- إمكانية حل الأزمة في غياب سوريا وإيران
- ماهية الدور الإيراني المرتقب لحل الأزمة
- تداعيات تغييب الدور السوري الإيراني

جمانة نمور: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الاتجاه المعاكس وموضوعها لهذا اليوم جدل دائر في أوساط المحللين كما السياسيين والتساؤل هو هل يمكن وضع حد للحرب الدائرة في لبنان في غياب أي مشاركة لسوريا وإيران وغيابهما عن التفاوض تحديدا؟ أي دور يمكن أن يلعبه هذان البلدان وبأي ثمن؟ هل سينقسم المجتمع الدولي إزاء موضوع مشاركتهما في أي تسوية مقبلة وإزاء إعطائهما أي دور؟ وإذا ما تم استثنائهما ألن تدخل المنطقة حينها في حرب إقليمية مفتوحة؟ لمناقشة هذه التساؤلات يسعدنا أن نستضيف السيد مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق وسفير أميركا لدى إسرائيل لمرتين ومدير معهد روكنغز للأبحاث، كما نستضيف من بيروت الدكتور نجف علي ميرزائي مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية وبالطبع لدى ضيفينا الكريمين كل وجهة نظره المعاكسة للآخر، نتعرف عليها بعد هذه الوقفة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية حل الأزمة في غياب سوريا وإيران

جمانة نمور: إذاً أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الاتجاه المعاكس وموضوعها هل يمكن الوصول إلى حل لما يجري في لبنان في غياب مشاركة لسوريا وإيران؟ والسيد مارتن إنديك يبدو أن لديه موقف من ذلك ويصر على عدم مشاركتهما، لماذا سيد إنديك؟

مارتن إنديك- مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق: أولا إن إيران وسوريا هما تشاركان من الآن وبشكل سلبي للغاية بتوفير الأدوات والوسائل لحزب الله ليهاجم إسرائيل والتي هاجم بها إسرائيل لاستصدار رد كما حدث من إسرائيل، مساهمتهما يمكن أن تكون على شكل إيقاف تزويد إسرائيل وعدم اتباعه هو لأجندتي سوريا ولبنان تتبع أجندة لبنانية، إذا ما كان لهما أن تفعلا ذلك هذه ستكون مشاركة أو مساهمة لكنها مشاركة تأتي من خلال أن يأتيا ويسيطرا على لبنان أمر غير مقبول، هذا ليس قولي، أنا لا أعتقد أن اللبنانيين يريدون ذلك أيضا لذلك علينا أن نحدد ما هي نوعية مشاركتهما وأكثر ما يمكن أن نأمل منه قد يتوقفا عن التلاعب بشؤون اللبنانيين وأن يسمحا لحزب الله بأن يُمتص داخل النظام السياسي بدلا من أن يتعامل كما كانت منظمة التحرير كدولة داخل دولة في لبنان سابقا، هذا يجب ألا يكون مقبول بأن حزب الله يستطيع أن يبدأ بنزاع مثل هذا من دون أية مرجعية أو إشارة إلى الحكومة اللبنانية التي يُفترض أنها حكومة ذات سيادة على كامل التراب اللبناني، إذاً المشاركة والمساهمة التي أريد أن يتخليا ويبقيا بعيدا عن شؤون لبنان.

جمانة نمور: إذاً دكتور نجف يجب على إيران وسوريا التوقف عن التلاعب بشؤون اللبنانيين والكلام للسيد إنديك، أنت ماذا لديك لتقوله؟

نجف علي ميرزائي - مدير مركز الحضارة للدراسات الإيرانية العربية: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أعزي الشعب اللبناني حدوث هذه المجازر والأكثر من ثمانمائة وثلاثين قتيل بريء أكثرهم من الأطفال بالصواريخ والقذائف الأميركية على رؤوسهم في لبنان ومن خلال الدعم المباشر للإدارة الأميركية العسكرية للكيان الصهيوني، أنا أعزي الشعب وأبارك للشعب اللبناني هذه البسالة، هذا الاستشهاد وهذا الجهاد للدفاع عن الوطن والأرض ولأجل تحرير الأسرى ولأجل تحرير ما تبقى من الأراضي العربية والإسلامية من لوث الاحتلال، ثانيا تحدث الأستاذ أن إيران هي تتلاعب أو سوريا، لكن أنا أريد أن أتحدث معه إذا كان قد بقي له من ضمير بعد كل هذه المجازر التي صنعتها أميركا أولا ثم إسرائيل ثانيا، أميركا هي التي تدفع إلى إسرائيل لتفتح هذه المعركة، لبنان بحكومته وشعبه وبمقاومته لم يرغب في تصعيد عسكري في هذه العملية، كل ما فعلته المقاومة هي أسر مشروع وقانوني للجنود المحتلين لأجل تحرير أسرى لبنانيين، هذا كل ما فعلته المقاومة، ثم هذه المقاومة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن عفوا دكتور نجف، القانون الدولي كما رأى خبراء قانونيين يرون عكس ذلك، يرون لإسرائيل وبغض النظر عن رؤية بعض العرب لها هي بنظر المجتمع الدولي عضو في الأمم المتحدة ولها حدودها وحزب الله قام بعمليته داخل حدود إسرائيل بعد أن قطع الخط الأزرق وبهذا أُعطيت إسرائيل ربما هذا الغطاء لأنه بوجهة نظر المجتمع الدولي ما قام به حزب الله غير مبرر؟

