فيصل القاسم
إلياس الزغبي
كمال شاتيلا

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، أليس من المبكر جداً التبشير بسقوط الإمبراطورية الأميركية الغربية، وصعود نظام عالمي جديد بقيادة روسيا والصين وباقي مجموعة بريكس التي تضم أيضاً الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا؟ أليس من الخطأ الشديد اعتبار المشاكسات الروسية والصينية حول الأزمة السورية في مجلس الأمن دليلاً على انهيار المعسكر الغربي؟ ألا تبقى روسيا مجرد قزم هزيل مقارنة بالقوة الغربية الهائلة؟ هل كان للروس أن يشاكسوا لولا أميركا لا تريد التدخل أصلاً في الأزمة السورية لأسباب انتخابية؟ أليس من الخطأ مقارنة مجموعة بريكس بأميركا سياسياً واقتصاديا ؟ أليست أميركا كياناً موحداً بينما مجموعة بريكس كيانات صغيرة مبعثرة؟ أليست روسيا أشبه بالواوي (الجقل) الذي يحاول اقتناص شيءٍ من الفريسة من براثن الكواسر؟ ثم لماذا يستقوي بعض العرب بأي قوة صاعدة تنافس الغرب؟ أليس حالهم كحال المرأة الصلعاء التي تتفاخر بشعر جارتها؟ لكن في المقابل ألا يلوح في الأفق تشكل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب بدأ يسحب البساط من تحت أرجل المعسكر الغربي؟ ألم تعد مجموعة بريكس التوازن إلى مجلس الأمن الدولي في الآونة الأخيرة بعد أن كان مجرد عتلةٍ بأيدي أميركا وحلفائها؟ ألا ترشح التوقعات الاقتصادية الصين لئن تكون سيدة العالم اقتصاديا في نهاية العقد الحالي؟ ألم تحل البرازيل محل بريطانيا العظمى كسادس قوة اقتصادية في العالم؟ أليس من المتوقع أن تزيح الهند وروسيا كلاً من فرنسا وألمانيا عن مركزهما الاقتصادي المتقدم عالمياً؟ ألا تملك ثلاث من دول بريكس السلاح النووية لمكاسرة الغرب؟ ألا تتفوق قوة بريكس العسكرية على قوات الناتو؟ ألا تشكل أكثر من أربعين بالمئة من سكان العالم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد كمال شاتيلا عميد المركز الوطني للدراسات في لبنان، وعلى الكاتب السياسي السيد إلياس الزغبي، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الفسيفساء الدولية وترتيبات ما بعد تغير التوازنات

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم مرة أخرى على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن العالم يتغير لصالح القوة الصاعدة؟ 2ر66 نعم، 8ر33 لا، لو بدأت معك بهذه النتيجة السيد الزغبي، كيف ترد على هذه النتيجة؟ يعني هناك توجه عام في الشارع أو اعتقاد عام في الشارع من خلال هذه الشريحة، 2ر66  يعتقدون أن العالم بدأ يتغير، التوازنات الدولية بدأت تتغير، هناك نظام عالمي جديد بدأ يتشكل، على ضوء الصعود الروسي والصيني تحديداً بالإضافة إلى بريكس، كيف ترد؟

إلياس الزغبي: هذا الكلام ينتمي إلى سياسة بالأمنيات، أو إلى سياسة الأمنيات.

فيصل القاسم: النخبوية.

إلياس الزغبي: نعم، مش  (Wishful Thinking)نوع من أنه الشعب عامةً يأخذ بالمظاهر، يعتمد على المظاهر، المظاهر في الإعلام في التطورات في بعض الأحداث المحدودة تؤكد أن هناك قوة صاعدة روسيا، الهند، بريكس ودول الخمس الأخرى، ولكن هذا ليس مؤسسا على مواضيع علمية على أساس علمي، على أرقام، إذا نظرنا إلى القوس الذي يجمع الدول الخمس، دول البريكس، نجدها أنها في ناحية معينة من العالم ليست ذات انتشار جغرافي كامل على القارات الخمس بعكس ما يمكن أن نسميه الجبهة الغربية أميركا، أوروبا، اليابان، تركيا، العالم العربي، أفريقيا بمعظم دولها، إذاً هذا الانتشار الجغرافي والاقتصادي يتميز ويتماسك أكثر في الجبهة الغربية عنها في جبهة البريكس أو الجبهة الشرقية إذا استطعنا التعبير، إذاً المسألة هي أبعد من ذلك، لو افترضنا مثلاً، لو أخذنا نموذجاً اختبارياً، لنفترض أن هذه الدول روسيا، الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا، أرادت أن تقيم مؤتمراً لدعم النظام السوري، كم دولة تحضر من العالم؟ حضرت أكثر من ثمانين دولة ومؤسسة عالمية في اسطنبول لدعم الشعب السوري، أصدقاء الشعب السوري، وفي تونس وفي الأمم المتحدة أكثر من 130 دولة.

فيصل القاسم: 137.

إلياس الزغبي: 137 دولة، وكذلك في مجلس حقوق الإنسان مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إذاً بينما إذا شاءت هذه الدول بأن تقيم مؤتمراً عالمياً لدعم النظام السوري، هل يحضر أكثر من عشر دول مثلاً أو عشرين على الأكثر، هذا نموذج لنقول إننا لسنا متجهين إلى استقطاب ثنائي عالمي، ربما إلى تعددية عالمية  وهذا جيد حتى في زمن الاستقطاب الثنائي بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة كان هناك دول متنوعة أخرى، كان هناك ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، اليابان، كان هناك قوى خارج الثنائية إذا شئت، والآن نحن نتجه إلى تعددية دولية لا بأس، ولكن، الجبهة التقليدية الموجودة المعروفة بالجبهة الغربية بين الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي وتركيا واليابان ودول نمور أسيا أو جنوب شرق أسيا وكذلك أستراليا وأفريقيا، هي دول متسعة جداَ ذات حيوية اقتصادية، إذ أن الولايات المتحدة لوحدها اقتصاديا تساوي مجموع اقتصاديات دول البريكس الخمسة.

فيصل القاسم: سنأتي عليها تباعاً، سيدي كيف ترد؟

كمال شاتيلا: لا والله، الموضوع مش مجرد أمنيات، نحن أمام عالم..

