- الليبرالية الغربية بين الإيجابيات والسلبيات
- استخدام الليبرالية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول

- انتهاكات الليبرالية داخل المجتمعات الغربية

- مشاركات المشاهدين

- الإسلام والليبرالية

- الليبرالية ومدى تحقق مضمونها الاجتماعي

- مدى ملائمة الليبرالية لعلاج أوضاع العرب


أحمد البغدادي
مصطفى بكري
فيصل القاسم

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، هل انتهى التاريخ كما يزعم بعض المفكرين الغربيين وأن الليبرالية الغربية أصبحت النظام المسيطر عالميا؟ هل استقر العالم على النموذج الغربي في الحكم وإدارة المجتمعات؟ ألم تتفوَّق الديمقراطية الغربية على كل النُّظم الأخرى في هذا القرن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟ هل أمامنا نحن العرب والمسلمين غير الأخذ بالنموذج الغربي أم أنه لدينا تراث سياسي وثقافي وديني يتفوق على سواه من الأنظمة؟ ألم تقضي الليبرالية الغربية على الاستبداد؟ هل الديمقراطية هي الحل الأمثل لمشاكل العالم الثالث والعرب خاصة؟ هل الازدهار والتقدم مرتبط دائما بالديمقراطية؟ ألم يزدهر الكثير من البلدان في ظل حكومات تُعتبر في نظر الغرب ديكتاتورية وشمولية؟ ألم يؤدي تطبيق الديمقراطية الغربية في الكثير من بلدان العالم إلى حالة من الفوضى والتدهور الاقتصادي والاجتماعي؟ ماذا حققت الدول العربية التي سارت على النهج الغربي الليبرالي؟ هل الازدهار الاقتصادي هو المقياس الوحيد للتطور؟ ألم تكشف الديمقراطية الغربية عن زيفها المرة تلو الأخرى؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور أحمد البغدادي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت ومصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية، للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840، 888841، 888842 ورقم الفاكس 885999، دكتور البغدادي في البداية هل يمكن القول إن الليبرالية الغربية يعني لا شك تفوقت على كل النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى في القرن العشرين وهي بذلك الأفضل حتى الآن والأبقى والأصلب والمرشحة لأن تدوم أكثر فأكثر؟



الليبرالية الغربية بين الإيجابيات والسلبيات

أحمد البغدادي - رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت: نعم أول شيء شاكرين لكم حقيقة هاي الدعوة نأمل أنها تكون يعني حلقة ثرية على مستوى الفكر والممارسة، بالنسبة لي المفهوم الليبرالي والديمقراطية ما فيه شك الآن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كنظام حكم وكممارسة سياسية واجتماعية واقتصادية أصبح الآن الباب مفتوح واسعا على مستوى عالمي لليبرالية الغربية التي الآن حقيقة بدأت تتسع لتصبح أكثر شمولية في مفهوم العولمة القادم على مستوى العالم، طبعا الليبرالية حقيقة كمنهج أو كأسلوب حياة سياسي اقتصادي اجتماعي فردي أيضا لا تعني أو لا تدفعني للقول بأن بنظرية أو بتبني نظرية نهاية التاريخ كما يقولون.

فيصل القاسم: نظرية فوكوياما.

أحمد البغدادي: فوكوياما لكن هي إلى الآن.. يعني إلى الآن أثبتت حيويتها، أثبتت قابليتها للتطور، قابليتها للفعالية وما عاد العالم الآن قادر على أن يُقدِّم بديل بما أتاحته الليبرالية من حريات واسعة من تبنيها بشكل الآن فعال جدا لحقوق الإنسان وربط هذه القضية بكثير من المعايير الاقتصادية مثل صندوق النقد الدولي والقروض وما إلى ذلك إلى أن وصل الأمر إلى درجة أنه إلى الآن لا يوجد فكر ديني أو قومي أو كائنا ما يكون قادر على أن يقدم البديل ومن ثمَّ أصبح العالم الآن حقيقة في مواجهة أسلوب حياة بصورة أو بأخرى وجد أنه من المفيد له جدا على مستوى النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الفردي في الحريات أن يتبنَّى هذا النظام بتفاوت في قناعتي مقبول بالنسبة لبعض الدول، يعني فيه حريات معينة قد لا تقبلها بعض الدول لأسباب دينية ولكن هذا لا يمنع من أن الإطار العام هو إطار حريات لا يمنع أن الفكر الاقتصادي هو الفكر الرأسمالي أحيانا يُطعَّم ببعض التوجهات الاجتماعية، الحريات الفردية الآن الإنسان سواء إن كان مسلم ولا بوذي ولا كائن ما يكون جنسه أو لونه أصبح الآن المفهوم الغربي في تبني مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان أصبحت الآن هي قضية عالمية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هو المسيطر والسائد..

أحمد البغدادي: هو مسيطر ليس لأنه يفرض ذاته ولكن لأنه يجد قبولا لدى الآخرين، هذا القبول العالمي حقيقة جعل الآن الليبرالية منتشرة في كل مكان وحتى الدول التي تفوقت اقتصاديا بدون الليبرالية كما هو الحال مع ماليزيا مثلا وإندونيسيا سقطت نتيجة عدم وجود هذه المفاهيم الليبرالية التي من ضمنها المراقبة السياسية والديمقراطية وأدَّى في النهاية إلى سقوطها، إذاً الليبرالية غدت هي أسلوب الحياة السياسي الاقتصادي الاجتماعي المناسب والجيد الآن على مستوى العالم بالنسبة لكثير من المجتمعات.

فيصل القاسم: بطريقة أو بأخرى تؤكد نظرية فوكوياما بالرغم من أنك يعني حاولت أن تنفيها في البداية.

أحمد البغدادي: لا ليست نهاية التاريخ ولكنها تسيطر، التاريخ هذه القضية لا يمكن أنه أحد يجزم فيها ولكن أصبح الآن أمام العالم كله هذا هو الأسلوب الذي يحقق قدر كبير من الكرامة للإنسان من الحرية من يعني إتاحة كل ما لديه من كفاءات المساواة أمام القانون تكافؤ الفرص حقيقة القضاء على الديكتاتورية على الاستبداد كل هذه الأمور حقيقة من خلال الليبرالية.

فيصل القاسم: طيب سنأتي على كل ذلك دكتور أحمد البغدادي، مصطفى بكري يبدو يعني متذمر يعني بشكل كبير لأن..

مصطفى بكري - رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية: بالتأكيد أنا غير متفق تماما مع الدكتور في كل.. لكن في بعض أمور هو طرحها جديرة بالنقاش؛ أولا أظنك تتفق معي يا دكتور أن الليبرالية ليست نظاما للحكم فقط ولكنها أيضا نظام اقتصادي أو ما نطلق عليه الرأسمالية وأن قانون المنافسة الحرة هو الطريق لهذا الاتجاه، منافسة حرة في الاقتصاد ومنافسة حرة في السياسة، لما آجي أقول منافسة حرة في السياسة معناه أن هناك منافسة قوية على الآراء لإقناع الأفراد بها وأن هناك منافسة تجاه الأفراد لضمهم إلى الأحزاب السياسية وتشكيلها وهناك منافسة على الأحزاب للوصول إلى السلطة، ده جانب سياسي آجي بقى في الجانب الاقتصادي أقول هنا في الجانب الاقتصادي إن الناس يتنافسون فيما بعضهم البعض على الربح وأن الرابحين يتنافسون فيما بينهم وبين بعضهم البعض على الاحتكار، في مقابل ذلك هناك العمال الذين يتنافسون على فرص العمل دي نقطة، النقطة الثانية إن أنا بهذا المنطلق بأقول إن الليبرالية حوَّلت المجتمع إلى سوق للبيع والشراء البقاء فيه للأقوى من هذا المنطلق أنا.. ده التوصيف المهذب لكن عندما أريد أن أُوصِّف الأمر أنا هأقول إحنا في غابة، غابة فيها عصافير جميلة جدا وفيها زهور رائعة ومتفتحة ولكن عندما أدخل إلى الواقع بالداخل سوف أكتشف الحقيقة المُرة، سوف أكتشف أننا أمام عدد من السكان قلة يحتكرون أو ينمون أو يقومون ويبنون حياتهم وملكيتهم على جثث الآخرين من السكان الموجودين في هذا المجتمع، لو جيت أنا نظرت إلى ما طرحته حضرتك الآن بنظرة دستورية وبنظرة قانونية بأقول هنا إن الليبرالية أو المجتمع الليبرالي معناه عدم تدخل الدولة في الاقتصاد ومعناه عدم تدخل الدولة في السياسة، عدم تدخل الدولة في الاقتصاد بيقول لك من حقك أن تتعاقد وأن تعمل وأن تمتلك وأن تتصرف ولكن في كل ذلك أنا هنا لا هأبقى مسؤول عن.. عنك إذا التعاقد بتاعك طلع مش مضبوط ولا هأبقى مسؤول عنك في التملك إذا أُصِبت بالغبْن أو الظلم ولا هأبقى مسؤول عنك إذا وجدت فرصة عمل مش هأبقى مسؤول إن أنا أضمن لك الاستمرارية في هذه فرصة العمل، ما معناه فليغنى من يغنى وليمت من الجوع من يمت من الجوع، لما آجي في المنطق السياسي حسب ما حضرتك تكلمت عن الليبرالية بحجمها السياسي ونظام الآن يصلح هو ونظام الأفضل الموجود، الليبرالية بالفعل تُعطي لي في الجانب السياسي حق تكوين الأحزاب، حق إصدار الصحف، حق الرأي، حق الترشيح، حق الانتخاب، لكن لمَّا آجي أناقش المسألة بقى بشكل عملي، بشكل عملي حق الترشيح ممكن أترشح ولكن الدولة ليست مسؤولة عن أن الناخبين يكونوا ناس كويسين لأنه من الممكن أن يُباعوا ويشتروا في ظل هذا النظام، حق الرأي آه ممكن يبقى لك حق الرأي ولكن الدولة ليست مسؤولة عن توفير وسائل المعرفة التي تكون منها رأيك، حق تكوين الأحزاب السياسية (Ok) موجود، حق تكوين الأحزاب السياسية ولكن الدولة ليست مسؤولة عن حق المنافسة الشريفة اللي تضمنها ما بين كل الناس لأنه هنا بيتدخل العامل الاقتصادي أردنا أم لم نرد، حق الانتخاب آه حق الانتخاب موجود ليك ممكن تروح تنتخب ولكن الدولة ليست مسؤولة عن البرلمان اللي هييجي تقدر تسحب منه الثقة أو يقدر يأخذ مواقفك أو غيره، فأنا بأقول هنا بهذا الشكل إحنا أمام سوق تُباع فيه الأمور وتُشترى، لما آجي أتكلم.. وده كلام مش من عندي أنا، ده كلام أنا أقدر حتى لو رجعت تاريخيا وقلت من أيام جان جاك روسو، في فترة جان جاك روسو ماذا قال؟ جان جاك روسو ربط ما بين الثروة وما بين الحرية وقال في مفهومه لذلك إنه ثروة الفرد تتوقف عند عدم قدرته على شراء الآخرين وأن الفقير تتوقف قدرته على عدم بيع نفسه للآخرين بمعني أنه فيه تناقض حاد وجذري ما بين الثروة أو الغناء الفاحش وما بين الفقر المُدقع، ما بين الغناء الفاحش وبين الفقر المدقع تُباع الحرية وتًشترى في ما يُسمَّى بالمجتمع الليبرالي، بعد قرنين من الزمان جاء له جورج بوردو اللي هو كان أستاذ علوم سياسية في جامعة باريس بعد قرنين من الزمان ماذا قال؟ قال ليس من الأهمية أن تكون حرا في التفكير وعندما تأتي لتعبر عن تفكيرك هذا يؤخذ منك موقف خوفا من الاضطهاد الاجتماعي وليس من الضرورة أن تكون حرا في رفض شروط العمل لأن العامل الاقتصادي سيُرغمك أردت أم لم ترد على القبول بها.

