم كاسح، ليس ربيعا، خريف وصيف حارق.

عبد الحليم قنديل: دعنا من تقلبات الفصول، كل الفصول تحدث فيها الثورات، الفكرة الأساسية من الثورة هي علم تغيير المجتمعات، هذا هو التعريف المتعارف عليه، فكرة أن ما يحدث الآن في العالم العربي ثورة أم لا ثورة، أم مجرد حراك، أنا تقديري أنها ثورة كاملة الأوصاف.

فيصل القاسم: كاملة الأوصاف.

عبد الحليم قنديل: فكرة إنه في جهات وعناصر، فكرة التفسير التآمري ده، التفسيرات التآمرية دائما تنتعش في الظلام، بينما ثورات العصر منقولة بالصوت والصورة، يعني أنت شايف بالضبط كيف تطورت الثورة، كيف تطورت مثلا على سبيل المثال من محمد البوعزيزي إلى خلع بن علي، وهكذا، الفكرة اللي بعد كده هو إنه الأنظمة القائمة يعني لا يحتاج الغرب المشار إليه في صناعة هذه الثورات إلى شيء أفضل من الأنظمة القائمة، هذه الأنظمة القائمة كلها باتفاق المذاهب الأربعة واتفاق الأئمة هي عميلة للاستعمار الأميركي الإسرائيلي بكل حكامها، اثنين، هذه الأنظمة القائمة كلها نظم عائلية، تتمخض حولها دوائر ماديات مال حرام ترتكز على قاعدة أمنية متدقمة، متورمة، تكاد تكون قد جرى تجريف قاعدتها الاجتماعية، وهذا ما يفسر كونها مخيفة جدا وضعيفة جدا في نفس الوقت، فكرة الثورات وعلاقتها بالطائفية، كلام لا قيمة له لسبب بسيط، إن الكلام عن الطائفية، والشيعة والسنة إلى آخره، هذه أعراض زمن هزائم طويل جدا ممتد منذ هزيمة المد القومي العربي، بعد حرب 1973، وانكسار التجربة المصرية إلى الآن، كل عناصر التفكيك وتقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، والانتقال من سايكس بيكو إلى الشرق الأوسط الكبير، وصولا في ذروته إلى احتلال العراق من قبل الغزو الأميركي وتدمير العراق بالكامل، وهذا ما قيل عنه في وقتها إنه الفوضى الخلاقة باسم كونداليزا رايس، وليست هذه الثورة، الذي يحدث الآن ببساطة شديدة هو ثورة كاملة الأوصاف تنتقل من قطر عربي إلى قطر عربي، ولن تترك عاصمة واحدة حتى العواصم التي تتصور الآن أنها خارج فكرة الثورة، كمجموعة نظم الخليج، أو نظم أخرى سوف تصلها هذه الثورة، نلاحظ خريطة انتشار الثورة هي خريطة عربية خالصة، فكرة إن في خلاف بين قطر وقطر، طبعا في خلاف بالتفاصيل، لكن في الملمح العام، هي ذات النظم ومن ثم ذات الثورات، ما يحدث أن هذه الثورات تبدأ سلمية، يمكن بحسب نوع المقاومة الذي يبديه الحكام، أو بحسب نوع الموقف الذي يبديه الحكام أو التفاصيل، كموقف الجيش في مصر، أو كهشاشة وضع بن علي في تونس، أو يمكن لها أن تمضي سلمية إلى النهاية، أو تتحول إلى قدر من العنف، كما حصل في التجربة الليبية.

فيصل القاسم: وسوريا.

عبد الحليم قنديل: أو كما يحدث الآن في التجربة السورية، نلاحظ أن اليمن المليء بالخناجر، المليء بالسلاح، طوال ثورته، طوال شهور ثورته، لم يلجأ إلى اختيار السلاح، فكرة إن ثورة اليمن كانت سبب في تفكيك اليمن، إحنا هنا بنعمل نوع من لعبة الثلاث ورقات، أو لعبة الخداع، لسبب بسيط أن اليمن تحت حكم علي عبد الله صالح فوق كون من هو، فوق كونه مستبدا به، كانت دولة فاشلة، هناك تحرك في الجنوب للانفصال، هناك تحرك في صعدة، هناك تنظيم القاعدة إلى آخره، فنسبة ما كان من مرض إلى الثورة، نوع من خفة اليد.

فيصل القاسم: وكذلك في ليبيا.

عبد الحليم قنديل: وكذلك في ليبيا، الكلام عن ليبيا والتهديد بتفكيكها، الكلام يبدو نظريا جدا، لأنه دلت التجربة.

فيصل القاسم: سنأتي عليها نقطة نقطة.

عبد الحليم قنديل: دلت التجربة على إنه حصانة الجسد الليبي ضد التفكيك، وأن الديمقراطية ضمانة، أدوار برنارد ليفي، مش برنار ليفي، دا كلام نوع من الهزل في الموضع.

فيصل القاسم: خليني، دقيقة.

عبد الحليم قنديل: دعنا نتخيل إن تجربة تاريخية بهذا الحجم، وبهذا التدفق، انتقلت بالوضع العربي من وضع الربع الخالي، إلى هذا الوضع الصاخب، من وضع الأمة التي لا يكاد يذكرها أحد، إلى الأمة التي لا يكاد يذكر غيرها أحد، دا كلام الحقيقة خفة في موضع.

فيصل القاسم: خليني بس أسألك دكتور.

عبد الحليم قنديل: تفضل، تفضل.

حقيقة علاقة برنارد ليفي بالثورات

فيصل القاسم: يعني الكثير من المدافعين خاصة عن النظام السوري تحديدا، صدّعوا رؤوسنا بالحديث عن برنارد ليفي أنه هو قائد الثورات العربية، وهو الذي فبرك الثورة الليبية، وهو الذي يقود الثورة السورية، والمعارضين السوريين، وكذا، وكذا، ماذا تقول لهؤلاء اللبنانيين تحديدا والعراقيين؟ كله برنارد ليفي، كل الثورات وراءها هذا البرنارد ليفي، ماذا تقول؟

عبد الحليم قنديل: يجب أن نميز بين شيئين واضحين.

فيصل القاسم: باختصار.

عبد الحليم قنديل: أساس الثورة هو أنها وطنية ذاتية، معتمدة تقريبا على تكتيك واحد، هو تكتيك الخروج على الحاكم بتجمعات واسعة إلى الشوارع، التي تتصل مدد بقائها إلى مدد طويلة جدا، تخلق أوضاعا في ظل ثورة الاتصالات الهائلة، أوضاعا حرجة ضد النظم القمع، وجود برنارد ليفي، أو ألف برنارد ليفي، حتى المعارضين، يعني يجب أن نميز بين فكرة المعارضين للنظم، وبين فكرة الثورات، في معارضين للنظم، فيهم الصالح والطالح، والذي له علاقة ببلده، والذي ليس له علاقة، والمتداخل مع نظم المخابرات، وغير المتداخل مع نظم المخابرات، برنارد ليفي دا مجرد مصادفة تافهة في البتاع، أحب، تصور، هذا البرنارد ليفي، اللي بوسعه بالحضور إلى بنغازي أيام الثورة الليبية إنه يحول مجرى التاريخ ويخلي الحكم الليبي الجديد مثلا عميل لإسرائيل، أو قريب من إسرائيل، أو له علاقات مع إسرائيل، وهذا أمر لن يتم لأنه فوق الحسبان، فكرة إنه عشرات الآلاف من الشهداء، يتم اختصارهم في كلام تافه عن شخص متسلق، يحاول أن يفتعل له دورا على سطح التاريخ، أو على هامش التاريخ.

