- الديمقراطية الأميركية بين صلاحيات الرئيس وقوى الضغط
- دور الدعاية والإعلام وشخصية الرئيس

- آلية الانتخابات ودور الرئيس في الحكومة

فيصل القاسم
جورج حجار
وليد فارس
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أليست الانتخابات الرئاسية الأميركية مجرد مسرحية احتفالية لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون؟ يتساءل أحدهم. ألم يكن من الأفضل توزيع المبلغ الهائل الذي تم إنفاقه على حملتي أوباما وماكين على المشردين والجوعى في حواري نيويورك والولايات الأميركية النائية التي تعيش على الكفاف؟ هل يستحق منصب الرئاسة كل هذه الهيصة الإعلامية؟ يضيف آخر. متى حكم الرئيس الأميركي أصلا؟ أليس الرئيس مجرد طرطور لا بيكش ولا بينش حسب المثل الشعبي؟ أليس الحاكم الفعلي جماعة العسكر والاقتصاد في أميركا؟ ما فائدة الاختيار بين المرشح الديمقراطي والجمهوري إذا كانا وجهين لعملة ومرجعية واحدة؟ أليس من المضحك اختيار أشخاص مهزوزين لتولي الرئاسة الأميركية؟ يضيف آخر. ألم يتصرف الرئيس بوش على مدى الأعوام الماضية كمهرج أكثر منه كرئيس؟ ألم تقل مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا عن الرئيس الراحل رونالد ريغن بأنه لم يمتلك شيئا بين أذنيه، أي أنه فارغ الرأس؟ ألا يؤكد ذلك أن كفاءة الرئيس لا تهم أبدا في أميركا طالما أن هناك من يديره من وراء الستار؟ ألم يذكر مؤلف كتاب "حكومة العالم الخفية" أن القوى الخفية تستطيع أن توصل التافهين إلى قمة السلطة؟ لكن في المقابل أليس من السخف التشكيك في عظمة الديمقراطية الأميركية؟ هل يتأهب الشعب الأميركي عن بكرة أبيه للمشاركة في مجرد مهزلة؟ أليست الأحزاب الأميركية حرة فيمن ترشح للرئاسة بغض النظر عن جدارته للمنصب؟ أليس من الإجحاف اتهام الأربعة وأربعين رئيسا الذين تناوبوا على حكم أميركا بأنهم مجرد طراطير؟ أليس كون الرئيس مجرد عزقة في دولاب الدولة أمرا إيجابيا؟ ألا يعني ذلك أن أميركا دولة مؤسسات؟ لماذا نريد من الرئيس الأميركي أن يكون كالحاكم العربي الذي يفتي حتى في مسألة الصرف الصحي؟! أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على الباحث في العلاقات الدولية الدكتور جورج حجار صاحب كتاب "أميركا في طور الرايخ الرابع، أميركا نازية جديدة"، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية الدكتور وليد فارس. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية الأميركية بين صلاحيات الرئيس وقوى الضغط

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس. دكتور حجار لو بدأت معك هنا في الأستوديو، أليس حريا بنا كعرب أن نحتفل مع الشعب الأميركي بهذا العرس الديمقراطي العظيم اليوم بدلا من التشكيك بالديمقراطية الأميركية العظيمة؟ يعني حسب الاستفتاء الذي لدينا على الإنترنت، من يحكم أميركا، الرئيس أم قوى خفية؟ 7,3% الرئيس، 92,7% قوى خفية. يعني لماذا هذا التشكيك العربي بعظمة الديمقراطية الأميركية؟ باختصار.

جورج حجار: أميركا نازية جديدة لا علاقة لها بالديمقراطية حتى بالمعنى الانتخابي لأن المليارات التي أشرت إليها التي تصرف على الانتخابات واضحة لكن ما يعنيني ككاتب أنه عندما أنا كتبت "أميركا نازية جديدة" ألحقته بكتاب "تحرير العراق، تحرير أميركا والعالم" وهذا الكتاب يشرح بالضبط كيف تحولت النازية الجديدة إلى نازية عالمية. لكن المشكلة الآن أن أميركا هزمت إستراتيجيا في العراق وستهزم، لكن ما يعنيني مباشرة في الموضوع أن أميركا بالتحديد 2008، أميركا نسميها دولة ستاتوقراطية يعني دولة محفل ماسوني كنيسة بانتاغونية يهودية، هذا هو جوهر الموضوع. والجوهر الثاني أن.. بعض الكتاب، وأنا قرأت الفيلسوف الأميركي جيمس كارول. رقم اثنين، كيفن فيليبس..

فيصل القاسم (مقاطعا): جيمس كارول هو الذي تحدث عن البنتاغون as the temple.

جورج حجار: نعم، pentagon as the temple ، وهذا الملخص قدامي. رقم اثنين، كيفن فيليبس يتحدث عن American theocracy أميركا الثيوقراطية، أميركا بدأت كدولة ثيوقراطية..

فيصل القاسم (مقاطعا): شو يعني ثيوقراطية؟

جورج حجار: يعني يحكمها رجال الدين والمتدينين اللي يتكلمون مع الله، يقول لك الله يتكلم معي، أنا أجري محادثات مع الله، يقول مستر بوش، وهذا مؤكد وأمامنا ما كتب وقيل حول هذا الموضوع. رقم اثنين، أو ثلاثة، الحقيقة أميركا سياسة مبنية على الخداع والفساد، عندي مورين دود، the politics of corruption ، سياسة الفساد..

فيصل القاسم: ثقافة الفساد.

جورج حجار: وعندي ماكليلان اليهودي اللي كان متكلما باسم الرئيس بوش، ناطق في البيت الأبيض، يقول في واشنطن culture of deception ثقافة الخداع، وبالتالي نحن أمام حالة ويمكن تعداد شغلات كثيرة لكن علي أن أجيز، أقول أهم شيء في الموضوع إن مايكل ليند أهم مؤرخ أميركي يقول من يحكم أميركا؟ من يحكم أميركا؟ ها هو، the Carlyle group يعني مجموعة كارليل اللي هي بتتاجر بالحروب ومعها السيد بندر من السعودية..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب يعني دون.. يعني خلينا بأميركا.

