- أسباب الدعوة للحوار مع طالبان
- أبعاد التصريحات البريطانية والوضع العسكري في أفغانستان

- دور الوساطة العربية وواقع التنمية في أفغانستان

- إستراتيجية قوات الأطلسي ومبررات وجودها

فيصل القاسم
طلعت رميح
جون ويلكس
فيصل القاسم:
تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا بات الرئيس الأفغاني يستنجد بالعرب للتوسط بينه وبين طالبان؟ لماذا بات يتهافت على المصالحة مع الحركة؟ أليس لأن طالبان باتت تطبق على كابول؟ أليس لأن القائد البريطاني الكبير في أفغانستان اعترف قبل أيام باستحالة الانتصار على المقاومة الأفغانية؟ أليس من الخطأ أن تقبل طالبان بالوساطة العربية للتصالح مع حكومة كرزاي؟ يضيف آخر. هل عرف عن معظم الأنظمة العربية غير التآمر على حركات المقاومة؟ لماذا تتفاوض طالبان إذا كانت قاب قوسين أو أدنى من النصر على حلف الأطلسي وعلى أذنابه في الداخل الأفغاني؟ أليس حريا بحركات المقاومة العربية أن تتعلم من الطالبانيين البواسل؟ يضيف آخر. لكن في المقابل ما العيب في أن يدعو الرئيس الأفغاني إلى حقن الدماء في البلاد والتفاوض مع المتمردين؟ إلى متى يعاني الشعب الأفغاني من ويلات الحرب؟ ثم ألم نسمع أن طالبان قد انتصرت قبل أكثر من عامين ولم يتحقق ذلك على أرض الواقع؟ ألم يقل البريطانيون نفس الكلام عن قوة طالبان منذ زمن؟ ألا يخشى أن تكون التصريحات البريطانية خدعة غربية أخرى؟ كيف نصدق أن المقاومة الأفغانية تنتصر إذا كانت الطائرات الأميركية تمحوها عن وجه الأرض على الحدود الباكستانية؟ ألم ينتقد الأميركيون اليوم التصريحات البريطانية الانهزامية بشأن أفغانستان؟ ألا يخطط الرئيس الأميركي المقبل لزيادة عدد القوات الأطلسية في أفغانستان؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من لندن على الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية السيد جون ويلكس، وهنا في الأستوديو على رئيس تحرير سلسلة الإستراتيجيات القاهرية طلعت رميح، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أسباب الدعوة للحوار مع طالبان

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن طالبان تنتصر في أفغانستان 86,3% نعم، 13,7% لا، طلعت رميح لو بدأت معك بهذه النتيجة وبالتصريحات الطازجة إذا صح التعبير لقادة القوات العسكرية الغربية في أفغانستان، هل تصدق مثل هذ التصريحات بأنه يعني يبدو من المستحيل الآن على حلف الأطلسي وعلى أذنابه في الداخل كما يسميه البعض الانتصار على حركة طالبان؟

طلعت رميح: شاءت الأقدار أخي الدكتور فيصل أن يكون أول ظهور لي في هذا البرنامج هو بعد عمليات القصف الأميركية والاحتلال الأميركي لأفغانستان وقتها قلت، وهذا مسجل، إن طالبان ستنتصر وإن الولايات المتحدة ستهزم وها نحن الآن نشهد صدق هذا التقدير. اللعبة انتهت، قالها محمد الدوري حين دخول قوات الاحتلال الأميركية لبغداد وقالها منذ شهر وزير الدفاع الأميركي حول الأوضاع في العراق ونقولها الآن في أفغانستان، اللعبة انتهت. الخطة الأميركية الأولى لاحتلال أفغانستان والقضاء على حركة طالبان هزمت وانتهت، في بداية الاحتلال قال رامسفيلد قولته الشهيرة قضي على حركة طالبان، انتهت حركت طالبان. ولكن بعد فترة وبعد احتلال العراق لم تجد الولايات المتحدة لديها القدرة على الاستمرار في احتلال أفغانستان، ثم تلا ذلك مرحلة ثانية تهزم الآن وهي وجود قوات حلف الأطلنطي التي تهزم الآن باعترافات صريحة وواضحة، القادة العسكريون، البريطانيون تحديدا يتحدثون عن لا قدرة على تحقيق نصر عسكري، كل ما نأمله هو إضعاف حركة التمرد و.. و إلى آخره، هذا أمر متحقق على الأرض ولا يحتاج، سجن قندهار بيفتح، القوات الفرنسية بتضرب، الجنود البريطانيون وأنا سأذكر هنا الحديث..

فيصل القاسم: والرئيس الفرنسي يهرع إلى أفغانستان.

نحن أمام محاولة لتصدير الأزمة، تصدير هزيمة الأطلسي في أفغانستان باتجاه باكستان وباتجاه دولة عربية توضع الآن الأمور في رقبتها حتى إذا حدث الفشل يقال إن الدولة العربية هي التي فشلت
طلعت رميح:
آه يعني طلع يجري والضغوط في الشارع البريطاني والضغوط في الشارع الفرنسي والولايات المتحدة وما حدث لها، ولكن المهم لماذا طرح هذا الموضوع الآن؟ ما الذي يستهدف منه؟ أن يجري حديث حول المصالحة و.. و إلى آخره؟ أولا هذه هي لعبة الفتنة، المرحلة الإستراتيجية الثالثة التي تدخلها الحرب في أفغانستان بعد أن أصبحت طالبان تسيطر تقريبا أو تضع تحت سيطرتها حوالي 75% من الأرض الأفغانية سواء سيطرة مباشرة أو سيطرة غير مباشرة لا يتحقق فيها وجود للأطلسي مستقر أو مستديم، الحادث الآن نحن أمام إستراتيجية الفتنة، هذه الدعوة هي محاولة، وأنا سأشير هنا إلى أحاديث بريطانية محددة عن أننا نستهدف، أنه من الخطأ تصور أن حركة طالبان كتلة واحدة، ثانيا نحن أمام محاولة لتصدير الأزمة، تصدير هزيمة الأطلسي في أفغانستان باتجاه باكستان وباتجاه دولة عربية توضع الآن الأمور في رقبتها حتى إذا حدث الفشل يقال إن الدولة العربية هي التي فشلت..