فيصل القاسم: ليس أمنيات  ليس (Wishful Thinking)؟

كمال شاتيلا: لأ بالعكس بالأرقام والإحصاءات الاقتصادية في المقارنة بين البريكس والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا عموما لا تكون لصالح الغرب على الإطلاق، نحن أمام المتغيرات التالية بإيجاز، أولاً: خلاصة القرن العشرين الذي مر أصلاً كان قرن ودع فيه الاستعمار بداية صحوة حضارية للدول المتحضرة في أسيا خصوصاً ، غياب العنصرية وآخر دولة كانت جنوب إفريقيا مع الغرابة الكاملة في إنه أميركا تدعم عنصرية إسرائيل وهذا خارج منطق العصر تماماً، وبالتالي عصر القرن العشرين أثبت أيضاً بعد زوال الإتحاد السوفيتي بأن الدين والقومية والعدالة والحرية هي القيم الأساسية التي سوف تحكم وتتحكم بالقرن الواحد والعشرين وهو ما بدأنا نشهده، نلاحظ هنا مثلا على سبيل المثال المتغيرات الأساسية التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية قبل أن نلجأ لاستطلاع وضع الفيتو الروسي الصيني بشأن موضوع سوريا، موضوع سوريا جزء بسيط من التنافس الذي أصبح حالياً تنافس قاري، تنافس حضاري وليس فقط تنافسا إيديولوجيا كما كان سابقاً، نحن الآن أمام حاله اقتصادية نرى فيها أن الصين التي كانت مستعمرة لأوروبا وأميركا، تريد ديناً من الولايات المتحدة الأميركية بما يعادل 2 تريليون دولار، غير استثمارات الصين في 2 تريليون أيضاً داخل الولايات المتحدة، أميركا متدينة أو دائنة بالأحرى من روسيا بنص تريليون ومن أوروبا بنص تريليون ومن اليابان نص تريليون، يعني حتى من مستعمراتها السابقة عم بتدين إلى هالحد وصلت الولايات المتحدة الأميركية، يلي عندها دين سبع وثلاثين تريليون دولار، سبع وثلاثين تريليون دولار يعني لو قعدت بعد سبع وثلاثين ألف سنة ما فيها تردهم، لأنها خسرت التنافس نهائياً مع القوى التي أسميها الصحوة الحضارية في أسيا، يعني بالأول قبل الغرب كله على بعضه ما يقود العالم بآخر 200، 300 سنة كانت وقتها الصين والعالم العربي والإسلامي واليابان والهند هم أمهات الحضارة في ذلك الحين، لما طحشوا الغرب أوروبا وأميركا شي 200، 300 سنة تقريباً نهبوا فيها مستعمرات أسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، واغتنوا من سرقات الشعوب، الآن أنت أمام صحوة حضارية من الصين من الهند حتى من روسيا، وبالتالي هؤلاء جميعاً يشكلون حوالي نصف العالم، ولديهم إمكانات مالية مهمة، يعني مثلاً: لما تعرف أنت إنه 7 تريليون دولار احتياط المال العالمي كله ثلثينه في أسيا، ثلثين السبعة تريليون في أسيا وبنك التنمية الآسيوي صار يقرض الولايات المتحدة ويقرض أوروبا، أنت تعيش الآن مرحلة انتقال المال والتكنولوجيا من الغرب إلى الشرق بشكل واضح وجلي جداً.

فيصل القاسم: من الشرق إلى الغرب.

كمال شاتيلا: من الغرب إلى الشرق، يعني كان بالأول احتكار على أوروبا وأميركا الانتقال صار هلق موجود هناك وبعدين فيه توزع لدول البريكس هذه حلفاء الصين وروسيا عن القارات الخمس، جنوب إفريقيا يعني هذه نجمة إفريقيا وفيه عنا الهند بآسيا والصين وعنا أيضاً روسيا في أوروبا وآسيا معاً في أوراسيا..

فيصل القاسم: والبرازيل في أميركا..

كمال شاتيلا: البرازيل في أميركا اللاتينية وهذا كله رغم كل المظاهر اللي مشت فيها أميركا بمشروع القرن الأميركي برأي المجلس القومي الأميركي بالـ 2004 إنه لن يسمحوا لن تسمح أميركا ببروز قوة عالمية منافسة اقتصادية أو عسكرية، ما قدروا ما يعملوا شيء معهم خالص وفزت الصين وصارت هلق أخذت محل اليابان في الإنتاج الاقتصادي بعد الولايات المتحدة الأميركية مباشرة، إذن نحن أمام عصر جديد بدايته الآن ما فيني أقول إنه انتهينا منه يتشكل في العالم الآن فيه توازن حضاري وتوازن قاري في نفس الوقت يعني بتلاقي آسيا خلينا نقول إفريقيا وأميركا اللاتينية مع الغرب، فيه نوع من توازن حضاري وتنافس أيضاً اقتصادي والتنافس بالنسبة لأميركا ما عاد فيها يعني الإنتاج الآسيوي الغزير جداً ما عم تقدر الولايات المتحدة الأميركية أبداً..

فيصل القاسم: جميل جداً نحن لسنا بصدد (Wishful Thinking) أو تفكير رغبوي إذا صح التعبير، كل هذا الكلام يعتمد على أرقام..

إلياس الزعبي: نعم.

فيصل القاسم: كيف ترد؟

إلياس الزعبي: أولاً التواصل الجغرافي في القارات الخمس معزول يعني البرازيل شبه معزولة في أميركا اللاتينية لا نستطيع أن نقول: أن هناك سيطرة من البرازيل على أميركا اللاتينية اقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً وكذلك الامتداد الروسي الصيني لا بأس به مع الهند ولكن هناك لا ننسى في آسيا دول فاعلة جداً تسمى نمور آسيا أو جنوب شرق آسيا واليابان وأستراليا واندونيسيا وكل هذه الدول طبعاً مع الدول الصغيرة كسنغافورة وماليزيا وما إلى ذلك وهي فاعلة، الانتشار الذي يشكله الحلف الغربي أو التحالف الغربي إذا شئت هو طبيعي متماسك اقتصاديا ذكرت رقم معروف عالمياً، الولايات المتحدة وحدها اقتصادها يساوي مجموع اقتصاديات دول البريكس الخمسة بما فيها الصين والهند وروسيا وإلى ذلك هناك مسألة مهمة جداً تشكل خطراً على هذا التكوين أو هذا التحالف أو التشكيل الدولي الذي يريد أن يوازن حضارياً كما ذكر الأستاذ كمال أو اقتصادياً حتى، هناك مشاكل في الصين على الأقل مشكلتان رهيبتان: مشكلة الإثنيات والدينيات في بعض الأقاليم في الصين وهناك مشكلة العبء السكاني هو عبء تنوء تحت الثقل هي وعامل ضعف السكان، مليار 300 مليون أو 400 مليون إنسان هو عامل ضعف وليس عامل قوة، في روسيا حدث ولا حرج عن المشاكل التي تعانيها روسيا وأسباب ضعف الاتحاد الروسي هي نفسها تقريباً أسباب انهيار الاتحاد السوفييتي أي غياب بعض الحرية، بعض الديمقراطية، دعم قضايا خارجية لا تمت إلى الشعوب بصلة، روسيا تسير في هذا الاتجاه المعاكس لحركة الشعوب، هذا ما تفعله في سوريا مثلاً وهذا ما حاولت أن تفعله في ليبيا ولم تنجح وفي اليمن..