فيصل القاسم: دكتور بغدادي كلام مُفحِم؟

أحمد البغدادي: لا ما هو مفحم، هو فعلا مثلما تفضل الليبرالية عندما بدأت في القرن.. أواخر القرن السابع عشر يعني حوالي 1698 نعم بالصورة اللي تفضل فيها ولذلك أنا قلت هي حيوية فعالة تتطور، مَن يقول الآن إن الدولة الأوروبية المعاصرة التي تتبنى الليبرالية لا تتدخل لصالح الإنسان؟ هذا غير صحيح، الكلام هذا تتدخل الدولة لأنها في القرن السابع عشر والثامن عشر وجدت خطورة الكلام اللي تفضل فيه، فشُرِّعت التشريعات وسُنَّت القوانين لحماية العمال، لماذا؟ لأن الماركسية ظهرت كرد فعل على الرأسمالية المتطرفة، فجاء الفكر الغربي، جاءت الليبرالية وهي تجدد نفسها، جاءت الرأسمالية وهي تجدد نفسها لكي تمنع احتمالات اللي هو تكلم عنها الأستاذ وبالتالي تدخلت لكي تُوفر للإنسان مستوى صحي لائق، توفر للإنسان مكانة اجتماعية راقية، أعطته الإجازة المدفوعة الأجر، حددت ساعات العمل، منعت استخدام الأطفال وتطورت اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ما تفضل فيه الأستاذ هي فعلا ليبرالية القرن السابع عشر والثامن عشر والكلام اللي قاله..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني هذا الكلام لا ينطبق على العصر..

أحمد البغدادي: لا ينطبق تطورت هي تطورت حقيقة..

مصطفى بكري: إزاي يا دكتور إزاي؟

أحمد البغدادي: اسمح لي، الآن تقول لي إن والله الإنسان يبيع الصوت ويشتريه وما إلى ذلك، اليوم انظر إلى القوانين المتصلة بالعملية الانتخابية، فيه مراقبة للأموال المدفوعة، فيه الإعلان المجاني لمختلف الأحزاب، الآن فرنسا دولة ليبرالية رأسمالية رئيس وزرائها اشتراكي له ميول اشتراكية، الآن الليبرالية تطورت واستطاعت أنها تفرض نفسها، لو كان مثل ما تفضل الأستاذ كما كانت في القرن الثامن عشر كان ماتت ودُفنت ولكن لأنها استطاعت أن تطور نفسها استطاعت أن فعلا تثبت كفاءتها فلإنسان أقبل عليها، إحنا اليوم حق الانتخاب منذ أن كان محدد أيام روسو بالملكية أصبح الاقتراع عام وسري مباشر هذا من الليبرالية، المرأة التي كانت تُستخدم في المصانع أصبحت ليست كذلك في العصر الحديث، أجور العمال، تشغيل الأطفال، حقوق الإنسان ما الذي طوَّر حقوق الإنسان؟ هي الليبرالية، الليبرالية تطورت خلال مراحل إلى أن وصلت إلى الآن وأثبتت فاعليتها ولذلك كل ما يقال على سلبياتها هي نعم السلبيات القديمة فيه ليبرالية وفي ليبرالية مُحدَثة جون ستيوارت ميل كتب في الحرية (On Liberty) والليبرالية في اعتقادي وحسب قراءاتي تقريبا النظرية الوحيدة أو مش نظرية هي مذهب.. المذهب الفكري الوحيد الذي وازن بين حرية الأفراد وسلطة الدول، لا يوجد فكر آخر بحث في هذه القضية، مبدأ الفصل بين السلطات ما الذي جاء به؟ كل دول العالم وكل الحضارات.. الخليفة يحكم على طول، الملك يحكم على طول، جاءت هذه الليبرالية كي تحدد سنوات معينة وتفصل السلطة التشريعية عن التنفيذية عن القضائية، استقلال القضاء، فكرة القانون أن الإنسان يُحكم بقانون حيث نصّ توجد العقوبة لا عقوبة بدون نصّ فكرة ليبرالية، الليبرالية طوَّرت نفسها تمكَّنت من تجاوز السلبيات اللي تفضل فيها الأستاذ واستطاعت أن تقدم نفسها بثوب جديد وهذه فعاليتها ولذلك هي الآن تقدم شيء جديد، الآن تركت قضية الاقتصاد لأن قضية الاقتصاد أصبحت الآن قضية الرأسمالية هاي قضية منتهية، كل دول العالم الآن تخلت عن النهج الاشتراكي وبدأت بالرأسمالية منها فيه بعض التطعيمات ومنها يأخذها بصورة كاملة لكن أخذت الآن حيويتها في حقوق الإنسان، لا يوجد فكر استطاع أن يقدم ما قدمته الليبرالية في مجال تطوير حقوق الإنسان إلى درجة الآن مؤتمر المرأة الذي حدث في الصين واعتبار المرأة بالدرجة الأولى ليس كأنثى وإنما ككائن له حقوق وواجبات، حرية المواطنين، الحريات المدنية، الحرية الدينية كلها حقيقة طوَّرتها الليبرالية والآن جاءت لتفرضها من خلال ما يُسمَّى بالعولمة وجاءت تطرحها وتطرحها بجدية، هذا الجانب.. هذا الجوانب الاقتصادية والاستقلال والبيع والشراء نعم موجود ولكنه أو الليبرالية استطاعت أن تُخفف من حدتها إلى أن تلاشى من خلال قوانين، الآن لماذا تجد الرشاوى وبيع الأصوات في بلاد العالم الثالث ولا تجدها في أميركا وفي بريطانيا؟ هذا يعود للمجتمع نفسه، المجتمع فاسد مش الليبرالية فاسدة، لماذا يموت بعض الناخبين في مصر ولا في الهند ولا يموت شو اسمه؟ أحد الناخبين في فرنسا ولا في أميركا؟ الناس ما تتقاتل هناك لأن الليبرالية كمنهج هم أخذوه تبدأ أنت تعاملك في المجتمع أنت عندك تخلف اجتماعي عندك قيم ومفاهيم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: فلا تلقي باللوم على الليبرالية كفكرة؟

أحمد بغدادي: على الليبرالية.

فيصل القاسم: مصطفى بكري.

مصطفى بكري: يا دكتور طبعا أنا هأضرب مثال طريف حديث العهد أنت بتتكلم على أنه ما أقوله هو كان موجود في القرنين الثامن عشر والسابع عشر، أنا بأضرب مثال عربي أولا قبل أن أتطرق إلى ما هو موجود في المجتمع الغربي وهي تجربة دستور 1923 في مصر وهذه التجربة اصطُلح عليها كما هو معروف بأنها نظام حكم ليبرالي، هذه التجربة عانت أولا من التعسف السلطوي والاستعماري في مواجهتها الشيء الكثير وكانت موجودة بريطانيا بتحكم في هذا الوقت، إتعملت 12 انتخاب برلماني في هذه الفترة من الفترة من 1923 وحتى 1952 وتم تشكيل حوالي 28 حكومة والوفد فاز في ستة منها، فيه حوالي أربع حكومات كان هناك قرارات بتتخد ضد حزب الوفد حتى لا يقضي فترته الكاملة نتيجة مواقف متعلقة بالقضية الوطنية أو غيره دي نمرة واحد، نمرة اثنين مَن الذي كان يحكم في هذه الفترة؟ مجلس الشيوخ كان بيتكون من بهوات وبكوات المجتمع، رؤساء مجالس النواب السابقين، رؤساء محاكم الاستئناف، كبار القوم، حتى اللي كان بيرشح نفسه في الانتخابات في هذا الوقت كان لابد أن يدفع تأمين قدره مائة وخمسين جنيه يعني ممكن أقول عليه بالسعر الحالي دلوقتي حوالي ثلاثة آلاف أو أربع آلاف جنيه.

أحمد البغدادي: 1923 مضبوط؟

مصطفى بكري: 1923 نعم إذاً أنا هنا في هذا الوقت طيلة هذه الفترة الانتخابية اللي عُطِّلت بأحكام طوارئ من سنة 1939 لسنة 1945 بسبب الحرب الأهلية واللي في يوم من الأيام وصل الإنجليز إلى حد التدخل بأن يطلبوا من الملك أن يأتي بحزب الوفد على رأس دبابة في أربعة فبراير سنة 1942 هذه التجربة أنا لما أشوفها ما هي النتيجة اللي أثمرت عنها هذه التجربة؟ نتيجة لم تثمر إلا عن مزيد من الملاك يتحكمون في الشارع المصري وأن المشروع القومي لغالبية الأحزاب هو كان القضاء على الحفاء، الناس كانت حافية وأن المصريين كانوا يؤخذون في سيارات ليصوِّتوا للبهوات والبكوات وأن المصري كان مجرد من الحق في أن يُدلي بصوته بشكل حر ليه؟ لأن هنا فعلا الرأسمالية بتعمل تناقض.. تناقض حقيقي هذا التناقض لا يمكن المواطن العادي والبسيط من أن يُمارس حقه السياسي لأن ما معنى الحرية السياسية إن لم يمارسها المواطن هذا أمر غير موجود.

أحمد البغدادي: اسمح لي.



استخدام الليبرالية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول

مصطفى بكري: أكمل لو سمحت، هذه نقطة النقطة الأخرى تتحدث عن حقوق الإنسان وتعتبر أن الغرب الآن هو رسول حقوق الإنسان وأنا أقول لك ببساطة شديدة جدا إن حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب ليست إلا ديكورا الهدف منه تمرير المشروعات الاستعمارية في دول العالم الثالث وفي منطقتنا على وجه الخصوص، الهدف منه هو التدخل في المنطقة بحيث تمضي على هواه وبأضرب مثال النهاردة، النهاردة في لجنة أميركية موجودة في مصر بزعم التحقق من وضع الأقباط في مصر وبيعتبروا إن دي قضية حقوق إنسان، الأقباط نفسهم يقولون نحن أوضاعنا في مصر أوضاع جيدة جدا وأنه لا داعي لهذه اللجنة وأن هذه اللجنة تحمل في فكرها هدفا آخر هدفا استعماريا لمحاولة ليّ ذراع مصر ومحاولة التدخل في الشؤون الداخلية المصرية.

فيصل القاسم: باسم حقوق الإنسان.

مصطفى بكري: باسم حقوق الإنسان هذه قضية، القضية الأخرى عن أي حقوق إنسان تُحدثني، تحدثني عن حقوق الإنسان الأميركي؟ المشردون في الشوارع، المضطهدون عنصريا، الذين يعانون الكثير والكثير، تحدثني عن حقوق الإنسان ويُسمَح في هولندا بحزب هدفه الأساسي معاداة الإسلام والمسلمين؟ ألا يعد ذلك تدخلا في عقيدة طرف آخر؟ تحدثني عن حقوق الإنسان وأطفال البوسنة كانوا يُطحنون في مطاحن الأسمنت وكانت المجازر وحالات الاغتصاب موجودة كما رأينا يا دكتور بأي منطق ما هو تعريفك أصلا لحقوق الإنسان؟

أحمد البغدادي: اسمح لي ما هو دخل الليبرالية في تجربة مصر في سنة 1923؟ إذا أنتم عندكم الأوضاع بهذا السوء فهذا ليس لوم الليبرالية، الليبرالية قالت الإنسان العادي له حق أن ينتخب، الفقر في مصر يدفع إلى ذلك هذا شيء ثاني، الليبرالية لم تأتِ بالمساواة الاقتصادية اسمح لي وبالتالي تجربتكم في 1923..

مصطفى بكري [مقاطعاً]: عشان كده أنا بأقول هي نظام لا يصلح.

أحمد البغدادي: لا اسمح لي أنتم تبنيتم النظام لكن أنتم وبظروفكم سيئة إلى درجة أن التطبيق كان سيئ، يعني هو الليبرالية قالت لك روح للفقير اشتري صوته؟ ما قالت لك روح اشتري صوته، أنت المفروض واجب الدولة في الحالة في المفهوم الليبرالي أن تمنع شراء الأصوات كما يوجد في أميركا الآن قانون يراقب الأموال التي يأخذها المرشحون.

فيصل القاسم: وكذلك في بريطانيا.

مصطفى بكري: بهذا المنطق ده لا تصلح لنا إحنا دلوقتي.

أحمد البغدادي: أنا خليتك أنت تتكلم، خليني أنا أتكلم.

مصطفى بكري: تفضل.

أحمد البغدادي: خليني أنا أكمل تمام فبالتالي أنت تقول تجربة 1923 أنا أقول هذه تجربة مصرية مثل ما الهند، الآن الهند الآن أقدم بلد ديمقراطي في العالم الثالث.

فيصل القاسم: أكبر بلد ديمقراطي في العالم.