"
إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لها حدود سياسية وتنتظر حسم حدودها، أما واشنطن فهي التي تدعم تل أبيب بكل السبل وهي التي وقفت ضد استصدار قرار دولي لوقف إطلاق النار
"
نجف علي ميرزائي
نجف علي ميرزائي: لكن سيدتي أولا إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا حدود لها قانونية ورسمية وهي في انتظار حسم حدودها، هذا أولا وثانيا اللبنانيين لديهم أراضي محتلة، أن اللبنانيين وأي بلد آخر يستطيع أن يعمل عمليات عسكرية لأجل تحرير أرضه وتحرير أسراه، يعني لا يمكن أن يطلب أحد من لبنان أن يسكت أمام أرضه المحتلة وأسراه في السجون الإسرائيلية وأما فيما يتعلق بإيران هو يتحدث بأن إيران تتلاعب، نحن نقول إيران لم تدعم لبنان لرصاصة أو لدعم عسكري أو غير عسكري يؤدي إلى إيذاء بأي قضية عربية وإسلامية، لكن الأميركيين هم الذين منعوا إيقاف إطلاق النار، تصوري يا أختي أن أميركا هي التي منعت حتى المجتمع الدولي ومجلس الأمن من أن يصلوا إلى وقف إطلاق النار وهم قد كانوا شهدوا أمام شاشات التلفزة أن عشرات من المدنيين، بل اليوم صار مئات من المدنيين أكثرهم من الأطفال قد قُتلوا، لم يتحرك فيهم ساكن، هذا من غريب الأمر أن يكون الجلاد الذي هو أميركا يدعي على الضحية والمعتدى عليه وهو لبنان والمقاومة وكذلك إيران، نحن ننصح الإدارة الأميركية أن تتحلى بعقلانية ومنطق وألا تدمر ما بقي من جسور خلفها في علاقاتها مع العالم الإسلامي والعربي لأن الشعوب في النهاية هي التي تهزم ليس أنا ولا أنت.

جمانة نمور: لنرى إذاً السيد مارتن إنديك، الاحتلال هو المشكلة وليس الدعم الإيراني لحزب الله بل الدعم الأميركي لإسرائيل برأي الدكتور نجف هو ما أوصل الأمور إلى ما هي عليه.

مارتن إنديك: أولا أنا أتفق مع القول إن كثير من المدنيين قُتلوا من كلا الطرفين وهذا وضع مرفوض، أنا شخصيا أعتقد أن علينا أن نسعى من أجل وقف لإطلاق النار، أنا أود لو أن حكومتي تسعى بنشاط أكثر للتوصل إلى مثل هذا الأمر، لكن يجب ألا يكون مجرد وقف لإطلاق النار يوقف إطلاق صواريخ حزب الله إلى مدن إسرائيل والتي من شأنها أن تقتل المدنيين بشكل عشوائي أو وقف لإطلاق النار يوقف الهجمات الإسرائيلية على الأهداف في لبنان، يجب أن يكون وقف لإطلاق النار يتعامل مع الموقف بشكل يتيح للحكومة اللبنانية أن تبسط سيادتها على كامل ترابها، هذا مطلب أساسي وفي هذا السياق بعض الأمور الأخرى التي يشير إليها ضيفكم يمكن أن نتعامل معها، إسرائيل انسحبت من لبنان في العام 2000، أنا كنت سفير للولايات المتحدة في إسرائيل عندما فعلت إسرائيل ذلك وأعلنت الأمم المتحدة إن انسحابها كان انسحاب كامل، قضية مزارع شبعا قضية افتعلتها سوريا لتوفر ذريعة لحزب الله ليبقي على سلاحه ويمكن أن أقول لمشاهديكم إن في الأشهر الماضية كانت هناك مبادرة خفية لحل هذه القضية تتيح للحكومة اللبنانية أن تستعيد سيطرتها على مزارع شبعا، لكن هذا أعاقته سوريا لكي تبقى قضية الحدود.. لتبقى هذه المزارع مؤشر على أساس أنها أرض لبنانية، أعتقد الدمار الذي رأيناه حدث الآن وما زال هناك إمكانية للتوقف عن إطلاق النار وحل قضية شبعا ليس من خلال القتال بل من خلال التفاوض مع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي وإسرائيل، هذا هو الأمر الذي كان يجب أن يتم بهذه الطريقة في إطار سياسي وليس لدى حزب الله مبرر أن يحتفظ بسلاحه عندما نزعت كل الميليشيات الأخرى أسلحتها، لماذا يمكن أن يكون هو استثناء؟ قضية الأراضي أو الأسرى يمكن أن يتم التعامل معها من خلال حكومة لبنانية ولا حاجة لحزب الله أن يفعل ما يفعل، أما عن الدور الإيراني صواريخ فجر التي تضرب إسرائيل جاءت من إيران، الصواريخ الأخرى جاءت من لبنان، إذا أرادت إيران أن تساعد لبنان لماذا لا تسلح جيشه؟ لماذا تسلح حزب الله، هناك خطأ أساسي هنا الآن وسبب بناء إيران لقدرات حزب الله لأنه حزب الله يتصرف وكأنه حليفا استراتيجي لإيران، لكنه ينطلق من أراضي لبنانية، فهو لا يتبع الأجندة الوطنية اللبنانية بل أجندة إيرانية وهذا يجب ألا يكون مقبولا للإيرانيين ليس فقط الأميركيين.

جمانة نمور: على كل دكتور نجف هذا كلام أيضا قرأناه حتى في الصحافة العربية، مثلا صحيفة الرياض كان في أحد الأيام الماضية في افتتاحيتها ما حديث عن أنه ما معناه المطلوب الآن خطة استراتيجية عربية لمواجهة خطة إيران الاستراتيجية والتي فيها مصلحة لإيران.

