- دلالات انهيار الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان
- الممارسات الأميركية وانتشار القاعدة في آسيا الوسطى

- انعكاسات الصمود الطالباني على قوات التحالف العسكرية


فيصل القاسم
أحمد أبو مطر
 
مازن شندب

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أليست استقالة أو إقالة كبار الجنرالات الأميركيين والأوروبيين العاملين ضمن القوات الأطلسية في أفغانستان دليلا دامغا على تخبط الأميركيين خصوصا والحلف عموما في المستنقع الأفغاني؟ ألم يستقيل قائد القوات الأميركية ماكريستل قبل أيام بعد انتقاده الجارح للإستراتيجية الأميركية المتخطبة هناك؟ ألم تكن إقالة ماكريستل مجرد شماعة للتخفيف من أثر الخسائر العسكرية الأميركية والغربية المتفاقمة في أفغانستان؟ ألم تكن حركة طالبان محقة عندما بشرت بهزيمة الأميركيين قريبا؟ ألم تعتبر صحيفة الغارديان البريطانية أن استبدال ماكريستال دليل على فشل إستراتيجية الحرب في أفغانستان برمتها؟ ألا يواجه الأميركيون مقاومة شرسة للغاية؟ ألا يحلم جنودهم بالهرب من بلاد الشمس كما هربوا من فيتنام؟ أليس المشروع الأميركي من العراق إلى أفغانستان مهدد بفشل ذريع؟ لكن في المقابل، لماذا يعلق بعض الحالمين آمالا خرافية على استبدال هذا الجنرال الأميركي في أفغانستان بآخر؟ ألا تسير الخطة الأميركية هناك على ما يرام؟ ألم يكن قرار إرسال قوات إضافة دليلا على أن الأميركيين يخططون للبقاء لا للهروب؟ ألم تزعم حركة طالبان أنها على وشك الانتصار منذ سنوات؟ أليست سيطرتها على بعض المواقع مؤقتة ثم تضطر للهرب تحت الضربات الأطلسية الرهيبة؟ أليس التبشير بفشل المشروع الأميركي في العراق وأفغانستان نوعا من الضحك على الذقون؟ ألم يحقق الأميركيون معظم أهدافهم الإستراتيجية؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الباحث في الشؤون الإستراتيجية السيد مازن شندب صاحب كتاب الأعاصير من سيحكم العالم في القرن الحادي والعشرين، وعلى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد أبو مطر, نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دلالات انهيار الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الأميركيين في طريقهم إلى الهزيمة في أفغانستان؟ 86.2% نعم، 13.8% لا. دكتور أبو مطر لو بدأت معك بهذه النتيجة، يعني ما الذي يدعو المصوتين أو هذه الشريحة من الشارع إلى الاعتقاد بأن الأميركان في طريقهم إلى الهزيمة في أفغانستان؟

أحمد أبو مطر: أنا في البداية أريد أن أقرر أنني هنا لست مدافعا عن الإستراتيجة الأميركية ولكن محلل وقارئ سياسي. أنا أعتقد أن هذه النتيجة تعتمد على العواطف العربية التي تصل إلى حد الغوغائية التي نعيشها منذ عام 1950 منذ أن أطلق الرئيس جمال عبد الناصر شعاره ارفع رأسك يا أخي فلقد مضى عهد الاستعمار، منذ عام 1950، 1952 حتى الآن والإستراتيجية الأميركية كقراءتي السياسية هي المسيطرة على العالم ولكن العواطف العربية ما إن يسقط قتيل أميركي في أفغانستان أو في العراق، ما إن يقال جنرال أميركي، ما إن ينتقد كاتب أميركي إلا ونصفق ونهلل سقطت أميركا إلى الويل يا أميركا، وللأسف الشديد هذه العواطف ليست من الكتاب القوميين أو اليساريين فقط ولكن هناك فضائيات لدول متحالفة مع الولايات المتحدة في تنفيذ إستراتيجيتها تصفق لهذا السقوط رغم أنه حتى الآن هذه ليست إستراتيجية أميركية فقط ولكن إستراتيجية أميركية أوروبية بدليل أنه اليوم تصريح للسيد أمين عام حلف الأطلسي مستر أنديرس راسموسن يقول "إن قوات الحلف سوف تبقى في أفغانستان ولن نترك الشعب فريسة لحركة طالبان كي تعود إلى السلطة" حركة طالبان كما قلت في تقديمك تسيطر في الليل على بعض الأحياء والشوارع ولا تقتل إلى أفغانيين، ولكن في النهار لا تستطيع التحاور مع الشعب الأفغاني ويهرب إرهابيوها فعلا لا أستطيع أن أقول إلا كالفئران والجرذان المسعورة، يعني إذا أنت مقاتل ومقاوم لماذا لا تكسب احترام شعبك الأفغاني..

فيصل القاسم (مقاطعا): هذا الكلام موجه لطالبان.

أحمد أبو مطر: هذا موجه لطالبان.

فيصل القاسم: يهربون كالفئران.

أحمد أبو مطر: كالفئران.

فيصل القاسم: والجرذان.

أحمد أبو مطر: والجرذان. بدليل أنهم عندما سقطوا في عام 2003 على يد قوات التحالف رقص الشعب الأفغاني فرحا في شوارع أفغانستان.

فيصل القاسم: 2001، نعم.

أحمد أبو مطر: واليوم من 2001 حتى الآن لماذا لم تسيطر حركة طالبان على شارع واحد؟! بالعكس يثيرون الفتنة الطائفية، ولذلك أنا قراءتي الإستراتيجية -وليس دفاعا عن الإستراتيجية- الأميركية نحن شعوبا تحمها العواطف ومنذ نصف قرن نحلم بسقوط الإستراتيجية الأميركية وهي ما زالت متحكمة في العالم إلى درجة أن دولة عظمى مثل روسيا تطلب ودها بدليل أنها صوتت قبل أسابيع مع فرض عقوبات على إيران. هناك أهداف للإستراتيجية الأميركية..

فيصل القاسم (مقاطعا): سنأتي عليها.

أحمد أبو مطر: أنا سآتي لها بعد أن أترك الفرصة للأستاذ مازن.

فيصل القاسم: تفضل.

