- دور الصحافة في انتقاد الحكومة وتوجيه الرأي العام
- الموقف من الصراع العربي الإسرائيلي وازدواجية المعايير
- النقل الإعلامي الغربي بين التوجهات والضغوط
- وصايا الرقابة وحرية الانحياز

فيصل القاسم
فيصل داوجي
هيو مايلز
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام. أليس حريا بالشعوب العربية أن تتوقف تماما عن متابعة وسائل الإعلام الغربية؟ ألم يصبح الإعلام الغربي في نظر العرب رمزا للكذب والتلفيق والتضليل والتعتيم؟ ألم يصبح معظم الصحفيين الغربيين مجرد مرتزقة في خدمة الاستعمار الجديد؟ ألم يكونوا جزءا لا يتجزأ من الغزو الأميركي للعراق مثلا؟ ألم ينفضح أمر العديد من وسائل الإعلام الغربية أثناء العدوان الصهيوني الأخير على غزة؟ ألم تمتنع هيئة الإذاعة البريطانية عن مجرد بث نداء استغاثة للأطفال والمنكوبين في غزة فما بالك أن تقف مع الحق؟ لماذا يتحول الصحفيون الغربيون المتشدقون بالديمقراطية إلى فئران مذعورة عندما يتعلق الأمر بتغطية الصراع العربي الصهيوني؟ لماذا لا يتجرؤون على الحياد فما بالك بنصرة المظلومين؟ أليس هناك أكثر من عشر وصايا إعلامية صارمة يلتزم بها الإعلاميون الغربيون في تغطيتهم للحروب العربية الإسرائيلية والويل كل الويل لمن حاد عنها؟ ألا يهيمن الصهاينة على كل الأقسام المختصة بإسرائيل في وسائل الإعلام الغربية؟ لكن في المقابل أليس الإعلام جزءا من السياسة الغربية المنحازة تاريخيا للصهاينة؟ أليس من حق الإعلاميين الغربيين أن ينحازوا سياسيا مثل كل الصحفيين في العالم؟ لماذا نريد من الإعلام الغربي أن يكون ملكا أكثر من الملك؟ ألم يكن بعض الإعلام العربي أكثر صهيونية من الإعلام الصهيوني في تغطيته للعدوان الإسرائيلي على غزة؟ ثم أليس من الإجحاف وضع كل وسائل الإعلام الغربية في سلة واحدة؟ ألم تنقل بعض الصحف الغربية المجازر النازية الإسرائيلية للقارئ الغربي؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على اثنين من ضيوف منتدى الجزيرة الرابع السيد فيصل داوجي رئيس تحرير موقع سلام الإلكتروني وعلى المؤلف والكاتب الصحفي البريطاني هيو مايلز. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

دور الصحافة في انتقاد الحكومة وتوجيه الرأي العام

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل ترى أن الإعلام الغربي يعكس أخبار العالم العربي بحيادية؟ 13,6% نعم، 86,4% لا. هيو مايلز لو بدأت معك بهذه النتيجة، السواد الأعظم من الشارع العربي، حوالي 87% وفي استفتاء آخر على الجزيرة نت أيضا عن نزاهة الإعلام الغربي نفس النتيجة وأكثر قليلا لا تؤمن لا بحيادية الإعلام الغربي ولا نزاهة الإعلام الغربي، بعبارة أخرى هذا الإعلام الغربي الذي يتشدق بالديمقراطية والتعددية والحرية هو إعلام موجه مسير غير محايد بكل المقاييس. ماذا تقول للشارع العربي؟

هيو مايلز: هذه ليست مفاجأة فهذا هو أول شيء يمكن أن نقوله إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الانخراط المؤلم للغرب في العالم العربي فطبيعي أن يكون لدى العرب توقعات متدنية تجاه الغرب. ومن الخطأ أن نقول إن الإعلام الغربي كمؤسسة هو منحاز، هذه نظرية مؤامرة، بصراحة الصحفيون الغربيون يخاطرون بحياتهم ليذهبوا إلى هناك ليجمعوا الأخبار والكل يعلم أن العالم العربي مكان صعب للتحقيق بشأنه وأن يعمل فيه الصحفيون، وقضية فلسطين قضية معقدة للغاية وبالنسبة للكثيرين من قراء ومشاهدي التلفزة إذاً الصحفيون يواجهون مشاقا عديدة لينقلوا لجمهورهم ماذا يتوقعون إنهم يعطوا هنا الأخبار المحلية والعالمية إذاً بشكل عام الصحفي الغربي يؤدي عملا جيدا لتغطية مكان صعب من العالم.

فيصل القاسم: سيد داوجي سمعت هذا الكلام، الكلام عن عدم مصداقية ونزاهة الإعلام الغربي مجرد نظرية مؤامرة لا أكثر ولا أقل، ها هم الصحفيون الغربيون يأتون إلى أخطر منطقة في العالم منطقة الشرق الأوسط يضحون بحياتهم من أجل أن ينقلوا الصورة للمشاهد وللقارئ الغربي وها نحن نتهمهم بأنهم غير محايدين.

فيصل داوجي: أعتقد أنه من الغريب أو بعد سنوات من العمل نجد أننا نرى أن وسائل الإعلام الغربية لم تتعلم درسها ففي عام 2006 قامت جامعة ليفربول ومانشتسر وليتز قامت بدراسات حول تغطية ما قبل الحرب للغزو غير المشروع للعراق وهذا ما توصلوا إليه، 80% من جميع وسائل الإعلام في المملكة المتحدة كانت تتبع الخط الحكومي في تغطيتها وفقط 22% تحدت أو خالفت رأي الحكومة، ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أنه وبكل بساطة أن وسائل الإعلام الغربية أو الأجزاء الكبرى من وسائل الإعلام الغربية لا تتحدى ولا تخالف ما يصدر من وزارة الخارجية في أي من بلدانها عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وفلسطين يتبعون الخط الحكومي وهو خط مؤيد لإسرائيل ومعاد لفلسطين والفلسطينيين كما يتبنون موقفا معاديا جدا إزاء العرب والمسلمين والشرق الأوسط بشكل عام وهذا ليس مجرد رأي بل هذا يقوم على استطلاعات آراء وبحوث معمقة وإن أحد دلائل ذلك هو البحث الذي قامت به الجامعة المرموقة ليتز وجامعة ليفربول وجامعة مانشستر إذاً الأدلة موجودة وواضحة وبالتالي فإن الاستطلاع الذي نظمته الجزيرة أو مشاهدي الجزيرة ليس غريبا ولا يثير أي استغراب فلو نظرنا إلى ما حصل في غزة نجد أن بعض الصحفيين يقول الآن إنهم يشعرون بالخجل لأنهم لم يتخذوا موقفا مغايرا لما فعلوه بعد أن شاهدوا ما حصل في غزة.

الحكومتان البريطانية والأميركية كذبتا حول أسلحة دمار شامل في العراق، والصحفيون كانوا يفعلون ما بوسعهم وفقا للمعلومات المتاحة لهم كما هو الحال مع غزة

هيو مايلز:
المسألة ليست خطأ من جانب الصحفيين فالحكومة البريطانية والحكومة الأميركية كذبت حول أسلحة دمار شامل، هؤلاء الصحفيون كانوا يفعلون ما بوسعهم وفقا للمعلومات المتاحة لهم كما هو الحال مع غزة فليس الأمر أن الخطأ هو خطأ الصحفيين الأجانب الغربيين، هو خطأ..

