- الديمقراطية وضرورتها
- دولة الإكراه ودولة المؤسسات

- ازدواجية السلطة والدولة في العالم العربي

- مدى استعداد العرب لتبني دولة القانون


عماد فوزي شعيبي
أحمد عبد الله
فيصل القاسم

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، هل الديمقراطية قابلة للتطبيق في الوطن العربي؟ هل أصبح العرب ناضجين بما فيه الكفاية لممارسة الديمقراطية؟ ما هي الأولويات بالنسبة للأنظمة العربية؟ هل هي التنمية وتأمين الاستقرار للمواطن العربي أم منحه الفرصة في صنع القرار والمشاركة السياسية والحق في التعبير في رأيه؟ هل يمكن أن نتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوقت الذي يعاني منه الملايين من العرب الجوع والمرض والجهل والأمية والتخلف والقبلية؟ هل الديمقراطية حل سحري لمشاكل العرب أم أن العرب بحاجة أولاً إلى دولة القمع والإكراه لبناء قاعدة اقتصادية واجتماعية وثقافية متينة ودولة القمع هذه ضرورية للانتقال إلى دولة القانون التي تُفضي بدورها إلى دولة المؤسسات؟ إذاً لابد من هذا الثالوث لإنجاز الديمقراطية في الوطن العربي وإلا فإن كل محاولات القفز إلى الديمقراطية دفعة واحدة مصيرها الفشل والتخبط؟ هل يمكن قيام الديمقراطية في ظل واقع اقتصادي ضعيف؟ ألم تأتِ الديمقراطية الغربية نتيجة لظروف موضوعية؟ أليست الرأسمالية والثورة الصناعية والديمقراطية كلاً لا يتجزأ ولا تقبل عناصره الفاصلة ولا التطور المستقل؟ أليس غياب عنصر بعينه من بين العناصر الثلاثة يؤدي إلى انفراط الصيغة بكاملها؟ ما مدى ارتباط الديمقراطية والتقدم بالحرية؟ هل الجماهير دائماً على صواب؟ هل يمكن قيام الديمقراطية في المنطقة العربية في ظل وجود عدو خارجي كإسرائيل؟ باختصار هل الديمقراطية عملية تدريجية أم أنها صفقة متكاملة لا تتدرج ولا تتجزأ؟ لكن في المقابل ألا يمكن أن يكون كل ما قلناه آنفاً مجرد ذرائع واهية للإبقاء على الأنظمة التسلطية في الوطن العربي؟ ألم يحن الوقت لأن تتوقف الأنظمة العربية عن التعاون مع المواطنين كما لو كانوا قاصرين أو قطيعاً جاهلاً لا يفهم ولا يفقه وكأنه يعيش في معسكر وليس في مجتمع مدني؟ ألم تُمعن الأنظمة العربية في استخدام الهاجس الأمني ذريعة جاهزة لمنع تطبيق النهج الديمقراطي؟ هل انعدام الديمقراطية في العالم العربي عائد إلى عدم نُضج المحكوم أم عدم نضج الحاكم؟ هل نحن بحاجة فعلاً للتدرج في الديمقراطية أم أن المشكلة كما يرى بعض المراقبين تكمن في وجود جماعات مسيطرة في الوطن العربي تريد الاستئثار بالحكم لأغراضها الخاصة وأن ما تسوقه من ذرائع هو مجرد ضحك على الذقون للإبقاء على الحكم المطلق حيث لا رقابة على المال ولا حرية لعقل أو فكر؟ ألم يحن الوقت للتوقف على العمل بمفهوم أنا الدولة والدولة أنا؟ هل من الخطأ ربط الديمقراطية دائماً بالحرية أم أن حجر الزاوية في نهضة الشعوب هو مقدار تمتعها بالحرية؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الباحث والكاتب الدكتور أحمد عبد الله صاحب العديد من المؤلفات في القضايا الديمقراطية والمشاركة وحقوق الإنسان والدكتور عماد فوزي شعيبي الباحث والكاتب السياسي بجامعة دمشق قسم الفلسفة للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840-888841-888842 ورقم الفاكس 311652 مشاهدينا الكرام، نعود إليكم بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية وضرورتها

فيصل القاسم: أهلا بكم مشاهدين الكرام، دكتور شعيبي من الواضح من أن الديمقراطية أو الحديث عن الديمقراطية في العالم العربي أصبح موضة هذه الأيام، الكل يتحدث عن الديمقراطية كما لو كان حلا سحريا لمشاكل العالم العربي بمجرد تطبيق الديمقراطية تنتهي مشاكل العالم العربي وينتقل إلى مرحلة ازدهار وتقدم وخير ورفاهية إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل الديمقراطية بهذه البساطة؟

عماد فوزي شعيبي - باحث وكاتب سياسي: قبل أن أبدأ أريد أن أضع مقدمة ربما يستوجبها الحوار حتى تكون النقاط واضحة على الحروف، أسجل قبل كل ذلك أنني أُبحر في مياه عكرة، ليس إبحاراً في عكس التيار للمخالفة أو لمجرد المخالفة إنما لأنني أرى ما يستجوب هذه المخالفة، ثم أريد أن أسجل أنني لا أريد أن أكون محامياً للشيطان ذلك أن البعض يتصور أن الدولة، أي دولة مطلق دولة، هي الشيطان إلا أنني بقدر ما سأقترب دفاعاً عن الدولة بقدر ما سأقترب من الواقع،أريد أيضا أن أؤكد للدكتور أحمد أنني أُبحر في حقله، فحقلك الناس, الناس الذين هاجسِهم الديمقراطية وكذلك هو هاجس الكثير من المثقفين، فأنا في حقل ألغام وأريد أيضاً أن أؤكد على مقولة أساسية وهي أن الديمقراطية هي القبول بالآخر ويجب كما أعتقد انطلاقا من الديمقراطية أن نوجد قواعد للقبول بين بعضنا البعض.

فيصل القاسم: طيب بعد هذه المقدمة الدبلوماسية لندخل في الموضوع.

عماد فوزي شعيبي: نعم في الحقيقة أن الديمقراطية يتم تحويلها في الوطن العربي إلى إيديولوجيا ديمقراطية بدلاً من أن تكون إيبيسيمولوجيا ديمقراطية، يعني بدلاً من البحث في نظرية معرفة الإيديولوجيا آسف نظرية معرفة الديمقراطية نحن نُحول الديمقراطية كما حولنا الكثير من المصطلحات والمواقف المختلفة إلى إيديولوجيا في الستينات والسبعينات والثمانينات، بمعنى الوهن وهي بديلة عن الإيديولوجيات التي سدت عصر التحرر الوطني وعصر الثورات، في الحقيقة تُقبل الديمقراطية في وطننا العربي باعتبارها شكلاً غير مشروط وباعتبارها خلاصا، نحن نميل بتركيبتنا الفكرية إلى اعتبار الكثير من العناصر التي نتعامل معها على المستوى السياسي وعلى المستوى الحياتي على بأنها أساطير وأيضاً نقبلها بوصفها مطلقة باعتبارها مفتاحاً سحرياً يفتح جميع الأقفال، أي هي شرط مسبق لكل شرط وبدونها لا شيء ومعها كل شيء، هي يتم تصويرها في الكثير من الأدبيات ولدى الكثيرين من المتضررين من غياب الديمقراطية على أنها نقطة انطلاق وأنا أريد أن أسجل أنها نقطة نهاية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الديمقراطية نقطة نهاية وليست انطلاقة كي نبسط الأمور.

عماد فوزي شعيبي [متابعاً]: نعم وقد تكون نقطة بداية بقدر ما هي نقطة انطلاق، في هذه المفارقة لا يجوز على الإطلاق أن نفكر بالديمقراطية إلا باعتبارها أداة، وسيلة سياسية من ضمن الوسائل المختلفة قد تكون هي الأرقى وهي الأفضل وهي المطلوبة ولكن لا يجوز تحويلها إلى أسطورة، لا يجوز تحويلها إلى مسيح مُخلِّص، لا يجوز تحويلها إلى مهدي منتظر هذا الشكل الأسطوري الذي تعج بها الأدبيات والمتطلبات العربية بالديمقراطية يُسئ إلى الديمقراطية ويسئ إلى النظرة السياسية لها. أنا أتهم هذه الرؤى بأنها لا سياسية بالضرورة، إنها رؤى محلقة تريد، ترغب، تأمل، هذه الرؤى بهذه التشكيلة لا تستطيع ولا بأي بحال من الأحوال أن تصل إلى مبتغاها ستبقى متطلباً وسيبقى هذا المطلب غير قابل للتحقيق.

فيصل القاسم: باختصار ماذا تريد أن تقول كي أعطي المجال للدكتور عبد الله، باختصار في جملة واحدة.

عماد فوزي شعيبي: أريد أن أقول بأننا يجب أن ننظر إلى الديمقراطية نظرة سياسية وليس نظرة تأملية.

فيصل القاسم: تفضل.

