- تحولات الدول الديمقراطية وأسبابها
- الإسلام عدوًَّا.. بديل الشيوعية

- البرلمانات الغربية والموافقة على قوانين الطوارئ


فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، هل بدأت تتحقق نبوءة الروائي البريطاني جورج أرويل؟ ألم يحذر عام 1948 في روايته الشهيرة بعنوان 1984 من أن تتحول الدول الغربية إلى دول بوليسية تتدخل في أبسط شؤون مواطنيها وتراقبهم حتى في دورات المياه، ألا تتجه الحكومة البريطانية مثلا إلى سن قوانين استثنائية تحاسب الناس حتى على كلامهم فما بالك بأفعالهم؟ ألم تطبق سياسة إطلاق النار على المشتبه بهم بهدف القتل؟ لماذا لجأت أميركا وبريطانيا مثلا إلى العمل بقوانين الطوارئ لمجرد تعرضهما لتفجير هنا وآخر هناك؟ ألم تكن الدول العربية على حق إذاً عندما استخدمت الأحكام العرفية؟ أليست أوضاعنا العربية أخطر من أوضاعهم بألف مرة؟ ألم يصبح قانون السلامة الوطنية قانون طوارئ دائما في أميركا مثله مثل القوانين الاستثنائية العربية المزمنة؟ ألم يصبح لديهم محاكم عسكرية في واشنطن؟ ألا يراقبون حتى الكتب التي يستعيرها الناس من المكتبات؟ ألم يصبح الأمن القومي في الغرب أهم ألف مرة من الأمن الشخصي؟ ألم تُعَمْم ثقافة المخابرات العربية على الغرب نفسه؟ أليس سجن أبو غريب ومعتقل غوانتانامو شاهدين على انحطاط الديمقراطية الغربية؟ لكن في المقابل أليس من حق الدول الغربية أن تحمي مجتمعاتها من الأعمال الإرهابية المتصاعدة؟ أليس أمن البلاد أهم من الحريات الشخصية؟ أليس من المضحك أن نقارن قوانيننا الاستثنائية بقوانينهم الطارئة؟ أليس لديهم برلمانات ومحاكم عليا تستطيع أن تكبح جماح السلطة التنفيذية وشططها؟ أليست الديمقراطية الغربية قادرة على تصحيح نفسها؟ متى أعاقت قوانين الطوارئ أجراء الانتخابات أو تداول السلطة في إسرائيل مثلا؟ أليست القوانين الاستثنائية في بلادنا لحماية السلطة من الشعب بينما هي لحماية المجتمعات في الدول الغربية؟ هل جاءت قوانين الطوارئ الأخيرة في الغرب لتحجيم حرية الشعوب الغربية؟ أم لضبط المتطرفين الإسلاميين؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في لندن على الأكاديمي والكاتب الدكتور أحمد أبو مطر وعلى الكاتب والباحث يحيي أبو زكريا الذي انتهى لتوه من إعداد بحث حول الحريات في الغرب، نبدأ النقاش بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

تحولات الدول الديمقراطية وأسبابها

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل بدأت الفروق تتقلص بين الأنظمة الديكتاتورية والديمقراطية بعد لجوء الأخيرة إلى قوانين الطوارئ؟ النتيجة متقاربة جدا 50.4% نعم 49.6% لا. يحيي أبو زكريا بالرغم من تقارب النسبة لكن يعني من المثير للجدل في واقع الأمر أن ترى نسبة كبيرة من الناس تقول بأن الأنظمة الغربية بدأت تتجه باتجاه الشموليات إذا صح التعبير، كيف تنظر إلى الوضع على ضوء القوانين الجديدة؟

"
بوش وبلير طالبا الحكام العرب بأن ينهجوا نهجا ديمقراطيا إصلاحيا، فإذا بهما يطلقان أحكام الطوارئ ويسنان قوانين الطوارئ التي سوف تلاحق الإنسان حتى في مخدعه
"
        يحيى أبو ذكريا

يحيي أبو زكريا– صحفي وباحث: بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ بقول الشاعر الذي يقول حر ومذهب كل حر مذهبي وأبارك اختيارك لندن لإطلاق هذه الحلقة حتى نحاكم السياسات الغربية الخاطئة والتي يقف وراءها توني بلير وغيره ولكي لا يقال فررنا إلى العواصم العربية ونحاول أن نحاكم الأخطاء السياسية من الخارج نريد أن تكون لندن موقع لنا في ملاحقة كل الأخطاء السياسية التي تُقترف هنا وهناك والتي سوف تُصدِع الجبهات السياسية مستقبلا. مبدئيا حكام الغرب جورج بوش، توني بلير وبرلسكوني وما إلى ذلك لطالما طالبوا الحكام العرب بأن ينهجوا نهجا ديمقراطيا إصلاحيا ويبعثون الرسالة تلو الرسالة إلى الحكام في العالم العربي أن تعلموا الإصلاح والديمقراطية وعليكم أن تحققوا الشروط الموضوعية لتحرير الإنسان، فإذا بهؤلاء الحكام يطلقون أحكام الطوارئ وسوف يسنون قوانين الطوارئ التي سوف تلاحق الإنسان حتى في مخدعه حتى في دورات المياه ولذلك أنا اقترح على حكام الغرب هؤلاء أن يلتحقوا في دورات تأهيل للديكتاتورية والقمع والاحتقار والإذلال لدى المؤسسات الحاكمة في العالم العربي وبعد هذه القوانين التي سوف يُقْدِم عليها هؤلاء لا داعي أن يقولوا أن هنالك تمايزا في المرجعية الثقافية أو السياسية. دعني أقول لك أخ فيصل أن المدرسة الغربية ما فتئت تفتخر أن حرية الإنسان كان عنوانها، أن تقديس الإنسان كان منطلقها، بل كانت تنظر إلى العالم العربي والإسلامي على أساس أنه عالم منحط، عالم تسوده الصراعات، عالم تسوده العقلية المتعفنة وبعض الكتابات تقارن بين الإنسان العربي والحشرة وإلى وقت قريب كانت العواصم الغربية تبعث إلى العالم العربي دروسا في كيفية إحقاق الدمقرطة في كيفية النهوض بالإنسان إخراجه من دائرة الاستضعاف إلى دائرة العزة والمواطنة وما إلى ذلك، لكن هذه العواصم للأسف الشديد وبسبب تفجير واحد ها هنا في شارع من شوارع لندن أو شارع من شوارع مدريد نراها ترتد عن قوانينها وترتد عن منتوجها المعرفي وترتد عن كل المنطلقات التي أشارت إلى قدسية الإنسان وهنا أريد أن أقول أخ فيصل نسمع هنا وهناك أن العنف صناعة إسلامية وأن الإرهاب صناعة عربية وإسلامية دعني أقول لك أن فرنسا عندما احتلت الجزائر سنة 1830 قتلت أربعة ملايين جزائري وأتْبَعَت هذا القتل بين سنة 1954 و1962 بقتل مليونين جزائري وفرنسا الوقحة هذه ترفض أن تطلب اعتذارا من الشعب الجزائري ويرفض البرلمان الفرنسي أن يعتبر حربه على الجزائريين حربا، لعمري لو كنت رئيسا للجزائر لطالبت فرنسا بأن تدفع ثلاثمائة مليار دولار تعويضا لخسائرها.. لخسائرنا في الجزائر، إيطاليا على سبيل المثال..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب باختصار..

