- مهام الأجهزة وممارساتها في داخل الوطن وخارجه
- تجاوزات الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالمخابرات الأجنبية

- عن الفساد والعلاقة بين المواطنين ورجال الأمن


 فيصل القاسم
أنور مالك
نبيل لوقا بباوي

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا يحقق الموساد الإسرائيلي النصر تلو الآخر على العرب بينما لم تحقق مخابراتنا أي انتصار إلا على الشعوب على العربية بطشا وقمعا وإفسادا وتخريبا وتعهيرا؟ يصيح معارض عربي، ألا تذهب المخابرات الإسرائيلية إلى آخر الدنيا لتصفية أعداء إسرائيل بينما تجوب مخابراتنا العالم لتصفية معارض عربي؟ هل سمعتم يوما بأن المخابرات الإسرائيلية اعتقلت مواطنا إسرائيليا أو عذبته أو نكلت بأهله وذويه؟ يصيح ضيفنا، لماذا تتكالب أجهزة الأمن المتكاثرة كالفئران في العالم العربي لاعتقال مدون أو كاتب أو صحفي بينما تستباح الأوطان من القاصي والداني؟ أليست أجهزتنا فعليا للإرهاب الداخلي؟ يضيف آخر، لماذا يستشري الفساد والإفساد والخراب في ديارنا العربية بوجود هذا الكم الهائل من الأجهزة؟ أليس لدينا نحن العرب عنصر أمن لكل خمسة أشخاص بينما هناك طبيب لكل خمسة أشخاص في البلاد التي تحترم نفسها؟ يضيف آخر، لماذا يشعر الإنسان العربي بعدم الأمان، أليس لأن أجهزتنا مشغولة بأمن الحكام ونصرة الظالم على المظلوم وليذهب أمن الشعوب إلى الجحيم؟ يضيف ضيفنا، لماذا تنظر الشعوب الأوروبية إلى أجهزة أمنها باحترام بينما ينظر الإنسان العربي لأجهزتنا باحتقار وقرف وكأنها الشيطان الرجيم؟ ألم يصل الأمر ببعض أجهزة الأمن العربية إلى العمل كعملاء لدى أميركا وإسرائيل لتصفية رجال المقاومة؟ لكن في المقابل، أليست أجهزة الأمن العربية مأكولة مذمومة؟ من قال إنها ليست مشغولة بأمن الأوطان، هل تستطيع حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق أن تبلي بلاء حسنا لولا الدعم الأمني العظيم الذي تقدمه بعض الدول؟ ما العيب أن تستعين أجهزتنا على قضاء حاجاتها بالسر والكتمان أليس هذا أس اللعبة الأمنية؟ أليس من الخطأ الفادح وضع كل الأجهزة العربية في سلة واحدة؟ هل يستوى العملاء والشرفاء؟ هل تصرفت أجهزتنا يوما بقبضة من حديد إلا مع الخارجين على النظام والقانون والمهددين لأمن الأوطان؟ ثم لماذا نلوم الأجهزة إذا كانت عبدا مأمورا من الحكام؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على اللواء نبيل لوقا بباوي أستاذ القانون في كلية الشرطة في القاهرة وعلى الكاتب والباحث الجزائري الضابط الأمني السابق أنور مالك، نبدأ النقاش بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

مهام الأجهزة وممارساتها في داخل الوطن وخارجه

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن أجهزة المخابرات العربية تقوم بدورها في حماية الأوطان؟ عدد المصوتين 6090 شخصا، 9,1% يقولون نعم تقوم بدورها، 90,9% يقولون لا. أنور مالك لو بدأت معك بهذه النتيجة هل تعتقد أن أجهزة المخابرات العربية تقوم بدورها في حماية الأوطان؟ حوالي 91% لا، ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟

أنور مالك: في البداية السلام عليكم ورحمة الله. في الحقيقة إن هذه النتيجة تعبر عما هو موجود في الشارع العربي ولو عممنا هذا السؤال على كل عربي الآن لكانت النتيجة ساحقة لأن هذه الحقيقة الموجودة في الواقع العربي، لأن الأجهزة الأمنية أجهزة الاستخبارات التي هي تدخل في إطار أمن الشعوب وما إلى ذلك من هذه الشعارات هي عبارة عن أجهزة تخدم الحكام، الحكام الأنظمة العربية فاسدة والشعوب ممكن أن تكون طاهرة لذلك يعمل الحكام على إفساد هذه الشعوب لأن الفاسد لا يمكن أن يعيش إلا في بيئة فاسدة، نجد أيضا أن الحكام العرب يطبقون مقولة نابليون بونابرت أنه جاسوس واحد في المكان المناسب أفضل من ألف جندي في ساحة المعركة، هم أصبحوا يقولون مخبر واحد في المكان المناسب أفضل من المكان وأفضل حتى من سكانه. لو نظرنا إلى منظومة المخابرات العربية لرأينا العجب العجاب، نجد مخابرات أمن الجيش أمن الشرطة أمن القضاء أمن الفلافل أمن البطاطس أمن الغذاء، كل مكان يوجد فيه أمن، تحول الشارع العربي في أغلبه إما إلى ضحية متجسس عليه أو جاسوس يراقبه فنجد تزرع الجواسيس في الأماكن العمومية يتلصصون إلى أم دحمان ماذا قالت لأبي دحمان عندما خرج إلى مقهى دحمان شتم الحكومة على غلاء الأسعار أو أي شيء آخر، باختصار شديد على أن هذه الأجهزة هي أجهزة فاسدة ترعى تعمل فقط من أجل إطالة عمر الفساد في هذه الأنظمة ويكفي دليلا على هذا على أنها الجهاز الوحيد فالمخابرات الجهاز الوحيد لا يمكن أن نعرف ميزانيته، ميزانية المخابرات دائما سرية ولا يمكن أن.. أتحدى أي نظام عربي أن يكشف عن ميزانية المخابرات سواء إلى البرلمان أو إلى لجنة المحاسبة وما إلى ذلك، يلحقها الفساد أموال تهرب في إطار عملية الجوسسة في الخارج أو في الداخل وما إلى ذلك، إذاً تمارس القمع على الشعوب تمارس البطش بها تمارس الإفساد في نفس الوقت إفساد الوعي إفساد الأخلاق إفساد معنويات هذه الشعوب حتى يصبح عندك شعب ضرير بمعنى الكلمة، هذا الشعب الضرير هل يمكن أن تحقق به أي انتصار يذكر؟ أبدا لا يمكن أن تحقق انتصارا لا على الموساد ولا على CIA ولا على أي آخر، عندنا أجهزة فاسدة تريد أن تخلق بيئة فاسدة من أجل إطالة عمر الحكام الفاسدين.

