- أهداف المذكرة وجوانبها القانونية والسياسية
- واقع المواطن العربي وانعكاسات المذكرة على الحكام
- مصداقية المحكمة الدولية بين المصالح والمبادئ
- انتقائية المحكمة ودوافع الاستهداف

فيصل القاسم
 الهادي شلوف
ناصر قنديل
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أنا اسمي موجود؟ لا، طيب. أليس حال الحكام العرب مع محكمة الجنايات الدولية كحال المتهم في مسرحية شاهد ما شافش حاجة؟ فطالما أن أسماءهم ليست على قائمة أوكامبو فليذهب الرؤساء المطلوبون في ستين ألف داهية؟ متى ينضج الحكام العرب ويصبحون على مستوى الأحداث؟ ألم يسقط الاستعمار الجديد صدام حسين قبل سنوات فقط وها هو يستهدف رأس البشير، أليس الحبل على الجرار؟ ألن نشهد صدور مذكرات جديدة خلال فترة بحق زعماء عرب آخرين؟ لماذا لا يتعلم حكامنا من قصة الثيران الثلاثة الذين التهمهم الأسد الواحد تلو الآخر؟ أم إنهم سعداء بالتآمر على بعضهم البعض كما فعلت الثيران؟ هل تكفي بيانات الانزعاج للتضامن مع السودان؟ ألم يصبح استدعاء حاكم عربي إلى المحاكم الدولية أسهل من شرب الماء لأغراض لا علاقة لها بالعدالة؟ أليس من السخف أن نستعين بالجلاد الأكبر على الجلاد الأصغر؟ ألم نر ماذا حصد العراقيون من استنجادهم بأميركا على صدام حسين؟ ألا يخشى أن تكون مذكرة اعتقال البشير مقدمة لاعتقال الشرفاء والوطنيين أما الخونة فلا خوف عليهم ولا يحزنون؟ يضيف آخر. لكن في المقابل لماذا كلما ارتكب حاكم عربي المجازر بحق شعبه وأصبح مطلوبا يبدأ الطبالون والزمارون بالاستنجاد بالعرب والعروبة؟ أليس حريا بالجلادين أن يقلعوا شوكهم بأيديهم؟ ثم لماذا يريد البعض من النظام العربي أن يهب لنجدة المطلوبين، أليس من الأفضل تركهم يسقطون تباعا ودرب السد ما يرد؟ يضيف آخر، أليس حريا بالشعوب العربية أن ترحب بأي محكمة تقتص من الطغاة والمستبدين العرب؟ هل هناك أجمل من أن نرى الآن حكامنا وأجهزتهم يلمسون على صلعاتهم خوفا من القادم؟ يضيف آخر، أليس من السخف اعتبار مذكرات الاعتقال اعتداء على السيادة الوطنية، هل يمثل حكامنا إلا أنفسهم والطغم الباطشة من حولهم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور الهادي شلوف العضو في المحكمة الجنائية الدولية، وعلى رئيس مركز الشرق الجديد للدراسات والإعلام السيد ناصر قنديل. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أهداف المذكرة وجوانبها القانونية والسياسية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن مذكرة اعتقال البشير مقدمة لاستهداف حكام عرب آخرين؟ 86,1% نعم، 13,9% لا. دكتور شلوف لو بدأت معك ألا تعتقد أنه حري بالحكام العرب أن يهبوا الآن هبة رجل واحد للوقوف مع الرئيس السوداني عمر البشير، يعني خاصة وأنه كما تعلم الآن يبدو أن استدعاء الحكام العرب الواحد تلو الآخر سيكون أسهل من شرب الماء؟

الهادي شلوف: بكل تأكيد هذه طبعا ما تسمى بدموع التماسيح، إن الحكام العرب عندما تحصل لأي حاكم مشكلة فنجد هؤلاء الحكام يتعاطفون فيما بينهم ولكن في واقع الأمر كما تكرمتم بأنه ليس هناك تعاطف حقيقي فيما بين هؤلاء الحكام، المسألة كل ما يقع في هذه الحالة هو أن هؤلاء الحكام يخشون على أنفسهم لأنهم الآن أصبحوا قاب قوسين أو أدنى بأن يكونوا أمام المحكمة الجنائية الدولية وسوف يتابعون من القضاء الجنائي الدولي أي إضافة إلى ذلك ليس الحكام فقط، نحن نعلم أن قضية دارفور والتي كلفت من المحكمة الجنائية الدولية بتولي مهام الدفاع بهذه القضية، هناك قائمة تشمل 56 شخصا التي حولت من مجلس الأمن، إضافة إلى ذلك وبعد التحقيقات التي تمت من قبل المحكمة لقد أضيفت لهذه القائمة مجموعات أخرى وبالتالي سوف تشمل قائد القوات المسلحة، قائد الجيوش وكذا. وبالتالي الحكام العرب الآن يرتجفون خوفا ليس فقط على الجرائم التي سترتكب الآن، وأنا أدعو المواطنين العرب وأنبه إلى ذلك بأن أي مظاهرة عربية تخرج الآن مجرد قتل ثلاثة أشخاص تسمى وفقا للقضاء الفرنسي والقضاء الأوروبي تسمى جريمة ضد الإنسانية وبالتالي ممكن ملاحقة أي شخص إن كان سواء هذا رئيس دولة أو حتى جلاد من الجلادين يجب ملاحقته، فبالتالي نحن الآن بكل تأكيد..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تطلب الآن من أي منطقة عربية تخرج ضد الحاكم..

الهادي شلوف: بكل تأكيد ويجب عليها..

فيصل القاسم (متابعا): ويقتل واحد منها، على المحاكم الدولية.

الهادي شلوف: بكل تأكيد.

فيصل القاسم: طيب كيف هذا الكلام؟

الهادي شلوف: ويجب علينا، نحن عن طريق المجتمع المدني عن طريق المنظمات الحقوقية عن طريق المحامي، يجب أن نصل إلى مجلس الأمن وإلى الأمم المتحدة وإلى المجتمع الآخر أيضا المجتمع المدني المتواجد في الدول الأخرى لمتابعة هؤلاء الحكام. إن قضية دارفور لدي معلومات كاملة عن هذه القضية وبكل تأكيد عندما..

فيصل القاسم (مقاطعا): كي لا يكون موضوعنا دارفور فقط نحن موضوعنا قضية البشير وما ينطوي عليها من ملاحقات أخرى بحق الحكام العرب.

الهادي شلوف: بكل تأكيد وهذه القضية هي تعتبر البداية، نحن لدينا الآن محكمتان المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بقضية البشير وقضية دارفور وهناك قضايا ستأتي مستقبلا إن شاء الله وبنفس الوقت هناك المحكمة الخاصة بالحريري وأيضا هذه المحكمة أيضا الأخرى التي شكلت بطلب من الدولة اللبنانية أيضا ستأتي بمجموعات أخرى لم نتوقع الآن ولم تكن في الحسبان فبالتالي قضية دارفور لم تنته. بالنسبة لعمر البشير حتى لو لم يصدر عليه أمر قبض، بالنسبة للقانون الجنائي الدولي يقول إنه من الممكن أن يأتي شاهد إثبات وممكن أيضا أن يأتي شاهد نفي فبالتالي هو في جميع الأحوال سيقف أمام هذه المحكمة عاجلا أم آجلا.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد قنديل سمعت هذا الكلام أنه يعني ليس من الضروري في واقع الأمر أن نطلب من الحكام العرب أن يقفوا مع البشير الآن لأسباب كثيرة ذكر الكثير منها الدكتور شلوف، ماذا تقول؟

الأميركيون فشلوا في الحرب العسكرية فانتقلوا إلى المربع القانوني.. هناك كذبة كبيرة اسمها القضاء الدولي، لا شيء اسمه القضاء الدولي، لأن مجلس الأمن يملك حق تحريكها وحق إيقافها وفقا نظامها

