- الاحتلال الأميركي ووهم الديمقراطية
- أولويات الشعوب ودور النخبة في الحراك الشعبي
- دوافع التحرك الشعبي ومطلب الديمقراطية
- تأثير الدافع الاقتصادي وتغير المسار العالمي والعربي

فيصل القاسم
خالد الحروب
 
خالد عمر بن ققة
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. ماذا حصل لمشاريع الإصلاح في العالم العربي؟ ألم تكن الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والأنظمة العربية قبل سنوات فقط؟ لماذا تبخرت تماما من الخطابين السياسي والإعلامي؟ ألم يتم وأد الحلم الديمقراطي؟ ألم ينج الحكام العرب من زوبعة الديمقراطية؟ ألم يرسخ الاستبداد جذوره؟ أليس من حق الدكتاتوريات العربية أن تشعر بالأمان الآن؟ ألم يصبح نشر الديمقراطية آخر ما يهم الأميركان؟ ألم يصبح تأمين لقمة الخبز وكأس الماء أهم شيء بالنسبة للشعوب العربية؟ ألم ينجح الحكام العرب في تطبيق مقولة "جوع كلبك يتبعك"؟ ألم يصبح المناخ العالمي عموما أكثر اهتماما بالهم الاقتصادي المتفاقم منه بالديمقراطية؟ أليس من شأن بروز روسيا والصين على الساحة الدولية أن يطمئن الدول العربية المعادية للديمقراطية؟ لكن في المقابل ألم تولد الثورات من رحم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية؟ أليست كل الأنظمة العربية تقريبا على كف عفريت بعد أن اهتز وضع راعيها الأميركي سياسيا واقتصاديا؟ أليس حريا بالشعوب أن تنتفض من جديد؟ ألسنا في وضع أفضل من وضع أميركا اللاتينية التي حققت الديمقراطية في ظل ظروف أصعب بكثير؟ من قال إن الحراك الديمقراطي كان مرتبطا بالضغط الأميركي؟ ألم يساهم الأميركان من خلال غزو العراق والتلويح بالعصا الديمقراطية في إعادة الهيبة للأنظمة العربية المهترئة؟ ألا تقف الشعوب العربية في مصر واليمن والجزائر والمغرب وسوريا وتونس وليبيا وغيرها على صفيح ساخن بانتظار الانفجار الكبير؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور خالد الحروب الأكاديمي والكاتب في جامعة كامبريدج، وعلى الكاتب والصحفي الجزائري خالد عمر بن ققة. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الاحتلال الأميركي ووهم الديمقراطية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، خالد الحروب لو بدأت معك، هل يمكن القول فعلا إن ما يسمى بوهم الديمقراطية في العالم العربي قد انتهى على الأقل في هذه المرحلة؟

خالد الحروب: نعم أعتقد وهذا كما تعلم موضوع مقال أنا كتبته بهذا العنوان بالضبط، أن وهم الديمقراطية الذي عشناه مع الأسف وأنا أحد هؤلاء الذين عاشوه خلال السنوات الماضية انتهى الآن. كل الحديث عن الديمقراطية ابتداء من القمم العربية إلى المنظمات الأهلية ومراكز البحث في العالم العربي أصبحت الآن تقريبا في خبر كان مع الأسف الشديد. نعلم جميعا أن المشروع الأميركي لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط عنده أهداف لا علاقة لها بالأهداف العربية لا علاقة له بنشر الديمقراطية كهدف سام عند الشعوب العربية، عنده أهداف إمبريالية أهداف أخرى، ونعلم أيضا أن ذلك المشروع كان يستهدف نزع فتيل التطرف في العديد من المجتمعات العربية، لكن مع ذلك حدث تلاق موضوعي بين الرغبة العربية الشاسعة النخبوية والمجتمعية..

فيصل القاسم (مقاطعا): والشعبية.

خالد الحروب: والشعبية مع هذا الهدف الأميركي المؤقت، ولكن حتى هذا الالتقاء الموضوعي القصير حتى هذا انتهى الآن. وإذا قارنا الدعوات العربية الرسمية والنخبوية أيضا بين لنقل مؤتمرات القمة سنة 2004 و2005 عندما سمي مؤتمر القمة أيضا مؤتمر الإصلاح والمصالحة أعتقد في الجزائر أو شيء من هذا القبيل إلى مؤتمر القمة في دمشق الذي لم يأت على ذكر الإصلاح ولا الديمقراطية ولا سوى ذلك، فنحن الآن في مآل منحدر مع الأسف فيما يتعلق بالديمقراطية والإصلاح وسوى ذلك. يضاف إلى ذلك أننا إذا قارنا الحقائق الموضوعية على الأرض من ناحية وجود الهم الديمقراطي من على قمة الرأس السياسي في أي بلد عربي إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة نراه أيضا قد انتهى، نرى في معظم البلدان العربية هناك إما تركيز وترسيخ لمسألة التوريث السياسي بمعنى شطب الديمقراطية أو تحويل الجمهوريات إلى ممالك أو في أحيان كثيرة وعديدة تغيير حتى الدساتير لتمديد الفترات الرئاسية للروساء الحاليين إلى فترات لاحقة، بما يعني مرة أخرى ويؤكد هذا الحقيقة الممضة والأليمة التي لا نفتخر فيها ونقولها بمرارة وحزن.

فيصل القاسم: جميل جدا، وأعتقد التصويت لدينا هل تعتقد أن مشاريع الإصلاح العربية قد تبخرت؟ يسير في نفس الاتجاه 88,5% نعم، 11,5% لا، أتوجه بهذه النتيجة إلى خالد بن ققة كيف ترد؟

خالد عمر بن ققة: والله بداية استميحك واستسمح الدكتور في.. ونيابة عني وعن العرب وعن الجزائريين والمسلمين وكلهم نحيي أخواننا منتظر الزيدي والعراقيين وغيرهم، لأن هذا يؤسس إلى نمط جديد من فهم الأمور في التغيير. القول بأن التغيير أو بأن الديمقراطية انتهت إذا نظر له في السياق الرسمي يمكن القول أن هذا صحيح ولكن إذا نظر له من زاوية تحرك الشعوب فهذا ليس صحيحا بالمرة، بدليل أننا لسنا جددا أو داخلين إلى الحلبة من جديد في الديمقراطية، نحن من خمسين سنة أو من ستين سنة من أيام الثورات العربية وهناك أحزاب قائمة وهناك نصوص وثائق للثورات تتحدث عن الديمقراطية على الأقل على المستوى التنظيري وعلى المستوى الوثائقي أيضا، بمعنى أننا تجربتنا سابقة للمطالبة الأميركية هذا واحد. اثنين أن الوضع الآن مناسب جدا للتغيير الديمقراطي أو لتحقيق الديمقراطية لأنه من قال إن أميركا لما دخلت في المنطقة هي كانت تريد الديمقراطية؟ بالعكس هي كانت تريد تثبيت أنظمة موالية لها بدليل نماذج أمامنا حية، أنها في مصر مثلا تخلت على الكفاية، في غير مصر قبلت بأن تكون في أي دولة لها أجهزة تعمل لصالحها سواء جماعات المجتمع المدني التي تتحالف الآن مع الخارج بشكل أو بآخر أو الجماعات الأخرى ذات الطابع البراغماتي النفعي، يعني حتى من عناصر النخبة التي ركبت في الموجة. إذاً أميركا لما دخلت المنطقة لم ترد تثبيت الديمقراطية بالعكس هي ثبتت الدكتاتورية ونحن الآن بذهاب أميركا يتحقق ما يلي أن يصبح ليس هناك سند خارجي حتى الأنظمة كانت تتقوى علينا بأميركا..

