- أسباب وأهداف الاستفتاء السويسري حول حظر بناء المآذن
- نظرة الغرب للمسلمين بين الإسلاموفوبيا ومحاباة الصهيونية
- الأبعاد القانونية ومصير الحريات الدينية
- دلالات وتداعيات الاستفتاء والمواقف المتوقعة عربيا وإسلاميا

فيصل القاسم
 عزام التميمي
 
 أوسكار فرايزينغر
فيصل القاسم
: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أليس من المضحك أن سادة العولمة المزعومين في العالم أصبحوا ألد أعدائها؟ لماذا يريد الغرب أن يتغلغل بين ظهرانينا سياسيا وثقافيا ودينيا وعسكريا كتغلغل النار في الهشيم بينما يحاربنا في دياره ويقتل محجباتنا ويحظر رموزنا كالنقاب والحجاب ويدنس مقدساتنا ويمنعنا حتى من بناء مآذن لمساجدنا كما صوتت سويسرا قبل أيام؟ فماذا يمكن أن يقول الغربيون لو أن استفتاء معاكسا جرى في القاهرة أو بغداد أو دمشق أو الرباط فأفضت نتيجته 57% إلى حظر تزويد الكنائس بالأجراس وحظر قرعها أيام الآحاد وبالمناسبات الدينية، ألا يشكل استفتاء كهذا اعتداء على حرية المعتقد المسيحي في ديار الإسلام؟ وهل ستقول ردود الأفعال في الغرب إن الاستفتاء خطوة ديمقراطية مشروعة أم ستعتبره ممارسة أصولية متشددة منتظرة تماما من ديانة تعسفية لا تحترم عقائد الآخرين؟ على من يضحك السويسريون عندما يزعمون أنهم ليسوا ضد الإسلام بل ضد بناء المآذن؟ أليس المقصود من التصويت السويسري وما قد يتبعه في بقية أوروبا هو الدين الإسلامي بأكمله؟ لكن في المقابل أليس من حق الغرب أن يخشى على حضارته من المد الإسلامي المتصاعد؟ لماذا من حق المسلمين مناهضة التبشير المسيحي في ديارهم وحرام على الغربيين الحيلولة دون أظلمة أوروبا؟ يصيح كاتب عربي، متى احترم المسلمون عقائد الآخرين؟ يضيف آخر، هل يسمح برفع الصلبان في السعودية مثلا؟ ألا تستغل المساجد في أوروبا لشتم ديانات أهل البلاد الأصليين والتحريض على عقائدهم؟ ثم ماذا فعلت الألف مئذنة التي يتباهى بها البعض سوى في ازدياد أعداد سكان المقابر والجوعى والفقراء والمنكوبين؟ أليس حريا بالذين لا يقبلون بالديمقراطية الغربية أن يطلبوا اللجوء في إمارة المحاكم الإسلامية في الصومال أو في تلك البلاد لا تسمح للمرأة بتصفح الإنترنت دون محرم وهناك سيتعرفون جيدا على معنى الحرية على أكمل وجه؟! أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من بيرن بسويسرا على النائب في البرلمان السويسري عن حزب الشعب والأب الروحي لمبادرة حظر بناء المآذن في سويسرا أوسكار فرايزينغر، وهنا في الأستوديو على مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن الدكتور عزام التميمي، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أسباب وأهداف الاستفتاء السويسري حول حظر بناء المآذن

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الخوف من المسلمين في الغرب مبرر؟ 27,9% نعم، 72,1% لا. سيد التميمي لو بدأت معك، لماذا كل هذه الضجة حول استفتاء ديمقراطي أجرته سويسرا فيما يخص بناء المآذن في البلاد وجاءت النتيجة بالأغلبية ضد بناء المآذن وضد المسلمين؟ يعني الناس هناك قالوا إننا لا نريد هذه الثقافة الإسلامية أن تتغلغل بين ظهرانينا، فلماذا نلوم السويسريين على تصويتهم بشكل ديمقراطي ولا تلومون أنفسكم؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا التصويت كشف عورة الديمقراطية السويسرية إذ كيف يجوز أن يستفتى على مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية؟ كيف يستفتى على حق أساسي من حقوق الإنسان؟ يعني كان أجدى بالسويسريين أن يستفتوا على تغيير الدستور بحيث تلغى هذه اللعبة السقيمة، أنه إذا جمعت مائة ألف صوت بإمكانك أن تفعل ما تريد وتطالب بتصويت على تغيير الدستور بالطريقة التي تريدها. هناك ثوابت هناك محرمات لا يجوز أن يصوت عليها، ماذا لو طالب أحدهم بأن يصوت على أنه لا يجوز للسود أن يوجدوا في سويسرا وجاءت أغلبية تقول مش عاوزين السود، هل يخرج السود من سويسرا؟ ولذلك هذا التصويت حذر منه أو هذا الاستفتاء حذر منه كثير من الناس في سويسرا، وأنا أستغل هذه الفرصة أو أغتنم هذه الفرصة وأشكر الذين حذروا من هذه التجربة وصوتوا ضد هذه المبادرة، حتى الحكومة السويسرية كانت ضد هذه المبادرة والبرلمان والكنائس البروتستانتية والكنائس الكاثوليكية، لكن الشيء..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي لكن أنت تعلم الديمقراطية الغربية تقوم على مبدأ الأغلبية، أغلبية السكان صوتوا بنعم لمنع بناء المآذن.

عزام التميمي: الأغلبية في اختيار الحكومة وليس الأغلبية في أن نغير هوانا وأن نغير مبادئنا كلما أردنا وإلا الأغلبية يمكن أن تجمع على أمور تتنافى مع المنطق تتنافى مع العقل يعني هي ليست بعد الأصابع أو بعد الأصوات، هناك منطق لا يجوز أن يستفتى عليه، الذي كشفه هذا التصويت أن هناك هوة هائلة ما بين الشعب السويسري وما بين النخب السياسية والفكرية والدينية، الشعب السويسري غارق في جهل وهذا الجهل استغله النازيون الجدد..

فيصل القاسم (مقاطعا): النازيون الجدد أمثال من يعني؟ أمثال ضيفنا؟

عزام التميمي: أمثال أوسكار فرايزينغر.

فيصل القاسم: آه، نازي جديد ضيفنا يعني.

