- أهداف الاتحاد ودور العرب فيه
- آفاق الاتحاد في ظل الخلافات العربية
- البدائل العربية للاتحادات الإقليمية والغربية
- التعاون المتوسطي والتطبيع مع إسرائيل
- نتائج العلاقات الاقتصادية مع الغرب

 فيصل القاسم
 
محمد جهيد يونسي
خليل بن سعد
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. شهدت العاصمة الليبية قمة عربية مصغرة للتشاور والتنسيق حول الانضمام لما يسمى بالاتحاد المتوسطي. لماذا يتهافت الحكام العرب على اللحاق بهذا الاتحاد الذي يتبناه الرئيس الفرنسي؟ أليس من المخجل أن ننضم إلى اتحادات أجنبية وأن لا نستطيع أن نقيم اتحادا عربيا واحدا؟ لماذا كل التكتلات والاتحادات التي شهدتها المنطقة العربية من صنع أجنبي؟ أليست الجامعة العربية صناعة بريطانية؟ أليس الشرق الأوسط الكبير فكرة أميركية؟ أليس الاتحاد من أجل المتوسط فكرة استعمارية فرنسية؟ هل يمكن لأحفاد سايكس بيكو الذين قطعوا الوطن العربي إربا إربا أن يسعوا إلى توحيده؟ لماذا تريد فرنسا دمج إسرائيل في الاتحاد الجديد وتفتح لها أبواب المغرب العربي وهي ما زالت تحتل وتقتل وتشرد العرب في فلسطين وسوريا ولبنان؟ بئسا لهذا الاتحاد وبئسا للعرب الذين قبلوا أن يحولوا بلدانهم بعد عقود من الجعجعة القومية إلى حزام آمن للامبراطورية الأوروبية، يصيح آخر. لكن في المقابل ما العيب أن تكون هناك رابطة للمصالح المتبادلة بين دول حوض المتوسط العربية وأوروبا؟ أليس من المفترض أن يدر الاتحاد المتوسطي فوائد اقتصادية جمة على المنطقة؟ أليس من حق بعض الدول العربية أن تلتحق باتحادات أجنبية بعد أن ماتت كل المشاريع الوحدوية العربية؟ ثم أليس من السخف التخوف من الاتحاد من أجل المتوسط لدمج إسرائيل في المنطقة والتطبيع معها؟ ألم يصبح التطبيع موضة قديمة؟ ألم يصل التعاون بين إسرائيل وبعض الدول العربية إلى مرحلة التحالف الإستراتيجي؟ ألم يصبح بعض العرب شركاء إسرائيل في قتل الفلسطينيين وحصارهم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الأمين العام لحركة الإصلاح الجزائرية الدكتور محمد جهيد يونسي نائب رئيس البرلمان الجزائري الأسبق أيضا، وعلى الخبير في العلاقات الدولية الدكتور خليل بن سعد، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أهداف الاتحاد ودور العرب فيه

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الاتحاد المتوسطي الذي تسعى إليه فرنسا هو أولا للتقريب بين العرب وأوروبا أم لضرب أي مشروع عربي قادم؟ للتقريب بين العرب وأوروبا 13,3%، لضرب أي مشروع عربي قادم 86,7%. دكتور يونسي لو بدأت معك بهذه النتيجة، أو قبل أن نتحدث عن هذه النتيجة، كيف يمكن أن نعرف أو نعطي فكرة بسيطة للمشاهد عن ما يسمى بالاتحاد من أجل المتوسط الذي يطبل ويزمر له الرئيس الفرنسي والذي قال عنه بأنه سيغير وجه العالم، كيف؟

محمد جهيد يونسي:  بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، أولا هذا المشروع ليس هو المشروع الوحيد للغرب عموما ولفرنسا، فرنسا تحتل الآن مركز المنظر للغرب في حربها الصليبية الجديدة على أمة الإسلام والعرب، فرنسا الآن عاد لها حنينها لماضيها الاستعماري فهي تحن إلى تلك العهود عهود الإمبراطورية الكبيرة الواسعة وتريد أن تستنسخ لنا مشاريع جديدة الهدف منها واضح، ليس لسواد عيون العرب ولا لسواد عيون دول المغرب العربي وإنما أتت من أجل وضع اليد على مقدرات الأمة في تلك المنطقة، هناك هدف، هناك ثروة طاقوية في المنطقة تريد أن تضع عليها يدها. الملاحظ أن المشروع هذا الذي أطلقه ساركوزي بدا في وهلته الأولى بتسمية بمصطلح معين، الاتحاد المتوسطي، ثم تغير إلى الاتحاد من أجل المتوسط، وهذا دليل على أن هناك كعكعة في المغرب العربي وفي الضفة الأخرى من المتوسط ينبغي تقسيمها بين أقطاب الدول المشكلة للاتحاد الأوروبي ومنها فرنسا وبريطانيا وألمانيا ولذلك هذا ما يفسر الرفض الألماني للصيغة الأولى الاتحاد المتوسطي..

فيصل القاسم: وتغيير الاسم.

محمد جهيد يونسي:  إذاً يعني من المفارقات كذلك أن تجد الدنمارك موجودة في هذا الاتحاد المتوسطي وتجد يعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): فنلندا..

محمد جهيد يونسي (متابعا): ألمانيا وفنلندا وليتوانيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهي بعيدة يعني مئات الأميال أو آلاف الأميال.

محمد جهيد يونسي: الهدف واضح، الهدف هو هدف اقتصادي ونسميه ربما هي محاولة لتقسيم مناطق الاستيلاء ومناطق النفوذ بين أقطاب أوروبا الاتحاد الأوروبي من أجل أن يقع استنزاف تلك الثروات ومن أجل حق الامتياز في هذه المنطقة، يريدون أن يأخذوا هذه الثروات الطاقوية بأثمان زهيدة وبالمقابل يعني يجعلون من أوطاننا سوقا كبيرة لسلعهم، هذا الهدف.

فيصل القاسم: جميل جدا، هذا الهدف. دكتور سمعت هذا الكلام، يعني سمعت، كلام خطير جدا، هذا الاتحاد المتوسطي أو الاتحاد من أجل المتوسط وبالمناسبة كما سمعت النتيجة يعني 86,7% يعتقدون أنه جاء لضرب أي مشاريع عربية، الدكتور زاد على ذلك كثيرا، فرنسا الآن تحمل لواء الصليبية الجديدة. ولا لا؟ تفضل.

خليل بن سعد: شكرا دكتور فيصل، تحية لك ولضيفك الكريم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة تعليق بسيط على هذه النتيجة، لو غيرنا السؤال للمواطن العربي وقلنا له هل تريد أن نستمر في وضعنا المخجل ووضعنا من التقهقر ومن الفقر ومن الكبت ومن الحرمان ومن تكرار الفشل أو تغير؟ كلما ظهرت هذه المؤشرات لكانت النتيجة مختلفة. هذه ملاحظة بسيطة..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن من قال لك إن فرنسا ستغير أوضاعنا وسترفع من مستوانا الاقتصادي يا دكتور يعني؟

