- السياسة الأميركية بين التجويع والمساعدات
- ملف الوقود الحيوي وأزمة الحبوب

- دور المضاربات وحقيقة أزمة النفط

- تأثير انخفاض الدولار وارتباط العملات العربية به

 
فيصل القاسم
عمرو سالم
رينو هارنيش
فيصل القاسم
: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. هل تختلف السياسة الاقتصادية الأميركية عن السياسات النازية الهتلرية التي كانت تقوم على الإبادة الجماعية؟ بالطبع لا، يجادل ضيفنا. ألا تمارس أميركا نوعا من الإبادة الجماعية من خلال التلاعب بقوت الشعوب ودفعها إلى الموت جوعا؟ ألا يعترف المسؤولون الأميركيون بأنهم يريدون الحد من عدد سكان العالم كي يستأثروا بثرواته؟ أليست صناعة الجوع سياسة استعمارية قديمة بدأها البريطانيون ويمارسها الأميركيون الآن بشتى الطرق؟ أليست السياسات الأميركية مسؤولة عن تجويع حوالي مليار إنسان في العالم؟ ألم يصبح غذاء الفقراء لعبة في أيدي البورصات الأميركية والغربية؟ ألا يموت الملايين جوعا بسبب المضاربات الأميركية على أسعار القمح والمواد الغذائية الرئيسية؟ هل تعاني العملة الأميركية فعلا أم أن الأميركيين يخفضون قيمة دولارهم لمصلحتهم الخاصة؟ لكن في المقابل، أليس من الخطأ تحميل أميركا وزر موجة الغلاء الرهيبة في بلداننا العربية؟ صحيح أن سعر الأرز ارتفع بنسبة 30% في العالم لكن لماذا ارتفع في بلداننا بنسبة 300%؟ أليس بسبب سياساتنا الاقتصادية الأكثر جهنمية من السياسات الأميركية؟ لماذا نحمل الدولار الأميركي الضعيف مسؤولية التدهور المعيشي في دولنا؟ أليس بإمكاننا أن نفك ارتباط عملاتنا بالورقة الخضراء؟ ألا يضارب التجار والمسؤولون العرب على قوت الشعوب أيضا؟ لماذا لا نطور سياساتنا الزراعية بدلا من لوم بورصات الحبوب الأميركية؟ هل كنا سنتأثر بارتفاع أسعار الحبوب لو كان لدينا أمن غذائي ومخزون إستراتيجي من القمح والذرة والأرز؟ لماذا كلما طلق رجل زوجته نلوم السياسات الأميركية؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستديو على الوزير السابق الدكتور عمرو سالم، وعبر الأقمار الصناعية من عمان على نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السفير رينو هارنيش، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

السياسة الأميركية بين التجويع والمساعدات

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس. لو بدأت مع السفير هارنيش في عمان، سعادة السفير هل تستطيع أن تنكر أن كل ما يعانيه العالم الآن من تخبط اقتصادي وغلاء ومجاعات أنتم مسؤولون عنه بسبب سياساتكم الاقتصادية الجهنمية؟

رينو هارنيش: السلام عليكم يا فيصل، وأنا يسعدني أن أكون هنا في عمان مقدما لكم من أحاديث هنا من عمان. وما سأقوله هنا عن أزمة الغذاء العالمي هو أن الولايات المتحدة قلقة جدا والشعب الأميركي متعاطف جدا وقلق جدا بشأن الجوع في العالم ولذا فإننا نتخذ موقفا قياديا لعمل شيء ما تجاه هذا الوضع فنحن نقدم مساعدات أجنبية كبيرة للعالم وهناك ما يقرب 50% من مساعدات برنامج الغذاء العالمي منا ولكننا لن نقف عند هذا الحد بل نريد أن نرى أن المشاكل الزراعية يتم حلها وهذه كثيرة، ففي العالم ليس هناك استخدام كاف للعلماء المدربين لزيادة المحاصيل الزراعية وهناك عوائق تجارية كبيرة تعيق وتؤخر المنتجات من أن تتحرك وأيضا هناك عوائق أمام الصادرات فمؤخرا الأرجنتين وأوكرانيا وعدد من الدول عادة تقدم الكثير من الطعام للعالم إلا أن السوق وقفها من أن تقوم بذلك إذاً فالولايات المتحدة قلقة جدا ونريد أن نرى من خلال مساعداتنا الغذائية أن هذه الأزمة يتم حلها ومن ثم نقوم بحل المشاكل الكبيرة المتعلقة بالعلم والتقنيات والعوائق التجارية.

فيصل القاسم: طيب، جميل جدا، سعادة الوزير هنا في الأستديو، يعني لماذا كل هذا اللوم للولايات المتحدة واتهامها بأنها تأخذ مكان الله عز وجل في التحكم بأرزاق البشر وهذا سعادة السفير نائب وزيرة الخارجية الأميركية يقول لك إنه بالعكس الأميركيين شعبا وحكومة متعاطفون وقلقون من أزمة الجوع والغلاء في العالم وهم يفعلون كل ما بوسعهم لتفاديها.