فيصل القاسم (مقاطعا): ومن قال لك إن الأنظمة لا تتقوى عليك بأميركا حتى الآن؟ من قال إن أميركا تخلت عن الأنظمة؟

المسألة الديمقراطية هي مسألة وعي ذاتي مجتمعي يتحرك من الداخل ولا يمكن التعويل على الخارج نهائيا

خالد عمر بن ققة
(متابعا): ومن قال بأن أميركا الآن عندها قوة دعم حتى نفسها؟ من قال إن أميركا الآن هي أميركا التي من أربع من خمس سنوات لما احتلتنا في العراق؟ من قال أميركا؟ يعني هناك أمور تغيرت بالمرة وعلينا أن نعيش أحداث العالم، تغيرت تماما. المسألة الديمقراطية هي مسألة وعي ذاتي مجتمعي يتحرك من الداخل ولا يمكن التعويل على الخارج نهائيا، وأميركا لما جاءت للمطالبة بالديمقراطية ثبتت الأنظمة الدكتاتورية وخلتنا نحن الشعوب نعول عليها أنها تنقذنا فضعنا، لا أنقذتنا لأنها أصلا ليس قادمة من أجل الديمقراطية ولا حققت حتى ما تؤمن به.

فيصل القاسم: إذاً الوضع مناسب الآن لتحقيق الديمقراطية أكثر من أي وقت مضى على عكس..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): بل هو مناسب أيضا للثورات لأن في معطيات الآن على المستوى الاقتصادي سوف تدفع بعد انهيار البترول، الآن أسعار البترول تراجعت، سوف تدفع إلى ثورات اجتماعية قادمة وما تقوم به الأنظمة من حالات كما ذكر الدكتور خالد من حالات توريث أو تغيير في الدساتير أو.. هي حالة آنية ممكن أن تمر. هي فقط الإشكالية عندنا ما هي؟ أننا عناصر النخبة مستعجلون على تحقيق الأمور مع أننا لسنا نحن الذي يشارك في الفعل السياسي، نحن ننظم الفعل السياسي ولكننا لا نصنعه، إذاً يعول على الشعوب في هذه المسألة يعول الكثير.

فيصل القاسم: خالد الحروب.

خالد الحروب: أولا دعنا نحيد نقطة متفقون عليها الأخ خالد والأخ فيصل أيضا، هي أن أميركا لم ترد -عندما تدخلت هنا- لم ترد لصالح سواد عيوننا أن تنشر الديمقراطية في العالم العربي، عندها مصالحها عندها نياتها عندها مشروعها الأوسع وما إلى سوى ذلك. لكن مع ذلك الذي قلته إن هذا الضغط الأميركي أو الغربي أو منظمات حقوق الإنسان الغربية هذه عملت عامل تحفيز خلق حالة من حالة شعبية...

فيصل القاسم (مقاطعا): من الحراك.

خالد الحروب: وحراك نخبوي وحراك وأثر أيضا حراك رسمي، علينا أن نقول إن الكثير من الأنظمة العربية ظنت أن هذا الضغط حقيقي وارتعدت فرائص بعض الأنظمة أيضا بدليل الذي ذكرته أنه على مستوى القمم العربية أصبح هناك ديدوات وسوى ذلك لكن...

فيصل القاسم (مقاطعا): حتى لو على عينك يا تاجر.

خالد الحروب: حتى لو على عينك يا تاجر، لكن النقطة التي ذكرها الأخ خالد هي فعلا جديرة بالتأمل، وهل هذا فعلا ما نراه على أرض الواقع؟ هل أن الشعوب العربية الآن واصلة إلى مرحلة الثورة وإحداث هذه الديمقراطية بناء على قواها الذاتية والداخلية ومن دون الاستعانة بالخارج؟ أنا أتمنى أن يكون هذا الوضع، أتمنى فعلا أن يكون هذا التوصيف توصيف دقيق للواقع الموجود لذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه؟

خالد الحروب (متابعا): ولكنه ليس على الإطلاق، الذي نراه الآن أن هذه الشعوب ورغم وجود كل عوامل الثورات وكل عوامل التمرد إلا أنها راضية بما هو قائم، الشعوب من المغرب الأقصى إلى الخليج إلى الشرق الأوسط إلى كل البلدان العربية في كل.. نكاد نقول مع بعض الاستثناءات ربما القليلة، كل بلد عربي مؤهل إلى أن تقوم فيه ثورة لكن لا تقوم فيه ثورة، الفقر وسوء استخدام الثروة والدكتاتورية..

فيصل القاسم: والقمع.

خالد الحروب: والقمع والاستبداد وسم وأضف إلى القائمة ما شئت من عوامل يجب أن تدفع هذه الشعوب إلى الثورة، ولكن الذي نراه على أرض الواقع أن هناك رضا شبه مدهش في الواقع بالوضع الحالي...

فيصل القاسم (مقاطعا): لا بل أن بعض الشعوب تخرج يعني لمناشدة هذا الزعيم أو ذاك أن يبقى على سدة الحكم وأن يمدد له.

خالد الحروب: وإذا ذكرنا أيضا الأخ خالد متابع أكثر مني بكثير لأنه من الجزائر الآن في الجزائر، في الجزائر الآن هناك دعوتان أنا على الأقل يصلني عبر الإيميل، دعوة لتمديد لتغيير الدستور لتمديد ولاية بوتفليقة، هل هذا مظهر ديمقراطي؟ وهل هذا مظهر شعبي يعكس تمرد المزاج العام والنخبوي والشعبي في الجزائر؟ لا يعكسه. والأمر الآخر بعض الدعوات تطالب بمنح بوتفليقة جائزة نوبل للسلام، فهذا كله هذا يعني هذه دلائل مرضية فعلا سرطانية تثير فينا الحزن والمرارة مرة أخرى ولا تبعث على الأمل. الآن صح هذا الكلام محبط لكن علينا أن نبدأ من هذا الإحباط ومن توصيف الواقع كما هو إن أردنا أن نحاول تلمس أي مستقبل أو أي مسار مستقبلي.

خالد عمر بن ققة: نحن نتكلم وكأننا بمعزل عن هذه الشعوب نحن يعني عناصر النخبة...

أولويات الشعوب ودور النخبة في الحراك الشعبي

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا أخ خالد، هل تستطيع أن تنكر هذه الحقائق التي جاءت على لسان خالد الحروب؟

خالد عمر بن ققة: لا، لا تنكرها ولكن كيف توظفها؟ أو كيف تقرؤها؟ يعني هناك خلاف حول القراءة الآن نحن نتحدث بمعزل كأننا نقول للشعوب اذهبي أنت وربك فقاتلي إننا ها هنا قاعدون، هذا خطاب النخبة على طول فترات التاريخ منذ آدم إلى الآن لم يحدث أن العامة من الناس تحركت إلا بدور من النخبة، والنخبة الآن هي يا إما عناصر راكبة في فلك السلطات والأنظمة وإما مهاجرة مثل حالاتنا في داخل الوطن أو خارجه، بمعنى أن الشعوب ليس هناك من يقودها بدليل إذا كانت الشعوب تتردد مع فعل حذاء وتتحرك في الشارع حينما تجد من يحركها لا تتراجع في هذا إذا.. والدكتور خالد ذكر الحالة الجزائرية تحديدا في التراجع، فمعظم عناصر النخبة أو معظم المثقفين ضد هذا التمديد مثلا أو ضد هذا التعديل مش تمديد خلينا نقول لم يودوا ضد هذا التعديل الدستوري، ولكن أيضا بالمقابل هل وجدت أنت الشعب الجزائري خرج في مظاهرات رافضة لهذا التعديل؟ أنا ضد التعديل..

خالد الحروب (مقاطعا): ما هذا سؤالي أخ خالد أن هدف...

خالد عمر بن ققة (متابعا): بمعنى ما هو السؤال من الذي يحرك الشارع؟ تحرك الشارع النخبة، يعني الشارع الذي يحل مشكلته في صعدة في اليمن بشراء بابور غاز أو يحل مشكلته في الريف المغربي أو يحل مشكلته في الصعيد المصري بشراء لا أدري جاموسة أو غيرها أو يحل مشكلته في أريس في الجزائر، هذه الشعوب التي نتحدث عنها نتحدث عنها بمنطق الأوصياء و النبوة نقول لها أنت عليك أن تقاتلي وأن تكافحي، ونحن نحقق بمعنى أننا خلينا نرقيها شوي الفكرة نحن نتكلم على فرق بين فعل اجتماعي وفعل سياسي، بالعكس الفعل الاجتماعي لا يمكن أن يتم إلا بتحرك من النخبة. وأضرب مثالا واقعيا، نحن قبل 1954 في الجزائر كان كل هم الأحزاب السياسية أن تكون من المنظومة الفرانكفونية أو من فرنسا أو تصبح في حالة اندماج هذا كل طموح النخبة، لكن لما جاءت عناصر من النخبة أخرى وقالت لا، علينا فعل فوري استجابت الناس، الناس تريد هناك من يحركها، ليس هناك من يحرك الشارع العربي بمعنى ذلك أن هناك مخزون كامل...