عزام التميمي: أوسكار فرايزينغر هو هتلر أوروبا الجديد،حتى أنا كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء في سويسرا اليوم وأخبرني بأن أصوله نمساوية تماما مثل هتلر، هذا هو الذي سيهدد مستقبل أوروبا ومستقبل سويسرا، يجدر بالسويسريين أن يحذروا من أمثال هؤلاء لأن النازيين في الماضي قادوا أوروبا إلى حرب مهلكة -الحرب العالمية الثانية- وأدوا إلى دمار شامل وهؤلاء أيضا سيؤدون أيضا إلى دمار شامل.

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد فرايزينغر في بيرن سمعت هذا الكلام، أنت تنتمي إلى النازيين الجدد، أنت هتلر أوروبا الجديد خاصة وأن أصولك نمساوية وأنت وأمثالك تهدد مستقبل بلدك ومستقبل أوروبا كما فعل هتلر في الثلاثينيات.

أوسكار فرايزينغر: لكن هل يعرف بأن هتلر لم يقم أبدا بتنظيم استفتاء بشكل ديمقراطي وهذا لا يمكنه مقارنته أبدا بهذا الحال فهنا لا نمارس أي ضغط على الناس كما حدث في سويسرا وهذه هي تقاليدنا وأعرافنا، لقد أجرينا تصويتا وقد قمنا بمناقشات لمدة أشهر عديدة وحسنا فهذا هو حزبي وهذه هي مبادرتي التي فازت في نهاية المطاف، في سويسرا شعب وصاحب سيادة وهذا يعني عندما يقوم غالبية السكان بالتصويت بشأن أمر والتعبير عن صوته فذلك قانون، فهذا يقبل به وسلطاتنا تقبل نتيجة التصويت ذلك أن الشعب هو السائد وهو ذو السيادة في سويسرا، هذا مختلف عن الديمقراطية التقليدية في أوروبا أو بعض الدول العربية هذا فعلا استثناء وهو أمر خاص جدا، إذاً نحن قمنا بتقديم هذا التصويت للشعب، ذلك أولا وهنا أريد أن أذكركم بأن المآذن ليست من الأركان الخمسة وهي ليست أمرا ضروريا للعبادة وليست أمرا إلزاميا من الناحية الدينية، لم نمنع أي طرف من ممارسة العبادة فنحن نحترم الدين الإسلامي بصفته دينا وبصفته قناعة فردية، يجب على المسلمين أن يحصلوا على أماكن العبادة وهم لديهم هذه الأماكن لم نمنع ذلك وهذا ليس هدفنا. من ناحية أخرى هناك مشكلة أقول مشكلة قانونية تتعلق ببعض نواحي الإسلام فيما يتعلق بالشريعة وبعض الآيات الواردة في القرآن والتي لا تتطابق مع قانوننا والناس في سويسرا أرادوا أن يبعثوا بإشارة بأن المئذنة هي ما يعبر بشكل مرئي عن المسجد وإذا يمكن أن نضع عليه مكبرات صوت فيصبح صوته كبيرا فبالنسبة لنا هذا رمز سياسي وقد استخدم بشكله هذا فالأمويون بنوا أول مسجد في سوريا بعد وفاة الرسول إذاً هذا تعبير عن تقدم سياسي ودعوة إلى الصلاة وهذا أمر لم يرده السويسريون، حسنا أنا أعتقد أن هذا أمر يجب احترامه ويجب أن يقبل من طرف الدول الأخرى الدول التي مثلنا فنحن لا ندس أنوفنا فيما يقوم به المسلمون مثلا في المملكة العربية السعودية حيث الكنائس ممنوعة فلم نر أبدا السويسريين يتحدثون بشكل شنيع عن هذا الأمر لأنه هذا هو واقع الحال، هذه قوانين هذا البلد وأنا شخصيا إذا ذهبت إلى المملكة العربية السعودية سأقبل هذا ولن أدعو إلى بناء كنيسة، هذه ليست ثقافة هذا البلد وأقوم بالتأقلم هناك وإذا قمت بصلاة في استطاعتي أن أقوم بها في منزلي، نحن في أوروبا العقيدة بالنسبة لنا هي أمر يتعلق بشكل أساسي بالفضاء الشخصي وبالقناعة الفردية، فمنذ مائتي سنة قمنا بفرض طابع فردي على الإسلام، ربما في العالم الإسلامي لا يزال الدين أمرا جمعيا وهذا أمر قد يطرح مشاكل فيما يتعلق بالتعايش ولكن أعتقد أن ما حدث في هذا التصويت ليس أمرا مأساويا على الإطلاق فالمسلمون يمكنهم أن يمارسوا عبادتهم ولا يمارس الضغط على أي مسلم في سويسرا باعتبار معتقده وليس هناك عنف ضدهم وليس هناك رفض ضدهم أو ضد أماكن عبادتهم أو شيء من هذا القبيل، هنا وضعوا حدا..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد لو سمحت، سيد فرايزينغر السؤال المطروح يعني أنت تتحدث عن استفتاء ديمقراطي لم يجره هتلر ولا النازيون من قبل لكنك أنت في هذا الاستفتاء تصوت على مبدأ أو ركن أساسي من أركان الديمقراطية كما قال الدكتور التميمي هنا، كيف تصوت على تغيير أو تحريف الديمقراطية، على حرية العبادة، على أن يكون لأي دين من الأديان رموزه الخاصة به وتأتي وتقول لي من حقنا أن نجري استفتاء؟ غدا تجري استفاء وتقول مثلا كما قال ضيفنا هنا إن السود يجب ألا يكونوا في سويسرا، هل تريد أنت أن تطرد كل السود من بلدك؟

أوسكار فرايزينغر: لا، لا، لا نستطيع ذلك لأن ذلك يتعارض مع دستورنا والحقوق والقوانين الملزمة، إذاً موضوع المآذن ليس ضد حقوق الإنسان وليس ضد الدستور وليس ضد أي قانون من قوانيننا، يمكن أن نضع حدودا على الممارسات الدينية ذلك أننا نريد توازنا بين كافة الأديان المتعايشة داخل بلدنا وإذا بحثنا عن هذا التوازن فعلينا أن نهتم بوضع حدود، على سبيل المثال ففي سويسرا ممنوع لنا الآن أن نمارس أشكال الطقس المتعلقة بقيام الهندوس بحرق موتاهم، إذاً هناك خلاف ببعض الأديان وهذا يتعلق أيضا بالدين الإسلام فقد وضعنا بعض الحدود..