عمرو سالم: الحقيقة أولا أرحب بسعادة السفير، طبعا الشعب الأميركي من المعروف أنه شعب طيب وشعب ممتاز وهو يشعر بشعور الآخرين في العالم، المشكلة هي في السياسة الأميركية المعتمدة والتي لا ندعي شيئا وإنما ننقل من السياسة نفسها، فمن المعلوم أن مجلس الأمن القومي الأميركي عندما كان الدكتور هنري كيسنجر رئيسا له في عام 1974 أصدر مذكرة حول عدد سكان العالم، اعتمدت هذه المذكرة عام 1975 من قبل الرئيس فورد وفي هذه المذكرة يتحدث الدكتور كيسنجر وزملاؤه عن أن زيادة عدد سكان العالم سوف تؤدي أو هي التحدي الأكبر للولايات المتحدة وربما تكون أكبر من التحدي النووي لأنها ستحرم الولايات المتحدة من الثروات الطبيعية للدول الأقل تطورا، هذا من ناحية، ولأن زيادة عدد السكان في هذه الدول سوف تؤدي إلى ظهور جيل معادي للإمبريالية، وفي هذا المجال يتحدث دكتور كيسنجر وكأنه الخالق لأنه قرر سلفا أن كل من سيولد في هذه الدول سوف يكون معاديا للولايات المتحدة..

فيصل القاسم (مقاطعا): وبالتالي عليكم أن تقضوا عليه على طريقة الملك حيرود يعني.

كيسنجر أشار في مذكراته عام 1974 إلى أن زيادة عدد سكان العالم هي التحدي الأكبر للولايات المتحدة، واقترح لمكافحة هذه الزيادة استخدام الغذاء كسلاح
عمرو سالم (متابعا): وبالتالي علينا أن نقلل من عدد السكان. أيضا في نفس السياسة في نفس الوثيقة يقول الدكتور كيسنجر إن على الولايات المتحدة أن تبقي سياستها الذاتية للحد من النسل سرا لا تبوح به لأية دولة في العالم لأنها في الحقيقة لا تحد النسل في الولايات المتحدة، وقد اقترح عدة أمور لمكافحة الزيادة السكانية منها استخدام الغذاء كسلاح وحتى قال إن الدول التي لا تضع سياسات لحد النسل لن يقدم لها المعونات الإنسانية حتى في حالات الكوارث. فالمشكلة إذاً في السياسة. وأنا طبعا لا أستطيع أن أكذب سعادة السفير إذا قال إنه حتى الإدارة الأميركية قلقة، فإذا كانت قلقة فعلا على سكان العالم عليها أن تعيد النظر في هذه السياسة التي ما تزال معتمدة.

فيصل القاسم: هذه السياسة التجويعية.

عمرو سالم: التجويعية، تماما.

فيصل القاسم: سعادة السفير، سمعت هذا الكلام، يعني أنت تقول إن الشعب الأميركي متعاطف والحكومة الأميركية قلقة جدا من ارتفاع أسعار الغذاء في العالم وأزمة الغذاء وكل هذا الكلام، ونحن نعلم أن الأميركيين كانوا يحذرون من ارتفاع عدد سكان المعمورة منذ زمن بعيد، وقد قال وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنمارا في خطاب له أمام نادي روما عام 1979، قال بالحرف الواحد "إن الارتفاع الصاروخي لعدد سكان العالم يشكل أكبر عائق أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم لهذا ينبغي علينا أن نمنع وصول عدد سكان الكون إلى عشرة مليارات نسمة" ويرى الوزير، عفوا، أن هناك طريقتين لتحقيق ذلك "إما بتخفيض معدل الولادات في أصقاع العالم أو برفع معدل الوفيات، والطريقة الأخيرة يمكن أن تتحقق بعدة أساليب، ففي هذا العصر النووي يمكن للحروب أن تؤدي الغرض بسرعة فائقة وناجعة للغاية وهناك طبعا المجاعة والأمراض وهما سلاحان ما زالا موجودين حتى الآن". هذا الكلام لوزير الدفاع الأميركي السابق روبرت ماكنمارا، يعني باختصار أنتم تجوعون العالم الآن، أنتم وراء مجاعة أكثر من مليار إنسان، وتأتي وتقول لي متعاطفون، كيف متعاطفون؟

رينو هارنيش: أود أن أقول إن الولايات المتحدة، أنا تحدثت عن برنامج المساعدات وحقيقة أننا أكبر مقدم للمساعدات في العالم إلى الآن. ثانيا، نحن غالبا أكبر مصدر في العالم وفي الحقيقة هذا العام 2007-2008 سوف يكون لدينا 16% أكثر من الذرة تصدر من الولايات المتحدة ولذا من خلال برنامجنا للمساعدات والصادرات فإننا نساعد على تخفيف أو التخفيف من حدة المشكلة الفورية المتعلقة بالطعام. ولكن بالنسبة لوزراء الدول الصناعية الثماني وما يقولونه في اليابان فلقد أكدوا على أننا بحاجة إلى أن نتوصل إلى السبب الجوهري لمشكلة الإنتاجية الزراعية ففي أفريقيا يقدر أن مزارعا على إيكر واحد يحصل على ثُمن ما يحصل نظيره عليه في آسيا أو ينتجه لذا فهناك الكثير من القلق من قبل قادة العالم لكي يساعدوا الدول الفقيرة وخاصة في أفريقيا فنحن نركز عليها من خلال البيان الذي صدر عن قمة الدول الصناعية الثمانية اليوم وذلك لاتخاذ الخطوات ولتقديم البذور السليمة ولتقليل التعرفة بين الدول الأفريقية فبالنهاية الناس يتحدثون عن الشمال والجنوب والإتجار بينهما ولكن الجنوب أيضا مهم فهناك كانت دراسات أظهرت إكمالية التجارية وأن التجارة تكمل بعضها بعضا في التبادل التجاري بين الجنوب والجنوب إذاً علينا أن نفتح هذه الأسواق إذاً فهناك حاجة إلى العلم المنفتح وللإتيان بالتقنيات الجيدة للمزارعين في العالم وعلينا أيضا أن نفتح الأسواق..