فيصل داوجي: وجهة نظري هي ما يلي أن أول خطوة نحو غسل دماغ أي أمة وأشخاص هي عندما يقوم المسؤولون بتقديم إجازات غير رسمية وأن يحصل ذلك فإنها إشارة إلى مصادر غير معلومة، أنت كصحفي تعرف ماذا يعني ذلك, المشكلة اليوم بالنسبة لنا هي أنه لم يعد هناك أية تغطية على الأرض بل تحول الصحفيون إلى أبواق دعاية يجلسون في مكاتبهم ويكتبون التصريحات وكل ما يتسمعونه وكل ما يقتبسونه هو مصادر حكومية غير مذكورة أسماءها..

هيو مايلز (مقاطعا): أنا فقط أريد أن أشير إلى نقطة للسيد فيصل داوجي إن المتحدثين غير المسميين هم الذين كانوا السبب في فضح أبو غريب وأكثر، ماذا تريد أكثر من أن يروك من سيساعد العرب أكثر؟

فيصل داوجي (مقاطعا): إن وسائل الإعلام التي أخذت وأيدت وشجعت الجهد الحربي..

هيو مايلز (مقاطعا): لا، لم يؤثروا في المجهود الحربي ويساعدوه، كانوا يعملون..

فيصل داوجي (مقاطعا): لقد كانوا يعلمون، يعلمون ما كان يحصل في عام 2005، ذكرت إحدى المقالات الافتتاحية وسأعطي لك اقتباسا مما قالته الصحيفة، قالت "إذا كنا نعرف جميعا ما نعرفه الآن فإن غزو العراق كان يمكن إيقافه عن طريق الاحتجاج الشعبي" هذا هنا اعتراف لو أن الصحفيين قاموا بعملهم لو استجوبوا وشككوا فيما يصدر من وزارة الخارجية لو استجوبوا وشككوا فيما يقوله بلير وبوش لكان بالإمكان إيقاف الحرب، هذا مقال افتتاحي في نيويورك تايمز.

فيصل القاسم: هيو، أنا أود أن أسأل سؤالا يعني أنتم الصحفيون الغربيون وخاصة يعني في بريطانيا وفي أميركا صدعتم رؤوسنا بالحديث عن أنكم كنتم أول من كشف النقاب عن سجن أبو غريب، ok، طيب لكن البعض يرى في واقع الأمر أنه حتى عملية الكشف عن التعذيب في أبو غريب من قبل الصحافة الأميركية هي للضحك على الذقون يعني يريدون أن يعطوا انطباعا للعالم أن أبشع ما فعلته آلة الحرب الأميركية أو الغزو الأميركي للعراق في العراق هو أنهم يعني عاملوا بعض السجناء في أبو غريب بطريقة سيئة، يا سيدي أميركا دمرت العراق وأعادته إلى العصر الحجري وقتلت الملايين من شعبه وشردت الملايين الآخرين وبآخر النهار جاي أنت وبقية الصحفيين الغربيين يعني تحكي لي عن أنه كشفنا سجن أبو غريب! شو سجن أبو غريب؟ هو الشجرة التي تحجب الغابة.

هيو مايلز: ولكن الحرب في العراق ليست مسؤولية الصحفيين، الصحفيون يفعلون ما يستطيعون لإلقاء الضوء على ما يحدث، الكذب وعدم النزاهة من جانب السياسيين وجرائم الحرب التي يرتكبها طرف آخر هذا أمر فظيع ولكن نحن كصحفيين ببساطة نحاول أن نتوصل إلى الحقيقة وأن نفعل ما نستطيع بما هو متاح لنا ونستمع إلى كلا الطرفين. أعتقد أننا يجب أن نشير هنا بأن الإسرائيليين أيضا يعتقدون أن الصحافة الغربية منحازة ضدهم ولكنهم لا يشكون ولا يولولون من ذلك ويقولون خدعتمونا، هم موجودون يحاولون تحسين المعلومات التي يعطونها، لديهم رسالة موحدة وكنتيجة يوصلون وجهات نظرهم، إذاً العالم العربي بدلا من أن يشكو من الصحفيين عليه أن يقدم قضيته بشكل أفضل وواضح وأتم.

فيصل داوجي: أنا لا أتفق معك إطلاقا، الصحفيون في الاستعداد لحرب العراق تواطؤوا وتآمروا مع الحكومات، خلقوا البيئة التي سمحت لرامسفيلد وتشيني وبلير وبوش ومن على غرارهم وغوردن براون ومن على غراره والآخرين مهدوا لهم وسمحوا لهم أن يقوموا بتشويه الحقائق عن عمد وأولا المملكة المتحدة والولايات المتحدة ليقودهم إلى حرب والصحفيون مهدوا لذلك، لم يتشككوا في الأسلحة ولم يتساءلوا أين أسلحة الدمار الشامل..

هيو مايلز (مقاطعا): عن ماذا تتحدث أنت؟..

فيصل داوجي (متابعا): لم يتساءلوا عن ذلك..

هيو مايلز (متابعا): انظر إلى ما حدث مع الـ BBC..

فيصل داوجي (متابعا): حتى يومنا هذا..

هيو مايلز (متابعا): الـ BBC كانت لديها مشاجرة عظيمة مع الحكومة البريطانية..

فيصل داوجي (متابعا): تشيني ما زال يقول ويتحدث عن العراق وأن العراق يشتري اليورانيوم من نيجيريا..

هيو مايلز (مقاطعا): تشيني ليس صحفيا..

فيصل داوجي (مقاطعا): ولكن الصحفيون لم يتشككوا في ذلك، هذا ما أقوله، لم يشككوا فيما كان يصدر من وزارة الخارجية الأميركية أو من كلام بوش أو من أي من المسؤولين الآخرين..

هيو مايلز: حسنا، حسنا..

فيصل داوجي: لم يتشكك أي منهم في ذلك، لو فعلوا ذلك هل كانت الحرب ستحصل؟ لو أدوا عملهم كما ينبغي هل كان غزو العراق سيحصل؟ لو فعلوا عملهم كما ينبغي لأدركوا وأدركنا أن ما يقوله هؤلاء المسؤولون غير صحيح لكنهم لم يشككوا بهم ولم يسألوهم.

هيو مايلز: حقيقة أن السياسيين يكذبون وما إلى ذلك هذا ليس خطأ الصحفيين، الصحفي يحاول أن يؤدي عمله بما هو متاح له من المعلومات ونحن تفاجأنا بما هو أنه لم تكن هناك أسلحة دمار شامل..

فيصل داوجي: إذاً الاستنتاج والتقرير من جامعة ليتز وجامعة مانشتسر ما رأيك في ذلك؟

فيصل القاسم (مقاطعا): هذه لدينا معلومات يعني لدينا معلومات أكاديمية وجامعية كما يقول لك فيصل.

هيو مايلز: حقيقة وأتحدث بصراحة أنا كصحفي أعتقد أن قسم إعلام ليس في جامعة ليست مطلعة على عمل الصحفيين الذين يعملون كصحفيين..

