- ذائقة الشباب وتوجهاتهم بين التطور والقمع
- اهتمامات الشباب عبر العصور وبين الشرق والغرب

- نظرية المؤامرة ومخاطر التأثير على الشباب العربي

- خصائص المجتمع العربي ودور الإعلام والنخب والحكام


فيصل القاسم
 حياة الحويك عطية
 ناصر الجيلاني

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام،

"قم للمغني وفه التصفيرا

كاد المغني أن يكون سفيرا

يكفيه مجدا أن يقدر صوته

أبناء أمة أحمد تقديرا

ينسي الشباب همومهم

حتى غدوا لا يعرفون قضية ولا مصيرا

من حوله تجد الشباب تجمهروا

أرأيت مثل شبابنا جمهورا

أقبح به يمشي يدندن راقصا

قتل الرجولة فيه والتفكير

أضحت ولادة مطرب في أمتي

مجدا بكل المعجزات بشيرا

وغدا تقدمنا ومخترعاتنا أمرا

بشغل القوم ليس جديرا"

تصيح الشاعرة ريوف الشمري. لماذا يريد معظم شاباتنا وشبابنا أن يصبحوا مطربين ومطربات؟ ألم تقل الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي "بلاد المطربين أوطاني" بعد أن غدا المغنيون والمغنيات والراقصون والراقصات سادة زماننا؟ أليس هناك أكثر من ثلاثمائة فضائية لا هم لها سو تعهير الذوق العام وتمييع الشباب؟ لكن في المقابل أليس الشباب في الغرب المتقدم أيضا مغرما بالفن والفنانين أكثر منه بالعلماء والأدباء؟ أليست الثقافة الشعبية هي الأكثر حضورا في كل المجتمعات؟ ماذا قدمنا لشاباتنا وشبابنا كي نرفع مستواهم، أليست بلادنا طاردة لشبابها؟ أليس الشباب ضحية سياسات رسمية تريد من الشعوب أن تكون قطيعا من التابعين والمستهلكين؟ ثم أليس من الإجحاف تصوير كل الشباب العربي بأنه ماجن وراقص؟ أليس الذين ينافحون عن شرف الأوطان في فلسطين ولبنان والعراق والصومال شبابا؟ ألم تفشل نخبنا بدورها في التأثير على مجتمعاتنا؟ أسئلة أطرحها على الخبيرة الإعلامية الدكتور حياة الحويك عطية وعلى الكاتب والفنان الدكتور ناصر الجيلاني، نبدأ النقاش بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

ذائقة الشباب وتوجهاتهم بين التطور والقمع

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس. دكتور لو بدأت معك في مقالة أخيرة للأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي تقول ساخرة "بلاد المطربين أوطاني" تقول هذا الكلام بعد أن أصبح المطربون والمطربات في عالمنا العربي هم سادة زماننا، لم يعد أحد يهتم بالقيم الحقيقية في مجتمعاتنا، السواد الأعظم من شبابنا يريد أن يصبح مطربين ومطربات.

حياة الحويك عطية: دكتور فيصل أنا أبدأ معك من مقدمتك، أنت تحدثت عن تعهير الذوق وتمييع الشباب، أنا أعتقد أن المشكلة ليست إطلاقا في أن يكون بلاد المطربين أوطاني لو كان هؤلاء المطربون هم مطربون حقيقيون يمثلون المستوى الذي تفخر به الأمم وتنتمي إلي كل الأمم، كل الأمم تنتمي إلى مطربيها الكبار والفنانين الكبار، المشكلة هي في تردي الذائقة العامة وفي تمييع الشباب عبر الفنون وليس فقط الأغنية ولكن في مقدمتها الأغنية، إذاً عندما نتحدث عن مسألة تعهير الذوق والتمييع يقودنا ذلك إلى نقطتين أساسيتين، مسألة التوازن ومسألة المضمون، لنصل بنتيجتهما إلى مسألة الأسباب، يعني بمعنى ماذا أعني بالتوازن؟ في كل الأجيال وفي كل المراحل الشباب يحب الطرب يلحق الأغنية المتع، متع الحياة، وفي جيلنا نحن عشنا هذه التجربة أيضا وأذكر مقولة شهيرة لابن المقفع يقول، ليكن يومك أربع ساعات -باختصار- بمعنى ساعة لنفسك ساعة لخدمة الآخرين ساعة لربك وساعة لمتع الدنيا التي تعينك على قضاء الثلاث الأخريات، هنا يطرح السؤال هل الطريقة التي يقضي بها الشباب متع الدنيا بهذه الطريقة الاستهلاكية المبتذلة بهذه الذائقة الفنية المتردية تعين فعلا على قضاء الثلاث الأخريات أم لا؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): أم أن جل العملية هو المتعة؟

حياة الحويك عطية: متعة تمييعية، المتعة يمكن أحيانا أن تحفزك لفعل الأفضل ولكنها هنا متعة هابطة تؤدي إلى التمييع وتؤدي إلى التمييع ليس في أي بلد من بلدان العالم تؤدي إلى التمييع في بلدان تعاني من الاحتلال من الفساد من القمع، بمعنى بلدان تحتاج إلى المقاومة بمعناها الوجودي الكبير مش المقاومة بالمعنى العسكري فقط، مقاومة الزحف الثقافي الاقتصادي..

فيصل القاسم: المقاومة الثقافية.

حياة الحويك عطية: المقاومة بكل وجوهها، في بلدان تحتاج إلى هذا النوع الوجود المتجذر من المقاومة، نحن أمام طوفان من عمليات التمييع عبر الأغنية وعبر سواها ولكن عبر الأغنية بشكل رئيس، وزيد في خطورة هذا الطوفان انضمام الصورة إلى الصوت، نحن اليوم في عصر الصورة في عصر الفضائيات والآن الجديد يضاف إليها الإنترنت، إذاً أصبح التأثير أستطيع أن أقول أكثر من مزدوج يعني مضاعف بواسطة الصورة والصورة عامل أو كما نراها تعمل على تحطيم منظومة القيم للمجتمع. أنا مع تعديلات منظومات القيم في سبيل التطوير والتحديث ولكن أنا هنا لا أتحدث عن تطوير منظومة القيم وإنما عن تحطيمها لإحلال قيم سلبية منحطة بدلا عنها قيم لا تؤدي بالنتيجة إلا لخلق مخلوقات رخوية لا تستطيع أن تنهض، أقول هذا دون أن ألغي إطلاقا ما تفضلت به من أن هذا الكلام لا ينطبق 100% على شبابنا وإلا لما رأينا المقاومة في جنوب لبنان تنتصر ولما رأينا العراق ولما رأينا مقاومة ثقافية أيضا من أجيال من الشباب على الأرض، هنا ننتقل إلى النقطة الأساسية، الأسباب، لماذا تدفع الرساميل العربية المليارات العربية مئات الملايين إن لم يكن المليارات لتسويق هذا النوع من الفن ولتسويق هذا النوع من التأثير في الناشئة؟ أعتقد أنني أترك الجواب..

فيصل القاسم: دكتور.

