- جدوى حوار الأديان وأهدافه
- المشتركات بين الأديان ومعوقات الحوار

- تأثير العوامل السياسية والعسكرية والحضارية

- الاعتراف المتبادل وآفاق الحوار

فيصل القاسم
ضياء الموسوي
إبراهيم الخولي
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا أصبح حوار الأديان موضة خلال الأعوام القليلة الماضية فلا يمر عام إلا وتشهد هذه المدينة أو تلك مؤتمرا للمشايخ والحاخامات والقساوسة والمطارنة؟ أليس الحوار مجرد مناسبة لالتهام البوفيهات المفتوحة لا أكثر ولا أقل؟ أليس الحوار الديني المزعوم مجرد غطاء سياسي مفضوح للبشاعات العسكرية الدموية التي تمارسها أميركا وإسرائيل والغرب عموما بحق العرب والمسلمين؟ كيف نتحاور مع من يحاصر غزة ويدنس المسجد الأقصى ويمنع الماء والدواء عن أطفالنا؟ كيف نتحاور مع من يحصد أرواح الأبرياء في باكستان وأفغانستان والعراق والصومال كما لو كانوا سربا من الدجاج؟ متى تحاور الذئب مع الحمل؟ أليست لغة الحوار الوحيدة مع الغزاة والمحتلين هي المقاومة بكافة أشكالها؟ كيف أتحاور مع فاتيكان لا هم لرئيسه سوى النيل من الإسلام، والتنصير في بلاد المسلمين؟ يضيف آخر، كيف نتحاور مع أديان لا تعترف لا بالقرآن ولا برسولنا ولا بمقدساتنا؟ ألم يصل الأمر بأحدهم إلى مطالبة المسلمين بالتخلي عن القرآن شرطا للحوار؟ لكن في المقابل، كيف يحاور المسلمون الآخرين إذا كانوا يكفرون بعضهم البعض لأتفه الأسباب؟ متى تحاور المسلمون فيما بينهم عبر التاريخ إلا بالسحق والمحق؟ يضيف آخر، أليس فاقد الشيء لا يعطيه؟ ألا تمتلئ خطبنا الدينية بالدعاء الفج على أتباع الديانات الأخرى؟ كيف نحاور من نسميهم بأحفاد القردة والخنازير؟ أم أن المتطرفين في كل الديانات هم أقلية يمكن تجاوزها؟ ألا تفضل الغالبية العظمى من المسلمين والمسيحيين واليهود الحوار والتقارب على الصراع والتناحر؟ أليس حريا بنا أن نقف إجلالا وإكبارا لكل الدول والجهات التي تعمل على رأب الصدع بين أتباع الديانات السماوية وتجمع رجال الدين من مختلف الأصقاع حول طاولة واحدة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ في جامعة الأزهر وعلى رئيس مركز الحوار الثقافي البحريني السيد ضياء الموسوي، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

جدوى حوار الأديان وأهدافه

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد الحوار بين الأديان؟ نتيجة متقاربة، 50,9% نعم، 49,1% لا. سيد موسوي لو بدأت معك، هل تعتقد أن هناك من جدوى فعلا للحوار بين الأديان؟ البعض يعني يقول هذه موضة حوار الأديان على مدى الأعوام القليلة الماضية هي يعني تمرين في العلاقات العامة ومناسبة للاتهام البوفيات.

ضياء الموسوي: public relations. بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد أن الحب بين الأديان مسيحيين ويهود ومسلمين قد يزحف لكنه لا يموت، هذه حقيقة..

فيصل القاسم: يزحف.

ضياء الموسوي: يزحف لكنه لا يموت، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا لكي نتوحد ونعيش حالة من الحب ولذلك نقول لكل الذين يتوحمون على لحم التسامح ما بين الأديان، لمن يتوحمون لغرس الكثير من الخناجر في خاصرة الأديان أكانوا مسيحيين متطرفين أو مسلمين متطرفين أو يهود متطرفين نقول لهم إن خيارنا أن نغرس شجرة الياسمين مهما كانت الظروف، لا يهمنا المشاريع السياسية، المشاريع العسكرية هي أسست من أجل براغماتية سياسية ولكن ما نريده الأديان، الأديان شيء والمشاريع السياسية شيء آخر لذلك إذا كان هناك أنيميا في التسامح أو فقر دم في التعايش فهو بسبب السياسيين، و كما يقول أنيس منصور "السياسة فن السفالة الأنيق"، هؤلاء هم وراء تدمير العلائق ما بين الأديان وإلا ما المانع من أن أعيش المسيحي في قلبي وان أعيش المسلم في قلبي وأن أعيش كل هؤلاء الطوائف..

فيصل القاسم: واليهودية.

