- محددات السياسة الأميركية ومبررات ابتهاج العرب

- دور أوباما بين تأثير اللوبيات وسلبية العرب

- السياسة الخارجية الأميركية بين الشعارات والمصالح

- قضايا الشرق الأوسط وآفاق الإدارة الجديدة

 

فيصل القاسم
 حسني عبيدي
إميل أمين
فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدي الكرام. بوش بوش اسمع زين كلنا نحب أوباما حسين، هكذا تلهج ألسنة الكثير من العرب بسذاجة عز نظيرها كما لو كان أوباما من مضارب بني شمّر! هل يكفي أن يكون اسم والده حسين ولون بشرته سوداء كي يضحك العم سام على ذقوننا به؟ ألا يحمل الذين خربوا أوطاننا وأفقروا شعوبنا أسماء عربية وإسلامية معروفة للجميع؟ أليس أوباما صورة طبق الأصل عن بوش غير المأسوف عليه عربيا؟ ألم يظهر من مؤتمره الصحفي الأول أن البيبسي أخت الكوكا كولا؟ كيف نتعشم خيرا برئيس أول غيثه مدير إسرائيلي للبيت الأبيض شارك في الحرب ضد العرب؟ ناهيك عن أن نائب أوباما الذي يريد أن يقسم العراق ويفاخر بأنه صهيوني. ألم تكن إسرائيل أكبر المرحبين بأوباما حسين؟ أليست فرحتنا بأوباما فرحة العاجزين؟ لكن في المقابل ألا يبدو الرئيس الجديد ملاكا مقارنة ببوش الذي وصفته وزيرة العدل الألمانية بهتلر جديد؟ ألا يكفي أن أوباما سيتخذ الخط الدبلوماسي أكثر من العسكري في تعامله مع العالم؟ ألم تهنئ إيران الرئيس الجديد؟ ألن يكون أوباما متحررا من اللوبي الصهيوني كونه لم يتلق تبرعات منه في حملته الانتخابية؟ ألن يؤثر الرئيس الجديد إيجابيا على القضايا العربية بشهادة كبار الدبلوماسيين العرب؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على مدير مركز الدراسات والأبحاث حول الوطن العربي والمتوسط في جنيف الدكتور حسني عبيدي، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة على الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية مدير مركز الحقيقة للدراسات السياسية والإستراتيجية إميل أمين. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محددات السياسة الأميركية ومبررات ابتهاج العرب

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام. نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الجمهوريين والديمقراطيين وجهان لعملة واحدة؟ 85,2% نعم، 14,8% لا. لو بدأت مع إميل أمين من القاهرة، سيد إميل، أليس حريا بنا أن نفرح بفوز رئيس أميركي لو غيرت الحرف الثاني من اسمه أصبح أسامة ناهيك عن أن اسم والده حسين؟ ماذا تريد أحسن من ذلك؟ أسامة حسين!

إميل أمين: يعني باختصار دكتور فيصل الإشكالية في أن الشعب الأميركي مصاب بإشكالية تكافؤ الأضداد في الروح الواحدة، ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن هذا الشعب يأتي بالشيء وعكسه في نفس الوقت، هو يسقط رئيسا اسمه حسين ويعادي دولة أهم شهيد فيها هو الإمام الحسين ويهيئ لضربة لإيران حيث الحسين هو القمة الفكرية والقمة الروحية وفي نفس الوقت يختار هذا باراك أوباما المرشح الديمقراطي وهذه في حد ذاتها إشكالية معروفة في التاريخ الأميركي. لكن الأمور لا تؤخذ بهذا التسطيح، الولايات المتحدة ليست هي الهيمنة العذراء وليست هي التاريخ المتآمر، يجب أن ندري أننا إزاء إمبراطورية يتحكم فيها شيئان، يتحكم فيها توجه رئاسي صدر سنة 1950 برقم 68 صاغه ديني تشيسون الذي كان وزيرا للخارجية الأميركية كان يعني أهمية هذا التوجه الرئاسي أنه مطلوب أن ندمر الاتحاد السوفياتي، بعد أربعة عقود صدر توجه رئاسي آخر صاغه ريتشارد بيرل المعروف بأمير الظلام يقول إن القرن الحادي والعشرين يجب أن يكون قرنا أميركيا بامتياز. نحن لسنا هنا معنيين بسياقات الأشخاص، القضية ليست قضية شخصنة من هو الرئيس، أنت إزاء محددات ومعايير خارج إطار الرئيس، وسنأتي بالتفصيل لاحقا وجهات نظر كبار المحللين الأميركيين خلال الأيام القليلة الماضية عقب فوز أوباما وهي ما تؤكد أن باراك أوباما وإن كان يعني ذا طابع كاريزمي تبشيري كما قال البعض إلا أنه محدود، بل هناك ما هو أسوأ، الرئيس الأميركي يحاول أن يكبل يدي أوباما باتفاقيات كما مع روسيا قبل أن يدخل البيت الأبيض، أما داخل البيت الأبيض مربع البيت الأبيض القضية يعني تحتمل كلاما كثيرا يمكن أن نأتي عليه بالتفصيل.

فيصل القاسم: طيب باختصار بجملة واحدة لنبق في إطار الوضع العربي والابتهاج العربي والفرحةالعربية بفوز الرئيس الأسود، هل هناك ما يبرر هذا الفرح؟ بجملة واحدة.

إميل أمين: العالم العربي نعم أنا أستطيع القول إن العالم العربي كان يعاني من حالة كبت، هذا الكبت كما يعني ندري في علم النفس تمثل في الإسقاط، الإسقاط هو الفرحة هو النشوة ولكن عندما تذهب السكرة وتجيء الفكرة هنا سيضحى العرب أمام خطوط طول وعرض لا أظن أنها ستكون كثيرا مفرحة وبشهادة كبار مفكرين أميركيين بدءا من جوشوا مورافيك في كاونتر بانش مرورا بتوماس فريدمان في نيويورك تايمز صباح اليوم مرورا بعدد وافر من القراءات التي تدل على أن كما نقول باللغة العربية الدارجة إن الخل أخو الخردل والإشكالية هنا كيف نميز بين هذا وذاك.

فيصل القاسم: ونحن نسأل سؤالا آخر، البيبسي أخت الكوكا كولا حسني عبيدي؟

حسني عبيدي: المقارنة مش بهذا التبسيط أعتقد أن الشعب العربي المواطن العربي غير معزول عن العالم، كل العالم شرقا وغربا خرج بعد فوز أوباما وبالتالي فالمواطن العربي من حقه كذلك أن يفرح أن يبتهج بهذا الانتصار، ليس فقط نصرة..

