- جذور مشكلة الانفصال وعوامل استمرارها
- الاتفاقيات والمواقف الدولية وتأثيرها في رواج خيار الانفصال

- مبررات الانفصال وانعكاساته على الاستقرار والأمن

- الانعكاسات المحتملة للانفصال على الأمن القومي العربي

فيصل القاسم
الطيب مصطفى
ساطع محمد الحاج
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا أصبح تقطيع أوصال الدول العربية إربا إربا حدثا عاديا جدا؟ لماذا لا نسمع أي أصوات عربية تحذر إعلاميا على الأقل من مخاطر انفصال جنوب السودان في الاستفتاء المزمع بعد العام المقبل؟ ألم يغد الجنوب مستقلا عمليا بوجود جيشه وحكومته ونظامه السياسي المستقل وعلاقاته الخارجية؟ ألن تطالب بقية ولايات السودان بالاستقلال فيما لو صادق الجنوبيون على الانفصال؟ ألن يفتح ذلك أبواب جهنم على الدول الأفريقية والعربية المجاورة؟ أليس النظام الحاكم في الخرطوم متواطئا في سلخ الجنوب؟ ألم يقل الزعيم الجنوبي سيلفاكير إن عدد الراغبين في الانفصال من شمال السودان يزيد أضعافا عن عدد الانفصاليين في الجنوب؟ لماذا يعتقد بعض الشمالين أنه من الأفضل لهم الاستغناء عن الجنوب؟ ألا يلتقون في توجههم هذا مع المخطط الإسرائيلي المعلن الرامي إلى تقسيم السودان إلى خمس دول؟ هل يعقل أن بلدا وحدويا عربيا كليبيا يبارك انفصال الجنوب؟ لماذا نلوم التآمر الغربي على وحدة السودان إذا كان أهل البيت أكبر المتواطئين؟ يضيف آخر، لماذا تصمت مصر صمت القبور على تفكيك السودان؟ لكن في المقابل أليس أهل السودان أدرى بشعابهم؟ ألا يشكل الجنوب عبئا ثقيلا على الشمال؟ ألم يساهم في تخلف الشمال؟ أليس سودان صغير متطور أفضل من سودان متقاتل ومترهل؟ هل العبرة في الحجم أم في النوعية؟ ماذا استفاد السودان من جنوبه سوى الخراب والدمار؟ أليس من الأفضل أن يترك الجنوبيون كي يقلعوا شوكهم بأيديهم؟ أليس من الخطأ اتهام الغرب بالتواطؤ على وحدة السودان؟ ألم يعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن تأييد قوي للوحدة ورفض الانفصال؟ أليس هذا رأي دول الجوار العربي والأفريقي أيضا؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على رئيس منبر السلام العادل السيد الطيب مصطفى وأحد أقوى الأصوات المطالبة بانفصال الجنوب السوداني، وعلى الأمين السياسي للحزب الوحدوي الناصري السيد ساطع محمد الحاج، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

جذور مشكلة الانفصال وعوامل استمرارها

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم مرة أخرى على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل سيبقى السودان موحدا 49,3% نعم، 50,7% لا. سيد مصطفى لو بدأت معك بهذه النتيجة، نتيجة صادمة في واقع الأمر، أكثر من 50% أكثر من النصف يعتقدون أن السودان لن يبقى موحدا، ما الذي يدعو هؤلاء المصوتين -وهم عينة- في أغلب الأحوال على مثل هذا الأمر؟

الطيب مصطفى: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن هذه النسبة أقل من الحقيقة ذلك أنني أعتقد اعتقادا جازما بأن الشماليين والجنوبيين يؤمنون الآن بانفصال الجنوب عن الشمال أو الشمال عن الجنوب، أقول السبب الذي دعاهم إلى ذلك هو أن مشكلة جنوب السودان بدأت في عام 1955 أي قبل أربعة أشهر من خروج الإنجليز من السودان، من استقلال السودان، وكل الحلول السابقة كل الاتفاقيات السابقة فشلت فشلا ذريعا في حل مشكلة جنوب السودان بل إن هذه الحلول أسهمت بقدر كبير في تمدد المشكلة بعد أن اندلع التمرد في توريت و13 مدينة في الجنوب الأقصى في جنوب السودان اندلع التمرد هناك، امتدت المشكلة وعمت السودان بكامله ومعظم مشكلات السودان الحالية حقيقة لها علاقة بمشكلة جنوب السودان.

فيصل القاسم: إذاً يعني الجنوب بالنسبة.. يعني نفهم من هذا الكلام الجنوب أصبح يعني عضوا مسرطنا في الجسم السوداني ولا بد من استئصاله من رأيك؟

الطيب مصطفى: أنا لا أريد أن أقولها بهذه الحدة ولكن أقول بأن مشكلة جنوب السودان كانت بمثابة السرطان الذي انتقل من أقصى الجنوب وعم الجسد السوداني بكامله نتيجة لغفلة الساسة الشماليين والجنوبيين الذين كان ينبغي أن يبادروا..

فيصل القاسم (مقاطعا): سرطان؟

الطيب مصطفى: نعم.

فيصل القاسم: وبالتالي ماذا نفعل مع هذا السرطان؟

الطيب مصطفى: الفصل.

فيصل القاسم: نفصل.

الطيب مصطفى: نفصل. أقول أخي فيصل بأن مشكلة وحدة جنوب السودان أو توحيد جنوب السودان مع شماله، هذه لم يقررها أبناء الجنوب ولا أبناء الشمال، قررها الاستعمار البريطاني حين قرر ضم الجنوب إلى الشمال بالرغم من عدم وجود مقومات لا من حيث الدين لا من حيث الثقافة لا من حيث اللغة لا من حيث العادات لا من حيث المشاعر، المشاعر هذه مهمة جدا، لماذا؟ لأن هناك تنافرا كبيرا جدا بين الشمال وبين الجنوب، بين الشماليين والجنوبيين خاصة من طرف الجنوبيين تجاه الشماليين لذلك هؤلاء أدخلوا يعني صنعوا وحدة..

فيصل القاسم: مصطنعة.

الطيب مصطفى: مصطنعة، صنعوا وحدة مصطنعة وقسرية تماما كالذي يزوج القط من الفأر والشحمة من النار والليل من النهار.

فيصل القاسم: إلى هذا الحد؟

الطيب مصطفى: إلى هذا الحد.

فيصل القاسم: يعني برأيك أن وجود الجنوب كجزء من السودان كان خطأ استعماريا وخطأ مفروضا على السودان ولا بد من تصحيح الخطأ بفصل الجنوب.

الطيب مصطفى: لا بد من تصحيح الخطأ الذي استغرق تصحيحه وقتا طويلا يعني حقيقة.

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد الحاج كيف ترد؟

ساطع محمد الحاج: أولا أعتقد أنه مع احترامنا الكامل للأخ في الطرف الآخر ولكن بدأ كلامه بمغالطات تاريخية، مشكلة جنوب السودان لم تبدأ عام 1955 حقيقة بالتمرد الذي حدث في التوريت، مشكلة جنوب السودان بدأت قبل ذلك بكثير منذ الاستعمار البريطاني، هذه واحدة. اثنان مشكلة الجنوب أصلا من الذي صعد هذه المشكلة؟ لماذا لم يتحدث عن الأسباب الحقيقية لتصعيد المشكلة حتى وصلت إلى هذا الحد؟ ومن قال إن الحلول لم تنجح معها من قبل؟ أعتقد بشكل قاطع أن هذا الطرح الذي يطرحه الآن الطرف الآخر هو طرح استعلائي ينضح حقيقة..

فيصل القاسم: عنصرية.

ساطع محمد الحاج: عنصري طرح استعلائي عنصري لن يفيد إطلاقا بلادنا ولن يفيد شعبنا بأي حال من الأحوال، وهذا الطرح الاستعلائي وهذا الطرح العنصري هو ذات الطرح الذي يخدم المصالح الإمبريالية الإسرائيلية في المنطقة، ولعلنا نعلم جميعا أن أي فصل الآن، نتحدث عن فصل الجنوب بهذه البساطة وبهذه..

