فيصل القاسم
فايز الدويري
خالد بن ققه

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، أليس ضروريا استبعاد الجيوش العربية وتحييدها تماما عن الحياة السياسية بعد الثورات؟ ألم تكن كل مصائبنا التي أدت إلى اندلاع الثورات أصلا بسبب الأنظمة العسكرية الفاشية في مصر وسوريا وتونس وليبيا واليمن والجزائر وغيرها؟ أليس حريا بالجيوش وقادتها أن يعودوا إلى ثكناتهم غير مأسوف عليهم بعد أن ولغ بعضهم حتى  في دماء بعض الشعوب الثائرة كالجيشين السوري والليبي الذين خاضا أكبر المعارك ضد الشعب؟ من الذي دمر بلداننا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا غير حكم العسكر؟ ألم يكن أحد الكتاب على حق عندما وصف العسكر بأنهم أسود داخل الأوطان وعلوج خارجها، أنذال في التصدي لأعداء الشعوب وصناديد في قمع الشعوب عينها، يستقوون على من لا يملك القوة ويستأسدون على الإنسان العادي الأعزل، بينما يصول العدو بين ثنايا الأوطان وأروقته برا وبحرا وجوا، من الذي حمى الطواغيت العرب غير العسكر كما في سوريا؟ لكن في المقابل ألا تبقى المؤسسة العسكرية في الكثير من البلدان العربية الأكثر تنظيما وانضباطا وتدريبا، وقدرة على ضبط المجتمعات العربية سياسيا؟ أليس ثمة قيمة أخرى مهمة للغاية للجيوش العربية غير حماية الحدود وهي أنها صمام الأمان المركزي لوحدة الدولة والمجتمع؟ لماذا حلال على المؤسسة العسكرية في إسرائيل أن تكون حاكمة بأمرها، وحرام على الجيوش العربية البقاء في الحياة السياسية؟ أليست وزارة الدفاع الأميركية أهم أعمدة النظام الأميركي؟ أسئلة أطرحها على سيادة اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، وعلى الكاتب والباحث خالد بن ققة، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

استبعاد الجيوش العربية وتحييدها عن الحياة السياسية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس، خالد لو بدأت معك، هناك مثل عربي، أو قول عربي شعبي يقول في نهاية النهار يجب على الدجاج أن يذهب إلى القن، مكان الدجاج، أو في العامية يسموه الخم، وعلى الجيوش العربية بعد انتهاء الثورات أن تذهب إلى ثكناتها غير مأسوف عليها لأنها يكفيها خرابا ودمارا وتدميرا لبلداننا، كيف ترد؟

خالد بن ققة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، هذا حينما تنتهي الثورات، لكن الثورات لم تنته بعد. 

فيصل القاسم: في البلدان التي انتهت فيها الثورات.

خالد بن ققة: لا، لا، لا دعنا نؤصل ما قلتموه، حينما تنتهي الثورات، وحينما تكون الثورات من أجل انهيار كامل للدولة، يجب على الجيوش أن لا تذهب، وفي الحالة الثانية حينما تنتهي الثورة بغض النظر عن الطرف الذي ينتصر فيها، يجب أيضا الجيوش أن لا تذهب، بل يجب ان تعسكر المجتمع.

فيصل القاسم: تعسكر المجتمع.

خالد بن ققة: طبعا.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: لأنه لم يحدث في تاريخ البشرية أن قامت قوى مدنية بإحلال بناء كلي للدولة، دائما القوة بفرعيها الروحي والمادي هي التي بنت المجتمعات، ولم يبنيها أبدا العودة السلمية، هذه نقطة الخطاب السلمي هذه في إقامة الدول، هذه جاءت بعد حروب أهلية في الغرب وانتهت إلى ما انتهت إليه، وما ذكرته أنتم في المقدمة، ما زال البنتاغون هو الذي يتصرف بالعالم كله، إذن فهذا القول مردود عليه.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: وغير مقبول لا منهجا، ولا فكرة، ولا واقعا أيضا.

فيصل القاسم: يعني برأيك أنه هذه الجيوش.

خالد بن ققة: يجب أن تبقى وتبقى إلى الأبد، تبقى حاكمة.

فيصل القاسم: يعني أنت من نظرية هدول بتاع إلى الأبد.

خالد بن ققة: أنا من نظرية إلى الأبد، ليست فقط تبقى كشريك، تبقى كفاعل أساسي، لأن هي كما ذكرت في الجزء الثاني، هي بالنسبة لي أنا، هي صمام الأمان للوحدة الوطنية، ولنا أمثلة كثيرة، لولا الجيش المصري يملك خمسة وأربعين بالمئة من الاقتصاد المصري كانت مصر انهارت خلال السنة هذه اقتصاديا، لولا الجيش السوري عندكم الآن أنتم تعملوا حملة، كنتم الآن ابتلعتم بالكامل من قوى أخرى يعني.

فيصل القاسم: والجيش السوري لم يبتلع البلد ويخرّب البلد ويدمرها.

خالد بن ققة: من حقه يبتلع البلد، هذا جيش سوري.

فيصل القاسم: ومن حقه يدمر سوريا.

خالد بن ققة: هذا جيش سوري، من حقه أن يثبت شرعية الدولة.

فيصل القاسم: بشو؟ بتدمير البلد، بتدمير البلد

خالد بن ققة: دعنا لا نتكلم عنه.

فيصل القاسم: لا يا أخي أنا عم بسألك سؤال.

خالد بن ققة: جيش يملك الشرعية، إلى أن تسقط شرعيته من حقك ان تنتقده كما تشاء، لكنني أنا أمثل شرعية الدولة، أنت الآن تريد ان تسقط نظام، مثل سوريا مثلا، بجيش آخر، فأنت يا  تكون مع الجيش يا ضده، يجب أن لا يكون لدينا خطابين في الوطن العربي، نحن يا مع الجيش السوري يا ضده، لا يمكن أن تحدث جيش حر وجيوش أخرى ضد نظام ثم تقول لي أنا ضد الجيوش، ما أنت تستعمل قوة ضد الدولة.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: أنت تستعمل في قوة عنف أخرى ضد الدولة، يا إما أنت في المطلق لست مع العنف، بغض النظر كان من الحاكم أو المحكوم، يا إما أنت مع شرعية العنف.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، لا بد من عسكرة المجتمعات العربية، وزيادة عسكرتها إذا صح التعبير بعد الثورات، يعني كل هالعسكرة التي حصلنا عليها على مدى أكثر من خمسين عاما بعد الاستقلال كانت نقطة في بحر، يجب أن نزيدها كما يقول الأخ خالد، كيف ترد؟

فايز الدويري: دكتور فيصل، في البداية دعنا نتوقف عند بعض مآثر النظم العسكرية، بدءا من انقلاب حسني الزعيم في عام 1949.

فيصل القاسم: في سوريا.

فايز الدويري: في سوريا، وبعدها في تسعة وعشرين آذار 1949 قام أول انقلاب عربي في العالم العربي.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: فينسب الآن لحسني الزعيم وضع حجر الأساس لمنظومة الانقلاب العسكري، بعد ثلاث أشهر جرت انتخابات في سوريا، وفاز بنسبة تسعة وتسعين فاصلة تسعة وتسعين بالمئة، فهو أسس .   

فيصل القاسم: من الذي فاز؟

فايز الدويري: حسني الزعيم، فهو أسس لمسيرة انقلابات أدت إلى تدمير هذه الدول، وأسس إلى تزوير ممنهج لا يزال معتمد، واقتفوا أثره كل الحكام العسكريين.

فيصل القاسم: يا عيني عليك.

فايز الدويري: الآن، لننظر إلى الدول التي حدثت فيها انقلابات، سوريا، ماذا تعاني الآن؟ العراق، إلى أين وصلت؟

فيصل القاسم: يا عيني عليك.