فيصل القاسم (مقاطعا): سعادة السفير، جميل جدا، بس سعادة السفير بس خليني أقاطعك..

رينو هارنيش (متابعا): ولقد تحدثت عن الجنوب والجنوب وإن كل ما نفكر فيه هو مفاوضات الدوحة وهنا الولايات المتحدة تود أن ترى جديا أننا نتخلص من نظام التعرفة..

ملف الوقود الحيوي وأزمة الحبوب



فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة واحدة، ثانية واحدة، سعادة السفير أرجوك بس ثانية واحدة خلينا نجلي النقاط، أنت تقول إن الولايات المتحدة أكبر مقدم للعون والدعم في العالم لكن نسمع في الآن ذاته من مقرر برنامج الغذاء للأمم المتحدة السويسري السابق جان زيغلر يقول إن ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات يعني لا يساوي سوى كأس ماء لكل فقير في العالم. يعني بتعطونا كأس ماء وبتعيّروننا فيه في نهاية المطاف؟ ثانيا، يقولون إن استخدامكم للوقود الحيوي وخاصة مادة الذرة، والكلام لزيغلر، هو جريمة بحق البشرية. جريمة بحق البشرية، أنتم تجرمون بحق البشرية، كيف ترد؟

رينو هارنيش: أنا أعتقد أن الوقود الحيوي هو مصدر مهم لتقليل انبعاثات الغازات والوقود الحيوي هو مصدر مهم أيضا لتطوير أمن الطاقة والكثير من الدول حول العالم ليس فقط الولايات المتحدة تواجه مشاكل في أمن الطاقة وبنهاية الأمر الوقود الحيوي أيضا هو طريقة مهمة للتنمية الريفية ولإدخال الدخل إلى المزارعين لكي يستطيعوا تحويل جزء من هذا الوقود الحيوي واستخدامه. وأقول عندما نريد الوقود الحيوي فإننا نريده بطريقة مستدامة فنحن لا نريد أن ننتج الوقود الحيوي على حساب الطعام ولا على حساب التنوع الحيوي، إذاً ففي الولايات المتحدة قانوننا الذي أقر منذ فترة وهو يتعلق بالطاقة وأمنها يُلزم الحكومة أن تدرس كل آثار الوقود الحيوي وأن توجد السبل وأن تسمح لهذا الوقود الحيوي وأنواعه التي تلبي المعايير وهي تكون مستدامة، وهذا هناك..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، لنعط المجال، عفوا أشكرك سعادة السفير لنعط المجال لسعادة الوزير هنا في الأستديو. كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني نحن كيف نشكك سعادة الوزير بأن الولايات المتحدة أكبر مقدم للمعونات الغذائية في العالم؟ وتحدث الرجل عن أنها ستزيد من كمية تصديرها للحبوب وخاصة الذرة.

عمرو سالم: هو الحقيقة شقين أنا أظن سليمين، هي أكبر مقدم للمساعدات ولكن ما هي قيمة هذه المساعدات؟ في العام 2007 نزلت المساعدات إلى حوالي ثلاثمائة مليون دولار وهي لا تكفي لإطعام قطعة بسيطة من الجيش الأميركي في العراق، فطبعا نحن نقدر المساعدات هي ليست المشكلة في المساعدات. بالنسبة للمصدر، أنها المصدر الأكبر هذا حقيقي ولكن باعتبار أن الولايات المتحدة هي الدولة الأكبر والأعظم في العالم يجب عليها أن تتوقف عن التفكير في أنها يجب أن تكون المصدر، يجب أن تنتج هذه الدول أيضا الدول الزراعية في العالم أن تنتج محاصيلها الإستراتيجية وأن لا تُمنع عن ذلك عن طريق البنك الدولي وعن طريق صندوق النقد الدولي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهما الذراعان الاقتصاديان لأميركا.

عمرو سالم: وهما الذراعان الاقتصاديان لأميركا واللذان حُددا تماما من قبل هنري كيسنجر في وثيقته التي اعتمدت سياسة. فالهندوراس مثلا كانت تضع قيودا كبيرة على استيراد الحبوب وكانت تنتج الحبوب لديها، اضطرت إلى الاقتراض من البنك الدولي مبلغ حوالي 3,6 مليار دولار فوضعت عليها شروط أولا أن تزيل هذه الرسوم على الاستيراد وثانيا في المرحلة اللاحقة أن تخصخص صوامع الحبوب فيها، نتيجة لهذه الإجراءات وخلال أقل من عشر سنوات انخفض عدد المزارع مزارع الحبوب مزارع الأرز تحديدا من عشرين ألف مزرعة إلى 1300 مزرعة وأصبحت الهندوراس تستورد 83% من حاجتها من الأرز..