يحيي أبو زكريا [متابعاً]: بس دقيقة واحدة، إيطاليا على سبيل المثال أعدمت شيخا جاوز الثمانين الشيخ عمر المختار أعدموه وقتلوا مئات الآلاف في إيطاليا، بريطانيا الإمبراطورية البريطانية جنودها كانت تعيث فسادا في القارات الخمس وقتلوا وذبحوا الكثير من الناس وجعلوا دولا غنية كالهند التي كانت تُعرف بدرة التاج البريطاني جعلوها دولا فقيرة، إذاً لا داعي وبمجرد وقوع تفجير هنا أو هناك أن تُلَوَّث الحضارة الإسلامية وهنا اتفق مع إدوارد سعيد في كتابه الأخير الذي قال إن الوسط في الغرب ضد الإسلام إن اليسار في الغرب ضد الإسلام إن اليمين في الغرب ضد الإسلام، فاخرجوا الإسلام من هذه اللعبة واخرجوا المنتوج الحضاري الذي أنتجناه من دائرة الصناعات السياسية.

فيصل القاسم: جميل باختصار تريد أن تقول أن الغرب بدأ يتعورب العوربة يعني..

يحيي أبو زكريا [مقاطعاً]: بالتأكيد لقد نجح حكام العرب في نقل العوربة إلى حكام الغرب وتساوى الطرفان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام وسمعت النتيجة بإمكانكم التصويت على هذا الموضوع، يعني أليس من حق الناس في العالم العربي الآن أن تتساءل يعني لقد راهنا كثيرا على الديمقراطيات الغربية أن تدفع أنظمتنا باتجاه الدمقرطة وحكم القانون والحكم الصالح والحكم الرشيد إلى ما هنالك، فإذا الآية تنقلب يعني الآن لو لاحظت القوانين التي سنها أو سيسنها توني بلير هنا في بريطانيا قوانين (Draconian) يعني كما يقولون، قوانين جهنمية تحاكمك على مجرد أن تقول كلمة، رأيك أصبح الآن بإمكانك أن تُجرَد من جنسيتك، بإمكانك أن تلاحَق لمجرد أن تقول كلمة، يعني لا أدري إذا كان يحيي أبو زكريا قد أصبح إرهابيا بعد هذا الكلام؟

أحمد أبو مطر– أكاديمي وكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن موضوع الحلقة موضوع ملتبس لأنه بهذه الطريقة وُضِع زميلي الأستاذ يحيي في بيان مفاسد الغرب وأنا بالضرورة أصبحت في موقع المدافع عن الغرب، أقول نعم أنا في هذه الحلقة سأدافع عن إيجابيات الديمقراطية الغربية ولكن عبر المقارنة بالديكتاتوريات العربية، بهذه الطريقة العامة التي تكلم فيها زميلي الأستاذ يحيي يصبح هناك القرار الإدانة الكاملة الشاملة بدون تفاصيل للحضارة الغربية، أنا أقول فيما يتعلق بقوانين الطوارئ التي هي موضوع الحلقة كي نعرف هذه القوانين كيف سُنت في العالم الغربي وتحديدا في الولايات المتحدة الأميركية وفي فرنسا فلننظر إلى العالم العربي والديكتاتوريات العربية المستبدة، إذا أردنا أن نتكلم عن قوانين الطوارئ في كل الأقطار العربية سيحتاج الدكتور فيصل إلى عشر حلقات أنا سأذكر فقط سريعا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دقيقة واحدة كي لا تأخذنا أيضا لا أريدك أن تخرج كثيرا خليني بالموضوع..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: بالموضوع..

فيصل القاسم [متابعاً]: موضوع قوانين الطوارئ الغربية، أرجوك دوغري مباشرة.

أحمد أبو مطر: طبعا مباشرة، إذا نظرنا إلى قوانين الطوارئ العربية سنجدها قوانين قمعية ديكتاتورية، مصر تعيش منذ خمسين عاما تحت قانون طوارئ، سوريا تعيش منذ 42 عاما تحت قانون طوارئ، ما هي نتائج قوانين الطوارئ العربية وما هي نتائجها في الغرب؟ كل ما حصل في العالم الغربي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس ..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: أنا سأتكلم لك، كل ما حصل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وأحداث لندن.

أحمد أبو مطر [متابعاً]: وأحداث لندن والتي تمت إدانتها من الغالبية العظمى من الفعاليات الإسلامية، أولا طلب الأميركان أنه يجب تقديم قوائم مسبقة برحلات المسافرين، يجب البدء باستعمال جوازات سفر مقروءة إلكترونيا، يجب البدء بعمل بصمات، في بريطانيا صدر منذ أيام قليلة نزع الجنسية عن أي شخص يقوم بأعمال إرهابية، نزع الجنسية أو ترحيل مَن يحث على الإرهاب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: مَن يتحدث، على الكلام..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: على الكلام، أنا أقول كل هذه الأعمال والإجراءات الغربية لا تمس حياة المواطن البريطاني والأميركي والفرنسي ولكن جاءت لحماية المواطن بعكس بلادنا القوانين ليس لحماية المواطن ولكن لحماية النظام، هذا هو الفارق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل دعني أسألك سؤال بس دقيقة.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: أسألك سؤال، أنت قلت أن الدول العربية يعني تخضع لقوانين طوارئ منذ عشرات السنين وأن الدائمية إذا صح التعبير..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: أيوة.

فيصل القاسم [متابعاً]: هي الصفة الملازمة لهذه القوانين، لكن ألا تعلم أن ما يُسمى بال (Patriot act) أو قوانين الوطنية أو السلامة الوطنية في أميركا أصبح.. أقروه أو سنوه في البداية كقانون استثنائي..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: مؤقت.

فيصل القاسم [متابعاً]: مؤقت وإذا بالكونغرس قبل أسبوعين يوافق على أن يصبح هذا القانون..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: دائما.

فيصل القاسم [متابعاً]: قانون دائما، يعني يمكن الشعب الأميركي أن يعيش في ظل هذا القانون لمدة أربعين عاما، جاوب لي على هذه النقطة.