فايز الدويري: اليمن، إلى أين وصلت؟ ليبيا، إلى أين وصلت؟ السودان، إلى أين وصلت؟ إذا أخذنا الأمور بنتائجها وخواتيمها، فهذه أنظمة فاشلة تحكمت في رقاب العباد، أذلّت الشعب، ألهت الحاكم، اخطر ما في النظم العسكرية، أن هذه الأحكام الدكتاتورية، الحكام الدكتاتوريين، حاكم منفرد، يحيط نفسه بهالة من الأجهزة الأمنية، تقدم له تقارير مزورة، بأنه مستهدف، وبأنه وبنفس الوقت تهيئ له أجواء غير صادقة، يلقي خطاب، فإذا خمسين إلى مئة ألف محتشدين في الساحة، كلهم موظفين، وعليهم مراقبين، ويحصوا أنفاسهم، وعليه أن يصفق لكل عبارة فيقتنع الزعيم بأنه زعيم محبوب، زعيم جماهيري، زعيم ملهم.

فيصل القاسم: مع إنه الناس، عندك في مقولة للشاعر الرصافي يقول لك، لا يخدعنك هتاف القوم في العلن، فالقوم في السر غير القوم في العلن، هذا ينطبق على كل الحكام العرب، صحيح ولا لأ؟

فايز الدويري: هؤلاء الحكام العسكريين، شعروا بأنهم، اولا حكام موهوبين ومألهين، لا يأتيهم الباطل، العقيد معمر القذافي، وصل إلى الحكم عمره سبعة وعشرين عام، رتبته ملازم أول، يعني لم يتعلم أبجديات الجندية والعسكرية.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: وإذا به ملك ملوك إفريقيا وعميد حكام العرب، والنظرية الثالثة، والكتاب الأخضر.

فيصل القاسم: خوزقة راح.

فايز الدويري: وانتهى.

فيصل القاسم: مخوزقا، بالضبط.

فايز الدويري: في أحد المصارف.

فيصل القاسم: في أحد المصارف، المجارير يعني، ok، كيف ترد خالد بن ققه؟ هل تستطيع؟

خالد بن ققة: هناك خلط.

فيصل القاسم: ليش خلط؟ يا أخي إحنا.

خالد بن ققة: هناك فرق.

فيصل القاسم: دقيقة، دقيقة، دقيقة، دقيقة، سيادة اللواء عاد بنا إلى أصل المشكلة، إلى لب المشكلة، إلى اللبنة الأولى لهذه الأنظمة العسكرتارية الفاشية السيئة التي أوصلتنا إلى الآن، وين غلط الرجل؟ ارجع لي مثلما حكا لك، قال لك حسني الزعيم.

خالد بن ققة: أنا لم أقل مخطئا، أنا قلت هناك خلط .

فيصل القاسم: كيف الخلط؟

خالد بن ققة: بين أمرين، بين المؤسسة العسكرية، وبين أنظمة الحكم.

فيصل القاسم: طيب.

خالد بن ققة: أي نظام حكم في العالم يجب أن تكون لديه قوة عسكرية، قد يخطئ بعض القادة العسكريين، ولا أستغرب في اللواء، لأنه من المؤسسة العسكرية.

فيصل القاسم: طيب.

خالد بن ققة: يفترض أنه قال غير هذا، يعني هناك خلط عجيب وغريب.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: بين السياسة وبين العسكرة، المؤسسة العسكرية يجب أن تكون قائمة وموجودة ولها دورها، فبالتالي يجب أن لا نخلط بين حاكم، وبين المؤسسات العسكرية، وإن حمت السياسي، أنت ماذا تريد؟ تريد أن تكون الجيوش بعيدة، ثم نأتي بمدنيين يحكمون، ونحن نؤرخ من حسني الزعيم للانقلابات طيب ما نؤرخ للجيوش ماذا عملت، اللواء في الأردن، قادوا أكثر من أربعين معركة ضد إسرائيل، وعملوا، يعني أكثر جيش عربي في المنطقة العربية واجه، وعملوا بطولات هو الجيش الأردني، وإن لم يكن حقه إعلاميا، أنا أستغرب أن يكون هناك خلط بهذا التعسف بين السلطة وبين، المؤسسة العسكرية العربية هي تاريخ حركات التحرير في المنطقة العربية، هي حركة لم يتركها الغرب بأي لحظة في خمسين سنة أن تستقر.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: دخلت، يضغط عليها كل العالم، يعني أنت الآن تضرب لي مثال على سوريا، خلينا نأخذه كنموذج حي، معقول أن كل شذاذ الآفاق، كل المرتزقة اللي كانوا في العراق، كل الجهادين تاع القاعدة يأتي ليحرر العراق ولم يحرر بيته؟ ما هذا المنطق؟

فيصل القاسم: يحرر سوريا قصدك.

خالد بن ققة: يحرر سوريا، وهو لم يحرر شبر أمام نظام حكمه، يعني دعونا نخرج من هذا الخلط لأنه آخر مؤسسة في الوطن العربي في الدولة القطرية يريد انهيارها، نعيد ونؤكد أن هناك ناس يخطئون، جنرالات أو غيرها، هذا لا يعني أن المؤسسات العسكرية يجب أن تنهار، يا جماعة والخلط في سوريا تحديدا هو خلط بين الحرية وبين الشرعية، هناك شعب أراد أن يتحرر على الأقل على الصعيد السياسي، وهناك شرعية دولة، والصدام الحاصل في سوريا الآن هو صدام بين شرعية المؤسسة العسكرية في وجودها لحماية الدولة، سواء كان الخطر داخلي أو خارجي، وبين شعب تواق للحرية خرج يعبر، وعليك أن تدفع ثمن التكلفة، التكلفة باهظة بين صراع الشرعية والحرية، يجب أن تعترف بحريتي أنا كشعب في التعبير وأعترف بشرعيتك كدولة، لا تقوم دولة داخل دولة أخرى، وإن حمل الناس السلاح في وجهها، ولا أحد يقبل في أي دولة، دولة متخلفة أو متقدمة أن الشعب يثور عليك وتقول لي هذا مبرر، شو مبرر تسقط الدولة، أي مبرر في هذا؟ 

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: أي حرية في هذا؟ أي منطق نتكلم به؟ أنا لا أدري.

فيصل القاسم: بس ارجع لخص لي لو تكرمت الخلط، أين وجد الخلط، بس دقيقة الدكتور.

خالد بن ققة: الخلط أنك شرعية النظام تريد أن تحميها من غير عسكر، يعني حينما يخطئ حاكم، حتى لو حاكم ديمقراطي، رئيس وزراء بريطانيا ما قالش إنه إرهاب مدبر لندن من ست شهور فاتت؟ ساركوزي ما أدخلش الناس من أجل البنزين، فقط رفعوا التقاعد دخل عليهم قوات أمن، شو يعني، نحن نريد أن نتكلم شرعية دولة، يعني هناك حاكم مدني له عسكر إلى جانبه أنتم تريدوا العسكر، شيء لا يفهم أبدا.

فيصل القاسم: يا سيدي، أنت الخلط لديك يا سيد خالد، لا تقارن النظامين البريطاني  والفرنسي بالأنظمة العربية العسكرية.

خالد بن ققة: لا، يجب أن أقارن.

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة، أنت تتحدث، الشرعية في الغرب، وفي الديمقراطيات لا يحميها العسكر، الشرعيات جاءت عبر صناديق الاقتراع، في بريطانيا، في فرنسا، في كذا، في حالات الطوارئ القصوى يمكن أن يتم اللجوء إلى الجيش كما هدد رئيس الوزراء البريطاني في أحداث لندن الأخيرة، أو كما فعل ساركوزي في الأرياف.

خالد بن ققة: طيب ما هو الفرق؟

فيصل القاسم: دقيقة واحدة، الفرق أنه الدكتور قال لك ليس هناك فرق بين الدكتاتور والعسكر الذين يصطفون حوله.

خالد بن ققة: هناك فرق وحيد.

فيصل القاسم: ليس هناك فرق، أنت فهمت غلط.

