- القوة العسكرية لإسرائيل وقدرتها على خوض الحروب
- دلالات التصريحات الإسرائيلية وأوضاع الجنود الإسرائيليين والعرب

- آفاق الخيار العسكري وملامح الحرب المحتملة

فيصل القاسم
نبيل شرف الدين
مصطفى اللبداوي
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. ألم تصبح إسرائيل شبه عاجزة عن خوض حروب جديدة؟ متى يدرك العرب أنها تنهار عسكريا يوما بعد يوم؟ ألم يول عهد الحروب الخاطفة والمدمرة التي كانت تشنها على العرب؟ ألم يتخل الصهاينة عن عقيدتهم العسكرية القائمة على مقولة ما لم يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة؟ ألم يصبح خيار الحرب الخيار الأخير القاتل بالنسبة للإسرائيليين؟ ألا يعترف الخبراء الإسرائيليون بأن جبهتهم الداخلية لم تعد جاهزة ولا قادرة على تحمل تبعات أي حرب قادمة؟ ألم يصبح ردع المقاومة مستحيلا مهما امتلكت إسرائيل من أسلحة؟ ألم تصبح المدن والقرى الإسرائيلية في مرمى الصواريخ الفلسطينية واللبنانية والسورية؟ ألم يكن اتفاق أوسلو في التسعينيات اعترافا إسرائيليا ضمنيا باستحالة الانتصار العسكري بشهادة كبار المسؤولين الإسرائيليين؟ لكن في المقابل، أليس من السذاجة التطبيل والتزمير لقوة الردع العربي؟ ألم تستطع إسرائيل كسر شوكة حركات المقاومة بعد أن كسرت الجيوش العربية جمعاء؟ ماذا أعددنا لمواجهة إسرائيل غير العنتريات الجوفاء والصواريخ العبثية التي لم تقتل يوما ذبابة؟ أليس سلاح الجو الإسرائيلي ما زال قادرا على تسوية مدن عربية كاملة بالأرض خلال ساعات؟ أليس التهافت العربي على السلام مع إسرائيل دليلا على الانتصار الساحق للخيار العسكري الإسرائيلي؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور مصطفى اللبداوي وسينضم إلينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة بعد قليل الكاتب الصحفي نبيل شرف الدين، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

القوة العسكرية لإسرائيل وقدرتها على خوض الحروب

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن قوة إسرائيل العسكرية تلاشت فعلا؟ 46,8% نعم، 53,2% لا. دكتور اللبداوي لو بدأت معك بهذه النتيجة، يعني الشارع العربي أو المستفتون يعني على الأقل يعني بالرغم من كل ما يطبل ويزمر له العرب من انتصارات وضرب للدولة العبرية الشارع لا يعتقد أن قوات إسرائيل تلاشت.

مصطفى اللبداوي: بداية، بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن هذه النسبة التي صوت بها المستفتون والمصوتون العرب والمسلمون عبر قناة الجزيرة نسبة معقولة ولا يمكن أن أطعن فيها لأن الكثير من الناس لا يعرفون أن إسرائيل فعلا قوة قد تلاشت وقوة قد ضعفت وأن خيارها العسكري قد تراجع، فالذين يصوتون في قناة الجزيرة كثير منهم لم يعش مع الإسرائيليين ولم يعرف إسرائيل عن قرب ولم يقترب من الجندي الإسرائيلي ويعرف ماذا يحدث للجندي الإسرائيلي نفسه، الحقيقة التي يجب أن نعترف بها جميعا أن الخيار العسكري الإسرائيلي قد تراجع..

فيصل القاسم: بهذه البساطة!

مصطفى اللبداوي: ليست بهذه البساطة، هناك عوامل أخرى كثيرة تؤكد هذه المقولة. نحن لا نحلم ولا نتخيل ولا نتمنى، هي ليست طموحات ونحن لا ندعي أن الكيان الإسرائيلي قد تراجعت قوته من تلقاء أنفسنا إنما الإسرائيليون أنفسهم هم الذين يعترفون أن قوتهم العسكرية قد تراجعت فإسرائيل التي كانت جيشا لا يهزم وقوة لا تقهر، اليوم تهزم اليوم تتراجع اليوم أصبحت إسرائيل تخشى أن تهاجم لبنان وتخشى أن تهاجم غزة، إسرائيل اليوم خيارها العسكري قد تراجع، هذا ليس حلما أخي فيصل إنما هو حقيقة فالإسرائيليون أنفسهم يعترفون بذلك على صفحات الصحف، مثلا صحيفة هاآريتس تقول ليلي غاليلي إن مليون ونصف إسرائيلي يعيشون على الأطراف يعيشون في هلع وخوف، كيف لقيادتنا تريد أن تخوض حربا لتقامر بحياة مليون ونصف مليون إسرائيلي؟ بالعودة إلى مؤتمر هرتزيليا هذا المؤتمر الذي يحضره خيرة النخبة الإسرائيلية من عسكريين وسياسيين وإستراتيجيين أولئك عندما عقدوا مؤتمرهم الأخير كانوا يقولون هل المناعة أبدية لإسرائيل؟ إنهم يشككون في قدرة إسرائيل على البقاء وفي قدرة إسرائيل على الصمود. نحن لا ندعي وإنما الإسرائيليون أنفسهم هم الذين يقولون ذلك، ولهذا أخي الكريم هذه النسبة معقولة لأن الناس العرب لا يعرفون إسرائيل من الداخل لا يعرفون أن الجندي الإسرائيلي جندي ضعيف جندي يلتفت إلى الوراء يبحث عن الحياة يحاول أن يهرب من الموت، هم لا يعرفون أنه يعيش في دبابته مرغما يبحث عن النصر الذي لن يصل إليه.