ضياء الموسوي: واليهودية وليس كل اليهود هم مع إسرائيل ومع الصهيونية، من مع هؤلاء لسنا معهم ولكن مع المعتدلين ممن يقفون مع حقوق الإنسان، ولذلك أنا أعتقد أن تحالف الشيطان مافيا الدين ومافيا السياسة هي وراء ما نعيشه من تدمر ما نعيشه من ضعف ما نعيشه من تفكك لهذا دورنا كرجال دين، كقساوسة، بشتى صورنا أن ننزع الألغام المتكدسة على الخطاب، إذا صفينا القلوب نستطيع أن نتحرك، فلتبدأ كما قلت في البداية نوع من الطعام أو العلاقات العامة ولكن في النهاية ستصل إلى مستوى أفضل لذلك أنا أدعو من هذا الموقع إلى حزب الإنسان لأن حزب الإنسان هو الذي يجنب هذه الخريطة من عرائس الدم، ما الفائدة من أن تهدم الكنائس في العراق أو تهدم المساجد في العراق أو تهدم المآتم في العراق؟ وما الفائدة.. ولذلك أنا أقول الضحايا ليسوا فقط من المسلمين، المدرعة الإسرائيلية تقتل المسيحي وتقتل المسلم أيضا، هناك عشرات العشرات من المسيحيين ومن المسلمين ضحايا المشاريع مشاريع الاحتلال وما إلى ذلك، هل معنى هذا أن نتركهم؟ هل معنى ذلك ألا نعيش الحب تجاه المسيحي أو تجاه الأديان الأخرى؟ ولذلك أنا أقول لا صراع حضارات كما قال هنتنغتون ولا نهاية التاريخ كما قال فوكوياما وإنما نقول هذه تفاهة، صراع التفاهات وليس صراع الحضارات ولذلك أقول المتطرفون هم جينات مختلفة ولكن الحمض النووي واحد، أما الذين يريدون الحفاظ على الشخير العام لكي تعيش الأمة ضعفا وجهلا وتباعدا فإنهم يرفضون الحوار بحجة أن إسرائيل أو بحجة أميركا، هؤلاء شيء والحوار شيء، أنا أحترم صاحب الدين ولكن لست مسؤولا بكل هؤلاء لذلك أقول فلتسقط نظرية أن الإسلام إرهابي أو فاشستي، اليمين المتطرف لا يميز بين مسلم وغير مسلم، هؤلاء المتطرفون يريدون القضاء على الجميع لذلك أقول وتسقط مقولة لعن الله اليهود والنصارى أحفاد القردة والخنازير ونقول فليحيا الحب بين الأديان ولأحترم المسيح، لي خصوصيتي الإسلامية لكن أحترم المسيحي وأحترم البقية.

فيصل القاسم: جميل. دكتور. شعر.

إبراهيم الخولي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أتمنى أن يفكر إخواننا في الجانب المسيحي واليهودي في تقديم جائزة نوبل للأخ.

فيصل القاسم: تقديم جائزة نوبل.

إبراهيم الخولي: نعم. أي حب يا رجل؟! أي حب تتحدث عنه؟ أأنت أصدق أم الله الذي يقول {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ..}[البقرة:120]، لا تحاول تأويلها، لا تستطيع. لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى إلا إن تخليت عن دينك ودخلت في دينهم، كلام من؟ من يعرف النوايا ويطلع على الباطن والظاهر ولا تخفى عليه خافية من ألاعيب البشر، بداية. أولا العنوان حوار الأديان السماوية مضلل وأكذوبة..

فيصل القاسم: أكذوبة؟

إبراهيم الخولي: نعم، ليس هناك أديان سماوية، وإنما الدين عند الله واحد، الإسلام من لدن آدم إلى أن ختم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم ترد كلمة الدين في القرآن ولا في السنة إلا مفردة، لم تأت مثناة ولا مجموعة. فحكاية الأديان السماوية أكذوبة وإضفاء صفة السماوية على ما حرفته الكنيسة وحرفه اليهود بشهادة القرآن ونصه، إطلاق السماوية عليها تضليل، تضليل للمسلم ولغير المسلم، تضليل للمسلم لأنها توهمه أن هذه التي يتحدثون عنها حق كما قال فيما مضى سعيد العشماوي وأمثاله وهم عملاء الماسونية، من يؤمن بالتوراة ومن يؤمن بالإنجيل كمن يؤمن بالقرآن، الثلاثة على حق والثلاثة ناجون. هذا رجل أسقط الإسلام جملة وأسقط القرآن جملة وكذب القرآن تكذيبا عندما يقول مثل هذا الهراء وأنا رددت عليه في حينه كثيرا، فحوار الأديان السماوية أكذوبة وتضليل، تضليل لغير المسلم لأنه يحجبه عن البحث عن الحقيقة لأنه يشعره أنه على حق..

فيصل القاسم: وهو ليس حق.

إبراهيم الخولي: وهو على باطل، هذا تزييف وتدليس وتضليل..

فيصل القاسم: يعني ثلاثة أرباع البشرية على باطل.

إبراهيم الخولي: ويجعل المسلم أيضا مضللا لأنه قد يظن، ما دامت هذه على حق وهم متفوقون وهم في التقدم المادي والتقدم المدني وفي مستوى حياتهم أفضل لم لا أدخل في اليهودية أو المسيحية ما دام الكل سواء؟ تضليل باطل لا ينبغي أن نقره بأي شكل من الأشكال. الأمر الآخر، ليس هناك رجال دين بالمفهوم الحق لا عند النصارى ولا عند اليهود وإنما هؤلاء.. هل يعلم الأخ أن طلائع الاستعمار كان القسس وأن المستشرقين الذين عبدوا الطريق للاستعمار ولغزو العالم الإسلامي ولتغريب المسلمين عن دينهم كانوا أصلا رجال دين؟ هل يعلم أن المحرضين على الحروب الصليبية وناشري الحقد على الإسلام في أوروبا كانوا رجال دين؟ مع أي رجال يتحدث؟ رجال دين من؟ وشهد شاهد من أهلها قريبا، البابا المعاصر معروف ما صدر عنه، البابا السابق أطلق سنة 1981 تسعة آلاف مبشر دفعة واحدة في أفريقيا وحين سئل كان صريحا قال لأصد المد الإسلامي عن أفريقيا، وحين نزل أرض مصر قبلها وقال الناس يا سلام تواضع، قلت كذبتم وجهلتم وإنما قبلها قبلة رمزية تقول كما قال اللمبي ها نحن عدنا يا صلاح الدين ومعناه أن مصر ستعود مسيحية كما كانت قبل الإسلام. مع من نتحاور؟ ثم هذا الحوار كما ورد في المقدمة حوار الحمل مع الذئب والحمل هو الطرف المسلم والذئب هو الطرف الآخر وحين أختار رمز الحمل فلأن المسلم مقيد بقيود، أول قيد منها أن دينه يلزمه بأن يعترف بموسى ويعترف بعيسى ويعترف بالإنجيل المنزل وبالتوراة المنزلة وليس على الجانب الآخر ما يلزمهم بهذا الاعتراف وإلى الآن القرآن بشري وصانعه محمد ومحمد أكذوبة وتصنيع صنعه ورقة بن نوفل وخديجة وقال هذا خليل عبد الكريم تصنيع نبي وقاله القمني أخيرا في الهراء الذي كان يقوله أخيرا، فمع من تتحاور؟ هذه واحدة. ثم..

