- فقدان الثقة في المحكمة الدولية
- المحاكم الدولية وعلاقات القوى الدولية
- المحاكم الدولية بين العرب والدول العظمى

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، لماذا ما زال البعض يراهن على العدالة الدولية إذا كانت مجرد لعبة سياسية قذرة وأداة لإرهاب الضعفاء وحماية المجرمين الحقيقيين؟ يتساءل الحقوقي محمود المبارك، ألم تبرئ المحكمة الدولية صربيا قبل أيام من إبادة أكثر من مائتي ألف مسلم في البوسنة فقط لأن علاقات واشنطن بالنظام الصربي الجديد سمن على عسل؟ ألا تفضح المحكمة الدولية في البوسنة المحكمة الدولية للبنان؟ فلماذا هذا التهافت اللبناني إذاً على إقامة محكمة لقتلة الحريري إذا كانت مجرد مهزلة سياسية مغلفة بغطاء قانوني؟ يتساءل آخر، ثم لماذا أصبحت القضايا الصغرى الشغل الشاغل للمحاكم الدولية بينما يتم تجاهل المجازر الكبرى؟ لماذا تطالب الحكومة اللبنانية بمحكمة للحريري ولا تطالب بمحكمة لمعاقبة إسرائيل على تدمير لبنان وقتل الآلاف من سكانه قبل فترة؟ هل رفيق الحريري أهم من لبنان؟ يتساءل آخر، أليس من المضحك أن تستميت الدول الغربية لمحاكمة المتورطين في أحداث دارفور ولا تحرك ساكنا ضد بوش وبلير اللذين أعادا أفغانستان والعراق إلى العصر الحجري؟ لكن في المقابل ألا تكتسب المحكمة الدولية شرعيتها من مصادقة أكثر من مائة دولة عليها؟ ما المشكلة إذا لم تصادق عليها أميركا وإسرائيل والصين وروسيا؟ هل نوقف العدالة الدولية بانتظار موافقة الكبار أم نمضي في محاكمتهم ونحرجهم بها؟ أليس حريا بالمظلومين أن يفرحوا بعد أن بدأت المحكمة تقبل دعاوى من أشخاص ضد بعض الأنظمة التسلطية في العالم؟ ثم لماذا نتناسى أن المحكمة الدولية أدانت الجدار الإسرائيلي العازل؟ أليس من حق اللبنانيين أن ينقلوا قضيتهم إلى المحكمة الدولية وعدم الاحتذاء بنتائج المحكمة الخاصة بالبوسنة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب الأستاذ عبد العظيم المغربي وعلى المحامي في محكمة العدل الدولية الدكتور الهادي شلوف وهو عضو أيضا في المحكمة الجنائية الدولية، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تثق بالمحاكم الدولية؟ 7.3 نعم، 92.7 لا، دكتور شلوف لو بدأت معك ماذا تقرأ في هذه النتيجة يعني، حوالي 93% من المشاهدين لا يثقون بأي حال من الأحوال بالمحاكم الدولية، فكيف بإمكانك أن تدافع عنها؟

فقدان الثقة في المحكمة الدولية

الهادي شلوف - عضو المحكمة الجنائية الدولية: بكل تأكيد أعتقد أن المواطن العربي وللأسف مُغيَّب أو ليس لديه القدرة الإعلامية لاستيعاب ما يجري إعلاميا أو دوليا وخصوصا نحن نمر الآن بمرحلة العولمة ليس فقط من ناحية العولمة الاقتصادية وليس فقط من ناحية العولمة القانونية وإنما لقد تعدينا ذلك إلى مرحلة العولمة القضائية، ما نقصده من ذلك أن المواطن العربي لم يعِ بعد أننا نعيش في عالم يجب علينا أن نكون أعضاء فيه ويجب علينا أن نكون جزءا من تقرير المصير القضائي والقانوني، لقد مر المجتمع الدولي خلال عشر سنوات بتغير بما يُسمى بعولمة القانون بعد عولمة الاقتصاد ومن ثم هذه عولمة القانون أي بمعنى أن التشريعات القانونية لجميع الدول تحاول أن تتأقلم مع القانون الدولي ومع المجتمع الدولي، نحن نعلم أن دول الخليج الآن هي ستقوم بتوقيع اتفاقية التبادل التجاري الحر بشهر يونيو المقبل فيما بين الاتحاد الأوروبي وما بين دول الخليج، فبالتالي هناك تغير في الاقتصاد وهناك تغير من النواحي القانونية التي تُلزم جميع الدول على أن تتغير في أساليبها وفي تعاملها الدولي من الناحية القانونية ولكن الأمر لقد تعدى ذلك إلى ما يسمى بعولمة القضاء الجنائي الدولي وهي مرحلة جديدة وهي بدأت عام 1993 عندما تم إنشاء أول محكمة لمجرمي حرب يوغسلافيا سابقا، إذا ما أخذنا تجارب الأمم أو التجارب البشرية.. الأمة البشرية نجد أن المحاكم الجنائية الدولية لقد أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية سواء فيما يتعلق بمحكمة نورنبيرغ أومحكمة طوكيو ومن بعد، لقد جاءت هذه المحاكم الجديدة التي هي الآن نسميها محكمة رواندا ومحكمة يوغسلافيا سابقا ومحكمة سيراليون ونحاكم الآن الرئيس السيراليوني على الجرائم التي ارتكبها وسوف تتم محاكمة بعض الحكام الآخرين بما فيهم بعض الحكام العرب الذين هم الآن سيكونوا أيضا محل محاسبة قانونية لكل الجرائم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني تبشر المشاهدين بأن بعض الحكام العرب سيواجهون..

الهادي شلوف [متابعاً]: بكل تأكيد، أنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة، منذ إنشاء المحكمة ودخولها إلى حيز التنفيذ المحكمة الجنائية الدولية نرى أن الجرائم التي كانت تُرتكب ضد المواطن العربي سواء في سوريا سواء في ليبيا أو في المغرب لقد قلَّت هذه الجرائم، لم نعد نسمع بأن الدول تقوم بشنق مواطنيها في الشوارع، لم نعد نسمع بأن الدول تحاول أن تقصف مواطنيها بالطائرات منذ دخول هذه المحكمة الجنائية..

فيصل القاسم: طيب..

الهادي شلوف: فأنا من هنا أحيي هذه المحكمة وأقول للمواطن العربي عليه أن يعي أن تواجد القضاء الجنائي هو انتصار له وهو انتصار للعدالة..

فيصل القاسم: طيب، سيد المغربي يعني لست بحاجة لطرح أي سؤال..

عبد العظيم المغربي: لا لستَ بحاجة..

فيصل القاسم: هناك الكثير من النقاط المستفزة لك لا شك..

عبد العظيم المغربي - نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب: إن شاء الله ما نُستفزش كثير قوي، أولا علينا أن نسلم بأننا في مرحلة التحول والدخول إلى ما يسمى بعالم العولمة ونتصور ونأمل أن يكون ذلك باعتباره خطوة في طريق تقدم البشرية ومزيد من احترام حقوق الإنسان وحقوقه الأساسية وعدم الإخلال بحقوق الشعوب وسيادة واستقلال الدول، لكن السؤال المطروح، هل صحيح نحن في حالة عولمة طبيعية؟ هل نحن نتقدم خطوة إلى الأمام في حكم العالم؟

فيصل القاسم: أو في تحقيق العدالة الدولية..