فيصل القاسم (مقاطعا): يبتهج لماذا؟

حسني عبيدي: ليس نصرة لأوباما بقدر ما هو طي صفحة جورج بوش بقدر ما هو على الأقل فرح بنهاية هذا الكابوس..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ما الفائدة أن نطوي صفحة وننتظر صفحة أسوأ؟

حسني عبيدي: لا، نحن لا يجب أن نستبق الأحداث لكن فقط وصول هذا الرجل الأسود، هذا الرجل الذي يمثل أفريقيا يمثل آسيا لأنه عاش في بلد مسلم كذلك جاء من أقلية يعتبر في النهاية رمزا بالنسبة للعالم العربي..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل وهل تعتقد أن البيت الأبيض جمعية خيرية كي يوزع يعني حسناته على آسيا وأفريقيا والعالم العربي؟

حسني عبيدي: لا، دكتور فيصل، إذا كانت هناك منطقة عانت فعلا وتأثرت سلبا بحكم ثمانية سنوات من جورج بوش هي المنطقة العربية وبالتالي من حقها فعلا أن تنتصر لهذا الشخص أو تقول بأن المهم فقط كل شيء ما عدا جورج بوش، كل شيء ما عدا جون ماكين، وبالتالي فوز أوباما هو على الأقل بداية جديدة لكن هذا الأمر يتعلق بالعرب، إذا استطعنا فعلا أن نصل إلى مناطق النفوذ إذا استطعنا فعلا أن نخترق على الأقل محيط أوباما مراكز النفوذ..

فيصل القاسم: يا رجل!

حسني عبيدي: يمكن أن نصل إلى شيء أما فقط أن نقول هم فقط وجهان لعملة واحدة أعتقد أن هذا تفكير سلبي هذا تفكير انهزامي، يعني أنا أقبل هذا الحديث لو جاء من قبل شعبان عبد الرحيم أو كذا لكن من المفروض أن تكون نظرتنا للعالم نظرة أكثر واقعية أكثر براغماتية. العيب ليس في أوباما ليس في الناخب الأميركي، الناخب الأميركي قال لا لجورج بوش بعد ثماني سنوات الذي وضع الشعب الأميركي ضحية الخوف ضحية الحادي عشر من سبتمبر..

فيصل القاسم (مقاطعا): خلينا بالجانب العربي، طيب ماذا تقول لهؤلاء، 85,2% يعتقدون أن يعني الخردل.. ما بعرف مثل غيره؟

حسني عبيدي: لا، الشعب العربي يعني التصويت صحيح لكن لأنه في البداية هناك عقلية فعلا نعاني منها وهي قضية أنه لم نستطع أن نفعل شيئا، وأنا أعتقد أن هذا التفكير آت من التفكير العربي لأن المواطن العربي سئم أنظمة فعلا، تغيرت الوجوه أو لم تتغير يبقى الحال هو نفسه، الحاكم العربي يتصرف في الصرف الصحي يتصرف في السياسة الخارجية وبالتالي هناك على الأقل نقل الحالة العربية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

فيصل القاسم: طيب بس خلينا ندخل بصلب الموضوع، ما الذي يجعلك يعني متفائلا إلى حد ما بقدوم أوباما على الصعيد؟ ماذا يمكن أن نتوقع خيرا من هذا القادم الجديد؟ خلينا نسهل الموضوع.

حسني عبيدي: يعني تفاؤلي هو تفاؤل حذر، أولا قبل كل شيء نهاية حقبة بوش..

فيصل القاسم (مقاطعا): سمعنا هذا الكلام، غيره؟

حسني عبيدي (متابعا): نهاية هذه الحقبة المظلمة، النقطة الثانية أن أوباما يدفع بسياسة الحوار..

فيصل القاسم: جميل.

حسني عبيدي: هذه النقطة الأولى، مع دول.. مع إيران مع سوريا حتى مع أحزاب سياسية أخرى. النقطة الثالثة أعتقد مهمة وهي قضية التعامل بما يسمى السياسة المتعددة الأطراف، الذهاب إلى الأمم المتحدة، التعامل مع أوروبا فإذا كان لدينا قضايا مهمة مصيرية مثل قضية فلسطين قضية جوهرية أو قضايا أخرى فالعمل مع أوروبا يمكن على الأقل أن نحاول أن نسمع صوتنا في البيت الأبيض باعتبار أن سياسة أوباما الجديدة ستكون ليست سياسة فرض الرأي ليست انفرادية وإنما سياسة الحوار والحديث مع المنظمات الدولية مع كذلك الحلفاء الأوربيين.

فيصل القاسم: جميل جدا. إميل أمين سمعت هذا الكلام، يعني من التبسيط ومن السذاجة أيضا أن نجمع الجميع في سلة واحدة. الحوار، ألا يكفي أن الرجل سيأتي بمنطق الحوار وليس بمنطق القبضة العسكرية أو العصا الغليظة التي استخدمها جورج بوش معنا على مدى ثماني سنوات؟

إميل أمين: دكتور فيصل دعني بس بداية رد بسيط على الزميل العزيز الذي يتحدث عن شعبان عبد الرحيم، شعبان عبد الرحيم.. الفنون يا صديقي العزيز هي مرآة الشعوب، هذه واحدة، وشعبان عبد الرحيم حينما يعني أطلق أغنياته عبر عن نبض الشعب المصري والشارع العربي في مواجهة الاحتلال الصهيوني، يعني أرجو أن لا نكون ليبراليين جدد كما المحافظون الجدد، هذه واحدة..

حسني عبيدي (مقاطعا): وغنى في عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك بينما كان الشعب..

فيصل القاسم (مقاطعا): مش هذا المهم..

حسني عبيدي: لا، هذا موضوع مهم لأن هذا.. الفن عنده رسالة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب خلينا بالموضوع لو تكرمت، تفضل يا سيدي.