فيصل القاسم: التي تقوم بالوساطة.

طلعت رميح: نحن أمام محاولة لكسب الوقت ليس هناك أي شيء خالص النية في هذه العملية التي تجري، الآن سيدي العزيز حلف الأطلنطي في مأزق باعتراف القيادات العسكرية، لا إمكانية للسيطرة على الأرض الأفغانية وبالتالي الخدعة، الخدعة، الفتنة، الفتنة، هذا ما يحدث الآن في أفغانستان.

فيصل القاسم: أشكرك، سيد ويلكس في لندن سمعت هذا الكلام، اللعبة انتهت وكل ما يجري الآن في أفغانستان هو محاولة لكسب الوقت ليس إلا.

جون ويلكس: لا أقبل هذه الصورة من آخر التطورات في أفغانستان طبعا، وأود أن أقول إن الإعلام العربي ركز على الجزء الأول من تصريحات العميد البريطاني في جنوب أفغانستان لما هو قال لا نستطيع أن ننتصر ولكن هو قال أيضا باستعمال القوة العسكرية فقط وهو قال بعدين إنه لا بد أن ننفذ إستراتيجية على أساس المصالحة الوطنية السياسية والتنمية الاقتصادية وأيضا التعاون بين الجيش الأفغاني وقوات التحالف من أجل مكافحة حركة الطالبان، لذلك هو لم يقل لا نستطيع أن ننتصر هو قال لا بد من أن ننفذ إستراتيجية مناسبة وفعالة من أجل تحقيق الانتصار ونستطيع أن ننتصر..

طلعت رميح (مقاطعا): هو قال لن نكسب الحرب يا سيدي.

جون ويلكس (متابعا): ولكن لا بد أن نبني القدرات للجيش الأفغاني والحكومة الأفغانية ليس هناك أي حل عسكري بحت، ولذلك طرحنا إستراتيجية جديدة في أفغانستان منذ عشرة أشهر وننفذ هذه الإستراتيجية وأحرزنا التقدم في كثير من المناطق في جنوب وفي شرق أفغانستان.

فيصل القاسم: طيب بس سيد ويلكس، طيب هذا الكلام البريطاني عن استحالة يعني إحراز النصر في أفغانستان بالطرق العسكرية فقط لم يُقل فقط، أو لم يُقل قبل أيام في بريطانيا بل سمعناه في واقع الأمر قبل أكثر من سنتين وعلى لسان قادة عسكريين بريطانيين قالوا بالحرف الواحد إذا لم نقم بتنمية أفغانستان وتحقيق الرفاه والعيش الرغيد لهذا الشعب فإن طالبان قد تكتسح البلاد، سمعنا هذا الكلام قبل سنتين، طيب إذا كنتم تؤمنون بذلك لماذا لم تحققوا أي من هذه التنمية؟ لماذا لا زلتم تلاحقون طالبان عسكريا بالقبضة الحديدية؟

حققنا إنجازات كثيرة في كثير من مناطق  أفغانستان، وهناك استقرار وتنمية وإعادة بناء للبنية التحتية
جون ويلكس:
حققنا إنجازات كثيرة في كثير من المناطق في أفغانستان، خلينا لا ننسى أن الطالبان والمناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان تمثل 10% أو 15% من الأراضي الأفغانية، في أكثرية المحافظات في أفغانستان هناك استقرار هناك تنمية هناك إعادة بناء البنية التحتية، نتكلم فقط عن المناطق الحدودية، وصحيح أنه ليس هناك حل عسكري ولأسباب كثيرة أولا بسبب وعورة المناطق الجغرافية والجبال في جنوب وشرق أفغانستان، ولكن نستطيع أن نحرز تقدما أكثر لأسباب ثلاثة، أولا حركة الطالبان لا تتمتع بتأييد واسع في سكان أفغانستان وخصوصا في المدن الكبيرة وفي الشمال والغرب وطبعا الأيديولوجية للطالبان مرفوضة من قبل أكثرية الشعب الأفغاني وهذا لأن هذه الأيديولوجية مضرة بحقوق المواطنين وخصوصا بحقوق النساء ولذلك حركة طالبان صحيح أنها استطاعت بناء قدرات خلال السنوات الأخيرة لذلك لا بد من أن نحسن أداءنا وعلى الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني أن يحسنوا أداءهم وسنفعل ذلك خلال السنوات المقبلة لأنه لا بد من أن نستمر في هذه الإستراتيجية الشاملة على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والعسكرية في نفس الوقت ومن أجل بناء القدرات الكافية للمؤسسات الأفغانية لأن ليس هناك حل عسكري، ليس هناك حل أجنبي بحت، لا بد أن نتعامل مع السلطات الأفغانية من أجل حلول أفغانية لهذه المشاكل.


أبعاد التصريحات البريطانية والوضع العسكري في أفغانستان

فيصل القاسم: هذا إذا بقيتم في أفغانستان. طلعت رميح يعني لماذا نحن الآن في الإعلام العربي نطبل ونزمر لتصريحات القائد البريطاني التي أطلقها قبل أيام في بعض الصحف البريطانية في الصنداي تايمز عندما قال إنه من المستحيل أن نحقق النصر وكل ذلك من هذا الكلام، طيب لماذا نطبل ونزمر لهذا لكلام إذا كنا قد سمعناه كما قلت قبل قليل من نفس القادة البريطانيين قبل سنتين، قالوا لنا إن طالبان قد تكتسح أفغانستان خلال ثلاثة أشهر أو ستة أشهر ومن هذا الكلام وخلال سنتين لم يحدث كل هذا الكلام، لماذا لا نعتقد أن هذه التصريحات البريطانية خدعة أخرى؟

طلعت رميح: نعم أنا أشرت إلى أن مثل هذه التصريحات هي جزء من خطة إستراتيجية جديدة، لدي مقال يتحدث تحديدا حول أن المخابرات البريطانية والأميركية وضعت خطة للتخلص من مأزق الناتو في أفغانستان وهو منشور في جريدة تصدر في لندن..