خليل بن سعد:  أنا جاي، أول حاجة إن تسمح، هناك قراءتان لهذا الموضوع، قراءة متشائمة أقرب إلى التشدد وهي ما كنت نستمع إليه من الدكتور، والقراءة الواقعية هي الأقرب إلى التفاؤل وأنا ممن يؤيد هذه القراءة الثانية المتفائلة. ما هو الحل؟ أن نواصل في تكرار الفشل وتجاربنا العربية الغراء ووحدتنا العربية ونغرس رؤوسنا يعني في الرمل كالنعام؟ ما هذه الثقافة اللي نحب نغرسها في أوطاننا وفي شعوبنا، ثقافة التآمر والمؤامرات؟ كل يجيب لنا مشروع اليوم! يا دكتور فيصل نحن نعيش حينا من الدهر فريدا من نوعه، ميزة هذا العصر والثابت الوحيد في هذا العصر هو المتغير، وحاليا بالنسبة لنا نعيش عصر التكتلات وهالتكتلات هذه وعقلية التآمر والمؤامرات هذه واتهامنا بالتطبيع مع إسرائيل وأن هذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): قبل أن نأتي إلى إسرائيل، طيب لا أحد يا دكتور، بس خلينا نأخذها نقطة نقطة لأن كلامك خطير، لا أحد ضد التكتلات لكن لماذا لا تكون هناك تكتلات عربية بدل أن يعني نلحق بتكتلات أجنبية ككومبارس؟

خليل بن سعد:  خليني أجاوبك على السؤال يعني سؤالك مباشر وإجابتي ستكون مباشرة بدون مقدمات، أول شيء نحب نفيدك ونفيد السادة المستمعين هو أن الاتحاد من أجل المتوسط وليس الاتحاد المتوسطي، مهمة جدا هذه، من أجل، إذاً الهدف هو المتوسط وليس تحقيق رغبات يعني غربية في المتوسط، هذا أولا. ثانيا، بالنسبة لنا إحنا الاتفاق من أجل المتوسط هو اتفاق شراكة. وكأننا رايحين يعني يوم 13 يوليو بش نمضي اتفاقية حماية واستعمار جديد، هناك فرق بين الشراكة والحماية. ثم هالعقلية اللي بثوها فينا عقلية التآمر والمؤامرات يعني بالنسبة لنا هذه العقلية تجاوزها الزمن، هذا الاتحاد من أجل المتوسط أنا أعتبره شخصيا كناشط في العلاقات الدولية هو فرصة لشعوبنا وليس فخا كما يتبادر للذهون، فرصة أولا يلزم نشوف أن بين ضفتي المتوسط هناك شمال غني ومتقدم وهناك بالنسبة لنا جنوب يعيش في الفقر ويعني قوارب الموت اللي نشوفها فيه كل يوم، خيرة شبابنا والتطرف والإرهاب. سيفتح أمامنا سوقا ضخمة، أكثر من 450 مليون نسمة كل مواطن منهم دخله القومي عشر مرات قد دخل المواطن الجنوب متوسطي، صادراتنا كلها متوجهة، أول شريك بالنسبة لنا دول جنوب المتوسط. ثانيا سيفتح أبواب الاستثمار واسعة أمام الباعثين اللي بش يزيد من وتيرتهم سعيا وراء يد عاملة ماهرة ومتعلمة وخاصة رخيصة، اليوم إحنا مشكلتنا شني هي اليوم؟ مشكلتنا هي الفقر، فالفقر بش يجيب؟ يجيب الاستثمار أو يجيب الانغلاق؟ الاستثمار إما يكون وطني أو يكون استثمار أجنبي، الاستثمار الأجنبي أول شريك تجاري لهذه المنطقة هو شريكنا الاتحاد الأوروبي، أكثر مبادلاتنا التجارية في جنوب المتوسط أكثر من 90% هي مع الاتحاد الأوروبي..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا دكتور..

خليل بن سعد: خليني أكمل لو سمحت..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، هذه نقطة مهمة جدا بس كي لا تذهب هكذا، أنا أريد أن أجلي الجواب على السؤال الأول وسآتي إلى الجانب الاقتصادي. أنا أسألك، أنا سألت سؤالا، في الوقت الذي كان ممثلو الدول العربية السعيدة يتداولون في شأن الدعوة الفرنسية للانخراط في اتحاد يلحقهم بأوروبا ويقطع عليهم طريق اتحادهم واندماجهم الحقيقي وفرص تنميتهم الفعلية كان زعماء اثنتي عشرة دولة في أميركا الجنوبية بقيت لقرنين في قبضة واشنطن القوية، ماشي، كانوا يوقعون في الشهر الماضي اتفاقية في البرازيل لإنشاء اتحاد إقليمي أطلق عليه اسم اتحاد أمم أميركا الجنوبية (أوناسور) يهدف كما صرح الرئيس البرازيلي إلى تعزيز استقلال أميركا الجنوبية وتحويلها إلى فاعل دولي على غرار الاتحاد الأوروبي. لاحظ الفرق، نحن نلتحق كذيول باتحادات أجنبية تقودها فرنسا وغيرها وانظر ماذا يفعلون في أميركا اللاتينية! يقطعون العلاقات مع المستعمر القديم.

الاتحاد من أجل المتوسط اتحاد حركي وليس منظمة جامدة بقوالب جاهزة، ثم الغرض منه النهوض من خلال آليات تعاون يتم الاتفاق عليها مباشرة، وهو اتحاد لإرادات الشعوب وليس اتحاد دول

خليل بن سعد:
إطلاقا يا دكتور ونحب نقول لكم إن هذا المشروع ليس مشروع ساركوزي لأن هذا المشروع لو ترجع به هذا المشروع ليس قطعا مع مسار برشلونة وقمة خمسة زائد خمسة اللي احتضنتها تونس إنما هو مكمل له وحتى التسمية بتاعه من أجل المتوسط عشان يعني، وأنا شاركت في مؤتمر برشلونة عالمجتمع المدني وأعرف ما أقول، ثانيا هو اتحاد حركي من أجل المتوسط وليس منظمة جامدة جاية بقوالب جاهزة، ثم الغرض منه النهوض من خلال آليات تعاون يتم الاتفاق عليها مباشرة، ثالثا هو اتحاد لإرادات الشعوب وليس اتحاد دول، رابعا قرارات هذا الاتحاد، وهذا مهم جدا، يعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): إرادات شعوب؟

خليل بن سعد: إرادات شعوب..

فيصل القاسم (مقاطعا): من الذي خول الرئيس التونسي أو السوري أو المصري أو الليبي أو الجزائري بأن ينضم إلى هذا؟ الشعوب العربية؟

خليل بن سعد: يا رجل، يا رجل، هناك حراك حاليا وعلاقات بين البرلمانيين بين الضفتين وقاعدة تحاور، وكذلك هناك يعني حركية كبيرة بين المجتمع المدني.

آفاق الاتحاد في ظل الخلافات العربية

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، السؤال الذي يطرح الآن، لماذا نخاف من الاتحاد من أجل المتوسط؟ إذا كانت مثلا، خذ هناك دول عربية كثيرة ستشارك فيه، هناك سوريا محسوبة على دول الممانعة، ليبيا أيضا محسوبة على دول الممانعة فإذاً لا يمكن القول بأن هذه الدول ستذهب بشكل أعمى بعد أن باءت كل المشاريع الوحدوية بالفشل.

محمد جهيد يونسي: أولا في القراءة التي قدمتها هي قراءة واقعية هي تنطلق من واقع الأمة العربية والإسلامية، واقع يقول إن الأمة العربية والإسلامية هي في حالة من الهوان والذي أوصلها إلى هذا المستوى من الهوان هو تلك الأنظمة. ونقول اليوم أمام كل مشروع تتقدم به أعداء الأمة إن خان الحكام وإن استسلم الحكام لطلبات هذا المستعمر القديم فإن الشعوب سوف تفشل هذه المشاريع لأنها لن تنخدع وراء هذا السراب. هل هناك عاقل يؤمن بأن فرنسا تريد لنا الخير؟ هل هناك عاقل..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا لا تريد لك الخير؟ انتهى الاستعمار الفرنسي والآن علاقات فرنسا مع دول المتوسط علاقات تجارية واقتصادية وشراكة، هي شراكة وليست استعمار كما قال لك الدكتور.