أحمد أبو مطر: أيوة، الجواب على هذه النقطة كيف تؤثر قوانين الطوارئ الغربية سواء كانت مؤقتة أم دائمة على حياة المواطن الأميركي والبريطاني والفرنسي وكيف تؤثر قوانين أنظمتنا المستبدة على حياة مواطنينا؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أسألك سؤال.

أحمد أبو مطر: نعم.

فيصل القاسم: هل تعلم أن الآن بموجب هذا القانون في الولايات المتحدة إذا ذهب شخص إلى مكتبة من المكتبات الأميركية واستعار كتابا عن بن لادن أو أي كتاب، هل تعلم أنه يُوضَع تحت المراقبة مباشرة؟ هل تعلم أنه بإمكان السلطات الأميركية أن تعرف أصلك وفصلك، أن تعرف سجلك الطبي، أن تعرف ما تأكل وتشرب، أين تذهب، كل هذه الأمور.. الإنسان الأميركي أصبح في حال يرثى له.

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: لا .. لا آسف، أنا عندما أطلع على الإعلام الغربي والتقارير عن حياة المواطن الأوروبي والأميركي أتمنى أن تعاملنا الأنظمة العربية المستبدة 1% من الحرية والديمقراطية التي يعيش فيها المواطن.. أنا هنا لا أدافع عن الأميركان، لا توجد دولة غربية مثالية، الدول الغربية سياستها كسياسات سياسات معادية لقضايانا أعترف بذلك ولكن أنا أقول أيتها الأنظمة المستبدة في العالم العربي عاملونا 1% كما تعامل الإدارة الأميركية مواطنها الأميركي وكما تعامل الإدارة البريطانية مواطنها البريطاني، هذا هو المحك.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، يحيي أبو زكريا سمعت هذا الكلام كيف ترد يعني؟ لا وجه للمقارنة ولا من بعيد ومن السخف في واقع الأمر.



الإسلام عدوًَّا.. بديل الشيوعية

أحمد أبو مطر: لا يعنيني في شيء الأنظمة القمعية الطاغوتية في العالم العربي فذاك موضوع آخر، أنا أتحدث هنا عن مصير الإنسان المسلم في الجغرافيا الغربية، الواقع أن هنالك مناخ فكري وسياسي بدأ يتهيأ في الغرب ولم يكن وليد أحداث منهاتن ولا أحداث مدريد ولا أحداث لندن، عندما تسمع أو تقرأ محاضرة لهنري كسينغر ألقاها في 1992 في جورج تاون يقول أن الغرب عليه أن يستعد لمواجهة الخطر الأخضر، عندما صدر الاستطلاع الأوروبي الشهير الذي أجراه الاتحاد الأوروبي وفيه يعتبر الدولة العبرية دولة شريرة عدوة للبشرية قام وفد من الوكالة اليهودية العالمية وطلب موعدا مع رومان برودي وسلمه تقريرا يفيد بأن المسلمين هم أعداء السامية في الغرب ويجب أن تتكتل المسيحية مع اليهودية لمواجهة المسلمين في الغرب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كي .. باختصار بس هذه النقطة..

يحيي أبو زكريا [متابعاً]: بالإضافة إلى ذلك بمجرد أن تقع حادثة أمنية تقذفنا التليفزيونات الغربية والشاشات الغربية بمئات البرامج الوثائقية عن الإسلام والتي تصور كأن الوحي نزل على محمد في غار تورا بورا وليس في غار حراء، تحاول أن تصور الإسلام كأنه ذلك الشبح المقبل والقادم، أنا معك في أنه يوجد معتوهون في جاليتنا الإسلامية ويريدون أن ينسفوا هذا الواقع الغربي وتناسوا أن تفجير قنبلة واحدة قد ينسف الوجود الإسلامي من أساسه، لكن المشكلة الأساس ما علاقة المحجبات في فرنسا بالإرهاب؟ ما علاقة الطيار الجزائري الذي أعتقل في بريطانيا رايسي بالإرهاب وقد سُجِن ظلما وعدوانا؟ ما علاقة آلاف المسجونين في أميركا الذين اعتقلوا بتهمة الأدلة السرية ومصيرهم مجهول؟ إذا الغرب يعد العدة لبسننة، يعني لإحداث بُسْنة في وسط المسلمين للأسف الشديد، عندما تصير مهددا في مكالماتك الهاتفية، عندما بريدك الإلكتروني يصير مراقبا، أنا أختلف معك أخي أحمد في أن المواطن الغربي لا يقول لا لبلير لا يقول لا لبرلسكوني نعم هنالك مواطنون يقولون لا لبلير لا لبرلسكوني لا لأزنار سابقا، صباحا كنت قرب البرلمان البريطاني في وست منيستر فرأيت تظاهرة لمجموعة من البريطانيين يقولون علينا أن نلقي القبض على الرئيس الأميركي ورئيس وزراء بريطانيا وعرضوا دمى محترقة لأطفال عراقيين للأسف الشديد شملتهم القذائف البريطانية والعراقية، ثم أريد أن أقول شيئا وأكتفي بذلك، هل شهدت بريطانيا هذه حدثا أمنيا من قِبَل المسلمين قبل بداية الغزو الأميركي البريطاني لأفغانستان والعراق؟ مشكلة بريطانيا الأمنية كانت مع الجيش الجمهوري المسيحي الجيش.. الجمهوري المسيحي، لم تكن لبريطانيا مشكلة أمنية مع أي جهة إسلامية، بعد ما حدث في العراق وقتل الأبرياء بالجملة والمفرق بدأ البعض يعبرون عن سخطهم على هذه الحرب كما عبر عنها جورج جالاوي كما عبر عنها كتاب ومفكرون..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا، يعني أنت قلت أن هذه القوانين أو قوانين الطوارئ التي تُسن الآن في أكثر من دولة أوروبية هي لمواجهة التطرف الإسلامي ولملاحقة الإرهابيين، لكن قبل يومين سمعنا أحد المعلقين البريطانيين يقول إن النائب البريطاني جورج جالاوي مُعَرض للخطر الآن بسبب هذه القوانين الجديدة لمجرد أنه قال بالحرف الواحد إنه من حق الشعب العراقي أن يقاوم ضد القوات البريطانية المحتلة في العراق، يعني أنت مجرد أنك تقول الآن بموجب هذه القوانين أنت تقول أن العراقيون يجب أن يحرروا بلدانهم، أنت إرهابي روحت فيها.