فيصل داوجي (مقاطعا): لا، هم فحصوا ودرسوا الصحف والنشرات الإذاعية والنشرات التلفزيونية وتابعوا كل ما فعلت وسائل الإعلام البريطانية وعلى أساس ذلك توصلوا للاستنتاج على أن 80% من وسائل الإعلام تبعت الخط الحكومي..

هيو مايلز (مقاطعا): ولكن القول بأن..

فيصل داوجي (متابعا): أنا أقول لك..

هيو مايلز (متابعا): الإعلام منحاز بشكل مؤسساتي..

فيصل داوجي (متابعا): إرستو كامبل نفسه..

هيو مايلز (متابعا): هذه عقدة خوف، أنت تأخذ نقطة وتقول لأنه لو كانت هناك حرب ظهر أنها غير قانونية إذاً الصحفيون منحازون..

فيصل داوجي (مقاطعا): دعني أعطك مثالا، عندما حصلت مذبحة رواندا ومن جرى توجيه اتهامات لهم بأنهم قاموا بمذابح بشرية أحد الأشخاص الأساسيين كان الشخص الذي كان يدير راديو رواندا، كان صحفيا جرى توجيه الاتهام إليه وإدانته لأنه قدم البيئة الملازمة للقتل وقدم البيئة الملازمة التي يستطيع فيها وزراء الحكومة أن يصلوا إلى الإذاعة وينشروا الأكاذيب ويرددونها..

هيو مايلز (مقاطعا): سيد فيصل رجاء أرجوك أنت تقارن مجرم حرب والذي حرض على الإبادة وقال للناس أين يمكن أن يعثروا على أناس لكي يبادوا تقارنهم بصحفيين يعملون في صحافة مكتوبة وفي شبكات في الغرب هذا خطأ ومشين..

فيصل داوجي (مقاطعا): المبدأ هناك المبدأ قائم، الصحفي قدم البيئة الملازمة للسياسيين..

هيو مايلز (مقاطعا): هذا لم يكن صحفيا هذا كان مسؤول دعاية وقد غير مساره، كان يساعد وكان عضوا عاملا في أجهزة..

فيصل داوجي (مقاطعا): نيويورك تايمز، ماذا عن نيويورك تايمز؟

هيو مايلز (متابعا): ما حدث في رواندا لا يشبه أبدا ما حدث في الغرب..

فيصل داوجي (مقاطعا): حتى يومنا هذا الـ BBC وجميع وسائل الإعلام الأخرى الأساسية لا تعتبر غزو العراق غير مشروع، لماذا؟

هيو مايلز: أعتقد أن الـ BBC في الحقيقة تشكك..

فيصل داوجي (مقاطعا): كلا إنها لا تفعل ذلك لا..

هيو مايلز (متابعا): ليس فقط الـ BBC ولكن ماذا عن الإندبندت؟ ماذا عن روبرت..

فيصل داوجي (متابعا): لا، في 2000..

هيو مايلز (متابعا): هناك الكثير من الأصوات الإعلام الغربي انتقد الإدارات الغربية، هاجم توني بلير..

فيصل داوجي (مقاطعا): كل صحيفة كل وسائل الإعلام..

هيو مايلز (متابعا): شوه سمعته..

فيصل داوجي (متابعا): في المملكة المتحدة عندما نشبت الحرب أولئك الذين كانوا ضد الحرب بحذر عندما نشبت الحرب وقفوا وراء القوات المسلحة حتى الإندبندت..

فيصل القاسم (مقاطعا): إنبدي جانينز..

فيصل داوجي: تقصد الصحفيين المرافقين، حتى الإندبندت لحد الآن لا تدعو إلى الانسحاب من العراق ولا تقول إن الحرب غير مشروعة بل تقول كان هناك سوء حسابات، كانت خطأ، ليست غير مشروعة، ليست ضد قرارات مجلس الأمن.

الموقف من الصراع العربي الإسرائيلي وازدواجية المعايير

فيصل القاسم: هيو قال كلاما مهما، نحن العرب نشتكي دائما من عدم حيادية أو عدم نزاهة الإعلام الغربي فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، هيو يقول لك إن الإسرائيليين يشتكون بنفس الطريقة من الإعلام الغربي، ماذا تقول له؟ إن الإعلام الغربي أيضا غير منصف مع إسرائيل وإذا أتاك الانتقاد من الطرفين فهذا يعني أنك تسير على الطريق الصحيح.

منذ تأسيس إسرائيل صدر أكثر من سبعين قرارا من الأمم المتحدة جرى انتهاكها من قبل إسرائيل، وبي.بي.سي لغاية اليوم لم تعتبر احتلال الأراضي الفلسطينية على أنه أمر غير مشروع وغير قانوني

فيصل داوجي:
لو أن الإسرائيليين شعروا أن الوسائل الغربية ضدهم فإنني أود أن أرى وسائل الإعلام التي تؤيد الفلسطينيين. أنا أعطيك مثالا مثلا منذ تأسيس إسرائيل أكثر من سبعين قرارا صدر من الأمم المتحدة جرى تجاهله أو انتهاكه من قبل إسرائيل، والـ BBC لحد اليوم هذا لم تعتبر احتلال الأراضي الفلسطينية على أنه أمر غير مشروع غير قانوني ولا مرة واحدة..

هيو مايلز (مقاطعا): هذا خطأ تماما، الـ BBC كثيرا ما تقول وكل مرة تقول هذا احتلال غير مشروع مستوطنات غير مشروعة هذا واضح تماما..

فيصل داوجي (مقاطعا): لو تستطيع أن تريني حقيقة واحدة فسأغير رأيي، أنا درست وبحثت فيما نشرته الـ BBC والغارديان والإندبندت وكلها لم تستخدم كلمة illegal غير مشروع غير قانوني.

هيو مايلز: أنا سأرحب..

فيصل داوجي (متابعا): أبدا إطلاقا، إطلاقا..

هيو مايلز: قبل أن يصوت المشاهدون أن يتأكدوا من بعض هذه المواقع لأنهم سيجدون..

فيصل داوجي (مقاطعا): بإمكانك أن تريني أن تثبت لي بأنهم..

هيو مايلز (متابعا): أعتقد أنهم سيجدون تكرر الحديث عن المستوطنات..

فيصل داوجي (متابعا): استخدموا كلمة غير مشروع للاحتلال، احتلال الأراضي الفلسطينية سأغير فكري.

هيو مايلز: لا يقولون غير مشروع بل لديهم صور كاملة من القتلى الفلسطينيين..

فيصل داوجي (مقاطعا): لغة، لغة نتكلم عن اللغة.

هيو مايلز (متابعا): لديهم كثير من المواد، لديهم صور واضحة من غزة، هذه تملأ الصفحات الجرائد، حرب غزة كانت المرة الأولى التي غير الرأي العام..

فيصل داوجي (مقاطعا): بعد ستين عاما، بعد ستين عاما.

هيو مايلز (متابعا): رأيه بسبب الإعلام الغربي، لماذا الإعلام الغربي عرض فظائع الحرب؟

فيصل داوجي (متابعا): بعد ستين عاما بدأت وسائل الإعلام الغربية، ما كانت تفعل أي شيء وفي غزة وقفت مع الصحفيين وأخذت الجزيرة لا تغير وجهة نظرها..