إميل أمين: عفوا، عفوا، نكتمل، نكتمل. هذه واحدة، حينما نتحدث عن الفارق بين أوباما وماكين نحن لا نتحدث عن فروق إستراتيجية جوهرية نحن نتحدث عن فروق في التكتيك بمعنى حينما يقول جوشوا فرانك، ويبدو من الاسم أنه كاتب ومحلل سياسي أميركي شهير يهودي، صباح السادس من نوفمبر على أن الخيوط الأولى تدل على أن إدارة باراك أوباما ستثبت أنها لن تستطيع تغيير الماكينة السياسية الأساسية التي قادتنا إلى الحرب والانهيار الاقتصادي. يا أخي العزيز هذه ليست شهادة قومي عربي وإن كنت أفتخر بقوميتي وعروبتي، هذه شهادة أميركي يعني له طابع خاص وله خصوصية خاصة. ما معنى الحوار؟ الرجل يعني لن أقول لك إنه في أول مؤتمر صحفي قال بخلاف ما قاله طوال الحملة الانتخابية، تحدث كثيرا عن الحوار، أول مؤتمر صحفي ركز على نقطتين اثنتين، الأولى الاقتصاد وهذا حقه، الأمر الآخر أنه يجب على إيران أن تمتنع عن دعم المنظمات التي سماها إرهابية، والأمر الآخر أنه لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا أمر يدخل في سياق المناورات الإستراتيجية. نأمل في باراك أوباما خيرا لكن دعني أكن أكثر صراحة معك، إذا سمعت في أندرو باسيفيتش العقيد الأميركي وأستاذ التاريخ بجامعة بوسطن يقول إن أوباما يده مغلولة في ثلاثة قضايا، أولاسياسة الدفاع ثانيا سياسة الطاقة ثالثا الصراع العربي الإسرائيلي، فيما يخص سياسة الدفاع المجمع الصناعي العسكري الأميركي الذي حذر منه آيزنهاور لن يدعه يقترب من ميزانيات البنتاغون من الحروب، هذا ما يقول كارليل الكاتب الفرنسي في كتابه "حروب جديدة"، بالنسبة للطاقة يقول باسيفيتش -وليس إميل أمين أو فيصل القاسم- يقول باسيفيتش إن شركة ديترويت وبيغ أويل ستمضي في تغذية الاستهلاك، النمط الاستهلاكي يعني المتوحش حتى تبقى هناك حاجة إلى مزيد من الدفق النفطي، النقطة الثالثة أن اللوبي الإسرائيلي وليس اليهودي، لأن هناك يعني تيارات أخرى غير اليهود يدعمون إسرائيل كما جماعات اليمين المسيحي التي تعرف خطأ بالمسيحية الصهيونية، هؤلاء سيقطعون الطريق وأول من يقطع الطريق دينيس روس، دينيس روس هذا الذي يقترب حثيثا من عقل أوباما النهارده يعني يقول عن أوباما إنه يعتبر أن التزامه تجاه إسرائيل أي بدعمها هو التزام بالعقل والقلب ويضيف أن أوباما ينظر إلى إسرائيل على اعتبار أنها تتقاسم مع أميركا نفس القيم. يعني أتمنى على مفكرينا وأتمنى على إستراتيجيينا وأتمنى على باحثينا ودارسينا يعني نظرة أعمق من مجرد يعني التمني وإن كان التمني أمر مرغوب ومسموح به.

دور أوباما بين تأثير اللوبيات وسلبية العرب

فيصل القاسم: حسني عبيدي، كيف تفسر أن الإسرائيليين كانوا أكثر المرحبين بفوز باراك أوباما؟ كيف تفسر أن نائب أوباما بايدن يفتخر بأنه صهيوني من الطراز الأول؟ وتحدث لك عن دينيس روس وكل هؤلاء، يعني المكتوب معروف من عنوانه.

حسني عبيدي: يعني نتحدث على أوباما وكأنه مرشح حماس أو مرشح حزب الله! أولا أوباما هو مرشح الشعب الأميركي وبالتالي هو مطالب بتنفيذ السياسة الخارجية الأميركية التي ستهتم بالمصالح الأميركية قبل كل شيء ثم كذلك ولاؤه أعتقد وتأثير اللوبي اليهودي قوي جدا، وسأكون أكثر صراحة من الأخ إميل العزيز أنه بالنسبة لأوباما قضية الملف العربي الإسرائيلي أو لنقل قضيتنا مع إسرائيل في العهدة الأولى لن تحل -ولدينا تجارب مع كلينتون ومع بوش- لأنه سيكون حريصا جدا على عهدة ثانية..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب ما الذي يجعلك متفائلا إذاً؟

حسني عبيدي: هو تفاؤل حذر لأن أوباما أحسن من مرشح جمهوري هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية إذا استطعنا، هذه فرصة بالنسبة لنا، هذا الشخص أوباما..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف أحسن؟ طيب كيف أحسن كيف؟ كيف أحسن وأول غيثه مدير إسرائيلي لموظفي أو كبير موظفي الببيت الأبيض، إسرائيلي شارك في الحرب ضد العرب وأبوه من كبار الإرهابيين الصهاينة كما يقولون لك هنا؟

حسني عبيدي: هذا ليس معيارا وحيدا، هذا ليس معيارا وحيدا أبدا، يعني كلينتون لما كان في الرئاسة كان هناك تسعة من ضمن 14 مستشارا، تسعة يهود، مستشارون يهود ورغم ذلك كلينتون حاول على الأقل حلحلة النزاع العربي الإسرائيلي. اليهود لديهم قوة كبيرة أكثر من قوة العرب والمسلمين وهذه المشكلة، مشكلتنا ليست في قوة اليهود ولكن في ضعف العرب سواء في الولايات المتحدة أو في واشنطن، عوض نحن أن نستثمر مراكز صناعة القرار المراكز البحثية العلمية عوض أن نستثمر في العقل الأميركي في الصحافة الأميركية في المراكز التي تضغط على صنع القرار نستثمر في عقارات نستثمر في بنوك..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل!..

حسني عبيدي: لا هذا هو الموضوع، نشتري بيوت أميركية..

فيصل القاسم (متابعا): يا رجل، يا رجل على من تضحك يا دكتور؟ على من تضحك يا دكتور؟ على من تضحك؟ تريد أن تقول لي العرب وضعوا معظم ترليوناتهم في أميركا وذهبت أدراج الرياح؟ خليهم يروحوا يجيبوا فلسوهم هلق! هذه من جهة، من جهة ثانية استثمروا معظم فلوسهم في أميركا، هذه من جهة، من جهة أخرى تريد منا أن نشارك في.. يعني تتحدث إلى العرب..

حسني عبيدي: لا، لا أريد، أريد أن أقاوم..

فيصل القاسم (متابعا): أرجوك، ما تأكل بعقل العرب حلاوة، لماذا؟ كيف؟ العرب لا يستطيعون، أنت تتحدث عن لوبي صهيوني واللوبي الصهيوني هو جزء لا يتجزأ من المؤسسة الأميركية الحاكمة، هو ينتقل من إدارة إلى إدارة وهناك ثوابت محددة لا تتغير، لا تتغير، فلماذا تضحك على المشاهدين؟

حسني عبيدي: لا نستطيع أن نؤثر في قوة المال اليهودية، لا نستطيع، صحيح قوة التيار اليهودي قوة الجالية اليهودية في الإعلام قوة كبيرة جدا لكن لدينا قوة أخرى، لدينا وسائل الضغط، براون، غوردن براون جاء منطقة الخليج ليطلب أموالا خليجية لمساعدة بنوك أميركية وبنوك بريطانية، كذلك نفس الشيء بنوك أميركية طالبت بمساعدة الدول العربية فعوض أن نستغل هذه الفرصة ونقايض حتى المال العربي بأن نسجل اختراقا أو تقدما على الأقل في القضية الفلسطينية.. لا نريد من أوباما أن يكون متعاطفا مع قضية فلسطين نريد فقط على الأقل أن يكون قريبا من الحقيقة، القضية الفلسطينية هي قضية شرعية دولية، إذا كان أوباما يقول إنه سيلتجئ إلى الأمم المتحدة سيلتزم بالشرعية الدولية سيلتزم كذلك بالاتحاد الأوروبي، هذه النقطة جيدة، لا نريد أي دوغماتية من قبل أوباما لن يكون حاملا للقضية الفلسطينية لكن أن تكون هناك أكثر واقعية وبدل أن نقول أوباما وماكين وبوش وجهان لعملة واحدة، المفروض أن نبحث على مواقع النفوذ..

