- معالم الاقتصاد الإسلامي ونظام البنوك الإسلامية
- مبررات الدعوة إلى الاقتصاد الإسلامي وإمكانية تطبيقه
- مبادئ الاقتصاد الإسلامي كحلول للأزمة المالية

فيصل القاسم
 فرج عبد الفتاح فرج
 عبد الحميد الغزالي
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. أليس الاقتصاد الإسلامي هو الحل بعد انهيار النظام الاشتراكي وتداعي النظام الرأسمالي؟ ألم يدع كبار الاقتصاديين الغربيين إلى الاعتماد على الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية؟ ألم تهرع الدول الكبرى بعد الأزمة إلى خفض أسعار الفائدة وربما إلغائها وهي نظرية إسلامية عظيمة؟ ألا ينهار سوق المال العالمي بسبب ارتباطه بالدولار الورقي وليس بالذهب والفضة؟ ألم يدع الإسلام دوما إلى اعتماد المعادن الثمينة رصيدا للنقد؟ ألم تؤد المضاربات والمتاجرة بالديون إلى انهيار الأسواق العالمية؟ ألم يحرم الإسلام بيع الديون؟ لكن في المقابل متى كان للمسلمين نظام اقتصادي متكامل؟ هل امتلك المسلمون الأوائل غير الغنم والإبل؟ لماذا يريدون إدارة القرن الحادي والعشرين اقتصاديا بعقلية رعيان الماعز والخرفان وتجار القوافل؟ يتساءل محلل اقتصادي. أليس مفهوم الاقتصاد الإسلامي تقليدا مختلقا حديثا؟ ألا يعلم الإسلاميون بمبدأ "غير اسمه وهاته" فبدلا من استخدام كلمة فائدة يستخدمون كلمة مرابحة؟ أليس الكثير من المفاهيم الاقتصادية الإسلامية موجودة أصلا في الرأسمالية؟ أليست البنوك الإسلامية أكثر استغلالا للناس من البنوك الربوية؟ يضيف آخر. أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على الدكتور فرج عبد الفتاح فرج أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة على الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور عبد الحميد الغزالي المستشار الاقتصادي للمرشد العام لحركة الإخوان المسلمين، نبدأ النقاش بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

معالم الاقتصاد الإسلامي ونظام البنوك الإسلامية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل ترى الاقتصاد الإسلامي بديلا للاقتصاد الرأسمالي المتداعي؟ 88,3% نعم، 11,7% لا. دكتور فرج لو بدأت معك بهذه النتيجة، يعني السواد الأعظم من المصوتين يعتقد أن الحل الآن لهذه الأزمة العالمية الاقتصادية المالية سمها ما شئت هو الاقتصاد الإسلامي، فلماذا لا نأخذ به؟

فرج عبد الفتاح فرج: طيب أنا أعتقد أن التصويت في بداية الحلقة مهم ويمكن بعد الحلقة نتيجة التصويت ممكن تختلف. ابتداء أنا عايز أقول إن الاقتصاد علم شأنه شأن أي علم، هل سمعنا عن الكيمياء الإسلامية أو الفيزياء الإسلامية؟ إطلاقا لا، وإنما هناك علوم هذه العلوم تحتاج إلى الاجتهاد البشري حتى تكون هذه العلوم تشمل مجموعة من القوانين التي تنظم موضوعها وعلى ذلك أرى أن الإسلام جاء بأحكام عامة في مجال العبادات وفي مجال المعاملات، تلك الأحكام التي تخص المعاملات جاءت كقواعد عامة تحكم هذه المعاملات ولكن لا تأتيها التفصيل لأن الله سبحانه وتعالى قال {وعلم آدم الأسماء كلها..}[البقرة:31] وهنا العلم بمفهومه علمه ربنا سبحانه وتعالى لآدم ولكن ترك الإسلام يجد ويجتهد في الأرض ويكشف هذا العلم، هذا العلم الذي نزل على آدم مطلوب من بني آدم أو من هم من سلالته أن يكشفوا هذا العلم وهذا ما يفعله الاقتصاديون..

فيصل القاسم (مقاطعا): الاقتصاديون بالضبط، يعني باختصار أنه يعني الاقتصاد الإسلامي عبارة عن وهم كبير؟

فرج عبد الفتاح فرج: الغريب في الأمر اليوم أن يتحدث من هم ليسوا باقتصاديين هذا أمر غريب، أساتذة الفقه والشريعة الإسلامية مع احترامي وتقديري الشديد لهم ولتخصصاتهم إلا أنهم يدلون بدلوهم في أمور هم ليسوا بدراية بها وليسوا على علم بها، وأنا سعيد أن يكون معنا الأستاذ الدكتور عبد الحميد الغزالي فهو يجمع بين الشريعة وعلم الاقتصاد وإن شاء الله تكون المناقشة معه مناقشة مثمرة.

فيصل القاسم: باختصار الاقتصاد الإسلامي عبارة عن وهم كبير.

فرج عبد الفتاح فرج: نعم.

فيصل القاسم: طيب دكتور الغزالي سمعت هذا الكلام، تفضل، وهم كبير.

عبد الحميد الغزالي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، الحمد لله القائل {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، وأحل الله البيع وحرم الربا..}[البقرة:275] والقائل سبحانه {يمحق الله الربا ويربي الصدقات..}[البقرة:276] والقائل جل من قائل {يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولا تظلَمون، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون}[البقرة:278-280] يقول الحق سبحانه وتعالى كيف ينمى رأس المال تنمية حلال وكيف لا ينمى تنمية حراما وهذا هو جوهر الاقتصاد الإسلامي فنحن لدينا اقتصاد إسلامي على مستوى الفكر ونظام اقتصادي إسلامي على مستوى التطبيق لا يمكن أن يقارن بالأنظمة الوضعية التي عرفتها البشرية، فنحن كدول العالم المعاصر عرفنا نظامين ماديين النظام الاشتراكي من ناحية هو إشتراكي والنظام الرأسمالي من ناحية أخرى وهما نظامان ماديان، هذان النظامان في الواقع الأول منهم انهار أمام أعيننا لخلل في بنائه النظري ولانحراف في تطبيقه العملي، والنظام الرأسمالي ينهار أمام أعيننا ويتعرض لتقلبات دورية من كساد وتضخم فتضخم وكساد إلى آخره، والخير ما شهد به الآخر وليس الأعداء لأننا نستطيع أن نقدم حقيقة وصفة لعلاج ما يعاني منه النظام الرأسمالي ولا نقول تحولوا إلى الإسلام وإنما نقول إن لدينا نظاما متكاملا يمكن أن يأخذوا منه العناصر التي تدعم وتعالج النقائص في النظام الرأسمالي، فبالنسبة للنظام الاشتراكي..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب دكتور كيف يمكن أن يكون للنظام أو للاقتصاد الإسلامي أن يكون حلا، كي نقرب الموضوع للمشاهد، أن يكون حلا للأزمة المالية العالمية التي تخرب العالم؟