جورج حجار: لا، آسف، يعني اسمه، اسم الكتاب "Carlyle and Bandar" فمش عم بأعتدي على أحد أنا، أنا اللي عم أقوله إن هذه المجموعة ما تفعله.. هه، هذا السيد ليند، بروفسور ليند يقول إنه انتقلت القوة الأميركية الخلفية من الشرق إلى الجنوب والغرب. يعني الغرب يعني نحن أمام المجمع الصناعي العسكري الذي أشار إليه الرئيس آيزنهاور عام 1960 في حفل الوداع، وأضيف إليه النفطي والإعلامي. هذا هو ملخص أميركا، دولة temple يعني محفل صهيوني ماسوني.

فيصل القاسم: يعني إذاً الاحتفال، التطبيل والتزمير للانتخابات الرئاسية الأميركية ماذا تسميها؟ هيصة إعلامية فقط؟

جورج حجار: يا أخي..

فيصل القاسم: باختصار، لا، بس بجملة.

جورج حجار: كلمة واحدة، كلمة واحدة politics is theater هياها، زكاريا.. شوف..

فيصل القاسم: شو، يعني ماذا تعني؟

جورج حجار: السياسة تمسرح ومهزلة لرجال المال والصناعة والـ private interest المصالح الخاصة، كلها هذه هي خلي يتفرج عليها الدكتور فارس الذي يدّعي الديمقراطية هو ودولته.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا. دكتور فارس سمعت هذا الكلام، يعني علينا أن لا نحتفل مع الشعب الأميركي اليوم لأن الديمقراطية الأميركية عبارة عن محفل كما قال الدكتور والكثير من الأمور استمعت إليها، تفضل.

ليس الرئيس وحده هو الذي يحكم في الولايات المتحدة، فهناك الكونغرس الذي يقوم بالعملية التشريعية وهناك مستشارون في مجلس الأمن القومي وهناك أيضا قوى الضغط
وليد فارس: يعني أولا أتعجب من هذا الكلام لأن رؤساء ومسؤولي ومعارضات حوالي 172 دولة الأكثرية الساحقة من الدول في العالم ربما ما دون نظام أو نظامين، وآلاف من الصحفيين والسياسيين والمراقبين يركزون على مراقبة هذه الانتخابات ويحللونها ويرون من سوف يكون الأفضل لأميركا وللعلاقات الدولية، كل هذا كوكب وكوكب آخر سمعناه الآن يقول إن ليس هنالك ديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية وهذه ليست انتخابات تعبر عن الجماهير أو الناخبين في الولايات المتحدة الأميركية، يعني هذا شيء عجيب وغريب جدا بالنسبة لي! الولايات المتحدة يعني هي أقدم ديمقراطية حديثة في العصر الحديث وأقواها وهي تعطي للعالم عبر هذه الانتخابات وعبر هذا التركيز على هذه الانتخابات ونتائج هذه الانتخابات تعطي للعالم نموذجا مهما، أنا لا أقول إنه ليس هنالك أخطاء وليست هنالك أمور يجب إصلاحها ولكن ماهية النظام الدستوري الأميركي أنه قادر على إصلاح النظام عبر المعارضات وعبر الانتخابات، وقد يأتي بعد ساعات رئيس جديد يمثل خطا غير الرئيس الحالي يعني ممكن أن يكون أوباما ويمكن أن يكون ماكين، وهذا يعني أنه على الأقل في الولايات المتحدة الأميركية ليس هنالك فقط حريات سياسية، هنالك أحزاب تتصارع هنالك آراء ممكن أن تتصادم في الإعلام ولكن هنالك احتمال وقدرة على التغيير أي سياسات أخرى. وأنا أسأل هنا السؤال الآخر، طيب إذا أميركا هي مهرجة وهذه ليست ديمقراطية اعطوني مثلا عن أين هي الديمقراطية الأفضل؟ قولوا لي مثلا واحدا، يعني اليابان؟ ما هو اليابانيون والمحللون في اليابان والسياسيون في اليابان يقولون إن أميركا تعطي المثل، الفرنسيون، الإيطاليون إذا ضربنا مثلا فيهم فهم يقولون إن نموذجنا في الديمقراطية أي في أوروبا يحتاج إلى بعض التصحيح لكي نقوي السلطة التنفيذية كسلطة الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية، لذلك أنا أتعجب من هذا الكلام. والنقطة الأخيرة سيدي، فيما يتعلق بسلطات من يحكم الولايات المتحدة الأميركية، طبعا لا تحتاج أن تكون يعني محللا في العلاقات الدولية أو في العلوم السياسية لتعرف أنه ليس الرئيس وحده هو الذي يحكم في الولايات المتحدة الأميركية، هذا ليس إمبراطورا هنا، هنالك الكونغرس الذي يقوم بالعملية التشريعية هنالك المستشارون في مجلس الأمن القومي هنالك طبعا مكتب الرئاسة لأن الرئاسة البيت الأبيض بحد ذاته هو السلطة التنفيذية يعني عشرات بل مئات من المستشارين وطبعا هنالك قوى الضغط، ولكن لا يجب أن نمزج بين وجود قوى ضغط، لوبيات تسمى أو قوى ضغط، وبين حرية القرار للمشرع الأميركي أو للرئيس الأميركي، لا أعتقد أن هذه الصورة فعلا عادلة لما يحدث هنا.

فيصل القاسم: دكتور، أنت تتجنى على النظام الديمقراطي الأميركي والكثير من الأمثلة ذكرها الدكتور فارس يعني موثقة وبحاجة للرد.

جورج حجار: عظيم، هذه (ذي أميركان إنترنست) أهم مجلة للمحافظين الجدد في أميركا، بيعرفها الدكتور -إذا كان بيقرأ- كتب دكتور والت وميرشهايمر كتابا عن اللوبي اليهودي -لأقول له من يحكم أميركا- هل يدرك أن السيد رام عمانوئيل سيأتي إلى البيت الأبيض كمستشار للأمن القومي أو رئيس الموظفين في أميركا؟ إسرائيلي، إسرائيلي في أميركا دخل للكونغرس وقد يسقط أو يفوز اليوم، -إنما هذا عدد خاص كتب حول الموضوع- للدفاع عن حق يعني دفاع عن الوجود اليهودي المؤثر في أميركا والذي يحدد سياسة الشرق الأوسط. (Testing Israeli Lobby) وهذا المحافظون الجدد عم بيردوا على مين؟ على ستيفن والت أهم أستاذ في هارفرد وعلى ميرشهايمر أهم أستاذ في شيكاغو اللي كتبوا كتابا واتُهموا بالعنصرية واللاسامية لأنهم قالوا إن الحكم الأميركي في سياسات الشرق الأوسط هو تحت سلطان الأيباك الأميركية وإسرائيل هي التي تحدد ماذا تفعل أميركا في الشرق الأوسط. سأعود إلى هذه النقطة لاحقا بس يكفي لأقول له إن أميركا لا فيها.. مجلس الشيوخ الأميركي، مجلس الشيوخ، 75 ضد 23 أيدوا تقسيم العراق، هل من مصلحة أميركا تقسيم العراق أم من مصلحة إسرائيل؟