عبد العظيم المغربي: سآتي بعد ذلك إلى ما يسمى بالعولمة القضائية..

فيصل القاسم: بس ندخل مباشرة..

"
حالة العولمة التي نعيشها ما هي إلا تعبير عن هيمنة وبلطجة دولية تمارسها الإدارة الأميركية بأعمال تخص قرارها المنفرد خارج كل أطر الشرعية الدولية وما تعارفت عليه البشرية في مواثيقها واتفاقاتها وعهودها
"
عبد العظيم المغربي
عبد العظيم المغربي: نعم، أنا أود أن أقول إننا نعم نحن في حالة عولمة لكننا في حالة عولمة هي تعبير عن هيمنة وبلطجة دولية تمارسها الإدارة الأميركية بإعمال قرارها المنفرد خارج كل أُطر الشرعية الدولية وما تعارفت عليه البشرية في مواثيقها واتفاقاتها وعهودها، فقط القرار الأميركي المستقل المعبر عن المصلحة الأميركية كما يراها المحافظون الجدد، الأسلوب الوحيد لإعمال هذا القرار هو استخدام القوة مع ازدراء كل مؤسسات المجتمع الدولي بما فيها محاكمهم ذاتها وحينما نتكلم.. الأستاذ الهادي يتكلم عن العولمة القضائية.. العولمة القضائية التي نراها الآن التي تمارَس الآن هو تغييب للشرعية الدولية، هو تغييب للميثاق العالمي لحقوق الإنسان، هو تغييب لأداء مجلس الأمن الاختصاصي وفق ميثاقه، هو تغييب للمحكمة الجنائية الدولية المختصة، فقط الإعمال لقرار الإدارة الأميركية وهيمنتها على مجلس الأمن وإذا لم يخضع مجلس الأمن للإرادة الأميركية فليُضرب بمجلس الأمن عرض الحائط ولتتخذ أميركا ما تراه مستقلة عن ذلك كما حدث في غزو العراق وتدميره تدميرا شاملا خارج إطار كل شرعية دولية..

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، إذا دخلنا بس دقيقة واحدة يعني دكتور شلوف لم تجبني.. يعني هناك نقطة، أنت تقول إنه هذه النتيجة حوالي 93% من المشاهدين لا يثقون بالمحاكم الدولية، لا يثقون لأن أمامهم الكثير من المساخر إذا صح التعبير، المهازل يعني قبل أيام أنت تعلم أن المحكمة الدولية التي أنت عضو فيها برأت صربيا من مقتل مائتي ألف مسلم في البوسنة والهرسك بطريقة..

الهادي شلوف: هذا كلام..

فيصل القاسم: دقيقة، بطريقة يعني رفعت ضغط كل الشعوب، فكيف لنا يعني معهم حق دول يقولوا لك لا نثق بهذه المحاكم كلها كذبة؟

الهادي شلوف: أولا هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة..

فيصل القاسم: كيف ليس له أساس من الصحة؟

الهادي شلوف: لم تبرئ، المحكمة.. يجب علينا.. هنا أنا أتكلم بصفتي كرجل قانون وأيضا كمحامٍ مكلَّف من المحكمة الجنائية الدولية بقضية دارفور وهو لأول مرة أن يكلَّف محامي من أصل عربي بالمحكمة الجنائية لتولي قضية مثل قضية دارفور بهيئة الدفاع، نحن عندما تم.. لقد كنت مؤسس لما يسمى بنقابة المحامين للمحكمة الجنائية الدولية ببرلين عندما تم الهجوم على العراق ولقد اتخذنا قرارا بما فيه المحامين الأميركان بما فيه من محامين دول العالم ورجال القانون وأساتذة الجامعات والمنظمات الحقوقية، اتخذنا قرارا بإرسال رسالة إلى مجلس الأمن وإلى رئيس المحكمة الجنائية في ذلك الوقت لم تدخل حيز التنفيذ واستنكرنا ما قام به.. ما قامت به..

فيصل القاسم: مش هذا الموضوع.. الموضوع نرجع لصربيا يا دكتور، نرجع لصربيا..

الهادي شلوف: نرجع لصربيا..

فيصل القاسم: مائتي ألف، يعني كم عاوزين يقتل يعني، مليون؟

الهادي شلوف: أنا سأجيب على هذا السؤال، أولا هناك خطأ كبير جدا في الإعلام العربي لفهم القواعد القانونية..

فيصل القاسم: شو اللي صار؟

الهادي شلوف: اللي صار أولا هناك ما يسمى بمحكمة العدل الدولية وبما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية والقضاء الجنائي الدولي، إذاً هناك خطأ ولبس في الإعلام لعدم تفسيره حتى أنه نجد مع رجال القانون العرب عندما يناقش رجل قانون عربي لم يكن دارٍ بما يحصل من ناحية القانون الدولي، هؤلاء الناس ليسوا متخصصين..

فيصل القاسم: بس نحن لدينا قضية واضحة كعين الشمس..

الهادي شلوف: عفوا..

فيصل القاسم: 200 ألف قُتلوا، لماذا بُرئت صربيا؟

الهادي شلوف: وهؤلاء 200 ألف هم الآن يحاكموا في محكمة اسمها محكمة الجرائم الخاصة بيوغسلافيا سابقا وهؤلاء الأشخاص تم القبض عليهم بما فيهم رئيس يوغسلافيا سابقا، إذاً المحكمة الجنائية موجودة، بينما محكمة العدل الدولية هي محكمة خاصة وفقا لنظام المادة 34 والمادة 36 تحدد إن المنازعات التي تنشأ فيما بين الدول كما حصل ما بين قطر والبحرين على..

فيصل القاسم: الجُزر..

الهادي شلوف: الجُزر، كما هو يحصل فيما بين تونس وما بين ليبيا على الجرف القاري، كما يحصل فيما بين مالطا وما بين.. هذه مسائل تتعلق فيما بين الدول، أما فيما يتعلق بالجانب الجنائي..

فيصل القاسم: هذا هو..

الهادي شلوف: هذا الجانب الجنائي هناك أحكام صدرت على مجرمي الحرب في يوغسلافيا وهناك المحكمة مستمرة وبالأمس تم القبض على بعض الأشخاص من جمهورية كرواتيا ومن جميع الجمهوريات السابقة للاتحاد اليوغسلافي..

فيصل القاسم: جميل جدا..

الهادي شلوف: القضاء الجنائي موجود ومستمر لمحاكمة هؤلاء المجرمين..

فيصل القاسم: جميل جدا، أرجوك تدخل مباشرة سيد المغربي، إذاً الإعلام العربي فسر الأمر بشكل خاطئ، لم تُبرأ صربيا كما يقولون بسبب علاقاتها الطيبة مع واشنطن الآن وإنه إلى ما هنالك من هذا الكلام، المحكمة ماضية في ملاحقة..

الهادي شلوف: محكمة مختلفة..

فيصل القاسم: المحكمة الجنائية التي أُسست 1998 في إيطاليا..

الهادي شلوف: 1993..

عبد العظيم المغربي: والله يا أخي يعني أنا أخشى أن يكون ديماجوجية الإعلام السائدة في العالم الآن مبعثها مثل ما نسمعه مع احترامي الكامل الآن للأستاذ الهادي، نعم هناك المحكمة الجنائية الدولية الخاصة وهناك محكمة العدل الدولية وهناك المحكمة الجنائية الدولية، المحكمة في قضية صربيا، نعم هي قضية دولية ومرفوعة من دولة في مواجهة دولة، مرفوعة من سراييفو ضد الصرب، تقول.. تطلب من المحكمة..