عبد الحميد الغزالي: للإجابة على هذا السؤال يا أخ فيصل أود أن أشير إلى قصة سريعة جدا وهي عندما تحول النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي السابق إلى النظام الرأسمالي وهو يعرف نقائصه، حاول أن يتعرف على النظام الرأسمالي لكي يطعم ويعالج هذه النقائص حتى يجنب الاقتصاد السوفياتي من هذه النقائص، وجاء وفد رفيع المستوى من الاتحاد السوفياتي السابق برئاسة وزير المالية في هذا الاتحاد وهو فالنتين بافلوف وعضوية وزير العمل والأجور ومحافظ بنك الدولة ومحافظ موسكو والقيادات الاقتصادية في الاتحاد السوفياتي واجتمعوا بلجنة فنية في جامعة الأزهر كانت قد توصلت إلى الأسس التفصيلية للنظام الاقتصادي الإسلامي وعرضت هذه اللجنة هذه الأسس تفصيلا ابتداء من فلسفة النظام مرورا بالملكية ونظام العمل والأجور والاستثمار والشركات والأسواق المالية والاستثمار وصيغه والسياسات النقدية والسياسات المالية ونظام مالية الدولة والتأمين إلى آخره، كل عناصر نظام اقتصادي تشغيلي فاعل، وبعد أن استمع الوفد السوفياتي لهذه العناصر تفصيلا كان أول سؤال يطرحه رئيس الوفد هو بافلوف كيف تكونون على هذه الحالة كدول إسلامية من التخلف الاقتصادي والاجتماعي ولديكم هذا النظام التنموي التشغيلي الفاعل؟! وكان الرد الذي أوكل لشخصي الضعيف أننا متخلفون لأننا بعيدون عن تطبيق هذا النظام. إذاً نحن لدينا نظام مكتوب فعلا، والأخ فرج في الحقيقة يعني جانبه الصواب عندما يقول ليس لدينا اقتصاد إسلامي ويقول إن الاقتصاد علم فليس هناك اقتصاد إسلامي واقتصاد اشتراكي، أبدا، هناك نظام إسلامي ونظام اشتراكي ونظام رأسمالي..

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا دكتور عبد الحميد الغزالي أشكرك جزيل الشكر، نقطة مهمة جدا، دكتور فرج هنا في الأستوديو، الدكتور عبد الحميد تحدث عن الوفد السوفياتي، نحن لا نريد أن نذهب بعيدا، نتحدث الآن على لسان رئيس تحرير صحيفة لو جورنال دوفينانس قال في افتتاحية العدد الصادر يوم 25/9/2008 قبل أيام، التي كتبها تحت عنوان "هل حان الوقت لاعتماد مبادئ الشريعة الإسلامية في وول ستريت؟" فقال "إذا كان قادتنا حقا يسعون إلى الحد من المضاربة المالية التي تسببت في الأزمة فلا شيء أكثر بساطة من تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية"، أما بوفيس فنسنت رئيس تحرير مجلة تشالنجير كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا فكتب مقالا افتتاحيا في 11 سبتمبر بعنوان "البابا أم القرآن؟" وجاء فيه "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من أحكام وتعاليم وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات اقتصادية". يعني مش عند.. من الأوروبيين يقول، كيف ترد؟

فرج عبد الفتاح فرج: جميل جدا، عايز أبدأ بقضية الربا وأعتقد هذه القضية هي جوهر الخلاف، الربا ليس الإسلام فقط حرمه وإنما فلنرجع إلى التاريخ القديم قبل الإسلام نجد أن أرسطو قد حرم الربا وانتقده ومقته، ولكن أي نوع من أنواع الربا؟ هذا أمر، السيد المسيح تحدى من يملكون الثروة وقال إن هؤلاء الذين يملكون الثروة هذه الثروة لا تسوغ لهم أن يكونوا حكاما، إذاً الربا ليس مسألة تختص بالدين الإسلامي فقط..

فيصل القاسم: وإنما هي؟

فرج عبد الفتاح فرج: وإنما هي موجودة في المسيحية وفي اليهودية..

فيصل القاسم: وفي اليونانية.

فرج عبد الفتاح فرج: مسألة الربا، لازم نفرق بين أمرين مهمين جدا في الأموال التي تقرض، أموال سوف تدخل في مشروع إنتاجي وتعامل ضمن تكاليف الإنتاج وهذا المنتج سوف يبيع منتجه متضمنا هذه التكاليف، هذا أمر، يقترض لكي يربح، المقترض هنا يقترض لكي يربح ولكن هناك شق آخر هو الذي عليه الخلاف أعتقد إن لم يكن الخلاف على القضية بأكملها، هو من يقترض بغرض سد حاجاته الضرورية والبنوك التي يطلق عليها بنوك ربوية لا تقرض شخصا لاستكمال حاجاته وإنما هي تقرض دائما لأغراض إنتاجية أو لمشروعات إنتاجية، هذا المقترض لا تعوزه الحاجة للأموال، الربا حينما كان في عهد الرسول أقرضني كيلو من القمح أو كيلو من البلح وردها لي مرة ثانية كيلو وربع، هذا صميم الربا هذا عمل ربوي بالفعل لا يجوز..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا علاقة له بالفائدة الآن، الفائدة شيء آخر.

فرج عبد الفتاح فرج: إطلاقا، كما قلت في البداية القرآن سبحان الله نزل علينا من السماء بأحكام عقائدية وأحكام للمعاملات العامة في هذه الأحكام للمعاملات العامة ومنها المعاملات التجارية لا يصوغ لي أن أخرج بنظرية اقتصادية تحكم عملية تجارة الدولة أو تحكم عملية النقود والائتمان أو تحكم عملية السياسة المالية هذه أمور، هذه أمور أكثر من مئات النظريات تقع في داخل علم الاقتصاد..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب جميل..

