- العولمة وشعارات حرية التعبير
- موانئ دبي.. الصفقة الفاضحة

- الذبح الأميركي على الطريقة الإسلامية

- الفضائيات العربية في القبضة الأميركية

- قضاء تفصيلي لمجرمي أميركا




فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، لماذا بدأت العولمة تنقلب على نفسها؟ ألم يبشرنا منظِّروها قبل سنوات بعالم جديد لا حدود فيه ولا سدود؟ ألم يعدونا بانسياب المعلومات والأفكار ورؤوس الأموال والبضائع والأشخاص دون عوائق؟ ألم تذهب تلك الأكاذيب أدراج الرياح؟ لماذا بدأ سادة العولمة الأميركيون يقيمون الحواجز والجدران العازلة والعقبات الكأداء أمام الانفتاح العالمي وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والثقافي؟ ألم تنفضح كذبة التجارة الحرة بعدما ثارت الشركات الأميركية على شركة موانئ دبي لمجرد فوزها بصفقة تجارية في أميركا لإدارة بعض الموانئ وأجبروها على التخلي عنها؟ لماذا يريدون استباحة بلداننا عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا بينما يقطعون الأرجل التي تعبر حدودهم؟ ألم تنفضح أيضا خرافة السماوات المفتوحة أو ما يُعرف بالعولمة الإعلامية؟ ألم يزيحوا تليفزيون المنار عن الأقمار الصناعية الغربية؟ ألا يمارسون ضغطا هائلا على وسائل الإعلام العربية التي لا تسير على هواهم؟ لماذا يقيمون المحاكم الدولية ثم يستثنون منها جنودهم ومجرميهم؟ لكن في المقابل أليس من حق الدول أن تحمي مصالحها وحقوقها حتى في عصر الانفتاح والتلاقي؟ أليس من المبالغة القول إن أميركا تعرقل التجارة الدولية وهي أكبر مساند لها؟ ألم يصبح العالم قرية كونية بفضل الجهود والتقنيات الغربية والأميركية خاصة؟ ألا يضع العرب أنفسهم مئات العراقيل أمام العولمة؟ ألا يمارسون حمائية اقتصادية وثقافية وإعلامية أحيانا؟ ألا تسير العولمة على قدم وساق رغم كل الهنَّات؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الأستاذ الجامعي دكتور محمد مقدادي صاحب كتاب العولمة رقاب كثيرة وسيف واحد وكتاب أميركا وهيكلة الموت وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على السيد البرتو فرنانديز مستشار الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

العولمة وشعارات حرية التعبير

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهديَّ الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن العولمة هي الشكل الجديد للإمبريالية؟ 88.2 نعم، 11.8 لا، دكتور مقدادي لو بدأت معك هنا في الأستوديو يعني أليس من المبالغة القول إن العولمة، هذه الصيرورة التاريخية العظيمة بدأت تنقلب على نفسها أو تنقلب إلى ضدها؟ أليس من المبالغة قول مثلا هذا الكلام؟

"
مفكر غربي: العولمة يجب أن تحمل وجهين وجه الإنسان الذي يستطيع أن يخادع ويقنع الآخر بما ليس فيه، ووجه الحيوان الشرس الذي يمتلك نابا نوويا وإرثا تقنيا قادرا على مصادرة حريات الشعوب
"
محمد مقدادي
محمد مقدادي – مؤلف وأستاذ جامعي: أولا مساءً طيبا دكتور فيصل لك ولمشاهدي الجزيرة الكرام، أود أن أبدأ حديثي بالتأكيد لكل مَن يقول بأن العولمة قد انكفأت وقد انقلبت على ذاتها بأنها بالأصل هي مفهوم وُلد مشوها باعتبارها فكرا رأسماليا وعنصريا أرادت به أن تشوه وجه العالم وانتهجت من أجل تحقيق ذلك سلوكا معاديا لكل ما هو إنساني متجاوزة بذلك خصوصيات العالم وتمايز الشعوب التي أراد لها الله أن تكون شعوبا وقبائل لتتعارف لا لتتناكف، لتتواءم لا لتتخاصم وبالتالي ارتدت شوكة العولمة إلى صدرها بكل تأكيد فأصابت منها مقتلا لأنها لم تحمل في الأصل بذرة لرسالة إنسانية وأخلاقية سامية ولم تنتهج في الأصل سلوكا أخلاقيا كذلك وأرى مثلما يرى غيري من المثقفين في العالم العربي وفي العالم أيضا بأن كافة أعمال الترميم والترقيع التي يحاول سدنة العولمة أن يجملوا بها وجه العولمة فإنهم لن يصلحوا ما أفسده الدهر في الحقيقة لأنها، أي العولمة حملت بالأصل شعارات مضللة أرادت بها أن تُجمل وجهها الإمبريالي القبيح فالعالم الآن الذي كان يؤيد بحماس وناصر توجهات العولمة بات على دراية تامة بتوجهاتها وطموحاتها في تنميط العالم والهيمنة على مقدراته ومصائر شعوبه وأوطانه وفتح حدوده لرساميلها ولشركاتها العابرة وأدرك هذا العالم أيضا بأن الملامح البشعة للوجه الحقيقي للعولمة قد بدا واضحا تماما بعد أن سقطت آخر أوراق التوت التي خبأت تحتها كثيرا من العيوب والعورات وعلى كل حال فالشعارات التي طرحتها العولمة في بداية أمرها كانت شعارات مغرية لشعوب العالم الثالث التي أغراها أن تنادي العولمة على سبيل المثال بحقوق الإنسان وحرية تقرير المصير وحرية التعبير والديمقراطية وما إلى غير ذلك من الشعارات التي يتمناها شعوب العالم الثالث لأنهم يقعون تحت اضطهاد حكامهم وتحت اضطهاد الظروف المعيشية التي يقعون تحتها، ارتأت العولمة بأن ترفع شعارا آخر وهو هدم الفجوة التقنية بين الشمال الغني والمتقدم وبين الجنوب الفقير والمتخلف وهذه أيضا شكلت شعارا مغريا بالحقيقة لكثير من الناس الذين أيدوا وناصروا بحماس شديد قضية العولمة في البداية، ثم الدعوة إلى تعميق مفاهيم السلام والأمن والحريات على مستوى العالم وجعل العالم وحدة اقتصادية وسياسية وثقافية واحدة، طبعا لتحقيق هذه الشعارات التي تبين زيفها وخداعها ويقول في هذا السياق أحد مفكري الغرب، يقول على العولمة أن تحمل وجهين، وجه الإنسان ووجه الحيوان، وجه الإنسان الذي يستطيع أن يخادع وأن يراوغ وأن يقنع الآخر بما ليس فيه والوجه الآخر وهو الوجه الحيوان وهو الوجه الشرس المفترس الذي يمتلك نابا نوويا وإرثا تقنيا قادرا على مصادرة حريات الشعوب واحتلال أوطانها وتقرير مصائرها لا السماح لها بتقرير مصائرها بنفسها.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فرنانديز لعلك استمعت وأريدك في الوقت نفسه أن تعلق على نتيجة الاستفتاء، هل تعتقد أن العولمة هي الشكل الجديد للإمبريالية حسب الذين صوتوا.. يعني 88.2 يؤيدون هذا الطرح وهناك نقاط كثيرة تفضل بها الدكتور مقدادي لكن أهمها إنه رفعت شعارات مضللة وإنه هذه الشعارات بدأت تسقط الواحد تلو الآخر، ورقة التوت سقطت عن العولمة اقتصاديا وثقافيا وإعلاميا، كيف ترد؟