مازن شندب: يعني دكتور فيصل هناك مع احترامي الشديد للدكتور أحمد مجموعة من المغالطات الإستراتيجية قبل أن أتطرق إليها أود أن أتوجه إلى جميع الشعوب العربية إلى جميع الشعوب المقهورة في العالم وأبشرهم وأقول لهم بأن عصر الإمبراطورية الأميركية قد انتهى، عصر الاستبداد والظلم والطغيان قد انتهى، ليس أنا وحدي من يبشرهم بذلك، ستانلي ماكريستل نفسه أيضا سيبشرهم في ذلك بعد استقالته وتقاعده عن الجيش الأميركي وأقول أيضا بأن الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان وفي العراق تحتاج إلى الصليب الأحمر الدولي للملمة أشلاء جنودها، ولملمة أشلاء جثث إستراتيجيتها المتناثرة في جميع الشوارع. دكتور فيصل إذا أردنا أن نحصد ما حققته الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان والعراق نقول على الشكل التالي بكل موضوعية ومنطقية ومعاني إستراتيجية وليس بناء على مشاعر الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان بالمعنى الإستراتيجي هي أسيرة حرب بيد قوات طالبان والشعب البشتوني الأفغاني الذي يمثل 79% من الشعب الأفغاني هم أسرى لدى طالبان كما جلعاد شاليط أسير لدى حركة حماس، وما التطبيقات العملية الإستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية الجديدة إلا لفك هذا الأسر ولكن لن تنجح، وفي العراق الولايات المتحدة الأميركية ليست أسيرة لكنها جريحة وجرحها نازف جرحتها المقاومة العراقي جرحها مجاهدي الشيخ حارث الضاري ضربوها مزقوا فيها عملوا فيها العمائل دمروا وشتتوا جنودها خلقوا عندهم أمراض نفسية، لكن جاءت آية الله في إيران لكي تأخذ هؤلاء الجنود من المزبلة التي وضعهم فيها الأميركيين وترميهم في العملية السياسية وأعتقد أن الشعب العراقي لن يسامح أبدا ما فعله الإيرانيون..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خلينا على أفغانستان، كي لا نذهب كثيرا خليني بالموضوع الأفغاني. يقول لك بالموضوع الأفغاني، ما هي الدلائل على الأرض التي تشير إلى توحل الأميركيين في المستنقع؟ يعني مجرد أن قائد القوات الأميركية أقيل أو استقال خلاص يعني انهارت الإستراتيجية، الاستراتيجيات الأميركية لا تبنى على أشخاص يا سيد شندب.

مازن شندب: يا دكتور فيصل لماذا استقال ستانلي ماكريستل هنا القصة الكبيرة، هل استقال ستانلي ماكريستل أو أقيل لأن باراك أوباما وجه بناء على انتقادات معينة، يعني أوباما هالقد آخذ على خاطره أنه ستانلي ماكريستل وجه انتقادات لجونز وبايدن وغيره من القادة المدنيين؟! يعني هل هالقد أوباما أنه قلبه على هؤلاء القادة الميدانين؟! إذا كان هذا الأمر فسلام على البشرية، أوباما وبوش وقبله كل القادة الأميركيين لم يجف لهم جفن عندما يقوم، يموت العرب ويموت المسلمين وتموت الشعوب المقهورة..

فيصل القاسم (مقاطعا): إذاً لماذا أقاله؟ لماذا استقال؟

مازن شندب: أنا أقول لك القصة بكاملها وهي قصة ضرورية وربما ستقال لأول مرة في وسائل الإعلام ولكن أعطني بضع دقائق إضافية لأوضح الموضوع. جاء أوباما وله إستراتيجية جديدة جاءه بها ماكريستل قال له، ماكريستل لأوباما، أتريد أن نقضي على طالبان في أفغانستان قال له أوباما yes of course general قال له علينا القيام بثلاثة أعمال، علينا أن نضيف ونعزز قواتنا في المناطق الجنوبية والغربية التي تسيطر عليها طالبان نضربهم ونهزمهم ونجبرهم على الدخول في العملية السياسية وهم صاغرين، لكن هذه العملية تحتاج إلى خطين اثنين، علينا لأن هذه الإستراتيجية تقوم على فك الارتباط بين الشعب الأفغاني وطالبان، علينا أن ندعم الشعب الأفغاني، أن نطعمه أن نسقيه أن نؤمن له الرفاهية وعلينا ألا نضرب المدنيين الأفغان، كي نزرع الفرقة بين طالبان وبين البشتونيين، سمع أوباما هذا الكلام وذهب إلى غيتس وإلى بايدن وقال لهما لقد قال لي ماكريستل، وهؤلاء لهم مصالح هم وزلماي خليل زاد مع حامد كرزاي في أفغانستان، وجدوا أن مصالحهم تطير فقالوا لأوباما إن إستراتيجية ماكريستل جيدة ولكنها تحتاج إلى بعض التعديلات، قال لهم ما هي هذه العديلات؟ قالوا علينا أن ندفع الأموال إلى حكومة كرزاي وهو يوزعها على المرافق الحكومية وعلينا أن ندعم الجيش الأفغاني، ليحدث الفساد وليأخذوا.. يا أخي العقل الأميركي عقل تاجر لا يهمه المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة والرؤساء الأميركيون كلهم تافهون لا يفهمون شيئا، وحدثت إستراتيجيتان متناقضتان في أفغانستان، ماكريستل عنده إستراتيجية وجد أنها لا تطبق فالرجل يبدو أنه عنده كرامة فاتصل بأوباما وقال له أنا مستقيل هناك مؤامرة من البيت الأبيض ومن البنتاغون ضدي ومن المجلس الأمني القومي وسأستقيل فاستدعاه أوباما وقبلت الإقالة في البيت الأبيض وليس أوباما هو من أقال ماكريستل، ماكريستل هو الذي استقال. هذه هي القصة الكاملة.

فيصل القاسم: يعني باختصار أنه ما الذي يحدث للأميركان في أفغانستان؟

مازن شندب: باختصار الذي يحدث للأميركيين في أفغانستان هو التضوضع والضعضعة والضياع يعني أصبحت الإستراتيجيات الأميركية تشبه حمار يجرها شخصان أوباما من جهة وجنرالات الحرب من جهة ثانية وطالبان تفتك بهم من هنا وهناك ويحدث التنازع، وحامد كرزاي هذا الذي يضحك أصبح يتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة الأميركية ويقول ويوجه رسالة لأوباما يقول له فيها، يعني هو ماكريستل رجل مليح وكويس كان لازم تستشيرنا على الأقل قبل ما تقيله لأن حامد كرزاي، هذا كرزاي أميركا يعرف القصة كاملة ولكي لا يفضح قال هذا الكلام.

فيصل القاسم: جميل جدا. دكتور.

أحمد أبو مطر: أنا في رأيي الرد على كلام الأستاذ مازن ليس مني ولكن جاء من ماكريستل نفسه، أولا القصة التي ذكرها فيها بعض..

فيصل القاسم: التلاعب.

أحمد أبو مطر: لا، ليست دقيقة، كل ما حصل أن ماكريستل كتب مقالة..

مازن شندب: (مقاطعا): تسمح لي أن أقول فقرة واحدة تدلل على كلامي.

أحمد أبو مطر: طيب خليني أكمل أستاذ مازن.

مازن شندب: كلمة واحدة سطرين فقط.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: طيب تفضل.