شهادات الاستثمار وما تدره من فوائد ليست بحرام لأن من يقترض هذه الأموال سوف يدخلها في مشروع إنتاجي يدر عليه بالربح

فرج عبد الفتاح فرج:
أستكمل نقطة أخيرة، نقطة أخيرة، النهارده ولي الأمر يجب أن يتكفل بهؤلاء الذين يقترضون لسد حاجاتهم، أما من يقترض بغرض الدخول في مشروع إنتاجي فهو سوف يحقق الربح ولا ينطبق عليه الربا، وأنا حأستشهد بفتوى شيخ الأزهر اللي هو أجاز فيها شهادات الإيداع، الاستثمار، وقال إن الأموال التي تدرها ليست بالحرام، وفي آراء أخرى تقول اسأل ضميرك واسأل قلبك. وأنا أعتقد أن شهادات الاستثمار وما تدره من فوائد ليست بحرام لأن من يقترض هذه الأموال سوف يدخلها في مشروع إنتاجي يدر عليه الربح.

فيصل القاسم: بس جاوبني على سؤال الغربيين الآن يقولون عودوا إلى القرآن والشريعة الإسلامية.

فرج عبد الفتاح فرج: لكي نستخلص منها تلك القواعد العامة التي يجب أن تحكم النظريات الاقتصادية، أنا لست مع نظرية اقتصادية تخالف القواعد العامة التي جاء بها القرآن ولكن لا بد من الاجتهاد البشري ولا بد من وضع إطار نظري يحكم العلاقات الاقتصادية سواء كانت على مستوى الدول أو سواء كانت على مستوى الاستهلاك في الداخل، توزيع الدخل في الداخل، الإنتاج في داخل البلاد، كل هذه الأمور تحتاج إلى الاجتهادات. ماذا عن الأجر العادل في نصوص القرآن؟ أنا أسأل الدكتور عبد الحميد، ماذا عن الأجر العادل؟ ماذا عن توزيع الدخل؟ ماذا عن المنفعة في كل هذا الأحوال؟ رغم أننا نتحدث عن ظروف اقتصادية وبيئة اقتصادية ليست هي البيئة الاقتصادية التي نتعامل عليها الآن، إن البيئة الاقتصادية قد تطورت وضروري جدا أن يتطور معها الفكر الاجتماعي وأهم أنساق هذا الفكر الاجتماعي الفكر الاقتصادي.



مبررات الدعوة إلى الاقتصاد الإسلامي وإمكانية تطبيقه

فيصل القاسم: طيب دكتور عبد الحميد سمعت هذا الكلام أنت تقول إنه لديكم نظاما اقتصاديا متكاملا ومتجذرا في الشريعة وفي القرآن وفي السنة وفي كل هذا الكلام، لكن في الوقت نفسه نحن نعلم حسب المفكر كوران الذي يدرس الآن في جامعة دوك في أميركا أن الاقتصاد الإسلامي لا يعود في واقع الأمر إلى الإسلاميين الأوائل بأي حال من الأحوال بل هو تقليد مبتكر مخترع خرج للوجود في الهند في أربعينات القرن العشرين وأن فكرة نظام اقتصادي متميز وواعد بهويته الإسلامية هو أمر حديث جدا، منذ قرن مضى كنا لنجد أكثر المسلمين علما يفاجؤون بفكرة النظام الإسلامي. يعني حتى الاقتصاد الإسلامي فكرة هندية، أبو الأعلى المودودي، يعني والسؤال الآخر، لماذا نلبس نلصق الدين بكل شيء، الإعجاز وكذا وكل هذا الكلام؟ كيف ترد؟

عبد الحميد الغزالي: الإسلام جاء دينا ونظام حياة شاملا وكاملا لدرجة أن الفقه الإسلامي 75% منه معاملات، أي ينظم الجانب المادي من الحياة البشرية. ولكنني أريد في الواقع أن لا أفوت تعليقي على ما قاله الأخ الدكتور فرج حول الربا، العلاقة بين البنك التقليدي الربوي وعملائه سواء في جانب الخصوم أي المودعين أو في جانب الأصول أي مستخدمي أمواله يحكمها.. لو فتح الأخ الدكتور فرج كتابا مدنيا أو كتابا تجاريا في أي دولة حيجد أن هذه العلاقة تكيف على أساس أنها عقد قرض بفائدة باستثناء الحساب الجاري، ونحن نعلم أن أي قرض جر فائدة مشروطة فهو ربا محرم وأن المجامع الفقهية الثلاثة، مجمع البحوث الإسلامية في مصر عام 1965 والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي عام 1985 والمجمع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي عام 1985 قالت في فتاواها إن الفوائد المصرفية التي تتعاطاها المصارف الحديثة أخذا أو عطاء هي من الربا المحرم تحريما قطعيا بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وبالتالي هذه الفوائد من الربا المحرم. ولكنني أعود إلى ما طرحته يا أخ فيصل وهو ما قاله الغربيون، أضيف إلى ما قاله الغربيون بضرورة الأخذ بصيغة التمويل الإسلامي والاقتصاد الإسلامي والنظام الاقتصادي الإسلامي لترميم النظام الرأسمالي وهو أن مجلس الشيوخ الفرنسي -وفرنسا هي أم العلمانية- في مايو السابق، مايو 2008 عقد ندوتين حول التمويل الإسلامي وخرج من هاتين الندوتين بتوصية تبنتها لجنة المالية والموازنة في هذا المجلس تقول يتعين الأخذ بالتمويل الإسلامي لدعم التمويل المصرفي الفرنسي حتى لا يقع في أزمة، قبل أن تحدث الأزمة العالمية الحالية، إذاً هم بدؤوا يأخذون بالبديل الإسلامي. ونحن لا نقول لدينا بديل وإنما نقول لهم لدينا بديل ونريد أن نطعم تحولكم إلى النظام الإسلامي، فمثلا في التجربة الأميركية لديها 36 بنكا إسلاميا وفقا للقوانين الأميركية التي تنظمها أيضا في أوروبا يوجد أكثر من عشرين بنكا ونافذة للتعامل للإسلامي، أيضا بنك في النمسا أنشأ 120 فرعا للتعاملات الإسلامية، إذاً هم أخذوا.. لا يجب أن نكون ملكيين أكثر من الملك.