فيصل القاسم: باختصار.

إبراهيم الخولي: ثم الحمل المسلم اللي هو الطرف المسلم ضعيف ليه؟ لأنه ليس وراءه سند لا من أنظمة ولا من حكومات ولا من مجتمع حتى، ثم هو ضعيف بمنطق آخر، ليس وراءه حضارة إسلامية كما كان ينبغي يستند إليها ويقول هذا ما صنعه الإسلام لكن نحن في عصر تخلف، والآخر يقول المسيحية هي التي صنعت الحضارة وهي التي قدمت البشرية وهي وهي وهي فمعه سند آخر يستند إليه يفتقده الطرف المسلم، ثم إمكانات بلا حدود ولا إمكانات بالمرة على هذا الطرف فكيف يتم الحوار؟



المشتركات بين الأديان ومعوقات الحوار

فيصل القاسم: كيف يتم الحوار؟

ضياء الموسوي: يا أخي أولا..

إبراهيم الخولي (مقاطعا): وحكاية الحب أرجو الأخ أن يتخلص من حكاية الحب دي والمحبة..

فيصل القاسم: يا ريت تتخلص من حكاية الحب والمحبة والياسمين..

إبراهيم الخولي: حتى لا أنظر إليك نظرة أخرى.

ضياء الموسوي: أينما وجد الحب وجد الله لذلك أقول بالنسبة أولا للآيات {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى..}..

إبراهيم الخولي (مقاطعا): ومن أحب الشيطان أحب الله؟

ضياء الموسوي: أنا لم أقاطعك..

إبراهيم الخولي: لا، لا، أنا بس، لا يمكن أقاطعك.

ضياء الموسوي: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى..} كل رجل دين كل عالم كل شيخ كل مفسر يستطيع أن يفسرها على طريقته، إخراجها من سياقها التاريخي أولا، الشيء الثاني هناك تفسيرات مذهبية تفسيرات طائفية ولن تنتهي، كما يقول المثل الإنجليزي الشيطان يكمن في التفاصيل، هذا أولا. المسألة الثانية حوار الأديان، بالنسبة إلى.. هناك أيضا معتدلون، لماذا دائما نركز على الوجه المظلم؟ إذا كان هناك قساوسة وما إلى ذلك جاؤوا بالحروب الصليبية وما إلى ذلك، هنالك الكثير منهم من القساوسة ممن يمدون يدهم ممن يتكلمون عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن الإسلام بصور جدا مشرقة وجميلة، جبران خليل جبران، برنارد شو يمتدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، الإنجليزي..

فيصل القاسم: غوته.

ضياء الموسوي: أيضا ديوران في قصة الحضارة، إيتاك تحدث عن الرسول وعن الإسلام..

فيصل القاسم: كبار المفكرين والفلاسفة الغربيين قالوا كلاما رائعا عن الإسلام وعن الرسول.

ضياء الموسوي: بل أفضل أحيانا من حتى المسلمين في توصيفهم للرسول وللمدينة وما إلى ذلك، وليم مور في كتابه "حياة محمد"، الكثير من.. جورج جرداق، بول سلام، كل هالمسيحيين آخذهم وألقيهم في البحر بحجة أن هناك متطرفين وقفوا ضد الإسلام؟ هذا ليس صحيحا، لو استخدمنا أسلوب حوار الدم بدلا من حوار شجرة الياسمين فإننا ماذا؟ سنقضي على كل هؤلاء. بصورة واقعية، الآن يوجد مساجد في أوروبا، ثلاثمائة مسجد في هولندا، 141 مسجد في ألمانيا، 1500 مسجد في فرنسا، ألفا مسجد في أميركا، إذا قلنا نلغيهم ويلغوننا يلغون المساجد ويلغون عشرين مليون مسلم وعربي في أوروبا ويلقونهم في البحر ونحن نأتي إلى المسيحيين والكنائس في الشرق الأوسط أو في العالم العربي والإسلامي ونلقيها في البحر! هل هذا هو الحل؟ أبدا، الحل هو ماذا؟ هو أن نتعاون أن نتواصل نحو المشتركات ولهذا أقول..

فيصل القاسم (مقاطعا): ما هي المشتركات؟

ضياء الموسوي: كثير من المشتركات الموجودة يعني التلاقح طبعا أفضل من التناطح لتأسيس وجود إنساني، هل يوجد أجمل من حزب الإنسان؟ هل يوجد أجمل من الفكر الإنساني؟ هل يوجد..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل أنت شخص طوباوي.

ضياء الموسوي: لا، لا، لست طوباويا..

فيصل القاسم: أنت طوباوي.

ضياء الموسوي: لا، لا، أرجوك، لست طوباويا ولست حالما ولست رومنسيا. الحضارة، لنتكلم على قضية الحضارة، هذه الحضارة ألا تجمعنا؟ الحضارة هي عبارة عن دورة دموية، دورة دموية لدماء كثيرة، الحضارة الكونفوشيوسية الآسيوية، الحضارة الإسلامية، الحضارة.. كل هذه شاركت لهذه الحضارة الموجودة فأنا أقول الحضارة تجمعنا، حب الله أيضا يجمعنا، كل هذه الأمور يجب أن نتعاطى فيها أما أن..

فيصل القاسم (مقاطعا): نظيرك في الخلق.