فيصل القاسم: الأريحية.

ساطع محمد الحاج: الأريحية التي تعتمد على فهم عنصري بغيض تعتمد على كراهية وهذا ليس.. يعني أنا لا أريد أن أفتئد على الأستاذ، هو سئل في 13/6/2005 عندما كان عضوا في مجلس الشورى وهو واحد من أعلى الأجهزة في الحزب الحاكم الآن، سئل في ذلك الوقت وكان في صحفي اسمه عماد عبد الهادي هو الذي أجرى معه الحوار، فرد عليه بالنسبة لمسألة جنوب السودان قال له ليس هنالك أي إمكانية لأن هناك كراهية دينية بيننا وبينهم هنالك كراهية عرقية بيننا وبينهم هنالك كراهية ثقافية بيننا وبينهم، ومضى السيد في قوله بالحرف الواحد قال أنا لا أرفض وصفي بأنني خارج عن القانون ولكنني أقول إن التاريخ يصنعه الخارجون عن القانون. هذه الرؤية التي يطرحها الآن هذا السيد المحترم، الذي وصف نفسه بأنه خارج عن القانون ولا يخجل من ذلك، رؤية لا تعتمد على أي منهج فلسفي ولا تعتمد على أي منهج يساعد على قراءة الواقع وتحليله، تعتمد على الكراهية تعتمد على البغضاء تعتمد على تغذية وتأجيج المشاعر المضادة وعلى خلق الفتنة الثقافية والدينية في بلادنا. والمستفيد الوحيد يا سيدي يجب أن تعلم هي إسرائيل في المنطقة، إسرائيل.. ليبرمان من 3 إلى 11 سبتمبر زار خمس دول أفريقية منها ثلاث دول في حوض النيل، إثيوبيا وكينيا وأوغندة وهي مجاورة للسودان، شارون أول ما وصل الحكم وقع اتفاق شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية نص في هذا الاتفاق -إن كنت لا تعلم- بعد أن تضمن أميركا التفوق العسكري لإسرائيل أن تضمن لها أيضا السيطرة المائية، ومن أين كانت السيطرة المائية مصادر المياه قسمت في ذلك الاتفاق بين شارون والولايات المتحدة إلى مصادر عربية ومصادر غير عربية، المصادر العربية كان نهر النيل واحدا منها، المهندس الإسرائيلي يوشع كاي منذ 1974 وضع خطة للاستفادة من مياه النيل وكان ذلك في عام 1974، في 1978 عرض الإسرائيليون خطة على الرئيس السادات لتحويل مجرى نهر النيل عبر ست أنابيب إلى مصر، الآن يتردد القول بأن إسرائيل تريد أن تخنق المنطقة العربية هنا ومصر تحديدا والسودان كذلك عبر السدود في إثيوبيا رغم أن إثيوبيا نفت ذلك. هذه النظرية التي تؤجهها الآن السيد رئيس منبر السلام العادل -وليس هناك سلام عادل بهذه الطريقة أعتقد- لا تخدم إلا مصلحة الموساد ولا تخدم إلا مصلحة الـ CIA والسياسة الأميركية في المنطقة لأنها تفتت السودان حقيقة وهذا المنهج الذي ينتهجه الآن وهذه الرؤية حقيقة لا تخدم أيضا إلا أعداء السلام في السودان وعلى رأسها المؤتمر الوطني، السيد المحترم كان عضوا في المؤتمر الوطني حتى 9 يناير 2005 عندما وقعت نيفاشا بعد ذلك خرج من المؤتمر الوطني وأسس منبر السلام العادل، وتبقى المسألة كالآتي المؤتمر الوطني وكأنه مع الحركة الشعبية ولكن هنالك ضغوط يمارسها بعض الآخرين لأن المؤتمر الوطني سيقول ذلك للحركة الشعبية انظروا هنالك ضغوط أخرى يمارسها.. هذه أدوار مرسومة يا سيدي في المنطقة تغذيها إسرائيل تغذيها الـ CIA تغذيها المشاعر الحاقدة حقيقة..

فيصل القاسم (مقاطعا): التي لا تريد للسودان أي خير.

ساطع محمد الحاج: لا تريد للسودان استقرارا ولا خيرا. وأضيف أن السيد الفاضل ينتمي إلى حزب حطم السودان منذ عام 1989 وحطم وحدته وقام بانقلاب عسكري على الشرعية الديمقراطية في ذلك التاريخ، إنهم يعملون بشكل مرسوم وبشكل مموثق حقيقة لتمزيق السودان ولا يهمهم إلا امتيازاتهم وإلا مصالحهم في البلد.

فيصل القاسم: جميل. سيدي سمعت هذا الكلام، أولا أنت خطابك خطاب عنصري ينضح عنصرية وبطريقة أخرى أنتم الذين تدفعون بالسودان إلى التشرذم بهذا الخطاب، خطاب البغضاء خطاب العنصرية خطاب الفاشية البعض يسميه، كيف يختلف خطابك هذا عن خطاب الموساد وإسرائيل والـ CIA كيف ترد؟

الطيب مصطفى: طيب أود أن أقول شيئا، أول حاجة أرجو ألا يبادر بمثل هذا الهجوم بأن يتهمني بأنني عنصري لأنني أستطيع أن أصفه بأشياء كثيرة جدا..

ساطع محمد الحاج: سيدي أنا لم أتهمك بأنك عنصري، هي مقالتك.

الطيب مصطفى: لم أقاطعك، لم أقاطعك.

ساطع محمد الحاج: هي مقالاتك.

الطيب مصطفى: لم أقاطعك، لم أقاطعك.

ساطع محمد الحاج: يمكن أن ترجع إلى مقالاتك.

الطيب مصطفى: لم أقاطعك، لم أقاطعك.

ساطع محمد الحاج: سيدي مقالك المنشور على صحيفة الانتباه في 17/12/2009 مارس..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس سيد الحاج..

الطيب مصطفى: لم أقاطعك، لم أقاطعك.

ساطع محمد الحاج: المقال المنشور في 26 أكتوبر 2009..

الطيب مصطفى: لم أقاطعك، لم أقاطعك.

ساطع محمد الحاج: ارجعوا إلى كل مقالاتك يا سيدي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس بدون مقاطعة، لا، لا يا سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): في صحيفة الانتباه وغيرها.

الطيب مصطفى: الأخ فيصل. دكتور فيصل.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): تجد أن هذه المقالات تضج، تضج حقيقة كراهية وحقدا وتحسب الشمال والجنوب على أسس دينية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس سيد الحاج، سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): وعلى أسس عرقية ننأى بنفسنا من الدخول فيها يا سيدي.

فيصل القاسم: سيد الحاج بس أرجوك رجاء حار، رجاء حار، قل ما تشاء ولكن الوقت ليس لك، الوقت للسيد مصطفى، بلا مقاطعة، قل ما تشاء.

الطيب مصطفى: هل قاطعته؟

فيصل القاسم: لا.

الطيب مصطفى: نعم، أنا لم أقاطعه.

فيصل القاسم: الوقت لك -وبدون مقاطعة- تفضل.

الطيب مصطفى: لذلك أقول ذلك، من السهولة بمكان أن أتهمه بأشياء كثيرة جدا ومن السهولة بمكان أن أقول فيه ما لم يقل مالك في الخمر ومن السهولة بمكان أن أعود إلى تاريخه ومن السهولة بمكان أن أقول بأن الرجل الذي يتحدث بهذه الصورة هو الذي يدافع عن مغتصبي الأطفال وقاتليهم..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب هذا ليس موضوعنا.

الطيب مصطفى: أنا لا أريد أن أقول هذا لكن أريد، أنا لم..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): أنتم الذين اغتصبتم الأطفال يا سيدي في دارفور.

فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا.

ساطع محمد الحاج: وأنتم الذين لجأتم إلى الحلول العسكرية في دارفور وفي جنوب السودان.