نظرة الغرب للمسلمين بين الإسلاموفوبيا ومحاباة الصهيونية

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب، وصلت الفكرة، سيد أوسكار فرايزينغر وصلت الفكرة. سيد التميمي هنا في الأستوديو كيف ترد على هذا الكلام، نحن من حقنا أو من حقهم أن يفعلوا ما يشاؤون في بلادهم وهم لا يتدخلون في شؤوننا الإسلامية وأنت شبهته بهتلر، هو قال لك إن هتلر لم يكن ديمقراطيا ولم يجر أي استفتاءات، كيف ترد؟

عزام التميمي: هو بالضبط نسخة من هتلر ذلك أن هتلر احتج بمجموعة من القضايا النبيلة حتى يبيد اليهود والغجر وأصحاب العاهات وكل من اعتبره آكل غير منتج، هنا نفس الشيء هو جاء يتحجج بأن المئذنة ليست جزءا من الشرائع الإسلامية ولا من العبادة، هو جزء من حركة تريد أن تمنع أسلمة أوروبا واختارت المئذنة كرمز، صحيح أن المئذنة ليست أساسا، المساجد موجودة..

فيصل القاسم (مقاطعا): وما العيب في أن يمنع أسلمة أوروبا؟ أليس من حقهم أن يعيشوا حياتهم وثقافتهم؟ لماذا تريد أن تؤسلم أوروبا؟ البعض يقول أنت تريد أن تؤظلم أوروبا.

عزام التميمي: هم يستخدمون شعار أسلمة أوروبا لاضطهاد المسلمين في أوروبا، لا يوجد في أوروبا جهد من أحد من المسلمين لفرض الإسلام على غير المسلمين، كل ما يريده المسلمون في أوروبا -وأنا أعيش في أوروبا منذ عقود- كل ما نريده هو أن نستمتع بثمار الديمقراطية التي يتشدق بها هؤلاء منذ فجر التاريخ، نحن لنا حق العبادة حق التجمع حق التعبير لنا حق الوجود حق أن نعلم أبناءنا، المسلمون بأوروبا بتفاوت محرومون كثيرا من الحقوق التي يتمتع بها الآخرون، هو بدأ بالمئذنة لكي ينتهي بالمسجد وبالمدرسة وبالهوية المسلمة، هم يريدون مسلما ممسوخا في أوروبا مسلما لا ينتمي إلى الإسلام ولا يعتز به ولا يناصر قضاياه، وحركته ومجموعته مرتبطة ارتباطا وثيقا بالصهيونية، هم يغيظهم أن المسلمين حيثما وجدوا يدافعون عن قضية فلسطين لأن قضية فلسطين هي قضية حجر الزاوية ولأن المسلمين في أوروبا لديهم الآن من الوعي بأن يقاوموا المشروع الصهيوني، وهو ينتمي إلى تيار صهيوني مسيحي يريد أن يدعم إسرائيل، تماما كما تحالف هتلر مع الصهيونية حتى عام 1939 كما يقول إسرائيل شاحاك المؤرخ اليهودي المشهور هم أيضا يتحالفون مع الصهيونية الآن التي تريد أن تضعف المسلمين وتريد أن تقوض وجودهم في كل أوروبا.

فيصل القاسم: سيد أوسكار فرايزينغر سمعت هذا الكلام، أنت من حلفاء.. كل من يقوم بهذه الحركات في أوروبا ضد المسلمين هو من حلفاء الصهيونية وأنت متهم بأنك حليف للصهيونية على حد تعبير ضيفنا هنا.

أوسكار فرايزينغر: أود أن أذكر السيد التميمي بأنه خلال الحرب العالمية الثانية قامت سويسرا بممانعة الحلفاء فكنتم جميعا في داخل أوروبا وقد حاربنا من أجل المحافظة على استقلالنا فنحن بلد حر وشعبنا دائما اختار أن يقرر بذاته مصيره فمنذ فترة طويلة لدينا تاريخ يصل إلى سبعمائة سنة وهذه أعراف وتقاليد ضاربة في العمق وكنا دائما نرفض الملوك والأرستقراطيات إذاً بالنسبة لنا التصويت والنقاش هو أمر عادي، أربع مرات في السنة يقوم الشعب السويسري بالتصويت بشكل حر، يمكننا أن نناقش كافة المواضيع وكافة القضايا فلدينا حرية التعبير المطلقة، الجميع يستطيع أن يعبر بشكل حر، نحن وآخرون قد لا نتفق ولكننا نناقش لأننا على قناعة بأنه في نهاية المطاف ما يجمعنا هو أقوى مما يفرق بيننا فنحن قبل كل شيء بشر، لكن فيما يتعلق بالتعايش مع ثقافة مختلفة عن رؤيتنا للعالم مثل الإسلام، هناك أماكن صدمت ذلك أن الفكر الإسلامي مختلف تماما عن فكرنا والقانون الإسلامي مختلف من قانوننا ولذلك فهناك منطقة حساسة للغاية وهي المنطقة القانونية وليس الدينية، الأمر لا يتعلق بالحرب بين الأديان بين المسيحية والإسلام لا، أبدا، لكن هناك منطقة فيما يتعلق بالممارسة القانونية مثلا الزواج الإجباري الذي هو بالآلاف وبشكل سنوي في سويسرا هذه مشكلة، لدينا حقوق الإطفال مثلا المساواة بين الرجال والنساء وهناك جوانب يكون فيها الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية يصعب مطابقتها مع حالة القانون لدينا، أريد أن أذكر..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد فرايزينغر لو سمحت..

أوسكار فرايزينغر: وفي أوروبا قد قمنا بالفصل بين الدين والسلطة.