أحمد عبد الله - كاتب وباحث: أولاً خليني أرحب بك في حقل الألغام المجازي هذا، هذا بالنسبة لك وأؤكد لك أن الديمقراطية ستُوفر لك آلية الدفاع عن النفس في حقل الألغام فتخرج منه سليماً معافى وهذا هو الفارق بين النظام الديمقراطي ونظم الاستبداد والطغيان أنه مهما كان حجم الصراع بين الناس والقوى المختلفة والأفكار المختلفة ففي نهاية المطاف هناك آلية لاستيعاب الجميع، هناك متسع للجميع، النظام الديمقراطي نظام رَحْب بالتعريف، نأخذ بعد ذلك الفكر الديمقراطي شيء طبيعي أن تكون الديمقراطية فكرة، لعلك تعتبرها منظومة عقائدية كاملة فتسميها إيديولوجية أيضاً هذا من حقك، لكن بيت القصيد في الأمر هو مصلحة الناس في النهاية، هؤلاء الناس في هذا القسم من العالم في عالمنا العربي وغيره من العوالم الذين دخلوا في حقول ألغام حقيقية عبر عقود إن لم يكن قرون من الزمان يعني خضعوا فيها لأشكال من القهر والعنت والقمع والاستبداد دَفَع الناس فيها ثمناً باهظاً من أرواحهم، من شهداء، من صَرْعى للتعذيب في أقبية السجون، ناس اتبهدلت زي ما بنقول في مصر، ثمن فادح دفعه الناس في هذا القسم من العالم وغيره حتى جاءت لحظة يفكر فيها الناس في بديل للوضع الذي عاشوه لأنه وضع مرير وضع مؤلم ثمنه فادح، ففكروا في الديمقراطية أن يكون الصراع السلمي بدلاً من القهر العنيف، سواء مُرسى هذا القهر بيد الدولة كما تقول أو بيد الناس بعضهم ببعض، يعني المفروض أن يكون الله قد دفع الناس بعضهم ببعض بصورة سلمية وليس المقصود أن يخنقوا بعضهم البعض ويذبحوا بعضهم البعض هذا في كلمة وَرَدْ غطاها كما نقول هو تعريف الديمقراطية التي هي لصالح الإنسان، فالفكر نتحدث عنه من أجل الإنسان، العقيدة الإيديولوجية من أجل الإنسان، حتى الدين أتى من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل الدين فالله في غنى عن العالمين، لكنه جاء لصالح الإنسان لكي يكون أكثر إنسانية ونفس الأمر يسرى على الأطروحة الديمقراطية، المقصود بها أن تكون أشكال الصراع في المجتمع الإنساني أشكال سلمية رحبة فيها متسع للجميع وفيها فرصة للجميع بحيث أن الخلافات فيما بينهم تتم تسويتها بشكل متحضر، بشكل متحضر وحين أقول متحضر أقصد في الحقيقة قلب الموضوع وهو أن الديمقراطية أصبحت هي شكل التنظيم السياسي والإدارة السياسية لحياة الناس في دولهم ومجتمعهم كتعبير عن الحضارة الحديثة الديمقراطية لم تعد أطروحة غربية، الديمقراطية أصبحت تراث إنساني عام.

فيصل القاسم: وهذا يقودنا إلى سؤال بسيط يعني طرحناه في البداية ولعلنا نبدأ به هل الديمقراطية قابلة للتطبيق في الوطن العربي أم أن أمامها الكثير من المعوقات ولابد من الانجاز الكثير من المراحل قبل الوصول إلى هذه الغاية المسماة بالديمقراطية؟ سؤال بسيط.

أحمد عبد الله: إذا قلنا أن الديمقراطية من أجل الإنسان وإذا قلت أن الإنسان في العالم العربي إنسان وليس صنفاً آخر من صنوف الكائنات إذاً فهو قابل ومتقبل للديمقراطية وقادر على إعمال النظام الديمقراطي..

فيصل القاسم: بدون مقدمات؟

أحمد عبد الله: بكل المشاكل المتمخضة عن النظام الديمقراطي وبالمناسبة أنا هنا لا أقول كلاماً مثالياً وإنما بمنتهى الواقعية هناك مقولة لوينستون تشرشل يقول فيها أن جميع الأنظمة السياسية سيئة والديمقراطية أقلها سوءاً، أنا هنا أعترف معك بأن النظام الديمقراطي أيضاً سيئ بالمعنى النسبي، لكنه الأقل سوءاً من الأنظمة الأخرى التي كانت فاتورة حسابها آلاف الضحايا، آلاف القتلى، دماء كثيرة سالت في الإطار الديمقراطي كانت الأعراض الجانبية وفاتورة الحساب أقل تكلفة.

فيصل القاسم: طيب يعني إذاً بدون مقدمات نحن جاهزون دخول هذه اللعبة، اللعبة الديمقراطية باختصار.

أحمد عبد الله: بل تأخرنا في دخولها.

فيصل القاسم: طيب دكتور شعيبي تأخرنا كثيراً.

عماد فوزي شعيبي: سأرد على بعض النقاط التي بدأت.. أن تكون الديمقراطية منظومة إيديولوجية هذا شيء ربما لا يتفق مع معطيات العصر وأنت تعلم كما يعلم الجميع أن هذه المرحلة نهاية هي مرحلة نهاية عصر الإيديولوجيات ربما قد لا يكون هذا الأمر وارداً لأن الإنسان سيبقى يحمل أيديولوجية معينة ولكنني أُحذر من تحويل الديمقراطية إلى إيديولوجية خلاص بالمعنى الواحد، أيضاً إذا سمحت لي أن أُكمل من شان الديمقراطية شان نثبت الديمقراطية يعني..

فيصل القاسم: طيب عفواً ماذا تريد أن تقول دكتور أنت؟

أحمد عبد الله: خليني أقول أنك أنت الذي استعملت كلمة إيديولوجيا، لا عيب في أن تكون الديمقراطية فكرة متبلورة وواضحة وخاضعة أيضاً للتطور لأن هذا مآلها وهذا تاريخها وتطورت في مجتمعات أخرى وستطور عندنا بإبداعاتنا الخاصة ومجهوداتنا الخاصة حتى نجعلها في أفضل صورة كأداة لتنظيم حياتنا، المشكلة هي أن نحولها إلى صنم ليس إلى فكرة ونحن نرفض عبادة الأصنام على وجه العموم بما فيها الأفكار الصنمية حتى لو كانت الفكرة الديمقراطية.

عماد فوزي شعيبي: يبدو أن بيننا نقط تقاطع لن الآن أُثمرها نتركها إلى النهاية كي يبقى الاتجاه اتجاها معاكسا، في هذا الإطار أريد أن نتوقف عند نقطة أخرى، فكرة من أجل الإنسان أريد أن أكمل هذا الموضوع لو سمحت لي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: دكتور شعيبي أنا أريد قبل أن تدخل في ده، أنا أريد جواب إنه كي ندخل في الموضع مباشرة ونبتعد عن الإيديولوجيا ونبقى مع المشاهد..

عماد فوزي شعيبي [متابعاً]: نحن دائما مع المشاهد.

فيصل القاسم: يعني الدكتور قال لا مع المشاهد، مع الإنسان قصدي مع الإنسان

عماد فوزي شعيبي: ربما يكون حيوان.

فيصل القاسم: السؤال المطروح إنه تأخرنا كثيراً ونحن يعني لم يعد هناك من مُسوفات ومقدمات، يجب أن ندخل يجب على العالم العربي أن يدخل مجال الديمقراطية وكل ما هنالك من تسويفات وذرائع لا مجال لها الآن يجب أن ندخل كيف ترد باختصار؟

عماد فوزي شعيبي [متابعاً]: الذي كنت أريد أن أقوله يصب بنتيجة نهائية في هذا السؤال فكرة من أجل الإنسان تحملها الديمقراطية وتحملها أنظمة مختلفة، كل نظام يجد لنفسه مجموعة من المبررات تقول أنه من أجل الإنسان، الديمقراطية تتحدث عن الإنسان الفرد وأنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية إيديولوجية مختلفة تقول بأنها تتحدث عن الإنسان النوع، الإنسان التاريخ، الإنسان المقبل فكرة من أجل الإنسان يجب تعينها بدقة، أيضاً يجب أن نُفرق بين الحرية والديمقراطية..

فيصل القاسم: لا قبل التفريق أريد أن نتكلم يعني لم تُجب على سؤالي.