الطيب مصطفى: خليني أتكلم، هذا الوقت لي.

ساطع محمد الحاج: أنتم الذين حولتم الحرب إلى حرب أهلية في جنوب السودان..

فيصل القاسم (مقاطعا): بدون مقاطعة، بدون مقاطعة.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): لا يمكن أن تتحدث عنها أيها الأخ الكريم بهذا..

الطيب مصطفى: هل هذه هي الديمقراطية؟ هل هذه هي الحرية؟

فيصل القاسم: سيد الحاج، سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: أنتم لا تعرفون الديمقراطية يا سيدي.

فيصل القاسم: سيد الحاج، سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: ماذا فعلتم بأمنك والأمن الوطني الذي أجيز قبل يومين..

الطيب مصطفى: هل قاطعتك؟

فيصل القاسم: سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: ماذا فعلتم اليوم بالاستفتاء الذي أجيز اليوم؟

الطيب مصطفى: اسمح لي أن أتحدث.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): يا سيدي لا تتحدث عن الديمقراطية، أنتم الذين أجهضتم الديمقراطية..

فيصل القاسم (مقاطعا): مش هذا موضوعي. مش هذا موضوعي.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): يوم أن خرجتم على الشرعية بانقلاب عسكري في 30 يوليو 1989. أنتم الذين فعلتم ذلك يا سيدي.

فيصل القاسم: سيد الحاج.

ساطع محمد الحاج: (متابعا): أتيت كي أتحدث عن الديمقراطية، كان عليك أن تتحدث عن الديمقراطية يا سيدي..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد الحاج، سيد الحاج، بس أرجوك رجاء حار بلا مقاطعة، رجاء حار، رجاء حار.

الطيب مصطفى: هذا البرنامج ليس لك وحدك، أرجو أن تسمح لي أن أتحدث كما تحدثت أنت.

فيصل القاسم: تفضل، ندخل في صلب الموضوع.

ساطع محمد الحاج: كما السودان ليس لك وحدك. هذا البرنامج ليس لي وحدي كما السودان ليس لك وحدك أيضا.

الطيب مصطفى: على كل حال..

فيصل القاسم: طيب ندخل في صلب الموضوع.

الطيب مصطفى: ندخل في صلب الموضوع..

فيصل القاسم: ندخل في صلب الموضوع بدون شخصنة.

الطيب مصطفى: نعم. عندما قلت إن التاريخ دقيق، التاريخ يصنعه الخارجون عن القانون هذه قلت بأن هذه وجدتها في شارع من شوارع نيويورك، History is made by those who break the law المقصود أن الذين يخرجون عن القانون الذين يكتشفون، المخترعون الذين يأتون بجديد، قلت هذا الكلام، لم أقل بأنني خارج على القانون بهذا المعنى..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جميل جدا. كي لا نشخصن الموضوع.

الطيب مصطفى: دقيقة، لذلك قلنا هذا الكلام قلنا بأننا نريد حلا جديدا لمشكلة جنوب السودان..

ساطع محمد الحاج: (متابعا): أيعقل من كل العبارات التي سمعتها في نيويورك لم تجد إلا مثل هذه العبارة؟

الطيب مصطفى: يا أخي اسمح لي أن أتحدث، قلت هذا لأنك أنت ذكرت ذلك.

فيصل القاسم: سيد الحاج، يا سيد الحاج أرجوك رجاء حارا ما حدا عم يسمع شيئا.

الطيب مصطفى: على كل حال هذه الطريقة، هذه طريقته، والله أستطيع أن أتحدث عنه، هذا الرجل..

فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا.

الطيب مصطفى: لا أريد أن أتحدث خلص.

ساطع محمد الحاج: لا تستطيع، لا تستطيع.

الطيب مصطفى: لا أستطيع أن أتحدث، والله تاريخك مشوه وسيء.

فيصل القاسم: خلينا بالموضوع، خلينا بالموضوع.

ساطع محمد الحاج: لا تستطيع، لا تستطيع أن تتحدث عني لم أقتل طفلا في دارفور..

الطيب مصطفى: أنت دافعت عن قاتل الطفلة مرام أربع سنوات، عمرها أربع سنوات.

ساطع محمد الحاج: لم أغتصب امرأة في دارفور، لم أحسم الحل العسكري في دارفور، لم يشتكيني أحد في محكمة لاهاي، أنا شخصيا لم يشتكيني أحد، الذين تدافع عنهم والنظام الذي تدافع عنه يا سيدي هو الذي نخجل منه، ليس أنا.

فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا.

الطيب مصطفى: يا أخي هذا المحامي دافع عن قاتلي طفلة عمرها سنوات اسمها مرام

فيصل القاسم: جميل جميل، مش هذا موضوعي.

الطيب مصطفى: حكموا وأعدموا..

ساطع محمد الحاج: برافو، فرافو..

فيصل القاسم: أنا بدي أسألك سؤالا..

الطيب مصطفى: أقول، أقول..

فيصل القاسم: أنا أسألك سؤالا.

الطيب مصطفى: على كل حال أقول هذا الكلام الذي قاله كله مزور وليس حقيقيا، لم أقل في يوم من الأيام..

فيصل القاسم (مقاطعا): أنا بدي أسألك، أنا خليني أسألك بس مشان نأخذه..

الطيب مصطفى: (متابعا): لم أقل في يوم من الأيام بأنني أكره الجنوبيين، ولم أقل.. هل نقول بأن كل الذين كل الدول التي انفصلت الذين انفصلوا هؤلاء عنصريون؟ هذه رؤية جديدة، ثانيا أنا لست في الحزب الحاكم وصدقني بأنني..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب مش هذا موضوعي.

الطيب مصطفى: دقيقة، صدقني أخي الدكتور فيصل صدقني عندما كنت وخرجت من الحزب الحاكم..

ساطع محمد الحاج: قلت الحزب الحاكم..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة بدون مقاطعة.

ساطع محمد الحاج: أنت تلعب دورا مرسوما.

فيصل القاسم: سيد الحاج إذا بدك تبقى تقاطع هكذا ما رح يمشي الحال، رجاء. تفضل.

الطيب مصطفى: أنا عندما خرجت من الحزب الحاكم خرجت لأنهم قالوا لي لا تكتب حول هذا الأمر ولذلك خرجت..

فيصل القاسم (مقاطعا): أنا أرجوك تدخل لي في الموضوع.

الطيب مصطفى: طيب.



الاتفاقيات والمواقف الدولية وتأثيرها في رواج خيار الانفصال

فيصل القاسم: موضوع أنت كيف يختلف خطابك؟..

الطيب مصطفى: (مقاطعا): هل هذا يصدق يا سيد فيصل؟..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): كم غير الأخ الآن يعمل ويساعد على تحطيم نيفاشا وعلى تكسيره وعلى تكسير القوى السياسية؟

فيصل القاسم: كيف يختلف خطابك..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): هل الكلام يمكن أن يكون بهذه البساطة، بهذه البراءة؟ قال له لا تكتب في هذا الموضوع..

فيصل القاسم: كيف يختلف خطابك..

ساطع محمد الحاج: (متابعا): موضوع تقسيم السودان ولذلك خرج.

فيصل القاسم: كيف يختلف خطابك..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): هل المؤتمر الوطني الآن يريد أن..

فيصل القاسم: يا أخي خليني أسأل، كيف يختلف خطابك عن التوجهات والأهداف الإسرائيلية في السودان؟ جاوبني مباشرة.