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل دكتور عبد الحميد، كلام جميل جدا..

عبد الحميد الغزالي: دقيقة واحدة لو سمحت.

فيصل القاسم: بس خليني أسأل سؤال..

عبد الحميد الغزالي: دقيقة واحدة بس أنا عايز أكمل نقطة.

فيصل القاسم: تفضل، تفضل.

عبد الحميد الغزالي: أكمل نقطة واحدة بس، يعني مثلا على المستوى الفكري نجد أن كينز وسيمونز ومينيسكي وفريدمان -وهو أبو الاقتصاد النقدي- وتيرفي هم اقتصاديون أميركيون، فريدمان وتيرفي ومينيسكي وسيمونز يقولون إن التقلبات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الرأسمالي المعاصر ترجع بالأساس إلى التقلبات الطائشة في سعر الفائدة، سيمونز يقول إن السبب الرئيس للكساد العالمي العظيم في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من القرن الماضي يرجع بالأساس إلى الاقتراض قصير الأجل بفائدة، والمخرج -كلام سيمونز مش كلامي- والمخرج من هذا يعود أو يكون على أساس التمويل الذاتي للمشروعات من خلال الأرباح غير الموزعة أو المشاركة عن طريق الحصص أو الأسهم Equity Participation، وكأنه يتكلم عن التمويل الإسلامي على أساس المشاركة في الربح والخسارة وفقا للعقود الشرعية وهي عقود الشركة وعقود الإيجار، إذاً نحن لا يجب أن نكون ملكيين أكثر من الملك.

فيصل القاسم: جميل جدا، بس أنا أسأل سؤالا وأعود إليك دكتور فرج، بس دكتور عبد الحميد يعني السؤال الذي يطرحه الكثيرون أي اقتصاد إسلامي يأخذ به العالم؟ البعض يقول في واقع الأمر إن المسلمين ليسوا متفقين حتى على رؤية الهلال وكل مذهب من المذاهب الإسلامية لديه اقتصاد خاص به، الحنبلي غير الشافعي والشافعي غير المالكي والمالكي غير الإسماعيلي والشيعي غير الدرزي وهلم جرا يعني أنتم غير متفقين على رؤية الشهر أو رؤية الهلال فكيف تقدمون نظاما متكاملا؟ أنتم فيما بينكم مختلفون!

عبد الحميد الغزالي: يا أخي فيصل، يعني ده سؤال طيب جدا ومن يقولون هذا الكلام، لست أنت، من يقولون هذا الكلام يخلطون تماما بين الدول الإسلامية وبين إسلامنا العظيم، الدول الإسلامية المعاصرة أسميها دول إسلامية اسما أو إثما لأنها تخلت عن هويتها وجرت وراء الغثاء الوضعي بينما لو عادت إلى إسلامها لن تكون تعاني أبدا مما تعانيه من مشكلات حادة، فما تقوله فعلا حقيقة لأننا لا نطبق الإسلام ولا نطبق النظام الاقتصادي الإسلامي وكما قلت في البداية لدينا نظام إسلامي تفصيلي تشغيلي كامل قابل للتطبيق ويصرخ بالدول الإسلامية أولا أن يطبقوه..

فيصل القاسم: وصلت الفكرة أشكرك. دكتور فرج، أنا بس دقيقة نقطة أيضا في الاتجاه الآخر. الدكتور تحدث عن عدد المؤسسات التمويلية الإسلامية في العالم، في فرنسا، يعني المثال الفرنسي مهم جدا وبلدان أخرى. يعني نحن نعلم الآن أن هناك أكثر من 250 بنكا إسلاميا موزعون على القارات تتعامل في أصول تتراوح قيمتها من 200 إلى 250 مليار دولار، وتحولت صيغ التعامل الإسلامية اللاربوية إلى منتجات مصرفية معترف بها دوليا وقد تم أسلمة العديد من البنوك المركزية في دول إسلامية كثيرة وأصبح هناك 12 صيغة إسلامية في مجال توظيف وتشغيل الأموال وكل هذا، طيب لماذا أنت ضد هذا الكلام؟

فرج عبد الفتاح فرج: يعني طبعا الدكتور عبد الحميد وفر علينا سؤاله عن التجربة أو عرض التجربة لما قال إن الدول الإسلامية هي دول إسلامية إثما، بالثاء، وبالتالي لن أسأل عن التجربة وهل طبقت أم لا ولكني أعود إلى نقطة البنوك وعقود البيع بالمرابحة، أنا حينما أكون تاجرا..

فيصل القاسم (مقاطعا): كي لا نكون كثير يعني أكاديميين خلينا نقربها للمشاهد مثلما عمل الدكتور لو تكرمت، تفضل.

فرج عبد الفتاح فرج: يعني المنتج الصغير يحتاج إلى مستلزمات إنتاج..

فيصل القاسم (مقاطعا): حاول تقربها للمشاهد شوي وما تكون ماركسي كثيرا يعني وديالكتيكي.

فرج عبد الفتاح فرج: منتج صغير عايز مستلزمات إنتاج علشان يمشي الإنتاج بتاعه ويشغل نفسه راح للبنك الإسلامي قال له أنا محتاج واحد اثنين ثلاثة ودول موجودين في الحتة الفلانية علشان خاطر تشتريهم لي يا بنك يا إسلامي، وأنا مش عايز أتعامل بالربا، يقوم البنك الإسلامي عرف خلاص المواصفات إيه والمطلوب إيه وبيتباع فين، بيتباع بمائة يروح يشتريه بمائة ويجي للرجل اللي هو محتاج لهذه السلعة يبيعها له بمائة وخمسين. وصلت في بعض الأحيان وفي كثير من الأحيان إلى 30% عائد للبنك نظير هذه العملية..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني باختصار..

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): البنك لم يعمل في هذا الإجراء سوى أنه اشترى وباع..

فيصل القاسم: (مقاطعا): يعني بينما تأخذ، يعني تريد أن تقول إن البنوك الإسلامية أو مؤسسات التمويل الإسلامية أكثر استغلالا من البنوك الربوية..