محمد جهيد يونسي: فرنسا الآن تعاود الكرة، الآن إنها تستنسخ أفكارها وتستنسخ مسارها الاستعماري القديم. ألا تذكر أن فرنسا يعني في سنة 2005 هي التي استصدرت قانونا يمجدجرائمها الاستعمارية؟ ألا تذكر أن فرنسا هي التي أدخلت في مقررات الأمم المتحدة فكرة التدخل من أجل حماية الأقليات وتحت طائلة هذا البند احتل العراق وأصبحت الأمم المتحدة كهيئة أممية تبارك احتلال دولة مستقلة..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهي التي تمنع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

محمد جهيد يونسي (متابعا): القراءة التي أقدمها هي قراءة واقعية. ثم هذا التناقض في الموقف الفرنسي من جهة ترفض دخول وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بحجة أن تركيا لا تنتمي إلى الحضارة اليهودية المسيحية التي..

فيصل القاسم: يتبناها الغرب.

محمد جهيد يونسي: يتبناها الغرب، والآن تجري وراء تركيا للانضمام معها في هذا الاتحاد من أجل المتوسط. إذاً هذه الحيل لا تنطلي على أحد بالعكس في محاولات لخدمة المصالح العليا لفرنسا فليس هناك عاقل يفكر أن فرنسا سوف تخدم مصالحنا نحن، فرنسا تشتغل على مصالحها واختلفت مصالحها..

فيصل القاسم (مقاطعا): ونحن نشتغل على مصالحنا بدليل أن الكثير من الزعماء العرب اجتمعوا في العاصمة الليبية لتدارس الموقف والتنسيق من أجل الانضمام أو لا.

محمد جهيد يونسي: الآن حالة العرب.. في مفارقة أخرى كذلك في حالة العرب، العرب كانوا يساقون بالترغيب والترهيب، كانوا يساقون بالعصا والجزرة، الآن لا العصا ولا الجزرة مستعملة ضد العرب فهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون، هم الذين يطلبون الحماية، الدول العربية الآن أصبحت مجموعة من المحميات لدى الغرب لدى فرنسا لدى أميركا لدى كذا. الآن في دول عربية تشتري أمنها وتشتري إلى جانب ذلك أسلحة من الذي اشترت منه أمنها وتكدس تلك الأسلحة حتى يأكلها الصدأ وأبناء الأمة العربية يموتون بالفقر والفاقة.

فيصل القاسم: جميل جدا، بس دكتور أنا أسألك سؤالا، يعني أنت تقول إن التفكير بالانضمام إلى الاتحاد من أجل المتوسط هو..

خليل بن سعد: فرصة..

فيصل القاسم: إرادة الشعوب وفرصة ثمينة. بس كيف ترد على الذين يقولون بأن الدول العربية التي تريد أن تنضم بإخفاقها بعد أن أخفقت في بناء اتحاد يجمع بين شعوبها وبعد أن خسرت الدول العربية معاركها جميعا، معركة الإقلاع الاقتصادي ومعركة الأمن القومي ومعركة بناء الحياة السياسية الشرعية الضامنة للاستقرار والسلام الأهلي، لم يعد أمامها خيار آخر سوى الالتحاق بالتكتلات الدولية الأخرى لتأمين ما تحتاج إليه من شروط الاستقرار الأدنى والبقاء. يعني هي لا تنضم من أجل مصالح شعوبها هي تتعلق بأي شيء يمر أمامها.

خليل بن سعد: يا أخي الكلام اللي قاله الدكتور محمد يؤكد كلامي، وصفه للوضع العربي المزري اللي نعيشه لكن مقاربته للحلول هي اللي نختلف بها. خليني أكون معك صريحا، المستعمر القديم يا دكتور فرنسا هي اللي حرمتنا من الوحدة العربية وما وحدة عربية وهالخطابات الرنانة هذه؟ مصر ودمشق من أفشلها؟ فرنسا هي اللي أفشلتها؟ ما هو الأخوة في مصر وفي سوريا اللي ملؤوا لنا الساحات بالخطب والأيديولوجيا وفي الأخير قبروها وصلوا عليها صلاة الجنازة. مصر والسودان، سوريا ولبنان، الاتحاد المغاربي، رغم المحاولات الجادة للرئيس التونسي بن علي، يعني موجود في العناية الفائقة إن لم يكن قد مات سريريا، والسبب فيه هو الجزائر وهو بلدك..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): أؤكد لك أن هذا المشروع..

خليل بن سعد: خليني أكمل من فضلك..

محمد جهيد يونسي(متابعا): هو ضرب لما تبقى من أواصر التضامن العربي..

خليل بن سعد: ما قاطعتك، باقي الشعارات، وتقول لي على شعارات التضامن العربي..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): هذه ليست شعارات يا دكتور..

خليل بن سعد (مقاطعا): يا دكتور خليني أكمل يا دكتور ما نقاطع بعض عشان نرفع بمستوى الحصة. ما رأيك اليوم في تعليقك يعني أخيرا قرأت، سبعون ألف شاب مصري متزوجون بإسرائيليات والعدد في تزايد، هل أنت في بالك بالوضع رجاء؟ خلونا نتخلص من فقرنا ومن تخلفنا، خيرة شبابنا يموت اليوم في قوارب الموت، ما هو الحل بالنسبة لك؟ الحل هو التقوقع؟..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): الحل الذي يقدمه هذا المشروع هو أن يجعل من هذه الدول..

خليل بن سعد: خليني أكمل..

محمد جهيد يونسي(متابعا): سجانا على أبنائنا في الوطن العربي..

خليل بن سعد (مقاطعا): إطلاقا..

خليل بن سعد (متابعا): هذا هو حل المشروع المتوسطي..

خليل بن سعد(مقاطعا): لا، لا، يا دكتور خلينا على الأقل نفكر..

محمد جهيد يونسي(مقاطعا): هذا هو الذي لم يقل، يقال في هذا المشروع..

خليل بن سعد (متابعا): الوضع متاعنا اليوم يا دكتور..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة..

خليل بن سعد: خليني كلمة..

فيصل القاسم (متابعا): لا بس دقيقة، تكلمت نقطة مهمة، دكتور خليل قلت نقطة مهمة، أنت نعيت إذا صح التعبير كل المشاريع الاتحادية أو الوحدوية العربية وقلت إنها ماتت..

خليل بن سعد (مقاطعا): ولا أثق فيها حتى مستقبلا، حتى مستقبلا..

فيصل القاسم (متابعا): طيب ماشي، إذا كان العرب أو الدول العربية قد فشلت في بناء اتحادات أو وحدات أو تكتلات، فكيف تتوقع منها أن تتآلف وتتوحد في ظل اتحادات أجنبية؟ أنت تعلم الآن اليوم يعني في ليبيا لم يأت كل الزعماء العرب، لماذا؟ العاهل المغربي لم يأت إلى ليبيا كي لا يقابل الرئيس الجزائري، والرئيس المصري لم يأت إلى ليبيا كي لا يقابل الرئيس السوري كما أشيع في الأخبار، فإذاً كيف..

خليل بن سعد: هذا وضعنا..