مازن شندب: يقول ماكريستل في 10/12/2009 لصحيفة نيويورك تايمز ما يلي "إن القيادات العسكرية -وهو يوجه كلامه هنا إلى البيت الأبيض وللدوائر المدنية في أميركا- إن القيادات العسكرية لحركة طالبان المتواجدة داخل أفغانستان تتداعى وتعاني من الوهن والضعف وقد بادر عدد منهم إلى إلقاء السلاح والانسحاب من النزاع وقد انهزمت طالبان وأخرجناها من العديد من المناطق وقد تسبب هذه الهزائم في زعزعة مواقع قاعدة الحركة" أليس هذا الكلام دليلا على إستراتيجية ماكريستل التي عرضتها بأنه هناك إذا ما قمنا بعمليات عسكرية كبيرة في مثلث الموت هيلمند غروزني وقندهار فيحدث فك النزاع وسيستسلم الأفغان.

أحمد أبو مطر: أي عام هذا أي عام؟

مازن شندب: هذا عام 2009 امبارح، كانت الإستراتيجية الأميركية طازجة.

أحمد أبو مطر: طيب، خذ رأي ماكريستل أمس. ماكريستل نفسه يرد على كل هذه الكلمات وأنا كما أقول أنا أقدم وجهة نظر سياسية، ماكريستل يقول بالحرف الواحد حول المقالة التي كتبها ونشر فيها ما سمي فضائح.

فيصل القاسم: هي عبارة عن لقاء كان، عن مقابلة عن مقابلة، رولنغ ستون.

أحمد أبو مطر: مقابلة، يقول بالحرف الواحد اعتذار ماكريستل "التزمت طيلة حياتي بمبادئ الشرف والمهنية وما تعكسه هذه المقالة التي كتبتها لا يرقى إلى هذا المستوى، أن أكن الاحترام الشديد والاعجاب بالرئيس أوباما وفريقه للأمن القومي وبكبار المسؤولين المدنيين وبالقوات التي تخوض هذه الحرب وأظل على التلزامي بضمان النصر لها"

مازن شندب: هذا كلام رومانسي ليس له أي قيمة يا دكتور فيصل.

أحمد أبو مطر: هذا أكثر واقعية من كلامك الرومنسي.

مازن شندب: هذا ليس له أية قيمة إستراتيجية.

فيصل القاسم: بس بدون ما نقاطع. طيب بس السؤال المطروح يعني، ما الذي يدعوك مثلا إلى القول بأن حركة طالبان تسيطر على بعض المواقع في الليل ثم تهرب كالجرذان، طيب لماذا نصف حركة مقاومة بالفئران أو الجرذان، أنا أسألك سؤال.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: أليس من حق هذه المقاومة أو حركة طالبان بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، أليس من حقها أن تدافع عن أرضها ضد احتلال مكون من عشرات الدول العظمى، يعني ماذا فعلت حركة طالبان؟ لماذا نسميها جرذان وفئران؟ لماذا؟ من حقها، من حقها أن تزلزل الأرض تحت المحتلين.

أحمد أبو مطر: جيد في فرق بين أن تزلزل الأرض وتقاوم وبين النظام الظلامي التكفيري الذي فرضته طوال خمسة أعوام على الشعب الأفغاني وفرضوا عليها بما فيها تدمير التماثيل، تصور لو دمرت تماثيل مصر اللي فيها 85% من تماثيل العالم، نظام طالبان نظام ظلامي سوداوي أحلت التكفير محل التفكير لذلك كان مرفوضا من الشعب الأفغاني ليس مني، وهذه قراءة للشعب الأفغاني بدليل أنه بدليل أن الشيخ يوسف القرضاوي ذهب بنفسه إلى أفغانستان ليمنعهم.

فيصل القاسم: طيب كي لا يكون موضوعنا محاكمة، نحن بصدد الإستراتيجية الأميركية.

أحمد أبو مطر:أنا في رأيي الإستراتيجية الأميركية عندما أطاحت بحركة طالبان بهذا النظام الظلامي قدمت خدمة للشعب الأفغاني بدليل الرقص الذي خرج يومها للشوارع.

فيصل القاسم: طيب ماشي ماشي، بس الآن كل المؤشرات تدل على أن الأميركان في ورطة they are in hut water

أحمد أبو مطر:yes

فيصل القاسم: يعني في وحل في مستنقع، هم يقولون ذلك يعني الجنرالات يعني لماذا نحن نقلل من أهمية استقالة ماكريستل أو إقالة ماكريستل، هذا ليس عملا بسيطا إن دل على شيء يدل على أن كل الخطة في مهب الريح.

أحمد أبو مطر:أنا عندما أقرأ الإستراتيجية الأميركية كقراءة سياسية ليس محاميا عنها، عندما أدرسها من عام 1950 إلى اليوم..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، أنا بدي أفغانستان بدون ما نرجع نعيد.

أحمد أبو مطر: أفغانستان، حتى هذه اللحظة لم تسقط الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان..

فيصل القاسم (مقاطعا): في طريقها إلى السقوط.

أحمد أبو مطر: ولن تسقط.

فيصل القاسم: ولن تسقط!

أحمد أبو مطر: ولن تسقط لأن هناك إصرار أوروبي أميركي روسي على عدم عودة النظام التكفيري الظلامي الطالباني، وهناك نسبة كبيرة من الشعب الأفغاني لأن طالبان أصلا كما ذكر الأستاذ مازن في جزء من أطروحاته، تلعب على الصراع الطائفي في داخل أفغانستان وهذه مسألة خطيرة..

مازن شندب (مقاطعا): بالعكس أخي الكريم إيران هي التي تلعب على هذا الصراع..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس مش هذا موضوعنا.

مازن شندب: دعني أقول لك أطرح سؤالا واحدا على الدكتور أحمد.

أحمد أبو مطر: تفضل.

مازن شندب: حركة طالبان عندما استلمت الحكم عام 1996 كم كان عمرها؟ كان عمرها سنتان، من 1994 إلى 1996، ماذا يعني هذا الكلام؟ عام 1994 وما قبله منذ خروج السوفياتيين مهزومين من أفغانستان كانت المليشيات مليشيات إيران ومليشات أوزبكستان ومليشيات الدول المجاورة والمدعومة من الاتحاد السوفياتي تقتل وتدمر وتغتصب الناس وتعلق الرجال على الأشجار وكان الشعب الأفغاني مغلوبا، ومن هذه التربة نبتت حركة طالبان ومن هذه التربة التف حولها الأفغان، وبالتالي أنا أقول لك هذا الكلام لأنه من سابع المستحيلات أن تستطيع الولايات المتحدة وهذا ما ستحاول باستمرار وما سيحاول أن يفعله باتريوس من سابع المستحيلات أن تحدث فك الارتباط بين الشعب الأفغاني وبين حركة طالبان، لأن حركة طالبان هي حاجة للشعب الأفغاني وليست عابرة سبيل.