البرتو فرنانديز – مستشار الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط - واشنطن: أولا شكرا لهذه الفرصة للحوار معكم، أنا أعتقد نحن لازم نسأل أولا أي عولمة نحن نحكي لأن العولمة هي مثل المناخ أو النار لها سلبيات وإيجابيات وكلنا هذا التأثير، تؤثر علينا كل يوم وفي عدة مجالات وفي عدة طرق، التحدي لنا اليوم هو كيف نحن سنكون باردين وآمنين في هذه النار الاقتصادية، الثقافية، السياسية اللي هي العولمة، فيه عولمة الانسجام وعولمة المحبة وفيه عولمة الكراهية والرعب، فيه إنجازات في العولمة وفيه فشل في العولمة، مثلا الجزيرة من أكبر الإنجازات في العولمة في الحقل الإعلامي وإذا نحن ندرس الموضوع اليوم مثلا عالميا وأنا لست خبيرا اقتصاديا مثل الدكتور، نحن نشاهد إنه فيه بلدان ناجحة في الموضوع مثل الصين أو الهند أو هادول النمور في آسيا الأقصى أو المكسيك في البلدان اللي في الوسط أميركا، أوروبا اللي يحاولوا أن يحافظوا اللي أخذوا خلال القرون وخلال الفترات الرأسمالية السابقة وفيه البلدان في العالم الثالث اللي بصراحة خسروا أو ما يستفيدوا من العولمة ولسوء الحظ مع بعض الاستيفاءات العالم العربي في هذا الحقل المنعزل الفقير من العولمة.. من إيجابيات العولمة فالتحدي مثلا قل لنا كيف نحن نتعامل نفسنا اقتصادنا وكمجتمع وكدولة في هذه البيئة الجديدة مع المرونة والفاعلية المناسبة لنستفيد في هذا العالم الجديد اللي هي العولمة، مثلا أنا قلت العولمة موجودة وما زالت وستستمر فالتحدي لنا هو كيف نحن سنتعامل.. سنشتغل مع هذه الحقيقة؟

فيصل القاسم: طيب دكتور مقدادي هذا كلام مهم وخاصة جزئية أنه يعني هذا الكلام الذي يصدر من بعض العرب وأنت منهم فيما يخص العولمة هو في واقع الأمر تعبير عن فشل العرب في دخول هذه الصيرورة إذا صح التعبير، السيد فرنانديز أعطانا بعض الأمثلة في الصين، في الهند، في أميركا، في أوروبا، فيه بلدان كثيرة، في المكسيك ركبوا قطار العولمة وهم نجحوا إلى حد كبير، نحن نتحدث.. يعني نحن نذم ونشتم العولمة لأننا لم نستطع أن نجاريها لم نستطع أن نساهم في هذا العالم الجديد ونصبح جزءا منه.

محمد مقدادي: يا سيدي على كل حال إن العولمة وأضعها بين قوسين هي أمركة هذا العالم وبالتالي أعتقد بأنها تحدثت منذ أن بدأت عن موتَين، هي تتحدث عن الموت ولا تتحدث عن الحياة، هذه الأمركة تحدثت عن موتين، الأول موت التاريخ والثاني هو موت الجغرافيا وإذا تحدثنا عن الموت فكيف يمكن للعولمة أن تتحدث عن الحياة؟ نحن نرى عولمة ضد الحياة، ضد القرية الكونية التي يدعونها، ضد الفضاء المفتوح الذي يزعمونه هذا.. الذين يتحدثون عن موت التاريخ بالاعتقاد بأن النمط الليبرالي الغربي هو الذي أصبح سائدا في هذا العالم متناسين أن هناك خصوصيات لهذه الشعوب التي بنت هذا العالم وبنت عليه حضارات منذ أقدم العصور ومنذ ما قبل التاريخ، هذه العولمة التي يوجهها وحيد القرن الأميركي والذي انطلق أصلا من مقولة صراع الحضارات ومن مقولة موت التاريخ كما ذكر فوكوياما وصراع الحضارات التي التقطها هنتنغتون وركز عليها من خلال مؤلفات برنارد لويس الذي خُلق ليكون كارها لشعوبنا العربية والإسلامية، خُلق ليكون كارها للآخر ورافضا للحوار معه، هذا هو الحديث عن موت التاريخ وصراع الحضارات، الموت الآخر التي تحدثت عنه العولمة بجرأة متناهية هو موت الجغرافيا، بمعنى انكماش الدول وانكماش وتلاشي السيادات الوطنية وبمعنى توحيد العالم في قرية كونية واحدة، نحن مع توحيد العالم في قرية كونية واحدة ولكن حينما يكون توحيد العالم على المستوى السياسي والثقافي والإنساني أيضا متجاوزا للآخر وغير مستعد للاعتراف بمنجزه الحضاري والإنساني نحن هنا ضد العولمة وهذا هو الوجه الآخر للنار الذي تحدث عنه السيد فرنانديز، النار تستطيع أن تستثمرها في تقدم الحضارة وفي التقنيات وفي إحداث النقلات النوعية التي تفيد المجتمعات على كل.. على اختلاف أماكنها ومشاربها ومذاهبها وأعراقها، لكن النار التي تستخدمها العولمة هي النار التي تهاجم الهشيم وتأكل الأخضر واليابس في هذا العالم والتي من خلالها تريد أن تؤكد على الشخصية الأميركية وعلى هيمنة السياسات الأميركية على مصائر الشعوب والأوطان.