فيصل القاسم (متابعا): فإذاً كيف تتوقع من العرب المتنافرين أن يتحدوا في ظل المظلة الفرنسية؟

خليل بن سعد: هذه الآلية هي الفرصة الوحيدة أمام العرب وأمام بلدان جنوب المتوسط. ثم خليني معناها نزيد نؤكد على كلمة هامة جدا نحب نؤكد عليها، هو أن تواجدنا في هذه الفضاءات وفي عهد التكتلات هو ضرورة ملحة أما الانغلاق ورفض يعني معناها الاندماج مع الآخر هو الطريق إلى الهاوية والطريق المسدود ونضحي بخيرة شبابنا. شوف الوضع متاعنا..

محمد جهيد يونسي(مقاطعا): بأي ثمن يا أخي؟ في ثمن..

محمد جهيد يونسي: خليني أكمل لك، ليش أنت، ليش مشيت في..

محمد جهيد يونسي (متابعا): في ثمن للكرامة يا أخي..

خليل بن سعد: الكرامة أولا وقبل كل شيء..

محمد جهيد يونسي (متابعا): في تصفية الأجواء التي لم تصفى، في جرائم ينبغي يعتذر منها، في الإساءة لديننا..

خليل بن سعد (مقاطعا): أنت المسؤول..

محمد جهيد يونسي (متابعا): في الإساءة لنبينا صلى الله عليه وسلم..

خليل بن سعد: لا، لا، إطلاقا، ما ندخل في الأمور هذه..

محمد جهيد يونسي (متابعا): في محاولة لوضع اليد على مقدرات أمتنا، في محاولة لجعلنا حراسا على أبنائنا وسجانين على أبنائنا في أوطاننا..

خليل بن سعد (مقاطعا): يا دكتور ما نقدر نكمل هكذا..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

محمد جهيد يونسي (متابعا): هذه هي البنود التي لم يذكرها المشروع..

خليل بن سعد: أقول كلمة واحدة لو سمحت..

محمد جهيد يونسي (متابعا): لكنها هي الحقيقة. أنا لا أريد أن..

خليل بن سعد: لا تقاطعني الله يرحم والدك. أحب نذكر أن اليوم بالنسبة لنا والخوف من الاندماج في هالمشروع وأن قاعدين نصور فيه وكأنه مشروع استعماري جديد وكأنه إحنا يعني بش يجوا يستعمرونا وإحنا مجموعة يعني من الأغبياء السياسيين! لا نصور قياداتنا ونصور شعوبنا بهذا المظهر غير اللائق. ثم النقطة الثانية بربي وموضوع هالحصة هذه اللي تقدم يعني وكله بالنسبة لنا تطبيع مع إسرائيل وما تطبيع مع إسرائيل وتزمير..

فيصل القاسم (مقاطعا): دقيقة..

خليل بن سعد: خليني أقول كلمة..

البدائل العربية للاتحادات الإقليمية والغربية

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، لا، قبل إسرائيل، لا أريد أن.. هذا محور مهم. دكتور، طيب الدكتور يقول لك يعني أنت لا تريد أن ينضم العرب أو الدول العربية المحيطة بالمتوسط إلى هذا الاتحاد المتوسطي، طيب وهل لدينا أي بدائل؟ ما هي المشاريع الوحدوية العربية التي يمكن أن تحل محل مثل هذا الاتحاد؟ طيب، لا ترحم ولا تدع رحمة الله تحل على الآخرين. هذا هو السؤال، يعني ليس لدينا مشاريع وحدوية فلماذا لا ننضم إلى الاتحادات الإقليمية؟

محمد جهيد يونسي: شوف، من السذاجة أن يظن الإنسان أن الغير سوف يساهم في وحدتك وفي إيجاد تكتل لك، هذا مستحيل. نحن نتفق على أن الأنظمة العربية أنظمة فاشلة وكل مشاريعها يعني ذهبت إلى الماء..

خليل بن سعد (مقاطعا): هذه فرصة أمامك عشان تندمج في فضاء متوسطي ديمقراطي، يعني آلية جديدة  عشان تطور الأداء بتاعها.

محمد جهيد يونسي: لا تقاطعني يا أستاذ.

فيصل القاسم: بس دقيقة، تفضل.

محمد جهيد يونسي: نحن من يعني نمتلك مصائرنا، نحن من نبني مستقبلنا، لا يمكن أن نثق في هذا الغرب الذي خطط يعني لدمارنا وخطط لمآسينا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني فرنسا، سايكس بيكو الذي..

محمد جهيد يونسي: هذا سايكس بيكو جديد، سايكس بيكو اقتصادي جديد، هناك مشكلة طاقوية في العالم، يعيشها العالم، والغرب تفطن لذلك ويريد أن يتقاسم هذه الثروات الموجودة في بلدنا..

خليل بن سعد: (مقاطعا): هذه مشكلة جزائرية وليست مشكلة جنوب متوسط..

محمد جهيد يونسي (متابعا): ليست مشكلة..

خليل بن سعد (متابعا): لا إطلاقا..

محمد جهيد يونسي (متابعا):ليست مشكلة جزائرية..

خليل بن سعد (متابعا): وأنا شفت المطالب الجزائرية وأنه مطالبون فرنسا عشان تعتذر..

محمد جهيد يونسي: هذه مشكلة موجودة في السودان، انظر..

خليل بن سعد: لا، لا، إطلاقا، هذه عقلية..

محمد جهيد يونسي (متابعا): انظر الذي يحدث الآن في السودان من أجل البترول..

خليل بن سعد (متابعا): لا، لا، لا يا دكتور، والجزائر هو اللي عطل اتحاد المغرب العربي، أنتم اللي عطلتم، أنتم اللي عطلتونا وستعطلون هذا..

محمد جهيد يونسي (متابعا): إذا تحركت فرنسا، وإذا تحركت أميركا فهناك بترول وهناك طاقة، إذاً..

فيصل القاسم (مقاطعا): وإذا تحركت فرنسا أيضا؟

محمد جهيد يونسي: وإذا تحركت فرنسا وأوروبا..

خليل بن سعد (مقاطعا): يا دكتور، وما رأيك في الاتفاقيات اللي عملتوها مع الولايات المتحدة الأميركية الأخيرة، الجزائر عملت اتفاقيات..

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس دقيقة.

محمد جهيد يونسي (متابعا): وإذا تحركت أميركا في اتجاه فاعلم أن هناك بترول وأن هناك طاقة، هناك صراع الآن، للعلم هناك صراع..

خليل بن سعد (مقاطعا): عملتم اتفاقية أخيرا مع ماليزيا، الجزائر مضت اتفاقية نفطية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة.

محمد جهيد يونسي (متابعا): بين الاتحاد الأوروبي برئاسة فرنسا وبين أميركا، أميركا لها مشروع كذلك، تريد أن تستحوذ على المنطقة، أمنيا واقتصاديا وثقافيا وكذا وهو مشروع الأفريكوم المعروف، وفيه تنافس وفيه..

خليل بن سعد (مقاطعا): لا تمانع في تواجد أميركا..

محمد جهيد يونسي: لا، نرفضه، نرفضه رفضا باتا.

خليل بن سعد: ما هو تعليقكم على الاتفاقيات النفطية اللي أبرمتها الجزائر أخيرا مع الولايات المتحدة الأميركية؟ ما هو تعليقكم على الزحف الصيني على الجزائر حاليا، والمستثمرين الصينيين؟ وتقلق أنت لما تجيني يعني بالنسبة لنا..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): يا أخي الكريم نحن نرفض، نحن رفضنا..

خليل بن سعد (متابعا): اتحاد، يعني اندماج.