ناصر قنديل:
يعني أولا طبعا الدعوة التي وجهها أنا أعتبرها هي عنوان المخطط الذي تعده المخابرات الأميركية من أجل وضع اليد على منطقتنا، الأميركيون فشلوا في الحرب العسكرية فانتقلوا إلى المربع القانوني، هناك كذبة كبيرة اسمها القضاء الدولي، لا شيء اسمه القضاء الدولي، إن محكمة يملك مجلس الأمن حق تحريكها وحق إيقافها وفقا لنظامها، هذا في نظام المحكمة الجنائية الدولية أنه يمكن لمجلس الأمن وعلى كل حال قضية السودان حركت بطلب من مجلس الأمن، يملك مجلس الأمن حق التحريك وحق التوقيف ومجلس الأمن المحكوم بالحذاء الأميركي، إن حذاء منتظر الزيدي أشرف من كل عدالة هذه المحاكم وبالتالي أنا، نعم، أدعو الذين ذهبوا ضحايا للحروب الإسرائيلية في غزة وفي لبنان وللحروب الأميركية في العراق وأفغانستان وسواها أن لا يخطئوا ويتوجهوا إلى هذا القضاء الدولي لأنه قضاء أتفه من أن يحتكم عليه في قضية العدالة، هذا القضاء مركب ليعوض النقص الذي أصاب المشروع الأميركي في هزيمته في الحروب التي خاضها وبالتالي لا وظيفة له على الإطلاق لا في إحقاق الحق ولا في العدالة. وعندما نتحدث عن قضية مثل قضية دارفور نحن نتحدث نعم عن انتهاكات لحقوق الإنسان ونحن نتحدث عن قضية حرب أهلية فيها الكثير من الضحايا الأبرياء وهذا أمر غير مقبول ولكن من يحاكم من؟ أميركا التي قامت على التطهير العرقي! 112 مليون هندي أحمر أبيدوا كي قامت هذه الدولة التي تدعي اليوم المحاضرة بالعفة والديمقراطية وحقوق الإنسان، عن ماذا نتحدث؟ هذا الحاكم الدولي هو حاكم عرفي قائم على التطهير العنصري، هو يريد تعميم حكم الرجل الأبيض في العالم. أنا لا أريد أن أدافع عن أي حاكم عربي يمكن أن يرتكب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق مواطنيه ولكن هل حقا مستهدف هو بسبب هذه الانتهاكات؟ لماذا إذاً بدأت قضية السودان قبل قضية دارفور؟ عن ماذا نتحدث؟ نتحدث عن 15 قرار دولي صدر بحق السودان لا علاقة لها بدارفور منها سبعة حول دارفور، نتحدث عن عقوبات أميركية عمرها منذ عام 1993 بحق السودان لم تكن هناك قضية دارفور، نتحدث عن قصف أميركي للسودان عام 1991 يوم دار الشفاء هذا لم يكن هناك قضية دارفور، نتحدث عن النفط ونتحدث عن وضع اليد ونتحدث عن مشروع تقسيم السودان تمهيدا لتقسيم أفريقيا، نتحدث عن خطة كتبها كارل لوف يقول إذا لم تكن قادا على قتل عدوك فاقتل عدو عدوك واجلب عدوك إلى المحكمة، هذا هو المشروع الذي.. وأنا لذلك أقول نعم في دارفور مشكلة حرب أهلية ولكن هناك أيدي مخابراتية أرادت أن تشعل كل هذه الانتهاكات من أجل أن تأتي بالذي لم يكن مطيعا للأوامر الأميركية، البشير مستهدف ليس لأنه أخطأ، كثيرون يخطئون، لكن المجرم الأول هو جورج بوش، هل تجرؤ هذه أن تحاكم جورج بوش؟ هل جرأت أصلا المحكمة الجنائية الدولية التي ولدت عام 2002 في ذات عيد ميلاد مجزرة جنين التي شكلت من أجلها لجنة تحقيق برئاسة تيري رودلارسون قالت إسرائيل بعد ثلاثة أيام لن أتعاون مع هذه المحكمة، ماذا فعل مجلس الأمن؟ ألغى قرار تشكيل اللجنة! عن ماذا نتحدث إذاً؟!..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس، بس، جيد جدا..

ناصر قنديل (مقاطعا): المدعي العام، عفوا، وفق نظام المحكمة له حق التحرك عفوا في قضايا يشتبه بجرائم إبادة أو جرائم حرب أو جرائم بحق الإنسانية، لماذا لم يتحرك المدعي العام الدولي ليفتح التحقيقات في قضية سجن أبو غريب وغوانتنامو والحرب الأميركية في العراق وما يرتكب من مجازر في أفغانستان، وما ارتكب في لبنان وما ارتكب في فلسطين؟ وأنا أقول الآن أنت تتحدث عن الحكام العرب أنا أقول لك الآن هناك محاولة لجمع تواقيع من أهالي سديروت لمحاكمة قادة حركة حماس بتهمة جرائم حرب بداعي أن صواريخ الفلسطينيين التي سقطت على سديروت هي جرائم ضد الإنسانية وهي جرائم حرب ليصدر غدا أوكامبو مذكرة اعتقال بحق قادة حماس، أما إسرائيل، أما أميركا، أما الرئيس الفرنسي الذي هدد بقصف كورسيكا بالطائرات إذا ما فكرت بعمل انفصالي، نتحدث عن أقليات، نتحدث عن الباسك في إسبانيا، نتحدث عن بريطانيا وإيرلندا التي ارتكبت فيها الحروب الأهلية..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل سنأتي على الجيش الجمهوري الإيرلندي. هذا سنأتي عليه، بس أسألك سؤالا باختصار ماذا تريد من الحكام العرب؟ خلينا بالنقطة..

ناصر قنديل: بالمباشر؟

فيصل القاسم: بالمباشر.

ناصر قنديل: أدعو الحكام العرب جميعا والدول الإسلامية وكل الدول الحرة في العالم أميركا اللاتينية وأفريقيا وسواها إلى الانسحاب من معاهدة روما، هذه محكمة مخصصة مهيأة مصنعة لتعوض للرجل الأبيض ما عجز عن أخذه بقوة السلاح.

فيصل القاسم: جميل جدا.

الهادي شلوف: أولا أنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يجب على الحكام العرب الانسحاب من محكمة الجنايات الدولية فورا.

الهادي شلوف: عفوا أنا سأرجع إلى نقطة أساسية بالنسبة لأستاذ ناصر يعني بالنسبة لمحكمة الجنايات الدولية نحن نعلم جميعا أن الدول العربية كلها شاركت في مؤتمر روما وكلها وقعت بما فيها السودان وقع على اتفاقية الجنائية الدولية وقبل بمشروع المحكمة الجنائية الدولية..

ناصر قنديل (مقاطعا): لكنه لم يبرمها.

الهادي شلوف: عفوا، لم يصدق..

ناصر قنديل: آه، لم يبرم.

الهادي شلوف: لا، لم يصدق، شيء مختلف اختلافا كليا.

ناصر قنديل: هذا، الإبرام، لم يبرم.

الهادي شلوف: الاعتراف والتوقيع وقبولها ومناقشتها وكان الوفد السوداني..

ناصر قنديل (مقاطعا): ولذلك أنا أدعو للانسحاب..

الهادي شلوف: أنا كنت في اللجنة..

ناصر قنديل: أنا لذلك أدعو للانسحاب.

الهادي شلوف (متابعا): الفرنسية التابعة لوزارة العدل..

واقع المواطن العربي وانعكاسات المذكرة على الحكام

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دكتور كي لا نغرق في التفاصيل القانونية المملة، يقول لك على العرب أن ينسحبوا الآن وعلى الحكام العرب أن يتضامنوا ليس فقط ببيانات الانزعاج والشجب والاستنكار السخيفة بل بأن يقفوا مع البشير لأنه الآن بصراحة، بصراحة كما يقول الكثيرون يعني، عم بيقول لك الخوف الآن أن تستهدف هذه المحكمة الوطنيين والشرفاء أما العرب الخونة -اللي يسميهم البعض وليس تسميتي طبعا- فلا خوف عليهم ولا من يحزنون. كيف ترد؟

الدول والشعوب العربية لم تتحرك لمناصرة أهالي دارفور، والمنظمات الحقوقية والعربية التي تتكلم الآن على غزة وغير غزة لم تتحدث ولم تنصر دارفور، لذا يجب علينا أن ننظر إلى كل الجرائم التي ارتكبت في الوطن العربي

الهادي شلوف:
أولا يجب علينا أن ننظر إلى الجرائم التي ارتكبت في دارفور بغض النظر عن السيد البشير أو غيره، هناك جرائم ارتكبت ولقد قتل في هذه الجرائم ثلاثمائة ألف وللأسف الدول العربية والشعوب العربية لم تتحرك أيضا لمناصرة أهالي دارفور وهو شيء معيب وأيضا نأسف جدا أيضا من المنظمات الحقوقية والعربية وغيرها التي تتكلم الآن على غزة وغير غزة، طبعا نحن نتضامن مع غزة وأنا أتضامن 100% مع أهالي غزة ولكن في نفس الوقت يجب علينا أن ننظر إلى كل الجرائم التي ارتكبت في الوطن العربي، نحن نعلم جيدا أن منطقة حماة لقد تم الهجوم عليها بالطائرات السورية وقتل ما قتل من آلاف الأشخاص ولم تتحرك منظمات المجتمع المدني، في كل الدول العربية هناك جرائم ارتكبت، المواطن العربي لا حول ولا قوة له باعتبار أن الشعوب العربية أولا منبطحة..