فيصل القاسم: كيف بالضبط تسير عكس؟

إلياس الزعبي: عكس الشعوب ماذا تفعل اليوم في سوريا، روسيا؟ هي تناقض كلياً حركة الشعب السوري أو ثورة الشعب السوري.

فيصل القاسم: يعني لم تتعلم من ما حصل لها في أوروبا الشرقية، كانت داعمة لكل الديكتاتوريات في أوروبا الشرقية وانهارت كل الديكتاتوريات، الآن ترتكب نفس الخطأ بدعم ديكتاتوريات عربية.

إلياس الزعبي: طبعاً لذلك ذكرت أن عوامل الضعف في الإتحاد الروسي هي ذاتها عوامل ضعف الإتحاد السوفييتي فهي تدعم ديكتاتوريات وتدعم قضايا ليست قضايا شعبية لذلك روسيا مرشحة للمزيد من الضعف ما هي قوات روسيا تقوم على ماذا؟ على تصويت الفيتو في مجلس الأمن! في كل انتشار العالم العربي وفي أفريقيا أين توجد روسيا سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً في كل العالم العربي؟

فيصل القاسم: قزم.

إلياس الزعبي: قزم، قزم سياسي وربما هي تتمتع بقوى نووية وتتمتع بشبكة فضائية ولكن هذا لا يكفي كي تكون فاعلة سياسياً على الأرض، روسيا أستطيع أن أقول ما زالت حتى الآن نمراً سياسياً من ورق وكذلك الصين أين هي فاعلية الصين سياسياً في محيطها أولاً الجغرافي ثم في الامتداد العالمي؟ ليست ذات فاعلية الصين، هي ذات فاعلية في مجلس الأمن لأنها تتمتع بحق الفيتو ليست ذات قوى سياسية فاعلية ولم نشهد أي محاولة للصين أو أي قدرة للصين على العمل العسكري خارج حدودها مثلاً وكذلك روسيا، هل روسيا في إرسال السفن الحربية إلى ميناء  طرطوس تثبت أنها قوة عسكرية عملاقة تستطيع أن تقف في وجه الولايات المتحدة الأميركية مثلاً! هذا ليس وارداً، إذن لسنا نحن في وارد نهوض حضاري كما نسميه في وجه القوى الغربية التي ما زالت منذ عشرات السنين تفرض نفسها على المسرح العالمي.

المسار الروسي المعاكس لحركة التاريخ

فيصل القاسم: جميل جداً، كيف ترد على نقطة روسيا تحديداً؟ يعني حتى روسيا الذين يطبلون ويزمرون لروسيا، روسيا الآن تسير في اتجاه معاكس لحركة التاريخ.

كمال شاتيلا: ليش بقى؟

فيصل القاسم: كما قال لك يعني روسيا حتى أنها لم تتعلم من تجربتها الفاشية إذا صح التعبير أو الديكتاتورية على مدى سنوات، دعمت أنظمة ديكتاتورية وهي الآن تكرر نفس الأخطاء..

كمال شاتيلا: وما زالت.

فيصل القاسم: وما زالت يعني كيف ترد على كلامه هذا منطقه؟

كمال شاتيلا: روسيا ما عادت شيوعية عم ننسى نحنا انتهت الشيوعية في روسيا من أكثر من عشرين سنة.

فيصل القاسم: نحن لا نتحدث عن الشيوعية نتحدث عن الطغيان، عن الطغيان عن  الديكتاتورية؟

كمال شاتيلا: إيه بس فيه نظام  ديمقراطي في روسيا، وفيه انفتاح وفيه تعاون حتى مع الغرب وقت اللي خلصوا من موضوع الشيوعية إنما في روسيا دوافع قومية لتثبت وجودها أمام الولايات المتحدة الأميركية التي تتدخل بشؤونها الداخلية وطوقتها بالجماعة اللي كانوا بحلف وارسو حول روسيا، فجاءت أميركا من بعد ما انقلبوا على الشيوعية حاولت تطوق روسيا وخيفانة كل جهدها من روسيا فاستطاعت أن تخترق هذا المجال روسيا بالتحالف مع الصين وعملت منظمة أشبه بالكومنولث شبيه في بريطانيا مع الدول التي كانت سابقاً بالاتحاد السوفييتي، كل ما ترفعه من شعارات دول البريكس يجب أن نعلم ذلك هو وضع حد للهيمنة الأميركية ذات القطب الواحد في مسرح السياسة الدولية والعودة إلى احترام القانون الدولي وحقوق السيادة يعني حتى كيسنجر بفترة احتلال العراق قال: إنه نحن الأميركان تعدينا معاهدة "ويست فاليا" سنة الـ 1648  اللي صارت بأوروبا نتيجة الحروب الأوروبية لاحترام سيادات بعضهم البعض، رجعت لسه اتفاقية فيينا بالـ 1815 أيضاً لحتى يصير فيه احترام للسيادة وهالمعاهدتين هما كانتا أساس تكوين عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة، أنت حينما ترى الولايات المتحدة الأميركية تطيح بمجلس الأمن وتطيح بالأمم المتحدة، وتنفرد وحدها حتى بدون أوروبا باحتلال العراق وتقزيمه ونفس الشيء بأفغانستان غير عابئة بشيء اسمه قانون دولي أو حقوق السيادة اللي عم يعملوه الجماعة اللي هم البريكس وخاصة روسيا والصين ما عم يدعوا لحرب مع أميركا بالعكس في آخر بيان" بيان نيودلهي" من حوالي شهر..

فيصل القاسم: تقريباً نعم.

كمال شاتيلا: في عملية المحافظة على الاستقرار العالمي والعودة لاحترام سيادة الشعوب، إذن فيه جموح من اتجاه الولايات المتحدة الأميركية ومعهم تقريباً الأطلسيين الأوروبيين يلي عم يستبيحوا فيها ثروات العالم وسيادات العالم وكل اللي عملته روسيا أساساً في سوريا وغير سوريا، روسيا ما جاءت ضد مطالب الشعب السوري ولا وثيقة بالعكس عم تحاور المعارضة السورية، عم تقول يجب الاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري وحاضرة تكون ساحة لقاء هي بين المعارضة والحكام..

فيصل القاسم: وماذا عن الأسلحة وكل أنواع الأسلحة، تقول روسيا أو السوريون يقولون: إن الأسلحة التي منعتها روسيا عن سوريا على مدى خمسين عاماً تتدفق على سوريا الآن لقمع الثورة السورية؟

كمال شاتيلا: لا..

فيصل القاسم: لقتل الشعب السوري، كل هذا الدعم، يا سيدي عندما تستمع إلى الإعلام السوري الآن استمع للإعلام السوري، لنشرة الأخبار السورية لا تبدأ نشرة الأخبار السورية استقبل السيد الرئيس أو قال وزير الخارجية السوري كل نشرات الأخبار السورية تبدأ: قال وزير الخارجية الروسي فلاديمير، ما بعرف شو، لافروف،  سيرغي لافروف وكذا..