فيصل القاسم: لا قيمة له.

عبد الحليم قنديل: لا قيمة له.

فيصل القاسم: لبرنارد ليفي.

عبد الحليم قنديل: ولا قيمة للذين يحتمون به لأن هؤلاء ذاهبون مع الأنظمة التي ترعاهم إلى مزابل التاريخ بكل تأكيد.

فيصل القاسم: جميل جدا، بس خليني أسألك، برنارد ليفي، يعني لا تفتح صحيفة أو موقع مؤيد للنظام السوري إلا ويقول لك، هذه ثورات الناتو، هذه ثورات برنارد ليفي، أو ثورات قناة الجزيرة أو ثورات كذا، خلينا بس في برنارد ليفي، يقول لك كل الذين يتشدقون بأنه برنارد ليفي، هذا المفكر الفرنسي هو وراء الثورات، هؤلاء إلى مزابل التاريخ، إلى حضيض المزابل، وأنت تتحدث الآن مع شخص قومي، ناصري، ومعادي للغرب، ولا أحد يستطيع أن يزايد عليه، لكن يجب أن نميز بين القومي الحقيقي اللي هو بمثله هذا الشخص، والقومجيين اللي صدعوا رأسنا ببرنار ليفي هذا الزبالة، من وين جايبين لي اياه، كيف ترد؟

علاء الخطيب: في الحقيقة، نحن نعيش في زمن المعجزات بحيث يتحول الناصري القومي، إلى سلفي راديكالي إخواني، حقيقة نحن أمام معجزة كبيرة أن يتحول الإخواني السلفي إلى مدافع ومنافح عن الديمقراطية، هذه هي المهزلة، أنا لم آت حقيقة بشيء مني، ولكن هو ما قاله بنفسه برنارد ليفي على قناة العربية، على إحدى القنوات العربية، هو الذي قال هذا الكلام، سوف أنقل لك هذا الكلام، يقول برنارد ليفي، أما ما فعلناه في ليبيا بالتعاون مع العرب والأوروبيين والأميركان يمكن تحقيقه في سوريا، بمعنى أن هذا الرجل كان قد عمل في ليبيا، أنا أنقل لك الآن صورة، هذه الصورة حقيقة لبرنارد ليفي وهو يرشح للرئاسة الإسرائيلية، برنارد ليفي في ميدان التحرير، ماذا يفعل هذا الرجل في ميدان التحرير!

فيصل القاسم: هو قاد الثورة المصرية.

علاء الخطيب: أنا لا أقول فقط هذا، أنا أقول ماذا يفعل ليفي مع مصطفى عبد الجليل يا سيدي؟ ماذا يفعل ليفي مع جون غرنغ قبل الثورة؟ ماذا يفعل ليفي هنا يا سيدي مرة أخرى يريد تقسيم ليبيا بهذه الطريقة على السيناريو الموجود الآن في تقسيم الدول العربية وإضعافها، وإذلال الدول العربية وإذلال المجتمع العربي الذي صفق له البعض أن هؤلاء يخططون؟ هنا حقيقة برنارد ليفي، هذه الصورة أبلغ من التصريح، هذه الصورة تكشف على أن برنارد ليفي، هذا الرجل الذي أسماه حقيقة ضيفنا العزيز بأنه وهم أو صوره لنا بأنه وهم شخص تافه، هذا الذي يخطط، هذه حقيقة من المعجزات أن يكون شخصا تافها بهذه السذاجة، وهذه التفاهة أن يقول ثورات عربية، يا سيدي عندما نقول ثورات عربية، للثورات العربية ولكل ثورة في العالم، هناك مفكرين، هناك منظرين، هناك فلاسفة، أين هؤلاء؟ هناك قيم ثورية يا سيدي، هناك أخلاق ثورية، الثوري، والثائر هو عبارة عن إنسان يتحلى بأخلاق الفارس، أين هي أخلاق الفروسية عند هؤلاء؟ هذه الأخلاق التي أدت إلى الذبح، يدخلون على مطعم يذبحون مدير المطعم والعمال، أين هي هذه الأخلاق يا سيدي في سوريا؟ أنت تقول في سوريا، وفي اليمن كذلك، وفي العراق كذلك.

فيصل القاسم: جميل.

علاء الخطيب: هؤلاء الحقيقة الذين يدعون هم عبارة عن تنظيمات للقاعدة، هذه حقيقة القيم الثورية التي ينادي بها ليفي وهي تقسيم البلاد العربية، هناك تصريح آخر لليفي يا سيدي.

فيصل القاسم: بس دقيقة، كيف ترد؟

عبد الحليم قنديل: يعني الحقيقة.

فيصل القاسم: رجاءا رد لأنه هناك الكثير من النقاط.

عبد الحليم قنديل: سأرد ردا مباشرا، أولا، هذا البرنارد ليفي لم يكن حاضرا حين أحرق البوعزيزي نفسه وأشعل الثورة التونسية، هذا البرنارد ليفي بكل الصور، لم يكن حاضرا حين اشتعلت الثورة المصرية، وحين أتحدث عن الثورة المصرية فأنا أتحدث.

فيصل القاسم: كان موجود في ميدان التحرير، ماذا يفعل في ميدان التحرير؟

عبد الحليم قنديل: أي شخص يمكن أن يأتي كسائح إلى أي مكان في مصر، واللوم على السلطات التي يمكن أن تسمح به كمواطن فرنسي، ليست له قيمة وأنت تعرف، ويعرف القاصي والداني ويعرف الأستاذ علاء هذه أن القصة في مصر بدأت منذ بدايات القرن الجاري، بالتحديد منذ غزو العراق، حين نشأت حركة كفاية على خلفية بيان قال ببساطة أن الديمقراطية وتداول السلطة هي سبيل لمواجهة الغزو الأميركي الصهيوني، من هنا نشأت حركة كفاية وأخواتها، وإضراب ستة إبريل 2008، اللي كان بروفة جنرال للثورة المصرية في خمسة وعشرين يناير 2011، محاولة إقحام أي اسم لأي متطفل يتحدث على قناة عربية، أو يصور نفسه مع شخص ماشي في الشارع، أو شيء من هذا القبيل هي الحقيقة نوع من التطفل كأنه يقول على سبيل المثال، كأن نقول على سبيل المثال، في تقرير لمباحث أمن الدولة المصرية، قال إيه، لحسن عبد الرحمن اللي هو كان مدير مباحث أمن الدولة في ظل مبارك، قال لك الثورة المصرية اشتعلت إزاي؟ قال لك طلبة في تونس خلصوا الثورة التونسية وجاءوا في مصر في ميدان التحرير أشعلوا المصرية، هذا هزل في موضع الجد كهزل هذا البرنارد ليفي، هذا البرنارد ليفي دا يعني شخص لا قيمة له، هو مجرد شخص صهيوني، يتصور كما تتصور قوى كبيرة في هذا العالم، أكبر منه طبعا لأنه شخص في منتهى الحقارة، أكبر منه، أنها يمكن أن تطوّع أو تحتوي الثورات العربية، الخريطة التي عرضها الأخ الخاصة بتقسيم ليبيا، يعلم القاصي والداني، إذا كان لديه علم بتاريخ الوطن العربي، أن ليبيا كانت ثلاث ولايات بالفعل، وأن تحت الملكية السنوسية جرى توحيدها في دولة واحدة، هي الثلاث ولايات المقسمة بالفعل، مش إنتاج برنارد ليفي، دا إنتاج الاستعمار عبر مئات السنين.