خالد بن ققة: هناك فرق وحيد بين الحاصل في المنطقة العربية والعالم المتقلب، والعالم المتقدم، أن هذا آت من الشرعية لمدة أربع سنوات، أو ثمانية، أو عشرة، وهذا باق عشرين سنة، فقط، لكن حينما يكونوا في السلطة كلاهما يتخذ نفس القرار، كلاهما يتخذ نفس القرار سواء كان حاكما ديمقراطيا، أو حاكما غير ديمقراطي، ليس هناك حاكم ديمقراطي أو غير ديمقراطي يسمح للدولة أن تنهار لأن الناس لا تريد أن يكون لدينا عسكر، أو أن يكون أو أن لا يكون لدينا مؤسسة عسكرية، أنتم تهاجمون المؤسسة العسكرية، أنتم تشنون حرب على جيوش، آخر شيء باق لأن هذا معناه تفتيت الدولة، وإن كانت الدولة طاغية، وإن كانت الدولة فاسدة، يجب أن لا تنهار جيوشها، هناك هجمة غير مسبوقة على الجيوش العربية، غير مقبول، وأنا رجل مدني، وأنا أستغرب، يعني أنا كنت منتظر اللواء يؤسس لتاريخ المؤسسة العسكرية العربية.

فيصل القاسم: أسس.

خالد بن ققة: من بطولاتها، مش من انقلاباتها، لأ، بطولاتها وأمجادها أكبر من انقلاباتها.

فيصل القاسم: جميل، دكتور، سمعت هذا الكلام، كان يجب أن تؤسس للجيوش العربية من بطولاتها، وانتصاراتها، وثوراتها، وحروبها، وليس من انقلاباتها، لماذا تمسك العصا من الطرف الآخر؟

فايز الدويري: معلش أولا، لنحدد ما هي مهمة أي قوات مسلحة في أي دولة، المهمة واضحة ومحددة ومعممة في كل دول العالم.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: الدفاع عن أرض وماء وسماء الوطن، ضد أي تهديد خارجي.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: ويترك أمر الشؤون الداخلية للأجهزة الأمنية الأخرى، يجب أن نفرق بين الجيش كقوات مسلحة، وبين منظومة الأجهزة الأمنية الداخلية، الجيش في كل دول العالم معني بتأمين الأمن الوطني ووحدة تراب الوطن ضد أي عدوان خارجي.

فيصل القاسم: تأمين الحدود.

فايز الدويري: ضد أي عدوان خارجي، الآن حديثنا، إحنا لا نتحدث عن المؤسسة العسكرية كمؤسسة عسكرية، نتحدث عن أدوار أداها قادة التنظيمات العسكرية وركبوا، وتولوا بحيث أصبحت أعلى رتبة في الجيش رئاسة الدولة، أنا مع الجيوش العربية التي تكون مهنية، احترافية، كلما زادت مهنية واحترافية الجيش.

فيصل القاسم: يا عيني عليك.

فايز الدويري: كلما زادت انصباطيته في الحفاظ والدفاع عن أرض الوطن، وحماية الدستور، أنا موجود لحماية الدستور، وليس موجوداً لئن أتغول، القوات المسلحة تنفذ السياسة العسكرية ولا تضعها، القوات المسلحة تضع الاستراتيجية العسكرية، وهناك فرق بين السياسة العسكرية والإستراتيجية العسكرية، الذي يضع السياسة العسكرية السياسيين باستشارة العسكريين، والذي يضع الاستراتيجية العسكرية وينفذها العسكريين، أنا معيّن ولست بمنتخب، وبما أني معيّن، أنا صوتي لا يعلو على صوت المنتخب في دولة ديمقراطية تؤمن بالحرية، والعدالة، والمساواة، ودولة الحقوق والواجبات دولة المواطن، وليس الرعيّ الذليل.

فيصل القاسم: كيف تستطيع أن ترد على هذا الكلام خالد؟

خالد بن ققة: المسألة أبسط مما تتصور.

فيصل القاسم: كيف أبسط؟

خالد بن ققة: أبسط لأنك لست في دولة ديمقراطية، لماذا تذهب إلى هذا؟ لماذا، يعني نختار، يا هذه الأنظمة الديمقراطية خلال خمسين سنة أم لا، إذا كانت هذه الأنظمة ديمقراطية يكون لدينا نقاش آخر على الجيش.

فيصل القاسم: طيب نحن نتحدث عن مرحلة ما بعد الثورات يا خالد.

خالد بن ققة: استنى.

العسكر وإدارة المرحلة الانتقالية

فيصل القاسم: دخلنا بالديمقراطية، الآن لديك أنظمة، يا حبيبي، الآن لديك أنظمة منتخبة شعبيا، شرعية الأنظمة الآن مستمدة من الشعوب، من صناديق الاقتراع، من الانتخابات، نحن نتحدث الآن عن مرحلة ما بعد الثورات، ليش بدك تخلي هالجيش على راسي؟

خالد بن ققة: أين الأنظمة الديمقراطية التي تراها، بعيد عنك؟

فيصل القاسم: في مصر، في تونس، في ليبيا.

خالد بن ققة: في مصر، ماذا؟ في مصر ماذا؟ استنى، نأخذها حالة حالة.

فيصل القاسم: طيب.

خالد بن ققة: مش أنت تضرب في أمثلة، في مصر انتهت المسألة؟ لم تنته بعد، مصر بدأت الآن فقط، لم تنته فقط، مصر هناك مجلس أعلى ما زال يتحكم في الدولة، وسيستمر يتحكم في الدولة، لأنني ببساطة ما زلت عند قناعتي، والدلائل واقعة أمامي في أكثر من دولة عربية، ما زلت أنت قاصر عن التفكير في مشروع الدولة، بدليل أن كثير من القضايا التي تطرحها أنت كمدني، تؤدي إلى انهيار الدولة بالكامل، لما أنت تقيم حكومة، والتجربة الجزائرية ماثلة مثلا، وفيها جزء من التجربة المصرية الرائدة، لما تقيم دولة على أساس أنك تضع ناس في مناصب وزارية لم يعتلوا أي منصب قبل الآن، ولا يفقهوا في التجارة، وتحطهم في التجارة مثلا، أو لا يفقهوا في الصناعة وتحطهم في الصناعة، ماذا تعني؟ تعني أنك أنت فقط كانت هناك نظام يحكمه عسكر إن شئت، فحولته إلى كوتة حزبية، يعني أنت تتكلم عن خارج قواعد الديمقراطية.

فيصل القاسم: كيف يا  أخي؟ كيف يا خالد خارج الديمقراطية؟ يا سيدي.

خالد بن ققة: يا سيدي الفاضل.

فيصل القاسم: أنت لم تفهم سؤالي يا خالد، أنا خليني أوضح لك السؤال، أنت تقول لي لم يكن لديك ديمقراطيات فهذا الوضع يجب أن يكون على مستوى العسكر.

خالد بن ققة: وهذا اللي ما زال قائما وأنت تحارب فيه الآن.

فيصل القاسم: كيف قائم؟

خالد بن ققة: قائم الآن، لا يزال قائم، في سوريا لا يزال قائما، إذن يجب، في الحالة السورية مثلا يجب أن تتكلم خارج قواعد الديمقراطية.

فيصل القاسم: أنا عم بحكي لك بعد الثورة، دكتور، هل يختلف الأمر الآن في مصر أم لا يختلف عمّا كان عليه في الماضي؟ ألم يصبح لدينا شرعيات مدنية ديمقراطية بعيدة عن العسكر؟

فايز الدويري: لأول مرة تجري انتخابات من عام 1952 في مصر انتخابات يشهد العالم بنزاهة هذه الانتخابات.

فيصل القاسم: والبعض يقول من سبع آلاف سنة، من الفراعنة أصلا.

فايز الدويري: لنأخذ من بداية حكم العسكر، من عام 1952، ثلاثة وعشرين يوليو عام 1952.

فيصل القاسم: ليش مين قال لك في 1952 كان في انتخابات؟ ما هم أجوا على ظهر الدبابات.

فايز الدويري: أنا حكيت من بداية عام 1952، الآن أول انتخابات حرة.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: الآن، النقطة التي أثارها الأخ اللي هي عملية وجود العسكر في السلطة، أو وجوده أو مشاركته في السلطة، أنت تتحدث ما بعد الثورة وهو يتحدث ما قبل الثورة، وأنا سأتحدث في مرحلة الانتقال من الوضع الحالي إلى ما بعد الثورة.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: هناك وجود للعسكريين سواء كانوا هم الحكام، أو كانوا هم المؤثرين في اتخاذ القرار، الآن استبعاد العسكر بقرار لا يمكن أن يتم، ولا يمكن أن ينجح، ولنا تجارب في تشيلي والأوروغواي، وفنزويلا والأرجنتين، في كل دول العالم، إذن هناك عملية ممنهجة، يجب أن نعمل على تجذير الديمقراطية، ترسيخ الديمقراطية من خلال إجراء تعديلات جذرية على الدساتير والقوانين، الحياة الحزبية، القوانين الناظمة للحياة، ولنا مثال واضح جدا على تقليص نفوذ العسكر والتوجه إلى الدولة المدنية.