أحمد البغدادي: أكبر وأقدم ومع ذلك شوف آخر مرة ماتوا ناس بسبب إيش؟ لأن فيه التدخلات اللي تفضلت، فيها أما القول بأن الآن تتدخل أميركا في قضية الأقباط، الأقباط المصريون اللي في أميركا يهاجمون مصر وقرأنا في الصحافة الأقباط في أميركا يتكلمون عن وضع سيئ إذا كانوا صادقين أو كاذبين الله الأعلم، لكن هم يتكلمون عن وضع الأقباط في مصر، لما تأتي أميركا وتأتي لجنة العفو الدولية أو تأتي (Middle East Watch) وتقدم تقريرها مثل ما تقدم تقريرها عن أي وضع من.. عن البدون في الكويت، عن المسجونين بدون محاكمات في السعودية هي تُقدم تقريرها، هي ما تدخلت بحيث أن هي قالت لك اعمل كيت وكيت، هي قالت هذا هو الوضع وعندك فرصة كاملة من خلال قنواتك المختلفة أن تدافع عنها، أما أن تقول لي أطفال البوسنة وكذا أنا أقول لك الليبرالية ليس لها علاقة بالعلاقات الدولية، العلاقات الدولية والصراعات الدولية مصالح وليست مفاهيم ليبرالية، أي دولة لديها مفاهيم وعلاقات دولية لابد أن يكون لها معايير كثيرة أكثر من مكيال تزن به الأمور مثل ما إحنا المسلمين نقول اليهود كذبوا في محارق الألمان وأن الألمان ما حرقوهم وليس وما إلى ذلك يستطيع الصرب أن يكذبوا اللي تفضل فيه بالنسبة لأطفال البوسنة ونستطيع إحنا أن نَدَّعي خلاف ذلك، في العلاقات الدولية في الصراع أنا في قناعتي التامة وحسب معلوماتي الحديث لا يدور حول الليبرالية العلاقات الدولية مختلفة بصورة أو بأخرى وبالتالي أنه يأتي الغرب لكي يُسوِّق مشروعاته الاستعمارية هذا الكلام غير صحيح.

فيصل القاسم: طيب دكتور مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، مصطفى بكري سمعت كلام الدكتور البغدادي لا يمكن الحديث عن مفاهيم وقيم ليبرالية عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الدولية، الليبرالية هي شيء داخلي يُرتَّب ويُنظَّم ويُستَعمَل في داخل الدول وليس له علاقة بالعلاقات الدولية، كيف ترد؟

مصطفى بكري: الحقيقة هو أنا مندهش من كلام الدكتور اللي بيبرر التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى لأنه بأتصور أن هذا التدخل هو اعتداء على السيادة وأن أي نظام حكم بيدعي لنفسه احترام حقوق الإنسان فالتدخل في سيادة أي دولة هو اعتداء على حقوق الإنسان، ما دخل الأميركان بالأقباط في مصر؟ مَن المسؤول أصلا في محاسبة الطرف الآخر على وضع معين داخل بلده؟ سيادتك بتقول إنه فيه أقباط في المهجر بيتحدثوا وبيقولوا إن الأقباط بيتعرضوا لاضطهاد ولكن أنا عندي المرجعية الأساسية البابا شنوده الثالث، البابا شنوده الثالث يعتبر أن العلاقة بين الأقباط والمسلمين هي علاقة مثالية وأن وقوع بعض الأحداث أو حدوث نوع من التجاوز من جماعة مُسلحة بعينها إحنا بنوصفها بأنها جماعة إرهابية لا يعني أن الشعب المصري ولا يعني أن المسلمين طرف أساسي في الصراع مع الأقباط، الأقباط هم أصحاب الوطن زي ما المسلمين أصحاب الوطن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كي لا نركز على موضوع الأقباط.

مصطفى بكري: فأنا بأعتقد أن هذا نوع من التدخل دي نمرة واحد، حضرتك بتتكلم على أنه المجتمع الغربي الآن بيحترم حقوق الإنسان وبيحترم في أوضاعه الداخلية وبيعيد ترتيبها والمرأة لها مؤتمر عالمي أنا هأديك مثال واحد أُعلِن منذ أيام عبر جمعية المرأة في مدريد، المثال ده بيقول إنه فيه خمسة مليون امرأة تعرضت للإجهاض وإن فيه 92 ألف حالة اغتصاب داخل المجتمع الأميركي للنساء وقعت وإنه هناك 80% من المسنين من السيدات لا يجدون مكان يؤويهم حتى الآن بسبب عدم وجود نظام التأمين وإنه في كل ست ثواني أو ثلاث ثواني واللي اتقال إن الجمعية قالت كل ثلاث ثواني والأميركان ردوا عليهم قالوا كل ست ثواني تقع حالة اغتصاب في المجتمع الأميركي، هل هذا مجتمع يحترم حقوق الإنسان؟ ما الذي فعلته الدولة في مواجهة ذلك؟ بالتأكيد قوانين الدولة كلها مُسَخَّرة بما هو متاح من الحرية الشخصية والإباحية وغيره في مواجهة حقوق الإنسان لأن ذلك يعكس وضعا اجتماعيا مُهترئا من الداخل دي حاجة، الحاجة الثانية حضرتك بتقول والله إحنا ما هو ذنب الليبرالية الغربية في أنكم جبتوا طبقتوها في المجتمع المصري والمجتمع المصري فقير؟ ما أنت تضرب الليبرالية الغربية الآن كنموذج يُحتذى وكأمر مطلوب تسييده في كل أنحاء العالم، أنا بأقول لك المجتمعات الفقيرة يجب التعامل معها بمنطق مختلف عن المجتمعات الرأسمالية الموجودة بره لأن المجتمعات الرأسمالية الموجودة بره لديها فائض في الإنتاج ولديها مصادر ثروة للأسف هي نتيجة تراكمات استعمار استمر على خمس قرون، في بلداننا في المنطقة وفي بلدان أخرى، تم فيها نهب ثروات هذه الشعوب وتخزينها وتراكمها في المجتمعات الأوروبية فأصبح المواطن العربي أو المواطن المصري عندنا مثل بيقول المواطن المصري كل هدفه هو في نهاية الأمر البحث عن لقمة عيشه، إنما المواطن الفرنساوي المثل بتاعهم بيقول إيه؟ إنهه المواطن الفقير يبحث عن قطعة بوفتيك، إحنا المواطن البسيط عندنا أو الفقير يبحث عن لقمة عيش، فهذا هو الفرق بين هنا وبين هناك.

فيصل القاسم: أحمد البغدادي.

أحمد البغدادي: هو يعني حقيقة إذا كان مثل ما تفضلت المجتمع الأميركي مُهترئ والمجتمع الأميركي اللي تفضلت فيه كل هذا اللي قلته والمجتمع الأميركي بكل هذه القوة فإذاً في الحالة هذه لازم ننقل أمراضهم لنا عشان نصير أقوياء، هي الأمور ما تؤخذ بهذه الطريقة اسمح لي، السيادة الوطنية تُستخدم لانتهاك حقوق الإنسان، حجة الدولة التي تنتهك حقوق الإنسان السيادة الوطنية لا أنتم ما تتدخلون في هذا الموضوع الآن لجنة العفو الدولية الـ (Middle East Watch) حقيقة واللي من خلالها كمنظمات دولية خاصة هي التي تراقب الأوضاع ثم لا يتم التدخل يتم عملية رصد، أما مسألة إن والله هم الآن خزنوا أيام الاستعمار انتهى الاستعمار والدول المستعمرة نالت استقلالها والقوى الوطنية اللي حكومتها زادتها فقرا وزادتها تخلفا، بيجوز الأوضاع في بعض الدول أيام الاستعمار أحسن منها أيام الحكم الوطني للأسف الشديد، فمسألة إن إحنا نعلق بلاوينا على أيام الاستعمار أنا أعتقد هذا الأمر يعني غير مُنصف وغير منطقي، حقيقة إحنا عندنا الآن ثرواتنا الوطنية تحديدنا نتحكم فيه ومع ذلك إحنا متخلفين وإحنا فيه عندنا استغلال وعندنا وعندنا، أنا لما أقول الليبرالية وتقول أنت والله ما نفعت في مصر، لو أن في مصر فيه تشريعات من خلال البرلمان الذي وضعت أُسسه الفكرة الليبرالية وجاء هؤلاء وانتُخبوا بطريقة سليمة ووضعوا تشريعات سليمة كثير من هذه المظاهر ستزول، هذه قضية أساسية لكن إذا كان الذين يأتون إلى البرلمان لا يعملون من أجل صالح شعوبهم، هذه ما مشكلة الليبرالية يعني الأول الآن إحنا عندنا قضية أساسية إحنا قاعدين نريد أن نرمي بلاوينا وتخلفنا على الليبرالية لا، الليبرالية تقول لك أعمل برلمان لكن أنت تعمل برلمان مبنى وصورة ما تعمل برلمان مبنى وصورة، لما البرلمانية تقول لك رئيس الدولة يُحاسب ويُنتقد وعجبتني كلمة الدكتور حسَّان حتحوت المقيم في أميركا في ظل مشاكل كلينتون الجنسية لما قال عبارة واحدة من القرآن قال {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} شوف الديمقراطية وين وصلّت أميركا والديمقراطية عندنا ممنوع إنك أنت تتكلم كلمة واحدة عن رئيس الدولة تروح السجن، الليبرالية ما تقول لك هذا الليبرالية تقول لك الجميع يتساوون أمام القانون.



انتهاكات الليبرالية داخل المجتمعات الغربية

فيصل القاسم: لكن هناك الكثير دكتور البغدادي بموضوع الحرية وحرية الرأي هناك الكثير من الازدواجية والنفاق في الغرب بهذا الخصوص..

أحمد البغدادي: ما هو صحيح لا ما هو صحيح.

فيصل القاسم: لا هو صحيح أعطيك مثال غارودي الأخير يا أخي موضوع غارودي.

مصطفى بكري: تماما أنا كنت عاوز أستفسر.

أحمد البغدادي: اسمح لي.

فيصل القاسم: هل تستطيع أنت.. أنا لدي الكثير من الأمثلة داخل المجتمع الأميركي.

أحمد البغدادي: لا.. لا.

فيصل القاسم: دكتور خليني أسألك سؤال.

أحمد البغدادي: تفضل.

أحمد البغدادي: الكثير من الحالات.. الكثير من الصحفيين الذين ذهبوا إلى الضفة الغربية وإلى المناطق المحتلة وعادوا لينشروا الطرق البشعة التي يتعامل بها الجيش الإسرائيلي مع الفلسطيني إلى ما هنالك، لم يستطيعوا نشر أي كلمة في الإعلام الأميركي لأنه إعلام تتحكم فيه قلة من الناس، غارودي تفوه بكم كلمة انظر ماذا حدث؟ مسرحيات بأكملها في بريطانيا أوقفت بعد يوم من العرض بسبب أنه تعرضت لهذا الموضوع أو ذاك ويعني ليس بإمكاننا..

أحمد البغدادي: اسمح لي هل هذا الآن غارودي لما تكلم في الموضوع هل هو انتهك قانون أم لم ينتهك قانون؟ انتهك قانون موجود وغارودي يدري عن هذا القانون في الدولة الليبرالية فيه قانون.

مصطفى بكري: أي قانون يمنع حرية الكلمة يا دكتور؟

أحمد البغدادي: هذا قانون موجود.

مصطفى بكري: هذا رجل..

أحمد البغدادي: قانون أُقر من قبل البرلمان يا جماعة..

مصطفى بكري: يبقى إذاً هذه هي القيود التي تفرضها الليبرالية الغربية.

أحمد البغدادي: لا اسمح لي.

مصطفى بكري: حتى حرية الكلمة غير مضمونة.

أحمد البغدادي: لا مش صحيح، الكلام هذا لا مش صحيح.

مصطفى بكري: ما هو حضرتك اللي بتقول.

أحمد البغدادي: أنا أقول لك فيه قانون أنت..

مصطفى بكري: ما هو القانون؟ أن تمنعني من الحديث؟

أحمد البغدادي: وُضِع من البرلمان..

مصطفى بكري: أن تمنعني من التنظير والرد على أكاذيب أثيرت على مدى سنوات طويلة بخصوص إسرائيل؟

أحمد البغدادي: والله ما أني بخصوص هذه العمومية مش صح الكلام هذا، فيه قانون يتصل بالمذابح اليهودية تمام؟ الفكرة الدول الأوروبية تشعر بوخذة ضمير فوضعت هذا هو القانون اللي هو عدم التشكيك في الجرائم الإنسانية بالدرجة الأولى تمام؟ الآن الدكتور غارودي تعرض لهذا الموضوع يُحاكم بناء على هذا الموضوع، لو أن هذا الموضوع مش موجود القانون غير موجود هل يحاكم؟ لا يحاكم هذه الميزة، الميزة إن العقوبة بقانون وهو ما لم يكن موجودا في أي فكر آخر، هذه المشكلة اللي أنتم الآن تتجاوزونها ما دام فيه قانون..