فيصل القاسم (مقاطعا): نحن لا نتحدث عن ذلك، نتحدث عن أن هذا الكلام سمعناه من قبل ولم يتحقق، لم تتحق سيطرة طالبان خلال تلك الفترة..

طلعت رميح: لا هو تحقق، هو الذي تحقق يا دكتور، يا دكتور مثل هذه المعركة الهزيمة والنصر فيها هو أمر واسع المجال وواسع الطيف بمعنى أنه حتى لو كان بإمكان طالبان الآن احتلال كابول فالتقدير الإستراتيجي يقول إن طالبان لم تقدم على احتلال كابول لماذا؟ لأن هناك طيران وهناك قصف، يجب في مثل حالات الاحتلال هذه لا تنتصر المقاومة ولا تعلن انتصارها النهائي إلا حينما تكون قوات الاحتلال قد وصلت إلى حالة من الاستنزاف والهزيمة لا تتمكن بعدها من العودة إلى أن تقوم بنفس الفعل، هذه قضية تتعلق بإستراتيجيات عمليات التحرير في الوقت الراهن، لكن..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكن سيد ويلكس قال لك إننا في وضع جيد ولكن الكلام هذا ونحن فهمنا التصريحات العسكرية البريطانية بشكل يعني مجتزأ على مبدأ، ولا تقربوا الصلاة.

طلعت رميح: الحقيقة أنه لو أن المتحدث من لندن قرأ سلسلة التصريحات سيصل إلى أن هذا الكلام غير دقيق لأن هناك شكوى من نقص القوات وإلى تعرض القوات إلى حالة من الإنهاك وإلى حالة من الهزيمة وإلى أن هناك حالة من عدم الثقة بين الجيش البريطاني والحكومة البريطانية كما نشر على الـ(بي. بي. سي) ومعي وثائقي التي أتحدث منها، ولكن المأزق الذي تعانيه اليوم قوات حلف الأطلنطي هي أنها وصلت إلى درجت الاعتراف بحركة طالبان، هذا أمر رئيسي جدا يا دكتور..

فيصل القاسم: وبعد أن كان رامسفيلد قد قال انتهت طالبان.

جون ويلكس: ليس فقط أنه قال انتهت، القضية أن كل الخطط العسكرية التي جرى التعامل بها منذ بداية الاحتلال سواء من إساف أو من قوات الناتو أو من القوات الأفغانية، قامت على رؤية أن الهدف الإستراتيجي هو القضاء على حركة طالبان، الآن براون لا أقول قائد عسكري أو رئيس أركان أو، براون يقول..

فيصل القاسم: رئيس وزراء بريطانيا.

في التقدير الإستراتيجي طالبان انتصرت سياسيا الآن وأصبحت تحصل على اعتراف من بريطانيا ومن قادة الناتو وكل من وافق على التفاوض معها
طلعت رميح:
نعم، نعم، آن الأوان للتحدث مع طالبان، إذاً في التقدير الإستراتيجي طالبان انتصرت سياسيا الآن وأصبحت تحصل على اعتراف من بريطانيا ومن قادة الناتو وكل من وافق على التفاوض معها، وهو يفهم مغزى ما أقوله باعتباره دبلوماسي وسياسي يفهم مغزى الانتصار الإستراتيجي، الآن طالبان حركة يعترف لها في المشاركة في الحكم على الأقل في طالبان، هذا هو المأزق، لكن دعني أقول إنه خلينا نشوف هم بيعملوا إيه بالضبط؟ هم وصلوا المأزق في إيه؟ أولا لأن الولايات المتحدة مثل كل حضارة تنهار لم تتعامل مع القضية الأفغانية وكذلك الحقيقة البريطانيون بيعرفوا يلعبوا بالحتة دي شوي غير الأميركان، لم تتعامل إلا بمنطق السلاح والقصف والقتل، طالبان بالمقابل طرحت أيديولوجية دينية حضارية، طرحت رؤية وفكر وطريقة للحكم ومقاومة للاحتلال، هنا كان من الطبيعي أن ينتصر من يطرح رؤية وهوية حضارية ورؤية سياسية أو فكرية..

فيصل القاسم (مقاطعا): لكنه قال لك غالبية الشعب الأفغاني ضد هذه الطروحات الطالبانية ولا يحبذها وكل هذا الكلام.

طلعت رميح: يعني أنا أظن أن هذا الحديث ينقصه الكثر من الدقة، لأنه إذا كان الطالبان لافظها، يعني نحن سمعنا هذا الكلام كثيرا جدا، عن حماس وعن المقاومة الصومالية وعن المقاومة العراقية وهذا الأمر ينقصه الدقة، لأن طالبان الآن هي من يعترف لها بالانتصار من قبل أعدائها، طالبان حتى الآن هي التي تتمسك بشروطها في الصراع وهنا أستأذنك في نقطة مهمة جدا تتعلق.. ليس المطروح في أفغانستان هو حوار وطني، المطروح في أفغانستان من قبل قوات الاحتلال الأطلسية هو استخدام حامد كرزاي كشماعة، كنقطة انتقالية في اعتراف رسمي بريطاني ومن قبل الناتو بتفوق وبقوة وبسيطرة حركة طالبان لأن كرزاي لا يملك من أمره شيئا، المأزق اللي وصلوا له الآن هناك أزمة مالية تعصف بالغرب، ما حدش عليه، عنده دلوقت يصرف الأميركان، يعني مش بأقول طبعا إنه حنشوف جورج بوش ماسك عصا ومركون عليها ورابط فوطة وواقف يتسول في شوارع عربية، ما وصلت الحكاية، لكن ما عاد هناك قدرة على الإنفاق، بريطانيا أوضاعها الاقتصادية تحدث عنها وهم أحرار فيها، ولكن المأزق المالي الذي تعاني منه من حالة الانهيار والكارثة التي حدثت في بريطانيا وأميركا وغيرها الآن لا تمكن من الاستمرار في الاستنزاف. الأمر الثاني أن الناتو وجد نفسه معلقا من رقبته -وأشدد على هذا- من قبل روسيا التي هددت بشكل واضح وصريح بتحول أفغانستان إلى فييتنام أخرى، وهذا الأمر مؤثر جدا جدا هذا يعني له دلالاته الإستراتيجية وله دلالاته في الموقف الروسي وله احتمالاته في التأثير على الوضع. إذاً لم يعد هناك قدرة لا على الأرض ولا على المستوى الإستراتيجي ولا على المستوى المالي ولا على أي مستوى أن يتمكن الغرب من الوقوف أمام طالبان التي قاتلت بعقيدة ورؤية في مواجهة سلاح، انتصر الطالبان لكن المعنى في الانتصار هو أنهم يعترفون بها وبقدرتها وبصمودها وبقوتها، أما الشعب الأفغاني فالحكم له لكن فقط حينما يتركوه ويرحلوا، إذاً فليرحلوا من أفغانستان ولنر من يؤيد الشعب الأفغاني، ليرحلوا ساعة واحدة، ساعة واحدة فقط.