فيصل القاسم: على الثغرات.

حسني عبيدي (متابعا): مواقع التأثير، على الثغرات التي يمكن أن نستغلها في بداية المرحلة وليس آخر المرحلة. إلى حد اليوم كل الرؤساء تقريبا اليوم اتصل بهم أوباما، لماذا الصوت العربي غائب في واشنطن؟ هذا هو السؤال، السؤال ليس بولاء أوباما لإسرائيل، هذا الشيء حاصل ومحصل ومقبول، المشكلة هي في الضعف في الوهن العربي في هذا العجز الكبير في التأثير على السياسات الخارجية.

فيصل القاسم: جميل جدا. إميل أمين سمعت هذا الكلام، كيف تفسر هذا الترحيب الإيراني بفوز أوباما إذا كان نسخة طبق الأصل عن الرئيس السابق وبأن كله مثل بعضه يعني؟ أنت تعلم بالرسالة التي بعثها الرئيس الإيراني إلى أوباما والترحيب وما إلى هنالك وهذه هي أول رسالة إيرانية لرئيس أميركي جديد منذ ثورة الخميني.

إميل أمين: يا سيدي العزيز واقع الأمر أن مثلث العلاقات -وهذا كلام خطير جدا يعني- من طهران إلى تل أبيب وصولا إلى واشنطن هذا مثلث تجمعه علاقات وثيقة علاقات خفية وليس كل ما يُعرف يقال، هذه واحدة. الأمر الثاني، الصراع ليس صراعا على برنامج نووي، الصراع هو على تقسيم النفوذ، إذا جاء رئيس براغماتي سياسي بالولايات المتحدة الأميركية قادر على التوصل إلى deal إلى صفقة مع طهران وترضي تل أبيب سيتم التضحية بالعرب قلبا وقالبا على مذبح المصالح الأميركية، البراغماتية الأميركية أفضل براغماتية تضحي بالأصدقاء وتضحي بالحلفاء، ضحت بشاه إيران سابقا، ما يجري هو يعني ضحك على الذقون زي ما بنقول بمصر، تبويس لحى ولكنه في واقع الأمر حينما تبحث في العلاقات السرية، شحنات الأسلحة contra gate التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى طهران وكان الأسرى البريطانيون لا زالوا في السفارة عبر تل أبيب، هذا مثلث له مصالح إستراتيجية، هذا أمر أنا أتفهمه بشكل أو بآخر ولكن ما لا أتفهمه أن يأتي رئيس مثل أوباما والذي كنا يعني نأمل أن يكون صادقا في طروحاته شكلا وموضوعا، هذا الرئيس المنتخب قاطع كل أصدقائه الفلسطينيين في شيكاغو، رشيد الخالدي، ذكرى..

فيصل القاسم: وإدوارد سعيد.

حسني عبيدي: إدوارد سعيد وما إلى ذلك، نعم، اليوم نفاجأ أن هناك اتصالات سرية جرت أثناء الحملة الانتخابية بين المستشار السياسي لرئيس حكومة حماس التي يسمونها المقالة السيد إسماعيل هنية، الدكتور أحمد يوسف، الدكتور أحمد يوسف -وأتمنى أن يكون يعني يستمع إلينا- صديق عزيز والتقينا كثيرا في الولايات المتحدة الأميركية وعملنا على دعم القضية الفلسطينية، إذاً أوباما الذي ظهر أمام الأميركيين بأنه مقاطع لحركة حماس هو يتفاوض من تحت الطاولة مع حركة حماس، ماذا يعني هذا الكلام؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وهذا شيء إيجابي بالنسبة لنا.

إميل أمين: هذا ليس إيجابيا، أختلف معك، هذا شيء يعني يؤكد على وجود ازدواجية في المعايير، الغير صادق الغير مخلص في وعوده وازدواجيته أنا لا أثق فيه كثيرا لكن للأسف هذه هي البراغماتية السياسية. الإشكالية يا دكتور فيصل والعزيز الدكتور حسني، وأنا أتفق معه بالمناسبة في بعض الطروحات الأخيرة..

حسني عبيدي (مقاطعا): ما فيش صدق في السياسة الخارجية يا صديقي أمين، ما فيش صدق أو مش صدق، هناك مصالح، أوباما يعي جيدا بأن مصالحه عندما يتنكر ربما لرشيد الخالدي، عندما يقول بأن اسمه حسين، هو يريد أن يفوز، إستراتيجيتك ستؤدي إلى الفشل..

حسني عبيدي (مقاطعا): أتفق معك ولكن، أتفق معك دكتور ولكن دعني أكمل الإشكالية.. لا،لا، الإشكالية الحقيقية تتمثل في بندين، في اللاهوت السياسي واللاهوت القانوني، أن طرح القضايا يبدأ من الذات وليس من الآخرين، والأمر الآخر أن المحبة المترتبة تبدأ بالذات، معنى هذا الكلام بدون هذه الرؤية السيولوجية أنه لن نستطيع أن نفاوض على قضايانا ونحن بالفعل مختلفون عليها، من يمثل القضية الفلسطينية، هذه ليست مشكلة أوباما، هذه مشكلتنا نحن كعرب..

حسني عبيدي (مقاطعا): طيب إذاً نحن متفقون، نحن متفقون، لماذا نطالب بأوباما أن يكون أقرب للقضية الفلسطينية أو لقضايا العرب أكثر من العرب أنفسهم؟ إذا نحن فعلا تخلينا ولم نتبن وعجزنا حتى على تبني المبادرة العربية وتسويقها إلى الخارج كيف نطالب أوباما أن يكون قريبا كي يتبنى قضايانا العربية وأن يدافع وأن يتمكن على..