نجف علي ميرزائي: يعني بكل صراحة أولا.. يعني دعينا الآن ألا نتحدث عن العالم العربي ونتحدث عن الذي قاله الضيف، هو يبدي حساسية تجاه صواريخ حزب الله لكن لا يبدي حساسية تجاه نظام احتلالي غاصب للأراضي العربية في سوريا وفي لبنان وفي فلسطين ولا يبدي حساسية تجاه تسلح هذا النظام بأكثر من أربعمائة قنبلة نووية وبأحدث الأسلحة التي أميركا نفسها لم تستخدمها وهي استخدمتها إسرائيل على الأراضي العربية، من المستغرب أن يبدي حساسية تجاه عدد محدود من الصواريخ بيد بلد منزوع السلاح ومنزوع الإمكانيات الدفاعية ثم لا يبدي حساسية تجاه الكيان الإسرائيلي الذي عن أميركا تحارب العالم العربي وقضايا العرب، هذا أولا وهذا من الغريب طبعا من المفارقات التي اليوم يعني كُشفت اليوم.. كُشف النقاب عن هذه المفارقات كما رأينا في لبنان، لكن فيما يتعلق بقضية إيران وتهديدها للعالم العربي، هذه كذبة كبرى، أنا أقول لكي بكل صراحة أختي أن أميركا ومن معها في المنطقة وكذلك في واشنطن هم يريدون أن يكون آخر خندق المقاومة الحقيقية في العالم الإسلامي يسقط، هذا خلاصة ما تريده أميركا، الكل يعرف أن أميركا يريد لبنان منزوع السلاح، منزوع المقاومة ومنزوع الممانعة أمام الاحتلال وأنا أتحدى هنا هذا السيد الكريم عندك.. يعني عندك على الجزيرة، عندما يقول لماذا إيران لا تساعد الجيش اللبناني؟ أنا أريد أن أسأله نفسه لماذا أميركا لم تساعد الجيش اللبناني إلى هذه اللحظة بالإمكانيات؟ لماذا أميركا لا تساعد الجيش اللبناني بالصواريخ وبالإمكانيات الدفاعية؟ نحن نعرف كلنا أن أميركا تريد من لبنان أن يكون منزوع المقاومة ومنزوع السلاح لذلك أميركا لا تريد أن تكون مقاومة.. ليست مشكلة أميركا مع حزب الله لأن الكل يعرف أن الحكومة اللبنانية..

مارتن إنديك [مقاطعاً]: ليس صحيحا أبدا، هذا ليس صحيحا أبدا أبدا، حزب الله هو الذي يستخدم حق النقد لديه لوقف ذلك..

نجف علي ميرزائي [متابعاً]: أعطت إمكانية المقاومة وأعطت بيان وزاري في البيان الوزاري جاء إمكانية دفاع المقاومة عن الأراضي اللبنانية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: دعنا سيد دكتور نجف نستمع إلى السيد إنديك..

مارتن إنديك: دعوني أقول لكم شيئا عن حساسية، لقد قضيت ثمان سنوات من حياتي أعمل لأجل الرئيس كلينتون لكي تستعيد سوريا أراضيها، أربع رؤساء وزراء من إسرائيل من بيريز وباراك ونتنياهو وغيرهم عرضوا انسحابا كاملا من الجولان واستغرق الأمر ثماني سنوات من سوريا، أخيرا في جنيف في 2000 قالوا كلا، إذا لا تقول لي عن الحساسية تجاه الاحتلال، الرئيس كلينتون في نهاية ولايته وبعد ثمان سنوات عملنا على حل القضية الفلسطينية، أقنعنا الإسرائيليين بالانسحاب من كل غزة وسبعة وتسعين من الأراضي الأخرى، عرفات قال لا، إذاً لا تتحدث إليَّ عن الحساسية ضد الاحتلال، الإسرائيليون تركوا لبنان قبل ست سنوات، أنتم أيها السادة اخترعتم وافتعلتم قضية شبعا لكي لا تكون هناك.. لكي يكون المزيد من الحرب والدمار والقتل، لا تتحدث إلي عن الحساسية..

نجف علي ميرزائي: عفوا نحن اخترعنا مزارع شبعا، نحن اخترعنا فلسطين التي كلها محتلة، نحن اخترعنا أفغانستان المحتلة، نحن اخترعنا العراق المحتل، نحن اخترعنا احتلال القرار العربي والقرار الإسلامي، نحن اخترعنا تمييزكم العنصري في المنطقة، نحن اخترعنا تدمير مئات الآلاف من العراقيين ومن المسلمين ومن اللبنانيين، شو هذه.. عفوا هذه التسخيف لعقول وتضليل للعقول؟ هل العالم العربي يريد أن يتهاون مع الأراضي المحتلة ثم الأميركي يأتي ليقول أننا نريد إعادة الاحتلال.. إعادة الأراضي إلى العالم العربي؟ أنا لا أصدقك فيما تقول لأن في الميدان ما يجري هو خلاف ما تقوله يا سيدي الكريم، أنتم لو كنتم صادقين لانسحبتم من العراق، لانسحبتم من أفغانستان، لانسحبتم من لبنان وتركتم المنطقة لتقرر رأيها بنفسها، هل أنتم محامون ووكلاء للعالم العربي؟ أليس العالم العربي بإمكانه أن يتخذ القرار ويحسم قراره ويضع استراتيجياته؟ هل العالم العربي بحاجة إلى العنصر الأميركي حتى يأتي إلى المنطقة ويشعل الحروب ثم يمنع إسرائيل من أن تطلب وقف إطلاق النار؟ هذا من أغرب الغرائب يا سيدي الكريم، أنتم أميركيين منعتم حتى إسرائيل من أن توقف إطلاق النار، الكل يعرف أن الأميركيين هم الذين سمحوا للإسرائيليين ليكملوا حربهم التدميرية على المدنيين في لبنان..

جمانة نمور: على كل هذا الكلام استمعنا إليه دكتور نجف.. استمعنا إليه من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله هو قال.. يا سيد مارتن إنديك السيد نصر الله رأى بأن إسرائيل تريد وقف هذه العملية إنما الأميركيون هم المصرون على استمرارها، ما رأيك في هذا القول؟

مارتن إنديك: لا أعتقد أن هذا صحيح، أعتقد أن الإسرائيليين الآن يبحثون عن إخلاء وتنظيف مواقع حزب الله في شمالي الحدود قبل أن يأتي الجيش اللبناني ليفرض سيطرته على تلك المنطقة، أهدافهم أصبحت الآن محدودة تماما.. أهداف الإسرائيليين وأعتقد أن رغم أن القتل سوف يزداد ضراوة في الأيام القليلة القادمة، آمل أنه بحلول نهاية الأسبوع سنرى حلا لهذه الأزمة ونهاية لها، لكن المهم أن الولايات المتحدة كانت تحاول وقف إطلاق النار، أنا أعتقد أنهم كانوا يجب أن يسعوا إلى ذلك، أنا قلت علنا أنا لا أتفق مع حكومتي حول هذا ولكن عندما يحصلون على وقف لإطلاق النار يجب أن يكون وقف لإطلاق النار يضمن للحكومة اللبنانية أن تسيطر على أراضيها وأن حزب الله غير قادر على العمل بحرية واستقلالية بناء على أوامر إيران وليس على إرشادات حكومته ذات السيادة.