فرج عبد الفتاح فرج: نعم، نعم يا سيدي..

فيصل القاسم (متابعا): يعني بينما تأخذ البنوك الربوية 4% هم يأخذون 30%؟

فرج عبد الفتاح فرج: وفي دراسة موثقة..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا، بس جاوبني على السؤال..

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): وجدناها 24%..

فيصل القاسم: 24% فائدة؟

فرج عبد الفتاح فرج: 24% فائدة. والحالة ليست ببعيدة، في السودان..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني غير اسمه وهاته؟

فرج عبد الفتاح فرج: بالضبط. وأنا أتحدى أي مدير بنك إسلامي يضع على بوابة البنك بتاعه "الغنم بالغرم" بمعنى أن أنت معي شريكا في الربح والخسارة، أتحداه، لأن ودائعه مش حتبقى موجودة لهذه اللحظة وعملاؤه لن يكونوا..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني أفهم من هذا الكلام أن مؤسسات التمويل الإسلامية هي عبارة عن يعني عن ضحك على الذقون باختصار؟

فرج عبد الفتاح فرج: مؤسسات تعمل بالصيغة اللي الدكتور عبد الحميد بيرفضها، الصيغة الربوية، هي تعمل بالصيغة الربوية فعلا. وحسبت وبأقول لحضرتك 24% عائد للبنك في الوقت اللي كانت أسعار الفائدة فيه 12%.

فيصل القاسم: بس يا دكتور، طيب لنفترض أن هذا صحيحا لكن أنت تعلم الآن، عندما أصيب الاقتصاد العالمي بهزة كبيرة ماذا فعلت الدول الكبرى؟ فعلت أنها خفضت أسعار الفائدة وهناك حديث في اليابان الآن عن جعلها صفرا.

فرج عبد الفتاح فرج: لن تصل للصفر.. لأننا في هذه الحالة..

فيصل القاسم: لن تصل، لكن ألا تعتقد أن ذلك مبدأ إسلامي؟

فرج عبد الفتاح فرج: ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض أسعار الفائدة ما فيش لا حديث ولا سنة نصوا عليه، يعني ما فيش لا سنة ولا نص قرآني نص عليه، النص القرآني راعي العدالة، لما أراعي العدالة تحتاج لاجتهاد بشري، إيه اللي أعمله علشان أحقق العدالة؟ إيه اللي أعمله علشان أخرج من المشكلة؟ أحكام عامة جاءت، والكتاب الغربيون يقصدون تلك الأحكام العامة ماذا منها يصلح لكي نصيغ نظاما اجتماعيا جديدا؟ يجب أن نراعي البيئة التي نزل فيها القرآن، هذه البيئة في شبه الجزيرة العربية بنية الإنتاج بسيطة للغاية ولذلك ولحكمة عز وجل إداها لنا أن يكون قواعد عامة حتى نستطيع الاجتهاد من خلالها، هذا الاجتهاد يجب أن لا يخالف القواعد العامة، أطمئن الدكتور، لن يخالف القواعد العامة ولكنها اجتهادات موضوعية من وضع البشر، العلم اللي تعلمناه من عند ربنا أن إحنا نجتهد علشان نخدم البشرية من خلال نظريات وضعية تتناسب مع طبيعة تطور قوى الإنتاج داخل المجتمعات. حينما، النهارده في الإنترنت وفي الأوتوماتيكية في عمليات الإنتاج ده ما كانش موجودا وقت نزول الإسلام وبالتالي احتاج إلى تغيير في الفكر الاجتماعي وأحد أنساقه الفكر الاقتصادي. إذاً هناك علاقة جدلية علاقة تأثير وتأثر بين تطور قوى الإنتاج وبين الفكر، فالفكر يجب أن يتطور، النهارده ما نقدرش ننادي بالماركسية على النحو اللي جاء بها كارل ماركس ولا ننادي بالرأسمالية على النحو اللي..

فيصل القاسم: جاء به آدم سميث..

فرج عبد الفتاح فرج: لا، إطلاقا وإنما نحن في حاجة إلى نظام اقتصادي اجتماعي جديد يجب أن يكون..

فيصل القاسم (مقاطعا): لا علاقة له بالإسلام..

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): يجب أن يكون إفرازا للواقع..

فيصل القاسم (متابعا): لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالمسيحية ولا باليهودية..

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): إفرازا للواقع، لا علاقة له بالأحكام الشرعية إسلام أو مسيحية أو يهودية ولكنه يجب أن لا يخالف، وأنا كمسلم أقول لك يجب أن لا يخالف القواعد العامة التي جاءت في السنة وفي القرآن.

فيصل القاسم: جميل جدا. هذا السؤال، دكتور عبد الحميد، طيب أنا سألت سؤالا ولم تجب عليه تماما وهو أن هذا النظام الاقتصادي يعني الاقتصاد بمفهومه الحديث لم يكن موجودا عند الإسلاميين الأوائل، أنت تعلم أن يعني السلعة الوحيدة التي كانت متوفرة في ذلك الوقت ويتغزلون بها ويتحدثون عنها الخرفان والماعز والإبل وما إلى ذلك من هذا الكلام وتجار القوافل، صح ولا لا؟ طيب ونحن نعلم أن الاقتصاد يتطور أو تطور على مدى الثلاثين عاما الماضية أكثر مما تطور على مدى ألف عام، فلماذا تريدون أن تحكموا القرن الحادي والعشرين بعقلية بدوية متخلفة كما يقول البعض؟ اقتصاديا طبعا.