عماد فوزي شعيبي: كي يكون المدخل يا دكتور سليماً يجب أن ندخل من بوابات محددة، أنا أجد إن هذه البوابة مناسبة إذا سمحت لي يعني، الحرية أولاً هو موقف شخصي وهي المسألة فلسفية لم يتم حلها حتى الآن لذلك يجب أن نُفرق بينها وبين المستوى الديمقراطي باعتباره نظاماً سياسياً، نظاماً سياسياً يستند إلى اقتصاد محدد هو اقتصاد السوق، إلى عقلية محددة، إلى طرق تعامل سياسية محددة، نأتي الآن إلى فكرة هل تأخرنا أم لم تأخر، في الحقيقة أن أي منظومة سياسية تأخذ مسارها الطبيعي كي تتحقق، في قناعتي الشخصية أن الديمقراطية ليست طربوشاً أستطيع أن أضعه على جميع الرؤوس بمقاسات مختلفة ومع مطاطة تستطيع هذه المطاطة أن تُجسد الرؤوس جميعاً، الديمقراطية نظام مثله مثل النظام الاشتراكي، مثله مثل الأوتوقراطي، مثله مثل أي نظام سياسي، مختلف نوعاً تحبه لا تحبه موضوع آخر، باعتباره نظاماً يجب أن يجد الطريق التاريخي لإنجازه، أُكرر هنا للخروج من دائرة احتمال أننا تأخرنا أم لم نتأخر الموضوع ليس تأخرنا أم لم نتأخر، هنالك إنجازات يجب أن تُنجز، هنالك وَهْم التغيير العجائبي هذا يجب أن نتخلص منه قبل أن نقول تأخرنا أم لم نتأخر، بمعزل عن السياق يُنظر في بعض الأحيان للديمقراطية على أنها ثمرة برسم القطف، في الحقيقة الديمقراطية هي بذرة تبدأ بالمجتمع وتستمر بالاقتصاد وتنتهي بالسياسة، إذاً هذه الشجرة إذا لم تُزرع وتُسمَّد بشكل سليم لا يمكن لها أن تُثمر وسنتحدث بعد قليل عن نتائج لشجرات بل شجيرات لم تُثمر، معلش خليني أرد على هذه النقطة أولاً وأقول الواحدة التي لا تستبعد الأخرى أنها ثمرة نعم وأنها بذرة نعم أيضاً والمهم في النهاية مرة أخرى الإنسان الذي يتعامل مع كليهما، ثمرة نعم لكنها ثمرة الحضارة الحديثة، ثمرة تطور أسهمت في الإنسانية كلها، لا تقُل لي أن الغرب وحده هو صانع التجربة الإنسانية، لنا أجداد شاركوا في صنع التجربة الإنسانية قبل الغرب ومعه وبعده، هؤلاء كافحوا من أجل قيم عُليا في حياة الإنسان أبرز هذه القيم هي الحرية، المساواة، العدالة منذ الخليقة والإنسان يكافح في سبيل هذه القيم الثلاثة الحاكمة الكبرى. الديمقراطية هي الشكل السياسي الإداري التنظيمي لقيمة الحرية، حين لا نتحدث حديثاً فلسفياً مجرداً ونقول قُل لي ما معنى الحرية مجسداً أقول لك الديمقراطية يعني واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة منافسة انتخابية، انتخابات حرة، برلمان، أحزاب، حرية تعبير، احترام حقوق إنسان، تمثيل إلى آخره، يعني نحدد القائمة بصورة عملية تلك هي الديمقراطية كتجسيد سياسي وإداري وفعلي لأطروحة الحرية التي كافح الإنسان في سبيلها عبر قرون من الزمان هذه نقطة، النقطة الأخرى تتعلق ببناء الحضارة أنا لا أقول إن الغرب اخترع شيئا اسمه الديمقراطية وعلينا أن نقطفه كثمرة، نعم الحضارة الغربية أسهمت لكن أيضاً نحن أسهمنا سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ثم نحن الآن نعيش في كنف حضارة إنسانية واسعة صحيح فيها موازين قوى ربما كان الغرب أقوى منا في أشياء عديدة خصوصاً سيطرت على ميزان قوى العلم والتكنولوجيا والقوة العسكرية والإستراتيجية، لكن إنجازات الغرب في مجال الإدارة السياسية بل أيضاً الإدارة بمعناه الواسع بما في ذلك إدارة المؤسسات الـ(Management) الإدارة بمعناها الواسع إنجازات كبيرة ونحن نعيش في تعامل يومي مع الحضارة الغربية، نُتاجر معهم، نستورد ونصدر، نسافر إليهم ويأتون إلينا، نفترض يا سيدي أن الديمقراطية اختراع غربي ما المانع في استيرادها مثلما استُوردت كافة الاختراعات الغربية؟ لماذا هذا الاختراع بالذات وهو أفضل الاختراعات لا يريد البعض استيراده؟

فيصل القاسم: دكتور سأعطيك المجال مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة سوف نعود إليكم بعد موجز للإنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلاً بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور تفضل قاطعتك قبل الأخبار كنت تتحدث إنه لماذا نستورد كل شيء من الغرب إلا الديمقراطية.

أحمد عبد الله: قلت إذا كانت الديمقراطية ثمرة يانعة علينا أن نقطفها بدلاً من أن نقطف الرؤوس على طريقة الحجّاج بن يوسف الثقفي كما اعتدنا هذا اختيار تاريخي علينا أن نحسمه في هذه المنطقة من العالم، آخذ الديمقراطية كبذرة مثلما تفضل مجادلي الكريم، نعم هي أيضاً بذرة لابد أن نرعاها بالري والعناية لكي تُثمر، لكن ما أود أن نقوله هنا هو أن لنا تاريخ في هذا الموضوع الشعوب العربية لها تاريخ في التجارب الديمقراطية في ثلاثينيات وأربعينيات وأوائل الخمسينيات هذا القرن كانت في مصر تجربة ديمقراطية، في سوريا ولبنان تجربة ديمقراطية، في العراق تجربة ديمقراطية، علينا أن نرى ما الذي حدث لهذه التجارب لكي يعني نخرج بالدروس المستفادة وننطلق إلى المستقبل، أما أن نفترض هكذا أن الديمقراطية كلها مستورد.. وارد أجنبي وأن استيرادها نوع يعني من..

فيصل القاسم: من الرفاهية.

أحمد عبد الله: الرفاهية أو عدم تقييم النفس فهذا غير صحيح لأننا أيضاً شاركنا في الإرث الديمقراطي العالمي بما كان لنا من تجارب ديمقراطية في داخل بلادنا.

فيصل القاسم: دكتور شعيبي كيف ترد على هذا الكلام؟ أو قبل ذلك سؤال بسيط أريد جواباً قاطعاً وليس فلسفياً هل أصبح العرب ناضجين بما فيه الكفاية لممارسة الديمقراطية؟

عماد فوزي شعيبي: يعني الجواب لن يكون بطريقة الأبيض والأسود أو بطريقة الخير والشر.

فيصل القاسم: ما الذي يقف أمام العرب لتطبيق الديمقراطية؟

عماد فوزي شعيبي: أجب بنعم أو لا.

فيصل القاسم: مش بنعم أو لا.

عماد فوزي شعيبي: إذا سمحت لي.

فيصل القاسم: طيب تفضل.

عماد فوزي شعيبي: أنا أُقدر أن هنالك مجموعة من المعوقات للديمقراطية، سأرد على موضوع الثمرة والبذرة، إذا كنت تعتبر أنها ثمرة وبذرة بنفس الوقت فأنا لا أعرف من أين ستزرعها؟ هل من رأسها أم جذرها؟ هذه مسألة لا أعرفها، أنا شخصياً غير قادر على أن أُجيب على هذا السؤال أعتقد أنه يحتاج إلى مسؤولية كبيرة هذا واحد، إذا كنت تعتبر أنها ثمرة فهذا يعني وأن نستوردها كما نستورد التيقنة على طريقة التسليم بالمفتاح فنحن نعاني ونتحدث كثيراً عن إشكاليات استيراد التيقنة لأنها تؤدي إلى استخدام بلا عقل هذه حقيقة، فهل تريدني أن استخدم الديمقراطية استخداماً بلا عقل؟ ربما، أما أن نكون نحن قد شاركنا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا، هذا سؤال.

أحمد عبد الله: الديمقراطية هي عين العقل كما يقول الناس لأنها اختيار رشيد لطريقة معالجة الصراعات بين البشر إما أن تكون المعالجة سلمية أو تكون المعالجة عنيفة، يعني كما نقول حتى في التراث الفكري السياسي في طريقتين لمعالجة الصراعات من خلال الدولة أيضاً وبالمناسبة هناك طرح لتناقض وهمي بين الدولة وقوة الدولة ووجود نظام ديمقراطي أي أن الدولة الضعيفة هي التي تسمح بنظام ديمقراطي هذا غير صحيح، في ظل الديمقراطية تكون الدولة قوية أيام قوة، هل تريد أن تقولي أن فرنسا دولة ضعيفة؟ انجلترا وألمانيا دول ضعيفة؟ غير صحيح طبعاً دول في منتهى القوة ومعروفة قواعد وأصول إدارة الحياة ونظام الحقوق والواجبات والقانون هذه دول تحترم القانون يعني باختصار شديد الديمقراطية ليست كما يتصور البعض فوضى ودلع وتضييع وقت وعدم إنتاج بالعكس الديمقراطية نظام فيه قدر كاف من العقلانية والرشادة والضبط والربط والقواعد والأصول، لأنك ببساطة شديدة تقول للناس ماذا؟ خصوصاً إذا تحدثنا عن قضية التنمية إذا قلت للناس نريد تنمية شعوبنا نحن شعوب فقيرة ومتخلفة ونريد التنمية، التنمية معناها التعبئة كأنك تقول للناس اعملوا بجدية، اشتغلوا ساعات طويلة، ابذلوا أقصى ما عندكم لكي تقول للناس ذلك لابد أن تتيح لهم فرصة المشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بإنجاز هذا العمل وتلك هي الديمقراطية؟

فيصل القاسم: طيب سيد شعيبي كيف ترد؟

عماد فوزي شعيبي: في نقطة قبل قاطعني يعني وليس هذا من الديمقراطية، أن نقول أن التجارب الديمقراطية قد شاركنا فيها فهذا فيه ظلم لنا وظلم للتجارب الديمقراطية، تقُل لي في العشرينات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات ربما كانت لدينا في بعض الدول العربية تجارب ديمقراطية ولكنها كانت محمولة على الحامل الكولونيالي الاستعماري، ليست من الصلب جاءت لنا كما جاءت الدواوين خارجية وأيضاً كانت بنوع من أنواع المثاقفة ولذلك سقطت مبكرة، أنتقل إلى النقطة الأخرى إذا سمحت لي..

فبصل القاسم: سأعطيك المجال.

عماد فوزي شعيبي: أنتقل إلى لب الموضوع وهذا ما تريدونه.

فيصل القاسم: لو سمحت آه.

دولة الإكراه ودولة المؤسسات

عماد فوزي شعيبي: هل يمكن الآن نقل الديمقراطية إلى الوطن العربي؟ أنا أقول ربما لا، يجب أن ننقل بعض المظاهر الديمقراطية في سياق تحقُّق الدولة، أقول أنت تقول الديمقراطية أولاً أنا أقول المسار السياسي يقول الدولة أولاً، الدولة..