فيصل القاسم: كما في تشيلي مثلا.

فايز الدويري: كما في النموذج الأردوغاني.

فيصل القاسم: أو تشيلي.

فايز الدويري: لا داعي أن نبتعد كثيرا.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: لنا في تركيا، تركيا هي الدولة العلمانية، والجيش هو حامي الدولة العلمانية منذ أيام أتاتورك.                  

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: ولكن من 2002 حتى الآن استطاع أردوغان بالكاريزما وبالوعي، وبالنضج السياسي لديه.

فيصل القاسم: والديمقراطية.

فايز الدويري: والديمقراطية، أن يؤسس لحياة ديمقراطية، لدولة مدنية تحترم الجميع، دولة لا اقصائية، ويعيد العسكر إلى دورهم الطبيعي، أنا عندما أتحدث، وأتحدث إلى أخي، عندما أنا أعود كجنرال إلى دوري الطبيعي الريادي في حماية الوطن، هذا أشرف لي من أن أكون رئيس جمهورية.              

فيصل القاسم: يا عيني عليك.

فايز الدويري: إذا كنت أنا الجنرال قائد الجيش الأردني، ثق يا أخي هذا أشرف لي من أن أكون رئيس دولة، لأني أدافع عن كرامة وطني، وعن حدود وطني، وعن عرض وطني، أنا أطالب بعودة الجيوش إلى أداء مهمتها ليس بمسح الشخصية العسكرية، أنا أنتمي إلى المؤسسة العسكرية لمدة خمسة وثلاثين عام، وأعشقها وأضعها على رأسي، ولكن أنا يجب أن أضع المؤسسة العسكرية، وهنا لا أتحدث عن الجيش الأردني لأنه ملتزم.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: إنما أنا أرى أن الجيش احد أدوات السياسة، ولكن هو يساهم في صياغة السياسة فيما يتعلق بالأمن الوطني، والبعد الاستراتيجي العسكري.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: ليس في هذه اللحظة الزمنية من تاريخ العرب.

فيصل القاسم: يقول لك المرحلة الانتقالية، شوي شوي.

خالد بن ققة: ليس في هذه اللحظة التاريخية من تاريخ العرب، أولا لا بد من التذكير بملاحظتين، الملاحظة الأولى، ما كنت، هذا نوع من التجني للتاريخ يا دكتور، ويجب أن نقف عنده.

فيصل القاسم: تفضل، صلحه.

خالد بن ققة: لأنك أنت تتكلم بلغة، يعني إيه 1952 في مصر لم تجر انتخابات، يعني من قال هذا؟ من قال إنه خلال الستين سنة لم تجر انتخابات؟ جرت انتخابات، كونها نزيهة أو غير نزيهة، في كل المراحل التي عدت على مصر إلى الآن جرت انتخابات، لأنه هذا واضح أنه قد يفهم أنه حرب ضد الدولة الوطنية في مفهومها الجمهوري.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: اثنين، الأمر الثاني، أنت تقول أن الجيوش مهمتها تحمي السيادة، وتحمي الوطن، إذا انهارت الجبهة الداخلية، وحمل فيها السلاح، أتفرج على المشهد أنا كجيش ولا كيف أفعل؟ ماذا أفعل؟

فيصل القاسم: يا أخي أنت ما زلت تتحدث عما قبل الديمقراطية، وما قبل الثورات، الدكتور يتحدث عن المرحلة الانتقالية الفاصلة.

خالد بن ققة: يا صديقي العزيز ما يحدث في ليبيا مرحلة انتقالية، حولتموها بالناتو إلى صراع قبائل، ما يحدث في مصر، انهارت الجبهة الداخلية وخرجت معادلة الصراع مع إسرائيل، ما يحدث في سوريا الآن هو لحظة تاريخية تريد أن تنهار الدولة، أنت على أي مرحلة، مش هذه المرحلة الانتقالية اللي إحنا فيها؟ مش تكلمنا على تونس؟ الآن صراع أننا نتعشى أو لا نتغطى، أو نتكلم عن حقوق الإنسان أو لا نتكلم.                

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: هذه المرحلة الانتقالية التي نحن فيها.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: يعني نحن لا نهرب إلى ما قبل الديمقراطية، ولا إلى ما بعدها، في هذه اللحظة الزمنية، يجب أن يكون الجيش العربي له دور، الجيوش العربية يجب أن يكون لها دور فاعل في صناعة الدولة، لأنه في نهاية المطاف هو الذي تشن عليه الحملة وهو الذي يموت.

فيصل القاسم: بس يا خالد، أنت من البداية تقول لي أنت لست مع هذه المرحلة.

خالد بن ققة: أيوة.

فيصل القاسم: مع العسكرة مع المستقبل.

خالد بن ققة: لا استنى، أنت حدد الأمور دكتور، أنت رجعتني للمرحلة الانتقالية.

فيصل القاسم: طيب، بعد المرحلة الانتقالية.

خالد بن ققة: بعد المرحلة الانتقالية مع عسكرة المجتمع.

فيصل القاسم: مع عسكرة المجتمع؟ 

خالد بن ققة: أيوة مع عسكرة المجتمع.

فيصل القاسم: ماشي، خليني أسألك سؤال بسيط جدا الدكتور حكاه، قال لك إنه أشرف للعسكر والجنرالات أن يحموا حدود الوطن وأمن الوطن ألف مرة من أن يستلموا الحكم، خاصة، بس دقيقة، بس دقيقة خليني أكمل لك إنه يجب أن يكون الجيش أحد أدوات السياسة وليس هدفها كما هو الحال الآن في كل الجمهوريات والدكتاتوريات العربية، يعني كما قال لك الدكتور إنه أعلى رتبة في الجيش رئاسة الجمهورية أو كذا، طيب ألا تعتقد أن استخدام أو استغلال الجيش، الجيوش في العالم العربي كأداة في السياسة أوصلنا إلى ما نحن فيه من فساد عسكري مقيم، هلق قل لي هل هناك جيش عربي واحد غير فاسد؟ معظم الجيوش العربية فاسدة، تجرنوا الجيوش، تجرنوا العسكر.

خالد بن ققة: أنت تعطي في تعميم غير صادق.

فيصل القاسم: خليني كملّك.

خالد بن ققة: أعطيني وثائق، استنى بس، أعطيني وثائق تفيد أن الجيوش العربية فاسدة، هذا الكلام في العموم.

فيصل القاسم: خليني أكمل لك وجاوب، خليني أكمل لك، الجيوش العربية في الكثير من الأحيان كي لا نعمم، ماشي، من شان تنبسط، أصبح الضباط والجنرالات يتاجروا بالجنود، يتاجروا بالعسكر، يتاجروا بالطائرات، حولوا الجيش إلى business  والله إلى business، أنتم دقيقة أنتم في الجزائر ما عندكم جنرالات الرز والقمح؟

خالد بن ققة: هذا قولك أنت في برنامجك.

فيصل القاسم: برنامجي؟

خالد بن ققة: هذا قولك أنت حر.

فيصل القاسم: مين اللي ماسك لكم الاقتصاد؟ مين اللي ماسك الاقتصاد بمصر؟ من الذي..

خالد بن ققة: هات لي في المنظمات الدولية، بدءا من الأمم المتحدة، إلى آخر منظمة اقتصادية أثبتت أن عسكري جزائري واحد من الجنرالات هو مشارك في هذا، هات لي دليل واحد مادي.

فيصل القاسم: كل الجزائريين يعرفون.

خالد بن ققة: لا علاقة لكل الجزائريين، كل الجزائريين يعرفون، وكل الجزائريين مساندين للجيش، أنا لا أتكلم عموما، أنا أتكلم بوثائق، أنا أتكلم بمعطيات دولية.