جمانة نمور: إذا ما عدنا إلى موضوعا الأساسي وأنت ذكرتنا بأنك كنت مساعدا لوزير الخارجية الأميركية وعاصرت أربعة رؤساء وزارة إسرائيليين، أيضا عاصرت ما حدث للبنان عام 1993 وعام 1996 وحينها كما كتب وزير الخارجية السابق وورن كريستوفر، لم يكن بالإمكان التوصل إلى وقفا لإطلاق النار بناء على طلب إسرائيل دون تدخل سوريا ودون مشاركة سوريا وورن كريستوفر نفسه يدعو الآن إلى مشاركة سوريا في أي مفاوضات وبدونها لا إمكانية للوصول إلى حل.

مارتن إنديك: نعم أنا عملت مع الوزير كريستوفر وأيضا قمنا بعدة رحلات إلى سبعة وعشرين زيارة ربما إلى دمشق، ليس فقط لأجل الحصول على وقف إطلاق النار بل لضمان سلام بين سوريا وإسرائيل وكرسنا الكثير من الجهد والطاقة بناء على دعوة من الحكومة السورية وكنتيجة لكل تلك الجهود كنا نأمل من أننا سنحقق حلا أو سلاما شاملا لن يؤدي فقط إلى اتفاقية سلام بين سوريا ولبنان بل اتفاقية سلام بين سوريا ولبنان تنسحب إسرائيل بموجبها وسوريا تنزع سلاح حزب الله وفقا لهذه الاتفاقية كجزء من سلام شامل لكن ذلك لم ينجح، لقد فشل ذلك ثم ما حدث بعد ذلك أن الشعب اللبناني خرجوا في ثورة أرز طالبوا بإزالة الحذاء السوري من على أعناقهم، فاضطر السوريون للمغادرة بعد ستة وعشرين عاما من الاحتلال فغادر الجيش السوري، الآن كوندوليزا رايس لأن تذهب إلى دمشق وأن تطلب من دمشق أن تتدخل سيكون شيئا يرقى إلى مستوى إعادة سوريا إلى لبنان أو دعوتها إلى ذلك لتسيطر على حزب الله وهذا سيكون خيانة للشعب اللبناني، أعتقد أن على السوريين أن يلعبوا دورا وهو أن يتوقفوا عن تزويد حزب الله بالسلاح إذا ما أرادوا لدورهم أن يكون بناء، لكن فكرة أن تُعاد سوريا إلى لبنان لتسيطر على الأوضاع هو أمر حسب رأيي لن ينجح في هذا السياق لأن السياق بات مختلفا كثيرا الآن فإدارة بوش تحاول أن تحقق لبنان حرا ديمقراطيا متحررا من السيطرة السورية، إذاً سيكون من باب التناقض لكوندوليزا رايس أن تذهب إلى هناك وخيانة في الوقت نفسه للملايين من اللبنانيين الذين خرجوا إلى الشوارع قائلين نريد لسوريا أن تخرج من حياتنا فلن تدعو أميركا سوريا مرة أخرى إلى لبنان.

جمانة نمور: هذا بالنسبة إلى سوريا، إذا ما تحدثنا عن إيران دكتور نجف علي.. لاحظنا أن وزير الخارجية الإيراني في بيروت أعرب عن دعم إيران للمقاومة اللبنانية، للشعب اللبناني، لم نسمع كلمة صريحة عن دعم للدولة اللبنانية مثلا وقرارات الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية.

نجف علي ميرزائي: أنا أولا فيما قاله السيد إنديك أن ليس المسألة مسألة دفاع مثل هذا الرجل عن لبنان واعتباره لا يريدون خيانة لبنان لأنهم مع الأسف الشديد هم الذين دمروا لبنان في هذه الحرب وهم الذين أطلقوا يد الإسرائيليين لأن تعبث بهذه الأرض وان تقتل وأن تعبث وأن تدمر لبنان، كيف هو يريد خدمة لبنان ولا يريد خيانة لبنان؟ أنا برأيي لا يصدقه أحد، فلينظر إلى استطلاعات الرأي في الجزيرة وفي كل القنوات الأخرى، لم يعد العالم الإسلامي يصدق هذه الأكاذيب من الآن فصاعدا، القناع الحقيقي للأميركيين قد سقط وأنهم الآن قد افتضحوا مع الأسف الشديد والكل اكتشفوا أنهم يتعاملون مع إدارة أميركية دموية وخطيرة جدا، لا تريد ولا ترحم أصدقائها حتى، أن الأصدقاء لأميركا في لبنان قد واجهوا حرجا شديدا من خلال تعامل الأميركيين معهم وعدم دعوة إسرائيل لوقف إطلاق النار.. هذا أولا وفيما يتعلق بتصريح وزير الخارجية الإيرانية.. يا سيدتي هو قال إن الإجماع اللبناني هو محترم ومدعوم من قبل إيران، ماذا تريدين أكثر من هذا؟ لا يجوز لإيران أن تدخل عفوا..

جمانة نمور: إذاً هل نفهم من ذلك دعم إيراني لخطة الرئيس السنيورة؟

نجف علي ميرزائي: إيران لم تتحدث عن خطة التفصيلية لأنه لا يمكن لإيران أن تدعم التفاصيل والخطط لأنها أكيد لم تدرسها في كل تبعاتها وعواقبها لأن إيران لا تعرف هل هذه الخطة بتفاصيلها ستحظى بالموافقة الشاملة في لبنان أم لا، إيران قالت كل قرار أجمع اللبنانيون وأجمعت الأطراف اللبنانية عليه سيكون هذا القرار مدعوما من إيران، هذا كل شيء وأظن هذا كاف لدعم الحكومة.