فيصل القاسم: طيب هذا في فرنسا لكن في بريطانيا مثلا في بريطانيا؟

أحمد البغدادي: اسمح لي أنت الآن تقول لي مُنِعت مسرحيات أو تقارير.. الضفة الغربية لم تنشر هذا إعلام خاص هذا ولا لا؟ الإعلام الخاص إذا فيه قانون يجبره ينشر راح ينشر، إذا ما فيه قانون يعطيه الحرية إذاً هو يسير بموجب القانون، الليبرالية وضعت حدود وضعت قوانين للأفراد وقوانين للمؤسسات هي تعمل بموجب هذا القانون، أنت تريد أن تُغيِّر غيِّر القانون يا أخي مثلما كانوا اليهود في التاريخ الأوروبي أقلية تماما وفي غيتو ثم أصبحوا يسيطروا على الإعلام، المجال مفتوح للجميع ليثبتوا وجودهم ليصلوا إلى..

فيصل القاسم: إذاً عدنا إلى شريعة الغاب؟

مصطفى بكري: يا دكتور لو سمحت.

أحمد البغدادي: لا ما فيه شريعة الغاب.

فيصل القاسم: شريعة الغاب التي تحدث عنها مصطفى بكري سأعطي المجال لمصطفى بكري.

أحمد البغدادي: اسمح لي هأكمل..

مصطفى بكري: لا أسمعني أنت بتصادرني هتكمل.

أحمد البغدادي: اسمح لي أكمل ما فيه شريعة غاب.

مصطفى بكري: أنت واخد الحديث لوحدك.

أحمد البغدادي: ما فيه شريعة غاب، لا فيه قوانين تُسنّ فيه مؤسسة اسمها البرلمان، إذا سُنّ القانون خلاص غيّره بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب، هذه هي الليبرالية بمفاهيمها السياسية، أن البرلمان إذا قال من خلال الأغلبية البرلمان اللي هو مجلس الشعب غيِّر القانون بنفس القنوات الدستورية خلصت القصة.

فيصل القاسم: طيب.

مصطفى بكري: حتى يعني وقت قليل أو دقائق قليلة كانت مقولة الدكتور بتتركز على إنه الليبرالية هي منهج سياسي مفتوح وأنها تضمن الحرية السياسية بلا حدود لما آجي النهاردة..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: لا ما قلت بلا حدود..

مصطفى بكري: أنا النهارده لما آجي..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: عفوا ما تقوِّلني كلام ما قلته..

مصطفى بكري: (Ok) دكتور على الأقل حرية التعبير حضرتك تحدثت عن حرية التعبير، النهاردة أنا لما آجي وأتحدث في قضية زي قضية غارودي، غارودي كل ما فعله أنه توصل إلى معلومات وحقائق ونشرها في كتابه الأساطير مؤسسة..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: لم ينشر حقائق.

مصطفى بكري: أنت مش أنت اللي هتحدد.

أحمد البغدادي: يا رجل كتابه الأساطير..

مصطفى بكري: هذا رجل اجتهد ورد على كل ما ردده الإسرائيليين بخصوص المذابح عندما نصل..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: حقائق ولا شهادة؟

مصطفى بكري: يا دكتور لو سمحت، عندما يصل المجتمع الفرنسي إلى حد منع مواطن بوزن روجيه غارودي في أن يعبّر عن رأيه ويحاكمه ويهدده بالسجن ثم يُخفف الأمر إلى غرامة عشرين ألف دولار، هل هذا مجتمع نثق فيه؟ هذا لا يحدث في مجتمعاتنا المصرية هناك في مجتمعاتنا العربية..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: ما يحدث؟ لا إله إلا الله.

مصطفى بكري: نعم هناك مراسم يا دكتور.

أحمد البغدادي: الأمن جاي ورائي..

مصطفى بكري: يا دكتور معلش يعني ما فيش داعي.

أحمد البغدادي: لا ما تقول ما يحدث.

مصطفى بكري: لا دي قضايا ثانية.

أحمد البغدادي: لا ما تقولها.

مصطفى بكري: لا إحنا أي حد بيقول رؤية سياسية لا أتصور في هذا الإطار من الممكن أن يُحاكم بهذه الطريقة، من الممكن لما بيتكلم في كلام عن الذات الإلهية في كذا في كذا أيضا إحنا مجتمع مسلم وله قوانينه وله شرعيته لكن أنا عايز أسألك لما يُمنَع الحجاب في فرنسا ده بقى أرجعه لإيه بقى؟ إلى أي شيء أرجعه حجاب يُمنع؟

أحمد البغدادي: تريد أجاوبك؟

مصطفى بكري: نعم.

أحمد البغدادي: المحكمة أقرت بحقهم في الحجاب.

مصطفى بكري: يبقى إذاً دي نعم.

أحمد البغدادي: نعم راحوا للمحكمة والقانون بحقهم في الحرية الدينية وأقر الحجاب.

مصطفى بكري: (Ok) لكن لما المجتمع نفسه يُقر بهذا أو لما الديمقراطية الغربية اللي إحنا بنقول عليها الليبرالية تُقر بهذا وتمنع مواطنة من ممارسة حريتها الشخصية كمسلم وبيرتدي الحجاب..

أحمد البغدادي: القانون أقر..

مصطفى بكري [متابعاً]: ويرجع الأمر للمحكمة نتيجة رأي عام غيره بترتد المحكمة لكن..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: عزيزي أنا تدخلت منعتك أنت تروح المحكمة، المحكمة تعطيني حقي القانون منظم ليش أنت يعني.. أستاذي.

مصطفى بكري: يا دكتور..

أحمد البغدادي: أستاذي.

مصطفى بكري: نعم.

أحمد البغدادي: مُنِع الحجاب، راحوا المحكمة أقروهم بحقهم بيعطيك.

مصطفى بكري: لماذا يُمنَع من الأساس طالما أن هذه حرية وموجودة هذا الأمر في الدستور وفي القوانين لماذا يُمنع؟

أحمد البغدادي: اسمح لي.

مصطفى بكري: إذاً هي حرية مُفصلة تابعة للمصالحة الاقتصادية لفئة الكبار الموجودين أو للسلطة أو للموقف السياسي.

أحمد البغدادي: لا يعني هو لما يقول للمرأة ما تلبس الحجاب فين المصلحة الاقتصادية؟

مصطفى بكري: يعني موقف عدائي.

أحمد البغدادي: ناحية الحجاب فرنسا يعني..

مصطفى بكري: موقف عدائي من المسلمين.

أحمد البغدادي: عزيزي الأفراد لهم مواقف مختلفة يأتي القانون لكي يُنصِف، الآن النازيين في ألمانيا الشباب هل معناته الحكومة الألمانية لما واحد تركي يتعرض لهذا معناتها إنهم فعلا يقرونه؟ لا يروح المحكمة يأخذ حقه، هي القضية قضية إنه في المجتمع الليبرالي فيه تنظيم، أنا قاعد أقول لك حقوق الأفراد في مواجهة سلطة الدولة، أنا ممكن أكون ضدك أنا عندي موقف من السود مثلا يأتي القانون لكي يقول لي في مؤسستك لابد من وجود تنوع عرقي يفرض عليّ إن شاء الله أخلي واحد أسود يظل في نهاية الأمر أستاذي..

مصطفى بكري [مقاطعاً]: يبقى بنفس المرجعية أنا بأعامل الآخرين، بنفس المرجعية بأعامل نصر حامد أبو زيد وبأعامل فلان وبأعامل فلان، بنفس المرجعية أنا أيضا هنا لا أصادر على رأيهم لكن بيروحوا المحكمة، إذاً أنا زي ما هو وضعي الديمقراطي زيي زي فرنسا بهذا الشكل.

أحمد البغدادي: لا مش نفس الشيء.

مصطفى بكري: رغم إن أنا ما عنديش ليبرالية.

أحمد البغدادي: لا مش نفس الشيء اسمح لي أنت إذا فيه عندك قانون ما فيه شيء يمنع، إذا فيه مرجعية قانون ما في شيء يمنع أبدا، الآن لو يأتي كاتب مسلم ويُشكك في أعداد المسلمين في أهل البوسنة الذين دفنوا أحياء في سربرينيتشيا مثلا ماذا سيكون موقف حكومته؟ ستأتي به وتحاكمه.

مصطفى بكري: مين قال الكلام ده؟

أحمد البغدادي: آه طبعا.



مشاركات المشاهدين

فيصل القاسم: طيب لدينا كم هائل من المكالمات لنشرك بعض.. لنأخذ الدكتور أحمد القديدي من جامعة قطر تفضل يا سيدي.

الأحمد القديدي - قطر: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

الأحمد القديدي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أردت أن أضع بعض النقاط على الحروف، بعد شكر الأساتذة الأجلاء وأن الحديث بين عرب ومسلمين يجب أيضا أن يتحدث عن أو يشير إلى مخزوننا الحضاري الثقافي اللي هو المخزون الشوروي الإسلامي، صحيح أن الديمقراطية أفضل من الأنظمة الشمولية بكثير ودول المؤسسات الليبرالية أفضل من الديكتاتوريات العاتية، لا يجب أن نُحطِّم الديمقراطية فيفرض الديكتاتوريون أيديهم فرحا لا بالعكس الديمقراطية أفضل.. أقل الأنظمة سواء مثلما كان يقول ونستون تشرشل.

فيصل القاسم: تشرشل.

الأحمد القديدي: ولكن في نظري المتواضع أفضل منها النظام الشوروي من تراثنا وثقافتنا وهويتنا، يقول الأخ الكويتي يعتقد أن مبدأ فصل السلطات..

فيصل القاسم: الدكتور أحمد البغدادي.

الأحمد القديدي: مبدأ فصل السلطات هو مبدأ ليبرالي، لا يا سيدي هو مبدأ إسلامي من أول ما بدأ فجر الإسلام، فالإمام سحنون في القيروان رفض تحمل مسؤولية القضاء إلا بشرط خضوع الأمير إبراهيم بن الأغلب لأحكامه وكذلك حرية المرأة أي حرية مرأة؟ الديمقراطيات الغربية الآن تريد أن تفرض علينا بمؤتمر القاهرة وغيره أن يتم الزواج من الجنس الواحد وأن يقع تحديد النسل وأن نَئِدَ الناس في الأرحام، هذه مش ديمقراطية هذه ديمقراطية إبادة للمسلمين، المهم بالنسبة لنا أن ننظر في تاريخنا وفي تراثنا، فالديمقراطية الحالية فيها كثير من المآخذ، لا شك فيهم مآخذ كثيرة لأن أصبح المنتخبون أصبحوا نجوم يُرشِّحهم رأس المال وتساندهم الشركات متعددة الجنسيات وفي إيطاليا وفي روسيا الآن تساندهم المافيا، لماذا لا نقول إننا لما كنا خلافة إسلامية كان يُشترط في الخليفة وفي الإمام وفي القاضي أن يكون عالما ومجتهدا يعني غير مقلّد ونعرف كلنا أن القوانين الوضعية من (كلمة غير مفهومة) وحمورابي إلى اليوم تقول ونعلم أبناءنا في الكليات وفي أقسام القانون، القانون تعبير عن إرادة الدولة وكما كان يقول لويس الرابع عشر الدولة أنا، الشريعة الإسلامية أقامت حاجزا قويا وسميكا بين الحاكم والقانون، الدولة تنفذ الشريعة وتحميها ولا تصنعها، يصنعها الوحي الإلهي العظيم، مصادر الشريعة لنرجع إلى الينبوع الصافي مصادر الشريعة ثلاثة؛ القرآن والسُنّة وإجماع المسلمين، مَن الآن يستشير المسلم ويطبق هذه الفريضة الغائبة في حياتنا؟ وعندما يقول القرآن {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} لقد ضرب مثلا رائعا في الشورى حيث قال {وأُوْلِي الأَمْرِ} ولم يقل ولي الأمر فجمعهم بالجمع ولذا منع الطاغوت مثل فرعون الذي كان يقول {مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى}.

فيصل القاسم: وبذلك يكون قد قضى على الاستبداد كما فعلت الليبرالية يعني كما تدعي الليبرالية إذا صح التعبير؟

الأحمد القديدي: نعم ويكون هذا..

فيصل القاسم: طيب هذا الكلام موجه للدكتور أحمد البغدادي كي يرد عليك.

الأحمد القديدي: (كلمة غير مفهومة) عليه الحقيقة.

فيصل القاسم: طيب دكتور قديدي ابق معنا، الدكتور البغدادي يبتسم ويريد أن يرد.