عبد الحميد الغزالي: يعني بسم الله الرحمن الرحيم، ده سؤال برضه هام جدا، لكن قبل أن أجيب على سؤالك أود أن أشير في عجالة شديدة لأن التجربة اليابانية منذ عام 1999 في القرن الماضي حتى 2003 في هذا القرن كانت تسير وفقا لسياسة نقدية صفرية أو قريبة من صفرية الفائدة، أي أنها لكي تخرج الاقتصاد الياباني من الركود الذي كان يعاني منه أعطت قروضا صفرية الفائدة. أما بالنسبة لصيغ الاستثمار، أولا أنا أختلف تماما مع الأخ الدكتور فرج بالنسبة للمرابحة ولا بد أن أشير في عجالة أيضا إلى كيف يعمل البنك الإسلامي، البنك الإسلامي شركة استثمار حقيقي بخلاف أو على عكس البنك التقليدي الذي سبب أزمة الآن نعاني منها على مستوى العالم وهو استثمار مالي خاصة في المشتقات أي أنه يبيع الدين بالدين ويتصور أن النقود سلعة يمكن المتاجرة بها بينما النقود لا تلد في حد ذاتها نقودا وإنما تزيد أو تنقص بالاستخدام في النشاط الاقتصادي فعلا وتحمل نتيجة هذا الاستخدام كسبا أو خسارة، البنك الإسلامي يعمل في استثمار حقيقي أي ينمي الاقتصاد العيني وليس الاقتصاد المالي الوهمي الذي نعاني منه الآن من الأزمة المالية العالمية، ويقوم على عدد من صيغ الاستثمار الحقيقي منها المشاركة والمضاربة والمشاركة المنتهية بالتمليك ثم الاستصناع والسلم والمرابحة، المرابحة يا أخي الدكتور فرج هي بيع أمانة بمعنى أن يأتي الآمر بالشراء ويقول للبنك أنا أريد السلعة كذا وأريد أن تشتريها لي فيشتريها البنك وتدخل في ملكيته ويقبضها فعلا ويتحمل مخاطر الملكية وهذا هو مقابل العائد الذي يطلبه من المشتري ثم يقول المشتري هذه البضاعة اشتريتها بكذا وأريد أن تربحني فيها كذا، إذا قبل بيتم البيع مساومة وبالتالي يتحول بيع المرابحة إلى بيع آجل بالتقسيط لأن المشتري أو الآمر بالشراء لا يأتي للبنك إلا لأنه ليس لديه تمويل ومن هنا يتحول بيع المرابحة إلى بيع آجل بالتقسيط على أربع سنين خمس سنين إلى آخره، فالبيع حلال 100%..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس دكتور عبد الحميد، طيب نحن ما الفائدة من كل هذا اللف والدوران إذا في نهاية المطاف أنت باسم "الإسلامي" تأخذ مني 24% فائدة أو 50% فائدة؟ يعني غير اسمه وهاته، فائدة/ مرابحة..

عبد الحميد الغزالي (مقاطعا): من قال 24%..

فيصل القاسم (متابعا): استصناع وكلام، كله كلمات..

عبد الحميد الغزالي (متابعا): أولا دي ليست فائدة..

فيصل القاسم (متابعا): كله لعب، بس دقيقة يا سيدي، كله لعب، كل هذه المصطلحات الاقتصادية الإسلامية كما يقول البعض لعب على مصطلحات رأسمالية موجودة أصلا، أصلا الإسلام ليس ضد الرأسمالية هو نظام رأسمالي، رأسمالي بالدرجة الأولى. كيف ترد؟

عبد الحميد الغزالي: يا دكتور فيصل، أولا الـ 24% والـ 50% دي كلام غير محدد، يعني من قال إن هي 24% و 50%؟..

فرج عبد الفتاح فرج (مقاطعا): يا دكتور عبد الحميد، دراسة موثقة..

عبد الحميد الغزالي (متابعا): وإنما تزيد أو تنقص تبعا لحالة النشاط الاقتصادي في المجتمع وتبع السلعة موضع المرابحة، دي واحدة. نمرة اثنين، أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد متميز، أنت قلت إنه اقتصاد بدائي إلى آخره، من قال هذا؟ الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الإسلامي منذ الرعيل الأول وحتى الآن قائمة وصالحة في كل زمان ومكان، الذي تغير هو الجانب المؤسسي فقط، الجانب المؤسسي ونحن نقول إن الحكمة ضالة المؤمن وهو أولى بها حيثما وجدها وأينما وجدها وإن الأصل في المعاملات الحِل، ففكرنا مفتوح نأخذ من الآخر لأن هذه بضاعتنا ردت إلينا طالما لا تصطدم بنص إسلامي واضح أو موقف إسلامي صريح. إذاً نحن منفتحون على العالم..



مبادئ الاقتصاد الإسلامي كحلول للأزمة المالية

فيصل القاسم (مقاطعا): جميل جدا، سيد فرج أنا أسألك سؤالا، الدكتور عبد الحميد قال كلاما مهما على موضوع، يعني نحن يجب أن نربط الاقتصاد الإسلامي بما يحدث الآن كي نوضح الصورة للمشاهد، تحدث الدكتور قبل قليل عن بيع الديون وهو أمر ساهم كما تعلم حضرتك بطريقة خطيرة جدا في انهيار المؤسسات المالية في الغرب وفي أميركا، الإسلام يمنع منعا باتا بيع الديون فإذاً الإسلام حل ناجع لمواجهة أو معالجة مثل هذه الأزمات التي تصيب العالم؟ صح ولا لا؟ طيب هذه شغلة واحدة. الشغلة الثانية، أنت تعلم أن التضخم والمشاكل المالية التي يعاني منها العالم الآن تعود بالدرجة الأولى إلى أن الدولار لا يساوي ثمن الورقة التي طبع عليها يعني الدولار الآن يكلف طباعته خمس سنتات، بلا قيمة، الإسلام ينص على أن يكون الذهب والفضة رصيدا للنقد. لماذا لا نأخذ بالإسلام؟ جاوبني كرجل اقتصادي.

فرج عبد الفتاح فرج: كمية النقد اللي هي تطرح وتسهل عملية التبادل في المعاملات في وقتنا الحالي لا يمكن أبدا استبدال كميات الفضة والذهب الموجودة لتسيير هذه المسألة ودي مسألة انتهت منذ زمن..

فيصل القاسم (مقاطعا): نترك الدولار يلعب في العالم.

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): وآخر شكل من أشكالها انتهى يوم 15 أغسطس 1971. لكن أنا عايز بس في نقطة مهمة جدا، الدكتور عبد الحميد شكك في النسبة اللي قلناها 24%، أعده أمامك وأمام الجماهير والمشاهدين أن تكون هذه الدراسة وهي دراسة صادرة عن الأمم المتحدة واشترك فيها عديد من المصريين وغير المصريين..

فيصل القاسم (مقاطعا): وتقول إن البنوك الإسلامية..

فرج عبد الفتاح فرج (متابعا): إن البنك الإسلامي يتعامل على هذا النحو..