"
القوانين الغربية إجرائية لم تمس الحياة اليومية بدليل المظاهرة المطالبة بالانسحاب من العراق، بينما أغلب المظاهرات في العالم العربي قُمِعت ورُفِضت
"
        أحمد أبو مطر

أحمد أبو مطر: هو أنت بذلك تعطي دلائل وجزء من كلام الأستاذ يحيي تأييد لما قلته أنا، كل هذه القوانين الغربية إجرائية لم تمس الحياة اليومية بدليل هذه التظاهرة التي رآها الأستاذ يحيي، قبل يومين خمسة آلاف أميركي نغصوا حياة جورج بوش في إجازته في مزرعة تكساس يطالبونه بالانسحاب من العراق، أنا رصدا للمظاهرات الغربية التي قامت ضد الحرب واحتلال العراق مجموع المتظاهرين الأميركان والبريطانيين والفرنسيين كانوا يفوقوا 17 مليون، بينما أغلب المظاهرات في العالم العربي قُمِعت ورُفِضت بما فيها مصر، إذاً المسألة يا أخي هي في التطبيق خذ ما تشاء من إجراءات سميها استثنائية سميها طوارئ ولكن أنا أرصد ما هي نتائجها عليََّ، أنا كمسلم أقول المسلمون في أوروبا وأميركا ما زالوا يتمتعون بحرية لا يتمتعون فيها في كل العواصم العربية والإسلامية، ما جرى.. ما جرى للملا كريكار في أوسلو لو جرى له في عاصمة عربية لتم إعدامه منذ خمس سنوات، محمد البويري الشاب المغربي الذي قام بعمل لا يمكن تسميته إلا إرهابي وإجرامي عندما يقتل بالرصاص المخرج الهولندي فان كوخ في الشارع ثم يضع السكين في حلقه ويشق حلقه وتحكم عليه المحكمة الهولندية قبل تسعة أيام بالمؤبد لو حصل ذلك من مسلم في عاصمة عربية ما هو عقابه؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا دكتور هل نسيت الإجراءات الجديدة نحن نريد أن نوضح للمشاهد..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: أنا ..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دقيقة.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: هناك الآن قانون بريطاني اسمه (Shoot-to-kill)..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: yes)).

فيصل القاسم: إطلاق النار بهدف القتل..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: ونُفِذ..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ونُفِذ وقتل شاب برازيلي..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: صحيح.

فيصل القاسم [متابعاً]: لمجرد الشبهة، يعني أنت بالإمكان تركض ويشاهدك البوليس تركض بتروح في ستين داهية هذا من جهة، جريدة الجارديان أجرت مقابلة مع شاب أثيوبي قبل كم يوم قال بالحرف الواحد أنه اُعتقل لمدة خمسة أيام وتعرض لعذاب شديد قبل أن تصدر قوانين الطوارئ..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: صح.

فيصل القاسم: يعني قوات الأمن الآن أصبحت مثل المخابرات العربية بيأخذوك على بيت خالتك وبيخلعوك قتل ليوم القتل، فأصبح الآن لا يختلف الوضع..

يحيي أبو زكريا [مقاطعاً]: ليس هذا يوجد..

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة، يعني قال هذا الشخص أنه تعرض لضرب وتعرض للتعذيب وفي نهاية المطاف قالوا له Sorry)) كنت الشخص الخطأ في المكان الخطأ..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: صحيح.

فيصل القاسم [متابعاً]: طيب هذا كيف؟ هذا شيء خطير.

أحمد أبو مطر: دكتور فيصل أنا ما زلت أنا لا أدافع عن الحضارة الغربية أنا أدافع عن إيجابيات هذه الحضارة، أعطونا في العالم العربي والإسلامي واحد في المليون مما نتمتع به من حرية وإنسانية وديمقراطية وخذوا ما تشاؤوا من قوانين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا أبو زكريا السؤال المطروح، يعني نحن أيضا لماذا نكبر الموضوع ونهول ونبالغ؟ هذه القوانين في واقع الأمر لا في أميركا ولا في بريطانيا ولا في الدول الأوروبية جمعاء تستهدف الشعوب الغربية، الشعوب الغربية ستبقى معززة مكرمة وحريتها مصانة وهذه القوانين تستهدف فقط المتطرفين والإرهابيين ومن حق هذه المجتمعات أن تحمي شعوبها، السؤال الذي أريدك أن تجيب عليه بدقة قال لك هذه القوانين لا تمس الشعوب الغربية، هل هذا صحيح في أميركا أم ماذا؟

يحيي أبو زكريا: أولا بل هي تنخر أساس الوجود الغربي من أساسه، هذه الحكومات التي بدأت تتصرف بمنأى عن شعوبها فيما مضى كان المواطن الغربي يساهم بمعنى الكلمة في صناعة القرار في صناعة النواب في صناعة السياسة التي يجب أن تلتزم بها الحكومة، اليوم صارت الأقليات السياسية والمصالح السياسية الكبرى للأسف الشديد تملي أرادتها على الشعب، الشعب البريطاني عارض ذهاب الجيش البريطاني للعراق، هل التزمت الحكومة البريطانية بذلك؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طبعا لا.

يحيي أبو زكريا: الشعب الأميركي في مجمله يطالب أميركا بالخروج الفوري من العراق لأنهم لا يتحملون ورود الجنائز..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: والنعوش.

يحيي أبو زكريا [متابعاً]: والنعوش يوميا، هل استجابت الحكومة الأميركية إلى ذلك؟ أريد أن أعود..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس موضوع الحريات.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: في موضوع الحريات هنالك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف تمس هذه القوانين الجديدة حريات الشعوب الغربية؟ قلت تذكرها..

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: الآن الصحفي الغربي في أي تليفزيون في أي وسيلة إعلامية الآن بات يحسب ألف حساب لما سوف يقوله أو يذيعه، بل شُجع على أن يكون المسار ضد الإسلام والمسلمين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومع الحكومات..

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: تكلم عن الجغرافيا الإسلامية، سب محمد، ألم يدعوا السيناتور الأميركي توم تانكريدو إلى تدمير الكعبة المشرفة؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بالنووي.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: بالنووي، ألم يطالبه عشرات الآلاف من المسلمين بضرورة الاعتذار للمسلمين لأنه مس معتقدا رسميا وأساسيا لدى المسلمين ولم يستجب؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس خلينا بالحريات خلينا بموضوع الحريات..

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: الحريات في الغرب مهددة.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف؟

يحيى أبو زكريا: عندما تُصْدر الحكومات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: السويد مثلا أنت قادم من السويد.

يحيى أبو زكريا: في السويد على سبيل المثال صحيفة داجينز نيهيتير وجهت خطاب إلى وزير العدل ليس من حقك أن تدخل إلى حاسوبنا، لأن وزير العدل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: إلى الكمبيوتر.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: نعم، لأن وزير العدل يريد أن يسن قوانين في الخريف المقبل بموجبها تتمكن الأجهزة من الاطلاع على بريدك الإليكتروني، من التنصت عليك، من سماع الشعر الذي تقوله لزوجتك، من سماع كل التفاصيل التي تحياها فأين الحرية إذا؟

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: بس هل نفذوا ذلك؟

فيصل القاسم: نبوءة جورج أرويل بدأت تتحقق، يتلصصون عليك، ينصتون عليك، يراقبونك حتى في دورات المياه.