فيصل القاسم: ولكن سيد أوسكار فرايزينغر السؤال المطروح يعني أنت تصور الأمر كأنه شيء عادي كما قلت قبل قليل وهو ليس بشيء عادي بأي حال من الأحوال، أنتم الآن فتحتم باب جهنم -إذا صح التعبير- في الغرب، الكل الآن يريد أن يحذو حذو سويسرا، قبل أيام أجروا استفتاء في ألمانيا تبين أن نسبة هائلة من الألمان تريد أن تفعل الشيء نفسه، الكيرت فيلدرز في هولندا أيضا طالب بأن يجرى نفس الاستفتاء في هولندا كي تحذو هولندا حذو سويسرا، الفرنسيون بدورهم 19% فقط من الفرنسيين الآن يعني يتعاطفون مع المسلمين، كيف تقول شيئا عاديا؟ أنتم دخلتم في حرب حضارية في صراع حضارات مع المسلمين من خلال هذا الاستفتاء وأنتم ستتحملون نتائجه كما قال الزعيم الليبي معمر القذافي، كيف ترد؟

أوسكار فرايزينغر: أنا أعتقد أن شعبا يعبر من خلال أغلبيته هذا يمثل مثالا للعالم، مثالا ديمقراطيا ذلك ما حدث في سويسرا، الآن إذا كانت هناك مشكلة مع الإسلام داخل أوروبا فأعتقد أن ذلك مرده أن الشعوب لا تتكامل مع بعضها البعض ولكنها تعيش بشكل متوازن، هناك الكثير من التجييش الشعبي من الغيتوهات حيث نجد مسلمين يعيشون مع بعضهم البعض في ثقافة واحدة في فضاء متعدد الثقافات وأعتقد أن هذا أمرا ليس جيدا، ما نوده هو دمج المسلمين، نحن نرحب بالمسلمين وأنا شخصيا ليس لدي مشكلة مع المسلمين لدي أصدقاء مسلمون لبنانيون ومغربيون ليس لدي مشكلة معهم فهؤلاء يتكيفون مع قوانيننا ويقبلون دون تحفظ قوانيننا ويقبلون أيضا بأن الجانب الديني يجب أن يكون ثانويا، ذلك ليس أمرا بديهيا بالنسبة لكافة المسلمين وأنا آسف لذلك.

فيصل القاسم: سيد التميمي كيف ترد على هذا الكلام؟ مفهوم جدا.

عزام التميمي: لا ليس مفهوما على الإطلاق، ربما لديه أصدقاء من المسلمين الذين مسخوا ولم يبق لديهم من الإسلام ما يميزهم كمسلمين، هذا ما يريده هو وأمثاله من المسلمين، ما يسميه اندماجا هو بالفعل الحقيقي يسمى ذوبان assimilation وهذا الضبط وجه الشبه الآخر بينه وبين هتلر، هذا ما أراده هتلر من الآخرين الذين اعتبرهم مخالفين للعنصر الآري أراد إما أن تصبح مثل هؤلاء الآريين أو أنه لا حق لك في الحياة والوجود في ألمانيا وما حولها وفي أوروبا، هذا المنطق يستخدم لكي يقنع الجهلة، للأسف هناك جهل، جهل شديد والجهل يؤدي إلى الخوف..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل هل يعقل أن يكون 57% فاصلة كذا من الشعب السويسري جاهلا يعني؟!

عزام التميمي: نعم، نعم.

فيصل القاسم: كيف جاهلا يعني؟!

عزام التميمي: انظر إلى وسائل الإعلام الأوروبية، وسائل الإعلام الأوروبية لا تقدم إلا ما هو مشوه عن الإسلام والمسلمين ولا تتكلم عن الإسلام والمسلمين إلا فيما هو إثارة للكراهية والعداوة لدى الآخر، قضايانا نحن قضايا التحرر الجهاد في العراق ضد المحتل الأميركي الجهاد في أفغانستان ضد المحتل الأميركي الجهاد في فلسطين ضد المحتل الصهيوني هذه كلها تقدم على أنها إرهاب وعلى أن المسلمين هؤلاء يضطهدون المرأة ويعملون كذا، ولذلك هم يستغلون هذه القضايا..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن هذه حقائق ومن حقهم أن يخشوا منها، أنت تعلم أن فتاة في السودان لمجرد أنها لبست بنطالا صارت بفرنسا، طردت إلى فرنسا، من حق هؤلاء أن يخشوا على ثقافتهم على حضارتهم على حداثتهم، البعض يقول نحن بصدد أظلمة أوروبا، كيف ترد عليهم؟ الناس يخشون منكم يا أخي، يخشون من المد الإسلامي يعني يقولون أنتم تريدون مساجد في بلادنا وتستخدمون هذه المساجد لتكفيرنا والتحريض على عقائدنا وكذا وكذا خاصة وأنكم تحرضون ضد بعضكم البعض فما بالك في الغربيين يعني؟

عزام التميمي: شوف، على الغربين أن يختاروا إما أنهم يريدون أن تكون بلدانهم ديمقراطية ويلتزم الجميع بالمبادئ الديمقراطية وما نقارنا لا بالسعودية ولا بالسودان ولا بمكان آخر، معظم العرب والمسلمين اللي هاجروا إلى أوروبا هاجروا هربا من الاضطهاد، هربوا لأنهم لا يعاملون معاملة إنسانية في بلادهم، ذهبوا إلى سويسرا وإلى بريطانيا وإلى غيرها من البلدان لأنها واحات حرية، الآن هذه الحرية أصبحت حكرا عليهم، لا يريدون لنا أن نستمتع بنفس القدر من الحرية، بأي حق؟! بأي منطق؟! هذا النوع من الاستفتاء هو جريمة في حق الديمقراطية، لو قام، لو بعث آباء الديمقراطية من قبورهم لشدوا شعورهم لانتحروا ثانية عندما يرون السويسريين يقومون باستفتاء على مثل هذه الأمور، هذا أمر غير مقبول ديمقراطيا وغير مقبول إنسانيا وهذا الرجل هو يمثل تيار، هم أقلية ولكنهم متنفذون مدعومون من الصهاينة.

فيصل القاسم: أقلية تحظى بـ 57% من أصوات الشعب السويسري!