كمال شاتيلا: نعم.

فيصل القاسم: كل هذا الكلام وروسيا لا تتدخل! روسيا تريد أن، الشعب السوري الآن يعتقد أن سوريا تحولت الآن إلى مستعمرة روسية، مستعمرة روسية بكل معنى الكلمة.

كمال شاتيلا: ما بتصور إنه هذا الوضع بصير بين سوريا وروسيا مع كل الدعم التي تبديه روسيا، إنما روسيا لا تنظر لموضوع بالنسبة للشعب السوري أن تقف ضده على الإطلاق لا أتصور ذلك كما قلت بالنسبة لحوارهم مع المعارضين.

إلياس الزعبي: واقعياً هي تقف ضده.

كمال شاتيلا: ولكن في واقع الحال أن روسيا تنظر لموضوع الشرق الأوسط وكأن أميركا تريد الشرق الأوسط كله بحيرة كاملة أميركية إسرائيلية. 

فيصل القاسم: إذن هو صراع على النفوذ.

كمال شاتيلا: وهنا فيه صراع على النفوذ نعم، وهنا لا تريد لا سوريا ولا لبنان يوقعوا تحت سنامة مشروع الشرق الأوسط الكبير القاضي بتفتيت سبع دول عربية، روسيا ما شايفة فيه مصلحة نحنا العرب جيرانها إننا نتفتت ونصفي مستعمرات أميركية إسرائيلية مكشوفة مع طائفية وتطرف قد يصدر إلى روسيا نفسها، بعدين روسيا بدنا نهتم بشغلة أميركا عم تتدخل بشؤوننا ليلاً نهاراً على طول بتطلع لهم بيانات حقوق إنسان وتتجسس على طول على طول، فصارت روسيا بالنسبة لنفسها هي بدها تدافع عن حالها لحتى تحرم التدخل في الشؤون الداخلية، لما كان فيه اتحاد سوفييتي وأميركا كان قليل التدخل المباشر يصير من طرف روسيا..

فيصل القاسم: نعم، نعم صحيح.

كمال شاتيلا: أو طرف أميركا.

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: أما الآن، لا، فيه استباحة أميركية من يوم احتلال العراق لإلنا جاءوا روسيا والصين ليوضعوا حد لهذه الاستباحة الدولية.

صعود مجموعة بريكس في مجلس الأمن

فيصل القاسم: جميل جداً، هذا الكلام كلام منطق في واقع الأمر هل تستطيع أن تنكر بأن مجموعة بريكس ممثلة بروسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا بدأت تعيد نوعاً من التوازن إلى مجلس الأمن الدولي الذي كان على مدى عقدين من الزمن عبارة عن مسرح تلهو فيه أميركا وحلفاؤها؟ هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ هذا الكلام، ما العيب ليس بأن يعاد التوازن إلى المجتمع الدولي إلى الأسرة الدولية؟

إلياس الزعبي: دكتور فيصل إذا سلمنا بأنه هناك أحادية دولية كانت حتى الآن بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فإن ما يحصل الآن من دولتين على الأقل في دول البريكس روسيا تحديداً والصين هو أكبر حليف، هذا التصرف هذا العمل هو الحليف الطبيعي للقوى الغربية لتثبيت أحادية الولايات المتحدة الأميركية على العالم لأنك حينما تلجأ إلى دعم أنظمة غير ديمقراطية وتقف ضد نوازع ورغبات و و..

فيصل القاسم: لكن الأستاذ كمال يقول لك روسيا ليست ضد نوازع الشعب السوري..

إلياس الزعبي: كيف ليست ضد؟ في الواقع.

فيصل القاسم: روسيا تريد الحفاظ على وحدة سوريا.

إلياس الزعبي: لو لم تستخدم الفيتو في مجلس الأمن لكان انتهى النظام السوري اليوم ولكان..

فيصل القاسم: انتهى النظام، لكن البلد قد تكون ذهبت في ستين ألف داهية أيضاً.

إلياس الزعبي: العكس الآن ستذهب في ستين ألف داهية لأن ناهده النفس الدعم الاقتصادي، الدعم العسكري، الدعم السياسي في مجلس الأمن من قبل روسيا والصين هو الذي يؤدي إلى إطالة عمر المذبحة الجارية والدائرة في سوريا. لو سمح للشعب السوري أن ينجح في الشهور الأولى من انتفاضته لما كانت تحولت إلى هذه الحالة العسكرية أو إلى القتل..

فيصل القاسم: مسلسل مكسيكي.

إلياس الزعبي: ولانتهى النظام في ذلك الحين، إذن روسيا في وقوفها إلى جانب هكذا نظام وفي وقوفها عامةً إلى جانب الأنظمة غير الديمقراطية من فنزويلا حتى إيران..

فيصل القاسم: وكوريا الشمالية.

إلياس الزعبي: وكوريا الشمالية مروراً ودعم كل هذه الحالات الفردية ولكن النافرة والشاذة في العالم، هي بطريقة غير مباشرة تشجع الأحادية الأميركية على النجاح في العالم، ويجب أن لا نتوقع أبداً أن تنجح هذه الحركة في مواجهة النفوذ الأميركي طالما أنها تعتمد على مقاييس ومعايير لا تأتلف مع مصالح الشعوب الحرة، الولايات المتحدة استدركت سياستها في العالم العربي مثلاً دعمت الثورة في مصر حتى في اليمن وفي تونس وفي ليبيا والآن في سوريا تدعمها نسبياً خاصة قبل الانتخابات الأميركية وهذا ورد في المقدمة لديكم، إذن المسألة أن الولايات المتحدة تستطيع أن تتحسس نبض الشعوب، هذا للأسف ما هو حاصل بينما روسيا والصين تتعامل مع مصالحها الباردة فقط، تبحث عن مصالحها الباردة فقط: الاقتصادية والسياسية والعسكرية وبيع الأسلحة..

فيصل القاسم: جميل.

إلياس الزعبي: يهمه الاتحاد السوفييتي..

فيصل القاسم: لا علاقة له لا بالتوازن ولا بالعدالة الدولية..

إلياس الزعبي: أن يبيع الأسلحة لسوريا وأن يقبض مليارات الدولارات بطريقة أو بأخرى من إيران أو من غير إيران وهذه هي مصلحته.

كمال شاتيلا: أميركا يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: نعم.