الهادي شلوف: ليست سراييفو إنما هي بوسنيا.. بوسنة ضد يوغسلافيا، ليست سراييفو تخلط بين الأمور يعني..

عبد العظيم المغربي: الآن، أنا أتكلم عن الآن صحيح هي.. وبالمناسبة.. أكمل كلامي، يا أخي المحكمة الجنائية الخاصة التي يتكلم عنها الأستاذ الهادي أسندت الاتهام إلى القوات المسلحة الصربية، إلى رئيس هيئة الأركان الرئيسية الصربية، إلى وزير الداخلية الصربي، إلى رئيس الهيئة العسكرية الشعبية في صربيا، إلى رئيس صربيا كما قال هو..

فيصل القاسم: ثم برأت الدولة..

عبد العظيم المغربي: حينما يلجأ المعتدى عليه لكي يقول هذه جريمة دولة هذه مسؤولية دولة نفاجأ بالمحكمة والغريب أن هذه المحكمة محكمة العدل الدولية تثبت في حكمها أن جريمة ضد الإنسانية قد وقعت، هي تعترف بارتكاب الجريمة ثم تُبرئ الدولة كيف ..كيف يمكن..

فيصل القاسم: لماذا.



المحاكم الدولية وعلاقات القوى الدولية

عبد العظيم المغربي: حتى زي ما سعادتك تفضلت وقلت لأنني أعتقد أن هذا استمرار للعنصرية الدولية التي تمارَس بصفة خاصة ضد المسلمين كما تمارَس ضد العرب والمسلمين، يا أخي هؤلاء الناس.. يعني طب على الأقل إذا لم تكن الدولة مسؤولة وهي مسؤولة وفق القانون الدولي الذي يحتج به الأستاذ الهادي كما تعلمنا القانون الدولي، إذا لم تكن مسؤولة فعلى الأقل لا تبرئيها من مسؤوليتها في التعويض بحكم أنها مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، هؤلاء تابعين لك الذين ارتكبوا هذه الجرائم والذين أُسند إليهم هذا الاتهام والذين أثبتت المحكمة الجنائية الخاصة محكمة يوغسلافيا الاتهام في حقهم، ألا يحق لضحايا المتهمين أن يرجعوا على الدولة التي ينتمي إليها هذا الجيش وهذه القيادات وهؤلاء المسؤولين ولو بالتعويض المدني عن هذه الجرائم؟

فيصل القاسم: تفضل، باختصار.

الهادي شلوف: هذا طبعا بكل تأكيد يعني هناك خلط كبير جدا وأنا آسف جدا طبعا عندما يكون الحديث ليس من ناس متخصصين..

عبد العظيم المغربي: من فضلك أنا رجل متخصص..

الهادي شلوف: عفوا، سامحني يا أخي خليني لا..

عبد العظيم المغربي: أنا رجل قانون..

الهادي شلوف: لا..

عبد العظيم المغربي: ومُحكِّم دولي وعضو في المحكمة الجنائية الدولية مثلك بالضبط وأمارس هذا العمل.

الهادي شلوف: على أي حال يعني للأسف إن ما باختصاص محكمة العدل الدولية يختلف عن المحاكم الجنائية، محكمة العدل الدولية..

فيصل القاسم: يا سيدي..

الهادي شلوف:محكمة العدل الدولية..

فيصل القاسم: يا سيدي هادي شلوف بس دقيقة شوي..

الهادي شلوف: نظامها الأساسي لا يمكن..

فيصل القاسم: يا سيد هادي أنت حتى الآن..

الهادي شلوف: لا يمكن أن يدين دولة..

فيصل القاسم: أنا خليني بالموضوع، أنا عندي قضية، احكِ لي عن القضية ولا تعطينا هلا.. لسنا بحاجة لموضوع حقوقي، نحن لدينا قضية، قال لك لماذا بُرأت..

الهادي شلوف: لم تُبرأ، أولاً ما المقصود بمحكمة العدل الدولية؟ محكمة العدل الدولية تنظر في قضايا في مجال الدول..

فيصل القاسم: أنا بيهمني القضية وليس المحكمة..

الهادي شلوف: بالنسبة للبوسنة لم تكن دولة، لم تكن دولة عضوا بالأمم المتحدة ولم تكن موقعة على نظام الأمم المتحدة..

عبد العظيم المغربي: هل قالت المحكمة ذلك؟

الهادي شلوف: وهذا هو حتى إن لم تقل..

عبد العظيم المغربي: هل استندت المحكمة إلى ذلك..

الهادي شلوف: انتظر وبالتالي إن القضية الجنائية المتعلقة بمسؤولية الأشخاص وبمسؤولية الدولة ممكن.. وهو هنا تنظر إليها المحكمة الجنائية الخاصة بيوغسلافيا سابقاً وبالتالي هناك خطأ من الدولة الصربية ومن بوسنيا للجوئهم لمحكمة العدل الدولية وهو كان خطأ من حيث الاختصاص..

فيصل القاسم: جميل، طيب كي لا نبقى بنفس النقطة، طيب الآن هناك سؤال يُطرح..

عبد العظيم المغربي: لا في هذه النقطة لو سمحت لي، في ذات النقطة إذا سمحت..

فيصل القاسم: باختصار.

عبد العظيم المغربي: الدعوى رُفعت أثناء وجود الدولة السابقة من الدولتين، الدعوى رُفعت وفق اختصاص قانوني سليم، الدعوى مرفوعة وده مدعى الغرابة، نحن لا نحاكم حكومة صربيا الحالية، نحن نحاكم حكومة صربيا التي ارتكبت وارتُكبت هذه الجرائم في ظلها، فلماذا هذا الانحياز؟ أنا لا أطالب بإصدار عقوبة على حكومة صربيا الحالية، أنا أطالب بأن تقر المحكمة بحقي في مواجهة الحكومة التي كانت تحكم والتي ارتُكبت هذه الجرائم في حقها، فلماذا تُبرأ؟ هذا هو السؤال.

الهادي شلوف: لم تُبرأ المحكمة بل بالعكس تم القبض على رئيس الدولة اليوغوسلافية..

عبد العظيم المغربي: أنا أتكلم على محكمة العدل الدولية..

الهادي شلوف: ليس من اختصاصها..

عبد العظيم المغربي: لماذا أعفت محكمة العدل الدولة من اختصاصها، لماذا رفضت أن تحكم بالتعويض..

الهادي شلوف: هذه القضية قضية حرب داخلية..

فيصل القاسم: طيب، بس السؤال المطروح الآن، يعني الآن حسب الجو العام أنه هذه المحاكم الدولية هي مجرد يعني أدوات سياسية قذرة ولا علاقة لها لا بالعدالة..

الهادي شلوف: لا نقول قذرة، لماذا نقول قذرة؟

فيصل القاسم: المحامين لديّ..

الهادي شلوف: هؤلاء ليسوا محامين وليسوا قانونيين..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أقول لك ليش..

الهادي شلوف: أنا لا أعترف إنهم قانونيين..

فيصل القاسم: بس دقيقة، إذاً الآن على ضوء هذا الذي حصل الآن مع صربيا وتبرئة يعني مائتين ألف شخص ذهبت دماؤهم سدى إذا صح التعبير..