فيصل القاسم: طيب بس السؤال المطروح كيف يمكن أن نصدق مثل هذا الكلام على ضوء يعني طبول الحرب التي تدق الآن في المنطقة؟ يعني هناك كلام عن حرب إسرائيلية جديدة عن ضرب لإيران عن كل هذا الكلام، كيف يتساوى هذا مع ذاك؟

مصطفى اللبداوي: أولا حتى أعزز ما أقول بأن إسرائيل قد تراجعت، رأس المؤسسة العسكرية الأمنية الجنرال غابي أشكنازي في مقالة طويلة له بعنوان التحديات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية أمام دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي يقول بأن إسرائيل قد تعبت وإن الجيش الإسرائيلي قد تعب، نحن قد مضى علينا أكثر من ستين عاما إما نتهيأ لحرب أو نخوض حربا فليست هناك أمة عبر التاريخ استطاعت أن تخوض طوال حياتها حروبا. بالتالي غابي أشكنازي نفسه رئيس الكيان الإسرائيلي وهو الرجل الأكثر شجاعة، من المفروض أن يكون الأكثر شجاعة في الكيان الصهيوني يقول بأن إسرائيل أصبحت ضعيفة وغير قادرة على خوض حروب، يعترف بنفسه أن هناك تغييرا بنيويا في العقلية الإسرائيلية في المجتمع الإسرائيلي، فالجندي الإسرائيلي لم يعد يرغب في الخدمة الإسرائيلية الجندي الإسرائيلي يهرب من المعركة، نسبة 37% أحيانا تصل نسبة الفارين من الخدمة العسكرية..

فيصل القاسم (مقاطعا): كم النسبة؟

مصطفى اللبداوي: نسبة تصل إلى 37% لكنها بأسماء مختلفة أحيانا مرضى أحيانا مجانين أحيانا متدينين أحيانا مغتربين أحيانا طلاب كلهم يفرون من الخدمة العسكرية.

فيصل القاسم: جميل جدا، هناك الكثير من المعطيات أتوجه بها إلى نبيل شرف الدين في القاهرة، نبيل شرف الدين كيف ترد على هذا الكلام، إسرائيل تنهار عسكريا يوما بعد يوم والخيار العسكري الإسرائيلي قد تلاشى على ضوء كل ما يحدث؟

نبيل شرف الدين:

"زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا

أنعم بطول سلامة يا مربع"

هذا هو الفرق بيننا وبين اليهود، هذا هو الفرق بيننا وبين الإسرائيليين، أنهم لا يفكرون في التمني ولا يروجون لمثل هذه الهلوسات السائدة في أوساط نخبتنا المثقفة والتي تقود حركات يفترض أنها حركات تلعب دورا وطنيا فيما يسمى المقاومة. ما يردده الزميل الفاضل الأستاذ مصطفى للأسف لا يرقى حتى إلى مرتبة المناقشة لأنه مجرد هلوسة أن نقول إن دولة تمتلك أكثر من مائتي رأس نووي ودولة تمتلك أكبر عتاد في المنطقة وتمتلك قوات أكبر جيش يكاد يعني يتفوق على جيوش بعض الدول الغربية المتقدمة، فضلا عن أن المجند الإسرائيلي يخرج من حرب إلى حرب فهو في حالة استنفار دائمة. إخوانا مسألة التهوين والإفراط في التهوين من قدر خصمنا دي دفعتنا كثير قوي ولا أدري ماذا ينبغي، كم ينبغي أن ندفع من الشهداء ومن الضحايا ومن الخسائر المادية والبشرية وغيرها حتى نعتقد ونجزم صادقين مع أنفسنا ولو مرة واحدة بأن خصمنا ليس سهلا وبأن خصمنا يمتلك من القوة العسكرية ما لا طاقة للكثير من دول المنطقة به فضلا عن الحركات التي هي دون الدول بكثير. يا سيدي الفاضل دعني أقل لك إن هذا الذي يمارسه السيد مصطفى نوع من التفكير بالتمني، إنه يتمنى أن تزول إسرائيل وأنا إذا كانت إسرائيل في هذا الضعف لماذا لا تتوجه حركة حماس التي يمثلها السيد وهو عضو قيادي بها وكان من قبل رئيسا لمكتبها السياسي الموجود في بيروت ولماذا لا تتوجه حركة حماس إلى احتلال تل أبيب وتريحنا من القصة دي؟ إذا كان هو بالفعل حركة حماس أصبحت هي في موقف قوة وإسرائيل أصبحت غير قادرة على خوض الحروب، إسرائيل شغلتها الحرب، هذه دولة، جيش طلع له دولة، دولة شغلتها الحرب، لا يوجد لدى الإسرائيليين مشروع قومي سوى الحرب، كل الإسرائيليين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في لحظة الحرب يرتدون بزة الجندي ويحملون السلاح ويخوضون الحروب، هذه دولة في حالة استنفار دائم، لكن ما يقولونه وما يردده بعض المحللين أو المسؤولين هناك هو من قبيل الترويج لحقيقة الخطر الذي يعيشه الإسرائيليون أو الذي يعتقده الإسرائيليون أو الذي يريد أن يروجه الإسرائيليون للعالم الغربي ليصدقهم الغربيون ونحن لا نصدر إلا الجعجعة ونحن لا نصدر إلى الكلام الفارغ ونحن لا نصدر إلا التهويل من قدرات عدو استطاع أن يخوض حرب ضد عدة دول عربية في وقت واحد وضد جيوش نظامية في وقت واحد وأن يحتل سيناء والجولان وجنوب لبنان والقدس الشرقية والقدس الغربية في حرب واحدة، كفانا تهوينا لأن التهوين جريمة في حق الشعوب لأنه يمثل جريمة تغييب عن الوعي، هذا التهوين دفعنا ثمنه خسائر فادحة في الحروب السابقة، كفانا تهريجا وسخفا ولنعترف بأن إسرائيل قولة عسكرية غاشمة. الحب والكره ده ممكن يبقى واردا في العلاقات الإنسانية لكن في العلاقات الدولية وفي القياسات الإستراتيجيات لا يوجد مجال للحب والكراهية يوجد مجال للتقدير الصحيح والتقدير الصحيح هذا له حساباته..

