- مواقف الدول العربية بين دعم السودان والتخلي عنه
- دور مصر التاريخي وأولويات الحكام العرب

- تأثير المؤامرات الغربية وحصانة النظم العربية في مواجهتها

- سبل مساعدة السودان وآفاق العلاقة بين جنوبه وشماله

فيصل القاسم
عبد الحليم قنديل
تربة عمار
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. ألم يصبح الاستنجاد بالعرب لمساعدة بعضهم البعض نكتة سمجة؟ أليس من السخف أصلا الحديث عن أمة عربية؟ أليس العرب أكبر المتآمرين على بعضهم البعض؟ ألم يتآمروا على العراق بالأمس القريب فلماذا نستغرب الآن تآمرهم على السودان وتركه يتفتت أمام أعينهم؟ كيف نطلب من الحكام العرب أن يغاروا على وحدة السودان إذا كانوا لا يغارون على شعوبهم وأوطانهم؟ أليسوا مجرد وكلاء؟ متى كان حكامنا وطنيين كي يكونوا الآن قوميين؟ أليس الذي قدم العراق للأميركان على طبق من ذهب وشارك في غزوه لن يتوانى الآن عن تدمير السودان؟ ماذا فعل العربان للحفاظ على وحدة التراب السوداني، ألم يتحالف بعضهم مع الانفصاليين، ألم يكن جون غرنغ أكثر حظوة في بعض العواصم العربية من الرئيس السوداني؟ لكن في المقابل، أليس من الإجحاف الاستخفاف بالدعم العربي للسودان؟ ماذا يمكن للعرب أن يقدموا أكثر مما قدموه، ألم يؤكدوا على وحدة السودان في أكثر من قمة عربية؟ ثم أليس مخطط تقسيم السودان أكبر من العرب أجمعين، أليس العرب أضعف من أن يقفوا في وجهة المؤامرة الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف وحدة السودان؟ أليس النظام السوداني بسياساته الإقصائية والعنصرية مسؤولا عن انفصال الجنوب فيما لو حصل؟ لماذا يخرب الحكام العرب أوطانهم ثم يلومون أشقاءهم على التقصير في يد العون؟ أسئلة أطرحها على المنسق العام لحركة كفاية المصرية السيد عبد الحليم قنديل وعلى الدكتورة أستاذة التاريخ الحديث في جامعة نواكشوط تربة عمار، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مواقف الدول العربية بين دعم السودان والتخلي عنه

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس. سيد قنديل لو بدأت معك، يعني أليس من الإجحاف الشديد اتهام العرب بالتقصير في مد يد العون للسودان وأحيانا اتهامها بالتآمر على السودان؟

عبد الحليم قنديل: يعني أولا أريد أن أعقب على بعض ما جاء في المقدمة، يعني طبعا من السخف الحديث عن نظم عربية لكن ليس من السخف الحديث عن أمة عربية، واقع الأمر أن ما يجري الآن يعني في سايكس بيكو تم تقسيم الأمة إلى أقطار الآن ما يجري هو تقسيم الأقطار إلى أمم يعني افتعال ألف أمة محل فكرة الأمة العربية، فرد الاعتبار لفكرة الأمة العربية جوهري لأن هذه الفكرة الجامعة في المنطقة في مقابل أفكار تفتيتية بلا نهاية. النظم العربية من السخف الحديث عن نظم عربية من الأفضل الحديث عن نوع خاص ديناصوري من النظم ملامحها العامة أنها تحكم بالحق العائلي ملامحها العامة أنها نظم نهب عام وكبت عام ملامحها العامة أنها تحولت بدلا من تشكيلات سياسية إلى تشكيلات عصابية، ملامحها العامة أنها في كل قطر حولت الدولة إلى عصابة تلبس كلابية دولة، فهناك نظم -بين قوسين- ثقيلين لا تستند إلى مجمع انتخابي داخلي، تستند إلى مجمع انتخابي افتراضي هو الرعاية الأميركية الإسرائيلية التي تتسابق عليها وتعمل طبقا لقاعدة ذهبية اخدم إسرائيل تكسب رضا الباب العالي في واشنطن فتتجدد لك أوراق الاعتماد وتأشيرات الإقامة في قصور الحكم. ففي ضوء ذلك فيما يخص انفصال السودان هناك مسؤولية طبعا للنظم العربية كلها وأولها النظام السوداني يعني لماذا نحول الأمر لفكرة أن هناك نظاما سودانيا ضحية وهناك آخرون، لا، يعني ما جرى في السودان جرى قبله في العراق ما جرى قبله في العراق كيف تم غزو العراق؟ غزو العراق ما كان يمكن لأميركا أن تصل إلى غزو العراق بريا لولا دعم المجهود الحربي الأميركي من قبل النظم العربية من أول بور سعيد حتى الكويت، فمن هنا هناك مشاركة في المجهود الحربي الذي أدى إلى إنهاء دولة العراق وإلى تقسيم العراق وإلى وجود دولة كردية في شمال العراق ثم إلى تكريد العراق كله، كان الأكراد يشكون فيما سبق من الرغبة في تعريب الأكراد أصبح العراق كله الآن يعني له دولة ثم ينتدب كردي لرئاسة الدولة العراقية السيد جلال طالباني أو ليكون وزير خارجيتها يعني، أيضا في السودان يجري ذلك، أيضا في اليمن، اليمن كان هناك بعد إعادة توحد اليمنين سنة 1994 بعد الحرب المضافة حرب التوحيد، الآن هناك خطر لتفتيت اليمن، فكرة إستراتيجية شد الأطراف فكرة وجود مخطط، وجود مخطط، نعم هناك مخطط استعماري لا أحد يماري في ذلك لكن ماذا يفيد أن تلوم أميركا وإسرائيل؟ السياسة مصالح وخطط ومؤامرات وأميركا تفعل ذلك وإسرائيل تفعل ذلك ولكن السؤال مدى حصانة هذا النوع من النظم الذي تحول إلى تشكيلات عصابية وإلى عصابات نهب عام وكبت عام في حماية الأوطان؟ في ظل هذه النظم أصبح كرسي السلطان أهم من سلامة الأوطان ومصير الذي يجري في السودان مرشح لأن يجري في اليمن، جرى قبله في الصومال وجرى قبله في العراق وفي المغارب العربية يعني في.. هناك نزعة أمازيغية أخرى في طور ثقافي يمكن أن تتحول إلى طور سياسي وهكذا.

فيصل القاسم: جميل جدا. دكتورة سمعت هذا الكلام يعني الكلام عن.. أو المثل الشهير "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لم يعد يجدي نفعا بأي حال من الأحوال مع الحكام العرب، قال لك بالأمس القريب ضاع العراق الآن السودان سيضيع والحبل على الجرار والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على النظام الرسمي العربي الذي يتآمر على بعضه البعض.