ناصر الجيلاني: يعني أنا طبعا مختلف تماما مع مسألة أن من أجل تغيير، أن هناك يعني خطة لتحطيم الصورة ولتحطيم القيم وأن ما يحدث هو عملية تدمير للأشياء الموجودة بصورة جديدة أو بشكل جديد يعني، أعتقد أن عصر الصورة كما تفضلت الدكتور هو يعني أنا لا أجد أي حرج في أن تحتل الصورة مساحة كبيرة إلى جانب الصوت، هذا التغيير فرضه التطور العلمي، التطور التاريخي والتكنولوجي، يعني ليس من المنطق الآن أن أطلب من المغني أن يقدم ألبومه صوتا فقط، سوف نختلف طبعا حول ماذا يقدم داخل هذه الصورة ما هو الشكل الذي يقبله الناس، أنا أعتقد أن هذه الفكرة فيها نوع من التسلط أو فيها نوع من الفوقية. الدكتورة تعتقد وهي لها الحق في ذلك تعتقد أن هناك مجموعة من الناس لهم الحق في أن يقولوا هذا الفن مقبول وهذا الفن غير مقبول، هذا مناسب لذوق الأمة وهذا منحط وغير.. وأنا مختلف تماما معها في ذلك، سأذكر على سبيل توضيح هذه النقطة يعني حادثة صغيرة حدثة لي في بداية تجربتي مع البحث العلمي كنت أبحث في علم اللغة وكان لنا أستاذ مهم الدكتور محمود فهمي حجازي العلامة الكبير وكان يشرح التغير الدلالي، فقال هناك تغير دلالي غير إيجابي يعني كلمة اللبني كانت تدل على اللون الأبيض أصبحت تدل على اللون السماوي وهذا تغير دلالي غير مقبول في العامية المصرية، فأنا رفعت يدي كنت لا أزال شابا صغيرا قلت له يا دكتور وكيف نفرض الكلمة السليمة؟ فهو انزعج جدا وقال لي ماذا تقصد بنفرض؟ من نحن الذين نفرض؟ فتصورت لبراءتي أنه يقصد أنني لست من الذين يفرضون، فقلت له لست أنا أقصد أنتم علية القوم يعني المثقفون أو الخبراء. فليست المشكلة في من يفرض، ليس من حق أحد أن يفرض، إذا قرر الشعب أن يتكلم لغة أخرى فمن حقه يعني ليس من حقنا نحن إذا اعتقدنا أننا مثقفون أن نقول هذا الشعب يجب أن يتقبل هذا النوع من الفن ونفخر به أما هذا الفن فممنوع وغير لائق، هذا تفكير تسلطي جدير بالدولة.

فيصل القاسم: دكتاتوري.

ناصر الجيلاني: دكتاتوري، النظم هي التي تقوم بذلك، سأعطي مثالا، عندما قامت ثورة 23 يوليو في 1952 صدر قرار عسكري بمنع أم كلثوم من الغناء، يعني النظم هي التي تفكر بطريقة التسلط ومنع الفنانين وتحديد مساحة الحرية، عندما ظهر فن الراي في الجزائر الحكومة هي التي امتنعت واعتبرته فنا محظورا ومنعت من إذاعته، وبعد أن وجدت الشعبية التي تحققها أم كلثوم أو التي يحققها الراي في التجربة الجزائرية تم استئناس هذا الفن وتم ضمه إلى الدولة حتى لا تصبح الدولة في مواجهة الجمهور. إذاً هذا التفكير تفكير تسلطي جدير بأجهزة المخابرات ليس جديرا أبدا بمثقف أو خبير إعلامي يقول يجب أن ترى هذا ولا ترى هذا. مسألة تغير الذوق هي تغير الأذواق تتغير مع الزمن يعني كلما جاء جديد في أي فن في أي مكان في أي حضارة نشعر بأنه غريب ومنبوذ يعني حتى الفن التشكيلي الأوروبي في قمة الثقافة الفرنسية عندما كانت تظهر مدرسة جديدة أو اتجاه جديد كان الجمهور يرفضه، يعني التأثيريون هم لماذا سميوا حملوا هذا الاسم لأنه عندما عرضت أول لوحة تأثير سقوط الشمس على كاتدرائية روان الصحفيون والمثقفون اعترضوا.

فيصل القاسم: بس دكتور المشكلة ليست في هذه النماذج أو في عملية الفرض أو فرض الأذواق أو التحكم بالأذواق، العملية باختصار بأن أعداد المطربين أو بالأحرى المغنين أو الراقصين أو المرقَصين أو المرقِصين بدأت تتزايد في عالمنا العربي لدرجة أنه يمكن القول إننا يعني أصبح هناك مطرب لكل شخص، يعني عدد المطربين.. إن أعداد المطربين حسب بعض الدراسات في مصر مثلا والعالم العربي بشكل عام تفوقت على أعداد الأطباء والمهندسين والكيميائيين والحدادين والنجارين وعمال الخرسانة، إذاً لا بد أن يكون هناك شيء يدفع بهذا المجتمع بذلك الاتجاه.

ناصر الجيلاني: أولا يعني أنا أختلف في هذه.. يعني هذه ليست إحصاءات يعني ليس من الممكن أن يكون هناك هذا التوجه الكبير نحو الفن والغناء، سأعطيك مثلا، أنت قلت المحامين والمهندسين في مصر في هناك ثلاثمائة ألف محامي، ثلاثمائة ألف مهندس في نقابة المهندسيين، هل هناك ثلاثمائة ألف فنان؟ أين هم؟ أنا لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن الزاوية التي يتم رؤية المجتمع منها هي التي تضخم هذه الصورة، إذا فتحنا القنوات التي تتخصص بالغناء سنعتقد أن المجتمع العربي كله راقصون ومغنيون ولكن هذا ليس صحيحا، إذا فتحت أيضا القنوات الدينية ستعقد أن الكل متدينون بل ومتزمتون أيضا إذاً المجتمع العربي ثري وموجود به كل شيء وليس متجها نحو الغناء كما تفضلت.

فيصل القاسم: دكتورة.

حياة الحويك عطية: أنا أستغرب أولا ردك علي بخصوص عصر الصورة يعني أظهرت وكأنني أنا أحتج  على عصر الصورة وأنا ابنة عصر الصورة، الصورة يا سيدي أنا قلت هي عامل إضافي للتأثير وهذا التأثير يمكن أن يكون سلبيا ويمكن أن يكون إيجابيا، أنا لم أعترض على الصورة أنا قلت الصورة تضاعف التأثير بالاتجاه الإيجابي أو السلبي. اثنين حضرتك تفضلت بالقول ماذا تقدم، وهذا ما قلته أنا، أنا قلت المهم ماذا تقدم الأغنية وماذا تقدم الصورة. هل مسألة الدلالة اختلاف الدلالة، أنا لم أتحدث لا في اختلاف الدلالة ولا في اختلاف المضمون ولم أعترض على التغيير وقد قلت إن التغيير هو حاجة طبيعية لجيل الشباب ولكنني ركزت على المستوى، أول ما قلت مستوى الذائقة الفنية..

ناصر الجيلاني (مقاطعا): أنا أختلف معك في المستوى.

حياة الحويك عطية: أنا لا أعتقد أن هناك إنسان في العالم يعترض على أن للذائقة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس كي لا يكون موضوعنا الذائقة، هو موضوعنا ليس الذائقة بصراحة.

حياة الحويك عطية: لا، ما هي الذائقة هي الشباب، موضوعنا هو الشباب، وعندما ينحدر مستوى الذائقة الفنية لدى الشباب هذا معناه أن مستواهم الثقافي والوطني ينحط وهنا يبرز الخطر، هذه ليست مسألة تسلطية، أنا لا أحدد للشباب الاتجاهات التي يمشون بها..

فيصل القاسم: لا تفرضين إملاءات.