علاء الخطيب: يريدون إنتاج هذا الشيء.

عبد الحليم قنديل: يعلم الأخ أن أميركا بجلالة قدرها، بصواريخ كروز وإمكاناتها في العالم كله، دخلت العالم العربي وغزت بلدا هو من أكبر البلدان العربية وهو العراق، وحطمته تحطيما كاملا بدعوى أنها ترسي أساس الديمقراطية، ثم أصبحت هذه التجربة بذاتها هي التي دلت على نقيضها اللي هو حركة الشعوب العربية للتغيير وليس القدوم على الدبابات وطائرات الاحتلال التي انتهت إلى حكم طائفي، بقيت نقطة أخيرة، فكرة القومي والسلفي والإسلامي واليساري والماركسي، كل هؤلاء أبناء المجتمعات العربية، وإذا كان من قيمة بارزة في هذه الثورات، فهي ثورات تطلب الحرية، والتحول إلى نظام ديمقراطي بعد النظم العائلية، طبيعي جدا إنه اللجوء إلى صناديق الانتخابات سيأتي بمن هو قائم، ومعروف كمبدأ عام، إنه بعد الثورات الشعبية تكون أول انتخابات هي أسوأ انتخابات في نتائجها.

فيصل القاسم: جميل.

عبد الحليم قنديل: لأن القوى القديمة تكون لا تزال بكامل عافيتها في ما القوى الجديدة لم تتخلق بعد.

فيصل القاسم: جميل.

عبد الحليم قنديل: وهذا ما يفسر الفوز القائم والمحتمل للتيار الإسلامي في كثير من البلدان العربية، لكن التجربة سوف تدلل على أن ما يحمله التيار الإسلامي كحزب يمين رئيسي وليس طارئا على التكوين العربي، هو جزء لا يتجزأ من التكوين العربي كحزب يمين رئيسي، وإعادة إنتاج نفس المعاني والاختيارات، وسيصعد التيار الإسلامي بالانتخابات، وسيسقط أيضا بصناديق الانتخابات، لتصعد تيارات أخرى.

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤال.

عبد الحليم قنديل: الحديث عن أنه تنظيم القاعدة، تنظيم القاعدة كان قائما منذ عشرات السنين، كلنا نذكر قصص بن لادن، وأساطير بن لادن، وحوادث العنف التي استمرت في مصر لحد سنة 1997، من اغتيال السادات في ستة أكتوبر 1981، لم تنجز أي شيء، بل زادت النظام صلابة، صورته عن مدافع عن أمن الناس، أو عن بقاء الدولة.

فيصل القاسم: جميل.

عبد الحليم قنديل: فتجربة تنظيم القاعدة بكاملها وتجربة تنظيمات العنف الإسلامي آلت إلى فشل مقيت.

فيصل القاسم: لا علاقة له بالثورات.

عبد الحليم قنديل: لا علاقة له بالثورات، لكن لها علاقة بالمجتمعات حين تنزل إلى صناديق الانتخابات، الإسلاميون لم يبدؤوا أي ثورة في العالم العربي، ليبيا التي يضرب بها المثل على كثافة حضور تنظيم القاعدة أثناء الثورة الليبية خاصة بعد تحولها من السلم إلى العنف، والاستعانة الجزئية من خلال قرار مجلس الأمن بالناتو، ليبيا التي يضرب بها المثل، كل تنظيمات القاعدة وأشباهها أخذت صفرا كبيرا جدا في الانتخابات.

فيصل القاسم: الأخيرة التي جرت.

عبد الحليم قنديل: والتي فاز فيها غير الإسلاميين على الإسلاميين.

فيصل القاسم: جميل جدا، ليبراليين.

عبد الحليم قنديل: مش ليبراليين، برضه هذا تبسيط زائد، يعني تبسيط زائد يعني غير الإسلاميين فازوا، فالعملية الديمقراطية يمكن أن تأتي، المهم أن نحافظ على المجتمعات وحيوية المجتمعات، وعلى بقاء الدول، وعلى نقيض ما حدث في العراق الذي صار أثرا بعد عين وأصبح عنوانا لأكبر فساد، معدلات فساد في العالم، أكبر معدلات عنف في العالم، أكبر معدلات احتكار طائفي في الدنيا كلها.

فيصل القاسم: جميل جدا، طيب أنا أسألك، طيب أنتم صدعتم رؤوسنا وأنتم تطبلون وتزمرون لديمقراطيتكم العراقية ولثورتكم، وللتخلص من صدام حسين، والاستبداد العراقي، وما إلى هنالك، بربك، بربك، يعني ثورتكم بالعراق التي جاءت فعلا على ظهر الدبابات الأميركية.

عبد الحليم قنديل: غزو مباشر.

فيصل القاسم: ثورة، وثورة مصر مش ثورة؟ وثورة سوريا العظيمة مش ثورة؟

عبد الحليم قنديل: بيدور على واحد في ميدان التحرير، على صورة واحد في ميدان التحرير.

فيصل القاسم: وثورة ليبيا مش ثورة؟ وثورة اليمن مش ثورة؟ وثورة تونس مش ثورة؟ بربك على مين عم تضحك؟

علاء الخطيب: أولا.

عبد الحليم قنديل: بيضحك على نفسه.

علاء الخطيب: أولا يا سيدي، نحن لا ندعي أننا في العراق لدينا ثورة أبدا، لا أحد في العراق، هذا مختلف عليه.

عبد الحليم قنديل: ولا ديمقراطية.

علاء الخطيب: نشوف الديمقراطية.

عبد الحليم قنديل: حكم عبيد.

علاء الخطيب: الآن ديمقراطية السلفية، الربيع السلفي خلينا نشوف عندكم ماذا يحدث وبعدين نرجع.

عبد الحليم قنديل: هذه صناديق انتخابات، نحترم الشعب.

علاء الخطيب: لا لا لا، ما عندكم ربيع سلفي، يا سيدي أنت تكلمت يا سيدي أنا سمعت لك يا أستاذ.

عبد الحليم قنديل: تفضل، تفضل.

علاء الخطيب: أنت قلت بأنه الطائفية التي تتحدثون عنها عبارة عن هراء، ولكن أقول لك.

عبد الحليم قنديل: ولكن موجودة.

علاء الخطيب: لا لا لا، يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: أنا ما قلتش هراء، أنا قلت كانت موجودة في الزمن الهزيل..

علاء الخطيب: يا سيدي، الآن موجودة، الآن موجودة، الآن موجودة.