فيصل القاسم: طيب سيد ويلكس سمعت هذا الكلام، هل تستطيع أن تنكر بأنكم اعترفتم بطريقة أو بأخرى بطالبان وبقوة طالبان..

طلعت رميح: سياسيا.

فيصل القاسم (متابعا): سياسيا على الأقل وبعودتها؟ ثم استمعت إلى الأسباب التي ذكرها السيد رميح هنا حول أن الوضع الغربي بشكل عام البريطاني الأميركي الفرنسي كل الوضع لا يبشر بالخير، يعني أنتم منهزمون في بلادكم يعني.

جون ويلكس: لا، في الحقيقة هذه الصورة من الضيف الكريم بعيدة عن الواقع، في أكثرية الأراضي الأفغانية هناك استقرار، الطالبان صحيح بنت القدرات بسبب التعاون مع مجموعات الطالبان ومجموعات مسلحة أخرى وصحيح أنهم ينفذون عمليات مثل العمليات التي شاهدناها في العراق خلال السنوات الأخيرة، الهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة القريبة من الشارع ولكن في الحقيقة لا تسيطر على مدينة واحدة في أفغانستان، منذ عشرة أشهر الجيش الأفغاني بمساندة الجيش البريطاني تخلصنا من الطالبان من المدينة الأخيرة في محافظة هلمند موسى قلعة، لا تسيطر على المدن في أفغانستان، الطالبان هم موجودون في الريف والجبال وصحيح أنهم شنوا هجمات عديدة في كابول وبعض المدن الأخرى في أفغانستان ولكن مع ذلك هم لا يستطيعون أن يحتلوا أي مدينة كبيرة في أفغانستان لأسباب كثيرة، أولا السكان لهذه المدن يرفضون الطالبان والأيديولوجية والنظام المستبد السابق للطالبان..

طلعت رميح (مقاطعا): من قال، من قال، أخي من قال لكم هذا؟

جون ويلكس (متابعا): ثانيا الشرطة الأفغانية والجيش الأفغاني في المدن الكبيرة تستطيع أن تسيطر على الوضع، المشكلة الآن لم نحقق القدرات الكافية للجيش والشرطة، قوات الأمن الأفغانية في كل المناطق في الجنوب والشرق ولذلك لا بد أن نركز على هذه النقطة خلال السنة المقبلة ولكن ننفذ هذا في هلمند، في محافظة هلمند والتواجد البريطاني هناك في جنوب أفغانستان أحرزنا تقدما كثيرا في المدن الكبيرة وعلينا أن نوسع سيطرة الجيش الأفغاني والشرطة الأفغانية إلى المناطق الريفية، صحيح أن كثيرا من الشعب الأفغاني في الريف يزعل بسبب عدم التواجد للجيش الأفغاني والشرطة الأفغانية والمؤسسات للدولة ويريدون توفير الخدمات الكهرباء الماء المدارس والمستشفيات ولذلك نبني القدرات للمؤسسات المحلية والمركزية لتوفير هذه الخدمات، هذه هي العناصر والعضد للإستراتيجية للتحالف وللحكومة الأفغانية، وهذا هو السبب للكلام، العميد البريطاني في هلمند أنه لا بد أن ننفذ إستراتيجة على كل المستويات، التنمية الدبلوماسية السياسية والعسكرية.

فيصل القاسم: طيب جميل سيد ويلكس أسألك سؤال مباشر، هل تعترفون بحركة طالبان؟

جون ويلكس: حركة طالبان موجودة في أفغانستان، وهناك تحالفات مع مجموعات أخرى..

فيصل القاسم (مقاطعا): هل تعترفون بها؟

طلعت رميح: أليس هذا اعترافا؟

جون ويلكس (متابعا): هذه المجموعات بعضهم من حركة طالبان وبعضهم حلفاء للطالبان..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب هل تعترفون بها؟ سيد ويلكس هل تعترفون بها؟

جون ويلكس: هم موجودون..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني تعترف بها..

جون ويلكس (متابعا): ولكن نؤيد المبادرة..

طلعت رميح (مقاطعا): تعترف أو لا تعترف؟

فيصل القاسم (متابعا): طيب خليني أسألك سؤالا بس مباشر، طيب سيد ويلكس، سيد ويلكس هم موجودون يعني..

جون ويلكس (متابعا): نؤيد المبادرة للحكومة الأفغانية من أجل تحقيق المصالحة ولكنا نعترف بأن بعض هذه المجموعات الطالبان وحلفاء الطالبان إذا نبذت العنف وإذا قبلوا الدستور الأفغاني، الباب مفتوح للانخراط في العملية السياسية..

فيصل القاسم: طيب جميل جدا يعني لا تريد أن تعترف بشكل مباشر بحركة طالبان..

طلعت رميح (مقاطعا): رئيس الوزراء اعترف.