فيصل القاسم (مقاطعا): من الخارج.

عمرو سالم: من الخارج، بينما كانت هي قبل ذلك سلة الغذاء لأميركا الوسطى. فإذاً على الولايات المتحدة أيضا أن تساعد هذه الدول على الزراعة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني ماذا فعلت الولايات المتحدة بهذه الحالة؟ عملت على تجويع الهندوراس.

عمرو سالم: نعم الهندوراس جاعت..

فيصل القاسم (متابعا): وبقية الدول..

عمرو سالم (متابعا): في عشر سنوات معدل النمو كان 0,5%، المزارعون تركوا أراضيهم تماما وذهبوا للبحث عن عمل لأن المزارع الهندوراسي يقول إنني لا أمتلك ثمن السماد ولا أمتلك ثمن طعامي..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهذا ينسحب على العديد من دول العالم، دول العالم الثالث.

عمرو سالم: وعشرات، كل دول العالم على الإطلاق، الدول الزراعية التي طبقت هذه الوصفات انتهت إلى ما انتهى إليه الهندوراس. أما بالنسبة للذرة فعندما كشف أحد الباحثين في جامعة بيركلي للمجتمع العلمي أن بعض مراكز البحوث تجرب نوعا من الذرة في المناطق النائية في المكسيك إذا تناولها الإنسان أصبح عقيما ولا ينجب، فطرد من جامعته. نحن نريد تطوير البذور بناء على البذور المحلية..

فيصل القاسم: الموجودة في بلداننا.

عمرو سالم: الموجودة في بلداننا. البذور التي تباع إلينا..

فيصل القاسم: الحبوب؟

عمرو سالم: الحبوب التي تباع إلى كل دول العالم..

فيصل القاسم: من أميركا.

عمرو سالم: تنتج لموسم واحد فقط وبالتالي يصبح المزارع مضطرا لشرائها في كل عام، فلماذا هذا الشيء؟ الحقيقة أننا أمام مشكلة كبيرة وهي سيطرة الشركات النفطية والزراعية والكيميائية على القرار في الولايات المتحدة ولصالحها.

فيصل القاسم: وماذا ينتج عن ذلك؟

عمرو سالم: ينتج عن ذلك أن الدول الزراعية في كل أنحاء العالم، الصغيرة طبعا، تتخلى عن الزراعة مجبرة، تنقرض فيها الزراعة وتصبح مستوردا رئيسيا. وقد أشار سعادة السفير إلى أنه يريد أن تزال القيود أمام الصادرات من أميركا، أي نفس الوصفة التي طبقت في هندوراس وطبعا هندوراس أخذتها مثالا ولكن بوليفيا والكثير من دول العالم..

فيصل القاسم (مقاطعا): والكثير من الدول العربية حتى.

عمرو سالم (متابعا): طبقت نفس الوصفة، ونُصحوا بدل القمح مثلا والأرز وغيرها أن يزرعوا الفراولة، الفريز أو أن يزرعوا بعض الفواكه الإستوائية وكأن الناس بحاجة إلى هذه المحاصيل!

فيصل القاسم: سعادة السفير في عمان، استمعت إلى هذا الكلام، الذي يحدث الآن من مجاعة، أنت تعلم أن هناك حوالي يعني حوالي مليار جائع في العالم، هذا بسبب ضغوطكم وشروطكم الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أنتم تقضون على الزراعات في العالم وذكر لك سعادة الوزير هنا في الأستديو الهندوراس مثالا.

مليار شخص يعيشون تحت خط الجوع، 162 مليونا من هؤلاء يعيشون على أقل من خمسين سنتا في اليوم
رينو هارنيش: أولا يا فيصل علي أن أقول إنني لم أسمع ما قاله السيد سالم فأنا يصلني ثلاث متحدثين إذاً سآخذ السماعة من أذني. الآن يا سيد فيصل الولايات المتحدة لا تجوع مزارعي العالم وفي الحقيقة الرئيس بوش اقترح هذا العام للكونغرس بأننا نقدم طريقة جديدة للمساعدات الدولية الآن نقدم المساعدات للعالم وطلبنا من دول مانحة أخرى أن تصبح أكثر سخاء في تقديمها للمساعدات الغذائية لأننا ندرك أن الشعب الأميركي رحيم ونحن ندرك أن الجوع في العالم كما قلت مليار شخص يعيشون تحت خط الجوع وأنا أقول من هؤلاء 162 مليون يعيشون على أقل من خمسين سنتا في اليوم،  نحن نعرف هذا ونحن نشعر بالرحمة تجاههم ولقد قدمنا مساعدات غذائية ونحث الآخرين على القيام بذلك لهم ولكننا لا نريد أن نزيل الإنتاجية الزراعية في العالم أو أن نضعفها بل إننا نحث على الإنتاج الزراعي المحلي لتلك الدول التي تحصل على المساعدات وأحد الطرق لفعل ذلك قال الرئيس بوش إنه يريد أن يكون هناك 25% من كل المساعدات الغذائية الأميركية تشترى محليا في الأسواق خارج الولايات المتحدة وهذا يشجع المزارع المحلي ويعطيه الدخل لكي يجني محاصيل بشكل أكبر. وأقول هنا إن ثقل سياستنا في الولايات المتحدة هو أولا أن نقدم مساعدات زراعية غذائية كافية ونريد للآخرين أن يقوموا بذلك ليس فقط الولايات المتحدة بل نريد مساعدات الدول المنتجة الكبرى مثل اليابان والأوروبيين، ومن ناحية أخرى نريد أن يكون هناك اختراعات جديدة في طرق العمل الزراعي، لا يمكن لنا أن نتحمل الأفكار الصغيرة البسيطة بأن يكون هناك مزارع واحد ومنطقة زراعية ضيقة بل نريد استخدام التقنيات الحديثة والبذور أن تقدم للمزارعين في العالم وخاصة في أفريقيا لكي نتمكن من إزالة وباء الجوع الذي يعم العالم.

