- مدى مصلحة العرب في عودة روسيا قوية

- موضوع التسلح والمصالح الاقتصادية مع الغرب

- الصراع العربي بين الاتحاد السوفياتي وروسيا الآن

- التحالفات ومصالح الدول العربية

- التوازن النووي والعلاقات بين الشرق والغرب


 
فيصل القاسم
قاسم محمد جعفر
فريدة النقاش

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام وكل عام وأنتم بألف خير. أليس حريا بالعرب أن يرحبوا بعودة روسيا دولة عظمى؟ ما العيب في اللعب على حبال الصراع الجديد بين الغرب والروس؟ ألم يكن وضعنا أفضل بكثير أيام الحرب الباردة؟ ألم تستبحنا أميركا عسكريا وسياسيا واقتصاديا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي؟ ألم تتدخل حتى في تفاصيل عقيدتنا ومناهجنا؟ ألم يكن السوريون على حق عندما عبروا عن رغبتهم بعقد تحالفات إستراتيجية مع روسيا الجديدة؟ هل كان حزب الله ليخرج دبابات الميركافا الإسرائيلية من الخدمة لولا صواريخ كورنت الروسية؟ ألم تسقط الذريعة التي كان يتحجج بها بعض العرب من أن السوفيات كفرة وملحدون؟ ألم تصبح روسيا الآن دولة رأسمالية مثل أميركا والغرب عموما، فلماذا لا نبارك ظهور أقطاب جديدة على الساحة الدولية؟ لكن في المقابل لماذا استمرأنا سياسة الاستقطاب والتجاذبات؟ متى نعتمد على قوانا الذاتية؟ ثم أليس من السذاجة الاعتماد على الدور الروسي؟ أليست مصالح الكثير من الأنظمة العربية مرتبطة عضويا بالبيت الأبيض؟ أليست روسيا أضعف من أن تواجه الكاوبوي الأميركي بعد أن فقدت حديقتها أوروبا الشرقية؟ ألا يتهافت حلفاء روسيا القدامى على الانضواء تحت لواء حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي؟ ثم من قال إن روسيا تريد أن تدخل في صراع مع الغرب أصلا؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على رئيس تحرير جريدة الأهالي المصرية الدكتورة فريدة النقاش وعلى الخبير في الشؤون الإستراتيجية الدكتور قاسم محمد جعفر، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مدى مصلحة العرب في عودة روسيا قوية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد عودة روسيا قوة عظمى إلى الساحة الدولية؟ 90,7 نعم، 9,3 لا. قاسم جعفر، لو بدأت معك، كيف يمكن أن ننظر إلى هذه النتيجة؟ يعني صحيح أن نتائج الاستفتاءات قد لا تكون دقيقة لكنها مؤشر على شعور عربي عام بأهمية عودة روسيا والترحيب بها.

قاسم محمد جعفر: يا ريت، يا ريت تعود روسيا، يا حبذا لو تعود روسيا ويا حبذا لو خرجنا من هذا الزمن الرديء، زمن أحادية الاستقطاب الدولي حيث هناك دولة عظمى واحدة، زمن لا مجال فيه ولا هامش للمناورة، للتحرك..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولكن؟

قاسم محمد جعفر:  ولكن ليست الظروف المتوافرة ولا المعطيات المتوافرة تدل على إمكانية أو على الأقل قرب حصول مثل هذا الشيء، ما يحدث الآن في تقديري وأعتقد الكثير يتفق معي..

فيصل القاسم (مقاطعا): ونربطه بالوضع العربي ضروري.

قاسم محمد جعفر:  ما يحدث الآن يا سيدي وقيل الكثير يا أخ فيصل والعودة إلى الحرب الباردة وإلى آخره، هذه ليست حربا باردة ولا هي مؤشرات على حرب باردة، ما يحدث أن روسيا بعد عشر سنين أو أكثر من الإذلال من القهر من الإحباط الذي شعرت به وشعر به ليس فقط النظام الروسي الجديد ولكن حتى الشعب..

فيصل القاسم (مقاطعا): بعد حوالي 17 عاما أو 19 عاما.

قاسم محمد جعفر (متابعا): حتى الشعب الروسي شعر به على أيدي الغرب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في زمن ما يسمى يلتسين، وأنا كنت في موسكو في الحقيقة في خلال التسعينات في زيارة وتكلمت مع أصدقاء يعني تعودني هذه المناسبة الآن، أصدقاء وأكاديميين ومسؤولين كان بينهم من يعود في تاريخه إلى الأيام السوفياتية وبينهم من كان قد نشأ تحت النظام الجديد، وكان هناك شبه إجماع على أنها ليست هذه هي الطريقة أو الآمال التي كانت معقودة لدى الروس عندما جاء يلتسن وكان هناك ما يسمى بعصر الخراب، يسمونه بالروسية عصر الخراب، الذي ميز تلك الفترة الانتقالية، الآن بوتين جاء، بوتين وميدفيديف طبعا وكل الوضع الروسي الجديد يريد إعادة إذكاء وإعادة تكريس دور روسيا كقوة أساسية كبرى في العالم لكن هذا لا يعني أنها قوة عظمى، لا الاتحاد الروسي هو الاتحاد السوفياتي السابق، لا أولويات روسيا الحالية تشابه أو تضاهي أولويات الاتحاد السوفياتي السابق، لا روسيا في معنى من المعاني تريد أن تقود تحالفا عالميا جديدا ليواجه التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة، ليست هذه الأولويات الروسية..

فيصل القاسم (مقاطعا): وبالتالي آمالنا معلقة على أوهام؟

قاسم محمد جعفر: نحن للأسف الشديد العرب لم نتعلم حتى الآن وهذه مأساة ونقولها من باب ليس الانتقاد للآخرين نقولها من باب الانتقاد الذاتي، كلنا عرب وكلنا لدينا آمال وطموحات ومصالح، لم نتعلم حتى الآن أن نقرأ التاريخ وأن نقرأ الجغرافيا وأن نقرأ الظروف والمعطيات الدولية بشكل يناسب مصالحنا وطموحاتنا، ما نحاوله دائما أن  wishful thinking باللغة الإنجليزية..

فيصل القاسم (مقاطعا): الرغبوي، التفكير الرغبوي.