فيصل القاسم (مقاطعا): جيد، بس هيو، أنت تقول لولا الإعلام الغربي ولولا الصحف الغربية والبريطانية تحديدا لما انتفض الشعب البريطاني والشعب الغربي ولما عرف الكثير عما حدث في غزة، طيب إذاً إذا كان الوضع هكذا كيف تبرر امتناع هيئة الإذاعة البريطانية عن بث نداء استغاثة لصالح أطفال غزة؟ تشدقوا بموضوع الحيادية والموضوعية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، روبرت فيسك يتساءل أيهما أهم الحيادية والموضوعية الإعلامية أم مئات الأطفال الذين يقتلون ويداسون تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية؟ بربك يعني ألم ترتكب الـ BBC وهي يعني رمز الديمقراطية والحيادية والتعددية ولم تذع بيان استغاثة بينما كان ما في مشكلة تذيع بيان استغاثة لدارفور وغير دارفور؟!

هيو مايلز: السبب أن الـ BBC اتخذت هذا القرار هو أن الصورة التي كانت ستستخدم في نداء الاستغاثة ستكون نفسها التي عرضوها هم في نشراتهم لذلك لم يستطيعوا سوى أن يكون هذا الكلام مشحونا سياسيا لهذا الـ BBC اتخذت قرارها لأنها في تلك اللحظة الزمنية كان عليهم أن يحافظوا على حياديتهم ومن خلال الدعوة لمساندة طرف هذا سينتهك ميثاق الـ BBC بالاحتفاظ بحياديتها..

فيصل داوجي (مقاطعا): لكن الـ BBC عرضت نداءات واستغاثة لكوسوفو ودارفور وأيضا النزاع الآخر..

هيو مايلز: هذا نزاع مختلف..

فيصل داوجي: لأن إسرائيل داخلة..

هيو مايلز: ليس لأن إسرائيل داخلة، لأن هذا نزاع مشحون بالعواطف والسياسة والإسرائيليون أيضا يعتقدون أن الصور كانت مشحونة ضدهم لهذا السبب حقيقة أن كلا الطرفين العرب والإسرائيليين يقولون إن الـ BBC منحازة هذه إشارة جيدة لتفتخر الـ BBC بما فعلت..

فيصل داوجي (مقاطعا): بالنسبة لي المؤشر هو ما يلي -وسأقترب من جنوب أفريقيا- عندما كانت الـ BBC تغطي أخبار جنوب أفريقيا أيام الفصل العنصري كانت تقول بأننا نخضع للرقابة وعلينا أن نقدم تقاريرنا إلى جهة الرقابة في جنوب أفريقيا، في السنة الماضية والسنة التي قبلها عندما كانت تقدم تغطية عن زمبابوي حول زمبابوي الصحفيون ما كان مسموحا لهم بالدخول إلى زمبابوي وبالتالي كانوا يقدمون تقاريرهم من جنوب أفريقيا فكانوا يقولون لا يسمحون لنا بالدخول إلى زمبابوي لذلك نقدم تقاريرنا من جنوب أفريقيا، عندما فعل الإسرائيليون الشيء ذاته في غزة لم يقم أي صحفي أي مراسل بذكر قبل تقريره بأننا نخضع لرقابة في غزة وأن الصحفيين غير مسموح لهم بالدخول إليها وبالتالي نحن نقدم تقاريرنا من القاهرة أو غير ذلك، لماذا لم يفعلوا ذلك؟ هذا هو رأيي إذ لو أرادوا أن يحافظوا على مستوى الموضوعية وأن يكونوا غير منحازين فلماذا فعلوا ذلك؟

هيو مايلز: السبب في ذلك أنا أعتقد أنه مهنيا مثلك إذا لم يسمحوا للصحفيين أن يدخلوا غزة نقطة مهمة لكن بالنسبة للكثير من الغربيين الذين يستيقظون في الصباح ليقرؤوا جرائدهم هذا مجرد تفصيل..

فيصل داوجي (مقاطعا): ولكن هذا مهم، لكن هذه هي طبيعة التغطية والإعلام..

هيو مايلز (متابعا): وفي تاريخ طويل، هذا مهم بالتغطية لكن ليس مهما بالنسبة إليهم، هذا هو المهم أن الناس يموتون..

فيصل داوجي (مقاطعا): لماذا إذاً الـ BBC لم تتحدث عن جنوب أفريقيا بنفس الطريقة أو زمبابوي؟

هيو مايلز: عليك أن تأخذ بعين الاعتبار الضغوط التجارية التي تواجهها الصحف، لديك عدد محدود من الكلمات..

فيصل داوجي (مقاطعا): كلا، كلا، أنا لا أفهم..

هيو مايلز (متابعا): والغربيون لا يفهمون العالم العربي كثيرا..

فيصل داوجي (متابعا): لا أفهم، هنا توجد ازدواجية..

هيو مايلز (متابعا): إلى مدى مثلا الصحف المصرية تغطي أحداث هولندا مثلا؟..

فيصل داوجي (متابعا): هذه إزدواجية..

هيو مايلز (متابعا): هل ترى صحفا عربية تغطي.. الصحف العربية كم قدمت من الدعم لحماس، هل الصحف المصرية والسعودية دعمت حماس؟

فيصل داوجي (مقاطعا): هذا ليس خطأ الصحيفة، هذا خطأ السياسيين..

هيو مايلز (مقاطعا): لا، هذا خطأ الصحفيين، الإعلام الغربي..

فيصل داوجي (متابعا): ما أقوله أنا إن وسائل الإعلام الغربية..

فيصل القاسم (مقاطعا): الإعلام في العالم العربي مختلف، أنت تقول العالم العربي، نحن لا ندعي في العالم العربي أن لدينا إعلاما حرا، نحن نعلم أن الإعلام يسير وراء الحكومات وبيشتروه بفرنك، يعني أكبر.. بتعرف أنت، لكنكم أنتم تتشدقون في الغرب بأن لديكم ديمقراطية وحرية إعلام وتعددية وكل هذا الكلام.

الإسرائيليون رغم غضبهم وشعورهم بأن الإعلام مؤسساتي ومنحاز ضدهم، لكنهم يعملون مع النظام لينتجوا علاقات إعلامية أفضل وهذا ما على العرب أن يتعلموه أيضا

هيو مايلز:
عندما يكون هناك ديمقراطية وإعلام حر عليكم أن تقبلوا الانتقاد أما الشكوى الآن بأن الإعلام ضدكم هذا ليس سوى نظرية مؤامرة، ولا نثق بالصحفيين وغيره هذا لن يساعد القضية الفلسطينية، عليكم أن تقبلوا أن هناك فيصلا وحكما في الغرب، هذا ما يفعله الإسرائيليون رغم غضبهم وشكواهم وشعورهم كما يشعر العرب بأن الإعلام مؤسساتيا هو منحاز ضدهم لكنهم يعملون مع النظام لينتجوا علاقات إعلامية أفضل وهذا ما على العرب أن يتعلموه أيضا.

فيصل داوجي: لكنك لم تجب على سؤالي، سؤالي هو ما يلي، لو قالوا في زمبابوي إننا نتعرض للرقابة، قبل شهر من الزمن فعلوا ذلك وقبل عشر سنوات فعلوا ذلك في جنوب أفريقيا فلماذا  لم يفعلوا ذلك في إسرائيل عندما كان الصحفيون يقفون عند حدود غزة لماذا لم يقل صحفيو الـ BBC ذلك؟

هيو مايلز:
هذا تفصيل ومهم بالنسبة لي لكنه..

