- مصداقية المحاكم الدولية ودور أميركا فيها

- دور المنظمات والشعوب العربية في محاكمة الحكام

- تأثير القرارات الدولية في سلوك الحكام وتحقيق العدالة

- معايير العدالة الدولية وبدائل الدول العربية


 فيصل القاسم
 إبراهيم دراجي
الهادي شلوف

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أليس حريا بالشعوب العربية أن ترحب أجمل ترحيب بمذكرات التوقيف الدولية التي بدأت تصدر بحق الزعماء العرب الذين داسوا العباد وخربوا البلاد؟ يصيح معارض عربي. أليست المحكمة الجنائية الدولية انتصارات تاريخية للشعوب المغلوبة على أمرها؟ من ينتصر للشعوب العربية غير المحاكم الدولية؟ أليست وسائل المحاسبة والمراقبة العربية كالبرلمانات والمجتمع المدني والصحافة والشعوب بلا حول ولا قوة؟ أليست مجرد عتلات في أيدي هذا الحاكم أو ذاك؟ ألا يحاكمون رئيس الوزراء في إسرائيل على تلقي بعض الدولارات؟ فمن يحاكم القادة العرب على نهب ثروات بلدانهم ودوس كراماتها وسحق شعوبها؟ ألم ترتعد أوصال الحكام العرب بعد ملاحقة الرئيس السوداني دوليا؟ ألم يهرع البشير إلى دارفور مبشرا أهلها بحقوق الإنسان والمشاريع التنموية فور صدور مذكرة بحقه؟ لماذا لا يحترم حكامنا شعوبهم إلا تحت تهديد الحذاء الدولي؟ يضيف آخر. لكن في المقابل ماذا كسب الشعب العربي من محاكمة صدام حسين غير تفتيت البلاد ومقتل وتشريد ملايين العراقيين؟ أيهما أولى بالقصاص والسجون أليس جورج بوش وأولمرت وبلير الذين قتلوا الملايين؟ كيف نصدق العدالة الدولية إذا كانت تكيل بألف مكيال؟ ألم تصبح المحاكم الدولية أداة ابتزاز رخيصة لكل من لا يسير على هوى العم سام؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستديو على الدكتور إبراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي، وعبر الأقمار الصناعية من باريس على عضو المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي الدكتور الهادي شلوف، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مصداقية المحاكم الدولية ودور أميركا فيها

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد محاكمة الزعماء العرب أمام محاكم دولية؟ 51,2 نعم، 48,8 لا. لو بدأت بهذه النتيجة مع الدكتور شلوف من باريس، دكتور شلوف يعني يبدو أن هناك إجماعا عربيا في الشارع العربي على ضرورة مثول الحكام العرب أمام محاكم دولية لكن في الوقت نفسه ألا ترى هناك تناقضا بين هذه النتيجة مثلا والحشود التي خرجت في السودان احتجاجا على مذكرة التوقيف بحق البشير؟

أغلب الحكام العرب أتوا إلى الحكم عن طريق الانقلابات أو السطو على السلطة أو القرصنة وبالتالي في وجهة نظري ليست لديهم أي شرعية قانونية ومن ثم مجرد محاكمتهم أمام المحاكم الدولية هو شرف لهم

الهادي شلوف: بكل تأكيد هذا العدد الهائل بـ 52% وإن كان في وجهة نظري هو عدد بسيط جدا مقارنة، كنت أتوقع أن 90% من الشعب العربي قد يقول إنه يتمنى أن تكون هناك محاكمات دولية للحكام العرب الذين ليست لديهم أية شرعية. كرجل قانون أولا يجب أن أحدد فيما إذا كان هؤلاء الحكام العرب لديهم أية شرعية قانونية فهؤلاء أغلبهم أتوا إلى الحكم سواء عن طريق الانقلابات أو عن طريق السطو على السلطة أو عن طريق القرصنة وبالتالي في وجهة نظري ليست لديهم أية شرعية قانونية ومن ثم مجرد محاكمتهم أمام المحاكم الدولية هو شرف لهم فبالتالي كان من الممكن أن يقدموا إلى الشعوب لمحاكمتهم مباشرة في الميدان ومن ثم ستسحقهم هذه الشعوب العربية المضطهدة، وبالتالي نحن نعاني من كارثة كبيرة في الوطن العربي هو وجود هؤلاء الحكام الذين ليست لديهم شرعية ومن ثم اعتبر وجود المحاكم الدولية والقضاء الجنائي الدولي هو انتصار للشعوب المقهورة وإلى شعوبنا نحن العربية التي تعاني من الظلم ومن طغيان هؤلاء الحكام. حتما عندما نرى أن البعض قد خرج في السودان أو من غيره في البلاد العربية أو بعض الذين تعاطفوا أيضا مع بعض المحاكمات التي جرت في العراق وغيرها نجد أن هؤلاء هم ما يسمون في واقع الأمر رجل الشارع أو ما يسميهم المثقف الرعاع أي هؤلاء الناس الذين تقودهم مصالح شخصية دون أن ينظروا إلى مصالح الحرية ولا ينظرون إلى ما هو يتعلق بمصيرهم ومستقبلهم، فنحن نأسف جدا عندما نرى أن المظاهرات في مصر خرجت من أجل الخبز بينما كان المفروض أن تخرج المظاهرات من أجل الديمقراطية ومن أجل الحرية.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر. سمعت هذا الكلام دكتور دراجي، هذا القرار الدولي بإصدار مذكرات توقيف بحق بعض الزعماء العرب والحبل على الجرار كما قال الزعيم القذافي، كلكم رح تروحوا على السجون، في مؤتمر القمة الأخيرة، يعد انتصارا للشعوب العربية، الشعوب المغلوبة على أمرها، من يحاكم هؤلاء الحكام الذين داسوا البلاد والعباد ولا أحد يستطيع أن يوقفهم عند حدهم، كما يقول الدكتور؟

لا توجد مشكلة في أن يحاكم أي شخص يخرق القانون ولكن بشرط أن يكون هناك اتهامات قانونية جدية وأن تكون هناك جهة قضائية عادلة تطبق القانون بشكل عادل ومتساو

إبراهيم دراجي: طبعا أنا في البداية ينبغي الإشارة أنا لا توجد لدي أي مشكلة في أن يحاكم أي شخص يخرق القانون ولكن بشرط أن يكون هناك اتهامات قانونية جدية وأن تكون هناك جهة قضائية عادلة تطبق القانون بشكل عادل ومتساو. لكن ما يحدث الآن على أرض الواقع أن هذا الموضوع غير موجود على الإطلاق، الآن ما يحدث هو أن الولايات المتحدة الأميركية تغضب من هذا الحاكم أو ذاك فتحرك المحكمة الجنائية أو تحرك أي مرجعية قضائية ليس لأنه انتهك حقوق شعبه، ليس لأنه مارس الفساد طالما أنها هي التي نصبته وساعدته على الفساد ولكن لأنه خرج من بيت الطاعة الأميركية وبالتالي للأسف كنا نأمل بالفعل أن يكون هناك عدالة دولية هناك قضاء دولي جنائي يطبق على الجميع لكن ما نجد الآن أن الموضوع هو مجرد انتقام سياسي ومعاقبة الحكام الذين يرفضون الدخول إلى بيت الطاعة الأميركية أو يخرجون منه.