ناصر قنديل: يعني في العراق لم ترتكب جرائم من الأميركيين..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة..

الهادي شلوف (متابعا): عفوا، عفوا. والمواطن العربي باعتباره منبطح لهؤلاء الحكام لقد ارتكب في حقوقه الجرائم، ليس لدينا القدرة على أن نصل وأن نغير هؤلاء الحكام إلا عن طريق القضاء الدولي الذي أتاح لنا الآن أن نأتي بهؤلاء الحكام، ومن ثم الشعوب العربية لقد أتيحت لها وتتاح لها الآن الفرصة بأنه مجرد مظاهرة بسيطة يموت فيها ثلاثة أشخاص الآن ستحول القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية. هذا الأمر بالنسبة للمدعي العام من الناحية الفنية سوف أقول للأستاذ ناصر بس من الناحية الفنية لأنه مهم جدا أيضا للمشاهد العربي، بالنسبة لقضية غزة أو غيرها من القضايا لا يمكن للمدعي العام أن يحرك قضية من تلقاء نفسه وما تسمى (كلمة أجنبية) يعني يحولها بنفسه، هذه القضية لا تحول إلا الدول التي صدقت عليها ولكن..

ناصر قنديل (مقاطعا): إلا إذا، لا، لا، اسمع إذا بتريد..

الهادي شلوف: عفوا، عفوا. اسمح لي اسمح لي..

ناصر قنديل: إذا بتريد، لا، لا.. نظام المحكمة..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة.

الهادي شلوف: إنما المادة 13..

ناصر قنديل (مقاطعا): أيوا، إيه..

الهادي شلوف: عفوا، عفوا، يعني خلينا بس..

ناصر قنديل: عم نحكي عن قانون، شو عم نحكي، عم نلعب نحن إيه ولو..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة.

الهادي شلوف: خليني، اسمع أنا كإنسان فني، عفوا. المادة 13 تقول بمعنى صريح أن لمجلس الأمن أن يحول القضايا، فبالنسبة لقضية غزة لقد قلت للقانونيين العرب يجب عليكم اللجوء إلى مجلس الأمن والدول العربية وللأسف وليست لها قدرة، وأيضا الدول العربية ليست لها مكانة، المواطن العربي الآن أصبحت ليست له مكانة وليست له كرامة، إذا أردت أن تهين إنسانا في أوروبا وفي أميركا فتقول له أنت عربي، فبالتالي..

ناصر قنديل (مقاطعا): لأنها عنصرية.

الهادي شلوف: لا ليست عنصرية، أنا محامي من أصل عربي ومسلم..

ناصر قنديل: حكم الرجل الأبيض، نعم.

الهادي شلوف (متابعا): وأتيح لي أن أكون في المحكمة الجنائية الدولية ومحامي بنقابة محاماة باريس من عشرين سنة وشكلت لجنة اسمها اللجنة العربية للمحامين..

ناصر قنديل (مقاطعا): هم بحاجة لديكور عربي..

الهادي شلوف (مقاطعا): عفوا. ولكن ليست هناك مسألة عنصرية، نحن لا نتعامل مع الواقع وهناك مشكلة أساسية يجب علينا أن نكون واقعيين، من الذي يقتل المواطنين العرب أليس الحكام أنفسهم، أليس حكامنا هم الذين يقتلون مواطنينا؟ يا أخي نرى الآن كل الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين العرب سواء في السودان وفي المغرب وفي الجزائر وتونس وليبيا والسودان والسعودية وغيرها من الدول إلى سوريا والعراق، كل هذه الجرائم ارتكبها الحكام العرب ضد مواطنيهم، ضد أخوانهم، نحن لا نقول إن أميركا لم ترتكب جرائم، لا نقول بأن إسرائيل لم تركب جرائم ولكن هؤلاء الناس يشكلون عداء تاريخيا وفقا.. منذ الزمن القديم، منذ الحروب الصليبية إلى يومنا هذا، هذه مسألة الدين ومسألة الثقافة فبالتالي نحن نقول هؤلاء أعداءنا يقتلوننا، ولكن عندما يقتلنا أبناء وطننا فهنا الجريمة بالنسبة لي هي الجريمة الكبرى لأنه نحن كشعوب للأسف شعوب منبطحة وشعوب دائما تريد أن تقف حائلا أيضا ضد الواقع ومن ثم يجب علينا أن نحاكم هؤلاء الحكام ويجب علينا ليس..

فيصل القاسم (مقاطعا): أن نرحب.

الهادي شلوف: ونرحب، وليس فقط ذلك وأيضا نطالب المجتمع المدني العرب، ونطالب الشعوب العربية أن تنتفض أن تطالب بحقوقها أن تطالب بتداول السلطة أن تطالب بدساتير جيدة، يجب علينا أن ننتقل إلى الديمقراطية، إذا لم ننتقل إلى ذلك فسوف نبقى دائما مهانين وسوف لن تكون لدينا كرامة ومن ثم حكامنا وشعوبنا كلها ستقاد إلى المهلكة. وأيضا إضافة إلى ذلك لدي نقطة بسيطة، نحن شعوب لم نعدّ أيضا المواطن، نحن شعوب مهددة بالانقراض.

فيصل القاسم: جميل جدا، بس سيد ناصر خلينا دقيقة واحدة. طيب هلق يعني ما العيب في هذه المحكمة الجنائية الدولية؟ ألا تعتقد الآن أن كل الحكام العرب دون استثناء عم بيلمسوا على صلعاتهم؟.. عم بيلمسوا على صلعاتهم..

ناصر قنديل: لا..

فيصل القاسم: دقيقة دقيقة..

ناصر قنديل (متابعا): إلا من لمس على حذاء سيد البيت الأبيض..

فيصل القاسم: بس دقيقة جاوبني بعد شوية. طيب ألا تعتقد ان هذا المواطن العربي الذي لا أحد يستطيع أن يدافع عنه، ليس لديه برلمانات تدافع عنه ليس لديه مجتمع مدني يدافع عنه ليس لديه صحافة تدافع عنه ليس لديه شيء يدافع عنه، جاء الآن أوكامبو، اذكر كلمة أوكامبو وشوف شو بيصير للحكام العرب والمخابرات العربية والأجهزة، الآن أصبحت المحكمة سيفا مسلطا على رقاب الجزارين والجلادين في أقبية وزارات الداخلية العربية، لازم العربي يصفق.

ناصر قنديل: طيب خلينا أولا ما نغش الناس بالمعلومات والوقائع..

فيصل القاسم: طيب كيف؟ هذه صحيحة.

ناصر قنديل: رح أقول لك، الحاكم العربي الذي يؤدي الولاء للسيد الأميركي ستحميه المحكمة وعندما ترفع عليه الدعاوى سترد إما بداعي عدم الاختصاص وإما بداعي عدم الصفة وإما بداعي أن الأدلة غير متوافرة، الذي سيلاحق هو من يقف بوجه المشروع الأميركي، نحن نتحدث هنا في السياسة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني البشير ملاحق لأنه ممانع؟

ناصر قنديل: أنا سأقول لك من هو أوكامبو ومن هو البشير الآن، عندما نتحدث عن هذه المحكمة أولا حقوق الإنسان العربي منتهكة صحيح، الإنسان العربي له الحق بالديمقراطية صحيح، لا يوجد من يحميه هذا صحيح لكن ما هو البديل الذي تعدنا به المحكمة؟ هو البديل ذاته..

فيصل القاسم: البديل العراقي..

ناصر قنديل: الذي وعدنا به هانز بليكس عندما الآن يتوب عن الكذبة التي قالها في تقاريره حول أسلحة الدمار الشامل، وكولن باول الذي حمل الصور إلى مجلس الأمن وقال إن كل شيء هناك يؤكد وجود أسلحة دمار شامل، ألم يكن هذا تحقيقا دوليا وعدالة دولية انتهت بمأساة يعيشها العراقيون؟..

فيصل القاسم: وانتهاء بلد..

ناصر قنديل: كل ما خسره العراقيون خلال كل فترات الحكم منذ الاستقلال من شهداء وضحايا للتعذيب وللقتل وللمجازر وللجرائم -وأنا أقول مجازر وجرائم- لا يعادل ربع ما خسروه في حرب جورج بوش عليهم التي أنهت العراق وقضت عليه، هل هذا هو الذي يريده..

فيصل القاسم (مقاطعا): في حرب التخلص من صدام.