دور الدعاية والإعلام وشخصية الرئيس

فيصل القاسم: طيب، بس خلينا، سنأتي لاحقا على موضوع اللوبيات، لكن يقول لك يعني كيف تنسف هذا الاهتمام العالمي إعلاميا وسياسيا بهذه الانتخابات العظيمة؟ آلاف الصحفيين، كل يعني أميركا أقدم ديمقراطية حديثة، الحياة السياسية في أميركا حياة نشطة وحيوية إلى أبعد الحدود، إعلاميا وعلى صعيد المعارضة وعلى صعيد التشارك في الحكم، وتأتي أنت وتنسفها هيك بجرة قلم يعني؟!

جورج حجار: يا سيدي أنا عشت في أميركا أكثر مما عاش الدكتور فارس..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب خليني بالديمقراطية..

جورج حجار (متابعا): أنا أعرف أميركا الداخل..

فيصل القاسم: طيب ماذا تقول عنها؟

جورج حجار: أقول، أكرر، إن أميركا مسرحية (clones on stage) يعني..

فيصل القاسم: مهرجون على المسرح.

جورج حجار: هذا الدور السياسي للرئيس، وكلمة.. أوباما على سبيل المثال، مش عم بيحكي we need change..

فيصل القاسم: نريد التغيير.

جورج حجار: التغيير، طيب، كل.. كإنسان درس بأميركا وبيعرف في أميركا، ما فيش إدارة إلا بتقول we need change أو بيخترعوا شيئا مثلما اخترع جون كينيدي، من كينيدي لليوم الاختراعات اللي.. يعني فجوة الصواريخ في انتخابات الـ 1960 هي اللي ربحته، وهلق كلمة we need change، نطلب التغيير، قد يفوز نتيجتها صديقنا هذا، لسبب بسيط أن بوش وجماعة بوش تيوس، كما قلت..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا يعني لا نريد أن نستخدم كلمات.. يعني ماذا تريد أن تقول؟ يعني تريد أن تقول إن السلطة هذه التي نراها أو يطبل ويزمر لها الآن ما هي إلا عبارة عن واجهات أو clones؟

جورج حجار: يا سيدي..

فيصل القاسم: مهرجون.

الديمقراطية ذهنية تسامحية عقلانية وهي المساواة والعدالة الاجتماعية وليست مجرد عملية انتخابية كاذبة
جورج حجار: مش بس قصة مهرجين، إنه هو عم بيحكي عن اهتمام العالم بأميركا، السبب بسيط، لأن نصف صحفيي العالم موظفين بالـ (سي. آي. إيه)، في 16مخابرات أميركية، أميركا بتعمل
rendition بتأخذ الناس بتعذبها هنا وهناك، أميركا أبو غريب، أميركا غوانتنامو، أميركا العدالة؟! وين العدالة في أميركا؟ وين المساواة؟ هذه الديمقراطية؟ الديمقراطية أنه منعمل انتخابات ومنعمل مهرجانات؟! لا يا عزيزي، الديمقراطية هي ذهنية تسامحية عقلانية، هي المساواة والعدالة الاجتماعية وليست عملية انتخابية كاذبة. بالإعلانات، "ماديستن آفنيو" كلمة واحدة أختصر كل كلامي، صنعت في "ماديستن آفنيو" شركات الدعاية والإعلام كلها مكاتبها هناك.

فيصل القاسم: طيب، دكتور وليد فارس استمعت إلى ذلك، تفضل يا سيدي.

وليد فارس: يعني سيدي أتعجب، مع احترامي الشديد للدكتور حجار وكتاباته وكل شيء..

جورج حجار (مقاطعا): لا، ما تتعجب..

فيصل القاسم: بس دقيقة دكتور..

جورج حجار: خليه يجاوبني، يرد على الكلام اللي عم بحكيه.

فيصل القاسم: بس دقيقة، سيرد، اعطه المجال بس دقيقة، تفضل.

جورج حجار: تعجب!

وليد فارس: أولا عندما ينظر المشارك عندكم أن هنالك 16 جهاز استخبارات، طيب ما هي المشكلة بـ 16 جهاز استخبارات إذا كانت هذه الأجهزة تذهب إلى الكونغرس وتعرض على اللجان المتخصصة ما هي مشاريعها؟ هل هذا موجود في ديمقراطيات أخرى؟ ربما بعض الديمقراطيات الليبرالية الغربية في أوروبا وأستراليا واليوم قليلا في روسيا والهند. ثانيا، تكلم عن موضوع الأكاديميين اللذين انتقدا وجود اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية، أنا مسرور أنه قد اختار هذا المثل بالذات، هذا يدل على الحرية السياسية والديمقراطية الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، لو كانت الولايات المتحدة الأميركية كما زعم هي تحت سيطرة ما يسمى باللوبي اليهودي وإلى ما هنالك فكيف يمكن أنه يُسمح لهكذا أصوات ليس فقط أن تكون موجودة بل أن تكون موجودة على جميع أجهزة التلفزة والإذاعات والجامعات؟ وأكثر من ذلك أقول، لحسن الحظ هذا الأسبوع كنت أشاهد برنامجا وثائقيا جميلا جدا بث على هذه القناة بالذات وقد تم يعني التركيز على هذا الموضوع وما كانت النتائج وما كانت التحليلات النهائية للذين شاركوا في هذا البرنامج بما فيهم الأكاديميين وبما فيهم مسؤولين من العرب والمسلمين في الولايات المتحدةالأميركية، هم قالوا صحيح إن اللوبي اليهودي موجود وله نفوذ وهنالك آلية في الولايات المتحدة الأميركية للجماعات الناشطة ولكن هم لا يسيطرون على الدولة. يعني المثل الذي أعطانا إياه الأستاذ هو المثل الذي آخذه لأقول إنه في الولايات المتحدة الأميركية هنالك مساحات ومجالات لكل قوى الضغط الناشطة التي تستعمل هذه المؤسسات في كل الوسائل الممكنة ضمن القانون والديمقراطية ولذلك على اللوبيات المضادة، اللوبيات التي هي ضد اللوبي اليهودي أو ضد اللوبي الإيراني أو ضد اللوبي الإيرلندي إلى ما هنالك أن يكون لها مجالاتها. إذاً ليس مهما في الولايات المتحدة الأميركية أن لا تكون لوبيات، المهم أن تكون كل أنواع اللوبيات وكل أنواع قوى الضغط وهذا ما هو موجود هنا في واشنطن.