عزام التميمي: أي نعم هم أقلية ولكن لديهم ماكينة لديهم آلة كبيرة لديها من الموارد الهائلة يكركونها فيضحكون على الجهلة من أبناء الشعب يهددونهم يعني مثلا هو ذكر القانون الشريعة الإسلامية، ما الذي يهدد المواطن السويسري لو أنا عزام التميمي المسلم أتزوج على الطريقة الإسلامية وأورِث وأورَث على الطريقة الإسلامية، ما الضرر الذي يصيبهم؟ هم يصورون الشريعة الإسلامية على أنها بعبع، هم لو تعلموا الإسلام لأقبلوا عليه بشغف، الإسلام ينقذهم من المآسي التي يعيشونها، الشعب الأوروبي شعب تعيس يعني يخرج الواحد فيهم من الصباح الباكر إلى عمله لا يرجع إلا سكرانا إلى البيت ليقعد أمام التلفزيون ويتناول عشاءه أمام برنامج ترفيه ثم ينام ليصحو بالصباح الباكر ويذهب على نفس الدوامة حتى يدفع ضرائب لهذه الدولة التي تعيش على هذا النوع من التنبلة التي يعيشها الأوروبيون، الإسلام يحررهم الإسلام يعطيهم معنى للحياة، إذا لم يريدوا أن يقبلوا الإسلام هذا حقهم ولكن كيف يحرموننا نحن المسلمين أن نعيش حياتنا كمسلمين في تلك الأماكن التي قالوا عنها إنها واحات ديمقراطية.

الأبعاد القانونية ومصير الحريات الدينية

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد أوسكار فرايزينغر في بيرن طيب يعني أنت ذكرت موضوع الشريعة والحكم الإسلامي وكل هذه الأمور يعني من يسمعك تتفوه بمثل هذا الكلام لا شك أنه سيضحك يعني كثيرا، يعني أنت تعلم أن الشريعة غير مطبقة في العالم الإسلامي والحكم الإسلامي غير مطبق في 90% و95% من العالم الإسلامي والعالم العربي، لا بل إن الشريعة محاربة والحكام العرب على.. يعني على يمينكم إذا صح التعبير وأن تعلم أنهم ألغوا مبدأ الجهاد أو فريضة الجهاد في مؤتمرهم الشهير في السنغال قبل عدة سنوات، فإذاً كل تخوفكم من الإسلام لا أساس له من الصحة، لا أساس له من الصحة.

أوسكار فرايزينغر: حسنا المشكلة التي أعاني منها عندما تكون منظمة المؤتمر الإسلامي تقول إنها تقبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عدا عندما تتعارض مع الشريعة، هذا يمثل مشكلة لأنه من الواضح أنه حسب القانون الجنائي فإن حق الطفل وكذلك المساواة بين الرجال والنساء هذا يتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما نراها نحن هنا في الغرب. الآن أعود لما ذكره التميمي لأنه مرات عديدة يثيرني ويجرحني في أنه يقارنني بأسوأ حيوان وجد على وجه الأرض، أدولف هتلر هو مريع جدا بالنسبة لي، أذكر في هذا المقال السيد التميمي أذكرك بالتاريخ أن أحد الحلفاء الكبار لهتلر هو مفتي القدس وليس سويسرا وهذا علينا أن نبقى واضحين بهذا الصدد وأيضا أعرف بأنك ممثل لحماس وأعتقد أنه في غزة قمنا بحرق بعض المكتبات لأنها تبيع كتبا مسيحية. نحن نريد أن نكون منفتحين ونريد أن نقبل بالمسلمين لكننا لا يمكننا أن نقبل بعض الممارسات التي هي تماما تتعارض مع نظامنا القانوني وأكدت على ذلك ليست لدي أي مشكلة عقدية أنا لا أطلب من المسلمين أن يذوبوا، الذوبان غير مقبول، هذا غير مقبول، يجب أن يكون الجميع فخورين بهويتهم وبمصدر دولهم وبثقافتهم وبأوطانهم لكننا نطلب منهم أن يندمجوا والاندماج يعني قبول قوانين الدولة المضيفة، نحن لا نطلب أكثر من ذلك وهنا ليست لدينا ضمانات، أضرب مثلا هنا يتماشى مع ما قاله التميمي، عندنا الشخص يستطيع أن يختار بحرية دينه ويستطيع أن يغير دينه، المسلم يستطيع أن يكون يهوديا أو مسيحيا أو العكس، بالنسبة لنا هذا مقبول ولدي شعور بأن رؤية الإسلام كما يعبر عنها التميمي لا تسمح بذلك وهذه هي المشكلة التي عبر فيها الشعب السويسري قال لا نقبل بذلك في بلدنا، نحن في بلدنا ونريد الآخرين أن يقبلوا بقوانيننا.

فيصل القاسم: سيد التميمي أنتم بعبارة يعني وأنقل عنه، أنتم آخر من يحق له أن يتباكى على الحريات الدينية، يعني ما فعله السويسريون معكم وتتباكون عليه أنتم تفعلونه مع الجميع، تفعلونه مع الجميع مع بقية الأديان وهم من حقهم أن يقولوا يعني كيف نسمح بوجود دين بين ظهرانينا يعني يشعرنا بأنه أكثر تفوقا علينا وبأنه خير أمة أخرجت للناس وهو عنصري وهو كذا وهو كذا، فليس من حقكم أن تتباكوا على الحريات الدينية أنتم تحديدا.

عزام التميمي: بل من حقنا، بل نحن الضامن للحريات الدينية، شوف الدولة التي يتمتع المسلمون فيها بحرية هذا يدل على أن هذه البلد تحترم حقوق الإنسان وتحترم الديمقراطية، الأوروبيون الآن ماذا يفعلون بسبب نفوذ أمثال أوسكار فرايزينغر هذا؟ يريدون أن يغيروا القوانين التي سمحت أساسا بوجود المسلمين وبوجود التعددية الثقافية، عندما هاجر المسلمون إلى أوروبا القوانين كانت فضفاضة وتسمح وفي احترام للإنسان، الآن ضاقوا ذرعا بنا فماذا يفعلون؟ يغيرون القوانين تارة عن طريق البرلمان وتارة عن طريق الاستفتاء، أحكي لك قصة حصلت معي اليوم أنا، أنا شخصيا، ابني خاطب ويريد أن يتزوج ويريد أن يأتي بعروسه إلى بريطانيا، اكتشفنا أن الحكومة البريطانية العام الماضي غيرت القانون بحيث لا تسمح للإنسان أن يأتي بزوجته إلا إذا تجاوزت 21 عاما، هم عندهم الإنسان يصبح مكلفا بسن 16 سنة وعندنا يريدون أن يكون التكليف بسن 21، ظلم لنا وقهر لنا لأنهم شعروا بأننا بدأنا نأخذ حريتنا وحقوقنا من خلال المنظومة التي هم أوجدوها، نحن لم نوجدها، هم الذين تشدقوا بأن أنظمة الحياة عندهم فسيحة وأفضل مما هو موجود لدينا، الآن يتراجعون الآن يستخدمون النفاق والميكيافيلية بأبشع صورها.