عبد الحليم قنديل: الثورة جاءت لتحمي..

علاء الخطيب: اسمح لي حتى أقول لك، الرئيس مرسي عندما زار صرّح من هناك قال إننا حماة الإسلام السني الوسطي ماذا تعني هذه الكلمة؟ ثم الرئيس التونسي المنصف المرزوقي قبل يومين صرح من إحدى الفضائيات، قال بأن ما يجري في سوريا هو حرب طائفية.

فيصل القاسم: لم يقل ذلك، لم يقل ذلك.

علاء الخطيب: لا، قال ذلك، قالها.

فيصل القاسم: مستحيل الرئيس التونسي يقول هذا الكلام، الرئيس التونسي..

علاء الخطيب: قال ذلك، راجع البي بي سي، أنا أقول لك.

عبد الحليم قنديل: برنارد ليفي قال لك كده برضه.

علاء الخطيب: والله برنار ليفي يتصل بك لا يتصل بي في الحقيقة، برنار ليفي الذي تتحدث عنه وتقول أنه شخص تافه، هذا الرجل التافه يا سيدي، هذه وثيقة من المخابرات العراقية السابقة سنة 2001، تقول أن هذا الرجل، ليفي قد دخل إلى العراق، وهو الذي أسس تنظيم التوحيد والجهاد، هذه وثيقة لدي من المخابرات العراقية.

عبد الحليم قنديل: مخابرات مين؟

علاء الخطيب: المخابرات العراقية السابقة.

عبد الحليم قنديل: صدام يعني؟

علاء الخطيب: مخابرات صدام.

عبد الحليم قنديل: مخابرات صدام.

علاء الخطيب: مخابرات صدام، طبعا لا شك أن هذه مخابرات صدام لا شك.

عبد الحليم قنديل: طيب كويس، طيب مخابرات صدام كانت كويسة يعني، كانت جميلة في رأيك.

علاء الخطيب: لا أحد، لا أحد، لا أحد يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: كانت وطنية برأيك؟ أنا عاوز أسأل سؤال.

علاء الخطيب: يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: مخابرات صدام برأيك حين اتخذت هذا الموقف، هل هذا يدل على موقف وطني؟

علاء الخطيب: أنت اقرأ الوثيقة كاملة حتى تعرف إنها وطنية أو غير وطنية، هذا كلام آخر، يا سيدي دعني أجيب الدكتور فيصل على سؤاله، لا أحد يدعي في العراق أن هناك ثورة، هناك احتلال وهذا الاحتلال.

فيصل القاسم: ولكن قلتم أن الربيع العراقي بدأ من زمان.

علاء الخطيب: لدينا ربيع ولدينا عملية سياسية تآمرت عليها كل ذئاب المنطقة، وكل ذئاب العالم، لدينا هناك ربيع عراقي، ولدينا في 1991 ربيعا عراقيا وأذته هذه العقلية التي جاءت بالسلفيين، هذا الربيع يا سيدي الذي تتحدث عنه هو ربيع ليفي، ربيع السلفيين، ليس ربيعا يا سيدي، ماذا تقول عن الثورات؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

علاء الخطيب: دعني أجيبك على السؤال المهم، تقول أن هناك ثورة في العراق أو جاءت الثورة في العراق، أنا أقول أن هذا الاحتلال قد أقرته الأمم المتحدة.

عبد الحليم قنديل: الله أكبر على الأمم المتحدة.

علاء الخطيب: أقرته الولايات المتحدة، وكذلك عملية تحرير العراق، أو ما يسمى بعملية تحرير العراق، هذا قانون صدر في الكونغرس سنة 1998.

عبد الحليم قنديل: الكونغرس الأميركي.

علاء الخطيب: نعم، صدر في الكونغرس الأميركي، نعم الكونغرس الأميركي، ولكن هذا ليس له دخل في العملية السياسية اليوم.

فيصل القاسم: علاء، كي نبقى في الموضوع، كي نبقى في الموضوع.

علاء الخطيب: وموضوعنا ليس العراق، وموضوعنا ليس العراق.

عبد الحليم قنديل: العراق عربي.

حال دول ثورات الربيع العربي في المرحلة الانتقالية

فيصل القاسم: دقيقة، بدي أسألك سؤال ابن الشارع، رجل الشارع البسيط، أيهما أفضل لمصر، الوضع الآن بعد  الثورة، بعد الحراك، بعد الانتفاضة، بعد التحرك، أم على أيام مبارك؟ في ليبيا أيهما أفضل ليبيا الآن أم ليبيا البائد، القذافي؟ أيهما أفضل اليمن المتحرك الآن أم يمن علي عبد الله صالح؟ تونس بزين العابدين بن علي، أم تونس الآن؟ سوريا التي لم يستطع الإنسان أن يتحدث فيها يوما عن أسعار البطاطا والخس، هذه سوريا العظيمة التي تزلزل الأرض، تحت أسفل أنواع الطواغيت في العالم، لا نيرون، ولا الفاشية، ولا النازية، يعني هل يعقل أنك تدافع عن النظام السوري مثلا؟

علاء الخطيب: لماذا تدافعون عن صدام بهذه الطريقة إذن؟ إذن صدام هو جزء من هذه المنظومة، إذا كنتم أنتم الآن ترفضون كل حكام الدكتاتوريات، وكل حكام الغلبة والاستبداد عليكم أن تؤيدوا الشعوب جميعا في الحرية.

فيصل القاسم: بس جاوبني على سؤالي، يا أخي نؤيد الشعوب في الحرية.

علاء الخطيب: أيد الشعوب بالحرية يا سيدي.

فيصل القاسم: نؤيد الشعوب، بس جاوبني على سؤالي الآن.

علاء الخطيب: الشعوب كلها، مستحيل، لا أحد في هذه الدنيا، لا عاقل في هذه الدنيا، حقيقة يفضل الديكتاتورية والإفساد وحكام الغلبة على العالم، أبدا، نحن نقول أن هذا الحراك وهذه العمليات التغيرية التي حدثت في الدول العربية، هي حالة صحية، ولكن ما آلت إليه هي حالة مرضية.

فيصل القاسم: طيب كيف صحية، وتقول لي برنارد ليفي وراها؟

علاء الخطيب: يا سيدي.

فيصل القاسم: كيف صحية وبرنارد ليفي عملها؟ تناقض، تناقض، تناقض.

علاء الخطيب: أنا أضم صوتي، أبدا ليس تناقضا، أنا أضم صوتي للسيد عبد الحليم، أنا أقول لك.

فيصل القاسم: بس دقيقة اسمح لي، يا علاء، كيف تقول لي أن برنارد ليفي هو الذي فبركها وصنعها، وتقول لي حالة صحية؟ بربك ارسي على بر.

علاء الخطيب: اسمح لي، عادة البوعزيزي لا يمكن أن يكون تحريك برنارد ليفي، هذا من المستحيل.

فيصل القاسم: وسوريا؟

علاء الخطيب: سوريا الآن التي تتحدث عنها، هذه مدعومة حقيقة، هذه المجاميع، التي تقاتل في سوريا هي مدعومة من أنظمة لا تعترف بالديمقراطية.

