- تداعيات مذبحة أسطول الحرية
- المأزق الإسرائيلي بين الحقيقة والوهم

- آثار الضغوط الدولية على تصرفات إسرائيل

فيصل القاسم
غالب قنديل
مجدي خليل
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا في كل مرة نشاهد بعض المظاهرات ضد إسرائيل في العالم نعتقد أن نهاية الدولة العبرية قد اقتربت؟ متى نتخلى عن هذه الأوهام؟ ألم تكن الضجة العالمية التي رافقت الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية مجرد فقاعة صابون أو هواء ساخن تبخر سريعا؟ من قال إن كل العالم أصبح ضد إسرائيل؟ ألم تثبت استطلاعات الرأي في أميركا وأوروبا بأن غالبية الشعوب الغربية باركت الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية؟ أليس من السذاجة تشبيه وضع إسرائيل الآن بوضع نظام التفرقة العنصرية الـ
apartheid في جنوب أفريقيا قبيل سقوطه؟ ألا تبقى إسرائيل محمية وقوية رغم كل هذه الهيصة الإعلامية الفارغة ضدها؟ يتساءل آخر، ألا يكفي إسرائيل الآن أنها اخترقت العالم العربي لا بل تحالفت مع العديد من حكامه؟ أليس من المتوقع أن تستمر الدولة العبرية في في غيها وعنجهيتها لسنوات وسنوات؟ لكن في المقابل، ألا تزداد إسرائيل عزلة عالميا بشهادة الإعلام الإسرائيلي، ألم يشبه الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو بالأمس الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بالجرائم النازية بحق اليهود؟ ألم تفقد إسرائيل صورتها كضحية في الرأي العام العالمي لتتبوأ دور الجلاد المكروه والمنبوذ؟ ألا تعج الجامعات الغربية الآن بألوف المناهضين لإسرائيل بعد أن كانت في السابق بؤرا ضد الفلسطينيين والعرب؟ ألم تصبح إسرائيل عدوة العالم كله بعد أن كانت عدوة العرب والفلسطينيين؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على رئيس تحرير مجلة محاور إستراتيجية السيد غالب قنديل وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات السيد مجدي خليل، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تداعيات مذبحة أسطول الحرية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن إسرائيل تتأثر بالغضب العالمي؟ صوت حتى الآن على صفحة برنامج الاتجاه المعاكس 5715 شخصا، 35.3% نعم، 64.7% لا. سيد قنديل لو بدأت معك بهذه النتيجة، الشارع العربي أو على الأقل هذه العينة من الشارع ليست متفائلة كثيرا بكل هذه الهيصة التي رافقت ضجة أسطول الحرية، ها هم يقولن إن إسرائيل لا تتأثر.

غالب قنديل: أنا أعتقد أن الإجابة تحكم بها اقتناع الجمهور العربي بحقيقة طبيعة الكيان الصهيوني العدواني العنصري الذي يمثل قوة طغيان وإبادة وحروب مستمرة وبالتالي هو لن يبدل من طبيعته، هذا شيء ومسألة حدود القوة الإسرائيلية شيء آخر، قدرة إسرائيل على الحركة في ظل هذا المناخ العالمي، هذا المناخ العالمي ليس زوبعة في فنجان، نحن أمام حركة تكبر تتعاظم مثل كرة الثلج في كل أنحاء العالم ولنتابع الوقائع داعموا إسرائيل وحماتها في الغرب مضطرون اليوم لدعوتها إلى فك الحصار، الإدارة الأميركية الاتحاد الأوروبي وهم يقومون بمبادرات سياسية على أمل التخفيف من الإجراءات تحت هذا العنوان، لكن في الواقع هناك حقيقة فرضت نفسها أن الحصار يسقط ويتداعى في هذا المناخ العالمي وبعد جريمة أسطول الحرية بالذات والتداعيات التي نشأت عنها، الأمر الثاني لم تهن عزيمة كل القوى العالمية التي نهضت لفك الحصار عن غزة، هناك أساطيل أسطول اثنان وثلاثة وعشرة تتحضر من مختلف أنحاء العالم وآخر بدعة إسرائيلية أنها تخاطب دول العالم لمنع سفن فك الحصار من الانطلاق من موانئها في حين تلك الدول تطالب إسرائيل بفك الحصار وبإجراءات لإنهاء ما هو قائم في غزة، إذاً إسرائيل تكره بسبب هذا المناخ العالمي على التراجع، أما إذا رصدنا مفاعيل هذا المناخ العالمي فإننا يمكن ببساطة بالوقائع أن نلاحظ مثلا كيف ألغى باراك سفره مؤخرا خشية الملاحقة القضائية في فرنسا وكيف كانت ليفني في السابق قيد الملاحقة في لندن وهذا أمر يتعاظم ويتقدم، عمال موانئ السويد يقاطعون البواخر الإسرائيلية ويرفضون تنزيل حمولتها والتعامل معها، في بريطانيا مقاطعة منتجات المستعمرات مستمرة وتتعاظم منذ حرب الإبادة في غزة، وفوق كل ذلك وقبله الحكومة التركية بعد مذبحة أسطول الحرية بدت أكثر تصميما على مطاردة مجرمي الحرب الصهاينة الذين نفذوا هذه المذبحة وباتت القضية قضية مواجهة الإجرام الصهيوني والقرصنة الإسرائيلية قضية كرامة وطنية، تركيا لا تقبل التنازل وبالتالي إذا كانت حرب غزة نقلت تركيا في موقعها من الصراع العربي الإسرائيلي من موقف الوسيط النزيه في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل إلى موقع نصير القضية الفلسطينية والحقوق العربية في السياسة اليوم تركيا بثقلها الاقتصادي والسياسي هي قوة فعل وحركة في المنتديات العالمية في المطاردة القضائية وفي كل حراك سياسي وبالذت في تنظيم المزيد من أساطيل الحرية لفك الحصار عن قطاع غزة، أليس في ذلك تبدل في ميزان القوة ودلالة على لجم عدوانية إسرائيل، سقوط الحصار يعني خسارة إسرائيل الورقة التي ساعدها فيها الحلف الأميركي الغربي العربي لتلافي الفشل الذي نتج عن حرب غزة، لأن المقصود بالحصار تركيع الشعب الفلسطيني وكسر إرادة المقاومة الفلسطينية، أي إجراء يتخذ اليوم حتى لو كان تحت عنوان تخفيف الحصار هو انتصار للشعب الفلسطيني وللمقاومة التي بقيت صامدة بسلاحها في قلب القطاع.