حياة الحويك عطية: أنا أقبل بأي اتجاه كان على أن يكون هذا الاتجاه ذو مستوى وعلى أن يصب في مصلحة بقائهم هم ووجودهم هم ومستقبلهم هم، أنا أعطي مثالا، ترسخ عقلية الكسب السريع بدون الجهد الكسب بدون الإنتاج الكسب عن طرق.. الكسب طبعا هو أيضا حاجة إنسانية غريزية كل إنسان يريد أن يكسب ولكن المهم كيف تكسب وبأي معايير تكسب ولأجل ماذا؟ هل تكسب بطريقة مشروعة أو غير مشروعة؟ وفق أي معايير أخلاقية؟ وهل تكسب بناء على جهدك أم بخبطات خارجة عن كل سلم المعايير الاقتصادية؟ هنا ليس فقط الأخلاقية، الاقتصادية وأذكر هنا بآلان كوتيه حامل جائزة نوبل للسلام يقول إن هذا الكسب السريع هو المدخل الأساسي للفساد لأنه يلغي عقلية الإنتاج..

فيصل القاسم (مقاطعا): وكيف يمكن أن ينطبق هذا الكلام على جيل الشباب وعلى أن توجه الشباب أو الغالبية العظمى من الشباب باتجاه الفن، اتجاه الرقص؟

حياة الحويك عطية: أنا لما أر أمامي من يسمونه مطربا أو مطربة لا يمتلك صوتا حقيقيا ولا يقدم كلمة ذات قيمة بصرف النظر عن مضمونها ولا يقدم لحنا ذي قيمة ولكن لأسباب معينة معروفة في الفيديو كليبات بين يوم وليلة يصبح مليونيرا..

فيصل القاسم (مقاطعا): ليس مليونيرا فقط، يصبح ذا شأن كبير يصبح نجما.

حياة الحويك عطية: نجما، فهذا يشكل نموذجا لكل شاب من الشباب لأن يفكر ولماذا أعمل أنا طيلة حياتي ولماذا أبحث ولماذا أنكب على المسرح أو على الفنون أو على العمل التلفزيوني مثلما أنت بتعمل أو أدخل في مركز أبحاث وتروح عيوني وألبس عوينات؟ لا، يكفيني أن أمارس كما يقول الله يرحمه منير بشير كان يسميه الغناء الأفقي الممدد على السرير أو كما يقول وديع الصافي بيقول بيغنوا بفساتينهم، أستاذ وديع، فيكفي أن أمارس هذه المسائل السهلة وبالتالي أصبح مليونيرا وأصبح نجما، هذا مدخل ليس فقط لفساد الشباب على مستوى الأغنية، هذا يؤدي إلى فساد الشباب عندما يمارسون التجارة إلى فسادهم عندما يمارسون الصحافة إلى فسادهم عندما يمارسون التعليم..

فيصل القاسم: العمل السياسي.

حياة الحويك عطية: العمل السياسي، هو مدخل لسيكولوجية الفساد وليس فقط لأنه بدهم يصيروا مطربين، لسيكولوجية فساد عامة في المجتمع. وبالتالي أعود فأركز لمسألة التمييع مخلوقات رخوية، أنا لم أمارس أبدا سلطوية يا دكتور كما قلت، أنا لم أحدد الاتجاهات أنا لم أحدد المضامين التي أريد أنا أو غيري ولم أسمح لأحد بأن يحددها، أنا حددت المستوى وشرط تطور المجتمع وبقائه، نحن مهددون، ربما كل المجتمعات مهددة بتطورها ولكن نحن مهددون بتطورنا وببقائنا إضافة إلى ذلك وهذا البناء الذي يبنى لشبابنا -أو هذا التهديد هو بالأحرى مش بناء- لا يؤدي لا إلى التطور ولا إلى البقاء، هذا ما قصدت أن أقوله.

اهتمامات الشباب عبر العصور وبين الشرق والغرب

فيصل القاسم: طيب، أنا -دكتور- أعود إلى فكرة أنه أنت حتى الآن تؤكد أن المطرب ليس المثل الأعلى وليس القدوة لشبابنا وشاباتنا بل أنت ترى تنوعا في المجتمع، لكن لدينا الكثير من الأمثلة، مثلا البعض بعض الصحفيين يتساءل هل سمع أحد بتدافع بين طلاب الجامعات لالتقاط صورة تذكارية مع عالم مشهور مثل أحمد الزويل في مصر أو مع مجدي يعقوب؟ آخر يقول لم أسمع أن أحدا من طلاب العلم أو المريدين خرجوا إلى المطار لاستقبال أحمد الزويل أو محمد البرادعي أو يعقوب وهم من رموز العلم على المستوى الدولي وإلى ما هنالك، لم أسمع أحدا من الشباب خرج لاستقبال أي من أي عالم، لكنني سمعت قبل فترة أن الشباب يعني مثلا عندما جاء ممثل أو نجم هندي إلى مصر يعني كاد يسقط مغشيا عليه من الذين خرجوا لاستقباله، أيضا يقول لك شاهدت كيف أن شارع الهرم وقف تعظيم سلام للمطربة العالمية شاكيرا عندما جاءت إلى القاهرة إلى ما هنالك من الكلام، إذاً شبابنا يتجه بالاتجاه الخطأ بالاتجاه الخطأ ليس باتجاه العلم ليس باتجاه الأدب ليس باتجاه القضايا المصيرية ليس باتجاه الثقافة..

حياة الحويك عطية (مقاطعة): بل حتى ليس باتجاه الفن الراقي.

فيصل القاسم: وليس باتجاه الفن الراقي.

ناصر الجيلاني: طيب دكتور بس يعني حتى نكون موضوعيين، في أي عصر من العصور ظهر هذا الاهتمام بالعلماء في مقابل الفنانين؟ لم يحدث، ببساطة إن العلم، يعني أعطيت مثلا الدكتور أحمد الزويل، من يفهم هذه التجربة العلمية التي نجح فيها أحمد الزويل؟ كم شخصا في العالم العربي؟ تلقي الفن مسألة أبسط لأنها مسألة جماهيرية، هناك فرق بين العامة والخاصة..

فيصل القاسم: لأن لا أحد يريد أن يصبح عالما، الكل يريد أن يصبح راقصا.

ناصر الجيلاني: لا ليس الكل.

فيصل القاسم: الغالبية العظمى.

ناصر الجيلاني: ليس الكل لكن أنا أقارن بين الفن بين الرغبة في أن تصبح فنانا والرغبة في أن تصبح متدينا أو الرغبة في أن تصبح رياضيا، لكن المقارنة بين الفن وبين العلم في صورة أحمد الزويل أو البرادعي هذه مسألة أخرى لأن هذه مسألة صعبة جدا، يعني لا بد أن تكون ذكيا جدا ومتفوقا جدا ومجدا جدا حتى تصبح عالما ولكن من الممكن أن تصبح رياضيا أو فنانا وهذه نسبتها أكبر، المقارنة بين الفنان أو الاهتمام بأن تصبح بعائد الفن في مقابل القضايا الأخرى موجود حتى في أوروبا، يعني الأوروبيون يهتمون أكثر بالفنانين وبالرياضيين، من يعرف من الحاصل على جائزة نوبل في الطب في إيطاليا مثلا أو في الصيدلة؟ لا أحد يعني قليلون جدا ولكن الغالبية العظمى تعرف الفنان والمطرب والرياضي وحتى الصحفي يعني المسألة هنا مختلفة، أنا لا أقول إن الشعب العربي كله مميع ورخو، أنا أقول لا، هناك أناس مهتمون بالفن ومندفعون وراء الفنانين ومعجبون بهم ومعجبون بطريقة الوصول إلى الثروة بسرعة نعم لكن أيضا حتى الدعاة الدينيين يصلون إلى الثروة بسرعة، هناك نماذج كثيرة ظهرت في مصر شباب صغير تفرغ للدعوة الدينية ولتقديم برامج دينية وأصبح نجما وحصل على ثروة كبيرة، فكما أن هناك من يتبع هذا الطريق هناك من يتبع هذا الطريق.