فيصل القاسم: بس يا سيدي المحكمة الجنائية الدولية أميركا ليست عضوا فيها، هذا من جهة، من جهة أخرى هذه المحاكم مستقلة ولا علاقة لها بأميركا ولا بأحد فلماذا نحن مندس أميركا بالرايح والجاي؟

إبراهيم دراجي: تماما، أولا لا علاقة لأميركا بها وأميركا غير مصادقة، أميركا غير مصادقة ولكن أميركا استغلت هذه المحكمة لتوجيه اتهامات سياسية للسودان، أميركا غير الموقعة على ميثاق هذه المحكمة ارتكبت جرائم كثيرة فلماذا لا تحاكم طالما أن أميركا لا تسيس القضاء الدولي وطالما أن أميركا تخضع لحكم القانون؟ لماذا هذه المحكمة تستثني الولايات المتحدة الأميركة برغم كل ما ارتكبته في العراق منذ أكثر، منذ خمس أو ست سنوات، في أفغانستان، في العراق مليون قتيل مدني؟ كيف أستطيع أن أقتنع معك بأن هذه المحكمة الجنائية عادلة ونزيهة طالما أنها تقول إن الأميركي خارج اختصاصي؟ السيد أوكامبو تقدم له شكاوى من عراقيين ضد أميركا فيقول بعض الشكاوي ليست في اختصاص محكمتي والبعض الآخر ليس ذات أهمية، كيف يمكن أن أقتنع أن هذه محكمة عادلة ونزيهة طالما أنها تستثني الكبار من المجرمين الدوليين الذين يرتكبون جرائم على الهواء مباشرة وتأتي إلى أشخاص تنتقيهم بصورة مزاجية من أجل أن تعطي دروسا للعالم أن هذه هي العدالة؟ هذا ناحية، ناحية ثانية يقول إن المحكمة انتصار للشعوب، حسنا، مليون عراقي مات، أليس هذا شعب عربي، لماذا لم تنتصر له؟ 1400 شهيد في عدوان تموز الأخير، أليس هذا الشعب عربيا، لماذا لم تنتصر له؟ حصار غزة الذي يجري الآن، أليس هذا شعبا عربيا؟ أم أن الشعوب أيضا يتم تقسيمهم وفق المنطق الأميركي، شعوب بحاجة إلى حماية وشعوب ليسوا بحاجة إلى حماية؟ دائما الآخرون يأتوننا بعبارات نزيهة، بعبارات جميلة، تدخل إنساني حرب دينية حرب عادلة من أجل تحقيق أغراض معينة، والمحكمة لم تخرج عن هذا الإطار.

فيصل القاسم: دكتور شلوف في باريس؟

الهادي شلوف: أيوه أنا لدي مداخلة بسيطة أولا ردا على ضيفكم، أولا يجب علينا أن لا ننسى أن القضاء الجنائي الدولي قد تدخل في قضايا لصالح المسلمين أكثر مما تدخل لقضايا لغير صالح المسلمين، لننظر في قضية كوسوفو، لننظر في قضية البوسنة والهرسك وغيرها من هذه القضايا فنجد هذه القضايا أغلبها هي لمصلحة المسلمين وللدفاع عن المسلمين وعن المضطهدين. أيضا يجب علينا أن نكون واقعيين، التاريخ القضائي الجنائي الدولي وكما هو الأستاذ المتواجد معكم يعلم جيدا أنه بدأ عام 1919 عندما أصدر أو تمت الاتفاقية بالمادة 227 من اتفاقية فرساي بالقبض على الإمبراطور السابق لألمانيا وبمحاكمته ومن ثم أتت عدة محاكم دولية من بينها محكمة النازيين ومحكمة اليابانيين، ثم حديثا وصلنا إلى محاكم جديدة من بينها محكمة راوندا، محكمة يوغسلافيا سابقا، محكمة سيراليون والتي قبض فيها على الرئيس السابق تايلور وأيضا الرئيس ميلوسوفيتش فبالتالي يجب علينا أن نكون واقعيين ونتعامل بهذا المنطق العلمي والقانوني. فيما يتعلق بمسألة الأنظمة العربية، لماذا نرى بعض الانتهاكات لحقوق الإنسان في الوطن العربي قد توقفت؟ يجب أن نكون واقعيين، هناك كثير من الأعمال أو الأعمال الإجرامية للأنظمة العربية قد توقفت منذ نشأت المحكمة الجنائية الدولية أي منذ دخول المحكمة الجنائية إلى حيز التنفيذ، فلم نجد الآن أن هناك كثيرا من الانتهاكات التي كانت تحصل في الماضي من هؤلاء من هذه الأنظمة، هذه الأنظمة الآن أصبحت مهددة أمام القضاء الجنائي الدولي. فيما يتعلق بأميركا، نحن لا نتكلم الآن كما أنتم تدعون دائما بأن هناك في إسرائيل هناك انتهاكات لحقوق المواطن الفلسطيني، حتما هناك انتهاكات ولكن نحن ننظر اليوم في هذا الموضوع وفي هذا البرنامج لمحاكمة الحكام العرب لانتهاكاتهم لحقوق المواطن العربي، هل رأينا في إسرائيل أن هناك انتهاكات للمواطن الإسرائيلي من قبل حكومته؟ نحن ما نرى أن هذه الحكومات العربية هي حكومات ظالمة وهذه حكومات إجرامية في واقع الأمر وهؤلاء الحكام ليست لديهم أية شرعية قانونية ومن ثم هم يرتكبوا جميع الأعمال الإجرامية، والمواطن العربي وللأسف وأيضا الشعوب العربية هي شعوب في واقع الأمر منبطحة لهذه الأنظمة ولم تقاوم هذه الأنظمة فلم يكن أمامها مخرج سوى مخرج المحكمة الجنائية الدولية. حتما في مذكراتي باعتباري كمحامي للمحكمة الجنائية..



دور المنظمات والشعوب العربية في محاكمة الحكام

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وصل هذا الكلام، دكتور شلوف وصل هذا الكلام. دكتور دراجي هنا في الأستديو، السؤال المطروح الآن يعني المواطن العربي يتساءل، قال لك، لم يبق أمام الشعوب العربية إلا الاعتماد على المحاكم الدولية للاقتصاص من الطغاة والمستبدين العرب، طيب أليس هذا صحيحا؟ من يستطيع أن يقترب من زعيم عربي؟ البرلمانات العربية أنت تعلم عبارة عن  شحاطات يعني ما حدا مشتريها بنص فرنك، عبارة بتعرف بيصفقوا بيرفعوا أيديهم مثل عازفي الكمنجة كلهم دفعة واحدة واسترجي ما ترفع يدك، صح ولا لا؟ هذه البرلمانات. تأتي إلى المجتمع المدني مجتمع مخصي تماما لا حول ولا قوة له، الصحافة احكي كلمتين بتروح بستين ألف داهية. طيب ليس أمامك أن تفعل شيئا، من يحاكم؟ إذاً الشعوب العربية بحاجة لقضاء دولي يردع هؤلاء وهم يردعون الآن.

