- مدى مشروعية القوانين الأميركية للمحاسبة
- الرفض الأميركي لتوسيع قاعدة مجلس الأمن

- التأثيرات العكسية لقوانين المحاسبة الأميركية

- الحق الأميركي في محاسبة سوريا




فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، بأي حق يسنّ الكونغرس الأميركي قوانين وتشريعات لمحاسبة هذا البلد أو ذاك؟ هل هو مُنتخب من شعوب العالم كي يعين نفسه مُشرِّعا وقاضيا؟ ألم يصدر من قبل قانون داماتو الذي يعاقب الشركات العالمية التي تتعامل مع إيران وليبيا؟ ألم يفرض قانون تحرير العراق الذي انتهى إلى كارثة عالمية؟ ما دخل الكونغرس بسوريا ولبنان كي يسنّ قانونا لمحاسبة سوريا وتحرير لبنان؟ هل ينصّ الدستور الأميركي على التدخل في شؤون الدول؟ ألا تفتقر القوانين الأميركية المزعومة لأبسط مُقومات الشرعية؟ ألا تُعد خرقا فاضحا للقانون الدولي؟ أليس حريَّا بالبيت الأبيض أن يلتزم بالقوانين والاتفاقيات الدولية أولا؟ أليس في قوانين المحاسبة من العنصرية والتكبر ما يسيء إلى الدول والشعوب؟ أم أنه يحق للدولة العظمي ما لا يحق لغيرها؟ أليس من حقها سنّ قوانين لحماية مصالحها في العالم؟ أليس من الإجحاف اتهام أميركا بأنها أصبحت وصية على المعمورة؟ لماذا لا نعتبر القوانين التي تُصدِرها بمثابة تقنين حضاري للسياسة الخارجية؟ ألم تفشل الأمم المتحدة في إصدار وتنفيذ الكثير من القرارات التي يحتاجها العالم؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في لندن على المؤرِّخ الأميركي مدير منتدى الشرق الأوسط دانيال بايبس وعلى المؤرِّخ والكاتب طارق علي نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل يحق لأميركا إصدار قوانين لمحاسبة ومعاقبة بعض الدول؟ بإمكانكم التصويت على هذا السؤال عبر موقع الجزيرة نت النتيجة 16.3% يقولون نعم يحق لأميركا، 83.7% يقولون لا يحق لأميركا إصدار قوانين لمحاسبة ومعاقبة بعض الدول، سيد علي لنبدأ يعني في الآونة الأخيرة أو في السنوات الأخيرة زادت كما يقول البعض موضة إصدار القوانين والتشريعات الأميركية لمحاسبة هذا البلد أو ذاك تحدثنا عن قانون داماتو ثم جاء قانون تحرير العراق ثم قانون محاسبة سوريا ثم مقترحات لمحاسبة السعودية وقانون آخر لدعم حرية إيران إلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف تنظر إلى هذه الموضة القانونية الأميركية؟

مدى مشروعية القوانين الأميركية للمحاسبة

"
أميركا تمتلك أكبر ميزانية عسكرية وهي عازمة أن تبقي على هيمنتها بالتفاوض والنقاش أو بالقوة إذا ما اضطرت لذلك
"
طارق علي
طارق علي – مؤرخ وكاتب: أعتقد من حيث الأساس أن ما حدث منذ نهاية الحرب الباردة هو أننا تُرِكنا مع قوة عظمى واحدة وكما قلت في كتبي الولايات المتحدة اليوم هي في وضع فريد من نوعه في التاريخ الكون من حيث كونها الإمبراطورية الوحيدة في العالم والعالم لم يعرف أبدا وضعا كهذا من قبل، إنها بلد كبير جغرافيا وتملك أكبر ميزانية عسكرية نحو خمسمائة مليار دولار سنويا وهي عازمة كما هو الحال مع كل الإمبراطوريات في السابق أن تُبقي على هيمنتها ولو اضطرت إلى التفاوض والتناقش أو القوة إذا ما اضطُرت إلى ذلك وقد رأينا ذلك على مدى الخمس سنوات الماضية بشكل منهجي أن هناك استمرارية حتى مع إدارة الرئيس كلينتون أعتقد أن نظام بوش يشيطن أكثر من اللازم أحيانا ولكن رأينا حروب كلينتون في البلقان وأيضا في العراق وفي أفغانستان وأيضا الولايات المتحدة تشعر أنها تستطيع أن تتصرف وفقا لإملاءات مصلحتها من دون أن يوقفها أحد.

فيصل القاسم: هذا هو السؤال ما مدى قانونية ومشروعية؟

طارق علي: إن هناك للإمبراطوريات العظمى في الماضي لم تكن هناك أسس مشروعية تستطيع أن تفعل ما تفعل تضع أقنعة مختلفة تتقمص أدوارا مُختلفة عندما تريد أن تستخدم الناتو تفعل ذلك تستطيع تستخدم الأمم المتحدة وإذا لم تستطع استخدام هذا وذاك تفعل على انفراد، من حيث الأساس الولايات المتحدة تتصرف لتحمي ما تراه أو النخبة الحاكمة ما هو مصلحتها، لا يوجد هناك قانون هذا مشروعية الإمبراطوريات.

فيصل القاسم: سيد بايبس هل هو قانون الإمبريالية؟

"
بعد نهاية الحرب الباردة أصبح بإمكان الأميركيين تحسين الظروف في العالم، ونتيجة لهجمات سبتمبر/أيلول شعر الأميركيون بخطر يتربص بهم لم يتعرضوا له من قبل
"
دانيال بايبس
دانيال بايبس - المؤرِّخ الأميركي ومدير منتدى الشرق الأوسط: دعني أقول أولا إن أميركا ليست إمبراطورية، الولايات المتحدة دولة تجارية عادية لها تاريخ وحاضر وتحمي مصالحها أكان ذلك في سنة 1880 أم 1941 أم في سنة 2001، الولايات المتحدة تحمي نفسها ولكن في متابعة حقها في الدفاع عن نفسها فإنها تخوض مفاوضات وحروب ولكن الهدف الذي تتبعه الولايات المتحدة هو الحماية وهذا ما حدث في التسعينات بعد نهاية الحرب الباردة كان هناك ما سمَّيناه فراغا وأصبح بإمكان الأميركيين أن يحسِّنوا الظروف في العالم ونتيجة للهجوم الإسلامي الذي تم بوضوح بيوم إحدى عشر سبتمبر فهم الأميركيون أن أمامهم خطرا وأن هذا الخطر لم يتعرضوا له من قبل، أميركا ليست إمبراطورية وإنما تحمى نفسها ضد العدوان.