إميل أمين (مقاطعا): دكتور حسني هذا هو المنظر، هذا هو المشهد الظاهر للأمر ولكن واقع الأمر واقع الحال أنه كما أشار الدكتور فيصل في بداية مداخلته أن شكل الإدارة التي بدأت في التكوين هو شكل يدعو بالفعل إلى القلق والخوف. ما معنى ما رددته وكالة الأنباء وكالة الصحافة الاستقصائية (دبليو. إم. آر) عن التاريخ الغير يعني ناصع إن جاز التعبير لكبير موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل؟ لا نريد أن نستبق الأحداث ولكن ما تسرب حتى الساعة.. يا سيدي الفاضل في أدبيات الحكم وعلوم السياسية أن الذي يوسوس في أذن الملك أخطر من الملك، هذا الرجل يدعونا لإعادة قراءة ما قاله مدير الاستخبارات الأميركية المركزية جورج تينيت..

حسني عبيدي (مقاطعا): يا أخي السياسة الخارجية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة، بس دقيقة.

إميل أمين (متابعا): للرئيس الأميركي بيل كلينتون من أن هناك في الداخل الأميركي، في داخل البيت الأبيض من يتنصت عليكم ومن يبتز البيت الأبيض ابتزازا سياسيا. هل تريد أن تقنعني أن دينيس روس هذا الذي قطع مفاوضات عام 2000 كامب ديفد الثانية سيكون يعني أكثر عدلا وموضوعية من سابقيه؟ يعني بشكل أو بآخر التفاؤل والتشاؤم هذه قضية، لكن يجب أن نعترف أن السياسة الأميركية لا هي سياسة الهيمنة العذراء ولا هي التاريخ المتآمر لأن هذا يطلق دخانا وغبارا كثيفا على المشهد. بلا شك نحن بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى ندري ماذا يجري بالتفصيل لكن خذ بعين الاعتبار، دكتور فيصل، ما الذي فعلته إسرائيل في الأيام القليلة الماضية وما الذي لم نفعله نحن كعرب، وسآتي على هذه إذا كان الزميل يود أن يدلو بدلوه.

فيصل القاسم: حسني؟

حسني عبيدي: يعني رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض قريب جدا لأوباما منذ سنوات، نفس الشيء دافيد أكسيرود هم قبل كل شيء أصدقاؤه كذلك قريبون جدا للقضية الإسرائيلية، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، أعتقد أن السياسة الخارجية ليست صنع شخص واحد ليست صنع فقط رام إيمانويل أو فقط كذلك حتى أوباما، أوباما ستكون لديه سلطة الحسم ولكن نحن أمام دولة مؤسسات. ما أقوله الآن هو إن هذا التأثير، التأثير الذي نريده التأثير العربي ممكن جدا لأن الولايات المتحدة تحكمها قوى وقوى مضادة فالمفروض على الأقل أن نكون حاضرين أما القول بأن دينيس روس قريب جدا لإسرائيل أو غير ذلك، لننتظر تعيين من سيكون وزير الخارجية، هناك قضايا كذلك قضايا أخرى قضايا أساسية مثلا قضية الاتحاد الأوروبي، قضية الصين، القضية الاقتصادية، لن تكون القضية العربية هي المحور في السياسة الخارجية..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تريد أن تقول، هذه نقطة مهمة بدأت فيها، أنه لن يكون هناك استفراد أميركي بهذه القضايا وخاصة القضايا العربية، سيتم التشاور مع الأوروبيين ومع الصين ومع القوى الفاعلة ومع الأقطاب؟

حسني عبيدي: بالضبط الولايات المتحدة دخلت في مرحلة فعلا ركود، في مرحة كساد اقتصادي بالإضافة إلى الدول الأوروبية الأخرى هناك دول جديدة، الصين وروسيا، وربما ما يمكن أن يفعله العرب الآن هو التوجه شرقا وغربا لأن الولايات المتحدة لا عسكريا ولا حتى اقتصاديا يمكن لها أن تدشن حروبا جديدة ويمكن كذلك.. ولا يمكن لها أن تستأثر بصنع القرار في العديد من الدول وخاصة في المنطقة العربية..

السياسة الخارجية الأميركية بين الشعارات والمصالح

فيصل القاسم (مقاطعا): لا يمكن أن تشن حروبا لكن البعض يقول إن الولايات المتحدة الآن في عهد أوباما ستكون أخطر بكثير مما كانت عليه في عهد بوش خاصة وأن المجمع العسكري والصناعي عندما يجد نفسه في ورطة يلجأ إلى الحروب، وهناك من يقول إن أوباما الذي يبدو ضعيفا الآن وليس ذا خبرة يريد أن يثبت نفسه ويجب أن نتوقع حروبا في واقع الأمر وأن لا نأخذ الأمر أن الحروب قد انتهت بذهاب بوش في المنطقة العربية تحديدا.

حسني عبيدي: نحن في سيناريوهات ولكن دكتور فيصل أول خطاب للرئيس أوباما الرئيس المنتخب في شيكاغو قال قوة الولايات المتحدة الأميركية لا تكمن في قوتها وعضلاتها وإنما تكمن في المبادئ والأخلاق التي ترتكز عليها. نتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحا..

فيصل القاسم (مقاطعا): من الذي قال ذلك؟

حسني عبيدي: أوباما، في أول خطاب لما أعلن..

فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل! يا رجل! هذا الكلام سمعناه من الرؤساء، من الزعماء الغربيين، توني بلير عندما أتى إلى الحكم رفع شعار السياسة بنكهة أخلاقية فظن الجميع أن توني بلير سيكون يعني أكثر رئيس وزراء أخلاقي في تاريخ بريطانيا، وأنت تعلم ما الذي حصل، كان من أتعس رؤساء الوزراء بشهادة الكثيرين، هذه ليست شهادة مني، فيعني يضحكون علينا، أوباما يقول..

حسني عبيدي: لا، لا.

فيصل القاسم (متابعا): يا أخي لماذا لا تتذكر ما قاله الزعيم السوفياتي الشهير خروتشوف عندما قال إن السياسيين يعدون ببناء جسور فوق أنهار لا وجود لها. يضحكون علينا، إذا سمعنا أوباما قال، أوباما سيتنصل من كل تعهداته والتزاماته، يضحكون على الناس في الحملات الانتخابية وبعدين كل واحد بيذهب على بيته.

حسني عبيدي: أنا لم أقل إن هذا التزام، ربما أوباما سيتنكر لكل ما جاء في حملته الانتخابية أو ربما سيطبق على الأقل 50% لكن إذا طبق على الأقل ربع ما جاء في الحملة الانتخابية، إذا توجه بالحوار مع إيران، مع سوريا، مع دول أخرى، إذا ترك خيار القوى واعتمد أسلوب الحوار والإقناع..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كيف سيحاور إيران وهو قال منذ البداية إن امتلاك إيران لسلاح نووي غير مقبول وإن دعم إيران للمنظمات ما يسمى بالإرهابية أيضا غير مقبول؟ خلص العنوان بين، هو نسخة طبق الأصل عن بوش في هذا المجال.