أحمد البغدادي: أولا الكلام كلام الأخ فيه كثير من العاطفة، كلمة قانون لا وجود لها لا في اللغة العربية ولا في الشريعة الإسلامية، كلمة قانون النص القانوني، قضية الشورى نستطيع أن نقول بدءً من الدولة الأموية وانتهاء إلى 1924 عندما أُسقِطت الخلافة في تركيا لم تُطبق الشورى، الذين كانوا يمارسون السلطة هم المسلمين وكانوا يمارسون كل السلطات، الخليفة لديه حق التشريع والتنفيذ والحُكم يستطيع أن يكون مشرعا ومنفذا وقاضيا، لا يوجد فصل بين السلطات، كلام الأخ غير صحيح وغير دقيق، لا يوجد فصل بين السلطات في الشريعة الإسلامية، فالحاكم يظل موجود كما يقال ما دام أنه مقيم الصلاة إلى أن يخرج منه بكفر في ذاك الوقت إذا لا لكن مهما ينحرف مهما يسيء التصرف بأموال الأمة لا يُزَال، فقضية مبدأ فصل السلطات فكر غربي ولم يكن موجودا في أي حضارة أخرى ولا في أي فكر بما في ذلك الفكر الإسلامي، لما نقول إحنا تاريخنا وتراثنا وما إلى ذلك ما إحنا الآن 1418 سنة الخلافة الراشدة الحقيقية 18 عام قبل اغتيال عثمان بن عفان في المحراب وهو يصلي ويقرأ القرآن، إذاً نحن أمام أزمة فكر إسلامي غير قادر على وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ، فإذاً لا نتحدث عن شيء غير موجود إلى أن يوجد.. نتحدث عنه ما دام غير موجود والموجود مكانه اللي هو الليبرالية والتي تُطبق في تونس اللي هو البلد اللي هو فيها وتُطبق في كل الدول العربية مثلا باستثناء السعودية وإلى الآن الدول التي توجد بها برلمانات أفضل سياسيا واجتماعيا وسلطويا من الدول اللي توجد فيها شورى من حيث الحقوق ومن حيث الحريات، إذاً إذا أخذناها في قضية العاطفة، العاطفة سهلة كلنا نتمنى قضية التمني هذه لكن في واقع الأمر حقيقة لم يظهر لدينا فقيه كتب كتابا في الحرية كتاب واحد في الحرية ما فيه تمام؟

فيصل القاسم: طيب دكتور أحمد القديدي.

أحمد القديدي: أسمع هذا الكلام والله أكبر كتاب في الحرية هو القرآن يا سيدي، مقدمة ابن خلدون التي سمَّاها كتاب العبر وكان علي بن أبي طالب يقول كرم الله وجهه ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار، أنت يا أخي تخلط بين المبادئ السامية الإسلامية وبين تطبيقها، الأربعة أئمة في الإسلام اضُّطهدوا من طرف الحاكم ولكن لا يجب أن نأخذ تاريخ الإسلام من كتب الأغاني وكتب الأدب وكتب الترفيه، أنت رأيك هو رأي العشماوي نفسه، الخلافة الإسلامية عندما كانت لم يكن الأطفال البوسنيون يطحنون مثلما قال الأستاذ بكري لأن كان السلطان عبد الحميد الذي رفض أن تُباع فلسطين عندما كانت خلافة البحر الأبيض المتوسط كله كان تحت سلطة المسلمين، عندما كان القائد المجاهد خير الدين بربروسة هو المجاهد الذي يصد كيد الصليبيين وكيد الصهيونية حتى من القرن السادس عشر والسابع عشر ضد الإسلام والمسلمين، أنتم تمتلكون من مُركَّبات نقص بإيذاء أسيادنا المفكرين أو أسيادنا المنظرين الغربيين، نحن لنا في مخزوننا.. ربنا سبحانه وتعالى أوجد المثل في كلمتين عموديا وأفقيا، أمر الرسول بأن يشاورهم في الأمر وقال بالنسبة للمسلمين {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} إذاً تقول لي أنت لا يطبق هو طُبِّق لمدة خمسة قرون في تاريخ الخلافة الإسلامية والذي لعب ضد الخلافة الإسلامية هو لورانس العرب الذي طلع بالنعرة العربية نعرة القومية العربية لأنه نواها بديلا عن الخلافة الإسلامية، نحن قوميون عرب ما دامت لا تتناقض مع الفكر الإسلامي ثم أشياء أخرى أردت أن أرفع بها بعض الالتباسات، هم منافقون لنبدأ بأوروبا أنا أعتقد أن جاك سانتير هو خليفة للخلافة الأوروبية عندهم بيت مال المسلمين جعلوا اليورو، عندهم ديوان التظلم الذي أتت به الخلافة، عندهم محكمة حقوق الإنسان، عندهم أهل الحل والعقد اللي هو البرلمان في ستراسبورغ، كل الآليات ولوجستيك الخلافة الإسلامية أخذوها في أوروبا وضربونا بعقدة نقص، عندما نقول نحن نريد أن تعود الخلافة قوَّة يعني نتنازل عن بعض سيادة الدول لا يمكن أن نخسر استقلال الدول ولكن نجعل السيادة في يد وحتى قمة طهران الثامنة أثبتت أن المسلمين قادرون على الاتحاد وقادرون على تنفيذ ذلك وقادرون على دخول القرن الحادي والعشرين.

فيصل القاسم: لكن في هذه الطريقة دكتور قديدي بهذه الطريقة دكتور أنت بطريقة أو بأخرى تؤيِّد الليبرالية الغربية والدليل هو أنك تسوق مثال أنها اقتبست من الخلافة إلى ما هنالك؟

أحمد القديدي: لا يا دكتور فيصل، الليبرالية الإسلامية مش الليبرالية الغربية هم أخذوها منا مش إحنا أخذناها منهم.

فيصل القاسم: طيب أوجه هذا لكلام للدكتور البغدادي.

أحمد البغدادي: حقيقة هو يعيش في الماضي، أنا حقيقة لا أملك دواء لا أمتلك دواء لمن يريد أن يعيش في الماضي، هو حر يعني يعيش في الماضي كما يريد ويتمنى كما يشاء وهذا حقه لكن ليس له وجود، نحن نتعامل مع ما هو موجود، أما يقول لي إن الشورى مُطبقة خمسة قرون بتاريخ الإسلام ما هو صحيح، كانت مُطبقة أيام معاوية؟ أبدا اختار يزيد بدون مشورة المسلمين، أيام الدولة العباسية الدولة والدولة الأموية ما فيه، يعني العصر العباسي الثاني متفتتة كانت واقعية سياسية وبالتالي الحديث عن ما يريده الأستاذ أنا أعتقد إنه من باب التمني وله كامل الحق في أن يتمنى كما يشاء لكن ليس موجودا.

فيصل القاسم: مصطفى بكري.



الإسلام والليبرالية

مصطفى بكري: الحقيقة طبعا أنا متصور أن هذا النقاش والجدل يدور حول فكرة هامة وهي فكرة هل دين الإسلام أو هل الإسلام دين ديمقراطي أم لا؟ نحن الآن أمام معضلة مهمة جدا، الدكتور يرى أن السيد مدير جامعة قطر يعيش في الماضي والسيد مدير جامعة قطر يقول إن الإسلام هو مشروع للمستقبل وأنا في تقديري أن الإسلام حدَّد معنى الحرية وأن الإسلام بدأ منذ في فترة تولي أبو بكر الصديق أين جرى انتخاب أبو بكر الصديق؟ أين جرى؟ في ديوانية بني سعدة وكان أمرا ديمقراطيا مباشرا شورى مطروحة على الجميع وتوصلوا في النهاية إلى اختيار.

أحمد البغدادي: كان أمرا؟

مصطفى بكري: شورى.

أحمد البغدادي: لا قبل الشورى كان أمرا ديمقراطيا.

مصطفى بكري: نعم يعني شورى يا دكتور كان شورى.

أحمد البغدادي: أينعم تفضل.

مصطفى بكري: بين المسلمين كلهم وتم..

أحمد البغدادي: وسعد بن عبادة إيش أخباره سعد بن عبادة؟

مصطفى بكري: فأنا بأقول إنه لا يستطيع أحد أن يقول إن الإسلام هو دين للماضي فقط أو أن العقيدة للماضي فقط..

أحمد البغدادي [مقاطعاً]: أنا لم أقل ذلك.

مصطفى بكري [متابعاً]: أو أن كل من يطالبون بالاحتكام إلى الشريعة الإسلامية.

أحمد البغدادي: لا لم يقل ذلك.

مصطفى بكري [متابعاً]: وباحتكام إلى أحكام الدين الإسلامي في حقوق الإسلام وفي حرية التعبير، الإسلام نظم حياة البشر..

أحمد البغدادي: لم يقل ذلك.

مصطفى بكري: الإسلام احترم حقوق الإنسان، الإسلام ضمن حرية التعبير للبشر فلا يمكن بأي حال من الأحوال.. أنا عايز أقول بس في النهاية عشان ننقل من النقطة دي.

أحمد البغدادي: لا هذه نقطة هامة لازم نناقش فيها، لازم نكملها

مصطفى بكري: نعم يا دكتور.

أحمد البغدادي: هأرجع لها الإسلام اللي تفضلت فيه وقلت كله والكلام هذا ما هو دقيق ما هو دقيق الكلام اللي تتفضل فيه.

مصطفى بكري: أبو الحسن بن الهيثم في يوم من الأيام وهو واحد..

أحمد البغدادي: الحسن بن الهيثم.

مصطفى بكري [متابعاً]: واحد من رواد الطبيعة والرياضيات ماذا قال؟ قال كل مذهبين مختلفين إما أن أحدهما صادق وإما أن الآخر كاذب وإما أن الاثنين يؤديان إلى معنى واحد هو الحقيقة، فإذا ما ناقشنا الأمر وتفحصناه ووصلنا إلى معرفة بالأمور ربما تنتهي بوادر الاختلاف ونصل مع بعض إلى بوادر اتفاق ولكن فيه مسائل أساسية..

فيصل القاسم: لكن في هذا الحالة مصطفى بكري كيف تفسر أن دول إسلامية يعني لها باع كبير في الإسلام مثل إيران مثلا بدأت تأخذ بالمذهب الغربي الليبرالي؟ الانتخابات الأخيرة، البرلمان.. المرأة دخلت البرلمان، حقوق الإنسان ترى بلد شيوعي مثل الصين يوقع قبل أيام على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان كل ذلك.

مصطفى بكري: يا دكتور ليس هناك..

فيصل القاسم: تحرير الاقتصاد الصيني.

مصطفى بكري: يا دكتور ليس هناك أحد ضد الحرية السياسية بالعكس كلنا عايزين الحرية السياسية لكن الخلاف هنا هل الحرية السياسية تكون بمضمون اجتماعي أم أنه الاقتصاد يبقى فيه اقتصاد سوق ومطلق وفيه رأسمالية.



الليبرالية ومدى تحقق مضمونها الاجتماعي

أحمد البغدادي: ومن قال إن الليبرالية ليست بمضمون اجتماعي؟

مصطفى بكري: فين يا دكتور؟

أحمد البغدادي: لا إله إلا الله.

مصطفى بكري: 20% من الشريحة العليا في المجتمع الأميركي يمتلكون80% من مصادر الثروة، الرئيس الأميركي عشان يترشح عايز مئات الملايين، عضو الكونغرس عشان يترشح..

فيصل القاسم: خمسمائة مليون دولار.

مصطفى بكري: عايز خمسمائة مليون دولار، فيه سبعمائة ألف متشرد موجودين في أميركا مَن الذي يضمن..

فيصل القاسم: في نيويورك.

أحمد البغدادي: 28 مليون على مستوى أميركا.

مصطفى بكري: في نيويورك إذاً هنا فيه انهيار فيه ضياع في المجتمع فإزاي أمارس حريتي السياسية وأنا لا أجد لا نظام تأميني ولا آمن على المستقبل ولا أجد لقمة عيش ولا أستطيع أن أعكس أنانية سياسية في قرار؟ لأنه في النهاية زي ما أنا قلت إما إنه هأباع وأُشترى، إما أنني لن أُمَكَّن من أن أُرشِّح نفسي أو أعطي صوتي في الانتخابات بالطريقة التي تعطي أو تقدم لي ما هو يعبر عن رأيي وما هو يعبر عن فكري.

أحمد البغدادي: اسمح لي الآن اللي تفضلت فيه عن أميركا، أين يريد أن يذهب معظم الذين يريدون أن يهاجروا؟

فيصل القاسم: إلى بلاد العسل والحليب.

أحمد البغدادي: إلى أميركا بالدرجة الأولى، مسلمين وغير مسلمين، فقراء بنغلاديش يروحون أميركا أنا أعتقد هنا فيه خلط يا جماعة.

فيصل القاسم: لكن هناك أسطورة يا دكتور وأنت تعرف أسطورة ديترويت في أميركا.