فيصل القاسم: لكن السؤال المطروح سيد بايبس يعني لننحي جانبا موضوع الإمبراطورية يعني ما مدى قانونية مثل هذه القوانين؟ هناك من يقول بأنه لا شرعية لهذه القوانين أبدا يعني هي عبارة عن قانون الغاب ليس إلا.

دانيال بايبس: لقد نظرت إلى هذه الأكاذيب وأعتقد أن هناك عناصر أخرى مثل القيود على حركة الدبلوماسيين وغير ذلك هذه مسائل اقتصادية ولكن ما قاله الكونغرس بالنسبة لإيران وسوريا والسعودية وغيرها إننا سنحاول أن نؤثِّر عليكم بأن نمنع أسواقنا عنكم وأن نرى ذلك طرق شرعية طرق قانونية لنا حتى ندافع عن أنفسنا في سياستنا الخارجية هذا سلوك عادي بالنسبة لدولة ذات سيادة وقد أشرت إلى أن الدول العربية تحمي أيضا مصالحها بالدخول أيضا في مقاطعات اقتصادية للوصول إلى أهداف سياسية، هذا كل الدول تفعله وأميركا تفعله وكل الدول.

طارق علي: أنا لا أعتقد أننا سنتفق على هذه القضية وفكرة أنها الإمبراطورية هذه لا تقتصر عليه فهناك مؤرخون جادون بما فيهم جمهوريين نعم هي مختلفة عن الإمبراطوريات الكولونيلية الاستعمارية لا تريد احتلال البلدان بشكل مباشر بل تريد أن تفرض هيمنتها بشكل غير مباشر سواء كان اقتصاديا أو فرض أنظمة حكم خاصة بها بالتعاون مع نخب حاكمة، لا يوجد أي تعريف آخر للإمبراطورية عدا عن ذلك الذي ينطبق على ذلك سوى العقيدة الأمنية الأميركية التي تتبعها أميركا هذا اليوم والتي تقول إن بإمكاننا أن نفعل ما نشاء لنبسط هيمنتنا، هم لا يسمونها ذلك ولا يستطيع بلد آخر أن يفعل ذلك لأنهم ببساطة لا يمتلكون القوة والقوة العسكرية تحديدا فالولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تملك ذلك ولا تعبأ على الإطلاق بمشروعية أو قانونية ذلك بل تدافع عن مصلحتها ولا يستطيع بلد آخر أن يفعل ذلك وينجو بفعلته، عندما غزا صدام حسين الكويت كان مصلحة العراق في ذلك ولكن كان هناك تحالفا بُنِيَ للإطاحة به وهذا ما تفعله الولايات المتحدة الآن.

دانيال بايبس: هل تقارن صدام حسين في غزوه للكويت؟ هذه مقارنة غريبة.

طارق علي: الولايات المتحدة غزت العراق أيضا.

دانيال بايبس: إنك تشير إلى موضوع مثير للاهتمام وهو أن الحكومة الأميركية وإدارة بوش أعلنت بأن للولايات المتحدة حق الاستباق وهذا ما أعتقد أنك تقصده قوانين المحاسبة أعتقد هي قوانين نموذجية ضمن السلوك الدولي وحق إدارة بوش الذي أعلنه في اتخاذ حرب استباقية وفعل ذلك في العراق، أعتقد أن نقطتك مثيرة في هذا الموضوع وبقولك إن للولايات المتحدة الحق في أن تفعله بمفردها.

فيصل القاسم: لكن السيد علي يعني أريد أن تجيب على موضوع أنه يعني لماذا كل هذه الضجة حول القوانين والتشريعات التي تُصدِرها الولايات المتحدة بحق هذه الدولة أو تلك؟ السيد بايبس يقول لك إنها تصرفات دولية يعني مُعتادة وليست غريبة على الواقع العالمي وإنها يعني تصرف سيادي.

طارق علي: لا أعتقد أنها قضية سيادة أعتقد أن من حيث الأساس هذا هو جزء ما تقوم به الولايات المتحدة كإمبراطورية تحاول خلق أنظمة ودية في مختلف أنحاء العالم بطرق مختلفة عسكريا إذا اضطرت اقتصاديا أو من خلال تقديم أموال كثيرة لأناس يأملون أنهم سيأتون لحكم هذا البلد ويعملون عن كثب معهم، هذا يحدث منذ وقت طويل وسوف يستمر بالحدوث الآن ولكن في رأيي هذا يمكن أن يُلحق الهزيمة به من قبل الدول لو أن لديها سكان وإلى جانب لو أن الشعب يقف إلى جانبهم كما هو الحال في الكثير من حالات شعوب أميركا اللاتينية، فكل ما تفعله الولايات المتحدة لن يُكتَب له النجاح لكن عندما تكون الأنظمة في عزلة تنجح هذه السياسات.