فيصل القاسم: يا أخي هذا لا يعني شيئا، حتى الشيطان لو دعمها، لا يعني شيئا.

علاء الخطيب: طائفية، هذه قضية طائفية واضحة.

فيصل القاسم: وين الطائفية؟

علاء الخطيب: طائفية واضحة، الشعارات التي رفعت هناك طائفية.

فيصل القاسم: أما الأسد أو نحرق البلد مش طائفية؟ الأسد أو نحرق البلد.

علاء الخطيب: القتل.

فيصل القاسم: الأسد أو لا أحد.

علاء الخطيب: احرقوه، إلى جهنم، إلى الجحيم، ليذهب كل الدكتاتوريات إلى الجحيم، نحن لا نأسف على الديكتاتوريات، ولا نأسف على حكام الغلبة والاستبداد أينما كانوا وكيف ما كانوا، نحن لا نأسف عليهم أبدا، نحن نأسف على ما آلت إليه الأمور، وما تؤول إليه الأمور في الدول العربية، نحن نتحرك كعرب، نحن جزء من هذه الأمة العربية، لا يمكن فصلنا عن الأمة العربية، العراق قلب الأمة العربية، لا يمكن فصل العراق عن الأمة العربية.

فيصل القاسم: جميل، بس خليني.

علاء الخطيب: أما من يريد أن يفصل العراق عن الأمة العربية ويريد أن يجعل العراقيين في خانة الخونة، هؤلاء حقيقة لهم أجندة أخرى، أجندة طائفية، وستعلم.

فيصل القاسم: لا تضع الحق على العرب الذين يأخذون العراق، أنت تعرف من الذي ابتلع العراق، إيران، ملالي طهران.

علاء الخطيب: أين سفاراتكم يا سيدي؟ أين سفاراتكم؟ لماذا لا تفتحونها في العراق؟ لماذا لا تمدون الجسور مع العراق؟ لماذا لم يكن هناك علاقات طبيعية ويحتضن العراق كأي بلد عربي؟ لماذا لا يكون العراق جزء من الأمة العربية؟ لماذا لا يكون العراق حقيقة محتضن من قبل الدول العربية؟

فيصل القاسم: مش هذا موضوعي.

علاء الخطيب: لماذا ندب اللوم على العراق ونضع اللوم على العراق!

فيصل القاسم: دقيقة، دقيقة، دقيقة، دكتور، الرجل يقول لك، نحن لسنا ضد الثورات، مرحبا بالثورات، مرحبا بهذا الحراك الصحي، نحن مختلفون حول ما آلت إليه هذه الثورات في البلدان العربية، هو يعتقد أن الوضع في مصر سيء جدا بعد الثورة، الوضع في تونس لم يؤل إلا إلى السيئ، في سوريا تذهب باتجاه التفكيك، في ليبيا أنظر ماذا يحدث، هو يعتقد أن الثورات العربية انتهت إلى فوضى خلّاقة، أو مش خلّاقة، فوضى هلّاكة مدمرة، كيف ترد؟

علاء الخطيب: أجبني على تصريح مرسي الأخير في السعودية فقط، ماذا يعني هذا التصريح؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

عبد الحليم قنديل: ما أفهمه أن الأستاذ علاء ينظر لكل الحوادث التي تجري في المنطقة العربية من منظور طائفي ضيق جدا يعني.

علاء الخطيب: عجيب، هذا أمر عجيب يا سيدي، أنتم لديكم تهمة جاهزة، عندما نقول الحق تقولون طائفيين، هذا شيء عجيب جدا هذا، انا قلت أن زمن المعجزات عندما يتحول الناصري إلى سلفي راديكالي.

فيصل القاسم: بلا مقاطعة، رجاء.

عبد الحليم قنديل: أقول لك أنا.

علاء الخطيب: لا أسمح له ان يتهمني بهذا، أنا لست طائفيا مثله.

عبد الحليم قنديل: علينا أن يعرف الخرائط كما هي.

فيصل القاسم: دكتور خلينا نسرع شوية.

عبد الحليم قنديل: الخرائط كما هي، أن الوطن العربي قلب العالم الإسلامي، وأن الوطن العربي في غالبه الساحق سني، على المذهب السني، وإنه الفكرة الأساسية لدى لحظات الصعود القومي، اللي هو كما جرى في الأزهر أيام عبد الناصر الاعتراف بجواز التعبد على المذهب الشيعي الجعفري الاثنى عشري.

فيصل القاسم: طيب.

عبد الحليم قنديل: أما فكرة الطائفية ولعبة الطائفية، فهي لعبة استعمارية تورط فيها كثيرون في زمن الهزائم العربية الممتدة الذي جاءت الثورات العربية لتضع له حدا نهائي.

فيصل القاسم: وتعتقد أنه الطائفية.

عبد الحليم قنديل: اثنين.

فيصل القاسم: دقيقة، وهل تعتقد أن الطائفية ستزول بعد هذه الثورات؟

عبد الحليم قنديل: الطائفية تزول بقدر الإحساس بأننا شركاء في وطن واحد وأن حق المواطنة قائم، الطائفية تزول حين يستقر معنى المواطن العربي، للمواطن السوري والمواطن الشيشاني.

فيصل القاسم: وهل تعتقد أن الثورات ستحقق ذلك؟

عبد الحليم قنديل: الثورات ستحقق ذلك، أو تعد بذلك، وهنا النقطة على ما آلت إليه هذه الثورات، منذ وقت طويل جدا، نحن لا نذهب إلى الصيدليات لنشتري الثورات التي تعجبنا، على ما أثنى الثورات بنت المجتمعات، بنت المجتمعات وبنت سيرة تطور معين، هذه الثورات من ملامحها الأساسية أنها لا تحدث مرة واحدة، وينتهي الأمر.

فيصل القاسم: جميل.

عبد الحليم قنديل: إنما تحدث على موجات، والثورات العظيمة في التاريخ الإنساني حدثت على موجات.

فيصل القاسم: الثورة الفرنسية عشر سنوات.

عبد الحليم قنديل: لم تحدث مرة واحدة، لكن هنا القيم.

أسس الديمقراطية في دول الربيع العربي

علاء الخطيب: أعطني القيم التي تبشر بها هذه الثورات.

عبد الحليم قنديل: هي العيش، والحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، هي استعادة استقلال الأوطان، وتحطيم الأوثان، فكرة تعود على ربط الأوثان بالأوطان لمدة طويلة جدا، الأوثان خيّشت في الأوطان، ففي أوضاع معينة كما جرى في ليبيا وكما يجري في سوريا الآن، وأنت تنزع الوثن، وأنت تنزع الأوثان، تدمي الأوطان، هذه ضريبة لا بد من دفعها من جراء الصبر الطويل على بقاء هذه النظم، وهذه الدكتاتوريات، وهذه الأوثان، هذه نقطة لا بد من أخذها في الاعتبار، العراق زمن صدام حسين، وأقول للأستاذ علاء، والعراق الآن، دكتاتورية، مش العراق بس زمن صدام حسين، دكتاتورية منتهية، وما أرجوه لكل بلد عربي، باعتباري قومي عربي، أرجوه أيضا للعراق، وأنا أثق أن ثورات الربيع العربي ذاهبة للعراق لكي تستعيد عروبته لا ذيليته.