فيصل القاسم: دكتورة هل تستطيعين أن تردي على هذا لكلام؟ يعني في أي عصر لم يكن الوضع كما هو الآن؟

حياة الحويك عطية: أنا قلت هذا في مقدمة كلامي في أي عصر، ولكن أنا قلت غياب التوازن بأول ما  بدأت الكلام، في أي عصر هناك التافه وهناك الرديء وهناك الراقي في الفنون وفي الثقافة وفي الشعر وإلى آخره، نحن وأقول تحديدا منذ التسعين وإلى الآن نعيش مرحلة تسلط الرداءة، سيادة الرداءة وأنا لا أعتقد أن ذلك أتى بمحض الصدفة، أنا أقول إن هناك أسباب مقصودة وإن هناك أسباب تلقائية موضوعية، نتيجة الهزائم المتكررة نتيجة الفساد المتكرر نتيجة غياب الإحساس بالسيادة والإحساس بالكرامة، هذه الأمور تأتي تلقائيا من ناحية ومن ناحية أخرى أعتقد أن هناك دفعا مقصودا وأذكر باحثا هيربرت تشيلر أكيد بتعرفه كان يقول إنه يجري العمل على الطبقات والنخب الحاكمة في العالم الثالث ومنها في العالم العربي عن طريق الإبهار والضغط والقوة والإفساد إلى تغيير وتكييف البنى الاجتماعية لتتوافق مع قيم العولمة وهيمنتها، فقبل خمس سنوات رد عليه نيال فيركسون وهو معروف هذا بتأييده للإمبراطورية وللعولمة كاتب بريطاني بقوله إن تقنيات الاتصال باتت تعفينا من كل هذه الوسائل لأنها باتت تقدم قنوات تجعل ليس فقط النخب بل وعامة الشعوب والشباب تحديدا تتجه إلى الإمبراطورية لخدمتها بدلا من أن تأتي الإمبراطورية لتمارس عليها ضغطا..

فيصل القاسم: كيف؟

حياة الحويك عطية: كيف يتم ذلك؟ يتم بأن تزرع نماذج معينة في ذهنية هؤلاء الشباب.

فيصل القاسم: وهذه النماذج هي الحلم أصبحت.

حياة الحويك عطية: بأن تزرع منظومة قيم جديدة معينة فتصبح هي الحلم وعندها هم يبحثون عنها، وأنا كلما قلت ذلك أركز هذا لا يعني 100% من الشباب لا شك أن هناك عنصرا آخر أو شريحة أخرى هي شريحة مقاومة..

فيصل القاسم: لكن نحن نتحدث عن الغالبية العظمى.

حياة الحويك عطية (متابعة): ولكن للأسف أنها شريحة تغلب باتت تغلب.

فيصل القاسم: نحن نتحدث ليس عن الشباب، لا يمكن أن نقول كل الشباب متجه باتجاه واحد ولكن نحن نتحدث عن الظاهرة العامة.

حياة الحويك عطية: لا وإلا كنا بننتحر يعني إذا كل.. أما النقطة الثانية بالقول بأن الغرب لديه أيضا ذلك، ومن قال إن كل ما في الغرب هو جيد؟ أنا عشت في جامعة غربية وأساتذة الإعلام في هذه الجامعة يشكون من نفس الظاهرة وطبعا الغرب لديه ذلك ويشكو منها ولكن الغرب ليس لديه التحديات التي لدينا نحن، الغرب ما عنده أحد محتل، يا أخي أنا بفرنسا فرنسا خلصت من الاحتلال من الـ 1945..

فيصل القاسم: ليس لديه احتلال ليس لديه فقر ليس لديه فساد ليس لديه تخلف.

حياة الحويك عطية:من الـ 1945 عندها نظام تعليم اجتماعي عندها نظام تعليم مجاني عندها عدالة اجتماعية، ما عندهم هم التحديات.. ما في شك أن كل مجتمع له حاجات وله مشاكل ولكن نحن لدينا تحديات وجودية أن نكون أو لا نكون بالنهاية، وهنا نلحظ مسألة أنه من 1980 إلى 2000 كان في حتى على مستوى الأغنية حالة شبه عامة من الانحطاط من التردي، من الـ 2000 بدأت تظهر نماذج جديدة، ماذا يقول لي ذلك؟ أنه منذ أن بدأت تتحقق بعض الانتصارات وبعض حركات النهوض على مستوى المقاومة الشعبية العسكرية أو الثقافية بدأت تعود نماذج إيجابية قليلة إلى واجهة العمل الفني ويتلقفها بعض الشباب، إذاً نحن في حالة صراع، إذا أردنا أن نشخص الواقع بموضوعية نحن في حالة صراع بين أغلبية الآن للأسف منساقة باتجاه الرداءة وبين أقلية من الكبار ومن الشباب تقاوم باتجاه إعادة الأمور إلى نصابها.

فيصل القاسم: جميل. دكتور أنت قلت نفس المشكلة موجودة في الغرب ولو نظرنا إلى الغرب لوجدت أن مثلا الشباب الغربي ممكن أن يظهر أو يخرج بالآلاف لملاقاة مطربة أو مطرب ولا يخرج بالعشرات لملاقاة عالم أو أديب أو مفكر أو مثقف، ولكن الدكتورة تقول لك الوضع مختلف في الغرب، الغرب حقق قفزات تكنولوجية عظيمة ثقافية عظيمة فكرية عظيمة كل هذه الأمور فلا بأس أن يأخذ استراحة محارب، نحن للأسف شبابنا يريد أن يقفز إلى المرحلة الغربية دون أن يمر فيها يعني يقفز إلى القشور دون أن يمر في اللب إذا صح التعبير يعني نحن نريد أن نصبح مثل الغرب بتخلفنا بفسادنا بتدهورنا بفقرنا بكل هذه الأمور، يعني الشباب العربي نحن لدينا سبعون مليون عربي لا يعرفون القراءة والكتابة، كيف تريد أن تقول لي إنه لا بأس الغرب موجود عنده مثل هذه النماذج فلا بأس أن تكون لدينا؟ هذا كلام مرفوض.

ناصر الجيلاني:  يعني بس هناك ازدواج أو خلط بين مفهومي الرداءة والسيطرة يعني أنا فهمت من الدكتورة أنها تعترض على الرداءة وأنا أيضا لا أعطي نفسي الحق في أن أقول هذا رديء وهذا جيد أصلا يعني، لكن إذا تجاوزنا هذه النقطة لأن هذه النقطة ستعود بنا إلى نفس المربع مربع السيطرة ومربع التحكم في الناس وأنا شخصيا من المعارضين لوجود نقابات مثلا تحدد من يغني ومن يمثل ومن كذا هذا شيء مرفوض..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة دكتور يعني أنا خليني أوقفك هون، أنت حتى الآن يعني تريد أن تتبرأ من مفهوم الفرض والتوجيه، صح ولا لا؟

ناصر الجيلاني: نعم.

فيصل القاسم: طيب وإذا قال لك البعض إن هناك توجيها وهناك فرضا، هناك حركات وهناك توجهات وهناك حكومات بالتعاون مع الداخل ومع الخارج لتوجيه الشباب باتجاه معين، الشباب موجه إلى اتجاه معين، باتجاه الميوعة باتجاه الخنوع..

حياة الحويك عطية: هذا ما كنت أريد أن أقوله.

فيصل القاسم: باتجاه كل هذا الكلام، كيف ترد على هذا الكلام؟

ناصر الجيلاني: أنا أعتقد أن الشباب العربي لا ينساق بسهولة وراء هذه الخطط.