فيصل القاسم: وهزيمة لإسرائيل بالتالي. سيد مجدي خليل كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني من الخطأ الفادح القول إن الضجة الأخيرة مجرد زوبعة في فنجان وبأن إسرائيل خرجت سالمة كالعادة.

مجدي خليل: أولا يعني لازم نفصل بين حاجتين علشان يكون كلامنا واضح، هو في قضيتين، القضية اللي بتتكلموا عنها هل إسرائيل العالم بقى ضدها دلوقت وحتنتهي وداخلة زي جنوب أفريقية والخطاب الإعلامي العربي بأن إسرائيل حتنتهي بمفرداته المختلفة اللي موجود من سنة 1948، والحاجة الثانية موضوع أسطول الحرية. علشان نكون واضحين أنا أعتبر أن أسطول الحرية ما حدث في ما سمي أسطول الحرية هو جريمة غبية، جريمة غبية بمعنى أن المسؤولين عنها المفروض يتحاكموا بتهمة الغباء لأنه كان عندهم خيارات كثيرة يعني إذا كان..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس مش هذا موضوعنا، الموضوع على وضع إسرائيل الآن في العالم، وضع المحاصر وضع المهزومة وضع الموجود في الزاوية، هذا هو الموضوع.

مجدي خليل: إسرائيل في الزاوية، أولا مفردات الخطاب العربي والمفردات اللي بيقولها الأخ في الأستوديو هي مفردات موجودة من سنة 1948 وتعلى وتنخفض من 48 و56 وفي السنوات الأخيرة أثناء الحرب على رام الله وحصار عرفات وحرب غزة وحرب لبنان وحرب الـ82، بالعكس كانت ترتفع أكثر من كده، لكن واقعيا الحقيقة أنه بعد كل هذه المحاولات وبعد كل هذه الضجة يحصل العرب والفلسطينيون على مكاسب ضئيلة، أما إسرائيل نفسها فهي مستمرة في قوتها، إسرائيل لا زم تتصور.. يعني التصور العام أن إسرائيل معزولة دوليا إسرائيل داخلة على.. حتنتهي، الخطاب الإسلامي بيقول حتنتهي، الخطاب القومي بيقول إنها برضه حتنتهي بقوة المقاومة والثانيين حتنتهي بقوة الإسلام بس كلها خطابات تصب أن إسرائيل حتنتهي، وهذا طبعا كلام غير صحيح وغير واقعي يعني كلام مالهوش قيمة. إسرائيل أولا من القوة العالمية اللي في العالم كلها مجموعة الثمانية مثلا، حنقول مجموعة الثمانية، مجموعة الثمانية 65% من الاقتصاد العالمي مش ضامنة لأمن إسرائيل هناك تحالف إستراتيجي بين هذه المجموعة، وجود إسرائيل مضمون تماما بمجموعة الثمانية، حتى لو وسعنا مجموعة العشرين إذا أضفنا لها الصين إذا أضفنا الهند إذا أضفنا روسيا كل هذه الدول الرئيسية أمن إسرائيل ضمانة رئيسية لمجموعة الثمانية ومجموعة العشرين استثني تركيا والسعودية والقوى البازغة في العالم والقوى الناشئة الدولية زي البرازيل والأرجنتين والهند والصين كل هذه القوى أمن إسرائيل ضمانة رئيسية، بل إن الاتحاد الأوروبي النهارده تكلم عن تخفيف الحصار، وتخفيف الحصار فعلا بيجري الكلام عليه مع أميركا ومع أوروبا وحيجري تخفيف الحصار ولكن مع تخفيف الحصار قالوا نحن بنضمن أمن إسرائيل، يعني أمن إسرائيل مسألة أساسية في العالم، بل أقول لك حاجة أمن إسرائيل أيضا مرتبط أيضا بالحضارة الغربية، بمعنى أن إسرائيل مرتبطة بالحضارة الغربية ارتباطا كبيرا وجزءا من الحضارة الغربية وأمن إسرائيل مرتبط بالحضارة الغربية علاوة أن الإسرائيليين دول إيه؟ الإسرائيليون دول نصفهم أميركان، يعني اليهود الإسرائيليين في إسرائيل أكثر من نصفهم يحمل الجنسية الأميركية والنصف الآخر تقريبا يحمل جنسيات أوروبية بما في ذلك بيان الاتحاد الأوروبي النهارده لما أشار إلى جلعاد شاليط أشار إلى جنسيته الفرنسية، ما معنى هذا؟ معنى هذا أن على العرب أن يتحركوا في إطار الواقعية، الواقعية تقول إن إسرائيل موجودة، تاريخيا الشعب اليهودي موجود في هذا المكان منذ آلاف السنين قبل مجيء المسيح، والفلسطينيين أيضا موجودين في هذا المكان أيضا منذ آلاف السنين وبالتالي أي كلام عن أن إسرائيل حتنتهي أو إسرائيل داخلة على أزمة دولة أو إسرائيل زيها زي جنوب أفريقيا أو إسرائيل محاصرة دوليا، من يحاصر إسرائيل دوليا؟ الإعلام العربي! ما قيمة الإعلام العربي أصلا؟! هل إسرائيل محاصرة دولية في الإعلام الدولي؟ هل إسرائيل محاصرة دوليا في المنظمات الدولية، في منظمات العدالة الدولية؟ محاصرة من قبل الدول الكبرى محاصرة في التجارة؟ المحاصر حماس المحاصر حزب الله المختفي حسن نصر الله، البشير في السودان هو المحاصر، المحاصر إيران، العقوبات تتزايد على هذه الدول ولكن إسرائيل ليست محاصرة، المحاصر هؤلاء والموجودون على الـ  watch list of.. في كل العالم هم دول، والمصنفيين الإرهابيين هم دول.