إبراهيم دراجي: أنا فقط أريد أن أشير، نعم في العالم العربي لا يحاكم الحكام ولكن في العالم الغربي هل يحاكم الحكام؟ يعني النظام القضائي العربي سيء وجميعنا نعرف هذه القضية ولكن في أميركا على سبيل المثال، وأنا أريد أن أصر على هذه الجزئية، يرتكب جورج بوش جرائم فلا يحاكم في أميركا، لماذا تطلب من النظام القضائي العربي المهلهل المخترق الفاسد أن يحاكم زعيما بينما النظام القضائي الأميركي لا يستطيع أن يحاكم جورج بوش برغم مليون قتيل؟ لماذا تطلب من النظام القضائي العربي برغم كل سلبياته أن يحاكم زعيما وهو قاصر عن هذا الموضوع بينما لا يستطيع النظام القضائي البريطاني أن يحاكم توني بلير عن احتلال العراق وغزوها وكل هذه الجرائم؟ أنا معك هناك تقصير في العالم العربي وأنا لا أقول إن الوضع في العالم العربي وضع مثالي ولكن أنا لا أريد أن أستجير من الرمضاء من النار..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي أنا لا أريد أن أحاكم، لا أريد من الشعوب أن تحاكم حكامها، نحن نتحدث عن آليات مراقبة ومحاسبة بسيطة، برلمانات نشطة، وسائل إعلام حرة ومجتمع مدني حي وكل هذه الأمور، في بريطانيا هناك محاكمات هناك مراقبة للحاكم، في أميركا مراقبة للحاكم في كونغرس في وسائل مراقبة وتحكم، في البلدان العربية ما في..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): يا دكتور فيصل أنا طبعا لا أقول إنه في، لكن دعني أقل لك في أميركا ماذا يعنيني إذا كان يحاكم من أجل يمين..

الهادي شلوف (مقاطعا): دكتور فيصل على ما يبدو أن..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة واحدة، بس دقيقة دكتور.

إبراهيم دراجي (متابعا): لا يعنيني أن يحاكم من أجل قضية فساد بينما يحق له أن يقتل مليون إنسان من خارج بلده، المحاكمة ينبغي أن تكون واحدة وينبغي أن تكون عادلة. نعم في العالم العربي أنا لا أدافع عن أنظمة عربية ولا أدافع عن حصانات مطلقة، هناك تقصير في العالم العربي كما أن هناك عجزا في الأنظمة القضائية الأخرى ولكن أنا أقول هذا النمط من القضاء الدولي الجزائي ليس هو الحل. السيد الهادي ذكر أمثلة نعم، ولكن علينا أن نلاحظ قضية جميع من ذكرهم كانت محاكمة المنتصر للمهزوم، باليوم الثاني لأنه هزم كان يراد محاكمته، ولكن لو هزمت دول الحلفاء لكان من حوكم لويد جورج وكليمنصو وويدرو ويلسون، في الحرب العالمية الثانية لو كان من هزم هم دول الحلفاء لكان تشرشل وشارل ديغول وستالين من حوكموا، وفي البوسنة والهرسك ليست كانت دفاعا عن المسلمين، تدخل الغرب في البوسنة والهرسك من أجل إسقاط آخر نظام شيوعي، من أجل أن يحقق مصالح حلف الناتو، وبالتالي ليس كل من يأتي ويقول لي عدالة دولية أنا سأصفق له وأعتبر أن هذا إنجاز وأضحي بمليون عراقي تحت مسمى العدالة الدولية فيما الشعب العربي دفع ثمن الحكام العرب ودفع ثمن التدخل الأجنبي.

فيصل القاسم: جميل، جميل جدا. سيد الهادي شلوف، سؤال بسيط جدا لماذا نحاكم زعيما عربيا..

الهادي شلوف (مقاطعا): أعتقد أن هناك خلط من ضيفكم..

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة، بس دقيقة، لماذا نحاكم زعيما عربيا على قتل مثلا في السودان مائة ألف ولا نحاكم زعيما قتل أكثر من مليون ونصف مليون عراقي وشرد الملايين؟ أيهما أولى بالمحاكمة، اللي قتل مائة ألف ولا اللي قتل مليونين؟

الهادي شلوف: لأكون واضحا جدا، لأكون واضحا في أيضا في.. عندما كلفتني المحكمة بالدفاع عن قضية دارفور لقد حاولت أن أوضح إلى المحكمة بأن قضية دارفور هي جزء من القضاء الجنائي الدولي ولكن على المحكمة أيضا أن تكون عادلة وأن تكون أيضا تساوي في جميع القضايا ومن ثم نحن لم نتخل عن قضية العراق ولم نتخل عن قضية فلسطين ولا عن قضية الصومال أو غيرها من القضايا، ومن الممكن الرجوع إلى مذكرات الدفاع التي قدمتها أمام المحكمة، ولكن على أي حال المسألة لا تتعلق بهذا الجانب نحن لا نحاول أن نتكلم عن قضية العراق عندما نتكلم عن قضية دافور، ولا نحاول أن نتكلم عن قضية مصر عندما نتكلم عن قضية الصومال فبالتالي يجب عدم الخلط، هناك قضايا جنائية، يجب أن نعالج قضية بقضية، وعلى المواطن العربي أولا وقبل كل شيء أن يدرك تماما أن حقوقه لا يمكن الحصول عليها إلا بأن يقاوم هذه الأنظمة التي ليست لديها شرعية قانونية في أن تحكمه. ثانيا فيما يتعلق بأن قضية دارفور قد حولت من مجلس الأمن ولماذا لم تحول بعض القضايا الأخرى، فهذه هي أيضا مسألة قانونية، الدول العربية بما فيها السودان بما فيها لبنان بما فيها قطر بما فيها سوريا لقد وقعت جميع الدول العربية على اتفاقية روما ومن ثم اعترفت بالمحكمة الجنائية الدولية ولكنها لم تصدق باستثناء الأردن فبالتالي هناك اعتراف جماعي من المجتمع العربي أو الدول العربية بوجود هذه المحكمة، فلماذا نحن الآن نتخوف من أن تكون هذه المحكمة أداة لمحاكمة حكامنا العرب؟ بل بالعكس أنا في وجهة نظري أن الحكام العرب قد يفضلون المحكمة الجنائية الدولية على أن لا يحاكموا أمام قوانين بلادهم التي تسمح بعقوبة الإعدام أو من الممكن أن.. ولهذا نرى أن كثيرا من الحكام العرب قد دفعوا ببعض الدفوع عندما تم القبض على صدام حسين لأنهم قالوا يجب أن يقدم إلى محكمة جنائية دولية. فبالتالي يجب أن لا نخلط، فيما يتعلق بأن المتحدث، لقد ذكر بأن توني بلير لماذا لا يحاكمه القضاء البريطاني؟ القضاء البريطاني لا يحاكم توني بلير لأن الحكومة البريطانية قد اتخذت موقفا من حيث الحرب العراقية ومن ثم يجب أيضا من هنا إذا أنتم تحدثتم عن هذا الجانب فلنرجع للتاريخ، للحرب الأولى للعراق، ألم يشارك الجيش السوري والجيش القطري والجيش الإماراتي والجيوش العربية؟ ألم تقاتل العراق..