يحيى أبو زكريا: للأسف الشديد هذا ما سوف يقع وبدأ تنفيذه الآن، عندما تُحاكم المسلم لكونه مسلما، أنا اتصلت قبل مجيئي إلى الحلقة برؤساء فروع منظمات العفو الدولية في أكثر من قطر أوروبي فقال لي بعضهم وإن الكثير من المسلمين طالبي اللجوء السياسي رُحِلوا إلى بلادهم والبعض مات في المطار من جراء التعذيب، هذا يخالف قوانين جنيف 1951، يخالف المواثيق الدولية عندما يأتي سياسي ويقول أنا فار من العالم العربي التعيس من الحكام الطغاة الجبابرة الذين لم ينتجوا إلا النحر والذبح والقتل ويأتي هذا الحاكم البريطاني أو الغربي كائنا ما كان ويسلمه مجددا إلى حكوماته فهذا تراجع خطير عن أهم مصداقية في الغرب..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: مَن أعطاه الذريعة هنا السؤال؟

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: من أعطاه الذريعة؟ التواطؤ..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: هنا السؤال أنا أقول السؤال عندما يكون في بريطانيا منذ خمسين عاما أكثر من خمسة مليون مسلم، في فرنسا خمسة مليون، في أميركا ثمانية مليون مسلم، عندما يأتي من أدانهم الأستاذ يحيى في بداية كلامه عندما ما قال بعض المعتوهين، أنا أقول نعم إن بعض المعتوهين من الجاليات الإسلامية قاصدين أن ينغصوا علينا الحياة والحرية التي نعيشها، يا أخي أنا في أوروبا صار لي خمسة عشر عام..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيدي بس السؤال الذي يطرح نفسه.. كلام جميل، لكن يعني لماذا لا نعود إلى الماضي؟ أنت تعلم عندما كان الصراع على أشده بين النظام الغربي ممثلا في أميركا وأوروبا وكذا والنظام الشيوعي كان الغرب دائما يزيد من مساحة الحريات، يعني يقدم حريات جديدة يلبرن إذا صح التعبير يعني يزيد من الديمقراطية لمواجهة أثر الشيوعي الكبير الآن لمجرد تفجير هنا أو هناك يعني أنت تبدأ بسن قوانين يعني بعض..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: دكتور فيصل هذا ليس تفجير..

فيصل القاسم [متابعاً]: بعض الكتاب العرب وصف توني بلير بالجنرال، قال الجنرال توني بلير بهذا الكلام ثم يعني السؤال لماذا لأبسط الأمور؟ ثانيا السيدة تاتشر رئيسة الوزراء السابقة تعرضت لعملية اغتيال هي وكل حزبها في فترة من الفترات فجروا لها الفندق الذي كانت تعيش فيه ومات البعض وتشوه البعض الآخر لكنها لم تفقد صوابها ولم تبدأ بتغيير القوانين كما تغير جواربها، كيف ترد؟

أحمد أبو مطر: أنا أرد إنه بعض المعتوهين هم الذين أعطوا الحكومات الغربية هذه الذريعة لبعض الإجراءات التي استعمل الأستاذ يحيى كلمة سوف يعني حتى هذه اللحظة هذه الإجراءات لم تمس صميم الحرية والديمقراطية التي نعيشها كعرب ومسلمين، سوف علينا ننتظر لكي نعرف ثم أنا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: 12 نقطة في بيانه قبل أيام..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: لم أكمل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: 12 نقطة من أخطر قوانين اللعبة قد تغيرت قانون حقوق الإنسان سيُغَيَّر..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: صحيح ولكن انظر ما هو موقف منظمات حقوق الإنسان البريطانية والأميركية، في معارضة كبيرة لذلك في معارضة كبيرة لذلك وأعود لأقول مازالت هذه الدول..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس المعارضة كانت ضد التدخل البريطاني..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: صحيح ونفذوه وذبحوه ولكن أنا أقول مازالت اللعبة أيها الأنظمة العربية خذوا ما تريدون من قوانين طوارئ واستثنائية ولكن أعطونا حريتنا كما يعيش المواطن الغربي أما..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا دكتور يا دكتور أنا أسألك سؤال ووصلني كثيرا.

أحمد أبو مطر: تفضل.

فيصل القاسم: يا أخي العرب الآن الدول العربية على ضوء هذه القوانين الجهنمية التي بدأت تُفْرض في الغرب أصبحت محقة في أن تفرض قانون..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: لا لا..

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة، بعض البلدان العربية أرضها محتلة وهي في حالة صراع مع إسرائيل ووحدتها الوطنية مهددة مثل سوريا مثلا، في مصر الناس الذين قُتِلوا بسبب الأحداث الإرهابية في مصر أكثر من كل الذين قتلوا في بريطانيا وفي كل الغرب، فإذاً هناك أسباب موضوعية لفرض قوانين الطوارئ في الدول العربية انظر هنا تفجير هنا وهناك غيروا القوانين.

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: قوانين.. دكتور فيصل قوانين الطوارئ في الدول العربية لم تُسن لحماية البلاد ولا لتحرير الأراضي المحتلة، قانون الطوارئ في مصر مُطبق من عام ولم يُرفع إلا أربع سنوات، قانون الطوارئ في سوريا مُطبق من اثنين وأربعين عام ولم تُحرر الجولان ولم تُحرر سيناء وقوانين الطوارئ في العالم العربي وتحديدا مصر وسوريا والجزائر سُنت لحماية الأنظمة ولحماية إسرائيل بدليل أن مَن حرر سيناء اتفاقية كامب ديفد ومَن أعاد جزء من غزة اتفاقية أوسلو.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا كيف ترد على هذا الكلام.. كلام مهم جدا يعني القوانين التي تُسن الآن في الغرب، يعني يقولون الآن أنه.. أنت تعرف هناك مثلث مسلو، يقولون لك إنه الأمن هو أهم من كل الأمور الأخرى، يعني ما قيمة أن يكون لديك كل هذه الأمور كل هذه الرفاهية وليس لديك أمن، الزعماء الغربيون وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني هم يريدون حماية مجتمعاتهم حماية شعوبهم حماية كذا، أنت تعلم يعني مجرد تفجير هنا أو هناك يهز البلاد يؤثر في الاقتصاد إلى ما هنالك، هؤلاء هذه الأنظمة تريد تحمي مجتمعاتها بالدرجة الأولى.