فيصل القاسم: دولة ماذا؟

عماد فوزي شعيبي: دولة تسير من الإكراه إلى القانون إلى المؤسسات وتُتوج بها الديمقراطية.

فيصل القاسم: إذاً لابد من دولة القمع أولا؟

عماد فوزي شعيبي: لا أريد أن أسميها دولة قمع.

فيصل القاسم: سميتها دولة إكراه إذاًُ هي دولة قمع.

عماد فوزي شعيبي: إذا سمحت لي كل دولة في العالم هي محتكر الإكراه ومحتكر العنف، كل دولة في العالم وأعطيك مثال على ذلك إذا كنت تحدث عن فرنسا وبريطانيا وكذا دون أن تعود إلى السياق التاريخي لتشَكُّل هذه الدول الديمقراطية التي بدأت بدولة الإكراه، في القانون هنالك شقان، قانون مدني وقانون جزائي، قانون مدني لا تتدخل الدولة بين المتنازعين إلا كوسيط وهذا من نتاج الديمقراطية وفي القانون الجزائي للدولة الحق العام وهذا تدخل من الإكراه من مورث دولة الإكراه، إذاً الدولة في كل التعاريف لها السياسية هي محتكر الإكراه كل ما تطورت الدولة تنتقل من الإكراه اللي هو الـ(Force)..

فيصل القاسم: القوة أو العنف.

عماد فوزي شعيبي: الإكراه الـ(Force) إلى الضبط فيتحول الإكراه إلى إكراه غير مباشر وتتوصل الدولة..

فيصل القاسم: عبر القانون.

عماد فوزي شعيبي: عبر القانون ومن ثمَّ عبر المؤسسات، في هذا السياق نستطيع أن نقول أن الديمقراطية قابلة للتحقق، في أي ديمقراطية في العالم نشأت بدون دولة..

فيصل القاسم: بدون دولة إكراه.

عماد فوزي شعيبي: بدون دولة، الدولة محتكر الإكراه، يجب ألا يكون هنالك عنف بين المواطنين، العنف تمارسه الدولة على المواطنين للجمهم، مثلاً عبر وضع إشارة مرور أنت تُحرم من حريتك في المرور كي تُعطى حرية المرور بسلام هذا نوع من الإكراه هذا نوع من الضبط أيضاً.

أحمد عبد الله: لا لزوم للاسترسال في الأمثلة حول أساسيات عمل الدولة فأنا مدرك لما تفضلت به ولكن النقطة هنا أنك تتحدث كما لو كانت الدولة غائبة في العالم العربي ذلك الشيء الذي تدعو إلى إنجازه يا سيدي قد أنجزناه بالفعل وحققنا نتيجة صفرية في هذا الإنجاز لأننا أنجزنا الدولة القمعية القهرية التي تُعامل سلطاتها مواطنيها أسوأ مما عاملهم الاحتلال الأجنبي. لقد سقط في بلادنا صرعى وشهداء بيد الدولة الوطنية أكثر مما قتل منا الاحتلال الأجنبي، إن قوات الشرطة وأجهزة الاستخبارات وأجهزة القمع والتطبيق التمييزي للقانون هه.. الانتقاء للقانون التطبيق القانوني على غير القادرين وتفويت الأمر للقادرين هذه هي دولة التمييز، دولة القمع، دولة الإكراه التي تتحدث عنها أنت، لكن أنا مع أن الديمقراطية تتحقق في إطار الدولة وأن الدولة لابد أن تكون قوية لكن كما قلت الدولة نوعان، هناك الدولة الديمقراطية وهي دولة سيادة القانون الذي يُطبق على الجميع بغض النظر ما فيش كبير وما مفيش صغير المواطنون أمام القانون سواء ويُطبق هذا والقوانين ليست حِبرا على ورق ويشارك الناس في صياغة هذه القوانين من خلال برلمانات حقيقة مش برلمانات (Rubber Stamp) أختام كما يقولون برلمان زي لا عمره في يوم قال لا ولا مرة سألنا ليه على رأي أغنية وديع الصافي، لا طبعاً ما عندنا هو أشكال ممسوخة زائفة لما يسمى الدولة، لكن الدولة الحقيقة تتحقق في ظل الديمقراطية مثلما أن الديمقراطية يلزمها إطار الدولة كلاهما قد يتكامل مع الآخر فلا تضعهما في تناقض مفتعل.

عماد فوزي شعيبي: أنا لا أضعهما في تناقض مفتعل، أنا أضعهما في سياق تاريخي وهذا هو السياق الذي يُنتج الديمقراطية لاحقاً، أنا لم أختلف معك في هذا الاتجاه أن الديمقراطية سوف تؤول بنتيجة يائية إلى وضع أفضل للدولة، للدولة أكرر على موضوع الدولة ولكن أنا أختلف معك حول مسألة السياق، إذا كنت تعتبر بأن دولة الإكراه وأنا لا أستخدم تعابيرك الاستبداد، هذه التعبيرات ربما فيها شيء من الوصفية الوجدانية والخطابية أيضاً دعنا نتكلم في حقل العمل السياسي وحقل اللغة السياسية، دولة الإكراه الدولة مُحتكِر الإكراه هذه الدولة إذا كنت ترها قد أنجزت دورها ربما ويجب أن نفكر جدياً في عملية الانتقال السلمي لهذه الدولة من وضع إكراهي إلى وضع القانون وأنا أشترط قبل أن يتم الانتقال إلى الديمقراطية أن نبدأ بالقوانين أن نبدأ..

فيصل القاسم: ومتى بإمكانك أن تعرف دكتور شعيبي أننا انتهينا الآن من بناء دولة الإكراه كما سميتها لننتقل إلى دولة القانون؟ ومتى نعرف أن دولة القانون قد بُنيت لننتقل إلى دولة المؤسسات وهي المحصلة النهائية أو سمِّها الديمقراطية كما سميتها؟

عماد فوزي شعيبي: أنا لم أفصل فصلاً تعسفياً بين المراحل الثلاث، السياق سياق مترابط ثلاثة دوائر مرتبطة ببعضها البعض، هنالك نقاط تقاطع ونقاط افتراق، دولة الإكراه تُنهي موضوعها وتُنهي إنجازها بتحقيق عدة عناصر..

فيصل القاسم: ما هي العناصر؟

عماد فوزي شعيبي: الضبط، ضبط الشارع وتحويل الناس المنفلتين من عِقالهم وهذا شيء سيستفز البعض وأقوله استفزازاً، تحويل الناس المنفلتين من عِقالهم إلى مواطنين بمعنى الرهبة من الدولة، إنجاز اقتصاد جيد لأنني أربط بين الانتقال إلى الديمقراطية وبين اقتصاد جيد وأقول سلفاً أن بناء الديمقراطية على اقتصاد ضعيف سيؤدي إلى مزيد من التشظي في الاقتصاد وتحويل البلاد إلى..

فيصل القاسم: طيب سأعطيك الكلام تفضل دكتور.

أحمد عبد الله: خليني أتفق معك واختلف معك في هذا الشأن.

عماد فوزي شعيبي: كويس.

أحمد عبد الله: فيما يخص الاتفاق نعم لابد أن تكون للدولة هيبتها، لكن ثمة الفارق بين الهيبة والخيبة، الذي نراه في كثير من الدولة العربية هو دول قمعية تسلطية استبدادية تحكم بالحديد والنار والقمع والصوت والكرباج وتُسمي هذا هيبة الدولة، هذا غير صحيح دي خيبة الدولة، الدولة القوية هي التي تأتي هيبتها وأنت دارس للفكر السياسي وتعلم تعلم أفكار غرامشي مثلاً المفكر الإيطالي الذي يتحدث عن نظام الهيمنة بالإقناع، بالتراضي أن الناس تحترم الدولة لأن الدولة مُقنعة وتؤدي وظائفها على أفضل صورة ممكنة، باختصار أن رجال الدولة رجال محترمين في نظر الناس، نظيفي اليد، يقومون بواجباتهم آنذاك يحترم الناس القانون ويطبقونه في حياتهم، أما الدولة الخائبة فهي التي تلجأ للقمع فلا تملك في نهاية المطاف سوى أن لديها جيش وبوليس وجهاز استخبارات هذه ليست دولة هذا هيكل عظمي لإدارة قمعية غير قادرة على أن تقوم بوظائفها وعظمها هذا لا يكسوه أي لحم حقيقي.