ضياء الموسوي: إضافة، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..}[الإسراء:70] لم يقل كرمنا فقط المسلم، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..}. إذاً المسألة إذا التزمنا إلى عامل الإلغاء، الإلغاء المتبادل الأسلوب الوحشي استخدمنا الكولسترول الثقافي والإسمنت الأيديولوجي لنمنعه من أن يأتي إلينا، بالعكس يجب أن ندخل الكنيسة لنلقي محاضرات ونعلمهم عن الإسلام وجمالية الإسلام وموقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وموقف الصحابة مع المسيحيين وهناك مناظر ومواقف تاريخية جميلة جدا تعكس حالة الاعتدال، الإمام علي عليه السلام له موقف، مر على كنيسة كان أحد أصحابه يقول طالما أشرك بالله ههنا فقال له لا تقل ذلك ولكن قل طالما عبد الله ههنا. ولذلك أقول لماذا قال الرسول.. إذا جئنا للآيات، القرآن يقول {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ..}[آل عمران:64] لم يقل تعال بالمسدس تعال بالقتل والذبح والإبادة ونشر عرائس الدم، أنا أقول هذا هو موقفنا. لننتقل إلى التاريخ كما يتكلم الدكتور عن التاريخ، الدولة العباسية كانت تأتي بالمسيحيين ليترجموا الفلسفة اليونانية، هناك عوامل مشتركة كثيرة جدا، في حقوق الإنسان نستطيع أن نلتقي في الحضارة نلتقي في التكنولوجيا في كثير من الأمور، لو كل إنسان أوصد بابه وقال علينا أن نتعامل بلغة السكين فإنه لن يكون هناك.. انظر إلى العراق ماذا يحدث.

فيصل القاسم: دكتور.

إبراهيم الخولي: لا بأس، أولا ذهب الأخ بعيدا تماما عن إطار الحوار وعما نقصد، ليس كلامنا الآن يعني أن البديل هو التحدي وأن البديل هو الصراع وأن البديل هو الحرب وأن البديل هو إبادة الآخر، هذه أكاذيب، غير صحيح. وإنما المراد وضع الأمور في نصابها، كيف ندير حوارا جادا أمينا صادقا ملتزما بين الإسلام طرف وبين غيره من الديانات -ولا أقول الأديان السماوية- بغض النظر عن أي دين يدخل كحوار، هنا قضايا يمكن أن تؤصل. من يستطيع أن يقول إن دينا.. أولا الحوار تعمد أن يكون انتقائيا وتحكميا، لا حوار حول عقيدة لا حوار حول شريعة، حوار حول أخلاقيات مشتركة وأولها التسامح، وسأتحدث وذكرني بالتسامح لأن وراءه كوارث..

ضياء الموسوي: أذكرك.

إبراهيم الخولي: نعم، القضية ليست بهذه السهولة، المثل العربي يقول أنت تائق وأنا مائق فمتى نتفق؟ بين الإسلام وبين المسيحية وبين اليهودية تناقض أساسي في أصل العقيدة، عقيدة الإسلام التوحيد والتنزيه المطلق {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}[الإخلاص:1- 4] يقابلها "باسم الآب والابن والروح القدس إله واحد"، من يستطيع أن يوفق بين المتناقضين؟ استحالة. القرآن يقول ليس كمثله شيء والنصارى جعلوا الإله بشرا يأكل ويشرب ويدخل بيت الخلاء واليهود شبههوه وجسموه، تناقض غير قابل للحل. الموضوعية هنا إيه؟ ما قال القرآن {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}[الكافرون:6]، فليعترف كل منا بحق الآخر أن يؤمن أن دينه هو الحق وأن دين الآخر باطل، ليس يجرحه وليس يقف منه موقف عداء وإنما يبين له بالحجة والبرهان ما يكشف عن الحقيقة في الجانب هذا وعن الزيف في الجانب الآخر. ثم {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..}[البقرة:256] ولا ضغط بل الإسلام يعد التأثير على إنسان لتغيير معتقده أو تحويل قلبه عن معتقد أو يعني جعله يتشبع ويميل لفكرة دون اقتناع..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب هذا هو الهدف من حوار الأديان..

إبراهيم الخولي (متابعا): جعلها فتنة قاتلة.

فيصل القاسم: هذا هو حوار الأديان، طيب أنت يعني تهاجم حوار الأديان وتؤيده الآن، هذه هي الفكرة التي يتحدث عنها.

إبراهيم الخولي: أي فكرة..

ضياء الموسوي: schizophrenia صارت..

إبراهيم الخولي: قال إيه؟

فيصل القاسم: انفصام، انفصام فكري.

إبراهيم الخولي: أي فكرة يا رجل؟ أي فكرة؟

فيصل القاسم: هذه الفكرة التي..

إبراهيم الخولي: انفصام فكري عندكم أنتم.

فيصل القاسم: هذا هو يقول لك انفصام فكري.

إبراهيم الخولي: انفصام عندك وعنده.

فيصل القاسم: كيف انفصام عندي؟ كيف؟

إبراهيم الخولي: لأنكم لم تعوا ما قلت..

فيصل القاسم: كيف؟

إبراهيم الخولي: قلت إنهم حصروا الحوار في دائرة ضيقة يتم التلاعب فيها. ثم ما هي الأخلاق المشتركة؟ أخلاق الزنا والإباحية، أخلاق الشذوذ، أخلاق تزويج الرهبان في الكنائس، العقد للرجل على الرجل، إباحة إنجاب المرأة دون زواج، هذه هي الحضارة؟! هذه حضارة التي يتكلم عنها الأخ؟ هذا سقوط إنساني وصل إلى حمأة أدنى من حمأة الحيوانية، والأخ يتصور أن الشر طارئ ويزول بالحب..

فيصل القاسم: والياسمين.