فيصل القاسم: طيب جميل. دكتور سمعت هذه النتيجة، هل تعتقد أن أجهزة المخابرات العربية تقوم بدورها في حماية الأوطان؟ ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟ حوالي 91% لا.

نبيل لوقا بباوي: لا، نحن مش عاوزين نعمم لأن ممكن هذا الكلام إذا كان موثقا ينطبق على أجهزة مخابرات في بلد معين..

فيصل القاسم:  دون غيرها.

نبيل لوقا بباوي: دون غيرها لأنه لو أنا عممت حيبقى كلام مرسل وكلام مش موثق يعني أنا أخي أنور تكلم على الوضع لأنه كان ضابطا في الجزائر فتكلم وعمل إسقاطا على الجزائر..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، هو ليس على..  هو تكلم بشكل عام.

نبيل لوقا بباوي: آه وتكلم بشكل عام. أنا ما أقدرش أقول الكلام ده بشكل عام إن الموساد بيحقق إنجازات وأجهزة المخابرات في العالم العربي كله ما بتحققش إنجازات، يعني قضية المبحوح اللي هي في دبي الأخيرة أليس هذا انتصارا لأجهة الأمن في دبي؟ هنا في قطر أجهزة محترمة برضه في مصر أجهزة محترمة، يكفي أن أقول إن جهاز الأمن المخابرات عندنا بالاتحاد مع مباحث أمن الدولة أنقذوا مصر من تاريخ أسود، إحنا يا أستاذ فيصل سنة 1993 -مش حأروح بك لبعيد- حصل عندنا 277 قضية إرهابية، السنة اللي بعدها 388 قضية إرهاب، ثبت الآتي أن كان اللي بيورط واللي بيمول هذه الجماعات الإرهابية جزء منه الموساد، جزء منه بعض الأنظمة لا داعي لذكرها، لما جاء جهاز المخابرات المصرية اكتشف هذا بالاتفاق وبالتنسيق مع مباحث أمن الدولة أول حاجة عملوها قطعوا منابع التمويل عن الجماعات الإرهابية وإحنا كنا وصلنا في مرحلة من المراحل  أنه تيجي نشرة أخبار في لندن أو باريس ممنوع زيارة مصر لأن مصر..

فيصل القاسم بسبب العمل الإرهابي.

نبيل لوقا بباوي (متابعا): غير مستقرة، النهار ده وبفضل جهاز المخابرات بتاعنا وبفضل جهاز أمن الدولة وبالاثنين مع بعض وبالتنسيق مع بعض وصل عدد السياح في السنة الواحدة 15 مليون سائح بفضل جهاز أمن الدول وبفضل جهاز المخابرات وصلت التنمية عندنا إلى 7,5 وكنا داخلين في الثمانية لولا الشرخ لأنه في أمن واستقرار، وصل عندنا اللي بيخش لنا سنويا رغم الأزمة العالمية نتيجة الاستقرار اللي قدر يحققه جهاز أمن الدولة والمخابرات بيخش لنا النهارده 12 مليار دولار، ما نقدرش كنا بنسمع..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذا ينطبق هذا الكلام على دول عربية أخرى؟

نبيل لوقا بباوي: آه أخرى، ما أقدرش أعمم أنه هنا فساد وهنا فساد، لا، في نماذج منورة في نماذج لازم نحييها، أنا ضابط بوليس سابق وده بيشرفني، أقسم بالله يا فيصل لو كنت أخش بيتي الساعة الواحدة كنت أنا قاعد أنا وامرأتي عند حماتي، وحياة أولادي مراتي كانت تقول لي أنت عيان؟ تعودت أن أخش ثلاثة الصبح، أربعة الصبح، الكلام ده مش معي بس، مع كل أجهزة الأمن في مصر..

فيصل القاسم: وغير مصر طبعا.

نبيل لوقا بباوي: وغير مصر برضه، ما أقدرش أنا أعمم. اثنين كنا بنسمع جماعة الجهاد وجماعة التكفير والهجرة والجماعة الإسلامية كل ده عملوا محاولات اغتيال عاطف صدقي والأستاذ صفوت الشريف..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس كي لا يكون موضوعنا مصر، نحن موضوعنا أجهزة الأمن في العالم العربي.

نبيل لوقا بباوي: أتكلم عن مصر نموذج زي النموذج المنور فيك يا مصر، عشرات الأمثلة..

فيصل القاسم: في العالم العربي.

نبيل لوقا بباوي: في العالم العربي كله، إنما أنا ما أقدرش أعمم وأقول كل أجهزة المخابرات غلط، كل.. إنما الحاجة الثانية اللي لازم نوضحها يا جماعة أن أجهزة المخابرات مقيدة أنه هي تكشف عملت إيه إلا بعد فترة لأنه عندها عملاء، عندها مرشدون جوه الموساد، جوه الموساد نفسه، عندها عملاء جوه فلسطين، عندها عملاء جوه الـ CIA ما تقدرش تكشف عن عملها إنما أنا أقدر أعرف عملها من إيه؟من الواقع الملموس. لما أقول يا أستاذ فيصل إحنا وصلنا في مرحلة كانت الأخبار في لندن وفي باريس ما تدخلوش مصر، النهارده أنا بيجي لي 15 مليون سائح، من اللي عمل ده؟ هو المخابرات.

فيصل القاسم: جميل جدا. أنور مالك هذا كلام موثق، هذا كلام موثق يعني أنت تطلق التهم على عواهنها أنظمة فاسدة ومخابرات فاسدة وأجهزة فاسدة، الرجل يقول لك هذا المثل المصري يكاد ينطبق على كثير من الدول العربية، الكثير من الدول العربية طيب لماذا تضرب بكل ذلك عرض الحائط وتقول لي إنه ليس مهمتهم إلا حماية الحكام وما بأعرف من هذا الكلام الفارغ يعني؟

أنور مالك:  هو ذكر عدة نقاط، ذكر قضية المبحوح وعدها انتصارا وهي أكبر إخفاق حدث للمخابرات لأنه لو كان انتصارا حقيقيا لتم إنقاذ حياة هذا الشخص، لكن بعدين طلعوا لنا بصور، على كل نشيد بهذه الصور لكن لو تم إنقاذ هذا الشخص لقلنا، واليوم أحد المقربين منه كشف على أن المبحوح لديه معلومات موثقة على تواطؤ جهاز مخابرات عربي يقع في دولة على حدود غزة في قضية هذا الاغتيال ويقصد مصر بدون أن يصرح بها. أمر آخر الانتصار على الإرهاب..

نبيل لوقا بباوي (مقاطعا): لا، لا، استنى استنى..