فيصل القاسم (متابعا):  طيب، ماذا نقول عن هذا التهافت كما يسميه بعض المعلقين من نقبل الرئيس الأفغاني كرزاي على المصالحة مع طالبان؟ أنت تعلم أن كرزاي يستنجد الآن ببعض الدول العربية والسعودية تحديدا كي تتوسط بينه وبين طالبان، والصحف الألمانية تحدثت اليوم عن اجتماع بين الرئيس الأفغاني وبعض الفصائل الطالبانية في السعودية، طيب إذا كان الوضع هكذا يعني أنتم مسيطرون وأنت كذا ونحن كذا ونحن كذا لماذا هذا التهافت على طالبان بعد أن كنتم قد قلتم في الماضي بأنها انتهت وهي مرفوضة وهي وهي وهي؟

جون ويلكس: المصالحة الوطنية يعني مفتاح لتحسين الأوضاع في أفغانستان ولكن هذا الحل، هذا المفتاح في أيدي الأفغان ليس في أيدي التحالف، طبعا نؤيد الجهد المبذول من قبل الحكومة الأفغانية ومن قبل الرئيس الأفغاني حميد كرزاي وإذا هو طلب من أي طرف من باكستان أو من إيران أو من السعودية أو من الدول العربية الأخرى المساعدة في تحقيق المصالحة ونرحب، فنرحب بهذه الخطة ولكن، أما الطالبان أو المجموعات الأخرى المتحالفة مع الطالبان كما قلت وهذا تصريح واضح من الرئيس الأفغاني ونؤيد هذا الموقف، الباب مفتوح لكل الطائرات والأحزاب التي تنبذ العنف وتقبل الدستور الديمقراطي وتريد أن تنخرط في العمليات السياسية، ولذلك لا نتوقع حلا نهائيا للعنف والتمرد في أفغانستان من غير تحقيق المصالحة.



دور الوساطة العربية وواقع التنمية في أفغانستان

فيصل القاسم: جميل جدا، طلعت رميح أريد أن ترد على قول السيد ويلكس بأن كل هذا الكلام حول المصالحة وحقن الدماء هو قرار أفغاني سيادي بامتياز من سيادة وفخامة الرئيس كرزاي، كرزاي هو الممثل الشرعي والوحيد وهو الذي يمسك بزمام الأمور في أفغانستان ويسيطر على أفغانستان وهو جاء على باله وعنده مبادرة يصالح طالبان. كيف ترد على هذا الكلام؟ أريد أن ترد على هذه الجزئية في البداية وبعدين جاوب.

طلعت رميح: يعني أنا أعتقد أن المتحدث من لندن يعني يعرف تماما أن هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق..

فيصل القاسم: كيف غير صحيح؟

طلعت رميح: نعم، وأن حامد كرزاي جاء به الأميركان، يعني الرجل بتاع سندويتشات في أميركا يعني وعنده مطاعم وبتاع فيعني مش بيشتغل عمل سياسي ولا بأي حاجة يعني، لكن اللي يهمني أنه يعني خليني أقولها بوضوح شديد يعني أن هذا الرجل متهم بتجارة المخدرات..

فيصل القاسم: أخوه، أخوه..

طلعت رميح: لا، لا، لا، ده الكلام بتاع أخوه ده النهارده، الأخ المخرج والله لو تكرمت، ليس هذا كلامي بس علشان إيه نتكلم في كلام جد لأن مسؤولا سابقا بوزارة الخارجية الأميركية كان مكلفا بمكافحة المخدرات بيقول إنه، في مقال في النيويورك تايمز بيقول إن الفساد مرتبط بتجارة، وصل إلى أعلى مراتب السلطة وبيتهم حامد كرزاي بأنه هو اللي بيحميه، بيحمي تجارة المخدارت ومش حيقول طبعا أن حامد بيشتغل يعني لكن هذا كلام واضح. لكن الأخطر عندي بقى وخلينا نفتح كلام جد بدل الكلام الخاص بأنه أصبحوا يعملوا مصالحة وبتاع، في هذا المقال اتهام لقوات الناتو بالتغاضي عن مكافحة زراعة المخدرات في أفغانستان، ده الكلام الجد يا دكتور..

فيصل القاسم (مقاطعا): طيب كي لا نذهب بعيدا..

طلعت رميح: لا، لا ده هو ده في صلب الموضوع، لأنه حينما يكون هذا هو موقف الناتو من زراعة المخدرات، وده مش كلامي مرة أخرى، ده مسؤول أميركي وبيقول إنهم بيضعوا خطورة طالبان اللي هو بيقول إن طالبان دول غلابة وما بيعملوش حاجة وضعاف وما فيش حد بيؤيدهم، حينما يضع الناتو أن الطالبان أخطر من تجارة المخدرات على العالم باعتراف مسؤول أميركي وليس أنا، يصبح الحديث عن أن حامد كرزاي صاحب قرار، يا دكتور يعني العالم كله أجمع يعرف أنه مش بس هم اللي جابوه ونصبوه في السلطة، يعرف أن هذا الرجل حتى في مقر الرئاسة لما بيدخل المكان ويخلع حذاءه بيتسرق الحذاء يعني وأن طالبان وصلت في درجة اختراقها للأوضاع، تفجير السفارة الهندية كان في قلب المربع الأمني لكرزاي، فالمسألة أن كرزاي يعني يصدح بما يؤمر ليس أكثر من ذلك، ولذلك لو رجعت حضرتك..

فيصل القاسم (مقاطعا): يعني المصالحة مع طالبان رغبة أطلسية؟

طلعت رميح: إنقاذ للأطلسي، إنقاذ لهيبة الأطلسي، وأيضا وأشدد هنا على أنها محاولة للعب داخل طالبان..

فيصل القاسم: على طريقة اللعب في العراق مع الصحوة.