قاسم محمد جعفر (متابعا): التفكير التمنياتي، التفكير الرغبوي بأنه أوه رجعوا الروس يالله يا شباب، لك يا أخي طول بالك دعنا ندرس أولا ودعنا نتفحص ما هي هذه العودة الروسية ما هي أسسها؟ ما هي طلباتها ما هي أهدافها؟ ما هي الخلفيات الكامنة وراءها؟ هل تناسبنا وتلائمنا أم قد لا تناسبنا؟

فيصل القاسم: جميل جدا. سمعت هذا الكلام، هناك إجماع في الشارع العربي على الأقل من خلال المؤشرات بأنه فعلا قد يكون هناك الكثير من الحق مع العرب التائقين إلى عودة روسيا والدكتور قاسم يقول إنه يعني ليس هناك عودة ونحن نرى، الكثيرون يرون في واقع الأمر أن روسيا عائدة من خلال ما حدث في جورجيا ومن خلال تهديداتها وتصريحاتها ونموها الاقتصادي وكل ذلك؟

ثلاثة أرباع الجيوش العربية كانت مسلحة تسليحا روسيا وما تزال، لذلك هناك مصلحة عربية أكيدة في عودة روسيا، ولو أن العرب انتبهوا لقوتهم الإستراتيجية ولأوراق القوة التي يمتلكونها لعملوا على الدفع في اتجاه عودة روسيا كقطب من أقطاب متعددة

فريدة النقاش: أنا من أنصار أن روسيا عائدة ولكن بثوب جديد، وليست هناك أية إمكانية لعودة الحرب الباردة لأن الحرب الباردة كانت تقوم على أساس أيديولوجي في المقام الأول، معسكر رأسمالي في مواجهة معسكر اشتراكي، انهار المعسكر الاشتراكي وأصبحت أميركا وروسيا دولتان رأسماليتان الاثنين في نفس الخط، ولكن الذي حدث وبوادره تلوح في الأفق الآن هو إمكانية وجود عالم متعدد الأقطاب وليس ثنائي القطبية، كما كان في فترة الحرب الباردة، العرب سوف يستفيدون من هذا بدون شك ولكن علينا لكي نتعرف على الجدوى التي سوف يجنيها العرب من هذه العودة أن نفرق بين أشواق الشعوب والخضوع المزري للحكومات العربية للهيمنة الأميركية، الشعوب تتطلب للتغيير من أجل كرامتها، أيضا الشعوب العربية كما تفضل الدكتور جعفر هي أيضا مجروحة ومهانة وكرامتها مهانة نتيجة للهيمنة الأميركية والعربدة الصهيونية في المنطقة التي لا نردعها على الإطلاق رغم كل أوراق القوة التي يملكها العرب، وأنا سوف أسوق إليك هذا الخبر البسيط، "استقبل الرئيس الروسي الرئيس السوري بشار الأسد واتفق على صفقة صواريخ دفاعية متقدمة وذلك ردا على دعم إسرائيل لجورجيا ومدها بالأسلحة" يعني نحن عندنا مصالح واضحة جدا وبسيطة جدا نستطيع أن نحققها بعودة روسيا، ثلاثة أرباع الجيوش العربية كانت مسلحة تسليحا روسيا وما تزال، ما يزال الجيش المصري رغم كل المعونة الأميركية العسكرية السنوية التي تصل إلى مليار دولار ربما تسليحه الأساسي تسليح روسي، الجيش الليبي، الجيش الجزائري، الجيش اليمني،السوري، حزب الله كما تفضل الدكتور، فهناك مصلحة عربية أكيدة في عودة روسيا ولو أن العرب ينتبهون لوضعهم في هذا العالم ولقوتهم الإستراتيجية ولأوراق القوة التي يمتلكونها لعملوا على الدفع في اتجاه عودة روسيا كقطب من أقطاب متعددة. هناك القطب الأوروبي نحن رأينا كيف يحاول ساركوزي الآن أن يخرج من تحت الحظيرة الأميركية رغم أنه عنصري ورجعي ومعادي للعرب ولكن أوروبا أيضا تشعر بالإذلال لأن أميركا قبضت على مصير العالم بيديها وتوحشت توحشا غير مسبوق في تاريخ الإمبراطوريات والآن هي تواجه أزمة كبيرة في العراق وفي أفغانستان ولم تستطع أن ترد على ما حدث في جورجيا سوى بالكلام، معنى ذلك أنها تتراجع. فوكو ياما وهو المنظر الكبير لنهاية التاريخ ولأن الرأسمالية والليبرالية الجديدة هي نهاية التاريخ كتب مقالا مهما جدا بيقول فيه إيه؟ أن دور أميركا في العالم يتراجع وهذا نكوص للتاريخ، بعدما حدث في جورجيا واعتراف روسيا بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، فريد زكريا وهو مدير..

فيصل القاسم (مقاطعا): مدير التحرير للنيوزويك.

فريدة النقاش: آه، مدير تحري النيوزويك ومن أصل عربي ومن أحد منظري الليبرالية الجديدة أيضا بيقول إنه ما بعد أميركا، العالم ما بعد أميركا..

فيصل القاسم (مقاطعا): هو من أصل ماليزي، إسلامي.

فريدة النقاش: من أصل أندونيسي، I'm sorry بيقول ما بعد أميركا، العالم ما بعد أميركا يعني في شعور لدى المنظرين الكبار أن الدور الأميركي أخذ يتراجع رغم أن أميركا عسكريا واقتصاديا هي أقوى قوة في العالم حتى الآن، أميركا عندها 12 حاملة طائرات، يعني حاجة مهولة موجودة في كل أنحاء العالم، موجودة، قواتها العسكرية منتشرة في كل أماكن العالم، هذا الوضع حري بنا نحن العرب أن نسعى لمقاومته وأن ننتهز أي فرصة تبرز في الأفق لمقاومتها.

فيصل القاسم: جميل، للاستفادة من هذا. لماذا لا نستغل يعني الآن تقدم لنا..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): أخي فيصل.

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة، أنا أقول لك يعني لدينا الآن فرصة من ذهب في واقع الأمر، يعني الكثيرون يريدون أن يقللوا من قيمة الظهور الروسي الجديد لكن إذا نظرت إلى الأخبار الآن قبل قليل وزير الخارجية الروسي يهدد من اسطنبول بأنهم سيردون على الحشودات العسكرية لحلف الأطلسي في البحر الأسود، وهذا كلام جديد ومبشر بالخير، حتى عندما نتحدث عن الحرب الباردة طبعا قد يكون هناك حرب باردة من نوع جديد حرب باردة لا تقوم على الأيديولوجيا، طيب يا سيدي نحن عندما نقارن وضعنا الآن بوضعنا أيام الحرب الباردة يعني كنا في وضع أفضل بعشرات المرات، يعني شو اللي جبرك على المر غير الأمر منه؟

قاسم محمد جعفر: وضعنا سيء لأننا نحن مسؤولون عن هذا الوضع السيء ليس الوضع سيئا في العالم العربي لأن أميركا جاءت وجعلت الوضع سيئا في العالم العربي على الرغم من كل رعونة أميركا وكل حماقات أميركا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني أميركا لم تحتل العراق وتخرب المنطقة، أميركا لم تحتل أفغانستان أميركا لم تدمر فلسطين، ليش ما أميركا؟! يعني أميركا هي سبب كل البلاوي.

قاسم محمد جعفر: يا أخي لا، أميركا ليست سبب كل البلاوي، بريطانيا سبب البلاوي في فلسطين ما علاقة أميركا في فلسطين عام 1948، ما علاقة أميركا بعام 1956 عندما شن العدوان الثلاثي على مصر عندما أمم عبد الناصر رحمة الله عليه قناة السويس؟ ما علاقة أميركا بـ 67 كان السلاح الإسرائيلي الذي شنت فيه إسرائيل الحرب عام 67 أنا بأقول أميركا، أميركا! وهو يعتبر أنه كان كله مش بس جزؤه، كله سلاح فرنسي، ثم نأتي إلى أميركا، أميركا نعم لا تريد مصلحة العرب أميركا عدوة للعرب أميركا تكره العرب أميركا تكره المسلمين، لعنة الله على أميركا صبحا وظهرا ومساء وعشية، ماذا حققنا؟!..