فيصل القاسم: من قال لك مصر؟

أنور مالك: لا، خلي، ما تقاطعني أنا ما قاطعتك، خليني أكمل فكرتي لو سمحت..

نبيل لوقا بباوي: لا، أنا بأحترم بس عايز أقول إيه؟ وثق لي المعلومة، مش عاوزين نقول الكلام كده.

فيصل القاسم: من قال لك مصر؟

أنور مالك:  نشر اليوم في صحيفة القدس العربي..

نبيل لوقا بباوي: تأخذ معلومة من صحيفة يا أستاذ أنور؟!

فيصل القاسم: يا سيدي نحن لا نريد، أنت تقول مصر شخص آخر يقول لك الأردن، يعني كمان.

نبيل لوقا بباوي: آخذها من صحيفة.

أنور مالك:  ماشي، ماشي خليني أكمل، أنا ما قاطعتك.

نبيل لوقا بباوي: ماشي تفضل يا أستاذ أنور.

أنور مالك:  لو تكلمنا عن الأجهزة وقال هناك نقطة أيضا الانتصار على الإرهاب عده انتصارا للمخابرات وعلى أساس أن الكلام الذي..

فيصل القاسم (مقاطعا): أليس هذا صحيحا في مصر في أكثر من بلد عربي، أليس الانتصار على الإرهاب في الجزائر بفضل المخابرات؟ بفضل الأمن؟

أنور مالك:  بفضل الشعب الذي وقف ضد الإرهاب، الشعب الجزائري هو.. كان الإرهاب سينتصر لولا قيام الشعب بحمل السلاح ومكافحة الإرهاب، إذاً لا دور للأجهزة الأمنية بل الأجهزة الأمنية لعبت دورا في تغذية شعور الغضب وشعور التمرد، الاستقرار هذا أمر مالوش دخل في موضوعنا حتى نتكلم عليه. أما اختراق الموساد لم يحدث في تاريخ الدول العربية أن جهاز مخابرات اخترق الموساد إلا في سنة 1980 بين عميلين مزدوجين في الجزائر فقط أما حتى قصة رأفت الهجان والشوان كلها قصص وهمية من صناعة الأفلام، أميركا تصنع لنا انتصارات في الأفلام على أنها انتصرت على فييتنام ينزل رامبو ويقتل الفييتناميين وبعدين يطلع في الطائرة ويطير وفي الواقع كانت فييتنام أكبر خسارة اللي خسرتها أميركا، حتى المخابرات العربية كانت تبرز هذه المسلسلات من أجل أن تسوق انتصارا وهميا وحتى انتصار وهمي لا أساس له. أمور أخرى ذكر مصر، نذكر مصر مثلا والأردن نحن نتكلم عن موضوع الموساد أكبر أجهزة أمنية تعاملت مع الموساد هي جهاز المخابرات المصري وجهاز مخابرات الأردن ونعطي أمثلة من الاتفاقيات السرية في معاهدة كامب ديفد هو أن مصر تقدم تقارير سرية على كل عناصر المقاومة وعلى كل الفلسطينيين في الداخل أو في الخارج وتعمل لصالح هذه الأجهزة..

نبيل لوقا بباوي (مقاطعا): أنا أرد أنه ما فيش الكلام ده، أنا قرأت..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ماشي بس دقيقة واحدة. انتهى الكلام؟

أنور مالك:  لا، لا، عندي.

فيصل القاسم: باختصار.

أنور مالك:  هذا أمر، أيضا المخابرات الإسرائيلية يا رجل وصلت إلى بيت جمال عبد الناصر من خلال صهره الذي.. خرجت في حلقة مثيرة على التلفزيون الأميركي قالوا بأنه كان يعمل عميلا للموساد، أيضا وصلت إلى بيت المقاومة الفلسطينية في حد ذاتها، منذ يومين طلع ابن حسن يوسف نشر كتابا في أميركا عنوانه ابن حماس يكشف فيه أسرار خطيرة عن تعامله مع الشاباك، إذاً إن أجهزة المقاومة مخترقة من طرف الموساد، أجهزة المخابرات صارت ليست مخترقة وليست على أنها تتحدث..

فيصل القاسم: العربية.

أنور مالك (متابعا): بل هي عبارة عن وكالات تابعة للمخابرات الأجنبية تتجسس على المقاومة تتجسس على كل المشاريع التي يمكن أن ترتقي ببلادنا إلى ما فيه الخير.



تجاوزات الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالمخابرات الأجنبية

فيصل القاسم: طيب سيادة اللواء، طيب أنا السؤال بسيط يعني يسأله الكثيرون، طيب أنت ترى أن الموساد الإسرائيلي..

نبيل لوقا بباوي: بس أرد على..

فيصل القاسم: رد عليه بس خليني أسألك بس منشان نقطة..

نبيل لوقا بباوي: آه، ما ينفعش أنه آخذ المعلومات من جنرال وإلا بكره حأقول لك في الجنرال.. لا.

فيصل القاسم: ماشي بس خليني أسألك، طيب هل تستطيع أن تنكر أن الموساد الإسرائيلي يذهب إلى أقاصي الدنيا لقتل شخص يعتقدونه أنه أساء للإسرائيليين أو قتل شخصا من إسرائيل، صح ولا لا؟ وذهبوا إلى دبي وقتلوا المبحوح وقبله غير المبحوح وكذا، طيب في الاتجاه الآخر تجد -كما يقول لك أنور- أن المخابرات العربية مستعدة أن تذهب إلى أقاصي الدنيا لقتل معارض عربي، متى شاهدت المخابرات العربية ذهبت في أي مكان لكرامة الوطن، لكرامة مواطنيها كما تفعل إسرائيل؟ هي تذهب لقتل مواطنيها لقتل معارضيها، أنت تقول لي إنه.. يعني هذا الاستفتاء يقول إن الأجهزة هذه لحماية حكام وليس أوطان ولا مواطنين، كيف ترد؟

نبيل لوقا بباوي: يعني أنا ما أقدرش أقول إن أجهزة المخابرات دي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بشكل عام.

نبيل لوقا بباوي (متابعا): إن أجهزة المخابرات دي بنجاحها في الدول العربية في الكثير من الدول العربية علشان حماية الحاكم وبس، أمال فين حماية الوطن؟ فين حماية الاستقرار؟ فين حماية الشعب نفسه؟ هو النهارده لما بتنجح أجهزة المخابرات مش بتنجح في الشعب نفسه؟ أخي أنور مع احترامي له بيصور أن الموساد ده جهاز خارق وبينفي واقعة رأفت الهجان والشوان، هذه الواقعة من ملفات المخابرات المصرية وضباطها بعضهم عايش لغاية النهارده وموجودون وكانوا بيحكوا لنا ماذا حدث، ما هياش فيلم وما هياش.. اثنين هو المشكلة عند المخابرات ونجاحها ما بيقدرش يفصح عن اللي عنده وإلا حيحرق أوراق وكروت بيشتغل فيها علشان كده هو لازم يخش في طي الكتمان كل تصرفاته. أربعة بتقول لي بيروحوا بيقتلوا المعارضة، هات لي مصريا واحدا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب غير مصر.