طلعت رميح: نعم زي العراق وزي الصومال وأنا أشدد هنا على أنه حينما تصدر مثل هذه التصريحات من بريطانيا تحديدا على الجميع أن يضع يده على قلبه وعلى عقله للتاريخ البريطاني الشهير في المنطقة من سايكس بيكو إلى مطاردة المفتي أمين الحسيني إلى تسليم فلسطين للصهاينة إلى كل الدور ولدورهم في البصرة وو إلى آخره، ولذلك المشهد الذي نراه باستمرار على شاشات التلفزة للجندي البريطاني الذي تحرق دبابته ويخرج مذعورا تحت ضربات المواطنين بالطوب والحجارة هو المشهد بإعلان الوعي، بحدوث الوعي بالدور والرؤية البريطانية، الآن ما يحدث هو محاولة بالدخول، وأنا مش حأقول إن ده كلامي أنا علشان ما يبقاش، ده كلام صحف بريطانية زي الإندبندنت بتقول بوضوح كده، إن البعض من المسؤولين في الحكومة البريطانية، ده في خبر إيه؟ براون آن الأوان للتحدث مع طالبان، مش في خبر بعيد يعني؟ أنهم يعتبرون أن النظر إلى حركة طالبان كما لو كانت منظمة متحدة خطأ في حد ذاته إذ هي في الواقع مجموعة من العناصر و.. و إلى آخره وبيقولوا إن خطة براون الجديدة محاولة تبديد الدعم الذي تتلقاه الحركة على المستوى المحلي. لكن خليني أقول لك إنه أنا بأنصح السيد المتحدث وبأنصح البريطانيين مرة أخرى لا تكرروا الخطأ الذي ارتكبتموه في أفغانستان، أقول لكم ابتعدوا عن أفغانستان واخرجوا وإلا، وإلا أن يتكرر ما حدث في عام 1842 حينما قتل الأفغان قوة بريطانية كاملة تقدر بحاولي 16 ألف ضابط وجندي، أبادوهم عن بكرة أبيهم ولم يبق منها إلا طبيب عسكري ترك ليبلغ القيادة بما حدث لهم، أنصح البريطانيين بأن يتوقفوا عن هذه اللعبة أن يتوقفوا عن لعبة الخداع عن لعبة التقسيم، وأقول للمقاومة الأفغانية إن هذه محاولة لزرع الفتنة جديدة، ولعلكم تتعلمون مما حصل في الصومال حينما جرى اتفاق جيبوتي وجرت عملية التقسيم والانقسام في المقاومة، ولعلكم تتعلمون من أن الحديث عن المصالحة والمصالحة الوطنية، وبهذه المناسبة فإنني أحيي الرمز العراقي الصامد شيخ المجاهدين العراقيين الذي كشف كل هذه الألاعيب البريطانية الشيخ حارث الضاري هو الذي كشف كل ألاعيب الخداع وأوضح أن هذه ألاعيب احتلال، طالبان قالت بوضوح إنها لا تقبل مثل هذه الألاعيب، بل آخر خطاب للملا عمر قال هناك أمر واحد مستعد لتأمين رحيل قوات الاحتلال، أما إذا بقيت قوات الاحتلال ليس فقط لن تنتصر فهي لن تنتصر وإنما ربما لا يخرج منهم أحد.

فيصل القاسم: طيب بس بجملة واحدة، يعني تريد أن تقول لحركة طالبان بأن لا تقبل بالوساطات العربية لأن العرب عندما يتدخلون بين المقاومة وأميركا فهم يتآمرون على كل المقاومات؟

طلعت رميح: أقول لطالبان لا تقبل إلا بما يحقق مصالحها ولعبت الوساطات جربت كثيرا كثيرا كثيرا، كنا فلحنا يا سيدي في فلسطين، لكن خليني أختم هذه الجملة بما قاله لجندي بريطاني، يقول وأقول هذا للمتحدث، إن ما يجري في أفغانستان هو أسوأ بكثير مما هو معلن عنه لأننا نسوي الأرض في مناطق كنا سويناها بالأمس ولا نعرف من أين يخرج لنا هؤلاء بالهجمات، لقد قصفناهم بجميع القنابل واستخدمنا كل الطائرات لكنهم يرصدون جيش الاحتلال من خلال الكمائن والتحركات على أرض المعركة. وأخيرا في هذه الجزء أقول إن قائد قوات الناتو في جنوب أفغانستان لوان كريدي مارك ليثر اعترف بالنجاح التكتيكي لطالبان وقال إنه نكسة للناتو، الجنرال الأميركي ديفد ماكرمان قال إنها تنتش في المناطق الشرقية وإنها تسيطر عليها..

فيصل القاسم (مقاطعا): الوقت، أستاذ طلعت هذه توقفها لي، الكلام للسيد ويلكس، كيف ترد سيدي؟

ليست هناك أي حكومة في العالم تطلب من التحالف الانسحاب من أفغانستان وهذا مختلف عن الوضع العراقي أو النقاش عن الحرب في العراق
جون ويلكس:
ليست هناك أية حكومة في العالم تطلب من التحالف الانسحاب من أفغانستان وهذا مختلف عن الوضع العراقي أو النقاش في الحرب في العراق، هناك تقريبا إجماع في المجتمع الدولي على أهمية بناء الدولة الأفغانية وتجنب الفوضى والحروب الأهلية وزرع الفوضى في المنطقة والتأثير السلبي على الدول المجاورة بما فيه ذلك باكستان، كان هناك مؤتمر دولي مهم جدا في باريس في هذا الصيف وكل الدول الموجودة في هذا المؤتمر اتفقت على توفير دعم أكثر للحكومة الأفغانية والمؤسسات الأفغانية..

طلعت رميح (مقاطعا): كم وصل منه لو تكرمت؟ كم وصل منه؟

جون ويلكس (متابعا): والمؤسسات الأفغانية على أهمية بناء الدول الأفغانية، على بناء قدرات الجيش والشرطة الأفغانية..