فيصل القاسم: بس دكتور فارس، طيب السؤال المطروح الآن، طيب الكثير يعني الكثيرون يسألون، لماذا هناك تناسب عكسي بين أميركا كدولة عظمى ونوعية الرؤساء الذين يتم انتخابهم؟ يعني لو أخذنا الرئيس الأميركي الذي ستنتهي ولايته الآن أو بعد فترة، جورج بوش، يعني الكثيرون يرون بأنه تصرف على مدى كل هذه الفترة كمهرج وليس كرئيس ويعني أنت تعلم المواقف المحرجة التي وجد نفسه فيها بسبب قلة درايته وبسبب تخلفه الذهني كما وصفه البعض، أنت تعلم ذهب قبل فترة إلى أستراليا وألقى خطابا لكنه بدلا من أن يشكر الأستراليين شكر النمسا لأنه لم يميز بين Austria النمسا وAustralia ! فهذا من جهة، من جهة أخرى كان مدمنا على الكحول كما يقول البعض وأنت تعلم كيف كان يتصل بالله عز وجل ليل نهار و.. يعطيه الأوامر وكذا، طيب السؤال يعني ألا يوجد في أميركا غير هؤلاء المهرجين؟! لماذا لا تنتج الديمقراطية الأميركية غير هؤلاء المهرجين؟! البعض يقول لأنهم ليسوا الحكام الأصليين أو الأساسيين، هناك من يديرهم، أيدي خفية قوى خفية تديرهم. كيف ترد؟

وليد فارس: عظيم، أولا بادئ ذي بدء هنالك إعلام وهنالك نوع من الحرية في التعبير عن الرأي حتى فيما يتعلق بشخصية الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية، صحيح هو قام بأخطاء، وهو أحيانا لا يلفظ اللغة الإنجليزية كما يريدها الإنجليز وهناك كثير من النقاد الذين ينتقدونه، الرئيس ساركوزي يُنتقد كل يوم، رؤساء في أوروبا وفي غير أوروبا من الذين يُنتخبون ديمقراطيا طبعا هم يُنتقدون لفضائح ولأمور كثيرة، الرؤساء في الدول الليبرالية الديمقراطية هم عرضة للانتقادات وهذه الانتقادات هي قاسية ولاذعة وقد تطال الجوانب الشخصية. أما لماذا ليس هنالك من هو يكسب جائزة النوبل في رئاسة الولايات المتحدة الأميركية؟ لأن النظام السياسي والثقافة السياسية في معظم هذه الدول ولا سيما في الدول التي تنتج رئيسها عبر الانتخابات الشعبية ولو كانت عبر المندوبين كالولايات المتحدة الأميركية، أهمية هالرئيس أنه قادر أن يكون سياسيا يجمع تحالفات سياسية، لا يُنظر إليه كخبير، لا يمكن أن يكون في البيت الأبيض خبير في شؤون الشرق الأوسط ولا خبير في العلوم الطبية..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس يا دكتور، صحيح، بس يا دكتور ألا يفترض أن يكون الرئيس يعني يُنظر إليه باحترام وليس كمهرج؟ هذا هو السؤال، لا نريد منه أن يكون خبيرا، لكنه يتصرف كمهرج. ولو نظرت أيضا إلى سارة بايلن، الكتاب الأميركيون يقولون إن مستواها الثقافي والفكري أقل من مستوى جورج بوش، الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغن قالت عنه مارغريت ثاتشر بالحرف الواحد إنه "لم يمتلك شيئا بين أذنيه" رأسه فارغ، ثانيا كان ينام أثناء اجتماعات البيت الأبيض، زوجته كانت ما تخليه يسافر إلا إذا جابت له منجّما! طيب هل يعقل أن هذه النوعية تصل إلى البيت الأبيض وتحكم العالم؟ هذا هو السؤال.

وليد فارس: سؤال وجيه جدا يعني وكما قلت لك دكتور فيصل، هؤلاء الرؤساء الذين يُنتخبون لأسباب سياسية وشعبية في كل الديمقراطيات يعني انظر ما كان يحكى عن رئيسة الوزراء الفولاذية البريطانية، انظر ما كان يحكى عن أي رئيس، عن برلسكوني، يعني هل يعقل أن يكون رئيس كبرلسكوني رئيسا للوزراء في إيطاليا؟ إذا جاء الانتقاد من دول وأنظمة وأماكن في العالم ليست فيها ديمقراطية فإن هذا الانتقاد يعني ليست له ركائز أما إذا جاء هذا الانتقاد من ضمن الديمقراطيات في عملية تصحيح لهذه الديمقراطيات فعندها يمكن هنالك مجال للنقاش. أقول لك نقطة واحدة هنا فيما يتعلق بالرؤساء الأميركيين، هنالك جورج بوش وهنالك ريغن شخصياتهم لم تكن أكاديمية، هنالك كينيدي وهنالك كارتر، كارتر كان مثقفا ولكن لم ينجح في السياسة كثيرا. سؤالك وجيه فيما يتعلق من هو الذي يعطي المشورة للرئيس الأميركي، هنالك متخصصون، لذلك قلت لكم في بداية هذا الحديث إن البيت الأبيض ليس بيت الرئيس هنالك جهاز من مئات بل آلاف العاملين من حاملي شهادة الدكتوراه إلى ما هنالك، مسؤولي مجلس الأمن القومي، الرئيس يعبر عن تحالف مقبول. وعندما ذكرت الـ governor سارة بايلن يعني طبعا هي هوجمت من قبل المعارضة، ماذا تنتظر؟ أن يقولوا عنها إنها جيدة؟! هنالك دائما هجومات كاسحة شخصية على هؤلاء السياسيين، دائما؟

فيصل القاسم: جميل جدا، طيب، دكتور حجار، يعني أنت من بين الاتهامات التي ذكرناها قبل قليل أنك تتهم الرؤساء الأميركيين بأنهم مهرجون على المسرح، صح ولا لا؟..

جورج حجار: clones on the stage نعم..