موضوع التسلح والمصالح الاقتصادية مع الغرب

فيصل القاسم (مقاطعا): لا خلينا بالوضع، طيب الآن الظهور الروسي، الظهور الروسي، إيه.

قاسم محمد جعفر (متابعا): قلنا هذا الكلام وفشينا خلقنا وقلنا إن أميركا سيئة وأميركا لا تريد مصلحة لهذه المنطقة ولشعوبها، وبعدين، ماذا نحن نقوم به لتحسين أوضاعنا؟ ماذا تقوم به حكوماتنا لتحقيق تنمية لتحقيق تقدم لإطعام الجياع لتعليم الأطفال لتطبيب المرضى؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): هذا موضوع، القصة الآن روسيا، يا دكتور قاسم، يا دكتور قاسم خلينا نأخذ الظهور الروسي.

 90% من الاقتصاد الروسي يعتمد على مبيعات الغاز والنفط، يعني وضعها ليس أفضل من وضع الدول العربية، وروسيا ليست الدولة العظمى التي تستطيع أن تقف في وجه أميركا أو تحقق توازنا إستراتيجيا معها

قاسم محمد جعفر: يا أخي الظهور الروسي له أهداف، روسيا قد لا تكون بالضرورة لمصلحتك، الظهور الروسي هل درسنا ما هي أهداف هذا الظهور الروسي؟ ماذا تحاول روسيا أن تفعله؟ لا تزال روسيا حتى الآن معتمدة في كل اقتصادها 90% من الاقتصاد الروسي يعتمد على مبيعات الغاز والنفط، يعني وضع روسيا ليس أفضل من الدول العربية، إذا أغلق باب الغاز والنفط الأوروبي أمام روسيا تفلس روسيا، روسيا ليست الدولة العظمى التي تستطيع أن تقف في وجه أميركا أو تحقق توازنا إستراتيجيا مع أميركا. تفضلت الدكتورة، وأنا أتفق على كل حال أتفق مع حوالي 90% مع الأستاذ فريدة في ما تفضلت به..

فريدة النقاش (مقاطعة): حنبوظ الحلقة يا فيصل لازم الناس تتخانق.. (ضحك).

قاسم محمد جعفر: ولكن هناك ما يكفي للخلاف. يعني تفضلت وأشارت إلى مواضيع التسلح ويعني خدمتني أسدت لي خدمة لأن هذا اختصاصي، فنحن نقول عن التسلح عندما كانت موسكو أيام الاتحاد السوفياتي تزود الدول العربية بالسلاح وهذا صحيح، مصر، ليبيا، سوريا، العراق، اليمن، الجزائر، وهذه كلها أمثلة كلها سآتي عليها وأرجوك لا تقاطعني أعطني ثلاث دقائق، كان هذا السلاح أيديولوجيا، كان جزء من الصراع الأيدبولوجي القائم بين..

فريدة النقاش (مقاطعة): لكن ما هو سلاح.

قاسم محمد جعفر (متابعا): كان جزء من الصراع الأيديولوجي ما بين المعسكر الشرقي الاشتراكي ما كان يسمى بالمنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي وبين النظام الغربي، التحالف الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة. لماذا توقف السلاح الروسي إلى سوريا؟ ليس لأنه كان هناك تغير أيديولوجي لا في النظام السوري ولا لأن روسيا الاتحادية شعرت بأن سوريا بطلت يعني لم تعد مفيدة لها، لا، بسبب اعتبارات تجارية ومالية، أرادت روسيا من سوريا أن تدفع لها 14 مليار دولار مستحقات ما كان الاتحاد السوفياتي السابق قد زوده إلى دمشق من أسلحة أيام التعاون الإستراتيجي والتحالف الإستراتيجي في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمة الله عليه، لم تحل هذه المسألة إلا قبل سنوات قليلة وبدأت معها يعني شرائح من التسليمات التسليحية الروسية إلى سوريا من بينها صواريخ كورنت التي تفضلت بالإشارة إليها..

فيصل القاسم (مقاطعا): التي استخدمها حزب الله نعم.

قاسم محمد جعفر: التي تم تزويدها فيما بعد لحزب الله، بالمقابل الجزائر الدولة التي كانت أيضا ركنا أساسيا من أركان المنظومة الاشتراكية والتحالف مع الاتحاد السوفياتي لم تتوقف شحنات الأسلحة الروسية إلى الجزائر طوال الفترة الماضية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، مقاتلات ميغ29، ومقاتلات سوخوي30، ودبابات وطائرات هيلكوبتر مقاتلة، تسليح الجيش الجزائري لا يزال حتى الآن تسليحا روسيا بالكامل، لماذا؟ لأن الجزائر كانت تدفع كاش بكل بساطة لا في اعتبار أيديولوجي ولا اعتبار تحالفي ولا، تزويدات السلاح لم تعد تعبيرا عن تحالف إستراتيجي أو غير تحالف إستراتيجي..

فيصل القاسم (مقاطعا): أصبح مصلحة تجارية بالدرجة الأولى.

قاسم محمد جعفر (متابعا): روسيا تزود تركيا بالسلاح وبالمعدات القتالية التي تستخدم من قبل الجيش التركي في الحرب ضد الأكراد في الجنوب التركي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وتركيا جزء من حلف الأطلسي.

قاسم محمد جعفر: وتركيا هي مش جزء، ركن من أركان الحلف الأطلسي وهي المكلفة بحماية المجنبة الجنوبية الشرقية للحلف الأطلسي ضد روسيا، كيف نفسر ذلك؟

فيصل القاسم: رائع، رائع جدا، تفضلي.

فريدة النقاش: للسبب بالضبط اللي قاله الدكتور قاسم، العرب عليهم أن يوزعوا استثمارات فوائد الأموال بين أوروبا وأميركا وروسيا ليس لأسباب أيديولوجية خلاص انتفى السبب الأيديولوجي، العالم كله خضع للنظام الرأسمالي الآن باستثناءات بسيطة. نحن القائلين، نحن العرب، نحن القائلين لا تضعوا البيض في سلة واحدة، الآن الأموال الفوائد العربية الهائلة اللي كنا بنتكلم عليها اللي مليار دولار كل يوم داخلة جيب الحكومة في الإمارات العربية المتحدة بعد ما تسدد كل احتياجاتها، لماذا لا نستثمر جزء من هذه الأموال في روسيا لكي نكسبها لصالح قضايانا؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): وماذا يمكن أن تفعل لنا روسيا؟

فريدة النقاش (متابعة): لكي نحد من التوحش الأميركي.

فيصل القاسم (مقاطعا): جيد لكن الدكتور قاسم يقول إن هذا الكلام عن أن تحد من التوحش الأميركي كلام  أحلام، تفكير رغبوي، لا تستطيع روسيا، روسيا الآن ما زالت تلعب في حديقتها ضمن إطارها الحيوي، يعني كيف يمكن لنا أن نصفق لروسيا وهي تتعامل مع جيرانها، مع جورجيا؟

فريدة النقاش: أنا لا أريد أن أصفق لروسيا، أولا العالم يعني هناك ما يشابه الإجماع بين المحللين السياسيين أن جورجيا دفعت دفعا من قبل الولايات المتحدة الأميركية لكي تعتدي على قوات حفظ السلام الروسية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وما الذي يجعلنا نتفاءل بظهور روسيا؟ هو هذا السؤال.