موانئ دبي.. الصفقة الفاضحة



فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فرنانديز سمعت هذا الكلام يعني نحن.. موضوع العولمة كما تعلم موضوع واسع جدا لكن إذا نظرنا.. يعني الكثير من النقاط طرحها الدكتور مقدادي على أن العولمة رفعت شعارات لكنها في واقع الأمر هي أول من يدوس هذه الشعارات على أكثر من صعيد، طبعا سنتحدث عن الصعيد الاقتصادي والصعيد الثقافي والإعلامي والصعيد الأمني إذا صح التعبير.. يعني كما يقول الدكتور إنه العولمة في واقع الأمر تتمثل في هيمنة الأقوياء على الضعفاء وسلبهم ونهبهم واستغلالهم والدليل على ذلك لدينا دليل حي وقريب ألا وهو عندما ثارت ثائرة الشركات الأميركية لمجرد أن شركة موانئ دبي فازت بصفقة في الولايات المتحدة لإدارة بعض الموانئ الأميركية، الجميع رفض هذا من جهة، أميركا ترفع شعار حرية التجارة وفتح الحدود وإلى ما هنالك من هذا الكلام لكنهم يقولون لنا لا تصدقوا هذه الكذبة، كذبة التجارة الحرة وسقوط الحواجز الاقتصادية والتجارية فعلا أنكم مغفلون، إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل تستطيع أن تنفي هذا الكلام؟ لماذا تريدون أن تعبروا حدودنا وتريدوا أن تكسروا أرجلنا لمجرد أننا نصل إلى حدودكم؟

البرتو فرنانديز: هذا سؤال مهم وأنا أعتقد إن فيه سوء تفاهم في المنطقة عن هذا الموضوع، أولا أنا أستغرب كلمات الدكتور لأن فيه ملايين من الناس في الولايات المتحدة اللي وافقوا معهم يعني فيه.. عفوا، إذا أنت مثلا عمال.. أو واحد من العمال في مصانع السيارات الأميركية على حافة الإفلاس بسبب المنافسة مع اليابان أو مع كوريا أنت تفتكر أن العولمة شيء سلبي ويعني اللي توافق بطريقة سلبية على حياتك إذا أنت مثلا صاحب شركة اللي بيشتغل في الصادرات والمستوردات أنت ممكن عندك صورة ثانية صورة إيجابية كمواطن أميركي عن العولمة ولكن مثلا قلت هذا الشك أو هذا الخوف موجود كمان في الولايات المتحدة لأن فيه ملايين من الناس في الولايات المتحدة اللي يفتكروا إن المستفيدين في هذه القضية ليست أميركا، المستفيدون هي تلك البلدان في آسيا اللي عندهم تفوق تقني وعندهم أسعار رخيصة يعني رواتب رخيصة جدا، عن موضوع الميناء أنا أوافق معك إن فيه التجارة في طريقة العولمة فيه عدة عراقيل وهذه واحدة من هذه العراقيل وبدون شك أنا أعتقد أن الرئيس بوش كان 100% الحق معه عن قضية الميناء، هو كان ينتقد رد الفعل الشعبي ضد هذه الصفقة ولكن فيه شيء في الولايات المتحدة مثل أنتم عندكم في العالم العربي فيه شيء اسمه الشارع الأميركي والشارع الأميركي عندها ذكريات شيء مرتبط بـ 11 أيلول بهجمة إرهابية على البناية اللي اسمها مركز تجارة العالمي في نيويورك وهذا جزء كبير من هذا الشك أو الخوف أو عدم الثقة الأميركية، أنا أعتقد إن فشل هذه الصفقة بيننا وبين دبي هذه كانت خسارة لدبي ولكن أكبر خسارة كانت للولايات المتحدة، الفشل الحقيقي هو فشل أميركي لأن شراء هذه الشركة اللي إمارة دبي اشترت هي ناجحة لأن هذه الشركة عندها حوالي أعتقد مائة ميناء في 16 بلدا والجزء الصغير الأميركي اللي هو ثمانية موانئ في دولة واحدة، الولايات المتحدة كانت مرفوضة هذا الخاسر الكبير في هذه الصفقة أو فشل هذه الصفقة هي الولايات المتحدة والمستثمر الأميركي والحكومة الأميركية.

فيصل القاسم: دكتور، كلام في غاية الأهمية يعني هناك نقطتان أريد أن تعلق عليهما، يعني أولا أنه يعني العولمة.. يعني هناك مثل إنجليزي يقول إنه يعني العسل بالنسبة لشخص قد يكون سما بنسبة لشخص آخر، حتى في الولايات المتحدة هناك الكثير من الأميركيين يعتقدون أن العولمة تفيد اليابان وتفيد آسيا يعني.. يجب ألا ننظر إلى العولمة على أنها فقط ضدنا حتى داخل الولايات المتحدة هناك تيارات هذا من جهة، من جهة أخرى يعني الحكومة الأميركية.. لنأخذ الحكومة الأميركية مع العولمة مع أن يكون هناك تفاعل اقتصادي والدليل موقف الإدارة الأميركية من صفقة دبي، أردوا لهذه الصفقة أن تمشي لكن في الوقت نفسه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المزاج الشعبي الشارع في الولايات المتحدة، ألا نحن نميز العرب في كثير من الأحيان ضد الآخرين أيضا اقتصاديا؟

محمد مقدادي: أنا أود فقط أن أؤكد على أن المزاج الشعبي في الولايات المتحدة الأميركية هو من صنع أميركي وأن هذا المزاج الشعبي والرأي العام الأميركي يتشكل بناءً على توجهات الإعلام الأميركي نفسه، إمبراطورية الإعلام التي تمتلك مئات المحطات الفضائية وتمتلك مئات المحطات الإذاعية وتصدر آلاف النشرات والدوريات في الولايات المتحدة الأميركية والتي تتناولنا دائما نحن على شكل برابرة وهمج في هذا العالم هي التي شكلت الرأي العام الأميركي ضدنا، أنا درست الولايات المتحدة الأميركية وأقر بأن الشعب الأميركي شعب نقي ونظيف ومحب للآخر ولديه من البراءة ما يكفي لتقبل الآخر والحوار معه وأن يكون هناك نوافذ مفتوحة بيننا وبين الشعب الأميركي، مشكلتنا ليس مع الشعب الأميركي مشكلتنا مع الإدارة الأميركية التي تكذب على شعبها وتكذب على حكومات العالم وعلى شعوبه وعلى ذقون ولحى هذا العالم، حينما نقول بأن.. أننا فتحنا حدودنا وأنا أتوجه بالكلام إلى السيد فرنانديز، أقول لقد فتحنا لكم حدودنا وأرضا وسماءنا وبحارنا ودخلتم بلادنا غزاة ومحتلين وتدعمون الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بكل ما امتلكتم، هذا الكيان الذي يمتلك مائتي رأس نووي جاهز للانطلاق إلى كل عاصمة عربية ومع ذلك حينما جاءت شركة دبي للإدارة الموانئ لتقوم بخدمتكم في بلادكم رفضتم ذلك وأقول بأن الحكومة الأميركية والبيت الأبيض حقيقةً قد ادعى بأنه يدعم هذه الصفقة ولكنه في واقع الأمر ليس مع هذه الصفقة وأؤكد على ذلك لأن أحد أعضاء الكونغرس الأميركي قد فتح ملفاً أمنيا يتعلق في الإمارات العربية المتحدة وادعى بأن الإمارات العربية قد دعمت الإرهاب من خلال علاقات خاصة مع بن لادن وقال بالحرف الواحد أن الحكومة الأميركية.. القوات الأميركية كانت تريد أن تقصف معسكرا يختبئ فيه بن لادن لأن هناك موظف من الإمارات العربية كان موجودا في ذلك المعسكر وطلبوا من الإمارات بأن تسحب هذا الموظف وبعد يوم واحد اختفى هذا المعسكر وبالتالي فإنهم يتهمون الإمارات العربية حكومةً بأنها قد سربت هذه المعلومات لبن لادن فانسحب من ذلك المعسكر، المسألة الثانية في أحداث 11 سبتمبر المشكوك في أمرها وأنا أعتقد بأنها صناعة أميركية وإسرائيلية فقط لأنهم أرادوا أن يعبؤوا الرأي العام الذي يتحدث عنه الآن السيد فرنانديز الذي لا يكن لنا أية محبة على الإطلاق هي فبكرة أميركية إسرائيلية لأنهم أرادوا أن يخترعوا عدوا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية، أقول في هذا السياق على أية حال بما يتعلق في الإمارات العربية واسمح لي بس في هذه النقطة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار..