الجزائر وقفت موقفا مشرفا وتحفظت وامتنعت ووضعت شروطا من أهمها أن لا تكون إسرائيل بين الاتحاد

محمد جهيد يونسي:
يا أخي الكريم نحن رفضنا وضع اليد على مقدرات الأمة، نحن رفضنا أن تأتي شركات متعددة الجنسيات إلى بلداننا وتأخذ 49% من مخزون النفط والغاز، نحن رفضناها ونرفضها وندعو إلى التحرر منها والانعتاق منها، هذه دعوتنا لجميع الحكام ولكننا لا نريد أن نعين الشيطان على من بقي فيه بقية من ممانعة ومن صمود. الجزائر وقفت هذه المرة موقفا مشرفا، لقد تحفظت وامتنعت لحد الآن ووضعت شروطا ومن أهم الشروط أن لا تكون إسرائيل بين..

فيصل القاسم (مقاطعا):  سنأتي على إسرائيل بس جاوبني باختصار، بجملتين دكتور، أنت تقول إن الهدف من هذا الاتحاد، الاتحاد من أجل المتوسط الذي نعود ونقول تطبل وتزمر له فرنسا هو لضرب أي مشروع وحدوي عربي مستقبلي، فكيف؟ كيف ما عنا أي، يعني ليس هناك أي شيء ننافسه؟

محمد جهيد يونسي: يا أخي هذه فتنة في هذا الموضع المزري للأنظمة العربية الحالية، وضع مشروع من هذا القبيل هو إثارة الفتنة ومحاولة لشرذمة الصف العربي وللإجهاز على ما تبقى من أواصر التضامن الذي ظهر في الدوحة في قضية لبنان والحمد لله ولقد فرحنا له، فنريد أن نثمن مثل هذه المحاولات الطيبة، وهذا المشروع أتى من أجل أن يقطع الطريق أمام الاتحاد المغاربي وأن يقطع الطريق أمام كل فكرة عربية عربية. نحن لا نريد من العرب الآن، الآن نحن لا ندعو العرب إلى وحدة لأنهم أصغر من أن يصلوا إلى هذه الوحدة ولكننا ندعوهم على الأقل أن يوجدوا لنا سوقا عربية مشتركة يتبادل فيها المصالح العرب على قاعدة ما يسميه الفرنسيون (كلمة أجنبية) رابح، رابح، ليس فيها من يتنازل أو من يترك من حقه.

فيصل القاسم: جميل جدا، سمعت هذا الكلام، كيف ترد عليه؟ أنه بصراحة أن هذا المشروع هو التفاف عندما تريد أن تدق، يعني فرنسا تريد أن تدق إسفينا، إذا صح التعبير، في صميم أي مشروع مستقبلي عربي، بما فيه الاتحاد المغاربي؟

خليل بن سعد: ما يؤسفني هو أن هذه العقلية السلبية وثقافة نصف الكأس الفارغ هي التي قضت علينا، ولما نسمع الكلام متاع الآخر تعرف الناس السلبيين هو دائما يعني يتموقع في ماضيه وينسى المستقبل، نغلق قوسا بالنسبة لهذا. إحنا ماحناش خايفين اليوم من اندماج في اتحاد المتوسط ونتغافل عن، اليوم، تنامي المد الأميركي في المنطقة، عقود نفطية بين أميركا والجزائر، شراء طائرات أميركية من طرف المغرب، الزحف الصيني اليوم اللي نسميه soft colonization الموجود في المغرب العربي، لماذا لا يكون هذا المتوسط جسرا للتعاون بين ضفتي المتوسط؟ ثم حاجة أخرى للبلدان المتوسطية هو كمبدأ سيكون من 19 بلد، الـ 19 بلد هم الـ 16 بلد اللي طالين على المتوسط..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): أنت تقول، أنت تطلب مننا أن نستسلم..

خليل بن سعد (متابعا): خليني أكمل، لو سمحت لا تقاطعني، خلينا نرفع من المستوى، خليني أقول لك، ما أطلب منك نستسلم، هو ميزة..

محمد جهيد يونسي:  أنت رح تنذر لثقافة الاستسلام يا أخي.

خليل بن سعد: إطلاقا، هو اسمه اتفاقية، يا دكتور خليني أكمل لك..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): الأنظمة العربية مستسلمة متخاذلة وأنت تشجع على ذلك، سبحان الله.

خليل بن سعد: يا دكتور، أنت ما قرأت، أنت ما قرأت البرنامج، أنا شفت الوثيقة بعد روما، بعد اتفاق، اسمعني بالضبط خليني أكمل لك، أول حاجة هذا المشروع فيه 19 دولة حيبدؤوا مع بعضهم، في عشرة دول عربية، شكون هو الدول العربية؟ خمس دول مغاربية، مصر سوريا لبنان فلسطين و زادوهم يعني موريتانيا وزادوهم الأردن..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): قل إسرائيل، قل إسرائيل..

خليل بن سعد: خليني أكمل لك..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): لماذا حذفت إسرائيل، لماذا حذفت إسرائيل؟..

خليل بن سعد: أنا ما سميتها دولة عربية، أنا ما سميتها دولة عربية، خليني أكمل معك..

فيصل القاسم: سنأتي على موضوع إسرائيل، آه.

خليل بن سعد: خليني أكمل معاك، ثم من قال بالنسبة لنا إحنا، بربي عيش أخوي، هذه فكرة التآمر هالدول العربية لما تندمج هذه حيتم ضربها وكأنه هي في وضع أكثر بكثير، يعني مش يتم يعني تنقص، تنقص من درجة. الاندماج في هذا الاتحاد من أجل المتوسط لا يعني في حال من الأحوال يا دكتور فيصل والسادة المشاهدين التخلي عن الالتزامات العربية وهذا عبروا عليه القادة العرب وفي القضية الأم الصراع العربي الإسرائيلي، فهذه الدول هي ملزمة أخلاقيا وأدبيا وسياسيا بالمبادرة العربية ومضت عليها، فالاندماج لا يعني تخلينا عن مبادئنا، بالعكس بل سيزيدنا قوة، من طرف مزيد من التنسيق، واليوم الاجتماع بمبادرة من العقيد القذافي هو نعتبره مبادرة طيبة، ولا يمد حتى مجرد التنسيق ومجرد التشاور عشان يكونوا أقوياء في هذه الآلية الجديدة..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل هذه النقطة أريد أن أجليها..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): أين هي القوة يا أخي، أين هي القوة؟..

فيصل القاسم (متابعا): لا، بس دقيقة، يا دكتور كي نأخذها، يا دكتور..

محمد جهيد يونسي (متابعا): أين هي والفتنة قد بدأت؟ الآن في وعود، الآن في وعود لتونس بأن تكون لها الأمانة العامة وفي وعود لدولة أخرى لكي تكون لها الرئاسة، في فتنة..

التعاون المتوسطي والتطبيع مع إسرائيل

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خلينا نأخذ نقطة مهمة، يا دكتور، قال لك، هناك نقطة مهمة، أنت ذكرت موضوع إسرائيل وأن الهدف يعني، الكثيرون يتخوفون من أن هذا الاتحاد من أجل المتوسط سيكون بمثابة يعني إدخال إسرائيل من النافذة إذا صح التعبير حيث فشلت في أن تدخل من الباب، لكن قال لك إن كل الدول الموجودة موقعة على المبادرة العربية وإلى ما هنالك من هذا الكلام، يعني لا خوف من التطبيع. ثانيا التطبيع أصبح موضة قديمة يا دكتور لم يعد هناك مشكلة تطبيع بين العرب وإسرائيل، العلاقة أو التعاون بين بعض الدول العربية وإسرائيل أصبح تحالفا وليس تطبيعا وأنت تعلم كيف ناصرت بعض الدول العربية العدوان الإسرائيلي على لبنان وقف بجانب إسرائيل بشكل واضح، ومن يحاصر الفلسطينيين الآن؟

محمد جهيد يونسي: مصر.