إبراهيم الخولي: هذا كلام إنشائي كلام فارغ يكتب موضوع إنشاء. من؟ هل كانت الدنيا ضاقت بابني آدم حتى يقتل قابيل هابيل؟ الشر في الطبيعة البشرية يا رجل وهو أحد مختبرات الإنسان وامتحاناته، في تكوينه يخلق على الفطرة السوية ثم ينحرف، "إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم"، يبقى نحن نريد أن نضع الأمور في نصابها، أنا مسلم من حقي أن أقول الإسلام هو الحق براهيني كذا، ما عند الآخر أنا أعتقد -دون تجريح ودون سباب ودون أي لون من التعدي- باطل..

فيصل القاسم: لكنك..

إبراهيم الخولي: وله الحق أن يعتقد هو كذلك يقول إن ما عندي هو الحق وما عندك أنت.. نعم، يبقى الحل إيه؟ أن أسلم لك بحقك في أن تعتنق ما تشاء وتسلم لي بأن أعتنق ما أشاء ويكون أسلوب التعامل بيننا هو أسلوب التعامل الإنساني القائم على الندية وعلى كل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب هذا ما قاله..

إبراهيم الخولي: لا.

فيصل القاسم: هذا ما قاله.

إبراهيم الخولي: قاله على غير أساس يا رجل.

فيصل القاسم: كيف على غير أساس؟

إبراهيم الخولي: التسامح الذي يتحدث عنه وراءه ما يأتي وراءه هدم روح المقاومة ضد الحروب وضد العدوان وضد التعدي في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين ونزع روح الجهاد من هذه الأمة وجعلها تستسلم، ولو قرأ الأخ التاريخ ورأى تجربة أحمد خان، السيد أحمد خان في الهند وكيف قام بنفس الدور الذي يقوم به المشاركون في حوار الأديان من تطويع المسلمين لعدوهم وتمكين عدوهم من السيطرة وجعل هذا العدو مقبولا عند جماهير المسلمين وكسر شوكة الجهاد لعزف عما يقوله ولتبرأ مما يقوله.



تأثير العوامل السياسية والعسكرية والحضارية

فيصل القاسم: جميل. سيد موسوي أنا أسألك سؤالا، يعني أنت تريد الحب وأعود للمحبة والياسمين وحزب الإنسان وكل هذا الكلام، طيب -بربك- كيف تتحاور؟ -يعني أسئلة الشارع أسئلة الإنسان البسيط، ليست أسئلتي- كيف تتحاور مع من يقتل الأطفال ويمنع الدواء والماء عن الناس في غزة ويستخدم الفوسفور؟ كيف تتحاور مع الأميركان الذين في هذه اللحظات يبيدون الأفغان والباكستانيين كأسراب من الدجاج؟ كيف تتحاور مع من يقتل الصوماليين؟ كيف تتحاور مع من يذبح العراقيين؟ طيب أنت تقول لي إن السياسة مختلفة عن الدين، طيب وما أدراك أن هذا الشخص الذي تحاوره أنت -الأميركي الذي تحاوره في حوار الأديان- يكون أبوه أو عمه أو أخوه قائد طائرة أو قائد دبابة يبيد المسلمين ويقتلهم وكذا؟ قال لك إن هذا الحوار حوار الأديان هو عبارة عن غطاء للبشاعات العسكرية الدموية التي يرتكبها الغرب بحق المسلمين، جاي تضحك علينا يا رجل!

ضياء الموسوي: يعني كل المسلمين الآن الذين يتحاورون في حوار الأديان كلهم ضد غزة وضد آلام المسلمين؟ هذا الكلام إنشائي وشعر جميل يعني قباني..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف يعني؟ هذا إنشائي! هذه حقائق يا رجل.

ضياء الموسوي: خليني أتكلم.

فيصل القاسم: إيه، تفضل.

ضياء الموسوي: أولا في فرق بين مشروع سياسي ومشروع عسكري ومشروع ديني، أنا أتكلم عن حوار الأديان، إيش دخل الدبابة الآن وحرب العراق وحرب أفغانستان؟ لا أتكلم أنا عن العسكر، أنا أتكلم عن أديان..

فيصل القاسم (مقاطعا): السياسة تؤثر على الدين، حوار الأديان هو لعبة سياسية وليس دينية.

ضياء الموسوي (مقاطعا): لا، لا، أبدا أبدا.

فيصل القاسم: لعبة سياسية.

ضياء الموسوي: دعني أتكلم. إذا كانت.. حتى في الإسلام هناك متطرفون يعملون على توظيف الإسلام لمآربهم، السياسة فن السفالة الأنيق، السياسة بحر من النجاسة، كما قال الشيخ محمد عبده أعوذ بالله من كلمة ساسة ويسوس وماسوس، السياسة هي التي توزع مخدرات دينية من أجل السيطرة على الشعوب ومن أجل الحفاظ على الشخير العام والتأثير عليه، وأنا لا أتكلم عن مشاريع عسكرية أنا واضح ودقيق جدا..

فيصل القاسم: وسياسية.

ضياء الموسوي: وسياسية. أتكلم عن حوار الأديان، أتكلم أنني كيف أقف مع هذا.. هل كل.. الآن ألا يوجد متضررون من المسيحيين بسبب إسرائيل أو بسبب الاحتلال الأميركي في العراق؟ كثير من المسيحيين وكثير من المسلمين، أنا أتكلم عن هؤلاء، هذا أولا. المسألة الثانية ما ذنبهم؟ ما ذنب الإنسان المسلم إذا ولد في بيت مسلم؟ من يولد في بيت مسلم سيكون مسلما، من يولد في روما سيكون مسيحيا، من يولد في بيت آسيوي بوذي سيكون بوذيا وهكذا هي الحياة، طبيعة التدافع الاجتماعي، لن يأتي يوم كل العالم بيتحول يلبس لباسا واحدا ويأكل أكلة واحدة وجريدة واحدة، هذا واحد. مسألة جدا ضرورية، تكلم الأستاذ الفاضل عن الحضارة، للأسف الشديد هناك عملية انتقائية هناك عملية تجزيئية في قراءة الحضارة، الحضارة الآن يتكلم عن الحضارة، للأسف الشديد نحن نتعاطى مع الحضارة أنا أسميها الحضارة الإنسانية وليس الحضارة الغربية لأن الكل شارك في هذه الحضارة..