ماهية الدور الإيراني المرتقب لحل الأزمة

جمانة نمور: دكتور نجف وزير الخارجية الفرنسي اجتمع بوزير الخارجية الإيراني وهو قبل ذلك كان قد تحدث عن دور يمكن لإيران أن تلعبه في هذه الأزمة، برأيك ما هو هذا الدور الإيراني؟

نجف علي ميرزائي: إيران دولة قوية في المنطقة وإيران لها تأثير كبير في المنطقة، إيران بإمكانها أن تهدأ وأن تدعو إلى التهدئة وأن تدعو إلى العقلنة لكل الأطراف، إيران ليست دولة ضعيفة لا يمكن أن تلعب الدور الإيجابي والأميركيون هم أنفسهم يستجدون أحيانا أن تدخل إيران في بعض القضايا في المنطقة ومن الغريب أن يكونوا الآن بشكل آخر يتحدثون عن عدم وجود دور إيراني أو عدم السماح لإيران لتلعب الدور الإيجابي، إيران تريد خير لبنان ولكن إيران لا تريد فقط التهدئة المطلقة التي تنتهي إلى الاستسلام المحض، إيران تريد للبنان أن يكون قويا وألا تكون حقوقه منزوعة وألا يكون قدراته الدفاعية يعني مرفوضة من قبل الأميركيين، أنا أعتقد أن إيران بما تملك من قدرات كبيرة في المنطقة..

جمانة نمور: يعني أنت تتحدث عن قدرات لبنان كحكومة أم قدرات حزب الله؟

نجف علي ميرزائي: هذه.. أشكرك على هذا السؤال، يعني بصراحة أن هناك خديعة، أن هناك تضليلا أميركيا في المنطقة نحن نشهده في كل لحظة في الإعلام، هم يتحدثون عن المقاومة لكن عندما يأتي دور الحكومات نحن أمام مشاريع يريدونها للحكومات والحكومات ألا تكون قادرة للدفاع، أن الحكومة اللبنانية وغيرها من الحكومات العربية لو أصبحت متمكنة وقوية وقادرة على الدفاع أمام إسرائيل وغير إسرائيل لم يكن هناك حاجة إلى المقاومة أساسا، لماذا الفلسطينيون يفتحون الحركات للمقاومة أو في لبنان أو في العراق؟ لأن الأميركيين يمنعون تكون دول وحكومات قوية وقادرة على تأمين الأمن لكل الأوطان العربية والإسلامية، لذلك أقول المقاومة وجودها يملأ الفراغ وليس للمقاومة وجود أصيل إلى جانب الحكومات، أنا أؤكد..

جمانة نمور: إذا ما عدنا إلى الحديث.. عفوا دكتور نجف، عن الدور السوري والإيراني تحديدا، سيد إنديك دكتور علي قال أن بإمكان إيران أن تهدأ، أنت أيضا في لقاء معك قلت بأن إيران وسوريا تستطيعان المساعدة في إخماد النار في لبنان، كيف تشرح هذا الموضوع أنك ترى بأنهما يستطيعان فعلا إخمادها مع قرنه برفضك أن يكون لهما دور في حلها عبر المفاوضات، البعض يحمل غياب.. موضوع غياب سوريا مسؤولية فشل مؤتمر روما مثلا؟

"
إنه أمر غير مقبول أن تملك إيران القول الفصل في مصير بلد عربي مثل لبنان، وإذا كانت إيران تريد أن تلعب دورا ايجابيا فعليها أن تتخلى عن الدعم العسكري لحزب الله وأن تساعد في تطبيق القرار 1559
"
مارتن إنديك
مارتن إنديك: أعتقد حقيقة أن إيران يمكن أن تلعب دورا إيجابيا، لكن دور إيران لا يمكن كمن يملك الحكم.. القول الفصل في مصير بلد عربي، هذا ما هو على المحك، فكرة أن تقرر إيران ما يحدث في لبنان يجب أن يكون مرفوضا ليس فقط من اللبنانيين بل من العالم العربي برمته، إذا ما أرادت إيران أن تلعب دورا إيجابيا إذا بإمكانها أن تدعم تطبيق ما يطلب القرار 1559 وهو نزع سلاح كل الميليشيات بما في ذلك حزب الله، إذا كانت إيران مستعدة لعمل ذلك أنا سأكون أول من يقول إن هذا دور إيجابي لإيران يجب أن نرحب به، لكن إيران إذا ما أرادت أن يستمر دعمها لحزب الله كمنظمة عسكرية.. أنهم يسمونها مقاومة، ماذا تقاوم بالضبط؟ إسرائيل انسحبت من لبنان، إذا ما أرادوا إعادة شبعا مزارع شبعا كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك من خلال مفاوضات وعملية سياسية الإيرانيين، لهم شيء آخر..

نجف علي ميرزائي: لكن عفوا المفاوضات لم تنجح، الإسرائيليون لم يعيدوا شبرا من الأراضي العربية بالمفاوضات، فليعلم ذلك وهو يعلم أكيد أن الإسرائيليين لم يعيدوا إلى العالم العربي والإسلامي شبرا من الأراضي بالمفاوضات، لم يطلقوا سراح أسير عربي بالمفاوضات، أن الإسرائيليين لم يفهموا إلا لغة القوة والمقاومة ثم لا يجوز إنكار أن المقاومة في لبنان هي ليست ميليشيا، المقاومة في لبنان لم تطلق رصاصة في صدر اللبنانيين، هي فقط دافعت عن الأراضي اللبنانية، رجاء لا تضللوا لا تنحرفوا بالأفكار..

جمانة نمور: ولكن هذا الموضوع عفوا دكتور نجف هذا الموضوع وكان ولفترة طويلة موضوعا على طاولة الحوار في لبنان وكان هناك خلاف عليه، كان اللبنانيين يحاولون حله عبر الطاولة.. يعني هذا موضوع لم نخترعه نحن، كان موجودا وتابعناه عبر وسائل الإعلام واستمعنا إليه على لسان مسؤولين لبنانيين.

نجف علي ميرزائي: لكن إلى الآن الكل يعرف إلى الآن اللبنانيون مجمعون على المقاومة، لا يمكن لأحد أن يسلب حق المقاومة من لبنان الذي أرضه محتلة وأسراه في السجون الإسرائيلية، أنا أقترح..

جمانة نمور: ولكنهم عفوا ولكنهم مجمعون على المقاومة ولكنهم مختلفون حول من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان.