محمد مقدادي [متابعاً]: هذه النقطة باختصار شديد، الإمارات العربية فتحوا الملف الآخر الذي قالوا بأن الإمارات.. كان اثنين من الذين اشتركوا في تفجيرات 11 سبتمبر كانوا من الإمارات العربية من التابعية للإمارات العربية وأن الإمارات العربية قد أوصلت أموالا من خلال بنوكها لهؤلاء الإرهابيين، إذاً الملف هو ملف ليس ملفا تجاريا، الملف هو ملف أمني للدرجة الأولى والرأي العام الأميركي مشبع بهذه الكراهية والبغضاء تجاه العرب والمسلمين لذلك لن يسمح لنا بالدخول إلى حدودهم وبلادهم.

فيصل القاسم: أن نتفاعل معهم اقتصاديا.. وهذه نقطة مهمة سيد فرنانديز القصة، المشكلة في واقع الأمر تكمن في التركيبة العقلية والذهنية الأميركية التي تدعو من جهة إلى فتح الحدود ومن جهة أخرى في واقع الأمر هي ضد أي تفاعل مع العالم الآخر اقتصاديا لأنها هي صاحبة كما قال لك الدكتور هي صاحبة نظرية صراع الحضارات، الصراع مع الآخر، هي صاحبة مقولة نهاية التاريخ أنها تريد أن تفرض هيمنتها وعقليتها الاقتصادية على الآخرين، إذاً نحن في مشكلة مع.. يعني أو مع نفاق إذا صح التعبير، نفاق يدعي الانفتاح وفي نفس الوقت يربي شعوبه على الانغلاق ومحاربة وكره الآخر.

البرتو فرنانديز: طبعا أولا، طبعا النفاق موجود في كل مكان موجود في الغرب وفي الشرق بكثير لسوء الحظ في كل مكان ونحن لازم نعترف بهذا ولكن أنا أعتقد بصراحة مع كل الأخطاء ومع كل العراقيل ومع رد الفعل الطبيعي والمنطقي الأميركي بعد أحداث 11 أيلول أميركا مازالت المجتمع والدولة الأكثر انفتاحا في العالم يعني إذا أنت مثلا تدرس مستويات الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة أو للوجود الأجنبي في الولايات المتحدة كل سنة نحن عندنا أكثر من مليون شخص دخلوا في الولايات المتحدة قانونيا كمواطنين أو كي يصبحوا مواطنين وعندنا يعني تأثير إيجابي ومستمر من الحضارات والثقافات الأجنبية في الموسيقى، في الثقافة، في السياسة، عندنا اليوم السفير الأميركي من أهم دولة في العالم للولايات المتحدة، السفير الأميركي في العراق هو مسلم من أصل أفغاني باشتوني هل هو جزء من الفسيفساء الأميركية القديمة والجديدة ولكن في الحقل الاقتصادي..

فيصل القاسم: بس، تفضل.. بس دقيقة سيد فرنانديز هناك نقطة مهمة، أنت تقول أن يعني أميركا هي القبلة التي يتوجه إليها المستثمرون وفي كل عام يدخل الملايين إذا صح التعبير لاستثمار أموالهم، طبعا هذا من صالحكم عندما يكون الأمر من صالحكم فلتأتي كل أموال العالم وتستثمر في الولايات المتحدة، أما عندما يصبح هناك منافسة عندما يتعرض الاقتصاد الأميركي لمنافسة حقيقية تبدأ بوضع العراقيل أمامها كما حدث في موضوع صفقة دبي يعني.. لا.. يعني لا أحد يقول إنه أميركا ضد الاستثمارات بالعكس هي تمتص خيرات العالم وتريد أن تأتي بها إلى واشنطن، لكن عندما يكون هناك منافسة تنقلب الآية فورا، تصبحون ضد العولمة، ضد الآخرين.

"
هناك جدل واسع داخل الولايات المتحدة بشأن إيجابيات العولمة، والثمن الغالي الذي يدفعه المواطن العادي الأميركي نتيجة هذه العولمة
"
ألبرتو فرنانديز
البرتو فرنانديز: يا سيدي أنا أعرف لما أنا أتصل مثلا مع واحد مهندس متخصص في ترميم الكمبيوتر إذا أنا عندي في بيتي، أنا أتصل مع مهندس في الهند هل يعني إن فيه وظيفة اللي كانت وظيفة سابقة في الولايات المتحدة وهلا أصبحت وظيفة في الهند فيعني ممكن بعض الأميركان يستفيدوا من ذلك ولكن فيه جدال كبير داخل الولايات المتحدة عن إيجابيات العولمة والثمن الغالي الذي يدفعه المواطن العادي الأميركي لهذه العولمة وهذا الاستثمار يعني هو السلاح اللي فيه يعني جزأين، يعني مثلا صح نحن نرحب بالاستثمار المالي الأجنبي ولكن فيه مشكلة في الولايات المتحدة، اليوم عندنا دين تسعة آلاف بليون دولار، اللي في يد الأجانب هذا يعني إن المستثمرين في الصين وفي اليابان وفي آسيا وفي أوروبا وفي العالم العربي يمولوا هذا الدين الأميركي، هذه نقطة ضعف هائلة للولايات المتحدة فأعتقد هذا سبب من أسباب الازدواجية الأميركية للموضوع، بدون شك عند الشعب الأميركي فيه ازدواجية عن الفائدة في العولمة وفيه بعض الناس يفتكروا إن فيه إفادة وبعض الناس يرفضوا ذلك ومثال نقل الصورة صورة معقدة، الحقيقة هي رمادية ليست أبيض وأسود.

فيصل القاسم: طيب دكتور..

محمد مقدادي: يا سيدي أنا أريد أن..