كمال شاتيلا: اللي غزت العراق بدون إذن الأمم المتحدة وقتلت نحو مليون عراقي وهجرت خمسة مليون لا أظن أنها تقف مع الشعوب الحرة حينما تدعم إسرائيل التي تشرد وتقتل الفلسطينيين فأين تقف أميركا هنا؟ تقف مع الشعب العربي الفلسطيني أم تقف مع؟

إلياس الزعبي: لماذا سكتم عن دعم كوسوفو والبوسنة؟ لماذا سكتنا عن دعم كوسوفو والبوسنة

كمال شاتيلا: حينما تجد أن أميركا اشتغلت بكل جهدها ونجحت للأسف في تقسيم السودان بفصل الجنوب عن الشمال، وهي التي استباحتنا في ليبيا كان القذافي قاتل 300  لما تدخل الناتو صاروا 100 ألف، وين منظمة أمنستي لتشوف عدد الضحايا ما خلوا بنية تحتية، ما خلوا مصنع، ما خلو ثكنة في ليبيا، هذا اسمه وقوف مع الشعوب المقهورة! لا هون أنت لما بتراجع أميركا وتاريخها من احتلال بنما لاحتلال كوبا لاحتلال الفلبين كلهم تاريخياً نيكاراغوا وبترجع من جديد بتنفرد بالعالم وبتقول علناً: أنا الذي أسيطر وأهيمن، وبيطلع فوكوياما الفيلسوف الشهير لحتى يقول: نهاية التاريخ إنه الأيديولوجية الأميركية هي انتصرت، كل هذا الكلام هو أمنيات، الآن أنت أمام واقع فيه 8500 بنك بأميركا منهم 550 قيد الإفلاس، فيه 12 مليون طفل جوعانين بأميركا، هيدي الولايات المتحدة فيه أميين 27 مليون أمي فيه، بأوروبا عندك 115 مليون أوروبي فقراء يعني بدك تحكي بداخلهم ما عادت، لما تقرأ تقرير المخابرات الأميركية بالـ 2001 توقع إنه يكون فيه ردود فعل قومية على العولمة الأميركية وهو ما حدث فعلاً الآن هذا تقرير للمخابرات الأميركية، لما تلاقي سوموزا مستشار أوباما يقول بعد الأزمة الرأسمالية بأميركا بالذات واللي انتشرت عالمياً وخاصة أوروبياً بيقول:" إنه كيف تريدون منا كأميركيين أن نقود العالم ونحن المدين الأول في العالم!" فكلهم كلام عن قوة أميركا هلق ما بقى إله أساس تفرغت أميركا تجوفت..

فيصل القاسم: بس، بس فيه نقطة مهمة..

كمال شاتيلا: اقتصادياً.

انكفاء اقتصادي أميركي وصعود مجموعة البريكس

فيصل القاسم: اقتصادياً، هناك كلام إنه القوة الاقتصادية لمجموعة بريكس تكاد تعادل القوة الأميركية لكن نحن نتحدث عن دول مبعثرة لا نتحدث عن اتحاد يعني جنوب إفريقيا والصين وروسيا والبرازيل والهند، صحيح إنه هذه الدول قفزت قفزات نوعية على مستوى معدل التنمية لكن في نهاية المطاف هي ليست اتحاداً كما الأمر في الولايات المتحدة، نحن نتحدث عن حوالي 16 تريليون دولار مجموع الناتج القومي الأميركي يديره رأس واحد ألا وهو النظام الأميركي كيف نتحدث عن مجموعة..

كمال شاتيلا: نظام مفلس..

فيصل القاسم: نظام مفلس لكنه لا زال القوة الاقتصادية الأولى في العالم على صعيد الناتج القومي، 16 تريليون دولار مجموع الناتج القومي الأميركي..

كمال شاتيلا: ما عندهم ليرة ادخار، هم يستهلكون وآسيا في المقابل تنتج وتدخر، هم يتدينوا ويستهلكوا هذه نهايته اللي وصلوا لها،  وصلوا إلى مرحلة ما عاد فيهم يكفوا، ما عاد فيهم ينافسوا، وإلا هلق ليش الأزمة الاقتصادية بأميركا على هذا النحو؟ هل طلعوا منها هذه الأزمة اللي كلفتهم 2 تريليون دولار أزمة الـ 2002 وأزمة الـ 2008؟ هلق يا سيدي رئيس مركز دافوس العالمي وقف بآخر اجتماع كارل شواط اسمه يقول حرفياً: "انتهت الرأسمالية ولم تعد تتلاءم مع وقتنا الحاضر"، تصور أكثر رأسمالي بالعالم بمنتدى دافوس الاقتصاد العالمي بيقول هذا الكلام، فيه كلام لرئيس فرنسا إنه لا لازم ننتقل من الرأسمالية لما يسمى سوق الاقتصاد الاجتماعي، النظام الرأسمالي أفلس ما عاد ممكن يكفي النظام الرأسمالي على حاله لأنه رأسمال قائم على قلة الأخلاق مثل ما هديك المرة البابا لفت النظر أنه ما فيه أخلاق للنظام الرأسمالي، فوكوياما اللي توقع هو إنه هيدا نهاية التاريخ لازم الناس كلها تمشي وتربح بالأيديولوجية الأميركية بالـ 2008 إله تصريح: انتهت الولايات المتحدة الأميركية كمؤسسة، جون غري الفيلسوف مش كلامنا، كلام غربيين منهم وفيهم في بريطانيا وأميركا فإذن الولايات المتحدة الأميركية الآن فقدت قدرتها ولكن دائماً بصيب الإمبراطوريات دكتور فيصل نوع من الغرور القوي اللي لا يسمح لهم الاعتراف..

فيصل القاسم: بالانهيار..

كمال شاتيلا: إنه الأيام تغيرت اليوم عندك بالفعل هلأ ليش أوباما بآخر اجتماع عمله لمجلس الأمن القومي الأميركي وجه، في عندك أنت لأميركا بالعالم حوالي سبعمئة وخمسة وعشرين قاعدة عسكرية، مقابلهم 12 حاملة طائرات، تطلع هذا رح يفلس وعندهم سنويا لازم يأخذوا ميزانية للدفاع البنتاغون 700 مليار دولار، بده يخفف الزلمة، شو عمل؟ خفف نص القواعد وحطها باتجاه الصين والشرق الأوسط، لو ما كان عنده شعور أوباما ومجلس الأمن القومي الأميركي إنه الصين هي اللي طالعة، بالقوة الاقتصادية اللي فيها ما كان بيعمل هيك.

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: إنما أنا اللي كنت عايز قوله هو النتيجة، نحن في بداية.

فيصل القاسم: طيب.

كمال شاتيلا: مش في الوسط، نحن في بداية استعادة التوازن الدولي من دول البريكس، بعدين بين أوروبا وأميركا في محيط بكامله الأطلسي، ما ضروري متحدين مع بعضهم ما إلها علاقة هيدي القصة.

فيصل القاسم: جميل، حتى أن أميركا تتفاخر في بعض الأحيان بأنها محمية بسور تضاريسي أو جغرافي.