فيصل القاسم: كيف؟

ناصر الجيلاني: يعني بدليل أنه كلما قامت الحكومات بمنع مغني أصبح نجما، كلما دعمت مغنيا أو فنانا أو مثقفا أصبح مكروها، يعني ليس هناك مسألة سيطرة مطلقة للحكومات، هذا غير موجود..

فيصل القاسم: ورؤوس الأموال وأصحاب الفضائيات؟

ناصر الجيلاني: هناك رؤوس أموال مضادة، يعني هل تقول لي إن الحكومات مثلا راضية عن انتشار القنوات الفضائية الإخبارية أو القنوات الدينية؟ هذا لا يناسب الحكومات الموجودة في المنطقة، هي يناسبها أن تكون الأمور أكثر بساطة وسذاجة ويعني تنشر التغييب وحجب المعلومات، الموجود الآن من متابعي قنوات الفضائية الإخبارية متابعي قنوات مثل الجزيرة مثل المنار مثل متابعي.. انتقل إلى الكتب، انظر إلى معرض الكتاب، الكتب التي تباع هي الكتب الدينية أولا ثم تأتي بعد ذلك الكتب السياسية والثقافية وكتب..

فيصل القاسم (مقاطعا): وإذا قلت لك إن هناك إحصائيات تقول.. إحصائيات في أوساط الشباب تشير إلى أن 78% من الشباب يشاهدون الكليبات والأغاني الهابطة، 7% يشاهدون برامج دينية، 10% رياضة، 3% أخبار، 2% أفلام كرتون وهذه إحدى الدراسات.

ناصر الجيلاني: يعني أنا أرى 7% قليل.

فيصل القاسم: إذاً هناك توجه عام، 78% باتجاه الشباب موجه مبرمج باتجاه معين، أنت تقول لي برامج هناك فضائيات دينية نعم هناك فضائيات دينية ولكن ما هي نسبة تأثير هذه الفضائيات؟ هذا هو السؤال.

ناصر الجيلاني: لا، نسبة كبيرة، اذهب إلى المساجد واذهب إلى الملتقيات الدينية. ولكن سأعود إلى مسألة نقطة أخرى هناك خلط بين مسألة الاهتمام بالكليبات والمسائل الاجتماعية يعني أنا فهمت من كلام الدكتورة أن هناك خطة دولية أو خطة إمبراطورية نحو تغيير الواقع العربي..

فيصل القاسم: أو خطة إعلامية.

ناصر الجيلاني: أو خطة حتى إعلامية، ولكن المسألة ليست بهذه البساطة، المشكلة أبسط من ذلك بكثير، ليست هناك مؤامرة أنا في رأيي، المسألة أن المجتمع العربي يعاني من كبت، من كبت ومن مشاكل اجتماعية متعلقة بالحب وبالجنس يعني منذ خمسين أو ستين عاما كان الشاب يستطيع أن يتزوج وهو في عمر 18 وكذلك الفتاة، اليوم نسمع عن ناس كثيرين تعدوا الأربعين ولم يتزوجوا وبالتالي أصبحت هناك صعوبة في الحصول على شريك في الحياة لكثير من العوامل الاقتصادية والاجتماعية أساسا يعني حتى العائلات لا تتسامح ولا تسهل الأمور على أبنائها وتشترط شروطا صعبة لتحقيق الزواج، إضافة إلى ذلك هذا الانفتاح ليس انفتاحا إمبراطوريا هذا انفتاح طبيعي.

نظرية المؤامرة ومخاطر التأثير على الشباب العربي

فيصل القاسم: يا سيدي ألا تعتقد أن هناك جهات تستغل هذا الوضع العربي؟ هذا هو السؤال..

حياة الحويك عطية (مقاطعا): عفوا أنا هذا ما أريد أن أقوله دكتور فيصل يعني هل أول كلما مرة فتحنا موضوع التأثير والتأثر بيقولوا لنا المؤامرة، ما هي المؤامرة؟ الخطة هل نعتقد أن هناك إمبراطورية في التاريخ وصلت إلى عرش الإمبراطورية ولم تضع..

فيصل القاسم: دون أن يكون لديها خطة.

حياة الحويك عطية: ولم يكن لديها خطة ولم تضع..

فيصل القاسم: أو دراسة جدوى، أي شركة تضع دراسة جدوى.

حياة الحويك عطية: ولم تضع بالتالي بعد الوصول خطة للبقاء يعني هل تتركها تنام على عشر الإمبراطورية؟ هذه مسألة طبيعية أن تكون هناك خطة، سميناها مؤامرة سميناها دراسة سميناها إستراتيجية مش مهم..

فيصل القاسم: لكن هناك برأيك؟

حياة الحويك عطية: هناك طبعا، يعني هذه بديهية والبديهية الأكثر أن الجماعة هم لا يخفونها يعني باحثوا الغرب..

فيصل القاسم (مقاطعا): خلينا بموضوع الشباب يعني كيف هذه موجهة؟

حياة الحويك عطية (متابعة): باحثو الغرب لا يخفون حتى عملهم على التأثير على الشباب، هذا منشور ومتروك وليس الآن مجال استعراضه.

فيصل القاسم: كيف؟

حياة الحويك عطية: ثانيا عندما أضع أنا خطة للتأثير على الشباب هناك مسألتان أساسيتان، الإمبراطورية العولمية الجديدة ولا أقول فقط الإمبراطورية الأميركية، الإمبراطورية العولمية تتركز مصلحتها ورهان بقائها في منطقة الشرق الأوسط لسبب النفط ولأسباب إستراتيجية أخرى لولا ذلك لما كانت الحرب على العراق، سيتركز إذاً ما الذي يواجهها في هذه المنطقة مسألتان، مسألة المقاومة بكل أنواعها لرفض وجودها ومسألة المنافسة مع الآخر، هل يعقل ألا تخطط لإضعاف خطر المقاومة بناء على سيكولوجية الناس؟..

فيصل القاسم: الشباب تحديدا.

حياة الحويك عطية: يعني أنا لما بدي أخطط أؤثر عليك يا دكتور ما بدي أعرف نفسيتك، يعني نحن بنعرف قبل غزو العراق طلع مائة كتاب عن سيكولوجية صدام حسين. فطبيعي أن ما تفضل به الدكتور أن الشباب العربي له كبت جنسي فأنا بأجي بالتالي بأقدم له فضائيات كل النهار بتقدم لي شبه عراة وكما قلت على لسان منير بشير أغنية أفقية نايمين على التخت، أنا لا أفهم مثلا في بعض الكليبات اليوم الحذاء عفوا، يعني عندي خمسين كليب بيدأ بالحذاء وينتقل إلى بقية الجسد بطريقة موحية، طبعا الذي.. في مسألتان من خطط ومن قلد، غياب.. دائما أنت عندما تقع في عقلية الفلسفة الاستهلاكية في السيكولوجية الاستهلاكية تفقد عنصر الإبداع وعندما تفقد عنصر الإبداع تقلد ما يرمى أمامك وبالتقليد تنتشر الأمور، وهنا في ملاحظة مهمة جدا قالها عبورا دكتور أو أنت موضوع الأمية..

فيصل القاسم: نعم أنا، سبعون مليون أمي.

حياة الحويك عطية: موضوع الأمية، لأنه أنت عندما تتحدث عن الأمية تتحدث عن تأثير مضاعف عشرات المرات للتلفزيون، فالأمي الذي لا يقرأ..

فيصل القاسم: لا يستطيع أن يميز.

حياة الحويك عطية: بس هو يرى ويسمع، فهذه ما نسميها الأمية، اختراق الأمية من قبل وسائل الإعلام البصرية والسمعية فبالتالي من الطبيعي أن يشتغلوا على السيكولوجيا. النقطة الثانية مسألة التغييب الديني، هناك أيضا، أنا لن أخاف من الدخول في هذا الموضوع، أيضا هروب الشباب..