الطيب مصطفى: أجاوبك مباشرة، صدقني إن إسرائيل هي وأميركا وبريطانيا موقفهم واحد، يريدون للحركة الشعبية أن تحكم السودان من خلال مشروع السودان الجديد الآن، الحركة الشعبية أخي الكريم أعطيت في نيفاشا ما لم تكن تحلم به، هل تعلم أخي فيصل بأن الحركة الشعبية تحكم جنوب السودان بالكامل وتشارك في حكم السودان الشمالي بالنائب الأول لرئيس الجمهورية ووزراء كثر وبالرغم من ذلك لم ترض ولن ترضى، لماذا؟ لأنها تريد أن تعيد تشكيل السودان من خلال مشروع السودان الجديد وهذا المشروع مشروع أميركي انتزع له غيرينغ منذ أن كان في دار السلام عندما كان طالبا هناك وبالمناسبة غيرينغ حضر مذبحة العرب في زانديبار وبالمناسب غيرينغ أخذ ودرس الجامعة على حساب الـ CIA والدكتوراه على حساب الـ CIA ليقوم بهذا الدور في دور مشروع السودان الجديد، قيادة مشروع السودان الجديد، مشروع السودان الجديد مشروع أميركاني تقوم به الحركة الشعبية، الحركة الشعبية تقول.. ماذا يقول مشروع السودان الجديد؟ مشروع السودان الجديد يقول بأن الهدف من الحركة الشعبية هو إنشاء السودان الجديد الذي يعني إنهاء النموذج العربي الإسلامي..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): هذا ليس صحيحا.

فيصل القاسم: بس خليه يكفي.

الطيب مصطفى: (متابعا): وإعادة هيكلة السودان.

ساطع محمد الحاج: هذا ليس صحيحا.

الطيب مصطفى: (متابعا): وهذا هو الدستور.

ساطع محمد الحاج: هذا ليس صحيحا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا أخي بدون مقاطعة، بدون مقاطعة، رجاء بدون مقاطعة.

ساطع محمد الحاج: ولو أنه.. جديدة يتحدث عنه أصحابه في المعارضة الشعبية، ولكن هذا ليس صحيحا.

فيصل القاسم: ok سجل عندك، سجل عندك تفضل سجل عندك النقاط لو سمحت. سيد مصطفى أنا خليني أسألك، هذا الكلام الآن تقول وبالعكس تماما هم يريدون أن يسيطروا ليس فقط على الجنوب، الجنوبيون لا يريدون السيطرة على الجنوب بل يريدون أن يتحكموا بالشمال وهذا مشروع إسرائيلي وكذا، ولكن نحن نعلم أن الغالبية العظمى من هؤلاء بمن فيهم سيلفا كير وغير سيلفا كير الكل تواقون بعد عام من الآن أو عام وشوية، تواقون كلهم تواقون إلى الانفصال عن الشمال ولدي الكثير من يعني مثلا لدي الكثير يقول لك "كلاص استكلال في جيب نهينا باي باي كرتوم".

الطيب مصطفى: صحيح، أنا أقول لك..

فيصل القاسم: طيب يعني مثل هذا الكلام.

الطيب مصطفى: أقول لك، هناك مشروعان داخل الحركة الشعبية، هناك أولاد غرينغ، جون غرينغ طبعا يحمل طرحا وحدويا وهذا كان موجودا هنا، موجود هنا في دستور الحركة الشعبية يحمل طرحا وحدويا يدعو إلى حكم السودان، أفرقة السودان علمنة السودان إعادة هيكلة السودان، وهناك انفصاليون، لذلك نصت اتفاقية السلام نيفاشا نصت على تقرير المصير، في نفس الوقت جون غرينغ يدعو إلى.. وعمل هذا على أساس أنه خطوة نحو تحقيق مشروع السودان الجديد، يعني الكونفدرالية الآن الوضع هذا يسميه بالوضع الكونفدرالي..

فيصل القاسم: خطوة أولى.

الطيب مصطفى: خطوة أولى نحو تحقيق السودان الجديد لذلك يقومون بما يقومون به الآن.

فيصل القاسم: إذاً باختصار، إذاً على ضوء هذا الكلام من الأفضل لكم كشماليين أن ينفصلوا عنكم؟

الطيب مصطفى: طبعا أن ينفصلوا.

فيصل القاسم: ينفصلوا.

الطيب مصطفى: نعم.

فيصل القاسم: خليهم يقلعوا شوكهم بأيديهم؟

الطيب مصطفى: نعم، نعم.

فيصل القاسم: لا تريدونهم.

الطيب مصطفى: نعم، هذا جانب، الجانب..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): هو لا يتحدث باسم الشماليين يا دكتور فيصل.

الطيب مصطفى: (متابعا): الكلام عن الكراهية الذي تحدث عنه، أنا لم أقل في يوم من الأيام..

ساطع محمد الحاج: دكتور فيصل هو لا يتحدث..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة.

ساطع محمد الحاج: لا، لا..

فيصل القاسم: بس دقيقة، هلق رح أسألك.

ساطع محمد الحاج: لا يتحدث باسم الشماليين يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: هلق بس يجي دورك.

ساطع محمد الحاج: وليس هنالك تعريف للشمال أصلا يا دكتور فيصل.

فيصل القاسم: بس يجي دورك.

الطيب مصطفى: لم أقل في يوم من الأيام بأنني أنا أكره الجنوبيين، لم أقل ذلك في يوم من الأيام، إنما قلت بأنه لا حل لحتى تنشأ دولتان مستقلتان جارتان تعيشان في سلام، أمن وسلام كما حدث في دول أخرى كثيرة لم ترق فيها قطرة دم واحدة.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد الحاج..

ساطع محمد الحاج: لو كان..

فيصل القاسم: خليني أسألك، خليني أسألك كمان دقيقة وأعطينا شوية وقت، خدنا بحلمك لو تكرمت.

ساطع محمد الحاج: حلمي كله لك.

فيصل القاسم: جميل جدا، طيب السيد يقول لك السيد يعني أنت لماذا تنظر إلى العملية أنها انفصال وسلخ وجزء حبيب وكذا من بلادنا؟ يقول لك إن العكس هو الصحيح وهؤلاء يريدون السيطرة على الشمال وهؤلاء جاؤوا بمخطط إسرائيلي أميركي، أنت تقول إن هناك مخططا إسرائيليا أميركيا، في واقع الأمر هذا الكلام غير صحيح لأن أوروبا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع بقاء السودان موحدا، لا يريدون للجنوب أن ينفصل وهذه نقطة يجب أن تأخذها بعين الاعتبار، يقولون إن وجود الجنوب جزء لا يتجزأ من السودان قد يكبح التوجهات الشمالية وكما قال السيد مصطفى تحديدا يعني، كيف ترد؟

ساطع محمد الحاج: طيب، أولا إذا انفصل الجنوب أو لم ينفصل هذا خيار مطروح ومنصوص عليه في نيفاشا، المرفوض هو أن نروج للانفصال على أسباب أو على قاعدة عنصرية على قاعدة كراهية ثقافية أو كراهية دينية أو على قاعدة عرقية، هذا هو المرفوض يا سيدي، قبل أن أدخل في هذا الأمر أعتقد أنه هو قال أنا ما هاجمتك..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، بدون شخصيا، بدون شخصنة، خليني بموضوعي.

ساطع محمد الحاج: هو يعبر عن هذا الرأي.

فيصل القاسم: طيب خليني بموضوع الجنوب واترك لي الشخصنة، موضوعنا الجنوب.

ساطع محمد الحاج: نعم. لا بد أن أذكر لك أنه في 6/12/2009 السيد المحترم الماثل أمامنا في الأستوديو الآن كتب بالعنوان قال آن الأوان، العين بالعين والسن بالسن وطالب الحكومة بأخذ قيادة الحركة الشعبية مثل باقان وعرمان ووصفهم بأنهم حاقدون وأن يتم التعامل معهم وبحسمهم، وأشار إلى الاثنين وسماه الاثنين الأسود وفي 10/12 أيضا نشر طلب أنه نركل نيفاشا. وعلشان أثبت لك عدم صحة الموقف وعدم التصالح مع النفس، في 10/12/2009 كتب مقالا السيد الفاضل وهو رئيس حزب قال إن نيفاشا يجب أن نركله وقبلها..

فيصل القاسم: طيب..