فيصل القاسم: بالفائدة.

فرج عبد الفتاح فرج: بالفائدة، سأرسل إليه الدراسة على مكتبه في كلية الاقتصاد يوم الأحد إن شاء الله، دي نقطة رقم واحد. نقطة رقم اثنين ودي مهمة جدا، أستاذنا شرح شرحا جميلا جدا عقود البيع بالمرابحة ولكن تجاهل نقطة أساسية وهي أن هذا الشخص الذي جاء إلى البنك لو كان لديه المال لكان ذهب مباشرة إلى مورد هذه السلعة واشتراها مباشرة ولكن لأن المال يعوزه في هذه الحالة ذهب إلى البنك وكانت نتيجة ذهابه إلى البنك أن زاد سعر السلعة بنسبة تتراوح ما بين 24% وفي حالات كثيرة تصل إلى 50%. أليس ذلك معاملة ربوية؟

فيصل القاسم: يعني إذاً الكلام عن أنه لا يحق لك أن تتاجر بمال..

عبد الحميد الغزالي (مقاطعا): ده بيع وشراء..

فيصل القاسم (متابعا): مال ليس مالك غير مطبقة في الإسلام؟

فرج عبد الفتاح فرج: نعم.

فيصل القاسم: طيب موضوع، قلته، الفضة والذهب. طيب دكتور عبد الحميد أنتم من أهم النقاط في الاقتصاد الإسلامي هو اعتماد المعادن الثمينة وخاصة الذهب والفضة كمعادل موضوعي إذا صح التعبير للنقد، الدكتور يقول لك هنا في هذا الوقت لا يمكن بأي حال من الأحوال أن توفر هذه الكميات الهائلة..

فرج عبد الفتاح فرج: السبائك ما نفعتش..

فيصل القاسم: ولا السبائك..

فرج عبد الفتاح فرج: المصكوكات ما نفعتش.

فيصل القاسم: جميل..

فرج عبد الفتاح فرج: ده عملنا الصرف بالذهب وانتهى في 15 أغسطس 1971. الدكتور عبد الحميد طبعا أستاذنا وعارف الكلام ده.

فيصل القاسم: كيف ترد دكتور؟

النظام الإسلامي عندما أخذ بنظام المعدنين يعلم أن عرض النقود يتحدد تلقائيا مع مستوى النشاط الاقتصادي

عبد الحميد الغزالي:
عندما، أنا آسف أن أنا أكون شخصي، عندما كنت مديرا للمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية في جدة وهو بنك حكومات، كنت أقدم سلسلة من المحاضرات لكبار المفكرين الاقتصاديين غير الإسلاميين وكان أول من قدم محاضرة في هذه السلسلة هو موريس آلييه وهو حائز على جائزة نوبل وقدم بحثا حول اقتصاديات السوق وجوهر هذا البحث يقول دون أن ينكشف على الفكر الاقتصادي الإسلامي، يقول إن أحد أهم أسباب ضعف وتقلب الاقتصاد الرأسمالي يرجع إلى عملية النقود الكتابية أو خلط نقود الودائع من قبل البنوك التجارية وبالتالي يتعين منع هذا الخلط وأن يكون هناك رقابة شديدة من البنوك المركزية على عرض النقود وهنا وده هو النظام الإسلامي، النظام الإسلامي عندما أخذ بنظام المعدنين يعلم أن عرض النقود يتحدد تلقائيا مع مستوى النشاط الاقتصادي، إذا كان هناك حالة رواج بتزيد الصادرات عن الواردات فيدخل الذهب إلى البلد فيزداد عرض النقود مع حالة الرواج، إذا كانت هناك حالة كساد يحدث العكس تزيد الواردات فيخرج الذهب فيقل العرض الكلي للنقود، أما الآن ومع تعقيد الحياة الاقتصادية نحن لا نقول كما قال ديغول بضرورة العودة إلى قاعدة الذهب، ديغول قال كده، ولا نقول كما قال مهاتير محمد بضرورة العودة إلى الدينار الذهبي لضبط النظام المالي العالمي وإنما نقول يتعين أن يقوم البنك المركزي في كل دولة بالسيطرة على العرض الكلي للنقود ولا يتركها إلى البنوك التجارية حتى لا يحدث هذه الموجات من التضخم والانكماش وإنما يحدد العرض بما يتفق واحتياجات النشاط الاقتصادي. هذه واحدة. النقطة الثانية، أنا أعود بقى إلى مسألة برضه أعود للمرابحة، المرابحة في الواقع هي بيع وشراء ممكن للآمر بالشراء ما يعجبوش السعر، خلاص ما يأخذش، لا يتم البيع وإنما ده مساومة..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب وإذا قبل؟

عبد الحميد الغزالي (متابعا): بيع وشراء، قبلت بيقبض..

فيصل القاسم (متابعا): وإذا قبل بينلطش بـ 24%.

عبد الحميد الغزالي: إذا قبل خلاص بيتم، بيتم لكن، من اللي قال 27%؟..

فيصل القاسم (مقاطعا): و 50% قال لك في بعض الأحيان..

عبد الحميد الغزالي (متابعا): ده الأخ بيقول أنا حأبعث لك بحثا في 24%، هذه الـ 24% قد تاريخية وقد تكون 30% وقد تكون 5%، وقد تكون 6%، تبع طبيعة السلعة وطبيعة الوقت الذي يتم فيه الإبرام، هذا من ناحية. من ناحية أخرى لماذا ركز على المرابحة؟ المرابحة استثمار قصير الأجل ولكن الأساس في البنوك الإسلامية هي المشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع والإجارة التشغيلية والإجارة المنتهية بالتمليك وهي صيغة طويلة الأجل وهذا ما نؤكده في العمل المصرفي الإسلامي.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور فرج سمعت هذا الكلام.

فرج عبد الفتاح فرج: أنا أعجبني جدا الكلام اللي قاله الدكتور عبد الحميد بالنسبة..

عبد الحميد الغزالي (مقاطعا): أخيرا أنا عايز أشير بقى..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

عبد الحميد الغزالي: حتى لا نخرج عن الموضوع يا أخ فيصل، لو سمحت لي..

فيصل القاسم: باختصار شديد، الدور..