فيصل القاسم (متابعا):  مصر بالتعاون مع إسرائيل. لماذا تخاف من التطبيع وسوريا تفاوض إسرائيل؟

محمد جهيد يونسي: هل تعلم لماذا تأخر مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ تأخر لأنه في منطقة، منطقة المغرب العربي مستعصية، لم تمش، يعني لم تتحرك..

خليل بن سعد: الحمد لله، القيادة المغاربية واخدة مواقف إيجابية بس الحمد لله.

محمد جهيد يونسي: لم تتحرك بالسرعة المطلوبة ولذلك أتت مشاريع لمرافقة هذه الدول حتى توافق على موضوع إدخال إسرائيل إلى حظيرة المغرب العربي وحتى يتم التطبيع كلية، هذا الهدف، الفارق بين مشاريع الغرب فيما يخص التطبيع من قبل والآن، ومن قبل كان تطرح لنا يعني جملة من الأطروحات، في الأول كان كلام عن الأرض مقابل السلام ثم كان كلام التنمية مقابل الأمن، الآن التطبيع ببلاش، التطبيع من دون ثمن..

فيصل القاسم (مقاطعا): عن طريق هذا الاتحاد، عن طريق هذا الاتحاد، بدليل..

محمد جهيد يونسي (متابعا): ألا تعلم، ألا تعلم أن ساركوزي يقول في جلسة خاصة إن الرئيس الذي لا يوافق، لا توافق بلده على دخول إسرائيل إلى هذا المنتدى وإلى هذا الاتحاد لن أصافحه؟ إذاً في محاولة للابتزاز، في محاولة للضغط، في محاولة لإخضاع الدول العربية، ليس هناك تكافؤ في القوى بين أوروبا وبين العرب، أوروبا مجتمعة، العرب متفرقون، أوروبا لها من القوة العسكرية والاقتصادية ولها كل الفرص، ليس هناك تكافؤ في الفرص حتى نتحدث عن مشروع بيني في شكل اتحاد، هل يعقل أن نتكلم على مجرد مصطلح اتحاد وأوروبا قضت خمسين سنة حتى تصل إلى الاتحاد وهي التي لها نفس المنطلقات الحضارية ويريدون أن يقنعونا بهذا الوهم الجديد، وهم الاتحاد من أجل المتوسط.

خليل بن سعد: أنا أقول لك..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، لا، بس دقيقة، هناك نقطة مهمة، موضوع إسرائيل، أنت تحاول أن تقلل كثيرا من موضوع التطبيع ودمج إسرائيل في المنطقة العربية بحجة التعاون المتوسطي، لكن السؤال المطروح، لماذا يتجاهل الرئيس الفرنسي الذي يحمل لواء هذا المشروع، لماذا يتجاهل موضوع أن إسرائيل ما زالت تحتل أرضا عربية سورية ولبنانية وتحتل فلسطين وتنكل بالشعب الفلسطيني وكل ذلك؟ لماذا يريد أن يمر فوق ذلك بكل بساطة ويدخل إسرائيل إلى الاتحاد ويجعل بينها وبين الدول العربية والمغاربية تحديدا علاقات اقتصادية طبيعية..

خليل بن سعد: والله غريبة يا دكتور..

فيصل القاسم (متابعا): عيب يا أخي.

خليل بن سعد: العيب هو أنه نمر بتفكيرنا ونغرر بالمشاهد ونقول له إن إسرائيل تنتظر في هذا الاتحاد من أجل التطبيع، اليوم عن أي تطبيع تحكي يا أخي؟! اليوم ارتقت الدول العربية من مستوى التطبيع إلى مستوى التحالف، اليوم تطبيع فوق الطاولة ما بين مصر وتطبيع تحت الطاولة، عن أي تطبيع؟! إسرائيل ما زالت في حاجة إلى الاتحاد المغاربي للتطبيع..

فيصل القاسم: أو مع المغرب.

خليل بن سعد: أو مع المغرب أو مع غير..

محمد جهيد يونسي: هي في حاجة لهم..

خليل بن سعد (متابعا): خليني أكمل ما قاطعتك، خليني أقول كلمتين لو سمحت دكتور، هذا التطبيع وهذا، ثم علة التطبيع هذه..

فيصل القاسم (مقاطعا): بالمناسبة المغرب لا تعارض، لا تعارض أي تطبيع مع إسرائيل أو اندماج.

خليل بن سعد: إطلاقا، خليني، شوف يعني التحالف اليوم ما بين يعني مصر وما بين يعني المغرب، اليوم تطبيع مع، يعني بمباركة تركية ما بين مع سوريا، مناقشات، فعن أي تطبيع؟! ثم حاجة أخرى بربي، القرارات هذه قرأتها لأنني اطلعت على الموضع هذا، قرارات هذا الاتحاد تتم بالإجماع يا أخي العزيز وليس بالأغلبية وأقرأ لك الكلمة "وبالتالي يكفي اعتراض دولة واحدة لإسقاط أي مقترح" تابعني مليح بش تعرف تنتقد..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): هذا طعم يا أخي..

خليل بن سعد: خليني أكمل كلمة..

محمد جهيد يونسي: هذا طعم..

خليل بن سعد: يا دكتور خليني أكمل، خليني أكمل لو سمحت، نقطة خامسة يا دكتور، يالله سيدي تطبيع مع إسرائيل وهذه فرصة ساركوزي اللي هو صديق اليهود وتربطه علاقات كذلك صداقة بقيادة المغرب العربي، تقول لي تطبيع؟! يا سيدي هات نذكره بأن إسرائيل ما هي منخرطة في أغلب المنظمات الدولية، إسرائيل ما هي منخرطة في منظمة الأمم المتحدة، ما هي منخرطة في هيئاتها المتخصصة ولم يشكل انتماء الدول العربية إلى نفس هذه المنظمات والهيئات أي عامل إكراه للتطبيع مع إسرائيل، فكيف يعني أنا بتفكيري العقلاني نقول إنه يعني تجيني فرصة أمامي، عندي مشاكل اليوم تنمية في جنوب المتوسط وأمامي شمال متوسط غني وشمال متوسط متطور..

محمد جهيد يونسي: أنت تدعو إلى التطبيع.

خليل بن سعد (متابعا): وأكبر معادلاته، جنوب المتوسط، جنوب المتوسط نعيش اليوم فقرا، نعيش قوارب موت من خيرة شبابنا، نعيش إرهابا، أكثر من نسبة 40% بطالة شفتها بالجزائر، بين المقهى والمقهى مقهى، واللي عطل اتحاد المغرب العربي هي الجزائر، حلوا مشاكلكم مع المغرب، كانوا ما يتصافحوش، حلوا مشاكلكم مع المغرب تيتحل، كل من يجي حتى مبادرة جيمس بيكر كتب كتابا على لما راح وزير الخارجية الأميركي قال يعني الشيء اللي شافه في هالمحاورات قال قرأت وعملت بيجي 500 ألف محاضرة، قال مستحيل هذا حتى لئن تتبدل قيادات في الجزائر وتجي قيادات يعني معناها قيادات جديدة ربما لأول..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا لا تتغير القيادات في المغرب؟

خليل بن سعد: نحب نكمل..