ساطع محمد الحاج: لحظة لحظة أكمل لك هذه الجزئية، يجب أن نركله، هو سجل حزبه، آسف سجل الحزب في يوم 18 أغسطس، هذا اليوم له دلالات، التمرد عام 1955، أراد أن يسجل الحزب في هذا اليوم، المادة 14 "ط" و"ج" و"و" من قانون الأحزاب بتقول إن أي شخص عايز يسجل حزبا لازم أن يعترف بنيفاشا وأن يحترم نيفاشا ويحترم الدستور ولو كده ما حيسجل حزبا، فهو لما سجل الحزب واستلمه معناه ضمنيا وعمليا اعترف بنيفاشا واعترف بالدستور واعترف بالأمر الواقع الموجود، الآن كونه يجي يهاجم نيفاشا ويعتبرها حفرة هذا تراجع وهذا محاولة للخداع يا سيدي هو بيخدع الآن في الحركة السياسية السودانية، يسجل ويوقع على نيفاشا ويعلن رضاه عن نيفاشا ويأتي هنا ليلعن سنسفيل نيفاشا والذين يقفون وراءها، هذا على انتصاره عن النفس كيف لسياسيين كبار مثل هؤلاء بلغت بهم الأعمار أكثر من ستين عاما أن يتعاملوا مع شعبنا وواقعنا بمثل هذا الأمر يا سيدي؟ هذا أمر مرفوض.

فيصل القاسم: جميل جدا، إذاً بس خليني..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): أما إذا كيف جاءت نيفاشا، كيف جاءت الحركة الشعبية حكمت الشمال وحكمت الجنوب؟ جاءت عبر اتفاقية وافق عليها في المقام الأول النائب الأول لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت ورئيس الجمهورية الآن ورئيس الكيان الإسلامي السيد الأستاذ علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية الآن ووقعوا عليها.

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤالا.

الطيب مصطفى: يا أخي ما ممكن يأخذ كل الوقت.

ساطع محمد الحاج: في ذلك هو كان في المؤتمر الوطني..

الطيب مصطفى: لا يسمح لي بالحديث ويمسك كل الوقت.

ساطع محمد الحاج: كان في المؤتمر الوطني هو أيضا من الذين وقعوا ووافقوا عليها في ذلك الوقت..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد الحاج.

الطيب مصطفى: لا يجوز، لا يجوز بهذه الطريقة.

ساطع محمد الحاج: من خلال حزبه..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي خليني أسألك..

ساطع محمد الحاج: كان عليه أن يقول إذا كان صادقا مع نفسه كان يخرج من الحزب بسبب أنه وقع على نيفاشا الحزب.

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ماشي، ماشي.

الطيب مصطفى: نعم، أنا أقول..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أنا أسألك سؤالا..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): هو نيفاشا لما..

فيصل القاسم: يا أخي خليه يأخذ دوره. أرجوك إذا بده يبقى الكلام كذا، يعني بصراحة ما رح نمشي، رجاء، رجاء. سيد مصطفى..

الطيب مصطفى: (مقاطعا): على كل حال أنا أريد أن أرد على بعض النقاط.

فيصل القاسم: بس لا، دقيقة، خلينا نقرب الموضوع للمشاهد العربي ولا نشخصنه، يعني أنت ضيعت الوقت سيد الحاج بشخصنة الموضوع بصراحة يعني.

ساطع محمد الحاج: بكتاباته يا سيدي، بكتاباته.

الطيب مصطفى: أعطني الفرصة، نفس الوقت الذي أعطيته له.

فيصل القاسم: سيد مصطفى لك الوقت بس أنا أسألك سؤالا بالاتجاه الآخر..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): نحن لا نريد الانفصال على أسباب عرقية أو دينية أو ثقافية كما يدعي وكما يذهب.

فيصل القاسم: إذاً أنت تقول، أنت قلت إن الخارجين عن القانون يصنعون التاريخ، ولكن أنت لست خارجا عن القانون في موقفك هذا، سيلفا كير نائب الرئيس السوداني يقول بالحرف الواحد إن المطالبين بانفصال الجنوب في الشمال هم أضعف من المطالبين بانفصال الجنوب في الجنوب، وأنت لست شخصية عادية أنت خال الرئيس السوداني، ولا لا؟

الطيب مصطفى: طيب أقول لك حاجة، أولا بالنسبة..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): دي ما جاوب عليها، خال الرئيس السوداني ما جاوب عليها.

الطيب مصطفى: ما تقاطع، خال الرئيس السوداني وأعتز بذلك وأفرح بذلك، يعني هل أتبرأ منه يعني؟ طيب أريد أن أقول، أقول أول حاجة بالنسبة للكلام عن أنه العين بالعين، هو ينتقي بعض العبارات التي ذكرتها، الخارجون عن القانون شرحتها لك، لست أعني أن الخارجين عن القانون أنا قصدي الذين يأتون بالجديد، الذين يخرجون عن القانون في أميركا  هم الذين يأتون بالجديد، الذي صنع الطائرة مثلا أتى بجديد، هذا جانب، الجانب الثاني بالنسبة..

فيصل القاسم (مقاطعا): دقيقة بس كي لا ترد شخصيا.

الطيب مصطفى: أنا عندما سجلنا حزبنا..



مبررات الانفصال وانعكاساته على الاستقرار والأمن

فيصل القاسم (مقاطعا): بس لا مش هذا موضوعنا، ما بدنا نحن نديرها لا حزبك ولا حزبه، أنا أريد منك أن تجيبني. طيب ألا تعتقد أن انفصال الجنوب والقبول بانفصال الجنوب سيثير شهية بقية الأقاليم والولايات السودانية؟ طيب في الغد سيقولون لك في دارفور نحن نريد أن نفعل ما فعله الجنوبيون، في الشرق سيقولون لك نفس الشيء، ستفتحون أبواب جهنم على أفريقيا والجوار العربي، بكره في مصر يقولون لك نحن نريد.. بعض أجزاء مصر تريد أن تستقل كما استقل الجنوبيون، أنتم تفتحون صندوق جهنم صندوق باندورا، كيف ترد على هذا الكلام تحديدا؟

الطيب مصطفى: أقول في الصلب إن مشكلة المقارنة بين مشكلة الجنوب ومشكلة السودان الأخرى كالمقارنة بين الصداع والسرطان، هذا ظللنا نقوله، لماذا؟

فيصل القاسم: هو كالـ..

الطيب مصطفى: نعم، كالمقارنة بين الصداع والسرطان، لماذا؟ لأنه لا توجد مقارنة البتة.

فيصل القاسم: يعني وجود الجنوب في السودان سرطان؟

الطيب مصطفى: كالمقارنة بين السرطان والصداع، قلت هذا الكلام، أقول بأن مثلا دارفور وقعت اتفاقية أبوجا، هل طالبوا بتقرير المصير؟ لم يطالبوا بينما في نيفاشا الجنوبيون طالبوا بتقرير المصير الذي يتيح الانفصال، لذلك لا توجد مقارنة أصلا. من الناحية الثانية خلينا نرجع إلى تجارب الدول الأخرى التي انفصلت مثلا، هل عندما انفصلت إثيوبيا عن أريتيريا هل انفصلت دول أخرى مثلا؟ هل عندما انفصلت يعني كل تجارب الدول التي انفصلت لم تؤثر لماذا لأن الانفصال عملية الانفصال والوحدة تعتمد على معطيات موضوعية موجودة في المنطقة التي تنفصل أو لا تنفصل، في المنطقة التي تنظر في هذا الأمر إذا لم تكن هناك معطيات حقيقية لا يمكن للدولة أن تطالب بالانفصال لذلك لا يمكن أن.. الناحية الثانية الأخ يتحدث عن أنه اللي قال عنه يوم 18/8، هل تعلم أخي دكتور فيصل بأن الحركة الشعبية التي أخذت كل هذا الشيء وتتحدث عن تضميد الجراح هل تعلم أن الحركة الشعبية احتفلت بتمرد توريد الذي حدث قبل أكثر من خمسين عاما واعتبرت المجرمين الذين قتلوا الأطفال والنساء ومئات الشماليين اعتبرتهم أبطالا هل تعلم هذا الكلام؟

فيصل القاسم: كيف تريدها أن.. تريدها أن تبقى جزءا لا يتجزأ.