كمال شاتيلا: فشل خطير بمنطقتنا إحنا، دخلك بمنطقتنا ما في انسحاب أميركي من العراق وأفغانستان، كان بالأول بريمر حاكم العراق الأميركي قال لهم نحنا بنطلع من العراق بـ 2030، هي انجبر غصبن عن كسر راسه إنه يطلع قبل بوقت، نفس الشيء قالوا عن سنة الجاية بأفغانستان، انهزموا بلبنان، انهزموا حتى بمصر.

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: نعم.

فيصل القاسم: طيب.

كمال شاتيلا: سلسلة هزائم، وبعدين أميركا اللاتينية خلفها الحديقة ما قادرة تمون عليها، ما بقى تحكي، الأميركاني لما بتحكي لي أنت بمرحلة الخمسينات بعد الحرب العالمية الثانية لما ما بأرضها صارت الحر وصارت بأوروبا وببقية العالم، كانت محتفظة بحالها وبإنتاجها والباقي مفلس، هديك مرحلة، أما هلأ بدنا نفيق من الحلم، ما عاد في حلم أميركي، حتى أوباما في إله تصريح بقول فيه: "سأجتهد وأناضل من أجل بقاء الحلم الأميركي".

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: لأنه شايفينه هذا الحلم تبخر والعصر تغير.

فيصل القاسم: جميل جدا، على الصعيد الاقتصادي نقطة مهمة جدا ذكرها السيد كمال، هل تستطيع أن تنكر، هناك الإحصائيات والتوقعات الاقتصادية تشير إلى أنه في نهاية هذا العقد، يعني لا نتحدث عن عشرات السنين، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار نسبة النمو الاقتصادي في دول بريكس.

إلياس الزغبي: نعم.

فيصل القاسم: لو أخذت الصين مثالا، الصين لديها نسبة نمو اقتصادي قبل سنتين ثلاثة عشر في المئة.

إلياس الزغبي: أعلى نسبة في العالم.

فيصل القاسم: بينما في الولايات المتحدة وأوروبا واحد ونصف أو اثنين في المئة، طيب أنا بدي أقول لك، قبل خمس سنوات، ست سنوات، كان ترتيب الصين من حيث الناتج الإجمالي المحلي أو القومي بعد إيطاليا، هذه إيطاليا كانت الصين وراءها.

إلياس الزغبي: نعم.

فيصل القاسم: قبل ست سنوات، الآن الصين أصبحت القوة الثانية أو الثالثة عالميا اقتصاديا، وفي نهاية العقد هذا ستكون القوة الأولى إذا ظلت نسبة النمو حتى ثمانية في المئة.

إلياس الزغبي: نعم.

فيصل القاسم: والدليل على ذلك، هل تعلم ما هي اللغة الأقوى عالميا الآن؟ الإنجليزية، هل تعلم أن في عام 2022، يعني بعد عشر سنوات، اللغة الأولى في العالم اللغة الصينية؟ وإذا بدنا نعلم أولادنا الآن ما نعلمهم إنجليزي، نعلمهم صيني، طيب الشغلة الثانية، هل تستطيع أن تنكر، من هي القوة السادسة اقتصاديا الآن؟ من حل محل بريطانيا العظمى؟ البرازيل، الدولة الفقيرة اللي ما كانت لاقية تاكل، من سيحل محل فرنسا وألمانيا؟ بس دقيقة، من سيحل محل فرنسا وألمانيا خلال سبع، ثمان سنوات اقتصاديا، من؟ روسيا والهند، كل هذه المؤشرات.

إلياس الزغبي: مش جنوب إفريقيا؟

فيصل القاسم: لأ، جنوب إفريقيا لسه بتطلع نصف مليار فقط، الناتج الإجمالي بتاعها.

إلياس الزغبي: نعم.

فيصل القاسم: طيب، السؤال المطروح الآن، على ضوء هذه المعطيات الاقتصادية الصادمة، تقول لي، يقول لك الحلم الأميركي تبخر وانتهى والتعن أبو اللي جابه.

إلياس الزغبي: الكلام عن الرأسمالية لا يصح في هذه الأيام، لم يعد هناك نظام شيوعي اشتراكي ماركسي لنقول رأسمالية، الأمور تتجه اقتصاديا في اتجاه انفتاحات جديدة واقتصاديات جديدة حتى في قلب الصين وفي قلب روسيا وهذا، ليس هناك حدود بين الدول، ثانيا الحديث عن مشاكل داخلية في أوروبا وفي أميركا وكأننا ننسى أن هناك مشاكل أخطر داخل روسيا، دينية وغير دينية.

فيصل القاسم: داخل الهند.

إلياس الزغبي: وداخل الهند.

فيصل القاسم: داخل الصين، وداخل جنوب إفريقيا، والبرازيل ما شاء الله ما عندها فقر.

إلياس الزغبي: إذن كل الدول، أما الديون، الديون بين الدول هذه مسألة حركة ديون موجودة..

فيصل القاسم: حركة رؤوس أموال.

إلياس الزغبي: منذ سبعة وثلاثين تريليون، منذ عشرات السنين، هذه ليست مؤشر يعني، ليست مؤشر على ضعف وكأن واشنطن باتت ساقطة اقتصاديا وعسكريا.

فيصل القاسم: بس يقلك أستاذ كمال أن آسيا تنتج وأميركا تأكل من لحمها.

إلياس الزغبي: آسيا، ما هي آسيا؟ ليست فقط الصين وليست فقط الهند، هناك اقتصاديات قوية جدا في آسيا وهي تنتمي إلى أميركا إذا شئت أو الخط الأميركي والغربي عموما، ثانيا، النموذج الذي يبشروننا به لا يريحني أنا، المواطن العربي.

فيصل القاسم: جميل.

إلياس الزغبي: الذي يتطلع إلى مرحلة جديدة.

فيصل القاسم: لماذا لا يريحك؟ لماذا؟

إلياس الزغبي: لأن هذا النموذج يعتمد على القوة الاقتصادية التي تتحدث عنها وتحدث عنها.

فيصل القاسم: والذراع الديكتاتوري.

إلياس الزغبي: والصعود الاقتصادي، ولكن ذراع عسكرية.

فيصل القاسم: ديكتاتوري.

إلياس الزغبي: ديكتاتورية تقمع حركة الشعوب.

كمال شاتيلا: وين؟

إلياس الزغبي: عندما.

فيصل القاسم: وماذا عن، والذراع الأميركي ليس عسكريا ما شاء الله وليس نوويا، لم يكسر العالم ويذبح العالم؟ سيد إلياس.

إلياس الزغبي: ولكن لا تدعم ديكتاتوريات، نعم.

فيصل القاسم: أميركا، جورج بوش قال.

إلياس الزغبي: من يدعم.

فيصل القاسم: نحن ندعم الديكتاتوريات منذ ستين عاما، قال جورج بوش قبل أن يرحل.

إلياس الزغبي: هذه مرحلة سابقة.

فيصل القاسم: يعني رح تقول لي الآن إنه أميركا مع الديمقراطيات.