تربة عمار: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على نبيه الكريم {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي}[طه: 25- 27] صدق الله العظيم. بادئ البدء أشكر قناة الجزيرة على هذا المنبر الإعلامي المتميز ما فتئت تبارى الأفكار والمثقفون على صهوته. أود في البداية قبل أن نلج الموضوع أنني لن أدافع دفاعا كليا عن الأنظمة العربية لأنني لست راضية عن مواقف الدول العربية إلا أنني في قضية السودان سوف أنقل لكم مبدأين أساسيين أولاهما هو حجم المؤامرة الأميركية الصهيونية على وحدة التراب السوادنية وزعزعة الأمن وإثارة النعرات الطائفية في السودان هذا من ناحية المؤامرة، من الطرف الثاني وهو الدعم العربي، أنا لا أرى أن الأمة العربية كلها سوء لا أرى أنها كلها عصابات كما قال زميلي، الأمة العربية أمة هي الأخرى مجزأة ضعيفة ترزح تحت استعمار من نوع آخر. فقضية السودان مثلا عندما وضعت الحرب الصليبية أوزارها وسقطت آخر معاقلنا غرناطة في القرن 15 ميلادي بدأ الأوروبيون والمسيحيون يتوجهون نحو نقطة إستراتيجية تكون تربط بين المشرق العربي والمغرب العربي وبين قارتي آسيا وإفريقيا وكانت إثيوبيا هي الهدف الأساسي عندما كان الملك يوحنا المسيحي هو الذي على قائمة السلطة آنذاك، بدأت هذه المشاريع تنمو يوما بعد يوم إلى أن وصلت إلى الاستعمار وما نتج عن الاستعمار في السودان فكانت السودان بتنوعها العرقي فالسودان أكبر مساحة دولة عربية وإفريقية وتحتل المرتبة العاشرة عالميا من ناحية المساحة الجغرافية فهي تطل على مواقع إستراتيجية هامة من البحر الأحمر وغيره وهي تربط بين آسيا وإفريقيا فهي فيها تنوع عرقي يصل إلى أكثر من أربعمئة إثنية يتكلمون أكثر من أربعمئة لغة هذا التنوع العرقي وهذه المساحة الجغرافية وهذا الموقع الإستراتيجي جعلها هدفا إستراتيجيا لمؤامرة أميركية صهيونية حيكت حبالها في البيت الأبيض ونمت وترعرعت في الاستعمار الأوروبي.

فيصل القاسم: طيب هذا الكلام قاله السيد قنديل ولكن السؤال المطروح يا دكتورة..

تربة عمار: طبعا، ولكنني أنا أنطلق..

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة، طيب قال هذا الكلام، طيب السؤال المطروح يعني أنت تقولين ليس العرب كلهم سوءا وإلى ما هنالك من هذا، لكن الوضع أنهم كلهم سوء على ضوء ما يجري.

تربة عمار: الدعم العربي لا ينبغي لنا أن نغفل ناحية الدعم العربي، الدعم العربي كان موجودا ميدانيا، مصر مثلا قدمت كم من مليار لدعم القضية السودانية؟!

فيصل القاسم (مقاطعا): مصر قدمت المليارات.

تربة عمار: المليارات، ومعمر القذافي قاد حملة أساسية نتجت عن قمتين قمة سرت 2004 التي كانت تضم القمة الخماسية من ضمنها مصر وليبيا إضافة إلى تشاد ونيجيريا إضافة إلى السودان المعنية الأولى في الأمر، هذه القمة الخماسية الأولى في سرت، هناك قمة سباعية 2007 كانت تضم سبع دول من ضمنهم أيضا مصر وليبيا. الدول العربية متضررة من انقسام السودان وبالتالي انقسام السودان لا يخدم القضية العربية في أي ناحية، إذا افترضت جدلا مع الأستاذ قنديل أن العرب دعموا التقسيم، هذا ليست منطقيا لأن مصر وليبيا التي لهم حدود مع السودان يتضررون من انفصال السودان سيصبح الانفصال بؤرة للسموم وللمشاكل ولإثارة القلاقل ولحتى تنظيم الجريمة المنظمة وحتى الانفصاليين وكل دول يتجمعون في تلك النقطة ليثيروا مشاكل سياسية وأمنية وبالتالي فالدول العربية قدمت دعما وعلى رأسها.. وحتى الجامعة العربية، الجامعة العربية أرسلت بعثة لتقصي الحقائق في قضية السودان وكانت هناك قافلة تتألف من 14 قافلة مزودين بأدوات طبية أجروا ألف عملية جراحية للمتضررين النازحين من قضية الحرب في السودان، هناك ثلاث مدن نموذجية أقامتها الجامعة العربية وهناك ثلاث مستشفيات أيضا أقامتها الجامعة العربية في جنوب السودان من أجل رتق الصدع بين الإخوة المتنافسين في السودان، هذا من ناحية ميدانية واضحة ولدي أيضا بعض الأدلة والمزيد من الدعم المادي والمعنوي وحتى الإعلامي ولدينا أكثر من نموذج، ولكن ليس العرب كلهم سواء وليست مواقفهم كلها عصابات وليست كلها مؤامرة ولكن عندما ننطلق من هول المؤامرة ومن ضعف العرب فإننا سنأخذ ولو قليلا من العذر للأمة العربية أو الحكام العرب في هذه الناحية.

فيصل القاسم: جميل جدا.

عبد الحليم قنديل: أنا أريد بس يعني أتصور أن الدكتورة فيما علمت أستاذة تاريخ يعني، وهي أكيد بعيدة عن أن تكون أستاذة عفاريت لأنها تحدثنا عن كائنات خرافية زي الجامعة العربية مثلا، أنا لا أعتقد أن في شيء اسمه الجامعة العربية لا أعتقد أن في شيء اسمه القمم العربية هذه قمم قاع لأن شرط القمم..

فيصل القاسم (مقاطعا): قمم ماذا؟

عبد الحليم قنديل: يعني هذه قيعان وليست قمما، ببساطة أي قمة بين طرف وطرف لا بد أن يملك طرف إرادة ما والطرف الآخر يملك إرادة فيتوصلون بالإرادة المشتركة ينزل فيها كل طرف عن جزء من إرادته، هذا هو المبدأ العام في السياسة. الفكرة الأساسية للنظم العربية أنها كفت عن أن تكون نظما وتحولت إلى تشكيلات عصابية وظيفتها السرقة بالإكراه من خلال.. يعني الفكرة الأساسية فكرة العصابة في الآخر في أقنعة أقنعة زي إيه؟ أقنعة زي مجالس الشعب مجالس الشورى الحكومات القضاء إلى آخره دي مجرد أقنعة في حفلة تنكرية، السيدات المترفات في الأحياء الفارهة لما بيزهقوا من الدنيا بيعملوا حفلة تنكرية ويلبسوا جلاليب الفلاحات، هذه نظم بتعمل حفلة تنكرية تلبس فيها جلابية دولة، هذه النظم موضوعيا بعد التحول الذي جرى، يعني إيه التحول الذي جرى؟ في العالم في الـ 35 سنة الأخيرة اندفع..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب خلينا بس بموضوع السودان.

عبد الحليم قنديل: طيب موضوع السودان، يعني أصبحت هذه النظم موضوعيا جزء من العدوان الثلاثي على الأمة، هنا ما نتكلمش عن العرب لكي لا نميع الموضوع، نتحدث عن نظم لها مواصفات محددة تحكم بالقسر كقوة احتلال داخلي.

فيصل القاسم: طيب.

عبد الحليم قنديل: النقطة الخاصة بالسودان الحقيقة حاجة عجيبة جدا اللي الدكتورة بتتكلم عليها عن أن مصر قدمت المليارات للسودان، الحقيقة مصر لم تقدم سوى 450 مليون دولار للسيد سيلفاكير بمناسبة الانفصال يعني هدية مقدمة.