قاسم محمد جعفر: ولماذا نكرر يا أستاذة فريدة؟ لماذا علينا نحن العرب أن نكرر تجربة سكاشفيلي إذا كان دفع دفعا إلى الهاوية، نعود نحن ونكرر وندفع بنفسنا إلى الهاوية؟!

فريدة النقاش: لا، لا، أنا لا أدعو لذلك على الإطلاق، أنا أدعو لتنويع العلاقات العربية لكي ندفع في اتجاه حل للقضايا المركزية للعرب، إخراج الأميركان من العراق..

فيصل القاسم (مقاطعا): وماذا يستطيع أن يفعل الروس هنا، ماذا يستطيع أن يفعل الروس؟

فريدة النقاش: يستطيعون أولا مساعدتنا عسكريا، هذه نقطة مهمة جدا، أيديولوجيا ولا مش أيديولوجيا، السلاح مش أيديولوجيا ده سلاح، نحن نستطيع، أميركا..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): يا سيدتي لن يفيدنا السلاح شيئا إذا لم يكن هذا السلاح مقرونا بأجندة بموقف بسياسة بتوجه بأولوية، ماذا ينفع؟..

فريدة النقاش (مقاطعة): بالموقف العربي مظبوط، أنا معك تماما، أنا معك تماما لكن أن تخضع الجيوش العربية..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): المقصد، اسمحي لي أن أصحح..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة.

فريدة النقاش (متابعا): اسمح لي يا دكتور، أن تخضع الجيوش العربية خضوعا كاملا للتسليح الأميركي اللي معروف أنه لازم يخليها كلها أدنى، الدول العربية مجتمعة لا تستطيع أن تواجه إسرائيل وأقل من قوة إسرائيل، لماذا لا نتعاون مع روسيا في هذا الاتجاه؟ في اتجاه أن نخلق نوعا من التوازن الجديد العسكري مع إسرائيل، روسيا الآن بتدي سلاح لإيران متقدم جدا اللي هو الصاروخ الـ S300 ده..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): لا، ما رفضوا، لم، لم..

فريدة النقاش (متابعة): يقال، يقال وممكن جدا في الصراع ده أنها تديه له..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): اسمحي لي أن أصحح بعض المعلومات.

فريدة النقاش (متابعة): بس أما أخلص وبعدين.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

قاسم محمد جعفر: تفضلي، تفضلي.

فريدة النقاش (متابعة): فإذاً نستطيع أن ندفع في اتجاه حل عادل لقضايانا الرئيسية المعلقة، قضية فلسطين، الرئيس جورج بوش قاعد ثماني سنين في البيت الأبيض بيقول أنا عندي رؤية، أنا عايز دولة فلسطينية جانب إسرائيل وهو ماشي أهو لا الدولة الفلسطينية قامت والمستوطنات بتزيد، فإذاً نحن نحتاج إلى حلفاء في العالم لكي يساعدونا..



الصراع العربي بين الاتحاد السوفياتي وروسيا الآن

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ماذا فعل لنا السوفيات عندما كانوا في أوج قوتهم بالنسبة لصراعاتنا؟ هذا هو السؤال، يعني لماذا لا نتعلم من الماضي؟ هذا هو السؤال.

فريدة النقاش: فعلوا لنا الكثير، استناني، استنى، العرب وجهوا ضربات قاصمة للاتحاد السوفياتي بدعوة محاربة الشيوعية وأدير الاتحاد السوفياتي نتيجة لهذه الضربات العربية وتحالفوا مع أميركا، مع المخابرات الأميركية ضده في أفغانستان وكل، وهذا التاريخ المعروف، وهم أكثر ناس تضرروا بسقوطه، لأنه حأفكرك بس بحاجة، سنة 1977 قبل السادات ما يروح إسرائيل بشهر واحد كان الاتحاد السوفياتي طارح فكرة مؤتمر دولي للسلام أكتوبر 1977، السادات لأنه قرر أن أميركا في يدها 99% من أوراق الحل راح واخد طيارة ورايح إسرائيل ومبوظ كل الشغلانة، كان أيامها الاتحاد السوفياتي قوة دولية عظمى وكان بوسعنا أن، يعني طبعا التمنيات أنا مش مع فكرة التفكير بالتمني ولكن فكرة المؤتمر الدولي للسلام كانت فكرة جدية ومطروحة على جدول أعمال العالم وكانت أميركا موافقة عليها وكان ممكن جدا أنه نحن المبادرة العربية بتاع 2002 بتاع بيروت كانت تحققت سنة 1977، هذا الاتحاد، في حرب 73 الاتحاد السوفياتي ساعدنا جدا، في حرب في 1956 الإنذار السوفياتي هو الذي أوقف العدوان على مصر، والاتحاد السوفياتي هو الذي موّل بناء السد العالي وقاعدة التصنيع، مصر في سنة 1965 كانت تصدر مرة ونصف ضعف ما تصدره كوريا الجنوبية نتيجة للقاعدة الصناعية الكبيرة التي بناها عبد الناصر بمساعدة السوفيات.

فيصل القاسم: جميل جدا، والآن هذا الكلام، بالمناسبة هذا الكلام ينطبق على الحاضر..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): والله هذا الكلام كله صحيح، بس في معلومات تحتاج إلى التصحيح يا أخي..

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة يا قاسم خليني أسألك سؤال، صحح المعلومات بس خليني أسألك سؤالا بالاتجاه الآخر، هذا الكلام يكاد ينطبق على الوضع الحالي، صحيح أن الاتحاد السوفياتي خمد لحوالي 20 سنة، لكن هل كان لحزب الله أن يخرج دبابات الميركافا الإسرائيلية من الخدمة لولا صواريخ كورنت؟ نعود إلى هذه النقطة، أنت تعلم أن الروس اتصلوا بحزب الله وشكروه على إعادة الهيبة للسلاح الروسي..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): حزب الله..

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة، طيب الآن نحن، روسيا الآن أنت تقول روسيا تغيرت وما بعرف شو، لكن كل المعطيات التي كانت موجودة أيام الاتحاد السوفياتي موجودة الآن وبإمكاننا الاستفادة منها، فلماذا لا نستفيد؟

قاسم محمد جعفر: من سيستفيد منها؟

فيصل القاسم: استفاد حزب الله، سوريا تستفيد.

فريدة النقاش: نعم.

قاسم محمد جعفر: حزب الله استفاد منها في ظرف محدد ودقيق ووضع خاص جدا جدا جدا لن يكون قابلا للتكرار.

فيصل القاسم (مقاطعا): وسوريا لماذا لا تستفيد؟

قاسم محمد جعفر: سأقول لك لماذا، لأن سوريا لا تريد ولن تستطيع أن تحارب إسرائيل بمفردها إذا لم يتوافر هناك جهد عربي مشترك، جهد مالي واقتصادي وتكنولوجي وتسليحي، التسليح هو جانب واحد من جوانب المعادلة الإستراتيجية ولا يمكن أن يشكل معيارا لكل الجوانب الأخرى، عندما كان الرئيس الراحل حافظ الأسد وهو يعني عملاق الإستراتيجية العربية والتكتيك العربي، عندما كان يقول علينا أن نحقق التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل وهذا الكلام كان أيام الاتحاد السوفياتي مش أيام روسيا، هل نجح في تحقيق التعادل الإستراتيجي مع إسرائيل، أو التكافؤ الإستراتيجي معها؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن هذا التحالف..