إبراهيم دراجي: لا يا صديق، لا تخلط، لا تخلط الأمور..

الهادي شلوف (متابعا): فبالتالي يجب أن نكون واقعيين ويجب أن ننهي النفاق والتناقض فبالتالي يجب أن نكون واقعيين.

إبراهيم دراجي (متابعا): تلك الفترة كانت بموجب قرار دولي صادر عن مجلس الأمن..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة،  دكتور شلوف، دكتور شلوف طيب أنا أسألك سؤالا بسيطا..

الهادي شلوف (مقاطعا): إذاً قضية دارفور أولت بقرار دولي، إذاً يجب علينا، الدول العربية قد اعترفت بذلك ولكن أعتقد أن هناك تناقضا وهناك أيضا رياء ونفاقا في هذا الموضوع فأنا شخصيا أعتبر أن..

فيصل القاسم (مقاطعا): دكتور شلوف، بس خلينا في الموضوع كي لا نخرج بعيدا، أنا أسألك سؤالا، الدكتور دراجي قال إنها محاكم انتقائية ولناس وناس، بعبارة أخرى هل تستطيع أن تنكر بأن الكثير من الحكام العرب يستطيعون أن يشتروا سلامتهم الشخصية وسلامة أنظمتهم بتقديم تنازلات وبيع الأوطان وتقديم طاقاتها وثرواتها من أجل حماية أنظمتهم؟ يعني نحن نتحدث عن عدالة، طيب أين هذه العدالة عندما يأتي نظام ويقول أنا بأسلم كل شيء حتى سكاكين المطابخ، كما فعل أحدهم، صح ولا لا، طيب في هذه الحالة إذاً انتفت العدالة؟

الهادي شلوف: العدالة، دكتور فيصل، العدالة لم تنتف وإنما يرجع لكل المواطنين العرب، القضية يجب أن تحول أمام القضاء الجنائي أمام المحاكم الدولية أمام المحاكم الأوروبية، الأسبوع الماضي أي يوافق هذا اليوم الثلاثاء الماضي، لقد أصدر القضاء الإسباني مذكرات باعتقال لبعض الوزراء الصينيين وقال إن القضاء الإسباني متخصص فيما يتعلق بجرائم ارتكبت في نيبال وغيرها من المناطق التي هي تخضع، التيبت وغيرها، فبالتالي نحن هنا عندما نتكلم هل من المواطنين العرب أن يلجؤوا إلى القضاء الدولي، عليهم أن يلجؤوا للمحاكم الأوروبية للمطالبة بالعدالة. أما الأنظمة حتما أن هذه الأنظمة كما ذكرنا هي أنظمة عبارة عن قراصنة قد استولوا على السلطة وبالتالي المواطن العربي اليوم منبطح فهو لا يقاوم ولا يريد أن يطالب بالعدالة فبالتالي هذه الأنظمة تستغل أيضا لتسخر إمكانيات هذه الدول لأجل، لتسلم جميع معداتها وجميع أموالها للدول الغربية من أجل بقائها في السلطة فهي تتنازل وهي عملية استسلام لا أكثر ولا أقل وهو يحصل حتى في الحروب الاستسلام فبالتالي يبقى للمواطن العربي أن يتشبث بالقضاء الجنائي الدولي وأن يتشبث بالمحاكم الأوروبية وأن يلجأ للقضاء الجنائي وأن يلجأ إلى الدول الغربية في المطالبة بمحاكمة وبانتهاكات حقوق الإنسان. إضافة لذلك لا يمكننا أن نتوقع بأن الدول الأخرى يجب أن تعطي لنا العدالة ضد هذه الأنظمة إذا المواطن العربي نفسه لم يتحرك للمطالبة بحقوقه عن طريق منظمات المجتمع الدولي، المجتمعات المدنية العربية، فيجب علينا أن نصل إلى القضاء..



تأثير القرارات الدولية في سلوك الحكام وتحقيق العدالة

فيصل القاسم (مقاطعا): إلى القضاء الدولي، وصلت الفكرة. دكتور دراجي أنا أسألك سؤالا، ذكر الدكتور شلوف قبل قليل بأن الكثير من الحكام العرب ارتعدت أوصالهم بعد أن بدأت المحكمة الدولية بوضع الأصابع عليهم أو باتجاههم، حقوق الإنسان بدأت تُحترم ووزارات الداخلية العربية الكثير منها يصرح الآن أن نحن مراقبون، طيب هل تستطيع أن تنكر أن مجرد إصدار مذكرات توقيف بحق بعض الزعماء العرب بردع هؤلاء الطغاة يردع الأجهزة التي تعيث خرابا وفسادا في الدول العربية؟ أسألك سؤالا، صح ولا لا؟

إبراهيم دراجي: لا.

فيصل القاسم: ليش لا؟

الحكام العرب يخافون من عدالة دولية جنائية ولكن طالما أن أميركا ترضى عن أي كان حاكما عربيا أو غربيا فهو في مأمن من أي عدالة دولية جنائية

إبراهيم دراجي: لأن الشرعية تأتي من البيت الأبيض وليس من محكمة السيد أوكامبو، الأنظمة العربية الحليفة لأميركا لم يتغير سلوكها، تزور انتخابات تعتقل مرشحين للرئاسة تستمر بممارسة الفساد تعتقل مرشحين لانتخابات نيابية وبلدية قادمة ولا نسمع أي تحدث طالما أن هناك ضوء أخضر أميركيا وهم يسيرون ضمن الحماية الأميركية، وبالتالي لا نستطيع أن نضحك على الجميع ونقول إن الحكام العرب الآن يخافون من عدالة دولية جنائية طالما أن أميركا ترضى عنك أياً كان حاكما عربيا أو غربيا فهو في مأمن من أي عدالة دولية جنائية، والدول الغربية التي يتحدث عنها الدكتور الهادي ويدعونا أن نذهب إلى محاكمها ونطلب منها الحماية يا سيدي هذه الدول هي التي تنتهك حقوق الإنسان، قوانين مكافحة الإرهاب التي تنتهك حقوق الإنسان العرب والمسلمين في هذه الدول الغربية في فرنسا وفي إسبانيا وفي بريطانيا وفي أميركا ماذا فعلت هذه المحاكم التي أجازت التوقيف، التي قبلت بغوانتنامو، التي أجازت التعذيب، التي لم تنتصر لإنسان مسلم واحد؟ ولكن هم يريدون أن يأتون بمنطق الرجل الأبيض، أنتم أشخاص متخلفون بحاجة إلى رعاية بحاجة إلى وصاية ونحن سوف نقدم لكم هذا الموضوع، أنا كرجل قانون مع العدالة المطلقة ولكن ليس كل من يقول لي هذه المحكمة هي عادلة سوف آتي معه، لا أجد أي ضمانات لمفهوم العدالة حتى الآن، الدول الغربية ذاتها انتهكت وتقارير منظمة العفو الدولية وغيرها تحدثت عن انتهاك العرب والمسلمين في هذه الدول الغربية فكيف يمكن أن أستجير بها لأن تحميني من شعبي؟ عندما تأتي دولة غربية لتحميني من نظام أيا كانت انتهاكاته فلا تأتي كرمال الشعب العربي وإنما تأتي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس أنا أسألك سؤالا، أنت تقول إن هذه المحاكم لا تخيف الحكام العرب، طيب هل شاهدت رد فعل الرئيس السوداني بعد إصدار مذكرة التوقيف بحقه؟ توجه فورا إلى دارفور وراح يخطب وحامل عصايته وبلش يهد ويرعد، صح ولا لا؟ وماذا؟ يعد السودانيين بمزيد من حقوق الإنسان والمشاريع التنموية وكذا. السؤال، لماذا لا يحترم الحاكم العربي شعبه إلا تحت تهديد الحذاء الدولي، البسطار الدولي؟

إبراهيم دراجي:أولا الرئيس السوداني ذهب لأن هناك أمر أميركي بمحاكمته ولو كانت الولايات المتحدة الأميركية توفر الحماية لما تحركت محكمة السيد أوكامبو على الإطلاق..