فيصل القاسم: باتجاه الدين.

حياة الحويك عطية: آه، هروب الشباب إما باتجاه الدين، اللامبالاة..

فيصل القاسم: الميوعة.

حياة الحويك عطية: الميوعة التي تجعله غير مبال بكل الكوارث والمصائب القائمة على الأرض وإما باتجاه الغيبيات الماورائية، طبعا هناك في الوسط اتجاه ديني آخر والاتجاه الديني الواعي الذي يدفع القتال..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني اثنينهم سيئان، اتجاه الميوعة واتجاه الغيبيات.

حياة الحويك عطية: إذا سمحت لي أن أقرأ لك هذه الفقرة لآلان كوتيه جائزة نوبل، كأنه يتحدث عنا علما أنه إيطالي "إن تصاعد الفساد غير منفصل عن تصاعد الأعمال المالية والإعلام وبرامج التسلية عندما يسمح للإعلام في هذا المجال وخلال فترة قصيرة وربما دقائق عندما يسمح ببناء ثروة لا يمكن بناؤها خلال عمر من العمل الدؤوب يمكن أن يربح أربعين مرة ما يمكن أن يربحه بالإنتاج وحتى بالإنتاج التجاري العادي فإن ذلك يؤدي إلى تذويب حس المواطنة يستكمل بثقافة الزي الموحد، التنميط، الحداثة المشوهة، يتلبس الاحتقار واللامبالاة بكل ما هو قيم ويتعمق لدى الشباب الكبت فيلجأ إلى الاغتراب السلبي عن كل شيء في واقعه، إما إلى اللامبالاة والتحلل وإما إلى التطرف والأصولية والعنف" هذا الكلام لآلان كوته وليس لي، رجل يحمل جائزة نوبل في الاقتصاد هذا يختصر كل ما كنا نقوله.

فيصل القاسم: طيب كيف يمكن أن نطبق هذا الكلام باختصار على الشباب العربي وعلى توجه الشباب العربي؟

حياة الحويك عطية: على الشباب العربي أنت تضع أمامه في كل المجالات هذه المفاهيم أولا التي تقنعه بالربح السريع..

فيصل القاسم: وبالنجومية السريعة.

حياة الحويك عطية: وبالنجومية السريعة وبعدم بذل الجهد وبتكسير كل ما هو متعارف عليه من قيم وليس لأجل إحلال منظومات جديدة، أكرر أنا مع إحلال منظومات قيمية مدروسة هي فقط تفكك وتحلل من كل ما هو شائع أنا لا أستطيع أن أذكر كل ما يرد في الكليبات ولكن الناس ترى، الناس ترى في بيوتها..

فيصل القاسم: طيب بس السؤال المطروح يا دكتورة، لنفترض أن كلام صاحب جائزة نوبل صحيح وأن هناك ما يشبه العقلية التآمرية أو المخطط أو الإستراتيجية أو المؤامرة أو سمها ما شئت، الدكتور قال لك ألا يطبق مثل هذا الكلام بحذافيره أو مثل هذا المخططات على المجتمعات الغربية ذاتها؟ هذا هو السؤال، هل هناك فرق بين شبابنا والشباب الغربي؟ ليس هناك فرق إذاً ليس هناك مؤامرة..

حياة الحويك عطية: لا، خليني أقل لك في مسألتين، المسألة الأولى هي عقلية أنتجت لها عدة صفات هي عقلية مصلحة، مصلحة الـ multinational، الشركات المتعددة الجنسيات، مصلحة النظام العولمي، مصلحة الإمبراطورية الأميركية، تضاف إليها في منطقتنا هنا مصلحة إسرائيل، نحن دائما نحكي وننسى أن عندنا إسرائيل في المنطقة وعندنا مشروع..

فيصل القاسم (مقاطعا): ما علاقة الشباب بإسرائيل؟

حياة الحويك عطية: ما علاقة الشباب بإسرائيل؟ بدك هذا الشباب اللي بيميع بهذا الشكل يقاوم هذا المشروع الصهيوني اللي قائم من أربعمائة سنة على أسس محددة ومبرمجة ودقيقة! شباب صهيوني كلهم في عمر الأولاد اللي فاتوا على دبي وعملوا اللي عملوه قبل أسبوعين.

فيصل القاسم: جميل جدا كيف تواجه إسرائيل وكيف تواجه المخططات التي تحاك للمنطقة بشباب مائع بشباب يريد الربح السريع بشباب يحلم أن يصبح مطربا بين ليلة وضحاها بشباب لا يأبه للعلم ولا للمفكرين ولا للأدب ولا حتى للدين وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟

ناصر الجيلاني: يعني هذه ليست النقطة، هذا هروب من النقطة الرئيسية لنقطة أخرى يعني، ألم يكن نفس الواقع نفس الوضع كان موجودا قبل حرب الـ 73 يعني ألم يكن هناك اهتمام بالفن والفنانين قبل 73؟ ومع ذلك كان هناك شباب جاهز للمقاومة وقام بالمقاومة وبالحرب. ثم ماذا تقول..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، الوضع تغير، الوضع تغير كثيرا..

حياة الحويك عطية: لا، لا، من قال كذلك؟ لا يمكن المقارنة..

ناصر الجيلاني: لماذا لا يمكن المقارنة؟ كان هناك فن وكان هناك اهتمام ورغبة..

حياة الحويك عطية (متابعة): لا، الوضع لم يكن هذا هو مستوى الفن.

ناصر الجيلاني: الفارق البسيط، الفارق في المستوى الفني هذه المسألة من وجهة نظر..

حياة الحويك عطية (مقاطعا): ليس في المستوى والمضمون.

ناصر الجيلاني: يعني أنا أريد أن أفرق أولا في الفن في الغناء بين مستويين مهمين، مستوى فن العامة وفن الخاصة، هذه نقطة مهمة جدا لأن هنا نوعا من التبسيط عندما نقول الأميون يشاهدون الفيديو كليبات، هذه ليست بهذه البساطة..

حياة الحويك عطية (مقاطعا): أنا لم أقل الأميين -عفوا- مش هم وحدهم اللي بيشوفوها..

ناصر الجيلاني: لا، كنا نتكلم عن الأميين.

حياة الحويك عطية: هم مع غيرهم، أنا لم أخص الأميين.

ناصر الجيلاني: أنا أتحدث عن قطاع الفقراء..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس كنا نريد أن تجيب على سؤالي، كيف تواجه الأعداء خاصة في منطقة مثل منطقتنا؟ كيف تواجه الأزمات كيف تواجه كل هذه المشاكل التي تحيط..

ناصر الجيلاني (مقاطعا): بقمع الفن؟ بمنع الفن؟

فيصل القاسم: ليس بقمع الفن.

حياة الحويك عطية: من قال ذلك؟

فيصل القاسم: بتوجيه الفن بهذه الطريقة، يعني أنا أقرأ لك للمرحوم المسيري يقول لك بالضبط يعني "تتحول أهداف الشباب وقيمه إلى تحقيق المتعة الفردية والمنفعة الشخصية والتي تترجم نفسها في إعادة استهلاك السلع والمزيد من السلع في مجتمع تعيش غالبيته تحت خط الفقر، أي أن ولاء الفرد لمجتمعه ولأسرته يتآكل بالتدرج كما أن انتماءه حتى الانتماء لوطنه يصبح ضعيفا للغاية إن لم يكن معدوما"، طيب هذا الكلام..