قاسم محمد جعفر:  لماذا؟ ما كان الاتحاد السوفياتي، يا أخي اسمح لي، طلبت اسمح لي أن أصحح بعض المعلومات..

فيصل القاسم (مقاطعا): مظبوط بس أنا في نقاط، قاسم، يجب أن نأخذها بعين الاعتبار أيضا لماذا ثارت ثائرة إسرائيل؟ لماذا تأهبت إسرائيل للذهاب إلى موسكو عندما ذهب الرئيس السوري إلى هناك وفكروا بإنشاء قواعد عسكرية روسية في سوريا؟..

قاسم محمد جعفر: نحن لا نعرف طبيعة..

فيصل القاسم (متابعا): إذاً بإمكاننا أن نلعب.

نحن لا نعرف طبيعة العلاقة القائمة بين روسيا وإسرائيل في الوقت الحاضر، فهناك مليون ونصف روسي في إسرائيل، والاستثمارات الإسرائيلية في روسيا أضخم من أي استثمارات أخرى في العالم

قاسم محمد جعفر (متابعا): نحن لا نعرف طبيعة العلاقة القائمة بين روسيا وإسرائيل القائمة في الوقت الحاضر، هناك مليون ونصف روسي في إسرائيل يسقطون حكومة ويرفعون حكومة في إسرائيل، مليون ونصف روسي مصالحهم ترتبط بمصالح روسيا والعكس صحيح، الاستثمارات الإسرائيلية في روسيا أضخم من أي استثمارات أخرى في العالم، في الصناعات التكنولوجية في صناعات الكمبيوتر في صناعات النفط في صناعات الغاز كلها استثمارات إسرائيلية بمليارات مليارات الدولارات أضخم من الاستثمارات الأوروبية والأميركية في روسيا، هل تقول لي الآن، أثرياء روسيا أبراموف كلهم يهود؟ كلهم يحملون جنسيات مزدوجة إسرائيلية أميركية؟ الذين يشترون نوادي الفوتبول ويتنافسون الآن مع العرب في شراء نوادي الفوتبول في بريطانيا وفي أوروبا وفي شراء اللاعبين، هم أثرياء روس مقابل أثرياء عرب، وأثرياء روس كلهم يهود وكلهم يحملون الجنسية الروسية فدعنا لا نخوض كثيرا في، نعود إلى الآمال والتطلعات، اسمح لي أن أصحح بعض المعلومات عن ما تفضلت به الأستاذة فريدة، صحيح الاتحاد السوفياتي ساعد العرب، طبعا وكان هناك تحالف إستراتيجي بين العرب والاتحاد السوفياتي وكنا كلنا نحلم ونقول ونبكي دمعا عندما نقول أن الميغ يجب أن تكون أفضل من الفانتوم ولا السوخوي ستقوم بخرق المجال الجوي الإسرائيلي وأعطونا الآن سام6 بدل سام3 ويا ريت يعطونا سام8، ماذا حققنا بذلك؟ حققنا وهذه مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي موجودة وهو حي يرزق، حققنا أنه كان السلاح السوفياتي يأتي بطرازات تصديرية، كانت الميغ 23 التي علقنا عليها الآمال حتى تقاوم الفانتوم مزودة برادار الميغ 21 الذي يصل مداه إلى 15 كليومترا..

فيصل القاسم: فقط.

قاسم محمد جعفر (متابعا): بينما رادار الفانتوم كان يصل إلى 90 كيلومترا، لماذا لم يعطونا الرادار؟ لأنهم كانوا يخافون، قالوا هذا فقط للسلاح الجوي السوفياتي بينما هذا للتصدير، هذا لا يعني أنهم لم يساعدوا، لم يوفروا أنظمة الدفاع الجوي، لم يوفروا حتى بعثوا بطيارين..

فريدة النقاش (مقاطعة): عفوا عملوا حائط الصواريخ لجمال عبد الناصر سنة 1968 بعد الهزيمة.

قاسم محمد جعفر: يا ستي أنا بأقول، أنا بأقول لك أكثر من ذلك، قتل طيارون أو استشهد طيارون سوفيات روس في معارك خلال حرب الاستنزاف على جبهة القنال، كانوا يقودون طائرات مطلية بألوان سلاح الجو المصري ولكنهم كانوا سوفيات، كله هذا للتاريخ هذا صحيح ولكن الاتحاد السوفياتي ليس روسيا وكل ما نقوله الآن عن روسيا يجب أن يصب في خانة خدمة المصالح المشتركة التجارية والاقتصادية وليس في خانة التحالفات الإستراتيجية أو التحالفات السياسية الأيديولوجية، لأن هذا العنصر لم يعد قائما منذ أن انتهت الحرب الباردة وهي لن تعود، لأنه كما تفضلت الأستاذة وبكلام لبق جدا قالت إن الصراع الأيديولوجي انتهى وأصبح الآن أميركا رأسمالية وروسيا رأسمالية بل الصين تنافس الاثنين في الرأسمالية إذاً أين وكيف يمكن للعرب أن يستفيدوا؟ مش بتعليق الآمال على تحالفات وحلفاء جدد ولكن باللعب على المصالح، بأن نحدد ما هي مصلحتنا مع هذا الطرف وما هي عداوتنا مع هذا الطرف وهل هناك مصلحة دائمة أم أن هناك عداوة دائمة، مع أميركا لدينا مصالح أيضا، لا يمكن أن نقول دعنا نقاوم أميركا يا أخي..

فريدة النقاش (مقاطعة): لدينا مصالح مع العالم كله.

قاسم محمد جعفر (متابعا): نحن لسنا في معرض مقاومة أحد، قبل كل شيء علينا أن نقاوم أنفسنا نقاوم تقصيرنا نقاوم جهلنا نقاوم تخلفنا، المسؤول عن الجوع في العالم العربي وعن التخلف ليس أميركا ولا الصهيونية ولا نظرية المؤامرة نحن المسؤلون حكوماتنا هي المسؤولة.

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس يا قاسم، يا قاسم هناك نقطة خلينا نبسطها للمشاهد شوي بعيدا عن الإستراتيجيات الكبرى، هل تستطيع أن تنكر، طيب هل تستطيع أعيد السؤال أنه إذا قارنا الوضع العربي الآن بالوضع أيام الاتحاد السوفياتي وأن روسيا الآن يمكن أن تلعب دورا ما..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): مش كرمال الاتحاد السوفياتي كان أفضل، لأنه يمكن كان هناك أنظمة أفضل كان هناك أنظمة يمكن أن تحاول..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي انظر ماذا حصل للعالم العربي بعد أن غاب الاتحاد السوفياتي، بعد أن غابت الأقطاب التي نحلم بها الآن، ماذا حصل؟

قاسم محمد جعفر: أخي فيصل لماذا حصل هذا للعالم العربي ولم يحصل لأنحاء أخرى من العالم، صحيح العالم لا يزال فيه مشاكل ولا يزال في صعوبات ولكن أنظر إلى أميركا اللاتينية وهي الحديقة الخلفية للولايات المتحدة التي حققت إنجازات وأسقطت أنظمة الطغمات العسكرية والطغمات في الأرجنتين وفي  فنزويلا وفي بوليفيا وفي البرازيل وفي غواتيمالا وحتى في نيكاراغوا، عادوا وانتخبوا دانييل أورتيغا الذي كان يقاتل، لماذا لم يتمكن العرب..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، طيب هذا هو سؤالي، كيسارية شهيرة..