علاء الخطيب: العراق عربي، هذه التهمة أنتم شوف أنتم أنتم القوميون تريدون حقيقة أن تفشلوا كل ما هو في العراق من جميل.

فيصل القاسم: يا علاء بدون مقاطعة.

علاء الخطيب: أنا عربي أكثر منه.

فيصل القاسم: بتجاوبه بعدين، تفضل كمّل الفكرة.

عبد الحليم قنديل: أنا بتكلم على العراق عربي سوف يستعيد استقلاليته وعروبته وينص في بند دستوره الأول على أنه جزء من الأمة العربية مش إنه مكون من عدد من القوميات..

فيصل القاسم: عشان نأخذ نقطة نقطة.

عبد الحليم قنديل: الشعب العربي، النقطة المتصلة بمرسي أو غير مرسي، مرسي يتحمل ذنب التيار الذي يعبر عنه.

علاء الخطيب: هذا رئيسك.

عبد الحليم قنديل: ليس رئيسي، أنت تتحدث بلغة النظم الدكتاتورية، هذا هو الرئيس الذي أفرزته الانتخابات بهامش ضئيل، وسوف تغيره أيضا صناديق الانتخابات، فكرة رئيسك والربط اللزومي بين الأوثان والأوطان، هذه قصة انتهت، وأنا قادم من القاهرة، رئيس الجمهورية رافع ضد صحفيين دعاوى قضائية بالعشرات، رئيس الجمهورية الآن بعد الثورة لا يملك أن يسجن أحدا أو أن يعذب أحدا، أو أن يعتقل أحدا، بل أن يتقاضى كمواطن ضد مواطنين، هذا هو جوهر التطور، أنا هنا لما  أتكلم عن صحوة التيار القومي.

علاء الخطيب: أنت توافق على تصريح مرسي؟

عبد الحليم قنديل: أنا، في اقتراع داخل مصر، أنا لا أعتقد أن الحكم السعودي وهو مبشر أيضا بالثورة، والحكم الذي تشير إليه هنا حيث نجلس، أو في أي مكان سوف ينجو من عصف الثورة، كما لن ينجو حكم العراق الطائفي من عصف الثورة، سوف تزيل الثورة كل هذه الأنقاض، سوف تقتلعها اقتلاعا، أنا بتكلم بوضوح عن إننا في أطراف وتيارات سياسية متعددة في الواقع العربي، بعضها ما زال يفكر ببقايا التفكير الطائفي الموروث عن مرحلة الانحدار، أنا لا أوافق على تعبير السيد مرسي لأنه ببساطة شديدة جدا، لا تعرف الأمم ولا تعرف الدول بأسماء مذاهب.

فيصل القاسم: جميل جدا.

عبد الحليم قنديل: تعرف الدول بموقفها، لما أبقى رايح لواحد وأقول إنه راعي أهل السنة والجماعة، ويبقى هو نفسه راعي الاحتلال الأميركي في المنطقة لازم أكون أنا عميل للاحتلال الأميركي، مش راعي أهل السنة والجماعة.

فيصل القاسم: دكتور، خليني بس أسألك سؤال.

عبد الحليم قنديل: بنفس الكلام، بنفس المعيار أحكم على ما يجري في العراق بأنه طائفية وذيلية، واستلاب للوطن العراقي، وحريته واستقلاله من الاحتلال الأميركي إلى الهيمنة الإيرانية.

فيصل القاسم: جميل جدا، أنا أسألك سيد علاء، طيب خلينا إحنا، أنت ألست ديمقراطيا؟ ألا تؤمن بالديمقراطية؟ من الذي أتي، هل أتت الأنظمة التي جاءت بعد الثورات، هل أتت على ظهر دبابة؟ هل أتت غصبا عن الناس؟ من الذي انتخب المجلس التشريعي الجديد في ليبيا؟ أليس الليبيين؟ من الذي انتخب المنصف المرزوقي أو حركة النهضة في تونس؟ أليس التونسيين؟ من الذي انتخب محمد مرسي في مصر؟ الرئيس محمد مرسي، أليس المصريين؟ أو خلينا نقول اثنين وخمسين بالمئة من المصريين، ليس كل المصريين.

عبد الحليم قنديل: واحد وخمسين.

فيصل القاسم: واحد وخمسين بالمئة وشوي من المصريين، من الذي انتخب الرئيس الجديد في اليمن؟ أو صوّت على استفتاء على اليمن؟ أليست هذه من أفضل ثمرات الثورات أنه للمرة الأولى في التاريخ العرب يختارون ممثليهم، يختارون زعماءهم؟ هناك من يقول إن أول مرة العرب يختارون زعماءهم في التاريخ، من سبع آلاف سنة المصريين ما اختاروا رئيسهم صح ولا لأ؟ من أيام حتوسمس ما بعرف شو، توتسموس ماشي لأول مرة، طيب انت ديمقراطي، إن شاء الله بيختاروا الشياطين يا سيدي الشعوب، وبعدين الشعوب الآن لم يعد الوقت مثلما كان في الماضي.

عبد الحليم قنديل: لا أحد يملك حق الوصاية على الشعوب.

فيصل القاسم: لا أحد يملك، الآن محمد مرسي إذا لم ينجح في مصر، الشعب المصري سيزيله، هو قال ذلك، طيب شو العيب في ذلك؟

علاء الخطيب: أنا أؤمن الآن بما تطرحونه تماما، لماذا حقيقة هذه، لماذا  هذه الانتقائية، وهذه الازدواجية في المعايير، عندما يصل الأمر إلى صناديق الاقتراع في العراق تقولون أنها انتخابات تحت الحراسة الأميركية؟

عبد الحليم قنديل: الأمر مختلف.

علاء الخطيب: لا لا أبدا هؤلاء الذين خرجوا

عبد الحليم قنديل: لأن هناك غزوا عسكريا مباشرا من الولايات المتحدة الأميركية

علاء الخطيب: يا أخي خليني أكمل مش بهذه الطريقة دكتور.

عبد الحليم قنديل: عاونت فيه النظم العربية، نكبة العراق، ونكبة فلسطين.

علاء الخطيب: لا، لا نكبة العراق، ولا نكبة فلسطين، أنت واحد من الناس الذين كنت في أيام الثورة رفضت أن تلتقي بالولايات المتحدة الأميركية في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، نعم، هذه وثيقة تقول أنك، إذن هناك تدخل كان.

عبد الحليم قنديل: ووزيرة خارجية.

علاء الخطيب: واضح من قبل الأميركان أيام الثورة المصرية، دعني أجيب الدكتور، أنا أقول أنه حقيقة ازدواجية المعايير.

فيصل القاسم: بس جاوبني على هذه.

علاء الخطيب: بدي أجاوبك.

فيصل القاسم: يا أخي دقيقة.

علاء الخطيب: إذن أنتم مزدوجين، الآن أنتم انتقائيين، هذا تناقض يا سيدي.

فيصل القاسم: يا علاء، يا علاء، لنفترض أن البعض يقول خيار وفقوس، بس جاوبني الآن على الدول اللي حكيت لك عنها.