فيصل القاسم: بس دقيقة، clones on the stage ماشي؟ طيب، لكن في الآن ذاته لماذا نتناسى أنه ليس كل الرؤساء الأميركيين من نوعية جورج بوش أو من نوعية رونالد ريغن أو من نوعية ماكين أو بايلن؟ يعني لا يمكن أن نعتبر كل الرؤساء، 44 رئيسا حتى الآن أو 33 رئيسا حتى الآن بأنهم كلهم طراطير، يعني لنأخذ المرشح الديمقراطي أوباما، المرشح أوباما فيما لو فاز سيكون رئيسا محترما ويعني يحظى.. أنت تعرف كاريزما رائعة جدا بالإضافة إلى ثقافة عالية وقوة خطابية تذكر بكينيدي، والأميركيون يتذكرون كينيدي عندما يشاهدون أوباما، فلماذا أنت تركز أنهم مهرجون؟

جورج حجار: أنا لا أعتبر 43 رئيسا أميركيا مجموعة من المهرجين، أنا أعرف التاريخ الأميركي معرفة جيدا، في عندك أقطاب من جيفرسن للينكولن لروزفلت إلى آخره، يعني في ما يسمى the rating تصنيف الرؤساء في أميركا، عندي إياه قدامي كيف مصنفين، عظيم، وسط، معتدل، ولا مكانه له في التاريخ. يعني بوش على سبيل المثال لن يكون له مكانة في التاريخ الأميركي بمعنى العظمة أو لا عظمة. أما السؤال الذي أريد أن أجيب عليه، تحدث عن أميركا فيما يسمى الحرية في أميركا وحرية الصحافة. هذه دراسة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب لا، خليني بموضوع، قبل حرية الصحافة، خليني بموضوع نوعية هؤلاء الرؤساء.

أميركا عاشت في أوج الوطنية البرجوازية منذ عهد روزفلت إلى كينيدي وجونسون، ثم جاء المهرج الكبير رونالد ريغن الذي فكك دولة الرفاه الاجتماعي
جورج حجار: إيه، نوعية.. أستاذ في عندك أقطاب في منتهى العظمة، من.. هل يمكن التشكيك في عظمة روزفلت؟ عظمة روزفلت أنه أنقذ الرأسمالية بعد الكساد في 1929، 1932 ووضع دولة الرعاية الاجتماعية دولة الرفاه الاجتماعي
the welfare state يعني وبالتالي استمرت وعاشت أميركا في أوج الوطنية البرجوازية من روزفلت لكينيدي لجونسون، ثم جاءك المهرج الكبير الممثل بالطبقة العاشرة رونالد ريغن، شو عمل؟ عمل ثلاث هالشغلات، بدي أقولهم بالعربي والإنجليزي، deregulation رفع القيود، privatization الخصخصة، dismantlement of the welfare state

فيصل القاسم: تفكيك دولة الرفاه الاجتماعي.

جورج حجار: الرفاه الاجتماعي، وهذه هي المصيبة الآن في أميركا. إذا كل ما يمكن أن يفعله صديقنا إذا نجح أوباما، كرجل مثقف لأن هذا أنا أعرف أعرفه ليه؟ لأنه مدرج أنه في جامعة كولومبيا لأني أنا خريج من كولومبيا، في علم الاجتماع السياسي ثم درس حقوق في هارفرد، درس حقوق في هارفرد يا عزيزي كي تقدم ورقة اعتماد..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب..

جورج حجار (مقاطعا): نحن بأميركا، سامعني أقول لك عن أوباما..

فيصل القاسم: باختصار.

جورج حجار: أوباما يا سيدي يقول، أوباما منسميه باللغة الأميركية الشعبية (أن أنغل تام) يعني بشرته سوداء، قلبه أسود، رأسه أبيض. يعني أنغلوساكسون أميركان. wasp، هو سيغيب عن الوجود الأميركي ما لم تخضع لما نسميه the wasp، هذا رجل قد يكون رجلا طيبا ومعتدلا وعقلانيا لكن في قوة خفية حاكمة في أميركا سميناها المجمع الصناعي العسكري النفطي..

آلية الانتخابات ودور الرئيس في الحكومة



فيصل القاسم (مقاطعا): طيب لماذا تسميها قوة خفية؟ الدكتور يسميها جهازا من مئات المسؤولين والخبراء، وهذا إن دل على شيء يا دكتور يدل على أن أميركا ليست دولة أوتوقراطية بل هي دولة مؤسسات. ما العيب في أن يكون هناك أكثر من جهة تحكم أميركا بالتعاون مع الرئيس؟ هذا هو السؤال.

جورج حجار: يا سيدي، أميركا فيها تيارات لكن نفس المدرسة، مدرسة الرأسمالية.. يعني في عندك من ما يسمونه raged individualism to social capitalism يعني من الرأسمالية القسفوية.. ما بعرفش الترجمة العربية، إلى الرأسمالية المعتدلة، في هذا الإطار تجد تيارات لكن نفس المدرسة، أنا أسميها التوتاليرية الليبرالية..

فيصل القاسم: الدكتاتورية الليبرالية..

جورج حجار: totalitarian liberalism  الشمولية الليبرالية. هذا ما أقوله، أنا شفته بأم عيني ودرسته وأعرف شو معنى الـ (إف. بي. آي) وشو معنى الـ (سي. آي. إيه) وكيف بيشتغلوا وكيف يجندون الطلاب وكيف يسمون الناس، يعني أسميهم لك، هل يمكن أن تقول لي دولة ديمقراطية أميركا؟ هوفر حكم أميركا من سنة 1920 إلى 1978، من في تاريخ الشعوب كلها، رجل اسمه هوفر يحكم.. هذا كان مدير الـ (إف. بي. آي)، شو الرؤساء بيطلع لهم؟ شو عندهم الرؤساء؟ فيه يسمي لي الأستاذ هذا أنه من في العالم كله في التاريخ حتى السوفياتي، التاريخ الصيني، أي اللي بدك إياه، هوفر الـ (إف. بي. آي) حكم أميركا وفضح كل الناس وتحكم بالبلد كلها.

فيصل القاسم: إذاً الرئيس باختصار؟

جورج حجار: الرئيس..

فيصل القاسم: واجهة.

جورج حجار: برغي في ماكينة.

فيصل القاسم: برغي في ماكينة، دكتور، برغي أو عزقة في دولاب الدولة. دكتور وليد فارس.

وليد فارس: لا، طبعا لا، يعني الرئيس الأميركي هو رأس لماكينة كبيرة وكبيرة جدا وهو لا يصنع عمليا القرار..