أحمد البغدادي: لا اسمح لي شوف أنا قلت لك الليبرالية ليست دعوة للمساواة الاقتصادية قائمة على التنافس مثل ما تفضلت المجتمع مفتوح تكافؤ الفرص مفتوح القانون يسمح الكل يدخل تمام، أنت الآن تتدخل الدول للحماية بمعنى إنك تقول لي 28 مليون مشردين نعم لكن تتدخل الدولة في توفير مآوي، الملاجئ العامة، المأوى العام مثل اللجان الخيرية اللي موجودة عندنا في بلاد المسلمين، إحنا مش بلاد مسلمين ما فيش عندنا ملاجئ..

مصطفى بكري: والإلزام بقى ما فيش إلزام على الدولة.

أحمد البغدادي: لكن لا الدولة تخصص ميزانيات لهذا الأمر كيف ما في الدولة تتدخل.

مصطفى بكري: أمال الأزمة مستمرة ليه؟

أحمد البغدادي: الأزمة مستمرة لأن الأعداد كثيرة الناس تقدموا فيها وفيi تنافس فقراء أصبحوا أغنياء أصبحوا فقراء..

مصطفى بكري: لماذا لا يحدث هذا في مجتمعاتنا يا دكتور..

فيصل القاسم: لكن أليست هي نتيجة للنظام الليبرالية والديمقراطي أليست هي نتيجة طبيعية؟

أحمد البغدادي: هذه هي طبيعة الليبرالية أنت تريد أن تدخل الليبرالية تمام تدخل في هذا التنافس.

مصطفى بكري: إذاً..

أحمد البغدادي: اسمح لي الآن ما فيه أي نظام قادر على أن يوفر اللي أنت بتقولونه اللقمة الكريمة لكل البشر مستحيل، حتى في الإسلام ما صار حتى في أيام الرسول كان في أهل السلطة الموجودين عند المسجد والمسلمين يعطونهم إعانات الأكل، في كل مجتمع فيه فقراء، مائتان وثمانين مليون موجودون في أميركا، أنت تتحدث عن عدد يزيد وينقص، أنا ما بأقول لك مش سلبية وما قلت الليبرالية ما فيهاش سلبيات، أنا ما قلت الليبرالية تتطور لها فاعلية من ضمن سلبياتها ليكن هذه السلبية ولكن السؤال هو هل هؤلاء لديهم فرصة أفضل في أميركا ولا لديهم فرصة أفضل في إحدى البلاد الإسلامية؟ فقراء من الفقراء هذه طبيعة الليبرالية أنا ما قلت الليبرالية جنة الأرض.

مصطفى بكري: في أوروبا.

أحمد البغدادي: أنا ما قلت ها الكلام، أنا قاعد أقول الليبرالية تطورت وازدادت فاعلية والدليل مثل ما تفضلت شو اللي يخلي الصين الاشتراكية اللي كان كل الناس فيها يأكلون بطاطا وأرز في نفس اليوم ولا في نفس الوقت الآن قاعدة تتجه هذا الاتجاه لماذا؟ إيران..

مصطفى بكري: بس هي بعيدا عن الليبرالية أمكن لها أن تحقق أعلى معدلات النمو في العالم، بعيدا عن الليبرالية.

أحمد البغدادي: مَن هي؟

مصطفى بكري: الصين في إطار نظام الحزب الواحد.

أحمد البغدادي: اسمح لي في الدول الاشتراكية لا شيء صادق وأثبت غورباتشوف..

مصطفى بكري: لا مين قال الكلام ده؟ يا دكتور أنظر إلى الوضع في روسيا.

أحمد البغدادي: نسبة النمو الاقتصادي..

مصطفى بكري: أنظر إلى الوضع في الاتحاد السوفيتي.

فيصل القاسم: الإحصائيات الدولية..

أحمد البغدادي: الصين ما فيها 43 مليون فقير ما لاقيين يأكلون.

مصطفى بكري: يا دكتور.

فيصل القاسم: لا نسبة النمو الاقتصادي أكبر نسبة نمو اقتصادي في العالم.

أحمد البغدادي: صح بس الوضع الداخل مزري بالنسبة للكثير من الناس.

مصطفى بكري: يا دكتور..

أحمد البغدادي: اسمح لي الوضع الاقتصادي مثل ما إحنا بنقول دولة خليجية مدخولها عشرة مليار على حسب تعداد السكان سبعمائة ألف إذاًَ مدخول كل واحد بحدود مائتان ألف دولار، لكن في واقع الأمر هو يقبض ثلاثين ألف دولار تمام النمو الاقتصادي بس النمو الاقتصادي هذا هل منع تدهور الأوضاع المعيشية لكثير من الناس؟ لم يمنع لأن فيه نظام فيه (System) يسير فيه (System) يستمر لذلك الصين علشان تطور نفسها في مجالات أخرى هي جدا متدهورة المجالات الاجتماعية المجالات السياسية اتجهت إلى الليبرالية الغربية لأنها..

فيصل القاسم: في الاقتصاد فقط مؤقتا في الاقتصاد؟

مصطفى بكري: هذه إصلاحات جزئية لا علاقة لها بما جرى، الآن الصين في نوع من معدلات النمو المرتفعة اللي ما أقدرش أرجعها إلى سياسة الإصلاح الاقتصادي، أنا عندي مثال في سياسة الإصلاح الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ما الذي حدث؟ المجتمع انهار عندما أخذ بسياسة الاقتصاد الحر، المجتمع انهار، النهاردة النساء الروسيات يتجولن في العالم يمارسن الدعارة ويُبَعْن وغيره وغيره معدلات الجريمة انتشرت معدلات الفقر زادت أنا بأضرب لك مثال بعيد عن هذه الليبرالية الغربية.

فيصل القاسم: ومعظم الروس يتوقون إلى الأيام الخوالي.

مصطفى بكري: نعم النهاردة البرلمان الروسي أغلبيته من الشيوعيين لماذا؟ أليس ذلك تأكيد دليل أو مؤشر مهم جدا على أن الروس رأوا أن في هذا المجتمع الذي كانت تحكمه ديكتاتورية البروليتاريا والاقتصاد الموجه المنظم ألم يروا بذلك أن هذا النظام الجديد قد أخل بمعادلة التوازن الاجتماعي وسيَّد طبقة السماسرة واللصوص الذين أصبحوا الآن رجال أعمال والذين أصبحوا الآن يحتكرون التجارة الخارجية من الاتحاد السوفيتي؟ ألم يتصور الناس الآن أن لديهم حنينا للماضي بغض النظر عن وجهة نظرنا في الشيوعية وفي الدكتاتورية البروليتاريا؟ هذا مؤشر أنا أضرب لك أيضا مؤشر آخر عندي في مصر الخطر..

فيصل القاسم: حتى يعني تأكيد على هذا الكلام معظم يعني رؤساء الوزراء الحكومات الحاكمة في أوروبا الشرقية الآن شيوعية بالرغم من إنه انقلبت..

مصطفى بكري: اشتراكيين.

فيصل القاسم: اشتراكيين.

أحمد البغدادي: لا مش شيوعيين لا دكتور..

فيصل القاسم: طيب اشتراكيين لكن ليس ليبراليين؟

أحمد البغدادي: لا بالعكس بتاع توني بلير عمَّال غيَّر بتاع مجلس غوثمان غير..

فيصل القاسم: الاشتراكية البريطانية ليست اشتراكية

مصطفى بكري: توني بلير زيه زي..

أحمد البغدادي: هم غيروا يا جماعة، كيف ما اشتراكية بل تبنوا التأميم وتبنوا القطاع العام كيف ما هي اشتراكية؟

فيصل القاسم: مختلفة تماما عن الاشتراكية الأصيلة.

أحمد البغدادي: هي صورة من صور الاشتراكية.

مصطفى بكري: دكتور..

أحمد البغدادي: هم لبرلوا نفسهم بسبب الظروف المستجدة اسمح لي تقول لي روسيا..

مصطفى بكري: أكمل بس.

أحمد البغدادي: تفضل.

مصطفى بكري: أنا بأقول إن مصر خاضت تجربة الخطة الخمسية في الفترة من 1960 إلى 1965 استهدفت تحقيق زيادة في الدخل القومي 40% حققت زيادة في الدخل القومي بمقدار 37.1 معدل النمو وصل..

أحمد البغدادي: بتاع أي سنة ده؟

مصطفى بكري: في الفترة من 1960 إلى 1965 معدل النمو وصل إلى 6.5% وزاد على معدل الزيادة السكانية اللي كانت واصلة حوالي 2.8%، تمكنا من إنه نُعلّم.. نسبة التعليم زادت بنسبة 120% مُقارنة بسنة 1954، زيادة الدخل الخاص بالفرد المصري وصلت لـ 28% قياسا بالدخل الأساسي بتاعه، أمكن توفير مليون ونصف فرصة عمل.

أحمد البغدادي: في ذاك الوقت؟

مصطفى بكري: نعم ألا يمثل هذا بعيدا عن الليبرالية الغربية اللي بنقول إنها هي اللي بتحقق التقدم وهي اللي بتخرج الشعوب من أزماتها وغيره وغيره في هذا الوقت كان هناك نظام اشتراكي ديمقراطي مُستمد من البيئة العربية حقق معدلات مهمة جدا في التنمية تقدر تقول لي على ده إيه يا دكتور؟

أحمد البغدادي: أول شيء ما كان المجتمع المصري أيام عبد الناصر ديمقراطي خلينا نكون واضحين.

مصطفى بكري: ما الديمقراطية بمفهومك؟ ما كانش ديمقراطي بمفهومك.

أحمد البغدادي: لا لم يؤمن بالديمقراطية وحلّ الأحزاب ولم يؤمن عبد الناصر بالديمقراطية.

مصطفى بكري: وماذا فعلت الأحزاب في الأربعينات؟

أحمد البغدادي: لا اسمح لي مش موضوعك هذا أنت موضوعك ديمقراطي ولا مش ديمقراطي.

مصطفى بكري: لكن حقيقي.

أحمد البغدادي: حكم عبد الناصر مش ديمقراطي، عبد الناصر لم يؤمن بالديمقراطية وهذا موجود في كل الكتب، عبد الناصر حلّ الأحزاب..

مصطفى بكري: لا ما كانش يؤمن بالديمقراطية اللي أنت بتقولها، إنما كان يربط ما بين الحرية الاجتماعية والحرية السياسية ويعتبر أن هذه هي الديمقراطية.

أحمد البغدادي: عزيزي التعليم اللي تفضلت عنه بعد فترة أصبح الآن مشكلة في مصر بسبب كثرة الخريجين والبطالة مش ده..

مصطفى بكري: لا مش ده مرجعية ده إيه؟

أحمد البغدادي: لا اسمح لي أنت بس خليني أكمل..

مصطفى بكري: أنت بتحاكم عبد الناصر على مرحلة ما بعد الانفتاح؟

أحمد البغدادي: أنا مش خليتك تكمل خليني أكمل.

مصطفى بكري: تفضل يا دكتور.

أحمد البغدادي: الانفتاح فرضوه عليكم ولا أنتم من أنفسهم أخذتوه؟ أنتم الآن اللي منفتحين وأنتم الآن الطبقة المتوسطة زادت في مصر وزاد عدد المليونيرية، تقول لي فيه سوء استغلال أرجع مرة أخرى أقول لك هذه ظروفكم يعني أنتم الآن.. أنتم اللي أقبلتوا عليها وأنتم اللي أخذتوها وأنتم اللي تطورتوا فيها وأنتم كنتم اللي هاجمتم عبد الناصر بعد ما مات هذا مش إحنا اللي هاجمناه هذه قضية أساسية موجودة في مصر.

فيصل القاسم: لكن هاجموا السادات الذي جاء بالانفتاح أيضا..

مصطفى بكري: مش مسألة إنتو ممكن الطبقة الجديدة هاجمت عبد الناصر والطبقة..

أحمد البغدادي: إذاً أنتم الآن تبنيتم الانفتاح أنتم ولا لا؟ بكل ما فيه من خير ومن شر أنتم تبنيتوه إذا فيه أي مشاكل تعود لكم، روسيا تسمح لي أنا معك روسيا خطؤها إنها قفزت في ظل عدم وجود دولة قادرة على تبني مفهوم الاقتصاد الحر.