الهادي شلوف (مقاطعا): دكتور فيصل لدي مداخلة في هذا الموضوع..

فيصل القاسم : بس دقيقة.

إبراهيم دراجي (متابعا): في هذا الموضوع، نعم ليس الحاكم العربي فقط كل حكام العالم لا يخافون إلا من الضغط لا يخافون إلا من القوة وهذه النظرية تشمل الجميع بلا استثناء، لماذا تقول الحاكم العربي؟ أنا ضد الحاكم العربي الذي يرتكب جريمة وأنا مع محاكمته ولكن بشرط أن تكون محاكمة عادلة. يا سيدي نحن لطلابنا في كليات الحقوق نقول القاعدة القانونية الصفة الأساسية إنها قاعدة عامة مجردة تنطبق على الجميع ولكن عندما تأتيتي محكمة كالمحكمة الجنائية الدولية تقول السودان محل اهتمامي ولكن أي قضية أخرى يمكن أن أتطرق فيها إلى البيت الأبيض أو الأميركان لا أقترب منها، هل هذه عدالة؟

فيصل القاسم: بس يا أخي، البيت الأبيض لماذا أنت دائما تقحم البيت الأبيض وتقحم إسرائيل وتقحم كذا؟ أنا أسألك سؤالا بس دقيقة يا دكتور دقيقة واحدة أنا أسألك سؤالا، عندما إسرائيل تقتل فلسطينيين فهي في حرب مع الفلسطينيين والفلسطينيون في حرب مع إسرائيل الموضوع مختلف، وعندما أميركا تقتل العراقيين أميركا في حرب مع العراقيين والعراقيون في حرب مع أميركا. طيب أنا أسألك وقال هذا الدكتور، متى قتل البيض الأبيض أميركيا واحدا؟ متى قتل أولمرت إسرائيليا واحدا؟ أما الحكام العرب فقد قتلوا مئات الآلاف من شعوبهم في دارفور، الآن مئات الآلاف يقتلون، نحن نتحدث عن أمر مختلف نحن نتحدث عن حكام ملطخة أيديهم بدماء شعوبهم، هذا هو السؤال.

إبراهيم دراجي: يا سيدي أولا من قال لك إنه في الحرب حتى لو كانت حربا قائمة تعطي سلطة مطلقة للدول المتحاربة أن تقتل مدنيين كما تريد؟ من قال لك إن كان هناك حربا بين الفلسطينيين والإسرائيليين فهذا يعني أن يد إسرائيل مطلقة الحرية أن تقتل كما تريد؟ هناك قانون دولي إنساني لا يطبق، هناك قانون دولي لا يحترم حتى في موضوع العراق، ولكن من قال لك إن البيت الأبيض لم يقتل؟ هذا تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في العام 2008 وهي ليست منظمة عربية تقول فقط فيما يتعلق بالأميركيين توفي 69 شخصا أميركيا بسبب صعقهم من قبل الشرطة الأميركية بمسدس من نوع معين، 69 شخصا يقتل في عام واحد في أميركا، والله أنا لو أسمعه لو كان هذا الموضوع سمعته في عواصم عربية لقامت قيامة المجتمع المدني على هذه العواصم وينبغي أن تقوم، ولكن لماذا سكتوا عن أميركا؟ 69 شخصا، من منظمة العفو الدولية. من قال لك إن الأميركان..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس هدول بالمقاييس العربية فراطة.

إبراهيم دراجي: يا سيدي لكن حق الإنسان في الحياة مقدس سواء كان شخصا أو كان ألف شخص. لا يمكن أن تقنعني أنه أنا إذا تحت المائة من حقي أقتل وفوق المائة لا، بتحول لمحكمة جنائية.

فيصل القاسم: جميل جدا. دكتور شلوف، ماذا كسب الشعب العراقي من محاكمة الرئيس الراحل صدام حسين؟ دقيقة واحدة، ماذا كسب الشعب العراقي غير تفتيت البلاد ونهب خيراتها ودوسها والعراق أصبح في خبر كان؟ هل تريد للبلدان العربية الأخرى أن يحاكم حكامها وتذهب هذه البلاد في ستين ألف داهية؟

الهادي شلوف: نحن كنا نتمنى.. أولا أنا سأرجع إلى نقطة بسيطة لما قاله ضيفكم الكريم فيما يتعلق بمسألة لماذا توجد هناك انتهاكات لبعض الحقوق للمواطنين العرب والمسلمين المتواجدين في الغرب؟ أولا السؤال هنا لماذا يهاجر هؤلاء المواطنون العرب؟ لماذا يفرون من بلادهم؟ لماذا يأخذون القوارب من مصر ومن غيرها من البلاد العربية ليموتوا في البحار؟ فبالتالي السؤال يجب أن يكون من هذا المنطق، يفرون من الديكتاتورية ومن الظلم ومن القهر. فيما يتعلق بالسؤال الثاني، ماذا حصل للرئيس صدام حسين وماذا كانت النتائج لنظام دكتاتوري عراقي أدى بخراب بلاده، هذا النظام هو نتيجة للدكتاتورية المتواجدة في البلاد العربية وهو مثله مثل أي رئيس عربي آخر تولى السلطة عن طريق القرصنة، ونحن نرى الآن القرصنة التي حصلت في موريتانيا بعد الانتخابات الديمقراطية التي حصلت، فبالتالي هذه القرصنة المتواجدة في الوطن العربي لا يمكن لنا أن نبررها بأن تكون هناك حروب أتت إلينا، هذه الحروب التي أتت إلينا هي نتيجة لما ارتكبه هؤلاء الدكتاتوريين في الوطن العربي وبالتالي المصيبة التي حصلت للوطن العربي هي نتيجتها لهذه الأنظمة..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): فلسطين بسبب الديكتاتوريين؟ لبنان ديكتاتوريين؟ ما علاقة لبنان بالديكتاتوريين يا سيدي؟

الهادي شلوف (متابعا): وبالتالي كنا نتمنى أن صدام حسين قد حوكم من قبل شعبه وكنا نتمنى أيضا الحكام العرب الآخرين أن يحاكموا من قبل شعوبهم، ولكن طالما أن الشعوب العربية منبطحة لم يبق أمام هذه الشعوب إلا أن تتوقع خيرا من القضاء الجنائي الدولي، وليس لدينا مفر كمواطنين عرب وكنخب عرب إلا أن نطالب بأن يكون هناك قضاء جنائي دولي للقبض على هؤلاء الحكام وتقديم المحاكمات على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

فيصل القاسم: طيب يعني تريد أن تقول سيد شلوف للدكتور دراجي بما معناه دع الحكام العرب يشعرون بالخوف الذي أطعموه أو ذاقوه، بعبارة أخرى، لشعوبهم على مدى عشرات السنين، خليهم يذوقوا اللي ذاقته الشعوب من خوف ومن إرهاب.