الهادي شلوف: لم تذهب دماؤهم، هناك محاكمات جنائية..

فيصل القاسم: دقيقة، طيب على ضوء هذا، يعني ألا يجب أن تتوقف الدول العربية عن التعامل مع مثل هكذا محاكم وخاصة فيما يخص لبنان، الآن..

الهادي شلوف: بالعكس..

فيصل القاسم: الآن نأخذ لبنان مثالا، نأخذ لبنان، الأمر أصبح مفضوحاً الآن، في صربيا سُيِّست القضية فكيف لا تُسيَّس في لبنان خاصة وأن التحقيق سُيِّس قبل المحكمة.

الهادي شلوف: أولاً أنا أدعو البلاد العربية ودعوت البلاد العربية منذ نشأة المحكمة الجنائية الدولية كأستاذ جامعي بالقانون الدولي وبالقانون الجنائي، لقد دعوت البلاد العربية بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، نحن الآن وللأسف ليس لدينا قضاة بهذه المحكمة وليس لدينا أعضاء نيابة بهذه المحكمة وليس لدينا أيضاً محامين، هناك ثلاثة محامين مقبولين من قِبل المحكمة، ثلاثة محامين مسجلين كمستشارين للمحكمة منهم أنا وفيه واحد مغربي وثاني من بلجيكا يعني والمغربي أيضاً من بلجيكا، فبالتالي ثلاثة أشخاص مقبولين أمام هذه المحكمة، فبالتالي للأسف كان بإمكاننا، هل نتصور دولة مثل مالي ولا مثل غانا لديهم قضاة بهذه المحكمة، قاضية من غانا ونائبة الرئيس من غانا والقاضي الآخر من مالي، دول متخلفة لديها الآن..

فيصل القاسم: بس ماذا إذا..

الهادي شلوف: تقرر لدينا المصير..

فيصل القاسم: بس ما فائدة كل ذا إذا كانت هذه المحاكم محكومة..

الهادي شلوف: ليست محكومة..

فيصل القاسم: ما فائدة أنت تطلع بقرار وآخر..

الهادي شلوف: ليست محكومة هنا القانون..

فيصل القاسم: بس دقيقة، يا أخي ما فائدة أنك تصدر قوانين وتحق الحق وتأتي القوة الأكبر في العالم وتشطب لك كل هذه القرارات لأغراض سياسية..

الهادي شلوف: أين هات..

فيصل القاسم: كما حدث في صربيا ولبنان الآن..

"
القرار 1664 محدد وتم الاتفاق عليه والحكومة اللبنانية قبلت بهذه المحكمة بتوقيعها الاتفاق مع مجلس الأمن والسكرتير العام للأمم المتحدة، وليست هناك أي مشكلة من وجود هذه المحكمة ولكن على شرط أن يكون هناك قضاة من أي دولة من الدول العربية
"
الهادي شلوف
الهادي شلوف: لبنان.. لبنان هناك قضية الآن، من الذي يتخوف من المحكمة اللبنانية؟ القرار 1664 محدد وتم الاتفاق والحكومة اللبنانية قبلت بهذه المحكمة خلال سبعة فبراير.. سبعة فبراير لم يمض عليه شهر، لقد وافقت على.. وصدَّقت ووافقت على.. بتوقيع ما بين الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن والسكرتير العام للأمم المتحدة، لقد تم التوقيع على إنشاء هذه المحكمة، لا نرى أي مشكلة من وجود هذه المحكمة ولكن على شرط أن يكون هناك قضاة سواء كانوا من مصر من قطر من أي دولة من الدول العربية، هناك يكفل للجميع حق الدفاع وحق التقاضي، نحن ما نحتاج إليه كما قلت إن عولمة القضاء دورنا نحن كعرب أن ندخل للقرار، يجب علينا أن يكون لدينا قضاة يجب علينا أن يكون لدينا محامين يجب أن يكون لدينا أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية..

فيصل القاسم: كلام جميل جداً، سيد عبد العظيم..

الهادي شلوف: وهذا ما يكفل حقنا، أما أن نبقى خارج اللعبة..

فيصل القاسم: ونشتمها من الخارج..

الهادي شلوف: هذا الكلام ليس سليما وكلام..

فيصل القاسم: هذا الكلام، سيد عبد العظيم المغربي يعني لماذا لا ننخرط في هذه اللعبة الدولية؟ أين القضاة العرب؟ أين كذا، لماذا نتخوف من إرسال قضية الحريري إلى المحكمة الدولية؟ وإرسال قضاة عرب وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لماذا نبقى خارج اللعبة ونشتمها من الخارج ونتهم أميركا بأنها متآمرة وغيرها؟

عبد العظيم المغربي: أولاً نعم أميركا متآمرة، نحن لا نتخوف وأود في هذه المناسبة أن أقول إن المعارضة اللبنانية وافقت من حيث المبدأ على المحكمة الدولية في قضية الشهيد الرئيس الحريري، لكن اللي مطروح إيه؟ اللي مطروح أولا رجل القانون يعلم أن المحكمة الدولية في هذا الاختصاص ليست هي الأصيل.. الأصيل هو القضاء الوطني، نحن نلجأ إلى الاستثناء حينما لا يكون هناك قضاءً وطنيا أو حينما يكون القضاء الوطني في حاجة إلى الاستعانة بغيره من قضاء دولي..

فيصل القاسم: بالخارج، نعم.

عبد العظيم المغربي: الأصيل هو القضاء ولبنان فيها قضاء ومنذ اليوم الأول لارتكاب الجريمة الحكومة اللبنانية أبلغت المجلس العدلي الأعلى باتخاذ الإجراءات في هذا الموضوع، لكن اللي حصل إن إحنا أمام محكمة لا رأس ولا ذيل لها، محكمة لا نعرف بالضبط مدى اختصاصها ونطاق عملها ومنهج وأسلوب والقانون الواجب التطبيق في شأنها، محكمة من حقها أن تفعل ما تشاء وفق الإرادة المُشكِّلة لها، يا سيدي..

فيصل القاسم: وهي الإرادة، أيّ إرادة؟

عبد العظيم المغربي: إرادة أميركية.. الإرادة الأميركية، يا سيدي اغتيال للرئيس الحريري مع تقديري واحترامي الكامل له هي جريمة قتل فردية داخل دولة يختص بها قضاؤها الوطني، نحن في مواجهة محكمة تريد أن يعني إحنا في صربيا زي ما سيادتك تفضلت يموت مائتان ألف في بلدة واحدة منهم ثمانية آلاف يقال إن الدولة غير مسؤولة، بينما نحن في حالة فردية يختص بها قضاء وطن داخلي أمام محكمة يمكن أن تُسائل دولة ورؤساء دول زي سوريا أو غير سوريا، ماذا يعني هذا إلا أن دي محاكم خاصة بمعنى إنها محاكم مفصلة وفق إرادة مَن أصدر القرار وهي الإدارة الأميركية، أي قانون هذا؟ وأي اختصاص هذا الذي يقال هذا الكلام؟ ما تشوف وبعدين أنت.. مَن قال.. هل قصَّر القضاء اللبناني في محاكمة أو في اتخاذ الإجراءات اللازمة في قضية الرئيس الحريري؟ هل انتهى التحقيق في الدعوى حتى يمكن أن نشكل لها محكمة؟

فيصل القاسم: بس يا سيد المغربي هناك شبه إجماع لبناني على دفع هذه القضية إلى المحكمة الدولية، لماذا أنت تقف في وجههم؟

عبد العظيم المغربي: أنا لست ضد المحكمة الدولية، لكن أي محكمة دولية؟ ما هي شروط هذه المحكمة الدولية؟ ما هو اختصاص هذه المحكمة الدولية؟ هذا ما تفرضه السيادة.. السيادة الدولية..