ناصر الجيلاني: هذا مرض عالمي هذا موجود في كل مكان يعني هذا التغيير الطبيعي.

حياة الحويك عطية: يا أخي إذا صار في إنفلونزا الخنازير في العالم منعودش نحن بنتلقح لها هون، بنعودش نأخذ التلقيح؟ يعني هذه الحجة ما بأفهمها، كل ما قلنا شيئا بيقولوا لنا موجود في العالم، من قال إن المرض إذا موجود بالعالم علينا أن..

ناصر الجيلاني (مقاطعا): يعني كيف نعطي تلقيحا، كيف نستطيع أن نعطي تلقيحا؟ أنا لا أفهم يعني هناك هل نمنعهم؟

حياة الحويك عطية: إذا بدك تسألني هذا سؤال أساسي..

فيصل القاسم: بس دقيقة خليه يجيب الدكتور.

حياة الحويك عطية: أنا طبعا عندي الجواب.

فيصل القاسم: بس دقيقة. كيف تجيب على هذا الكلام؟

ناصر الجيلاني: أنا أولا أجد أن المشكلة ليست في الفن يعني تحويل القضية أن مشكلة العربي وعدم قدرته على المقاومة بسبب وجود الفيديو كليب أو بسبب الغناء..

حياة الحويك عطية: لا، ما حدش قال هذا الكلام.

ناصر الجيلاني (متابعا): هذه مسألة تبسيطية مخلة، المشكلة سياسية بالأساس..

خصائص المجتمع العربي ودور الإعلام والنخب والحكام

فيصل القاسم: عندما يكون لديك السواد الأعظم كما قالت الدكتورة السواد الأعظم أو الغالبية العظمى من شبابنا متهجة باتجاه الهشك بشك باتجاه الرقص باتجاه الطرب باتجاه المطربين، كيف تصنع أمة بهذا النوع من الشباب؟ كيف تحمي الأمة بهذا النوع من الشباب؟ كيف تواجه العدو بهذا النوع من الشباب؟ هذا هو السؤال.

ناصر الجيلاني: أولا أنا مختلف تماما في أن الشباب العربي أغلبه هشك بشك، هذا كلام يعني اختصاري شديد، المجتمع العربي كما قلت في بداية الحلقة هو متنوع موجود فيه كل شيء كل المائع والقوي، المسألة ببساطة أن هناك جهودا تبذل على مستوى إمبراطورية على مستوى دولية كما قالت.. كما قال صاحب النوبل الإيطالي، المسألة على مستوى دولي هناك رغبة في تحقيق مصالح لفئة معينة وهذه الفئة تبذل جهدا كبيرا على كل المستويات، لكن أنا أعتقد أن تطبيق هذا الكلام في العالم العربي صعب لأنها قالت منذ قليل الدكتورة دراسة السيكولوجية، هل يعتقد أحد أن الأميركان فعلا درسوا السيكولوجية العربية وفهموها..

فيصل القاسم: طبعا درسوها.

ناصر الجيلاني: لم يفهموها، ولذلك فشلوا. أنا أعتقد أنهم لا يستطيعون فهم المنطقة لأن المنطقة أعقد من أن تفهم ببساطة وهذا ما يحدث.

فيصل القاسم: طيب بس أنا أسألك سؤالا طيب لماذا لا تقول إنه بل هناك يعني عملية تفكيك وتركيب واضحة للمجتمع العربي، في السبعينيات كانت أميركا في منطقتنا بحاجة للأصولية للأصوليين للمتدينين فدفعت بالاتجاه الديني ليحاربوا معها ضد..

ناصر الجيلاني: الروس.

فيصل القاسم: الروس، ضد الشيوعيين والاتحاد السوفياتي، عندما انهار الاتحاد السوفياتي تحول الأصوليون ضد أميركا، فلا بد من تحويل المجتمع بعيدا عن الأصولية، حتى الدول الأصولية الآن تحاول أن تتحول من الأصولية إلى الهشك بشك إلى الرقص، تريد من مجتمعاتها أن تندفع باتجاه الطرب والغناء وأنت ترى الآن الناس أصحاب الإمبراطوريات الإعلامية كانوا بشيء وينتقلون الآن باتجاه التمييع.

ناصر الجيلاني: أيوه ولكن المجتمع العربي ليس ما بين الأصولية والهشك بشك، المجتمع العربي فيه قطاع كبير لا هذا ولا ذاك، يعني هناك مجهود كبير يبذل، أنا سأعطي مثلا بسيطا دعنا ننتقل إلى موضوع الجمعيات الخيرية في العالم العربي أنا شخصيا عملت على هذا الموضوع ودرست نوعية الشباب الذي يمارس العمل الخيري في مصر على سبيل المثال، هناك قطاع كبير جدا يصل إلى مائتي ألف مواطن مصري يتعاونون مع الجمعيات الخيرية في مختلف أنواع الجمعيات الأهلية..

فيصل القاسم: شباب.

ناصر الجيلاني: شباب، هل هؤلاء الشباب أستطيع أن أقول إنهم إما أصوليون أو هشك بشك؟ هذا اختصار رهيب يعني المجتمع أكثر تنوعا من ذلك وهذه النقطة بالذات هذه محاولة التبسيط هذه هي التي يقع فيها الغرب عندما يتعامل أو الفكر الإمبراطوري الغربي عندما يتعامل مع المنطقة، المنطقة ليست بسيطة وليست سهلة التأثير كما يشاع. النقطة الأخرى الفن ليس هناك فن خاص بالعالم العربي، هناك بعض الرموز مثل أم كلثوم وعبد الحليم هؤلاء الذين أصبحوا عرب أو يعني لهم هذا التأثير العام، ولكن اليوم هناك فن للعامة وهناك فن للنخبة في أقاليم في الريف وفي النجوع هناك فن خاص، هناك مغنون محليون يحكون قصصا ويتداولون أشياء تخص المنطقة، منطقتهم وهناك النجوم الذين يغنون في الملاهي الليلية هذا شيء آخر.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا. دكتورة كيف تردين؟ بس على النقطة مباشرة الوقت يداهمنا.

حياة الحويك عطية: الوقت يداهمنا. أولا النوادي الليلة انتقلت إلى بيوتنا ما عادش في إشي في النوادي الليلية.

فيصل القاسم: عبر التلفزيون.

حياة الحويك عطية: آه عبر التلفزيون، اثنين كأنه ما بأعرف الدكتور لم يسمعني عندما أقول عن خطر الأصولية المتطرفة مقابل الميوعة ووجود قسم في الوسط، ما أنا قلت مجتمعنا صراع قلت نحن في صراع بين خطين للأسف الخط هذا يغلب ونحن نقاوم وهناك شباب يقاومون، وأنت تعرف في نظريات الإعلام عامة -طالما نتحدث عن العالم- هناك ثلاثة أنواع من المتلقين، المتلقي الرافض والمتلقي الناقد والمتلقي المفاوض هذا هو معروف في النظريات، هل ستكون أجيالنا ناقدة أم رافضة أم مفاوضة؟ هذا لا يتوقف فقط على الأغنية أو على التلفزيون، هذا يتوقف على المدرسة هذا يتوقف على الأسرة هذا يتوقف على البرامج الإعلامية الأخرى وهذا يتوقف على السياق السياسي الذي يحقق لجيل الشباب معطيات تشد إيجابيا أو تشد سلبيا، وعندما أقول السياق السياسي لا أقصد الحكومات، يعني المقاومة الوطنية في لبنان عندما انتصرت حققت شدا بالاتجاه الإيجابي وليس في الاتجاه السلبي، غيرها يحقق في الاتجاه السلبي، هنا أريد أيضا أن عن مسألة الأمية والقرى وما القرى يعني لما فيروز كانت تقول "قدام الدكاكين اللي بقيت من فلسطين عطوني مزهرية وقالوا لي هذه هدية من الناس الناطرين"، هذه كان بدها أحمد الزويل ليفهمها؟! ما هو الفن حتى يكون راقيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): وكيف كان شبابنا في الماضي؟ يضع صورة من؟ صورة فيروز وصورة ومن؟ في الماضي.

حياة الحويك عطية: يعني نحن كنا في غرفنا كطلاب نحط صورة فيروز نحط صورة عبد الناصر نحط صورة جبران نحط صورة تشي غيفارا..

فيصل القاسم: الآن؟

حياة الحويك عطية (متابعة): هذا اللي قصدته في مقولة ابن المقفع التوازن بين الأربع ساعات..

فيصل القاسم: والآن الآن ماذا يضع الشباب والشابات في غرف نومهم؟

حياة الحويك عطية: اليوم للأسف ما بدي أسمي الناس بس أنت تعرف أي نوع من الصور يوضع؟

فيصل القاسم: لا نريد أن نسمي بس هل يضعون غير صور الهشك بشك وصور الهابطين والهابطات؟

حياة الحويك عطية: يعني للأسف في جزء كبير حيز كبير من الشباب انصرفوا عن كل هذه الأمور، وأنا أعود أقول هذه مسؤولية المجتمع ككل بدءا من المدرسة..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماشي، طيب لماذا لا تتحدثين عن الحكومات العربية وعن الأنظمة العربية؟ أنت تتحدثين عن الغرب وأميركا وكذا، طيب ألا تعتقدين أن هذا الشباب العربي أو الغالبية العظمى منه التي تتوجه باتجاه الطرب وباتجاه المطربين لأن هناك حكومات وأنظمة -كما قلت للدكتور قبل قليل- المفكر لدينا مقموع الكاتب مقموع العالم مقموع كل المنتجين كل القطاعات المنتجة مقموعة ومحطوطة تحت الصرماية، فإذاً السؤال المطروح هذه الأنظمة، الأنظمة العربية الحاكمة هي التي تدفع الشباب باتجاه الغناء باتجاه الرخص باتجاه النقص وإلى ما هنالك من هذا الكلام، صح ولا لا؟

حياة الحويك عطية: هذا ما قصدته في بداية حديثي دكتور عندما قلت لك الهروب، الهروب من ماذا؟ الهروب..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس من الذي يدفع؟

حياة الحويك عطية (متابعة): الهروب من الواقع، والواقع من اللي بيفرضه؟

ناصر الجيلاني: المجتمع.

حياة الحويك عطية: كانت تفرضه الحكومات -وخلينا نكون موضوعيين- كانت تفرضه الحكومات، اليوم بات يفرضه رأسمال يبدو في الظاهر أنه خاص للأسف ولكنه في الحقيقة غير مفصول عن الحكومات، يعني القنوات الفضائيات التي تبث الأغاني الهابطة وتبث خلالها بعض الأغاني الجيدة هي في الاسم قنوات خاصة ولكن من الذي يملكها؟ هل الذين يملكونها مفصولون عن الأنظمة الحاكمة؟ نحن شهدنا قبل أربعة أيام أو خمسة أيام بيع جزء من هذه القنوات لميردوخ الصهيوني، عندما نرى أن هذه القنوات التي كانت أساس ما يسمى بقنوات التسلية والمتعة إلى آخره هي التي استعملت طريق، هي الجزء الذي أدخل روبرت ميردوخ إلى الإعلام العربي، روبرت ميردوخ المشهور بمقولة له يقول إذا أردت أن تمسك بالذراع فعليك أن تبدأ بالإصبع، وعندما اشترى قناة تلفزيونية تركية قال أنا اشتريتها لكي أغير الرأي العام التركي وأعيده إلى تأييد أميركا وإسرائيل، هذه قاله عند شرائه المحطة التركية.

فيصل القاسم: وماذا يريد الآن بدخوله سوق الإعلام العربي؟

حياة الحويك عطية: الآن ميردوخ وضع رجله بـ 10%، ووجهنا بمقولة مضحكة أنه 10% مشاركة مع ميردوخ ستغير نظرة شركات ميردوخ إلى العالم العربي، ميردوخ لديه ثمانمائة مؤسسة إعلامية هل 10% في مؤسسة ستغير ثمانمائة أم أننا نحن الذين نتغير؟

فيصل القاسم: جميل، باختصار..

حياة الحويك عطية (متابعة): لا، هنا السؤال المركزي الذي أريد أن أطرحه، هل كان ميردوخ -هذا سؤال خطير ولا أملك جوابا عليه ولكنه يساورني- هل كان ميردوخ بعيدا عن طبيعة هذه القنوات الترفيهية منذ نشأتها؟..

فيصل القاسم: التي أنتجت هذا الشباب العربي.

حياة الحويك عطية: منذ نشأتها، يعني..

فيصل القاسم: وتوجيه الشباب العربي.

حياة الحويك عطية: يعني اليوم برز إلى الصورة ولكن خلال العشر سنوات الماضية هل كان غائبا، ألم يكن مشاركا؟

فيصل القاسم: هذا هو السؤال، جميل. كيف ترد؟ بس أنا قبل ما ترد بس سؤال بسيط قبل أن أنقل إلى نقطة مهمة جدا، لماذا لا تضعين اللوم أيضا على نخبنا العربية؟ نخب فاشلة، مثقفون ومفكرون وكذا هم الذين تركوا المجال للشباب بأن يتوجه باتجاه المطربين وبأن يصبح يفكر الشباب..

حياة الحويك عطية: مش بس نخب فاشلة، نخب مفصولة عن الواقع، في مقولة شهيرة لكاتب بمجلة الإخوان بيقول الجزائر فشل في النخب الجزائرية لأنها تتبنى خطابا يليق بمنابر السوربون لا بمسجد باب الواد، ونخبنا نحن  تتبنى خطابا لا يصل إلى الشباب ولا يصل للعامة ولذلك تفشل.

فيصل القاسم: أشكرك. كيف ترد على هذه النقطة الآن أنت من البداية ترفض المؤامرة وترفض كذا، هل كان ميردوخ والذين يتغلغلون الآن في ثنايا الإعلام العربي بشراء الإصبع ليبتاعوا الذراع فيما بعد، هل كانوا بعيدين عن توجيه شبابنا بهذه الوجهة؟

ناصر الجيلاني: يعني هذا سؤال يصعب الإجابة عنه يعني عندما نقول كان منذ البداية يخطط ويوجه الإعلام أو هذه القنوات هذا شيء يعني أنا لا أوافق عليه، أنا أعتقد والأكثر قربا للمنطق أنه وجد أن هذه القنوات تنتج وتحقق سيطرة جماهيرية فقرر أن يشتريها يعني هذا منطق، لكن لو كانت هذه القنوات فاشلة هل كان سيشتريها؟ أنا أشك في ذلك، المسألة..

حياة الحويك عطية: كل اللي اشتراهم كانوا فاشلين، أنت لا تعرف تاريخ ميردوخ، كل القنوات اللي اشتراها اشتراها فاشلة.

ناصر الجيلاني: لا، مع هذه قنوات ناجحة، لا، لا، أنا لا أتكلم عن تاريخها، هذه قنوات اشتراها لأنها ناجحة.

فيصل القاسم: انتهى الوقت، أشكركم جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لاقتراح ضيوف ومواضيع لبرنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم الكتابة إلينا على العنوان التالي، opp@aljazeera.net لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتورة حياة الحويك عطية والدكتور ناصر الجيلاني. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل وحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.