فيصل القاسم: وصلت الفكرة، كفاكم أحلاما.

غالب قنديل: أولا يعني من المعيب أن يتبنى ناطق بالعربية الرواية الصهيونية لقضية فسلطين وهذا استعمار استيطاني أنشأه الاستعمار البريطاني، نعم إسرائيل محمية اليوم من قبل الولايات المتحدة والاستعمار الغربي لأنها قاعدة استعمار في المنطقة ولا مكان لها هي تخالف طبيعة المنطقة وقدرها هو الزوال، نحن نتحدث عن مسار تاريخي، ومعليش السيد خليل يبدو مش متابع وقائع، عمل لنا محاضرة عن تبني الحكومات لأمن إسرائيل، نحن نعرف ذلك ولكن ألمانيا كانت قاعدة الحلف الأطلسي الأساسية للموساد، القوة الغربية الأساسية الحاضنة للمصالح الأمنية الإسرائيلية هي تطارد اليوم ضابط في الموساد اعتقلته بولندا، لماذا؟ لأن تفاعل الرأي العام الألماني مع فضيحة اغتيال الشهيد المبحوح حتم على الحكومة اتخاذ إجراءات، نحن لا نتحدث عن صحوة الحكومات، الحكومات تتصرف بمنطق مصالحها الاستعمارية في منطقتنا ولذلك تتبنى إسرائيل مثلها مثل تماسيح الاعتلال العربي، عمرو موسى لم يزر غزة قبل أربع سنوات، زارها اليوم لأنه بعد التفاعلات التي جرت وضعت تركيا تسعيرة محرجة لجماعة الاعتلال في النظام العربي الرسمي، هم معتلون وليسوا معتدلين وبالتالي كانوا محرجين لأنه خرجت في القاهرة مظاهرات بعشرين ألف وثلاثين ألف في القاهرة والاسكندرية، زار عمرو موسى قطاع غزة بعد كل ذلك، ولكن المعاناة موجودة والإجرام المرتكب ضد الإنسانية بمحاصرة غزة لم يكن لمنع السلاح، هم يعلمون أن المقاومة تحصل على السلاح عن غير طريق البحر وعن غير طريق المعابر.

المأزق الإسرائيلي بين الحقيقة والوهم

فيصل القاسم: بس كي نرد بشكل مباشر على كلام السيد مجدي عم بيقول لك من يحاصر إسرائيل؟ لماذا نتحدث عن أن إسرائيل محاصرة، إسرائيل محاصرة فقط في الإعلام العربي وما قيمة الإعلام العربي؟

غالب قنديل: في استطلاعات رأي يا سيدي أجريت في الولايات المتحدة وأوروبا بتفرجي الرأي العام الغربي كيف ينظر إلى جرائم إسرائيل، تفاعل الرأي العام الغربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا تقول هذه الإحصائيات، يعني بالولايات المتحدة آخر إحصاء نشرته مؤسسة الزغبي للدراسات بيقول إن 63% من الأميركيين مع ممارسة إدارة أوباما ضغطا لإلزام إسرائيل بلجنة تحقيق دولية في مذبحة أسطول الحرية ودفعها إلى فك الحصار نهائيا عن قطاع غزة.

فيصل القاسم:ولكن هناك استفتاءات أخرى في الولايات المتحدة وفي أوروبا أيضا بنسب هائلة جدا تبارك الهجوم الإسرائيلي على قافلة الحرية، يعني الذي قاله نائب الرئيس الأميركي بايدن بعد المذبحة أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها رددته معظم الشعوب الغربية، يعني نحن لا نبالغ أيضا.

غالب قنديل: لا، في الشعوب الغربية دكتور فيصل هناك حركات تضامن، في 35 بلدا.

فيصل القاسم: كلم تمثل؟ هذه الحركات هامشية.

غالب قنديل: هي تمثل قوة حركة وفعل والإعلام الغربي يتناقل وجهات نظرها، لم تخلو صحيفة في أوروبا وفي الولايات المتحدة من مقال شاجب للجريمة الإسرائيلية وفاضح للحصار الإسرائيلي ويتحدث الكتاب الغربيون عن الحرج الذي تعانيه حكومات أميركا وأوروبا أمام هذا الصلف الإسرائيلي وهذه الجرائم المتمادية التي ترتكبها إسرائيل ضد الإنسانية، تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولي شو هو؟ تعبير عن شو؟ ليش الصليب الأحمر ما حكى من قبل؟ ما أدان قبل الحصار على قطاع غزة؟ كان يطلع عداد رقمي للجياع وللأطفال المصابين بالسرطان لكن بدأ يتحدث عن ضرورة فك الحصار، تحرك كل ذلك بتداعيات الرأي العام، التظاهرات التي خرجت في الولايات المتحدة وفي أوروبا هذه مانها بالحساب! مش جزء من الرأي العام الأميركي والأوروبي! عميدة الصحافة بالبيت الأبيض..

فيصل القاسم: هيلن توماس.

غالب قنديل: أليست السيدة توماس معبرة عن مؤشر ما في المجتمع الأميركي؟ المقاطعة الأكاديمية الفرق الفنية التي ألغت زياراتها إلى إسرائيل الحفلات الفنية التي تقام اليوم في أكثر من بلد أوروبي تحت عنوان التضامن مع الشعب الفلسطيني ماذا يعني كل ذلك؟ نحن أمام حراك مناهض للعدوانية الإسرائيلية ويكفي أن نعود إلى تقرير نشرته صحيفة هآرتس يوم 12 شباط الماضي سنة 2010 تقول إن هناك حراكا عالميا يضم مجموعات ناشطة تحت عنوان حقوق الإنسان ومراكز دراسات يعمل من أجل نزع الشرعية عن إسرائيل وهذا الحراك العالمي يتركز بصورة خاصة داخل الولايات المتحدة وبلدان أوروبية عديدة أبرزها كما أوردتها صحيفة هآرتس بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، هذا كلام إسرائيلي.

فيصل القاسم: جميل.