فيصل القاسم: مساهم، نعم.

ضياء الموسوي: نعم. يتعاطون مع الحضارة كمن لا يرى في القصر إلا صندوق القمامة، والله في موجودة مشاكل، موجود.. في كل حضارة موجود مشاكل يعني إحنا الحمد لله حضارتنا ما فيها مشاكل؟! هذا أولا. الشيء الثاني لماذا تختزل الحضارة -الحضارة الكبيرة- في مسألة فقط الشذوذ؟ الشذوذ من يقبل بالشذوذ؟ هناك من الدول الغربية أيضا من المنظمات من..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن قال لك الرهبان، قال لك الشذوذ موجود داخل الأديرة، ولا لا؟

ضياء الموسوي: موجود، هل كل الرهبان؟ هذا أولا..

إبراهيم الخولي (مقاطعا): بينما كنت تحاورهم.

ضياء الموسوي: ليس..

فيصل القاسم: بينما كنت تحاورهم.

إبراهيم الخولي: نعم.

ضياء الموسوي: لا، من قال لك؟ عندك دليل عليهم؟ عندك وثائق؟ هذا أولا، أستاذ أنا ما قاطعتك سأكمل هذه، الحضارة فيها الديمقراطية، الحضارة الدولة المدنية، الحضارة هي التي ثمرة المواطنة حقوق الإنسان، لماذا ألغي الثورة الصناعية؟ لماذا ألغي الفلسفة؟ الفلسفة فيها الكثر من الأمور، إذا مرض الدكتور أو أنا مرضت حنرجع وين؟ إلى المستشفيات الأوروبية، إذا رجعنا لو رفضنا الحضارة الغربية الآن سنرجع من قناة الجزيرة ونذهب على البعير وليس على الطائرة، هذا شيء. الشيء الآخر، من تلغي الحضارة؟ الحضارة جامعة السوربون جامعة أوكسفورد؟ كل هذا أنا أقول يا سيدي الفاضل أقول لك بكل.. الحضارة بيكاسو في ألوانه، إيفل في هندسته، ابن رشد في فلسفته، ابن خلدون في مقدمته، ديكارت في نقده، بلزاك في أدبه، لذلك أيها الفاضل أقول أدلق عطرك الباريسي وأزل ساعتك السويسرية والق وردتك الهولندية إذا كنت تريد أن تلغي الحضارة، الحضارة شيء جميل جدا، السلبيات نرفضها ولكن الإيجابيات ما يتوافق مع ديننا ما يتوافق مع حضارتنا فإننا نتوافق معه ولذلك أقول فلنستفد كما هو الصين، الصين اليابانيون الماليزيون كلهم استفادوا من الحضارة الغربية بما فيها من أشياء جميلة ورفضوا الأشياء الغير جميلة، إذاً هذه هي الحياة، الحياة أن تأخذ الأشياء الجميلة وترفض الأشياء الغير.. ولذلك تطورت الصين وما زلنا نحن نعيش ونبكي على اللبن المسكوب ونتضخم بنرجسيتنا، نعيش هذه الهواجس والهوامات الفكرية وهذا الكولسترول الفكري الطاعن والمتكدس على مفاصل الوعي لذلك لن يتطور العالم العربي حتى يستفيد من تجارب الآخرين.

فيصل القاسم: جميل جدا..

إبراهيم الخولي: تصحيح..

فيصل القاسم (متابعا): دكتور، صحح، بس أنا أسألك سؤالا مثلما سألت هناك. أنت منذ البداية كيف أتحاور مع من لا يعترف بي؟ كيف أتحاور مع من يهين مقدساتي؟ كيف أتحاور مع من يريد أن ينصر داخل مجتمعاتي؟ كيف وكيف؟ طيب وهم في الجانب الآخر يمكن أن يسألوا نفس السؤال، أنت يعني كيف تتحاور مع من تسميهم بأحفاد القردة والخنازير؟ يعني كيف تحاور أنت الأديان الأخرى إذا أنتم المسلمون لا تستطيعون الحوار فيما بينكم؟ يعني أنتم تكفرون بعضكم البعض لأتفه الأسباب وكل هذه الأمور وتدعون على كل أصحاب الديانات الأخرى، اللهم يتم ما بعرف شو، اللهم ما بعرف شو..

ضياء الموسوي: شتت شملهم، دمرهم..

فيصل القاسم: وشو بعد؟

ضياء الموسوي: قتلهم. إذا دمرهم السيارات مين بيجيبها؟ أنا مش فاهم يعني، مين بيبجيب الدواء للسكري يعني؟

إبراهيم الخولي: هذا خلط منك ومن الأخ..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف خلط مني؟ أنت تعمل كده ولا لا؟

إبراهيم الخولي: ما تسمع بس أصحح لك يا أخي.

فيصل القاسم: تفضل، صحح لي.

إبراهيم الخولي: أولا الحضارة شقان..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا شيخ.