يحيى أبو زكريا: كلما موضوعي وجميل، وردي عليه ما قاله الجنرال الأميركي ولاس بريكسون الذي يقول إن كسب قلوب الناس وعواطفهم أهم من اعتقالهم وذبحهم، إن البريطاني يهتم بأمره هنا لماذا أمنه مقدس وأمننا مستباح؟ الأميركي يهتم بأمنه في الجغرافيا الأميركية لماذا أمنه مقدس وأمني مستباح؟ لماذا لا أحد من هؤلاء الغربيين قاطبة قال لشارون المجرم الجزار قال له انزع ما ورد في الكتب المدرسية الإسرائيلية التي تقول بالحرف الواحد إن والشعوب العربية شعوب ثعبانه؟ يعني شعب من الثعابين من الحيات، اقتلوا العرب المجرمين لماذا يا أستاذي العزيز..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: موضوع آخر.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب خلينا بالموضوع.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: لماذا تتجرأ الإدارة الأميركية وحتى بريطانيا بالذهاب إلى العراق؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: خلينا بالموضوع أرجوك.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: مَن الذي أخذهم للعراق؟ هذا في صلب الموضوع.

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: لا موضوع أخر.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: يا أخي يا فيصل..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: قوانين الطوارئ في الغرب..

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: لا يمكن أن يبرروا حماية الأمن القومي بتهديد مصير ثلاثين مليون مسلم في الغرب، الذي يحدث فعليا هو نخر للوجود الإسلامي، نحن عندما تحدث أحداث أمنية في العراق ويتسبب فيها الأميركي والبريطاني لا نقول أن المسيحية هي المسؤولة، لماذا أزنار يهاجم الحضارة الإسلامية؟ لماذا برلسكوني صاحب محطات العهر والدعارة يهاجم الحضارة الإسلامية؟ لماذا الآن كل من هب ودب يتحدث عن الحضارة الإسلامية وكأنها منتوج مرعب مخيف إلى أقصى درجة؟ لماذا..



البرلمانات الغربية والموافقة على قوانين الطوارئ

فيصل القاسم [متابعاً]: بس خلينا بالموضوع بس أنا أسألك سؤال، يا أخي أسأل سؤال، يعني الآن لنفترض أن هذه القوانين طبعا هناك كلام عن قوانين استثنائية وقوانين طوارئ في أوروبا، لكن يا أخي الوضع مختلف في أوروبا لديهم الآن لديهم برلمانات ستمر هذه القوانين على البرلمانات والبرلمانات يمكن أن تنسف كل هذه القوانين وتوقفها، لديهم محاكم عليا في بريطانيا لديهم مجلس اللوردات ولديهم قضاء وما إلى ما هنالك، يعني العملية ليست بهذه السهولة التي نتحدث نحن عنها كأنهم فرضوا قوانين طوارئ وأصبحنا مثل بعض، ما حدا أحسن من حد، الوضع ليس هكذا.

يحيى أبو زكريا [مقاطعاً]: لا لكن هناك مغالطة في حديثك يا فيصل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: كيف؟

يحيى أبو زكريا: كيف؟ القانون الذي سنته بريطانيا قبل أربع سنوات المعروف بقانون الإرهاب تم العمل به دون أن يمر بالبرلمان نهائيا، هنالك مجموعة من القوانين الاستثنائية التي يُعمل بها فورا، اليوم صارت الأجهزة الأمنية هي التي تقرر، لم يعد هناك وجود للبرلمان، لم يعد هناك وجود للمؤسسات المدنية، المجتمع المدني غاب، صارت الأجهزة الأمنية هي التي تقرر وهنا التشابه وهنا انتصار العوربة على الغرب، صار الجهاز الأمني الغربي هو الذي يقرر وهو الذي يعطي أمرا بالتنصت عليك وملاحقتك واعتقالك إذا استدعى الأمر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا قبل صدور قوانين الطوارئ فما بالك عندما..

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: فما بالك إذا صدرت، ستصبح الكتابة ممنوعة سيصبح الجار بمعاداة إسرائيل ممنوع، سيصبح مناقشة السياسة الخارجية لأميركا وبريطانيا ممنوع، على أي أساس؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني إذا الجاني الأمني بدأ يتغلب على الديمقراطي.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: بطبيعة الحال انتصر الأمني على السياسي في الغرب.

فيصل القاسم: جميل جدا وأوجه يعني لدينا من نشرك الدكتور شهاب الصراف من باريس لا أدري إذا كان يستمع إلينا.. دكتور هل فعلا بدأ الأمني يتغلب على الديمقراطي في الغرب أم أن الأمر مختلف؟

شهاب الصراف: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام تفضل يا سيدي.

شهاب الصراف: يعني هذا السؤال يعني بإشكالية لأنه نحن بنذكر بأنه الديمقراطي هو حالة.. هي الحالة السائدة وهي الحالة التي تكفل الحريات وأن المواطن الغربي ينعم بنعيم من العدالة والمساواة وأعتقد هذا هنا من مكمن المشكلة والالتباس اللي نشاهده الآن في البرنامج، يعني تبدوا المقارنة بين الأنظمة العربية والأنظمة الغربية من حيث التضييق على الحريات وقد تبدو أمرا قصريا يعني وغير مناسب للوهلة الأولى بسبب الاختلاف الكبير بين النظم السياسية وأسلوب إدارة الحكم لدى الطرفين وأيضا بسبب اختلاف بيئتهم وبيئتنا، لكن لو تمعنا في الأمر أكثر لوجدنا أن هذه المقارنة تصبح ممكنة بل ومعقولة إذا وضعنا جانبا طريقة تداول السلطة وأسلوب الحكم وركزنا اهتمامنا على مفاهيم وجواهر الحرية والعدالة والمساواة والرخاء لوجدنا أعتقد أنها مهدورة لدى الشعوب لدى شعوب الطرفين، يعني المشكلة الأساسية هو أن أعتقد أنه الديمقراطية الغربية تستبطن سلفا المفاهيم الحرية والعدالة والمساواة في إطار هذه الديمقراطية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: والحال هذا غير صحيح.

شهاب الصراف [متابعاً]: والحال هذا غير صحيح..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول أنه ورقة التوت سقطت على الديمقراطية الغربية لمجرد هزات بسيطة؟

شهاب الصراف: تماما أنا أعتقد إن.. أعتقد إن..

فيصل القاسم: تفضل.