علاء الخطيب: يا سيدي.

فيصل القاسم: يا أخي موضوعي مش العراق أنا، موضوعي تونس.

علاء الخطيب: أنت سألتني عن العراق.

فيصل القاسم: يا أخي، موضوعي مصر.

علاء الخطيب: وتونس واليمن وكذا.

عبد الحليم قنديل: حيث قامت الثورات.

فيصل القاسم: أخي اترك لي العراق رجاء، رجاء، رجاء، موضوعي تونس، واليمن، وليبيا، وسوريا، ومصر، هل حدث انتقال ديمقراطي، تحول ديمقراطي؟ هل حدث أم لم يحدث؟ طيب ليش أنتم ديمقراطيين وبس الشعوب تختار الإسلاميين تقول لي هذه الشعوب شعبوية؟ على مين عم تضحكوا؟

علاء الخطيب: يا سيدي، يا سيدي أولا أنا قلت لا تكونوا انتقائيين، عندما تعترفون بكل التجارب..

فيصل القاسم: يا أخي مش هذا موضوعي.

علاء الخطيب: اعترفوا بهذه التجربة حتى يعترف الآخرين بتجاربكم، هذا واحد..

فيصل القاسم: ليش ما تجاوبني على سؤالي.

علاء الخطيب: الشيء الآخر، صناديق الاقتراع.

فيصل القاسم: ما جاوبتني على السؤال، ما جاوبتني على السؤال.

علاء الخطيب: الآن أجيبك، ما حدث حقيقة بالعمليات الانتخابية، هذا لا يمكن تصوره بمعزل عن الضغوط الخارجية التي حدثت، في اليمن على سبيل المثال، لم يحدث هناك ما تفضلت به من هذه البروباغندا الإعلامية التي صورت أنه، هو الرجل كان نائبا للرئيس، وكان بسيناريو سعودي خليجي وضع هذا الرجل.

فيصل القاسم: بموافقة أحزاب المعارضة، ممثلي الشعب.

علاء الخطيب: ممثلي الشعب كيف يوافقوا؟ هؤلاء عندما اجتمعوا وتدفقت عليهم الأموال الخليجية، بالتأكيد هؤلاء رضخوا لهذه الحالة، باليمن.

فيصل القاسم: غير اليمن.

علاء الخطيب: هذا اليمن.

فيصل القاسم: تونس.

علاء الخطيب: عندما تتحدثون عن الثورات عليكم ان تنظروا بعين واحدة إلى ثورة البحرين كذلك، وما يحدث من حراك في السعودية، لماذا تغضون الطرف عن دولة البحرين؟ دولة البحرين، أولا.

عبد الحليم قنديل: لست أنا الذي أغض الطرف.

علاء الخطيب: لست أنت.

عبد الحليم قنديل: في البحرين ثورة، وفي السعودية بوادر ثورة..

علاء الخطيب: هؤلاء لم يفخخوا سيارة، لم يلبسوا حزاما ناسفا، لم يفجروا مقرا حكوميا، هؤلاء خرجوا إلى الشوارع يطالبون بالحرية والعدالة، والمساواة وحقوق الإنسان، لماذا يغض الطرف عنهم وينظرون إلى باقي الثورات؟ ما حدث في مصر يا سيدي، نعم إنها كانت انتخابات في مصر، ولا حقيقة نغمد حق المصري في أنه ذهب إلى صناديق الاقتراع، لكن ما حدث في مصر يا سيدي هو تدفق الأموال والمليارات والملايين، حقيقة على بعض الجهات السلفية، وهذا معروف لديك أستاذ عبد الحليم، وأنت كتبت عنه مقالا وقلت عن ذلك بشكل مفصل، إذن لماذا تقول أن ليس هناك مالا سياسيا يوظف في العمليات الانتخابية؟

فيصل القاسم: تونس.

علاء الخطيب: هذه العمليات التي تتحدثون عنها، العمليات الانتخابية.

فيصل القاسم: تونس.

علاء الخطيب: لم تكن عمليات نزيهة مئة بالمئة، ولكن هذه عمليات مدعومة بمال البترول السعودي الذي يضخ إلى الجماعات السلفية بشكل واضح.

فيصل القاسم: تونس.

علاء الخطيب: في تونس يا سيدي، تونس بالذات، الحراك الشعبي الذي حدث في تونس، حراك عظيم جدا، لا أحد ينكر هذا الحراك العظيم الذي حدث في تونس، ولكن ما حدث في تونس أنه جاء مجموعة ونزلوا على السلطة، وهناك أيضا الآن حقيقة تخريب لوحدة النسيج الاجتماعي في تونس، وهناك حرب بين الإعلاميين وبين الإسلاميين.

فيصل القاسم: ليبيا.

علاء الخطيب: أحد الإسلاميين التونسيين ذهب إلى جمعية أيباك، وهناك عرض وهو يستجدي الاعتراف بشرعيته.

فيصل القاسم: ليبيا.

علاء الخطيب: ليبيا كذلك، ليبيا، عندما نقول ليبيا لا ننسى الدور الغربي والناتو، الثوار الليبيون، مع احترامي لكل الثورة الليبية، هؤلاء أيضا جاؤوا هم ثوار الناتو، جاؤوا بمساعدة الناتو، لماذا تغضون الطرف عن الناتو؟

فيصل القاسم: سوريا.

علاء الخطيب: سوريا لحد الآن القضية ما محسومة، غير محسومة.

فيصل القاسم: أليس هناك ثورة؟

علاء الخطيب: لا يمكن أن نتحدث عن سوريا لأن القضية غير محسومة، عندما تحسم القضية نتحدث عنها.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور كيف ترد على كل هذه النقاط، اليمن، مصر، تونس،  ليبيا؟

عبد الحليم قنديل: أرد ببساطة على النحو التالي، أنا قلت بصدد ثورات متعددة المراحل، حصلت مرحلتها الأولى، ما زال المخاض مستمرا، أرد بأنه {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الْأَرْضُ} [البقرة: 251] ، أي مجتمع فيه اتجاهات متعددة، وهذه المجتمعات وضعت تحت الوصاية الأميركية الإسرائيلية لأزمان طويلة، من قبل حكامها البائدين، عملاء الاستعمار بكافة الدرجات، لن ينجو أحد منهم، كلهم في النار، الفرق بينهم إنه واحد في أوضة النوم، وواحد بدق على الباب اللي هو كان بشار الأسد، كلهم عملاء للاستعمار الأميركي الإسرائيلي.

علاء الخطيب: صدام كذلك.

عبد الحليم قنديل: صدام حسين هذه قصة أخرى، دكتاتور، لكنه لم يكن عميلا.

علاء الخطيب: يعني صدام حسين مو دكتاتور.

عبد الحليم قنديل: خلاص انتهيت، النقطة المهمة بهذا الكلام كله إنه ما فيش حاجة اسمها بالقطعة، في حاجة اسمها إن هذه الثورات من وظائفها استعادة الاستقلال الوطني.

فيصل القاسم: بس عم يقلك كلها مفبركة، في اليمن الوضع مفبرك، الوضع مفبرك في اليمن، الوضع مفبرك في مصر، الوضع مفبرك في تونس، كيف بتجاوب عليه.