فيصل القاسم: يعني هناك نقطة مهمة في واقع الأمر يعني لا يمكن ببساطة يعني أن نتهم الولايات المتحدة بأنها هي التي تضع العصي في دولاب العولمة هي أكبر مساند للعولمة هي أكبر مساند لانفتاح العالم على بعضه البعض، هي أكبر ضاغط لصهر هذا العالم في بوتقة اقتصادية واحدة.

الذبح الأميركي على الطريقة الإسلامية



محمد مقدادي: بلى يا عزيزي، هي من أكبر أنصار صهر هذا العالم في بوتقة اقتصادية واحدة وفي بوتقة ثقافية واحدة وفي بوتقة إعلامية واحدة الحقيقة هذه ولكن من وجهة نظرها هي تريد أن تقضي على إرادة الشعوب تريد أن تحتل الأوطان تريد أن تصادر موارد.. الموارد البشرية في تلك البلاد والموارد الطبيعية وتريد لشركاتها العابرة للقومية بأن تعيش في البلاد وفي العباد فسادا وإفسادا، هي تريد ذلك وبغير ذلك هل تستطيع..

فيصل القاسم: يعني هي عولمة اقتصادية باتجاه واحد إجباري؟

محمد مقدادي: هي عولمة اقتصادية وعولمة ثقافية..

فيصل القاسم: لا خلينا بالاقتصادي..

محمد مقدادي: وعولمة سياسية باتجاه واحد..

فيصل القاسم: يعني باتجاه واحد..

محمد مقدادي: باتجاه واحد..

فيصل القاسم: من الشمال هي عولمة من الشمال إلى الجنوب حصرا..

محمد مقدادي: من الشمال إلى الجنوب حصرا، من الشمال الغني بالتقنيات والقادر على اختراق هذه الحدود والتي نفتحها له، لسنا فقط مرغمين لا بمحض إرادتنا نحن فتحنا له كل شيء على الإطلاق حتى دخل إلى أسرِّتنا وغرف نومنا، لم يعد هناك ثمة شيء يستعصي على الدخول أمام العولمة الأميركية والهيمنة الأميركية أو لنقول هيمنة الشمال باتجاه الجنوب، أنا أريد..

فيصل القاسم: طيب بس يا دكتور هل تستطيع يعني.. هل تستطيع يعني إذا نظرنا إلى التاريخ.. على مر التاريخ نجد أن القوى التي امتلكت زمام الاقتصاد والسياسة والجيش وإلى ما هنالك على مدى التاريخ دائما حاولت أن تصدِّر فائض قوتها إلى الخارج فلماذا نلوم أميركا؟ كل الحضارات التي امتلكت زمام القوى عبر التاريخ عبرت الحدود؟ باختصار.

محمد مقدادي: لا بأس أن العالم كله كتلة واحدة وأن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الكون كونا متغيرا وأنه خلق الناس شعوبا وقبائل كما ذكرت لكي تتعارف وتتآلف وتتوحد وتنسجم وتتثاقف بمعنى أن هناك ثمة حوار بين هذه الثقافات أن تأخذ مني وآخذ منك ولكن شروط الحوار هو أن تحترم الآخر وأن تجعل منه ندا حقيقيا لا مكانا للكراسي الفارغة حول الطاولات المستديرة، أن تحترم خصوصية هذا الطرف الآخر وأن تحترم منجزه الحضاري والإنساني والتاريخي أميركا تحاول أن تلغي كل هذه المسائل وأن تتصدر المكان وأن تقول أنا ربكم الأعلى بمعنى أنا فرعونكم الجديد، أنا أريد أن أقول في هذا السياق يعني للرد على ما قاله السيد فرنانديز بأن السفير الأميركي في العراق ليس جزءا من الفسيفساء الأميركية ليس لأنه مسلم وُضع في ذلك المكان بل فقط لأنه جزء من المسرحية والتمثيلية الأميركية التي مازالت مستمرة في هذا العالم والتي تمثل ضحكا على ذقون الأمة العربية والإسلامية وقبل السفير الأميركي الحالي الموجود في العراق كان هناك قائد القوات الأميركية التي قتلت أبناء العراق والتي دمرت المدن العراقية ودمرت البنية التحتية..

فيصل القاسم: يعني ما العيب، ذبح على الطريقة الإسلامية؟

محمد مقدادي: لا ذبح على الطريقة الإسلامية، هو ذبح على الطريقة الأميركية دون أن يقولوا بسم الله، على كل حال هذه هي الشركات العابرة التي يتحدث عنها السيد فرنانديز والتي تستخدم الهنود ليس لسواد عيونهم ولا لجمال بشرتهم أو ملاستها، هم على أية حال يستخدمون الهنود فقط لأنها يد عاملة رخيصة ومهارات العامل الأميركي التي تباع بآلاف الدولارات تباع ببضعة دولارات في الهند وبالتالي الشركات العابرة للقارات أو العابرة للقومية ومتعددة الجنسية هي الشركات المستفيدة وأنا أقر بما ذكره أيضا بأن 20% من العالم هو المستفيد من كل هذه التحولات الاقتصادية التي تجري في العالم التي تريد له أميركا أن يتوحد لتحقيق مصالحها الإمبريالية من جانب اقتصادي ومن جانب سياسي ومن جانب ثقافي وعسكري أيضا.

فيصل القاسم: جميل، سيد فرنانديز لو انتقلنا من الجانب الاقتصادي طبعا الجوانب كلها متداخلة، إلى الجوانب.. إلى الجانب الإعلامي طبعا الكثيرون على مدى العقد الماضي طبلوا وزمروا للعولمة الإعلامية، للسماوات المفتوحة حيث يعني لا حدود ولا سدود أمام المعلومة، أمام وسائل الإعلام كي تتحرك، لكن لو نظرنا الآن إلى ما يحدث نجد أنه العولمة أيضا يريدها الأميركان إعلاميا باتجاه واحد، لا ضير عندهم.. لا ضير عندكم أن تخترقوا الحدود إعلاميا وتفرضوا ثقافتكم وحضارتكم و..و..و وقيمكم إعلاميا لكن لديكم مشكلة في قبول الآخرين إعلاميا، يعني أنت تقول إن الجزيرة مثلا.. إن الجزيرة إحدى منجزات العولمة، طيب إذا كانت الجزيرة إحدى منجزات العولمة لماذا تُقصف مكاتبها في أفغانستان والعراق وتُقتل؟ إذاً هذا هناك نوع من النفاق ومن الكذب، ليس هناك عولمة إعلامية هناك عولمة باتجاه واحد وكل مَن يرفع رأسه إعلاميا يجب أن يُضرب؟

البرتو فرنانديز: أنت انتهيت؟

فيصل القاسم: تفضل.