الممارسات الأميركية وانتشار القاعدة في آسيا الوسطى

فيصل القاسم: طيب بس أسألك سؤال، سمعنا هذا الكلام من طالبان، الآن بعد إقالة ماكريستل بشرت حركة طالبان العالم بأن الأميركيين في طريقهم إلى الهزيمة وهذه آخر أيامهم وإلى ما هنالك  من هذا الكلام.

مازن شندب: بالطبع.

فيصل القاسم: لكن سمعنا هذا الكلام من طالبان قبل أكثر من أربع سنوات ولم يحدث أي شيء يعني، عبارة عن..

مازن شندب: يعني دكتور فيصل أنت متخيل أو نحن مفكرين أن الأميركان عم يقاتلوا الاتحاد السوفياتي وهناك توازن في الرعب بين الفريقين، يكثر خيرها مستمرة من الـ 2001 إلى 2009 وتستمر إلى الـ 2050، هذا نوع من سلاح الرعب الذي تضعه طالبان لأنها تعرف أن الأميركيين وأن الجنود الأميركيين هم جبناء، أكثر من ربع الجيش الأميركي في أفغانستان وفي العراق عنده أمراض نفسية وأنت تعرف مصطلح النيران الصديقة، ماذا يعني النيران الصديقة؟ يعني أن الرعب يدب في النفوس، يا أخي الكريم هناك ناس عندهم قضايا، عندهم أرضا محتلة يدافعون عنها في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان، ما هذا الكلام؟! نحن شعوب عربية وإسلامية هناك أمران لا يمكن أن نتخلى عنهما ونموت دونهما هناك العرض وهناك الأرض، أنا ما قيمتي كعربي ومسلم إذا لم أدافع عن أرضي وعرضي، وهذه هي حركة.. يعني الشعب الأفغاني هو أكثر شعوب الإسلامية تدينا وليس تطرفا، هو شعب متدين، وبالمناسبة نتيجة انتصارات طالبان ماذا حصل في آسيا الوسطى اليوم؟ لقد تقوعدت آسيا الوسطى، تقوعدت آسيا الوسطى كل دول آسيا الوسطى..

فيصل القاسم: يعني ماذا؟

مازن شندب: أصبحوا قاعدة نتيجة انتصارات طالبان ونتيجة الممارسات الأميركية.

فيصل القاسم: وين وين وين؟

مازن شندب: نعم، كل التقارير تقول اليوم بأن الحركة الأوزبكية الإسلامية في أوزبكستان وهي تنظيم سري باتت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى الحكم لأن الأميركيين طبخوا السم وأكلوه، هناك في آسيا الوسطى دول استبدادية، زد عليها الفقر والحرمان وهي دول غنية ولكن فيها فساد، زد عليها الاحتلال الأميركي والدخول الأميركي إلى أراضيها، أنا أتحدث عن النظرية الأميركية، هكذا يقول الأميركيون، ماذا يؤدي كل ذلك؟ ألا يقول الأميركيون أن التطرف هو الذي يؤدي إلى الإرهاب؟ لكن ما هي أسباب التطرف؟ أليست الاستبداد كما يقول الأميركيون؟ وأليست التدخل في الشؤون الداخلية وأليس عدم وجود الحكم الرشيد؟ أصبحت آسيا الوسطى اليوم كلها بركان، نيران غالبية..

فيصل القاسم: بفضل؟

مازن شندب: بفضل الممارسات الأميركية وبفضل انتصارات طالبان التي كانت مثلما كانت المقاومة العراقية منذ العام 2004 حتى 2008 مرشدا للمقاومة الأفغانية فعززت من قواها وقالت لها تستطيعي أن تصمدي وتستطيعي أن تنتصري، أيضا الشعوب في آسيا الوسطى وفي الشيشان وفي كل مكان من الدول حيث يوجد احتلال في الدول المسلمة لكن خصوصا في آسيا الوسطى هي بركان ولا أحد يدري أين البركان، متى سينفجر وفي أية لحظة؟ ومن أجل ذلك فقط ملاحظة دكتور أحمد ماذا حصل في قرغيزيا البارحة؟ هناك شيء خطير حصل في قرغيزيا، بعدما نجح الروس في الإطاحة بهذا الرئيس القرغيزي باكييف، ماذا عمل الروس؟ لأنهم عرفوا بأن الأمور ستذهب إلى الإسلاميين أرادوا أن يلفلفوا الموضوع، وهي نظرية أميركية ماذا فعلوا؟ قالوا علينا أن نجري استفتاء ونخير الشعب أي نظام يريد، فاختار 89% من الشعب القرغيزي النظام البرلماني وما أدراك ما النظام البرلماني، النظام البرلماني يعني نظام ديمقراطي، كان الروس أذكى من الأميركيين رموهم في رمال أفغانستان، تركوهم ساعدوهم هم وإيران لكن ماذا هي النتيجة اليوم أصبحت روسيا خائفة مثل أميركا على حدائقها الخلفية في آسيا الوسطى من أن تتحول إلى بئر قاعدية وهذا ما سيحصل.

فيصل القاسم: يعني هذا كلام من أرض الواقع، يعني كيف ترد عليه؟ لا أريد عواطف أيضا يسارية ولا ليبرالية.

أحمد أبو مطر: أنا في رأيي كلام الواقع مختلف تماما عما يقوله الأستاذ مازن، إذا كانت كل هذه الدول التي ذكرها يوجد فيها قواعد أميركية وتساعد أميركا في حربها ضد طالبان حتى روسيا كل ما يمر من سلاح وغاز ونفط ومياه ومواد تموينية إلى قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا في أفغانستان يمر تحت إشراف روسيا أي بدعمها، لذلك أنا في رأيي..

مازن شندب: (مقاطعا): ليس صحيحا هذا الكلام.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد أبو مطر: يا أستاذ مازن أنا لم أقاطعك.

مازن شندب: يا دكتور أحمد ما هو..

فيصل القاسم: بس، لا لا، بدون مقاطعة، بدون مقاطعة، بدون أي مقاطعة.

أحمد أبو مطر: أيوه، بدون أي مقاطعة. الإستراتيجية الأميركية حتى الآن مدعومة أوروبيا ومدعومة روسيا ولم تسقط حتى الآن لأن هناك إجماعا دوليا على عدم وصول جماعات طالبانية تكفيرية إلى الحكم في أي دولة، ويكفي ما ذكر في قرغيزيا والشيشان وغير ذلك. فيما يتعلق  أنا في رأيي مع احترامي للجميع هناك أحيانا سطحية في التحليل وهناك أحيانا ولا أقصد الدكتور الأستاذ مازن، هناك بعض الكتاب العرب دولهم من أشد المتحالفة مع أميركا وتقدم لها المساعدة للإطاحة بطالبان وما يشبه طالبان وفي نفس الوقت يجعجعون ضد الإستراتيجية الأميركية..