الطيب مصطفى: كيف؟ كيف؟ فلذلك لا يمكن، لا يمكن، ما هو التاريخ الذي يمكن أن يدرس لأبناء السودان الواحد إذا كان المجرمون يعتبرون أبطالا، وأخوتنا أبطال الشمال السوداني يعتبرون مجرمين في عيون السودان الجنوبي.

فيصل القاسم: جميل جدا هذا الكلام. سيد الحاج خليني أسألك، طيب هناك كلام منطقي، نحن لماذا تأخذنا العواطف دائما؟ يقول لك السيد مصطفى إن الجنوبيين مختلفون عن الشماليين في المشاعر وفي العادات وفي التقاليد وفي الشكل وفي كل شيء، وهناك الكثير وصلني بعض الرسائل يقولون لك يعني من الإخوة السودانيين، ماذا كسب الشمال من الجنوب غير الخراب والدمار؟ ويقولون أيضا إن هذا أصبح يعني إذا أصيب الجسم بالسرطان أو جزء من الجسم أصيب بالسرطان ماذا تفعل؟ تبتر هذا، يقولون أصبح كالسرطان وشبه وضع الجنوب مع الشمال بالسرطان الحقيقي، كيف ترد؟ بدون مقاطعة.

ساطع محمد الحاج: نعم بدون مقاطعة. يا أخي الكريم الجنوب الآن مساحة حوالي ستمائة ألف كيلومتر مربع، 85% من احتياطي البترول السوداني موجود الآن في الجنوب، موارد ضخمة جدا موجودة الآن في الجنوب لم تستغل بعد، عدد من القبائل، عدد من الثقافات عدد من اللهجات واللغات السودان كله كالجنوب، الغرب أيضا فيه قبائل وسحناتهم مختلفة عن قبائل وسط السودان، الغرب أيضا لهم رطانات شرق السودان سحناتهم مختلفة عن شرق السودان ولهم لهجات، في شمال السودان ذات نفسه في الشمال الأقصى في مناطق المحس ومناطق دنقلة أيضا لهم لهجات ولغات وثقافات، إذاً موضوع أن الجنوبيين لديهم ثقافة ولديهم سحنة ولديهم..

فيصل القاسم: مشاعر.

ساطع محمد الحاج: مختلفة هذا أمر يزيد السودان قوة.

فيصل القاسم: تعددية.

ساطع محمد الحاج: تعددية وتنوع موجود في كل بلاد الدنيا، كيف نتعامل مع هذه التعددية وكيف نتعامل مع هذا الشيء اللي ربنا سبحانه وتعالى أعطاه هذا الوطن الكبير أكثر من مليون متر مربع مساحته، لذلك نحن لا يمكن أن نقبل مثل هذا المنطق، إذا كان الجنوبيون لهم سحنة مختلفة هناك قبائل متعددة في السودان لها سحنات مختلفة.

فيصل القاسم: كلام في الصميم.

ساطع محمد الحاج: لذلك هذا المنطق هذا منطق مهترئ وضعيف يا سيدي.

فيصل القاسم: جميل. طيب سيدي كيف ترد على هذا الكلام، أنه أنت تقول مشاعر مختلفة، هم مختلفون عادات مختلفة هذا نوع من..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): تعرف لماذا المشاعر مختلفة؟ لأن هؤلاء قادوا حربا دينية في جنوب السودان، أصبح الذاهب إلى هناك يقاتل ماشي للجنة والمقتول من الإخوة الجنوبيين في شعبنا ماشي إلى النار، لذلك هم الذين أججوا المشاعر، حرب دينية يعلم كل القاصي والداني في بلاده أنهم قادوها لحتى سنة 2005، الذي يموت من الجيش السوداني أو من المليشيات الشعبية هؤلاء شهداء، وعرس الشهيد وكذا وكذا والثانيين كفرة. من أجج المشاعر حقيقة؟ من أدى إلى هذا الاحتقان غيرهم؟ هم الذين قادوا الحرب الدينية وحولوها إلى حرب دينية، كانت حربا أهلية لها مطالب محددة حولوها في عشر سنوات إلى حرب دينية قاتلة في بلادنا.

فيصل القاسم: خلص وصلت الفكرة. سيد مصطفى..

الطيب مصطفى: بس دقيقة، على كل حال أنا لو كنت والله لو كنت أعلم بأن هذا المستوى من الانحطاط والله لما جئت، يا أخي ينبغي أن يتاح لنا نفس الوقت وينبغي..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): انظر إلى اللغة التي استعملها، الانحطاط، هذه نفس اللغة وهذه نفس العقلية التي استعملها مع الشعب السوداني كله، هذه هي نفس اللغة ونفس العقلية التي استعملها هذا الفاضل الكريم مع الشعب السوداني.

فيصل القاسم: خلصت؟ طيب ماشي أشكرك، أشكرك. سيدي لك الوقت..

الطيب مصطفى: صدقني أن هذه هي طريقته، القضايا التي يتناولها هكذا، لا يدافع إلا عن مغتصبي الأطفال وقاتليهم، هذه طريقته هذه هي الأخلاق التي يدعو إليها..

فيصل القاسم: طيب جميل، أنا أسألك سيد مصطفى..

ساطع محمد الحاج: هل قطع آلاف الكيلومترات ليقول هاتين الكلمتين، هذا أمر غريب.

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة يا أخي، يا أخي.

الطيب مصطفى: أنا أتكلم. سنة 1955 يعني يتحدث عن هذا الذي حدث كأنه شيء جديد، كأنه شيء جديد، يا أخي مشكلة جنوب السودان قلت لك انفجرت في 1955، 1955 لم يخرج الاستعمار الإنجليزي، لم يخرج الاستعمار الإنجليزي من السودان، وكيف انفجرت؟ لماذا؟ لأنهم طالبوا كتيبة لأن تشارك في احتفالات الاستقلال في السودان الشمالي، قال لأنهم حولوها إلى حرب دينية وحولها إلى.. حرب دينية! هذا الجهاد هل أنت تتبرأ من الجهاد؟ أنا لا أتبرأ من الجهاد، اسمع كلامي جيدا جدا لأن هذا جزء من الدين لأنك أنت علماني ولا دين عندك..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): أنت لا تقيمني..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي دقيقة، أرجوك..

الطيب مصطفى: هذا جانب، الجانب الثاني..

فيصل القاسم: بس أنا أسألك سؤالا.

الطيب مصطفى: الجانب الثاني، الجانب الثاني لا يمكن أن نتحدث كما قلت لك لا يمكن أن نعقد المقارنة بين مشكلة جنوب السودان والمشكلات الأخرى، يقول لك إنه في شرق السودان يختلفون وفي غرب السودان يختلفون، نعم، ولكنهم مسلمون مثلا ولكن لا توجد مشكلة لم تحدث حرب طاحنة كالتي حدثت بين الشمال والجنوب..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي لكنهم في دارفور مسلمون وانظر ماذا فعلتم بهم؟

الطيب مصطفى: يا أخي هذه حرب نعم لكن على كل حال لم أفعل أنا ذلك. أقول لك في دارفور الذي حدث..

ساطع محمد الحاج: والشيء المؤسف..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

ساطع محمد الحاج: أنهم أتوا بغير المسلمين لحمايتهم الآن عبر الأمم  المتحدة.