فيصل القاسم: وهذا ينطبق على كل الدول العربية؟

أحمد عبد الله: وهذا ينطبق على كل الدول العربية بدرجات مختلفة لأننا إذا طبقنا مفهوم وظائف الدولة على الدولة العربية الحديثة أي الدول العربية الحديثة بصيغة الجمع لأنهم لم يتوحدوا أبداً كما ادّعوا طول الوقت إنه الدولة تطبق القانون في الحياة اليومية فليصبح حبراً على ورق وأنه يصبح المجتمع منضبط ويعرف كل حقوقه وواجباته هذه وظيفة للدولة، وظيفة أخرى للدولة استكمال مهام التحرير الوطني إذا كانت هناك قضية وطنية معلقة، كأن تكون مثلاً أراضي الجولان محتلة فمن مهام الدولة السورية ومعها بقية العرب تحرير الجولان، لكن خليني أقول لك على جنب كده لا تحرير للجولان بدون تحرير الإنسان كلاهما مهمة واحدة، الإنسان السوري والعربي الحر فقط هو اللي يقدر يحرر الجولان أو سيناء أو الضفة الغربية أو فلسطين كلها، الإنسان المقهور المقموع لن يحرر والدولة القهرية لن تحرر إلا تحرير زائف شكلي، فهذه نقطة التحرير الوطني، التنمية الاقتصادية خصوصاً إذا كانت شعوبنا فقيرة ومتخلفين في مضمار السبق الاقتصادي العالمي، فمن مهام الدولة أن تقود عملية التنمية الاقتصادية ليس شرطا أنها تملك كل الاقتصاد ممكن يكون القطاع الخاص بجانب القطاع العام لكن تقوم بهام.. هذه أيضاً مهمة ما أريد أن أقوله أن الدولة العربية الحديثة القمعية دولة الإكراه التي أُنجزت ولم تُنجز غير الإكراه حتى الآن لم تفعل الكثير من كل هذه المهام المنوطة بها، لا حررت فلسطين ولا حررت بقية الأرض المحتلة ولا ضبطت نظام القانون وتطبيق سيادة القانون على كل الناس على قدر من المساواة ولا أنجزت كثيراً في مجال التنمية الاقتصادية ولا حققت توازن اجتماعي بين الأغنياء والفقراء وتلك أيضا مهمة من مهام الدولة..

فيصل القاسم: ماذا أنجزت؟ ضبط الشارع.

أحمد عبد الله: بالقمع، بالكرباج، بفلسفة الحجّاج بن يوسف الثقفي الإستالينية وليس بالغرامشية أي بالإقناع ورضا الناس لأن الإقناع ورضا الناس لن يأتي إلا بمشاركة الناس في إدارة هذه الدولة أن يختار الناس رجال هذه الدولة، قُل بالله عليك كيف يأتي رجال الدولة في الدول العربية؟ نستيقظ في الصباح فنجد أن الذي جرى أسرع إلى قصر الحكم أصبح هو رأس الدولة، ليست هناك آليات حقيقية لاختيار رجال الدولة إلا آلية القمع، الأقوى وحين نتحدث عن الأقوى فنحن نتحدث عن عصابة وليس عن دولة.

فيصل القاسم: طيب لنشرك الدكتور عدنان مسلم أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة دمشق تفضل يا سيدي.

عدنان مسلم: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا هلا وسهلاً.

عدنان مسلم: الحقيقة الغاية من حديثي ومداخلتي ليس رداً على كلام السادة المشاركين في هذا اللقاء كرد مع أو ضد ولكن من وحي الكلام أرجو أن أقف عند الملاحظات التالية وبشكل سريع وأتمنى أن يُتاح لي الوقت لتوضيح وجهة نظري بشكل مفصل، القضية الأولى الحقيقة نحن الآن في الوطن العربي في مرحلة من التطور ترفض صيغة العنف لأنه يُدمر المجتمع وترفض صيغة الانقلابات العسكرية لأنها مرحلة ذهبت والرجوع إليها هو الرجوع إلى الخلف وهذه المرحلة من التطور أيضاً لا تتوافق مع صيغة الثورات الشاملة لأن الواقع لا يتحمل ذلك والتغير والتغيير أمر مطلوب وصيغة هذا التغيير حقيقة هو الطريق السلمي عبر الديمقراطية ولا صيغة سواها، المسألة الثانية هي أن الديمقراطية الحقيقة تعيد إنتاج نفسها وتطور ذاتها بذاتها، فعندما نخلق مجلس للشعب وجبهة وطنية متعددة الأحزاب وتعدد اقتصادي وإدارة محلية من القرية الصغيرة إلى المدينة الكبيرة وصيغة منظمات شعبية ونقابات مهنية التي تؤطر الشعب فنحن ننتج ديمقراطية، لكن هذه الديمقراطية هي قابلة للتطوير وتطور ذاتها كما قلت وهذا التطوير يحقق صيغة عملية يُجسد صيغة عملية لممارسة الديمقراطية بشكل أفضل، القضية الثالثة مَن هو الذي يحدد يا دكتور عماد عمر كل مرحلة من المراحل سواء دولة الإكراه أو القانون أو المؤسسات كما طرح الدكتور فيصل ولنفترض إن دولة الإكراه استمرت مائة سنة أو مائتين سنة طب ما هي النتيجة وما هي ضمانة الانتقال إلى المرحلة الثانية والثالثة؟ وهنا أشدد على مسألة هامة جداً وهي أنه كما أن لا رأي لجاهل فلا رأي مُستعبَد، القضية الرابعة لابد من التوضيح أن القانون بلا ديمقراطية غير موجود لأنه تعبير عن مصالح الناس جميعاً ودون أن يُعبر القانون عن مصالح الناس فليست بقانون بخدمة هذه الفئات الشعبية الواسعة، القضية الأخيرة هي القضية الهامة برأي والتي يجب أن نركز الحديث وهو لماذا ازداد الاهتمام بالديمقراطية في الوطن العربي في المرحلة الراهنة؟ وقد أشار الدكتور أحمد على هذه القضية، أعتقد هنا جوهر المسألة وطبعاً هذا يعود لأسباب عدة أذكر منها فعلاً تبعية الوطن العربي للسوق الرأسمالية وارتباط معظم الدول العربية بهذه السوق وعدم استطاعتها حل المهام الوطنية المطروحة في بلادها وضعف معظم الأنظمة الحاكمة وعدم قدرتها على تجاوز التخلف وخلق أساليب تسهم في عملية تحقيق التنمية الشاملة والطبيعة الاستبدادية أيضاً للسلطة السياسية في العديد من الأقطار العربية وحالة الفقر المترامية بنسبة كبيرة بين جماهير الشعب في الوطن العربي والتي تزداد مقابل ازدياد ثراء الأغنياء أيضاً. وأخيراً والأهم العجز عن مجابهة العدوان الإمبريالي الصهيوني وأعتقد أن مشروع السلام القائم حالياً هو التعبير الحقيقي عن هذا العجز ونتيجة له. إن الديمقراطية الحق أن تُنتج وطنية حقة وقومية حقة. وبرأي لا تنتشر الأفكار القطرية والاستسلام إلا في الدول اللاديمقراطية وكلما كانت الديمقراطية أكثر تجسد انتماءً وطنياً أكثر وتجسد انتماءً قومياً أكثر والمسألتان مترابطتان مع بعضهما البعض، أسلكم هنا سؤالي فقط الأخير ما هو الخيار العربي إذاُ أمام هذه القضية والشعب يسعى لقضيتين هما الخبز والسلام؟ أعتقد أن ذلك يتطلب الديمقراطية وتطور صِيغ هذه الديمقراطية؟

فيصل القاسم: دكتور مسلم شكراً جزيلاً، دكتور شعيبي كيف ترد على هذا الكلام سؤال يعني طُرح أنه كيف يمكن أنت قلت أن المراحل الثلاث إذا صح التعبير مرحلة الإكراه والقانون والمؤسسات مراحل مترابطة ولا يمكن الفصل بينها، لكن الدكتور مسلم عاد وسأل كيف بإمكاننا أن نحدد عُمر هذه المراحل، يعني يا دكتور أعتقد أن مرحلة الإكراه قد تستمر ألف عام إلى ما لا نهاية وكيف يعني.. لنقل أن دولة الإكراه فشلت دكتور شعيبي فشلت مرت يعني ظلت موجودة لمائة عام ثم فشلت هل نعود لدولة الإكراه من جديد ونبدأ دولة يعني إكراه جديد ونعود إلى القانون والمؤسسات إلى ما هنالك كيف ترد؟

عماد فوزي شعيبي: دولة الإكراه لا تفشل ربما هي الدولة الوحيدة التي لا تفشل لأن لديها دواعي القوة لألا تفشل ربما دولة الديمقراطية تفشل ولكن دولة الإكراه لا تفشل لأن لديها القدرة والقوة.. إذا سمحت لا تقاطعني هنالك نقاط كثيرة يجب أن أرد عليك، قبل أن أتحدث عن المراحل أريد أن أقول أن الهيبة، هيبة الدولة، أنت قلت أنها أدت إلى خيبة أنا أتمنى ألا تتحول الهيصة الديمقراطية إلى خيبة ديمقراطية هذه مسألة يجب أن نحذر منها تحدثت عن أن دولة الإكراه هي عبارة عن جيش وبوليس وجهاز استخبارات أعطنِ دولة في العالم بمنتهى الديمقراطية، فرنسا مثلاً أليست لديها أفضل جهاز أمن في العالم أميركا الـ(CIA) مثلاً هذه من مقومات الدولة كلما استطاعت الدولة أن تتجاوز وضعها من دولة إكراه إلى دولة قانون ترفع من مستوى الضبط بحيث لا يكون ضبطاً مباشر عبر الإكراه بالصوت، يكون عبر الإكراه بالقانون، أُصبح عندئذ لا أخاف الجهاز أمامي، الجهاز الأمني، جهاز البوليس، جهاز الجيش إلى آخره، إن ما أخشاه عن طريق القانون، تبقى الخشية ولكن عن طريق القانون هذا التطور، أما فيما يتعلق بما طرحة الزميل الدكتور عدنان مسلم وأنا يسعدني أنه زميل ويختلف معي موضوع المراحل المختلفة أنا أقول أن هذه المراحل مترابطة بعضاً ببعض، لا يجوز أن نبني دولة إكراه بالمعنى الدكتاتوري وأنت تعرف تماماً أن هنالك فرقاً بين الأوتوقراطي والدكتاتوري والاستبدادي والشمولي التوتاليتاري مالك أنظمة مختلفة تريد تصفها كلها بالاستبداد هذا أمر لك ولكنه ليس عندي، أنا أميز بين هذه الأنظمة لأن التوتاليتاري مثلاً على سبيل المثال يجد أن له مبرراً كبيراً لأنه يحمل مشروعاً للإنسان أهم من المشروع الديمقراطي..