فيصل القاسم: طيب، أنا بدي أعطيك من عندك، أنت قبل خمس دقائق، قلت لي لو لم يكن الجيش المصري يسيطر على حوالي خمسة وأربعين بالمئة من الاقتصاد المصري لانهارت الدولة، شو دخله؟

خالد بن ققة: مش المشير طنطاوي، المؤسسة العسكرية المصرية، المؤسسة، الجيش المصري يملك خمسة وأربعين بالمئة من الاقتصاد المصري، ولولاه كان في الثورة هذه كانت الناس ما وجدتش رغيف الخبز.

فيصل القاسم: جميل، دكتور، الجيوش العربية خالية من الفساد، وبالعكس هي لا علاقة لها.

خالد بن ققة: لا أقول خالية من الفساد.

فيصل القاسم: هيك قلت.

خالد بن ققة: لا، أنا لم أقل خالية من الفساد، أو فاسدة، أو غير فاسدة، أنت تعطي في عموميات.

فيصل القاسم: ماشي، ماشي.

خالد بن ققة: أنت داخل في عموميات و ماشيها في الحائط.

فيصل القاسم: ماشي، ماشي، دكتور، يعود بك إنه ليس صحيحا أن مهمة الجيوش يجب أن تكون يعني في حماية الأوطان، وفي حماية الحدود وكذا، نحن يجب أن نعسكر المجتمعات إلى الأبد.

فايز الدويري: أنا لا أعرف.

تغلغل المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والفساد

فيصل القاسم: خليني، جاوبني بس على موضوع الفساد وموضوع تغلغل المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والفساد.

فايز الدويري: في بعض الدول، مثلا هناك بعض التقارير رشحت بأن الجيش المصري، المؤسسة العسكرية المصرية تزاول أعمال منها التجارة، والزراعة، وما شابه ذلك، وتتحكم بخمسة وعشرين بالمئة، وليس خمسة وأربعين بالمئة، خمسة وعشرين بالمئة من عجلة الاقتصاد المصري، وهذه أحد الأسباب التي يعزو فيها بعض الإخوة المصريين إنه تمسك المجلس الأعلى للقوات المسلحة بهذا النفوذ، وبصياغة الدستور، وبمستقبل مناقشة موازنة القوات المسلحة.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: حتى لا يتم محاسبتهم.

فيصل القاسم: عملية ابتزاز، بس دقيقة، عملية ابتزاز واضحة.

فايز الدويري: نعم، بس أنا بدي أعود إلى نقطة، إحنا الآن عندما نتحدث عن دولة وعن أركان الدولة، أنا لا أتحدث عن النظام، النظام هو الجزء الأضعف في أركان الدولة، وهذا النظام إلى زوال والوطن إلى بقاء، الآن الأحزاب والسلطات يتم تداولها في النظم الديمقراطية بينما القوات المسلحة هي موجودة على مدار الأيام وعلى مدار الأربعة وعشرين ساعة.

فيصل القاسم: نعم.

فايز الدويري: الجيوش يجب أن لا تسيّس، لأن في حالة تسييس الجيوش سيكون ولاءها للأحزاب التي تنتمي لها، بينما هذه الجيوش يجب أن يكون انتماءها للوطن، انتماءها لتراب الوطن، للدفاع عن الوطن، ولحماية كرامة المواطن، أنا كجنرال في الجيش ولائي لوطني وليس لحزب ما، يجب أن نفرق بين جيوش تدافع عن أنظمة، وجيوش تدافع عن أوطان.

فيصل القاسم: جميل.

فايز الدويري: الجيش عندما يدافع عن نظام، وعندما يدافع عن شخص، وعندما ينفذ طاعة.

فيصل القاسم: مثل مين يعني؟ مثل سوريا؟

فايز الدويري: الجيش السوري، وأعطيك مقولة، الجيش عندما ينفذ الأوامر بطاعة عمياء أقرب إلى العبودية، مصيره الهزيمة، لأنه لا يدافع عن كرامة.

خالد بن ققة: كيف دكتور؟ هذا متناقض مع الأمر العسكري، كيف يمكن للعسكري أن لا ينفذ الأوامر؟ يعني كيف لا ينفذ الأوامر، هل يملك أي عسكري، أنا أحب أن أفهم.

فايز الدويري: كلامي واضح.

خالد بن ققة: هل يملك أي ضابط تحت قيادتك أن يقول لك أرفض هذا القرار لأن فيه رؤية أخرى؟

فايز الدويري: أخي، لو سمحت، هناك عقائد مختلفة شرقية وغربية، العقائد الشرقية والتي امتهنتها الجيش العراقي والجيش السوري، يجيز الإعدامات الميدانية في حالة التردد في تنفيذ الأمر، العقائد الغربية لا تجيز القتل الميداني والأحكام الميدانية، وبالتالي إذا صدر، أنا كقائد عسكري وكنت في المعركة، وصدر لي أمر، وهذا الأمر يتناقض مع مفاهيمي ومع أدائي لرسالتي ومع إنجازي لمهمتي سأتصرف كما تصرف شارون عندما عبر من ثغرة الدفرسوار، وأحدث الخرق غرب السويس، طلبت منه القيادة الإسرائيلية أن يتوقف، ولكنه قال لهم سأعود بعد تحقيق مهمتي ونفذوا مهمته، أنا كضابط هناك تخطيط مركزي، وتنفيذ لا مركزي، أنا أتحمل مسؤولية التنفيذ، وليس القائد الأعلى، هو يحدد لي الأطر العامة، وأنا أتصرف، لماذا أنا أهلت ودربت ودخلت العشرات من الدورات، وأحمل العديد من الشهادات الجامعية في هذا التخصص، لماذا؟ حتى أنتظر منك كرئيس أن تقول لي أطلق النار من سلاحك؟

خالد بن ققة: دكتور، لو سمحت لي.

فايز الدويري: يجب أن لا نخلط الأمور.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

خالد بن ققة: لا، هذه مهمة للمشاهد، دعنا من نقاشنا هذه مهمة هذه النقطة للمشاهد، هل في الجيوش العربية من محيطها إلى خليجها هل في عقيدتنا العسكرية العربية، يملك العسكري، والله فائدة للمشاهد مش للنقاش فيها.

فايز الدويري: تفضل.

خالد بن ققة: يملك إنه عسكري ضابط تحت رتبة أعلى منه أن لا ينفذ قراره؟ في العقيدة العسكرية العربية في كل الجيوش، توضيح هذه.

فايز الدويري: أنا أوضحها، لي الحق الكامل بمناقشته في هذه القضية وبيان سلبياتها وبيان ايجابياتها وإذا أقنعته يغير أمره ولكن إذا ما أقنعته فأنا بالتالي أصبحت أتحمل هذه المسؤولية أن أنفذ الأمر، ولكن هو أنا لا أتلقى الأمر هذا كأعمى، أصم، أبكم، اذهب، احضر، لا، أنا لست كلّا على مولاي أينما يوجهني لا آتيه بخير، أنا أتلقى الأمر، إذا هذا الأمر يتناقض مع المهمة وإنجازاتها فلي الحق أن أناقش، وحتى قبل صدور الأمر يا أخي تحدث اجتماعات، العلم العسكري علم متسع أكثر من أية أنواع أخرى من العلوم، حتى أي خطة عندما تصدر يتم مناقشتها خلف الأبواب المغلقة ويتم تداول تفاصيلها، ولكن المهم، هذا الجيش هو جيش وطن أم جيش نظام، المشكلة في سوريا أن هذا الجيش تحول إلى جيش نظام، يدافع عن.

خالد بن ققة: تحول إلى جيش الشرعية.

فايز الدويري: لو سمحت.

فيصل القاسم: لا، خليه يكمل.

فايز الدويري: أنا لم أقاطعك، هذا الجيش تحول إلى جيش نظام يدافع عن النظام، ألا يكفي عشرين ألف قتيل؟ سبعين ألف مفقود؟ اثنين ونصف مليون مهجر، أنا أستغرب، الحلقة المحيطة بالرئيس السوري، متى يتحرك عندهم؟ متى يكون عندهم وازع من ضمير ويتحركوا.

فيصل القاسم: يعني بلا ضمير هم.

فايز الدويري: وينظروا بعين الحقيقة إلى ما يجري في الشارع السوري، أخي أنا ضابط أردني، وأنا قضيت عقود في الجيش، لا يمكن، وأحكيها على الهواء، لا يمكن لضابط أردني أن يطلق النار على مواطن أردني.