مدى ملائمة الليبرالية لعلاج أوضاع العرب

فيصل القاسم: هل يمكن القول أن الديمقراطية هي الحل الأمثل لمشاكل العالم الثالث بشكل عام والعرب بشكل خاص؟ وهل يمكن الربط بين الاستبداد والديكتاتوريات والتخلف؟

أحمد البغدادي: الديمقراطية حل في قناعتي لأي مجتمع بغض النظر عن ديانته أو ثقافته أو جنسيته وعندما أقول الديمقراطية، فأنا لا أقصد المفهوم الذي أصبح بديهي الآن اللي هو الفصل بين السلطات اللي هو النظام الديمقراطي لا أنا أتحدث الآن عن التطور الحديث الحاصل في الديمقراطية اللي هو المجتمع الديمقراطي حيث التعددية الفكرية وليس السياسية، السياسية أصبحت من البديهيات حيث الحريات المدنية، حيث المزيد من تقبل الرأي الآخر، حيث المزيد من الحريات المدنية، نعم الديمقراطية إلى الآن هي الحل الذي يمكن لأي مجتمع إذا تبناها بصورة سليمة أنه فعلا يحقق خطوات إيجابية لحل كثير من مشاكله، هون التخلف والاستبداد والديكتاتورية نعم الديكتاتورية أو الاستبداد كما يقولون هو لا يفسد النظام الديكتاتوري لأنه فاسد بطبيعته فالفاسد لا يؤدي إلا إلى فساد..

فيصل القاسم: تخلف.

أحمد البغدادي: إلى تخلف.

فيصل القاسم: حتى التخلف الاقتصادي.

أحمد البغدادي: نعم حتى التخلف الاقتصادي.

فيصل القاسم: طيب كيف ترد يعني ألمانيا عرفت الاستبداد الأوتقراطي ثم الشمولية النازية في مرحلة كانت تعد فيها من أغنى مجتمعات العالم وأكثرها تصنيعا فكيف؟

أحمد البغدادي: ولكنها لم تستمر طويلا هذه النقطة، النقطة ممكن الاستبداد يحقق لك ويعني نوع من التقدم من خلال فرض القرار السياسي أو فرض القرار الاقتصادي، يعني مثلا يأتي المستبد ويقول أريد بناء عشرين مدرسة تُبنى عشرين مدرسة، أريد تعليم هذا المنهج يُعلم هذا المنهج لكن النتيجة أو مجمل النتائج في النهاية ستكون لصالح المستبد وليس لصالح المجتمع ومن ثمّ كل الأنظمة الاستبدادية الذي يدفع الثمن في النهاية بعد المستبد يدفع المجتمع بالدرجة الأولى، لذلك الأنظمة الاستبدادية قديما وحديثا حقيقة لم تتطور ولم تساهم في الحضارة ولم تساهم في تقدم البشرية ولذلك أن الاستبداد يحقق بعض التطور الاقتصادي نعم ولكن لفترة قصيرة آنية، في النهاية يؤدي ذلك كله إلى تدهور وإلى انحراف.

فيصل القاسم: طيب لنشرك بعض المشاهدين سأعطيك بعض المجال مصطفى بكري، لدي كم هائل من المشاهدين يعني أعتذر إنه ينتظروا منذ فترة، شكيب أبو عياد من أبو ظبي تفضل يا سيدي.

شكيب أبو عياد – الإمارات: ما رأي الدكتور يعني ما رأي الدكتور في علاقة الليبرالية ونسقها الأصلي يعني النسق الأكبر الذي تنتمي إليه في البقاء للأصلح في الحريات الوحشية، في المادية المحضة، صراع حضارات ككل وهنا صراع الحضارة الغربية مع الإسلام بعد سقوط الشيوعية؟ وشكرا.

فيصل القاسم: دكتور البغدادي.

أحمد البغدادي: السؤال هو الآن المغرب على سبيل المثا،ل الكويت، مصر، هذه الدول كلها جربت الديمقراطية تقول لا تجرب أقول لك نعم لا تجرب لكن وضعها هل هو يتجه إلى الأفضل أم إلى الأسوأ؟ نأخذ المغرب مثلا المغرب الآن..

فيصل القاسم: أول حكومة معارضة.

أحمد البغدادي: الملك يكلف المعارضة هاي نتيجة تطور ديمقراطي في المغرب لم يأتِ من فراغ، لم يأتِ من عبث، هو ليس عبث هذه عملية ديمقراطية، الكويت والاستجواب الأخير هذا تطور في العملية الديمقراطية أدَّى إلى استقالة وزارة أزمة كتب الكثير منا يراها لا تستحق كل هذا الاهتمام لكن نتيجة الحوار الديمقراطي ونتيجة استخدام الأدوات الدستورية أدى إلى ما أدى إليه.

فيصل القاسم: في الكويت؟

أحمد البغدادي: في الكويت نعم وبالتالي أنا أقول الديمقراطية إحنا نقول والله إلى أن نصل إلى نتائجها لا نحن نقطف ثمارها الآن، نقطف ثمارها بتعددية فكرية نقطف ثمارها بحريات مدنية نقطف ثمارها بتنظيم للسلطات، كل هذه حقيقة لم نعرفها لم يعرفها العالم العربي لم يعرفها العالم الثالث إلا بعد أن تبنى هذا المفهوم، إذا كان فيه هناك معوقات وإذا كان هناك فيه سلبيات فأيضا كما قلت تعود إلى الممارسة، كثير من دساتيرنا حقيقةً دساتير ناقصة دساتير تحتاج إلى كثير من التطوير الديمقراطي فكرة الأحزاب على سبيل المثال مجتمع زي المجتمع الكويتي إلى الآن يلغوا فكرة الأحزاب هذه هي.. هذا مفهوم اجتماعي لكن لو إن فعلا التجربة الحزبية نجحت بصورة جيدة في مصر كان ممكن تكون التجربة الحزبية في مصر لنا مثال نحتذي ولكن لأنها في العالم العربي في العالم الثالث ككل تقوم على مفاهيم صراع ومفاهيم قبلية ومفاهيم عشائرية فدخلت في هذا الموضوع لكن هل إحنا في واقعنا في الديمقراطية أضمن أم بدونها؟ حقيقة الآن كل الشواهد تشير إلى ذلك.

فيصل القاسم: طيب مصطفى شو رأيك؟

مصطفى بكري: حقيقة أنا عاوز أقول لك إن جوهر الديمقراطية منطلقا من الكلام اللي اتقال جوهر الديمقراطية زي ما إحنا متفقين هو حكم الشعب وحكم الشعب دا معناها عملية منافسة في إطار الحصول أو الوصول إلى السلطة ولكن دون أن يكون ذلك لا مُنتسبا إلى ثروة ولا نسب كما في المجتمعات الأرستقراطية ولا إلى قوة عسكرية غاشمة أو إلى غزو كما في المجتمعات العسكرية ولا إلى عقيدة أو إيديولوجية كما هو موجود في المجتمعات العقائدية، دا شيء مجرد أنا عشان أعرف الرأي الصحيح لابد أن أخضع كل الآراء للمناقشة وفي النهاية في إطار المضمون المشترك بيبقى عندي ما يمكن أن أُطلق عليه الأقلية وعندي ما يطلق عليه الأغلبية، النقاش ده بيفضي في النهاية إلى نتائج محددة قد تصب لصالح الفكرة أو قد تصب لضدها، هل للديمقراطية حدود؟ أنا بأعتقد أن للديمقراطية حدود وإلا تحول الأمر في النهاية إلى فوضى وهذه الفوضى بالتأكيد في النهاية حتجيب لنا نموذج زي ما هو بيحدث في باكستان زي ما بيحدث في كثير من المناطق خصوصا إذا كانت هذه الديمقراطية هي ديمقراطية غربية ليبرالية، مهمة الديمقراطية في تقديري هي إقامة مجتمع يعترف بحقوق الفرد ولكنه يحمي حق الجماعة فهذه المعادلة.

فيصل القاسم: غير موجودة في الليبرالية الغربية؟

مصطفى بكري: نعم غير موجودة في الليبرالية الغربية ومن هذا المنطلق أنا لما آجي أقول ديمقراطية في العالم..

فيصل القاسم: التي تقوم على فردية بالدرجة الأولى.

مصطفى بكري: نعم أنا لما آجي أقول ديمقراطية في العالم العربي هذه الديمقراطية في العالم العربي بغض النظر عن المنهج اللي هيحكم لها شروط، الشرط الأول أني أنا لازم أُخلِّص المواطن العربي من الاستغلال والشيء الثاني لازم أدي له نصيب عادل في الثروة الوطنية، الشيء الثالث لازم أؤمنه على مستقبله، عندما أحقق له هذا الاتجاه أقول له تعالى أدي منهجي في الديمقراطية، أنا لو كمواطن عربي وبأقول ما هو منهجي في الديمقراطية كيف يمكن أن أحكم هذه الجماهير التي تتمتع بقومية عربية واحدة والتي تستند في ركيزتها العقائدية إلى الدين الإسلامي حأقول إيه؟ هل حأجيب حكم الروليتاريا والماركسية وحأطبقها ولا حأجيب المجتمع الغربي بإباحيته وبكل مساوئه وباقتصاده الحر الذي يدمر طبقات ويبني طبقة لحساب طبقة لأن الاستبداد هو إيه؟ الاستبداد هو التناقض لفئة في مواجهة فئة في الأساس بأجيب فئة الأقلية وبأحكمها في فئة الأغلبية وعشان كده دائما لما بنقول الديمقراطية بنقول إن الديمقراطية معناها إيه في هذا الإطار؟ معناها أيضا حكم الأغلبية لما بيجيب حكم الأغلبية لابد أن يكون مرتبطا بذلك وجود دستور يحمي حقوق الأقلية، في هذا الإطار فأنا لو حبيت كمواطن عربي ما هي إمكانية تحقيق الديمقراطية في العالم العربي؟ أنا طبعا بالتأكيد كمواطن عربي بأعاني من القهر السياسي وأعاني من القهر الاجتماعي في ظل ما هو سائد في المنطقة العربية بشكل عام ولكن أنا عندما أفكر في هذه النقطة فلازم أقول أولا أي عقيدة ستحكمني ولو سميناها ديمقراطية اشتراكية مثلا على سبيل المثال لابد أن تحوي على احترام أو تفضيل لحق الجماعة مع احترام حق الفرد واحترام كرامته دي نمرة واحد، نمرة اثنين لازم تكون عقيدة مرتكزة إلى إيمان، الإيمان بالله ورسالاته وكتبه لأن دي مسائل أساسية في الإنسان العربي، الأمر الثالث لابد إن لا تكون أيضا منتمية لا إلى ديكتاتورية البلدان وإلى غيرها يعني أحل الصراع الاجتماعي الموجود في المجتمع صراعا سلميا.

فيصل القاسم: لكن الليبرالية الغربية لا تعني أنك تحرم مثلا المواطنين من ممارسة دينهم وشعائرهم وإلى ما هنالك وإعطائهم الحق في ذلك مثلا كلينتون.. الولايات المتحدة بالإمكان اعتبارها دولة علمانية كلينتون يعني هناك حرية كاملة للممارسة الدينية إلى ما هنالك، لماذا لا يكون لدينا نفس الشيء في العالم العربي لدينا ديمقراطية ولدينا كل هذه الديمقراطيات أن نمارس كل شيء إلى ما هنالك؟

مصطفى بكري: بالضبط أنا شايف الإسلام دين يحترم العقيدة، ما فيش كلام في هذا الكلام إنما أنا بأتكلم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا حينما نتحدث عن ليبرالية غربية أو الديمقراطية الغربية دائما نصورها وكأنها هي ضد العقيدة وضد الدين وضد كذا؟ وهي ليست كذلك.

مصطفى بكري: الممارسات يا دكتور الممارسات، القهر الذي يجري ضد المسلمين، الظلم الاجتماعي الموجه ضد العرب، ما يجري في العراق الآن بماذا أسميه؟ أليس ذلك موجها إلى العرب وإلى المسلمين؟ إذلال الشعب العراقي وحرمانه على مدى سبع سنوات أن يفقد مليون ونصف مواطن ما هذا؟ هل هذه هي حقوق الإنسان التي جاء بها إلينا الغرب؟

فيصل القاسم: تحدثنا عن هذه القضية.

مصطفى بكري: هذه الديمقراطية الغربية ما هي نتاج من كل هذه الممارسات هي التي جاءت بهذه الأنظمة التي تُمارس القهر السياسي في مواجهتنا.

أحمد البغدادي: هذه.

فيصل القاسم: دكتور سأعطيك المجال لكن سآخذ محمد عبد اللطيف من لندن تفضل يا سيدي.

محمد عبد اللطيف – بريطانيا: أيوة أهلا وسهلا مساء الخير.

فيصل القاسم: يا أهلا.