فيصل القاسم: ليش في الجزائر؟

خليل بن سعد: يا دكتور نحب نكمل بربي حاجة أخرى، الاجتماعات القاعدة اليوم للتنسيق هذه أصبحت فضاء وليه لا نتلقاه، ليس لمناقشة المبدأ عشان نكون واضحين، المبدأ الاندماج اليوم هو طريق لا بد أن نسير فيه ومن يختار يعني أن يتقوقع فقد خرج من التاريخ والجغرافيا، اليوم شوف التكتلات، يا دكتور اليوم التكتلات بمفهوم المد الخلدوني، وننصحك وننصح كل السياسيين اقرأ مقدمة ابن خلدون، هناك تكتلات اليوم يعني أمنية مثل حلف الأطلسي، هناك تكتلات ثقافية، الجمعيات يعني الفرانكوفونية الكومنويلث، هناك تكتلات سياسية، جامعة الدول العربية، ثم تكتلات اليوم حتى بيئية. لما قرأت المشروع بتاع المتوسطي اليوم تعرف أنه في المتوسط اليوم أنت نفسك وأنا نفسي مهددين بش بده ينقص الماء الصالح للشرب، هذا اللي يهم المواطن اللي يتفرج لنا، اليوم أنا وحدي أنا وهالاتحاد المغاربي، اتحاد المغرب العربي اللي السيد الرئيس في تونس حاول بكل جهده، كانوا ما يتصافحوش بس جمعهم عام 1989 اليوم مش نستنى حتى الجزائر أنا توافق لي وتحسن علاقتها بش اليوم مش منموت من العطش، اليوم المائة وثلاثين، المائة وثلاثين رقعة بتاعة التلوث في المتوسط، من أين نجيب الميزانية متاعه يعني بش نعمل التنمية المستديمة، تعرفش اللي كونوا الجزائر وبلدان المغرب..

فيصل القاسم (مقاطعا): من سيعطيك إياها؟ من سيعطيك إياها؟

خليل بن سعد: اليوم في نطاق هالهياكل هدية، هالمنظمة هذه..

فيصل القاسم (مقاطعا): دقيقة،..

خليل بن سعد: خليني أكمل..

فيصل القاسم: لا، لا، لا، بس دقيقة. بس يا دكتور هذه نقطة مهمة جدا، طيب نحن لماذا نتخوف دائما من المستعمر القديم؟ يعني يبدو أن لديك عقدة من فرنسا..

خليل بن سعد: ومتعلق بالماضي.

محمد جهيد يونسي: لا، هذه ليست..

نتائج العلاقات الاقتصادية مع الغرب

فيصل القاسم: بس دقيقة لأعطيك. لماذا لا نتعلم من الهند مثلا التي خضعت للاستعمار البريطاني لعشرات السنين، لعشرات العقود  ماشي، لكنه بعد أن خرج المحتل لم يمنعها التاريخ من أن تقيم أفضل العلاقات وأفضل التحالفات الاقتصادية..

خليل بن سعد (مقاطعا): ألمانيا وفرنسا، ألمانيا وفرنسا هم اللي أسسوا الاتحاد الأوروبي، كانوا أعداء.

فيصل القاسم (متابعا): دقيقة. الآن بالمناسبة، الآن الكثير من الشركات الهندية وخاصة تاتا تمتلك يعني أسهما كبيرة داخل بريطانيا، تمتلك شركات بريطانية كبرى، جاكيور وشركات أخرى، الهنود يمتلكون، يحتلون بريطانيا الآن وهناك استثمارات بريطانية كبيرة في الهند، ما العيب في أن نستثمر مع فرنسا كجزائري أو كمغربي أو كتونسي؟

محمد جهيد يونسي: موضوع العلاقة التجارية والعلاقة الاقتصادية هذه مسألة مفروغ منها، هذه لا يخالف فيها أحد يا دكتور..

خليل بن سعد(مقاطعا): يوافق على الاقتصاد أم لا توافق على الاندماج؟

محمد جهيد يونسي: اسمح لي يا أخي الكريم أنا لم أقاطعك. لكن الإشكال المطروح أنه من جهة في تجاوز لسيئات هذا الفرنسي أو الغربي عموما في حقنا في سيئات وقعت يعني علينا في مظالم وقعت علينا، في..

فيصل القاسم (مقاطعا): وكذلك وقعت مظالم بريطانية على الهنود يا رجل.

محمد جهيد يونسي: ولكن فرنسا وقعت عليها فرنسا من ألمانيا لكنها اشترطت على ألمانيا الاعتذار قبل أن توافق على مشروع ما يسمى بالصداقة الألمانية الفرنسية. الآن هم يتجاوزون في حقنا ولحد الآن، الآن استصدروا قلت لك من قبل، استصدروا قانونا يمجدون جرائمهم ويصفون شهداءنا ويسيئون إلى ذاكرتنا ويحاولون أن يتصرفوا وكأنهم هم الأسياد في أوطاننا، حتى في زيارتهم الرسمية يتجاوزن حد اللياقة واللباقة ويتصرفون بوقاحة مع مؤسسات سيدة ومع دول مستقلة، الرد، رد ساركوزي على موقف الجزائر المتحفز رد..

فيصل القاسم: استعماري.

محمد جهيد يونسي: رد فيه استعلاء ونشتم فيه رائحة المستعمر القديم، يقول أنا جلست مع، أخذت الغداء مع مبارك ووافقني على وجود إسرائيل وزرت بن علي ووافقني على وجود إسرائيل وزرت..

خليل بن سعد: لم يعلن هذا.

محمد جهيد يونسي: قال هذا الكلام، قال هذا الكلام، وزرت في أكتوبر..

خليل بن سعد: إطلاقا، في أي مقال؟ من أين جايب معلوماتك؟ قال جئت لتونس ليس لأعطي دروسا..

محمد جهيد يونسي: أعطيك، أعطيك..

خليل بن سعد (متابعا): وأغالط ما وجدت من تنمية.

محمد جهيد يونسي: اسمح لي أنت عندك مشكلة مع تونس، إحنا نتكلم على الوضع العربي ككل..

خليل بن سعد: أنت كأنك الناطق الرسمي، أنت تقرأ  لي في شروط الجزائر للانضمام، الجزائر طلبت اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية..

محمد جهيد يونسي: اسمح لي، هو يقول أنا جلست مع ثلاثة رؤساء يعني وأمير المؤمنين ولم يطرحوا لي مشكلة وجود..

فيصل القاسم (مقاطعا): مين قصدك أمير المؤمنين؟

محمد جهيد يونسي:المغرب يعني، أمير مؤمني المغرب هو ذكره في هذه الصفة، إذاً في محاولة للتضييق ولابتزاز الجزائر في هذا الموضوع، الجزائر احتضنت يعني لقاء وزارء الخارجية وتحفظت على هذا الموضوع وتحفظت بالخصوص لأنها نظرت في هذا المشروع على أنه مشروع فيه كثير من الغموض، وليس فيه تكافؤ في الفرص..

فيصل القاسم (مقاطعا): الفرص الاقتصادية، وقف هون، خلينا نوقف هون هذه نقطة مهمة جدا. سيد أنا أعود بك إلى ما طبلت وزمرت له في بداية الحلقة أو الحصة في اللهجة المغاربية آه؟..

خليل بن سعد: تفضل ولو أنني لا أحسن التطبيل.

فيصل القاسم (متابعا): وهو أن يعني هذا الاتحاد من أجل المتوسط فيما لو انضمت إليه الدول العربية أو دول حوض المتوسط العربية فإنها ستجني فوائد اقتصادية هائلة صح ولا لا؟

خليل بن سعد: أكيد.

فيصل القاسم (متابعا): طيب يا رجل هل تعلم أنت حسب طلال أبو غزالي الاقتصادي العربي الشهير يقول إنهم يريدون، الفرنسيون والأوروبيون، يريدون أسواق المنطقة العربية مفتوحة بالكامل أمامهم مع إبقاء الأسواق الأوروبية موصدة أمامنا. كان هناك شراكة متوسطية وشراكة أوروبية، ماذا استفدنا منها بربك؟ ماذا لدينا نحن كعرب كي نصدر أو كي نخترق فيها الأسواق الأوروبية؟ نحن سنصبح ضحية، سيأكلوننا.