غالب قنديل: الحديث عن عزلة دولية وبعدين ظهر في مقالات إسرائيلية أتريد أن تسمع ماذا قال اليوم بسطرين ناحوم برنياع، ناحوم برنياع هو من كبار المحللين الإسرائيليين.

فيصل القاسم: ماذا يقول؟

غالب قنديل: يقول "إذا لم يعرف نتنياهو كيف يتدبر أمره مع الأميركيين والعالم فإن الإسرائيليين سوف يديرون له ظهورهم" وهذا الكلام كان تعقيبا على استطلاع رأي يشير إلى أن شعبية نتنياهو جيدة، يقول له برنياع لا تفرح كثيرا نحن داخلون في مأزق، في عنق زجاجة خطير لأننا نواجه عزلة دولية وضغوط كبيرة، نتنياهو اليوم في الكنيست شو قال للإسرائيليين في اجتماع كتلته؟ "إن أياما سوداء قادمة علينا ونتوقع مفاجآت حتى من أصدقائنا".

فيصل القاسم: طيب جميل جدا. سيد مجدي خليل يعني لماذا تبدو أنت أكثر ملكية من الإسرائيليين إذا صح التعبير يعني، رئيس الموساد الإسرائيلي نفسه قال قبل أيام بالحرف الواحد إن إسرائيل أصبحت عبئا على الولايات المتحدة، ألا ينسف هذا الكلام كل ما تفضلت به؟

مجدي خليل: سيدي الفاضل أنا لا ملكي ولا أكثر، إسرائيل بعد كل حادثة تحصل أو بعد أي حاجة بتعمل دمج كونترول بتحاول تعيد الصورة مرة ثانية، فبالتالي ده جزء من آليات الدفاع الإسرائيلية وده لأنهم ناس ناجحين، مش بيقولوا زي أحمدي نجاد يروح قرار مجلس الأمن 1929 في الزبالة، لا، ده بيتعاملوا مع الأمور بجدية لأنهم ناس فاهمين يعني إيه رأي عام عالمي، إذا كان ضيفك في الأستوديو بيقول إن إسرائيل مضمونة من الغرب ومن الاستعمار الغربي ومن أميركا يبقى خلاص حتسقط إسرائيل لما تسقط الحضارة الغربية..

غالب قنديل: ومن المعتلين العرب المتعيشين على الوهم الإسرائيلي.

مجدي خليل: يا سيدي اسكت بس شوية علشان مش عاوزين دوشة.

غالب قنديل: يعني بيسوه تستخدم ألفاظ لائقة ياسيد خليل.

فيصل القاسم: بس بدون مقاطعة.

مجدي خليل: يا سيدي الفاضل بدون مقاطعة أرجوك. فبما معناه أنه هو نفسه بيقول هي مرتبطة بهذه الموجة الغربية، لما تستقط الحضارة الغربية تسقط إسرائيل، أما فيما يتعلق بالاستياء من حادثة هنا أو هناك، نعم كلنا بنستاء من حادثة هنا أو حادثة هناك، لأنه إحنا لا نؤيد عسكريين في مواجهة مدنيين لازم أبقى أكون مع المدنيين رغم أن السفينة التركية تنظمها منظمة إرهابية معروفة إرهابية ومسجلة إرهابية من سنة 1997، IHH دي منظمة إرهابية وده كان غباء الرجل وزير الدفاع الإسرائيلي أنه صدق رئيس الوزراء التركي لما قال له إن هؤلاء مسالمين، رئيس الوزراء التركي أصلا إسلامي ولا يصدق، وزي ما قالت مجلة التايمز إن تركيا خلال عشر سنوات ستتحول إلى إيران أخرى..

غالب قنديل: هذا كلام معيب.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

مجدي خليل: وبالتالي..

غالب قنديل: كلام صهيوني بالعربي هذا.

مجدي خليل (متابعا): كما نعلم أن إيران في عهد الشاه لم تكن فقط على علاقة مع إسرائيل ولكن إيران كانت داعمة لإسرائيل وصديقة لإسرائيل وانقطعت العلاقة سنة 1979 مع مجيء الخميني، تركيا ستدخل هذه المرحلة، أول بوادر العداء كل الإسلاميين في العالم بيعادو إسرائيل، علشان كده الأصوات اللي بترتفع في العالم بما في ذلك من تركيا التي ستتحول عاجلا أو آجلا إلى دولة إسلامية عدوة لذاتها، عدوة للأتراك، لأن الدول الإسلامية هي بتعادي ذاتها قبل أن تعادي إسرائيل أو تعادي الغرب، ستتحول تركيا على يد أردوغان، ونحن تقابلنا في الجزيرة معك في برنامج الاتجاه المعاكس سنة 2008 وقلت لك نوايا أردوغان بأن يحولها إلى دولة إسلامية وهذه مجلة التايمز بتقول إنها ستتحول إلى إيران أخرى خلال عشر سنوات، وهناك من المحللين من يقول إنها ستتحول أقل من عشر سنوات ستتحول إلى إيران أخرى، معنى هذا أن الإسلاميين ومعهم اليسار الفوضوي في الغرب، يسار فوضوي وبعض النازيين الجدد هم عملوا حالة من العداء، حالة جديدة من العداء لإسرائيل والعداء للغرب، على فكرة اليسار الفوضوي في أوروبا بيعادي بلدانه أيضا، يعادي الغرب ويعادي أميركا ويعادي أوروبا وليس يعادي إسرائيل فقط، وبالتالي تحالف الإسلاميين في الغرب مع اليسار الفوضوي يعادوا الغرب ويعادوا إسرائيل ويعادوا أنفسهم..

غالب قنديل: شو ختام هالمحاضرة ما فهمت.

مجدي خليل (متابعا): لأن هم حركة فوضوية. ما معنى هذا؟ معناه..

فيصل القاسم: حركة فوضوية.