الفضائيات العربية في القبضة الأميركية



"
شركة سدكو تدير 15 ألف محطة بنزين في الولايات المتحدة جميعها ملك للحكومة الفنزويلية، وهذا يشير إلى حقيقة العولمة في أميركا
"
فرنانديز
البرتو فرنانديز: لا أنا لا أوافق معك تماما، أولا أنا قبل أن نحن نمشي من المجال الاقتصادي، أنا بدي أوضح شيئا، مثلا اليوم في أميركا عندنا الشركة هذه الشركة اسمها سدكو هي شركة محطات البنزين وهذه الشركة هي ممتلكات 100% من حكومة فنزويلا، عندها 15 ألف محطة بنزين في الولايات المتحدة، كل مرة أنا أملأ سيارتي في الأسعار العالية جدا في البنزين في الولايات المتحدة، أنا أحط فلوسي في جيب الرئيس تشافيز وأنا أعتقد هذا مثال قوي لحقيقة العولمة في الولايات المتحدة وحقيقة العولمة في العالم اليوم، عن قضية الإعلام يا ريت، أنا كواحد بيشتغل في الإعلام في الإدارة الأميركية يا ريت كان في اتجاه واحد، الحقيقة هي نحن نعيش في العالم اللي فيه تعددية للأصوات وتعددية المصادر، مثلا على سبيل المثال قبل شهر كان عندنا عودة أبو غريب لشاشات التليفزيون ومن وين كانت هذه؟ هذه كانت لأن محطة في أستراليا.. شو هذا غريب مو هيك؟ يعني أستراليا عرضت بعض الصور الجديدة عن أبو غريب وشاهدنا رد الفعل في العالم الإسلامي والعربي ورد الفعل الأميركي، هذا يعني أن فيه لامركزية في الإعلام أو مثلا على سبيل المثال قضية الدانمارك هل أنت في حياتك مثلي أنا في حياتي هل أنت في حياتك قرأت شيئا في جريدة في الدانمارك؟ هذه كانت دولة هامشية تماما ولكن بسبب العولمة بسبب التكنولوجيا وبسبب نقل المعلومات أصبحت موضوعا يعني صعبا ومهما في العالم.

فيصل القاسم: جميل بس جاوبني على نقطة لم تجب على موضوع أنه حتى إعلامية هي كذبة كبيرة خرافة كبيرة خرافة السماوات المفتوحة.. خرافة السماوات المفتوحة أنت تقول يعني أنه مفتوحة والكل يعرف والمعلومة.. لكن لم تجبني على أنه هناك ضغوط كبيرة تمارَس على الإعلام العربي لمجرد أنه يشارك في هذه الكعكة العولمية الإعلامية إذا صح التعبير، تحدثنا عن الجزيرة، لماذا لا نتحدث عن تليفزيون المنار الذي أزاحه الأميركيون والأوروبيون عن الأقمار الصناعية، كيف تقولون إنه حرية إعلام وفي الوقت نفسه تسكرون.. تغلقون عشرات المواقع الإلكترونية، تزيحون التليفزيونات التي لا تسير على هواكم تضغطون على الإعلام العربي، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟

البرتو فرنانديز: أنا أوافق معك أن كان فيه ضغط أميركي على.. أحيانا على بعض المحطات العربية وهذا أعتقد يعني فيه خلفية عن الموضوع إيجابية أو سلبية حسب الموضوع ولكن الضغط الكبير على الإعلام العربي ليست الولايات المتحدة، الضغط الكبير على الإعلام في العالم العربي هم الأنظمة العربية الآثمة التي تريد أن تسيطر وتنظم وتمنع كل شيء من المواطن العربي، هذه هي المخاطرة الكبيرة في العالم العربي، هل هي المخاطرة اللي من عندك إعلاميين وصحفيين في السجن في الأنظمة العربية في مصر أو في الخليج أو في سوريا، مثل أنت تعرف جيدا، فهذا المخاطرة الرقم الأول للإعلام في العالم العربي.

فيصل القاسم: طيب، دكتور سمعت هذا الكلام إعلاميا يعني قال كلاما مهما، يعني ليس صحيحا أنه هناك يعني أنه العولمة انقلبت على نفسها إعلاميا وأصبحت تضيق الخناق على الإعلام وعلى المعلومة وعلى يعني انسياب المعلومات في العالم، أعطاك أمثلة كثيرة عن.. أعطاك الدانمارك أعطاك.. كيف.. والعراق تحديدا.. يعني ماذا تقول له عندما قال لك أنه انظر كيف.. يعني ظهر أبو غريب من جديد؟ مَن الذي يفضح مثل هذه غير العولمة الإعلامية؟

محمد مقدادي: لا هم، على أية حال هم يسربون هذه المشاهد لكي نعتاد عليها فقط لا غير.. هم يسربون هذه المشاهد، لقد جرى في أبو غريب ويجري في غوانتانامو ويجري في السجون السرية المنتشرة في أوروبا وربما في بعض البلدان العربية الـ(CIA) يجري فيها أكثر مما جرى في أبو غريب أنا متأكد من هذا وكل.. يعني النخبة العربية متأكدة من ذلك لأنه الممارسات الأميركية التي تستثني الأميركي المجرم..

فيصل القاسم: بس هذا سنأتي عليه، سنأتي على موضوع الاستثناء لكن خلينا في الموضوع الإعلامي، كيف يضيقون الخناق على العولمة الإعلامية كيف، هذا اتهام كبير؟

محمد مقدادي: يا سيدي على كل حال هي لم تنقلب على نفسها إعلاميا كما.. يعني أنه هناك فيه أزمة فيه المصطلح، العولمة جاءت أصلا باتجاه واحد جاءت لتُري العالم صورة واحدة، جاءت لتُرينا من خلال العدسة الأميركية فقط ما يجري في العراق، نحن لا نعلم شيئا، هذه هي الجزيرة التي قُصف موقعها أو عفوا مكتبها في كابُل وقُصف في الموصل واستشهد واحد من أهم الصحفيين الذين كانوا يغطون الحرب في بغداد هو طارق أيوب وها هو تيسير علوني أيضا يقبع وراء القضبان لأنه فقط أراد أن يقول وينقل الحقيقة المجردة التي لا تريدها أميركا، إذاً كيف يمكن أن أقول بأن أميركا تناصر السماء المفتوحة والفضائيات التي تأتي بالحقيقة المجردة لإيصالها إلى المشاهد أو المستمع؟

فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول هناك تعتيم كبير إعلامي في العراق؟

محمد مقدادي: أنا لا أريد فقط أن أقول ذلك..

فيصل القاسم: وأنه كذبة موضوع..