حسني عبيدي: لو كان مرشح فقط ما يسمى بالمركب الصناعي الحربي لصوت الديمقراطيون لهيلاري كلينتون وإنما اختاروا أوباما عكس كلينتون رغم أن كلينتون كانت مع الحرب، وأوباما كان صوت ضد الحرب، أوباما قال عندما كان مرشحا لانتخابات مجلس الشيوخ قال لم يعان شعب على الأرض أكثر مما عاناه الشعب الفلسطيني. فأنا أريد أن أقول بدل رمي الشخصين في سلة واحدة ربما يجب الانتظار وفي نفس وقت الانتظار محاولة إقناع الولايات المتحدة لكن بلم الصف العربي بإصلاح الداخل بأن نكون نحن فعلا..

فيصل القاسم (مقاطعا): بلم الصف الفلسطيني يا سيدي قبل العربي.

حسني عبيدي: أولا بلم الصف الفلسطيني، بالصف العراقي قبل كل شيء ثم ننتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأميركية، هذه هي النقطة..

إميل أمين: دكتور فيصل اسمح لي بالمداخلة، اسمح لي بالمداخلة قبل أن تترك هذه النقطة.

فيصل القاسم: جميل جدا. تفضل سيد إميل.

إميل أمين: دكتور فيصل، مع جزيل الاحترام للدكتور حسني دعني أتوقف عند إشكالية moral paradox الازدواج الأخلاقي الأميركي المعتاد، أثناء الحملة الانتخابية الأميركية تحدث باراك أوباما عن حائط الصواريخ، الدرع الصاروخي الذي تنشره المؤسسة العسكرية الذي تنشره الولايات المتحدة -سمه ما شئت- في بولندا والتشيك، كان الكلام أثناء الحملة الانتخابية على أنه سيعمل على.. لم يقل تفكيك ولم يقل نقل ولم يقل.. إنما قال إنه لن يمضي في المشروع. دعني أخبرك والزميل العزيز في الأستوديو أنه بتاريخ الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل أبلغ الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الرئيس البولندي كاتشينيسكي خلال اتصال هاتفي أنه لا يعتزم التخلي عن مخططات إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش لنشر ما هو تابع للمنظومة. هذه أول مفارقة حقيقة ما بين الوعود، ريتشارد هاس بالنيوزويك قال لأوباما يعني ستشعر أن هناك تصريحات أنت قلتها وكان يجب أن لا تقولها. هذا أول بيان يصدق فيه يعني يثبت فيه عدم صدق ما قاله أوباما، هذه واحدة. الجزئية الثانية..

فيصل القاسم (مقاطعا): خلينا بالجانب العربي لو تكرمت تفضل، بالجانب العربي لأن موضوعنا هو الترحيب العربي بأوباما.

إذا مضت الولايات المتحدة وباراك أوباما في نشر الدرع الصاروخي فستصبح روسيا في المواجهة
إميل أمين: هناك ترابط يا دكتور فيصل لسبب بسيط جدا لأنه إذا مضت الولايات المتحدة، إذا مضى باراك أوباما في نشر الدرع الصاروخي ستضحى روسيا في المواجهة، روسيا تعود مرة أخرى إلى المياه الدافئة، حلم أي قيصر وكل قيصر منذ بطرس الأكبر حتى الآن عودة الأسطول الروسي إلى المياه العربية في طرسوس أو في قاعدة ما في ليبيا. هذا معناه أنه إعادة الأدلجة الفكرية، إعادة إشعال الصراعات عربية في المنطقة، أنت لا تتحدث عن دولة صغيرة أو عن جمهورية موز أنت تتحدث عن إمبراطورية غير مسبوقة حتى وإن كانت إمبراطورية منفلتة بوصف المؤرخ البريطاني الشهير إيرك أوبيسبوم.

فيصل القاسم: طيب بس سيد أمين، هناك نقطة مهمة أن الكثير من العرب يتخوف عادة من تأثير اللوبي الصهيوني على الرؤساء الأميركيين ولكن هذا الخوف غير موجود هذه المرة لسبب بسيط وهو أن اللوبي الصهيوني لم يساهم كثيرا في تمويل حملة أوباما الانتخابية لا بل أن أوباما كان صارما في عدم التعامل مع اللوبيات هذا من جهة، من جهة أخرى أنت تقول كثيرا إن المرحلة القادمة عربيا على الأقل في ظل حكم أوباما ستكون خطيرة جدا بسبب أن المجمع الصناعي يجد نفسه في حيص بيص.

إميل أمين: نعم عفوا لا أسمعك دكتور فيصل ..

فيصل القاسم: تفضل..

إميل أمين: ممكن الرد، لا، لا، سمعت السؤال يعني الكلمات الأخيرة فقط. دعني أقل لك أمرا يغيب عن غالبية الشعوب العربية، إشكاليتنا مع حكومات الولايات المتحدة الأميركية ليست إشكاليات نسبية هي إشكاليات مطلقة بمعنى الآتي، الوجود اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية يختلط بالروح الأميركية نفسها، القصة ليست قصة تبرعات مالية، اليهود واليهودية وجدت كعامل وكمكون رئيسي في التركيبة النفسية الأميركية حيث نُظر إلى الولايات المتحدة الأميركية بأنها أرض الموعد الجديدة..

فيصل القاسم (مقاطعا): Judo-Christian.

إميل أمين (متابعا): الروح الأميركية هي روح مشاركة.. نعم؟

فيصل القاسم: Judo-Christian.

إميل أمين: الـ Judo-Christian، هذه القضية تستحق أن نفرد لها حلقات دكتور فيصل، أنت لا تتحدث عن يعنيfew poxes  مجموعة يعني حبة مصاري شوية دولارات، أنت تتحدث.. والدليل أن ما قاله دينيس روس عن أوباما وعن القاسم المشترك الأعظم بالنص هذه الكلمات قالها الرئيسي الأميركي جيمي كارتر من على منبر الكنيست. يا جماعة الخير يا أخوتنا يا عرب يجب أن تدركوا أن صراعنا صراع دوغمائي وليس صراعا نسبيا، الصراع الدوغمائي هو صراع مطلقات صراع لا يقبل القسمة على اثنين وهذه إشكالية، يعني أحيي الدكتور حسني نحن لسنا أعداء يعني نحن أصدقاء في بوتقة عربية واحدة، يجب أن نفكر وحتمية التفكير واجبة كيف نتعامل، القضية ليست قضية لوبي عربي ينشأ كيفما كان، يجب النظر إلى هذه الورطة الحقيقية إلها حل، الحل هو..

حسني عبيدي (مقاطعا): لنبدأ به أستاذ إميل، يعني هذا التفكير أنا أقول، صحيح صعب الأمور صحيح نتفق أن الواقع اليهودي شيء تاريخي، لكن لنبدأ الآن مرحلة أن نؤسس على الأقل لتأثير عربي مهم جدا في الولايات المتحدة الأميركية..