نبيل لوقا بباوي: أنا بأتكلم عن مصر اللي أنا عشت فيها واللي أنا ابنها وبيشرفني أنه أنا ابن جهاز الشرطة اللي قعدت فيه 22 سنة. هات لي معارضا واحدا قتل في مصر؟ ولا واحد، ولا واحد، أقصى حاجة أن المعارض اللي يرتكب جريمة جنائية يتحول للمحكمة إنما قتل وكده ده مش في أدبيات المخابرات النظيفة، ده ممكن تلقاه في أدبيات المخابرات اللي هي بتلعب لعبة Dirty Game وهذه غير موجود في أغلب الدول العربية، قد يكون موجودا في حتت ثانية إنما أنا بأقول أغلب الدول العربية أجهزة المخابرات اللي فيها نظيفة، أجهزة المخابرات اللي فيها على مستوى المسؤولية ولا تقبل أنه هي تدخل في أعمال غير شريفة..

فيصل القاسم (مقاطعا): في مثل هذه القذارة. كيف ترد على هذه النقطة تحديدا؟ رد مباشر.

أنور مالك: رد مباشر على أن القتل لا يعني دائما الذبح، يوجد قتل اجتماعي يوجد تفقير، وأعطيك مثالا حدث اختطاف مواطن مصري أبو عمر من روما خطفته المخابرات الأميركية وأتت به إلى مصر، وكلمته البارحة فقط تكلمت معه شخصيا قال لما نزلت وجدت المخابرات المصرية تنتظرني وبعد ذلك أخذوه إلى مركز استنطاق، وجد الدفاتر مفتوحة وتعرض إلى 14 شهر تعذيب والآن دمر اجتماعيا لا يجد ما يأكل بسبب.. إذاً القتل لا يعني دائما التصفية الجسدية.

فيصل القاسم: طيب هو عم يقول لك الأنظمة العربية لا تتبع أساليب ملاحقة المعارضين في الخارج.

أنور مالك: المهدي بن بركة، اختفاء المهدي بن بركة، ألم يقتل المهدي بن بركة في الخارج، ألم يقتل من طرف المخابرات الجزائرية؟ ألم يقتل أندريه مسيل وهو محامي فرنسي وتدخل على كل حال تدخل في صراع الأجهزة بين الجزائر وفرنسا، ألم يقتل هذا..

نبيل لوقا بباوي: بس ممكن تكون أجهزة مخابرات أجنبية هي اللي عملت كده.

فيصل القاسم: بس دقيقة هذه النقطة بس يكمل هذه النقطة.

نبيل لوقا بباوي: آه، تفضل يا أستاذ أنور.

أنور مالك: طيب هذه دخلت في صراع وتمت التصفية هذه نماذج من اغتيالات، حدثت اغتيالات وحدثت اختطافات وعندي قوائم..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب على العكس من ذلك كيف يتصرف الموساد؟

أنور مالك: الموساد لا يقتل مواطنيه، الموساد يقتل أي شخص يهدد أمن إسرائيل في اعتقاده هو يعني في قناعته على أنه يحمي في وطنه، لم يحدث أبدا أن الموساد خدشت وجه مواطن إسرائيلي،بل إن CIA يمنع عليها منعا باتا أنها تشتغل في التراب الأميركي، كل عملها في الخارج..

فيصل القاسم (مقاطعا): أما أجهزة المخابرات العربية مجتمعة تجتمع على شو؟

أنور مالك: تجتمع على القمع والقتل والإرهاب وكله من أجل حماية الرجل الأول في الدولة وهو الرئيس أو الحاكم أو الملك أو السلطان هذا هو فقط.

فيصل القاسم: دكتور يقول لك إنه على العكس لو نظرت إلى الموساد الإسرائيلي أو المخابرات الإسرائيلية أو الأميركية مثلا وكالة الاستخبارات الأميركية هذا الجهاز المرعب لا يسمح له بأن يمس مواطنا أميركا في الداخل يعني هو للخارج، الموساد هكذا، لدينا في العالم العربي تجد أن كل أنواع المخابرات يجتمعون على شخص، يجتمعون على صحفي مثلا أو يجتمعون على مثقف، هذا تريد أن تقوله؟

أنور مالك: نعم.

فيصل القاسم: يعني أنه كم نوع مثلا، شو مثلا الأنواع الموجودة في العالم العربي من المخابرات؟

أنور مالك: مخابرات أمن الجيش أمن الشرطة أمن.. مكافحة الجوسسة وهي لا تكافح لا جوسسة ولا شيء، أمن البلاد، المخابرات العامة المخابرات الخاصة، حرس الرئيس..

فيصل القاسم (مقاطعا): وكلها تجتمع على؟

أنور مالك: وكلها تجتمع والغريبة أنه في بعض الأحيان دركي يراقب صحفيا يتكلم في موضوع سياسي من المفروض أن هذا يتبع أمن الدولة وللبوليس السياسي ولكن أصبح الكل.. الطيران يشتغل في التحقيق من أجل.. في شيء واختلطت المصالح واختلطت المهام ولا واحد يؤدي دوره بالصورة التي أوكلت إليه.

فيصل القاسم: طيب هات يا دكتور كيف ترد على هذا الكلام؟

نبيل لوقا بباوي: حرام نظلم..

فيصل القاسم: حرام.

نبيل لوقا بباوي: في مصر والعالم العربي أقل واحد فيهم زي ما قلت لك بيشتغل عشرين ساعة. أنا حأرد على كلام أخي أنور، مصر قدمت..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس كي لا يكون موضوعنا مصر، إحنا مش موضوعنا مصر، نحن موضوعنا الأمن العربي بشكل عام.