الهادي شلوف: بكل تأكيد.

إبراهيم دراجي: يا سيدي أنا ما عندي مشكلة يخافوا بدل العشرة مائة سنة ويتحولوا إلى محاكم لكن محاكم عادلة تطبق مبدأ العدل والمساواة، أنا لا أدافع عن حكام مجرمين سواء كانوا عربا أو غربا من أي حاكم عربي إلى أي حاكم غربي لكن أنا ما أدافع عنه كأستاذ قانون أن العدالة عندما تكون انتقائية ليست عدالة وليس كل مجرم آخر عندما يريد أن يزيح ربما مجرما أصغر لن أرفع له القبعة والتحية وأقول هذا قديس أتى لنشر العدل والسلام، عندما يأتيني جورج بوش بهذه الجرائم في العراق لا أستطيع أن أبرر على الإطلاق بأن هذا الموضوع يستهدف نشر العدالة وأن قتل هؤلاء الأطفال هو أمر - وكثير من الصور موجودة- هو أمر يبرر بمفهوم العدالة. يا سيدي أنا وأنت نجلس في غرف مكيفة ونتحدث بهذا المنطق الدبلوماسي الجميل لكن أي طفل عراقي وأي أب عراقي أو أي رجل تعرضت زوجته لقتل أو اغتصاب..

الهادي شلوف (مقاطعا): من الذي تسبب في هذه الحرب يا أخي؟ دكتور دراجي من تسبب في هذه الحرب؟

إبراهيم دراجي (متابعا): لن يقول أنا لا فرق عندي أن يأتي بحاكم عربي أو بحاكم غربي. أنا ليست لدي مشكلة في محاكمة الحكام لكن ليست هذه المحكمة التي تحاكم، محكمة لا تجرؤ على الاقتراب من الأنظمة الكبرى من قادة كبار ليست محكمة..

الهادي شلوف (مقاطعا): مبدأ العدالة دكتور دراجي موجود في المحكمة الجنائية الدولية والقرار الجنائي الدولي..

إبراهيم دراجي (متابعا): يا دكتور الهادي أنت لديك تجربة مع هذه الدولة ذهبت وقلت لها أنت غير عادلة، ماذا فعلت؟ عزلتك لأنك قلت كلمة الحق في هذه المحكمة فكيف تؤمن وتبشر أنها محكمة عادلة طالما أنها عزلتك أنت لأنك قلت لها هناك جرائم أخرى لم ترتكب وقلت في تصريحات..

فيصل القاسم (مقاطعا): ارتكبت جرائم أخرى ارتكبت..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): نعم ولم يحاكم عنها أحد وهذه تجربتك أنت، هل يمكن أن تتوقع من هذه المحكمة، تعزلك لأنك قلت كلمة حق، هل يمكن أن تتوقع..

الهادي شلوف (مقاطعا): أنا أشكرك دكتور دراجي على أنك على الأقل طالعت مذكرات الدفاع. صحيح دكتور أنه حصل خلاف بيني وبين المحكمة ولكن هذا الخلاف هو وفقا للقنوات القضائية، أنا شخصيا أولا لقد تقدمت بمذكرات دفاع ولقد قلت للمحكمة بأنها يجب أن تكون متساوية باتجاه جميع الدول وأنا ما أطلبه من الدول العربية هي أن تدخل في هذه المحكمة وأن يكون لدينا مدعي عام في المحكمة وأن يكون لدينا قضاة بالمحكمة وأن نحاول أيضا أن نأتي بمن يرتكب جرائم في حقوقنا أيضا من الدول الأخرى ولكن إذا بقينا خارجين عن هذه المحكمة لا يمكننا الدفع، السودان لقد استفاد بعملي أمام المحمكة وقدمت مذكرة بعدم اختصاص المحكمة ولكن وفقا لهذه القنوات، يجب علينا أن ندخل لهذا المعترك الدولي ويجب أن لا نبقى خارجه وبالتالي المسؤولية تقع علينا نحن الدول العربية إذا لم تنضم إلى هذه المحكمة إذا لم تطالب أيضا بمحاكمة الدول الأخرى، فأنا الوحيد الشرق أوسطي أو العربي الذي عين في هذه المحكمة والذي كلف من نفس المحكمة بالدفاع في قضية دارفور ولقد أوضحت للمحكمة أن هناك قضايا أخرى في الصومال وفي فلسطين وفي العراق وكل هذه القضايا أن تنظر أمام هذه المحكمة ولكن من هذا المنطلق نحن في حاجة أيضا بأن يحاكموا حكامنا العرب وأن يقدموا لهذه المحاكمة وعلينا أن نطالب أيضا بمحاكمة الدول الأخرى التي تقترف جرائم ضد دولنا وهذا لا يتأتى إلا بتواجدنا داخل القضاء الجنائي الدولي.

فيصل القاسم: طيب سيد الهادي شلوف، طيب لماذا المطالبة بمحاكمة الزعماء العرب وقد يكونون بريئين مما يقترف من جرائم في بلادهم لأن في الكثير من الدول العربية أنت تعرف أن الزعيم يعني لا يعرف بالكثير من الأمور هناك جهات كثيرة تقترف وتبطش وتقتل وتخفي الآلاف من الناس، طيب لماذا أنت يعني في الفترة الأخيرة سمعنا في المحكمة الجنائية الدولية بأنه يجب ملاحقة الجلادين، جلادون بعينهم، وقد وصلتني قائمة بأسماء أكثر من خمسمائة جلاد في العديد من السجون العربية، لماذا لا يلاحق هؤلاء الذين يقومون بالقتل الفعلي بدل من أن تلاحق الزعماء العرب وقد يكونون كما قلت بريئين؟