فيصل القاسم: طيب ماشي بس مش هذا موضوعي. طيب أنت يعني ما الذي تقرأه في كل ما يحدث، طيب أنا آخذ كلامك ولا بآخذ كلام الواشنطن بوست، عندما تقول إنه رأت الصحيفة أن تعليقات ماكريستل الأخيرة قائد القوات الأميركية وما أدراك ما قائد القوات الأميركية؟ فضحت ما كان متكتما عليه خلال الفترة الماضية وهو أن الانشقاقات التي ظهرت إبان التقييم الذي أجرته إدارة أوباما لإستراتيجية الحرب العام الماضي ما تزال ماثلة وأن العلاقات القائمة بين العديد من الشخصيات المعنية يشوبها التوتر، يعني باختصار أنه الأميركان لا يعرفون ما يفعلون في أفغانستان، يعني الأميركيون يشتكون أيضا في الآن ذاته، من أنه لا يعرفون كيف تعاملون مع هذه الحركة أنت تقول مجموعة من يهربون ويهربون طالبان، في الليل طالبان تزلزل الأرض تحت أقدام الجنود الأميركيين وفي النهار يظهرون في الشوارع أناسا عاديين يبيعون السلع ويجلسون يعني أمام الأميركان، يعني لا تقلل من أهمية هذا الشعب الذكي والذي يعرف كيف يخطط، يعني كله..

أحمد أبو مطر: دكتوب فيصل.

فيصل القاسم: طيب أنا بدي أسألك، أنا بعد شوية بدي أسألك، طيب نحن ليش ما بنتحدث عن قائد القوات الأميركية؟ كم مسؤول بريطاني أقيل أو استقال من أفغانستان في الأشهر الماضية؟ كم واحد؟ من سفيرهم إلى متحدث إلى كذا إلى كذا كلهم هربوا، كلهم هربوا.

أحمد أبو مطر: دكتور أنا قراءتي السياسية أن كل هذه من ماكريستل إلى باترسون لغيره كلها تدور حول مشاكل داخلية أميركية ولا علاقة لها بالإستراتيجية الأميركية في الخارج التي لم تهزم منذ نصف قرن، فما زالت أميريكا مسيطرة على العالم بكامله، ما زالت أميركا مسيطرة على النفط. أتحدى أن توجد دولة إسلامية غالبية الدول الإسلامية والعربية فيها قواعد أميركية..

فيصل القاسم: بش مش هذا موضوعنا، خلينا بأفغانستان.

أحمد أبو مطر: في أفغانستان تحديدا، منذ سقوط طالبان حتى الآن ماذا حققت طالبان؟ قتلى الشعب الأفغاني على يد مقاتلي أو إرهابي طالبان أكثر من قتلى الجيش الأميركي.

مازن شندب: يا أخي احترم الشعب الأفغاني ما تسميهم إرهابيين.

أحمد أبو مطر: أنا ما عم بأحي عن الشعب الأفغاني، أنا أحكي عن جماعات ظلامية قتلت من الشعب الأفغاني أكثر مما قتلت من الجنود الأميركان. يا أخي عدد اللاجئين الأفغان في النرويج بالآلاف..

مازن شندب: وعدد اللاجئين في سوريا والدول العربية ثلاثة ملايين نتيجة القتل الإيراني والأميركي هذه معادلات مغلوطة..

فيصل القاسم: لا، بس سيد مازن بدون مقاطعة.

أحمد أبو مطر: بهذه الطريقة لن نصل إلى نتيجة.

فيصل القاسم: طيب بس أسألك سؤال.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: طيب أنت من يقتل الأبرياء والمدنيين في أفغانستان؟ طيب نحن حتى الآن في الأخبار لم نسمع أن حركة طالبان قتلت مواطنين، يعني ما شفنا الأخبار ولكن يوميا نسمع أن الطائرات الأميركية بدون طيار تقتل العائلات وعشرات الأبرياء وتذبح وكذا من الشعب البريء في أفغانستان وفي آخر النهار بتدفع على الرأس مائة دولار.

أحمد أبو مطر: ولكن أيضا نفس الأخبار يعني لماذا أسمعها أنا لوحدي؟ الأخبار تقوم من داخل أفغانستان يوميا هناك قتلى، شوف طالبان تقتل كل من لا يناصرهم.

فيصل القاسم: هم في معركة.

أحمد أبو مطر: لذلك أنا أقول هنا الخطورة، الخطورة في إرهابيي طالبان، أنا مع الشعب الأفغاني ومع حركة الشعب الأفغاني ولكن هؤلاء الإرهابيين الطالبانيين يجب هزيمتهم.

فيصل القاسم: طيب أسألك سؤال، ما الذي يجعلك متفائلا إلى هذا الحد أن آسيا الوسطى تحولت إلى أشياء قاعدية إذا صح التعبير، طيب ما نحن نعلم، ما الذي يحدث في أفغانستان، أفغانستان بكاملها الآن، ليس فقط في أفغانستان، يعني أميركا من أفغانستان الآن تهدد باكستان، باكستان الآن على وشك أن تصبح a faild state دولة فاشلة، ما الذي يجعلك متفائلا يعني انظر إلى جارة أفغانستان؟

مازن شندب: أولا دكتور فيصل لست وحدي من يقول بأن آسيا الوسطى قد أصبحت عبارة عن منظمة أو منظمات أو خلايا لتنظيم القاعدة، فأعيدك إلى قمة شنغهاي في عام 2005 في أربعة تموز، وأنت تعرف من هي قيمة شنغهاي والدكتور أحمد يعرف، يومها قال إسلام كريموف رئيس وزراء أوزبكستان ويومها كان قد سمح للقوات الأميركية بأن تقيم قاعدة رادخان في أوزبكستان قال في الحرف الواحد على الأميركيين أن يعلموا بأن استمرارهم في أرضنا لم يكن عمر القاعدة أكثر من ستبة أشهر قد يحول أوزبكستان وطاجكستان وكازاخستان وتركمانستان إلى دول متطرفة ستنفجر بوجهنا جميعا.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، لم تجب على سؤالي أن باكستان، باكستان الآن..

مازن شندب: يا دكتور كيف أجيب على باكستان، الأميركيين بعدما انهزموا في أفغانستان، أصبحوا تحت وطأة وسوط الهند، الهند تقول علنا لأميركا أنت دمرت إستراتيجيتك وتدمرت في أفغانستان، وتريدين أن تدمرينا معك في أفغانستان فيتفرخ الإرهاب من جديد..

فيصل القاسم (مقاطعا): قصدك في باكستان.