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس يا خالد هذا يؤكد فكرة خالد ولا ينفيها.

خالد عمر بن ققة: لا، بالعكس هذا ينفيها بالمنطلق لأنك أنت فقط تريد أن تقول إن المشكلة لا تحل لدي الآن أو أنها لا تتحقق الديمقراطية لدي الآن لأنك تريدها أنت الآن بمنطق عصرك وبمنطق عمرك لا تريدها كحركة مجتمع تقوم، يعني نحن مستعجلون على تحقيق نتائج نودها أن تتحقق بين عشية وضحاها دون أن نساهم فيها يعني مشكلتنا هي صراع أنا في تصوري صراع بين النخبة وبين المجتمعات العربية، المجتمعات العربية على أهبة الاستعداد للتحرك لأي شيء بدليل إذا أن الإيميلات اللي تجيك رافضة، ولكن من الذي يعبر على هذا الرفض؟

خالد الحروب: لا، لا، الإيميلات التي تأتيني تطالب مني التوقيع على التمديد وعلى ترشيح بوتفليقة لنوبل..

خالد عمر بن ققة: من النخبة.

خالد الحروب (متابعا): لكن إذا سمحت خالد الذي ذكرته أيضا ربما لا خلاف عليه، أنت تعمل توصيفا لماذا هذه الشعوب لا تتحرك؟ هذا مجال آخر ربما حلقة أخرى، لماذا لا تتحرك الشعوب العربية للثورة أو لإحلال الديمقراطية؟ لكن نحن الآن إذا سمحت..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، أنا آسف معذرة على المقاطعة أنا لم أقل لماذا لم تتحرك؟ لا التوصيف لا.. فقط على ماذا..

خالد الحروب (مقاطعا): ما هو أنت لم...

خالد عمر بن ققة (متابعا): لا، لا أنا آسف معذرة فقط في هذه النقطة أوضحها، ليس فقط قائما على أنها لا تتحرك لا، المسألة أكبر من هذا، أقول إن الشعوب جاهزة للتحرك وإنها قد نفاجأ في أي لحظة بتحرك ما من أي نوع بدليل أننا نحن نفاجأ بحوادث.. من كان يقول في مصر مثلا إن خالد الإسلامبولي يقتل السادات؟ من كان يقول إن بومعراف يقتل بوضياف من كان يقول إن الحريري يقتل، بمعنى أن الشعوب تخلق لك مفاجآت هي كامنة لديها لكنها هذه جاهزة في لحظة شرارة ولحظة انطلاق، هذا هو الخلاف يعني خلاف الفكرة أن الديمقراطية تتحقق بعمل تغيير اللي تم هذه واحدة، اثنين أنا..

خالد الحروب (مقاطعا): لو سمحت لي بس أكمل لك الوصف..

خالد عمر بن ققة: تفضل معذرة، معذرة.

خالد الحروب (متابعا): أن الشعوب مثلا تحتاج إلى تدخل النخبة وتدخل الطليعة بالتعبير الماركسي لتثويرها ولقيام الثورة وإحلال الديمقراطية أو ما شئت، هذا كلام صحيح لكن هذا أيضا تأكيد للواقع، الواقع أن هذه النخبة لم تتحرك بمعنى ذلك أننا نعيش تقهقرا ديمقراطيا، أن هذه النخبة لماذا لم تتحرك؟ هذه مسألة أخرى، لكن التوصيف الدقيق للواقع أن هذه النخب لا تتحرك، كما وصفت بعضها مرتبط بالأنظمة بعضها الآخر محبط بعضها الآخر إلى آخره، لكن خلاصة هذه العناصر المختلفة تقودنا إلى شيء واحد وهو أن الوضع ديمقراطيا والوضع استبداديا والوضع إصلاحيا يسير من سيء إلى أسوأ. الآن إذا أردنا أن نقول كيف يجب أن تتحرك النخبة لتحريك هذه الشعوب المستعدة للثورة والمستعدة لإحلال.. هذا كويس هذا نقاش يمكن أن نبدأه لكن هذا نقاش آخر، النقاش الذي نناقشه الآن هل الوضع ديمقراطيا وهل الوضع إصلاحيا في المنطقة العربية الآن هل هو يتقدم أم يتأخر؟ أنا الذي قلته إنه يتأخر، وحتى أيضا فيما يتعلق باستعداد الشعوب. دعنا نأخذ مصر، مصر خلال الأشهر الماضية بكل الجهد ربما الخارق الذي بذلته كفاية وبذلته جمعيات ومنظمات وأحزاب سياسية مصرية مختلفة وأعلنت إضرابات وحددت مواعيدها وإلى آخره ولكن مع ذلك عندك نخبة نشطة وفاعلة وأرادت أن تحدث تغييرا معينا لكن الاستجابة الشعبية كانت مخجلة وأحيانا كانت أيضا محبطة لهذه النخب التي تقريبا قامت بالذي عليها. الآن لماذا هذا؟ لماذا لم يلحق الشارع المصري بهذه النخب؟ هذا نقاش آخر وموضوع آخر. لكن الخلاصة النهائية تؤكد أن الظرف الذي نعيشه هو ظرف انحطاطي فيما يتعلق بالديمقراطية وفيما يتعلق بغلبة الاستبداد وفعلا الآن الغبطة والفرح الذي يكاد يشمل كل الأنظمة العربية فيما خص هذه المسألة وأنها لم تعد تخشى على أنفسها وأنها أيضا تتحدى هذه الشعوب وتمدد الدساتير و...

فيصل القاسم: وتورث.

خالد الحروب: وتورث والأبناء يصعدون على ظهر الشعوب وظهر النخب يعني بكل صلافة وأيضا بكل وقاحة أيضا من دون أخذ أي اعتبار لهذه الشعوب، الآن هذا هو الوضع الذي نعيشه، لماذا؟ هذا سؤال آخر، لكن علينا أن نبدأ على الأقل من الاتفاق على أن هذه هي نقطة الصفر التي يجب أن ننطلق منها.

خالد عمر بن ققة: لا، لو اتفقنا ما اختلفنا، لأننا غير متفقين، يعني أنتم ضربتم دكتور مثالا في مصر تحديدا في حراك سياسي وفي حراك اجتماعي، حينما تتحرك مصر تحت أي ظرف نقول والله هذا عمل عربي شامل وحينما يتم التراجع في مصر نفصله عن الوضع العربي، هناك الوضع العربي يتم الحديث عنه وأنت محق في جوانب كثيرة من الحديث عنه، ولكن النتيجة التي سننتهي إليها أنا وأنت مختلفون فيها، أن القول بأن ما يحدث الآن لم يعد ممكنا التحقيق فيه الديمقراطية، أعود إليه مرة أخرى أقول إن هذا الظرف مناسب جدا لتحقيق الديمقراطية بدليل ما يلي، أولا أن الحراك الاجتماعي والسياسي الذي نتحدث عنه الآن -وعلينا دكتور الآن أن نحدد أنفسنا كنخبة أو كمثقفين ولسنا أحزاب معارضة- وإلا أن أشكل حزب معارضة..

خالد الحروب: إيه طبعا.

خالد عمر بن ققة (متابعا): بمعنى ذلك أنك حينما تتكلم عن الأنظمة أيضا تتكلم على معارضة لها كأحزاب أخرى قائمة وأيضا كدورنا نحن عناصر النخبة قلت إذاً في حراك اجتماعي وسياسي الخطاب السياسي الذي نتكلم عليه على مستوى الشارع، أنتم ذكرتم سابقا المؤسسات الرسمية للنظام العربي بدءا من الجامعة وانتهاء بالوزارات والحكومات وغيرها، هذا لا يقاس عليه لأن هذا جزء من حالة تعفن بشكل أو بآخر ولكنها ليست سلبية في كل جوانبها،بمعنى أننا لسنا نحن الآن في مواجهة جهات أخرى سالبة، هذا واقعنا العربي هذه أنظمتنا هذه شعوبنا ولكن هذه شعوبنا نفسها التي أثبتت في كل مراحل التاريخ أنها تفاجئنا بما لم نكن أن نتوقعه..

فيصل القاسم (مقاطعا): متى فاجأتنا؟ متى؟

خالد عمر بن ققة: فاجأتنا في كل الحالات فاجأتنا في ثورات التحرير فاجأتنا..

فيصل القاسم: يا رجل.

خالد عمر بن ققة: نضرب مثالا واقعيا الآن دكتور خلينا نضرب مثالا واقعيا..

فيصل القاسم: متى؟ متى؟ ضد.. لا تقارن بين موقف الشعوب من المستعمرين وموقف الشعوب من الأنظمة الحاكمة، الفرق شاسع، بإمكان أي صحفي عربي أن يضرب الرئيس بوش بالجزمة.

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، لا...

فيصل القاسم (متابعا): وأن هل يستطيع أي صحفي عربي أن يوجه نفس الجزمة لحاكم عربي؟

خالد عمر بن ققة (متابعا): لا، لا، وجه الرصاص خالد الإسلامبولي وجه الرصاص إلى السادات، بالعكس عملوا أكثر من هذا، البومعراف وجه رصاصه إلى بوضياف، طبعا مع رفضنا لهذا الفعل، سواء السادات يرحمهم الله جميعا نحن لسنا في حالة...

فيصل القاسم: الدفاع عن هذه الأمور.

خالد عمر بن ققة: على الفعل، لكنني.. وصفي التل عندك في الأردن من زمان، فالشعوب.. يعني بمعنى أن ما قامت به حركة المجتمع سمها أو سمها منظمات رافضة أو غيرها أثبتت واقع أن بالنسبة لضرب بوش يعني لا يساوي شيئا مع ما حدث ضد الحكام العرب، يا رجل في تصفيات يومية في نضال يومي وإلا في هذه الحالة نحن...

فيصل القاسم (مقاطعا): وأين هو النضال اليومي أين حط لي يدك عليه.

خالد عمر بن ققة: أين هو النضال اليومي؟

فيصل القاسم: إيه، إيه.

خالد عمر بن ققة (متابعا): الآن هذا الخطاب السياسي الذي يجري عندك داخل في الأستوديو جزء من هذه الحركة، وإلا ما كنا نحن من خمس سنوات يمكن أن نتكلم بهذا حتى بيننا وبين أنفسنا، من كان فينا ينتقد حتى الأنظمة هذه؟

فيصل القاسم: بس يا سيد خالد هناك من يقول بأن الهم الاقتصادي أصبح طاغيا في العالم العربي على المستوى السياسي وعلى مستوى الشارع، الناس تريد ان تأكل الناس تريد أن تشرب، حتى مياه الشرب لم تعد متوفرة في الكثير من الدول العربية، يعني جوع كلبك يتبعك، ماشي على أفضل ما يكون.

خالد عمر بن ققة: ما علينا، ما علينا، وثورة الجياع دائما في العالم هي التي غيرت الحياة، الجواع دائما المستضعفون دائما هم الذين يغيرون وليس الاستكبار، كيف تنتظر مني أنا حين تكون ظروفي مواتية أن أقوم بمظاهرة في الشارع؟ أنا كعناصر نخبة، الذي يتحرك هو المعني مباشرة بهذه الحالة وهناك فرق شاسع بين.. الشعوب العربية تعاني من جهتين، فرق بين حكامها وفرق بين مثقفيها ومشكلتها الأساسية هي مشكلة مثقفين، بالأساس عناصر نخبة لا تريد أن تقوم بدورها التاريخي ومسؤوليتها التاريخية في تحريك المجتمعات، هذه المجتمعات تنتظر وأعيد وأكرر تنتظر فقط من يقودها نحو بر الأمان أو نحو الثورة وغيرها في كل مكان..

فيصل القاسم: يعني تقوم بعملية تحريض. خالد الحروب، أنتم كمثقفين أو كنخبة أو سمها ما شئت ليس أمامكم إلا التحبيط فقط.

خالد الحروب: ليس صحيحا بدليل أن معظم السجون العربية مليئة بالنخبويين والمثقفين من سوريا إلى المغرب إلى ليبيا إلى مكان إلى تونس، فالنخبة العربية والمثقفون العرب أعتقد قبل أن يولد جورج بوش كانوا يحلمون بالديمقراطية ليس فقط حلما وكانوا أيضا على رأس النضال ودفع كثير من هؤلاء حياتهم يعني كثير منهم استشهدوا في الدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة وحريات شعوبها أمام هذه الأنظمة المستبدة فلذلك أنا لا أتفق تماما على أن النخبة لم تقم بدورها لكن مع ذلك هناك جزء من النخبة الآن في هذا الوضع الراهن في هذه اللحظة تحديدا تقول إن الديمقراطية ليست أولوية، جزء مهم من النخبة العربية يقول إن الأولوية هي مواجهة الاستعمار مواجهة المستعمر مواجهة الهجمة الأميركية على المنطقة العربية وسوى ذلك، هذا أيضا جزء من خطاب النخبة العربية..

فيصل القاسم (مقاطعا): أليس هذا صحيحا؟

خالد الحروب: صحيح أو غير صحيح لكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، صحيح أو غير صحيح؟

خالد الحروب: صحيح وغير صحيح في نفس الوقت..

فيصل القاسم (متابعا): يعني كيف تطالب بديمقراطية الآن في وجه هذا الغزو للمنطقة العربية بكافة أشكاله؟

خالد الحروب: لكن فيصل، ما هو الجديد في هذه المسألة؟ نحن نعيش هذا الغزو ولا هذه الهجمة الإمبريالية والغربية إن شئت منذ ما قبل الاستقلال وما بعد الاستقلال نعيشها بوجوه مختلفة ليس هناك شيء جديد فيها، الجديد الذي يجب أن نسأل أنفسنا فيه، كيف يمكن أن نواجهه؟ حاولنا أن نواجه هذا الامتداد الغربي وهذه المصالح الغربية وهذه الشراسة الغربية في السياسة الغربية في المنطقة حاولنا أن نواجهها عن طريق الاستبداد وقلنا إن الأولوية ليست للديمقراطية وللحريات العامة لأن هناك إسرائيل هنا وهناك المصالح الغربية وهناك أيضا أولوية إحداث التنمية والرفاه الاقتصادي كما كانت تقول كثير من الدول إلا أن هذه الأولويات المختلفة على مدار ستين سنة فاتت رأينا خلاصتها، خلاصتها أن هذه الثلاثة ما زالت موجودة لكن الذي لم يحدث لا الديمقراطية ولا الحريات العامة. الذي أريد ان أقوله إنه من ناحية أولى لم تصل الديمقراطية ولا حتى الحريات العامة في منطقتنا العربية مع شديد الأسف إلى أن تكون أولوية لا شعبية وحتى نخبويا مشكوك في أمرها، والتيار إن شئت السياسي الأهم الذي يحرك الشارع العربي التيار الإسلامي ليس همه الأساسي الديمقراطية وهو تيار يعني ليس لإحلال الديمقراطية في العالم العربي، هناك عنده أهداف أجندات أيديولوجيا مختلفة لكن أيضا لا تستطيع أن تقول إن الديمقراطية تحتل رأس أجندة هذا التيار الأهم في المنطقة العربية، فلذلك كل هذه المسألة مسألة الديمقراطية لا تحلم فيها الشعوب، حلمت بها النخب وناضلت من أجلها ودفعت دماء كثيرة من أجلها لكن لم تصل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب لماذا لا تحلم بها الشعوب؟

خالد الحروب: الآن هذا تحليل طويل، جزء من تفسير هذه المسألة أننا خلال هذه الستين سبعين سنة الماضية سنوات الاستقلال الدولة العربية المستقلة ما بعد نهاية الاستعمار أن هذه الأنظمة انخرطت في مشروعات مختلفة أهمها بناء الدولة القوية إحداث بنى اقتصادية واجتماعية وسياسية بأمل أن تنبني عليها الديمقراطية وينبني عليها نظام سياسي متعدد الأحزاب هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية دول أخرى انخرطت في الصراع مع إسرائيل سواء تظاهرا أم حقيقة لكن خلال الستين سبعين سنة الماضية الذي حدث اجتماعيا وعلى مستوى الشرائح الفاعلة والشبابية أن هذه الشرائح الشبابية عاشت في هذا الوضع، ولدت وماتت وهي تعيش في ظل غير ديمقراطي وفي ظل زعيم واحد أو ملك واحد أو أمير واحد عاشت أربعين سنة أو خمسين سنة فتظن أن هذا هو الوضع الطبيعي، أحبطت كل مفاعيل التغيير خلال الستين سبعين سنة الماضية. الذي نريد أن نبحث فيه هو كيف يمكن هذا الإرث من التراخي وهذا الإرث من الاعتياد على الاستبداد وبحيث أصبحت طبائع الاستبداد طبائع عادية كأنها متشربة، شيء عادي أن يستبد بنا هذا الحاكم ثم يعين ابنه ونحن أيضا نرضى.

دوافع التحرك الشعبي ومطلب الديمقراطية

فيصل القاسم: بس كيف ترد على الكلام الذي يقول بأن هذه الشعوب في واقع الأمر على صفيح ساخن وبانتظار حدوث الانفجار الكبير؟ يعني كيف يمكن أن نرد على هالكلام هل هذا فعلا واقع أم أنه عبارة عن أوهام؟

خالد الحروب: أنا لا أرى في الوضع الحالي لا أرى أن هذه الشعوب على الرغم من كل الظروف التي تواجهها والتي تستلزم..

فيصل القاسم (مقاطعا): تخرج في مظاهرة من أجل الحجاب مثلا؟ كيف يعني؟

خالد الحروب: يعني مثلا.. هذه مسألة أخرى لكن هل مثلا الآن الذي يحدث في مصر مستويات الفقر مستويات الجوع ليس فقط.. ربما، ضرب الأمثلة في البلدان المختلفة لا يعني أننا نتحدث عنها تحديدا بقدر ما هي للمساهمة في النقاش، لكن في معظم البلدان العربية مستويات الفقر تستدعي التمرد والثورة، مستويات الأمية مستويات الفساد الاستبداد استشراء وتغول السلطات المختلفة ومع ذلك لا تعيش لا على صفيح ساخن ولا ما يحزنون، بالعكس إذا ما عين ابن هذا الرئيس المستبد تجد العرائض والتواقيع والتأييد مستمرا! الشيء المدهش الذي أشار له الأخ فيصل، أن هذه الشعوب نفسها إذا ما حدثت حادثة بسيطة على سبيل المثال الحجاب في فرنسا أو أن الرسوم الكاريكاتورية في الدنمارك، تخرج إلى الشارع، تخرج..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): عندها أولويات مختلفة، أولويات الشعوب غير أولويات النخبة.

خالد الحروب: هذا يؤكد..

خالد عمر بن ققة (متابعا): الشعوب لا يعنيها كثيرا أنها تغير مبارك في مصر..

خالد الحروب: خالد، هذا يؤكد الذي أقوله لك.. إن الديمقراطية ليست أولوية..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، لا، لا يؤكد هذا، يؤكد على أننا خلاف شاسع بيننا كنخبة وشعوب، الأولويات مختلفة، أنت تريد أن تقول لي إن مصر قبل 1952 إلى غاية الآن نصف المثقفين المصريين أو معظمهم المثقفون المصريون كانوا رغم الآن في الترعة، أو نحن لولا حزب جبهة التحرير الوطني كنا الآن ترانا الآن حفاة أميين، بمعنى أنه كأننا نصل إلى القول بأن الفترة الاستعمارية أفضل من الدولة المستقلة! ما.. يعني أنا أضرب مثالا واقعيا الآن، في ماذا تفيد الديمقراطية الدول الخليجية؟ أليست الديمقراطية من أجل الرفاهية؟ هم الناس عايشة في رفاهية، أليس من أجل التمثيل؟ هم ممثلون وحاسمين أمورهم قبليا، في ماذا تفيدهم؟ بمعنى أن هذه اللغة الجاهزة أو خلينا نقول هذا الطبق الجاهز الذي نقدمه للشعوب يجب أن تتبناه، مش صحيح وإلا كانت الشعوب أيدتنا في هذا على الأقل. القول بأن النخبة مشاركة، آه في نخبة مشاركة في نخبة مغيرة على طول..

خالد الحروب (مقاطعا): لكن أخ خالد، أنت تتحدث في أفكار مختلفة فلذلك لا نستطيع أن نمسك..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، لا، مش أفكار مختلفة..

خالد الحروب (متابعا): لكن إذا قلنا، اسمح لي، أنت ذكرت أنه ماذا نريد في الديمقراطية سواء في الخليج أو غير دول الخليج، معنى ذلك إذاً السؤال ليس فقط حول أولوية الديمقراطية بل..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، لا، حول الفهم للديمقراطية.

خالد الحروب (متابعا): لا نحتاجها أبدا!

خالد عمر بن ققة: بمعنى، بمعنى أنني.. أنا نعطيك مثالا، أنني الآن لو تخير الشعب الجزائري بعودة إلى نظام الحزب الواحد، حزب جبهة التحرير، وبين الذي يحدث الآن يقول لك أنا أفضل العودة، لماذا؟ لأنه مجرد أنه قام دفع مائتي ألف قتيل، خلص؟ وضغط عليه عالميا ومحليا ودوليا ليصل إلى هذه النتيجة ووصلنا يا دكتور في لحظة من اللحظات أن النوم عندي تحت شجرة في الجزائر أهم لي من أي مشروع آخر يتحقق..

خالد الحروب: معنى ذلك..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): معنى ذلك أن الأولويات مختلفة بالنسبة لنا وبالنسبة للشعوب..

خالد الحروب: كويس، إذاً خلينا..

خالد عمر بن ققة (متابعا): يعني مشكلتنا إحنا مع الزعماء مش مشكلتنا مع تغيير شعوبنا.

خالد الحروب: دعنا نبني على هذه النقطة، إذا كانت الأولويات عند الشعوب مختلفة عن النخبة وليست الديمقراطية على رأس أولويات هذه الشعوب إذاً كل جدلنا هذا جدل سقيم ولا معنى له..

خالد عمر بن ققة(مقاطعا): لا، لا، كل واحد عنده ديمقراطيته كيف يراها، لا، لا، الديمقراطية أنا أراها مشروع دولة يوفر لي العلم ويوفر لي العلاج..

خالد الحروب (مقاطعا): خالد، خليني أكمل فكرتي..

خالد عمر بن ققة (متابعا): لا، قراءتنا، أنت تريد..

خالد الحروب (مقاطعا): أنا أسمح لك..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): اسمعني دكتور دقيقة، نتفق على هذه وأنا آسف. قراءتنا للمسألة لأن هناك ميراثا للآباء ميراث استعماري سابق ونحن وجدنا الأمور جاهزة بعد الثورات ووجدنا أنظمة قائمة فنظرنا لعيوبها ولم ننظر لعيوب الفترة الاستعمارية السابقة، في نهاية المطاف أن أي واحد منا من عناصر النخبة حين يعتلي الحكم يعيث أكثر من أي واحد أمي من الساسة أو من أي واحد نظام بدليل أن الموجة الأميركية التي دخلت المنطقة التي نظر لها وساعد لها وأيدها هم النخب هم عناصر النخبة اللي أصبحت موالية للنظام وباعت القضية، والآن سوف تراها بعد شهرين الآن بتراجع أميركا سوف تتخذ موقفا ثانيا مخالفا تماما. يعني.. أنا آسف..

خالد الحروب: لا، لا، معلش، لكن إذا أنا أسمح لك تكمل كامل الفكرة حتى نستطيع أن نصل إلى خلاصات. عندما قام الشعب الجزائري بثورته والانتفاض على نظام الحزب الواحد ثم أصبح الآن التقييم النهائي بعد كل الذي حصل أن الثمن كان باهظا، مائتي ألف قتيل وسوى ذلك، إذاً الآن الشعوب تفكر إذا أنا انتفضت، الشعوب التي وصفت أنها تقف الآن على صفيح ساخن وتستطيع أن تقلب كل الأوضاع القائمة وتنطلق إلى الأمام، الآن إذاً هذه الشعوب تقدر أنه إذا أنا قمت بمثل ما قام به الشعب الجزائري سوف أدفع ثمنا باهظا من أجل لا شيء وسوف أترحم على الوضع القائم، معنى ذلك هذا يؤكد مرة أخرى أن الوضع فعلا سيء أن الوضع، أن الديمقراطية أصبحت شيئا تهكميا يعني ليس فقط عند الشعوب التي ترى أنها في وضع جيد الآن وإذا ما انطلقت وإذا ما حاولت أن تغير ربما تدفع دماء وثمنا باهظا لماذا إذاً تغير؟ هذا، لماذا إذاً..

فيصل القاسم (مقاطعا): هذا هو الشعور العام.

الديمقراطية سلعة غربية لا تناسب الشعوب العربية ونحن يجب أن نرضى ونكون فرحين وجذلين بالوضع القائم بما هو عليه

خالد الحروب:
هذا الشعور العام، لكن هذا يؤكد الحقيقة التي نعيشها يؤكد الحقيقة التي تتحدانا جميعا كنخب وغير نخب وسياسيين ومثقفين أنه إذاً أين الخطأ؟ إذا كانت الشعوب في دول الخليج العربي -حتى لا نتهرب أيضا من نقاش دول الخليج العربي- إذا كانت الشعوب في دول الخليج ترى أنه لا معنى للديمقراطية وليس هناك حاجة لها إذا كان هدف الديمقراطية هو تحقيق الرفاه الاقتصادي وحسب، إذاً معنى ذلك أنه فعلا هذه الديمقراطية سلعة غربية لا تناسب الشعوب العربية ونحن يجب أن نرضى ونكون فرحين جدا وجذلين بالوضع القائم بما هو عليه، لا نحتاج الديمقراطية ونقول لمن أنتج كل هذا المنتج شكرا جزيلا نحن الآن فرحين بالخليج، نحن الآن في دول المغرب العربي موجود عنا أمير مؤمنين في المغرب موجود عنا نظام حداثي غير حداثي في تونس، في الجزائر أيضا عنا نظام يستحق نوبل..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): ثراء تجارب في المنطقة..

خالد الحروب (متابعا): للسلام، معنى ذلك أن هذه الشعوب كل واحدة منها عندها ديمقراطيتها أو وضعها السياسي الخاص بها وهي راضية فيه وفرحة فيه لذلك كل هذا النقاش وكل هذا الجدل حول الديمقراطية فعلا جدل مستورد ولا يستحق منا النقاش.

خالد عمر بن ققة: لا..

فيصل القاسم: طيب، خالد، تفضل.

خالد عمر بن ققة: هو دكتور في مسألة أولويات، أنتم ضربتم في السابق مثالا قلتم كيف يمكن للشعوب أن تتحرك من أجل الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام ومن أجل الحجاب؟ لأن الشعوب عندها أولوياتها، هل تعتقد أن مشكلة رئيس، يطلع علي عبد الله صالح في اليمن أو يطلع مبارك أو يطلع بوتفليقة، تمثل أولوية بالنسبة للحاق بمسألة الرسول عليه الصلاة والسلام بالنسبة لمحمد؟ مسألة أولويات حاسمة، تحس أن هذا وعاءها الحضاري..

خالد الحروب: طيب جيد، إذاً دعني..

فيصل القاسم: لماذا تخرج، لماذا يخرجون بالآلاف، الحجاب موضوع الحجاب..

خالد الحروب (مقاطعا): فيصل، أن أسألك.. عن الحجاب، إذاً لماذا لا تخرج هذه الشعوب لمناصرة مليون ونصف مليون فلسطيني يتعرضون للجوع يوميا وللحصار ولشيء من الإبادة الجماعية، شبه الإبادة الجماعية؟ لماذا هذه الحساسية المفرطة على موضوع مثلا الحجاب في فرنسا ثم نفتقد كل هذه الحساسية عندما يتعلق الأمر بدماء شعوب وملايين..

فيصل القاسم (مقاطعا): بكرامة شعوب..

خالد الحروب: وبكرامة شعوب؟

خالد عمر بن ققة: لأن الشعوب أيضا وجدت نفسها في مشكلة عويصة جدا جدا جدا، أولا من قال لك إنه بالنسبة للفلسطينيين لا تصل؟ تصل بطريقة أو بأخرى..

خالد الحروب (مقاطعا): لم نر أي مظاهرة في أي شارع..

خالد عمر بن ققة: لا، لا، تصل بطريقة أو بأخرى..

خالد الحروب: ما هو إحنا كلنا منتابع يا أخي..

خالد عمر بن ققة: ولا نستطيع أن نقول على الهواء يعني، بشكل أو بآخر..

خالد الحروب (مقاطعا): لا، يعني ليست سرا، إذا كان هناك تأييد..

خالد عمر بن ققة (متابعا): لا، لا، تصل، بجهود شخصية وبجهود فردية تصل..

خالد الحروب (متابعا): إذا كانت مظاهرات يعني هل هي مظاهرات سرية؟

خالد عمر بن ققة (متابعا): لكن لنتفق علي شيء..

فيصل القاسم: مظاهرات سرية!

خالد عمر بن ققة: ما هو الإشكال المطروح؟ هو الإشكال المطروح هو إشكال فلسطيني في الأساس يعني العرب يريدون أن يصفوا القضية الفلسطينية فوجدوا أخواننا الفلسطينيين ما عندهم استعداد لتصفية قضيتهم مع أن هذه قضيتنا الجوهرية، إذا تضعضع.. إذا أردت أن تعرف واقع العالم العربي انظر للقضية الفلسطينية، هي قضيتنا الجوهرية في الصراع الدولي في الصراع العالمي، الآن القضية الفلسطينية تتراجع بموقف الفلسطينيين السياسي، بغض النظر من ما نخشش في تفصيلات فتح وحماس، في موقف فلسطيني سياسي انعكس على الآخرين.

خالد الحروب: لكن هذا في موقف إنساني، انس، حتى لو لم يكن، لو كان في أي شعب آخر في غزة لو كان شعبا من أميركا اللاتينية ولا الصين ولا أفريقيا، عندك مليون ونصف مليون يتعرضون لحصار يومي وناس يموتون بشكل يومي، في جريمة إنسانية الغرب وصفها بأنها جريمة إنسانية.. إذا سمحت خليني أكمل هيك اتفقنا، الآن أين هي هذه الشعوب العربية ذات الحساسية المفرطة والفائقة التي نراها مستعدة إلى أن تدفع أناسا للموت في الشوارع من أجل صحفي أرعن يرسم رسوما كاريكاتورية في جريدة مغمورة في آخر الدنيا؟ أو مثلا موضوع الحجاب في فرنسا لا تلبسه الفتيات في المدرسة، تستطيع أن تلبسه في الشارع في البيت أينما ذهبت إنما في المدرسة الخاصة بالحكومة وإذا كانت تحت سن 18.. تفاصيل مختلفة، ثم نجد الناس تخرج في الشوارع وسقط قتلى في الشوارع مظاهرات إلى آخر ذلك، هذا شيء مدهش هذا شيء يرينا أن أولويات هذه الشعوب أولويات مقلوبة رأسا على عقب، ومن هنا يبدأ النقاش ولأنها مقلوبة رأسا على عقب إذاً هي لا تقدر قيمة الحرية ولا الحريات العامة ولا الديمقراطية لذلك أنا أتفق معك أن الديمقراطية ليست عندها أولوية وهذا..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، كنخبة نكون حيث تكون الشعوب، الشعوب أولويتها الحجاب المفروض أنا كعنصر نخبة أكون معها وإلا أنظر لها ما هو مفيد، لماذا لم تقبلني في فكري وفي تنظيري؟ الشعوب لماذا لا تقبلني أنا -مش أنا كشخص أقصد أي عناصر نخبة- لماذا لم تستطع أن تقودها وتقبلها وحسمت أمرها؟ لأنه كما ذكرت في البداية أولوياتها بالنسبة لها الحجاب قضية أساسية لأنها تتعلق بإلهها وبدينها وبمشروعها الحضاري، وحتى مسألة الإيمان والكفر الآن..

تأثير الدافع الاقتصادي وتغير المسار العالمي والعربي

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خالد، أسألك سؤالا، أنت بدأت متفائلا بأن هذه الشعوب على عكس ما يشاع عنها جاهزة للانتفاض أو الثورة إلى ما هنالك، هذا الكلام بدأت فيه..

خالد عمر بن ققة: أيوه بالضبط.

فيصل القاسم: الآن بدأت تتحدث لي على أن الشعوب لها أولوياتها ومش عاوزة ديمقراطية وإلى ما هنالك..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): طبعا تثور حينما تريد أن تثور..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس خليني أسألك، هل تستطيع أن تنكر أن.. يعني أنت تحدثت قبل قليل والكثيرون قالوا إن الغزو الأميركي للعراق والتبشير بالديمقراطية ثبت الأنظمة العربية وأعاد الهيبة، قارنت الشعوب بين الديمقراطية التي أتى بها الأميركان إلى العراق والحال العربي الحالي فوجدوا أن الحال أفضل بكثير، فأعادوا الهيبة للأنظمة. لكن هل تستطيع أن تنكر أن وقت فترة الضغط الأميركي على الحكومات العربية كانت مزدهرة للغاية؟ الجميع كان يتحدث عن الإصلاح حتى لو على عينك يا تاجر كما قلنا قبل قليل..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لم تضغط أبدا يا دكتور..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا أخي، ضغطت، الكثير من الدول..

خالد عمر بن ققة (متابعا): لماذا نغالط أنفسنا؟ لم تضغط أبدا.. اعطني حالة واحدة أثبت فيها أنها ضغطت على نظام معين..

فيصل القاسم (متابعا): الكثير من الدول العربية بدأت تنشئ جمعيات لحقوق الإنسان وهم ما بيفهموا لا بحقوق الإنسان ولا لهم علاقة بحقوق الإنسان، والدنيا كلياتها بلشت تحكي عن تغيير ديمقراطي وبرلمانات وما بعرف شو ودنيا وحرية صحافة وفضائيات..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): يا دكتور في عهد..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي، هذا كلام.. قال لك هل تستطيع أن تنكر أن الإعلام العربي كان مزدهرا في الماضي أكثر ألف مرة مما هو مزدهر الآن؟ هل تستطيع أن تنكر أن الإعلام العربي رايح في ستين داهية؟

خالد عمر بن ققة: في أي اتجاه رايح؟

فيصل القاسم: وين باتجاه؟ أين الحريات في العالم العربي الآن؟

خالد عمر بن ققة: ومن ما الذي منع الحريات؟

فيصل القاسم: من الذي منع؟ الأجواء تغيرت.

خالد عمر بن ققة: أي أجواء تغيرت؟ هو نحن كان لنا حريات بعد الغزو الأميركي للعراق أو بعد ظهور الثمان سنوات بتاعة بوش ولا كان عندنا من السابق؟ كانت هذه المسائل كلها موجودة من السابق لماذا نحن ننكرها؟ الولايات المتحدة الأميركية أو النموذج الغربي لم يحدث أن أحدث تغييرا في أي دولة عربية، في عهد الحقبة الأميركية هذه الجميلة، تم التوريث وتم تعديل الدساتير وتم إدخال المعارضة المثقفة وغير المثقفة والسياسية بالآلاف في السجون على مرمى، وتم تفكيك السلاح الليبي وتم تدمير وتدم قتل رئيس منا زعيم.. اختطاف دولة بالكامل، يا رجل عن ماذا نتكلم؟ عن أي ديمقراطية نتكلم وأين تثبتت؟ بل بالعكس هي تركت أنظمة تخاف مش لأنها تطالبها بديمقراطية تطالبها بمزيد من الدكتاتورية..

فيصل القاسم: تنازل أكثر تحكم أطول.

خالد عمر بن ققة: أيوه بالضبط..

فيصل القاسم: بالضبط أيوه..

خالد الحروب: يا جماعة، يا جماعة..

خالد عمر بن ققة (متابعا): إذاً هي ضد الديمقراطية، لا إله إلا الله.

خالد الحروب (متابعا): بدنا نهدي الوضع بين..

فيصل القاسم: تفضل.

خالد الحروب: إحنا المشكلة أعتقد الخلاف لحد الآن ما زلنا أين مختلفين، أين هي نقطة الخلاف؟ نحن بدأنا من نقطة -مثلما ذكر الأخ فيصل- الآن افترقنا عنها، النقطة التي بدأنا فيها -حتى نحدد- أننا قلنا مقدمة البرنامج إن الوضع في البلدان العربية مع الأسف الشديد -لا نقول لا فرحين ولا متفاخرين- إنه متدهور ديمقراطيا. أنت ذكرت خالد..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): مش مسلمين بها أنا مش مسلم بها، أنه متدهور ديمقراطيا..

خالد الحروب: كويس ما هو أنا بدي..

خالد عمر بن ققة (متابعا): وإلا لو كنت سلمت فيها كان انتهى النقاش، أنا غير مسلم بها.

خالد الحروب (متابعا): ما أنا بدي أنقل وجهة نظرك بدي أقول لك أنت قلت إنه لا، الوضع الآن هو ربما الفرصة ممتازة وربما ذهبية في أن هذه الشعوب الآن تقوم بالانطلاق نحو هذه الديمقراطية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا خالد خليني أقاطعك هون شوي، مظبوط، آسف للمقاطعة..

خالد الحروب: ما هو إحنا بدنا نبني على النقاط..

فيصل القاسم (مقاطعا): هذه النقطة بس، هل تستطيع أن تنكر أن ارتفاع الأسعار في الدول العربية أدى إلى موجة من الغضب والمظاهرات وكانت فعلا الكثير من الدول حتى الآن بالمناسبة حتى الآن في اليمن في مصر في سوريا في الجزائر في الكثير من الدول العربية، لماذا أنت متشائم إلى هذا الحد؟ بالعكس الدول العربية على صفيح ساخن وحتى الأنظمة العربية هذه التي تتفاخر الآن بأنها يعني نجت من الزوبعة الديمقراطية، لم تنج، هي في وضع حيص بيص، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟

خالد الحروب: أنا المسألة لا تفاؤل ولا تشاؤم، المسألة كيف نفهم الواقع وتوصيف الواقع كما هو. الآن هناك طبعا هناك مظاهر للغضب الشعبي وهناك مظاهر للانتفاض الشعبي هنا وهناك وبؤر من التوتر إلى آخره وكلها بؤر إيجابية ومطلوبة لكن هذه خلاصتها لا تستطيع أن تعمل زخما، تصل إلى المستوى إلى شدة العتبة التي بعدها يتغير الوضع القائم أو تفرض على هذه الأنظمة الحالية شكلا جديدا من الحكم السياسي شكلا جديدا من توزيع الثروات شكلا جديدا من الحريات العامة. الذي أقوله إنه ما زلنا تحت هذا المستوى بدرجات كثيرة..

فيصل القاسم (مقاطعا): كثيرة بس..

خالد الحروب: بس فيصل إذا سمحت، قبل كل هذه الزوبعة، قبل زوبعة الديمقراطية وجورج بوش وكل الحديث عن الديمقراطية، خلال السبعينات والثمانينات شهدنا إذاً ثورات خبز من تونس لمصر..