محمد عبد اللطيف: من فضلك أنا عايز أعترض على نقطة بسيطة ذكرها الدكتور وهي بالنسبة للكويت طبعا وبالرغم للتقدم اللي حصل في الديمقراطية هناك أنا في رأيي أعتقد أن استقالة الحكومة في حد ذاتها إن دلت على شيء تدل على عدم النضج الديمقراطي للمجتمع كله ودي ظاهرة في عالمنا العربي بشكل عام، الديمقراطية لا تُمنَح وعندما تُمنَح فهي تكون مقصورة وتظل تحت سيطرة الحاكم وهذا هو ما يحدث في معظم بلداننا بالرغم من وجود مجالس ومجالس نيابية وانتخابات وخلافه، فعادة مرشح واحد وهو وبالرغم ذلك تُقام حملات انتخابية وخلافه، النقطة الثانية أيضا هي إن الديمقراطية الغربية برغم كل قصورها وبرغم كل عيوبها لكنها بتمثل خط ردع للحاكم لا يتماداه ولا يتعداه، يعني إذا كان هناك مَن يقف مثلا في وجه عبد الناصر الله يرحمه لم يكن ليتخذ قرارات بتصعيد المواجهة مع إسرائيل سنة 1967 بإغلاق المضايق، بحشد القوات في سيناء، بسحب قوات الطوارئ الدولية دون أن يجد مَن يقول له لا انتظر الأمر لا يحتمل كل هذا، نحن غير قادرين على المواجهة وعلى الدخول في حرب، إذا حصل كان فيه ديمقراطية في عهد السادات لم يكن السادات ينفرد بالحوار والمناقشات في كامب ديفد ويخرج بحوار باتفاقية منفردة وفي الوقت اللي كان بيغن يتعلل فيه بإن عنده كنيست ممكن يقطع رقبته في الوقت اللي السادات يقدر إن هو يتخذ القرار بمفرده، إذا كانت هناك.. دا اللي أنا عايز أعنيه إذا كانت هناك ديمقراطية في بلادنا لم يكن من الممكن أن يقف شارون أمس أو أول أمس ويقول إنه سيقتل خالد مشعل كان ممكن الرأي الديمقراطية أو المجالس أنا عايز أقول إيه إن في النهاية إيه إن..

فيصل القاسم: باختصار ممكن أن تقول أن الأزمة تكمن في القرارات والحكم الفردي الذي يسود العالم بشكل عام ولو كان هناك ديمقراطية لما حصل ولما أقبل كثير من الزعماء على أخطاء كلفت يعني دولهم الكثير.

محمد عبد اللطيف: الحكم الفردي دا شيء يا أستاذي أنا عايز أقول إن.. طبعا دي الديمقراطية الغربية، النقطة الثانية إن الديمقراطية الغربية هي معايير بتحط خطوط حمراء لا يتعداها الحاكم، الناحية الثانية إن شعوبنا لم تنضج للمستوى اللي يسمح لها بممارسة الديمقراطية بالشكل الغربي، النموذج الوحيد اللي نجح هو إيران وإيران نجحت لأنها لم تُمنَح الديمقراطية من أحد ولكنها سعت وكافحت من أجل هذه الديمقراطية.

فيصل القاسم: شكرا جزيلا.

محمد عبد اللطيف: شكرا جزيلا.

أحمد البغدادي: أولا الأخ اللي في لندن وعايش في لندن وعايش في الديمقراطية البريطانية لم يقرأ الدستور الكويتي، الدستور الكويتي واضح جدا في حالة عدم إمكانية التعاون بين البرلمان وبين الحكومة يتقدم رئيس الحكومة باستقالته إلى سمو الأمير والدستور يُجيز للأمير بأن يكون في الخيار إما أن يحل البرلمان وإما أن يقبل استقالة الحكومة، فنحن نسير وفق النظام الديمقراطي الدستوري الذي وضعناه لأنفسنا من خلال المجلس التأسيسي عام 1961 وبالتالي قضية عدم الدليل على عدم نضج ما يسميه الديمقراطي.. إيطاليا 45 وزارة خمسين وزارة، بريطانيا تُحل فيها وزارات حل الوزارة بالعكس هو جزء أساسي في الديمقراطية حتى لا تستمر..

فيصل القاسم: ظاهرة ديمقراطية.

أحمد البغدادي: حتى لا تستمر في استبدادها إذا كانت مستبدة أو مخطئة تتمادى في الخطأ، أما الشعوب العربية غير ناضجة الحل الوحيد أمامها هو الشيء الذي طور الشعوب العربية هو الديمقراطية.

فيصل القاسم: وهل الهند وهل الشعب الهندي ناضج بكل هذه؟ هناك نسبة أمية هائلة في الهند مع ذلك يذهبون ويصوِّتون.

أحمد البغدادي: ومع ذلك نعم الشعب العربي دول العالم الثالث كلها من خلال الديمقراطية حققت منجزات كثيرة لكن أنا أشوف أن في عالم دول العالم الثالث لها خصوصيتها بالنسبة للحاكم، في كل مكان تضع الحاكم في مقام الأب وبالتالي تتصرف وتضع النصوص المحققة لذلك، هذه إشكالية أنا في اعتقادي موجودة في العقلية العربية، عقلية الأبوة، أنا أستاذ جامعي لكن أنظر إلى أبنائي إلى طلبتي نظرة أستاذ أنا أب أنظر إلى أبنائي نظرة أب غير اللي افترض ديمقراطيا إن أنا مع أبنائي لما نتناقش لما نكون في حالة مساواة أيهما أقوى حجة هو الذي يُطبَّق رأيه لازم أسمع آراء الآخرين، إحنا هذا غير موجود عندنا للأسف الشديد وبالتالي الشعوب العربية حقيقة حققت لأنفسها تقدم اجتماعي وتقدم سياسي ما كانت لتحلم به.

فيصل القاسم: لولا؟

أحمد البغدادي: لو أنها لم تُطبِّق الديمقراطية والنظم الدستورية وما إلى ذلك، فإذاً كونها شعوب لم تنضج كما يقول هل معناتها نبقيها في ظل استبداد؟ مو صحيح لتجرب وننظر..

فيصل القاسم: طيب لنأخذ قيدي رضاء من الجزائر تفضل يا سيدي.

قيدي رضاء - الجزائر: ألو، السلام عليكم.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي وعليكم من السلام.

قيدي رضاء: أولا لدي بعض الملاحظات على ما قاله الأستاذ البغدادي؛ الملاحظة الأولى تتعلق بمبدأ فصل السلطات الذي قال الأستاذ بأنه مبدأ ليبرالي بالدرجة الأولى وهذا مغالطة أو هذه مغالطة كبيرة من الأستاذ، فمبدأ السلطات هو مبدأ إسلامي سليم كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك تجسَّد في عهد الخلافة الراشدة والقضية والقصة التي حدثت الخلاف أو الخليفة أو للإمام علي رضي الله عنه مع اليهودي دليل على ذلك، كذلك ما قاله عمر بن خطاب رضي الله تعالى عنه في الحادثة التي صارت له في المسجد، كذلك ما قاله أبو بكر رضي الله تعالى عنه لما وُلِّي الخلافة فقال إن رأيتم فيّ.. أو اتبعوني ما أطعت الله فيكم، فهذه أو هذه النظرة أو هذا القول عبارة عن تحديث للمسؤوليات في الدولة الإسلامية، فليس هناك خلط بين.. أو خلط في الوظائف في جهاز الدولة الإسلامية بينما الأستاذ قال بأنه هذا المبدأ هو مبدأ ليبرالي، فهذا المبدأ الأول أو هذه النقطة الأولى المغالطة التي يريد الأستاذ أن يبثها للمستمع الكريم، النقطة الثانية في قضية المرأة قضية حقوق المرأة وحرية المرأة يقول إنها جاءت عن طريق بصفة عامة عن طريق النظام الليبرالي وهذا كذلك خطأ فحقوق المرأة وحريتها أعطاها الإسلام قبل أن تعطيها الليبرالية هذه الحقوق، فالليبرالية أو كما نعرف أنها بدأت تقريبا مع الثورة الفرنسية والإسلام جاء قبل ذلك وأعطى الحقوق الكاملة للمرأة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب شكرا.

قيدي رضاء [متابعاً]: والقضية الثالثة..

فيصل القاسم: باختصار لو سمحت لو سمحت باختصار.

قيدي رضاء: القضية الثالثة تتمثل في الديمقراطية، فمبدأ الديمقراطية الذي يعمل به الغرب من أجل الوصول إلى أو من أجل الإتاحة أكثر للوصول إلى السلطة فهذا المبدأ هو كذلك مبدأ إسلامي ولكن ليس بهذه التسمية، فهذه الأمور هي عبارة عن مُستحدثات أو أمور حديثة في هذا العصر وإنما هي روحها كانت في ظل الدولة الإسلامية كان يمارسها المسلمون عن طريق أو بطرق مختلفة.

فيصل القاسم: طيب سيد.

قيدي رضاء: وإنما هذه الأمور مستحدثة.

فيصل القاسم: طيب سيد رضاء أعتقد الدكتور بغدادي سيقول لك هذا يدخل في إطار العواطف والتمنيات.

أحمد البغدادي: لا أنا أسأله سؤال لماذا لم يستمر من يدعيه بالفصل بين السلطات بعد الخلافة الراشدة لو كان مبدأً معمولا به؟

قيدي رضاء: دكتور اسمح لي يا أستاذ اسمح لي.

أحمد البغدادي: لم يُعمل به.

فيصل القاسم: طيب سيد رضاء شكرا جزيلا، دكتور يعني في هذا الإطار أنت تركز يعني وذكرت أنه الديمقراطية أصبحت معيارا للتقدم والتحرر.

أحمد البغدادي: وسيلة نعم.

فيصل القاسم: ووسيلة وما إلى هنالك لكن يعني نحن ذكرنا الصين وإلى ما هنالك لنذكر أمثلة أخرى لنأخذ سنغافورة، سنغافورة هي الآن من أكثر دول العالم تقدما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتجانس إلى ما هنالك والحكم في سنغافورة عبارة عن حكم عائلي ليس لديه.. ليس له أي صلة بالديمقراطية لا من بعيد ولا من قريب، الدول الآسيوية لجنوب شرق آسيا أيضا.

مصطفى بكري: إندونيسيا كدولة أخرى.

فيصل القاسم: إندونيسيا يحكمها سوهارتو من.. يعني.

مصطفى بكري: هو وأبناؤه.

فيصل القاسم: وأنظر ماذا حققت وهناك تطور كبير هذا من جهة، يعني من جهة أخرى نرى إنه مثلا في أوغندا موسيفيني حقق نمو اقتصادي هائل ما لم يحققه أي بلد أفريقي آخر في ظل حكم يصفه الكثيرون بأنه حكم ديكتاتوري، حاولوا مثلا في باكستان أنظر الديمقراطية لباكستان الفترة الوحيدة التي شهدتها كان فيها نوع من الازدهار في باكستان عندما كان رئيس الوزراء معين فقط السيد عام 1993.

مصطفى بكري: معين 1993.

فيصل القاسم: أما في عهد بنظير بوتو ونواز شريف من عنف طائفي إلى فساد إلى ما هنالك، أضف إلى ذلك أنه هذه الديمقراطية قد لا تصلح للكثير من مجتمعاتنا القائمة على العشائرية والقبلية إلى ما هنالك تؤدي للمزيد من التشرذم.

أحمد البغدادي: اسمح لي أنا واحد من الناس أقول لك ما هو النظام السياسي في سنغافورة هل هو نظام عشائري؟ هل يوجد دستور ولا لا يوجد دستور؟ هل يوجد فصل بين السلطات ولا لا يوجد فصل بين السلطات؟ هل لديهم قوانين وضعية يدبرون فيها حياتهم؟ هم الأغلبية هذا هو المبدأ يعني أنت بتتكلم عن نظام هو نظام الديمقراطية له أسس، بموجب هذه الأسس المجتمعات تتطور، لما تأتي للباكستان أيهما أفضل لباكستان لو طبقوا الديمقراطية الحقيقية بمعني حنكون صريحين إنهم كانوا قوادم ومنظمين وتركوا العشائرية وسبب العشائرية وجود العشائرية هو سبب لتخريب الديمقراطية لأنها عنصر سلبي وعنصر متخلف مثل القبلية عندنا في الكويت مثل القبلية في منطقة أخرى مثل العائلية أو العلاقات العائلية العشائرية مثلا في مصر هذه عناصر متخلفة تمام؟ هم جاؤوا للديمقراطية ولم يتخلصوا منها، أوروبا كانت قبائل، تخلصت من القبائل، تبنّت هذا النظام، تريد أن تتبنى هذا النظام تتبناه بأسسه، أما إنك أنت مثل اللي يدخل القصر تمام ويريد أن يدخل جاي يريده بالمد ماشي بالوحل ويمشي ويقول والله الأرض هي وسخة، لا هذه..

فيصل القاسم: طيب دكتور للأسف الشديد مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا.

مصطفى بكري: مش الحكم.

فيصل القاسم: آسف جدا لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية والدكتور أحمد البغدادي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.