فيصل القاسم (مقاطعا): وصلت الفكرة أشكرك جزيل الشكر. كيف ترد؟ أنت تهلوس دكتور.

مصطفى اللبداوي: هذه ليست هلوسة وإنما المهلوسون هم الذين يرضون بأن يعيشوا حياة العبيد الذين ارتضوا أن يكونوا تبعا لأسيادهم، الذين يرفضون أن يعترفوا بقوتهم ويعترفوا بما يملكون من إرادة وقوة وعزيمة ويريدون أن يبقوا طوال حياتهم عبيدا للغير. هذه الهلوسة التي يتحدث بها ضيفكم إنها الهلوسة الحقيقية التي يريد منا أن نعترف بما لم يعترف به العدو الإسرائيلي، الإسرائيليون أنفسهم يقولون إننا لا نستطيع أن نخوض أكثر من حرب على أكثر من جبهة واحدة، هم عندما انتصروا انتصروا على جيوش نظامية على دول عربية عندما لم يكن هناك قوى مقاومة حقيقية عندما لم تكن هناك قوى شعبية، متى انتصرت علينا إسرائيل لآخر مرة؟ انتصرت إسرائيل علينا آخر مرة عام 1967، أقول لك سيدي منذ متى انتصرت علينا إسرائيل، عام 1968 حققنا انتصارا كبيرا عليها في معركة الكرامة وفي عام 1973 حققنا انتصارا، وبعد ذلك حتى في عام 1882 ولد الاجتياح الإسرائيلي للبنان مقاومة عز نظيرها هي مقاومة حزب الله. وإذا كانت إسرائيل تمتلك القوة الغاشمة القادرة لماذا لم تنتصر في لبنان لماذا فشلت في تحقيق أهدافها؟ لماذا لم تستعد جنودها المختطفين في لبنان؟ لماذا لم تمنع حزب الله من أن يطلق صواريخه؟ لماذا لم تجبر حزب الله على أن يتراجع إلى عمق لبنان؟ وفي غزة الضعيفة الخاصرة الضعيفة في الأمة العربية لماذا لم تستطع إسرائيل أن تهزم هذه المجموعة القليلة من المقاومين؟ إسرائيل عندما تقاتل تقاتل دولا وجيوشا تستطيع أن تنتصر عليهم لكن عندما تقاتل مجموعات غير متناظرة قوى مقاومة تمتلك العزم واليقين والإرادة والقوة وتسعى لاختراق الكيان الصهيوني، الإسرائيليون الذين عاشوا بين الإسرائيليين يعرفون أن إسرائيل تخاف من المقاومة أكثر مما تخاف من الدول العربية مجتمعة. هذا الحديث الذي تحدث به الضيف إنما هو حديث المأفون حديث المتشدقين الذين يحاولون أن يزرعوا الخلل والبلبلة في الأمة العربية والإسلامية، نحن يجب أن نعترف بأننا أصحاب حق وبأننا أقوياء ويوما ما نستطيع أن نستعيد قدراتنا من الكيان الإسرائيلي.

فيصل القاسم: طيب بس السؤال الذي يطرحه المشاهد الآن المشاهد البسيط يعني هل تطمئن المشاهد البسيط بأن إسرائيل لم تعد قادرة فعلا ولا جاهزة على خوض حرب جديدة في المنطقة؟

مصطفى اللبداوي: أنا على يقين تام بأن الإسرائيليين، الذي يحاول أن يستمع إلى الإسرائيليين إلى همسات الإسرائيليين فيما بينهم يدرك أنهم يبحثون عن سلام يبحثون عن أمن يبحثون عن حياة رغيدة، الجندي الإسرائيلي اليوم ليس جندي العقيدة ليس جنديا يبحث عن أرض الأحلام وعن أرض المن والسلوى إنما جندي يبحث عن العشيقة والإنترنت، يحاول أن يعيش ويحاول أن يسافر وبالتالي لا يريد أن يقاتل لا يريد أن يقتل نيابة عن شاليط أو غير شاليط.

فيصل القاسم: يعني عقلية الكتيبة.

مصطفى اللبداوي: عقلية الجندي الإسرائيلي الآن تبحث عن الحياة وأسوق على ذلك مثلا، نحن عندما كنا في السجن عند الإسرائيليين السجان الذي يقيدنا ويضعنا في الزنازين كان يفاوضنا يحادثنا متى سنعيش مع بعضنا البعض؟ متى ستتغير هذه الحرب التي بيننا؟ هم أنفسهم كانوا يقاتلون ينجحون في قتالهم عندما كانوا يقاتلون أنظمة عربية ولكن عندما أصبحوا يواجهون مقاومة تمتلك أسلحة فتاكة وقدرة على الاختراق وقدرة على امتلاك المعلومات ومفاجآت لا يعلمونها، الآن إسرائيل تخشى أن تخوض حربا حقيقية. أما ما يقوله أعتقد بأنه ينقل رسالة نيابة عن الإسرائيليين، الإسرائيليون أنفسهم لا يقولون هذا، إذا كان غابي أشكنازي يقول جيشنا يعاني من خلل بنيوي جيشنا لا يستطيع أن يخوض حربا على الجبهة في غزة أو في جنوب لبنان أو حتى على الجبهة السورية فكيف يدافع عنه وهو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي؟!