إبراهيم الخولي: شق مادي وشق روحي، الشق الروحي من الحضارة هو الثقافة بكل معناها، الشق المادي هو التقدم المادي في المباني في تقدم الصناعات كل ما أنتجته الثورة الصناعية ده تقدم مادي، هذا التقدم المادي لا دخل له في مقياس الحضارة، هذا مدنية، هذا مدنية. الحضارة الجانب الثاني، الدين الأخلاق القوانين التشريعات السلوك. الخلط عندك وعنده أيضا أنكم.. المقارنة الآن بين إيه؟ الحوار بين دين ودين وليس بين أتباع دين وأتباع دين، نحن لسنا مسلمين -لا بد أن نقولها بملء فمنا- ولا نمثل الإسلام ولا أنا ولا هو، بيننا وبين الإسلام مسافة ضخمة جدا جدا جدا، ولو عرضنا الإسلام على هؤلاء الناس -ليس المتعصبين منهم رجال الدين- كما هو في كتابه ووثائقه لدخلوا في دين الله أفواجا كما دخل الناس من قبل، لكن نحن نعرض أنفسنا. ولذلك هنا أطرح سؤالا، من الذي يتحدث باسم الإسلام في الحوار ومن الذي يمثله؟ خريج التجارة في مصر عمرو خالد والشيخ جمعة! من يمثله؟ ثم إذا مثل الأخ الإسلام في الحوار سيمثله بتصوره هو وإذا مثلته أنا سأمثله بتصوري أنا وتصوري عن الإسلام مضلل لأنه ناقص وزائف وتصوره عن الإسلام باطل لأنه ناقص وزائف إذاً نحن نقدم للناس صورة مشوهة عن الإسلام بحجة تصحيح صورة الإسلام عندهم، نحن نزيدها ظلاما ونزيدها سوءا. ثم عندما أتحاور مع من ينكر أن القرآن وحي وأن محمدا رسول ألا يعني هذا تشكيكا للمسلمين جميعا في دينهم؟ ثم ألا يرسب على الجانب الآخر أنه هو الذي على الحق؟ وبالتالي على الأخ أن يلغي واجب البلاغ، ربنا قال {..إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ..}[الشورى:48] البلاغ واجب على المسلم بالحكمة والموعظة الحسنة وليس كما يقول بالسكين والعصا والدبابة والبتاعة والإيه وإيه، غير صحيح، وعندما نتحدث عن طالبان وعن المقاومة في العراق وفي فلسطين متطرفون مجرمون يذبحون لا بد أن نضع الأمور في نصابها، هذا جهاد إسلامي مشروع. وقضية المسلمين التي يجب أن يعيها إخواننا أن هناك محظورات ثلاثة يحظرها الغرب على المسلمين، أولها قيام وحدة من أي نوع على أي مستوى في العالم العربي أو الإسلامي ولو كان علماء الإسلام مخلصين واتحاد علماء الإسلام مخلصين والمؤتمر الإسلامي مخلصا ورابطة الـ.. لكان أول أهدافهم توحيد الأمة وإزالة عوائق هذه الوحدة، واحد. اثنين منع قيام قوة ذات بأس في أرض الإسلام، لماذا دولة اليهود الغاصبة تمتلك بالفعل ترسانة نووية ويحظر على إيران؟ لماذا؟ لأنه ممنوع على قوة إسلامية، لماذا ضرب المفاعل العراقي وهو يحارب معركته ضد إيران لحساب الغرب؟ لأنه ممنوع ده من حيث المبدأ. الأمر الثالث الممنوع قيام نظام إسلامي يحمل راية الإسلام تحت أي شعار وبأي مستوى وهذا هو ما وراء ضرب طالبان، طالبان غزت أميركا؟ عندها مقدرة أن تغزو أميركا؟ ثم هل ينكر الأخ حق الأفغان وحق طالبان..

فيصل القاسم: والعراقيين.

إبراهيم الخولي: وحق العراقيين.

فيصل القاسم: والصوماليين.

إبراهيم الخولي: وحق الفلسطينيين والصوماليين وكل من احتلت أرضه أو سلبت حقوقه أن يجاهد ويقاوم ويقاتل بكل السبل لاسترداد حقوقه؟

فيصل القاسم: إذاً باختصار لغة الحوار الوحيدة الممكنة مع هؤلاء ما هي؟ المقاومة.

إبراهيم الخولي: إرساء الحوار على أصوله..

فيصل القاسم: باختصار، الوقت يداهمنا.

إبراهيم الخولي: نعم لا أميع الأمور من خلال حوار -كما قلت- انتقائي مضلل يخفي وراءه من الأهداف أكثر مما يظهر، لا تكن ألعوبة في أيديهم.



الاعتراف المتبادل وآفاق الحوار

فيصل القاسم: سيد موسوي أسألك سؤالا، كيف تتحاور -وهذا سؤال وجيه-..

ضياء الموسوي: وجاوبت.

فيصل القاسم: بس دقيقة. لا، سؤال هذا آخر ولو! كيف تتحاور مع من لا يعترف بك؟ هذا هو السؤال، أنا أسألك، قبل فترة..

إبراهيم الخولي: يعترف بدينك.

فيصل القاسم: بدينك، دقيقة. أولا قبل فترة كان هناك اجتماع بين قادة مسلمين كبار -ولا أريد أن أذكر اسمه منشان ما يزعل يعني، كان حلقتنا الأسبوع.. قبل فترة- في حضرته قال أحد المشاركين، في حضرته آه، في حضرة شيخ كبير جدا عربي، قال إذا أردتم أن تتحاوروا مع الغرب فعليكم أن تتخلوا عن القرآن الكريم شرطا للحوار. طيب كيف تتحاور أنت مع من لا يعترف بقرآنك لا يعترف برسولك لا يعترف برسالتك لا يعترف بدينك؟ المسيحية لا تعترف بالإسلام ولا بشيء من الإسلام، فيما يعترف الإسلام بالمسيحية وبدين المسيحية وبأنبياء المسيحية، أنا أسأل كيف تتحاور مع واحد ما بيعترف فيك؟

ضياء الموسوي: يا سيدي الفاضل أولا دائما من بداية الحلقة في عملية خلط لدى أستاذنا العزيز، نحن نتكلم عن حوار الأديان هو يتكلم عن مشاريع عسكرية وما إلى ذلك..

إبراهيم الخولي: يا رجل كيف تتكلم هذا؟!

ضياء الموسوي: ما قاطعتك أستاذ.

فيصل القاسم: تفضل. الوقت يداهمنا جاوبني على السؤال.

ضياء الموسوي: المسألة الثانية..

فيصل القاسم (مقاطعا): ما عندك جواب.