الهادي شلوف: قاعدة عامة دكتور فيصل في القانون الجنائي أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته فبالتالي حتى هؤلاء الحكام إذا وجهت إليهم التهم فهم من حقهم أن ينالوا الدفاع ومن حقهم أن يتقدموا بالأدلة إذا كانت هناك أجهزة، وهذه الأجهزة التي اقترفت هذه الجرائم أولا يجب عليهم أن يثبتوا لأن لا تقع عليهم مسؤوليات الحاكم تقع عليه مسؤوليات فبالتالي نحن يجب علينا أن نتحمل أو نعترف بأن هناك حقوقا وأن هناك مسؤوليات، أي مجتمع لا توجد به المسؤوليات فهو ليس مجتمعا متمدنا، فالحاكم هو رئيس الدولة يجب عليه أن يتحمل جميع المسؤوليات الإدارية والعسكرية وغيرها وخصوصا ونجد أن الحكام العرب ليس فقط حاكم الدولة وإنما أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير العدل ووزير الداخلية وغيرها من هذه الوزارات كلها في واقع الأمر هو وأسرته وأبنائه هم الحكام الفعليين لهذه الدولة فبالتالي مسؤوليتهم مسؤولية مباشرة عن الجرائم التي ترتكب، إضافة إذا كان وجد هناك جلادون فنحن نطالب أيضا بمحاكمة كل هؤلاء الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ولكن في البداية تقع المسؤولية على الحاكم. المواطن العربي عليه أن يثبت أمام القضاء الدولي، وحصل أن بعض المنظمات الحقوقية قد طالبت القبض على الجنرال نزاغ الجزائري ومن هنا لقد حاولت النيابة الفرنسية أن تقبض على هذا الجنرال ولولا تدخلات دبلوماسية لقد تم ترحيله خلال 24 ساعة كان من الممكن القبض عليه ومحاكمته فبالتالي هناك قضايا من الممكن رفعها أمام الدول الأوروبية، نحن الآن نعلم أن هناك خمس دول أوروبية لديها الإمكانية لمتابعة هؤلاء الجلادين من بينها إسبانيا التي أخيرا قضاؤها استقر على أنه من حقه متابعة جميع المجرمين وجميع الجلادين..



معايير العدالة الدولية وبدائل الدول العربية

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب يا سيد شلوف لماذا ألغت بلجيكا محاكمة شارون عندما تعرضت للضغط؟ بعض العرب رفعوا دعوى ضد شارون في بلجيكا وأقيمت المحكمة وكل ذلك لكن فجأة تبخر كل شيء، على مين عم تضحك؟

الهادي شلوف: هذا أيضا دكتور فيصل القضاء البلجيكي لم ينظر في الدعوى لأنه لم يتم القبض على شارون والدستور البلجيكي إلى اليوم يعترف بمبدأ عالمية القضاء الجنائي في ملاحقة بعض المجرمين وأخيرا لقد سلم الكونغولي إلى المحكمة الجنائية الدولية فبالتالي تعامل القضاء البلجيكي أيضا مستمر. ونحن نعلم أن كثيرا من العسكريين الإسرائيليين لا يمكنهم أن يضعوا أرجلهم في بريطانيا ولا في فرنسا ولا في بلجيكا ولا في إسبانيا فبالتالي هناك ملاحقات أيضا، ولكن كل هذه الملاحقات مصيرها الفشل إذا لم تجد هناك منظمات عربية قادرة على المتابعة من الناحية القانونية ومن الناحية المادية ومن النواحي أيضا النفسية فبالتالي نحن ما نعاني أيضا منه أن منظمات المجتمع العربي للأسف ليست قادرة على ملاحقة هؤلاء المجرمين ولكن قبل أن نلاحق الآخرين يجب علينا أن نلاحق حكامنا وجلادينا في الوطن العربي.

فيصل القاسم: يجب أن نلاحق حكامنا وجلادينا، ليش نروح نحاكم بوش ونحن عندنا ناس في العالم العربي أتعس من بوش بألف مرة من يده للذبح؟

إبراهيم دراجي: لا توجد مشكلة في أن نحاكم إن كنا قادرين على موضوع المحاكمة، نحن دكتور فيصل في تاريخ الشعوب لا توجد دول استعانت بجلادين آخرين ليزيحوا جلادين صغار بهذا الموضوع سوف يؤدي إلى كوارث، ليس دفاعا عن حاكم..

فيصل القاسم (مقاطعا): كما فعل في العراق.

إبراهيم دراجي: وليس دفاعا عن حاكم، ولا توجد نماذج ديمقراطية نستوردها ونقول إن هذا هو النموذج الصحيح، نحن ما زلنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس أنت مع ضرورة محاكمة الحكام الذين ينتهكون..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): أي حاكم في العالم يرتكب جريمة عربي أو غربي مسلم أو غير مسلم ينبغي أن يحاكم، هذه نفس حرم الله قتلها إلا بالحق، لا توجد مشكلة، ولكن أنا على ماذا اعتراضي؟ أولا عندما يكون هناك انتقائية ليست عدالة عندما يأتيني مجرم كبير كجورج بوش ويريد أن يحرك دعاوى على آخرين فهذه ليست عدالة وأنا فقط أريد..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولكن يا أخي ما لا يدرك كله لا يترك جله، طيب نحن صاير لنا نخوف هالحكام كما يقول لك بالمحاكم الدولية، ليش زعلان؟

إبراهيم دراجي: طيب كويس أنت خوفت واستبعدت صدام حسين، شو ساويت بعدين؟ ما قتلت مليون مدني؟ يعني القضية لو أنها والله بهذا القتل النظيف اللي ممكن الواحد يتوقعه أو يتخيله والله برغم أنه غير مشروع لكن منقول إنهم حققوا شيئا إيجابيا لكن أنت تستبدل شيئا باحتلال تستبدل شيئا بعدوان تستبدل شيئا بمليون قتيل، هذا الطفل بالنسبة لأهله أهم بكثير من كل الحكام العرب عندما يتم قتله بهذه الصورة هذه من ناحية. من ناحية ثانية علينا أن نظهر بعض التناقضات في المنطق الغربي يعني على سبيل المثال تحدث الدكتور حول مسؤولية الحاكم وميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية، قال إن الحاكم يعد مسؤولا إن كان يعلم أو كان يفترض أن يعلم وهذا منطق جيد لكن عندما طبقه البريطانيون في جرائم الحرب التي ارتكبوها في العراق حاكموا جنودا قالوا إن توني بلير لم يكن يعلم في أبو غريب قالوا إن هذه الفتاة الجميلة هي التي ارتكبت..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب فليحاكم الجلادون الصغار العرب الذين يقتلون تحت الأقبية في أقبية وزارات الداخلية العربية.

إبراهيم دراجي: فليحاكموا إن وجدت آليات فليحاكموا ولكن أنا اعتراضي أنك لا تأتي بجلاد كبير يقتل مليون مدني ليحتلك ويقول لك أنا أريد أن أحررك من شخص آخر، أنا هذا هو المنطق الذي أتحدث به. أيضا قضية الدكتور الهادي يتحدث لماذا لا ننضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأنا كنت من أنصار الانضمام، ولكن أريد أن أسألك لو انضمت الآن سوريا أو العراق وقدمت شكوى ضد أميركا أو إسرائيل هل سوف يتحرك السيد أوكامبو؟ الدول العربية يا دكتور فيصل كانت من الدول المؤيدة لإنشاء المحكمة وفي روما كانت من الدول التي صوتت لصالح إنشاء المحكمة ولكن ما الذي عرقل الانضمام؟ عرقل الانضمام أن كل دولة تريد الانضمام لها مصلحة، الدول العربية قالت أنا مصلحتي عندما أنضم أن يدرج العدوان لأني ضحية من ضحايا العدوان، الدول الغربية أميركا والدول الأوروبية قالت لا العدوان لا يدرج..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا؟