فيصل القاسم: طيب دكتور شعيبي أنت ذكرت موضوع مهم ألا وهو أنه لا يمكن قيام الديمقراطية في ظل اقتصاد ضعيف وفي ظل تفشي الفقر إلى ما هنالك، لكن لدينا أكبر ديمقراطية في العالم ألا وهي الهند وفيها أكبر نسبة فقراء في العالم مع ذلك كما قلت هي أكبر ديمقراطية فكيف ترد؟

عماد فوزي شعيبي: نعم هذه ديمقراطية أتت على حامل الكولونيالي، على الحامل الاستعماري أتت ديمقراطية بالمثاقفة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أنت قلت قبل قليل أنك..

عماد فوزي شعيبي [متابعاً]: وهنالك الكثير من الأمثلة التي تؤكد كيف أن سياق الدولة قد تطور تطوراً طبيعياً ولكن يجب أن تتذكر أن هنالك تفاوتات اجتماعية في الهند تشق شقاً قاسماً موضوع الديمقراطية.. على إثنية، طائفية، عشائرية إلى آخره..

فيصل القاسم: طيب خليني أسألك سؤال إذاً الديمقراطية لا تحل هذه، أنت قبل قليل قلت أن كل التجارب العربية الديمقراطية التي نمت في الخمسينات الستينات، سمِّها ما شئت، في العالم العربي جاءت على حاملة الاستعمار إذا صح التعبير على حاملة الكولونالية ولهذا السبب فشلت صح ولا لا؟ قلت ذلك لماذا نجحت التجربة الهندية في هذه الحالة وجاءت على حاملة الاستعمار البريطاني؟

عماد فوزي شعيبي: هذه حالة استثنائية ولها ظروفها المختلفة ولكن..

فيصل القاسم: لماذا لا نقل دكتور شعيبي.. لماذا لا نقل في هذه الحالة إنه بالعكس أن الدول التي استفادت.. التي يعني حاولت استغلال الإرث الاستعماري في الديمقراطية كالهند هي التي خرجت إلى بر الأمان أما الدول الأخرى التي تخلصت من كل بقايا الاستعمار فشلت فشل ذريعاً.

عماد فوزي شعيبي: هنالك مثل معاكس إذا سمحت لي وهو مثل سنغافورا والمثل الماليزي والمثل الصيني..

فيصل القاسم: والمثل الإندونيسي.

عماد فوزي شعيبي: أعلى نسبة نمو في العالم في ظل.. ونظام شمولي على عدد كبير من البشر هائل مليار ومائتين مليون..

فيصل القاسم: هذا يدحض ما قلته دكتور شعيبي.

عماد فوزي شعيبي: لماذا يدحض؟

فيصل القاسم: يدحض ما قلت لأنك قلت لا يمكن إن قلت من أهم مهام دولة الإكراه هو بناء اقتصاد متين..

عماد فوزي شعيبي: وهذا ما يحدث في الصين وهذا ما حدث في سنغافورا وما حدث في ماليزيا نسبة نمو 7% حتى أن البرازيل والمكسيك في آخر استطلاع للرأي 55% من الشعب يفضل الدولة الضابطة عن الدولة الديمقراطية لأنه بالمقارنة قد انهار الاقتصاد، هذا لا يعني الانتقال الآلي أرجو ألا يُفهم من كلامي أنه الدولة الشمولية هي وحدها التي تؤدي إلى اقتصاد متين لأنها قد لا تؤدي إلى اقتصاد متين ولكن الدولة المضبوطة كلما كثر انضباطها كلما تقدم اقتصادها أكثر، تقول لي فرنسا بريطانيا أقول لك انظر إلى إرثها إرث دولة، دولة الإكراه فيها، هذا لا يعني ويجب أن أجيب على ما سأله الدكتور عدنان مسلم متى يتم الانتقال من دولة الإكراه إلى دولة القانون إلى دولة المؤسسة؟ أنا لا أفصل بينهما فصلاً تعسفياً هم في حالة ترابط، أنا أقول أن دولة الإكراه عندما تستنفذ أغراضها تصبح (Anti-) دولة.. ضد دولة، دولة مضادة بمعنى أن عندما أنتهي من موضوع الضبط والسيطرة على الاقتصاد وتأمين الدولة الأمة الدولة القومية سمِّها ما تشاء المهم الدولة المتماسكة عندما أنتهي من هذا الوضع وتستمر دولة الإكراه على نموذج الضبط الإكراهي فإنها تُنهي الدولة، تنعكس على الدولة نفسها وتنهي الدولة وفي قناعتي أن هنالك..

فيصل القاسم: طب كي نبقى في إطار.. عفوا سأوقفك قليلاً دكتور.

أحمد عبد الله: أنا مختلف معك في المنطق الذي تطرح به هذه النقطة لأن أنت الذي تفترض إنه أمر معطى أن الدولة التي تنجز التنمية الاقتصادية وسيادة القانون ومهام التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية إلى آخره لابد أن تكون دولة قمعية، أنا أتحداك وأقول لك أن الدولة الديمقراطية أكثر قدرة على انجاز هذه المهام والدليل من الأمثلة التي تفضلتم بذكرها مثلاً الهند، الهند في معمعان الصراع الوطني ضد بريطانيا كانت هناك وجهات نظر متعددة على سبيل المثال، غاندي كانت له وجهة نظر في تحديث الهند ونهرو كانت له وجهة نظر، بعبارة أخرى نهرو كان محدثاً بينما غاندي كان تقليدياً، غاندي يريد الهنود يغزلون بالمغزل ويصنعون صناعات بسيطة بينما نهرو كان يريد التحديث وانتصرت وجهة نظر نهرو في النهاية، بس انتصرت من خلال آليات ديمقراطية، ما كنش هناك حرب بينهم..

فيصل القاسم: طيب يا دكتور..

أحمد عبد الله: أكمل بس، في معمعان الصراع الوطني في الهند كان هناك احترام لفكرة التعددية واختلاف وجهات النظر أي الإطار الديمقراطي حتى في الكفاح الوطني، أحد عناصر قوة الفلسطينيين الذي يباهوا بها بقية الأمم في المنطقة العربية أن عندهم شيء من الديمقراطية البسيطة التي تظهر في شكل تعدد الفصائل الفلسطينية حتى قبل استقلال الدولة الفلسطينية، لكن يبدو مع الأسف إنه بعد استقلال الدولة الفلسطينية..

عماد فوزي شعيبي: لأنه لا يمكن عند حالة الدولة لا يمكن أن يكمل في الديمقراطية.

أحمد عبد الله: أكمل كلامي.

عماد فوزي شعيبي: تفضل.

أحمد عبد الله: قد تبدأ مسيرة القمع قد تبدأ الدولة القمعية الفلسطينية كثير كبقية الدول العربية، أنا أريد أن أؤكد ما تفضل به الدكتور عدنان بأنه فعلاً لابد أن نخلص إلى نتيجة الآن بعد تجارب مريرة طويلة عاشتها شعوبنا أنه لا وطنية بلا ديمقراطية لا تطلب من الناس أن يُضحوا في سبيل الوطن ويحرروه من أعداؤه وغزاته الأجانب ثم يُسلموه لقمة سائغة للقهري المحلي للقمعي المحلي للمتجبر المستبد المحلي كأننا نقول للاستعمار اذهب ولا تضطهدنا ولا تقمعنا لأننا عندنا قمع صناعة محلية هذا غير معقول يا أخي وطنية إيه دية شالله يا وطنية زي ما بنقول مش معقول، لا وطنية بلا ديمقراطية لأن الناس يموتون في سبيل الوطن ويبذلون دماء فمن حق هؤلاء الناس أن يكون لهم مشاركة في الرأي والتعبير والتنظيم والقرار الخاص بالمصير الوطني، أؤكد لا وطنية بلا ديمقراطية وقد كان هذا واضحاً في سيرة بعض الشعوب العربية مثل مصر مثلاً، مصر ارتبط الكفاح الوطني دائماً ضد الاستعمار الأجنبي بطرح الشعارات الديمقراطية فكان شعار الحركة الوطنية المصرية طوال الوقت هو الجلاء والدستور على نفس المستوى أن تطرد الغازي الأجنبي لكي تبني دولة سيادة القانون لكن على أسس ديمقراطية دستورية يشارك في إدارتها مواطنيها وليس دولة الإكراه ودولة القمع، لماذا تفترض أن الإكراه والقمع هي الدولة التي تنجز؟ نعم تنجز لكن تنجز حتى يحين لأنها تقهر العبيد الذين هم تحت إمرتها مش المواطنين، إحنا في بلادنا ما زلنا أنصاف عبيد، عايز تقول لي إن الشعوب العربية عرفنا معنى المواطنة الحقيقي حتى الآن، عايز تقول لي إن إحنا أسياد في بلادنا برغم إن دولنا من ناحية القانون الدولي دول مستقلة ذات سيادة ولها مقعد في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية لكن داخل بلادنا أنت عارف وأنا عارف والدكتور فيصل عارف والمشاهدين عارفين شكل معاملة المواطن العربي داخل بلاده، ماشي خايف من خيالة في معظم الدول العربية، خايف من جهاز الاستخبارات، خايف من جهاز الشرطة، خايف من قمعية الحاكم وربما يتنافس الحرية إذا خرج من حدود بلده، خلونا نعترف بهذه الحقائق المريرة يا أخي، دولة قمعية إيه، نحن أنصاف عبيد في بلادنا والبعض منا عبيد بالكامل يا أخي في بعض البلاد العربية، فإذاَ المطلوب تحرير المواطن العربي من مضطهديه وغُزاته أجانب وتحريره أيضاً من قمعية المحلين من الذين يحملون نفس جنسيته، العبيد يتعبون بعد فترة العبيد يُنجزون، يُحققون بعض معدلات التنمية الاقتصادية لكن تحت السياط بعد فترة يتعب العبيد من بناء الأهرامات ويريدون استراحة وقد يموتون وتُسفك دمائهم نتيجة قهر هذه السلطات المحلية، لابد من أن نوقف هذا المسلسل ولابد.. شوف يا دكتور في لحظات تاريخية لابد من اتخاذ مواقف حاسمة وقرارات شجاعة، لابد أن نقول أن هذا العالم العربي قد تخلف في مضمار الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام كرامة مواطنيها الذين لم يصبحوا مواطنين بعد وأن علينا قبل نهاية القرن العشرين يعني قدمنا سنتين فقط ومع مقدم القرن الواحد والعشرين أن ندخل هذا القرن الجديد دخول البشر الأحرار الواثقين ذوي الكرامة داخل بلادهم، إذاً عايز قرار شجاع بيقول الاعتراف بالحق فضيلة لقد فشلت أنظمتنا القمعية الإكراهية السابقة وعلينا أن نستبدلها بأنظمة جديدة هؤلاء القابضين على هذه الأنظمة إما اعتدلوا وإما اعتزلوا ونحن لا ننافسهم يا أخي على البقاء.