ضياء الموسوي: لا خليني أجاوب.

فيصل القاسم: ما عندك جواب.

ضياء الموسوي: لا خليني..

فيصل القاسم (مقاطعا): والله ما عندك جواب. تفضل، تفضل.

ضياء الموسوي: خليني أجاوب، نحن يوجد هنالك متطرفون من كل الأطراف وأنا أزيد عليك وأضيفك..

فيصل القاسم: ليش؟ جاوبني على سؤالي شيخ ما تلف وتدور.

ضياء الموسوي: (متابعا): أضيف عليك، هناك جبهة وطنية في فرنسا لا تعترف بالإسلام، هناك نائب هولندي أيضا قال يجب سجن المنقبات ويجب إلغاء جزء كبير من القرآن، ولكن أقول في المقابل يوجد مسيحيون يحترمون القرآن، يحترمون الإسلام..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس لا يعترفون به. بابا الفاتيكان، أنا بدي أسألك..

ضياء الموسوي: بابا الفاتيكان ليس صورة..

فيصل القاسم (متابعا): بابا الفاتيكان هل يعترف بالقرآن؟ هل يعترف بالإسلام؟

إبراهيم الخولي: أليس رمزا مسيحيا؟

فيصل القاسم: هل يعترف بالرسول؟

ضياء الموسوي: رمز وعندنا رموز لا يعترفون بالمسيحية يا سيدي ويؤمنون بتحريفها..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف، كيف يعني؟

ضياء الموسوي: يا سيدي الفاضل لا ندخل في التفاصيل.

إبراهيم الخولي: القرآن قال إنها محرفة يا رجل.

ضياء الموسوي: يا سيدي الفاضل هنالك.. وإذا دخلنا بالتفاصيل يعني سندخل في الشيطنة، أنا أقول هناك قواسم مشتركة، القواسم المشتركة يجب أن نطرحها، الإلغاء المتبادل يؤدي إلى خسائر مشتركة في الأرواح والأوطان والأملاك، هذه هي الحقيقة. المسلمون أنفسهم هل المسلمون كلهم يعترفون ببعضهم البعض؟ هناك في التفاصيل الكثير من المشاكل حتى في قضايا أحيانا تصل إلى مستوى الثوابت في بعض الفرق، الفرقة موجودة هل معنى ذلك أننا نقول لا نلتقي كمسلمين سنة وشيعة وما إلى..؟ أبدا، نقول الشيطان يكون في التفاصيل، إذا كان هناك متطرفون من هذا الجانب بل إذا وجد الكثير الكثير من المسيحيين -وأنا أضيف عليك وعلى الأستاذ- الكثير ممن لا يعترفون ويريدون حربا ضدنا بل ولا يريدون حوارا، نحن نقول يجب أن نحاور المعتدلين منهم، يجب أن نراهن على أن نتحاور ونتعاون لأن الإنسانية يا أستاذ فاضل أنا أقول لك، حتى المسيحيين، المسيحيون أنفسهم انظر إلى التاريخ، القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلادي قتل المسيحي أخاه المسيحي، الكاثوليكي يقتل البروتستاني، هناك فتاوى دامية وهذا الكتاب "الانسداد التاريخي" لهاشم صالح يتكلم عن حقبة دموية ما بين المسيحي والمسيحي وكل واحد يقتل الثاني بالفتاوى وما إلى ذلك، وإلى أن وصلوا إلى مسألة أنه نتوحد في سبيل المشتركات. إذا بقينا على قضية الاعتراف فإننا لن نصل إلى حل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب باختصار.

ضياء الموسوي: أنا أقول أحترم ديانتي أحترم إسلامي أحترم كل شيء..

فيصل القاسم: باختصار انتهى الوقت، باختصار.

ضياء الموسوي: ولكن أقول في النهاية مهما كانت الظروف فإن عصفورا واحدا يغرد للسلام والمحبة والتسامح بين المسلمين والمسيحيين كفيل بعودة الرضيع.

فيصل القاسم: باختصار نصف دقيقة.

إبراهيم الخولي: كلام الأخ يعني أن نحذف ثلاثة أرباع القرآن ونعطلها وننسخها وإلا القرآن الذي..

ضياء الموسوي: (مقاطعا): لا، لا، أرجوك لم أقل هذا، أرجوك القرآن كامل، لا تضع الكلام في فمي، القرآن كامل وعظيم..

إبراهيم الخولي (متابعا): وإلا القرآن الذي يقول {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ..}[المائدة:17]..

ضياء الموسوي: (متابعا): ولا تحاول أن تلعب على عقل الجمهور.

إبراهيم الخولي: لا، لا..

ضياء الموسوي: القرآن من الثوابت، رجاء.

إبراهيم الخولي: لا، أنت الذي تلعب على الناس بهذا الهراء..

ضياء الموسوي: أنت الذي تقول، أنا لم أقل ذلك.

إبراهيم الخولي: هذا هراء يا رجل.

ضياء الموسوي: على راحتك.

فيصل القاسم: هذا هراء، حوار الأديان؟ باختصار.

ضياء الموسوي: لا، ليس هراء، ليس هراء يجب أن يكون حوار أديان.

إبراهيم الخولي: هذا حوار الأديان قبعة يراد تغطية كل جرائم الغرب ضد المسلمين في الحروب وفي التنصير وفي الغزو الفكري وفي التغريب يراد بها، والذين يشاركون في الحوار أدوات وعوا ذلك أم لم يعوا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

ضياء الموسوي: كل الناس عملاء، أدوات وغيره إلى.. هذه تهمة المؤامرة..

إبراهيم الخولي (مقاطعا): بأقول وعوا ذلك أو لم يعوا.

ضياء الموسوي: (متابعا): نحن نقول لنرسخ الإسلام والقرآن بالتعاون والحوار.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلى أن نشكر ضيفينا الدكتور إبراهيم الخولي والسيد ضياء الموسوي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.