فيصل القاسم: سيد بايبس في الوقت نفسه يعني أنت تتحدث عن تصرفات سيادية معتادة لكن هناك من يقول إن المُخوَّل الوحيد لإصدار قوانين لمحاسبة ومعاقبة الدول هو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، كان حريَّا بأميركا لو أنها لا يعني تتبع سياسة أو شريعة الغاب كان حريَّا بها أن تُقدم شكوى ضد الدول التي يعني تجد خلافا معها مثل إيران، سوريا، كوريا، السعودية إلى ما هنالك من هذا الكلام لماذا هي يعني تتنطع وتصدر قوانين داخلية ثم تُلبِسها ثوبا عالميا؟

"
بالعودة إلى تاريخ الأمم المتحدة قبل نحو 60 عاما اتضح لنا بأنها مؤسسة فاشلة لم تتمكن من اتخاذ قرارات صائبة كالتي تتخذها أميركا
"
دانيال بايبس
دانيال بايبس: أعتقد أن القوانين التي شرَّعتها الولايات المتحدة قوانين دولية مقبولة لننظر إلى هذه المحاكم والقوانين والمنظمات الدولية الأخرى سامحني ولكنني أميركا وأنا مُهتم بهذا الموضوع في سنة 1945 كان خُلقت الأمم المتحدة وكان السيد روزفلت مساعدا في خلقها ونجح وأعتقد أنه ارتكب خطأ كبيرا واستنتج كثيرون من الأميركيين أن الأمم المتحدة مغلوطة جدا محشوة بالأغلاط، هناك كيف تكون للدول المتفردة بالحكم نفس الحقوق للدول الديمقراطية؟ والدول الكبيرة تكون لها مثل الحقوق مثل الدول الصغيرة في عدد السكان؟ كثيرون من الأميركيين وأنا استنتجنا أن الأمم المتحدة لا تنجح في عملها وعلينا أن نعود بالنظر إلى تاريخ الأمم المتحدة ستين سنة نعتقد أنها مؤسسة فاشلة وأعتقد أن القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة في مُتابعة مصالحها كانت مفيدة للعالم أكثر من التي اتخذتها الأمم المتحدة وأعتقد أننا نأمل من مؤسسات أخرى مثل الناتو ودول أوروبا..

الرفض الأميركي
لتوسيع قاعدة مجلس الأمن



فيصل القاسم: جميل جدا سيد طارق سمعت هذا الكلام يعني من حق الولايات المتحدة أن تُصدِر هذه القوانين لأن الأمم المتحدة التي يُعوِّل عليها الكثيرون ويريدون أن يُحيلوا إليها الخلافات الدولية منظمة فاشلة وأن القوانين التي أصدرتها أميركا كانت مفيدة للعالم أكثر بكثير من الكثير من القرارات الدولية كيف ترد؟

طارق علي: إن السبب الذي يجعل من الأمم المتحدة مُخفِقة وفاشلة وأنا أتفق مع هذا التعريف لأن القوة كلها مُركَّزة بأيدي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وحق الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في ممارسة حق النقض الفيتو وهذا من مُخلَّفات مرحلة الحرب العالمية الثانية ولكنني أميل إلى الاتجاه الآخر وأقول لكي تكون الأمم المتحدة أكثر فعالية وكثافة يجب أن تُوَسَّع من حجم العضوية في مجلس الأمن وتعطي لكل الأعضاء الحق من دون حق نقض ليكون الحكم بالأغلبية، هذا بالطبع سترفضه الولايات المتحدة فقط لأنها إمبراطورية والدولة الأقوى وهي التي خلقت الأمم المتحدة لكن ميثاق الأمم المتحدة خُلِق وُضِع ضد الضربات الاستباقية التي اتُّهِم بها هتلر وموسوليني في الحربين العالميتين الأولى والثانية ولكن لأن الأمم المتحدة الآن أخفقت في خدمة ذلك الغرض الكثير في الولايات المتحدة كثيرون يحاججون بالقول إننا لا نريد جمعية أو منظمة مُوحدة بل نريد شيئا آخر وربما في المستقبل كل قارة ستخلق منظمتها وتنظميها الخاص بها أميركا اللاتينية، المجموعة العربية، أفريقيا وهذه ستستطيع التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل ثنائي ولن يكون هناك مكان للعالم أن يجتمع سوية وهذا أمر لن تقبل به الإدارة.. الحكومة الأميركية وخاصة هذه الإدارة تشعر شعور قوي ضد هذه القضية وفيما يخص قرارات مجلس الأمن كل القرارات استطاعت أن تتجاوز حق النقض طُبِّقت وغيرها مات.

دانيال بايبس: قال السيد علي إن الولايات المتحدة لا تريد توسيع المجلس الأمن عدا أن بريطانيا وفرنسا وبريطانيا أيضا والصين ليسوا متحمسين لذلك.

طارق علي [مقاطعاً]: هذا لأنهما يريدان..

دانيال بايبس [متابعاً]: الأهم بالنسبة لي أننا نحتاج إلى مؤسسة حيث تكون الحكومات الشرعية مُمَثلة وتقوم بعمل القرارات وليست الديكتاتوريات، بحكم وجود ديمقراطيات في أنظمتها مُنتَخبة أنظمة منتخبة، هذا هو المعيار الذي نُميز به بين الحكم التفردي والحكم الشرعي.

طارق علي: إذا الحكومتان الإيرانية والفنزويلية ستكون مشروعة ولكن مصر والسعودية لن تكون؟

دانيال بايبس: نعم من حيث الأساس ربما نتناقش إذا كانت الحكومة الإيرانية ديمقراطية أنا أقول لا، الفارق بين الولايات المتحدة الخلاف بين الولايات المتحدة وفرنسا خلاف شرعي هذه دول ديمقراطي.

فيصل القاسم: لكن سيد بايبس يعني السؤال المطروح ألا تعتقد أن مثل هذه القوانين وهذه التشريعات فشلت فشلا ذريعا وأتت.. يعني وانتهت إلى كوارث إذا أخذنا مثلا قانون تحرير العراق ماذا نتج عن قانون تحرير العراق؟ لقد حُرِّر العراق من النظام، تحول إلى دمار وخراب كما يقول الكثيرون حتى أميركا حتى أميركا الآن تعترف بأنها تتفاوض مع المقاومة لأنها في وضع لا تُحسَد عليه يعني لماذا لا تتعلمون من هذه التجارب؟ قانون تحرير العراق انتهى إلى فشل ذريع فلماذا تريدون أن تطبقوا قانونا جديدا على سوريا مثلا محاسبة سوريا؟ هذا يأتي بنتائج عكسية تماما عليكم نتائج عكسية ويجب أن تتعلموا منها.