فيصل القاسم: يبدو أن الدكتور فوزي أقنعته بكل هذه النقاط دكتور فوزي يبدو إنه كل الأفكار التي جئت بها إلى البرنامج تخليت عنها الآن أمام هذه الأفكار ولا لا؟

عماد فوزي شعيبي: أنا منذ البداية قلت بأنني لا أريد أن أبدو محامياً للشيطان.

أحمد عبد الله: لكنك محامي الشيطان.

عماد فوزي شعيبي: شكراً، شكراً لك وتستحق عليه تصفيقا شديداً، شكراً لا أدري بعد هذا الخطاب وهذا الخطاب الانفعالي الذي سمعته منك قبل قليل هل يمكن دكتور..

فيصل القاسم: لكنه الحق يا دكتور.

عماد فوزي شعيبي: هل يمكن لنا من خلال هذا الخطاب أن نقول بأنه يمكن فعلاً الانتقال إلى الديمقراطية، نحن هنا لمناقشة هذا الموضوع للانتقال السليم أنا لم أقل أبداً أنني مع دولة الإكراه، أنا كنت أوصف واقعاً يا دكتور هذا الواقع قائم وتاريخي ورغما عني وعنك وعن أي مواطن حتى في المريخ إلا إذا كان في المريخ ليس ثمة من دول وعندئذ نعيش في المريخ ونوظف في المريخ، أنا أوصف وثمة فرق كبير بين التوصيف وبين التبني، ربما في لحظة من لحظات التوصيف أنت تتبنى ولكنك تتبنى واقع أنا أُخرج رأسي من الواقع وأنت تخرج الواقع من رأسك، هذا الفارق بيني وبينك، أنا واقعي إلى درجة أنني أعترف بالموجود وأقول يجب أن يتطور وأنت لا تريد أن تعترف به وتقول يجب أن يتطور، هنا أنت تحدثت عن فشل الأنظمة الإكراهية أنا أقول لا الأنظمة الإكراهية نجحت وأغلبها اليوم على بوابة الانتقالات لاحقة ويجب أن تنتقل وستنتقل، الديمقراطية أصبحت خياراً حقيقياً كما فُرضت علينا نمطية الدولة بعد الحرب العالمية الثانية باعتبارها هوية عالمية سيُفرض على كل العالم الديمقراطية باعتبارها هوية في زمن العولمة والنظام العالمي الجديد، أنا لا اختلف معك أبداً أنه يجب.. أنت قلت يجب اتخاذ قرار في لحظات تاريخية..

أحمد عبد الله: وهذا ما أقوله أنا.

عماد فوزي شعيبي: يجب اتخاذ قرار في لحظات تاريخية ولكن على أساس الدولة أريد أن أنبه إلى مسألة أن الديمقراطي..

فيصل القاسم: دكتور أنت قلت أن دولة الإكراه نجحت ولم تعقب أنا أريد أن أعرف كيف نجحت؟

عماد فوزي شعيبي: نجحت إلى حد كبير بالضبط بنت جيوشاً قوية..

أحمد عبد الله: هُزمت في معارك عسكرية.

عماد فوزي شعيبي: يعني هذا أمر آخر هُزمت في معارك عسكرية أنت تعلم تماماً بأن الحرب هو كر وفر وهذه مسألة من مسائل السياسة ومسألة من مسائل الحرب أيضاً، أما أن نبقى نندب على موضوع أنها هُزمت أو لم تهزم لا لكنها قدمت شيئاً ما مثلاً في عام 1973 قدمت شيئاَ ما وقدر استطاعتها وهي تتجنب الآن الحروب بعض الدول تتجنب الحروب وتعمل سياسة وتفوق بالسياسة عملها بالحروب هذا إرث، إرث يجب أن أحافظ عليه يجب أن أبصم عليه بأنه حقق الدولة.. هذه الدولة..

فيصل القاسم: طيب ماذا نجحت بماذا نجحت؟

عماد فوزي شعيبي: نجحت بالضبط في بناء الجيوش نجحت في تحويل الناس المنفلتين من عقالهم إلى مواطنين وبدأت الآن تشعر أهمية الانتقال، أنا الآن أريد أن أُحذر انتقال إلى الديمقراطية بدون بناء مجتمع سياسي سيؤدي إلى تذرير مجتمعي تحويل المجتمع إلى ذرات متناثرة، انتقال إلى الديمقراطية بدون مستوى أفقي للتعامل السياسي، مستوى نقابات وأحزاب تتجذر بهدوء وليس بانفعال والمواقف الوجدانية بهدوء يجب أن تتجذر الأحزاب والنقابات وإلى آخره والعمل الجماعي هذا يبني في هذه الحالة ولاءً غير ثابت، في حال أنا أتيت الآن بالديمقراطية مثل الطرق المعلبة يا الله خلونا نأكل معلبات ماذا سيحدث؟ ليس ثمة من ولاءات ثابتة، ليس ثمة من إرث للأحزاب بالمعنى الحقيقي التصارع والتنافس الديمقراطي، ليس ثمة عقلية اجتماعية ديمقراطية، نقاطع بعضنا البعض نموذجا عنه مثلاً.. دعني أكمل الفكرة إذا سمحت..

فيصل القاسم: طيب، طيب تفضل.

عماد فوزي شعيبي: إذا سمحت في هذه الحالة بغياب هذا الإرث كيف ستشتغل الديمقراطية على المستوى العمودي طوائف أحزاب..

فيصل القاسم: قبائل.

عماد فوزي شعيبي: قبائل عشائر هل هذه هي الديمقراطية؟ هل هذه الديمقراطية التي ستنقلني إلى وضع حضاري متميز؟ إنها سترتكز بي إلى ما قبل الدولة، أنا هذا الأمر أريد أُنبه منه، هذا لا يعني أنني أريد أن أحافظ على دولة الإكراه يجب أن نناقش مع الدولة يجب أن نناقش نحن كمثقفين مع الدولة آلية الانتقال.

فيصل القاسم: طيب سنأتي على موضوع العلاقة بين.. باختصار ترد عليه لدي مكلمات كثيرة أريد أن آخذ منها كيف ترد عليه باختصار تريد أن ترد عليه ولا أعطيك المجال فيما بعد؟

أحمد عبد الله: أريد أن أقول دون أن أقاطعك لأنه الديمقراطيين مفروض يتسقوا مع أطروحاتهم..

فيصل القاسم: وهذه الحلقة في الواقع خالية من المقاطعة.

أحمد عبد الله: وأن أستمع لوجه نظرك بكل احترام وأستفيد منها وأنت قلت في الخلاصة أنك لست ضد الديمقراطية وأننا سندخل مجال الديمقراطية على أي حال مع العولمة ومع التغيرات الاقتصادية إلى آخره، أنا أنظر للأمر ليس باعتبار الديمقراطية أمر مفروضاَ علينا حتى وإن بدا الأمر كذلك وإنما لا تكون اختياراً داخلياً ارتأينا باختيارنا الحر بعد تجارب مريرة عشناها في تاريخنا أن النظام الديمقراطي أفضل لنا من النُظم الاستبدادية القهرية هذه واحدة، النقطة الثانية تتعلق بمسألة وجود تعددية طبيعية في مجتمعنا قبائل وعشائر وجماعات عرقية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل يمكن أن يكون هناك ديمقراطية في ظل هذا الوضع؟

أحمد عبد الله [متابعاً]: نعم بالعكس أقول من باب أولى يلزم وجود الديمقراطية للتعامل مع هذا الوضع الذي هو تعددية طبيعية مثلما فعلوا في الهند.

فيصل القاسم: لنأخذ اليمن.

أحمد عبد الله: اليمن ما له ومالنا.

فيصل القاسم: هناك نوع من الديمقراطية الآن في اليمن دكتور..

أحمد عبد الله: نعم.