فيصل القاسم: هدية للانفصاليين؟

عبد الحليم قنديل: هدية للانفصال مقدمة. الشيء المهم في علاقة مصر بالسودان الذي يجب أن نفهمه السودان كان شأنا مصريا خالصا، الجيش المصري على يد محمد علي وإسماعيل هو الذي رسم خرائط السودان الحالية، السودان.. وفي ظل الحكم الثنائي المصري الإنجليزي الذي كان إنجليزيا أساسا تم فرض نوع من الحاجز فصل جنوب السودان عن بقية السودان من زاوية الاحتكاك مما خلق هذه المشكلة التاريخية ولكن الأساس في علاقة مصر بالسودان دائما حين كانت هناك إرادة مصرية أن النيل يتدفق شمالا والسياسة تجري جنوبا، هذا القانون وهذه المعادلة كفت عن أن تعمل بعد أن عقدت مصر كامب ديفد وأعقبتها المعونة الأميركية فتحولت بؤرة الولاء في اتجاه آخر، النتيجة إيه؟ النتيجة أن إسرائيل التي كانت تطلب الماء من مصر قبل ثلاثين سنة -ماء النيل- مصر تحتاج الآن إلى أن تطلب من إسرائيل ماء النيل بعد الانفصال المحقق لجنوب السودان لأن جنوب السودان سموها جنوب السودان سموها الأماتونغ سموها أي حاجة هي إسرائيل ثانية على خط النيل. الشيء المهم أيضا أن نعرف أن السيد غرنغ وهو لم يخف يوما ميوله الانفصالية إلا إذا كان البعض يتحدث عن ميول وحدوية من قراءة الخطاب الظاهر كما يمكن تصديق النظم العربية حين تتحدث عن حرصها على القضية الفلسطينية إلى آخره كما يمكن أن نصدق البيت الأبيض حين يتحدث عن حرصه على السلام هذا كلام طبعا للاستهلاك العام. غرنغ كان صديقا لمصر ضد النظام السوداني، مصر حينما وافقت على حق تقرير المصير للسودان بعد التحرر من الإنجليز قرر السودان كوحدة جغرافية تامة بعد ذلك الوجود المصري في السودان كان شأنا أساسيا متعلقا بالنيل شريان حياة المصريين، يعني في الأمن في التعليم في الماء في كافة المجالات، خلع التعليم المصري وانسحاب مصر من السودان كان مصحوبا بانسحاب مصر من مصر نفسها، أضرب مثالا واحدا، هناك مشروع جرى الاتفاق بشأنه بين مصر وليبيا والسودان في أوائل التسعينيات حول إنشاء مزرعة عربية كبرى للقمح تقدم فيها السودان ملايين الأفدنة، تقدم مصر العمالة تقدم ليبيا المال، ماذا جرى؟ أول ما انتهى المشروع من طور الإعداد إلى طور التنفيذ رفض الرئيس حسني مبارك والسبب أوضحه يوسف والي وزير زراعته فيما بعد في استجواب قدم عام 2004 قدمه عضو البرلمان عبد العظيم المغربي عن هذا الموضوع، رد يوسف وقال ببساطة لأن هناك فيتو أميركي. هنا يجب أن نفهم أن السياسة المصرية لم تعد محكومة بأن مصر أولا، إسرائيل أولا في مصر أو أميركا أولا في مصر وهو الأمر الذي تكرر أيضا بشأن الجسر البري بين مصر والسعودية حين رفضته مصر لأن إسرائيل رفضت لأنه يصل شرق العالم العربي بمغربه. الشيء المهم أيضا أن نلحظه أن الذي يحدث في السودان لا يمكن بالطبع تبرئة النظام السوداني منه..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب سنأتي عليه ولكن كيف تردين على هذا الكلام؟

تربة عمار: هذه حجة على الأستاذ، هي ضعف الأمة العربية، عندما تكون هناك إرادة نحن الآن ننطلق من الإرادة..

عبد الحليم قنديل: النظم العربية ولا الأمة العربية؟

تربة عمار: النظم العربية أحسن، النظم العربية عندما تكون هناك إرادة جادة تتخذ أميركا حقا آخر من أجل تبديد هذه القضية، هذا يعني أننا في مرحلة من الضعف هذا يعني أننا نتأثر بضغط أميركي أقوى مننا ومثال عندما كانت هناك إرادة جادة بين معمر القذافي والقيادة المصرية في توحيد الجهود اتجاه تشكيل لجنة اتجاه قضية السودان كانت هناك أيضا موقف أميركا التي اتخذت دول الإيجاد لحل القضية وكانت أميركا تشرف على حل القضية من زاويتها المصلحية ومن بعدها الصهيوني. أود فقط أن أقول للأخ الأستاذ أن يفتح عينيه على الدول العربية ولا تكون الأشياء كلها ضبابية لا تكون الأشياء كلها سوداوية..

فيصل القاسم (مقاطعا): هو يقدم حقائق هو يقدم وقائع.

تربة عمار: وأنا أيضا أقدم حقائق..

فيصل القاسم: ما هي هذه الحقائق؟

تربة عمار: هذا الدعم الذي ذكرته آنفا..

فيصل القاسم: أي دعم؟ تحدثت عن مليارات وهو يتحدث عن أربعمئة مليون يعني عن فكة عن فكة.

عبد الحليم قنديل: لسيلفاكير.

تربة عمار: هو ينظر إلى الأمور..

عبد الحليم قنديل: لسيلفاكير وليس لحكومة الخرطوم.

فيصل القاسم: لمن قدمها؟ قدمت للانفصاليين.

عبد الحليم قنديل: لسيلفاكير ذي البرنيطة.

تربة عمار: يسمح لي بفارق السن بيننا لأقول له إنه ينظر للقضية وينظر للقضايا المتعلقة بالدول العربية من زاوية عين السخط التي من وظائفها إبداء المساوئ، وأنا أكرر لا أدافع عن مواقف الحكومات العربية ولست راضية عنها ولكنني آخذ مبررا للحكومات العربية نظرا لما ترزح تحته الأمة العربية من ضعف وهوان، فالإرادة موجودة ما ذكرها هو ولكن المسألة أقوى منا والمؤامرة أقوى منا، هذا ما وددت أن أقول وهناك هذه الإرادة ترجمتها فيما قلت هي قمة سرت 2004 وقمة طرابلس 2005 هذه القمم لماذا نحكم عليها بعدم النتيجة لأن المؤامرة أقوى منا، تنتج عن دعم يقدم، الدعم اللي ذكرته آنفا دعم الكويت الذي ستقدمه قريبا يببلغ أربعة مليارات دولار للقضية السودان، هناك مؤتمر الدوحة في السنة الماضية لقضية السودان ولقضية توحيد السودان، أما ما ذكر في علاقة جون غرنغ بمصر فمصر الشقيقة والجارة للسودان وهي أدرى بها تقول لنا تقول للرأي العام إنها تلتقي بجون غرنغ وكذلك سلفه في قضية حل دبلوماسي في قضية السودان..

فيصل القاسم: خلفه لسيلفاكير.

تربة عمار: هذه القضايا يبررونها بحل دبلوماسي يكون فيه توحيد السودان هو الهدف المطلوب والمنشود وإعادة الأمن والاستقرار..

فيصل القاسم (مقاطعا): ومن حق مصر أن تلتقي بكل هذه الفصائل؟

تربة عمار: ومن حق مصر أن تلتقي بهذه الفصائل لأنها أدرى بالقضية وأكثر المتضررين بقضية الانفصال السوداني.