فيصل القاسم: كما يفعل جنرالات سوريا.

فايز الدويري: لا يمكن، الجيش إذا تم زجه في الأحداث الداخلية كما تفضلت قبل قليل، الجيش يتدخل بناء على طلب من وزارة الداخلية وقوى الأمن التي أصبحت عاجزة عن إدارة الأزمة، ويتدخل، ويعملوا معه كضباط ارتباط بينه وبين المدنيين لأنهم أقدر على التعامل مع المدني، وهناك قواعد أساسية تسمى قواعد الاشتباك، تحدد، موجودة تعليمات، ألف، باء، من A to Z موجودة كيف أتصرف في كل حالة، على الجندي أن يتصرف، لأن هذا مواطن، هذا شقيقه وأخوه وابن عمه، على الجندي أن يتصرف من منظور كرامة الجندي، وكرامة الجندي شيء غير سهل، أنا مسؤوليتي حماية المواطن وليس تدمير الوطن وقتل المواطن.

فيصل القاسم: كيف ترد؟

خالد بن ققة: تريدون أن تكون سوريا في كوكب آخر، مش في الكوكب العربي.

فيصل القاسم: كيف؟

خالد بن ققة: أولا دكتور هذا التاريخ بيننا، أولا أن القول أن هذا الجيش العربي، الجيوش العربية لا تطلق النار على شعوبها مش صحيح بالمرة.

فايز الدويري: يجب أن لا تطلق.

خالد بن ققة: تقول لي في الأردن لم يحصل هذا، حصل في أيلول الأسود.

فايز الدويري: سأجيبك عليه.

خالد بن ققة: أمامنا قرائن من التاريخ، ثانيا تقييمي، أنا كعسكر، الجيش، يقول لك تقييمي أنا كحماية الدولة في أنني أواجه الإرهاب في الحالة الجزائرية، وتقييمي انا في تونس أنني أبعد نظام الحكم او المؤسسة الأمنية كما هي في الحالة التونسية، ورأيي أنا كعسكري في مصر أنني أبعد قائدي من أجل حماية الدولة، ورأيي في سوريا أنني أحمي شرعية الدولة، بمواجهة انهيار الجبهة الداخلية، هذه مسألة تقييم للعسكر، حينما أقوم أنا بحماية الدولة لا تقول لي أنك تحمي النظام، لأن ليس هناك دولة من غير نظام، هذا كلام يا دكتور غير مؤسس أصلا، مش في الفضاء، مش عندنا النظام الواحد والدولة الواحدة، الدولة والنظام شيء واحد.

فايز الدويري: لا.

خالد بن ققة: لا، الدولة في المرحلة التاريخية الآن، إذا كانت سوريا ستقتضي أن انهيار النظام السوري يأتي بتقسيم سوريا إلى أربعين ألف قطعة، وإقامة ساعات مذهبية وطائفية، وانهيار جبهة أخرى ضد إسرائيل، وفك محور المقاومة، هنا تلتحم أو تلتقي أو تتطابق مصلحة النظام مع مصلحة الدولة.

فيصل القاسم: والجيش.

خالد بن ققة: ما هو الجيش أداة الدولة، ثانيا، أنا لا أدري، نحن الآن نتكلم خارج المنظومة الدينية كعرب، يعني منظومتنا الدينية تعلي مفهوم الجيش، تعلي مفهوم القوة أصلا.

فيصل القاسم: وأعدوا لهم.

خالد بن ققة: إذا كان، وأعدوا لهم ممكن للعدو، إذا كانت يا رجل التنظيمات الإسلامية تبايع الأمير، أمير تبايعه، سيادة اللواء يريد للجيش في المنطقة العربية لا ينفذ قرار حاكمه، يا رجل رئيس دولة يبايع أميره، يبايع شيخ كي يوافقه ويقبل يديه، نحن نتكلم تحديدا على سوريا كأنكم تتكلمون على كوكب آخر خارج المنطقة العربية، هي ربما أكثر وضوح فقط، أكثر وضوح في صراعها، أن قوى الشر تجمعت كلها، هذا لا يعني أن النظام ما فيش فساد، لكن نحن نتكلم تريد من الجيش السوري أن يترك الجبهة الداخلية تنهار، أو ينشق كما انشقوا بعض العسكريين، ويلتحق بالأتراك أو يلتحق بالجيش الحر، ثم تعالوا معي، أنتم تريدون أن تسقطوا أنظمة، برهن مجتمع، يعني ترهن مجتمع، ترهن حلب أنت كجيش نظامي، وترهن حلب أنت كجيش حر وتقول لي أنا أقاتل، من حقك انت ترهن حلب؟ من حقك ترهن أي حي بحة أنك تعارض نظام؟ ترهن مدينة، ترهن أرزاق الناس ومصائرهم؟ على أي حرية تتكلم، عن أي ديمقراطية؟ ترهن شرعية نظام قائم بالفعل؟ ما هذه الهجمة؟

فيصل القاسم: دكتور.

فايز الدويري: ok، أولا في عدة نقاط طرحها سأجيبه عليها، أولا في ما يتعلق بالحالة الأردنية حتى أوضح للمشاهد، نعم كانت هناك الحالة الأردنية في عام 1970، وهي ليست قتال بين جيش وشعب، كانت قتال بين القوات المسلحة الأردنية والفصائل الفلسطينية المسلحة وأنا أوضح واجزم بأن في الفصائل الفلسطينية كان الأردني والفلسطيني، وفي الجيش كان الأردني والفلسطيني، إذن هي ليست حرب بين مدني وعسكري، هي حرب بين جيش وتنظيمات.

خالد بن ققة: النقطة هذه من ناحية إطلاق النار، في ضحايا مدنيين.

فايز الدويري: لو سمحت، سقطوا، في فرق.

خالد بن ققة: سقطوا جراء حرب.

فايز الدويري: في فرق أن أشهر سلاحي وأقتلك كمدني وأن تقتل بطريق الخطأ، النقطة الثانية فيما يتعلق بالحالة الجزائرية، الحالة الجزائرية 1991، عندما فازت جبهة الإنقاذ في اثنين وثمانين بالمئة في الانتخابات.

فيصل القاسم: انقلبوا عليها.

فايز الدويري: بالمرحلة الأولى اتى نزار أحمد، وقامت مجموعة الضباط وإجوا أجبروا الشاذلي بن جديد على إلغاء المرحلة الثانية من الانتخابات.

فيصل القاسم: قصدك خالد نزار.

فايز الدويري: خالد نزار، وألغوا المرحلة الثانية من الانتخابات، دخلت الجزائر في دوامة فقدت من خلالها مئتين ألف قتيل بسبب قرار أرعن للقادة العسكريين وهو ليس قرارهم، هو قرار السلطة السياسية، الآن، الحالة الثالثة، في ما يتعلق بسوريا، إحنا هون الحلقة ليست عن سوريا.

فيصل القاسم: عن الجيوش العربية.

تورط الجيش في قتل الشعب لصالح النظام

فايز الدويري: إحنا نتحدث عن الجيوش، إذا أخذنا سوريا كحالة، من الذي رهن حلب؟ من الذي الآن يحاصر حلب؟ من الذي دمر مخازن الحبوب بالطائرات العامودية، من الذي يقصف بالمدفعية؟ من الذي يقصف بالطائرات الحربية؟ الذي رهن حلب، وهجّر حلب، هو الجيش النظامي يا أخي، هذا الجيش عمّن يدافع؟ يدافع، إما بشار أو البلد.

فيصل القاسم: الأسد أو نحرق البلد، أو الأسد أو لا أحد.

فايز الدويري: هل بشار الأسد جاءنا من كوكب آخر، وإذا خرج مع عائلته من سوريا.

فيصل القاسم: تخرب البلد.

فايز الدويري: هل بشار الأسد أفضل من ثلاثة وعشرين مليون؟ يا أخي يجب إحنا كشعوب عربية، وأنت كإنسان صحفي، إحنا يجب أن نبحث عن دولة المواطنة، يجب أن نكون مواطنين، يجب أن نتمتع بالحرية والعدالة والكرامة، يجب أن نتنسم هواء الحرية في.