مازن شندب: في باكستان، ويتطور مقاتلوا كشمير، قال لها الأميركيون وماذا علينا أن نفعل؟ قال عليك أن تزحفي بالمقاوميين الطالبانيين الموجودة في أفغانستان إلى حدود باكستان الجنوبية إلى وزيرستان ليدخلوا إلى أفغانستان فتحدث الفوضى في أفغانستان فنحقق ثلاثة أمور، نضمن الفوز على باكستان، تقوم بعمليات تحت عنوان استطلاعات جوية ولكن تراقبين القنبلة النووية التي انت تعرفين أين توجد وأنت تملكين شيفرتها وفي نفس الوقت تزرعي الفتنة وتجعلين قادة باكستان يترجونك ويتوسلونك بأن تتدخل وبأن تمديهم بالمال والسلاح لأنهم في ورطة كبيرة، هذا ما يحصل لهم، يا دكتور فيصل نحن ما زلنا نتحدث عن إستراتيجية أميركية، لك أصبحت الإدارة الأميركية في واشنطن أشبه بتيار المستقبل في لبنان، يعني جنرال تيار المستقبل أحمد فتفت استقال وأخذ على خاطره من سعد الحريري وقدم له اعتذاره لكن يبدو أن سعد الحريري عنده كرامة وعنفوان أكثر من أوباما فكب الاستقالة في وجه ماكرستل جنرال المستقبل وقال له اذهب أنت وأستقالتك أنا أحدد المكان والزمان الذي أقيلك فيه، هذا ما يحدث في أميركا، تصور أن أميركا تشبه تيار المستقبل في لبنان، يعني هذا مضحك..

فيصل القاسم: إلى هذه الدرجة؟

مازن شندب: إلى هذه الدرجة، نعم إلى هذه الدرجة.

فيصل القاسم: طيب ماذا لديك على الأرض يعني، ماذا لديك على الأرض في أفغانستان كي تكون متفائلا بهذا الشكل؟

مازن شندب: دكتور في حرب العصابات ليس مطلوبا من المقاومة أن تبيد الجنود الأميركيين، إنها حرب استنزاف ولكن أقول لك بالمعنى الإستراتيجي يعني الدكتور أحمد قال لي بأن هنا توافق أوروبي أميركي روسيا على معركة أفغانستان، غريب هذا الكلام والدكتور أكاديمي، يعني الدكتور أكاديمي يعني ما هي الأهداف أساسا..

أحمد أبو مطر: أنا سأقول لك الأهداف الآن..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

مازن شندب: دعني لو سمحت. أصلا الأميركيون والبنتاغون يعترفون بذلك وهم يقولون ذلك علنا منذ الـ 2001، لماذا دخلت ولماذا غزت الولايات المتحدة أفغانستان؟ أليس لتدمير الحدائق الخلفية لروسيا؟ أليس لمنع المد الصيني؟ أليس للتحكم بالقبضة النفطية الموجودة في القوقاز..

فيصل القاسم: إلى طريق قزوين..

مازن شندب: وآسيا الوسطى وبحر قزوين وعليه وهو هنا الأهم منع روسيا من ابتزاز أوروبا لكي تمر أنابيت النفط من آسيا الوسطى عبر..

فيصل القاسم: ألم تحقق ذلك.

مازن شندب: لم تحقق ذلك، هي ستحقق ذلك في حالة واحدة فقط إذا بسطت سيطرتها المطلقة على أفغانستان وأمسكتها بقبضة من حديد وهذا مستحيل أن يحصل لأنها لن تستطيع أن تفك الارتباط وهنا النقطة المركزية لن تستطيع الولايات المتحدة الأميركية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا أخي عم بيقول لك غالبة الشعب الأفغاني مع المخطط الأميركي والإستراتيجية الأميركية في أفغانستان.

مازن شندب: هل سمعت في يوم من الأيام على وسائل الإعلام أن هناك مجموعة من البشتونيين الأفغان الموجودين في مثلث الموت هيلمن وقندهار وغزني قد قاموا بعملية تجسس لصالح القوات الأميركية؟ هل سمعت يوما هذا النبأ على نشرات الأخبار؟ هل سمعت نبأ استخباراتيا أميركيا ناجحا؟ لا يمكن أن يوجد ذلك لأن في صراعها مع طالبان القوات الأجنبية كما هم يعتقدون هم يسبحون في بحر من البشتون يمثلون 69% من الشعب الأفغاني، أنت لا تتحدث عن انهيار أميركا من فراغ، هناك معطيات هناك نجاحات ولكن هنا علينا أن نعود من جديد إلى ما حصل في العراق، منذ اندلاع المقاومة العراقبية بشكل قوي ماذا أدى ذلك؟ أدى هذا الاندلاع إلى أن الأميركيين يصرفون كل جهدهم إلى العراق مادة وعدة وعتيدا وتركوا أفغانستان، من 2001 إلى 2005 فعندما تركوا أفغانستان وجدت طالبان نفسها بأنها بمركز تستطيع أن تستعيد نفسها وكان ذلك بفعل المقاومة العراقية البطلة، في العراق أيضا والله لو أن إيران لم تقم بالتعامل مع أميركا في العملية السياسية لسحبت أميركا وإستراتيجياتها منذ 2002 إلى مزبلة التاريخ ولرأيتنا اليوم نتحدث في هذه الحلقة عن نظام متعدد الأقطاب وليس عن انهيار الإمبراطورية الأميركية.

أحمد أبو مطر: دكتور فيصل ممكن أرد على ذلك؟

فيصل القاسم: تفضل تفضل.

أحمد أبو مطر: دكتور فيصل أنا في رأيي في خلط في الموضوع، أنا لا أفهم ما معنى مقاومة عراقية والقوات الأميركية والتحالف الدولي خرجوا من المدن ويوميا مئات القتلى العراقيين العراقيين، يعني هل هذه مقاومة عندما يقتل السني الشيعي والشيعي السني، هل هذه مقاومة قومية، الآن أتحدى أنه مر يوم واحد منذ عامين منذ خروج القوات الأميركية لم يقتل على الأقل مائة عراقي على يد العراقيين..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خليني ما أركز على العراق، مش هذا موضوع..

أحمد أبو مطر:  ما هو اللي دخل الموضوع.