دانيال بايبس: هناك نقطتان أنا أختلف معك في أن غزو العراق والإطاحة بصدام حسين كان خطأ أعتقد أن الحكومة الأميركية ارتكبت خطأين أولا أنها لم تحكم على.. حكمت على نتيجة هذه الحرب من خلال حُسن أحوال العراقيين يجب أن ننظر إليها من كيف تؤثر علينا، اسم هذه الحرب هي حرية العراق وأعتقد أنه كان يجب تسميتها الأمن الأميركي البريطاني عندما نبعث جنودا ليموتوا فإنهم يموتون من أجلنا، ثانيا الخطأ الثاني أننا افترضنا أن العراقيين مثل الألمان واليابانيين قبل ستين سنة كانوا شعبا مهزوما ولكنهم تحرروا، هناك طاقة في العراق بين البعثيين والإسلاميين والشيعة للوصول إلى مستقبل جديد.

فيصل القاسم: سيد علي يعني كيف ترد على موضوع أنه قانون تحرير العراق لم يكن في واقع الأمر إخفاقا أو فشلا بالنسبة لأميركا هل ترى الأمر كذلك أنت؟

طارق علي: لا، أعتقد أنه كان إخفاقا تاما حتى الآن من حيث الأساس ما فعله هذا القانون أنه خصص أموال كبيرة لمجموعات سياسية وسياسيين مُفضلين مثل الجلبي وناس آخرين الذين حصلوا على أموال طائلة من الولايات المتحدة ليعملوا معهم ولكن عندما حدث الاحتلال وظهرت مقاومة هائلة كل ذلك ارتد عليهم عكسا واليوم لو تنظر إلى الصحف اليومية والصحف الرئيسية الإندبندنت اليوم تقول العراق في فوضى عارمة، يوم أمس وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أو قبل عدة أيام قال إن هذه الحرب قد تستمر لعشر سنوات إذاً لو أن هذا هو الوضع.. الوضع ليس فقط فوضى أودت بحياة الكثيرين العراقيين الذين حتى لا تُعد جثث قتلاهم ولكن الولايات المتحدة نفسها من الآن نرى أن 56% يقولون إنهم ضد الحرب وأكثر من 55% يريدون سحب القوات والضغط سيتزايد داخل الولايات المتحدة هذا هو حجم الكارثة.

دانيال بايبس: هذا صحيح ولكن أن تُشير إلى عناوين الصحف والرأي العام هذا لا يعني أن العملية فاشلة، الحكم النهائي يجب أن يكون من وجهة نظر الأميركيين والبريطانيين والأميركيين هل نحن أفضل أمناً؟ هل المنطقة.. هل الخطر في المنطقة وأسلحة الدمار الشامل انتهت أو الحروب الأهلية ابتعدت؟ ألسنا أفضل بعدم وجود صدام حسين؟ أنا أقول نعم، أنا لا أقول أن كل شيء وردي ولكننا في حال أفضل بعد الإطاحة بصدام حسين في بغداد.

فيصل القاسم: بس يا سيدي بايبس أنت قانون تحرير العراق إذا بقينا في الموضوع قانون تحرير العراق في واقع الأمر أدَّى في نهاية المطاف إلى يعني ثورة داخل العراق ضد الوجود الأميركي ذاته يعني ضد الوجود الأميركي، ثانيا الصحف البريطانية تتحدث كما قال السيد علي يعني بعد خمس سنوات ستكون حرب العراق قد كلَّفت حوالي تريليون دولار، تريليون ألف مليار دولار، هذا قانون تحرير العراق انتهى إلى كارثة اقتصادية وبشرية وإلى ما هنالك، فما الذي يجعلكم يعني تُعيدون الكَرَّة في مناطق أخرى في إيران في سوريا في كذا لماذا لا تتعلمون أنه هذا القانون كان كارثة؟

دانيال بايبس: لقد أشرت إلى خطأين أولا حول فهم الحرب وثانيا الإرادة الأميركية دعني أتحدث عن هزيمة العراقيين والثالث قلت من البداية منذ مارس وأبريل 2003 إن العراقيين يفهمون ولا يجب أن يسيروا خلف الولايات المتحدة، اليوم شهدوا أنفسهم وقد تحرروا من صدام حسين ولديهم الكثير من الإرادة وعلينا الآن أن نتراجع، يجب أن نكون في الصحارى وفي الحدود وأن نترك العراقيين يُديرون أمورهم بأنفسهم أنا لا أتفق مع كثير من السياسات الأميركية وأعتقد أنه يمكن أن نتعلم من الأخطاء وأن لا نكررها، أنا لا أقول أن كل شيء سار حسنا ولكنني لا أقول إنها فاشلة.

فيصل القاسم: سيد علي سمعت هذا الكلام وفي الوقت نفسه يعني أليس من الإجحاف أن نقول بأن أميركا تكرر نفس الأخطاء الآن باستصدار قوانين وتشريعات جديدة بعد أن إخفاق قانون تحرير العراق مثلا؟ لو تحدثنا عن قانون محاسبة سوريا وتحرير لبنان كيف تنظر إليه؟ هل يعتبر يعني تدخلا في الشؤون وليس يتمتع بأي شرعية دستورية؟

"
أستبعد أن ترسل أميركا قواتها إلى سوريا وإيران لإزاحة أنظمة حكمها لوجستيا لأن الجنرالات الأميركيين شهدوا المأزق في العراق وأفغانستان
"
طارق علي
طارق علي: إنه تدخل وحسب رأيي لا أساس شرعي وقانوني له وأيضا ما هو مصلحة.. ما هو في مصلحة الإمبراطورية يفعلونه، ما أردت الإشارة إليه أنه بسبب الحرب في العراق وكونها الكارثة التي هي الكثير من الجنرالات الأميركان في العراق يدركون ذلك وأوشكوا على قوله ففكرة أن الولايات المتحدة تريد تكرار ذلك حتى لو أرادت ذلك في سوريا وفي إيران فكرة إرسال قوات الاحتلال لهذه البلدان وإزاحة أنظمتها من الناحية اللوجيستية غير ممكن، لديك المشكلة في أفغانستان فوضى هناك، لدينا مأزق في العراق حيث لم يستطيعوا القضاء على المقاومة لخمس سنوات تأتي وفكرة أن الجنرالات الأميركيين سيسمحون لأي سياسي أميركي أن يذهب ويغزو بلدا آخر، أنا لا أعتقد أن هذا سيحدث وأيضا هذا عامل ضغط إضافي أيضا.