فيصل القاسم: يا عيني عليك.

فايز الدويري: يعني إحنا هل مكتوب علينا أن نبقى تحت حكم العسكر وتحت أحذية العسكر؟ يا أخي لتكن حكومات منتخبة، إذا هذا الرئيس لم يعجبني، في الدستور بعد أربع سنوات الشعب يسقطه، ويأتي، ألم يخرج ساركوزي قبل عدة أشهر ودخل فرانسوا أولاند؟ لماذا إحنا نتمترس خلف قائد معتوه لمدة اثنين وأربعين عام يحكم ليبيا، وللمفارقة هو ولد في قرية اسمها جهنم، وجعل من ليبيا جهنم.

فيصل القاسم: وذهب إلى جهنم.

فايز الدويري: وذهب إلى جهنم.

خالد بن ققة: يعني أنتم بتحلوا مشاكلكم في الأموات أيضا يعني ما سبتوش الأحياء بالشر ورحتوا للأموات.         

فيصل القاسم: خالد، بشرفك..

خالد بن ققة: بشرفي اللي تتكلم عليه.

 فيصل القاسم: دقيقة بس خليني أسألك، بشرفك هل هناك عاقل يعارض هذا الكلام؟ هل هناك عاقل، يا أخي الزلمة عم يقول لك.

خالد بن ققة: كل عاقل على وجه الأرض يعارض هذا الكلام.

فيصل القاسم: بس دقيقة، خليني أسألك، أنا بدي أرجع لك لنقطة، كفى للجيوش تحزبا، الجيوش يجب ان لا تكون عقائدية، أنظر ما حصل في سوريا كما يقول لك لأن الجيش عقائدي، حزبي، الجيش يجب أن يكون للوطن، لأن الحزب لا يمثل كل الوطن، هناك أحزاب في الوطن، وليس حزب واحد.       

خالد بن ققة: من يقول هذا؟

فيصل القاسم: يا أخي دقيقة.

خالد بن ققة: الوطن كما يراه فيصل القاسم، الوطن كما تراه أنت ليس كما يراه كافة الشعب السوري.          

فيصل القاسم: ونرجع نقول، كفانا أحزابا عقائدية، مثلما حصل في سوريا، سبب دمار سوريا هذا الحزب العقائدي الذي يمشي كالأعمى، وقال لك الدكتور، كل  جيش في العالم يسير بشكل أعمى وراء قادته وجنرالاته سينهزم وبدي أسألك، الجيش السوري انهار يا رجل، انهار الجيش السوري.

خالد بن ققة: استنى بس، انهار ولا ما انهارش هذه مش قضيتي.

فيصل القاسم: انهار.

خالد بن ققة: قضيتي أنا قضية أخرى، هذا بشار الأسد الذي تتكلم عنه وعامل عليه مشكلة، هو الذي كله كل الشركات العربية والخليجية والعالمية مستثمرة عنده قبل سنة ونصف كل العالم عنده.                      

فيصل القاسم: نتحدث عن الآن يا أخي.

خالد بن ققة: فجأة صحا عندكم الضمير وكرهتموه.

فيصل القاسم: كيف صحا الضمير؟ دمر البلد.

خالد بن ققة: ما دمرش البلد، أنتو ساهمتم في تدمير البلد يا فيصل، أنتم بهذا الخطاب الإعلامي ساهمتم، أنتم تذهبون وراء.

فيصل القاسم: يعني أنا بدي أسألك، اللي بدمر حمص وطني وشريف واللي بحكي له كلمتين صار عميل مش هيك؟

خالد بن ققة: مش قضية عميل ولا مش عميل، هذا اجتهادك في فهم الوطن، والذي يصنع القرار السياسي هذا اجتهاده في فهم الوطن، وتاع الجيش الحر هذا فهمه للوطن، ونظام بشار هذا فهمه للوطن، إحنا مختلفين حول فهمنا للوطن والشرعية.          

فيصل القاسم: بس بدي أسألك، الفرق بينك، الدكتور يقول لك آن الأوان لأن ترفع بساطير العسكر وأحذيتها الثقيلة.

خالد بن ققة: أين هي أصلا؟

فيصل القاسم: دقيقة.

خالد بن ققة: ما أنتم ثايرين عنها.

فيصل القاسم: بس دقيقة، يا خالد دقيقة، الدكتور يقول لك آن الأوان أن ترفع بساطير العسكر الثقيلة عن رقاب الشعوب، وأنت تقول لي عاوز أخليها، كيف؟

خالد بن ققة: أنا أقول الشعوب الآن تتحرك بتحالف خارجي كما في الحالة السورية، لأنه عندك جيش ما قبضش قبضته الحديدة، لو كان جيش قابض قبضته الحديدة أكثر، ما يتمش التحالف الخارجي، معقول أنت تتحالف مع تركيا كسوري وتقول لي تريد إسقاط نظام؟ معقول تجيب كل شذاذ الآفاق في العالم وتقول لي أنا أحارب النظام؟ ما هذا الذي تقوله؟ من أجل ان تصل أنت إلى الحكم، من أجل أن يصل سيدا وغير سيدا وسين من الناس؟ أنت لماذا؟ أنت رافض هذا في الحكم.

فيصل القاسم: يا أخي لا أحد يريد أن يقوم بانقلاب، دقيقة.

خالد بن ققة: أنت أرهبت الشعب السوري.

فيصل القاسم: بدي أسألك، بمصر، هل جاء النظام بانقلاب أم بانتخابات؟ بتونس بانتخابات ولا بانقلاب؟                    

خالد بن ققة: في مصر جاء. 

فيصل القاسم: بليبيا؟

خالد بن ققة: استنى، استنى، بليبيا جاء بالناتو، استنى بس.

فيصل القاسم: والانتخابات؟

خالد بن ققة: سيبني من الحالة الليبية حالة كارثية.

فيصل القاسم: دقيقة يا خالد، خليني أسألك، أنا اللي بدير النقاش، يا خالد، هذا كلام فوق الأساطيح، نحن على اتصال مع الليبيين، والليبيون يقولون لك لم نعش أجمل من هذه الأيام.

خالد بن ققة: من يعجبه في الوطن العربي من خليجه إلى محيطه، من يعجبه الحالة الليبية؟

فيصل القاسم: الليبيون مش الخليجيون.

خالد بن ققة: دعني من الليبيين، أنا ما إلي علاقة بالليبيين إلي علاقة بحاجة ثانية، من يعجبه من الخليج إلى المحيط الحالة الليبية؟ يجيب الناتو الدول، ويتم مثل ليبيا، ويصير صراع قبلي، اللي عاجبه الحالة الليبية.

فيصل القاسم: ما صار صراع قبلي، صار فيها انتخابات وفاز فيها الليبراليون، غصب عن الجميع، فاز الليبراليون في ليبيا، عن مين عم تحكي أنت؟ يا زلمة عم تحكي عن وضع مش موجود من خيالك. 

خالد بن ققة: لا موجود، ليبيا الآن كدولة، لازمها كم سنة لتبنى من جديد؟

فيصل القاسم: لأنه خربها القذافي على مدي أربعين سنة.

خالد بن ققة: أنتم خليتوها، أنتم دعاة الناتو.

فيصل القاسم: لا هو اللي خربها.

خالد بن ققة: أنتم دعاة الناتو.

فيصل القاسم: أنا اللي دعيت الناتو؟ شو دخلني بدعاة الناتو أنا؟

خالد بن ققة: مش أنت، نحكي على الطرف الآخر، مش كفيصل القاسم، أنت طرف حيادي، أنت تدير الحوار.  

فيصل القاسم: يا خالد برجع بسألك سؤال لأنه الوقت صار، دقيقة، من شان الموضوع ما نأخذه بعيد، طيب كيف تريد منا أن نعيد العسكر للحياة السياسية؟ أو نعسكر البلاد إلى الأبد كما تقول، اسمعني بس شوي بهدوء، ونحن رأينا ما فعل العسكر بمجتمعاتنا على مدى أكثر من أربعين سنة، بدي أسألك، هل قامت الثورات العربية بالأصل إلا ضد حكم العسكر وطغيانهم؟

خالد بن ققة: أبدا.