انعكاسات الصمود الطالباني على قوات التحالف العسكرية

فيصل القاسم: ماشي، بس أنا بدي أسألك نحن موضوعنا الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان على ضوء استقالة ماكريستل وهذا التخبط. طيب أنا حكيت لك قبل شوية عن صحيفة الواشنطن بوست، آخذك الآن إلى صحيفة أهم ومثلها الغارديان البريطانية، أعتبرت في افتتاحيتها في نفس اليوم إن خطوة أوباما على إقالة أو الموافقة على استقالة ماكريستل دليلا على فشل إستراتيجية الحرب في أفغانستان برمتها، واستشهدت بتنحية ماكريستل -الغارديان- ومن قبله استقالة كل من المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان كولز ووزير الداخلية الأفغاني محمد حنيف أتمار ومدير جهاز استخبارات الوطنية الأفغاني عمر الله صالح، طيب بعدين في 13 يونيو كشفت صحيفة السندي تايمز أن حكومة ديفد كاميرون هلق جديدة قررت عزل رئيس أركان الجيش البريطاني ستيراب في إطار سعيها لمعالجة الإخفاقات في مهمة قواتها في أفغانستان، يعني هذا الخبر بنفس أهمية ماكريستل وأشارت الصحيفة إلى أن الماريشال هذا قائد أركان الجيش البريطاني تعرض لانتقادات لعدم قيامه بفعل ما يكفي لدعم القوات البريطانية في أفغانستان، واتهمه المنتقدون بالفشل، وبعد في 22 يونيو كشفت صحيفة الغارديان أن المبعوث البريطاني الخاص لكل من باكستان وأفغانستان كاوبر الذي دعا للحوار مع طالبان قرر تمديد إجازته في بريطانيا وعدم العودة للمنطقة مما يعني ترك منصبه، كل هالقادة الكبار البريطانيين اللي هم عماد خطة الأطلسي في أفغانستان كلهم عم بيهربوا، بعدين صارت تضحك عليهم طالبان عم تبقول لهم، تبعث لهم رسالة طالبان شعارها، الدور على مين؟ الدور على مين، فهؤلاء بيهربوا كلهم.

أحمد أبو مطر: أقول لك الدور على مين.

فيصل القاسم: إيه الدور على مين؟

أحمد أبو مطر: أنا في رأيي كل هذه التحليلات هي تحليلات سياسية.

فيصل القاسم: يا أخي هذه الغارديان.

أحمد أبو مطر: ما أنا بأقول لك، مع احترامي للغارديا وأبو الغارديان كمان هذه تحليلات سياسية تنم عن خلافات داخلية على سياسات بريطانية وأميركا، أما بريطانية وأميركا كإستراتيجية ومعهم الناتو وكل أوروبا كما قال أمين حلف الناتو باقون في أفغانستان ولن يسمحوا..

مازن شندب: إلى متى؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

أحمد أبو مطر:الآن هم حددوا لا خروج قبل عام 2020 ولكن أنا في رأيي لن يخرجوا إلا إذا ضمنوا عدم عودة طالبان، وأنا أقول الإستراتيجية الأميركية حتى الآن هي المسيطرة على العالم العربي والإسلامي، لأن التاريخ يكتبه الأقوياء، عندما كان العرب أقوياء احتلوا اسبانيا والبرتغال، ولكن أنا أقول..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا أخي لا تأخذني على البرتغال.

أحمد أبو مطر: ما حآخذك على البرتغال ولا على المونديال حتى.

فيصل القاسم: ماشي حكينا الواشنطن بوست، الغارديان، الآن بدي آخذك على الإندبندنت البريطانية وروبيرت فيسك سامع بروبرت فيسك سامع بروبرت فيسك؟

أحمد أبو مطر: طبعا معروف.

فيصل القاسم: وهل يخفى القمر. يقول لك أهم صحفي بريطاني ويعتبر ضمير بريطانيا الإعلامي قال لك بالحرف الواحد إن القوات البريطانيا هزمت شر هزيمة على أيدي قوات طالبان في أكثر من معركة، طيب عندما نسمع الرئيس الأفغاني كرزاي يقول يطلب من إحدى الدول العربية التوسط لإجراء نوعا من المفاوضات بين كرزاي والأميركان مع الطالبان ماذا نفهم من هذا الكلام؟

أحمد أبو مطر: كلها مناورات سياسية..

فيصل القاسم: كلها؟

أحمد أبو مطر: أنا قراءتي كلها مناورات سياسية وما زالت الإستراتيجة الأميركية هي المتحكمة في هذا العالم العربي والإسلامي وأفغانستان والأفغان، أنا أقول الأفغان الغالبية العظمى من الأفغان ضد عودة طالبان لأنهم ذاقوا الأمرين..

فيصل القاسم: يعني مع كرزاي هم؟

أحمد أبو مطر: مع كرزاي.

فيصل القاسم: يا زلمة! كرزاي أنت تعلم أصبحت كلمة كرزاي في القاموس العالمي..

أحمد أبو مطر:بمعنى خائن.

فيصل القاسم: الرئيس الطرطور.

أحمد أبو مطر: صحيح.

فيصل القاسم: معقول هالشعب الأفغاني العظيم يمشي وراء طراطير؟!

أحمد أبو مطر: الشعب الأفغاني العظيم عانى من طالبان أضعاف ما عاني من كرزاي وعلينا أن نعود إلى فترة طالبان لنرى الجرائم، لماذا نقفز عليها يا أستاذ مازن..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس مش هذا موضوعي خليني بالإستراتيجية الأميركية ما تروح لي على طالبان.

أحمد أبو مطر:الإستراتيجية الأميركية أنا في رأيي موجودة ولن تخرج ولم تهزم حتى الآن.

فيصل القاسم: طيب عندما نسمع وزير الدفاع الأميركي غيتس عندما يقول لك..

مازن شندب (مقاطعا): مقاربة صغيرة قبل السؤال.

فيصل القاسم: إيه تفضل تفضل.

مازن شندب: قلت دكتور فيصل إن هناك توسط، محاولة الأميركيين محاولات التوسط مع الأميركان، هل تدري -وهذا الذي ربما حتى طالبان لا تعرفه- هل تدري أنه بموجب القانون الدولي ممنوع التوسط مع طالبان، ممنوع الكلام مع طالبان، هناك القرار 1267 الذي يصنف طالبان والقاعدة جماعات إرهابية ويفرض حظرا وعقوبات على طالبان ويعاقب كل..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا تريد أن تقول؟

مازن شندب: أريد أن أقول بأنه لو كانت هناك عدالة حقيقية على المجتمع الدولية وعلى مجلس الدولي أن يطلب أوباما وبوش وساركوزي وبلير وكل من يتكلم كلمة واحدة مع طالبان أو يرشيها بالمال إلى العدالة الدولية هذا بموجب القرار 1267 وأنا أتحدى أي قانوني أو أي سياسي أن يثبت عكس هذا الكلام.

فيصل القاسم: يعني وهذا الكلام يعني كلامك مدعوم ما بأعرف أنا أقرأه، آخر تقرير أعده الكونغرس الأميركي بخصوص الوضع الأميركي في أفغانستان تدفع أموالا طائلة في حدود مليوني دولار كل أسبوع في شكل رشاوى إلى طالبان عبر من يسمون بأمراء الحبر، وذلك من أجل تأمين الطرقات وتأمين الحماية لشاحنات القوات الأميركية وأيضا من أجل تجنب بعض الهجمات القاتلة، يعني الفلوس الأميركية عم بتروح لإرضاء طالبان أيضا.