إبراهيم دراجي: القضية بكل بساطة لأن من يرتكب جريمة العدوان هو الحاكم الرئيس والدول الغربية تستعد أن تقدم بعض الضحايا الصغار كالجنود ليقولوا هؤلاء ارتكبوا جرائم من أجل أن يطهروا التمدن ولكن العدوان رئيس الدولة لن يقدم له، والدكتور الهادي يدرك، لو عدت إلى مقال ديفد شيفر رئيس الوفد الأميركي في مؤتمر روما لأدركت أنهم كانوا يصرون على العدوان لأجل حصانة الرئيس. أيضا إلى موضوع الحصانة نحن نتهم بأننا نتحدث عن حصانة مطلقة ولكن من الذي يتحدث عن حصانة؟ أقول لك بعض القضايا، الولايات المتحدة الأميركية عندما دخل ميثاق روما حيز النفاذ أجبرت مجلس الأمن على أن يمنح جنود العاملين في قوات حفظ السلام الدولية الحصانة بالقوة، عرضت مشروع قرار أمام مجلس الأمن أي جندي أميركي يرتكب جريمة ضمن قوات حفظ السلام معه حصانة، رفضت الدول، هذا ينافي مبدأ المنطق الذي يتحدث به، ماذا فعلت أميركا؟ استخدمت الفيتو لتعرقل عمل قوات حفظ السلام وتعيد البوسنة إلى حرب أهلية فانصاع المجتمع الدولي وأعطى الجندي الأميركي حصانة أول سنة وحصانة ثاني سنة، ثالث سنة ما عاد يقدر يعطي حصانة لأنه صارت أبو غريب، شو عملوا الأميركان؟ ذهبوا إلى ميثاق روما ساووا اتفاقات ثنائية مع الدول تلزم هذه الدول المصادقة على ميثاق هذه المحكمة بعدم تسليم أي مجرم حرب أميركي، بمعنى الآن الأردن مصادقة لو ذهب مجرم حرب أميركي إلى عمان لا تستطيع تسليمه إلى المحكمة لأنها ملزمة بموجب اتفاقية ثنائية أبرمتها مع الولايات المتحدة الأميركية، أكثر من هذا وأريد فقط خلال دقيقة، سنوا قانونا أميركيا اسمه قانون حماية الأفراد العسكريين والأمن القومي الأميركي يفرض على الرئيس عدم التعاون وغيره ولكن الأخطر في المقطع 2008 من هذا القانون يعطي الرئيس الأميركي سلطة غزو مدينة لاهاي حيث مقر المحكمة من أجل تحرير أي مجرم حرب أميركي معتقل للمثول أمامها! وبالتالي هم الذين يعطون حصانات، بلاك ووتر في العراق أعطوها حصانة من عام 2004، الفرنسيون الآن في رواندا منذ أسبوع صدر قرار لجنة التحقيق قال ضباط فرنسيون متهمون قامت قيامة فرنسا واتهمت لجنة التحقيق الرواندية بالتزييف، عندما اتهم فرنسيون بخطف أطفال في تشاد ذهب ساركوزي ليحررهم وبالتالي هم يريدون أن يسقطوا كل حصانات العرب والمسلمين ولا يقدموا مجرم حرب واحدا إلى هذه المحكمة.

فيصل القاسم: جميل. سيد شلوف، في الوقت نفسه لو أخذنا مثلا دارفور ماذا حدث في دارفور؟ بس دقيقة، ماذا حدث في دارفور؟ تمرد. طيب أنا أسألك سؤالا، لو حدث أي تمرد في الولايات المتحدة على الدولة أو في بريطانيا ماذا تفعل الدول هناك؟ هل تكون حنونة مع المتمردين؟ أنت تعلم ماذا حصل لجماعة واكو، جماعة من الشاذين اجتماعيا أو ما بعرف شو، تمردوا على الدولة فوجهت إليهم الدبابات وأبادتهم عن بكرة أبيهم، فلماذا هذا حلال على الدول الديمقراطية بين قوسين وحرام على الدول العربية؟ الدول العربية مهددة بوحدتها الوطنية مهددة بكل شيء، لماذا عندما تتصدى للتمرد الداخلي مثلما قال أحمد خطاب كل عشر زعران بدهم يعملوا لي دولة، فلماذا لا تتصدى لهم؟

الهادي شلوف: أولا بالنسبة.. أنا سأرجع لنقطة مهمة ذكرها الدكتور إبراهيم فيما يتعلق لماذا القضية العراقية وغيرها من القضايا العربية لم تثر من المحكمة الجنائية الدولية؟ نحن نعلم جيدا أن بإمكان الدول العربية..

فيصل القاسم (مقاطعا): باختصار لو سمحت الوقت يداهمنا وفي سؤال مهم..

الهادي شلوف (متابعا): لو كانوا أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية كان بإمكانها تحريك هذه القضية لأن المادة 13 من ميثاق روما أو من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يسمح بتحريك القضايا من قبل الدول، لو وجدت دول عربية كان بإمكانها تحريك هذه القضايا، لو وجدت العراق جزء من المحكمة الجنائية الدولية لكان بإمكانها تحريك هذه الدعوى وهذا ما رد به المدعي العام للمحكمة عندما قال لي إن قضية العراق باعتبار أن العراق ليس مصدقا على الاتفاقية وإن مجلس الأمن لم يحول هذه القضية، فبالتالي نحن تواجدنا في مجلس الأمن هو ليس تواجدا حقيقيا وأيضا تواجدنا في المحكمة الجنائية الدولية..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): المدعي العام يستطيع تحريك الدعوى يا دكتور الهادي، المدعي العام في المادة 16 يستطيع أن يحرك الدعوى من تلقاء نفسه..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة..

الهادي شلوف (متابعا): فبالتالي القضية هنا نرجع إلى مثلا لماذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): باختصار دكتور شلوف الوقت انتهى..

الهادي شلوف (متابعا): الدول العربية هي التي في وجهة نظر البعض..

فيصل القاسم: طيب باختصار في سؤال واحد دكتور شلوف إذاً انت ما زلت مصرا على أن الدواء الناجع لردع الحكام العرب هو المحاكم الدولية؟ بجملة واحدة.

الهادي شلوف: أنا أقول طالما إن المواطن العربي منبطح طالما إن الشعوب العربية منبطحة طالما إن الشعوب العربية تخرج للمظاهرات من أجل رغيف الخبز ولا تخرج من أجل الديمقراطية فبالتالي نحن محتاجون إلى قضاء دولي، طالما أن الأنظمة..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر أشكرك انتهى الوقت أشكرك جزيل الشكر..

الهادي شلوف (متابعا): بالتالي يجب أن يكون لدينا قضاء جنائي دولي لمحاكمة هؤلاء المجرمين.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. بجملة واحدة، أنت تعلم، رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت اتهم بأخذ رشوة ببعض الدولارات يحاكم الآن وفي أميركا نفس الشيء، بعض الحكام العرب باعوا البلاد وداسوا العباد وكل شيء فلماذا لا يحاكمون؟ هذا عم يتحاكم على شوية دولارات، هذول نهبوا الدنيا كلها؟

إبراهيم دراجي: لا يحاكمون لأن نظام القضاء الوطني حتى الآن ضعيف لأنه لا توجد ديمقراطية واضحة في الأنظمة العربية، ولكن ليس البديل هو محكمة جنائية تأتي بالمعتدين ليمارسوا الحق.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، من باريس الدكتور الهادي شلوف عضو المحكمة الجنائية الدولية، وهنا في الأستديو الدكتور إبراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.