جورج حجار (مقاطعا): هو بوق.

فيصل القاسم: بس دقيقة.. واجهة.

يجب عدم وصف الولايات المتحدة بأنها دولة من العالم الثالث تحكمها الأنظمة الاستخباراتية
وليد فارس (متابعا): هو يعني يوافق على القرار النهائي، هو الذي يوافق على القرار النهائي الذي يصنع ويقدم له فيختار منه. كما قلت الرئيس في الولايات المتحدة الأميركية كأي رئيس في أي ديمقراطية ليبرالية ليس هو الباحث والمتخصص في هذا الشأن فهو يرتكز على دراسات، إذا كان القرار عسكريا يرتكز على ما تقول له رئاسة الأركان، إذا كان القرار اقتصاديا يرتكز ليس فقط على الوزارات المالية والاقتصاد ولكن أيضا يرتكز في استشارته لقوى الضغط الاقتصادية، وإذا كان أكثر ليبراليا أو يساريا يرتكز على ما يقول له الحزب، في هذا الحال إذا كان الرئيس سوف يكون أوباما على الحزب الديمقراطي والاتحادات الاجتماعية إلى ما هنالك. لا يجب تصوير أن الولايات المتحدة الأميركية هي دولة من العالم الثالث دكتاتورية تحكمها الأنظمة الاستخباراتية إلى ما هنالك كما نحن نعرفه يعني في العالم الذي أتينا منه..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دكتور وليد، أنت تقول هناك فرق بين الدول الدكتاتورية العربية والعالم الثالثية وأميركا. البعض الآخر في واقع الأمر يرى أن الأمر لا يختلف بين أميركا، كما أن أجهزة الأمن في العالم العربي هي المرجعية لكل شيء للسياسة وللاقتصاد والعسكر وكل شيء فإن المجمع العسكري والصناعي في أميركا هو المرجعية للرؤساء وبالتالي يعني من السخف الاختيار بين الديمقراطي والجمهوري طالما أنهما وجهان لعملة ومرجعية واحدة. نتحدث عن البنتاغون الدكتور هنا سمى البنتاغون بأنه معبد أو كنيس..

جورج حجار (مقاطعا): محفل.

فيصل القاسم: أو محفل. طيب يعني الدراسات الأميركية تقول لك إن البنتاغون مؤسسة أصبحت مؤسسة تعمل منفردة أو تهيمن أكثر من غيرها على الكثير من تفاصيل الحكم في أميركا وتستحوذ على نفوذ يتجاوز بكثير ما سمحت به تقليديا مبادئ الفصل بين السلطات وتوازنها. فإذاً البنتاغون الآن هو الذي يحكم هو الذي يسير، يعني تريد أن تقول لي أن تقول لي إن الرئيس هو الذي يسيّر؟ البنتاغون القوة الرئيسية هي التي تحكم أميركا. فإذاً كل هذه الهيصة وكل هذه الانتخابات لذر الرماد في العيون.

وليد فارس: لا أعتقد دكتور فيصل أن هذا، هذا يعني نوع من سيناريو، البنتاغون لا يرسل دوريات لتوقيف البشر في الشوارع ولا يدق على أبواب بعد منتصف الليل ويعتقل البشر كما في الدول التي نعرفها..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه يرسل حملات عسكرية لاحتلال بلدان وغزو بلدان وتدمير بلدان وهو أخطر بكثير من زوار الفجر.

وليد فارس: هذا شيء آخر، لا يقررها.. لا يجب خلط شعبان برمضان، يعني قرار بحرب هو قرار يتخذ مستوى الإدارة، يوافق عليه بشكل عام الكونغرس، الرئيس له صلاحيات معينة في هذا الموضوع، لا يجب الخلط بين نظام بوليسي دكتاتوري من ناحية وديمقراطية ليبرالية. طبعا الكونغرس له صلاحيات معينة عندما تأتي الأمور إلى الخيارات الكبرى حيث يجب ميزانيات، البنتاغون طبعا له أولوية في أن تكون له استشارات لدى البيت الأبيض، لا يأتي جنرال من البنتاغون ويقول أنا أريد أن أنتشر في هذه المنطقة وأنا أريد أن أفتح حربا في هذه.. هذا كله كلام يصح بمناطق أخرى، في الولايات المتحدة الأميركية هناك توافق أو محاولات توافق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والبنتاغون أحيانا عليه أن يقوم هو بلوبي لدى مختلف اللجان الموجودة في مجلسي النواب وفي الـ senate في مجلس الشيوخ هذا إذا كان المجلسين من أحزاب مختلفة، يعني لعبة خطيرة سياسية معقدة جدا لا يجب تبسيطها ومقارنتها بما نعرفه في مناطق أخرى, هذا غير جدي. أما في ما يتعلق..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب بس دكتور، هناك نقطة أنت ذكرتها في البداية ولم تأخذ حقها تماما ألا وهو موضوع اللوبي، أنت ليس لديك مشكلة بأن يكون هناك لوبي ولوبي معارض وهلم جرا. طيب هذا يقودنا أيضا للحديث عن دور الرئيس في الولايات المتحدة، طيب ما فائدة هذه الديمقراطية وهذه المليارات التي تدفع على العملية الانتخابية وعلى اختيار رئيس للولايات  المتحدة إذا كان سيصبح بعد دخوله البيت الأبيض عبارة عن كما يقول بالعامية طرطور أو عتلة في أيدي اللوبيات؟ طيب ما فائدة الشعب الأميركي في هذه الحالة؟ هل الشعب الأميركي فعلا هو المرجعية للسياسات الداخلية والخارجية، أم اللوبيات التي تضغط على الرئيس وتضغط على الكونغرس وتضغط على الخارجية وتضغط على كذا؟ طيب يعني هي ديمقراطية اللوبيات بالدرجة الأولى يعني الشعب الأميركي يصوت ويذهب ويتعب وإلى ما هنالك وبيجي اللوبي الصهيوني مثلا بيأخذ كل اللي عاوزه بدون ما يرجع لا للشعب ولا لحدا. كيف ترد؟