مجدي خليل: طبعا كلام فوضوي يبقى نحن قلنا ليه تركيا حاليا بتعادي إسرائيل؟ ليه تركيا بعثت منظمة إرهابية متهمة لو أنت رجعت للمعهد الدنماركي للدراسات الدولية ودراسته سنة 2006 عن الـ IHH وعن صلة الـ IHH بائتلاف الخير اللي أسسه يوسف القرضاوي سنة 2000 لدعم حماس، والحكومة التركية نفسها سنة 1997 هجمت على المقر الرئيسي لمنظمة IHH  وقبضت على زعمائها، وسنة 1998 قدمتهم للمحاكمة في أبريل 1998 بتهمة الإرهاب.

فيصل القاسم: يعني باختصار ماذا تريد أن تقول بعد كل هذا الكلام؟ في صلب الموضوع.

مجدي خليل: صلب الموضوع، تركيا الإسلامية ومنظمتها الإرهابية  IHH مع الفوضويين اليسار الفوضوي في أوروبا مع الإسلاميين في العالم مع القومين العرب الحالمين بإزالة إسرائيل كلهم عملوا حالة عداء لإسرائيل، حالة كلامية من العداء لإسرائيل، لأن القوة الحقيقية اللي بتملك..

فيصل القاسم: وصلت الفكرة حالة كلامية وصلت الفكرة. طيب تريد أن ترد مباشرة، تفضل.

غالب قنديل: أنا سمعت كلام ليكودي بلكنة عربية يعني بكل أسف بدأنا بالبداية الرواية الصهيونية انتهينا بهجوم على تركيا لا يجرؤ عليه حتى الناطقون الإسرائيليون الذين يوسطون الأوروبين اليوم بينهم وبين تركيا، بكل أسف أقول ذلك ويؤسفني يعني أن يكون المتحدث ناطقا بلغة أمتي وقوميتي. الأمر الثاني تركيا دولة كبرى في المنطقة عضو في الحلف الأطلسي لها شبكة مصالح اقتصادية عندها علاقات تمثيل دبلوماسي مع إسرائيل، نحن نعرف الوضع التركي ونعاينه كما هو، هذه التركيا تتحرك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والحروب الإسرائيلية بمنطق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لأنها دولة تريد أن تستثمر وأن تقيم في منطقة هادئة ومستقرة، اصطدمت تركيا بالعدوانية الإسرائيلية، تركيا بدأت وسيطا مقبولا بين سوريا وإسرائيل في مفاوضات غير مباشرة كانت تلك مقاربة أردوغان الأولى من الصراع العربي الإسرائيلي واصطدم بإسرائيل، الموقف التركي من إسرائيل يختزن تعاطف الشعب التركي مع القضية الفلسطينية..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس كي لا نخرج عن الموضوع.

غالب قنديل: هذا أمر يستحق التنويه بالتيار الإسلامي الحاكم في تركيا على كسر أنوف المتخاذلين العرب، استطالة إسرائيل وأميركا وجواسيس المخابرات الغربية في البلاد العربية.

آثار الضغوط الدولية على تصرفات إسرائيل

فيصل القاسم: طيب جميل بس كي لا نخرج عن الموضوع كثيرا، يقول لك كل هذه الهيصة أو حالة العداء التي تصور الآن في بعض الإعلام العربي ضد إسرائيل يعني وراءها تركيا وبعض الإرهابيين كما قال لك وبعض اليساريين وبعض الفوضويين اليساريين والنازين الجدد في الغرب هذا من جهة، الجهة الأخرى، طيب أنتم يعني لماذا كل هذا التفاؤل من الوضع الدولي؟ طيب يعني هل نتفاءل نحن لمجرد أن نيكارغوا قطعت علاقاتها مع إسرائيل؟ يعني وماذا لو قطعت نيكارغوا علاقاتها مع إسرائيل؟ يا سيدي بعد حرب تشرين 1973 معظم دول العالم قطعت علاقاتها مع إسرائيل، معظم دول العالم، كان الوضع العربي في ذلك الوقت أفضل من الآن بعشرات المرات، مع ذلك تمكنت إسرائيل من الخروج من عنق الزجاجة، عشرات الدول قطعت علاقاتها ولم نحقق شيئا. الآن كيف نتفاءل لمجرد أن بلدا قطعت علاقاتها وجنوب أفريقيا سحبت سفيرها، حتى تركيا يعني تركيا بجلالتها لم تسحب سفيرها على الأقل كان مطلوبا منها أن تسحب سفيرها..

غالب قنديل: ليس بالضرورة.

فيصل القاسم: إيه كيف ليس بالضرورة؟! على الأقل اسحبي سفيرك مثل نيكارغوا، لم تفعل.

غالب قنديل: في وهمين أحاطوا بالموقف من تركيا وأدائها تجاه إسرائيل، لا هجوم جماعة الاعتدال العربي اللي بخسوا تركيا حقها بدافع الغيظ والغيرة لأنها أحرجتهم، ففتح معبر رفح مواربة لأن تركيا أحرجت الحكام العرب المتورطين مع أميركا والشركاء مع إسرائيل في محاصرة قطاع غزة، ولا التوهم أو التخيل بأن الجيوش التركية ستأتي غدا إلى جبهات المشرق لتزحف لتحرير فلسطين، نتحدث عن مراكمة في التوازن السياسي، أما القول بأن هذه ظواهر صوتية فهذا كذب وافتراء، بالوقائع، كيف تحرك الكلام عن فك الحصار مؤخرا؟ نحن بعد 15 يوما من المجزرة، بيان للاتحاد الأوروبي تحرك لبلير كلام من الإدارة الأميركية تحرك لكل المؤسسات الدلية تحت عنوان فك الحصار عن قطاع غزة تخفيف الحصار خفض الإجراءات هذه لغة إسرائيل التي تحدث بها السيد من أميركا، إذاً ما الذي أثمر هذه النتائج، أليست مبادرة هؤلاء الذين تحدث عنهم، هؤلاء سيواصلون العمل وإسرائيل نفسها اليوم تتحدث عن الخوف والخشية بمواجهة مزيد من المآزق بنتيجة تدفع سفن الحرية، وبالتالي نحن أمام حراك عالمي، هذا الحراك تنظمه شعوب المنطقة، هناك متطوعون من كل الدول العربية من مصر والجزائر ومن سوريا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كيف يؤثر ذلك على إسرائيل؟ يعني أنتم تبالغون عندما تقولن إن وضع إسرائيل الآن أشبه بوضع جنوب أفريقيا العنصرية قبيل انهيارها، هذا كلام كبير، كلام كبير، يعني إسرائيل ستبقى موجودة وستعود حليمة إلى عادتها القدمية، بعد فترة ستضرب إسرائيل من جديد وستكون عبارة عن هيصة.