فيصل القاسم: طيب وماذا عن الذين هناك..

الهادي شلوف: موجودة..

فيصل القاسم: هناك قوى تدفع باتجاه..

عبد العظيم المغربي: المعارضة التي وافقت على المحكمة من حيث المبدأ قالت نحن نوافق من حيث المبدأ لكن علينا أن نجلس لكي نناقش مدى نطاق عمل المحكمة واختصاصها..

فيصل القاسم: لكن هناك حكومة وهناك فصائل داخل الحكومة متشجعة جدا لإرسال هذه المحكمة إلى الخارج..

عبد العظيم المغربي: نعم، الحكومة هناك سمير جعجع الذي يطالب بالعدالة الدولية، المحكمة الدولية، سمير جعجع الذي يتكلم الآن وهو خارج من السجن بتهمة الاغتيال في جريمة، مش لجريمة اغتيال الحريري بالضبط هو الذي يتكلم الآن عن المحكمة الدولية، سمير جعجع على قد ما هو متهم الآن في اغتيال بيير الجميل هو الذي يطالب بهذا، المتهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية حقيقة في لبنان هم الذين يتكلمون الآن عن المحكمة، أليس هذا من الغرائب؟ كما يحدث مع وليد جنبلاط وما فعله في المسيحيين والدروز من قبل، هؤلاء الذين يطالبون بالمحكمة الدولية بهذا الشكل، هؤلاء الذين يُغيِّبون السيادة الوطنية اللبنانية بالكامل، هؤلاء الذين يرحبون بالقوات الأجنبية لكي تحتل لبنان وينزعون من الشعب اللبناني إمكانية الدفاع عن نفسه في مواجهة العدو الإسرائيلي..

الهادي شلوف: أولا..

فيصل القاسم: طيب، جميل..

عبد العظيم المغربي: هؤلاء الذين يعتمدون قرار.. هل تتخيل أنه لبنان علشان اعتقال أو أسر جنديين معتديين إسرائيليين صهيونيين يتم اغتيال ألفين بني آدم، يُهدَّم البنية الأساسية للبنان، تدور حرب دولية على مدى 33 يوما ثم يأتي في الآخر مجلس الأمن عنوان الشرعية الدولية الذين يتغنون بها لكي يقول إن إسرائيل ليست مسؤولة عن كل ما جرى وأن المسؤول عما جرى هو حزب الله المعتدى عليه؟ هذه هي الشرعية التي يبشروننا بها الآن..

الهادي شلوف: أولا أنا أقول وأؤكد على ما أقول إن ما يتعلق بمسألة مجلس الأمن أو الشرعية الدولية أو من عدمها كل ذلك يقع على مسؤولية العرب، نحن لم نساهم في وجودنا داخل الإطار الدولي وهي مسؤولية كبيرة جدا لأن قرارات مجلس الأمن التي تصدر في غيبتنا وإنشاء الأمم المتحدة هو نشأ قبل استقلال غالبية البلاد..

فيصل القاسم: بس يا ريت تجيب على النقطة المهمة، إنه يعني قضية لنأخذ قضايا.. يعني لماذا هذا التركيز الممل من قِبل الأسرة الدولية على قضايا فردية، قضية الحريري قضية فردية يمكن أن تختص بها المحاكم الوطنية، فلماذا تؤخذ هذه القضية إلى مجلس.. يعني إلى المحكمة الدولية ومثلا لا تؤخذ.. بس دقيقة، لماذا يتم تجاهل العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي قتل الآلاف ودمر البنية التحتية للبنان، أيهما أهم محاكمة إسرائيل أم محاكمة قتلة الحريري؟ أنا أسألك كمحامٍ دولي..

الهادي شلوف: أنا لا أقول.. لا أنا أقول..

فيصل القاسم: بس دقيقة، جاوبني.

الهادي شلوف: أنا بالعكس أنا أطالب بمحاكمة جميع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب اللبناني..

فيصل القاسم: بس لماذا التركيز على شخص..

الهادي شلوف: لا، عفوا ولكن قضية..

فيصل القاسم: على قضية شخص..

الهادي شلوف: قضية لبنان لم يأتِ الغرب ولم يأتِ مجلس الأمن ويفرض هذه المحكمة أو يطلب، هي جاءت نتيجة لطلب من الحكومة اللبنانية نظرا للاختلاف المتواجد داخل الدولة اللبنانية وعدم قدرة القضاء اللبناني لأن القضاء اللبناني أيضا مقسم إلى عدة تقسيمات سواء هذه التقسيمات راجعة إلى مذاهب أو لطوائف، مما أدى بالحكومة اللبنانية التي طالبت التحقيق في هذه القضية ومن بينها أسرة أيضا..

فيصل القاسم: الحريري..

الهادي شلوف: السيد الحريري فبالتالي لم يأتِ المجتمع الدولي ويطلب ذلك، هنا لماذا لا يطالب لبنان برفع قضية دولية أمام المحكمة الجنائية الدولية؟ لأن لبنان لم يوقِّع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية التي أُسست..

فيصل القاسم: جميل، نعم..

عبد العظيم المغربي: لماذا لم يوقِّع؟

الهادي شلوف: لم يصدِّق وبالتالي عدم دخول لبنان لهذه المحكمة، نحن لدينا دولة واحدة عربية قبلت بالمحكمة الجنائية الدولية هي الأردن وصدَّقت عليها، غالبية الدول العربية.. عفوا، أنا لديّ قضية مهمة أنا عندي موضوع مهم جدا..

فيصل القاسم: بس دقيقة، هناك نقطة بس دقيقة، يا ريت تسجلها، بس دقيقة أنت تقول لبنان لم يوقِّع..

الهادي شلوف: لم يصدِّق..

فيصل القاسم: لم يصدِّق، طيب، كيف تفسر لنا هذا.. يعني هذا الاندفاع الأميركي منقطع النظير لإنشاء محاكم دولية للحريري وغير الحريري إذا كانت أميركا لا تعترف أصلا بالمحاكم الدولية..

الهادي شلوف: هذه..

فيصل القاسم: طيب، أين.. يعني بس جاوبني على هذا السؤال.