وليد فارس: والله دكتورنا العزيز  النقطة الأولى هي أن الرئيس عندما يُنتخب يُنتخب على أساس برنامج سياسي، ولا يمكن للرئيس إذا دق بابه لوبي معين أو مجموعة ضغط أخرى أن يغير يعني كل يعني برنامجه السياسي، هذا غير معقول، ما يمكن  لقوى ضغط أن تقوم به وهنالك هرم جبار وكبير فقوى الضغط يجب أن تذهب إلى الكونغرس، المجلسين، وإلى مراكز الأبحاث وإلى إذا كانت المسألة تتعلق بأمر دفاعي إلى الـ (دي. أو. دي) إلى وزارةالدفاع، إذا كان الأمر يتعلق بالسياسة الخارجية إلى وزارة الخارجية هنالك هرم كبير وكبير جدا لهذه القوى الضغط أن تعمل به. الآن  الفارق هو بين قوى الضغط، الفارق ليس هل قوى الضغط تأخذ محل الناخب، الناخب له مكان وله مجال وله إعلام وكل أربع سنوات يختار رئيسا جديدا وكل سنتين يختار كونغرس أو جزء كبير من هذا الكونغرس. إنما قوى اللوبي فهي لا تنتخب ولا تختار، هي تطرح مشاريع معينة وهنالك الكثير من المشاكل مع نظام اللوبي، نظام اللوبي ليس ممتازا، ولكن إذا رأيت اليوم في أوروبا الغربية وبعض الدول الأخرى بما فيها اليابان وربما حتى في روسيا يعني هذه الدول التي ممكن أن نأخذها كمثل مضاد للولايات المتحدة الأميركية ضف إليه كندا وأستراليا فإن نظام قوى الضغط أو public interest يعني مجموعات المصالح بات ينتشر، لماذا؟ لأن هذه المؤسسات غير الحكومية نحن نصورها دائما بصورة مؤامراتية، اللوبي الصهيوني إلى ما هنالك، اللوبي الصهيوني أو الإسرائيلي هو لوبي واحد من مئات وآلاف، هنالك لوبيات للصناعات هناك لوبيات للنساء والطلاب إلى ما هنالك، فكرة اللوبي هي قوة ضغط من المجتمع المدني تضغط على الحكومة وتحاول أن تمرر هذا التصويت، وعندما يأتي التصويت اللوبي لا يصوت، من يصوت؟ هذه اللجنة، وبعد هذه اللجنة هو المجلس.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام، نحن لماذا نصور الشعب الأميركي في هذه الحالة يعني عبارة عن مجرد يعني قطعان تذهب إلى صناديق الاقتراع وتدلي بأصواتها وهي لا تعرف كوعها من بوعها؟ وأيضا ينطبق الأمر على الرئيس وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وأن اللوبيات هي التي تحكم. الدكتور يقول لك، على العكس تماما، الناخب الأميركي الإنسان الأميركي هو الذي يقرر ويقرر بإيصاله هذا الرئيس إلى سدة الحكم والرئيس يتصرف بناء على الأصوات التي أعطيت إليه ولا دخل لا للمجمع الصناعي ولا العسكري ولا اللوبيات ولا كل هذا الكلام.

جورج حجار: عزيزي، أميركا دولة عمرها بحدود 230 سنة، انتُخب 43 رئيس جمهورية فيها، أليس كذلك؟ هل يستطيع أن يفسر لي كيف شنت 241 حربا في 230 سنة؟ من شنهم هودي؟ الناخب الأميركي؟ هل الناخب الأميركي يخطط لما يسمى العالم البلقاني، منطقة البلقان العالمية؟ هذا وضعه البنتاغون في 6 شباط 2006 اسمه (the quadrangle defense review) اللي هي تعد لشن حرب بين أربعين وخمسين سنة، الهدف من هذه الحرب هو استئصال ما يسمى الإسلاموفاشية. هل سمع عربي أو أميركي بهذه المسألة؟ يمكن فارس نفسه مش سمعان بقصة الـ(the quadrennial defense review) ولا سمعان بالـ countereinsurgency تبع صديقنا باتريوس، قعدوا (ببورد ليفين ورث) سنتين..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني ماذا تريد؟

جورج حجار (متابعا): أنا بدي أقول إن الناخب الأميركي يرمي ورقة في الصندوق لا أكثر وبيضايفوه وبيكرموه وبيحترموه وبيعملوا له حفلات..

فيصل القاسم (مقاطعا): والرئيس؟

جورج حجار (متابعا): ثقافة الخداع..

فيصل القاسم: deception..

جورج حجار: والتضليل، هذا الملخص، بس الحقيقة الإستراتيجية اللي عم أحكي لك عنها countereinsurgency من عم يعملها؟ البنتاغون، والتخطيط لأربعين خمسين سنة.

فيصل القاسم: طيب والرئيس ما دوره في هذه الحالة، أيضا لا علاقة له؟

جورج حجار: الرئيس عابر سبيل، أربع سنين أو ثماني سنين، عابر سبيل، هو بوق لهذه القوة الحاكمة اللي هي.. إذا كمان لأقل له، كتاب الدكتور باسفلجي اللي هو أكبر عالم “the American empire” ،"الإمبراطورية الأميركية" هو اللي تعملت أنا منه عن الـ pro consuls والقناصلة. سيندكوم، يعني باتريوس حاليا يحكم من  المغرب إلى أندونيسا، 25 دولة تحت سيندكوم، هلق عم يخترعوا عم يعملو شيء اسمه أفريكوم ليحكموا أفريقيا. شو عم يقول لي ناخب ولوبي وما لوبي في ثلاث، أربع لوبيات المؤثرين، اللوبي التي ضد كوبا واللوبي اليهودي ضد إسرائيل واللوبي اللي كان ضد الصين سابقا هذه هي اللوبيات، الباقي سفسطة وحكي كلام. الحروب، 241 حرب بأقل من 230 سنة. من يشن هذه الحروب؟ من يخطط لها؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): الشعب الأميركي؟

جورج حجار (متابعا): وأنا أقول الآن وأكرر، إن أميركا تخطط لحرب أربعين إلى خمسين سنة اسمها الحرب الطويلة الأمد، وعاملين countereinsurgency ليقلبوا العالم تحت الهيمنة الأميركية الهيمنة.. وهذه (فورنسيس) قدامي دراسة “America in decline” شو بيقول هاس؟ بيقول لهم يا جماعة اللي هو كان..

فيصل القاسم: ريتشارد هاس.