شهاب الصراف: أعتقد إن ورقة التوت هذه سقطت يعني عند الذين كانوا يرون إن الديمقراطية الغربية هي مثال يحتذى والحقيقة هي ليست كذلك، يعني مفهوم أن الديمقراطية هي حكم الشعب ومن الشعب وإلى الشعب اللي قاله إبراهيم لنكولون من زمان هذا مفهوم يزخر من عند أي كاتب جدي وباحث في تاريخ الديمقراطيات الغربية، عندما هذا لنكولون 1860 تقريبا في هذا الحدود وراء مائة عام فقط وأصبح للزنوج الحق في أن.. في الانتخاب وكانوا مواطنين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا أشكرك جزيل الشكر النقطة الرئيسية وصلت، دكتور كيف ترد؟ ورقة التوت سقطت أنا أسألك وأريد أن ترد عليها أبو زكريا عندما قال لك أنه يعني يجب ألا نكون مخدوعين بطريقة يعني بطريقة الحكم الغربية وخاصةً الآن، طيب هل تستطيع أن تنكر الآن أن في أي شارع تسير فيه في بريطانيا في لندن يصورونك وبعد خمس دقائق بيجيبولك صورتك وأنت كنت ماشي، طيب في.. من جهة يتشدقون بالحرية الشخصية وإلى ما هنالك وأنت مُراقب أينما ذهبت، يعني انظر الذين الإرهابيين الذين فجروا مُصَوَرين يعني كله مُصَوَر يعني أنت ماشي بأي مكان يصورونك الكاميرات موجودة في كل حد وصوب ما هي هذه الحرية الشخصية؟

أحمد أبو مطر: أيوه أنا لست مخدوعا ولست مروجا للديمقراطية الغربية وأنا أدين بشدة أكثر من إدانة الأستاذ يحيى لكل الهجوم على الحضارة الإسلامية ولتوريط الإسلام كدين في الإرهاب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس مش هذا موضوعنا.

أحمد أبو مطر [متابعاً]: وعودةً إلى موضوعنا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الموضوع الأمني.

أحمد أبو مطر [متابعاً]: الموضوع الأمني أنا أقول ورغم ذلك كل هذه الإجراءات إجراءات احترازية لم تمس جوهر حياة المواطن فليصوروني كما يريدون حتى في أي مكان، أنا السؤال والمحك هل تأثرت..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا رجل بس دقيقة كيف يصورونك؟ جورج أرويل في عام 1978 توقع أنك ستصبح مراقبا كمواطن في أي مكان يعني أنت..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: قرأت رواية جورج أرويل وأنا متأكد أنه حتى هذه اللحظة أنا أحكم على الأمر الواقع، أنا لست متنبأ ولا أؤمن بالتنجيم، أنا أقول حتى هذه اللحظة رغم كل ما سُن من قوانين استثنائية واحترازية وقوانين طوارئ، حتى هذه اللحظة مازال المواطن الأميركي والأوروبي يعيش في حياة وحرية وكرامة ليتها يتحقق لنا 20 % منها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: قلتها..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: وأنا المحك الآن رغم كل هذه الإجراءات الاحترازية لو يُعْلن في الدول الأوروبية وأميركا عن قبول خمسين مليون عربي ومسلم مهاجر كم مليون سيتدفقوا على السفارات خلال ساعات؟ لأن الجحيم الذي يعيشه المواطن العربي والمسلم لا يُقَارن بأي استثناءات في الدول الغربية.

فيصل القاسم: جميل جدا طب يحيى أبو زكريا في الوقت نفسه بالرغم مما يسمى بقانون السلامة الوطنية الذي أصبح دائما في الولايات المتحدة ويعني لدى الشرطة صلاحيات هائلة جدا، بالرغم من كل ذلك لم تسجل وزارة العدل الأميركية أي تجاوز على حقوق المواطنين بسبب قانون باتريوت منذ عام 2001، فإذاً يعني..

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: لماذا الخوف؟

فيصل القاسم: لماذا الخوف ولماذا التهويل ويعني المبالغة في هذه القوانين؟

يحيى أبو زكريا: نعم صح عندما تتحدث عن الوجود الإسلامي في الغرب فإنك تتحدث عن مواطنين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس جاوبني عن السؤال أيوه.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: تتحدث عن مواطنين غربيين يملكون حق المواطنة ولديهم نفس الحقوق التي تتوفر للمواطن الأميركي أو البريطاني أو الفرنسي، الذي حدث أن هذا المواطن من الدرجة الثانية المسلم الذي عنده حق المواطنة يُنْظر إليه من زاوية مختلفة بمعنى أن الإنسان الغربي الأصيل يُتَعامل معه بطريقة وهذا المواطن المسلم الذي قدم حياته ودمه وجهده وثقافته وفكره وكل إبداعاته لهذا الغرب وساهم في نهضته بل ساهم في تحريره أن تعرف أن ديجول حرر فرنسا بدماء الجزائريين وكثير من المغاربة شاركوا الفرنسيين في تحرير البلدان الغربية، إذاً هنالك للأسف الشديد ظلم وإجحاف في حق المسلمين، في فرنسا على سبيل المثال 71% من المغاربة وهذا استطلاع لإحصاء المركز الفرنسي يٌنْظر إليهم نظرة سوداء ويعاملون كمعاملة الحيوانات ولا يحق لهم الحصول على عمل، فأي عدل عندها لا يوجد عدل مطلق في التعامل مع الجالية المسلمة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل بس أنا جاوبني على السؤال لا أو لا أريدك أن تمر عليه قلت لك أنه بالرغم من كل هذه القوانين لم تحدث تجاوزات على حريات وحقوق الغربيين في أميركا وربما لا تحدث حتى في بريطانيا، فإذاً نحن لماذا يعني لماذا خائفون ولماذا نصور الدول الغربية بأنها أصبحت دول بوليسية؟

يحيى أبو زكريا: الإنسان الغربي يعشق الحرية ربما كما تعشق الطيور الطيران فهذا الإنسان عندما تأتي وتقول له يُمْنع عليك أن تقرأ هذا الكتاب أو يُمْنع عليك أن تدخل الصفحة إلكترونية معينة ويُمنع عليك أن تتوجه لمنطقة معينة ويُمنع عليك أن تدلي بتصريح معين، صدقني إن الغرب يعيش هاجسا تصدعيا على المدى المتوسط وهذا الإنسان الغربي عندما يشعر أن حريته مهددة هو بنفسه سيثور على حكامه وهو الذي سيقلب المعادلة وقد شهدنا تقلبات سياسية في الغرب وحتى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا يثبت أن الديمقراطية يمكن أن تصحح نفسها.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: إذاً هنالك وضع شاذ تريد فرضه هذه الأقليات السياسية ذات المصالح العليا، للأسف الشديد دعني أقول لك بصراحة أخي فيصل هنالك تيار أوروبي سياسي يريد أن يجر أوروبا إلى الأمركة هنالك انسياق بمثل هذا الجانب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب جميل جدا وهذا سؤال، يعني فعلا هذا الكلام الآن كما قلنا يعني إذا قارنا الأوضاع الآن في بريطانيا في الماضي تعرضت البلاد للجيش الجمهوري وإلى ما هنالك لم يحدث شيء الآن كله يمشي وراء أميركا، هل تستطيع أن تنكر الآن أن هناك محاكم عسكرية في الولايات المتحدة؟

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: طبعا.