قاسم محمد جعفر(متابعا): فيصل دعني بس، لماذا لم يتمكن العرب في دولة واحدة من تغيير نظام حكم قائم لديهم منذ أيام الحرب الباردة بطريقة ديمقراطية بانتخاب يذهب فيه المواطن إلى صندوق الانتخابات..

فريدة النقاش (مقاطعة): لأنه ليس هناك انتخابات.

قاسم محمد جعفر: بالضبط، إذاً هل هي مسؤولية الاتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة أم مسؤولية الحكومات التي تحكمنا؟

فيصل القاسم: رائع هذا السؤال، كيسارية وما زلت تحتفظين بأفكارك اليسارية..

فريدة النقاش: وسأبقى.



التحالفات ومصالح الدول العربية

فيصل القاسم (متابعا): وستبقين، ماشي، ماشي طيب لماذا لم يحصل، وهذا كثير ممتاز، لماذا لم يحصل ما حصل في أميركا اللاتينية في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، لماذا لم يحصل عندنا؟ وأنت كيسارية، هذا هو السؤال، نحن نعلم أن الكثير من تلك الأنظمة كانت متعلقة بالاتحاد السوفياتي سقوط الاتحاد السوفياتي لم يؤثر عليها، إذاً المشكلة ليست بالتحالفات يجب أن لا نعقد العزم على إقامة تحالفات، يعني كيف تردين؟..

فريدة النقاش (مقاطعة): لا أنا لا أعقد العزم على إقامة التحالفات، أنا أركز..

فيصل القاسم (مقاطعا): ما أنتم تقولون إنه يجب علينا أن نستفيد من القطب الصاعد..

فريدة النقاش: نستفيد نعم، ولكن بالأساس..

فيصل القاسم (مقاطعا): لموجهة من؟ لمواجهة أميركا.

فريدة النقاش: لمواجهة أميركا وإسرائيل.

فيصل القاسم: هذا هو الاستقطاب بذاته.

فريدة النقاش: لمواجهة أميركا وإسرائيل لأن أميركا هي السند الرئيسي لإسرائيل..

فيصل القاسم: طيب كيف تواجهين إسرائيل إذا كان هناك مليون ونصف مليون روسي في إسرائيل؟ ردي على كلام قاسم.

فريدة النقاش: مليون ونصف مليون روسي في إسرائيل ذهبوا يبحثون عن مستوى حياة أفضل لأن الاتحاد السوفياتي كانت يتفكك وينهار، هذه قضية أخرى..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف قضية أخرى؟

فريدة النقاش: نعم هذه قضية أخرى.

فيصل القاسم: هذا يؤثر على العلاقة بين العرب وروسيا الصاعدة.

فريدة النقاش: لا، الذي يؤثر على العلاقة بين العرب وروسيا هو المصالح المشتركة بين الطرفين، وليس وجود مليون ونصف روسي ولا 13% من سكان روسيا مسلمين، أنا أقدر أقول لك كده، 13% في روسيا مسلمين..

قاسم محمد جعفر: يقاتلون النظام الروسي.معظمهم يقاتل ضد السيطرة الروسية ويريدون الاستقلال.

فيصل القاسم: انظري ما حصل في الشيشان.

فريدة النقاش: وهي روسيا نفسها ممكن تتعرض لمزيد من التفكك بعد اللي حصل بينها وبين، لكن الذي أريد أن أركز عليه الآن هو أن هناك مصالح مشتركة، الآن روسيا دخلت في زنقة مع أميركا، نستطيع نحن أن نستفيد من هذا الوضع لكي ندفع بقضايانا إلى الأمام والعلاقات المشتركة ممكن تؤدي إلى دفع قضايانا إلى الأمام في فلسطين والعراق.

فيصل القاسم: طيب ومن قال لك إنه ليس هناك مصالح تجارية ومالية واسعة..

فريدة النقاش (مقاطعة): هناك طبعا بين روسيا وأميركا..

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة، دقيقة بين روسيا والغرب كما يقول الدكتور إبراهيم عرفات هنا، طيب إيرادات روسيا الضخمة من النفط تأتي من المحافظ الأوروبية ناهيك عن ذلك أن نخبتنا الاقتصادية الجديدة..

فريدة النقاش (مقاطعة): لكن أوروبا لا تستطيع أيضا أن تستغني عن النفط والغاز الروسي، لا تستطيع..

قاسم محمد جعفر: ولا أحد يستطيع.

فريدة النقاش (متابعة): امبارح الاتحاد الأوربي لم يقرر فرض عقوبات على روسيا رغم أنه هدد بذلك، لماذا؟ لأنه يحتاج إلى النفط والغاز الروسي، المسألة هي المصالح المشتركة وكيف تستطيع أنت أن تجند هذه المصالح المشتركة من أجل خدمة قضاياك، نحن العرب، الأنظمة العربية باستثناءات قليلة ارتمت تماما زي ما قال السادات بالضبط رفعوا كلهم شعار السادات، 99,9 من الحل في يد الولايات المتحدة الأميركية، رايحين حاطين فوائد النفط كلها في أميركا، يعني ممكن..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): على فكرة سحب الكثير منها بعد 11/9.

فريدة النقاش: في أميركا وأوربا على أية حال..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): في أوروبا طبعا، في اليابان وفي الصين وعلى فكرة في روسيا أيضا.

فريدة النقاش (متابعة): ما أقوله هو إننا نستطيع أن نتعامل مع هذا الواقع الجديد الذي تبرز فيه أقطاب وليس قطبا واحدا، وليس قطبا واحدا، الصين، الصين قطب جديد..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، وأن العودة إلى الحرب الباردة هذا كلام أميركي، كلام أميركي بالدرجة الأولى.

فريدة النقاش (متابعة): الهند قطب جديد وللأسف الشديد العرب خسروا حليفا إستراتيجيا كبيرا في الهند التي أصبحت تقيم علاقات مع إسرائيل على نطاق واسع، فقدنا الصين نتيجة للتبعية للولايات المتحدة الأميركية.

قاسم محمد جعفر: بالعكس، بالعكس الهند لم تفقديها لأنك اتبعت الولايات المتحدة، الهند فقدتيها لأنك قررت التحالف مع باكستان في صراع الهند الباكستاني..

فريدة النقاش (مقاطعة): ولأنك، ولأن ولأن دولا عربية سارعت بالاعتراف بإسرائيل قبل أن تحل القضية المركزية للعرب، فقالوا لك إيش معنى نحن؟!..

قاسم محمد جعفر (مقاطعا): يا أستاذة فريدة، معلش، الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير وياسر عرفات كمان ذهب إلى إسرائيل واعترف بإسرائيل ووقع اتفاقية أوسلو وكان هناك مسار للحل واجتمع مع رابين، يعني كان في مسار للحل وعدى إلى المواجهة..