دلالات التصريحات الإسرائيلية وأوضاع الجنود الإسرائيليين والعرب

فيصل القاسم: جميل جدا. نبيل شرف الدين يعني السؤال المطروح قد يكون السيد هنا في الأستوديو متحمسا أكثر من اللازم كونه عربيا وإلى ما هنالك من هذا الكلام، ولكن ماذا تقول في التصريحات الإسرائيلية؟ أنت تعلم أن الإسرائيليين دائما يظهرون علينا بتقارير ودراسات وهم يعترفون ولعلك استمعت إلى تقرير فينوغراد وغيره يعني، هم يعترفون بأنهم لا جبهتهم الداخلية ولا هم ولا جيشهم ولا أي شيء كله لم يعد قادرا على خوض أي حروب وأنت تأتي هنا وتقول كلام فارغ، كيف كلام فارغ؟

نبيل شرف الدين: الإسرائيليون لا يقولون لكنهم يفعلون، هذا هو الفرق بيننا وبينهم، أنا هنا لا أدافع عن إسرائيل، حاشا لله، أنا أدافع عن أهلي وعشيرتي من الأمة الإسلامية، ولكن علينا أن نتعلم ولو مرة واحدة من هذا الشعب أن نتعلم ولو مرة واحدة من هذا الكيان، هذا الكيان يكذب على العالم كله إلا على نفسه هذا الكيان يستطيع أن يخوض بدلا من الحرب النظامية ثلاثة حروب نظامية في وقت واحد ويستطيع أن يخوض وخاض بالفعل عدة حروب على عدة جبهات، هذا النظام صنعته الحرب هذا الجندي الذي يتحدث عنه ضيفك الكريم ويقول إنه يبحث عن عشيقة ويبحث عن إنترنت، ما شاء الله! أمال الجندي العربي بتاعنا يعني هو التقي الورع؟ ما يبحث برضه عن إنترنت وما يبحث عن صديقة وعن زوجة..

فيصل القاسم (مقاطعا): ويبحث عن لقمة الخبز، حتى على لقمة الخبز والبسكوتة حتى مش ملاقيها.

نبيل شرف الدين: يا سيدي الفاضل دعني أستعرض أمامك القوة العسكرية الإسرائيلية كيف أن إسرائيل تخصص أكثر من 11% من ميزانيتها السنوية للعمل العسكري بكل فئاته وبكل أطيافه، هل تعلم أن إسرائيل يا سيدي تمتلك من العتاد النوعي، يعني دعك من السلاح النووي إطلاقا استبعده تماما واعتبره سلاحا ردعيا لن يستخدم على الرغم من أن إسرائيل استطاعت وفق المعلومات المسربة أن تطور ما يسمى بالقنبلة الذرية التكتيكية التي يمكنها أن تبيد مدينة كاملة دون أن تمس ببقية محيطها الإقليمي، يا سيدي الفاضل أنا رجل خدمت فترة طويلة كضابط وأعرف تماما كيف أقيم خصمي وأعرف أن الإفراط أو التفريط في تقييم خصمي سواء سلبا أو إيجابا هي جريمة بحق أمة، أما مسألة التهوين والتبشير بخلاص ونهاية إسرائيل لا يعدو أن يكون كما قلت في البداية مجرد هلوسة لا تعتمد على بيانات ولا تعتمد على تقييم سياسي صحيح، لا تعتمد على أي شيء..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب نبيل شرف الدين كي ندخل قليلا في التفاصيل..

نبيل شرف الدين: دعني أكمل فكرتي مرة واحدة أرجوك، أرجوك. في التفاصيل دعني أقل لك إن العقل السياسي العربي..

فيصل القاسم: وصلت الفكرة بس خليني أسألك.

نبيل شرف الدين: تفضل سيدي الفاضل.

فيصل القاسم: طيب. بس يا سيدي طيب لنأخذ مثالا حرب إسرائيل الأخيرة أو العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، هل تعلم، يعني هناك معلومات بسيطة جدا يمكن أن تؤخذ كمؤشر، أنت تعلم وسمعت كثيرا عن دبابة الميركافا الشهيرة الإسرائيلية التي كانت فخر الصناعة الإسرائيلية، أين هي الميركافا؟ خرجت من الخدمة، أخرجتها صواريخ كورنيت، أخرجها حزب الله، صح ولا لا؟ أنت تعلم أن أهم فرقة إسرائيلية هي فرقة غولاني التي حاربت في مارون الرأس في لبنان، أنت تعلم ماذا حدث لهم، فرقة عسكرية إسرائيلية هناك وأين حاربوا؟ حاربوا في منطقة لا تزيد مساحتها عن مساحة مزرعة جورج بوش السابقة وخرجوا والجميع خرج والنار في ظهره أي أنهم هربوا، طيب عندما أنا أشاهد مثل هذه المعلومات..

نبيل شرف الدين (مقاطعا): خليني يا دكتور فيصل أرد على الكلام ده.

فيصل القاسم: تفضل.

نبيل شرف الدين: أنت قلت وكفيت ووفيت، خليني أرد على الكلام ده. شوف يا سيدي الفاضل، الكلام عن أن الدبابة خرجت من الخدمة هذا غير صحيح، الكلام الصحيح أنهم استدركوا أنواعا معينة من الأخطاء ومن العيوب التي لا يمكن أن تظهر آثارها إلا في حروب حقيقية أما القول إن الدبابة خرجت من الخدمة اسأل أي إستراتيجي عسكري في أي دورة إن شاء الله جزر القمر وقل له هل خرجت الدبابة ميركافا؟ لا، تم تطويرها تم تداركها، هذه الحروب تقوم بالدرجة الأولى -هذا كلام يفهمه أي عسكري مبتدئ- الحروب تقوم بالدرجة الأولى لتجربة أنواع جديدة من الأسلحة ولتدارك العيوب في هذه الأسلحة، دعني أقل لك، مجلة "the defense" الأميركية قالت إيه عن جوانب القوة في القدرات العسكرية الإسرائيلية، مستوى التدريب المتقدم لكافة جنودها العاملين والاحتياط لأن الجندي في حالة استنفار طول الوقت أنه بيخرج من حرب بيخش في حرب وبالتالي فهو لم يصب بأمراض الخنادق وهذا تعبير يعرفه العسكريون، أمراض الخنادق معناه أن الجندي يصل إلى حالة استرخاء، أما ما يوصف بفرض المقاومة فهي حرب عصابات دربت عليها القوات الإسرائيلية لدرجة أنها تدرب القوات الأميركية، روما الحديثة، تدرب روما الحديثة، أنا هنا لا أهول ولكني أيضا لا أسمح لنفسي بالتهوين من قدرات خصمي، لا بد أن أعرف قدرات خصمي جيدا حتى أجيد حسابات المعركة، حسابات المعركة ليست حسابات عاطفية، يقول لك معدات وأسلحة ذات تكنولوجيا متقدمة لدرجة أن إسرائيل واحدة من كبرى الدول التي تصدر الأسلحة وهو بند من بنود ميزانيتها، صناعة حربية متقدمة جدا، قدرات استطلاع بعيدة المدى متفوقة تعتمد على الأقمار الصناعية، تتفوق على بعض الجيوش الغربية، هذا الكلام ليس من عندي هذا الكلام من مجلة "the defense" وهي مجلة متخصصة في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وهي مجلة رصينة يعرفها كل العسكريين، أما الكلام الفارغ عن أن إسرائيل وما يقال وما يسوق سياسيا ونصدقه ونبتلعه نحن ليس إلا للتسويق أمام الرأي العام الغربي بأن إسرائيل مستهدفة وعليهم أن يدفعوا المزيد من المعونات والمزيد من الدعم.