الطيب مصطفى: (متابعا): اسمعني، مشكلة دارفور هذه مشكلة صغيرة جدا وصدقني أنهم صعدوها، هل تعلم أن أميركا قالت لطرفي الاتفاق وللحكومة السودانية بالذات وصدقتها للأزمة الشديدة قالت لهم بأننا سننزل المن والسلوى عندما توقعون اتفاق نيفاشا وضغطت لذلك، وسنحل المشكلة وسنضغط على الفصائل المسلحة في دارفور وسنرفع العقوبات الاقتصادية ومجرد أن وقعوا نيفاشا لم يفعلوا أي شيء من ذلك بل أشعلوا دارفور وصدقني بأن مشكلة دارفور هي مصنوعة في الغرب، صحيح أن هناك مشكلة ولكنها ليست حقيقية لماذا؟ لأنها مضخمة جدا من قبل الغرب، لماذا؟ لأنهم يريدون أن يغرقوا السودان في هذه الفوضى المستمرة حتى يساعدوا في قيام مشروع السودان الجديد لإعادة هيكلة السودان وإخراجه من المحيط العربي الإسلامي. وإذا سمحت لي..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب لكنك أنت، لكن خطابك هذا خطابك الانفصالي يصب في نفس التيار الذي أنت تنتقده وتقول إنه يستهدف وحدة السودان.

الطيب مصطفى: كيف؟

فيصل القاسم: كيف كيف؟ أنت تريد من الجنوب أن ينفصل تريد أن تسلخه.

ساطع محمد الحاج: وصفه بأنه سرطان.

الطيب مصطفى: نعم أريد أن ينفصل الجنوب، نعم أريده أن ينفصل لماذا؟ لأن هذه المشكلة ظلت مشتعلة منذ سنة 1955 وتقرير المصير هذا..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): ماذا فعلت لحلها؟

الطيب مصطفى: وتقرير المصير هذا..

ساطع محمد الحاج: ماذا فعلت لحلها؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

الطيب مصطفى: وتقرير المصير هذا كل الاتفاقيات..

ساطع محمد الحاج: غير أنك أججتها.

الطيب مصطفى: يا أخي كل الاتفاقيات السابقة فشلت في تحقيق السلام، تقرير المصير هذا حقق بعد أربعين سنة، منح بعد أربعين سنة، لماذا منح بعد أربعين سنة؟ كان من الممكن أن يمنح بعد عشر سنوات ولكنها عودة الوعي وبنفس الصورة طالما أن الوعي قد عاد بعد أربعين سنة لماذا لا يعود الوعي ونحسم هذه القضية خاصة وأن الانفصال ظل مطروحا من قبل النخب الجنوبية منذ ما قبل الاستقلال، لماذا كل الشعوب الأخرى تختار الانفصال بينما نظل هكذا في هذه الوحدة الملعونة..

فيصل القاسم (مقاطعا): وحدة ملعونة؟

الطيب مصطفى: أي نعم.

فيصل القاسم: الوحدة ملعونة، وحدة السودان وحدة ملعونة؟

الطيب مصطفى: نعم، نعم ملعونة، لماذا مثلا تنفصل كل الدول التي انفصلت بدون أن تراق قطرة دم واحدة في كثير من الدول، دول صغيرة جدا، صربيا والجبل الأسود 620 ألف نسمة وأصغر من جزء صغير جدا من الخرطوم انفصلت عن صربيا بدون أن تراق قطرة دم، لماذا نظل نعذب أنفسنا؟ لماذا لا نخرج من هذا النفق المظلم المليء بالثعابين السامة؟

فيصل القاسم: طيب ألا تخشى على الشمال عندما يستقل الجنوب ويصبح مرتعا للموساد والإسرائيليين وغيرهم وكذا وكذا..

الطيب مصطفى: يا أخي إسرائيل موجودة.

فيصل القاسم: يعني أنتم تأتون بالدب إلى كرمكم كما يقول المثل.

الطيب مصطفى: يا أخي أول حاجة صدقني أن جنوب السودان أبعد من أريتيريا، أبعد إلى الخرطوم من أريتيريا، جنوب السودان بعيد جدا، لذلك.. وجنوب السودان إسرائيل موجودة في إثيوبيا وموجودة في القاهرة، لماذا يعني إسرائيل تجينا هنا نحن بس علشان شنو من جنوب السودان وتعوق وتعمل مشاكل.

فيصل القاسم: ولكن كيف تنظر إلى خطاب الإسرائيليين وبالتحديد وزير الأمن الداخلي دختر عندما قال بالحرف الواحد مهمتنا باختصار قال وزير الأمن قال هدفنا هو تفتيت السودان وشغله بالحروب، السودان يخوض وحده معركة تقسيمه إلى خمس دول كما صرح بذلك وزير الأمن هو ذاته في محاضرة نشرتها الصحف العبرية يوم 10 أكتوبر 2008 قال الهدف هو تفتيت السودان لأنه بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولة إقليمية قوية وأنه يجب ألا يسمح لهذا البلد رغم كل ذلك بأن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي، يا سيدي كيف يختلف خطابك عن خطاب الصهاينة؟

الطيب مصطفى: طيب أنا أقول لك، أولا ديختر تحدث عن إغراق السودان في الفوضى، يظل السودان هكذا في هذه المشكلات المستمرة.

فيصل القاسم: فيلا جاثما على العش كما قولون.

الطيب مصطفى: يريدون هكذا أن يظل لماذا؟ لأن السودان مؤهل لكل يلعب دورا كبيرا جدا في دعم محيطه العربي لذلك يريدون أن يغرقوه في هذه الفوضى، بل يريدون من خلال إعادة هيكلة السودان وتمكين الحركة الشعبية من حكم السودان يريدون أن يؤثروا على الأمن القومي المصري، يعني مصر..



الانعكاسات المحتملة للانفصال على الأمن القومي العربي

فيصل القاسم (مقاطعا): ألا تعتقد أن الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي بشكل عام سيتضرر كثيرا من انفصال الجنوب؟

الطيب مصطفى: لن يتضرر البتة، أنا أعطيك مثلا، يا أخي جنوب السودان يمر عليه النيل الأبيض الذي يضم 14% من مياه النيل، بينما النيل الأزرق يضم 86% من مياه النيل ولا يمر بجنوب السودان، هذا  من جانب، جنوب السودان بعيد جدا ولكن الخطر الأكبر عندما تعاد هيكلة السودان بحيث يصبح أفريقانيا علمانيا بعيدا عن محيطه العربي والإسلامي.

فيصل القاسم: وهذا هو هدف الجنوبيين.

الطيب مصطفى: هذا هو هدف الإسرائيليين وهذا هدف الجنوبيين طبعا.

فيصل القاسم: وبالتالي من الأفضل أن نتخلص منهم.

الطيب مصطفى: وبالتالي أن نتخلص منهم نعم صحيح.

فيصل القاسم: جميل جدا. أنا أسألك سؤالا، طيب أنتم لماذا تهولون وتضخمون من مسألة انفصال الجنوب؟ فيما لو صادق الجنوبيون في عام 2011، الأستاذ يقول كلاما مهما، يعني أنتم تكبرون الوضع وقال لك إن العملية فيما لو انفصل الجنوب لن تكون بتلك الخطورة بدليل أن بلدا وحدويا عربيا كليبيا مع انفصال الجنوب ووعدت ليبيا بأنها ستدعم الدولة الجنوبية الجديدة، ثانيا مصر يا سيدي، مصر لا تبدي كل هذا القلق على هذا الموضوع وأنت تعلم أن المصريين صامتون في هذا الموضوع بدليل أنهم لا يتحدثون عنه أو الصمت علامة الرضا بالأحرى، فلماذا أنت تكبر الموضوع وتقول لي الأمن القومي العربي وأمن السودان وما بأعرف شو إلى ما هنالك، يقول لك دع الجنوبيين يقلعون شوكهم بأيديهم.

ساطع محمد الحاج: طيب، الإجابة على هذا السؤال حأتناولها من خلال محورين.

فيصل القاسم: باختصار، تفضل.

ساطع محمد الحاج: باختصار شديد، المحور الأول نحن نحترم إرادة الإخوة الجنوبيين إذا أرادوا الانفصال ولكن الذي لا نقبله ترويج ضرورة أن يكون هنالك انفصال لأنه على أسباب عرقية أو دينية أو ثقافية، هذا هو المرفوض يا سيدي أما إذا كان اختاروا الانفصال لأي سبب آخر فهذا أمر يمكن مناقشته..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب أنت ليش خائف، ألا تعتقد أن الجنوبيين مستقلون أصلا؟ لديهم جيشهم الخاص وتجارتهم الخاصة وأسلحتهم الخاصة وسياستهم الخاصة، الناقص يرفعوا هالعلم فقط.