دانيال بايبس: إنك تخطئ النقطة الهامة في العراق هناك خطة لجلب الديمقراطية والحرية والرخاء للعراق، إذا كان هناك عمل عسكري ضد إيران فأنه لن يأتي بالخير لإيران وإنما لتدمير فقط المنشآت النووية لتدمير المنشآت النووية والخروج الموضوع مختلف.

التأثيرات العكسية
لقوانين المحاسبة الأميركية



فيصل القاسم: سيد بايبس السؤال المطروح يعني الآن هناك حديث أو في الفترة الآونة الأخيرة كان هناك حديث عن استصدار قانون دعم حرية إيران على يعني.. على غرار قانون تحرير العراق إلى ما هنالك فإذا بالنتيجة أن أكثر من 60% من الشعب الإيراني صوَّت لمُرشَّح قال بالحرف الواحد لا ضرورة أبدا للعلاقات مع الولايات المتحدة ولتذهب إلى الجحيم إلى ما هنالك من هذا الكلام، إذاً هذه القوانين تأتي بمفعول عكسي إيران أعطتنا مثالا قبل أيام، ثانيا بالنسبة لسوريا الآن الشعب السوري كله يعني وراء القيادة السورية لصدّ أي تدخل أميركي في المنطقة فإذاً هذا مؤشِّر كبير على فشل كل سياستكم في إيران، في سوريا في لبنان، في كل هذه المناطق.

دانيال بايبس: أولا لا يوجد قانون بشأن إيران ولكن عندما نتحدث عن الانتخابات لابد أنك تُدرك أن هناك شكوك كثيرة حول شرعية هذه الانتخابات، السيد أحمد نجاد ارتفع المُنتِخبون له من 5 إلى 17، هناك سؤال كبير سؤال تساؤل كبير حول هذه الانتخابات، أثر تصريحات الرئيس الأميركي كانت عكسية، سوف نرى أولا الشرعية بخصوص تلك الانتخابات، بالنسبة لسوريا أعتقد أنه لا يوجد تأييد شعبي لحُكم الأسد نتيجة للعلاقات السيئة مع الولايات المتحدة، أعتقد أن هناك حركات ومجموعات وأفراد كثيرة في سوريا ظهروا تحدَّثوا ضد الحكومة السورية وتشجعوا بما قالته واشنطن بسياسات واشنطن.

فيصل القاسم: جميل سيد علي سمعت هذا الكلام يعني هل تعتقد أن مثل هذه القوانين والتشريعات الأميركية بشأن هذا البلد أو ذاك تأتي بمفعول عكسي فعلا كما حدث في إيران بأن الشعب صوَّت لصالح الصوت المعارض لأميركا وبأن مثلا السوريين يقفون إلى جانب قيادتهم ولبنان وإلى ما هنالك والعراق أم أن العكس صحيح؟

طارق علي: أنا أعتقد أنه من حيث الضرورة كلما الولايات المتحدة الأميركية تتدخل حتى سياسيا لمهاجمة نظام أنها بشكل عام تُعزِّز من دعم ذلك النظام ليس بالضرورة في صفوف النخب الصغيرة والأغنياء ولكن على مستوى الشعب وأنا أفهم أن هناك نوع من عدم الارتياح للمشروع النووي الإيراني ولكن القول بأنك تقوم بضربة جراحية دقيقة هذا غير معقول، لو أردت الحل فالحل هو نزع سلاح.. السلاح النووي من كل المنطقة تنزع السلاح النووي من إسرائيل ومن كل الدول الأخرى والكثير من العرب لا يفهمون لماذا هذا الشعور بأن الهاجس الإيراني هو الذي يحكم وغيرهم متروكون.

دانيال بايبس [مقاطعاً]: ماذا يحدث..

طارق علي [متابعاً]: لو أن الإسرائيليين والإيرانيين إذاً اقصفوا الطرفين، أنا لا أريد أيا منهما أن يقصف أيضا حسب منطقكم اقصفوا..

دانيال بايبس [مقاطعاً]: هناك فارق بسيط في أن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنا أريد جواب بسيط على إذا كنتم يعني فعلا جادين لماذا لا تُفجِّرون أو تطرقون بالقنابل على المفاعل النووي الإسرائيلي والمفاعل النووي الإيراني كما يقول لك، أضربوا إسرائيل بس.

دانيال بايبس: لأننا لم نهاجم الاتحاد السوفيتي والهند وفرنسا وبريطانيا والصين معهم أسلحة نووية وهؤلاء ليسوا أنظمة صديقة كلها ولكنها دول مسؤولة، شمال كوريا وإيران والعراق دول غير مسؤولة.

طارق علي: ولكن العراق لم يفعل أي شيء، أنتم تحدثتم عن أسلحة الدمار الشامل عندما كل المفتشين الذين بعثتهم الأمم المتحدة نفوا ذلك، إذاً لا تقل العراق لأنهم لم يملكوا أي أسلحة.

دانيال بايبس: عندما يُنظَر إلى العراق على أنها دولة غير مسؤولة.

طارق علي: نُظِر إلى ذلك لكنه لم يكن دولة صديقة للولايات المتحدة في حينها.

دانيال بايبس: نقطتي بالنسبة لكوريا الشمالية وإيران أنه يُنظَر إليهما بطريقة مختلفة عن الدول الأخرى بما فيها إسرائيل.