الهادي شلوف: أنا أجاوبك على هذا السؤال، لدينا ربما المشاهد العربي الآن بإمكانه أن يدخل إلى السايت ويب للمحكمة الجنائية الدولية ويدخل يوم 13 أكتوبر قُدمت مذكرة من 35 صفحة أمام الغرفة الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية ودافعت بعدم اختصاص المحكمة ودفعت بأن السودان دولة ذات سيادة واستقلالية ودفعت أيضا بأن مجلس الأمن ليس لديه الشرعية باعتبار أن القرار صدر من خمس دول اللي هي الدول التي لها حق الفيتو، ثلاث من هذه الدول ليست أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية وهذه الدفوع نحن ما نقوله للمشاهد العربي وما أقوله لرجل القانون العربي أن نقوله، نحن لا نستطيع أن نقيم أو نواجه العالم الغربي ولا نستطيع أن نقف في مواجهة هذا التيار إلا إذا وُجدت لدينا مدخل للدفاع عن أنفسنا ولهذا السبب أنا أقول مثلا السودان عن طريق وجودي، عن طريق تعييني من المحكمة لم تعيِّني السودان أنا عُينت من المحكمة بقرار من المحكمة ودافعت بهذه الدفوع التي لن تدافع بها السودان أصلا حتى عملية شرعية قرار مجلس الأمن لقد دفعت بأنه غير شرعي، فبالتالي هذا التواجد الولايات المتحدة الأميركية لقد وقَّعت على الاتفاقية يوم 31 ديسمبر عام 2002 ولم تُصدَّق، روسيا والصين من أكبر الدول لم توقِّعا على هذه الاتفاقية..

فيصل القاسم: طيب، ما فائدة.. إذاً ما فائدة هذه..

الهادي شلوف: ولكن هذا لا يعني إن هناك نية دولية مستمرة، نحن يجب علينا كعرب أن ندخل في هذا المجال ويجب علينا أن يكون لدينا قضاة ويجب أن يكون لدينا أعضاء نيابة حتى لا تصل الأحكام علينا، يجب أن يكون لدينا مكان بمجلس الأمن، يجب لدينا أن يكون لدينا أشخاص..

فيصل القاسم: جميل، بس سيد عبد العظيم المغربي طيب يعني لماذا تحاول أن تجرد هذه المحكمة الدولية من شرعيتها إذا كانت أكثر من مائة دولة صادقت عليها؟ يعني هل نوقف العدالة الدولية والقضاء الدولي.



المحاكم الدولية بين العرب والدول العظمى

عبد العظيم المغربي: فيما يتعلق، نعم بالعكس..

فيصل القاسم: دقيقة شوية، هل يمكن يعني هل نوقف العدالة الدولية والقضاء الدولي إذا رفضت أميركا وإسرائيل والصين وروسيا أن توافق عليها؟

عبد العظيم المغربي: لا أبدا..

فيصل القاسم: طيب، هذا جيد إيجابي جدا والشيء الآخر، الآن بإمكان حتى الأفراد المتضررين من الأنظمة القمعية والتسلطية في العالم العربي أن يرفعوا دعاواهم ضد هؤلاء إلى المحكمة الدولية دون أن يدفعوا قرشا واحدا، يعني حتى لا يدفعوا التكاليف فهذه أمور إيجابية فلماذا نُسيِّسها ودائما نقول أميركا وإلى ما هنالك؟

عبد العظيم المغربي: لا، دكتور فيصل لو سمحت لي..

الهادي شلوف: يا دكتور فيصل لو سمحت لي دقيقة واحدة..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

الهادي شلوف: لو سمحت لي ده بس بعملية الأفراد، أولا لقد صدر من الغرفة التي أنا أترافع أمامها حكما بشهر يونيو السنة الماضية فيما يتعلق بقضية الكونغو، أي زائير سابقا، سمحت لجميع الأفراد بما فيهم المنظمات الحقوقية أن تنضم إلى القضايا المتواجدة داخل هذه المحكمة وبإمكانهم أن يطالبوا بجميع ما يتعلق بمسألة الاتهام، بل بالعكس إن المحكمة تكفل لهم المحاماة وتكفل لهم نظاما خاصا فيما يتعلق بما يسمى..

فيصل القاسم: جميل، كيف ترد على هذا؟

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: أرجوك ترد مباشر (Please) الوقت يداهمنا بالمناسبة، دقائق.

عبد العظيم المغربي: حاضر، يا سيدي هناك فرق بين المحكمة الجنائية الدولية التي يتكلم عنها الأستاذ الهادي اللي أنا عضو في نقابتها وبين المحاكم الخاصة التي تنشئها أميركا سواء بقرار منها أو عبر مجلس الأمن لتحقيق أغراض سياسية كما هو حادث في لبنان الآن، المحكمة الجنائية الدولية كما تفضلت سيادتك أميركا لم تصدِّق عليها وهذا سؤال، طيب نحن نسأل، لماذا لم تصدِّق أميركا؟ ولماذا لم تصدِّق إسرائيل على ذلك؟ هل تعلم أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي فرضت على النظام العربي الرسمي، على الحكام العرب عدم التصديق على هذه المحكمة؟ هل تعلم أن الدولة الوحيدة التي يتكلم عنها التي وقَّعت تطالب الآن من قِبل الإدارة الأميركية بسحب هذا التوقيع؟

فيصل القاسم: هي الأردن.

عبد العظيم المغربي: وهي الأردن، الله أنتِ.. إذاً أنت تقول لي محكمة جنائية دولية خاصة في الحريري أو في غير الحريري لماذا لا تصدِّق على ميثاق محكمة روما في المحكمة الجنائية الدولية؟ لماذا لا تحيل إلى المحكمة الطبيعية المختصة نظر الجريمة وتتعامل مع محاكم تنشئها أنت بقرار منك، قانونها أنت اللي تحدده، أشخاصها أنت اللي تحددها، نطاقها أنت اللي تحدده، هذا هو الذي يجري، هذه هي الفوضى والبلطجة القانونية التي أتكلم عنها والتي تساق لنا الآن باسم المحكمة الدولية.

الهادي شلوف: شيء جيد..

فيصل القاسم: بس دقيقة، بس أنا خليني أسألك..

الهادي شلوف: عفوا لو سمحت لي، بس دقيقة واحدة..

فيصل القاسم: بس لا دقيقة بس لا هناك نقطة لازم نمشيها، طب أنت كعضو في هذه المحكمة الدولية وتناضل من أجل يعني استمرارها، طيب عدم دخول جريمة العدوان في اختصاص المحكمة وهي أساس كل الجرائم التي..

عبد العظيم المغربي: أميركا هي التي ترفضها..

فيصل القاسم: تدخل في اختصاص المحكمة الدولية جريمة العدوان..

الهادي شلوف: مَن الذي قال إن جريمة..

فيصل القاسم: أنتم، جريمة العدوان..

الهادي شلوف: لا.. لا..

فيصل القاسم: دقيقة، بس دقيقة..

الهادي شلوف: لا، هذا غير صحيح..

فيصل القاسم: بس دقيقة، الدكتور..

الهادي شلوف: غير صحيح، أنا معي النظام الأساسي للمحاكمة..

فيصل القاسم: بس دقيقة، طب الدكتور محمود المبارك يسأل، أليس من المضحك المبكي أن تستميت الدول الغربية لإنقاذ دارفور من قبضة حكومته المتوحشة بين قوسين، بحسب زعمهم طبعا، بينما يصم الغرب أذنيه ويسد عينيه عن صيحات الشعب الأفغاني الذي دُمرت بلاده بالكامل وقُتل وشُرد ما يزيد على مليون أفغاني، طب أنتم ليش لاحقين السفاسف وتاركين القضايا الكبرى اللي بيروح فيها مئات الآلاف، جاوبني يا أخي؟

الهادي شلوف: لا.. لا نحن لم نترك بل بالعكس يجب أن يكون الأمر واضحا للمشاهد العربي، نحن لسنا ضد أي قضية أنها تحال للمحكمة الجنائية ولسنا ضد أي قضية كرجل قانون وأيضا كأستاذ جامعي، منذ شهر يناير كنت أمام أساتذة الجامعات بألمانيا لإعطاء محاضرة حول القانون الجنائي الدولي ولقد أوضحت من أحد المواضيع التي قد أثيرت هي فيما يتعلق بمسألة.. مسألة المحكمة اللبنانية، هنا ليس لأن العرب هم الآن المستهدفين من الغرب ولكن العرب لقد فقدوا، في زمن معين، فقدوا كل ما لديهم..