مازن شندب: ما معنى هذا الكلام، هذا رشوة للأمم المتحدة دكتور فيصل، أنا أقول لك نحن في زمن الغاب لا يوجد أمم متحدة.

فيصل القاسم: ماشي مش هذا موضوعي بس.

مازن شندب: هذا موضوعنا لأنه لو كانت طالبان تستطيع أن تخرج وترفع دعوة لذهب إلى لجنة القرار 1267 ورفعت دعوة على الولايات المتحدة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إن دل على شيء على ماذا يدل؟

مازن شندب: هذا يدل على الخزي والانحطاط وعلى الهزيمة التي يقع فيها الأميركيين لدرجة أنهم احتالوا على القانون الدولية، لدرجة أنهم يريدون أن يقبلوا يدي وقدمي الملا عمر ويقولون له سنذهب لا تقتلنا أرجوك، هذا هو المعنى الحقيقي.

فيصل القاسم: طيب وماذا عن زيادة القوات الأميركية في أفغانستان ودعمها من أميركا ومن بريطانيا وكذا، هذا الكلام يأتي عكس كل كلامك.

مازن شندب: هذا الكلام لا يأتي عكس كل الكلام، هذا دليل على أن الأميركيين في ورطة وهذا يؤكد الإستراتيجية التي كنت قد فضحتها وقلت لك فيما يتعلق بقضية ستانلي ماكريستل، الأميركيون في ورطة مساحات أفغانستان واسعة شاسعة، ولكن ليس كما قال الدكتور، طالبان ليسوا كلابا الأميركيون هم الكلام لأنهم هم الذين يأتون..

أحمد أبو مطر: لا لا، أنا لم أقل كلابا.

مازن شندب: لو سمحت لو سمحت..

فيصل القاسم: لا مش هذا موضوعنا.

أحمد أبو مطر: لا لا، لو سمحت، أنا لم أقل كلابا لا تقولني ما لم أقله..

فيصل القاسم: لا رجاء رجاء.

مازن شندب: يا دكتور أنت تريد..

فيصل القاسم: هو قال فئران.

مازن شندب:  حتى فئران يعني معقول؟!

فيصل القاسم: لا ممنوع طبعا.

مازن شندب: يعني معقول حركة طالبان أن تقاتل بالنهار؟! يعني هي عندها توازن قوى؟! طيب ليش الأميركان بيهربوا بالليل؟! أليس جبنا؟ يعني هل أن المناظير الإيمانية غلبت المناظير الليلية  التي ابتكرتها التكنولوجيا الغربية؟ ماذا يعني كل ذلك؟ يا دكتور البنتاغون في تقرير 5/1/2009 يقول إن قرضاي لا يسيطر إلا على 29 منطقة إرادة..

فيصل القاسم: من أصل؟

مازن شندب:  وبأن طالبان.. سنجمع يطلع معنا على الأصل، طالبان تسيطر على 121 منطقة إدارية.

فيصل القاسم: هذا في 2009.

مازن شندب:  في 2009.

فيصل القاسم: طيب هذا الكلام أنقله إلى..

مازن شندب:  فقط دعني ملاحظة صغيرة وأريد أن أقول لك، لكن وهنا اللعبة الكبرى، ما هي المنطقة الـ 29 هي المنطقة الغربية لأفغانستان وهي المنطقة الوسط أي منطقة الهزارة والطاجي المدعومين من إيران وهي مناطق مزدهرة مثل سويسرا بالمناسبة، والله لو أن كل هذه الـ 29 منطقة إدارية يقاتلون إلى جانب طالبان لما كنا اليوم في هذه الحلقة، لكن إيران فعلا فعلت، مسكت أميركا من الخانق وتقول لها نحن معك في العملية السياسية ولم نقاتل معك، ها هنا فعلت في أفغانستان وهنا فعلت في.. لكن الشعب العربي أدرك هذا الموضوع ماذا فعل؟ أدرك الخطة الإيرانية كانت الفضيحة في أسطول الحرية التركي، بكلمة واحدة من رجب طيب أردوغان زحف الشعب العربي ليقول أردوغان يا حبيب اضرب اضرب تل أبيب، لكن أحمدي نجاد بكل خطاباته سنزيل إسرائيل سندمرها لم يحرك وجدان عربي واحد ينزل إلى الشارع، هذا يعني أن الجماهير العربية تدرك النفاق الإيراني والثعلب الإيراني.

فيصل القاسم: في العراق وأفغانستان.

مازن شندب:  وأول من سيدفع برأيي فاتورة هذه السياسة الإيرانية هو حزب الله في لبنان.

فيصل القاسم: طيب أنا أسألك سؤال تأكيدا لكلامه، قائد القوات البريطانية ليس الأميركية في أفغانستان قبل مدة قال بالحرف الواحد إذا بقينا على هذا الحال في أفغانستان من مدة، خلال فترة أو خلال ستة أشهر ستسيطر أفغانستان على أكثر من 75% من أراضي البلاد..

أحمد أبو مطر: قصدك طالبان..

فيصل القاسم: عفوا طالبان ستسيطر على 75% من أراضي البلاد، هذا الكلام لقائد القوات البريطانية ليس لي، طيب يعني أنا أسمعك ولا أسمع له؟

أحمد أبو مطر: أنا رأيي تسمع للكل ثم تحكم الواقع، أنا في رأيي الإستراتيجية الأميركية..

فيصل القاسم: باختصار.

أحمد أبو مطر: باختصار شديد.

فيصل القاسم: بجملتين.

أحمد أبو مطر: بجملتين، أنا في رأيي مع احترامي للأستاذ مازن كل ما قاله مجرد أحلام وعواطف أما على أرض الواقع فالإستراتيجية الأميركية ما زالت تسيطر على العالم كله، بما فيهم العرب والمسلمين.

فيصل القاسم: أشكرك. سؤال أخير الآن يقال يتم الحديث عن اكتشاف ثروات هائلة في الأراضي الأفغانية تقدر قيمتها بأكثر من ترليون دولار وهذا سبب إضافي لبقاء القوات الأميركية وتعزيز القوات الأميركية، بجملتين بس خلص وقتي.

مازن شندب:  بجملتين، الولايات المتحدة الأميركية لن تستطيع حتى إلى عام عشرة آلاف وخمسمائة أن تسيطر على أنبوب صغير من البنزين في أفغانستان وأنا مسؤول عن كلامي وستثبت الأيام ذلك، والولايات المتحدة الأميركية ستخرج من العراق وستخرج إيران من العراق وستخرج إيران من أفغانستان ويعود الأفغان ليسيطروا على أفغانستان وستعود المقاومة العراقية لتمسك الحكم في العراق.

أحمد أبو مطر: أحلام أحلام.

فيصل القاسم: مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على البريد الإلكتروني، opp@aljazeera.net لم يبقى لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور أحمد أبو مطر والسيد مازن شندب. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين هذا هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.