فيصل القاسم (مقاطعا): كيف؟ كيف؟ يا حسني؟ كلام إنشائي كيف؟ كيف؟

حسني عبيدي: لا مش كلام إنشائي، مراكز بحثية..

إميل أمين: دكتور حسني، دكتور حسني عفوا اسمحوا لي بمقاطعة، مقاطعة سريعة..

فيصل القاسم: بس دقيقة، تفضل سيد أمين.

إميل أمين: الإشكالية يا دكتور فيصل أن الأمر ليس فقط تمثل كامل للعقلية الجودوكريستيانيتي، اليهودية المسيحية، هناك إشكالية أخطر، أيديولوجيا، إسرائيل لا تزال رأس الحربة الإمبريالية في الشرق الأوسط. حينما جاء الرئيس ترومان إلى منطقة الشرق الأوسط يبحث عن وكيل للولايات المتحدة الأميركية رأى في الملك عبد العزيز آل سعود أنه رجل بدوي رغم شهامته لا يصلح، رأى في الملك فاروق أنه يرتدي زي أدميرال البحر لكنه لا يملك سوى يخته للتنزه، رأى في تركيا حليفا غير موثوق. كانت هناك إسرائيل التي تختلف يعني شكلا وموضوعا عن  entourageعن الإطار الذي يحيط بها، ومن هنا الإشكالية مزدوجة، إشكالية مطلقة وإشكالية نسبية. هذه هي الورطة الحقيقية يعني حينما لندبنز جونسون قادنا إلى نكسة 1967لم يكن يقودنا فقط من منظور لاهوتي، هو كان يقود أيضا من منظور أيديولوجي سياسي براغماتي. إشكالياتنا صعبة وفي حاجة إلى عقول عربية تفكر كيف يجب أن نتعامل، هذا ما أقوله، طرح القضايا يبدأ من الذات وليس من أوباما أو من ماكين أو من سواهم.

قضايا الشرق الأوسط وآفاق الإدارة الجديدة

فيصل القاسم: أشكرك. دكتور حسني؟

حسني عبيدي: لا، هناك مساحات مشتركة أعتقد يمكن إيجادها مع الإدارة الجديدة للولايات المتحدة الأميركية من بين المساحات المشتركة تقرير بيكر هاملتون..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، فيما يخص العراق.

حسني عبيدي (متابعا): فيما يخص العراق.

فيصل القاسم (مقاطعا): وتصريحات أوباما ذاته بأنه قد يسحب القوات الأميركية من العراق.

حسني عبيدي: بالضبط بأن هذا التقرير يمكن أن يكون أحد المخارج في قضية الشرق الأوسط..

فيصل القاسم (مقاطعا): في قضية الانسحاب.

حسني عبيدي: باعتبار أن تقرير هاملتون بيكر يقول بأن لا بد الحوار مع دول الجوار سوريا وإيران لإيجاد حل للقضية فهذه مساحة مشتركة..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس كيف ترد على الذين يقولون إن هذا الإسراع الأميركي في توقيع الاتفاقية الأمنية مع العراق هو وضع حتى أوباما في الزاوية، نحن وقعنا وانتهى الأمر ليس هناك مجال أيضا للتفاوض أو التباحث بشأن مستقبل العراق، سيكون أوباما مكبل اليدين في هذا الإطار.

حسني عبيدي: يعني تكبيل اليد قضية بالنسبة للاتفاقية الأمنية هناك كذلك مسؤولية عراقية كبرى قبل أن تكون مسؤولية..

فيصل القاسم (مقاطعا): أي مسؤولية عملية بتاع المنطقة الخضراء؟ هؤلاء لا يملكون أي أمر من حياتهم.

حسني عبيدي: صدقني دكتور أن هناك العديد من الأصوات ضد هذه الاتفاقية الأمنية، وهذه الاتفاقية الأمنية إذا فعلا لم يرغب بها الشعب العراقي لاحقا بعد رحيل حكومة المالكي أعتقد أن هذه الاتفاقية ممكن أن تسقط. ما أريد أن أقوله هو إنه لدينا واقع الآن، هل نستسلم ونقول لا مجال للتأثير في سياسات الولايات المتحدة ونحن نعلم أن فقط الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر على إسرائيل؟ أو القول لا، لا بد من التحرك وكيف يمكن التحرك؟ أعتقد أن لا بد أخذ المقاربة الثانية وهي أنه رغم إدراكنا بولاء أوباما لإسرائيل لأن إسرائيل قضية أساسية وأنها كذلك مهمة بالنسبة للحزب الديمقراطي وبالنسبة للكونغرس ومهمة بالنسبة لانتخابات مقبلة رئاسية، لكن لدينا مجالات للتحرك مهمة بدل البكاء على الماضي، هذه النقطة الأساسية التي أريد أن أقول، لا، الفرح هو المهم والتفاعل الحذر..

فيصل القاسم (مقاطعا): فرح العاجزين.

حسني عبيدي (متابعا): لا، مش فرح العاجزين، وإنما فرح الذين رأووا في أوباما انتكاسة أخرى ربما لعدد كبير من الحكام العرب، الشارع العربي ما خرج فقط للتصفيق لأوباما لأن فقط أوباما ..

فيصل القاسم (مقاطعا): بل صفق ضد الحكام الذين هللوا لبوش وبتعرف.

حسني عبيدي (متابعا): صفقوا كذلك بالضبط لأن العلاقة القوية جدا.. يعني بوش حمى العديد من الرؤساء العرب الذين كان ممكن أن يسقطوا، هذه العلاقة القوية جدا بين بوش آلة بوش وبين كذا.. النقطة الثانية ..

فيصل القاسم (مقاطعا): هل يمكن القول بأن أوباما يمكن أن يعمل على تصحيح المسار الديمقراطي الذي وعد به بوش في المنطقة العربية؟

حسني عبيدي: على الأقل معروف منذ التاريخ أن الديمقراطيين أقرب إلى قضايا مثل حقوق الإنسان وقضايا الديمقراطية واحترام المرأة من الجمهوريين الذين هم قبل كل شيء تواقون لقضية المصالح الاقتصادية، يكفي أن أوباما مش من عائلة من (ديناستي) كبيرة مثل (ديناستي) بوش..

فيصل القاسم (مقاطعا): جورج بوش وبتاع النفط.

حسني عبيدي (متابعا): بالضبط هذه نقطة مهمة، النقطة الثانية أعتقد أن قضية معايير أخلاقية أن أوباما يريد فعلا أن تكون هناك عدالة، فلنحاول نحن على الأقل نمد يد المساعدة أو لنتفاهم أكثر بدل القول إن الاثنين لا يصلحان لأن ليس لدينا أصلا سلطة التأثير.