دور المضاربات وحقيقة أزمة النفط



فيصل القاسم: بس يا سعادة السفير إن شاء الله تكون عم تسمعنا الآن، سعادة السفير يعني إذا كنتم فعلا مهتمين في الحد من موجة الغلاء في العالم التي تجتاح الدول العربية، الآن نحن نعلم أن الكثير من الدول العربية تعاني معاناة شديدة بسبب سياساتكم الاقتصادية وبسبب ضغوطكم، إذا كنتم مهتمين فعلا بذلك لماذا لا تتوقفون عن استخدام الجزء الأكبر من منتجاتكم الزراعية التي يقتات عليها الملايين في العالم كوقود حيوي؟ أنتم تحرقون القمح والأرز والذرة ملايين الأطنان من هذه المواد من أجل إنتاج الوقود الحيوي هذا من جهة، من جهة أخرى لماذا لا تضعون حدا للمضاربين في بورصاتكم الأميركية في البورصات التي تحدد أسعار الأرز والقمح والمواد الغذائية؟ نحن الآن في بلداننا نعاني الجوع ونعاني الفقر ونعاني كذا بسبب المضاربات لم يعد الكثيرون يستطيعون أن يأكلوا الأرز لأنكم أنتم تحددون سعر الأرز وتتلاعبون به وبقوت الشعوب؟

رينو هارنيش: في الحقيقة أود أن أقول إننا نهتم بالوقود الحيوي ولا ننظر إلى أنواع الوقود الحيوي لا ننظر إليها كعائق لكي لا يأكل الناس ولكننا نريد أن نتعامل بالوقود الحيوي لكي يتم إنتاجه بشكل لا يعرض الطعام للخطر، نحن نؤمن أن هذا مهم للتنمية وخاصة للدول النامية. الآن نحن نشارك البرازيل وهي منتج أساسي للوقود الحيوي لتقديم التقنيات للدول في البحر الكاريبي ودول أميركا الوسطى لكي يتمتعوا بالنتائج التي نراها هنا في الدول الغنية، فالمزراعون في هاييتي وفي الدول الكاريبية يمكن لها أن تنتفع بإنتاج الأشياء التي هي ضرورية جدا. دعونا نتذكر يا فيصل أن أسعار النفط تزيد بشكل كبير من ثلاثين دولار للبرميل منذ بضعة أعوام إلى 140دولار للبرميل إذاً يجب أن نعطي هذه الدول الصغيرة سبيلا لكي يكون لديهم مواردهم الخاصة للطاقة إذاً فأنا أقول إن الوقود الحيوي هو ليس المشكلة هنا وليس الشيطان الذي يحاول البعض تصويره كذلك.

فيصل القاسم: طيب سعادة الوزير، سمعت هذا الكلام يعني الرجل يقول لك إنه يجب أن لا نضع اللوم على المضاربين الذين يتحكمون بأسعار الخبز والقمح والأرز والذرة في العالم، يعني البعض يقول إن مثلا الآن العالم يجوع بسبب إن المضاربين في بورصات نيويورك ولندن يتحكمون بقوتنا، يقول لك هذا غير صحيح من جهة ومن جهة أخرى إن الوقود الحيوي نحن بالعكس نحن نريد أن نتجنب أزمة الوقود في العالم خاصة وأن أسعار النفط وصلت إلى الأعالي؟

عمرو سالم: أرجو أن يسمعني السيد هارنيش هذه المرة، على ما يبدو في المرة الماضية بالنسبة لهندوراس كان ربما الصوت، لم يحب موضوع هندوراس لذلك سمعك ولم يسمعني! إذا سلمنا جدلا بأن الوقود الحيوي ليس مشكلة وهناك الحقيقة الكثير من النظريات التي تقول إن الوقود الحيوي ليس هو مشكلة العالم لأنه لو كان فعلا بهذه الكميات الكبيرة لانخفض سعر النفط،  ولكن نعود إلى الشيء الأساس مرة أخرى يقول السيد هارنيش إنه يريد توجيه مساعدات إلى الدول الفقيرة، أفريقيا يا سيدي تذهب النسبة الكبرى من مياه أنهارها إلى المحيطات وإلى البحار، الكثير من الدول لا تحتاج إلى غذاء كمساعدة وإنما تحتاج إلى من يتركها تزرع منتجاتها، الدول الزراعية الصغيرة مهما زاد إنتاجها لن تستطيع أن تؤثر في القمح مثلا، حتى لو أخذنا دولة تنتج القمح وضاعفت إنتاجها ثلاثة مرات لا يمكن لها أن تؤثر في سعر القمح العالمي بينما اليوم يحدد سعر القمح في البورصات نتيجة المضاربات وينطبق على هذه الأسواق..