ناصر قنديل: والتي انتهت بإعدام صدام وبمحاكمة كاذبة مزيفة، عن ماذا نتحدث إذاً؟ بداعي الإنصاف، هذا هو دس السم في العسل. نعم أنا مع أن يكون للمواطن العربي حقوقه المصانة وأن يرفع صوته بوجه الحاكم الذي يخطئ وأن لا يتنازل عن حقوقه، لكن أن يستجير من الرمضاء بالنار، أن يستجير من حاكم ظالم بالاستعمار الذي سيقسم البلاد والذي سيأكل الأخضر واليابس والذي سينهب الثروات؟ هذا هو البديل الذي يعرض علينا، من هو لويس أوكامبو الذي أعد لهذه المحكمة؟ لويس أوكامبو عام 1992 أسس شركة تتعاطى مع كل الشركات.. كبار رجال الأعمال في العالم في شؤون التحقيق المالي وكان شركاءه ورتمن جوفريه وديفيلو ولوكاس وهؤلاء ماذا أخذوا عام 1994؟ عقدا بعشرين مليون دولار سنويا مع الخارجية الأميركية لتحيل إليهم الدول التي ستصدر ضدها تقارير حقوق إنسان ليلفقوا لها الأدلة ويجمعوا حولها الأدلة، هذا هو لويس أوكامبو موظف تافه صغير لدى المخابرات الأميركية مدفوع الأجر سلفا ليجري اختياره عندما شكلت المحكمة مدعيا عاما، وهذا المدعي العام الذي لم يرف له جفن أمام الذي يجري لا في العراق ولا في فلسطين ولا.. أنا لا أقول ليس عندنا جرائم في بلادنا لكن أليست المحكمة انتقائية؟ طالما أن مجلس الأمن يحرك لها فإذاً هي خاضعة للسياسة، مجلس الأمن هيئة قانونية؟ مجلس الأمن هيئة سياسية فإذاً نحن نتحدث عن السياسة، فليسكت رجال القانون عندما نتحدث عن المحكمة الجنائية الدولية لأنها محكمة سياسية وهذه المحكمة السياسية، سأكمل لك، تقرير موجود لدى المركز المختص بملاحقة الإرهاب لدى الإسرائيليين وهذا التقرير في الجورزاليم بوست، ماذا يقول؟ يقول إن المعلومات الموجودة لدى المخابرات الأميركية والمخابرات الإسرائيلية وضعت السودان عام 2006 بين الدول التي تتهم بتهريب السلاح إلى غزة وأنه إذا لم يستجب عمر البشير للإنذارات والتهديدات فإن المحكمة الجنائية الدولية ستكون في انتظاره. هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة فكفى كذبا ودجلا على الناس.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا أنا أسألك سؤالا، أنت تريد من الشعوب العربية أن تلجأ إلى محكمة الجنايات الدولية أو المحاكم الدولية بشكل عام، صح ولا لا؟

الهادي شلوف: صحيح، هيك.

فيصل القاسم: طيب اللي بيجرب المجرب، في مثل شعبي، اللي بيجرب المجرب بيكون عقله مخرب، لقد جرب العراقيون الاستنجاد أو الاستجارة إذا صح التعبير بالعدالة الدولية بالمجتمع الدولي..

الهادي شلوف: متى؟

فيصل القاسم: متى؟ عندما استنجدوا بجورج بوش وجاء أزلامه على عربات الأميركان وجاء إلى العراق، قتلوا صدام حسين، لنقل إن الشعب العراقي ارتاح من صدام حسين وقتل صدام حسين، ماذا كان الثمن الذي دفعه العراقيون مقابل رأس صدام حسين؟ انتهاء بلد كامل..

الهادي شلوف: لو أخذنا..

فيصل القاسم: دقيقة، انتهى العراق تماما كما قال لك رامسفيلد سنعيد العراق إلى العصر الحجري، وأعادوه إلى العصر الحجري..

الهادي شلوف: صحيح وهذا قاله في مناقشات جنيف..

فيصل القاسم: طيب لماذا تريد الآن أن تعيد السودان إلى العصر الحجري؟ لماذا تريد أن تنتقم، لماذا تريد أن تخلص السودانيين من البشير مقابل أن تنهي السودان؟

الهادي شلوف: بالعكس، عفوا، يجب أن يكون.. أنا في الواقع كمحامي كلفت من المحكمة أول ما قمت به..

فيصل القاسم (مقاطعا): جاوبني على السؤال.

الهادي شلوف: لا، عفوا أول ما قمت به للسودان دفعت بعدم اختصاص المحكمة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي جاوبني على السؤال..

الهادي شلوف: عفوا، وهذا مهم جدا تواجدي في المحكمة ولقد اتهمت بكوني عربيا مسلما..

فيصل القاسم (مقاطعا): جاوبني على السؤال يا دكتور، الوقت يداهمنا..

الهادي شلوف: عفوا أنا أقول، أنا عرضت مشروعا متكاملا وللأسف أن السودان..

فيصل القاسم: جاوبني على السؤال..

الهادي شلوف: عفوا، السودان تعاملت بغباء مع قضية دارفور..

فيصل القاسم (مقاطعا): جاوبني على السؤال هلق، ما بدي أروح قانونيا تفاصيل صغيرة نضيع فيها المشاهد، جاوبني على سؤالي..

ناصر قنديل (مقاطعا): نبيع السودان من أجل أن نتخلص من البشير؟

الهادي شلوف: لا، ليس نبيع السودان..

فيصل القاسم: يعني كل حاكم، بدي أسألك سؤالا، إذا الآن..

الهادي شلوف (مقاطعا): ليس نبيع السودان، أمس الترابي قال إن على الرئيس.. وهو سوداني أكثر مني..

فيصل القاسم (مقاطعا): لأسباب سياسية أيضا لأسباب سياسية وانتقامية.

الهادي شلوف: لا، عفوا، لا أعتقد أن الترابي يريد ينتقم من رئيس بلده ومن بلده. السيد الترابي قال إن العدالة يجب أن تأخذ مجراها ويجب علينا الالتزام بها..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جاوبني على سؤال، ألم يستنجد العراقيون بالعدالة الدولية وبالمجتمع الدولي على صدام حسين؟ وانظر ماذا كانت النتيجة! يعني عاوز تروح راح العراق نروح السودان بكره نروح السعودية اللي بعده نروح لبنان!

الهادي شلوف: لا، ليس الأمر إلى هذا الحد يعني، بالنسبة للعراق نحن نعلم جيدا أن من قتل ما بين الشيعة والسنة أكثر مما قتل في الحرب العراقية..

فيصل القاسم (مقاطعا): جاوبني على السؤال..

ناصر قنديل: وبسبب الأميركيين.

الهادي شلوف: لا بسبب الأميركيين، الشيعة والسنة كانت لديهم فرصة في أن يتقاتلوا وتقاتلوا وما بينهم الأكراد وغيرهم فبالتالي علينا أن ننظر إلى العراق..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس لم تجبني، بس أرجع أعيد عليك السؤال، أليس من الخطأ أن.. يعني أن نستجير بالجلاد الأكبر اللي هو أميركا والغرب عموما على الجلاد الأصغر اللي هو الحاكم العربي؟

الهادي شلوف: وهؤلاء الحكام لقد وقعوا على اتفاقية روما لقد قبلوا بالمحكمة، ليس أنا..

ناصر قنديل (مقاطعا): ادعهم للانسحاب وليس للخضوع..

الهادي شلوف (متابعا): لست أنا الذي قلت، أنا أتبع دولة أنا في فرنسا كمواطن فرنسي..

ناصر قنديل (متابعا): أنا أطالبك من موقعك القانوني أن تدعوهم للانسحاب وليس للخضوع.

الهادي شلوف (متابعا): أنا بالنسبة لي أن هؤلاء الحكام لقد وقعوا، هناك الأردن لقد صدقت، هناك دولتان وإن كانوا عربيات أو غير عربيات مثل جيبوتي وجزر القمر أنا في وجهة نظري طبعا..

ناصر قنديل (مقاطعا): سينسحبون بإذن الله.

الهادي شلوف (متابعا): هؤلاء الدول بالنسبة للأردن لم تتقدم بأي مذكرة وهي عضو مصدق على الاتفاقية، بالنسبة للدول العربية الأخرى لقد وقعت، المغرب ومصر وسوريا..

مصداقية المحكمة الدولية بين المصالح والمبادئ

فيصل القاسم (مقاطعا): خليني أسألك سؤالا، طيب لماذا لا تستهدف هذه المحاكم.. بس جاوبني شوي شوي يعني، لماذا لا تستهدف هذه المحاكم الجنائية أو غيرها غير الذين يقفون في وجه أميركا؟

الهادي شلوف: هذا كلام غير صحيح..

فيصل القاسم: دقيقة، هل تستطيع أن تنكر أن حلفاء أميركا في المنطقة العربية هم أكثر الناس انتهاكا ودوسا لكرامة الإنسان والمرأة وكل شيء لكنهم محميون؟

الهادي شلوف: أي دول؟

فيصل القاسم: كل الدول العربية اللي صديقة لأميركا، هل تحرك أميركا غير تقارير سخيفة من وزارة الخارجية ضد هذه الدول؟

الهادي شلوف: لا يجب..