فريدة النقاش (مقاطعة): كان هناك مسار للحل ساعد عليه الاتحاد السوفياتي ونحن لم نستفد.

قاسم محمد جعفر: يا سيدتي العزيزة هناك أنت تتكلمين، وأنا أقدر هذا بل أتعاطف مع هذا، أنت تتكلمين عن المصلحة العربية المشتركة وعن الأهداف القومية العربية..

فريدة النقاش (مقاطعة): وليس هناك عمل عربي مشترك.

قاسم محمد جعفر (متابعا): وللأسف هذا الوضع لا ينطبق على العالم العربي في الوقت الحاضر ولم ينطبق على العالم العربي منذ زمن..

فريدة النقاش (مقاطعة): صحيح، أنا أريد أن أستكمل النقطة، الدكتور قاسم مقاطعني.

قاسم محمد جعفر (متابعا): اسمحي لي سؤال عن الهند، نحن نتكلم عن المصلحة القومية العربية وعندما تختلف هذه المصلحة مع مصلحة ما يسمى بالعالم الإسلامي، طيب الباكستان دولة إسلامية والهند دولة غير إسلامية، كان العرب يقفون مع الهند أيام عبد الناصر وأيام الرئيس الأسد وأيام الرئيس صدام حسين ونهرو وحركة عدم الانحياز لأنه لم يكن هنا نظرة أنه هؤلاء مسلمين وهؤلاء غير مسلمين، معلش خلينا نسمي الأمور بأسمائها، ولكن عندما قرر العرب أن يضعوا بيضهم كما تفضلت سابقا في سلة باكستان طبعا قالت الهند لنفسها وما مصلحتي من ذلك سأذهب إلى إسرائيل وأميركا، ولا تزال الهند..

فريدة النقاش (مقاطعا): طيب أنا ما رديتش على السؤال اللي سأله لي الأستاذ فيصل لأن حضرتك قاطعتني، أنا عاوزة أرد على سؤاله.

قاسم محمد جعفر (متابعا): ولا تزال الهند حتى الآن، ويا حبذا لو كان العرب يتبعون سياسة خارجية مرنة وحذقة وماهرة وبارعة كالسياسة الهندية، الهند حتى الآن ولنقل السلاح 90% من السلاح الهندي يأتي من روسيا، وينتج في الهند من روسيا وفي الوقت نفسه تحصل الهند على سلاح متقدم ومتطور من أميركا ومن إسرائيل ومن بريطانيا ومن فرنسا وتحافظ على علاقات مع جميع الأطراف بما يحفظ مصلحتها الإستراتيجية، نحن نريد أن يكون للعرب مصلحة إستراتيجية تقف عليها..

فريدة النقاش: نريد أن نبني علاقات مع جميع الأطراف.

قاسم محمد جعفر (متابعا): تقف عليها السياسة العربية بناء على المصلحة الإستراتيجية العربية وليس بناء على التناقضات الثانوية وعلى التناقضات التافهة التي تفصلهم هنا وهناك فالبعض يقف مع كوسوفو والبعض يقف ضد كوسوفو، والبعض يقف مع الشيشان والبعض يقف مع روسيا والبعض يقف مع الطالبان والبعض يقف مع كشمير، يا أخي إما أن يكون لدينا توجه إستراتيجي حقيقي ونستطيع من خلاله تحقيق مصلحتنا الإستراتيجية وإما أن نكون في الفوضى والضياع والإحباط الذي نعيشه اليوم.

فيصل القاسم: جميل جدا، السؤال.

فريدة النقاش: أنت سألتني ليه أميركا اللاتينية نهضت والعرب اتوكسوا.

فيصل القاسم (مقاطعا): بس نربط هذا بالعلاقة مع روسيا.

فريدة النقاش: الضبط، بالضبط، لا، العلاقة مع روسيا هنا بعيدة جدا..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، ليش بعيدة؟ هلق اليوم هل سمعت عن آخر الأخبار من فنزويلا؟ الرئيس الفنزويلي يرحب بقواعد روسية في فنزويلا وهذا يرد على الذين يقولون إن روسيا لا تريد أن تتمدد خلف حديقتها.

فريدة النقاش: بالعكس هي كمان احتفظت بعلاقتها بكوبا، علاقات إستراتيجية جدا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بالرغم من تغير الأيديولوجيا.

فريدة النقاش (متابعة): بالرغم من التغير الأيديولوجي، بالضبط لأنها بتنوع علاقاتها بالعالم زي ما قال الدكتور قاسم، أنا عايزة أقول العالم العربي فيه بوادر نهوض شعبي لازم نعترف بذلك، صحيح صعبة وبتواجه النظم التي تزاوج فيها الفساد مع الاستبداد مع النهب المنظم للثروات العربية لكن هناك نهوض، في مصر هناك نهوض شعبي بطيء لكنه ثابت ويتقدم، في الجزائر هناك نهوض هناك بوادر، نحن في العالم العرب كنا أقل تطورا من أميركا اللاتينية، أميركا اللاتينية كافحت ضد الديكتاتورية على مدى ما يزيد 15 سنة، ديكتاتوريات فاسدة ومنحطة يعني يمكن تشبيهها بمن يحكموننا في العالم العربي الآن، فالمسألة هي علينا أن ننظر للأفق التاريخي هناك بدون أدنى شك، أنا لا أشك في ذلك على الإطلاق أن هذا النهوض الذي بدأ في العالم العربي سوف يصل إلى مداه وسوف تزول هذه الأنظمة التابعة الفاسدة والاستبدادية ليبدأ العالم العربي مرحلة جديدة يقيم فيها علاقات متوازنة مع العالم كله، ترى المصالح الإستراتيجية للأمة العربية وخاصة في قضاياها الرئيسية قضية تحرير فلسطين وإنشاء الدولة الفلسطينة وإخراج الاحتلال من العراق.



التوازن النووي والعلاقات بين الشرق والغرب

فيصل القاسم: طيب قاسم جعفر نعود إلى، نحن نتحدث أنت تعلم أن الرعب المتبادل أو الرعب النووي هو الذي كان يحكم العلاقات بين الشرق والغرب لفترة طويلة، طيب الآن الوضع لم يختلف في واقع الأمر يعني لو حسبنا هناك 28 ألف رأس نووي في العالم، وممكن تصححني، هذه الكمية الكبيرة يعني تتقاسمها روسيا والولايات المتحدة، نعود الآن إلى موضوع من هي روسيا ومن هي كذا، روسيا تتقاسم مع أميركا الرؤوس النووية؟

قاسم محمد جعفر: أعود وأكرر يا أخي فيصل المسألة ليست مسألة توازن، وهذه تذكرني أيضا عندما درسنا الحرب الباردة في الثمانينات درسنا توازنات القوى وما كان يسمى آنذاك توازن الردع النووي وتوازن الرعب وكان السوفيات في الأدبيات السوفياتية وفي كلامهم ومحاضراتهم يركزون على رفض كلمة توازن إستراتيجي أو موازين القوى، كانوا دائما يسمونها علاقات القوى وهو تعبير ماركسي للدلالة على أن هذه الموازين أو هذه العلاقات دائمة عرضة للديالكتيك، للجدل الدائم والمتغير والمتحول، واكتشفنا فيما بعد فعلا ماذا يقصدون بذلك، أن الاتحاد السوفياتي ممكن يدمر مش بس أميركا بواسطة ترسانته النووية، يدمر الكرة الأرضية كلها عشر مرات على بعضها ولكن انهار الاتحاد السوفياتي في غضون..