طارق علي: في هذه الحالة إذاً بعث القلق الحقيقي الوحيد هو أن هل النظام العراقي نظام شرعي أم لا؟ هذا نظام شرعي سواء شئت أم أبيت.

دانيال بايبس: هذا ليس ما قلته قلت إذا كان نظام الحكم مسؤولا يتحمل المسؤولية.

طارق علي: إذاً ضد مَن؟

دانيال بايبس: يمكن أن نبدأ أن تبدأ باستعمالها ضد إسرائيل.

طارق علي: أنت هؤلاء لابد أن يكونوا انتحاريين ليفعلوا ذلك.

دانيال بايبس: رفسنجاني قال علناً إنه في سنة 2002 في إحدى خطبه في طهران أنه ربما أن يمكننا أن نتبادل الأسلحة النووية مع إسرائيل فستختفي إسرائيل بعد ذلك.

طارق علي: الناس يقولون أشياء مجنونة الباكستانيون والهنود قالوا إننا سنستخدمها ضد بعضنا البعض هذا لا يعني أنهم سيفعلون ذلك والسبب تحديدا للأسف لأن السلاح النووي يصبح رادعا للطرف الآخر.

فيصل القاسم: طيب بس كي لا نخرج كثيرا عن الموضوع سيد طارق علي إذا بقينا في الموضوع وفي موضوع التشريعات والقوانين الأميركية لماذا لا ننظر إلى هذه القوانين والتشريعات الأميركية بشأن الدول على أنها تقنين حضاري للسياسة الخارجية الأميركية، يعني الأميركان يقولون نحن لا نتدخل عشوائيا نحن نُصدِر قرارات وتشريعات صادرة عن الكونغرس الأميركي بمباركة ممثلي الشعب الأميركي في الكونغرس إذاً الشعب له رأي في هذه القوانين كيف تنظر يعني هل فعلا الشعب الأميركي يُعطي الضوء الأخضر للإدارة كي تُصدِر مثل هذه القوانين بحق إيران، سوريا، ليبيا إلى ما هنالك؟

طارق علي: لا أعتقد أن الأمر كذلك وأعتقد أن الشعب الأميركي عندما يُعطَى الفرصة وكل المعلومات هم أكثر ميلا للمنطقية والعقلانية من قادتهم كما نلاحظ الآن عندما يأتي الضغط من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين والجمهوريين بسبب الوضع في العراق، لو كان هنا استفتاء في الولايات المتحدة مَن يدري ماذا ستكون الإجابة لكن لا أعتقد أن الشعب الأميركي سيصوِّت لحرب أخرى وحتى في حالة توجيه ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية الناس سيُدرِكون أن في ذلك الجزء من العالم الذي هو فيه فوضى عارمة من الآن ستؤدي إلى فوضى أكبر ولن تحل أية مشكلة إذا ما نفذنا هذا التهديد، الإسرائيليون دمروا مفاعل صدام حسين من نووي ولكن ماذا حل ذلك من المشكلات.

دانيال بايبس: كما قلت أنت سابقا لم يكن لديه أسلحة نووية.

فيصل القاسم: سيد بايبس السؤال لدي مطروح قال السيد يعني طارق علي بأنه ليس صحيحا أبدا أن هذه القوانين والتشريعات مُباركة من الشعب الأميركي وبأن ممثلي الشعب هم الذين يستصدرونه هذا غير صحيح، القصة وما فيها أن هناك جماعات ضغط وخاصة ما يُسمَّى باللوبي الإسرائيلي أو اللوبي الصهيوني سميه ما شئت هو الذي يضغط على الإدارة الأميركية وعلى الكونغرس بالتحديد كي يستصدر هذه القوانين لتصفية حسابات مع أعدائه في المنطقة مثل سوريا، إيران، لبنان إلى ما هنالك إذاً الشعب الأميركي مُغيَّب لا علاقة له بهذه القوانين هي جماعات قليلة جدا مثلا هذا البعض يقول مثلا إنه يعني قانون محاسبة سوريا ولبنان لم يأتِ من أجل الشعب الأميركي بل من أجل إسرائيل الجناح الليكودي في إدارة بوش هو وراء هذا القانون وغيره فيعني ما لازم نشرك الشعب الأميركي؟

"
فشل اللوبي الإسرائيلي عام 1981 في ثني الرئيس الأميركي رونالد ريغان عن بيع سلاح للسعودية
"
دانيال بايبس
دانيال بايبس: هذه نظرية مؤامرة أن الشعب الأميركي لا يدري شيئا عن السياسة الخارجية بل يعرف الكثير، في سنة 1981 عندما قام الإسرائيلي اللوبي ووقف ضد رئيس الجمهورية حول بيع سلاح للسعودية الذي فاز هو الرئيس ريغان وفشلت إسرائيل، هناك قضايا أخرى للنفوذ الإسرائيلي فيها.. للوبي الإسرائيلي فيها نفوذ على السياسة الخارجية ما تقوله أنت إنما هي نظرية مؤامرة هناك نفوذ كثير في الحياة الأميركية نفوذ تجاري شركات النفط مثلا لها مصالح في كل هذه البلدان ولها تأثير كبير أيضا على السياسة الخارجية وكثيرون أيضا.

فيصل القاسم: من دمشق نُشرِك عضو البرلمان السوري السابق ياسر نحلاوي تفضل يا سيدي.