فيصل القاسم: بعدين أي حاكم عربي بيدفع لأميركا وبيسلمها سكاكين المطبخ..

الهادي شلوف: صحيح..

فيصل القاسم: بتقول له خلص روح، روح، بتخلي سبيله.

الهادي شلوف: عفوا دكتور فيصل، هناك ميكانيزم أو آليات لعمل المحكمة، يجب أن نكون واقعيين حقيقة حتى لا نخلط، أنا كرجل قانون وأيضا عملي بالمحكمة يعني أن أقول إن هناك آليات معينة، بالنسبة للنائب العام كما هو في قضية فنزويلا وقضية العراق لقد رفض أن يفتح دعوى في هذه القضية وقال ليس من اختصاصي لأن هاتين الدولتين والجرائم التي وقعت لفنزويلا قبل التصديق على الاتفاقية، ومن ثم..

ناصر قنديل (مقاطعا): مصادفة..

الهادي شلوف: عفوا، الآن صدقت ولكن..

ناصر قنديل (مقاطعا): لا، عم أقول مصادفة أن فنزويلا والعراق رفضت الطلبات.

الهادي شلوف: عفوا، ومن ثم هناك المادة 13 من الاتفاقية..

ناصر قنديل (مقاطعا): لأنها تطال أميركا..

الهادي شلوف (متابعا): لأن مجلس الأمن الوحيد القادر على أن يرسل هيئة تحقيق..

ناصر قنديل (مقاطعا): وهو هيئة قانونية مجلس الأمن؟

الهادي شلوف (متابعا): ويرسل لجنة تحقيق وهذه لجنة التحقيق أرسلت للسودان..

ناصر قنديل (مقاطعا): هيئة سياسية هو..

الهادي شلوف (متابعا): أنا التقيت بالسفارة السعودية بحفلة السعودية التقيت مع السفير السوداني عام 2004 وبمجرد اللجنة ذهبت وقلت له وكانت معي المستشارة الأولى بالسفارة السودانية وقلت له الآن اللجنة اللي ذهبت للتحقيق سيكون لها عواقب وخيمة على السودان ولقد..

ناصر قنديل: يا دكتور معلش..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس ما بدي أدخل بالتفاصيل بس يا سيد ناصر أنا أسألك، دقيقة، طيب هلق لو نزلت إلى الشارع العربي وسألت المواطنين العرب في كل الدول العربية على جنب مش مقابلة تلفزيون طبعا، قل له أنت مع ملاحقة الحكام العرب من محكمة الجنايات؟

ناصر قنديل: أنا رح أقول لك..

فيصل القاسم (مقاطعا): والله رح تطلع النتيجة 99% صحيحة، صحيحة..

ناصر قنديل (مقاطعا): دكتور فيصل، الآن أنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، خليني أكفي لك، رح يطلع 99% من الشعب العربي يقول لك يروحوا بستين ألف داهية وإن شاء الله يقلعوا شوكهم بيديهم ودرب يسد ما يرد..

ناصر قنديل (مقاطعا): تسمح؟

فيصل القاسم: دقيقة، درب يسد ما يرد، إن شاء الله ما بيضل ولا واحد منهم. هيك رح يقول لك المتابع..

ناصر قنديل (مقاطعا): أنا رح أقول لك شو رح يقولوا..

فيصل القاسم: دقيقة، دقيقة..

ناصر قنديل: تفضل.

فيصل القاسم: رح يقول لك دائما الآن طيب يا أخي ما العيب الآن أن يصبح الحاكم العربي أنه إذا فعل أي شيء في إنسان يراقبه؟ ثانيا، أعطيك مثل البشير، متى ذهب البشير إلى دارفور إلا بعد أن رفعوا له العصا الدولية الثقيلة؟ صار رايح على دارفور عشرين مرة وبيروح بيرقص وإلى ما هنالك من هذا الكلام، متى شفنا البشير بدارفور؟ متى اهتم بدارفور إلا بعد أن رفعوا العصا في وجهه؟

ناصر قنديل: أولا يا دكتور فيصل خلينا نكون منصفين، كل حاكم عربي كان مكروها من الشارع العربي بسبب ما يرتكبه بحق شعبه ومواطنيه أصبح معبودا عند الشعوب العربية عندما وضع على لائحة الملاحقة الأميركية، صدام حسين لم يكن معه مواطن عربي واحد، عندما غزي العراق..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب أين الشارع العربي من..

ناصر قنديل: أنا أقول لك..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أين الشارع العربي من البشير؟ لماذا لم نر مظاهرة واحدة؟ وين المظاهرات؟

ناصر قنديل: أنا أقول لك، سيخرج الشارع العربي من أجل البشير وسترى غدا، كما خرج الشارع العربي.. أهل غزة عندما يرفعون صور صدام حسين هم يفعلون ذلك وبعدما قتل صدام حسين يفعلون ذلك من أجل مكسب سياسي أو مالي أو شخصي؟ هم يتحدون بهذه الصور وسترفع صور البشير الذي تحول إلى زعيم عربي أول لأنه أصبح على لائحة الملاحقة الأميركية، الشعب العربي شعب حي وحسه السياسي سليم. أنا أقول لك الحاكم العربي الذي تقول، يمكن أن يلاحق بجرائم؟ لن يلاحق الحاكم العربي الذي يضعه أوراقه بيد أميركا، الحماية متوافرة، المدعي العام رفض موضوع فنزويلا لأسباب تافهة وسخيفة لكن السبب العميق هو أن أميركا يمكن أن تطال، نيكاراغوا أميركا هي التي تطال في دعواها ولذلك هذه المحاكم لا تتحرك حيث تزعج أميركا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس..

ناصر قنديل (متابعا): الحاكم العربي الذي تشكل ملاحقته الآن إزعاجا لأميركا لن يلاحق لو ارتكب لو أباد شعبه كله..

فيصل القاسم: صح.

ناصر قنديل: وأقول لك أكثر من ذلك، الآن ما الذي سيجري في السودان؟ لنكن واقعيين، المذكرة لن تنفذ، ما الذي سيحدث؟ هذه المذكرة لها وظيفة سياسية، نتحدث عن الأقليات في السودان؟ السودان هو تجمع أقلوي ونعم في حروب أهلية تاريخية في السودان، تفجير الحروب الأهلية في السودان، تحفيز الأقليات كلها على الانتفاض ضد السلطة المركزية. يتحدث أخونا عن العراق والشيعة والسنة، عندما أسقطت السلطة المركزية في العراق كان مدروسا قبل الاحتلال أن هذا سوف يؤدي إلى تفجير حروب أهلية وكانت الحروب الأهلية هي أحد أهداف احتلال العراق والآن الحرب الأهلية في السودان التي آمل أن لا تقع وأن يثبت النظام ويقوى لكن لا سمح الله إذا تفاعلت الحالة الأقلوية وانفجرت في السودان سيسقط ثلاثة ملايين بدل الثلاثمائة ألف الذين سقطوا..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا بس خليني أسألك سؤالا، طيب أرجع أسأل السؤال بطريقة أخرى، ألا تعتقد أن جل الشارع العربي معظم الشارع العربي مع مقولة اللهم ادفع الظالمين بالظالمين، يعني خليهم خلي هذه المحكمة، ظالمين؟ خليهم يظلموا..

ناصر قنديل (مقاطعا): طبعا، طبعا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس أنا أسألك سؤالا، دقيقة، أنت تعلم، إذا نظرنا.. أحد الكتاب العرب يقول لك "إذا نظرنا إلى الفقه السلطاني العربي الذي يبشرنا به عادة دعاة الأصالة والأصولية نرى أنه يعفي الحاكم من المساءلة والمحاسبة حتى في الآخرة يوم القيامة أمام الله بل ويبلغ الأمر في الفقه الشيعي أن يكون ولي الفقيه أعلى رتبة من الأنبياء لأن ولي الفقيه هو روح الله وذلك لأن فيه قبسا من روح الإمام الغائب" طيب الآن إجتنا هذه المحكمة الدولية على طبق من ذهب..

ناصر قنديل (مقاطعا): لنحاكم أنبياءنا وأئمتنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي مش نحاكم أنبياءنا، هدول أنبياءنا هدول؟

ناصر قنديل: لا، هيك المطلوب لأنه هيك شايف أنه النص أنا..

فيصل القاسم: طيب إذا دينيا بيقول لك الحاكم يعني بعض الفقهاء هدول بتاع الـ full options، full options فقهاء بيقول لك حتى إنه الحاكم ما رح يتعرض للحساب عند الله!