فيصل القاسم: والإسلاموفوبيا بأبشع صوره. سيد أوسكار فرايزينغر، ماذا يمكن أن تقول أنت شخصيا والذين صوتوا ضد بناء المآذن في سويسرا لو أن استفتاء معاكسا جرى في القاهرة أو بغداد أو دمشق أو الرباط فأفضت نتيجته 57% إلى حظر تزويد الكنائس بالأجراس وحظر قرعها أيام الآحاد والمناسبات الدينية، ألا يشكل استفتاء كهذا اعتداء على حرية المعتقد المسيحي في ديار الإسلام؟ وهل ستقول ردود أفعالكم إن الاستفتاء خطوة ديمقراطية مشروعة أم ستعتبرونه نوعا من الأصولية المقيتة ومن التعصب ومن كل هذا الكلام؟ فلماذا حلال عليكم أن تقول هذه حرية وعندما نحن نفعل 5% مما تفعلونه يصبح أصولية ويصبح إرهابا ويصبح كل ذلك؟!

أوسكار فرايزينغر: شكرا. في الدول الإسلامية مثل المملكة العربية السعودية عندما يسمح ببناء الكنائس وإجراء استفتاء بشأن الأجراس لكن الآن لا أدري كيف ستنظمون استفتاء لأن الكنائس غير موجودة؟! هذه هي المشكلة، أعرف أن في مصر..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنها موجودة في بقية الدول.

عزام التميمي: مصر وسوريا ولبنان..

أوسكار فرايزينغر: في مصر الكنائس..

عزام التميمي: جاهل، جاهل.

أوسكار فرايزينغر: حسنا، هناك كنائس لكن مثلا في مصر لا يمكن لهذه.. عندما كانت هذه الكنائس تنهار لا يمكن إعادة بنائها أو إعادة تصميمها فذلك الأمر صعب جدا فهناك قوانين مريعة، لكن أقول أنا أتعايش مع هذا فلم نر أبدا السويسريين يتظاهرون ضد ذلك فلا نعرف.. إن ذلك فيه كثير من التسامح لكن هذه قوانينكم وهذه قناعاتكم في العالم الإسلامي وأنا لست هنا لإلقاء دروس عن العالم الإسلامي هذا ليس هدفي، على خلاف ذلك الناس الذين يأتون إلينا وعادة ما يأتون فرارا من أنظمة دكتاتورية بشكل نسبي يستخدمون أوروبا لأنها أرض حرية وما أطلبه من هؤلاء الأشخاص هو ألا يستحدثوا في بلدنا أمورا قد تسيء إلى هذه الحرية لأن في بلادنا الرجال والنساء سواسية لديهم نفس الحقوق على كافة المستويات وقد استغرق الأمر مئات السنوات لنحقق ذلك، الأمر بالنسبة لنا لم يكن موجودا في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر فقد واجهنا ظروفا صعبة وكانت لدينا دكتاتوريات وكان لدينا أديان أحادية وكانت النساء لديهن حقوق أقل من حقوق الرجال وأخذ منا وقتا لنصل إلى هذه الحرية، إذاً المسلمون الذين يفرون من أنظمتهم الدكتاتورية يأتون لدينا ويستفيدون من هذه الحرية من أجل استحداث أمور تسيء إلى المجتمعات الأوروبية ومشكلة هذه المجتمعات مع الإسلام تتمحور حول هذا الأمر وآمل أن الإسلام سيتطور هو الآخر وأن الناس الذين لديهم نظرة انتقادية حول النصوص المؤسسة للإسلام أن يعيروا اهتماما أكبر لهذا الموضوع وأن يجلبوا الإسلام والعقيدة الإسلامية باتجاه الحداثة، أنا آمل ذلك صراحة وأعتقد حتى الآن في وقتها أن المآذن لم تعد مشكلة على الإطلاق.

فيصل القاسم: نشرك من سويسرا السيد لوينبيرغ رئيس حزب الخضر، تفضل يا سيدي.

أولي لوينبيرغ/ رئيس حزب الخضر- سويسرا: مساء الخير.

فيصل القاسم: مساء الخير، تفضل يا سيدي.

أولي لوينبيرغ: إذاً لقد سمعتكم تناقشون مع فرايزينغر وما أقوله هو إنه من المهم على المسلمين أن يعرفوا.. هل تسمعونني؟

فيصل القاسم: نعم، تفضل أكمل.

أولي لوينبيرغ: أن يعرف مسلمو العالم بأن السويسريين في غالبيتهم ليسوا ضد الإسلام إنما لأسباب مختلفة فقد اتبعوا الحزب الذي هو لديه كراهية ضد المسلمين بأهداف مختلفة، ما هو مهم أن المسلمين الذين يعيشون في سويسرا والذين هم يعدون بالآلاف من المهم أن نعمل معا من كافة الأديان فنحن نعيش مع بعضنا البعض ونعمل مع بعضنا البعض وهناك خوف عارم تم التعبير عنه في حملة الاستفتاء لأننا في سويسرا لا نعرف المسلمين بشكل جيد، لا نعرفهم بشكل جيد والأحكام المسبقة على المسلمين نسمعها تتعلق بالعالم الإسلامي أو من بعض المسلمين هذه هي المواقف المتشددة تم استغلالها في هذه الحملة، أنا شخصيا آمل أن المسلمين في سويسرا أن يعملوا مع المنظمات الديمقراطية والمنظمات التي ليست ضد الأجانب والتي ليست لديها كراهية مع المسلمين لأن نفهم بعضنا البعض. وأما فيما يتعلق بهذه المبادرة الخاصة بالمآذن فإن حزبي حزب الخضر قد عارضناها في كافة أعمال البرلمان من أجل ألا يقدم الاستفتاء إلى الشعب لأن حقوق الإنسان هي حقوق دولية فوقية تأثرت بهذه المبادرة لسوء الحظ فإن أغلبية سياسية عرضتها على الشعب ولدينا نظام ديمقراطي مباشر من الصعب أن يفهمه الناس الذين لا يعيشون في سويسرا، هذه الأغلبية التي صوتت لم تقبل بالمآذن، بالتأكيد نحن نأمل أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يمكن أن تعبر عن صوتها في هذا الأمر ونحن كحزب ليس لدينا الإمكانية لعرض هذه المسألة على محكمة ستراسبورغ لكننا ندعم المسلمين المعنيين بشكل مباشر من أجل أن يتوجهوا إلى ستراسبورغ، ورسالتنا هي أنني أدعم مع صديقي التميمي في دفاعنا عن حقوق الإنسان وقد دافعنا عنها لسنوات عديدة ونحن في سويسرا هذا في سويسرا وأيضا في العالم بشكل عام فحقوق الإنسان لا تتجزأ وعدم احترامها في العالم بأسره سواء ارتكب كذلك بحق الإسلام غير مقبولة..