فيصل داوجي (مقاطعا): كلا، كلا، ليست تفاصيل.

هيو مايلز (متابعا): لا يهم مشاهدي الـ BBC إذا كان لديهم دقيقة أو صحيفة لديها مائتي كلمة.

فيصل داوجي: لكن لماذا إذاً ذكروا ذلك في زمبابوي، في زمبابوي كان لديهم الوقت لذلك، قالوا كنا نحن تحت الرقابة قالوا ذلك في جنوب أفريقيا..

هيو مايلز (مقاطعا): نعم في الحقيقة فعلوا ذلك. نعم كان هناك رقابة في زمبابوي ومنعوا من الدخول من جانب إسرائيل ولكن..

فيصل داوجي (مقاطعا): ولكنهم لم يقولوا ذلك عن غزة، لم يقولوا. هذه نقطتي، هذا ما أقوله لك..

هيو مايلز: أنا أعتقد أنك ستجد أنهم قالوا ذلك وأنا أعلم في الحقيقة أن روبرت فيسك..

فيصل داوجي: أنا أقول لك، أقول لك إن..

هيو مايلز (متابعا): قال ذلك وبعد الحرب عدة محطات بريطانية بما في ذلك القناة الرابعة قالت..

فيصل داوجي (مقاطعا): بعد الحدث.

هيو مايلز: قالت إن الصور التي لم تتواصل عليهم السبب لأن الإسرائيليين لم يدخلوهم وليس خطأ الصحفيين.

فيصل داوجي (مقاطعا): بعد الحدث. الصحافة يفترض ألا تخضع للسيطرة، إذا كان هؤلاء المحررون هم الذين يقولون ذلك.

النقل الإعلامي الغربي بين التوجهات والضغوط

فيصل القاسم: سنأتي على هذه النقطة فيصل. لكن أريدك أن ترد على كلام مهم قاله هيو، أنه ليس صحيحا أو ليس بإمكانك أن تضع كل الإعلام الغربي من صحف ومجلات وتلفزيونات وإذاعات في سلة واحدة، قال لك إن الكثير من الصحف عرضت المناظر البشعة للحرب في غزة للعدوان الإسرائيلي على غزة ولولا هذه الصحف لما خرج البريطانيون والأوروبيون وتعرفوا على الوضع، لما ظهرت مظاهرات، كان هناك مظاهرات بعشرات الآلاف في لندن وغير لندن بناء على ماذا؟ بناء على النقل الإعلامي الحر، الغربي الحر لما حدث على أيدي الفاشيين الصهاينة؟

فيصل داوجي: أنا ما زال أقول وأنتظر الكلام من جامعة، من تقارير أو بحث الجامعة، 80% إذاً 20% نحن نحيي هذه الـ 20% من وسائل الإعلام التي أدت أداء جيدا ولكن وسائل الإعلام الرئيسية أخفقت في أداء عملها..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذا يعني أن 90% من الشعب يتبعهم.

فيصل داوجي (متابعا): وهذا تبعه 80% من الناس. القارئ العادي في المملكة المتحدة يقرأ الديلي ميل إيفن إكستاندب، لا يقرؤون صحيفتي الغارديان والإندبندنت، يقرأون صحيفة صن، وهم على الأرجح الأكثر كراهية للإسلام والعنصريين وضد العرب..

فيصل القاسم: that''s the main stream.

فيصل داوجي: هذه مسائل الإعلام الرئيسية نعم. الأشخاص القليلون الذين يقرؤون الغارديان والإندبندنت غير مهمين أو لا يؤثرون، الرأي الشعبي يتقرر عن طريق تلك الوسائل، كيف يكون هذا غريب.

هيو مايلز: هذه محاججة، هراء، أن تعتبر أن الغارديان والإندبندنت، الملايين يقرؤأون هذه، لها تأثيرات كبيرة، الصن أيضا فيها صحفيون مسلمون يعملون لديها.

فيصل داوجي: لكن الجمهور، الجمهور، الجمهور العام، الجمهور الاعتيادي لا يقرأ الغارديان والإندبندنت. النخبة السياسية والمثقفون يقرؤونها.

هيو مايلز: ومن يقرأ الصن، الطبقة العامة؟ الجهلة؟!

فيصل داوجي: لا أقول الجهلة بل أقول إن هنالك ذهنية معينة هي من تقرأ الصن والديلي ميل، خذ جريدة الديلي ميل في كل يوم هناك كل يوم مقال فيها عن هذا المسلم وذلك العربي وهذا ما يحصل.

هيو مايلز: هذه لأنها أخبار تستحق الاهتمام والشعب البريطاني يهتم بها..

فيصل داوجي (مقاطعا): وهذا هو بالضبط ما أردت قوله، هذا بالضبط، إنكم تستخدمون..

هيو مايلز (متابعا): عليك أن لا تنسى أن الصحف، الأخبار في الغرب والصحف عليها أن تكسب المال فهي ليست أدوات بيد الحكومة لتراعي مشاعر الحكام كما هو الحال في العالم العربي.

فيصل القاسم: يريدون أن يحققوا الأرباح المالية ولكن على حساب العرب والمسلمين، على حساب أرواح المسلمين والعرب وكذا، يعني تعمل مصاري، يعني تعمل فلوس بس على حساب من؟..  at the expense who?

هيو مايلز: لا، لا، هم لا ينتقدون المسلمين وحقيقة أن هناك بعض المقالات هي ضد العرب وبعضها الآخر لصالح المسلمين هذا ما يحدث في ظل الديمقراطية وحرية التعبير.

فيصل القاسم: جميل بس هيو، أنا أسأل سؤالا، كيف ترد على من يقولون إن الصهاينة يسيطرون على الأقسام المختصة بالعرب وإسرائيل في معظم وسائل إن لم نقل في كل وسائل الإعلام الغربية، كل الأقسام في الصحف في المجلات في الإذاعات في التلفزيونات كل هذه الأقسام التي تختص بالصراع العربي الإسرائيلي هناك صهاينة على رأسها، محررون صهاينة، مخرجون صهاينة، رؤساء تحرير صهاينة هم الذين يضعون الـ editorial line، الخط التحريري لكل هذه الوسائل هم صهاينة؟

هيو مايلز: أنا أقول أظهر ما لديك من أدلة وأذاً ماذا عن كل الصحفيين المسلمين في بريطانيا، بريطانيا فيها جالية مسلمة، إذاً هناك جانبان. قد أقول كفوا عن الشكوى ضد الصهاينة.

فيصل داوجي: ولكنهم لا يملكون وسائل الإعلام، المسلمون لا يسيطرون على وسائل الإعلام الرئيسية.

هيو مايلز: الصهاينة لا يملكون الصحافة، الـ BBC..

فيصل داوجي: اعطني مثالا، اعطني مثالا على ذلك..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، فيصل. يقول هيو إنه هل لديك إثباتات على أن الصهاينة يمسكون بزمام كل الأقسام المختصة بالعرب وإسرائيل في وسائل الإعلام الغربية؟ يقول لك أنا أقول العكس.

فيصل داوجي: لن أقول إنهم يسيطرون عليها ولكن ما أقوله هو إنهم يستطيعون أن يمارسوا الضغط ويستطيعون التأثير بشكل، يؤثرون على أشخاص مهمين جدا.