ناصر قنديل: هدول فقهاء أميركا، هدول فقهاء أميركا وليسوا فقهاء الدين، الفقه الديني والفقه القانوني والفقه الشعبي والفقه التراثي كله فقه عدالة. لكن لا يمكن أن تكلف بالعدالة المجرم والقاتل، المحكمة الجنائية الدولية كذبة قانونية، تعالوا نقول الأمور كما هي، مجلس الأمن هو الجهة المشرفة عليها، أنا لا أقبل نقاشا في القانون عندما يكون مجلس الأمن هو المشرف، وأريد جوابا، هل مجلس الأمن يحق له أن يوقف عملها أم لا؟

الهادي شلوف: ليس..

ناصر قنديل: هل مجلس الأمن يحق له أن يحركها أم لا؟ طالما أن مجلس الأمن في السياسة..

الهادي شلوف: ok، أنا سأرد عليك..

ناصر قنديل: لو سمحت يا دكتور فيصل، نحن نتحدث إذاً عن تحريك سياسي لملف قانوني..

فيصل القاسم (مقاطعا): قلت هذا الكلام..

ناصر قنديل: أنا لا أنفي الملف القانوني لكن أقول إن هذا الملف القانوني ليس إلا ذريعة تتخذ من أجل تحقيق أهداف سياسية..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل بس مشان ما نضيع الوقت..

ناصر قنديل: وبالتالي..

فيصل القاسم: بس مشان ما نضيع الوقت خلينا بالنقاط، بس دقيقة، أنا أسألك سؤالا، طيب هلق ما الذي حصل في دارفور؟ حصل في دارفور انتفاضة..

ناصر قنديل (مقاطعا): حرب أهلية.

فيصل القاسم: دقيقة، حرب أهلية أو نوع من يعني يريدون أن ينفصلوا يريدون أن..

الهادي شلوف (مقاطعا): لا، لا يريدون أن ينفصلوا لا..

فيصل القاسم: دقيقة يا أخي، يريدون العدل..

الهادي شلوف: العدل، العدالة أيوه، يريدون المشاركة في الخيرات المتواجدة..

فيصل القاسم (متابعا): طيب لماذا قمع الحركات الانفصالية حلال في الغرب وجرم في السودان؟ بس دقيقة خليني أكفي لك، أنت رجل قانوني كبير، طيب انظر ماذا فعلت إسبانيا بالباسك عندما أرادوا أن ينفصلوا أو يهبوا في وجهها؟..

ناصر قنديل (مقاطعا): هلق يتجرؤون في التيبت ليش؟ على الصين يتجرؤون؟ على الشيشان يتجرؤون؟

فيصل القاسم: بس دقيقة، انظر ماذا فعل، قال لك السيد قنديل وأنا أعيد عليك، جيسكار ديستان الرئيس الفرنسي السابق هدد الانفصاليين في كورسيكا بالقصف بالطائرات وبعث لهم طائرات لكنهم توقفوا، ماذا فعلت بريطانيا بالجيش الجمهوري الإيرلندي..

ناصر قنديل (مقاطعا): بالبروتستانت عموما..

فيصل القاسم (متابعا): في إيرلندا الشمالية لأنها أرادت الانضمام إلى إيرلندا الجنوبية؟ ماذا فعلت روسيا..

الهادي شلوف (مقاطعا): أولا..

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة، ماذا فعلت روسيا بالشيشان؟ بعد في بلد اسمه غروزني؟ أصبح أكثر من دارفور، ملايين قتلوا والناس راحت بستين داهية، طيب لماذا صاروا ضحايا دارفور ضحايا خمس نجوم؟ ليش صاروا خمس نجوم فجأة؟

الهادي شلوف: لا، عفوا المقارنة ليست صحيحة، اسمح لي، أولا بالنسبة لأهالي دارفور هم مسلمون عرب وهم يتكلمون اللغة العربية..

ناصر قنديل (مقاطعا): أنا مع أهالي دارفور ومتضامن معهم..

الهادي شلوف (مقاطعا): عفوا، عفوا، يتكلمون اللغة العربية أكثر مني ولديهم..

ناصر قنديل (متابعا): أنا متضامن معهم..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

الهادي شلوف: وبالنسبة للباسك..

ناصر قنديل (مقاطعا): لا ما بيصيرش نقاش يصير كأنه مظلومية دارفور، نعم نحن مع دارفور هذا مش موضوع خلاف.

فيصل القاسم: بس دقيقة..

الهادي شلوف: بالنسبة لأهالي دارفور هم سودانيون ولم يكن هناك أي انفصال وهو ما قلته للبرلمان الألماني عندما ذهبت قلت إنه ليس هناك مسألة عنصرية وليس هناك اختلاف وهذا ما بنت عليه وزارة الخارجية الألمانية تقريرها فيما بعد، قلت إن المسألة ليست عنصرية ليس لدينا ما يسمى.. العرب ليسوا عنصريين، وأيضا هؤلاء..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس جاوبني على سؤالي لأن الوقت يداهمنا..

الهادي شلوف (متابعا): كلهم مسلمين، أهالي دارفور مسلمين عرب يتكلمون العربية..

ناصر قنديل (مقاطعا): نعرف ذلك والله نعرف ذلك ونحن معهم.

فيصل القاسم: دكتور، بس أنا ما بدي أقاطعك بس قل لي..

الهادي شلوف (متابعا): بلا مقارنة مع الباسك ومع..

فيصل القاسم: يعني ما في مقارنة مع هدوليك؟

ناصر قنديل (مقاطعا): جرائم، المقارنة..

الهادي شلوف (مقاطعا): لا يمكن تسمية..

ناصر قنديل (متابعا): المقارنة بالجرائم يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: بس دقيقة، هذه جرائم.

الهادي شلوف: لم تكن هناك جرائم..

ناصر قنديل (مقاطعا): في الشيشان..

فيصل القاسم: ماذا حصل في الشيشان؟

الهادي شلوف: للشيشان أيضا إقليم يريد أن ينفصل.. وهم..

فيصل القاسم: طيب ودارفور تريد أن تبقى، ماذا فعل الروس بالشيشان؟

الهادي شلوف: مسلمون وروسيا دولة ليست مسلمة ومن ثم كان هناك..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس مواطنون روس كانوا يا أخي..

ناصر قنديل: شو عمل..

الهادي شلوف: لا، لا..

فيصل القاسم: أنت تتهم الحكام العرب..

ناصر قنديل (متابعا): يحملون الجنسية الروسية..

فيصل القاسم: أنت تتهم الحكام العرب أو تميز..

الهادي شلوف (مقاطعا): لا، أنا أؤيد الشيشان بأن يأخذوا استقلالهم..

فيصل القاسم: أنت تميز..

ناصر قنديل (مقاطعا): هذا مش موضوع الاستقلال، موضوع الجرائم..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا جماعة، بس خليني، دكتور أنت تقول إنه يجب أن لا نقارن قتل إسرائيل للفلسطينيين..

ناصر قنديل (مقاطعا): رئيس صربيا أفرج عنه ولا لا؟ طلع براءة ولا لا؟ ميلوسوفيتش أطلق قبل أيام..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خلينا.. أنت تقول إنه من حق..

الهادي شلوف (مقاطعا): ميلوسوفيتش مات هو..

ناصر قنديل: رئيس صربيا زردتش ميلوسيتش أفرج عنه قبل أسبوع وعشرة أيام.

فيصل القاسم: بس خليني..

الهادي شلوف: أنت بتتكلم على ميلوسوفيتش يعني..

فيصل القاسم: أنت تقول إن إسرائيل تقتل الفلسطينيين هذه حرب وعداء وكذا، أنت مع.. أنت تركز على موضوع قتل الحكام العرب لمواطنيهم..

الهادي شلوف: هذا هو الأساس، نحن نقول..

فيصل القاسم: ألم تقتل روسيا مواطنيها الشيشان؟

الهادي شلوف (متابعا): أنه عندما يجدون حاكما عربيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): ألم تقتل روسيا مواطنيها الشيشان؟ مواطنين روس..

ناصر قنديل (مقاطعا): وبريطانيا ألم تقتل مواطنيها؟

الهادي شلوف وهذه أيضا قضية من القضايا..

فيصل القاسم (مقاطعا): ليش ما راحت على محكمة أوكامبو؟

ناصر قنديل: ما بتروح، ممنوع..

فيصل القاسم: وأوكامبو فرده على جنبه؟

الهادي شلوف: لا، هنا المسألة يجب أن تكون واضحة، بالنسبة للميكانيزم..

ناصر قنديل (مقاطعا): بيقول لك الميكانيزم هلق..

الهادي شلوف: عفوا، المحكمة لا يمكن..

ناصر قنديل (مقاطعا): ما هذا الذي وضع الميكانيزم وضعه ليخدم أهدافه..