خليل بن سعد: لا بالعكس أنا بجاوبك على سؤالك بالضبط. نحن كانت المبادرة ولو الموضوع مش على تونس، أول بلد عمل اتفاقية 17 جويلي (تموز) 1995 مع الاتحاد الأوروبي، هذه إيش جابت لتونس مع الاتحاد الأوروبي؟ اليوم بالنسبة لنا أول شريك لبلدان جنوب المتوسط ككل وتونس أكثر من 90% من مبادلاتنا التجارية، عدد السواح الأوروبيين اللي قاعدين يجونا نصف السياح اللي يزورون المنطقة هم من فرنسا، ثالثا عدد المؤسسات الاقتصادية المنتصبة في المنطقة والمساهمة في دفع التنمية وإيجاد التشغيل، أنا هذا اللي يهمني، اليوم أنا استثمرت منذ الاستقلال في بلدان المغرب العربي في التعليم، مخرجات التعليم العالي اليوم، خيرة شبابنا، الأستاذ الجامعي اليوم يشد الطابور على الفيزا ويعني يتهان، خيرة شبابنا اليوم يرمون أرواحهم في قوارب الموت لأنه ما بقاش شغل، لأن المخرجات أكثر من المدخلات، فاعطني، المستثمر لما يجي للبلدان هذه..

فيصل القاسم: المستثمر الأوروبي؟

خليل بن سعد: المستثمر الأوروبي، خليني بأكمل لك، أول حاجة حيكون سوق أمامي، اليوم لما ننتج أنا، عملنا برنامج التأهيل الشامل رجع علينا في البحث العلمي في التنمية المستديمة في العناية في البيئة والتلوث إلى غير ذلك كل هذا رجع علينا بالفائدة، لكن خليني نمشي معك لأنه نعرف طبيعة الحصة..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا.

خليل بن سعد: كلمة برق، أنا هون بش نعطيك المشكلة في هذا، خليني بأقول لك، المشكلة ليست في المبدأ، كل المشكلة هي فيما يلي، الأجندة بتاع البرنامج 13 يوليو اللي مش يقع فين، هو..

فيصل القاسم: في باريس.

خليل بن سعد: في باريس، يعني احتفالا يعني بالـ.. ثلاثة مواضيع، وليس في الآليات والمبادئ، الموضوع الأول هو الرئاسة الثنائية فإحنا عندنا دي الزعامة، خلينا نكون صريحين، الرئاسة الثنائية حتمشي لتونس، لأنه ليش؟ المغرب ما تريدش الجزائر، والجزائر ما تريدش المغرب. اثنين السكرتاريا حتروح لمصر، دمشق ما تحبش لأنه تحب لمصر، القمة السنوية القادمة لأن القمة، لأن البرنامج هذا اللي اطلعنا عليه فيه ثلاثة عناصر، الآليات، الآلية الأولى الرئاسة الثنائية سيكون الرئيس رئاسة ثنائية حيكون فرنسي والآخر جنوب المتوسط، جنوب المتوسط شكون الوضع؟ الوضع المستقر والرئيس الوحيد اللي كون سياسته دبلوماسية، مش ندافع عليه لكن هذا واقع، الرئيس الوحيد اللي سياسته الدبلوماسية ليست تعداد الأعداء وإنما كسب الأصدقاء هو الرئيس التونسي، ثانيا السكرتاريا حتكون في مصر ثم القمة السنوية، يلقوا الأخوة الجزائريين اللي يعطلون الاتحاد المغاربي لأنه للأسف هالمدرسة السوفياتية اللي تخرجوا منها، هالمدرسة هذه لا تؤمن إلا بالرأي الواحد والفكر الواحد واللون الواحد وما زالوا متقوقعين، هي اللي عطلتنا، وعندهم داء الزعامة، ينتظروا ما زالت بالحجم، اليوم فنلندا بلد صغير نوكيا 38%، ما زالت الجزائر تقول لك شلون كيفش بلاد عمرها ثلاثين مليون، للأسف أن نتعبر هذا وعندي علاقات جد متميزة مع الشعب، هذا مرض الزعامة..

محمد جهيد يونسي (مقاطعا): أنا أقول كلمة، أنا أقول لك كلمة بسيطة، إذا أسأت أنت اليوم إلى الجزائر فلن أسيء أنا إلى تونس.

خليل بن سعد: إطلاقا لا أسيء وتربطني علاقات، إطلاقا..

محمد جهيد يونسي (متابعا): لقد أسأت ولقد بالغت في الإساءة.

خليل بن سعد: لا، لا، أنا أحب الشعب الجزائري وتربطني به علاقات جد متميزة، وأحب الجزائر..

محمد جهيد يونسي: لا تحاول، لا تحاول.

خليل بن سعد: أما أنت لا..

فيصل القاسم: بس الوقت، الوقت.

خليل بن سعد: لا، لا، لا أظنك تريد..

فيصل القاسم (مقاطعا):أريدك أن ترد، بس دقيقة، يا جماعة.

خليل بن سعد: لا أظنك تمثل النظام الجزائري. أنت لا تمثل النظام الجزائري. أنت تمثل حزبا منحلا بتاع الأخ جاب الله..

محمد جهيد يونسي: هو خطاب..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي، يا جماعة الوقت..

خليل بن سعد: لا، أنا خبير في المنظمات الدولية نعطي في العلاقات.

محمد جهيد يونسي: هذا خطاب رسمي يا أخي.

فيصل القاسم (مقاطعا): يا دكتور، يا دكتور..

محمد جهيد يونسي: أنا ما كنت أظن أنه في خطاب رسمي..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا جماعة، أريدك أن تجيب، يا جماعة، أريدك أن تنهي بالكلام عن الفوائد الاقتصادية الخيالية التي تحدث عنها الدكتور خليل، قال لك إننا لن نستفيد من الشراكة أو من هذا الاتحاد من أجل المتوسط اقتصاديا، تحدث لك عن ما استفادت تونس، لماذا أنتم لا تفعلون الشيء نفسه وتستجلبون السواح أو السياح الفرنسيين، والسياح الغربيين إلى بلدكم؟ باختصار، نصف دقيقة.

محمد جهيد يونسي: الاتحاد الأوروبي لا يؤمن يعني بإنشاء مجال اقتصادي بينه وبين المغرب العربي وبينه وبين الضفة الغربية..

فيصل القاسم: لماذا؟

محمد جهيد يونسي (متابعا): وإنما يؤمن فقط بالسوق، بالتجارة، والميزان التجاري في كل العقود التي سبقت بيننا وبين أوروبا مختل لصالح أوروبا، انظروا إلى، هناك يعني بالأرقام، هناك بالأرقام، يعني صادراتنا خارج المحروقات تساوي صفر..

فيصل القاسم (مقاطعا): باختصار، اقتصاديا ماذا سنكون؟ بجملة واحدة انتهى الوقت.

محمد جهيد يونسي: باختصار سوف نكون لقمة سائغة يعني في فم الغرب وفي فم أوروبا وفرنسا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

خليل بن سعد: أنا أقول كلمة واحدة، أمام هذه التحديات اندماجنا في هذا الفضاء هو فرصة لشعوبنا عشان بالنسبة لنا إحنا نتقدم ونركب الحداثة المطلوبة في هذه..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور خليل بن سعد والدكتور محمد جهيد يونسي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة.