- موقف الأنظمة العربية من حصار غزة
- دور الفصائل الفلسطينية وأثر الانقسام

- خصوصية الدور المصري ودور الشعوب العربية

فيصل القاسم
عبد الحليم قنديل
مجدي الدقاق
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام

رب وا معتصماه انطلقت

ملء أفواه السبايا اليتم

لمست أسماعكم لكنها

لم تلامس نخوة المعتصم

تبا لكم أيها الحكام العرب، سحقا لكم، يصيح طفل فلسطيني. عيب وألف عيب عليكم، مليون ونصف المليون في غزة يواجهون الموت جوعا بفعل الحصارين العربي والإسرائيلي ولا أحد يتحرك! أليس من العار أن تصرخ غزة وا معتصماه فيلبي الصراخ غير المعتصم وأهل المعتصم؟ لماذا تتأهب جامعة الدول العربية لإنقاذ السلاحف وصرف الملايين عليها في منطقة العريش المصرية بينما ينوء أطفال غزة تحت وطأة الظلام والجوع والمرض؟ أليس الحصار إسرائيليا والتنفيذ عربيا؟ لكن في المقابل ألا تبذل مصر قصارى جهدها لرأب الصدع الفلسطيني وحل المشاكل الناتجة عنه وفي مقدمتها الحصار المفروض على غزة؟ ألم يتداعى وزراء الخارجية العرب إلى الجامعة العربية لنجدة القطاع المحاصر؟ لماذا نلوم الدول العربية ونترك الدول الإسلامية المزعومة؟ ألم يقل خالد مشعل إن الصمت الإسلامي تجاه كارثة غزة عار وجريمة؟ لماذا نلوم الحكام ولا نلوم الشعوب العربية؟ ماذا فعلت الشعوب لزلزلة الأرض تحت أقدام الذين يجوعون الأطفال واليتامى والعجزة في غزة ويحرمونهم من لقمة الخبز وحبة الدواء ونور الكهرباء؟ يضيف آخر. أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على عبد الحليم قنديل رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة المصرية، وعبر الأقمار الصناعية من دبي على رئيس تحرير مجلة الهلال مجدي الدقاق، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

موقف الأنظمة العربية من حصار غزة

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن بعض الأنظمة العربية متورط في حصار غزة وتجويع أهلها؟ 95,8% نعم، 4,2% لا. سيد قنديل لو بدأت معك بهذه النتيجة، السواد الأعظم من الشارع العربي أو على الأقل من المصوتين عبر الإنترنت، 95,8 يتهمون الأنظمة العربية بحصار غزة.

هناك تحالف ضمني بين نظم عربية وإسرائيل تحولت في مجراه القضية الفلسطينية من موضوع لتبرير الاستبداد إلى موضوع لمقايضة السلام بالأرض ثم إلى السلام مقابل السلام
عبد الحليم قنديل:
هذا صحيح لكن أريد أن أوضح أن موقف الأنظمة العربية تجاه حصار غزة ليس موقف الصمت كما ذهب السيد خالد مشعل إنما هو موقف التواطؤ، بمعنى أن هناك تحالفا ضمنيا بين نظم عربية وإسرائيل من جهة تحولت في مجراه القضية الفلسطينية من موضوع سابقا لتبرير الإستبداد إلى موضوع المقايضة الآن بشكل تحولت معه ما يسمى المبادرة العربية للسلام من فكرة السلام مقابل الأرض إلى فكرة السلام مقابل السلام أي الحرص على السلام مع إسرائيل مقابل الإبقاء على كراسي الحكام التي لا تحظى بأي قاعدة شعبية ديمقراطية وإنما تحظى وتضع نصب عينيها دائما فكرة الرضا الأميركي الإسرائيلي باعتباره غاية المراد، ففكرة التواطؤ ليس الصمت، يعني كفى أن نقول إن الأنظمة العربية تصمت، الأنظمة العربية ليست صامتة هي بدواعي مصالح البقاء متورطة ومشاركة، قد يكون إغلاق إسرائيل على سبيل المثال المعابر الستة الأخرى في غزة غير معبر رفح وحصار إسرائيل لغزة وقصف إسرائيل لغزة، أمرا يبدو طبيعيا كسلوك لعدو ولكن السؤال ماذا عن مصر التي تحرص على الإغلاق شبه الدائم لمعبر رفح مع أن معبر رفح هو شريان الحياة الأهم بالنسبة للفلسطينيي؟! أهم من ذلك..

فيصل القاسم (مقاطعا): الأمن القومي المصري يا أخي، الأمن القومي المصري يا أخي..

عبد الحليم قنديل (متابعا): أهم من ذلك علينا أن نلاحظ أن إسرائيل استحت أن تمنع النشطاء الأوربيين وتمنع سفينة النشطاء الأوربيين سفينة الأمل من الرسو في ميناء غزة، فيما لم تستح سلطات النظام المصري من أن تمنع المصريين ذاتهم من حرية السفر والتنقل داخل بلادهم والوصول إلى خط معبر رفح وإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني! إذاً فنحن بصدد نظام هو النظام القائم في أكبر دولة عربية وأكثر البلدان العربية التصاقا بالموضوع الفلسطيني، إذ أن القضية الفلسطينية فوق كونها قضية قومية عربية وقضية إسلامية هي قضية وطنية مصرية، نجد أن هذا النظام يعبر مقتضيات المصالح الأمنية المصرية ويبدي وفاء لإسرائيل بأكثر مما تفعل إسرائيل نفسها.

فيصل القاسم: طيب، سيد الدقاق استمعت إلى هذا الكلام يعني لا يمكن وصف الموقف العربي بالصامت، هو متواطئ إلى أبعد الحدود كما يقول السيد قنديل.

مجدي الدقاق: طبعا هذا الكلام يعني تحليل مقلوب أو تحليل غير دقيق بل تحليل يعني يقف وراءه أهداف أخرى غير حقيقة.. أولا التصويت الذي تم ربما من بعض فئات ترى أن الحكام أو الأنظمة العربية لم تساهم في فك الحصار. لكن دعنا نعد إلى أصل المشكلة، هل الحصار الإسرائيلي لغزة فقط هو المسؤول عن ما تم أو ما يعانيه شعبنا العربي في المناطق الفلسطينية المحتلة من هذه المعاناة أم أن الفلسطينيين للأسف أو الأوضاع السياسية الفلسطينية هي التي تسببت وتفاقم فيها الوضع داخل الأراضي؟ الآن أنت لا تتحدث عن حصار فقط، أنت تتحدث عن سلطتين، سلطة موجودة في رام الله وسلطة موجوة في غزة صراع على مقاعد الحكم صراع على إدارة المعابر ونسيان الشعب الفلسطيني حتى وصل الأمر اليوم على سبيل المثال أن يصبح هناك وفد حجاج من رام الله ووفد حجاج آخر من قطاع غزة وأصبحت الدولة الفلسطينية المرتقبة ولايتين واحدة في رام الله والأخرى في غزة، هذه واحدة. الأمر الثاني الذي تحدث عنه زميلي الأستاذ الدكتور عبد الحليم قنديل عن الدور المصري، يعني أتمنى أن لا يجعل موقفه السياسي من النظام في مصر يؤثر على تحليله، الكل يعلم مدى الجهد المبذول من القيادة المصرية لمساندة الشعب الفلسطيني هذا أولا، لدعم الشعب الفلسطيني وإلا كانت غزة قد ماتت لو لم يعني يستمر الدعم والمعونات المصرية المستمرة ثم الجهد السياسي أيضا آخرها الحوار الذي أوقفه الفلسطينيون أو جناح داخل حماس تعمد وقف الحوار وكأن الائتلاف الفلسطيني أو وحدة الشعب الفلسطيني ليست في عقلية ولا هم داخل العقلية السياسية الفلسطينية، هذه واحدة. مصرلم تمنع أي معونات تجاه غزة، مصر حريصة أولا على إيصال المعونات إلى الشعب الفسلطيني في غزة ولكن عندما يتحدث بعض المنظمين لهذه القوافل التي تريد أن تصل إلى غزة أن الهدف ليس إنقاذ الشعب الفلسطيني ولا دعم أهلنا في غزة بل الهدف إحراج النظام في مصر، إذاً أنت غير دقيق في هدفك السياسي وأنت غير واضح، أنت تريد أن تخوض معركة سياسية داخلية وتستخدم فيها كما يستخدم الحماسيون الشعب الفلسطيني في صراعهم وأوضاع الشعب الفلسطيني مع صراعهم مع فتح، أنت في حسبة سياسية شديدة التعقيد. أعتقد أن على الجميع أن يعود إلى الحوار، الحوار الذي قتلته حماس، الحوار الذي كان يمكن أن يكون سببا في إنهاء أزمة الشعب الفلسطيني في غزة.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد قنديل سمعت هذا الكلام، أنت لماذا يعني تهول الأمور؟ أصلا لولا الدعم العربي والمصري تحديدا لماتت غزة من زمان يعني وين رايح أنت؟

عبد الحليم قنديل: يعني أظن أنه لولا الدعم العربي والمصري لإسرائيل لتحررت غزة واستكملت تحريرها، معروف أن إسرائيل قد جلت عن أرض غزة بأثر من الانتفاضة الفلسطينية الثانية وسلاحها بالتحديد، معروف أيضا أن السيادة الكاملة على غزة لم تستعد بعد، فكرة استعادة سيادة للبحر والجو مسألة أساسية لاستكمال استقلال وتحرير قطعة من التراب الفلسطيني، الخلط بين الانقسام الفلسطيني والموقف العربي خلط مقلوب..

فيصل القاسم: مقلوب؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): بمعنى أن الموقف العربي عموما وموقف النظام المصري في قلبه مع صيغة أوسلو، وصيغة أوسلو واحدة من أعجب الصيغ في التاريخ إذ تضع العرب قبل الحصار، تقيم الدولة قبل أن تتحرر الأرض، تحولت الحكومة الفلسطينية بمقتضى هذه الصيغة إلى قبضة هواء أو وكيل أمني، ثم يعني يريدون أن نقبل هذه الخدعة ونتحدث عن انقسام بين حكومتين فلسطينيتين..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب أليس هذا صحيحا؟

عبد الحليم قنديل: ليس صحيحا.

فيصل القاسم: كيف ليس صحيحا؟ لماذا تحمل الأنظمة العربية وزر ما يحدث في غزة وننسى أن الصراع والتقاتل الفلسطيني الفلسطيني أيضا مسؤول عن هذه الأوضاع؟

عبد الحليم قنديل: أولا الشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية وحكامه جزء من حكام هذه الأمة، لا أنا لا أقيم تفرقة بين الفلسطينيين من جهة وبين العرب الآخرين من جهة أخرى وهناك اتجاهات سياسية في أوساط الفلسطينيين تدعمها الدول العربية أو تدعمها الدول المجاورة، على سبيل المثال ما يسمى الحوار الفلسطيني الفلسطيني ما هي أزمة رعاية القاهرة له؟ أزمة رعاية القاهرة له أن الوسيط المصري لا يبدو محايدا بين عباس وحماس، أن الوسيط المصري يبدو ممالئا لعباس وعباس من جهته لا يخفي التزامه بسلوك الوسيط المصري الذي يعتبر أن ميزته هو الخطوط المفتوحة مع إسرائيل ويفتح الخطوط مع إسرائيل على آخر مدى، أحدث تصريح لعباس على سبيل المثال تعليقا على حصار غزة "عليكم أن توقفوا الصواريخ العبثية"، بدا التصريح كما لو أن عباس تحول إلى ناطق باسم مجلس الوزراء الإسرائيلي! النقطة الثانية التي أريد أن أؤكد عليها أن فك حصار غزة يخص أمن الوطن المصري مباشرة بمعنى..

فيصل القاسم (مقاطعا): لماذا ليس العربي؟ لماذا ليس العربي؟ لماذا فقط مصر يا أخي، لماذا فقط مصر؟

عبد الحليم قنديل: نعم، أنا أتحدث هنا عن مصر كما يعلم الجميع قانون المنطقة إذا صعدت مصر صعدت المنطقة وإذا هوت مصر هوت المنطقة، وقد أصيبت المنطقة بأزمة الشلل مصري عبر الثلاثة العقود الماضية بشكل تحولت معه الجامعة العربية إلى قبر رخام وتحولت معه اجتماعات الجامعة العربية إلى جنازة مفتوحة ولا أحد إلا إذا كان يريد دخول مستشفى المجانين يتوقع أن يسفر اجتماع الجامعة العربية عن أي شيء على الإطلاق..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا سيدي الجامعة العربية ستجتمع غدا، هناك اجتماع للجامعة العربية، الكل متأهب يعني كل متأهب لمساعدة غزة، لماذا تنكر عليهم هذا الفضل؟

عبد الحليم قنديل: لا، ليس لهم فضل، أنا أعتقد أنهم إذا كانوا يريدون بنا فضلا فيعني فليحيلوا وجوههم بعيدا عنا، يعني بقاء هذا.. أنا أعتقد أن هذه الأنظمة ومن خلال ممارسة على سبيل المثال، تأمل على سبيل المثال موقف النظام المصري الذي تقيم الجامعة العربية على أرضه والذي يعد النظام في أكبر دولة عربية من إسرائيل، تأمل على سبيل المثال أن النظام المصري يصدر الغاز والبترول لإسرائيل، ماذا يعني ذلك؟ يعني تحميل جملة المصريين والشعب المصري عار قتل الفلسطينيين بتزويد إسرائيل بالوقود الذي يقتل الفلسطينيين. تأمل مثلا في المقابل الموقف من قوافل إنقاذ أو كسر حصار غزة، فكرة منع القافلة الأولى في 10 رمضان الماضي عند بوابة الإسماعيلية، منع القافلة الثانية من المنبع في القاهرة وهي قافلة شارك فيها قضاة وأساتذة جامعات وكفائيين وأخوان واشتراكيين وناصريين، واعتقال العشرات ورميهم في معسكرات الأمن المركزي. تأمل مثلا حكم محكمة القضاء الإداري الأخير بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، ماذا فعل النظام؟ فعل النظام ما تمليه عليه عقيدته، عقيدته أن طاعة إسرائيل أوجب من طاعة القضاء المصري، وقرر الاستشكال على الحكم وهذه ألاعيب قانونية معروف أنها لا تعيق تنفيذ الحكم، ببساطة ووضوح لا يمكن أن يخضع النظام حتى لحكم القضاء، ميزة حكم القضاء في تقديري أنه يعطي ختم وحصانة القضاء لموقف الحركة الوطنية المصرية التي لا يمكن أن تنفك أهدافها من التغيير في الداخل إلى استعادة سيادة مصر على باقي سيناء إلى فتح معبر رفح لكي يعامل الفلسطينيون بآدمية. لاحظ أن النظام المصري يسمح وفقا للاتفاقات الموقعة مع إسرائيل بعبور الإسرائيليين إلى شرق سيناء إلى 33 كيلومتر في عمق سيناء بلا تأشيرة فيما يمنع الفلسطينيين، لاحظ أيضا أن النظام المصري يسكت عن قتل المصريين في حوادث متعددة عند خط الحدود ولم يرد بطلقة رصاص واحدة -لا يجرؤ النظام المصري على الأمر- بطلقة رصاص ضد إسرائيلي حتى لو خالف القانون فيما تتوجه طلقات الرصاص إلى المصريين كما جرى مؤخرا شرقي سيناء. هناك أولويات بدواعي المصالح للنظام المصري نظام رأس معلق بلا قواعد اجتماعة ولا سياسية يريد أن يحصل على الرضا الأميركي عبر كسب محبة إسرائيل، هذه هي أولويته ومن ثم ليس لديه علاقة بأوليوات الوطنية المصرية ولا أولويات الأمن المصري، يتحدث عن أمن النظام وبقاء النظام وليس الحفاظ على قيمة مصر، هؤلاء يحكمون بلدا لا يعرفون قيمته.

فيصل القاسم: سيد الدقاق سمعت هذا الكلام تفضل.

مجدي الدقاق: سمعت هذا الكلام وبرضه يعني يبدو أن الدكتور عبد الحليم بيخرجنا عن القضية الرئيسية، القضية الرئيسية نحن لدينا شعب يعاني من أزمة والدكتور عبد الحليم بأزمته الخاصة مع النظام في مصر..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد الدقاق، سيد الدقاق، أنت تريد أن تأخذنا بعيدا عن صلب الموضوع، طيب بس أنا أسألك سؤالا كيف ترد على بعض الكلمات -لا أريد أن أتدخل يعني بدي أبقى حياديا- كيف ترد على ما قاله السيد قنديل هم..

مجدي الدقاق (مقاطعا): يعني عندما يتحدث..

فيصل القاسم (متابعا): بس دقيقة، بس دقيقة، هل تستطيع أن تنكر بأن إسرائيل سمحت لبعض السفن الغربية بكسر الحصار بينما الدول العربية وأنت تعرفها تمنع القوافل قوافل الإغاثة وتطلق النار على كل من يقدم لقمة خبز أو معونة للفلسطينين؟ الإسرائيليون، الباصات الإسرائيلية تسرح وتمرح على كيفها في الكثير من الدول العربية بينما يوجه الرصاص إلى الفلسطينيين الجائعين، يعني مش عيب؟!

مجدي الدقاق: من اللي قال؟! مصر لم تطلق رصالة على فلسطيني يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم (مقاطعا): أنا لا أتحدث عن مصر، أتحدث عن العرب أجمعين، عن العرب أجمعين.

مجدي الدقاق: ولا العرب يعني معلش، لا أنا هنا أتكلم لأن كل الغضب الذي يخرج به الدكتور عبد الحليم هو على مصر وعلى النظام في مصر ويحاول أن يفرق ما بين الشعب المصري والقيادة المصرية، صيغة أوسلو اللي رضي بها الفلسطينيون عندما أجرت مصر الحوار الفلسطيني الفلسطيني وقفت على مسافة متساوية مع كل الفصائل ولم تكن منحازة لفتح أو لأبو مازن كما يدعي أخي وصديقي الدكتور عبد الحليم، بالعكس استقبلت كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة وكانت بالفعل مصر وسيطا محايدا وطرحت رؤية كاملة لحل المعضلة الفلسطينية ولحل المشكلة فيما بين الفلسطينيين ولكن يبدو أن بعض الفلسطينيين رأوا أن الصراع وقتل عائلة حلس واعتقال عائلات فلسطينية وإلقاء القيادات الفلسطينية من المباني هو الحل. وأيضا فيما يتعلق بتدخلات يعني أنا أعتقد أن علاقة مصر بالقضية الفلسطينية علاقة مباشرة وليست لها مصلحة في استمرار هذه الأزمة ولكن عندما تتحدث عن صيغة أوسلو، عندما تتحدث عن التهدئة، ماذا فعلت حماس؟ رضيت بالتهدئة، هل كانت تحاور أو اتفقت بالتهدئة مع أشباح؟ هي رضيت بالاتفاق مع إسرائيل عن طريق الوسيط المصري.



دور الفصائل الفلسطينية وأثر الانقسام

فيصل القاسم (مقاطعا): بس سيد الدقاق، كلام سليم، بس خليني أسألك سؤالا بالله عليك، هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية بالقاهرة غدا، هل تعلم أن موضوع حصار غزة وتجويع أهلها وحرمانهم من الدواء والكهرباء والخبز لم يكن مطروحا على جدول أعمال الوزراء الموقرين؟ يعني لو لم تتدخل سوريا وتضغط لإدراج بند حصار غزة لخرج، يعني لجرى الاجتماع إذا صح التعبير ولم يذكر اسم غزة التي الآن تعاني من الظلام الدامس في هذه اللحظة!

مجدي الدقاق: دكتور فيصل يعني دعني أقل إن الدور العربي لا بد أن يرتبط بدولتين أساسيتين على الحدود مع الأراضي الفلسطينية هما الأردن ومصر في الأساس، ولكن أنا أقول إن القضية الرئيسية الكرة في ملعب الكرة الفلسطينية، الحوار لا بد أن يعود مرة أخرى، التهدئة بين الفلسطينيين وليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فقط ودعني أقل من أوقف كثيرا من الهجمات الإسرائيلية على غزة؟ ومن حاول منع وضغط على إسرائيل لوقف ضربات إسرائيل أو الغارات الإسرائيلية؟ هي الجهود المصرية. إذاً دعني أقل إن الكرة لا بد أن تعود مرة أخرى إلى الفصائل الفلسطينية، الآن يتحدثون عن انتخابات جديدة ترفضها حماس، الآن يتحدثون عن وجود حكومة مثلا محايدة لتقود هذه الانتخابات، ترفضها حماس أيضا، ماذا يمكن أن يقدم العرب في ظل انشقاق فلسطيني فلسطيني والكل مسيطر على إمارته الخاصة؟ ونعود في الأمر مرة أخرى نتهم الدول العربية والشعوب العربية، حجم المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر الفلسطيني هي التي أوقفت أو على الأقل الهلال الأحمر المصري، قللت من المعاناة الفلسطينية ولولا هذه المعونات لجاع الشعب الفلسطيني ولولا الدعم المصري لجاع الشعب الفلسطيني، إذاً الحديث عن التراجع..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، سيد الدقاق، جميل جدا هذا كلام مهم جدا. سيد قنديل أنت تفتري -بالمصرية الدارجة- أنت تفتري، كيف ترد على هذا الكلام الموثق من مجدي الدقاق؟ كلام موثق، من أين لك.. تحدث الرجل عن الكثير من المعونات. ثم لماذا تنكرون فضل الحكومة المصرية على محاولة رأب الصدع الفلسطيني الفلسطيني ولم شمل الفلسطينيين؟ ألا تعتقد أن إيجاد حل فلسطيني متكامل أفضل من تقديم بعض المعونات وفتح معبر رفح وغيره؟

عبد الحليم قنديل: يعني أنا لا أعرف كيف يكون هذا الكلام موثقا أو منتسبا للحقيقة لأن هذا الكلام كلام مرسل يتحدث عن حوار بدأ في القاهرة ولم ينته إلى أي نتيجة..

مجدي الدقاق (مقاطعا): من المسؤول يا دكتور عبد الحليم؟ من المسؤول؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): أيضا كيف أرد على سبيل المثال على الأستاذ الصديق مجدي الدقاق وهو يتحدث عن أنه لولا المعونات المصرية لجاع الشعب الفلسطيني؟ هل الشعب الفلسطيني غير جائع الآن؟ هل الشعب الفلسطيني غير مهدد مجددا بالإظلام التام؟ هل الشعب الفلسطيني الذي تمنع عنه يعني كل أسباب الحياة الآن ويؤسر واحد ونصف مليون فلسطيني في غزة في معسكر موت، في غير حاجة إلى إنقاذ الآن؟ أنا لا أتحدث ولا أريد أن يمتد الحديث إلى تصوير الشعب الفلسطيني كأنه جماعة من الجياع تطلب خبزا وكهرباء وماء، نحن بصدد قضية تحرير وطن ونتحدث عن موقف الأنظمة العربية من زاوية قضية التحرير الوطني الفلسطيني، قضية التحرير الوطني أثرت على الأرض -دعك من حكومات، حكومة رام الله وحكومة غزة هذه كلها قبضات هواء- نحن نتحدث عن ما جرى على الأرض، ما جرى على الأرض هو جلاء نسبي عن غزة ومطلوب استكمال تحرير غزة، ماذا يمكن أن يكون موقف أي شخص لديه أخلاق سليمة قبل أن تكون لديه سياسة سليمة من دعم هذا التحرير؟ على سبيل المثال..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا نفهم من هذا الكلام؟ يعني تتهم الأنظمة العربية بعدم الأخلاق؟ هذا كلام كبير يا أخي!

عبد الحليم قنديل: يعني أعتقد أن وجود الأنظمة العربية في ذاتها هو يعني شيء يصمنا..

فيصل القاسم (مقاطعا): في مواجهة تحرير غزة؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): يصمنا جميعا بسوء السمعة، يعني أنا أشعر بالعار حقيقة أن تحكمنا مثل هذه الأنظمة وأشعر أيضا بأمل حقيقي في أنه بدلا من التفاوض مع إسرائيل يجري التفاوض مع الشعوب لخلع هذه الأنظمة من مواقعها لأنها استبدت بهذه المواقع دون رضا من الناس ثم أباحت لنفسها أن تحكم وتقرر، سواء النظام في مصر أو في غير مصر. إنما نعود إلى الموضوع، القصة الأساسية في غزة، لماذا نركز على النظام المصري؟ أولا هو نظام أكبر دولة عربية، ثانيا..

فيصل القاسم (مقاطعا): وبسبب المسؤولية..

عبد الحليم قنديل (متابعا): لا يمكن أن نساوي..

فيصل القاسم (متابعا): وبسبب المسؤولية القانونية للنظام المصري مثلا؟ تجاه غزة خاصة وأن غزة كانت..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): أيضا. ذكر الأستاذ الدقاق أن مصر والأردن هما البلدان المجاوران، طبعا لا يمكن المساواة بين الوزن المصري والوزن الأردني، أكيد أن الوزن المصري أكثر أهمية فوق اعتبارات تاريخية مؤكدة أمنية حتى قبل أن تتعرب مصر تؤكد أن فلسطين والشام عموما هو الحقل الذي جرت عليه معارك الوجود المصري من قادش رمسيس حتى حرب أكتوبر 73، القصة الأساسية في تحرير غزة أن تحرير غزة مصلحة للفلسطينيين لكنه أيضا مصلحة لمصر إذ أن الأوضاع التي ترتبت على اتفاقية كامب ديفد في سيناء من نزع سلاح سيناء وتقييد السيادة المصرية عليها يمكن أن يكون وجود الفلسطينيين ككتيبة أمامية جزء من حماية الأمن القومي والوطني المصري، هذه اعتبارات مصرية نرى أن النظام المصري لا يعطيها انتباها ويعطي الانتباه الأول للأهداف الأميركية الإسرائيلية. وأنا لم أسمع ردا من السيد مجدي الدقاق على سبيل المثال عن كيف تصدر مصر الغاز لإسرائيل والبترول لإسرائيل؟ أي ناموس أي قرآن أو إنجيل؟..

مجدي الدقاق (مقاطعا): حأرد عليك يا عبد الحليم، حاضر..

عبد الحليم قنديل (متابعا): أو حتى ممارسة أخلاقية سليمة؟ كيف تمنع مصر الحكومة معبر رفح..

مجدي الدقاق (مقاطعا): عبد الحليم طيب سيبني أرد عليك شوية، دكتور فيصل أرد شوية..

عبد الحليم قنديل (متابعا): رغم أن مصر ليست طرفا في اتفاقية معبر رفح، معروف أن الأطراف الثلاثة هي إسرائيل والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، لماذا لا تدير مصر معبر رفح كما تدير معابرها مع السودان ومع ليبيا؟ وتعامل الفلسطينيين كبني آدمين فقط ليس، لا نقول حتى بالصيغة التفضيلية المخزية التي تعامل بها مصر الإسرائيليين، هل ليست حقيقة موثقة أن الإسرائيليين يدخلون مصر فاتحين غازين مكرمين لا يستطيع أحد ولا حتى رأس النظام أن يرفع عينه في وجه إسرائيلي بينما يُنظر إلى الفلسطينيين كأنهم الحيطة المائلة كأنهم عبيد الأرض ويُنظر إلى المصريين في سيناء كأنهم أدوات صالحة للدهس تحت الأقدام كما جرى مؤخرا في شرق سيناء..

مجدي الدقاق (مقاطعا): يا دكتور، يا دكتور..

عبد الحليم قنديل (متابعا): لماذا هذه النظرة الدونية إلى الشعب العربي سواء كان مصريا أو فلسطينيا والنظرة التقديسية للإسرائيليين؟ لماذا؟ أنا أقول لماذا، لأن النظام صلب عقيدة بقائه أن يحصل على رضا إسرائيل.

فيصل القاسم: سيد دقاق تفضل.

مجدي الدقاق: يا دكتور أعتقد أن هذه الصياغة في الكلام ويعني الدكتور عبد الحليم قنديل بيتكلم عن السياسة وبيتكلم عن السيادة الوطنية وبيتكلم عن السياسة المصرية وكأننا ندير دكان بقالة ولا دكان سجائر! هذا كلام يرد عليه، أولا الجهود المبذولة لإنقاذ الشعب الفلسطيني التي جرت في جدة، الاتفاق الذي أفشله الفلسطينيون، صنعاء أيضا الجهد المبذول من الدولة اليمنية، ثم الجهود المصرية المستمرة في هذا الأمر لم تستجب له أطراف فلسطينية معينة. إذا كان يتحدث الدكتور عبد الحليم على أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وطني أعتقد أنه من الحكمة السياسية أن يتنازل الجميع عن طموحاتهم السلطوية عن نفوذهم في حكم غزة أو رام الله ويلجؤوا للصندوق الفلسطيني، يعودوا لاختيارات الشعب الفلسطيني إنقاذا لشعبهم..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس سيد دقاق أيضا تريد، أيضا تأخذ الكرة باتجاه غير اتجاه النقاش. أنا بدي أسألك سؤالا صغيرا..

مجدي الدقاق (مقاطعا): يا دكتور عبد الحليم أنت بتقاطعني..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، سيد خليني أسألك..

مجدي الدقاق (مقاطعا): أنت بتقاطعني وبتسيب الدكتور عبد الحليم يتكلم.

فيصل القاسم: يا أخي دقيقة، لا، بس دقيقة، أنا بأقاطعه، بس دقيقة. طيب أنا أسألك سؤالا، أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة يواجهون الجوع الآن والموت جوعا، لا كهرباء لا ماء لا دواء لا شيء، طيب ألا تعتقد أن العرب وخاصة مصر تستطيع أن تساهم في التخفيف يعني من وطأة هذا الحصار بفتح المعبر يا أخي، لماذا لا يفتح المعبر؟ هذا هو السؤال، لماذا تضع الكرة بالملعب الفلسطيني؟

مجدي الدقاق: هناك قوانين تحكم هذا الأمر، هناك قوانين تحكم هذا الأمر ولو عايز حلا عمليا حقيقيا فليأت قادة حماس ويرضوا بالحوار ويذهبوا للسلطة الوطنية الفلسطينية ويوافقوا على وحدة الشعب الفلسطيني ينتهي مثل هذا الأمر، ولكن الكل متشبث بكرسيه وبالتالي الذي يدفع الضريبة والضحية هو الشعب الفلسطيني، لو قبلت حماس بالمقترحات المصرية للتهدئة لو قبلت حماس بالمقترحات المصرية للحوار لو وضعت حماس يدها في يد أبي مازن في يد السلطة الوطنية الفلسطينية لو تنازل الجميع جميع الفلسطينيين عن إطروحاتهم السياسية المعادية لبعضها البعض لحلت المشكلة. الشعب الفلسطيني يعاني أزمة حقيقية من قبل قياداته لماذا تلقي اللوم على القاهرة وعلى جدة وعلى دمشق وغيرها؟ أنت الآن في مأزق سياسي حقيقي، الفلسطينيون يتقاتلون مختلفون حتى مختلفون في تأشيرة الحج مختلفون فيمن يدير المعابر مختلفون على من يهرب السلاح ويهرب الأغذية مختلفون في كل شيء، أنت تواجه مجتمعا منقسما ومحتلا ودولة في الهواء ويتصارعون عليها حتى تحول الأمر الفلسطيني من حلم الدولة إلى حلم قيادة المعبر، هذا الكلام غير دقيق. أما فيما يتعلق بالغاز والاتفاقيات التي يحاول الدكتور عبد الحليم أن يتحدث عنها ويلمح على موقفه السياسي من جانب النظام في مصر، هذه قرارات سيادية لها ظروفها السياسية والنظام المصري الذي يتحدث عنه الدكتور عبد الحليم الذي ضحى والشعب المصري الذي ضحى من أجل تحرير أرضه أعتقد لن يسمح لأي أحد يدنس أراضيه سواء كان إسرائيليا أو غير إسرائيلي، وهناك اتفاقيات تحكم العلاقة بين مصر وإسرائيل وعلينا ومصر معروفة باحترامها لاتفاقياتها الدولية، التلميح على أن مصر تفضل..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب سيد دقاق..

مجدي الدقاق (متابعا): تفضل الإسرائيليين..

فيصل القاسم (مقاطعا): على الفلسطينيين. سيد دقاق كي نأخذ الحوار بعيدا قليلا عن مصر، أنا أسأل سؤالا وردني أكثر من مرة، يقول لك "هل يعقل أن من يحاصر ويقتل شعبا بأكمله يلتفت لكائنات أخرى؟ اقرأ هذا الخبر الذي نشر في 20/11/2008 وقارن بين المواقف، خصص مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية خمسين مليون دولار لتربية السلاحف حيث قام المجلس بتخصيص قطعة أرض على مساحة ثمانية آلاف متر مربع على ساحل البحر المتوسط في منطقة أراضي الجمعيات بالعريش وذلك لإقامة مشروع لتربية وإكثار السلاحف البحرية بتكاليف قدرها خمسون مليون دولار. فهل إنقاذ السلاحف - هذا مش لي السؤال- وصرف الملايين عليها أولى من إنقاذ غزة وأهلها التي تقع على بعد أقل من خمسين كيلو متر من منطقة المشروع المقترح؟!" السلاحف ولا المرضى الفلسطينيين بربك؟

مجدي الدقاق:
لا، بالتأكيد الشعب الفلسطيني بس.. بالتأكيد الشعب الفلسطيني يا دكتور فيصل بس عايز أقول لك حاجة، لما سلاحف النينجا المنتشرون في غزة بلحاهم الطويلة وبالسلاح الكلاشينكوف ليرعبوا الشعب الفلسطيني وليؤكدوا سيطرة تيار سياسي معين دون النظر لمعاناة شعبهم فأعتقد لا أحد ينتبه إليهم، الذي يلقي المناضلين الفلسطينيين من الأسقف من أسقف العمارات والذي يسيطر على غزة ليلا ويحولها إلى إمارة، من ينتبه له؟ أعتقد أن على حماس وعلى القوى الفلسطينية أن تعيد حساباتها حتى ينتبه العرب للقضية الفلسطينية أو يقرروا سحب الأموال التي قدمت للسلاحف كما تقول على الفلسطينيين أن ينتبهوا هم ويتخلوا عن السلطة لحل مشاكلهم. أنت تريد أن لا أنتبه إلى قضايا بيئية في العالم العربي دي قضية أخرى. إذاً أعتقد أن على القوى الفلسطينية أن تقف لحظة واحدة لتحل أزمتها، الأزمة الحقيقية أنا في تقديري بجانب الحصار الإسرائيلي التي يجد الإسرائيليون في فرصة الفلسطينيون يتقاتلون ليس هناك هدف موحد وبالتالي يعيثون ضربا وتدميرا في الشعب الفلسطيني وحصارا يساعدهم في ذلك للأسف الانقسام الفلسطيني، مفتاح هذا الأمر لإنقاذ الشعب الفلسطيني بجانب الجهد العربي والمصري على رأسه هو الوحدة الفلسطينية وتخلي القيادات الفلسطينية عن كراسيها.


خصوصية الدور المصري ودور الشعوب العربية

فيصل القاسم: جميل، جميل جدا، أشكرك. دكتور إبراهيم حمامة من لندن تفضل يا سيدي.

إبراهيم حمامة/ لندن: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أحييك دكتور فيصل على هذه الحلقة المهمة في وسط يعني العجز والتعتيم العربي عما يحدث في غزة. حقيقة أهنئك أيضا على ضيوفك الكرام والذين يجسدون الفرق ما بين شعب مصر الحر والنظام المصري، السيد الدقاق أفضل من يمثل النظام المصري الذي يلقي الكرة في الملعب الفلسطيني دائما وبحجة الانقسام ويأتي بقصص وهمية يخترقها التلفزيون، تلفزيون فلسطين، حقيقة شعب مصر الوفي المخلص الذي امتزجت دماؤه بدماء الفلسطيني لا يمثله السيد الدقاق على الإطلاق ولكنه يحاول أن يأتي بهذه الأمور. لندخل في صلب الموضوع أخي الكريم، إن من يقتل غزة اليوم بقرار رسمي مصري هو مصر الرسمية إن من يحاصر غزة اليوم هي مصر الرسمية إن من يقوم بتهديد الفلسطينيين ويتوعد المرضى والجوعى والطلاب الفلسطينيين هو وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وكانت آخر تهديداته يوم 11/11 على التلفزيون المصري، إن من يهدد ويتوعد بأن الحصار لن يرفع لأنه يدعم طرفا ضد طرف آخر هو السيد أحمد أبو الغيط الذي يمثله السيد الدقاق في دفاعه عن النظام المصري، إن من يفجر الأنفاق ويبخ فيها الغاز لقتل من فيها، أنفاق الحياة التي هي تبث الحياة في غزة، هي مصر الرسمية، لماذا تغلق الأنفاق وتفجر بحجة الانقسام الفلسطيني؟ إن من يمنع قوافل الدعم المصرية قبل أن تكون غيرها ويعتقل من يقومون بها ولنا في ذلك مثال يوم 6 أكتوبر الماضي عندما اعتقل أكثر من ثلاثين شخصا ووضعت حواجز على الإسماعيلية وعلى 6 أكتوبر على جسر 6 أكتوبر ومنع..

فيصل القاسم (مقاطعا): سيد حمامة، بس دقيقة، لماذا يا أخي لماذا كل التركيز على مصر؟ يا أخي لماذا لا تتحدث عن بقية العرب؟ لماذا كل اللوم على مصر؟ مصر على الأقل ترعى المفاوضات الفلسطينية الفلسطينية وبذلت الغالي والرخيص من أجل الفلسطينيين، ماذا فعلت الدول العربية الأخرى؟ أين المظاهرات في الشارع العربي؟ أين الشعوب العربية؟ لماذا مصر؟

إبراهيم حمامة: كلامك مهم جدا دكتور فيصل ولكن غزة شريانها الحقيقي، الرئة التي تتنفس منها هي معبر رفح والذي يغلق معبر رفح ويقتل مليون ونصف فلسطيني تنفيذا لقرار إسرائيلي هي مصر الرسمية ليست الشعبية الجماهيرية، الدول العربية لا معابر لها مع رفح. النظام المصري يمنع أي طرف عربي من التدخل لحل المشكلة في فلسطين وهذا يعرفه الجميع القاصي والداني، مصر هي التي منعت 53 برلمانيا عربيا وأوروبيا يوم 29/10 الماضي من دخول رفح للتدخل في الأزمة الفلسطينية فدخل ثمانية منهم من معبر بيت حانون و13 بالسفينة وقطعوا آلاف الأميال، مصر التي تمنع كل القوافل حتى البرلمانيين الأميركيين من الدخول، هذا هو السبب أخي الكريم. معبر رفح هو شريان غزة، الذي يستطيع إنقاذ غزة هو معبر رفح، لماذا يغلق هذا المعبر؟ يتحججون تارة بالاتفاقية التي مصر ليست طرفا فيها على الإطلاق بل أنها انتهت وذهبت إلى مزابل التاريخ كمن وقعها تماما ولم تعد سارية المفعول من 15/11/2007 أخي الكريم أكثر من عام، ومع ذلك يتحججون بالأمن القومي المصري ولم تحدث حادثة واحدة يعتدي فيها الفلسطيني على الأمن المصري إطلاقا، نحن نحب مصر ونحب أمن مصر ولكن في ذات الوقت كما تحدث ضيفك الكريم الدكتور قنديل يدخل الإسرائيلي بلا تأشيرة إلى طابا وجنوب سيناء، الضباط الإسرائيليون يدخلون، 15 ألف إسرائيلي يدخلون في أوقات الأعياد ولا يقف أمامهم أحد، يتحججون بكل هذه الأمور والله أنه عيب وعار ما يحدث الآن. حتى جامعة الدول العربية، تحدثت عن موقف الدول العربية، ماذا فعلت جامعة الدول العربية الكريمة غير التصفيق والتهليل للغربيين والنشطاء الذين جاؤوا من آلاف الأميال؟ وكأن الأمر لا يعنيهم إطلاقا! كما تفضلت في مقدمتك أخي الكريم لم يدرج موضوع غزة على جدول الأعمال حتى تقدمت سوريا بطلب لهذا الأمر، لماذا جدول أعمال لاجتماع وزراء خارجية طارئ، طارئ، ولا يطرح ملف غزة؟! ثم يتحدث السيد الدقاق أن مصر أنقذت الشعب الفلسطيني من الجوع! هم جوعى، هم بلا خبز، الأعلاف المخصصة للحيوانات تطحن ليأكلوا منها خبزا ويتكلم عن إنقاذ غزة! اسأل اتحاد الأطباء العرب عندك في القاهرة كم هي الكميات المحجوزة في مصر والتي يمنعها النظام المصري الرسمي من الدخول إلى غزة الآن..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، وصلت الفكرة. سيد عبد الحليم قنديل، طيب نحن لماذا..

مجدي الدقاق (مقاطعا): يعني عايز أرد يا دكتور لو سمحت..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة سأعطيك المجال. لماذا نضع اللوم كله يا على الغرب يا على حكومة عربية..

مجدي الدقاق (مقاطعا): لازم أرد على الأستاذ حمامة لو سمحت.

فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال، سجل عندك النقطة سأعود إليك مباشرة. طيب أين الشعب العربي من مأساة غزة؟ أين الشعب العربي من مئات الأطفال الذين لا يجدون حبة الدواء ويموتون الآن في المستشفيات التي لا تجد الكهرباء ولا تجد أي شيء؟ طيب لماذا أنتم تحصرون القضية؟ قضية غزة قضية عربية قضية شارع عربي، ماذا فعلت هذه الأنظمة العربية؟ يعني فقط خطابات وشعارات وكذا وبيانات احتجاج على ما يحدث في غزة؟ أين الشارع العربي، لماذا تصب جام غضبك على مصر وتنسى الشارع العربي؟ أين الشارع العربي؟

عبد الحليم قنديل: يعني دعنا نتأمل الأمر كما هو في الواقع، أولا مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت يداهمنا.

عبد الحليم قنديل (متابعا): ومع الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان حماس الشارع العربي في أوجه للقضية الفلسطينية، فاستعادة ألق القضية الفلسطينية مرتبط بتصفية صيغة أوسلو والعودة إلى خط المقاومة والانتفاضة الفلسطينية الثالثة، هذه نقطة. النقطة الثانية، أن السؤال ليس عن الصمت العربي، أنا أتحدث عن تحول جديد في مواقف الأنظمة تواطأت بموجبه مع إسرائيل بوحدة المصالح، مصالح البقاء للأنظمة ومصالح الأمن بالنسبة لإسرائيل..

فيصل القاسم (مقاطعا): سمعنا هذا الكلام لكن جاوبني على سؤالي.

عبد الحليم قنديل: سؤالك يتعلق بأن الوضع الفلسطيني.. أنا أريد شيئا يلهم الروح يأتي من فلسطين لكي يستفز الشارع العربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): مثل؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): كيف يمكن للشارع العربي أن يصحو..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني موت الأطفال..

عبد الحليم قنديل (متابعا): على وقع مفاوضات السيد عباس مع السيد أولمرت أو حتى مفاوضات حماس مع إسرائيل عبر القاهرة؟ قضية المفاوضات تميت القلب، قضية التحرير الوطني لكي تستعيد ألقها تتعلق بوقائع مقاومة، بفك فكرة التواطؤ والخروج من صيغة أوسلو والعودة إلى خط المقاومة المسلحة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي لماذا تتحدث عن عباس ولا تتحدث عما أسماه عباس بالصواريخ العبثية؟ أيهما أفضل لغزة، الصواريخ العبثية كما سماها عباس أم أن يأكل أطفال غزة ويجدوا حبة الدواء بربك؟

عبد الحليم قنديل: ثانية أقول، قضية الشعب الفلسطيني ليست قضية جياع، قضية الشعب الفلسطيني..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي يموتون من الجوع الآن، طعميهم أول شيء..

عبد الحليم قنديل (متابعا): قضية تحرير وطني، لو أن معبر رفح مفتوح لم تكن هناك أي مشكلة بالنسبة لسكان غزة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا سيدي نابليون يقول "الجيوش تزحف على بطونها" كيف تريد من هذا الشعب الجائع أن يقاتل ويحرر بالله عليك؟

عبد الحليم قنديل: بهذا الحصار سوف يعود الشعب الفلسطيني للقتال، لأن الشعب الفلسطيني أقام انتفاضته الأولى وانتفاضته الثانية وسط تواطؤ دولي ووسط خذلان عربي والشعب الفلسطيني قادر على اجتراح المعجزة كما فعلها الشعب اللبناني في الجنوب وكما يفعلها الشعب في العراق..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كيف تريد من الشعب..

عبد الحليم قنديل (متابعا): لا نريد أن نستهين بالقيمة الإنسانية العظمى التي تتحدى أعلى قيمة في الوجود.

فيصل القاسم: طيب ماشي، طيب ماذا يمكن أن يفعل الشعب الفلسطيني الآن الذي لا يجد الكهرباء كي يحمل البندقية؟

عبد الحليم قنديل: واحد أن تسقط الحكومتان في رام الله وغزة، اثنين أن تقام حكومة ائتلاف وطني في غزة وحدها باعتبارها الأرض المحررة بصدد استكمال التحرير وإشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية، ثلاثة أن تقام منظمة تحرير فلسطينية جديدة تشبه ما جرى عند الانتقال من زمن أحمد الشقيري إلى زمن ياسر عرفات تدخل فيها حماس والجهاد وتضم مجلسا وطنيا للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة على الأرض المقدسة ذاتها وفي مواطن الشتات. هذا الانقلاب الفلسطيني يحتاج إلى دعم عربي، لن نجد دعما لدى الأنظمة لكن هذا الانقلاب يمكن أن يستحث ويستعيد الألق للقضية الفلسطينية ووحدة الشارع من حولها. أريد أن أؤكد في النهاية على شيء مهم، الشعب المصري على سبيل المثال لم يتوقف عن نجدة الشعب الفلسطيني، هناك حاجز، اكتشف النشطاء في تجربة العاشر من رمضان وفي تجربة 6 أكتوبر حين منعوا بضغط قوات الأمن المصرية، أن فلسطين محاصرة لأن مصر محاصرة وفك حصار مصر ضروري لفك حصار الفلسطينيين.

فيصل القاسم: طيب وهذا يقودنا إلى سؤال للسيد دقاق، سيد دقاق يعني وصلني هذا السؤال أكثر من مرة من بعض المشاهدين يعني أن غزة كما تعلم كانت مسؤولية مصرية قانونية، أنت تعلم أن غزة أو قطاع غزة كان تحت الإدارة المصرية، ألا تعتقد أن مصر بهذه التصرفات أو بهذه السياسة تجاه القطاع المحاصر حتى خسرت القطاع يعني خسرت القضية؟

مجدي الدقاق: لا، بالعكس، مصر.. أولا أنا عايز أرد على حاجة مهمة جدا، بالعكس، يعني ما قاله السيد حمامة إنني أمثل رؤية النظام المصري، هذا شرف أنني أمثل النظام في مصر وليس هناك فرق وليس هناك ما يسمى بمصر الرسمية ومصر الشعبية، هناك رؤية مصرية واحدة ما بين القيادة والشعب المصري، هذه واحدة. ثم الحديث عن الأمن القومي المصري..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس دقيقة، وماذا عن الأخوان المسلمين اليوم..

مجدي الدقاق (متابعا): حديث أو كل.. يعني سأجيب، دعني أرد على الأستاذ حمامة..

فيصل القاسم (متابعا): هل شاهدت الاجتماع أو النداء الذي وجهه المرشد العام للأخوان المسلمين في مصر اليوم وطلب من الشعب المصري بأكمله أن يقدم الغذاء ويساعد غزة؟ كيف يعني؟

مجدي الدقاق: يا سيدي أجندة جماعة الأخوان مختلفة، هم يريدون التنسيق مع حماس لأسباب سياسية تتعلق بقلب نظام الحكم في مصر وتصوروا أن هناك إمارة إسلامية في غزة، هذه قضية أخرى وكل هذا الخطاب السياسي الذي قاله الدكتور عبدالحليم وقاله الأستاذ حمامة واتهمني وأقول له إنه أنا الحمد لله أنني أمثل النظام في مصر والشعب في مصر ولا أمثل طهران على سبيل المثال ولا حزب التحرير الإسلامي أيضا على سبيل المثال. دعني أقل إن مصر لم تخسر غزة، إن المصريين عندما رُفع العلم الفلسطيني على سيناء بعد اقتحام رفح خسرت القضية الفلسطينية تعاطف الشعب المصري الذي ضحى وحارب من أجل القضية الفلسطينية، طبعا حتى لا يتحدث الدكتور عبد الحليم، هناك أسباب تتعلق بالأمن القومي المصري هناك اتصال مصر أو دورها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية ولكن هناك سياسة، لا ندير دكانا في هذا الأمر، نعم هناك من يحاول دائما عندما يتم اتفاق فلسطيني مع إسرائيل للتهدئة أو هناك حوار فلسطيني هناك من يطلق صواريخ بالفعل عبثية، هناك من يجهض الحوار لأسباب تتعلق بأجندة لا تتعلق ولا تتصل بمصالح الشعب الفلسطيني. يتحدث الدكتور عبدالحليم عن انقلاب داخل القيادة، أنا في تصوري أن الفلسطينيين لا بد أن يلجؤوا للحوار، نعم أنا مع حكومة لتسيير الأعمال أو حكومة وحدة وطنية تدعو لانتخابات لاختيار الشعب الفلسطيني عن طريق صناديق الانتخاب إلى قيادة جديدة تنهي هذه المأساة وهذا لن يحدث بانقسام فلسطيني فلسطيني وهذا لن يحدث إلا إذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر، وصلت الفكرة سيد دقاق..

مجدي الدقاق (متابعا): رفعت بعض القوى الإقليمية..

فيصل القاسم (متابعا): سيد دقاق الوقت داهمنا والفكرة..

مجدي الدقاق (متابعا): اسمح لي..

فيصل القاسم: القوى الإقليمية، ماذا تريد؟ باختصار، الوقت انتهى.

مجدي الدقاق: إلا إذا رفعت القوى الإقليمية يدها عن التدخل في الشؤون الفلسطينية وخاصة لتغيير مواقف حماس من قضايا الحوار وقضايا الاتصال مع الفصائل الأخرى.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. سيد قنديل يعني السيد دقاق هو من يمثل الشارع العربي والشارع المصري وأنت لا تمثل غير المتلاعبين بالقضية الفلسطينية وخاصة طهران.

عبد الحليم قنديل: يعني أولا السيد الدقاق مع كامل احترامي..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس جاوبني على السؤال، الوقت انتهى.

عبد الحليم قنديل (متابعا): مع كامل احترامي الشخصي يبدو عبثيا إذ يطابق بين نظام الرئيس مبارك والشعب المصري، لو كانت مصر كذلك يعني لهاجرت من مصريتي وأنا لن أهاجر..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب طهران، بس.. إيران..

عبد الحليم قنديل: إذا كانت حماس كما تُتهم تعمل وفقا لأجندة إيرانية فيجب أن نقول التالي إيران تدعم الفلسطينيين ويجب أن لا تُلام على ذلك، الذي يُلام هو موقف الأنظمة العربية التي لا تدعم الفلسطينيين. السؤال المتصل، إذا صح اتهام حماس بأنها تعمل وفقا لأجندة إيرانية فإن الاتهام المقابل الذي عليه ألف دليل أن النظام المصري وغيره من النظم العربية يعمل وفقا لأجندة أميركية إسرائيلية. السيد الدقاق يتحدث عن جريمة يسميها رفع العلم الفلسطيني -والعلم الفلسطيني شرف لكل عربي- رفع في سيناء، فماذا عن رفع العلم الإسرائيلي في قلب القاهرة؟ هل هذا فخر ومجد للسيد الدقاق؟ الذي يتصور تطابقا بين الشعب المصري الذي قدم مائة ألف شهيد وجريح في الحرب ضد إسرائيل لأن الوجود الإسرائيلي في ذاته خطر على الوجود المصري في ذاته، فالقضية قبل أن تكون قضية الفلسطينيين هي قضية مصر بالذات.

فيصل القاسم: هل تعتقد بأن بعض الأنظمة العربية متورط في حصار غزة وتجويع أهلها؟ 95,8% نعم، 4,2% لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد مجدي الدقاق وعبد الحليم قنديل، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.