طلعت رميح (مقاطعا): كم وصل من هذا الدعم؟

جون ويلكس (متابعا): على التصدي للمجموعات المسلحة، المتمردين والإرهابيين في أفغانستان لذلك نلتزم كلنا باستمرار تنفيذ الإستراتيجية المطروحة الآن وهذه الإستراتيجية جديدة، تعلمنا دروسا كثيرة من السنوات الأخيرة ومن التجربة في العراق ولكن هي إستراتيجية مناسبة وفعالة ولكن كما شاهدنا في البلدان الأخرى تنفيذ مثل هذه الإستراتيجيات يعني يحتاج إلى وقت، إلى سنوات يمكن عقود، مثلا مكافحة المخدرات في تايلند وباكستان خلال الستينات والسبعينات والثمانينات نجحنا، أو نجحت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في إزالة المخدرات من هذه البلاد ولكن هذه العملية أو هذه الإستراتيجية استغرقت عقودا، عشرين سنة، نتكلم عن ضرورة الالتزام بمثل هذه..

فيصل القاسم (مقاطعا): بس سيد ويلكس، سيد ويلكس، يعني منذ البداية حضرتك تتحدث عن ضرورة تنمية أفغانستان والنهوض بأفغانستان اقتصاديا واجتماعيا وكل هذا الكلام، صح ولا لا؟ طيب أنا أسأل سؤالا، هل فعلا..

جون ويلكس: نعم وهذا يحدث، هذا يحدث في أكثرية المحافظات في أفغانستان.



إستراتيجية قوات الأطلسي ومبررات وجودها

فيصل القاسم: وهذا يحدث، جيد، طيب خليني أسألك طيب أنت تقول هذا يحدث ولكن البعض يقول في واقع الأمر يقول إنكم آخر ما تهتمون به في أفغانستان هو تنمية أفغانستان والشعب الأفغاني والنهوض بالشعب الأفغاني، يعني كرمكم، كرمكم الحاتمي بين قوسين في أفغانستان، يلخص بالتعويضات التي تقدمها القوات الأميركية أو الأميركان لذوي الضحايا الذين تقصفهم القوات الأميركية أو الطائرات الأميركية، أنت تعرف يبيدون عائلات بأكملها، بيوتا بأكملها وفي نهاية المطاف يدفعون مائة دولار على الرأس يعني الأفغاني بأرخص من خاروف، هذه هي مساهماتكم للشعب الأفغاني. ثانيا أنتم لستم موجودين في أفغانستان من أجل الشعب الأفغاني وكل هذا الكلام، أنتم موجودون لحماية طرق إمدادات النفط إلى قزوين وليذهب الشعب الأفغاني في ستين ألف داهية. ماذا تقول لهذا الكلام؟

جون ويلكس: لا، نحن موجودون في أفغانستان من أجل بناء دولة مستقرة وفعالة وإرساء الأمن والازدهار..

طلعت رميح (مقاطعا): من دعاكم؟

جون ويلكس (متابعا): والسبب أن هو البديل كما شهدنا في الماضي هو الفوضى، أفغانستان أصبحت بؤرة للإرهاب لكلنا ليس فقط لأفغانستان أو للمنطقة للعالم كله ولا نريد أن نترك الفوضى هذه مصلحة يعني حيوية أمنية لكل بلادنا وهذا هو السبب للمشاركة لكل الدول في حلف شمال الأطلسي، ليس هناك انقسامات كما كان حول العراق، فرنسا موجودة وألمانيا موجودة واليوم البرلمان الألماني يناقش الخطة للحكومة الألمانية لرفع عدد الجنود الألمان في شمال أفغانستان، ولكن في الشمال وفي الغرب وفي كابول وفي المدن الكبيرة هناك استقرار وهناك تنمية وهناك مؤشرات إيجابية على مستوى التعليم والصحة مثلا في المدارس الأفغانية هناك ستة مليون تلميذ بالمقارنة مع مليون تحت طالبان، وطبعا بما في ذلك الثلث من هذه التلاميذ بنات، تحت الطالبان عدد قليل جدا من التلاميذ في المدارس كانوا بنات، هناك 85% من المواطنين الأفغان يتمتعون الآن بالرعاية الصحية الأساسية، تحت الطالبان النسبة كانت 6%..

طلعت رميح (مقاطعا): الناس بتتقتل كل يوم يا رجل.

جون ويلكس (متابعا): أحرزنا تقدما في المناطق، أكثرية المناطق في البلاد..

طلعت رميح (مقاطعا): يا مستر ويلكس أنت تتحدث مع الجمهور العرب الذي يتابعك، الجمهور العربي يرى أعداد القتلى كل يوم، اليوم دراسة أميركية تتحدث عن 3200 واحد مقتولين من المدنيين من 2005 لحد دلوقت..

جون ويلكس (مقاطعا): الدرس، الدرس، دعني، دعني أكمل التعليق حول التنمية في أفغانستان.

طلعت رميح (متابعا): من تحدث يعني؟

جون ويلكس (مقاطعا): دعني..