فيصل القاسم: لم تجبني على السؤال..

الهادي شلوف: لا.. لا أنا سأجيبك..

فيصل القاسم: لم تجبني، لا جاوبني على السؤال..

الهادي شلوف: لا، سأجيبك ومَن يحيل هذه القضايا..

فيصل القاسم: بل أسألك سؤالا، أيهما أخطر؟ قتل ألف شخص في دارفور حسب إحصائيات.. أو تسعة آلاف شخص ما أعرف بالضبط، عشرة آلاف يا سيدي أو خمسة عشر ألف، طيب..

الهادي شلوف: لا، طبعا الأرقام تختلف لكن على أية حال أنا لا..

فيصل القاسم: دقيقة، كم قتلت أميركا في العراق؟ مليون عراقي قُتل على أيدي أميركا الآن في العراق ودُمر..

الهادي شلوف: ومَن المسؤول..

فيصل القاسم: طيب، مَن الذي يرفع دعاوى ضد بوش وبلير؟ أنت محامي..

الهادي شلوف: لماذا، نحن يا دكتور فيصل نحن نتكلم مَن الذي سبب في الدمار الذي حصل بالعراق مَن؟ مَن المسؤول عما يجري في العراق؟ كل ما يجري بالعراق هو مسؤولية النظام العراقي السابق فبالتالي..

عبد العظيم المغربي: يا رجل حرام عليك يا رجل القانون..

الهادي شلوف: عفوا، أتركني..

عبد العظيم المغربي: اسمح لي من فضلك لا.. لا ما أسمحلكش..

الهادي شلوف: هذا النظام الذي أدى ببلاده إلى الوصول للعصور الوسطى..

فيصل القاسم: طيب، يعني كيف ترد.. بس دقيقة..

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

الهادي شلوف: فبالتالي أنا لا أحمِّل الأميركيين المسؤولية ولا أحمِّل أي جهة من الجهات، أنا أحمِّل النظام العراقي وأيضا..

عبد العظيم المغربي: يا أخي الشرعية الدولية نفسها، هو لا يحمِّل.. هو لا يحمِّل الأميركيين بشيء، اسمح لي..

فيصل القاسم: بس ألا تعتقد أن هذا الكلام يُنقص من قيمتك كمحامٍ دولي ويقلل من مصداقيتك؟

الهادي شلوف: لا بالعكس..

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل تسمح لي..

فيصل القاسم: تفضل..

عبد العظيم المغربي: هو لا يحمِّل الأميركان المسؤولية الدولية بالرغم من أن مجلس الأمن نفسه يحمِّل الأميركان المسؤولية الدولية، بالرغم من أن الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن يقول إن غزو العراق والحرب على العراق خارج إطار الشرعية الدولية وهذا.. وقد سلَّمت أميركا المعتدية بذلك، هو يدافع عن أميركا بما لم تقله أميركا، ثم كما تفضلت أنت..

فيصل القاسم: بس قال لك أنه.. الرجل يقول لك أنهم لا يريدون محاكمة المسؤول عما يحدث في العراق لأن المسؤول ليس أميركا ولا الاحتلال..

عبد العظيم المغربي: ما أنا أقول إنه مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة والشرعية الدولية قالت أميركا هي المسؤولة.. قالت أميركا هي المسؤولة إنما.. وبعدين أميركا حينما غزت العراق تكلمت عن أسلحة دمار شامل، تكلمت عن إرهاب وعلاقة بالقاعدة، تكلمت عن كذا..

فيصل القاسم: طيب، كي لا نتوسع خلينا بموضوع القانون..

عبد العظيم المغربي: ثم ثبت عدم.. يعني لماذا لا يحاكَم بوش الكاذب المخادع القاتل المجرم الدولي المرتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب؟ لماذا لم يحاكم بلير عن كل ما ارتُكب الآن؟

الهادي شلوف: كان بإمكان النظام العراقي أن يتفادى..

فيصل القاسم: بس دقيقة..

الهادي شلوف: خراب بلاده ولكن على أية حال..

فيصل القاسم: بس مش هذا الموضوع، بس أنا أسألك سؤالا.. بس أسألك سؤالا..

الهادي شلوف: نحن، لقد أدنَّا من أول مؤتمر الولايات المتحدة ولكن السبب الأساسي..

فيصل القاسم: بس خليني أسألك سؤالا، هذا قلته أنت الكلام بس أسألك سؤالا، يا سيد الهادي شلوف بس أسألك..

الهادي شلوف: تفضل..

فيصل القاسم: يعني ألا تعتقد أن هؤلاء المصوتين الآن سيتهمونك بأنك فعلا.. أو يتهمون المحاكم الدولية التي أنت تمثلها بأن صدَّقت يعني صدَّقت ما كانوا يعتقدون أو صدَّقت عليه بأنكم فعلا أداة في أيدي أميركا والقوى المهيمنة لمحاكمة الضعفاء وتبرئة المجرمين الحقيقيين؟

الهادي شلوف: بالعكس، نحن نقول للمشاهد العربي البسيط الذي هو يصوِّت في واقع الأمر لا يمكننا إقرار نظام عالمي والدخول للعولمة القضائية إلا إذا تواجدنا وقمنا باتخاذ القرار، لا يمكننا إدانة أميركا إلا إذا وُجدنا داخل المحاكم الجنائية الدولية، لا يمكننا إدانة الولايات المتحدة وبريطانيا إلا بوجودنا في هذه..

فيصل القاسم: بس قلت هذا الكلام، أنا أرجع أسأل عليك عم بيقول لك إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تمثل نقلة حقيقية في مسيرة العدالة الجنائية الدولية وتريد أن تثبت أنها جاءت استجابة لمطالب المجتمع الدولي فلتبدأ بمحاكمة المجرمين جورج بوش الأب والابن وباول وتشوارتسكوف وشارون وباراك ونتنياهو وشامير وغيرهم من مجرمي الحرب في إدارتيّ الشر الأميركية والصهيونية ومَن كان من أعوانهما وأذيالهما وبخلاف ذلك فإنها سوف تثبت بالدليل القاطع أنها لم تقم لحماية وإقرار العدالة الجنائية بل قامت لحماية المجرمين الحقيقيين، أكرم المشهداني.

الهادي شلوف: أعتقد أن الأستاذ المغربي يعني رد على السؤال مباشرة حيث قال إن أميركا طلبت من الأنظمة العربية عدم الدخول في النظام الدولي.. عدم الدخول للمحكمة الدولية..

عبد العظيم المغربي: لكي تشكل هي المحكمة الخاصة كما تريد..

الهادي شلوف: وطلبت أيضا من الأردن التي هي صدقت بأنها تخرج من الاتفاقية..

عبد العظيم المغربي: نعم.. للأسف..