دلالات وتداعيات الاستفتاء والمواقف المتوقعة عربيا وإسلاميا

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك، سيد لوينبيرغ أشكرك، وصلت الفكرة، أشكرك جزيل الشكر. سيد تميمي هنا في الأستوديو، طيب لماذا لا تنظرون إلى هذه الهجمة الغربية على الإسلام والمسلمين وأنت تعلم يعني لم تبدأ فقط مع سويسرا بل شاهدنا قبل فترة مقتل محجبة في ألمانيا مروة الشربيني وشاهدنا الحملة ضد الحجاب والنقاب والرموز الإسلامية في فرنسا والحبل على الجرار، لماذا لا ننظر إلى هذا الأمر على أنه إن دل على شيء فإنما يدل في واقع الأمر على قوة الإسلام على قوة المسلمين على أن هذا الدين الحنيف بدأ يكتسح حتى أقوى أقوى البلدان على مبدأ إذا فعل الأوروبيون شيئا ضد المسلمين والإسلام فهذا على مبدأ لا أحد يركل قطا ميتا، فالمسلمون ليسوا قططا ميتة بالأحرى.

عزام التميمي: بل نستشهد بقول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[التوبة:32]، الإسلام في قوة وعزة أنا لا أخشى على الإسلام على فكرة لكن نحن هنا نتناقش في قضية أنا أشفق فيها على السويسريين أشفق على المجتمع السويسري أن يفترسه النازيون الجدد الذين يقودهم أوسكار فرايزينغر هذا، أنت سمعت صديقنا من حزب الخضر يتكلم كلاما حضاريا كلاما منطقيا ولنا أصدقاء كثر في أوروبا بهذا الشكل لكن الآن هؤلاء النازيون الجدد يستخدمون الإعلام يستخدمون التخويف يرعبون الناس من الإسلام والمسلمين حتى يستدروا عطفهم ويستميلوهم ليؤيدوهم، أنا أقول للسويسريين وهذه رسالة موجهة إلى الشعب السويسري، يجب أن تصحوا من سباتكم ولا تمكنوا هؤلاء النازيين الجدد من أن يدمروكم، سويسرا بلد لطيف جميل اشتهر باحترامه للحريات لا ينبغي أن يلطخ هؤلاء سمعته.

فيصل القاسم: طيب أنت تقول إن الإسلام ينتشر وكذا وكذا ووجهة النظر الغربية لا تقول ذلك في واقع الأمر لديك وولفغانغ بوسباخ من الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني يؤيد ما فعله السويسريون ويقول لك في واقع الأمر إن المهاجرين العرب والمسلمين لا يساهمون بشيء في المجتمع الألماني سوى عملهم كبائعي خضار وفواكه، وأضاف أنهم لا يبرعون إلا في إنتاج فتيات صغيرات محجبات والجزء الأكبر منهم يعيش على الضمان الاجتماعي. فكيف يعني من جهة أنه تريدون أسلمة أوروبا ويكتسح ويكتسح وفي المقابل يقول لك أصبحتم عالة على المجتمع الأوروبي الذي يريد أن يتخلص منكم؟

عزام التميمي: هؤلاء يعيشون في الظلمة ويخشون من النور يخشون من الإسلام يخشون إذا درسوا الإسلام إذا فهموه وإذا فهمه عامة الناس أن يتصالحوا معه، هناك عداوة تاريخية أشعلتها الكنائس القديمة في العصور الوسطى وأدت إلى الحروب الصليبية واستمرت في عصور الاستعمار، هؤلاء يريدون أن يبقوا هذه العداوة قائمة، نور الإسلام يبددها فإما الناس يتعايشون مع الإسلام وإما أن يقبلوا عليه ويعتنقوه فيكون خلاصا لهم وهؤلاء لا يريدون للإسلام أن يخلص هذه الشعوب.

فيصل القاسم: طيب، سيد أوسكار فرايزينغر في بيرن، يعني هل تعتقد يعني أن المسلمين والعرب سيصدقون كلامك هذا المنمق بأننا نحن لسنا ضد الإسلام ولسنا ضد المسلمين وإن هذه المآذن يعني ليست جزءا أصيلا من الإسلام وإنه أول مرة بنيت في سوريا في العصر الأموي وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ الجميع مدرك الآن بأن هذه مجرد خطوة، خطوة ضد الإسلام خطوة ضد الحضارة الإسلامية خطوة خطيرة جدا، طيب ألا تخشون على حضارتكم على أنفسكم؟ يعني الزعيم الليبي معمر القذافي قال إنكم بهذا الاستفتاء وبهذه الخطوات الرعناء تقدمون خدمة جليلة للقاعدة وللمنظمات الإرهابية الأخرى كما يسمونها، كيف ترد؟