نجف علي ميرزائي: نعم لكن ليس للأميركيين والإسرائيليين أن يفرضوا على لبنان صيغة ما تحت القذائف والقصف والطائرات، الإشكالية هنا.. الإشكالية أن إسرائيل من خلال هذه الحرب الهمجية الأميركية الإسرائيلية دخلت على خط الحوار الوطني اللبناني، نحن كنا نشهد في لبنان حوارا وطنيا، المقاومة وكل الأطراف وكل الطوائف تشارك في هذا الحوار، لو لم تكن هذه الحرب، الكل يعرف أن هذا الحوار لوصل إلى نقاط إيجابية، لكن مع الأسف الشديد..

جمانة نمور: يعني عفوا دكتور نجف كي لا نبتعد.. يعني هي في الموضوع ولكن إذا ما أردنا التركيز أكثر على موضوع الدور الإيراني السوري ضرورته أو غيابه، إذا ما عدنا إلى السيد إنديك.. لاحظنا أن دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي يتحدث عن دور إيراني ولا يتحدث عن دور سوري، هل برأيك يمكن أن يعطى دور لأحد البلدين دون الآخر في المسألة؟

مارتن إنديك: إن من المثير للانتباه أن وزير الخارجية الفرنسي التقى وزير الخارجية الإيراني، إنه أمر مثير لأن السوريين.. الفرنسيين عفوا لا يريدون للسوريين العودة إلى لبنان أكثر مما يريده الأميركيون، يبدو أنهم يشعرون أي الفرنسيين أن لإيران دور إيجابي قد تلعبه، أنا أيضا قلت أرحب بدور إيجابي لإيران، لكن علينا أن نحدد ما هو شكل هذا الدور؟ ربما يمكن أن تسألوا الدكتور علي هل سيتفقوا مع القول بأن على إيران أن ترضى بنزع سلاح حزب الله لأن هذا هو العنصر الحاسم، حزب الله يتصرف كأنه دولة داخل دولة، لو أن الحكومة اللبنانية كنتيجة لروزمة وقف إطلاق النار تحل قضية مزارع شبعا وقضية السجناء، إذاً ما هي الحاجة لحزب الله أن يبقى كحركة مقاومة؟ لو كانت هناك حاجة هل إيران ستدعم نزع سلاح حزب الله إذا لم تكن حاجة لذلك الدور؟ أعتقد أن هذا أمر حيوي وحاسم لمستقبل لبنان ليس فقط لحل المشكلة بين لبنان وإسرائيل.

جمانة نمور: وهل هذا يمكن أن يعتمد على الملف النووي دكتور نجف؟

نجف علي ميرزائي: عفوا أنا أريد أن أقول إن إيران تدعم قدرة البلاد العربية على المقاومة أمام العدو الحقيقي أو الفرضي، أنا لا يهمني الآن بكل صراحة أقول وأنا لا أنطق باسم الحكومة الإيرانية.. أتحدث كمحلل سياسي، أنا أقول إن إيران لا يهمها أن تدعم المقاومة باسم حماس أو باسم حزب الله أو باسم أي طائفة أخرى، إيران تريد لهذه الدولة لبنان ولهذا البلد وغير هذا البلد أن يكون قويا في وجه الاعتداء الإسرائيلي عليه، إذا كانت المقاومة هي مشروع دولة والحكومة هي التي تملك إمكانية الدفاع عن أمن كل الطوائف كل الأطراف كل الأراضي، بدون شك إيران تدعم هذا المشروع، إيران لا تريد أن تدخل على خط التفاصيل والطوائف في أي بلد، إيران تريد ألا تُنزع البلاد الإسلامية من إمكانية المقاومة وهو يعرف أن لبنان لو ما كان حزب الله والمقاومة لما حُررت أراضيه ولما أطلق سراح أسراه، لذلك نحن لأجل أن حزب الله وغير حزب الله يدخلون في مشروع المقاومة نحن ندعمه، أما ليس لأجل أن هناك مشروعا إيرانيا والكل يعرف أن حزب الله لحد الآن لم يكمل تحرير الأراضي ولم يكمل تحرير الأسرى، خلونا ينتهي..

جمانة نمور: تحدثنا عن هذه النقطة تحديدا وشبعا بما فيه الكفاية في هذه الحلقة تحديدا، إذاً هذا بالنسبة للدور الإيراني، إذا ما عدنا للدور السوري سيد مارتن إنديك، قرأنا للدكتورة بثينة شعبان في مقابلة معها في النيويورك تايمز أنه لا حل دون سوريا وحزب الله وفي غيابهما عن المفاوضات وأيضا النيويورك تايمز نقلت عن مسؤول سوري قوله بأنه إذا ما فعلا تم نشر قوات دولية دون موافقة سوريا سوف تتكرر تجربة عام 1983 وبين هلالين نتذكر عام 1983 موضوع الهجوم على المارينز القوات الأميركية والفرنسية في لبنان.

مارتن إنديك: نعم هذا كان تصريحاً ينم عن تهديدات كما تعلمون، فكلنا نعلم إن سوريا كانت وراء نسف حزب الله لثكنة المارينز والتي قتلت أكثر من 270 من المارينز قوات المشاة البحرية وبعض الجنود الفرنسيين أيضاً، السؤال اليوم هل أن العلاقة بين سوريا وحزب الله هي نفسها عندما كان لسوريا 15 ألف جندي في لبنان وكانت سوريا تخضع لحكم حافظ الأسد؟ الوضع كان مختلفاً، فقد كانت له علاقة على أساس تكتيكي مع حزب الله، كان يستخدمهم كصنبور يفتحهم ويغلقهم حسب رغبته في فرض ضغوط على إسرائيل، لهذا السبب في ظل إدارة كلينتون بحثنا مع حافظ الأسد وتطلعنا إليه ليسيطر على حزب الله، الآن ليس لدى سوريا 15 ألف جندي في لبنان ولا أحد يريد منهم أن يعيدوا 15 ألف جندي إلى لبنان، إذاً السؤال ماذا يمكن لسوريا أن تفعل؟ سوريا الآن تعتمد على حزب الله ليس تكتيكياً بل إستراتيجياً فقد ساعدت إيران على بناء قدرات حزب الله الإستراتيجية ليكون يداً أو ذراعاً إستراتيجية لسوريا أيضاً وعندما انسحبت سوريا من لبنان باتت معتمدة على حزب الله في لبنان لبسط نفوذها على بلد لم تعد تحتله، إذاً فكرة إن سوريا ستلعب دوراً إيجابياً في نزع سلاح حزب الله أعتقد إنه خيال ومن الصعب تصديق ذلك، لا أعتقد أنهم سيستطيعون فعل ذلك، أنا أود رؤية سوريا وهي تلعب دوراً إيجابياً كما هي الحال من إيران، لكن إذا ما أرادت أن تلعب دوراً إيجابياً فبإمكانها ربما ليس مع الإدارة الأميركية الحالية ربما القادمة أن تبدأ مرة أخرى للعودة إلى مفاوضات سلام بين إسرائيل وسوريا، فقد كان هناك تقدماً كثيراً قد تحقق في السابق، لكن على سوريا أن تظهر الآن أن عليها أن تلعب دوراً إيجابياً بدلاً من تهديد نسف القوات الأجنبية من قبل.