الهادي شلوف: فبالتالي نحن من هنا نقول للمشاهد العربي أن هو في مشكلة ليست مع أميركا وإنما هو في مشكلته الحقيقية مع الأنظمة العربية، يجب أساسا أن نحن.. أن نقيم مجتمعا جديدا عربيا يقام على الحرية وعلى الديمقراطية ودولة القانون ومن هنا يمكننا المشاركة مع المجتمع الدولي وبالتالي اتخاذ القرار..

فيصل القاسم: وقلت نقطة مهمة دكتور شلوف وأنا أحيلها إليك سيد إلى المغربي، قال نقطة مهمة في البداية دكتور شلوف ولم ترد عليها هو أنه بمجرد التهديد حتى بإقامة مثل هذه المحاكم الدولية لهذه القضية أو تلك في العالم العربي فإن الأنظمة العربية وأجهزتها القمعية ستُردَع من المضي قدما في إرهاب الناس وقتل الناس وإلى ما هنالك وقال لك في الكثير من الدول العربية خفَّت عمليات القتل والشنق واستهداف الناس وإلى ما هنالك بسبب هذه المحاكم، فإذا كان لدينا الكثير من القمع في بلداننا العربية فلماذا لا ننظر.. لا نخوِّف هذه الأنظمة التي يعني ما بتخاف الله بهذه المحاكم؟

"
إذا كان النظام العراقي السابق هو المسؤول عن جرائم عديدة بحق شعبه، فمن المسؤول عن الجرائم التي تُرتكب في العراق الآن تحت عين الاحتلال الأميركي يوميا؟
"
عبد العظيم المغربي
عبد العظيم المغربي: يا سيدي أولا أنا لا أدافع عن الأنظمة العربية وأنا لا أبرئ الأنظمة العربية من الجرائم التي ترتكبها في حق شعوبها، أنا لا أبرؤها من ذلك، لكن أنا لا أستجير من الرمضاء بالنار يعني لا يعني هذا أنا أكون بدل ما أنا فريسة كفرد.. كمواطن في دولتي تبقى دولتي بالكامل يبقي شعبي بالكامل فريسة للهيمنة الغربية الاستعمارية الأميركية والصهيونية، هذا هو الذي نتكلم فيه الآن، نحن نتكلم مَن.. يقولون النظام العراقي السابق هو المسؤول عما جرى، كان يرتكب جرائم، يقولوا لي مَن المسؤول عن الجرائم التي تُرتكب في العراق الآن تحت الاحتلال الأميركي في العراق يوميا؟ يقولون لي.. يعني ماذا يجري.. يا سيدي غوانتانامو شرعية؟ غوانتانامو لا محكمة ولا تحقيق ولا قانون دولي ولا شرعية دولية، قتل جماعي تمارسه الإدارة الأميركية، مَن الذي يحاكم بوش وأميركا عن غوانتانامو؟ مَن الذي حاكمهم عن أبو غريب..

الهادي شلوف: نحن لدينا.. في الحقيقة أنا لديّ بس تعقيب بسيط..

فيصل القاسم: أنا أسألك سؤال بس بالاتجاه الآخر كي أسألك بس منشان يكون هناك توازن بس دقيقة..

الهادي شلوف: تعقيب بسيط، لو سمحت لي تعقيب بسيط..

فيصل القاسم: باختصار، الوقت يداهمنا..

الهادي شلوف: لديّ ذات يوم جاء عندي أحدى الجزائريين وقال لي سيدي أريدك أنك تدافع عني لكي أحصل على إقامة بفرنسا وهو رجل يتجاوز ثمانين عام، فقلت له لماذا؟ قال قد حاربت الفرنسيين منذ شبابي إلى أن استقلت البلاد، عندما استقلت البلاد لقد وصل أخوتي الجزائريين للحكم كان المستعمر يأكل الأخضر ويترك لنا اليابس، عندما وصلوا أخواني قد أكلوا الأخضر واليابس ورجع ليضرب أشقاءه فبالتالي نحن ما نعاني منه هو الأنظمة الديكتاتورية وهي التي أدت بنا إلى هذه النتيجة، أدت إلى غوانتانامو وأدت إلى العراق وأدت هي الأنظمة الديكتاتورية..

فيصل القاسم: قلنا هذا الكلام، لكن السؤال المطروح أعود..

عبد العظيم المغربي: أعود..

فيصل القاسم: يا جماعة.. بس دقيقة أعود إلى الانتقائية، يعني في رواندا قُتل حوالي مليون شخص ولم يهتز الضمير العالمي ولا ضميركم في المحاكمات الدولية..

الهادي شلوف: هناك محكمة..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أما تسعة آلاف بدارفور فضحتوا لي الدنيا عليها يعني؟

الهادي شلوف: هناك محكمة برواندا يا سيدي..

فيصل القاسم: طيب فين المحكمة، أين هي؟

الهادي شلوف: موجودة المحكمة في رواندا..

فيصل القاسم: شو وصلت؟

الهادي شلوف: محكمة خاصة وهناك إدانات..

فيصل القاسم: لماذا لا نسمع عنها أي شيء؟

الهادي شلوف: لماذا لا نسمع إلا عن دارفور والحريري؟

فيصل القاسم: لم نسمع عنها أي شيء لأنها لا تهم الإعلام العربي، إنما هذه المحكمة لقد شُكلت منذ عام 1994 وهي موجودة في تنزانيا ولقد أصدرت أحكاما، هناك أكثر من ثمانمائة حكم صدر..

عبد العظيم المغربي: أنت تقدم الدليل على..

فيصل القاسم: باختصار، آخر كلمة..

عبد العظيم المغربي: فساد هذا النظام..

الهادي شلوف: ليس هناك فساد..

فيصل القاسم: باختصار، نصف دقيقة..

عبد العظيم المغربي: المحكمة هذه أمامها قرن لكي تفصل فيما تفصل فيه الآن، محكمة رواندا التي تتكلم عنها الآن، يا سيدي..

فيصل القاسم: باختصار، نصف دقيقة، نعم..

الهادي شلوف: القضاء في مصر كما يأخذ سنة.. أنت الآن تشتغل محامي بمصر كم تأخذ عندكم القضية بمصر قضية جنائية، كم تأخذ سنة؟

فيصل القاسم: مائتين سنة..

الهادي شلوف: يعني كم تأخذ سنة لا.. عشر سنوات، القضية 1994 أنشئت محكمة رواندا، تفضل المحكمة هناك استئناف هناك طعن..

فيصل القاسم: باختصار، الكلمة الأخيرة لك..

عبد العظيم المغربي: أميركا أعلنت..

فيصل القاسم: باختصار..

عبد العظيم المغربي: باختصار، يتكلمون عن القضاء الوطني..

فيصل القاسم: مش هذا الموضوع بالآخر، قال لك..

عبد العظيم المغربي: لا يا أخي الانتقائية، حينما يأتي خمسة فتيات أوروبيات بلغاريات يحقنون أربعمائة سبعة وخمسين طفلا بفيروس مُخلَّق إيدز ويعترفون، يُضبطون، تأتي المحاكم يأتي المحامون من الخارج تأتي منظمات حقوق الإنسان ومع هذا لا يسلم القضاء الوطني وتأتي بمحكمة جنائية دولية لكي تحاكمنا في حالة ما إذا كنا خصوم لأميركا فقط ليس أكثر.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، هل تثق بالمحاكم الدولية؟ ارتفعت النسبة، 93% لا، 7 فقط نعم، لم يبق لنا إلا أن أشكر ضيفينا الدكتور الهادي شلوف والسيد عبد العظيم المغربي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.