فيصل القاسم: وصلت الفكرة. سيد اللبداوي هنا في الأستوديو، طيب يعني أنت تتحدث عن جندي إسرائيلي يعني يحب الحياة يحب الإنترنت ويحب الكذا، لماذا لا تتحدث في الجانب الآخر عن الجندي العربي؟ ماذا أعددنا نحن، أنت تعلم أن الجندي العربي أصبح عبارة عن بضاعة يتاجر بها الضباط والجنرالات من المحيط إلى الخليج، يعني الجندي العربي جائع مدعوس ملعون اللي خلفه، صح ولا لا؟ ملعون اللي جابه الجندي العربي، جاي تقول لي جندي عربي! يا رجل هناك مقولة لنابليون "الجيوش تزحف على بطونها" يعني مستحيل تحارب ببطن جائع وعندك جيوشك العربية والله ميتة من الجوع، مش واصلها من.. ثانيا عندك جنرالات عرب تحولوا إلى براميل بتتطلع إلى الجنرال العربي بتلاقيه مثل البرميل من كثر ما بيأكل وبيلهف وبيسرق، صح ولا؟ الجنرالات العرب تحولوا إلى تجار وسماسرة والنياشين هذه على.. ما انتصروا بأي حرب إلا على شعوبهم وجاي تقول لي بدك أنت تحارب إسرائيل!

مصطفى اللبداوي: أولا نحن لا ننكر أن إسرائيل دولة قوية وتمتلك سلاحا قويا نوعيا وتمتلك أسلحة رادعة ولكن في نفس الوقت هذه القوة لا يمكن لها أن تجلب السلام ولا يمكن لها أن تنسينا الحق ولا يمكن لها أن تجبرنا على أن نتنازل عن حقوقنا ولا أن نلقي البندقية حتى ولو كنا ضعافا، وبالتالي نحن إذا اعترفنا بقوة إسرائيل في نفس الوقت لا يمكن لنا أن نعترف بسلبهم لحقوقنا وأن نتنازل عن حقوقنا.

فيصل القاسم: جاوبني على سؤالي، بدي إستراتيجي أنا بدي كلام، بدي كلام في العمق.

مصطفى اللبداوي: سأجاوب، وإسرائيل لا شك بأنها تستطيع أن تواجه الأنظمة العربية والدول العربية وقد واجهتها ولكنها اليوم غير قادرة على مواجهة المقاومة، هي المقاومة اليوم مختلفة عن الجندي بالأمس..

فيصل القاسم (مقاطعا): أخي المقاومة كسرت شوكتها، أين المقاومة في غزة؟

مصطفى اللبداوي: المقاومة في غزة ما زالت قائمة.

فيصل القاسم: أين المقاومة في لبنان؟ لا نسمع من هؤلاء إلا الخطابات الرنانة والصواريخ العبثية كما قال أبو مازن.

مصطفى اللبداوي: المقاومة اليوم سيدي الكريم مختلفة تماما عن المقاومة التي كانت سابقا، فالمقاوم اليوم يذهب بنفسه نحو الموت نحو الشهادة، يمتلك إرادة صلبة يمتلك عقيدة قتالية، الجندي الإسرائيلي يخاف منه لأنه يعرف أنه إن كان يعوزه السلاح لكنه يمتلك الإرادة الصلبة للمقاومة، المقاومة اليوم لديها قوة ردع، إذا حدث هناك مواجهة بين المقاومة وبين إسرائيل فلن تكون إسرائيل بمأمن من صواريخ المقاومة، إسرائيل تخشى اليوم من أمطار صاروخية، سابقا كانت تخشى من شمالها..

فيصل القاسم (مقاطعا): اشرح لنا هذه النقطة مهمة جدا.

مصطفى اللبداوي: سابقا كانت إسرائيل تخشى من صواريخ حزب الله من الشمال، اليوم لم يعد لدى إسرائيل قلب ولا وسط أصبح القلب والوسط والشمال والجنوب واحدا، الصواريخ ستمطر إسرائيل من كل مكان..

فيصل القاسم (مقاطعا): من أين؟

مصطفى اللبداوي: من غزة ومن..

فيصل القاسم: صواريخ غزة يا رجل!

مصطفى اللبداوي: حتى صواريخ من كل مكان وبالتالي إسرائيل لا يمكنها بشكل من الأشكال أن تحمي نفسها بما يسمى بالقبة الفولاذية، بالقبة أو المظلة الفولاذية، هي تحاول أن تصنع غطاء يحميها من الصواريخ لكنها غير قادرة بدلا أن تحمي نفسها من الحرب القادمة، الإسرائيليون أنفسهم يقولون بأن الحرب القادمة التي قد تنشأ سيتضرر منها ثلاثة مليون يهودي ما بين مقتول وجريح ونازح وهارب ومتشتت فيما يسمى أرض إسرائيل بدليل الإسرائيليون أنفسهم يقولون إننا غير قادرين على أن نخوض معركة، وأقول لك من من القادة الإسرائيليين قادر اليوم على أن يشعل فتيل معركة يقتل فيها عشرات آلاف الإسرائيليين، في المعارك السابق قتل مئات لكن في المعارك القادمة لن يقتل المئات..