جمانة نمور: ولكن كيف تطلب من سوريا أن تلعب دوراً إيجابياً في الوقت الذي قرأنا على لسانك بأنه يجب أن يكون هناك رسالة لإيران وسوريا وبرأيك يمكن أن يقدمها كوفي عنان أو السعودية مفادها إذا لم توقفوا حزب الله ستصل النار إليكم وكان هذا بمثابة ربما تحذير، تهديد سميه ما شئت؟

مارتن إنديك: انظروا، هم ساعدوا على إشعال فتيل هذه النار، دعونا لا نسعى وراء الأوهام، سوريا سهلت تسهيل تزود حزب الله بالصواريخ.. الصواريخ التي سقطت على حيفا وغيرها إما من خلال التزويدات الإيرانية أو من خلال خزينهم هم وهم يساعدون حزب الله على الإبقاء على نفوذه في لبنان، إذاً إذا ما أشعلوا هذه النار فيجب ألا يستغربوا من أن تصيبهم وتشعلهم كما يقول زميلنا الدكتور علي هذا تحليل، هناك أربع فرق سورية تم حشدها في الشمال.. عفواً فرق إسرائيلية والجيش السوري الآن هو في حالة استنفار لأن إحدى الفرق الإسرائيلية ستتحرك باتجاه الحدود السورية لأن الإسرائيليين اعتقدوا إن سوريا قد تفعل شيئاً والعكس صحيح، إذاً نحن الآن على شفى هاوية، بإمكان السوريين أن يحترقوا فعلاً، هذه لست ملاحظة فقط عليهم أن يفهموا إن من مصلحتهم الآن أن يوقفوا حزب الله من العمل بهذه الطريقة لأن الولايات المتحدة عليها أن تجعل من إسرائيل توقف عملياتها، أعتقد أن هذا سيحدث في غضون ثلاثة أو أربعة أيام، لكن على سوريا أن تقول لحزب الله أن عليه أن ينزع سلاحه ويصبح جزء من العملية السياسية ويتوقف عن التصرف كدولة داخل دولة، هذا سيكون تعبيراً عن نوايا سوريا، إذا ما أرادت سوريا أن تظهر مصلحتها بأنها مع مصلحة كرامة لبنان وسيادته على أراضيه وحكومته يجب أن يقولوا إن مزارع شبعا لبنانية وليست سورية ولكن ربما شيئاً ما إيجابياً..

نجف علي ميرزائي: يا سيد إنديك، لماذا أنت تؤشكل على سقوط صواريخ على حيفا ولا تؤشكل على سقوط الآلاف الآلاف من الصواريخ على الأطفال اللبنانيين والعرب والمسلمين؟ لماذا كل هذه الهمجية وكل هذا التمييز وكل هذا الدعم لكيان غاصب لأراضينا وكرامتنا؟ لماذا كل هذا التمييز؟ أنت تسأل لأن حزب الله يستهدف الأراضي الإسرائيلية كما تسمونها وهي أصلاً أراضي فلسطينية، أنت تقول يجب أن يُنزع سلاح المقاومة في لبنان ولكن لا تقول لماذا كل هذه الصواريخ والقذائف تنزل على بيوت الناس؟ على مساكن الناس وعلى الأبرياء والمدنيين في لبنان وفي العالم العربي؟ هذا غريب منكم، ثم ليست حزب الله ولا المقاومة ولا سوريا هي التي أشعلت هذه الحرب، رجاء لا تخدعوا المشاهدين، إسرائيل هي التي بدأت هذه الحرب، حزب الله قد أسر جنديين وقال نحن نريد أن نتفاوض بشكل غير مباشر لتبادل الأسرى ولا نريد التصعيد، لكن أميركا أملت على إسرائيل أن استمري في القصف وفي تدمير لبنان حتى نتخلص من المقاومة اللبنانية، هذه هي الحقيقة وإلا لماذا تؤشكل على ضرب إسرائيل ولا تؤشكل على ضرب لبنان؟ لا أنا أريد فقط أن يكون..

جمانة نمور: دكتور لندع السيد إنديك يجيب على تساؤلاتك كي ندخل في الدقائق الأخيرة في محور جديد، تفضل سيدي.

مارتن إنديك: أعتقد أننا كنا نتحدث عن الدور السوري.

جمانة نمور: إذاً..

مارتن إنديك: أعتقد إن ما كنا نتحدث عنه هو الدور السوري، أما إذا أردتم أن تتحدثوا عمن بدأ هذا، حزب الله عبر الحد الدولي.. خط الحدود المعترف به من قبل مجلس الأمن الدولي وهو أطلق.. قام بعمل عدائي غير مبرر، هذه هي الحقائق لهذا السبب..

نجف علي ميرزائي: المبرر هو وجود أسرى لبنانيين بالسجون، عفواً..

جمانة نمور: دكتور علي عفواً لو سمحت لي وكما قال سيد إنديك الموضوع الأساسي هو الدور السوي والإيراني ولم يتبق إلا دقائق قليلة أود أن أسألك فيها دكتور نجف برأيك ما هو السيناريو المحتمل؟ ماذا يمكن أن..

مارتن إنديك: السجناء اللبنانيين يمكن أن يتم التعامل مع قضيتهم ضمن سياق مباحثات سياسية لتبادل الأسرى، هذا ليس مبرر لشن حرب.