غالب قنديل: هو وصلنا إلى بيت القصيد، في السنوات العشر الماضية انحدار إسرائيل لم يبدأ اليوم، بدأ في عام 2000، طردت إسرائيل خلال عشر سنوات مضت قبل عشر سنوات طردت من لبنان، هربت من قطاع غزة، لأنها هزمت في مواجهة المقاومة وفي مواجهة الشعبين اللبناني والفلسطيني، وهزمت في تموز وهزمت في غزة، اليوم إسرائيل فاقدة لهيبة الردع عاجزة عن شن حرب لأن هناك منظومة مقاومة وصمود في المنطقة تضم سوريا العربية القومية التي هزمت الغزوة الاستعمارية، لا نحتاج إلى انتظار سقوط الحضارة الغربية كما يقول الأخ بالقاموس الصهيوني، هو يقرأ بقاموس إسرائيل، ليس المطلوب سقوط الحضارة الغربية، تسقط إسرائيل وينهزم الاستعمار الغربي نحن اليوم سجل عندك فلسطين 2010 جنوب أفريقيا 1984.

فيصل القاسم: بهذه البساطة؟

غالب قنديل: نعم، تحررت جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري عام 1994 ولكن انحدار نظام الفصل العنصري بدأ في الثمانينيات، بدأ باضطرار الحكومات الغربية أن تخفف من حمايتها، حين يقول الجنرال ديفد بترايوس في الكونغرس الأميركي أن إسرائيل تعرض جنود أميركا للخطر على أرض الشرق الأوسط..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه تراجع عن هذا التصريح فيما بعد.

غالب قنديل: ما يزال هذا المبدأ حاضرا في سياسات أميركا وإحدى محاضر مجلس الأمن القومي الأميركي التي نشرتها معاريف اليوم تقول إن الجنرال جيمس جونز قال مؤخرا في جلسة مجلس الأمن القومي إن أعباء سياسة إسرائيل في الشرق الأوسط لم تعد تحتمل، هذا كلام الإدارة الحامية لإسرائيل.

فيصل القاسم: يعني لو طبقنا هذا الكلام على وضع جنوب أفريقيا إذا نحن عشر سنوات و..

غالب قنديل: أنا طبعا أقوم بقياسات نسبية لا أضع رزنامة للتاريخ ربما في سنة مقبلة لا أعرف.

فيصل القاسم: طيب سيدي مجدي خليل، طيب لماذا يعني تقلل من الوضع العالمي الآن في مواجهة إسرائيل عندما نسمع الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو يقول بالأمس كلاما خطيرا يعني هز الإسرائيليين واليهود في معظم أنحاء العالم، عندما شبه الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين الآن بحق اليهود، وقال بالحرف الواحد إن إسرائيل بإمكانها أو عازمة أن تدفع إلى المحرقة بمليون ونصف مليون فلسطيني كما فعل النازيون باليهود في ذلك الوقت، يعني هذا الكلام لم نكن نسمعه لم يكن يتجرأ عليه أحد في السابق الآن أصبح عناوين عريضة في الإعلام العالمي، وهذا تحول خطير.

مجدي خليل: يا سيدي، يا سيدي ما هو مين اللي قال كده، نيجي تقول لي فيديل كاسترو، إيه قيمة فيديل كاسترو؟! ما هو شخص معزول ومالهوش أي قيمة، حتى كلام الحصار الذي قاله كاسترو ده على الحصار هو حط أصلا كلمة حصار كلمة غير سليمة، هو مش حصار على غزة يا سيدي، الحقيقة بقى هو حصار على حماس، الحصار على حماس مش على غزة، غزة فيها سلع غذائية أكثر من صعيد مصر، وفيها سلع أكثر من سوريا بلدك، والنهارده وزير الصحة الفلسطيني لما كلموهم عن المايونيز قال نحن عندهم ونصدر لهم، وعندنا سلع لو عاوزة أميركا نصدر لها سلع نصدر لها سلع، معناها بيقول أنا مش عندي مشكلة غذائية، أنا عاوز أفك الحصار السياسي على حماس، ده الرسالة واضحة، أنت لو عملت استفتاء للرأي على أغلب بسطاء سوريا ما يعرفوش يعني إيه مايونيز، وأغلب بسطاء مصر ما يعرفوش إيه يعني مايونيز.

فيصل القاسم: ومن أين لك هذه الإحصائيات؟

مجدي خليل: الكلام..

فيصل القاسم: طيب نحن الآن شو أخذنا على المايونيز ونحن عم نسألك عن الوضع العالمي في مواجهة إسرائيل يا مجدي خليل، خلينا بالموضوع واترك لي المايونيز والطعمية، تفضل.

مجدي خليل: بنرد على كلام الحصار، هو الحصار على حماس الحصار الحقيقي على حماس..

غالب قنديل: وتعاظمت قوة باراك من الحصار باعتراف أسيادكم في واشنطن وتل أبيب.

مجدي خليل: الحصار على حماس يا سيدي أبو مازن هدد أوروبا وأميركا وقال لهم، هدد القيادات الأوروبية وقال لهم إذا رفعتم الحصار على حماس وانتصرت حماس حأسيب السلطة وأمشي، مش عايز أنا السلطة، يعني الحصار على حماس ليس حصارا أوروبيا ليس حصارا إسرائيليا فقط، لكنه أبو مازن عايز الحصار مبارك في مصر عايز الحصار الاتحاد الأوروبي عايز الحصار أميركا عايزة الحصار مجموعة الرباعية عايزة الحصار وهم عاوزين يخففوا حصار الغذاء، وبالتالي الحصار على حماس ومن ثم لما القوى الإسلامية في العالم لما جاءت هي جاية تساعد حماس مش جاية تساند غزة، غزة فيها أكل من أفضل أي مكان، المشكلة الأساسية جايين يساندوا حماس، هو هذا محاولة لرفع الحصار عن حماس، نعم حماس محاصرة، محاصرة من إسرائيل ومحاصرة من أبو مازن ومحاصرة من مصر ومحاصرة من الاتحاد الأوروبي ومحاصرة من المجتمع الدولي ومحاصرة من كل اتجاه، وكل المحاولات هي لحماس اللي جاين من تركيا جاين لحماس اللي جاين بتوع إيران جاين لحماس، المنظمات الإسلامية الدولية من حماس، وبالتالي مافيش حاجة اسمها حصار على غزة، في حصار على حماس، هذا مصطلح مش سليم، حصار على حماس، هل حيرضى أبو مازن أن حماس تنتصر عليه؟ مش حيرضى استحالة، استحالة يرضى، معناها إيه؟ معناها انتهت القضية الفلسطينية معناه أن حماس حتأخذ رام الله وأنه تفضل عملية مافيش عملية سلام مافيش عملية تسوية ما فيش دولة فلسطينية سيسقط خيار الدولة الفلسطينية، إذا استمرت حماس ماذا تحمل حماس من أجندة لفلسطين؟ هي دي المشكلة، من الناحية الثانية يا سيدي الفاضل، المبالغة الشديدة جدا في حاجات، أنت عارف من وقت أسطول الحرية أنا رصدت يعني في مبالغة في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي كله، أصبح الصراع العربي الإسرائيلي مصدر بطولات وهمية من عبد الناصر لصدام حسين للخميني لنجاد لحسن نصر الله لأردوغان أخيرا، أصبح مسارا لبطولات وهمية ومحاولة لتنفيس الشعوب عن غضبها، ولكن هو مبالغة كبيرة جدا، الصراع العربي الإسرائيلي كما رصد سعد الدين إبراهيم منذ عام 1948 مرورا بحرب  56، 67، 73 وحرب لبنان وحرب غزة وحرب نصر الله، كل هذه الحروب مجتمعة بيقدرها سعد الدين إبراهيم بمائة ألف قتيل في كل هذه الحروب، ماذا حدث في الحروب؟ مات أكثر منهم أضعافهم في سنتين في دارفور، الحروب الإسلامية الإسلامية سواء بين الدول الإسلامية الإسلامية أو أهلية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس مجدي خليل كي لا نخرج عن الموضوع.

مجدي خليل: بس أكمل الفكرة.

فيصل القاسم: لا، كي لا نخرج عن الموضوع مش هذا موضوعنا.

مجدي خليل: يا سيدي يا سيدي.

فيصل القاسم: بس دقيقة يا مجدي. طيب أنت لماذا تزايد على الكتاب الإسرائيليين أنفسهم يعني عندما صحيفة يدعوت احرانوت تقول بالحرف الواحد "إن البكاء والعويل واتهام العالم بأنه منافق وكاره لإسرائيل هي الخطوة الأخيرة التي بقيت لتغطية الفشل والارتباك والخوف الذي تعيشه إسرائيل حكومة وشعبا" يعني هم يعترفون بأن وضعهم في الحضيض وأنت بتخفف من الأزمة، يا أخي هم ولا أنت؟

مجدي خليل: يا سيدي أقول لك أنا حأرد لك على هذا السؤال لأنه أنا محايد على مسافة واحدة من كل الصراعات، هم أصحاب قضية، هم مشكلتهم ينتقدوا ذاتهم، هم الإسرائيليين ينتقدوا ذاتهم علشان يعملوا دمج كونترول علشان يسيطروا على الوضع علشان يحسنوا وضعهم، لأنهم أصحاب القضية في حين العرب أيضا لهم الحق أن يتكلموا كثيرا من الإسلاميين المؤيدين لحماس لهم خطاب داعم لحماس وهذا حقهم، الإسرائيليون هذا حقهم أن ينتقدوا ذاتهم..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماشي بس باختصار الوقت يداهمنا. ماذا تقول وأنت في واشنطن كيف تعلق على كلام الصحفية السورية هيلن توماس، سورية المولد طبعا والأصل، هيلن توماس وهي من أهم الصحفيات في أميركا عندما تقول بعد خدمة ستين عاما في البيت الأبيض أيها الإسرائيليون عودوا إلى أوروبا عودوا إلى بولندا عودوا عودوا عودوا، طيب ماذا تقرأ في هذا الكلام؟ وماذا تقرأ في التعليقات التي وردت في صحيفة الواشنطن بوست على هذا الكلام؟ يعني تقول لك الغالبية الساحقة من الذين علقوا على استقالة هيلن توماس متعاطفة معها وتؤيد ما قالته وتؤكد أن العالم بات يشعر بالغثيان من تصرف إسرائيل تجاه الفلسطينيين وهناك أنت اذهب إلى الواشنطن بوست ستجد أن معظم المعلقين الأميركيين وهم من النخبة باتوا يضيقون ذرعا بإسرائيل وبالتصرف الإسرائيلي وبأنها أصبحت عبئا عليهم، ماذا تقول عن هيلن توماس؟

مجدي خليل: أولا بالنسبة لهيلن توماس، طيب تقول بقى الأميركان يرجعوا أوروبا، تقول لكل الناس يرجعوا أماكنهم، ده من الحرب العالمية الثانية لحد دلوقت عشرات الدول تغيرت وعشرات الدول لها مسميات، أما أنا مع الفلسطينيين ومع اليهود لأن الاثنين موجودين من آلاف السنين قبل ما هيلن توماس تعرف أي شيء، دول موجودين من آلاف آلاف السنين موجودين في هذه الأرض، دي أرضهم، أرض الفلسطينيين وأرض اليهود أرضهم هم الاثنين علينا أن نجد واقعية نتعايش مع هذا، أنا مع الفلسطينيين بقدر  مع اليهود في نفس الوقت مع الاثنين، مع فلسطيني في دولة مستقلة قابلة للحياة ومع اليهود في أمن وفي دولة يهودية أيضا زيهم زي غيرهم، أما هيلن توماس تقول للأميركا يرجعوا أوروبا. يا سيدي الفاضل الإعلام الغربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وصلت الفكرة كي نوزع الوقت، غالب قنديل أنا أسألك طيب نحن لماذا لا نعود إلى الماضي القريب؟ أنت تعلم قبل سنوات أجري استفتاء في أوروبا حول من هي الجهة التي تشكل أكبر خطر على السلام العالمي؟ فصوت حوالي 59% من الأوروبيين على أن إسرائيل هي التي تشكل الخطر، وماذا بعد؟ أين هو هذا الرأي العام الأوروبي، 60% حوالي 60% قالوا إن إسرائيل تشكل خطرا، ماذا حصل لذلك الاستفتاء؟

غالب قنديل: هذا واقع.