فيصل القاسم: بليبيا ضد مين قامت؟ بسوريا ضد مين قامت؟

خالد بن ققة: أولا ليبيا ما عندوش جيش نظامي وحل جيشه من زمان، ولو كان القذافي عنده جيش ما يكون هذا وضعه، يعني الحالة الليبية تحديدا انحلت وأنت عارف هذا، معنى ذلك، هذا الكلام في عمومه غير مقبول.

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: نحن نتكلم على أفراد، نتكلم على كذا، وارد، لكن نتكلم على مؤسسة بالكامل، غير وارد أصلا.    

فيصل القاسم: جميل.

خالد بن ققة: القول بأن هناك صراع بين الشعب والجيوش، هذا صراع يطرحه الغرب في المنطقة.

فيصل القاسم: جميل، دكتور كيف ترد لي على هذه النقطة باختصار، وبدي أرجع لنقطة ثانية، يقول لك كل الذين الآن يهاجمون الجيوش ويريدون للجيوش أن تعود إلى ثكناتها أو إلى أقنانها إن صح التعبير، هم يريدون تدمير الجيوش العربية، وإخراجها من المعركة مع الخارج، ومع الطامعين في بلداننا، خاصة وأن الجيوش هي الأكثر تنظيما وتدريبا وانضباطا، وهي الأكثر قدرة بالتالي على ضبط هذه المجتمعات، وتسييرها، كيف ترد، باختصار آه؟

فايز الدويري: أنا أرى عودة الجيوش إلى ثكناتها هذا الأمر الطبيعي الذي يعزز دور هذه الجيوش في الدفاع عن الوطن، أنا عندما أعود إلى ثكناتي، وألتزم بالمهام المحددة لي، وأعد الجندي وأدره على مدار ألاثني عشر شهر في العام، بالتالي أنا أكون مستعد لأداء مهامي العملياتية والإستراتيجية والقتالية، دفاعا عن الوطن، ولكن انغماسي في التجارة، وانغماسي في الحكم، وانغماسي في أمور خارجة.

فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول أن الجيوش انغمست في التجارة وفسدت.

فايز الدويري: نعم، بعض الجيوش، وليس كل الجيوش، وبالتالي خروج الجيوش العربية، او جنرالات الجيوش، الجيوش تقاد من قبل جنرالات، وبالتالي الجندي كالدهماء في الشارع، هو يتلقى أوامر ويسير ضمن خطط، ولكن الآن عودة هذه الجيوش إلى دورها الطبيعي في الدفاع عن الوطن وإلى ثكناتها، هذا مفخرة وعز لهذه الجيوش، ويحسن في أدائها المستقبلي.

فيصل القاسم: جميل جدا، بدي أسألك سؤال خالد، شو رأيك بديغول الجنرال الكبير العظيم، لديه مقولة مشهورة، وتنطبق وتسقط على الواقع العربي الآن، قال السياسة أخطر بكثير من أن تترك للجنرالات، وهو الجنرال ديغول الذي حرر فرنسا، طيب إحن الجنرال ديغول بقول لك، وهذا الزلمة جنرال، هذا الرجل جنرال، عم بقول لك إحنا يجب أن نكون خارج اللعبة، وأنت بدك تحط لي اياهم على رأسنا.

خالد بن ققة: الجنرال ديغول متى قال هذا الكلام؟ قاله بعد أن مارس السياسة، ما هو الآن فيصل القاسم لما يخرج من البرنامج ممكن يقول لك كلام آخر، هو صار خارج لعبة السياسة، اسمح لي بس، هو أنهى أموره أو انتقد بعد ذلك في مواقف، لكن ما علينا، أنت تريد، خلافنا مش حول، أنت عندك جيوش عربية مؤدلجة ومسيسة حتى النخاع، أنظمتك أصلا أنظمتها تحررية، قامت على أساس جيوش معارك.

فيصل القاسم: ماشي، بس دكتور برجع لك، يعني خالد سألته قلت له ألا يكفينا تخريبا وتدميرا من قبل هذه الجمهوريات العسكرية الطغيانية، قال لك هذا غير صحيح، أصلا الثورات لم تقم ضد الجمهوريات الطاغوتية أو العسكرتارية، كيف ترد عليه؟

فايز الدويري: أولا، هذا الكلام كأننا نسبح عكس التيار، العالم كله يتجه يعني أعظم اختراع بشري هي الديمقراطية إذا الآن نحن نرفض الديمقراطية بمعناها الحقيقي وبمرتكزاتها الأساسية فهذا حديث آخر، عندما نتحدث عن الدولة المدنية بأركانها ومقوماتها ومؤسساتها، والمؤسسة العسكرية إحدى هذه المؤسسات، ولكن ليست رائدة، إحنا هنا نتحدث عن دولة مدنية، عن أسلوب ديمقراطي.

فيصل القاسم: دكتور، بس بدي وقفك هون.

فايز الدويري: تفضل.

آلية إدارة المؤسسة العسكرية في أميركا وإسرائيل

فيصل القاسم: أنت تقول المؤسسة العسكرية غير رائدة، لكن المؤسسة العسكرية رائدة وثلاث أرباع في الولايات المتحدة الأميركية، البنتاغون أهم من كل أميركا، وهو الذي يقود أميركا في واقع الأمر، وهو الذي يسيّر أميركا، حتى في الخارج وزارة الخارجية الأميركية تأتي في المرتبة الثانية بعد البنتاغون في العلاقات الدولية، كيف ترد؟

فايز الدويري: والله يا سيدي هذا رأي ولكن ما يجري في أميركا عكس هذا الوضع تماما، الآن إذا تحدثنا عن المنظومة الأميركية بشكل عام، إحنا عندنا مجلس الأمن الوطني.

فيصل القاسم: دقيقة واحدة. 

فايز الدويري: مجلس الأمن الوطني يتألف من ست أعضاء بينهم رئيس أركان، إذن خمسة مدنيين، وواحد عسكري، وحتى دوره استشاري أكثر منه دور تنفيذي، الآن صاحب القرار هو القائد الأعلى للجيوش الأميركية الرئيس أوباما، الرجل الثاني في السلسلة القيادية وزير الدفاع، والرجل الثالث تأتي الآن ننزل بالتنظيم إلى رئيس الأركان وإلى هيئة رؤساء أركان الجيوش وإلى القيادات المركزية، النظام مختلف كليا، والعسكري يتبع المدني بدرجة مئة في المئة في الجيش الأميركي، رئيس الأركان المشتركة يقدم توصية وليس بصاحب قرار.

فيصل القاسم: كويس جدا، طيب بإسرائيل، إسرائيل بقول لّك إسرائيل ثكنة اخترعوا لها شعب.

فايز الدويري: لا، هو في الواقع هذا كمان كلام مختلف، كافة رؤساء وزارات إسرائيل باستثناء شمعون بيريز كلهم خدموا في جيش الدفاع الإسرائيلي، ولكن هناك فرق، أنا الآن عندما تتحدث معي أنا دكتور فايز الدويري، أنا الآن خدمت أسست حزب في الأردن أنا لا أعتبر محسوبا على المؤسسة العسكرية، أنا أعتبر مدني أنهيت خدمتي العسكرية والآن لي الحق، أما ما دمت أرتدي البدلة العسكرية يجب  أن لا أمارس السياسة.

فيصل القاسم: جميل جدا، خالد، الدكتور، أجمل وأهم اختراع اخترعته وتوصلت إليه البشرية، هو الديمقراطية، تنظيم حياة الشعوب والمجتمعات على أسس ديمقراطية ومدنية، وأنت تريد أن تعود بنا إلى حكم الجنرالات والبساطير.

خالد بن ققة: بالعكس، أنا أشوف أحسن ما ورد للبشرية هو الشورى، وبما أنكم مش متفقين على الشورى وملفكم العربي والإسلامي مختلف.

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤال واحد، ماذا تقول للأنظمة العربية وللجيوش بعد الثورات؟

خالد بن ققة: للجيوش بعد الثورات مزيد من الدفاع عن الوطن.

فيصل القاسم: ماذا تقول بجملة واحدة؟

فايز الدويري: أقول لهم عودوا لتأدية المهام التي حددها الدستور.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، سيادة اللواء الدكتور فايز الدويري، والكاتب والباحث خالد بن ققة، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء، يعطيكم العافية.