فيصل القاسم (مقاطعا): هل يمكن أن تفسر لنا موضوع المضاربة بالنسبة للإنسان الذي لا يجد رغيف الخبز الآن في مصر وفي كثير من الدول العربية كيف يعني يؤثر عليه ذلك؟ تريد أن تقول لي إن هؤلاء المضاربين في نيويورك يتحكمون بخبزي وبرغيف خبزي الآن؟ كيف؟

عمرو سالم: طبعا بشكل غير مباشر عندما تأتي دولة منتجة للقمح مثلا وفي البورصات يقال إن سعر طن القمح كذا، فكيف لمزارع القمح بأن يبيع قمحه بربع هذا السعر؟ حتى لو كانت كلفة إنتاج هذا القمح متدنية فإنه سينتهي إلى التهريب هذا أولا..

فيصل القاسم (مقاطعا): أو إلى رفع أسعاره.

عمرو سالم: أو إلى رفع أسعاره.

فيصل القاسم: وبالتالي لا يستطيع الناس أن يأكلوا خبزا أو أرزا أو ذرة؟

عمرو سالم: تماما، من ناحية أخرى إن رفع أسعار النفط التي تحدث عنها السيد هارنيش هي ليست مصادفة ولا تتعلق باستهلاك النفط فهناك وثائق نشرت في الولايات المتحدة الوثائق أنتجتها شركة شيفرون وتكسيكو وموبيل جميعها وكلها تعود إلى العام 1996 تقول بأن فائض إنتاج المصافي مصافي النفط في الولايات المتحدة يؤدي إلى انخفاض نسبة ربح هذه الشركات ولذلك تقول إن هناك مجموعة من الإجراءات والأحداث التي يجب أن تحدث لترفع أسعار النفط وحددوا طبعا أولا تخفيض الطاقة الإنتاجية لهذه المصافي لخلق أزمة نفط. يعني منذ الحرب العالمية الثانية وحتى ما قبل احتلال العراق لم يتجاوز سعر البرميل حوالي 40 دولار، عندما شنت الولايات المتحدة الهجوم على العراق ارتفعت إلى 60 دولار وهذا مبرر نتيجة الخوف من انقطاع النفط ولكن منذ بداية الاحتلال وحتى الآن منطقة النفط في العراق هي منطقة آمنة واسمها المنطقة الآمنة والنفط يتدفق في الخليج العربي دون أي نوع من العوائق واستهلاك النفط لا يمكن أن يكون قد ازداد أربع مرات خلال أعوام قليلة، الواقع أن الوثائق نفسها التي أصدرتها هذه الشركات تقول عن تخفيض إنتاج المصافي وتقول أيضا إننا سنشتري النفط من الدول التي تبيعه بسعر رخيص، والكثيرون يتوقعون أن كل الدول التي تبيع نفطها بسعر رخيص داخليا طبعا سوف تعاني من مشاكل واتهامات بالإرهاب وغيرها لرفع أسعار النفط.

فيصل القاسم: جميل جدا، سعادة السفير سمعت هذا الكلام، تتحدث عن ضرورة يعني اللجوء إلى حرق الحبوب من أجل استخدام الوقود الحيوي أو إنتاج الوقود الحيوي بسبب ارتفاع أسعار النفط، السيد الوزير يقول لك هنا إنه ليس هناك مشكلة نفط في العالم ليس هناك أزمة نفط ونحن نعلم أن المعروض من النفط في السوق العالمي أكثر من حاجة الدول في العالم كل دول العالم لهذه المادة هذا من جهة، من جهة أخرى أنتم يعني ربطكم لعملات الكثير من الدول بدولاركم أيضا يؤدي إلى كوارث اقتصادية بدأنا نشهدها الآن دولاركم ينخفض والمجتمعات تعاني في الدول العرببة كلها بسبب دولاركم وبسبب تلاعبكم بأسعار النفط، يعني أنت تقول 140 دولار ولكنه في نهاية المطاف هو في مصلحة الاقتصاد الأميركي وليس العكس؟

رينو هارنيش: في الحقيقة السيد سالم أنا لم أكن أسمع ما قلته ولكنني سمعت أنك تحاول أن تفسر سبب زيادة أسعار النفط، نحن نهتم بأسعار النفط المرتفعة وإن تحدثت إلى المزارعين فإنهم مستاؤون بسبب ازدياد أسعار النفط والبنزين لأنهم بحاجة إلى تحميل بضائعهم على شاحنات وشحنهم إلى السوق، فزيادة أسعار الطعام تتأثر بشكل كبير بأسعار النفط المرتفعة وفكر بما يؤثر ذلك فكر بالشخص الذي يكسب ربما مائتين وخمسين دينارا أردنيا على سبيل المثال في الشهر وفجأة الكاز يكلفه كثيرا، إذاً فكيف سوف يعيش؟ إذاً علينا أن نخالف فكرتك بأن زيادة أسعار النفط لا تؤثر على الطعام بل كان لها تأثير كبير وعلينا أن نجد سبلا لتقليل ذلك وأحد الأمور  التي قمنا بها ولقد تحدثت عن الوقود الحيوي هي أن نساعد دول العالم لكي تتعامل مع الطاقة المتجددة وأنا شاركت في مؤتمر للطاقة المتجددة في مارس والدول توحدت وتعهدت أن تقوم بزيادة الطاقة المتجددة مثل طاقة الريح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وأن تتعامل مع هذه الأنواع من الطاقة وأن تلبي الطلب في السوق وهذا أمر مهم جدا وهذه لها أسبابها الكثيرة بالنسبة لتقليل الفقر في العالم.