الحق الأميركي في محاسبة سوريا



ياسر نحلاوي – عضو البرلمان السوري السابق: دكتور فيصل أشكرك على هذه الحلقة النوعية نتمنى أن تكون مُدتها أكثر بكثير (Why do they hate us?) سؤال أقلق الرئيس بوش وأقلق نظام إدارته وبعض الأميركيين، عودة للسؤال عن الجهل الناجم عن الخطأ المزمن لأميركا وهو اللامبالاة بالتاريخ والشعوب على مدى العصور ويشير إلى افتقار كثير من الساسة الأميركيين للمعرفة بماضي البلاد البعيدة عنهم كما يفتقرون لمعرفة بلادهم ذاتها في ذلك خطأ كبير، الأميركيون ليس وحدهم على هذه الأرض هناك شعوب أخرى، جهلهم بالتاريخ يولد سوء فهم فيما بينهم وبين الشعوب الأخرى، أنا من موقعي كمواطن سوري أتساءل لماذا يقوم الكونغرس الأميركي بمُعاقبة الشعب السوري بسلسلة قوانين؟ وأتساءل ماذا اقترف الشعب السوري من ذنب حتى يواجهه بتلك العقوبات؟ أسأل السيدة إلينا روز رئيسة لجنة الشرق الأوسط بالكونغرس الأميركي لماذا هذا العداء للشعب السوري ولماذا هذا التبني وهذا الإصرار منها على معاقبة الشعب السوري؟ السيدة روز حين سُئِلت ما هو شأن الكونغرس في أمور الدول الأخرى الداخلية قالت إن هناك دولا تتلقى تمويلات من الولايات المتحدة ومصر على سبيل المثال تتلقى مليارات من الدعم الأميركي وهي تعتقد بأن المواطنين الذين تُمثِّلهم يدفعون الضرائب وهذه الضرائب بعضها يذهب إلى مواطني دول أخرى، من المؤسف أن بعض النخبة السياسية الأميركية لا تتمتع بالشجاعة الأخلاقية والرؤية الفكرية التي تمكنها من الغوص في المشاكل التي تؤرق الشعب الأميركي، موارد هذا الشعب تُهدَر في معركة خاسرة في النهاية مهما بلغ إنفاق الخزينة من مال فإن مسار السياسة الخارجية الأميركية كفيل بتسديد كل ذلك الجهد ودفع العالم كله إلى بُغض أميركا ومنابذتها مما جعلنا نقول إن السياسة الخارجية الأميركية مصنع للعداوات يعمل بكل طاقته، القوانين والمشاريع من الكونغرس الأميركي هو اعتداء غير مُبرر على أهداف فك إحساس هيئة الأمم المتحدة وموادها من واحد إلى ستة والحلول محلها والكونغرس سلطة انتُخِبَت من الشعب الأميركي لتقوم بممارسة أعمال السيادة نيابة عن الشعب الأميركي ولم يتم انتخابه من الشعوب الأخرى حتى يكون له التفويض بأعمال السيادة نيابة عن الشعوب كافة وإلا سيبدو ذلك استعمارا حديثا حينما يفرض نفسه على قضايا الشعوب مُستندا إلى منطق القوة والعسف وهذا ما حرمه ميثاق الأمم المتحدة، ضيفك السيد بايبس يقول إن أميركا ليست إمبراطورية هناك عشرات الكتب التي صدرت بتوقيع وبأقلام أميركية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد نحلاوي هذه نقطة الإمبراطورية مرينا عليها..

ياسر نحلاوي [متابعاً]: تتحدث عن الإمبراطورية الجديدة في القرن الحادي والعشرين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر مررنا على نقطة الإمبراطورية..

ياسر نحلاوي [متابعاً]: والإدارة الأميركية تتعامل مع العالم العربي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر سيد بايبس يعني لا أدري إذا كنت بس أُلخِّص ما قاله السيد نحلاوي عضو البرلمان السابق يقول لك إنه أميركا هناك نوع من اللامبالاة في أميركا بالتاريخ، لامبالاة بشعوب العالم، أميركا والشعب الأميركي ليس لديه أدنى معرفة بشعوب العالم إلى ما هنالك من هذا يتساءل باختصار لماذا يقوم الكونغرس بمعاقبة الشعب السوري؟ ماذا اقترف الشعب السوري كي يُسَنّ ضده قوانين عقاب؟ مثلا يقول أيضا إن السياسة الخارجية الأميركية أصبحت مصنعا للعداوات وأنتم يعني تُنفِّرون شعوب العالم وتُسيئون إلى الشعب الأميركي ذاته من خلال هذه القوانين، بأي حق أنتم تتدخلون؟ يعني يقول لك إنه الكونغرس الأميركي مُنتَخَب من الشعب الأميركي كي يسنّ قوانين للداخل الأميركي ليس لسنّ قوانين لإيران وكوريا وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟

دانيال بايبس: عندما قلتم بالإنجليزية الجنرالات يُحارِبون في الحرب السابقة، ما تفعله أميركا هو أنها تُحارِب الحرب السابقة أي الحرب الباردة، إنهم يستخدمون أساليب الراديو والتليفزيون واستقطاب اتحادات النقابات في دول أوروبا الشرقية، أنا شخصيا أعمل في أمور الشرق الأوسط وأعتقد أن ما علينا أن نفعله كأميركيين هو أن نُعيد تقليد أعتقد أن هذه القوانين شرعية ولكنني لست متأكدا إذا كانت السياسة التي تتبع هذه القوانين في العراق أو في سوريا أو حتى في.. أو دفع الكويت إلى الديمقراطية هي مُناسِبة، إننا نستخدم أساليب الحرب الباردة وهذا خطأ.

فيصل القاسم: سيد علي يعني كيف ترد على ما قاله السيد نحلاوي بأنه يعني يتساءل هل من حق الكونغرس الأميركي أن يُعاقِب الشعب السوري مثلا؟ ماذا فعل الشعب السوري كي يُعاقَب من الكونغرس؟ هل هو سؤال وجيه؟

طارق علي: نعم، لا حق لهم على الإطلاق وهو سؤال جيِّد لا حق لهم ولكن فقط لأنهم البلد الأقوى في العالم هم يُعطون لأنفسهم حق ليدافعوا عن ما يعتبرونه مصلحة لهم في كل أنحاء العالم وهذا يتضمَّن فعلا أشياء بطريقة الحرب الباردة القديمة.