دور مصر التاريخي وأولويات الحكام العرب

فيصل القاسم: طيب سيد قنديل طيب كيف ترد على نقطة أنه أنت.. يعني تقول لك مصر من أكبر المتضررين، ليبيا من المتضررين، العرب متضررون إلى حد كبير من انفصال السودان وبالتالي من المستحيل أو من الصعب أن نصدق بأن العرب يتآمرون على السودان ويساهمون في انفصاله.

عبد الحليم قنديل: يعني دعنا يعني الأمور المنتهية أن هناك خطة استعمارية إسرائيلية أميركية أو كذا هذا أمر طبيعي جدا، هذا هو الأمر الطبيعي في السياسة هذا هو الأساس، فكرة أن النظم العربية الأساس النظم العربية بالطبيعة التي شرحتها أفقدت التكوين العربي حصانته وسمحت بتفكيك الأوطان دي الفرضية الأساسية التي أتحدث عنها، وتتحول تباعا إلى دول فاشلة في الأطراف بإستراتيجية شد الأطراف ثم الإجهاز على القلب، مصر ما جرى بشأن السودان جرى بشأن فلسطين يعني مصر لها عين إلى الشرق في سيناء وعين إلى الجنوب من خلال شريان النيل الحياة، هذه قواعد السياسة المصرية حتى بدون دعم عربي، السياسة المصرية حتى لو بدت منعزلة حتى لو هنا ركزت على مصر، مصر هي البلد العربي الوحيد الذي حين تكون فيه مصر أولا تكون العروبة أولا ويكون السودان أولا وتكون إفريقيا أولا، لنتذكر أن مصر كانت قد نجحت في تعبئة كل الدول الإفريقية قبل حرب أكتوبر 1973، ما جرى بعد الأولوية الأميركية الإسرائيلية في مصر ليست الأولوية المصرية في مصر..

تربة عمار: حينذاك عندما كانت مصر جمال عبد الناصر.

عبد الحليم قنديل: مصر جمال عبد الناصر طبعا وليست مصر الذين انقلبوا على اختيارات جمال عبد الناصر وعلى معنى المصرية وعلى أولويات مصر فأفقروها وأذلوها وحطموا مكانتها، هنا مصر التي تفعل ذلك أو التي يفعل بها ذلك طبقا للأولوية الأميركية يراد فكرة الإجهاز على القلب المصري، طبعا بعدما يحصل انفصال جنوب السودان أمر طبيعي جدا كل قارئ لخريطة السودان يعرف أن هناك أزمة في دارفور سوف تطلب أيضا حق تقرير المصير، هناك ما يسمى حتى طبقا لاتفاق نيفاشا مشورة شعبية في كردفان وفي جبال النوبة يعني سوف يتفكك السودان سوف تتراجع حدود السودان إذا استمر هذا التفكيك إلى حدود العاصمة الخرطوم. بس أريد أن أضيف شيئا مهما جدا، ليس صحيحا أن مصر وحدها قد لعبت بالنار في السودان، الرئيس العقيد القذافي اللي هو ملك ملوك إفريقيا إلى آخره اللي يصرف المليارات لكي يعثر على بعض قرود إفريقيا لكي ينصبوه يعني ملك ملوك إفريقيا يعني بطريقة الحقيقة فجة وممجة وأقرب للألعاب الساخرة الكوميدية هو العقيد القذافي هو الذي دعم العقيد جون غرنغ في السلاح نكاية في الرئيس النميري الذي كان في خلافات معه، هناك أولوية لهذه النظم في الحفاظ على الكرسي، هذه هي المصلحة المطلقة فلتذهب الأوطان إلى الجحيم في ظل وضع اتحاد تنمحي فيه أسماء الأوطان وتحل أسماء الأوثان وكل رئيس بعد كل ملك ينجب لنا ولدا يعني يبقى في سيف الإسلام القذافي حيحكم ليبيا بعد القذافي يبقى في أحمد عبد الله صالح حيحكم اليمن بعد عبد الله صالح يبقى في جمال حسني مبارك عاوز يحكم (اليمن) بعد حسني مبارك، يبقى في ليلى زين العابدين زوجته يبقى ما فيش ابن لبوتفليقة فيبقى في دور لصهره، هناك مزارع وتكوينات عصابية قصارى أملها أن تبقى على الكراسي، فكرة أنه في تضامن عربي فكرة أن يلتقي بكل الناس أنه مصر تلتقي، طبعا مصر تلتقي بكل الناس لكن ليس دور مصر، لماذا وجد الجيش المصري؟ وجد الجيش المصري لكي يحمي التكوين المصري، إذا كنا مهددين الآن بأن يجف نبع النيل، حتى دولة كإثيوبيا بلغت بها الجرأة على مصر أن تتحدث عن أنه إذا دخلت مصر في مباراة عسكرية سوف تهزم، هذا الكلام المفتعل يساوي بالضبط ما يجري على الجبهة الفلسطينية، حين تدعم مصر ماذا تدعم مصر؟ تدعم الخطة الأميركية الإسرائيلية تحت عنوان التفاوض وليس تحت عنوان المقاومة، تدعم المساواة ولا تدعم المقاومة، هذا هو الدور الوظيفي الذي أعطي لمصر مقابل ضمان بقاء عائلة مبارك في سدة الحكم.

فيصل القاسم: جميل جدا. طيب أنا أسألك، أحد الصحفيين المصريين كتب مقالا بالعامية المصرية يقول فيه ما فضل مصر على الشعب السوداني "ممكن تحكي لي شوية عما فعلناه للسودان مثلا؟ ولا أي حاجة حكومة وشعبا، بل نسينا السودان ونتغافل عن مشاكله ولا نتعامل مع همومه ولا حتى نستفيد من خيراته وفرص استثماراته، حد فيكم فاكر أي فضل لمصر على السودان منذ استقلال السودان؟ بلاش منذ الاستقلال، بل منذ 28 عاما؟ ألا تتذكرون معي أننا كنا مقاطعينه أصلا بعد انقلاب البشير ومنذ محاولة اغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا وكانت هناك فجوة كبيرة وجفوة أكبر وقبلها كانت هناك خناقات مع حسن الترابي وكذلك المهدي وحزب الأمة أيضا، وكنا ننتصر لجعفر النميري دكتاتور السودان حتى تخلصت منه الثورة السودانية الشعبية" هل فعلا عملنا أي شيء كي يدين لنا السودان بمذبحة دارفور أو بأي شيء آخر أو منع انفصال الجنوب؟ ربما ساهمنا بتكريس انفصاله، هل رحبنا باللاجئين السودانيين كما يجب علينا مع اللاجئين الآخرين؟ هل نشطنا تجارة أو استثمارا مع السودان كما فعلت الصين وتكاد تكون المستثمر رقم واحد في السودان؟ هذا هو الوضع وما ينطبق هنا ينطبق على بقية الدول العربية، عملية تفرج، الآن يتفرجون كما لو كانوا يتفرجون على لعبة كرة قدم في العالم العربي، السودان ينهار وكما قال لك الانفصال قد يصل إلى باب الخرطوم، تفضل.

تربة عمار: ما قاله هذا الكاتب قاله الأستاذ قنديل وبالتالي فمسألة السودان مع مصر قضية دائما عادة ما يكون الجوار والإخوة تقع بينهم مشاكل، أما ماذا قدموا للسودان ماذا كان ينبغي لهم في قضية السودان ماذا كان أعداؤهم مع.. هذه مشاكل داخلية بين السودان ومصر وأنا لا أتعامل بها وليست موضوعي..

فيصل القاسم (مقاطعا): أما الإستراتيجية المصرية.

تربة عمار: أما الإستراتيجية لمصر تجاه السودان كانت في ما يظهر وفي ما هو واضح في وما أنا أقتنع به أن مصر دعمت الوحدة السودانية وكانت ضد انفصال السودان لأنها متضررة أولا ولأن القضية تبعث بسمومها للمنطقة..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن أريد أن تردي، يقول لك الآن الكثير من النظم العربية لم يعد يهمها بأي حال من الأحوال حتى المصلحة الوطنية، المصلحة الوطنية لم تعد مهمة، فليذهب السودان، كيف تردين على ذلك؟

تربة عمار: الأستاذ قنديل سرد بعضا من خصائص الحكومات العربية هي قضية توريث السلطة هي قضية تلك المشاكل، أنا أتفق معه من حيث المبدأ على هذه ولكن انعكاسها تلك مسألة أخرى.

فيصل القاسم: يجب أن نميز.

تربة عمار: ينبغي لنا أن نميز، هذا شيء منفصل، دكتاتورية الدول العربية توريث السلطة النماذج التي قدمها هذا حب السلطة عند الحكومات العربية أما ما يخص بالدعم العربي هو موضوعنا وضخامة المؤامرة الصهيونية الأميركية على السودان هذا هو الذي ينبغي لنا أن نتكلم به..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني بإمكاننا..

تربة عمار: الحاكم بإمكانه أن يكون حريصا على أن يظل في الكرسي ولكن ما هي الانعكاسات السلبية على ذلك داخل الدول وما يتعلق بالعلاقات خارج الدول، أما ما يخص بالحرص الذي ذكره أن الحكومات العربية تحرص كل الحرص على البقاء أنا أتفق معه بحيث المبدأ على هذا الرأي إلا أنني لا أتفق معه على أن ذلك ينعكس على علاقتنا مع البعض على أننا نحاول أن نزرع المشاكل والقلاقل في الدول العربية لكي نظل.. ما علاقة القلاقل والبلابل؟ ولكننا نحن أضعف من أن نوفق بين بقائنا في السلطة وبين دعم مادي كبير ملموس نطمح إليه، فالطموح العربي نحن نطمح إلى أن تكون الأمة العربية أمة واحدة أمة موحدة..

عبد الحليم قنديل: أريد أن أريحك يا دكتورة.

تربة عمار: لا، لا، أنا لا أود أن تريحيني، أنت يا أخي أنت قنديل أنا آخذ لك العذر لأنك أنت قومي تتراءى لك معالم القومية تتهاوى للأسف الشديد ولكنني هنا أود فقط أن أقول إن مشروع القومية العربية تأسس على شيء لا ينبغي له البقاء تأسس على الابتعاد عن الدين الإسلامي وبالتالي نحن أمة أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا، مشروع القومية العربية فشل..

فيصل القاسم: طيب مش هذا موضوعنا.

تربة عمار: وهو تكلم عن موضوع غير موضوعنا، فهو تناول المسألة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ما علاقة هذا.. يعني هل..

تربة عمار: ما علاقة السودان بتوريث السلطة؟ يا أخي لماذا تدعه يخرج عن الموضوع ولا تدعني..

فيصل القاسم: كيف خرج عن الموضوع؟

تربة عمار: هو خرج عن الموضوع وقال إن الحكومات العربية تحرص كل الحرص..

عبد الحليم قنديل: أنا سأوضح لك أنني لم أخرج عن أي موضوع.

تربة عمار: ولكن أود فقط أن أقول للأخ إن الحكومات العربية المشروع القومي العربي الذي هو ينطلق منه، هو أنا أعرف أنه عروبي ويدافع عن المشروع القومي..

عبد الحليم قنديل: وعن الإسلام أيضا.

تربة عمار: وعن الإسلام جزاك الله الخير عن الإسلام ولكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس السؤال المطروح لم.. يعني ذكر أكثر من مصر، كيف تردين على ليبيا عندما قال إن ليبيا يعني نكاية بالرئيس السوداني؟

تربة عمار: نفس الشيء ينطبق على ليبيا، ليبيا جارة شقيقة للسودان والأخوة والجار دائما يكون بينهم مشاكل وتصفية حسابات هذه الناحية أنا لا أتطرق لها وليست هي الهدف الأساس، ولكن انظر ماذا قدمت ليبيا لعدم الانفصال، ماذا قدمت ليبيا ماذا عقدت من قمم..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا قدمت؟

تربة عمار: القمم التي ذكرت آنفا، قمة سرت قمة طرابلس..

فيصل القاسم: والدعم المالي.

تربة عمار: والدعم المالي وكانت هناك علاقات جوهرية وأساسية تربط ما بين سكان إقليم دارفور وليبيا كانت القبائل موحدة والنسيج الاجتماعي موحد قدمت ليبيا الدعم للنازحين من الحرب قدمت لهم المساعدات الطبية والمساعدات المالية وكذلك الخدمات التي يتطلبونها، كانت ليبيا حريصة كل الحرص ومعمر القذافي حريصا كل الحرص على قضية السودان أن تكون قضية عربية إقليمية ولكن الضغوط الأميركية الصهيونية هي التي حالت ووقفت سدا منيعا أمام تحقيق هذا الطموح مثلما عندنا في كل المناطق العربية للأسف الشديد الأمة العربية تنهار تحت وطأة استعمارية من نوع آخر هذا هو الانطلاق وهذا هو المبدأ، أما أننا نشارك.. أما أننا نحمل الحكومات العربية أنا أرى أنه نوع من الاستياء أو نوع من الإحباط عند المثقف العربي، المثقف العربي يعاني من إحباط وبالتالي يضع اللوم على القمم، نحاكم القمة على النجاح، المهم أن تكون هناك إرادة، القمة انعقدت من أجل قضية كذا هل ينبغي لها أن تنجح أو لا تنجح تلك أمور أخرى.

تأثير المؤامرات الغربية وحصانة النظم العربية في مواجهتها

عبد الحليم قنديل: يعني أنا بس عاوز أقول يعني في بديهيات في خطط ومؤامرات وإلى آخره هذا شيء مما لا يمارى فيه ولا مجال للوم لأن لومنا لأميركا وإسرائيل لا يعني شيئا. السؤال الجوهري الذي أتحدث فيه هل لدينا نظم تشكل قدرا من الحصانة لمجتمعاتنا بحيث تحافظ على سلامة أوطانها؟ دعواي وبعد الحمد لله رب العالمين أن هذه النظم ليست نظما، أنها عصابات أنها انضمت للحلف الأميركي الإسرائيلي في عدوان ثلاثي ضد الأمة وهناك ألف مثال على التطبيع، هل بوسعنا مواجهة ما نسميه مؤامرات ما نسميه خططا أميركية إسرائيلية؟ طبعا بوسعنا والدليل على ذلك صعود المقاومة المسلحة إلى الشرق من حزب الله إلى الانتفاضة الثانية إلى المقاومة العراقية التي هزمت الاستعمار الأميركي الإسرائيلي، إذاً نحن لسنا بصدد قوة إلهية، نحن حين نتحدث عن نفاذ المؤامرة الأميركية الإسرائيلية كأنها الأقدار نحل أميركا من حيث لا نحتسب محل الله سبحانه وتعالى ومن هنا حديثنا عن الإسلام لا محل له، إن كنا نعتقد في ذلك..

تربة عمار: حاشينا.

عبد الحليم قنديل: أنا أتحدث عن حصانة هذه النظم، في هذا الإطار أنت بتتكلمي عن مصر..

تربة عمار: وفي الحديث عن الحصانة..

عبد الحليم قنديل: مصر هي الدولة العربية الكبرى، مصر أكبر دولة عربية إذا صعدت مصر صعد العرب وإذا سقطت مصر سقط العرب في التاريخ وهذه هي القاعدة..

تربة عمار: أنا لا أتفق معك على هذا الحكم.

عبد الحليم قنديل: لو سمحت أنا ما قاطعتك. قبل 35 سنة كانت رأس برأس مع كوريا الجنوبية في معادلات التنمية والاختراق التكنولوجي، بعد الآن هي رأس برأس مع بوركينا فاسو على مؤشر الفساد الدولي، في نفس الوقت اتبنت أغنى طبقة في المنطقة من حول عائلة الحكم وأفقر شعب في المنطقة، نحن نتحدث عن نظم تستنسخ، يعني تأخذ المثال المصري فتستنسخه، اللي في موريتانيا ولا في غيرها ولا في غيرها، هنا الكلام، إستراتيجية شد الأطراف، لنلاحظ العراق اليمن السودان زحفا لموريتانيا اللي فيها مشكلة زنجية قابلة للتفاقم..

تربة عمار: لا، لا، موريتانيا ليس فيها مشكلة. أخي قنديل أخي قنديل..

عبد الحليم قنديل: إلى آخره، فمن هنا الأمازيغ إلى آخره. إحنا الآن بصدد يعني هذا الوضع. هذه النظم ببساطة هل أنا أطلب منها أن تفعل شيئا؟ أنا لا أطلب منها أن تفعل شيئا أنا أطلب منها أن تذهب إلى الجحيم لأن وجودها في ذاته غير شرعي والقمم التي تتحدثين عنها اذكري لي من ذاكرتك قمة واحدة خلال الثلاثين سنة الأخيرة أنجزت أي إنجاز إلا أن يكون خضوعا لرغبة البيت الأبيض؟! واحد، على جبهة فلسطين على جبهة التنمية على جبهة السودان على أي جبهة..

فيصل القاسم (مقاطعا): كي لا نبعد كثيرا عن السودان..

عبد الحليم قنديل: الجزء المهمة السودانية، النظام السوداني لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية رغم دعوات الإسلامية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خليني أسألك..

عبد الحليم قنديل: أقول لحضرتك..

فيصل القاسم: ماشي خليني بس دقيقة قبل ذلك. بس قالت نقطة أنا أريد أن أرد عليها المؤامرة على تقسيم.. يعني المؤامرة على السودان أقوى من العرب أقوى من كل العرب أقوى من مصر، لا تلم العرب ولا تلم المصريين، يقول لك يعني وزير الخارجية بتاعكم يقول "إن القرار العربي ليس في يد العرب" المشكلة أن، أنت تعرف ماذا تفعل أميركا كمية الإغراءات التي تقدم للنظام السوداني، ماذا فعلت إسرائيل؟ يا سيدي المؤامرة أكبر مننا، أكبر مننا، لماذا أنت تقول..

عبد الحليم قنديل: ليس صحيحا.

فيصل القاسم (متابعا): لا نستطيع أن نفعل.

عبد الحليم قنديل: يا سيدي حزب الله وهو جماعة شعبية هزم إسرائيل التي ادعت أنها أقوى جيش في العالم والجيش الذي لا يقهر ولدت المقاومة التي تقهر من الحبل السري لذات الأمة التي تتحدث العربية، الفكرة الأساسية أن هذه ليست نظما، لاحظ أن المقاومة نشأت فين؟ نشأت حيث تختفي النظم، نشأت في لبنان حيث لا وجود لنظام قائم ثم انتقلت إلى فلسطين مع ضعف السلطة الفلسطينية ثم انتقلت إلى العراق مع انهيار نظام حكم صدام حسين، في قاعدة أن هذه النظم وجودها في ذاته قيد وسند إضافي للرغبة الأميركية الإسرائيلية. النظام السوداني -بس نقطة واحدة- النظام السوداني -وهذا كلام لا أقوله الآن قلته مباشرة مع الرئيس البشير وعلى قناة الجزيرة- النظام السوداني لا أحد يستطيع متابع لصيق بأوضاع السودان ينكر أن هناك قدرا من النمو الاقتصادي جرى مع فتوحات البترول وإلى آخره، ولكن هذا أول نظام في تاريخ السودان يشرعن أو يشرع كما يقولون فكرة انفصال الجنوب، حين عقد البشير اتفاق نيفاشا قبل ست سنوات متحدثا عما يسميه تقرير المصير للجنوب بينما لا وجوب يبرر تقرير المصير للجنوب غير الجهة الجغرافية يعني لا تجمع قومي، جنوب السودان فيه عدد مسيحيين قد عدد المسلمين والباقي ديانات إفريقية، التنوع في جنوب السودان قطعة من التنوع السوداني ككل، ولكن بعدما قاد الحرب ضد جنوب السودان تحت شعارات الصليبية وإلى آخره وعزز صورة تصدير صورة إنه في جنوب مسيحي في مواجهة شمال مسلم على غير الواقع والحقيقة مغفلا أهمية الانتشار الأسموزي للعروبة والإسلام في البيئات الإفريقية، بهذا التعامل أولا خسر الحرب ثم بعد ذلك عد اتفاق نيفاشا الذي أقر فيه بانفصال الجنوب فالجنوب انفصل قبل ست سنوات، الجنوب لا ينفصل الآن وقائم كوحدة مستقلة الآن ثم بعد ذلك حين اختلف مع الترابي، جماعة الترابي في دارفور حركة العدل والمساواة هي التي أنشأت التمرد يعني نكاية وكيدا من الترابي للبشير مزق الوحدة أيضا غربا في دارفور التي تساوي مساحتها مساحة فرنسا، هنا الكلام عن نظام إسلامي، هذا نظام عربي يتمتع بأحط خصائص النظم العربية حتى لو لم يكن للبشير ولد فهو حريص أن يمد لنفسه، سألته يومها قال إنه يحب الحياة العسكرية قلت له اترك الرئاسة واعمل جنرالا قد يكون ذلك أنفع بدلا من أن تكون عنوانا على تفكيك القارة السودانية، هناك إعادة، إعفاء النظام السوداني من المسؤولية لا يعني إعفاء النظام المصري أساسا، النظام المصري وهنا أنا لم بأتكلم عن مصر ما بتكلمش عن دولة في زواريب علشان نتكلم عن التفاصيل، أنا بأتكلم عن الدولة المركزية في التكوين العربي، هذه الدولة المركزية في التكوين العربي طلاقها مع بيئتها العربية ثم طلاقها مع بيئتها المصرية وحرص قادتها أو حكمها على استمداد العون والتأشيرات من الرعاية الأميركية الإسرائيلية جعلها أيضا إزاء السودان تلعب دور المتفرج ثم بعد ذلك سوف نرى ما سيحدث، إثيوبيا في مشكلات مع مصر هذه الدولة الجديدة إسرائيل الثانية في جنوب السودان سوف تحدث مشكلات لمصر، النظم العربية استقالت من وظائفها وأصبحت وجودها في ذاته عقبة وقيدا في يد الأمة، هي بتذل الناس تنهب الناس ثم تأتي بالأوطان إلى هذا التفتيت..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر. هل تستطيعين دكتورة.. دكتورة أرجوك تخرجي لي من الدبلوماسيات ومن الكلام الأكاديمي اللي ما بيودينا ولا حدا بيسمعه ولا حدا بيشتريه بنصف فرنك، أرجوك تردي بالصميم.

تربة عمار: بالحرف.

فيصل القاسم: بالحرف على هذا الكلام، ماذا قدم العرب؟ قولي لي أين هي المشروعات العربية، أين هي المشروعات العربية؟ السودان طلب من كثير من الدول العربية حتى طلب منهم أن يأتوا له بملايين الأشخاص وأن يعملوا في الأرض السودانية..

عبد الحليم قنديل: ليملؤوا الفراغ السوداني.

فيصل القاسم: ويعملوا في الأرض السودانية يملؤوا الفراغ السوداني، لم يستجب للدعوة السودانية أحد، حتى إذا تحدثت عن الفلوس، كم هو عدد المبالغ العربية كمية المبالغ العربية في السودان؟ (بي ناتس) وجاية تحكي لي عن دعم وما دعم والسودان؟! والله الناس بتضحك عليك.

تربة عمار: أود أن أصحح نقطة وردت على لسان الأخ وهو أراد أن يهول من شأن مصر ويجعلها دولة مركزية ويجعل الدول الأخرى دول أطراف وهامشية بما فيها بلدي موريتانيا، إلى حد ما..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب خلينا بالموضوع.

تربة عمار: لا، لا، لن أتجاوز هذه النقطة التي تمس وطني. قضية الانفصال الذي ذكره..

عبد الحليم قنديل: وأنت إسلامية، حضرتك إسلامية وبتتكلمي عن وطن موريتاني؟

تربة عمار: أنا مسلمة وعربية نعم لماذا تسخر من موريتانيا دولة عربية لها مواقف عربية نبيلة..

عبد الحليم قنديل: أنا مش بأسخر.

تربة عمار: لها بعد حضاري وامتداد يا أخي موريتانيا لها مواقف أكثر تشريفا من مواقف مصر، مواقف موريتانيا العربية والإسلامية لها مواقف مشرفة. أردت هنا فقط.. أنت تذكر أن هناك مشكلة زنجية أود أن أوضح فقط أننا في موريتانيا لا مشكلة لدينا زنجية، نحن والإخوة الزنوج الموريتانيون إخوة أشقاء متساوون أمام القانون متساوون في الوظائف..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا وصلت الفكرة، جاوبيني على سؤالي.

تربة عمار: ليست لدينا أي مشكلة وأما قضية الأمازيغ التي قرأها تلك مسألة لا تخصنا وليست من اختصاصنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت يداهمنا.

تربة عمار: وهو أراد أن يهول من قضية مصر ويجعلها مركزا ويجعلها..

سبل مساعدة السودان وآفاق العلاقة بين جنوبه وشماله

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب تحدث عن غير مصر، ماذا استثمر العرب في السودان؟

تربة عمار: السودان لها مشكلة، هذه المشكلة ينبغي لنا أن ننطلق منها، تجزئة السودان، اتفاقية نيفاشا التي ذكرها ما بين 2003 إلى 2005..

عبد الحليم قنديل: 2004..

فيصل القاسم (مقاطعا): يقول لك النظام السوداني متآمر.

تربة عمار: هذه الاتفاقية 2004 لكنها بدأت..

فيصل القاسم (مقاطعا): النظام السوداني متآمر على وحدة بلده، هو قال.

تربة عمار: اسمح لي، السودان عندما بدأت التجزئة تطفو على السطح عمر حسن البشير الذي ذكر أنه مسؤول عن الانفصال وقع هذه الاتفاقية من أجل حكم ذاتي تحت ضغوط أميركية صهيونية، وهناك اتفاقية نيفاشا..

عبد الحليم قنديل: قرأت اتفاقية نيفاشا؟

تربة عمار: اتفاقية نيفاشا نعم قرأتها.

عبد الحليم قنديل: اتفاق نيفاشا ينص على فترة انتقالية لمدة ست سنوات..

تربة عمار: ينص على فترة انتقالية وبعد ذلك الاستفتاء حق الاستفتاء.

عبد الحليم قنديل: يتاح بعدها كحق لأهل الجنوب أن يقرروا مصيرهم بالانفصال مش حكم ذاتي.

تربة عمار: عندما هدأت عاصفة الاتفاقية في نيفاشا فجروا لهم قضية دارفور، قضية دارفور رغم مساحة.. هي تسبح فوق نهر من النفط ولها مورد اقتصادي هام ولها حدود مع تشاد وليبيا وإفريقيا الوسطى، تنوعها السكاني ستة ملايين ما بين عرب وأفارقة يمثل العرب 40% من سكان الإقليم هذه المسألة استثمرها سياسيا الصهاينة بالتالي أخذوا يحيى بولاد إلى إسرائيل المهندس عندما أعلن ثورته في 1992 معلنا كلمته المشهورة "وجدت العرق أقوى من الدين" كانت هذه الكلمة الانفصالية التي بثت فيها إسرائيل ما تريد أن تبث روجت لها أميركا دعمتها ماديا واقتصاديا فعلا كان مصير يحيى الإعدام ولكن الفكرة بدأت، فهناك خمسمئة منظمة يهودية في دارفور تلعب على هذا الحبل، تزعزع الأمن، السلطة السودانية أرادت أن توقف تلك الخلافات أن توقع تلك الاتفاقيات أن تستجيب لبعض التنازلات من أجل الوحدة ومن أجل أن تظل المسألة سودانية عربية إفريقية ولكن الضغط أقوى والمؤامرة أقوى، هذا ما أردت فقط أن أقوله.

فيصل القاسم: طيب تحدث عن الاستثمارات العربية، السودان فيه ملايين الفرص الاستثمارية ملايين الفرص الاستثمارية..

تربة عمار: ولكن فيه عدم استقرار أمني، يا أخي كن موضوعيا، الشرائك العربية تستثمر في بلد فيه حروب أهلية؟ ندعم أولا القضية وبعد استتباب الأمن يكون هناك مشاريع عملاقة تستثمر في هذه المنطقة، الكويت التي ستقدم أربعة مليارات دولار لدعم الوحدة بإمكان رجال أعمال..

فيصل القاسم (مقاطعا): لدعم الوحدة!

عبد الحليم قنديل: لدعم إيه؟

فيصل القاسم: متى هذا؟

عبد الحليم قنديل: تقدمها فين؟

تربة عمار: قريبا، اطلعت عليه، هذا البيان اطلعت قريبا..

عبد الحليم قنديل: في السودان اللي نعرفه ولا سودان ثاني في خيال حضرتك؟

تربة عمار: في السودان. لا، لا، ليس في خيالي، خيالي واسع ولكنه لا يتضمن السودان.

عبد الحليم قنديل: أربعة مليارات في إيه؟

تربة عمار: هذه اتفاقية تجري مراسمها في نهاية هذه السنة..

عبد الحليم قنديل: في اتفاق بين الحكومة الكويتية والحكومة السودانية في نهاية أي سنة؟

تربة عمار: في النهاية الاتفاق بين الحكومة السودانية وحكومة الجنوب، حكومة الجنوب من أجل.. بداية هذه السنة سوف يبدأ..

عبد الحليم قنديل: يعني بعدما ينفصل الجنوب، علشان تدعم الجنوب المنفصل.