الهادي شلوف: اسمح لي..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

الهادي شلوف: يعني بالنسبة لمجلس الأمن كيف تكون؟ لو افترضنا نحن الآن فقط لو افترضنا أن الدول العربية قد صدقت على اتفاقية روما، ولو افترضنا أن الدول العربية لكان لدينا يوم الجلسة في بداية المحكمة التمهيدية اللي هي الـ real chamber لكانت عنا اثنين قضاة في المحكمة وكان القاضي الثاني كان ممكن الحكم لا يصدر على البشير، عفوا، فنحن مسؤوليتنا، عفوا، بالنسبة لمجلس الأمن أيضا روسيا لا يمكن أن تتم تسوية في ما بين المجتمع الغرب أو حتى العالم مع روسيا إلا بوجود توافق سياسي لأن روسيا عضو دائم..

فيصل القاسم (مقاطعا): إذاً العملية عملية سياسية..

ناصر قنديل: عندك عضو..

فيصل القاسم: مساكين السودانيين..

ناصر قنديل: هذا هو سياسي، يا أخي هذا هو موضوع سياسي..

الهادي شلوف: عضو، لا، هذا هو مجلس الأمن، مجلس الأمن موافقون على الميثاق..

ناصر قنديل: يا أخي هذا هو موضوع سياسي..

الهادي شلوف: موافقون على الميثاق، نحن موافقون على الميثاق..

انتقائية المحكمة ودوافع الاستهداف

فيصل القاسم: بس مشان الوقت يداهمنا، سيد قنديل هل تعتقد أن استهداف الحكام العرب من المحاكم الدولية كمحكمة الجنايات هو اعتداء على السيادة العربية؟

ناصر قنديل: أكثر من ذلك.

فيصل القاسم: دقيقة، جيد، أكثر من ذلك..

ناصر قنديل: نعم.

فيصل القاسم: طيب إلى متى يضحك علينا نحن العرب بأن الحاكم العربي يمثل السيادة الوطنية؟ بدي أسألك من هو الحاكم اللي بيمثل السيادة الوطنية؟ اللي بيمثل السيادة الوطنية الذي يأتي بانتخابات ديمقراطية حقيقة، لا يأتي على ظهر دبابة وبانقلاب أو باستفتاءات مزورة ومفبركة قبل خمس سنوات من حدوثها..

الهادي شلوف (مقاطعا): أو تغير دساتير..

فيصل القاسم (متابعا): في وزارات الداخلية، أو تغير الدساتير بشخطة قلم. طيب إذاً أليس من حق الشعب العربي أن يقول فليذهب هؤلاء الحكام إلى الجحيم طالما أنهم لا يمثلوننا؟ لم يخترهم أحد يا أخي فلماذا التشدق بالسيادة عندما يقع أحدهم في الفخ؟ خليه يقلع شوكه بيده.

أرسلوا إلى البشير يفاوضونه ويساومونه قبيل انعقاد قمة غزة في الدوحة فذهب إليه أبو الغيط وعرض عليه أنه إذا قاطعت قمة الدوحة نحن نتكفل بألا تصدر المذكرة الدولية بحقك
ناصر قنديل:
نعم، نحن لا نريد لبلادنا أن تذهب إلى الهاوية وإلى الجحيم، المسألة ليست مسألة أن يذهب الحاكم إلى الجحيم، ليذهب الحكام إلى الجحيم لكن الذي يطرح ليس أن يذهب الحكام،  أرسلوا إلى البشير يفاوضونه ويساومونه قبيل انعقاد قمة غزة في الدوحة ذهب إليه أبو الغيط وعرض عليه أنه إذا قاطعت الدوحة نحن نتكفل بألا تصدر المذكرة الدولية بحقك. وتأتي لتحدثني عن أن هناك محكمة دولية تريد أن تنصف أبناء دارفور وضحايا دارفور؟ المسألة هي اتخاذ الذريعة، ضعوا جانبا المعاناة والمأساة وهي حقيقية في كل البلاد العربية، كل المواطنين العرب لهم الحق بالكرامة الإنسانية، لكن المستهدف ليس الحكام المستهدف بلادنا، المطروح عنوان اسمه أن يذهب البشير إلى المحكمة لكن إلى أين يذهب السودان، هذا همي أنا، همي هل يذهب السودان إلى الاستقرار؟ الآن يراد للسودان أن يذهب إلى الجحيم..

فيصل القاسم (مقاطعا): باختصار يعني تريد أن تقول صدام لم يستهدف لشخصه وكذلك البشير وغيره لايستهدفون لأشخاصهم؟

ناصر قنديل: وهم بالتحديد الذين استهدفوا لأنهم لم يخضعوا، من خضع من الحكام ووضع أوراقه في جيب الأميركي يحميه الأميركي في مجلس الأمن، المسألة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني على مبدأ تنازل أكثر تحكم أطول.

ناصر قنديل: مش بس تنازل أكثر، عليك أن تبوس قدم السيد الأميركي وأنت في هذه الحالة يخضع تحت أقدامك أبناء شعبك بحماية المجتمع الدولي..

الهادي شلوف (مقاطعا): أنا عندي..

ناصر قنديل (متابعا): هناك دول عربية قامت بالحديث عن إنهاء برامج أسلحة والحديث عن تسليم برامج الدمار الشامل والسلاح النووي وتفاهمت مع أميركا أصبحت نموذجا للديمقراطية..

فيصل القاسم: ليس ذلك..

ناصر قنديل: وأصبحت الآن هي طليعة أفريقيا وهي طليعة التبشير بما يمكن أن يكون عليه الأمن والاستقرار الدولي، وأنا أقول لك الآن وأنا لا أتحدث بالترميز، الآن ستصبح ليبيا هي المعتمد من أجل تأمين اليورانيوم في أفريقيا ومن أجل تأمين سواحل المتوسط من الجهة الأفريقية..

فيصل القاسم: بعد أن كانت رمزا للإرهاب.

ناصر قنديل: بعد أن كانت رمزا للإرهاب ولانتهاك حقوق الإنسان وليس فيها دستور وليس فيها ديمقراطية، وطبعا أنا لا أتمنى إلا الخير لكل البلاد العربية لكن أنا أعطي مثلا، القضية سمنة وزيت، القضية صيف وشتاء، إذا كانت الانتقائية تحرك المحكمة فأي انتقائية؟ انتقائية مجلس الأمن، من ينتقي في مجلس الأمن؟ الأميركي، لحساب من ينتقي الأميركي؟ لحساب الإسرائيلي، إذا أوصلت سلاحا إلى غزة سنأخذك إلى المحكمة. وأنا أقول لك أكثر من ذلك، أوكامبو -أنا أتحدى أن يجيبني أحد على هذه المعلومات- شريك أوكامبو ديفيلو وجوفريه كليهما يشارك سنويا في مؤتمر أمني في هرتزليا في إسرائيل ومعهم شركة اسمها global security يتباهون في شركتهم التي كان اسمها موكامبو والآن تغير اسمها أصبح جوفريه لأن أوكامبو لا يجوز أن يحمل على ذمته أمام المحكمة أنه لا يزال شريكا يجمع الأموال من وراء العمل القانوني، هذه global security هي التي تزودهم بالبرامج الإلكترونية التي يعملون من خلالها ويخدمون المشروع الأميركي من خلالها، وأنا أتحدى، عقد موكامبو مع وزارة الخارجية الأميركية سار منذ عام 1994 كان بعشرين مليون دولار الآن أصبح بخمسين مليون دولار، أنا أتحدى أن يكذبوا هذا الكلام، إذاً نحن نتحدث عن أحذية في قدم الأميركي يلبسها كي يدوس رقابنا وهو يدعي بأنه يستدعي رئيسا إلى المحكمة بينما الذي سيؤخذ إلى المحكمة هو الوطن العربي وهو الكرامة العربية وهو السيادة العربية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يعني بربك الكرامة والسيادة العربية يمثلها هؤلاء الحكام اللي دايسينا ليل نهار؟ معقول هذا الكلام؟

ناصر قنديل: أقول لك يا دكتور فيصل هذا الحاكم لو وضع أوراقه عند الأميركي -أنا لا أدافع عن الحاكم- أنا أقول الآن يقول عمر البشير -أنا أتحدى- مستعد لأن أعترف بإسرائيل، غدا سيقولون لنا قدوتكم في الديمقراطية وحقوق الإنسان هي عمر البشير.

فيصل القاسم: طيب هذه أنقلها، السؤال أنقله، بس..

الهادي شلوف (مقاطعا): هذا طبعا أنا، قال كلاما غير قانوني..

فيصل القاسم (متابعا): أنت كقانوني كبير، أنت قانوني كبير..

الهادي شلوف (متابعا): كلام غير قانوني ولا، غير واقعي..