فيصل القاسم: مصر، صح..

خالد الحروب: إلى الأردن هب الناس إلى كل هذه المراحل، لكن هذه أيضا كلها.. وكلها..

فيصل القاسم (مقاطعا): كلها كانت من أجل الخبز فقط.

خالد الحروب: كانت من أجل الخبز ومن أجل المطالبة بتحسين ظرف اقتصادي معين أو إلغاء قانون..

فيصل القاسم (مقاطعا): ولتذهب الديمقراطية في ستين داهية.

خالد الحروب (متابعا): لكنها لم تكن عناصر في مشروع مكتمل والله للديمقراطية، ما زالت مسألة الديمقراطية والحريات العامة، وأنا مرة أخرى أقول لك هذا يحتاج فعلا إلى نقاش معمق لأنه محيرنا جميعا، لماذا هذه المسألة المقدسة لم تتشربها الشعوب العربية ولا تستطيع.. ولا تخرج إلى الشارع لتدفع دما ثمنا لها؟ أنت قلت مثلا مسألة الحجاب مرة أخرى، وأنا اسمح لي أن أعود إلى هذه النقطة، وتقول إن هذه من حضارة الشعوب وثقافتها وشعورها بالهوية إلى آخر ذلك، لا، أنا أختلف معك أنا أقول لك إن قطرة دم -كما ورد في الحديث- مسلم أهم من الكعبة كلها، أنها تراق بشكل بريء، أهم من حجاب المسلمات في فرنسا وأهم أيضا من الرسوم الكرتونية. لماذا لا تقوم هذه الشعوب العربية والمسلمة وراءها بالثورة عندما يراق الدم العربي والدم البريء المسلم هذا؟ لماذا لا تقوم؟ هذا السؤال الذي يواجهنا ويفجعنا جميعا، وأن هذا الترهل وهذا التراخي في القضايا الكبرى. أنا أقول لك كمان، أنا أعيش في لندن، لماذا خرج مليون ونصف مليون بريطاني تظاهرا ضد حرب جورج بوش على العراق ولم يخرج كسر عشري من هؤلاء في أي بلد عربي؟ خرجت مظاهرات -قبل أن تقول لي- خرجت مظاهرات لكن لماذا تحتل بلد، يحاصر شعب في فلسطين، الآن مجزرة في درافور بغض النظر عن المسؤول الحكومة ولا المتمردين ولا مؤامرة غربية لكن لماذا لا يقوم الناس؟ دم هذا يراق، دم يا جماعة!

خالد عمر بن ققة: عليه يا دكتور يحدد، علينا نحدد بوضوح نريد الشعوب تثور أو لا تثور! ثارت من أجل الحجاب ومن أجل الرسوم لم يعجبنا كنخبة، جلست لم تعجبنا، علينا أن نحدد ماذا نريد من هذه الشعوب. أعيد التكرار أن الشعوب لها أولوياتها، ترى كشعوب مسلمة أن الأمر حينما يتعلق بالرسول عندها استعداد للتضحية عليه، هذا فهمها هذا مستوى إدراكها للأمور.

فيصل القاسم: طيب، جميل جدا. بس يعني إذاً نعود إلى موضوع تعتقد أن المشكلة مشكلة نخبة بدليل أن الذي أحدث التغييرات الديمقراطية في أميركا اللاتينية مثلا هم النخبة، الديمقراطية في أميركا اللاتينية كيف؟ خذها، بوليفيا موراليس، تشافيز، كل هذه لم تبدأ من القاعدة بل ابتدأت من النخبة.

خالد عمر بن ققة: وطبيعي دائما النخبة هي التي تقود والشعوب تستجيب، هكذا هي البشر هكذا هو تاريخ البشرية هكذا لا تنتظر أنت..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب في نهاية البرنامج يعني خلينا نركز على نقطة نعود لها، هل تستطيع أن تنكر سيد خالد بأن المزاج العالمي الآن قد تغير تماما عما كان عليه في عام 2001 وخلال الفترة الماضية؟ لنترك الغزو الأميركي للعراق وأن بوش لم يكن مهتما بالديمقراطية لكن على الأقل كانت هناك رياح كان هناك حراك عربي كان الجميع يحلم بشيء جديد، كل هذا الحراك تبخر كل هذا الكيس تم يعني ثقبه إذا صح التعبير. السؤال المطروح، الآن الأوضاع أسوأ..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): بالعكس يا دكتور..

فيصل القاسم (متابعا): أول شيء الرئيس الأميركي الجديد لم يتحدث أبدا عن أنه مهتم بنشر الديمقراطية أو حتى التظاهر بتعميم الديمقراطية في العالم العربي، الهم الأساسي بالنسبة للكون الآن هو الهم الاقتصادي انهيارات هنا وهناك، روسيا والصين تصعدان بشكل صاروخي والنظامان لا يريدان أي نوع من الديمقراطية والأنظمة الدكتاتورية العربية قد تقول لك كما يقول خالد الحروب إنه والله لماذا لا نسير على الخط الصيني أو الخط الروسي؟ لم يعد.. أصبح هناك أقطاب جديدة أقطاب جديدة غير مؤمنة بالديمقراطية أقطاب مؤثرة في العالم فإذاً المسار العربي بهذا الاتجاه.

خالد عمر بن ققة: لا، نحن دكتور، معذرة يعني دكتور خالد..

فيصل القاسم: دقيقة بس، باختصار.

خالد عمر بن ققة: نحن نقدم الديمقراطية كأنها إيمان، كأنها كتاب منزل، سوف يأتي المثقفون العرب لو حلت الصين في المستقبل يقولون لك النموذج الصيني أفضل. يا سيدي الفاضل وجود الغرب لدينا ممثلا في أميركا خلال السنوات الماضية هو الذي ثبت وضعا معينا..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ماشي بس جاوبني على السؤال..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لا، لا، نرجع له..

فيصل القاسم: الوقت انتهى.

خالد عمر بن ققة (متابعا): أنت الآن وقد يعتبر.. قد لا يوافقني عليها الكثيرون وقد يوافق، الآن أوباما ما الذي أوصل أوباما إلى السلطة؟ ألم توصله حرب العراق؟ ما كانوا العبيد يحلمون.. ما كان هؤلاء مائتي سنة وهم مرميون في الشارع تحت المخدرات، أوصلته العراق، 17 مرة تحتل العراق فينهار العالم، أوصلت الزنوج في أميركا أوصلتهم إلى السلطة ثورات الشعوب.

فيصل القاسم: طيب كويس جدا، كيف ترد خالد على هذه النقطة تحديدا، المزاج العالمي هل يدفع باتجاه الديمقراطية؟ أم أنه العكس تماما؟

خالد الحروب: طبعا واضح يعني الأزمة الاقتصادية والعالم كله هذا يجر العالم إلى جعل الديمقراطية هامشية وليست ذات أولوية. لكن قبل أن تختم البرنامج فيصل، ذكر الأخ خالد يعني إشارة ربما لم يقصدها..

فيصل القاسم: نصف دقيقة، أقل من نصف دقيقة.

خالد الحروب: لكن علينا مهنيا أن نرفضها، أن الاغتيالات التي ذكرها، بوضياف أو وصفي التل أو الحريري، هذه ليست مظاهر ديمقراطية هذه يجب أن ندينها جميعا، ولا تعبر وليست مظهرا إيجابيا..

خالد عمر بن ققة (مقاطعا): لأن الدكتور قال هل بالإمكان ضرب رئيس عربي قلت لا حدث ما هو أكثر.

خالد الحروب (متابعا): لكن يعني ليست تحركات شعوب، ليست تحركات شعوب، خلافات سياسية وتنظيمات لكن موقفنا كشعبيا وثقافيا ونخبويا يجب أن يكون ضد ذلك.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. هل تعتقد أن مشاريع الإصلاح العربية قد تبخرت؟ 88,7% نعم، 11,3% لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد خالد عمر بن ققة والدكتور خالد الحروب، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.