تربة عمار: لا، من أجل الوحدة ومن أجل استقرار الأمن ومن أجل الاستثمار ومن أجل أن يكون هناك ما بإمكانه أن يكون استثمارا. الاستثمار..

عبد الحليم قنديل: يا دكتورة الاستفتاء يجري في 9 يناير 2011.

تربة عمار: ذات الاستفتاء، ندعم الاستفتاء..

عبد الحليم قنديل: الانفصال وقع بالفعل فكيف ستدعمين الوحدة بعد أن حصل الانفصال؟!

تربة عمار: يا أخي أنا أتكلم عن وحدة عدم انفصال دارفور يا أخي، أنا أتكلم عن قضية دارفور.

عبد الحليم قنديل: دارفور! يعني مع دارفور ولا مع الجنوب؟

تربة عمار: أنا هنا أتكلم عن قضية دارفور، الدعم يتعلق بقضية دارفور..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني راح الجنوب.

تربة عمار: لا يتعلق بناحية..

عبد الحليم قنديل: مشي الجنوب يعني، خلاص الجنوب انتهى.

تربة عمار: وجها في ما تقوم به اليهود وإسرائيل من استقطاب الشخصيات في دارفور من أجل أن تكون لها جنسيتها الإسرائيلية من أجل أن تزودها أيضا بالسلاح من أجل الأمن الأردني ضبطنا شخصيتين ساميتين كانت تريد القيام بصفقة بين الانفصاليين في دارفور والحكومة الإسرائيلية دعم عسكري لقضية الانفصال.

فيصل القاسم: جميل. طيب سيد قنديل السؤال المطروح الآن بدل الآن من شيطنة..

عبد الحليم قنديل: من لوم الأنظمة العربية.

فيصل القاسم: لا، لا. بدلا من شيطنة جنوب السودان وأنه سيكون إسرائيل جديدة في المنطقة وكذا لماذا تزيدون الطين بلة الآن، لماذا أنتم تزيدون الطين بلة؟ الانفصال سيقع. السؤال المطروح الآن كما يسأل الكثيرون لماذا لا نسعى لإدماج جنوب السودان في علاقات اقتصادية وثقافية مع الدول العربية لا سيما أن هناك بالفعل صلات ومصالح مشتركة كما أن هناك تجارب كثيرة أو لكثير من الدول الجديدة التي استقلت عن كيانات أكبر مثلما حدث في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وانقسمت إلى أكثر من دولة، أنتم الآن يعني تزيدون يعني تصبون الزيت على النار وتقولون إن هذه صهيونية جديدة وكذا وكذا، مصر تتصرف بحكمة مع الوضع، تتصرف بحكمة تعرف مصر أن هناك اتجاها دوليا أميركيا يعني ليس بإمكان مصر أن تفعل شيئا أكثر مما فعلت بالنسبة للسودان، باختصار.

عبد الحليم قنديل: باختصار، أولا في مؤامرات أميركية إسرائيلية؟ في مؤامرات أميركية إسرائيلية، أميركا وإسرائيل لم تولدا الآن حتى نتحدث عن بداية المؤامرات والنظام السوداني الحالي ليس أول نظام في تاريخ السودان ومشكلة الجنوب قائمة طول الوقت وكان..

تربة عمار: نحن ما دمنا نتحدث بالتالي نتحدث عن واقع.

عبد الحليم قنديل: المتغير الذي أتحدث عنه..

تربة عمار: المؤامرة  ما زالت تلاحقنا وتلاحق القضية.

عبد الحليم قنديل: لو سمحت، هو ضعف حصانة هذه النظم بدءا بالنظام المصري، ده ما أذهب إليه. الجزء الآخر هل هناك انفصالات في التاريخ؟ طبعا انفصالات في التاريخ على أسس قومية يعني ما حدث أنه في الاتحاد السوفياتي وهو نتاج سابق عن الاتحاد السوفياتي في إمبريالية روسية احتلت شعوبا وأمما أخرى، انفصلت بعد أن أتيح لها كذا لوجود قوميات أخرى، في الجنوب السوداني لا يوجد شيء اسمه قومية جنوبية منفصلة عن القومية السودانية هذا تزوير للوقائع، عدد المسلمين كما قلت مماثل لعدد المسيحيين، البقية ديانات إفريقية، من حيث اللغة لهجات، من حيث الإحلال في إحلال اللغة الإنجليزية، كأن اللغة الإنجليزية كأنهم من أهل كامبريدج يعني مثلا مولودون في كامبريدج جماعة جنوب السودان! هناك بؤس هائل في جنوب السودان، أميركا وإسرائيل لا تطيق رائحة الجنوبيين، هي فقط تتحرك على الجغرافيا لخنق أولا لبداية سلسلة من تفكيكات لهذا السودان الكبير الأكبر مما يجب وفي نفس الوقت لخنق مصر، مصر هي الجائزة الكبرى في المنطقة وأنا حأقول ذلك لا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني هل يعقل أن نصدق هذا الكلام أن مصر تتآمر على نفسها؟ أنت الآن تتهم مصر بأنها تتآمر على نفسها من خلال دعم الانفصال الجنوبي!

عبد الحليم قنديل: شوف يا دكتور فيصل، في التاريخ لكل أمة مقاوموها وخونتها، المحصلة النهائية أيا كانت النوايا لوجود هذه النظم على الطبيعة التي توجد عليها هي خيانة مصالح الأمة بدءا  خيانة مصر لنفسها.

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جميل جدا دكتورة..

عبد الحليم قنديل: الجزئية المهمة بس التي أريد أن أضيفها، قضية أبييه التي هناك حديث عن انفصالها أيضا، هناك مسلسل تفكيك، لكي نتحدث عن ردع مسلسل التفكيك يجب أن نربط فكرة مقاومة التفكيك بفكرة التغيير السياسي وإلى أن تحل ساعة التغيير سوف يعني يحل موعد وحيد هو نعي السودان الذي ينحل.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. باختصار نعود إلى المثل السابق "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" أكل الثور الأبيض وأكل الثور الأبيض لم يبق غير الثور الأحمر ويبدو أن هذا الثور الأحمر يتآمر على نفسه يعني حتى لم يتآمر فقط على الأسود والأبيض بل يتآمر على نفسه، بجملة واحدة.

تربة عمار: ما دام يتآمر على نفسه هذا يعني أن القضية أقوى منه هذا يعني أننا وصلنا إلى درجة من الضعف ومن الانهيار اللامحدود وبالتالي أطلب من الأخ قنديل ماذا ينبغي لنا أن نفعل؟ نحن صرنا إلى هذه الدرجة من التفرقة صرنا إلى هذه الدرجة من الضعف صرنا إلى مفترق طرق، حتى أصبحنا نتآمر على أنفسنا.

فيصل القاسم: هذا غير صحيح.

تربة عمار: ماذا بإمكاننا؟ فهو يهول من القضية إلى درجة يجعلنا نتآمر على أنفسنا.

فيصل القاسم: وهذا غير صحيح؟

تربة عمار: وهذا غير صحيح، أنا كما قلت إنه ينظر إلى..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك..

تربة عمار: انظر إلى الناحية من زاوية عين السخط التي من وظائفها إبداء المساوئ في كل شيء ولكن هذا ربما أعلم بأنه استياء وإحباط من الوضع العربي الذي وصلنا إليه.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على البريد الإلكتروني، opp@aljazeera.net

لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتورة تربة عمار والسيد عبد الحليم قنديل، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.