نبيل لوقا بباوي: آه، مصر قدمت لمحكمة جنائية للمحاكم الجنائية 38 من أبناء الجهاز، 27 للمحاكم الجنائية، 27 للمحاكم التأديبية ليه؟ لأن الجهاز نفسه لا يقبل أي تجاوزات مع المواطن ولا يحمي أي تجاوزات، أنا لو أخذتك يا أستاذ فيصل ورحنا سجن طرة حتلقى ضباطا منهم ضباط برتبة عمداء وبرتبة عقداء موجودين في السجن أنه هم تجاوزوا مع المواطن، مش حأقول لك ما فيش تجاوزات، في تجاوزات إنما النظام، الداخلية لا يسمح بهذه التجاوزات، حأضرب لك مثالا بسيطا، ابن وزير.. ابن مساعد وزير داخلية مصر، ماهر الدربي -بأقول لك الاسم- ابنه ضابط مباحث تجاوز، ما قدرش يحمي ابنه وهو مساعد وزير الداخلية، ابنه فين؟ دخل السجن..

فيصل القاسم: وهذا ينطبق.

نبيل لوقا بباوي: وهذا ينطبق على كثير من أجهزة الأمن في الدول العربية، ما أقدرش أنا أتهم كل الأجهزة في الدول العربية بالفساد وأصور الموساد كما لو كان super..

فيصل القاسم:  super power. بس طيب كيف ترد على السؤال عندما قال لك إنه في الآونة الأخيرة بدأت تظهر حقائق أن كثيرا من أجهزة الأمن العربية هي عبارة عن عملاء رخيصين إذا صح التعبير، سمعت ما قاله البلوي، البلوي الذي فجر الـ CIA في أفغانستان، اتهم مخابرات بلاده -وهذا ليس سرا يعني عرضته كل الدنيا- اتهمها بقتل عماد مغنية واتهمها بقتل الزرقاوي وبقتل عبد الله عزام، وهذا هو المبحوح يقول لك الآن إن المبحوح قتل لأنه كان هناك جهاز أمن عربي يلاحقه ووصفوه بالتعاون مع الإسرائيليين لأن لديه كان لديه ملف كبير بحق أحد أجهزة الأمن العربية. كيف ترد؟

نبيل لوقا بباوي: أرد، أنا لا أستطيع أن آخذ كلاما مرسلا جاي في جرنال أو قاله صحفي أو طلع في إذاعة، أنا أقدر آخذ بشيء موثق، محكمة تحقق وتثبت أن هذا الجهاز عمل كده بعد جهات تحقيق قصاد قاضي، إنما أنا آخذ خبرا من جرنال ده أنا عندي يا رجل 520 جرنالا عندي 120 مجلة، بعض المجلات وبعض الجرائد بتبيع على التجاوزات في الكلام، أنت شفت واقعة نور الشريف، هل دي حقيقة؟ أقدر آخذها أن هذه حقيقة علشان تقول لي جاء في الجرنال كذا؟ لا، الجرنال ده لا يعتد.. أنا عايز وقائع مسجلة، ما تقول لي سمعت من الجرنال أو قال لي فلان أو قرأت في جرنال كذا أو واحد دخل على الـ Website في الإنترنت ولقى كذا، لا الكلام ده..

فيصل القاسم: جميل، جميل. أنور مالك كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني نحن من أسهل ما يكون أن نأخذ كلاما لشخص ما ونقول إن المخابرات الأردنية المخابرات المصرية المخابرات السودانية ما بأعرف شو متآمر على المقاومة، هذا كلام مرسل كما يقول لك سيادة اللواء، هذا من جهة، كيف ترد باختصار على هذه النقطة؟ أنت تتهم مثلا تقول لي إن المخابرات أصبحت عبارة عن عملاء للخارج.

أنور مالك: أولا إن المعلومات على المخابرات لا تأتي إلا بتصريحات من ضباط سابقين أو أي شيء، لا يمكن للصحافة.. نادرا تصل إلى أسرار هذه الخفايا، هو ركز على مصر..

فيصل القاسم: نحن موضوعنا..

نبيل لوقا بباوي (مقاطعا): لا، إحنا على العالم العربي كله.

أنور مالك: وصورتها جنة يعني.

نبيل لوقا بباوي: لا، لا، لم أصورها جنة.

أنور مالك: صورتها جنة وآلاف الناس في المقابر! لا، ما تصورها لي جنة، أنا أعطيك أكثر من نموذج على تآمر المخابرات العربية على المخابرات العربية، لا يتآمرون على شعوبهم فقط ولا يتحالفون مع الموساد بل يتآمرون حتى على المخابرات إن اختلف الحكام في شيء، أعطيك مثالا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس هذا مش موضوعنا هذا ضمن اللعبة السياسية وهو مسموح وكل مخابرات الدنيا يعني تشتغل هذا، هذا عمل وطني.

أنور مالك: تصل إلى التخطيط إلى القتل.

فيصل القاسم: يا سيدي، يا سيدي أنا أقول لك على موضوع المقاومة، أنت تقول إن أجهزة الأمن العربية تتآمر على بعض المقاومات هذا الذي قلته وقال لك هذا الكلام مرسل.

أنور مالك: ماهر الطاهر مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج التقى مؤخرا مع عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية في إطار المصالحة وفي آخر جلسة بينهما ماذا طلب منه عمر سليمان رئيس المخابرات؟ طلب منه شيئا على أنه سوف يمتعه بالجنسية الإسرائيلية وبتقاعد كبير في يافا وفي شرط واحد فقط وهو أن يتنازل عن المقاومة ويكشف بعض الملفات، هذه باعتراف من ماهر طاهر صرحها له شخصيا ولا داعي لأذكر مصدرها..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس في الوقت نفسه تجد أن الكثير يعني لا تستطيع أن تضع كل هذه الأجهزة في سلة واحدة، في الآن نفسه تجد أجهزة أمن عربية تسند المقاومة في العراق في فلسطين في لبنان وليست يعني ليس مطلوبا منها أن تفصح عن عملياتها الوطنية جدا في الآن ذاته، هل نجحت المقاومة في العراق لولا دعم الأمن العربي في بعض البلدان؟ أو هل نجحت المقاومة في لبنان في فلسطين لولا دعم أجهزة المخابرات العربية في بعض البلدان؟ دون أن نذكر اسمها.

أنور مالك: هي نجحت.. إذا دعمت شيئا فهو لحساب آخر كما دعمت من قبل المجاهدين الأفغان، كانت ترسل التقارير والمخابرات العربية لعبت دورها فعلا في تجنيد الأفغان ليذهبوا لقتل الاتحاد السوفياتي وبعد ذلك أصبحوا يلعبون دورهم في تحويلهم إلى عناصر القاعدة وما إلى ذلك، إذا المقاومة..إذا قدمت المخابرات شيئا فهو مملى عليها، لا تقدم شيئا لوجه الله أبدا فهو مملى عليها ولا.. أنا قلتها هو لا يوجد انتصار أصلا حققته المخابرات العربية على الموساد..

فيصل القاسم: على من انتصرت؟

أنور مالك: تنتصر على شعوبها، تنتصر على شعوبها، أذلت شعوبها فقط.

فيصل القاسم: وتكون قدمت خدمة بذلك لمن؟

أنور مالك: قدمت خدمة بذلك لإسرائيل لأن إسرائيل تريد شعوبا مذلولة، شعوبا محطمة المعنويات، شعوبا لا تتطلع إلى تحرير أرضها ولا الاستجابة إلى الدور الذي يجب أن يقوم به أي مواطن عربي تجاه فلسطين وتجاه غيرها، يتحدثون على أشياء، لأن هذه الأمور هو في جهاز الشرطة ممكن لا يعرف جهاز المخابرات من الداخل، جهاز المخابرات من الداخل لديه خصوصيات خاصة في ناحية العمل في ناحية..

فيصل القاسم: طيب جميل جدا. سيادة اللواء طيب نحن نعلم أن أجهزة الأمن..

نبيل لوقا بباوي (مقاطعا): لا، لا، أنا عايز أسألك سؤالا، هل تصدق عمر سليمان بشموخه ده كله..

فيصل القاسم (مقاطعا): أنت رد على هذا الكلام.

نبيل لوقا بباوي (متابعا): يعد واحدا، يعد واحدا مش عارف يجيب له جنسية إيه؟! يا رجل! ده عمر سليمان ده اللي أنت بتتكلم عليه مقضي وقته كله.. أنت بتقول علشان يخدموا أميركا وعلشان.. مقضي وقته كله أو 90% من وقته كله للمصالحة الفلسطينية علشان ينقذ فلسطين من الضياع اللي وصلت له على يد حماس وفتح ورايح جاي في رحلات مكوكية، ده لمصلحة من؟ مش لمصحلة القضية الفلسطينية ولا لمصلحة حد ثاني؟ ما ده لو كان هو مش عاوزين الجهاز يشتغل لمصلحة الأمة العربية ما يستريح وأديك شايف بيعملوا إيه ببعض ومع هذا حتى هذه اللحظة عندهم أمل المصالحة تتم، ده لمصلحة من؟ لمصلحة الأنظمة العربية كلها.



عن الفساد والعلاقة بين المواطنين ورجال الأمن

فيصل القاسم: جميل جدا، بس أنا أسألك سؤالا، أنت تعلم البعض يقول -وهذا كلام لضيفنا- إن أجهزة المخابرات العربية تتكاثر كالفئران أو كالفطر بشكل رهيب بحيث أنه يعني ميزانيات خيالية وأن هناك كما يقول لك إنه إذا كان في البلدان التي تحترم نفسها هناك طبيب لكل خمسة أشخاص في العالم العربي هناك رجل مخابرات لكل خمسة أشخاص أو عشرة أشخاص، طيب إذا كان لدينا في العالم العربي من المحيط إلى الخليج هذا الكم الهائل من الاستخبارات ومن الأجهزة الأمنية لماذا يستشري الفساد في بلادنا؟ لماذا يستشري الخراب في بلادنا؟ لماذا يستشري الانهيار في بلادنا؟ البلاد تسرق والنهب والسرقات والقتل والدنيا ألا يعطيك هذا الانطباع بأن هذه الأجهزة فعلا لحماية الحكام وليذهب أمن الشعوب في ستين ألف داهية؟ كيف ترد؟

نبيل لوقا بباوي: من ناحية الميزانية إديني دولة متقدمة واحدة، أميركا فرنسا انجلترا إيطاليا هل حد يعرف حجم ميزانيتها إيه؟

فيصل القاسم: سؤال وجيه.

نبيل لوقا بباوي: كل شغلها سري. اثنين الفساد، الفساد ده مسؤولية المجتمع بحاله، أنا عندي واقعة فساد ضد أي مسؤول ضد أي مواطن عندي النيابة العامة عندي أجهزة الأمن اللي موجودة روح وبلغ، تسكت ليه؟ يقول مصلحة من تسكت؟ ما هياش الأجهزة هي المسؤولة عن كده، المواطن هو المسؤول شاف حاجة غلط يروح يبلغ ومع هذا 99% من قضايا الفساد من اللي بيقدمها؟ الأجهزة الرقابية، اللي بيقدمها الأموال العامة، اللي بيقدمها جهاز أمن الدولة، اللي بيقدمها الأجهزة الرقابية 99% من القضايا..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف ترد على هذا الكلام؟ كلام موثق وليس مرسلا على عواهنه كلام موثق عن دور الأجهزة، أنت تقول إنه كلما كثرت الأجهزة والـ.. كثر الفساد وكثر الخراب وكثر التعهير وكل هذا الكلام، هذا الكلام غير صحيح؟..

نبيل لوقا بباوي: والميزانيات.

فيصل القاسم: والميزانيات، بعدين هل أنت لديك أرقام حقيقية عن ميزانيات المخابرات العربية؟ عندك أرقام؟

أنور مالك: أنا ما عندي أرقام.

فيصل القاسم: طيب كيف بتيجي بتقول لي.. عندك أرقام عن عدد أجهزة الأمن، عن عدد المنتسبين لأجهزة الأمن في العالم العربي؟

أنور مالك: ولا يمكن أن يكشف هذا الأمر.

فيصل القاسم: طيب شو عرفك أنها كثيرة، كيف عرفت أن ميزانياتها هائلة؟

أنور مالك: ميزانيات خيالية، أنا بحكم يعني بحكم عملي السابق، يعني عملي السابق لا أستطيع أن أكشف بعض الأمور لكن بحكم عملي السابق أقول على أنها ميزانيات خيالية تخصص لأجهزة الأمن، لكن أنه يقارن مثلا المخابرات الأجنبية والمخابرات العربية أنها ما عندها ميزانيات، يا أخي تلك أنظمة ليست فاسدة، لو يسرق دينار واحد رئيس الحكومة الإسرائيلي ستجده في المحكمة ولكن الحكام يسرقون بالملايير ولا يلجؤون إلى المحاكم إلا عند تصفية الحسابات لما وزير ما يعجبه شيء أو موظف يلفق له تهمة فساد وبعدين يذهب إلى الجحيم، هذه الأمور كيف تحدث..

فيصل القاسم (مقاطعا): وأين دور الأمن، المخابرات العربية في مراقبة الفساد؟ يقول لك إنها هي التي ترفع التقارير 99%.

أنور مالك: تقارير، هي فاسدة، هي فاسدة أغلب موظفي المخابرات هم من عامة الشعب ومن أبسط الناس بل ومن الناس المتضررين اجتماعيات يأتون من طبقات.. في الغرب الـ intelligence service معناها الذكاء ومعناها المعلوماتية ومعناها الخدمة الخارقة للعادة، أجهزة الاستخبارات العربية لا يعمل فيها إلا أغلبيتهم يعني فاسدين ليست لهم مستويات في حين الغرب تجد علماء النفس تجد مفكرين تجد دكاترة تجد باحثين، باحثين كبار لهم دراسات يقدم ويقول أنا أعمل لصالح الـ CIA أو أعمل لصالح الموساد ولكن هل تجد الآن دكتور عربي يمكن أن يتحدث وأن يقول إنني أعمل لصالح جهاز المخابرات؟ عيب، عيب، أصبحت كأنها جريمة، كأنها جريمة لأن الأجهزة الأمنية أجهزة فاسدة ولا يتشرف أي شخص للعمل لديها.

فيصل القاسم:  سيادة اللواء هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ مثل هذه نقطة أريد يعني أصبحت المخابرات العربية على ضوء هذه النتيجة أنه هي كالشيطان الرجيم بالنسبة للإنسان بالعربي، يعني بدلا من أن تبعث الأمن في نفس المواطن تبعث الإرهاب تبعث الخوف تبعث الفساد، هذا هو كلامه، كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني في أوروبا عندما ترى الشرطي الأوروبي تستبشر خيرا أما عندما تواجه رجل الأمن العربي ماذا تستبشر..

أنور مالك: ترعب، كلمة أمن ترعب الشعب  ترعب المواطن العربي إذا ذكرت له الأمن أو الاستخبارات يرتعش في حين الغرب لما تذكر له كلمة الأمن يفرح بها لأنه يوجد من يسهر على أمنه، هذا هو الفرق، الشعب صار يخاف من الأمن إن ذكرته، حتى عمليات النصب والاحتيال صارت تحدث باسم المخابرات، يأتي شخص ويقدم نفسه على أنه عقيد في المخابرات ويعمل عمليات احتيال بالملايير..

نبيل لوقا بباوي: دي جريمة بيتحاكم عليها.

أنور مالك (متابعا): لهذا السبب يؤكد على أن الحالة النفسية للشعوب هي مرعوبة من هذا الجهاز المخابرات لأن فيه الكثير من القصص وفيها كثير من الجرائم التي لا يمكن حصرها.

أنور مالك: يا سيدي الفاضل، هل سمعت أنه علشان أن الأخ أنور مع احترامي له بيقول هذه الأجهزة فاسدة، هذه الأجهزة الفاسدة اللي سيادتك بتقول عليها هل كان ممكن تقدم وزير المالية ويتحبس؟ هل كان ممكن تقدم وزير السياحة ويتحبس؟ هل كان ممكن تقدم وزير محافظ الجيزة ويتحبس؟..

أنور مالك (مقاطعا): هل يمكن أن تقدم نجل الرئيس..

فيصل القاسم:  بس دقيقة، بس دقيقة.

نبيل لوقا بباوي: إيه؟

أنور مالك: هل ممكن تقدم نجل الرئيس إلى المحاكمة؟

نبيل لوقا بباوي: آه لو أخطأ، ما فيش حد فوق القانون.

أنور مالك: لو أخطأ؟

نبيل لوقا بباوي: آه لو أخطأ.

أنور مالك: والله يستحيل مطلقا.

نبيل لوقا بباوي: يا سيدي النهارده بيتحقق مع احترامي الشديد لمحمد إبراهيم سليمان وهو بريء إلى أن تثبت إدانته ومعروف مع مين محمد إبراهيم سليمان برضه متقدم وكل يوم بيروح النيابة بيتحقق معه، وفين مستنداتك من اللي مقدمه؟ مقدمه الرقابة الإدارية، وهو الرجل بنفسه راح طواعيا وقال أنا جاي..

أنور مالك (مقاطعا): هل تعقتد أنه هو الفاسد الوحيد؟

نبيل لوقا بباوي: اللي أنا عاوز أقوله إيه؟ كثير من الأنظمة العربية لا تحمي الفساد وإحنا مش عاوزين نعمم علشان التعميم فيه إحباط، فيه إحباط، الأخ اللي بيقول إحنا بنخاف من رجال المخابرات، يا رجل ده أنا وصلت في مرحلة ما كانش الناس تقدر تنزل من بيتها، ما كانش السياح بيجوا لي، النهارده بيجي لي 15 مليون، أشكر جهاز الأمن المصري..

أنور مالك (مقاطعا): وأغلبيتهم من الموساد.

نبيل لوقا بباوي: إيه؟

أنور مالك: أغلبية السواح هؤلاء من الموساد.

نبيل لوقا بباوي: الـ 15 مليون من الموساد؟

أنور مالك: نسبة كبيرة فيهم من الموساد.

فيصل القاسم:  سيادة اللواء هو ذكر نقطة أنه كيف تستخدم هذه الأجهزة العربية تلجأ إلى حثالة الحثالة -كما قال- لإرهاب الشعوب، لدي يعني في هناك مقطوعة من كتاب..

نبيل لوقا بباوي (مقاطعا): يعني إيه حثالة الحثالة؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

نبيل لوقا بباوي: نحن بس عاوزين بس الألفاظ يا أستاذ فيصل..

فيصل القاسم: بس لأقل لك دقيقة. في كتابه الثاني منصف المرزوقي يقول لك، عندما فكر الرئيس التونسي الأسبق بورقيبة بإنشاء جهاز أمني قالوا له في اجتماع بعد الحصول على الاستقلال أو أول موضوع كان مطروحا للبحث هيكلة جهاز الأمن فأدلى كل واحد من الموجودين بدلوه فدافع أحد الموجودين عن تصوره لرجل أمن على طريقة الشرطي البريطاني الذي يحبه الناس ويحترمونه لما يقدمه من عون في كل لحظة فكشر الزعيم عن أنيابه وضرب الطاولة بقبضة يده قائلا ماذا؟ محبة! احترام! ها ها رجل الأمن المثالي هو الرجل الذي يخشاه الشعب ويرهبه. فنحن هذا هو نموذج المخابرات العربية نموذج البلطجي كما يقول لك، كيف ترد عليه؟

نبيل لوقا بباوي: أرد عليه، دي حالة خاصة تؤخذ في موقعها وفي زمانها وفي مكانها، أنا أتحدى لو حد عرف اسم رئيس مباحث أمن الدولة في مصر، 99.. لأنه شغال من غير إعلان، شغال في الخفاء. عمر سليمان ما ظهرش اسمه في الإعلام إلا بعد حاجة واحدة بعدما مسك ملف فلسطين ومسك ملف المياه لأن الموساد بيلعب لنا بتنزانيا وبيلعب لنا بكينيا علشان المياه بتاعة النيل، ابتدأ هنا يظهر اسمه إنما قبل كده..

فيصل القاسم: لا وجود.

نبيل لوقا بباوي: أنا لو سألت أخي ده من حسن عبد الرحمن؟ والله ما يعرف. لو سألت 90% من الشعب المصري ما يعرفهوش لأنه ما لهوش شغلانة غير شغلهم وبس.

فيصل القاسم: الدولة. طيب أنور مالك طيب أنت لماذا تلوم هذه الأجهزة وليس لديك كلام إلا الأجهزة الأجهزة وكأنها أداة وكأنها كذا، طيب هذه الأجهزة عبارة عن عبد مأمور يعني أحد حنرالات المخابرات العربية في زمانه قال "لدي صلاحية أن أضع كل الشعب في السجن لكن ليس لدي السلطة لأن أخرج واحدا من هذا الشعب من السجن" إذاً هؤلاء يقومون بمهمات يعني ينفذون مهمات، السلطات هي المسؤولة ولا لا؟ فلماذا أنت تضع اللوم على الأمن؟

أنور مالك: أنا أضع اللوم على الأمن من خلال الدور الذي يجب أن يقوم به، من المفروض أن المخابرات أكبر من كل شيء، هي التي تعطي المعلومات نجدها في الغرب تأتي بالمعلومات وتمحصها وتحللها ثم تسلمها للزعيم لكي يتخذ قرارات تخدم البلاد بناء على هذه المعلومات، نحن بالعكس أصبحت وشاية وأصبحت تبليغا وأصبحت كذبا وأصبحت تصفية الحسابات، هاتوا أي مسؤول ما يعجبه كذا يكلم المخابرات يعدون له ملفا ساخنا على ابنه أو ابنته أو كذا أو كذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): إلى هذا الحد يعني؟ معقولة أجهزة المخابرات تحولت إلى وكالات للتلفيق والوشاية؟ معقول هذا الكلام!

أنور مالك: تحولت إلى وكالات للتلفيق وللوشاية وأكثر مما يندى له الجبين خدمة للحاكم، ولو يذهب هذا الحاكم ويأتي حاكم آخر ويأمرهم بملف أسود على حاكم سابق ستطلع ملفات سوداء، هم يأتمرون باسم الزعيم رقم واحد في هذه البلاد. أنا أقول بالنسبة.. نعم لا يوجد بلد عربي مستثنى على بلد عربي آخر، لا يمكن نميز هذا عن هذا، لكن نحن كان موضوعنا أيضا على علاقتها بالموساد، علاقتها بالموساد، هل الموساد يعمل أفضل مما تعمل الأجهزة العربية؟ نعم الموساد استطاع منذ تأسيسه استطاع أن يجمع كل اليهود المنتشرين في أنحاء العالم يجمعهم في بلده، استطاع أن يصفي كل أعداء الكيان الإسرائيلي في أي بلد وفي أي نقطة..

فيصل القاسم (مقاطعا): ومن صفت المخابرات العربية؟

أنور مالك: صفت المعارضين، تصفي المعارضين وتصفي الذين يخشى منهم أنهم يشكلون خطرا أو يكشفون ملفات، هذه هي المخابرات العربية هذه التي تعمل لصالح الأجهزة الإسرائيلية سواء بطريقة مباشرة، في بلد يعمل بطريقة مباشرة مثل مصر وفي بلاد أخرى يعمل بطريقة غير مباشرة.

فيصل القاسم: سيادة اللواء.

نبيل لوقا بباوي: يعني أنا كوني أنا ألخص دور المخابرات والأجهزة الأمنية في الوشاية والتلفيق يبقى أنا بأظلم ظلما بينا، مش ممكن أعمم، يعني إذا حصلت واقعة..

فيصل القاسم: هذه تجاوزات، تجاوزات.

نبيل لوقا بباوي: آه، حصلت واقعة في بلد ما ما أقدرش أعممها على كل البلاد لسبب بسيط قوي ده عمر بيه سليمان محل ثقة السيد الرئيس منين؟ لأن الرجل دغري لا في وشاية ولا في تلفيق، حسن عبد الرحمن محل ثقة وزير الداخلية منين؟ لأنه بيدي له المعلومة الصح لا في وشاية ولا في تلفيق. إنما بيقول أخي.. هنا في قطر حتلقى برضه نفس الحكاية، إنما الكلام اللي هو إيه ده وشاية وده تلفيق..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس السؤال سيادة اللواء، دبي يعني هل.. يعني كيف تقرأ هذه الحادثة؟ هل يعقل أن كل الدول العربية المحيطة بإسرائيل والتي خاضت حروبا ضد إسرائيل وإلى ما هنالك من هذا الكلام لم تستطع يوما أن تكشف عملية واحدة للموساد بينما اكتشفت في دبي بلد لا علاقة له بالحرب ولا علاقة.. طيب هذا هو السؤال.

نبيل لوقا بباوي: عندنا في مصر اكتشفوا عشرات..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا لم نسمع عنها؟

نبيل لوقا بباوي: لسبب بسيط قوي يبقى أنا بأكشف عن المرشد..

فيصل القاسم: طيب لماذا كشفت عنها دبي؟

نبيل لوقا بباوي: لأنه أنت قصاد جناية قتل لازم تسددها لازم تسددها إنما أنا ما أقدرش أكشف عن كل عملائي وعن كل الناس اللي على اتصال بي وإلا بأحرق أوراقي كلها، شغل المخابرات شغل سري وشغل في الكتمان مش في مصر بس في كل دول العالم في أميركا كده، ما فيش حد شغال على المكشوف.

فيصل القاسم: كيف ترد على هذا؟ آخر كلمة.

أنور مالك: آخر كلمة على أن المخابرات العربية بصفة عامة هي مخابرات تعمل لصالح، سواء لصالح الأجانب بطريقة فيها المباشر وفيها غير المباشر نجد أنها حتى تتآمر على بعضها البعض من أجل تصفية الحسابات تصفية كذا كذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب أشكرك، أشكرك جزيل الشكر. هل تعتقد أن أجهزة المخابرات العربية تقوم بدورها في حماية الأوطان؟ ارتفع عدد المصوتين 6512 شخصا، 8,9% نعم، 91,1% لا تقوم أجهزة المخابرات العربية بدور في حماية الأوطان، وهذه أعتقد رسالة للأجهزة كي تسمعها هذا هو رأي الشارع فيها. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا اللواء نبيل لوقا بباوي أستاذ القانون في كلية الشرطة، والكاتب والباحث الجزائري ضابط الأمن السابق أنور مالك. مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على البريد الإلكتروني، opp@aljazeera.net إلى اللقاء.