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة. هذا الاستفتاء رئيس الاتحاد الأوروبي وقتها دفن الاستفتاء والإعلام الأوروبي غطى على الاستفتاء ولم يخرج منه شيء، إسرائيل تمسك بخانوق -إذا صح التعبير- الأوروبيين سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، يا رجل أكثر من 22 ألف موقع إنترنت يدافع عن إسرائيل، يعني نحن كفانا أحلاما، الرأي العام الأوروبي الذي أنت تركز عليه بيسوا نصف فرنك، بيسوا نصف قرش.

غالب قنديل: قبل أن أرد على حكاية النصف فرنك..

فيصل القاسم (مقاطعا): إيه بس خلص الوقت داهمنا، تفضل.

غالب قنديل: إيه الوقت داهمنا، أولا صار تزوير بالكلام عن حصار غزة وأنا أرده إلى التقارير التي أصدرتها المنظمات الدولية عن بؤس الأوضاع في القطاع ويعني لأن هذا تزوير بحق أهلنا اللي هناك.

فيصل القاسم: طيب ماشي بس جاوبني على السؤال كي لا نخرج عنه.

غالب قنديل: الأمر الثاني، من بؤس جماعة الاعتلال العربي أنهم لا يقرؤون أسيادهم، لم يقرأ السيد خطاب السيدة كلينتون في الإيباك التي حذرت إسرائيل مما ينتظرها إذا ظلت في سياستها وفي عدوانها وفي تصميمها على المزيد من التوسع والاستيطان وإجراءات الإبادة التي تتخذها ضد الفلسطينيين.

فيصل القاسم: ماذا ستفعل؟ السؤال المطروح هل انتفت وظيفة إسرائيل في المنطقة كي نحلم أو نتفاءل بسقوطها؟

غالب قنديل: إسرائيل شيئا فشيئا تصبح عبئا على الاستعمار الغربي، الاستعمار الغربي يريد أن يحميها حتى اللحظة الأخيرة وهو يرمي بثقله السياسي والعسكري ولكنه سينهزم كما فشل في العراق وكما يفشل في أفغانستان وفي باكستان، سوف يجد نفسه مضطرا لتجنب المزيد من المآزق التي يثيرها عميله المشاغب في المنطقة العميل الإسرائيلي، هذه هي المسألة، وبالتالي نحن نتحدث عن مسار، طيب يا سيدي لاحظ المشهد اليوم، إسرائيل فقدت هيبة الردع عاجزة عن شن حرب، الانتفاضة تعود في الضفة الغربية المحتلة، أبناء الأراضي المحتلة عام 1948 في حالة غليان وحراك ومواجهة مع الاحتلال الصهيوني، هناك معالم نهوض جديد ليس محمود عباس ولا حسني مبارك من يقرر مستقبل القضية الفلسطينية، حين يحذر الأميركيون وبعض الإسرائيليين من أن مشروع الدولتين قاب قوسين من أن يسقط، ماذا يعني؟ بديل مشروع الدولتين الذي هو تسوية يحاول الأميركيون بها أن يحموا إسرائيل من نفسها، هذا شعار جي ستريت وهذا شعار جي كول منظمات يهودية لحماية إسرائيل من نفسها عبر التسوية، البديل عن مشروع الدولتين فلسطين عربية حرة جزء من متحد شرق أوسطي فيه سوريا ولبنان والأردن والعراق وإيران وتركيا يا سيدي مجدي خليل.

فيصل القاسم: باختصار بجملة واحدة، كيف ترى مستقبل إسرائيل بعد هذه النكسات أو التي أنت تسميها بالنكسات من منع الإسرائيليين من دخول أوروبا ومعاملتهم بهذه الطريقة وصولا إلى مذبحة الحرية؟ بجملة واحدة.

غالب قنديل: إسرائيل في طور الانهيار التاريخي، نحن دخلنا حقبة تاريخية جديدة ستنتهي بزوال هذا الكيان.

فيصل القاسم: مجدي خليل كيف ترى مستقبل إسرائيل بعد كل ما حدث وبعد أن يعني ما يقول بعض الكتاب بعد أن زرب قادتها في إسرائيل لا أحد يستطيع أن يخرج الآن، كبار الجنرالات مزروبون في إسرائيل كيف ترد؟

مجدي خليل: أولا الخطاب العربي أنا أقول بوضوح شديد الخطاب العربي منذ عام 1948 فيه حاجتين فقط لا غير تغذية الوهم وتغذية السخط وعلى الخطاب العربي أن يتعامل مع الواقع إسرائيل ولدت لكي تقول..

غالب قنديل: نصيحة إسرائيلية للعرب هذه.

مجدي خليل (متابعا): على الخطاب العربي أن يتعامل مع الواقعية بخلق أولا اللي سحلوا، اللي ماتوا في أقسام الشرطة العربية وفي مقار المخابرات العربية..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، كان بودي أن أعطيك وقت ولكن الوقت انتهى.

مجدي خليل: في يوم واحد أضعاف أضعاف اللي ماتوا في الحروب الإسرائيلية..

غالب قنديل: نصائح إسرائيلية للعرب.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نصائح إسرائيلية للعرب. مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على البريد الإلكتروني، oop@aljazeera.net

كما بإمكانكم الكتابة والتعليق على موقع البرنامج على الـ facebook. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد غالب قنديل في الأستوديو وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن السيد مجدي خليل نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.