"
العولمة تريدنا أن نتأثر بالإعلام الغربي، ولا تريد للغرب أن يستقبل إعلامنا بدليل إغلاق الأقمار الصناعية التي تبث من خلالها قناة المنار اللبنانية لأنها بالمفهوم الأميركي قناة إرهابية
"
مقدادي
محمد مقدادي: أنا أريد أن أقول أكثر من ذلك بأن العولمة تريد منا فقط أن نتأثر بإعلامهم وأن لا يستقبلوا إعلامنا والدليل على ذلك أنهم أغلقوا الأقمار الصناعية التي تبث من خلالها قناة المنار اللبنانية، منعوها من البث في أوروبا واعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية بأنها قناة فضائية إرهابية وهناك مَن يذهب إلى القول مش بس بالنسبة للفضائيات العربية أيضا، يذهب إلى القول بأن الأقمار الصناعية العربية التي تنقل البث من خلالها الفضائيات العربية إلى أوروبا وأميركا وكندا أن عربسات على سبيل المثال يمثل أعلى مئذنة في أوروبا وتصور أنت الربط بين المئذنة وبين عربسات، يريدون أن يربطوا دائما بين هذا الموضوع وبين الأصولية، يريدون أن يرسخوا هذه الثقافة ثقافة الكراهية والبغضاء للعالم العربي والإسلامي وبالتالي أنا أقول بأن هذه العولمة التي تجري باتجاه واحد أريد لها أن تجري باتجاه واحد وما يزال يراد لها أن تجري بهذا الاتجاه أيضا لأن الانسياب الإعلامي بالأصل لو كان هناك اعتراف بالآخر واحترام لمنجزنا الحضاري والتاريخي لكان هناك سماح بانسياب ثنائي الاتجاه وليس باتجاه واحد وهذا ما لا تسمح به العولمة على الإطلاق.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فرنانديز سمعت هذا الكلام أنت تفضلت قبل قليل وتحدثت عن فضائل العولمة الإعلامية في العراق مثلا وقلت يعني انظر صور أبو غريب وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن كيف ترد في واقع الأمر على الذين يقولون إن أكبر كذبة هي موجودة الآن في العراق؟ العراق الآن هناك تضييق إعلامي وتعتيم إعلامي عز نظيره حتى في فيتنام.. حتى أيام فيتنام كانت المعلومة أكثر حرية مما هي عليه الآن في العراق، لا أحد يعرف ماذا يجري في العراق لأنه الإدارة الأميركية تعلمت درسا من فيتنام لأنه عندما عرف الشعب الأميركي ما الذي يحصل في فيتنام قام على الحكومة، تعلموا درسا لهذا يضيقون الخناق على الإعلام.. على الإعلاميين، عندما أنت تقول للإعلاميين في العراق يا بتيجوا بتغطوا معنا يا أنتم نحن مش مسؤولين عن حمايتكم.. يعني إذا ما بتغطوا معنا بنقتلكم ولاَّ لا؟

"
لو كان هناك احتكار أميركي وهيمنة على الإعلام لما تمكن تنظيم القاعدة من استخدام الإعلام والإنترنت في بث الرسائل والمعلومات للعالم
"
فرنانديز
البرتو فرنانديز: يا سيدي أنا أعتقد هذا من أسطورة كبيرة يعني أسطورة الاحتكار العالمي يعني وأعتقد المثال أو الدليل الأكبر على هذا الموضوع هو الإنجاز النسبي اللي مثلا القاعدة والقاعدة في الرافدين كان عندها في استعمال الإعلام وفي استعمال الإنترنت والإرسال واستعمال الإنترنت في إرسال الرسائل والفيديو كليب والمعلومات للعالم فهذا يعني لو كان احتكار أميركي أو لو كانت هيمنة أميركية على الإعلام هذا الشيء الأول أنه نحن سنمنع.. لو نحن كان عندنا هذه القدرة والحقيقة أن فيه تعددية للأصوات، في العراق اليوم فيه أخطاء وفيه مشاكل نحن كلنا نعرف هذا ولكن كمان فيه ازدهار في الإعلام في العراق، في العراق اليوم فيه أكثر من خمسة وعشرين محطة تليفزيون مستقلة، فيه أكثر من مائة جريدة يومية مستقلة، فيه كل أنواع الجرائد من الجرائد شبه البعثية للإسلاميين لكل أنواع الإسلاميين للشيوعيين من الأقلية من كل أنواع من الناس، فأنا أوافق معك أن فيه مخاطرة للصحفي الهائل في العراق ولكن الحقيقة أن البيئة العالمية في العراق نسبيا إذا نحن نقارنها مع البلدان الأخرى في العالم العربي منفتحة رسميا وبالحقيقة المشكلة هي طبعا هي المخاطرة اليومية التهديدات واستهداف الصحفيين ولكن المعلومات في ازدياد، المعلومات في العراق من كل الأنحاء ومن كل الأنواع.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام لماذا نقول إنه تحدث عن تعددية كبيرة وهذا كلام يعني تحدث عن خمسة وعشرين محطة تليفزيون مستقلة، تحدث عن عشرات الجرائد، تحدث عن القوى الموجودة على الساحة كيف تستفيد من.. يعني لو لم يكن هناك عولمة إعلامية هل استطاعت القاعدة كما يقول لك أن تستخدم الإنترنت وتستخدم الوسائل المتعددة لنشر أفكارها ولنشر ثقافتها ولنشر بياناتها وإلى ما هنالك يعني هذا كلام أيضا في؟

محمد مقدادي: على كل حال..

فيصل القاسم: باختصار..

قضاء تفصيلي لمجرمي أميركا



محمد مقدادي: نعم، على كل حال باختصار شديد، أريد أن أقول بأن وأخاطب السيد فرنانديز أيضا من قال بأن المحطات الفضائية الموجودة في العراق هي محطات مستقلة؟ أريد أن أسأل سؤالا مرادفا أيضا ولاحقا لهذا السؤال، ماذا لو كانت الجزيرة أو المنار في العراق؟ لماذا توافقون على هذا البث اليومي لخمسة وعشرين فضائية تدَّعون بأنها مستقلة وهي ليست مستقلة من وجهة نظري قد تكون مستقلة هذا من وجهة نظر السيد فرنانديز والعاملين في وزارة الخارجية الأميركية وسواها لكن هي بالحقيقة ليست مستقلة لأنها تنفذ الرغبة الأميركية وتتلاءم.. يعني برامجها وما تبثه أيضا على مدار الساعة مع المخطط الأميركي نفسه هذا جانب..

فيصل القاسم: حتى الصحف العراقية..

محمد مقدادي: حتى الصحف العراقية..

فيصل القاسم: الممولة أميركيا..

محمد مقدادي: الممولة أميركيا، مَن الذي يمول الصحفيين ومَن الذي يقدم الرشاوى لهذه الصحف ولهؤلاء الصحفيين لكي يجملوا الوجه الأميركي الذي لم يعد هناك ثمة إمكانية لتجميله..

فيصل القاسم: وقد اعترفت السلطات الأميركية أصلا بإعطاء الملايين للصحفيين وشراء الصحف..