هيو مايلز: هذا كلام يقلل، قليل الاحترام لصحفيين يخاطرون بحياتهم في العراق، في غزة، الـ BBC صحفيوها يخاطرون أن تسميهم عملاء للصهاينة..

فيصل داوجي (مقاطعا): دعني أعطك مثالا..

هيو مايلز (متابعا): هذا حقيقة، هذا أمر، هذه نظرية مؤامرة ليس إلا.

فيصل داوجي: أنا لم أستخدم.. أنا قلت إن لديهم تأثيرا على شخصيات مهمة، لم أقل إنهم عملاء، سأعطيك مثالا، النيورك تايمز اليوم كان لديها مقال بقلم امرأة اسمها إليزابيث كريشنار ما قالته عن ليبرمان الذي سيكون وزير الخارجية القادم في إسرائيل، قالت عادة يكون شخص سياسي متحدث فصيح ويستخدم اللغة التهديدية وتثير الريبة لدى العرب. وأنا قمت ببعض الدراسة لأرى من هذه السيدة ووجدت أنها زوجة شخص أستاذ في مركز الدراسات الإستراتيجية في تل أبيب، هذا المركز في السنة الماضية كان يدعو إلى قصف إيران، إذاً هذا ما أقوله هنا، إنهم يؤثرون، هناك تأثير، هناك أشخاص مختلفون يستطيعون التأثير على من يكتب ليكتب أشياء معينة.

هيو مايلز: أنا لا أقول لك إنه لا يوجد هناك تأثيرات، بالطبع هناك صهاينة في الإعلام كما هناك مسلمون مؤيدون لفلسطين في الإعلام، بالطبع هناك حرب قائمة في الإعلام كما هي حرب العالم الحقيقي والإعلام هو البعد..

فيصل داوجي (مقاطعا): ولكنك لا تذكر ذلك، لا يتحدث عن الحرب..

هيو مايلز: بالطبع يجب أن يكون ذلك، وإن لم يكن ذلك فالخطأ خطأهم يجب أن يكون هناك دافع أن يقاتلوا..

فيصل داوجي (متابعا): أن العرب ضحايا هذه الحروب.

هيو مايلز (متابعا): بنظرهم نعم هناك، هم هم ضحايا ولكن أيضا عليهم أن ينخرطوا في العمل ويقاتلوا وهذا يعني إطلاق مواقفهم أيضا.

حتى يومنا هذا ليس في الإعلام الغربي صحيفة واحدة أو محطة إذاعية أو قناة تلفزيونية ذكرت أن أكثر من مليون عراقي قتلوا في الحرب غير المشروعة على العراق

فيصل داوجي:
لدي سؤال آخر إليك حول طريقة تغطية الأخبار ، الـ 80% من وسائل الإعلام الغربية حول تغطية حربي العراق وفلسطين، حتى يومنا هذا ليس هناك صحيفة واحدة حتى واحدة أو محطة إذاعة أو قناة تلفزيونية ذكرت بأن أكثر من مليون عراقي قد قتلوا بهذه الحرب الغير المشروعة. إن جامعة جوب هوبكنز قامت بدراسة قالت فيها للتحقق -وهي جامعة مرموقة لها سمعتها- قالت إن لا يوجد أي وسيلة إعلام سوى.. حتى الـ BBC  والغارديان أو الإندبندنت استخدمت الإحصاءات التي قدمتها هذه الجامعة عن عدد ضحايا الحرب، لماذا؟ 23 إسرائيليا قتلوا بالصواريخ وقد عرفنا كل شخص من هؤلاء، عوائلهم، مسكنهم أي مدارس درسوا فيها وأين كانوا يتسوقون وما إلى ذلك، 1300 فلسطيني قتل ولكن تستطيع أن تتذكر أحد منهم؟ كم واحدا منهم تعرفه؟ كم صحفي ذكر أسماءهم؟

هيو مايلز: بإمكاني أن أقول لكم إن تغطية غزة نقلت المنظور الأوروبي غيرته حول الحرب الإسرائيلية الفلسطينية إذاً لو كانت هذه التغطية منحازة ضد العرب والفلسطينيين فإذاً هذا أمر غريب لأن النتيجة كانت معاكسة، الغربيون يؤيدون العرب لأول مرة في التاريخ، لا أرى أدلة على ما تقول عن هذه.

فيصل داوجي: غوردون براون اليوم ألقى خطابا هدد فيه إيران، لم تذكر أي صحيفة أو أي وسيلة إعلام تقريرا يقول إن إيران لديها حق طبيعي لتطوير برنامجها النووي.

هيو مايلز: أنا لا أعتقد أن هذا صحيح.

فيصل داوجي: نعم، هذا صحيح.

هيو مايلز: أعتقد أن ذلك تراه في الكثير من الصحف الغربية.

فيصل داوجي: دعني أضع ذلك ضمن شرط، ولكن لم يسموا إسرائيل ولم يذكروها بالاسم بأنها قوة نووية.

هيو مايلز: وسائل الإعلام الغربية كثيرا ما تنتقد إسرائيل..

فيصل داوجي (مقاطعا): وسائل الإعلام الغربية، أنا..

هيو مايلز (متابعا): كثيرا من وسائل الإعلام تنتقد الإدارة الأميركية، البريطانية، كلا الطرفان يمثلان وحقيقة أو فكرة أننا لا ننتقد إسرائيل أبدا وأننا مؤسساتيا منحازون، هذا غير صحيح.

فيصل القاسم: هيو، أنت يعني تقول إنه من الخطأ أن نصف الصحفيين الغربيين بأنهم عبارة عن ثلة من العملاء في أيدي اللوبي الصهيوني في أوروبا والغرب عموما، لكن هل تستطيع أن تنكر بأن الصحفيين الغربيين والإعلاميين عموما هم عبارة عن ثلة من الجبناء وفي بعض الأحيان من المرتزقة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل؟ هم لا يستطيعون مواجهة إسرائيل، هم يخافون من العصا الإسرائيلية، أنت تعلم، أنت تعيش في بريطانيا وتعلم أن أي صحفي غربي يحاول أن ينقل الحقيقة عما يحدث في غزة يذهب في ستين ألف داهية فما بالك لو ناصر الفلسطينيين أو القضايا أو ناصر الحق إذا صح التعبير. الصحفيون الغربيون عبارة عن ثلة من الجبناء لا تستطيعون أن تواجهوا الإسرائيليين ولا اللوبي الصهيوني ولا اللوبي الإسرائيلي ولا الصهيوني في الغرب، تخافون، تخافون، تخافون، تخاف على لقمة عيشك.

هيو مايلز:
لا، الصحفيون ليسوا خائفين من إسرائيل، الصحفيون أيضا يريدون شيئا واحد هو الحقيقة ويحاولون نقل ما هو دقيق وما هو له علاقة بما يريده الجمهور وهم..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنك لا تستطيع أن تنقل الحقيقة يا هيو، لا تستطيع أن تنقل الحقيقة، you can''t tell the truth.

هيو مايلز: إذاً، بالطبع ننقل الحقيقة، هي في الصفحات الأولى، قتلى وجرحى لأطفال فلسطينيين، أليس هذا حقيقة؟

فيصل القاسم: لماذا لم نر هذه الصور على التلفزيونات البريطانية؟

هيو مايلز: أنت تراها في صفحات الإندبندنت والكثير من وسائل الإعلام..