جورج حجار: رئيس التخطيط عند بوش كان هذا لما اكتشف أن بوش أمي، راح هلق يرأس مجلس العلاقات الدولية في نيويورك، شو بيقول؟ لا في قطبية أحادية ولا في قطبية تعددية، نحن في عالم اللاقطبية يا أميركان افهموا. هذا شيء جديد، في كتّاب وفي مثقفين بأميركا وبيعرفوا شو في. ولكن عم يحكي لي عن المعلومات، لأقل له. إن كان بيعرف، رن كوربريشن، مش هو مخطط للطيران؟ هذه رن كوروبوريشن ناشر دراسة اسمها invisible wounds  "الجروح المخفية"، "مر على العراق مليون وستمائة وأربعين ألف جندي أميركي، ثلاثمائة ألف منهم يعانون من الاضطراب الإجهادي أو الاكتئاب النفسي، و320 ألف عانوا من صدمة الدماغ الرضية" وإلى آخره.. من بيعرفها بأميركا هذه؟ صحافته الأميركية يعني للدراسات الداخلية هذا عم يأخدوه عنه..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن يقول لك إن هناك إعلاما وهناك إعلام حي وإن هذه الديمقراطية.. باختصار.

جورج حجار (مقاطعا): لا، لا، أعوذ بالله، ما في إعلام بأمريكا، هذه هيلين توماس كلنا بنعرف من هيلين توماس ومنعرف "الليبرولميديا"، كيف جندوا كل الميديا تبعهم من نيويورك تايمز للوس أنجلوس تايمز لواشنطن بوست لكل الصحافة الأميركية مشيت وراء الجيش، مشوا الجيش الأميركي، 73 % من الشعب الأميركي أيد غزو العراق، ما هي النسبة التي تؤيد غزو العراق بعد هزيمة أميركا في العراق الإستراتيجية؟ 68 % من الشعب الأميركي يقول علينا أن نخرج من العراق.

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تريد أن تقول باختصار؟

جورج حجار: أريد أن أقول يا أخي تلاعب convolution بالرأي العام الأميركي، و "ماديستن آفنيو" والدعاية والكذب والنفاق والخداع بخدمة هذا المجمع الصناعي العسكري الذي أشرت إليه. وإذا بتريد...

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة هذه نقطة مهمة، دكتور أنت تحدثت في البداية عن أن هناك إعلاما حرا وصحافة حرة ومعارضة وكذا. يعني كيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر أن البلد الوحيد الديمقراطي بين قوسين الوحيد في العالم الذي ليس فيه معارضة هي أميركا؟ المعارضة غير موجودة في أميركا. وعن الإعلام، قد يكون هناك تسعة آلاف مجلة وتسعة آلاف فضائية وتسعة آلاف صحيفة وتسعمائة ألف صحفي، ولكن كلهم يعطونك الانطباع أن لهم رئيس تحرير واحدا، لو فتحت التلفزيونات الأميركية ذات مساء لوجدت أن كل الأخبار متشابهة فقط التغيير بالـ priorities لا أكثر ولا أقل، فإذاًً الكلام عن حرية صحافة وأنه انظروا إلى هذا الكم الهائل من الصحفيين وكذا.. طيب ما الفائدة أن يكون لديك تسعة آلاف صحفي وكلهم بيشتغلوا يعني عملاء؟

وليد فارس: حبذا عزيزي لو يترجم ما يقال في الصحافة والإعلام الأميركي للمستمعين والمشاهدين والقراء العرب، وأنا أقول أكثر من ذلك، إذا ذهبت لبعض المواقع على الإنترنت العربية فهي تقوم بهذا الأمر، وبات واضحا في العالم العربي على الأقل الأجزاء التي تنظر إلى الإعلام العالمي، بدأت تفهم التعددية وما هو معناها وهذه التعددية باتت مطبقة في بعض أجزاء العالم العربي، أن تؤخذ عينة ممن ينتقد في الولايات المتحدة الأميركية رئيسا أو وزيرا أو طرفا آخر، تؤخذ عينة، مجلة من هنا أو مقال من هناك، في الولايات المتحدة الأميركية يا سيدي ألف مقال ودراسة في الشهر، معمل يخلق حوالي ألف دراسة في الشهر، يعني إذا نظرت إلى عشرة أو عشرين أو مائة أو 150 من ألف دراسة طبعا هنالك أفكار وأفكار مضادة إلى ما هنالك، الأهم في هذا الموضوع أن هنالك تعددا في الآراء وتعدد كبير بشكل لا يمكن حتى هضمه يعني يحتاج القارئ لساعات وساعات من الدراسة ليتمكن من هذا الهضم. الأهم من ذلك، أن الناخب الأميركي عندما يذهب ويختار فهو يختار رئيسا للسلطة التنفيذية ويختار نوابا في المجلس التشريعي، ولكن لا ينتهي دور المواطن الأميركي بكونه ناخبا فهو يعود إلى بيته يعود إلى جامعته يعود إلى قوة الضغط التي ينتمي إليها إلى الاتحاد إلى ما هنالك، ويشارك عبر الإنترنت عبر الإعلام بما هي همومه، لا يمكن أن تطلب من 290 مليون -على اعتبار أن عشرة ملايين هم يهتمون بوضع السياسة الخارجية- ولكن لا يمكن أن تطلب من 290 مليون أميركي أن يكون له دقائق التفاصيل في الصراع العربي الإسرائيلي أو كم حزبا هنالك في العراق أو ماذا يجري في الصين، هذا غير طبيعي.

فيصل القاسم: جيمل هذا الكلام، دكتور يعني تريد أن تقول إن صناعة  القرار في أميركا ليست فردية إذا صح التعبير كما هو الحال عندنا في العالم العربي، طيب لكن أنا أسألك هل شارك الشعب الأميركي؟ هل صوت هل شارك الشعب الأميركي في التخطيط لغزو العراق مثلا؟ نحن نعلم من خلال الصحافة الأميركية أن الذين خططوا لهذا الغزو وغيره من الغزوات 25 شخصا من نوعية واحدة. باختصار.

وليد فارس: طبعا وهذا سؤال فظيع جدا لتوضيح هذه الأمور، هل تعتقد أن ثلاثمائة مليون أميركي سوف يزحمون نفسهم في مبنى البنتاغون ويخططون لشن حرب؟ غير منطقي هذا الكلام..

فيصل القاسم: إذاً باختصار علينا أن نحتفل مع الأميركيين بهذا اليوم.

وليد فارس: أنا أعتقد ذلك، على العالم وخاصة العالم العربي أن يحتفل أيا كانت النتيجة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. بكلمة واحدة، علينا أن نحتفل بهذه الديمقراطية؟

جورج حجار: لا، لا نحتفل بالنازية الجديدة بتاتا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستديو الدكتور جورج حجار، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور وليد فارس. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة. إلى اللقاء.