إلياس الزغبي: وكان هناك، لأ منَا مع الديمقراطيات بهذا المعنى، أنا ماني جاي أدافع عن أميركا، لست في مجال الدفاع عن السياسة الأميركية ولكن.

فيصل القاسم: إحنا عم نتحدث عن نموذجين.

إلياس الزغبي: عن النموذج الذي يبشرون به، هذا النموذج يخيفني أو يقلقني على الأقل لأنه يقدم.

فيصل القاسم: على ضوء المثل السوري.

إلياس الزغبي: على ضوء المثل السوري، على ضوء المثل الإيراني، على ضوء مثل دول كثيرة يدعموها، هل النظام في كوريا الشمالية مثلا يريد.

فيصل القاسم: أن يحتذي به.

إلياس الزغبي: أو النظام حتى الفنزويلي، أو حتى النظام الإيراني أو السوري؟

فيصل القاسم: أو الكوبي.

إلياس الزغبي: هذه التركيبة، أو هذه التشكيلة الدولية، التي تطرح نفسها بديلا عن، لماذا قلت أنها خير حليف للأحادية الأميركية القائمة، التي كانت قائمة، والتي تهتز الآن، لنسلم جدلا بأنها تهتز ولكن بهذا الأداء، وهذا الوعد السياسي الذي يطلون به ويقدمون نموذجا نراه بأم العين على أرضنا العربية في سوريا، وقبل في ليبيا لو استطاعوا، وفي كل الدول وكأننا ما زلنا في زمن الاتحاد السوفيتي، يدعمون القضايا ونتحدث عن تقسيم العراق، ونتحدث عن تقسيم السودان، لماذا تقسم العراق والسودان؟ لماذا هناك خطر تقسيم في دول عربية أخرى؟

فيصل القاسم: لماذا؟

إلياس الزغبي: لأن الأنظمة القامعة هي التي وحدت الناس بالقوة، وعلى حساب الحرية، لا يمكن إنشاء وحدة بدون حرية، أطلق حرية الناس ربما يتوحدون.

فيصل القاسم: وروسيا ماذا تفعل في هذا السياق؟

إلياس الزغبي: تدعم الأنظمة التي تقمع تحت حجة الوحدة والحفاظ على الاستقرار، هذا العنوان الكبير، الحفاظ على الاستقرار ولو على حساب الحرية، على حساب الكرامة، على حساب الديمقراطية، على حساب حق الناس في التعبير وفي العيش بكرامة، يدعمون كل هذه الأنظمة، إذن هذا هو النموذج الذي سيقدمونه بديلا عن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، هذه هو ما أردنا أن نقوم به كي نقّوم الميزان العالمي، نجعل هناك توازنا عالميا، ما هذا التوازن الذي يأتي ببديل أسوأ من الأصيل.

فيصل القاسم: جميل، طيب على روسيا، بما أنه ذكر روسيا، يقول لك أن هذا النموذج الذي نحن نهلل ونطبل ونزمر له، نموذج غير مريح في واقع الأمر، يعني يقول لك مثلا، يقول لك، لا مانع لروسيا أن تتدمر سوريا، أن يموت الشعب السوري، يذبح الشعب السوري بكل أنواع الأسلحة مقابل أن تحافظ روسيا على مصالحها في سوريا، تحافظ على قاعدتها في طرطوس، وقاعدة سيغما فوق قاسيون، التي تغطي فيها إسرائيل والعراق وتركيا وإلى ما هنالك من هذا الكلام، طيب، هذا الكلام كيف تطمئن الشعوب بأن هذا الروسي، هذه القوة الروسية الصاعدة ليس قوة غاشمة كالقوة التي كانت تدعم الديكتاتوريات في أوروبا الشرقية، يعني البعض الآن يستذكرون، يقول لك ليش أنت متفاجئ من دعم روسيا للديكتاتوريات؟ قبل سنوات قليلة يلتسن ضرب البرلمان بالدبابات، قصف البرلمان فما عجب أن تجد سوريا تدمر عن بكرة أبيها بالدبابات وتذبح، مدينة حمص آخر الإحصاءات بقوة روسية، ستين بالمئة من مدينة حمص اللي هي ثلث سوريا دمرت، تشكر، مشكورة يا روسيا، ماذا تقول لهم؟

كمال شاتيلا: لأ، هلأ أنت بدك تأخذ إنه السلاح اللي عم تتسلح فيه سوريا.

فيصل القاسم: روسي.

كمال شاتيلا: بموجب منطق الصراع العربي الإسرائيلي صار موجه على الشعب السوري.

إلياس الزغبي: غطاء السلاح، أخطر الغطاء السلاح.

كمال شاتيلا: حرام هيك، يعني أنت اليوم مستفردة سوريا صار لها عشر سنين من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أبت أن تدخله، بعد إنذارات باول للسوريين إنه بده يصير فيكم زي العراق، ما قبلوا، هلأ دخلك دكتور قاسم لو يعلنوا السوريين نحنا هنطبع مع إسرائيل مثل ما صار في كامب ديفد ووادي عربة.

إلياس الزغبي: هلأ مطبعين، ما هلأ مطبعين.

كمال شاتيلا: برأيك تظل الحملة على ما هي عليه؟

فيصل القاسم: بس أستاذ كمال بدي أسألك نحن لماذا ننسى التاريخ؟ هل فاوض السوريون الإسرائيليين على مدى سنوات في (White Plantation) وغيره لسنوات، ووديعة رابين، أين وديعة رابين؟ من الذي رفض السلام مع سوريا في اللحظات الأخيرة؟ إسرائيل وليس سوريا.

كمال شاتيلا: كل المفاوضات الإسرائيلية..

فيصل القاسم: إسرائيل رفضت، إسرائيل رفضت.

 بس بالنهاية دكتور فيصل لا عملوا كامب ديفد ولا عملوا وادي عربة، ولا عملوا تطبيع مع إسرائيل لأنه..

إلياس الزغبي: عملوا استقرار لإسرائيل في الجولان.

كمال شاتيلا: ما عملوا تطبيع مع إسرائيل تأتي كل هذه الضربات عليهم، على كل حال نحنا ما بظن إنه إحنا عم نناقش الموضوع.

فيصل القاسم: لأ مش هذا الموضوع، إيه.

كمال شاتيلا: السوري بتفاصيله، بدنا نشوف انعكاس المتغيرات.

فيصل القاسم: بالضبط.

كمال شاتيلا: السورية علينا.

فيصل القاسم: على الوضع، نعم.

كمال شاتيلا: يعني اليوم أنا كعربي عندي قضية فلسطين هي القضية الأساسية، رقم اثنين بدي أنا رغبات الشعوب بالانتفاضات العربية توصل لمداها وتستقر نظمنا على قاعدة التوازن والحريات العامة واحترام حقوق الإنسان إذا فكرنا بهذا التفكير بمعيار مصالحنا بتطلع أنا الصين معي أنا ولا مع إسرائيل؟

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: معي أنا، روسيا معي أنا ولا مع إسرائيل؟ مع إنه إلها علاقة روسيا بإسرائيل.