عبد الحميد الغزالي (متابعا): إحنا عايزين نخلي المشاهد يعيش معنا بالنسبة للأزمة التي نعانيها، الأزمة بدأت في أميركا عن طريق إفراط بنوك الاستثمار التي لا تخضع لرقابة الاتحاد أو الاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأميركي مباشرة، إفراط في الإقراض أولا من ناحية الإسكان ثم بعد ذلك كافة الأنشطة مما أدى في الواقع إلى أنها كانت تعطي قروضا تقريبا بلا ضمانات، وتعطي قروضا بلا القيام بما يسمى دراسة أو إدارة لمخاطر الائتمان ومن هنا وقعت الأزمة حيث أن كثيرا من المقترضين الذين كانوا يرغبون وده شيء طبيعي..

فيصل القاسم (مقاطعا): ماذا تريد أن تقول باختصار؟ باختصار بجملة واحدة.

عبد الحميد الغزالي: عايز أقول إن سبب الأزمة أولا الإفراط في الاقتراض دون رقابة من البنك المركزي، نمرة اثنين بيع ما لا يملك البنك بنك الاستثمار، نمرة ثلاثة بيع الدين بالدين وكل هذا في الواقع مرفوض إسلاميا. رابعا وأخيرا الفائدة اللي هي أساس، أنا سميتها أيدز الاقتصاد المعاصر لأنها تهاجم بهذه المناعة فتدمره وتحدث هذه الأزمات.

فيصل القاسم: رائع جدا. تفضل دكتور.

فرج عبد الفتاح فرج: الكلام الجميل اللي قاله الدكتور عبد الحميد الغزالي عن البنك المركزي ووظيفته في الرقابة على الائتمان ووظيفته في التحكم بعرض النقود، أين أساس هذا الكلام؟ ده كلام وضعي، أين أساس هذا الكلام في الفكر الإسلامي؟ أين أساس هذا الكلام في القرآن أو في السنة؟ أتمنى أسمع إجابة من الدكتور عبد الحميد، دي نقطة. النقطة الثانية، مسألة البيع بالمرابحة يعني إحنا ركزنا عليها لكي نبرز المسألة. وأخيرا أقول ليس الإسلام وحده فقط هو الذي أقام مسألة الربا أو حد من مسألة الربا أو حرم مسألة الربا وإنما كافة الأديان السماوية تحرم مسألة الربا والربا وضحناه، الربا حينما يكون هناك حاجة شخصية للاقتراض أما زي كيلة بلح قصادها يبقى كيلة وربع، ده يبقى ربا، لكن إحنا ما بنتكلمش إلا على مشروعات إنتاجية أو مشروعات تجارية تحتاج لكي تربح.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، ننهي هذه الحلقة دكتور بسؤال هيك عام شوي يا دكتور عبد الحميد، السؤال المطروح الآن، طيب إذا كان الاقتصاد الإسلامي عظيما بهذا الشكل ويحل كل أزمات البشرية وهو البلسم الشافي، لماذا لم نره يعني في تاريخ البشرية يطبق؟ لا في الدول الإسلامية ولا في أي مكان آخر؟ ليش مخبينه طيب؟ متى طبق النظام الاقتصادي الإسلامي؟ متى، متى، في أي عصر؟

عبد الحميد الغزالي: ده سؤال هام جدا..

فيصل القاسم: باختصار.

النظام الإسلامي طُبق فعلا في  تجربة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وفي أقل من سنتين حقق أعلى معدلات من الرفاهية المادية بمقاييس هذا العصر
عبد الحميد الغزالي:
ده سؤال هام جدا في الحقيقة، هذا النظام طبق فعلا في الرعيل الأول ومثلا في تجربة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في أقل من سنتين حقق أعلى معدلات من الرفاهية المادية بمقاييس هذا العصر لدرجة أن بعض الأنصار كانوا لا يجدون من يستحق الزكاة وصلوا إلى مرحلة من الرفاهية المادية بمقاييس هذا العصر وأنا أقول إن المخرج الوحيد للدول العربية والإسلامية من إسار التخلف الذي تعيشه هو العودة إلى الإسلام نصا وروحا، جملة وتفصيلا للخروج مما تعاني منه من أزمات وبالذات..

فيصل القاسم (مقاطعا): من هذه الأزمة. أشكرك دكتور..

عبد الحميد الغزالي (متابعا): تطبيق الاقتصاد الإسلامي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. كيف ترد؟ الكلمة الأخيرة.

فرج عبد الفتاح فرج: لقد اختلفت الحال..

فيصل القاسم (مقاطعا): باختصار أريد أن توضح لنا الموضوع كما وضحه الدكتور، الاقتصاد الإسلامي هو الحل، الإسلام هو الحل. باختصار ماذا تريد أن تقول؟

فرج عبد الفتاح فرج: الإسلام هو الحل والاقتصاد الإسلامي هو الحل، دي شعارات مرفوعة والمقصود منها دولة الخلافة..

فيصل القاسم: وماله؟ وما العيب؟

فرج عبد الفتاح فرج: المقصود منها دولة الخلافة..

فيصل القاسم: هلق بيزعلوا منك حزب التحرير.

فرج عبد الفتاح فرج: يعني دولة الخلافة إذا كانت حتبقى مطروحة فلنناقش المسألة بشكل صريح أما أن يكون الاقتصاد مدخلا لهذا فهو أمر غير مقبول، دي حاجة. الحاجة الثانية المثال وباختصار شديد، المثال الذي أدلى به الدكتور عبد الحميد كتجربة في تطبيق الاقتصاد الإسلامي يرجع لعهد عمر بن عبد العزيز وهذا تاريخ..

فيصل القاسم (مقاطعا): هذا نموذج مضيء..

فرج عبد الفتاح فرج: هذا تاريخ، ظروف الإنتاج اختلفت كثيرا واختلفت اختلافا جذريا وقوى الإنتاج قد تغيرت تغيرا كثيرا والفكر الاجتماعي قدم اجتهادات كثيرة. أنا ليس عندي مانع أن تكون القواعد العامة الواردة لتنظيم المعاملات هي الحُكم وهي الحَكم ولكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، عبر الأقمار الصناعية من القاهرة الدكتور عبد الحميد الغزالي المستشار الاقتصادي للمرشد العام لحركة الأخوان المسلمين، وهنا في الأستوديو نشكر الدكتور فرج عبد الفتاح فرج أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.