أوسكار فرايزينغر: إذا كانت الإجابة التي يقدمها العالم الإسلامي من خلال تصويت ديمقراطي بشأن قرار تم النقاش حوله وتم اتخاذه بشكل ديمقراطي من طرف شعب ذو سيادة وحرية إذا كانت إجابة العالم الإسلامي تتمثل في العنف فهذا يعني أننا محقون في تنظيم هذا الاستفتاء، هذا يعني أنه حقيقة هناك أمر لا يعمل بشكل جيد في العالم الإسلامي. أنا أعتقد أن الاحترام يعني أن نقبل أن يتم.. أن القوانين في بلدنا مختلفة، أنا ذهبت مؤخرا ودخلت أحد المساجد في يوم الاستفتاء وقالوا لي أن أنزع حذائي، لقد نزعت حذائي، لا يهمني أن أحافظ على حذائي داخل مسجد، أنا أحاول أن أتكيف وذلك أمر عادي. لكن فيما يتعلق بالسيد التميمي أنا أشعر بجرح شيئا ما لكنني آسف أنه خلال النقاش لم يكف عن إهانتي، أنا أناقشك ونفهم أن التميمي يمثل صورة مختلفة للعالم باعتبار حربه مع حماس وخلفيته ورؤيته للعالم لا يمكن أن تتفق مع رؤيتي لكنه في المقام الأول هو من البشر وأنا لا أسمح بإهانتي، عليه.. يمكن أن يختلف معي وهذه طريقتنا في سويسرا، عندما لا نتفق فإننا نناقش لكننا نحترم الخصم إننا لا نتعامل معه ونرمي عليه بالألقاب مثل النازية وغيره، لدي ثلاثة أطفال ثقفتهم بشأن الحب والاحترام واحترام المؤسسات وأنا شخص أؤمن بالحقيقة وأؤمن بما أقوله وآمل بأنني لا أمثل الحقيقة لكنني أمثل حقيقتي ورأيي ولدي الحق أن يكون لدي رأيي تماما كما هو الحال بالنسبة للتميمي، إذا قدم إلينا التميمي فعليه أن يتكيف مع أسلوب حياتنا وأنا إذا ذهبت إليه فسأتاقلم وأعيش معه أسلوب حياتهم، هذا أمر عادي وبهذه الطريقة نتعامل مع الناس دون أن نتجاهل مبادئنا وأعراقنا ولكننا علينا أن نقبل أنه إذا ما زرت منزل جاري فعلي أن أحترم قواعد حياته.

فيصل القاسم: وصلت الفكرة، على مبدأ when in Rom do as the Romans do، عندما تكون في روما تصرف كالرومان. لكن السؤال المطروح سيد التميمي، هل أنتم متفائلون بأن تفعلوا شيئا أو أن تحققوا شيئا أو أن تعيدوا الأمور إلى نصابها فيما يخص هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين في الغرب؟ أنت تعلم أن هناك مليارات الدولارات من أموال المسلمين مودعة في البنوك السويسرية، هل أنتم يعني متفائلون بأن يقوم بعض هؤلاء بتحريك أو بهز الدولار في وجه السويسريين وغيرهم أم بالمشمش كما يقول الإخوة المصريون؟ وستكون في المشمش، بالمناسبة إن أكبر المتآمرين على الإسلام والمسلمين أنت تعرفهم يعني الذين يعني بيصدعوا رؤوسنا بالكلام عن الإسلام وكذا، هل تتوقع من أي واحد منهم أن يحرك الوضع ضد.. أن يقف دفاعا عن هؤلاء المسلمين المظلومين في سويسرا وفي أوروبا؟ هل تتوقع؟ يا سيدي أنت تعلم عندما.. بعض الدول العربية في بريطانيا عندما حركوا ضدها صفقة سلاح ضغطوا على المحكمة العليا في بريطانيا فتوقفت المحكمة العليا عن التحقيق في الصفقة، طيب الآن الإسلام والمسلمون كلهم في خطر في أوروبا هل سيتحرك أحد من أصحاب هذه المليارات ولا بالمشمش؟

عزام التميمي: الدول العربية الحكومات العربية لا أتوقع منها كثيرا يعني قضايانا من زمان مهملة ولا يعني فكيف بهذه القضية التي هي أقل بكثير من قضايا أخرى، لكن أنا الذي آمله هو أن يصحو الشعب السويسري ويدرك أن له مصالح مع العالم الإسلامي، أنا أعول على الأفراد وأعول على الجماعات، سويسرا لديها مصالح مالية واقتصادية ومن..

فيصل القاسم: باختصار.

عزام التميمي: لكن أنا بس أود أن أذكرك دكتور فيصل بأنه ذكر حماس عدة مرات دليل على أنه صهيوني متصهين ويكرر الخطاب الصهيوني، وحماس منتخبة ديمقراطيا وشرعيتها في فلسطين أكثر من شرعيته في سويسرا.

فيصل القاسم: سيد أوسكار فرايزينغر، الكلمة الأخيرة لك باختصار شديد ألا تعتقد أنكم يعني فتحتم صندوق باندورا أو صندوق يعني العجائب إذا صح التعبير بهذه الخطوة أم أنكم لستم نادمين على شيء لا بل تشجعون البقية أن يحذوا حذوكم؟ كيف ترد؟ بجملة واحدة.

أوسكار فرايزينغر: لا، أنا لا أتدخل في ما تقوم به الدول الأخرى فأنا أمثل أغلبية الشعب السويسري الذي عبر عن رأيه بشكل معين، في بلدنا الشعب ذو سيادة وقد عبر عن صوته وقد قبلنا بذلك ولن نجري تصويتا معادا في هذا الأمر، إذا كان هناك بعض القيود فالأطراف التي تفرض هذه القيود هي المسؤولة، إن الشعب السويسري يعيش صحوة وهذا أقوله للتميمي هذا الاستفتاء يمثل يقظة وقد أظهر الشعب للنخبة عبر عن رأيه، نحن لدينا كرامتنا التي ندافع عنها ولا أعتقد أن الدول العربية ستقوم بأي شيء لأن الأمر في نهاية المطاف هذه دول ولديها نفس المشاكل مع الأصوليين ولديها.. الأصولية ليست مسألة أوروبية فالدول الإسلامية لديها مشكلة مع الأصولية..

فيصل القاسم (مقاطعا): مع الأصولية، أشكرك..

أوسكار فرايزينغر (متابعا): وهناك بعض الناس الذين لا يريدون الديمقراطية..

فيصل القاسم (متابعا): أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لدينا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن، وعبر الأقمار الصناعية من بيرن في سويسرا النائب في البرلمان السويسري عن حزب الشعب والأب الروحي لمبادرة حظر بناء المساجد في سويسرا السيد أوسكار فرايزينغر. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.