فيصل القاسم (مقاطعا): من قال لك؟ كيف يقتل عشرات الآلاف كيف ستقتل..

مصطفى اللبداوي: المعركة القادمة هي معركة صاروخية ولدى المقاومة قدرة كبيرة، هذا كلام ليس حلما ولا خيالا وإنما تقدير الإسرائيليين وتقديرنا نحن الفلسطينيين بأننا نمتلك من القوة الصاروخية ما نستطيع أن نجبر إسرائيل وأن تردعها لا في فلسطين فقط وإنما حتى في لبنان وبالتالي الجندي المقاوم اليوم ليس كالجندي سابقا كان مهزوزا ضعيفا لا يمتلك السلاح، لا، الجندي الآن يمتلك الإرادة الصلبة القوية القادرة على مواجهة إسرائيل.

فيصل القاسم: طيب نبيل شرف الدين كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني قد يجادل البعض بأن الجيوش العربية في حالة ترهل أصبحت للتجارة يتاجرون بهذا الجندي، تعرف يعني تجارة يتاجرون بالجنود المساكين، بس السؤال المطروح المسالة الآن لم تعد مسألة جيوش نحن الآن في عصر الصواريخ ويقول لك إن البلدان المحيطة بإسرائيل تمتلك من الصواريخ ما يجعل مستقبل الدولة العبرية بأكمله عرضة للزوال بسبب هذه الصواريخ.

نبيل شرف الدين: يا رجل هل تصدق وهل يعتقد وهل يقر في يقينك أنت حتى شخصيا في وجدانك الشخصي كمواطن عربي قبل أن تكون مقدم برنامج وإعلامي كبير هل يقر في يقينك بأن هذه الأسلحة العبثية هذه الألعاب النارية البهلوانية يمكن أن تهز كيانا بهذا الحجم من التسليح والتدريب والخبرات العسكرية المتراكمة؟! يا سيدي حماس كانت ولم تزل عدوا أفضل من صديق، حماس تخوض الحرب دي وهو مسؤولة بشكل أساسي ومباشر عن تحويل الحرب من جهتها لمجرد حرب من أجل نيل الشرعية، من أجل الشرعية ضد حركة فتح وضد منظمة التحرير الفلسطينية ولو دفع الثمن البسطاء والمساكين المقيمين هنا وهناك سواء في المنافي أو في الداخل محاصرين، يا سيدي الفاضل لقد نجحت حركة حماس بالفعل في تفتيت الحرج، في تفتيت القضية الفلسطينية ومنحت مسوغات كبيرة جدا، تقدر تقول لي كم واحدا مات منذ مطلع هذا العام ونحن على وشك نهايته حتى الآن من الإسرائيليين؟ تقدر تقول لي إسرائيل تفاوض على الآلاف مقابل جندي واحد علشان تعرف مدى احترامهم للجندي مقابل احتقارنا ومقابل تسفيهنا لجنودنا ومقابل تسفيهنا لأشخاصنا ويدفع هؤلاء البسطاء من أبناء المخيمات في لبنان وفي الشام وفي الداخل الفلسطيني وفي كل مكان. يا سيدي الفاضل السيد مصطفى اللبداوي إن كانت له من ميزة فهو بالفعل يمتاز بأنه رجل يجيد التقديرات وأكبر دليل على ذلك -ولن أشكك بنواياه فهو أخ كريم وابن أخ كريم- أنه فشل في لحظة من اللحظات في استثمار ثلاثة ملايين دولار كان سلمه إياها عماد العلمي ممثل حركة حماس في دمشق إبان كان مصطفى اللبداوي ممثل حركة حماس سابقا في لبنان، هذه الفلوس قام الأستاذ مصطفى باستثمارها في أوكرانيا وفي دول أوروبا الشرقية وضاعت الفلوس على الناس الغلابة البسطاء لأنه اكتشف أن هذه الشركات في أوروبا الشرقية ليست سوى مافيا وأنهم، إذاً فإساءة التقدير يبدو أنها هواية، هواية، أقول مرة أخرى بالعربي الفصيح هواية.

فيصل القاسم: يعني المقاومة..

نبيل شرف الدين: يا سيدي الفاضل إذا كان له أن يتاجر في ثلاثة ملايين دولار فدعه لا يتاجر بمستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل المنطقة لمجرد شوية مغامرات غير محسوبة، هذه كارثة حقيقية نحن أمام كارثة حقيقية أن يتاجر الأخ الفاضل بمستقبل أمة ومستقبل منطقة، بعد أن فشلت الصفقات وضاعت أموال البسطاء في المخيمات بدأ العلمي واللبداوي يتبادلان الاتهامات على الملأ وعلى الإنترنت بعشرات المواقع يمكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك نبيل شرف الدين كي لا نحول الموضوع إلى موضوع شخصي أشكرك.

نبيل شرف الدين (متابعا): هذا الشخص ليس موضع ثقة، وهذه التقديرات لا يمكن أن أسمح بها إطلاقا في مستقبل أمة، لا يمكن لهذا الشخص أن يحدد إطلاقا ما هو..

فيصل القاسم (مقاطعا):  وصلت الفكرة، هدي شوية. سيدي هدي شوية..

نبيل شرف الدين: وأن يحول ما زال الخطاب عاطفيا وشعاراتيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا نبيل وصلت الفكرة يا سيد نبيل.

نبيل شرف الدين: هذا ليس كلاما في السياسة، هذا ليس كلاما في السياسة، هذه هلوسة.

فيصل القاسم: وصلت الفكرة.