فيصل القاسم [متابعاً]: بالله عليك ما الفرق بين المحاكم العسكرية الموجودة في أميركا والموجودة في مصر؟

أحمد أبو مطر: أيضا أنا أقول علينا أن لا نتكلم بعموميات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار..

أحمد أبو مطر [متابعاً]: الدفاع عن الحضارة الإسلامية، أنا مع الدفاع عن الإسلام والحضارة الإسلامية أنا أقول..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس لا أجبني عن هذا السؤال.

أحمد أبو مطر [متابعاً]: هذا السؤال أنا أقول في كل الدول بما فيها الديمقراطيات الغربية هناك تجاوزات وهناك استثناءات، أنا مازلت مصر قارن هذه التجاوزات بما يحدث في بلادنا، قارن ما حصل في سجن أبو غريب، قارن ما حصل في معسكر غوانتانامو هذا لا شيء يذكر بما يحصل في السجون (كلمة غير مفهومة) والقاهرة والسيدة زينب، لذلك أنا أقول لست مدافعا عن الغرب أنا ناقدا لما يجري في الأنظمة العربية من قمع وديكتاتورية واعطونا 50% مما يتمتع به المواطن الأميركي والأوروبي.

فيصل القاسم: جميل جدا يحيى أبو زكريا في الوقت نفسه قوانين طوارئ يا أخي لنأخذ إسرائيل، لدى إسرائيل قوانين طوارئ منذ نشأتها لكن بالله عليك متى وقفت قوانين الطوارئ في إسرائيل عائقا أمام إجراء الانتخابات في موعدها أو أمام تداول السلطة؟ يعني لماذا هذا التهويل؟ جاوبني باختصار لأن وضع.. وكيف تؤثر هذه القوانين على الغربيين في بلادنا؟

يحيى أبو زكريا: يعني مبدئيا أنا لا أفهم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: أن نجمع بين المتناقضات ديمقراطية وحرية وقوانين طوارئ مقيِِّدة، هذه لم تتحقق إلا في المشهد العربي وهنا أريد أن أقول يعني المثقف الحر مثلما ينتقد المسلكية الطاغوتية العربية فيجب عليه أن ينتقد المسلكية الطاغوتية الغربية، فهذا الغربي حتى لو كنا مواطنين غربيين إذا تفرعن نقول له لقد تفرعنت وقد ظلمت كف عن ظلمك كف عن غيك.

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: وأنا معك صح.

يحيى أبو زكريا: وإذا فرضنا طردونا يوجد آلاف الصحاري يا أخي نأتيه فيها، نأخذ فيصل على متن ناقة وننتقل في الصحاري أليس كذلك يا فيصل؟ ونأخذك معنا أيضا.

أحمد أبو مطر [مقاطعاً]: أنا معك في نقد الأنظمة الغربية وبنفس حجة الأنظمة العربية.

يحيى أبو زكريا: نعم.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا جماعة بس الوقت يداهمنا بس باختصار يحيى.

"
الحكومات الغربية والبريطانية على وجه التحديد تحاصر الوجود الإسلامي في الغرب، فعليها الانتباه إلى مسألة وجود مواطنيها في العالم العربي فالمسلم لا يقبل الظلم لكن يرد عندما يتمكن من الرد
"
       يحيى أبو زكريا

يحيى أبو زكريا: قانون الطوارئ يقيد الإنسان الغربي في كل منطلقاته ثم إن الحكومة الغربية كائنا مَن كانت حتى البريطانية على وجه التحديد وهي تحاصر الوجود الإسلامي في الغرب ألا تخشى على مواطنيها الذين ينعمون في الخليج؟ ألا تخشى على مواطنيها في العالم العربي رب شخص ظُلم ها هنا قد يثأر أهله هناك، فلينتبهوا إلى هذه المسألة أيما انتباه لها علاقة بمفردات الشخصية العربية والعربي والمسلم لا يقبل الظلم قد ينحني لحظة، لكن يرد عندما يتمكن من الرد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا نجمل الموضوع، يعني هل يتجه العالم إلى فضاء الحرية والتعدد وأن شمس الحرية توشك أن تشرق في جميع العالم في جميع أنحاء العالم؟ أم أن الطلب على الاستبداد قد زاد حتى في الغرب وأنه الآلة الأمنية الغربية بدأت تقلد المخابرات العربية بطريقة أو بأخرى؟

أحمد أبو مطر: نعم باختصار شديد أنا أقول لا، فضاء الحرية يتسع يوما بعد يوم خاصة بعد انهيار النظام الشيوعي ورأينا فضاء الحرية في الدول الاشتراكية ولكن فضاء الاستبداد يزداد في عالمنا العربي.

فيصل القاسم: كيف؟ باختصار بجملتين.

يحيى أبو زكريا: سنقاوم الظلم هنا في الغرب وفي العالم العربي.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: السؤال المطروح هل الطلب على الاستبداد يزداد في العالم؟

يحيى أبو زكريا: بطبيعة الحال.

فيصل القاسم [مقاطعاً]:حتى في الغرب؟

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: هنالك توجه نحو الأحادية السياسية والأحادية الإعلامية والأحادية الثقافية في الغرب، لكن كمثقفين أحرار لن نسكت عن هذا سنقول لبوش لا ولبلير لا مهما كلفنا الأمر من ثمن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهناك كاتب يقول إن التراجع الغربي عن الحريات يوفر غطاءا مناسبا للأنظمة القمعية ومبررا كافيا لقمع الإعلام وتحجيمه وكل ذلك في العالم العربي، كيف بجملة؟

أحمد أبو مطر: لا لا إذا كان جارك مجرما لا يعطيك المبرر أن تكون مجرما فليكن جورج بوش وبلير ما يكونوا ضد شعوبهم، هذا ليس مبرر لأنظمة الاستبداد أن تكون مجرمة بحقنا.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا، جملة واحدة.. سؤال وحيد وأريد جواب من الطرفين، هناك مقولة إذا كان العدو يستعير في عملياته الهجومية صفحات من كتاب الجنون فإن الدفاع ضده يستعير فصولا كاملة من نفس الكتاب.. كتاب الجنون، يعني هناك جماعات إرهابية متطرفة يُرد عليها بطريقة مجنونة أيضا من قِبَل الحكومات باختصار.

أحمد أبو مطر: لا أنا أعتقد هذا مرفوض لأن هناك طرق للدفاع وطرق للمقاومة.

فيصل القاسم: جميل جدا كيف؟ بجملة.

يحيى أبو زكريا: لقد انحرف الغرب باتجاه منزلق خطير وسوف يحصد هذه السياسات الخاطئة قريبا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيلا مشاهدينا الكرام لم يبقى لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد يحيى أبو زكريا والدكتور أحمد أبو مطر نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين وفيصل القاسم يحييكم من لندن إلى اللقاء.