فيصل القاسم (مقاطعا): التلفزيونات البريطانية، التلفزيونات، لماذا لم نرها على التلفزيونات، كما كانت على الجزيرة والقنوات التي غطت على أرض الواقع؟

هيو مايلز: السبب لأن التلفزيون البريطاني له معايير تحريرية مختلفة حول ما يظهره من الضحايا والجرحى وهذا ليس فقط لما يخص إسرائيل وفلسطين هذا ينطبق على أي نزاع.

فيصل القاسم: أم لأنهم لا يريدون أن يعرضوا أو يظهروا النازية والفاشية الإسرائيلية ولا يريدون أن يؤلبوا الشارع الغربي ويظهروا للعالم ماذا يحدث على أيدي آلة الحرب؟

هيو مايلز: لا، لا، أنت لا ترى قتلى إسرائيليين وجرحى إسرائيليين، هذه سياسة هم لا يظهرون صورا فظيعة، هذا قرار تحريري اتخذته الـ BBC. بالطبع الجزيرة وقنوات أخرى لديهم معايير تحرير أخرى، هذا ليس مؤشرا على الانحياز هذه مسألة ثقافة وما هو مقبول وما هو..

فيصل داوجي (مقاطعا): هذا أمر مبسط، بسيط بالنسبة لي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس فيصل، فيصل أريد أن ترد على كلام هيو بأن الصحفيين الغربيين أو معظم الصحفيين الغربيين ليسوا خائفين من إسرائيل ولا يخافون من العصا الإسرائيلية وهم يستطيعون أن يواجهوا إسرائيل. هذا من جهة، من جهة أخرى أنه يعني لماذا لم نر هذه المناظر البشعة عما حدث في غزة على الشاشات الغربية؟ لأن الخط التحريري للـ BBC وغيرها من القنوات الغربية مختلف عن خط الجزيرة وغير الجزيرة.

فيصل داوجي: إن الأمر بسيط بالنسبة لي، إسرائيل تعتبر واحدة منا في وسائل الإعلام الغربية، كل مرة نشاهد فيها وسائل الإعلام الغربية، 80% منها سواء كانت تلفزيون أو صحيفة أو راديو عندما يقابلون متحدثين إسرائيليين يتسمون باللطف والاحترام ولا يستجوبونهم ويأخذون ما يقولونه على محمل الجد بمعناه السطحي، لكن إذا قابلوا شخصا من حماس أو من حزب الله يتسمون بالعدوانية في الأسئلة لا يسمحون لهم بالكلام ويقاطعونهم طوال الوقت وبالتالي ينظرون إليهم على أنهم أناس مختلفون عنا، وبالتالي هذا هو أمر واضح عن طريق الأدلة، لو نظرت إلى القناة رقم أربعة channel 4 وإلى الـ BBC واحد أو اثنين، لننس عن فوكس نيوز لا أعتبر هذه وسيلة إعلام على جميع الأحوال ولكن غالبية الأدلة تدل إلى حقيقة أن المتحدثين الإسرائيليين يحصلون على مقابلات لينة وجيدة من وسائل الإعلام الغربية لأنه وبسبب أنهم يقومون برقابة ذاتية على أنفسهم عندما يقابلون ويعلمون أنهم لو تحدوا الحقيقة فإنهم سيتهمون بمعاداة السامية، هذا واضح جدا، واضح جدا..

هيو مايلز (مقاطعا): لا، لا، دعني أقل لكم ما هي القضية..

فيصل داوجي (متابعا): حتى لو كان شخصا مشهورا مثل جون بيتجر الذي ينتقد ما يحصل في غزة اتهم بأنه معاد للسامية.

وصايا الرقابة وحرية الانحياز

فيصل القاسم: هيو، هذه نقطة مهمة جدا، مهمة جدا، السؤال المطروح، هناك من يقول في واقع الأمر إنه أنت بإمكانك أن تحيد، أن تخسر وظيفتك، حتى لو كنت سياسيا، يعني نحن نعرف ماذا حصل لديفد ميلر أعتقد السياسي البريطاني الذي ذهب إلى غزة وأنب الجنود الإسرائيليين على ما يفعلونه في غزة، ماذا حدث للرجل؟ طار من منصبه ولا نعرف أين ذهب الآن، هذا بالنسبة للسياسيين الكبار، لا أحد يستطيع أن يقول كلمة ضد إسرائيل، بيطير من شغله، فما بالك بالصحفيين من أمثالكم؟ أنتم تخافون على لقمة عيشكم عندما يتعلق الأمر بتغطية الصراع العربي الإسرائيلي، لا تستطيعون أن تقولوا الحقيقة، لا تستطيعون، تتشدقون بالديمقراطية والحرية وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل تخرسون.

هيو مايلز: لا، لا، الأمر ليس، أنت ببساطة تشكو وتولول بدون داع. عندما يجري صحفي غربي مقابلة مع إسرائيليين عندما ينتقدون الإسرائيليين، الإسرائيليون ناضجون بما فيه الكفاية يعرفون أنهم أحيانا يربحون وأحيانا يخسرون، عندما يربحون يفرحون، عندما يخسرون يعيشون مع هذه الحقيقة. العرب حتى عندما.. حتى عندما يكسبون يريدون للإعلام الغربي أن يكون مثل المنار حتى لو كسبوا أكثر من 50%.

فيصل داوجي: أود أن أقول شيئا، ما أثبتته حرب غزة أنه بالنسبة للناس العاديين بدؤوا يتساءلون حول الـ BBC و الـ CNN وفوكس نيوز وغيرها، السؤال البسيط الذي يطرحونه، لماذا لإسرائيل حق الوجود وفلسطين ليس لها هذا الحق؟ هذا هو السؤال الأساسي الجوهري الذي يطرحه الناس، بعد ستين سنة من الوجود، لماذا لم يأخذ أحد وجهة النظر الفلسطينية وهم الفلسطينيون وهم الضحايا لم يسمع أحد صوتهم؟

هيو مايلز: لكن هذه أسئلة سياسية هذا لا علاقة له بالصحافة وبالإعلام هذا سؤال يوجه للسياسيين.

فيصل داوجي: وسائل الإعلام هي وسيلة تعبير عن هذه الأسئلة والجواب عليها على يد أو على لسان السياسيين.

هيو مايلز: والإعلام يتعامل مع هذه الأسئلة فهذه بالضبط هي الأمور التي نراها في مقالات الرأي في الصحف الغربية وفي الوثائقيات التلفزيونية تبحث مثل هذه الأسئلة، هذه ليست قضية ممنوعة محرم الخوض فيها ولا توجد خطوط حمراء، هذا ليس العالم العربي.