طلعت رميح (متابعا): لا أنا يعني فقط أنت تتحدث العربية ونحمد الله أن الأزمات دي خلتك تتحدث العربية بهذه الطلاقة، جيد، إذاً لا بد أن تعرف أن المواطن الذي يسمعك الآن ويرى مشاهد القتل والدمار يتصور أنك تتحدث عن بلد آخر، ربما تتحدث عن بلد مش موجود اسمه أفغانستان ثانية ولا حاجة، الناس ترى القتلى كل يوم، الناس ترى قتلى من المدنيين، الأطفال بيتشالوا.. أنت تتحدث عن مجتمع الناس تراه كل يوم، شايلين كل واحد شايل حاجة على كتفه، ما فيش حاجة حتى يركبها، تتحدث عن مجتمع فقير إلى درجة العدم وتقول لي إن هناك تنمية! سألتك بوضوح حتى يعني يكون هناك تفاعل، الفلوس اللي قالوا عليها المانحون كم وصل منها وراحت لإيه؟ أنتم لا تفعلون إلا تسليح الجيش الأفغاني وأجهزة الأمن الأفغانية وتشكون، ورد علي لو سمحت إذا كان كلامي خاطئا، تشكون من الفساد الموجود في إدارة حامد كرزاي، ألا تشكون وقد قيل هذا في أثناء إقرار هذه الخطة؟ ما الذي حدث في اجتماعات اليابان وغيرها؟ لا يحدث، لا تدفعون شيئا إلا للقوات العسكرية ولذلك الأمن والتنمية في المجتمع الأفغاني يراها الناس على الشاشات، القتل يومي في أفغانستان ليس من قبل طالبان، أنتم الذين تقتلون المدنيين، وأنا لست، مرة أخرى لا أقول أنا هذا الكلام، هذه دراسة أميركية منشورة اليوم عن 3200 مدني أفغاني قتلوا جميعهم وكل مرة كنتم بتقصفوا مدنيين أفغان بيطلع كلام ظريف زي اللي أنت بتقوله ده ويقولوا للناس ده أصله خطأ ونحن حنحقق ونحن حنعمل. الشعب الأفغاني يعلن كل يوم رفضه لوجودكم ورفضه لاحتلالكم، أنتم لم تذهبوا لتنمية أفغانستان، أنتم ذهبم لاحتلال هذه البقعة الدولة الضعيفة في خاصرة هذه المنطقة للإشراف على الصين ولإضعاف باكستان وللسيطرة على المنطقة ولملاقاة الخليج وإيران من هذا الجانب، العالم يعني، لا يصح أن تتصور أن عقلية المشاهد العربي لا تفهم الآن لماذا جئتم، كما قلتم في العراق جئنا من أجل ومن أجل وظهر أنكم جئتم لتطهروا أرواح العراقيين من أجسادهم، أكثر من مليون عراقي قتل، وأيدتم العدوان على الصومال بكل الدول الغربية. ليس معنى توحدكم على الإثم أن الإثم صحيح، ليس معنى توحدكم على احتلال أفغانستان إلا أنه يلبي مصلحة. وأنا أنصحكم وأقول مجددا لا تنتظروا حتى يحدث ما حدث فيكم في أكثر، في 1800 أنتم ذاهبون إلى هذا المصير وكل أشكال التحايل وكل أشكال تزويق الكلمات وكل الحديث عن أنه في واحد اسمه كرزاي بسيطر على حكومة ولا صاحب حكومة، ده كلام العالم كلها تضحك لما تسمعه..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك.

طلعت رميح (متابعا): يا أخي الكريم لا بد أن نقول كلاما محددا واضحا..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك سيدي.

طلعت رميح (متابعا): أنتم تواجدتم لاحتلال هذا المكان.

فيصل القاسم: أشكرك. سيد ويلكس.

جون ويلكس: نعم الضيف الكريم يتكلم عن المناطق في جنوب وشرق، مناطق التمرد والعنف ومحاربة الطالبان وبين الطالبان والتحالف، وصحيح أنه نأسف قتل الأبرياء والمدنيين وهذا يحدث كتأثير جانبي في هذا القتال، ولكن أنا أتكلم عن أكثرية المناطق وأكثرية السكان في أفغانستان والسكان يطلبون منا المساعدة، يريدون حياة أفضل ونوفر المساعدة الفنية المالية من أجل بناء البنية التحتية وحققنا إنجازات. صحيح الضيف الكريم، صحيح أنه نشاهد على الشاشة تقاريرا حول القتال والتمرد والقتل وهذا عادي في الأخبار ولكن أيضا هناك صورة أخرى في أفغانستان في المدن الكبيرة في الشمال وفي الغرب هناك تنمية هناك إنجازات كثيرة وهناك تأييد واسع للمساعدة الدولية، صحيح أن الشعب الأفغاني يزعل بالفساد في مؤسسات الدولة ويزعل بالتهم بالتورط في تجارة المخدرات لبعض المسؤولين في أفغانستان ولكن عندهم في السنة المقبلة الفرصة في الانتخابات البرلمانية وبعدين بعد سنتين في الانتخابات للرئاسة للحكم في أداء الحكومة وكبار المسؤولين والفرصة للتخلص منهم إذا كان ضروريا.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر. طلعت رميح طيب لماذا أنت متفائل وتطلق تصريحات عريضة ومليئة بالأمل ونحن نعلم أن الرئيس الأميركي المقبل قال إنه سيزيد عدد القوات الأميركية والأطلسية في أفغانستان؟ هذا أول شيء، ثانيا ألا تشاهد الغارات اليومية التي تقوم بها الطائرات الأميركية على مواقع طالبان على الحدود مع باكستان وتبيد المئات منهم؟ وثالثا هل سمعت ما قاله الأميركيون اليوم إن التصريحات البريطانية أو بعض التصريحات التي تتحدث عن قوة طالبان هي تصريحات انهزامية؟ باختصار، الوقت يداهمنا.

طلعت رميح: أولا فيما يتعلق بأوباما بيتهيأ لي حضرتك بقى اللي تبقى تسلفه نفقات..

فيصل القاسم: والله يا ريت، يا ريت، كان بودي.

طلعت رميح: يبقى أنت تسلفه النفقات اللي حيقضوها في الحروب، بالعكس أقول لأمتنا إننا أمام لحظة تاريخية، الولايات المتحدة والغرب دخل إلى مأزق إستراتيجي اقتصادي وسياسي وحضاري وعسكري والآن نحن نلحظ النهايات..

فيصل القاسم (مقاطعا): أشكرك جزيل الشكر.

طلعت رميح (متابعا): لو سمحت، لو سمحت..

فيصل القاسم: بس لا، لا، انهى الوقت.

طلعت رميح: فيما يتعلق بالغارات دول بيقتلوا مدنيين، يقتلون المدنيين، لكن..

فيصل القاسم: انتهى الوقت، انتهى الوقت..

طلعت رميح: دقيقة واحدة.

فيصل القاسم: لا ما في دقيقة..

طلعت رميح: دقيقة واحدة، دعنا من أفغانستان هناك مؤامرة الآن لاحتلال مداخل البحر الأحمر، هؤلاء بدؤوا مخططا جديدا ينسحبون من المناطق التي هي جغرافيا أرض وعليها بشر وعن طريق لعبة القرصنة يقومون الآن بمؤامرة لاحتلال مداخل البحر الأحمر.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا من لندن عبر الأقمار الصناعية السيد جون ويلكس الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية، وهنا في الأستوديو السيد طلعت رميح رئيس تحرير إستراتيجيات القاهرية، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.