آفاق الخيار العسكري وملامح الحرب المحتملة

مصطفى اللبداوي: طيب رغم أن حديثنا اليوم هو عن نهاية الخيار العسكري الإسرائيلي وتراجع قدرات إسرائيل العسكرية وعدم قدرتها على خوض أي معركة قادمة أو عدم قدرتها على تركيع الأمة العربية وتركيع الشعب الفلسطيني واستئصال الشعب الفلسطيني، هذه قادرة على أن تضرب قادرة  على أن تبطش تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة قادرة على أن تلحق الضرر بشعبنا لكنها أبدا غير قادرة على أن تركع هذا الشعب الفلسطيني أو الشعب اللبناني على أن تنسينا حقوقنا، رغم أن هذا هو عنوان الحلقة لكن ما أورده هذا المأفون المسمى مثقفا والذي يتحدث دوما عبر فضائية الجزيرة ويحاول أن يوقع البلبلة في صفوف العرب والفلسطينيين المقاومين عندما يأتي بأخبار إسرائيلية ملفقة، هذا الخبر الذي يتحدث عنه..

نبيل شرف الدين (مقاطعا): ده كلام منشور على الإنترنت موجود على عشرات المواقع على الإنترنت.

مصطفى اللبداوي (متابعا): إنه خبر إسرائيلي مأفون صنعه أمثاله الذين يروجون له والذين يقولون إليه المعلومات، أنا أربأ بالشعب المصري أن يكون مثلك، أن يقبل منك، وأدعو الشعب المصري إلى أن يتطهر منك وأن يبرأ منك لأنك تدعو إلى الخسة والندالة تدعو إلى التراجع وإلى الانهزام تدعو إلى التبعية تدعو إلى الذل..

نبيل شرف الدين (مقاطعا): يا رجل البسطاء الغلابة يا رجل، يا رجل ثلاثة مليون دولار..

فيصل القاسم: بس بدون مقاطعة يا سيد نبيل.

مصطفى اللبداوي: أنت لا تدعو إلى العزة والكرامة، نحن العرب، نحن الفلسطينيين نبحث عن العزة، نبحث عن الكرامة لا نبحث عن الذل والهوان الذي تساهم به.

نبيل شرف الدين: يا رجل اختش..

فيصل القاسم: بس بدون مقاطعة.

مصطفى اللبداوي: كأني به ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أو يعمل لدى دائرة التوجيه والإعلام الإسرائيلي.

فيصل القاسم: بس دقيقة. أنا أسألك سؤالا، أنت تحدثت عن بعض الإستراتيجيين الإسرائيليين الذين يخشون من خوض حرب جديدة، أنا أسألك، طيب قبل أيام الجنرال تورجمان يقول يتحدث عن الحرب الإسرائيلية القادمة، يقول "هذه الحرب ستكون بمثابة تحد كبير لجيشنا، فنحن معروفون بقدراتنا القتالية وأسلحتنا المتطورة برا وجوا وبحرا ولكن أعداءنا لا يعرفون ما هي كفاءتنا في القتال المباشر وحان لهم أن يعرفوا حتى يكفوا عن إيهام أنفسهم بأنهم قادرون على هزيمتنا".

مصطفى اللبداوي: قبلا.

فيصل القاسم: هذا الكلام من يومين، من يومين ويتحدثون الآن عن حرب مباشرة، حرب أنفاق حرب جبال حرب كذا. إذاً الناس أيضا هذه معلومات جديدة.

مصطفى اللبداوي: قبل أن أجيب عن هذا السؤال أريد أن أتوجه إلى ضيفكم مرة أخرى وإلى تباكيه وحزنه على الشعب الفلسطيني الحزين الذي يذبح ويضطهد ويدفع نحو الموت، فأنا أسأله هو أن يوجه خطابه إلى الذين يتولون الشعب الفلسطيني بالعذاب والذين يقهرونه ويحاصرونه ويعتقلون أبناءه، أنا أدعوه إلى أن يجأر بصوته عاليا إلى من يمولوه إلى من يطلبون منه أن يصرح مثل هذه التصريحات أن يرفعوا أيديهم عن فصائل الشعب الفلسطيني أن يتركونا وحدنا نتفاوض أن يتركونا وحدنا نتحاور فنحن الفلسطينيين أقدر على تلمس جراحاتنا من غيرنا، أنا أدعوك قبل أن تتباكى على الشعب الفلسطيني أن تتوقف عن هذه الخزعبلات التي تدعو فيها الشعب الفلسطيني إلى أن يتنازل عن حقوقه وإلى أن يقر بالهيمنة الإسرائيلية.

فيصل القاسم: جميل بس خلينا بالموضوع.

مصطفى اللبداوي: بالموضوع، الإسرائيليون يريدون أن يعيدوا الهيبة إلى جيشهم المقهور يريدون حربا بأي شكل يريدون أن يدخلوا بأي معركة مع أي طرف كان حتى يعيدوا الهيبة إلى جيشهم المكسور.

فيصل القاسم: كيف تقول لي إنهم يريدون العودة إلى الحرب ومن جهة ثانية تقول لي إنهم خائفون ولا يريدون العودة؟

مصطفى اللبداوي: أنا أقول لك، هم يبحثون عن وسيلة ما يحققون من خلالها انتصارا نوعيا ما مباغتا لكنهم غير قادرين على أن يخوضوا حربا طويلة، حربا تستمر أياما 33 يوما أو شهر أو أكثر من ذلك أو أقل، الإسرائيليون يعرفون أنهم في كل يوم يقتل منهم الكثير وبالتالي هم يريدون حربا خاطفة سريعة كتلك النزهات السابقة التي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذه انتهت؟

مصطفى اللبداوي: وهذه انتهت. إذا ما تورط الإسرائيليون فاجتاحوا غزة أو حتى اجتاحوا جنين من قبل، مخيم جنين هذا المخيم البسيط الذي لا يملك من القوة شيئا الإسرائيليون عجزوا عنه بكل دباباتهم والذي كان يحكم إسرائيل آنئذ شارون هذا الرجل العسكري العنيد لم يستطع أن يجتاح مخيم جنين فكيف به سيجتاح غزة أو الضفة الغربية أو لبنان؟ أقول سيلحقون الضرر بنا لكنهم لن يستطيعوا توظيف القوة العسكرية توظيفا سياسيا، لن يستأصلونا لن يطردونا لن يجبرونا على أن ننسى حقنا.