فيصل القاسم: بس يا هيو، هناك من يقول بأن السفارات الإسرائيلية في أوروبا بشكل عام، اترك أميركا، أصلا أميركا الوضع مختلف تماما، يعني على الأقل إذا قارنا أوروبا بأميركا من ناحية الإعلام يعني أنتم بتطلعوا أبطالا بالمقارنة مع الأميركان، أبطال من الطراز الأول، real heroes، فيعني لا يمكن أن نقارن. لكن هناك من يقول إن السفارات الإسرائيلية تراقب عن كثب تراقب كل شيء يكتب في الصحافة الغربية ينشر على التلفزيونات والإذاعات ويمكن لهذه السفارات وللضغط اليهودي والصهيوني في أوروبا أن يحرق الأرض من تحت أي صحفي يظهر الحقيقة أو يعني يكون محايدا على أقل تقدير، كيف ترد؟

هيو مايلز: بالتأكيد أن أتوقع من السفارة الإسرائيلية أن تراقب كل شيء في الإعلام فهذه وظيفتها في النهاية أما السفارات العربية يجب أن تفعل الشيء نفسه..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنهم يرهبونكم يضغطون عليكم يمنعونكم يهددونكم بلقمة عيشكم كصحفيين غربيين.

هيو مايلز: مرة أخرى لا دليل على ذلك، إذا ما تحدثت إلى صحفي، أنا كصحفي أنا لم يبتزني أحد أنا حر أقول ما أقول، في الغرب هناك إعلام حر، على العرب أن يقدموا قضيتهم بشكل أفضل وإذا ما شعروا بأن الإعلام ليس متوازنا وغير مرضي عليهم أن يجربوا أكثر، أن لا يشكوا ويولولوا ويشكوا كما أن الأمر كالأطفال.

فيصل القاسم: فيصل هذا مهم الأمر، نحن لماذا نريد من الإعلام الغربي أن يكون ملكيا أكثر من الملك؟ لماذا نريد من الإعلام الغربي أن يناصرنا؟ يا أخي معروف أن الإعلام جزء لا يتجزأ من السياسية parts and parcel of politics، لماذا نطلب من الإعلام الغربي أن يكون.. من حق الإعلام الغربي والصحف الغربية أن يكون منحازا للقضايا التي تهمه، إسرائيل تهم الغرب أكثر مما تهم العرب، من حقهم أن ينحازوا، لماذا نحن نثير الدنيا عليهم؟ ثانيا قال كلاما مهما هيو خلال الحلقة، طيب لماذا نهاجم الإعلام الغربي ولا نهاجم الإعلام الصهيوني العربي الذي كان أكثر صهيونية من فوكس نيوز وغيرها في الغرب في نقده للفلسطينيين وفي تآمره على الفلسطينيين وعلى العراق وعلى كذا؟ لماذا؟ كما يقول الكثيرون.

فيصل داوجي: أولا إننا ننتقد وسائل الإعلام لأن غالبية الناس العاديين يحصلون على معلوماتهم من وسائل الإعلام، هذا مصدر إعلامهم، إنهم يفتحون الراديو فيحصلون على المعلومات، يشاهدون التلفزيون أو يقرؤون الصحفية، إذاً هذا هو أول لقاء لهم بالمعلومة. ننتقدهم لأنهم يكذبون ولا يذكرون الحقائق ويسيئون بتشويه الحقائق إلى الجمهور، إذاً يجب أن نكون حريصين وحذرين جدا خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، لو أن وسائل الإعلام قامت بعملها بشكل صحيح وكشفت الأكاذيب، الأكاذيب التاريخية والظلم فإن هذا النزاع لما استمر أكثر من ستين عاما. إن الفصل العنصري في جنوب أفريقيا دمر لأن هناك كان هناك صحفيون شجعان ذوي ضمائر حية نقلوا ما يحصل في جنوب أفريقيا للعالم فعلوا ذلك لأنهم شاهدوا الظلم وهذا ما نريده نحن..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذا ما لم يفعله الصحفيون والإعلاميون الغربيون بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي.

فيصل داوجي: منذ 1948..

هيو مايلز (مقاطعا): ماذا، عن ماذا تتحدث؟ إنه يملأ صدر الصفحات الأولى لكل الصحف على مدى الأسابيع الماضية.

فيصل داوجي: ولكن من أي زاوية؟ من أي وجهة نظر؟ يقدمون إسرائيل على أنهم هم الضحية.

هيو مايلز: لا، لا يصورون كأنهم ضحايا.

فيصل القاسم: هذه نقطة مهمة جدا، الإسرائيليون يقول لك فيصل دائما يصورون بأنهم الضحايا. أنا أقول لك، هناك عضو برلمان ألماني من أصل عربي جمال قارصلي خدم في البرلمان الألماني لفترة وأصدر بحثا إعلاميا بعنوان "الوصايا الاثنا عشر بخصوص الإعلام الغربي" يعني هناك وصايا ملزمة للإعلاميين الغربيين في ألمانيا وبريطانيا وكذا، ذكر منها كثيرا، مثلا العرب هم دائما المعتدون يجب أن يصور الإعلام بأن العرب هم دائما المعتدون وإسرائيل فقط تدافع عن نفسها، هذه وصية. وصية ثانية يجب عدم ذكر بأن للعرب الحق في الدفاع عن أنفسهم وبأن العرب هم الذين بدؤوا الاعتداء على إسرائيل وصية ثانية. وصية ثالثة يعني الإسرائيليون أناس طيبون ولا يمكن أن يقوموا بأي عمل وإذا حصل عكس ذلك..

هيو مايلز: لا، لا، إذا ما كان هذا يجعلك تشعر بالارتياح..

فيصل القاسم: دقيقة، دقيقة. يجب أن لا نصدقهم. أربعة -بس خليني أقولهم باختصار سريع- إذا قتل العرب أي إسرائيلي حتى لو كان جنديا فهذا هو الإرهاب أما إذا قتلت إسرائيل مدنيين من العرب فهو حق في الدفاع عن نفسها. ثانيا لا يمكن أن تذكر لا حزب الله ولا حماس ولا أي حركة مقاومة عربية في الإعلام الغربي إلا وتضع خلفها منظمة إرهابية. ok! هذا قسم بسيط من الوصايا، هناك وصايا أنت لا تستطيع كصحفي، كيف ترد؟

هيو مايلز: أول شيء أقوله إن إسرائيل وفلسطين هي قضية استثنائية في صعوبتها لكل الصحفيين لتغطيتها وكل من يحاول تغطيتها سيجد أنهم يتلقون تعليقات من كلا الطرفين تتهمهم بالانحياز فمن الصعب على الغربيين أن يفهموا قضية إسرائيل وفلسطين لأنهم غير مطلعين على الثقافة والتاريخ واللغة فالمسألة معقدة، في لقاء قصير، في خبر قصير صعب أن تعطي الخلفية كلها.

فيصل القاسم: أنا عندي سؤال سريع فيصل، يعني هل تؤيد الفكرة التي تقول على العرب أو على الشعوب العربية ألا تصدق الإعلام الغربي؟ بكلمة أو كلمتين، لا تصدق الإعلام الغربي، العرب؟

فيصل داوجي: كلا، كلا، أعتقد أن بعض وسائل الإعلام قابلة للتصديق، أود أن أشرح لك شيئا..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت انتهى، كلمة واحدة.

فيصل داوجي: أعتقد أن لدينا عملا كثيرا أمامنا يجب أن نقوم به لكي نخرج ونضع القضية الفلسطينية على الصفحات الأولى يوميا.

فيصل القاسم: أشكرك. كلمة واحدة.

هيو مايلز: إذاً طيب أنا أعتقد أن العرب حكماء يعرفون أن الدعاية موجودة وخبرتهم كافية، شكرا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد فيصل داوجي وهيو مايلز. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.