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة، أنت قانوني كبير دكتور شلوف ويعني لك باع في المحكمة الدولية والمحاكم الدولية، بالله ألا تخجلون على أنفسكم كقانونيين عندما ترون هذه العدالة العمياء العرجاء، مش فقط عمياء، عوراء إذا صح التعبير، طيب قال لك قبل قليل، بعض الدول العربية كانت إرهابية وقاتلة ويديها لهون بالدم، oK، فجأة بقدرة قادر أصبحت الخيمة العربية محجا لتوني بلير وبيرلسكوني وكلهم قاعدين، جايين مثل اللي بيمشوا على أيديهم هيك، أنت بتعرفهم آه..

الهادي شلوف: صحيح، صحيح..

فيصل القاسم: جايين كله عاوز يعمل عقودا..

ناصر قنديل: يأخذ الشنطة..

فيصل القاسم: طيب بكره، بكره البشير يقول لهم يا عمي تعالوا في نفط في دارفور..

ناصر قنديل (مقاطعا): شركة شيبرون التي أوقف رخصتها..

فيصل القاسم (متابعا): وفي عنا شوية.. تعالوا نعطيكم..

ناصر قنديل (متابعا): يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم (متابعا): هلق أنت، دقيقة، هل لاحظت..

ناصر قنديل: هلق يعيد امتياز شيفرون..

فيصل القاسم (متابعا): هل شاهدت ماذا فعلت فرنسا أو الرئيس الفرنسي السابق شيراك بسوريا لمجرد أن السوريين لم يعطوه بعض عقود النفط في سوريا؟ ألب الكون كله عليهم. جماعة لا لهم علاقة لا بالعدالة، جماعة بيلحسوا القرش عن الصرماية مثلما بيقولوا. كيف ترد؟

الهادي شلوف: أنا أقول كلمة يعني وجيزة جدا، نحن كشعوب عربية، حكام وشعوب ألا نخجل من أنفسنا أن مساجين غوانتنامو الذين نحن نحاول ونتكلم عنهم في المنظمات الحقوقية يرفضون العودة للبلاد العربية؟ والآن هناك مشكلة لتوزيعهم في المجتمع الأوروبي..

فيصل القاسم (مقاطعا): ما جاوبتني على السؤال.

الهادي شلوف: عفوا، أنا أقول هذا..

ناصر قنديل (مقاطعا): لا، نحن نخجل، من قال لا نخجل؟

الهادي شلوف: عفوا، عفوا، أليس خجلا هذا؟ أن..

ناصر قنديل: يا أخي مش عم تسأل؟ نخجل. أنت لا تخجل من أن تكون جزءا من محكمة مهمتها إخضاع شعوبك وأمتك..

الهادي شلوف: أنا محامي يدافع على الشيطان وعلى الملائكة ولكن..

ناصر قنديل (متابعا): هذه محكمة لا يشرف عربي أن يقف أمامها لا محاميا ولا..

الهادي شلوف (متابعا): بالعكس..

ناصر قنديل (متابعا): أنت يجب أن تخجل، أنا أقول أخجل..

الهادي شلوف (مقاطعا): لا، أنت تخجل، أنت تخجل من مساجينك لا يريدون العودة..

ناصر قنديل (متابعا): لا، أنا سأقول لك، أنا أخجل من أن يكون..

الهادي شلوف (متابعا): أنا لا أخجل، أنا محامي..

ناصر قنديل (متابعا): المعتقلون في..

الهادي شلوف (متابعا): أنا محامي وأدافع عن الشيطان وأدافع عن الملائكة..

ناصر قنديل: اسمعني، اسمعني فقط، يا أخي اسمعني، أنا أقول لك أنا أخجل من أن يكون المعتقلون العرب في غوانتنامو لا يرغبون في العودة إلى بلادهم، هذا مخجل..

الهادي شلوف: صحيح..

ناصر قنديل: ومخجل أن يكون هناك انتهاك لحقوق الإنسان العربي لكن المخجل أكثر هو أن يقبل المواطن العربي ورجل القانون العربي..

فيصل القاسم: مثلك يعني..

ناصر قنديل: أن يتحول، نعم، إلى مجرد قفاز تلبسه اليد الأجنبية لتخنق بها أبناء وطنه وأمته..

الهادي شلوف (مقاطعا): بالعكس، يكفي أن ترجع لمذكرات الدفاع عن..

ناصر قنديل (متابعا): هذا معيب وهذا يجب أن يكون مصدرا للخجل.

الهادي شلوف: أنت يجب أن تخجل أن تقول هذا الكلام..

ناصر قنديل: ليش بدي أخجل يا أخي؟ أنا أرفع رأسي لأنني أقف مع أمتي في الدفاع عن حقوقها وكرامتها..

الهادي شلوف (مقاطعا): لا، بالعكس أنت ضد الأمة، أنت ضد الأمة العربية وضد الشعوب العربية..

ناصر قنديل (متابعا): وأدعو هذه الأمة لكي تصحح أخطاءها على قاعدة حفظ الكرامة والسيادة..

الهادي شلوف (متابعا): هل دخلت إلى الت web site بتاع المحكمة؟

فيصل القاسم: بس دقيقة..

ناصر قنديل: هذه المحكمة..

فيصل القاسم: بس دقيقة أنت ما جاوبتني..

الهادي شلوف (متابعا): هل دخل إلى المحكمة؟ أول محامي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا دكتور..

الهادي شلوف (متابعا): أنا دافعت عن السودان..

فيصل القاسم (متابعا): بس جاوبني خلص الوقت، دقيقة بدي أرجع أسألك سؤالا..

ناصر قنديل (مقاطعا): كلف القرد بنعف الطحين، بتعرف هذا المثل؟

فيصل القاسم (متابعا): هلق ألا تخجلون من أنفسكم كقانونيين بتشتغلوا بالمحاكم الدولية..

الهادي شلوف (مقاطعا): بالعكس، نحن..

فيصل القاسم (متابعا): عندما ترون هذا النفاق وهذه الازدواجية..

الهادي شلوف (متابعا): نحن نتمنى في هذه المحاكم أن يكون هناك قضاة عرب..

فيصل القاسم: يا أخي بكره..

الهادي شلوف (متابعا): ووكلاء نيابة عرب..

فيصل القاسم: يا أخي قلت لك قبل قليل، بكره..

الهادي شلوف (متابعا): بالعكس أن لا يحاكموا من الأفارقة من غانا ومن..

فيصل القاسم (متابعا): يا أخي، غدا البشير يسلم لهم السودان على طبق من ذهب..

الهادي شلوف (مقاطعا): سوف لن..

فيصل القاسم (متابعا): على طبق من ذهب مثلما مسلمها غيره بتصيروا أنتم..

الهادي شلوف (متابعا): بالعكس سوف لن يكون هناك تسليم، أنا أطلب من الرئيس السوداني الآن بهذه المناسبة أنا أطلب منه إن كان فعلا بريئا وليست لديه أي ارتكابات لهذه الجرائم، أولا يجب أن يجمع البرلمان السوداني وأن يستقيل لحتى يعفي السودان من كل الملاحقات..

ناصر قنديل (مقاطعا): ليسلم السودان..

الهادي شلوف: لا يسلم السودان، هناك سودانيون وطنيون بإمكانهم أن يتولوا الحكومة بالسودان وهم أكثر دراية ببلادهم وأكثر حبا مني ومنك للسودان، ولكن أيضا ثانيا بالنسبة للرئيس عمر البشير بإمكانه..

ناصر قنديل (مقاطعا): هذا العرض اللي بيقدم له إياه للرئيس البشير..

الهادي شلوف (متابعا): وهذا ما عرض على صدام حسين، لو أنه خرج ما كانت الحرب حصلت..

ناصر قنديل (مقاطعا): هذا العرض الأميركي هذا هو عرض أميركي..

الهادي شلوف: لا، لا، عفوا ليس عرضا أميركيا..

ناصر قنديل: عرض أميركي للبشير كالعرض الأميركي اللي قدم لصدام..

الهادي شلوف: هذا عرض قانوني، هذا ما يقوله أيضا..

فيصل القاسم: انتهى الوقت..

ناصر قنديل: لو سمحت فقط عندي كلمتين..

فيصل القاسم: آخر كلمة..

ناصر قنديل: الكلمة الأولى، في عنا مثل شعبي بيقول يا مكلف القرد بنعف الطحين، القرد حدا بيكلفه أنه هو ينعف الطحين؟ مكلفين الجاسوس الإسرائيلي الأميركي أن يقيم عدالة؟! رجل القانون الذي يحترم نفسه يا دكتور فيصل يدرك أنه ظلم في السوية عدل في الرعية، مقياس العدالة هو التعميم والشمولية وليس الانتقاء بالاختصاص..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد ناصر قنديل والدكتور الهادي شلوف. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.