فيصل القاسم: طيب نبيل شرف الدين يعني باختصار هل تستطيع أن تنكر هذه المقولة؟ الإسرائيليون يقولون إن حربا، يعني الحروب الخاطفة المدمرة السريعة قد ولت أو ذهبت إلى غير رجعة وعلينا نحن العرب أن نعرف ذلك، يعني هناك مقولة هل تعرف أن بعض المؤرخين يقولون إن إسحاق رابين عندما بدأ التفاوض مع الفلسطينيين في إطار أوسلو كان معتمدا على أن الخيار العسكري الإسرائيلي لم يعد مجديا بأي حال من الأحوال، نحن نتحدث عن التسعينيات، حتى في التسعينيات كانوا يفكرون في هذه العقلية، الإستراتيجيون الإسرائيليون قالوا إن الخيار العسكري لم يعد مجديا لندخل في مفاوضات، وأنت تأتي لي هنا ويعني تطبل وتزمر للقوة الإسرائيلية وأنها يعني ستأخذ المنطقة!

نبيل شرف الدين: مرة أخرى يا دكتور فيصل أنا لا أطبل ولا أزمر للقوة العسكرية الإسرائيلية هذا غير صحيح وهذا خلط للأوراق وهذه ممارسة لتوزيع اتهامات مجانية، حينما نعجز عن الرد المعنوي أو الرد العملي أو الرد الموضوعي الرصين الذي يحترم من الإستراتيجيين العسكريين نلجأ إلى مسألة الملاسنات وإلى مسألة الاتهامات الشخصية..

مصطفى اللبداوي (مقاطعا): من الذي بدأ؟ أنت الذي بدأت بالملاسنة وبالتالي وجدت نفسي مضطرا أن ألقمك بحجر يسكتك.

نبيل شرف الدين: أنا لم أقاطعك.

مصطفى اللبداوي: لم تقاطعني لكنك حولت الحوار إلى قضية أخرى فوجدت نفسي مضطرا أن أسكت هذا الفيه ولو بحجر.

فيصل القاسم (مقاطعا): معي نصف دقيقة.

نبيل شرف الدين: هذا نوع من التشويش واللغوشة، يا سيدي الفاضل باختصار شديد الإسرائيليون يدركون الآن، والله العظيم لو حركة حماس قدمت لإسرائيل طلبا لاحتلال قطاع غزة إسرائيل حترفض، يا سيدي الفاضل هم أدركوا الآن أن الضربات الخاطفة الموجعة التي تعيد القطاع إلى العصور الوسطى هي الأجدى بالنسبة لهم، أما أن يتحملوا مسؤوليته أمام المجتمع الدولي فهذا ليس في خيارهم الإستراتيجي، أنا عايز أكلم ناس بتوع إستراتيجية مش عايز أكلم ناس بتقول لي خطب جمعة، مش عايز أكلم ناس يتاجرون باسم السماء وعلى الآخر يروحوا يستثمروا أموال الفقراء أولاد المخيمات في أوكرانيا، الله يرضى عليك كفانا هما يا رجل وكفانا مرارا يا رجل..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

نبيل شرف الدين (متابعا): علينا أن نتقي الله وأن نتحرى قدرا من الإنصاف {..وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى..}[المائدة:8]..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر انتهى الوقت نبيل، أشكرك.

مصطفى اللبداوي: أولا أنا آسف جدا أن يكون من بين المصريين الأحرار الذين قدموا لفلسطين الشيء الكثير أن يكون من بينهم مثل هذا الرجل الذي يحاول أن يروج للقوة الإسرائيلية..

نبيل شرف الدين: يا رجل وأنا مصري غصب اللي عنك وعن اللي جابوك يا رجل.

مصطفى اللبداوي: فإسرائيل دولة ضعيفة تهزم وتقتل وتهرب، بالتالي أنا أربأ بالشعب المصري أن يكون فيه مثل هذا الرجل.

نبيل شرف الدين: يا رجل على الأقل مش نصاب زيك بأتاجر في أموال أبناء المخيمات..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك أشكرك. قل لي كلمة واحدة.

مصطفى اللبداوي: كلمة واحدة، إسرائيل تريد شريكا مخصيا كأمثال هؤلاء، هؤلاء ليسوا رجالا، أولئك عبيد..

نبيل شرف الدين: يا رجل اتق الله.

فيصل القاسم: بس يا نبيل.

مصطفى اللبداوي: يريدون رجالا يتحدثون باسمهم.

نبيل شرف الدين: هذه ليست قضية شخصية هذه أموال الشعب الفلسطيني، هذه أموال أبناء المخيمات الفقراء التي يتاجر بها ضيفك الكريم..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك. كلمة واحدة. ما زلت مصرا..

مصطفى اللبداوي: ما زلت مصرا على أن إسرائيل دولة غير قادرة..

نبيل شرف الدين: دي هرطقة دي هلوسة، يا رجل كفانا هما..

مصطفى اللبداوي: ما زلت مصرا وبأعلى الصوت وبلسان إسرائيليين أنفسهم أن إسرائيل غير قادرة على خوض الحرب القادمة ولا يوجد أي زعيم إسرائيلي قادر على أن يخوض مثل هذه الحرب وأقول إلى كل العرب والفلسطينيين أن يرفضوا أن يستمعوا إلى مثل هذه الأقوال ومثل هذه التصريحات لأنها مأفونة مهزومة تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم العرب والفلسطينيين.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على بريد البرنامج، opp@aljazeera.net

لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا عبر الأقمار الصناعية من القاهرة نبيل شرف الدين وهنا في الأستوديو الدكتور مصطفى اللبداوي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل وحتى ذلك الحين هذا فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.