فيصل القاسم: طيب.

كمال شاتيلا: بس يا أخي على الأقل روسيا لم تستعمر بلدا عربيا، والصين لم تستعمر أي بلد في العالم، دائما كانت مستعمرة وليست مستعمرة. 

العجز العربي في موازاة القوى الدولية

فيصل القاسم: ممكن وقفك شوي هون؟ جميل جدا بس ممكن أسألك سؤال هون، طيب نحن لماذا، نحن العرب وخاصة القوميين واليساريين كلما ظهرت قوة جديدة على الساحة الدولية نبدأ نصفق لها كما لو أنه يعني هذه قوتنا، بس خليني أسألك يعني نحن مشكلتنا العرب مثل الصلعاء التي تتباهى بشعر جارتها، يا أخي بدال ما نحن نتباهى بقوة الصين وبقوة روسيا وبقوة البرازيل، وبقوة الهند، وبقوة جنوب إفريقيا، ليش ما يكون عنا، يعني أنا بدي أسألك نحن شو محلنا من الإعراب في موازاة الصين وروسيا وكذا كعرب إلا كمفعول به، نحن في سوريا ماذا نستطيع أن نفعل غير أن نكون قاعدة لروسيا؟

كمال شاتيلا: لأ.

فيصل القاسم: بس دقيقة، دقيقة، هذا السؤال.

كمال شاتيلا: ما حدا بده القواعد.

فيصل القاسم: طيب بدي أسألك، أنت تتحدث إنه هذه الدول ليست استعمارية هل تعلم أستاذ كمال أنه قبل سنة كان هناك مؤتمر في جامعة شنغهاي الصينية بعنوان: " الدور الرسالي للصين"، يعني الدول الاستعماري القادم للصين، هل تعلم الآن أن هناك تواجد صيني حول كل بئر نفط موجودة في آسيا؟ الصينيون مستعمرون جدد، وأنت تعلم تاريخيا أي قوة في العالم وجدت فائضا من القوة لديها صدرته إلى الخارج، دخلك معاوية بن أبي سفيان شو راح ساوى ببلاط الشهداء بفرنسا؟ راح يصطاد بط بري أو يقطف بلوط ولا كانت نوع من الاستعمار؟ السؤال المطروح، نحن لماذا نطبل ونزمر للصين وروسيا كما لو أنه بدهم يشيلونا من البير، هذه قوى استعمارية جديدة، روسيا مصالحها في سوريا أهم من النظام السوري ومن الشعب السوري ومن كل الدنيا، وكذلك الصين، ليش عم نهلل لها إحنا، يعني جارتي عندها شعر وأنا أصلع، أنا بتفاخر بشعرات..

كمال شاتيلا: دكتور فيصل ملاحظة بس صغيرة، ما بدنا نحنا نتبع روسيا أو نتبع الصين، نحن أمام، بفترة الخمسينات..

فيصل القاسم: خلص الوقت..

كمال شاتيلا: لو أخذت الخمسينات دكتور فيصل، المسرح الدولي تقريبا كان في تناقض أوروبي أميركي، وأميركي سوفيتي، ساعد عبد الناصر على تأمين قناة السويس وعلى ردع العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي، وصارت حركة التحرر العربية من الاستعمار الأوروبي.

فيصل القاسم: الوقت داهمنا، بس نختصر.

كمال شاتيلا: بالاستفادة من موضوع التوازن.

فيصل القاسم: جميل.

كمال شاتيلا: أنا لما صارت أميركا منفردة بالعالم شحذنا وطفرنا واقتصادنا انهار.

فيصل القاسم: كلام جميل، في غاية الأهمية.

كمال شاتيلا: وصار عندنا تخلف.

فيصل القاسم: خليني بس، كيف ترد على هذا الكلام؟ بس أنا بدي أسألك، هذا كلام، نحن لماذا لا ندعم ظهور هذه القوى الدولية الجديدة متمثلة ببريكس كي نعيد نوعا من التوازن إلى العدالة الدولية يا أخي؟

إلياس الزغبي: ببساطة نتعلم من أخطائنا، هللنا للاتحاد السوفيتي، في ظل الاتحاد السوفيتي شو عملنا؟

فيصل القاسم: أيوة.

إلياس الزغبي: نكسة 67، أخطر نكسة عربية، هاي نسميها نكسة، كمان بـ 1973 أخطر نظام ديني.

فيصل القاسم: الآن نهلل لروسيا.

إلياس الزغبي: اللي أطلق الأنظمة الدينية اللي هو النظام الإيراني.

فيصل القاسم: ونهلل لروسيا.

إلياس الزغبي: نهلل تحت ظل الاتحاد السوفيتي سابقا والآن الاتحاد الروسي يفعل الشيء نفسه وسنتعرض إلى نكسة من جراء هذا الارتباط.

فيصل القاسم: كيف؟

إلياس الزغبي: بسوريا قبل سواها.

فيصل القاسم: مثل شو.

إلياس الزغبي: نكسة من خلال تقوية النظام لذبح الشعب السوري وتحويل الصراع السياسي مبدئيا من صراع سياسي إلى صراع دموي، بشكل أن سوريا تصبح دولة.

فيصل القاسم: إذن أنت غير متفائل بموضوع التوازن الدولي الذي..

إلياس الزغبي: غير متفائل بهذا النموذج الذي يقدم واختباراته سيئة جدا في سوريا وفي غير سوريا ونضع يدنا عليه.

فيصل القاسم: جملة واحدة.

كمال شاتيلا: إحنا اللي بدنا إياه إنه هالتوازن الدولي اللي كان بالخمسينات جعلنا نتحرر، إذا رجع من جديد توازن بدون انفراد أميركا عندنا أمل بواسطة اتحاد عربي أن نستثمر هذا التوازن بين..

فيصل القاسم: دون الخوف من صراع على النفوذ بين بريكس والغرب.

كمال شاتيلا: لو حتى صار صراع نحن نستفيد، نحن نستثمره.

إلياس الزغبي: ما هو ما ساعدنا على التحرر، بدنا نسلم إنه ما ساعدنا على التحرر، توهمنا بالحرية قبل تحت الأنظمة الديكتاتورية بالخمسينات، والستينات والسبعينات، من شان هيك اليوم إحنا خايفين اليوم كمان نرجع نرضخ لأنظمة ديكتاتورية مرة أخرى.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على البريد الإلكتروني opp@aljazeera.net لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، الكاتب السياسي إلياس الزغبي والسيد كمال شاتيلا عميد المركز الوطني للدراسات في لبنان، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، وحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم  يحييكم من الدوحة إلى اللقاء يعطيكم العافية.