ساطع محمد الحاج: طيب، يبقى إذاً انفصال الجنوب إحنا مش بنكبره، نحن اللي بنكبره الآن الكلام حول الفتنة الدينية والعنصرية التي يؤجج لها في الخرطوم أو في السودان.

فيصل القاسم: بمثل هذا الخطاب؟

ساطع محمد الحاج: نعم، نحن ضد هذا الأمر، هذا أمر مفهوم، هذه ناحية، الناحية الثانية أنا شخصيا مع الوحدة أنا أتمنى أن يكون السودان واحدا موحدا لأنني وأتمنى أن تكون هذه نتيجة الاستفتاء في 2011 لأنني أعي المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تحيق ببلادنا.

فيصل القاسم: مثل، مثل؟

ساطع محمد الحاج: مثل، حقيقة حأقول بإجابة قالها الأستاذ في واحد من أسئلته، في الربع الأخير من 2009 في قناة تلفزيونية محلية سودانية اسمها النيل الأزرق عندها برنامج اسمه مراجعات عملت معه مقابلة، قامت سألته قالت له مش في مسلمين جنوبيين؟ قال لها نعم، قالت له طيب لما ينفصل المسلمون الجنوبيون دول الموضوع أنت رأيك كيف الموضوع ده؟ فجاوبها قال لها والله المسلمون الجنوبيون عليهم واحد، عندهم خيارات إما أن يجاهدوا ويعلنوا الجهاد ضد الحركة الشعبية فيؤجروا على ذلك أو أن يهاجروا في أرض الله الواسعة أو أن يأتوا إلينا لاجئين. إذاً انفصال الجنوب من أقواله هو نفسه هذا يعني أن هذه الدولة التي يمكن أن تكون وليدة يمكن أن تحدث فيها نزاعات قوية جدا تقود إلى عدم استقرار في المنطقة ككل وتهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة وتهدد المصالح الاقتصادية للدولتين.

فيصل القاسم: بس يا أخي الجنوب بعيد عن الخرطوم مسافة هائلة جدا، ويقول لك أريتيريا انفصلت وهذه انفصلت وهذا انفصل..

ساطع محمد الحاج: كون العاصمة بعيدة عن الرنك أو هذا ماذا يعني؟ ما هي واشنطن، هل واشنطن جوار ألاسكا يعني؟ أو موسكو جوار لينينغراد؟ هذا لا يعني شيئا، نحن دولتان متقاربتان حدوديتان إذا حدث الانفصال أصلا، وهنالك تشابك قبلي ثقافي اقتصادي مصلحي ما زالت القضايا إلى الآن في منطقة أبيه الدنكا والمسيرية مصالحهم الاقتصادية المشتركة مع بعضهم البعض، ده كله سيثير نزاعات في المستقبل قوية جدا قد تهدد السلم في المنطقة وتهدد التطور، والسودان عموما سواء كان انفصل جنوب وشمال أو لم ينفصل بنيته الاقتصادية وبنيته التحتية ضعيفة، هذا سيؤثر على مستقبل نموه وعلى مستقبل تطوره في كل الأحوال لذلك نحن دائما نخفف الضرر، أنا كوحدوي أريد أن أخفف الضرر.

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، جميل جدا.

الطيب مصطفى: اسمح لي أريد أن أقول حاجة، يا أخي يتحدثون عن الوحدة، الوحدة في التنوع، هل الأصل الوحدة في التنوع أم الوحدة في التجانس، يعني إذا جبت لك مثلا ألف فأر وألف قط هذه هذه وحدة في التنوع؟ مش تنوع،

فيصل القاسم: يعني هل تعتقد أن الشمال والجنوب..

ساطع محمد الحاج: هل تقصد كلها فار وكلها.. نحن في توم وجيري ولا شو!

الطيب مصطفى: كلما كان هناك تجانس كلما كان أفضل هذا جانب، الجانب الثاني نحن لم نقل بأن..

فيصل القاسم: بس هل تعتقد..

ساطع محمد الحاج: الصومال متجانسة يا سيدي..

الطيب مصطفى: ليست متجانسة.

ساطع محمد الحاج: الدولة العرقية الوحيدة في الصومال متجانسة الدماء فيها في الشوارع حتى الركب.

الطيب مصطفى: يا أخي لا تقاطعني.

ساطع محمد الحاج: هذا مردود عليه وهذه حجة ضعيفة.

الطيب مصطفى: لا تقاطعني، لا تقاطعني.

فيصل القاسم: جميل، سيد مصطفى.

الطيب مصطفى: الصومال توجد قبائل كثيرة في تنازع..

ساطع محمد الحاج: نتحارب على موضوع خاص في الصومال.

فيصل القاسم: بس خلينا في السودان، خلينا بالسودان.

الطيب مصطفى: هذه قبائل يعني في تنازع قبلي.

فيصل القاسم: معنا دقائق معدودة.

الطيب مصطفى: طيب، نحن لم نقل بأنه لا توجد مشكلات، لن تنشأ مشكلات عندما ينفصل جنوب السودان..

ساطع محمد الحاج: الحل الاعتراف بالمشكلات.

الطيب مصطفى: يا أخلي خلينا..

ساطع محمد الحاج: الحل الاعتراف بالمشكلات ومحاولة جادة لوضع حلول يتفق عليها الجميع..

الطيب مصطفى: خلينا نتكلم يا أخي، يا أخي ما معقول يا أخي..

فيصل القاسم: يا أخي خليه يكمل.

الطيب مصطفى: دون أن a side effects توجد آثار جانبية، كما توجد آثار جانبية للدواء، قلنا بأنه توجد مشكلات لكن هذه المشكلات لا يمكن أن نتركها ونترك الحل لوجود هذه المشكلات كما أننا لا نستطيع أن نترك الدواء خوفا من..

فيصل القاسم: كلام جميل، بس خليني أسألك..

الطيب مصطفى: كل الدول التي انفصلت نشأت مشكلات، يعني أديك مثال إثيوبيا فقدت البحر، صربيا عندما انفصل منها الجبل الأسود فقدت البحر.

فيصل القاسم: ولكن هذه أصبحت أقوى.

الطيب مصطفى: نعم أصبحت أقوى.

ساطع محمد الحاج: من قال أصبحت أقوى.

الطيب مصطفى: لماذا؟ لأنه لا بد من حل المشكلات، وريني دولة واحدة انفصلت وتاقت إلى الرجوع إلى ما كانت عليه في الوحدة؟

فيصل القاسم: طيب خليني أسألك سؤالا أخيرا سيد مصطفى، إذاً باختصار الانفصال انفصال الجنوب أنت مع انفصال الجنوب الانفصال سيؤدي إلى تقوية الشمال؟

الطيب مصطفى: نحن نريد دولتين، نريد دولتين جارتين..

ساطع محمد الحاج: (مقاطعا): الانفصال سيؤدي إلى إضعاف الجنوب وإلى إضعاف الجنوب..

فيصل القاسم: لك الكلمة الأخيرة.

ساطع محمد الحاج: الاثنتان دولتان ضعيفتان في حال الانفصال، بنياتهما التحتية مكسرة.

الطيب مصطفى: نريد دولتين جارتين كما حدث في دول كثيرة، يا أخي إذا كانت مناهج التعليم هؤلاء لجؤوا إلى مناهج التعليم الكينية والأوغندية وتركوا المناهج..

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر. الكلمة الأخيرة لك، ماذا تقول في الانفصال؟ يقول إنها ستصبح أقوى.

ساطع محمد الحاج: الانفصال، لا، لا، أبدا.

فيصل القاسم: بجملة واحدة.

ساطع محمد الحاج: الانفصال سيقود حتما إلى زعزعة الأمة والاستقرار في المنطقة وسيؤثر على النمو الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للدولتين في حالة الانفصال.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد الطيب مصطفى، والسيد ساطع  محمد الحاج. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.