تداعيات تغييب الدور السوري الإيراني

جمانة نمور: نعم لنعد إلى موضوعنا الأساسي دكتور نجف، برأيك إذا ما استمر تغييب سوريا وإيران عن أي مفاوضات ما الذي يمكن أن يحدث؟

نجف علي ميرزائي: أنا لا أدري لكن أنا مطمئن أن اللبنانيين لا يمكن أن يقبلوا بأي صيغة لنزع لبنان من إمكانيات المقاومة، ليس المهم أن تكون إمكانيات المقاومة بيد حزب الله أو بيد أي حزب آخر، المهم أن يتأكد اللبنانيون أن لبنان سيبقى بلداً قوياً وشوكة في مشروع وفي حلق الأميركيين في تحويل المنطقة إلى منطقة معزولة ومنزوعة السلاح والمقاومة، هم استطاعوا أن يصادروا القرار العربي بشكل هائل واليوم مع الأسف الشديد في الوقت الذي نرى أن القذائف تنزل على لبنان وأن الأبرياء يُقتلون هناك أصوات لضرورة استسلام العالم العربي بالمطلق للإسرائيليين، أنا متأكد أن لبنان بتركيبته ويعني تشكيلته المتنوعة لا يمكن أن تقبل بنزع الإمكانيات اللبنانية للمقاومة وأما كيف تكون هذه الإمكانيات فهذا يرجع إلى الإرادة اللبنانية الوطنية الداخلية وهو الذي يدعمه إيران وهو إجماع اللبنانيين على ضرورة ضمان أمن لبنان، الأميركيون يفكرون فقط وفقط بضمان أمن إسرائيل في فلسطين وكذلك في لبنان، لكن إيران تريد أن تتعامل بعدالة، الأمن يجب أن يُحفظ أيضاً للحدود العربية والإسلامية وليست فقط لإسرائيل.

جمانة نمور: سيد مارتن إنديك إذا ما عدنا إلى الحديث..

مارتن إنديك: هناك مشكلة مع هذا الطرح..

جمانة نمور: ربما الوقت لا يتسع للغوص في هذه المشكلة، لنرى إذا كان سينتج أي مشكلة عن تغييب سوريا وإيران؟ وهل سيؤدي ذلك إلى توسيع الأزمة وبالتالي حينها تصبح المنطقة فعلاً على شفير حرب إقليمية مفتوحة برأيك؟

مارتن إنديك: أعتقد أن هناك خطر من احتمال حدوث ذلك كما شرحت، لهذا من الضروري التوصل إلى وقف إطلاق النار، أما قضية تغييب سوريا.. لا أحد يستثني سوري أو لبنان.. أو إيران عفواً، كثيرون يتحدثون إليهما والمثل الأقرب هو وزير خارجية فرنسا، الأمم المتحدة.. كوفي عنان يتحدث إليهم وكما تعلمون فإن الاتحاد الأوروبي سوف يتحدث إليهم أيضاً، المسألة ليست مسألة استثنائهم لكن السؤال هو أي دور يمكن أن يلعبوه؟ أو إذا كان الدور كما يوحي كلام الدكتور علي بأن يستمروا بدعم ما يسمى بمقاومة حزب الله هذه ستكون مشكلة للبنان في المقام الأول، إسرائيل لم يكن لها مبرر..

نجف علي ميرزائي: أنا أقل ذلك.

مارتن إنديك: لو أن لو لم يمتلك حزب الله هذه القدرات ما كان لإسرائيل المبرر، هذه هي المشكلة..

نجف علي ميرزائي: عفواً لماذا.. يعني هذا لماذا لا تعكس المعادلة؟

مارتن إنديك: إذا ما أراد حزب الله أن يكون لها مساهمة يجب أن يسلم سلاحه.

نجف علي ميرزائي: يا سيدي الكريم أنت تقول إذا..

جمانة نمور: دكتور إذا سمحت..

نجف علي ميرزائي: لا رجاء هو يقول..

مارتن إنديك: لا يوجد هناك أسلوب آخر.

نجف علي ميرزائي: إذا ما كانت لحزب الله الصواريخ لما كانت إسرائيل لديها هذه العملية، نحن نقول لماذا لا تقول إذا ما كانت هناك إسرائيل محتلة وحاجزة للبنانيين وللعرب لما كانت المقاومة؟ المقاومة هي نتيجة حركة إسرائيل وليست هي السبب.

"
إسرائيل تركت لبنان قبل ست سنوات والأمم المتحدة قالت إنه انسحاب كامل، إذا فلماذا يقاوم حزب الله؟ إنها أكاذيب مفتعلة، مجرد ذرائع وأعذار لحزب الله ليستمر في العمل كذراع للإيرانيين والثورة الإيرانية
"
مارتن إنديك
مارتن إنديك: لكن إسرائيل لم تكن تحتل لبنان، إسرائيل تركت لبنان قبل ست سنوات والأمم المتحدة قالت إنه انسحاب كامل، إذاً لماذا كان يقام حزب الله؟ إنها أكاذيب مفتعلة، مجرد ذرائع وأعذار للاستمرار في العمل كذراع للإيرانيين.. للثورة الإيرانية وليس محاولة لتحرير أي شيء، لم يكن هناك شيء سيُحرر، كل الناس تعرف أن شبعا (Farm) هو مجرد أكذوبة وذريعة يمكن أن تُحل في خمس دقائق عبر تفاوض سياسي، لا يوجد سبب على الإطلاق لحزب الله ليعمل أو يلعب دور دولة داخل دولة ليأتي بكل هذا الدمار على لبنان باسم مزارع شبعا.

نجف علي ميرزائي: أنا أريد أن أسأل السيد إنديك..

جمانة نمور: شكراً للدكتور.. عفواً دكتور نجف.

نجف علي ميرزائي: عفواً لماذا امتنعت أميركا إدانة مجزرة قانا؟

جمانة نمور: يعني بهذا تنتهي الحلقة، من الواضح أنكما طرفان متعاكسين، دكتور نجف علي ميرزائي من بيروت شكراً لك ونشكرك سيد مارتن إنديك من واشنطن ونشكركم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.