تأثير انخفاض الدولار وارتباط العملات العربية به



فيصل القاسم: طيب، سعادة الوزير أنت تتحدث عن مثلا أن البورصات الأميركية تتلاعب بأقوات الشعوب من خلال رفعها وكذا كما تلاعب في يوم من الأيام جورج سورس باقتصاديات جنوب شرق آسيا وأدى إلى تدمير العديد من اقتصاديات جنوب شرق أسيا بسبب المضاربة، ماشي؟ طيب نحن هنا نتحدث عن الأرز والحبوب والقمح التي ارتفعت أسعارها ومواد غذائية كبيرة ولكن نحن نعلم أن هذه النسبة لا تتجاوز 30% الأرز ارتفع في العالم 30% القمح أيضا مواد غذائية أخرى، لماذا يرتفع في بلداننا العربية 300%؟ لماذا نضع اللوم على أميركا في هذه الحالة؟ لماذا لا نضعها على التجار الجشعين والحكومات الفاسدة في بلداننا العربية التي ترفع سعر الأرز من مثلا نصف دولار بيصير بخمس دولارات؟

عمرو سالم: أولا دعني أصحح أمرا هاما، أنا لم أقل إن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر في ارتفاع أسعار الطعام بل قلت العكس قلت إن جزءا كبيرا من ارتفاع أسعار الطعام هو بسبب ارتفاع النفط..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهو غير مبرر بسبب وجود كمية كافية من النفط وعدم وجود خطر على النفط.

عمرو سالم: والوثائق التي أصدرتها شركات النفط نفسها تؤكد ذلك، تؤكد أنها سوف تقوم برفع أسعار النفط بإجراءات معينة. أما بالنسبة لانعكاس ارتفاع الأسعار بين العالم ودولنا فأرجو أن لا نحمل دولنا أكثر مما تحتمل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب يا سعادة الوزير الأرز ارتفع 30% في السوق العالمي ليش ارتفع عنا 300%؟

عمرو سالم: أولا دكتور فيصل الغذاء لم يرتفع تدريجيا في العالم كان يرتفع تدريجيا بشكل بسيط كل عام، أنا لا أصدق في أي حال من الأحوال أننا استيقظنا منذ أربع أشهر وجدنا أن العالم فيه نقص غذاء وارتفعت الأسعار هذه الرفعة الكبيرة..

فيصل القاسم (مقاطعا): إذاً هناك عملية توقيت؟

عمرو سالم: هناك عملية معينة توقيت طبعا هناك إجاعة رأينا آثارها في كوريا الشمالية عندما دخلت كوريا الشمالية في المجاعة اضطرت أن تسلم كل ما يتعلق ببرنامجها النووي إلى الولايات المتحدة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تريد أن تركع العالم أميركا من خلال الغذاء؟

عمرو سالم: يا سيدي هذه هي السياسة المعلنة السياسية موجودة ومنشورة، سياسة كيسنجر منشورة وحتى تخفيض الدولار سياسة نيكسون ما سمي بـNEP  أوnew economy plan  تقول بأن تخفيض الدولار يؤثر إيجابا في الاقتصاد الأميركي طبعا دول..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس لكن أليس من المبالغة أن تتهم السياسات الاقتصادية الأميركية بأنها مثل السياسات النازية وبأن دوق أدنبرة قال أشياء خطيرة؟

عمرو سالم: أنا لا أريد أن أتحدث عن النازية بهذا المعنى، طبعا النازية ارتكبت جرائم كبيرة جدا ولكن أتحدث عن واضعي هذه السياسة كيسنجر وأعوانه وبعض أعداء نادي روما الأمير فيليب دوق أدنبرة..

فيصل القاسم (مقاطعا): زوج الملكة إليزابيث.

عمرو سالم (متابعا): قال مرة من ضمن نادي روما إنني لو أتيح لي بعد الموت أن أعود إلى الحياة بشكل تقمص فإنني أتمنى أن أعود كفيروس قاتل للحد من عدد السكان. في الحقيقة ما أريد أن أقوله بكل بساطة لست أنا من يستطيع تجريم الناس ولكن لا يحق لأي إنسان في العالم أن يقرر هو أي دولة تستطيع أن تزداد سكانيا وأي دولة لا تستطيع وخصوصا عندما يضع في سياسته بأننا يجب أن نحد من زيادة السكان في هذه الدول لكي لا يستهلكوا ثرواتهم الباطنية كي نأخذها نحن، هذا نصا، وكذلك لا نريد أن يولد جيل معاد للإمبريالية. من هو السيد كيسنجر أو من أقر هذه السياسة، من هو ليقرر كيف سيكون تفكير الجيل الجديد الذي لم يولد بعد؟ ربما الكراهية الموجودة الآن هي نتيجة لهذه السياسات وليس العكس، في الواقع إن الولايات المتحدة نفسها قوانينها في داخل الولايات المتحدة وحقوق الإنسان فيها رائعة ولا تدعو إلى حد النسل ولكن المشكلة أن ما تصدره الولايات المتحدة إلى الخارج من سياسات اقتصادية وصناعية وزراعية هو في الحقيقة سياسات استعمارية تماما مثل الاستعمار القديم وأحيانا بدون احتلال وأحيانا باحتلال مثل العراق.