فيصل القاسم: جميل جدا. سيد إميل فيما يخص موضوع الديمقراطية، البعض فعلا في الشارع العربي متفائل بأن أوباما قد يفعل شيئا حقيقيا بخصوص تصحيح المسار الديمقراطي، يعني أنت تعلم بأن بوش كان قد وعد بإزالة الديكتاتوريات والأنظمة الاستبدادية وكل هذا الكلام ثم انقلب على الأمر ثم جاب توني بلير العواصم العربية وقال لهم قال للحكام العرب ما تخافوا من هذا، موضوع الديمقراطية نسيناه وزاتينه بالزبالة ما عاد له أي أهمية. البعض يقول إن أوباما الآن قد يكون مهتما فعلا بموضوع الديمقراطية في العالم العربي ولهذا الشعوب يعني متفائلة إلى حد ما والكثير من الحكام العرب زعلانين أصلا أنه إجى أوباما؟

إميل أمين: يا دكتورنا العزيز، يعني دعنا نتكلم عن الشعوب العربية لا الحكام العرب، هذه واحدة، حينما أرسل زيوس كبير آلهة الأوليمب للبشر الذين يسكنون أثينا قيمة الديمقراطية لإرساء العدل والحرية، حينما يغيب العدل وحينما تغيب الحرية يضحى الحديث عن الديمقراطية حديث غناء حديث ممجوج، وحينما تتقاطع الديمقراطية وحقوق الإنسان وبقية المنظومات الأميركية المهترئة والمخترقة مع الرغم أو بين هلالين أن الديمقراطية قيمة يعني رائعة في ذاتها، حقوق الإنسان أمر نكرسه، لكن إذا كان الأمر في حقيقته صادقا وليس أداة من أدوات التفاوض. من يعش في الولايات المتحدة الأميركية وقد عشت فيها..

فيصل القاسم (مقاطعا): والهيمنة.

إميل أمين (متابعا): الهيمنة. عشت فيها دارسا وباحثا وناشرا، أستطيع القول إن البراغماتية السياسية الأميركية تفعل كافة الأوراق، أخلاقية دينية حقوقية وطنية تفعل كل شيء لأجل الوصول لهدف، حينما تتقاطع هذه الإشكاليات مع مصالحها هي تضحي بها، بمعنى حينما حدثت انتكاسة للقوات الأميركية في العراق رأينا الإدارة الأميركية البوشية تصمت ولا تعود تطالب العالم العربي بأي أحاديث، يعني إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية صادقة في دعوتها التبشيرية إن جاز التعبير لنشر الديمقراطية الهدف سام ونبيل، ولكن أنا أشك يعني طولا وعرضا شكلا وموضوعا ومساحة إجمالية في الأهداف التي تقف وراء هذه الدعوة وأعرف جيدا أن هناك استعدادا للتضحية، كبار الكتاب الأميركيين يا أخوان يقولون إن الولايات المتحدة محترفة في التضحية بحلفائها عندما يتقاطع الأمر مع مصالحها وهذا ما رأيناه مع شاه إيران ورأيناه في يعني أماكن كثيرة في العالم وربما منها أيضا الاتحاد السوفياتي سابقا ونحن لا نود أن نبعد عن المنطقة العربية يعني...

حسني عبيدي (مقاطعا): لا، لا..

فيصل القاسم: دكتور حسني بس دقيقة دكتور حسني. باختصار.

حسني عبيدي (مقاطعا): نحن لا ننتظر من الولايات المتحدة الأميركية أن تنشر الديمقراطية، فقط مطلوب منها أن تترك الشعوب وشأنها فقط أن تترك هؤلاء الحكام..

فيصل القاسم (مقاطعا): وهل تعتقد أن أوباما سيترك الشعوب وشأنها؟

حسني عبيدي: أعتقد أنه أحسن من.. يعني ستكون مرحلة أحسن من بوش، يعني من السابق لأوانه الحكم على هذا الرجل لأنه فقط أسبوع لم يبدأ أصلا في الممارسة، لهذا..

فيصل القاسم (مقاطعا): نحن نناقش برنامجه ووعوده الانتخابية..

حسني عبيدي (مقاطعا): سيناريو أوباما لن يكون أسوأ لن يكون أظلم من سيناريو بوش لا على القضايا العربية والإسلامية مثل العراق مثل فلسطين وحتى أفغانستان..

الشعب الأميركي صوت لرجل قال لا لسياسات بوش، واستطاع أن يعاقب رجلا شن حروبا غير عادلة وغير قانونية
فيصل القاسم (مقاطعا): أفغانستان وعد بأنه سيزيد عدد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان، يعني زاود على بوش.

حسني عبيدي (متابعا): ولا طبيعة علاقته مع بعض الحكام العرب الذين يستبدون بشعبهم، يعني النفق لن يكون مظلما مثلما هو الحال في عهد بوش.

فيصل القاسم: جميل جدا. ننهي بمشاركة من الحسن بن الحسين المغربي يقول -أريد تعليقا عليها- "ليس في القنافذ أملس" سيد إميل كلمة؟ كيف ترد على هذا؟ فيما يخص الرؤساء الأميركان.

إميل أمين: هذا صحيح وأتفق معه، الرؤساء الأميركان بالتأكيد يعني هناك شراكة واحدة يعني تجمعهم. أستطيع أن أقول نهاية إنه إذا كان سقراط رجل له ماض فلسفي فإن ميكيافيلي له مستقبل سياسي. أوباما كان أثناء الحملة الانتخابية أكثر ما يمكن أن يكون سقراطية، هل سينقلب على هذه السقراطية إلى الميكيافيلية؟ كما فعل جورج بوش الذي راهنا عليه في انتخابات 2000 في مواجهة آل غور وجوزيف ليبرمان؟ يعني الدلالات حتى الآن غير مبشرة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. أيضا يعني لا فرق أبدا بين الحمار والفيل، وأنت تعرف شعار الجمهوريين والديمقراطيين. باختصار، الكلمة الأخيرة لك، بجملة.

حسني عبيدي: الشعب الأميركي صوت لرجل قال لا لسياسات بوش، الشعب الأميركي استطاع أن يعاقب رجلا شن حروبا غير عادلة وغير قانونية، والدرس لنا بالنسبة للعالم العربي أن تتغير الوجوه وتتغير السياسات وهذا ما نعمل على أن نصل إليه.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. هل تعتقد أن الجمهوريين والديمقراطيين وجهان لعملة واحدة؟ 85,7% -ارتفعت النسبة- نعم، 14,3% لا. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، عبر الأقمار الصناعية من القاهرة السيد إميل أمين، وهنا في الأستوديو الدكتور حسني عبيدي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.