محمد مقدادي: نعم هكذا، إذاً ماذا تبقى يعني إذا نحن ندين هؤلاء من ألسنتهم هم يقولون بأننا نرشو الصحافة والصحفيين من أجل أن يجملوا وجهنا في العراق والعراقيون ليسوا شعبا مغفلا، إنهم يرون القتل والدم اليومي شلالات الدماء لقد تحولت مدن العراق إلى معارض دائمة للجثث وإلى معارض دائمة للسيارات المحروقة والأبنية المنهارة والأكواخ التي انهارت والتي هُدمت أسقفها على رؤوس ساكنيها، ماذا ينفع كل هذا الإعلام؟ هذا إعلام موجه لخدمة المحتل ولتكريس مفاهيم الغزو وتأكيد أن المحتلين هم الذين جاؤوا لتحرير العراق وهم ليسوا كذلك على الإطلاق..

فيصل القاسم: يعني هي ليست جزء من العولمة الإعلامية المزعومة؟

محمد مقدادي: ليست جزءا من العولمة، هي جزء من العولمة التي تريدها أميركا بالاتجاه الواحد أيضا.

فيصل القاسم: طيب، سيد فرنانديز سمعت هذا الكلام هناك نقطة مهمة أيضا في الإعلام..

البرتو فرنانديز: هذا ليس صحيحا على فكرة..

فيصل القاسم: مش صحيح بس أعطيني.. لأسألك سؤالا، موضوع أيضا في الاتجاه الواحد، العولمة الإعلامية في اتجاه واحد يعني البعض يقول إن أميركا تريد أن تخترق.. كما قلنا قبل قليل تخترق الحدود لكنها في الوقت نفسه تمارس حمائية كبيرة لحماية شعبها من الإعلام القادم عبر الحدود، يعني هي لا تريد للإعلام الأجنبي أن يأتي إلى أميركا وهناك مَن يتحدث عن خطط أميركية موضوعة من أكثر من عشرين سنة، خطط تقوم على الحرب الذهنية بحيث نغزو العالم ذهنيا وإعلاميا ولا نسمح لهذا العالم أن يأتي إلى بلادنا ويؤثر بشعوبنا فهذه أيضا في الاتجاه، ماذا تقول للذين يعني يحكون في هذا الاتجاه؟

البرتو فرنانديز: أنا أعتقد مثلما قلت المجال الإعلامي منفتح تماما في الولايات المتحدة، أنا مثلا في بيتي أنا أشاهد (BBC) أو أشاهد الجزيرة في بيتي، فإذا أنت بدك أن تكون منفتحا للعالم وبدك أن تعرف عن العالم هذا شيء سهل في أميركا وإذا أنت بدك أن تبقى جاهلا أنت كمان عندك الحرية الكاملة أن تبقى جاهلا ولكن النقطة عن العراق يعني أنا بدي أحكي للدكتور، أنت لازم تشاهد مثلا البغدادية في العراق اللي هي محطة للإخوان المسلمين أو تشاهد مثلا محطة الفرات في العراق اللي هي محطة الإسلاميين الشيعة وينتقدون بشدة الولايات المتحدة والقوات الأميركية ليلا ونهارا ومثل هذه القنوات فيه قنوات أخرى وطبعا المنار موجودة في العراق والجزيرة موجودة في العراق، أنا شاهدت مثلا أمس تقرير من الجزيرة في العراق فهذا مثلما أنا قلت أساطير الدعاية ولكن الحقيقة فيه فرق بين الحقيقة والدعاية..

فيصل القاسم: جميل جدا، الوقت يداهمنا، النقطة الأخيرة يعني تحدثنا عن الاقتصاد عن العولمة الإعلامية نتحدث الآن وباختصار، ليس لدينا إلا يعني دقيقتان أو ثلاث، عن موضوع العولمة الأمنية إذا صح التعبير، لنأخذ نتحدث عن العدل الذي تنشده العولمة طيب، لماذا تقيم الدول الغربية وأميركا تحديدا هذه المحاكم الدولية لمحاكمة ميلوسوفيتش لمحاكمة زعماء لمحاكمة مجرمين عالميين، هذا شيء جميل أن يكون هناك عدالة دولية، لكن السؤال المطروح لماذا يُستثنى الجنود الأميركيون؟ لماذا يُستثنى المجرمون الأميركيون والإسرائيليون والبريطانيون؟ يعني عاوزين تعملوا عدالة تحاكمونا فيها وأنتم بُعاد عن كل هذه المحاكم، باختصار؟

البرتو فرنانديز: أولا طبعا عن هذا الموضوع يعني الحقيقة هي نحن عندنا جنود أميركان في السجن اليوم بسبب الجرائم في العراق أو في أفغانستان، طبعا التردد الأميركي عن المحكمة العالمية هي.. التردد الأميركي لأن لو الحاكم كان من فرنسا أو الحاكم كان من إنجلترا ممكن هذا مقبول ولكن كيف نحن كأميركا سنقبل مثلا حاكم في محكمة من واحد من الديكتاتوريات في العالم أو واحد من الديكتاتوريات في العالم العربي؟ هذه هي المشكلة، فيه تردد أميركي عن الموضوع ولكن أنا أعتقد شيء مهم..

فيصل القاسم: بس يا سيد فرنانديز مَن الذي يحاكم ميلوسوفيتش؟ الذي يحاكم ميلوسوفيتش يعني عربي ومسلمين أم يحاكموه أوروبيون وقضاة متفق عليهم مختارون من الأمم المتحدة؟ لماذا لا تقبل بهؤلاء القضاة؟ لماذا تريد أن تطبق العدل على الآخرين وليس على نفسك؟

البرتو فرنانديز: لا أنت تعرف فيه بعض القضايا الخاصة مثلا صح أنت حكيت عن مثلا قضية ميلوسوفيتش ولكن فيه البلدان الأخرى مثلا على سبيل المثال العراق الشعب العراقي والحكومة العراقية رفضت فتح محكمة لصدام حسين دولية لأن كان يفتكروا أن الفكرة أن الشعب العراقي والحكومة العراقية لازم عندهم حق أن محكمة ضد صدام حسين.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، بجملة واحدة ماذا تقول ردا على الموضوع الأمني الوقت خلص للأسف؟

محمد مقدادي: يعني أنا آسف لانتهاء الوقت.

فيصل القاسم: جملة..

محمد مقدادي: للحقيقة أنا أقول بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن نمارس حقنا في حرية قبولهم محتلين لأرضنا وغزاة لهذه الأرض وأريد أن أقول بأن الديمقراطيات التي تريدها أميركا في عالمنا العربي هي ديمقراطيات تفرز أزلامها وأنصابها الذين يدعمونهم في كل زاوية من هذا العالم العربي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، هل تعتقد أن العولمة هي الشكل الجديد للإمبريالية؟ 88.5 نعم 11.5 لا، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد البرتو فرنانديز من واشنطن والدكتور محمد مقدادي هنا في الأستوديو، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.