فيصل القاسم: جميل جدا، سعادة السفير لا أدري إذا كنت قد استمعت لسعادة الوزير لكن ألخص لك باختصار ومن خلال أسئلة، يعني ما نشهده اليوم من عمليات تجويع وقتل لملايين البشر من خلال حرمانهم من الغذاء والسلع الأساسية هذه ليست سياسة جديدة بل سياسة استعمارية قديمة اتبعها البريطانيون في الهند مثلا ويقول كتاب الهنود بأن الهند كانت تعاني كل  قرنين من مجاعة واحدة وعندما دخل المستعمر البريطاني إلى الهند أصبحت الهند تعاني من مجاعة كل سنتين وظل عدد سكان الهند محافظا على نفسه طيلة وجود الاستعمار البريطاني في البلاد، قضوا على ملايين الهنود من خلال سياسة التجويع وأنتم الآن تفعلون الشيء نفسه أنتم قتلتم أكثر من مليون عراقي من أجل أن تستأثروا بثروات العراق وببتروله تحديدا. كيف ترد؟

رينو هارنيش: أعتقد أننا لا يجب أن نكون سجناء الماضي، السيد سالم ذكر مرارا هنري كيسنجر وروبرت ماكنمارا هؤلاء كانوا شخصيات منذ خمسين عاما ولقد تحدثتم عن السياسة الاستعمارية البريطانية التي كانت منذ 150 عاما، لا يجب أن نكون سجناء لهذا الماضي ولكنني أعيش اليوم وأريد أن أقوم والأميركان يريدون أن يقوموا بأمور تحسن العالم غدا. وبالمناسبة معظم الناس يفترضون، لا أدري من أين أتيتم بمذكرات كيسنجر هذه، ولكن معظم الناس يتوقعون أن سكان العالم سيكونون تسعة مليارات بحلول 2050، والتركيبة السياسية ما زالت غير واضحة ولكننا يجب أن ننتظر رؤيتها ولا يمكن أن نفترضها، إلا أن عدد السكان يزيد ولا تخطئوا بذلك وهي أيضا عدد السكان يزيد في الولايات المتحدة أيضا ونحن بحلول 2050 سنكون 450 مليونا، إذاً دعونا نضع كل هذه الأفكار الخاطئة جانبا بالنسبة للسكان ودعونا نتعامل بالحقائق هنا وهي أننا يمكن أن نتغلب على الفقر وإن عملنا بشأن مساعدة الدول الأفريقية وبعض الدول الفقيرة الأخرى لتقييم سياساتها وإن عملنا بجولة الدوحة وطبقناها لتقليل التعرفة وتقليل القيود المتعلقة بالطعام يمكن أن نقوم بذلك. دعوني أذكر مثالا هناك ربما مختلفا ولكن هنا هو عن دولة أثرت على حياتها وهي الأردن فالأردن كما قامت دول شرق أوسطية دخلت في المؤتمر المتعلق بالطاقة المتجددة والرئيس بوش في ذلك المؤتمر قال إننا بحاجة إلى إسقاط التعرفة، أما التقنيات النظيفة لكي تتمكن الدول من أن تقدم الطاقة بطرق جديدة ولا تعتمد على الواردات النفطية المكلفة..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت يداهمنا سعادة السفير..

رينو هارنيش (متابعا): الممثل الأردني قال إن برلماني أقر بالأمس الإجراءات لإزالة التعرفة في وجهة التقنيات الجديدة، هذا النوع من العمل والتحرك..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، وصلت الفكرة. سعادة الوزير لماذا أنت سجين الماضي؟ لماذا أنت تعيش في الماضي؟ والشيء الآخر يا أخي إذا كنت أنت خائفا من الدولار والدولار يؤثر على لقمة عيشك، فك ارتباطك بالدولار؟

عمرو سالم: سيدي أنا أتمنى فعلا أن أتحرر من الماضي أرجو من الولايات المتحدة أن تتحرر من الماضي، وثيقة كيسنجر لم آت بها اسمها nssm 200  هي سياسة موقعة من قبل رئيس الولايات المتحدة الأميركية وما تزال تنفذ الآن كسياسة بشكل رسمي وليس بشكل سري، أتمنى فعلا أن نتخلص من الماضي ولكي نتخلص من الماضي أتمنى من الإدارة الأميركية الحالية أو اللاحقة أن تصدر أمرا ينهي العمل بهذه السياسية وبالتالي نحن نتفق أننا نتمنى أن ننتهي من الماضي.

فيصل القاسم: لكن أميركا لا تنتهي من الماضي.

عمرو سالم: لكن أميركا ما تزال تنفذ هذه السياسة حتى اليوم.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستديو الدكتور عمرو سالم الوزير السابق، وعبر الأقمار الصناعية من عمان نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سعادة السفير رينو هارنيش. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.