دانيال بايبس: ماذا نفعله ضد سوريا؟

طارق علي: ما هو الحق لديك لتهدد سوريا، هل تريد.. والنقطة من وراء العقوبات أنها فُرِضت على شعب العراق لمدة 12 عاما وتركت النخبة من دون أن يمسها شيء العراقيون هم الذين يعانون.

دانيال بايبس: هل للحكومة الأميركي الحق أم ليس لها الحق في أن تفرض العقوبات؟

طارق علي: لداخل بلدها أو في كل العالم؟

دانيال بايبس: ألم تقل لها وتقول للعالم إذا..

طارق علي: هذا لا.. أنه حق من حيث إنك تقوم به ولكن ليس له أساس في الشرع، لأنك.. أنظر إلى البلدان الأخرى تتبعك لأنك تملك القوة العسكرية لو كنت ضعيفا عسكريا لا تستطيع أن تفرض شيئا يمكن الولايات المتحدة لا تفعل شيء الدول الأخرى يمكن أن تفعلها.

دانيال بايبس: في إيران وفي سوريا وليبيا كان هناك أوروبيون وغيرهم في تلك البلدان كي يتعاملون معهم.

طارق علي: ليس حول العراق عندما قررتم فعل ما فعلتوه بالضبط.

دانيال بايبس: وفي العراق هناك قصص شهيرة عن تعامل الفرنسيين مع العراق.

طارق علي: وجهة النظر هذه.. كنتم تتجاوزون على نظام العقوبات من خلال شرائع مختلفة ومصادر أخرى.

دانيال بايبس: العراق كانت قضية خاصة أما في إيران فالولايات المتحدة بالنسبة لإيران العقوبات شاملة ولا يجب التعامل معها، أنا لا أرى ما هو غير شرعي في ذلك ربما أنت لا تُفضِّل ذلك وترى أنه يؤذي الشعب العادي ولكنه قانوني.

طارق علي: هل هو مشروع من حيث كون أنك تُحاصِر بلد أنت لا تحب نظامه، دعونا لا نخوض في طبيعة النظام، النظام لا يروق لك وتقول أنت تستخدم كل ما لديك قوة متاحة للولايات المتحدة داخليا وخارجيا لتركيع هذا النظام؟

دانيال بايبس: هذا سؤال شرعي ولكن ما حدث الآن مع سوريا هو أننا نقول تخفيض في علاقتنا الاقتصادية مع سوريا وهذا من حقنا.

طارق علي: بالطبع من حقكم أن تفعلوا ذلك لا أنكر ذلك ولكن الطريقة التي تتطور في هذه الأمور ثم يتم شيطنة سوريا والله أعلم ما هو الحل بعد ذلك.

فيصل القاسم: لا هو السؤال المطروح يعني المشكلة سيد بايبس ليس في إنه من حقكم أن تُصدِروا مثل هذه القوانين المشكلة أنه هذا القانون يصدر أميركيا ثم يُطبَّق عالميا كما قال طارق علي بسبب قوتكم يعني لا أحد يستطيع أن يقول لا لكم فعندما مثلا تُصدِرون قانون لتحرير العراق كل الدول تشارك معكم في ضرب العراق، عندما تريدون أن تفرضوا ضغوط على سوريا وتحاصروا سوريا الكل الآن، هل تستطيع أن تُنكر بأنكم تضغطون على الاتحاد الأوروبي كي لا يوقع اتفاقية راكا مع سوريا بسبب ما يُسمَّى بقانون محاسبة سوريا؟

"
أميركا لم تهدد باستخدام القوة منذ عام 1961، والعمل الاستباقي لها ضد دولة كسوريا أو إيران يحتاج إلى كثير من الثقة
"
دانيال بايبس
دانيال بايبس: دعني أقول لك هذه القضية بالنسبة لكوبا لقد عاقبت أميركا كوبا 45 سنة ولم يتبعها أي بلد آخر، لم تُهدِّد أميركا باستخدام القوة منذ 1961 والحصار موجود ولكن هذا نفس الشيء ما يحدث مع سوريا، موضوع التهديد والاستباق هو موضوع آخر وأنا أعتقد أن هذا سؤال هام ومن حق الولايات المتحدة أن تفعل ما تفعله وعلينا أن نفكر في هذا الموضوع مليَّا، إن هذا العمل الاستباقي يحتاج إلى كثير من الثقة حول طبيعة الدولة التي نُهاجمها وبالنسبة لأنفسنا وهذا يحدث في ظروف خاصة فقط ولكن القوانين التي تمنع الاقتصاد هذا موضوع عادي.

فيصل القاسم: طيب سؤال أخير أطرحه على الضيفين سيد طارق علي كي نُجمِل الموضوع هل تعتقد أن هذه القوانين والتشريعات التي تتخذها أميركا ضد الدول تتحوَّل إلى مصنع كما قال السيد نحلاوي إلى مصنع عداء لأميركا والأميركيين وأنه آن الأوان أن تتوقف عن مثل هذه القوانين والتشريعات المُضِرة بالعالم وبأميركا بالتحديد؟

طارق علي: أعتقد أن هذا لا يحتاج إلى قول أو تكرار من حيث الضرورة الولايات المتحدة هي الآن مكروهة أكثر مما كانت عليه في الشرق الأوسط قبل عشرة سنوات وخاصة بعد حرب الخليج الأولى، اليوم مكروهة أكثر بسبب ما يحدث في العراق وما يحدث في فلسطين أيضا.

فيصل القاسم: أشكرك جدا الكلمة الأخيرة لك سيد بايبس نفس السؤال كيف ترد أنه يعني كفاكم عبثاً بهذا العالم؟

دانيال بايبس: الأهم أن يُحتَرم الإنسان أكثر مما يُحب وأعتقد أن الولايات المتحدة تحظى بالاحترام وربما لا تحظى بالحب الكبير.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو في لندن المؤرخ والكاتب طارق علي والمؤرخ ومدير معهد أو منتدى الشرق الأوسط في واشنطن السيد دانيال بايبس، نلتقي مساء الثلاثاء المُقبِل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من لندن إلى اللقاء.