فريدة النقاش: لأنه أفقر، لأن روسيا أفقر من أميركا بكثير.

قاسم محمد جعفر (متابعا): آه، سلمت يا ست! كثر الله خيرك، أنا في الحقيقة هذا اللي بدي أوصل له، نعود ونقول ليست المسألة واسمح لي باستثناء المثال عن حزب الله وصواريخ كورنت التي كما قلت هذه مناسبة محدودة جدا..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف محدودة يا أخي؟ أعادت التوازن، يا أخي كيف محدودة؟ كيف محدودة؟..

قاسم محمد جعفر (متابعا): يا أخي طول بالك، أي توازن؟ إسرائيل تستطيع أن تحرق لبنان وحزب الله في غضون يوم في حرب شاملة، نحن لا يمكن أن نتحدث عن توازن إستراتيجي من هذا المنطلق، تستطيع إسرائيل أن تدمر لبنان على رؤوس ساكنيه بما في ذلك حزب الله في غضون يوم، ويستطيع حزب الله أن يلحق دمارا رهيبا وهائلا ومخيفا بإسرائيل ولكن هذا لا يحقق توازنا إستراتيجيا، التوازن الإستراتيجي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال معادلة شاملة، توازن سياسي توازن اقتصادي توازن تكنولوجي توازن اجتماعي، الناتج القومي الروسي الآن وبعد 7،8 سنوات من ثورة النفط والغاز لا يزال الناتج القومي العام الروسي أقل من ناتج ولاية كاليفورنيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): أو أقل من ناتج إيطاليا.

قاسم محمد جعفر: مثالا، لا أنا بدي أقارن مع الولايات المتحدة، أقل من ناتج ولاية كاليفورنيا، المصروف العسكري الروسي بعد كل يعني التحسين الذي أدخله بوتين وبوتين اهتماماته العسكرية وأولوياته العسكرية لا يزال ميزانية التسلح الروسية أقل من عشر ميزانية التسلح الأميركي، هذا بدون حلف الأطلسي بدون الناتو، طيب أين يمكن لروسيا أن تحقق توازنا إستراتيجيا مع الولايات المتحدة حتى يمكن لها أن تلعب دور الضامن الإستراتيجي لأمن حلفائها الذي يمكن الاعتماد عليهم؟ هل ستأتي روسيا حتى لو باعت سوريا غدا أفضل أنواع الصواريخ والطائرات المتوفرة لديها ولا سمح الله تعرضت سوريا لنكسة في مهاجمة مع إسرائيل، هل تستطيع سوريا أن تضمن الأمن الإستراتيجي للدولة السورية وللكيان الوطني السوري كما فعل مثلا الاتحاد السوفياتي عندما هدد في عام 1956 وفي عام 1973 عندما هدد بالجسر الجوي إلى مصر وكان السادات يومها..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جميل جدا، نستغل، نستغل باختصار.

قاسم محمد جعفر(متابعا): إذاً اعتبارات ومعطيات التوازن الإستراتيجي لا تمليها عدد الدبابات والصواريخ ونعود ونكرر..

فيصل القاسم (مقاطعا): خلينا نسأل آخر سؤال.

قاسم محمد جعفر(متابعا): آخر جملة، نعود ونكرر إذا لم يتوصل العرب إلى صياغة إستراتيجية سياسية عسكرية اقتصادية داخلية وخارجية شاملة لن ينفعهم لا التحالف مع روسيا ولا التحالف مع أميركا ولا التحالف مع أحد.

فيصل القاسم: جميل جدا بس خلينا بالآخر نجمل الكلام في معظمه دار حول ضرورة الاعتماد على المصالح وتنويع..

فريدة النقاش (مقاطعا): والاعتماد على الذات.

فيصل القاسم (متابعا): والذات وتنويع العلاقات مع الأقطاب الصاعدة، صح ولا لا؟ سوريا اغتنمت هذه الفرصة بدعوة الروس لتحالف إستراتيجي لإقامة قواعد، أليس، ألم تكن تلك خطوة صائبة في الاتجاه الصحيح؟ باختصار.

قاسم محمد جعفر: يا أخي ما هو رفضت روسيا، قالت لهم نحن لسنا بحاجة لا لقواعد في طرطوس ولا صواريخ.. في الأراضي السورية..

فيصل القاسم (مقاطعا): طبعا هذه الشغلات إستراتيجية لن يقولوا بأننا عملناها يعني.

قاسم محمد جعفر: يا سيدي يا فيصل، ليست هذه مصلحة روسيا، ما روسيا ترد في جورجيا على ما فعله الناتو في كوسوفو، طيب كوسوفو مسلمة، هل يريد العرب الآن الوقوف ضد استقلال كوسوفو وإعطاء الصرب حق حكم المسلمين في كوسوفو؟ نعود إلى التناقض الأساسي الذي يميز السياسة العربية والتوجهات العربية، أين نقف من العالم؟ ما هي مصلحتنا مع العالم؟ وأين بالضبط وأين تحالفاتنا مع العالم؟

فيصل القاسم: طيب جميل، أشكرك جزيل الشكر. هذا هو السؤال، كيف تنظرين إلى هذا التوجه؟ السوريون كانوا أول من التقط هذا الصعود الروسي، ما العيب في ذلك؟ يقول إنه لا فائدة.

فريدة النقاش: بالعكس هذا ذكاء شديد.

فيصل القاسم: كيف؟

فريدة النقاش: الحقيقة هذا ذكاء من سوريا أنها تحاول أن تستفيد من لحظة دولية جديدة لكي تعزز موقفها في المفاوضات، سوريا الآن داخلة في مفاوضات مع إسرائيل عبر تركيا، فهي تعزز موقفها في هذه المفاوضات..

قاسم محمد جعفر:  بالضبط، بالضبط.

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كيف بالضبط وتقول لي قبل قليل، تقول لي يا قاسم قبل قليل إنه رفضت ورفضت، من جهة بتقول لي، طيب اعطيني قل لي بالضبط ماذا تريد أن تقول؟

قاسم محمد جعفر: كان لازم سوريا تشتري سلاحا من روسيا من 15 سنة مثلما فعلت الجزائر ومثلما فعلت وتفعل إيران، المسألة، المشكلة بالنسبة إلى سوريا الآن أنها بحاجة ماسة إلى تجديد وتحديث ترسانتها العسكرية التي تعود إلى ما قبل سقوط الاتحاد السوفياتي، هذا لا يمكنها من قيام تحالف إستراتيجي مع روسيا، ما تريده سوريا الآن هو أن تحتفظ بخيار المفاوضات عبر فرنسا وعبر تركيا التي هي عضو في حلف الأطلسي، واشتري صحتين على قلبك، اشتري سلاح من روسيا قد ما بدك.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، هل تؤيد عودة روسيا قوة عظمى إلى الساحة الدولية؟ 90,7 نعم، 9,3 لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، الأستاذة فريدة النقاش والدكتور قاسم محمد جعفر، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.