عبد الحليم قنديل: يا سيدي دعك من هذا الكلام لأن هذا يشبه بأنه إحنا لما نيجي نشوف على محطة أوتوبيس، ناس واقفين، ناس لابسين بدل، وناس لابسين جلاليب، فنقول شفنا ناس لابسين جلاليب.

علاء الخطيب: يا سيدي انت قلت في مقالاتك أن هناك مال سعودي تدفق على المجموعات السلفية، أنت قلت ذلك.

عبد الحليم قنديل: فكرة تنمية هذه التجارب.

علاء الخطيب: يا سيدي أنت قلت ذلك في مقالاتك باعترافك الشخصي، أنت قلت ذلك.

عبد الحليم قنديل: المال السعودي أو المال غير السعودي، يحاول ان يتدفق ضد الثورات، مش مع الثورات.

علاء الخطيب: وأنا معك إنما  ما يحدث الآن ثورة مضادة.

فيصل القاسم: دقيقة دقيقة.

عبد الحليم قنديل: الحكم العام على مصير الثورات العربية هو حكم بمدى مركزية الثورات، يعني، أنا، ليس فقط لأني مصري، مصير الأوضاع في مصر سوف يعود ليحدد مصير كل الثورات العربية.

فيصل القاسم: جميل.

علاء الخطيب: أتمنى ذلك.

عبد الحليم قنديل: بحكم وزن مصر وثقلها، وبحكم انها إلى الآن حتى سكانيا نصف الثورات العربية كلها، في مصر على سبيل المثال كان هناك رجل هو مبارك، بيتقال عليه أعظم كنز استراتيجي لإسرائيل، بعد الثورة، وبدون أمر الجمهور اقتحم السفارة الإسرائيلية، ورمى ورقها في الشارع وجعل السفير الإسرائيلي يهرب تحت جنح الظلام، اثنين، أنبوب تصدير الغاز لإسرائيل جرى تفجيره الآن، تسعة عشر مرة، والمرة العشرين يمكن تحصل وإحنا بنسجل البرنامج أو أثناء البرنامج، أيضا استعادة اول وجود للجيش المصري في سيناء، اللي كانت منزوعة السلاح بكاملها، جرى أيضا بعد الثورة المصرية، أيضا السيدة هيلاري كلينتون عندما كانت بالقاهرة قذفت بالأحذية.

فيصل القاسم: والطماطم، والبيض.

عبد الحليم قنديل: هنا جامعة ميريلاند الأميركية، أجرت استطلاعا لرأي المصريين بعد الثورة، وأنا كما أقول المجتمعات مبنية على التدافع.

علاء الخطيب: بس لكن الحكومة المصرية يا سيدي طمنت الإسرائيليين والأميركان..

عبد الحليم قنديل: أربعة وثمانين في المئة من المصريين، قالوا في استطلاع جامعة ميريلاند، يكرهون السياسة الأميركية بعد الثورة، ستين بالمئة من المصريين طالبين يا تعديل يا إلغاء معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل، معناه إيه؟ معناه حين اللجوء لصوت الناس، ليقل مرسي، بمناسبة، من الآن فصاعدا، منذ قامت الثورات العربية لا قيمة لكلمة يقولها حاكم، فقد آن الأوان لكلمة الناس، كلمة الناس التي تقذف هؤلاء إلى مزابل التاريخ، هنا الثورة القائمة لن تستثني أحدا، ولن ينجو منها أحد، أخيرا أريد أن أقول أنه فكرة الإسلاميين وغير الإسلاميين، لا أحد يملك حق الوصاية على الناس، بس التجربة التي تحدث الآن في مصر، أو تحدث في غيرها، أنا  كما قلت، من موقعي كقومي عربي، عندي مزاج يساري، أعتبر الإسلاميين خصما سياسيا إلى يمين المجتمعات، خصما وليس عدوا.

فيصل القاسم: باختصار الوقت داهمنا.

عبد الحليم قنديل: أنا بعتبر إنه حكم التيار الإسلامي سوف يسري في كل الأقطار العربية حين الاحتكام إلى صناديق الانتخابات، لكنه سيكون حكما قصيرا جدا، ليس لأنهم طائفيون، لكن لأنهم غير قادرين على تقديم بديل سياسي واجتماعي للأنظمة البائدة.

الثورات العربية وادعاء المؤامرات الخارجية

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، علاء الخطيب، يعني البعض يقول الآن هذه الثورات صناعة غربية، ومؤامرات خارجية، خاصة الإعلام السوري، كل ما دق الكوز بالجرة مؤامرة خارجية، كله مؤامرة خارجية، ما شاء الله Ok.

عبد الحليم قنديل: لا بشار عاش عمره يطمع في أن يصافحه الرئيس الأميركي، يعني دا حلمه.

فيصل القاسم: كله مؤامرات، وصناعة غربية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، البعض يقول بصراحة إذا كانت الفوضى الخلّاقة تأتي لنا.

عبد الحليم قنديل: ليست فوضى خلّاقة.

فيصل القاسم: إذا كانت.

عبد الحليم قنديل: هذه ثورات، هذا الخلط مقصود به ما جرى مع غزو العراق، وخطة إسرائيل في الثمانينات لتقسيم الشرق الأوسط الذي يجري استعادة الأمور الآن كأنها تحدث الآن، النظم ترمينا بدائها، ترمي الثورات بدائها، هي عميلة الاستعمار الأميركي الإسرائيلي.

فيصل القاسم: دكتور، انتهى الوقت، علاء، انتهى البرنامج، باختصار، جورج برناردشو له مقولة شهيرة، او صاموئيل جونسون، لا أعرف بالضبط، يقول لك الشجاعة أم الفضائل، لأنه من دون الشجاعة ليس بإمكانك أن تستغل أو تستخدم أي فضيلة أخرى، ألا يكفي أن هذه الثورات كسرت حاجز الخوف، طلّعت الشجاعة في نفوس العرب، طالما وجدت الشجاعة كل الفضائل الأخرى المتاحة للشعوب لممارستها، كيف ترد؟ باختصار، انتهى البرنامج.

علاء الخطيب: أنا أتمنى من كل النخب المثقفة في العالم العربي أن تتصدى لهذا الحراك الشعبي، وأن تقود هذه التغييرات إلى الثورات، لا يمكن أن نسلم هذه الثورات حقيقة إلى أيدي مجهولة تودينا إلى المجهول، لا يمكن أبدا.

فيصل القاسم: يا أخي الشعوب.

علاء الخطيب: الشعوب دائما تزحف على بطونها، وهناك رؤوس تفكر، عندما كانت الثورة الفرنسية كان هناك جان جاك روسو، وكان هناك فولتير.

فيصل القاسم: أشكرك، الكلمة الأخيرة لك.

عبد الحليم قنديل: الثورات العربية وطنية، ذاتية، وهي بالغة أهدافها، مهما طال المدى، وإن كانت التصورات قد اشتعلت في ما يقارب نصف العالم العربي الآن فسوف تشتعل في النصف الثاني في الشهور المقبلة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا ان نشكر ضيفينا الدكتور عبد الحليم قنديل والسيد علاء الخطيب، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء، يعطيكم العافية، شكرا.