فيصل القاسم: ديمقراطية على أساس قبلي 100% فكيف بإمكانك أن..

أحمد عبد الله: هذا جزء من واقعنا الذي أعترف به وليس كما تفضل أخي الدكتور وقال أنني خارج الواقع، كل ما أقوله بسبب الانغماس في الواقع ومعرفتي بما يعيشه المواطن العادي سواء في مصر بلدي أو في بلدان عربية أخرى تتمتع حتى بدرجة أقل من الحرية الجزئية الموجودة في مصر، هذا الواقع الذي يجعلني أدافع عن الديمقراطية بشدة ليست كأطروحة أجنبية أو استيراد من الغرب وإنما كضرورة محلية، من بين دواعيها هذه التعددية التي توجد في بلدنا عرقياً ودينياً وعشائرياً وقبلياً إلى آخره.. وأنت قد ضربت المثل باليمن، المشكلة في النظم الإكراهية أنها تضع الغطاء على الإناء فلا يبدو أن هناك شيء تحت السطح، لكن المُنقب حقيقة يستطيع أن يرى تحت الرماد وميض نار وأنك أول ما بترفع الإناء البخار ينطلق بعنف وبشدة وده نتيجة الإكراه وليس نتيجة الديمقراطية، ده ميزة الديمقراطية هنا أنها كشفت عن هذا الوضع وليس منها صانعة هذا الوضع، هي كاشفة في هذه الحالة ثم أن ديمقراطيات العالم كله كما مرت بمراحل التطور مرت بمراحل الانتقال أيضاً، يجوز ولن نختلف معك هنا وأكون واقعياً جداً أنه الانتقال إلى الديمقراطية بقرارات شجاعة وإجراءات واسعة النطاق سيأتي بأعراض جانبية ومشاكل من هذا النوع، إذاً يصبح مطروحاً على جدول أعمالنا في نفس الإطار الديمقراطي السلمي كيف نعالج هذه المشاكل وليس كيف نلغي الديمقراطية لأن هذا معناه كما يقولون في المثل إلقاء الطفل مع ماء الحمام القذر غير معقول، إذاً لابد أن تحتفظ بالإطار الديمقراطي السلمي وفي داخله وعلى مدى فترة من الزمن تستطيع معالجة كل الأعراض الجانبية.

ازدواجية السلطة والدولة في العالم العربي

فيصل القاسم: طيب دكتور، أُشرك المفكر جورج طرابيش من باريس تفضل يا سيدي.

جورج طرابيشي: نحن في الواقع أمام أطروحتين متناقضتين ويصعب على المتدخل من الخارج أن يأخذ موقف الحَكَم ولكن يُخيل إلي أن بين هاتين الأطروحتين ترواحان بين محظورين، الأطروحة الأولى تقع في محظور العداء للدولة والأطروحة الثانية تقع في محظور عبادة الدولة وأعتقد أنه لا عداء الدولة ولا عبادة الدولة تؤديان إلى الديمقراطية بين هذين المحظورين أعتقد أنه لابد أن أؤكد على حقيقة وهي أن لا ديمقراطية بلا دولة ولكن لا دولة أيضاً بلا إكراه ولكن ما يُميز الدولة الديمقراطية عن دولة الإكراه هو أنها تمارس الإكراه على أساس قانوني وضمن الحد.. وضمن الحد الأدنى بمعنى أنها لا تُفرط في ممارسة الإكراه إلا عند الضرورة القصوى والحال أن انطلاقا من هذه الملاحظة نستطيع أن نقول إن مشكلة الديمقراطية في العالم العربي ليست مشكلة الدولة العربية في رأي إنما هي مشكلة السلطة والدولة، ما حدث في الواقع العربي هو ازدواجية السلطة والدولة، فأستطيع أن أقول أن هذا الواقع الإكراهي أو الاستبدادي أو الدكتاتوري أو القمعي كما يُسميه المتداخلان إنما نشأ نتيجة اعتداء السلطة على الدولة. إن الدولة ليست هي القمعية في المجتمع العربي بل هي الضحية هي ضحية اعتداء السلطة على الدولة ومن ثم هذه السلطة التي تمارس الإكراه في الدولة العربية تمارسه أولاً لا ضمن الحد الأدنى بل ضمن الحد الأقصى ومن هنا طابعها القمعي وهي لا تمارسه على أساس قانوني لأنها سلطة معتدية وليست تعبيراً عن الدولة ومن ثم فإنها إكراهها ليس إكراهاً قانونياً ولا ضمن الحد الأدنى، إذاً أعتقد أن الإشكالية الحقيقة للديمقراطية فعلاً هي تدور حول الدولة ولكن ليس لا حال الدولة كدولة قامعة ولا حول للدولة كدولة ممارسة للإكراه وإنما في الواقع حول الدولة كضحية. أقول إن رجل المباحث الخارج على القانون العامل في الخفاء هو الذي يسيطر على الدولة العربية ومن ثم هناك عدوان من السلطة ومن السلطة اللا قانونية على الدولة وهذه هي الأزمة الحقيقة للدولة العربية. ثم أنني ألاحظ رغم الكلام عن العشائر والقبائل والانقسامات الطائفية أنا أعتقد أنه لا.. ثمة بُعد آخر هو البعد المجتمعي الديمقراطية، ليس من دولة ديمقراطية بلا مجتمع ديمقراطي، إذا لم تؤسس الديمقراطية في المجتمع نفسه فإننا لا نستطيع أن نطالب بها بس الدولة فقط، أي أن الديمقراطية هي علاقة مشتركة بين أي مجتمع مدني وبين الدولة السياسية. والحال أنني ألاحظ تغييباً في هذه المناظرة تغييباً لدور المجتمع، ليس بمعنى أنه فقط لم ينضج للطور الديمقراطي إنما أعتقد أننا لا نناقش بعد الديمقراطية داخل المجتمع العربي. نحن نريد ديمقراطية أو يُراد للديمقراطية أن تكون مجرد ديمقراطية سياسية، ديمقراطية على المستوى السياسي أي على مستوى العلاقة مع الدولة ولا ندعمها ولا نطالب بأن تكون ديمقراطية عنقية.. تحتية في قلب المجتمع أن تكون مثلاً.. كيف نطالب بديمقراطية سياسية في مجتمع لا يُقر الديمقراطية الجنسية، لا يقر المساواة بين الجنسين، لا يقر بالحرية الجنسية في ممارسة الغريزة الإنسانية؟ كيف نطالب الدولة بأن تكون ديمقراطية ونحن على صعيد المجتمع نُنكر الحرية الدينية ولا نبيح للإنسان العربي أن يعتنق ما يشاء من الأفكار ومن الاعتقادات الدينية وحتى عند الضرورة أن يُغير دينه أو يصير بلا دين؟ أعتقد أن المشكلة حصرها في العلاقة بالدولة ظلم كبير لواقع المشكلة لأن المشكلة هي في العالم العربي مشكلة دولة ومشكلة عدوان سلطة على الدولة وبآن واحد مشكلة مجتمع مدني لم يتطور بعد ولم ينضج بعد بما فيه الكفاية. وأكفي أن أقول هنا وقد أُشير إلى ذلك أثناء النقاش أن قضية الأمية قضية خطيرة جداً وقد تسد الأبواب أمام تطور ديمقراطي فعلي للمجتمع العربي، إذ يكفي أن أقول في العالم العربي اليوم 105 مليون من الأميين ورغم تراجع معدلات الأمية انخفاضها سنة بعد أخرى ولكن أعداد الأميين المطلقة تزداد ومن المرشح أن يصير عدد أمي العرب في العام 2010 مائة وخمسة عشر مليون أمي عربي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد طرابيشي هنا نفس المشكلة أعود وأكرر في الهند، نسبة أمية هائلة جداً مع ذلك الديمقراطية تسير بشكل حسن.

جورج طرابيشي [متابعاً]: أنا لا أؤمن بالنماذج الجاهزة سواء أكانت غربية وسواء كانت هندية أو سواء كانت أميركية أو بالأمس كما كنا نتوهم سوفيتية على الطريقة الديمقراطية الشعبية، أعتقد التقطيع عن طريق النماذج، النماذج تضيء تهدينا إلى معالم طريق ولكنها لا تحل مشكلاتنا، مشكلاتنا نابعة من قلب مجتمعنا، فأرجو عدم الدخول في.. لا أعتقد أن ثمة جدوه كبيرة في دخول في مناقشة النماذج الأخرى يمكن الاهتداء بها ولكنها لا تقدم أدلة كافية. ثم إن الديمقراطية الهندية لها عيب نقيصة كبيرة وهي أنها ديمقراطية طائفية تتحول أكثر فأكثر إلى ديمقراطية طائفية وستكون بالتالي ديمقراطية مرعبة، لماذا؟ لأن حزب جاناتا الهندي اليميني المتطرف الهندوسي يريد الديمقراطية ويقول إن الغالبية في الهند هندوسية إذاً فيجب أن تكون لغة الهندوس وثقافة الهندوس هي المسيطرة، هذا التفكير العددي، هذا التأويل العددي للديمقراطية لا يحدث فقط بُعدها الكيفي النوعي بل يؤسس ديكتاتورية حقيقية للعدد، أنا شخصياً لا أتحمس إلى أقصى مما ينبغي، أُقدر النموذج الهندي ولكني لا أعتقده نموذجاً أو مقياساً يجب أن نهتدي به.

فيصل القاسم: سيد طرابيشي شكراً جزيلاً دكتور تريد أن ترد؟

أحمد عبد الله: أود أن أشكر مفكرنا الكبير وأضيف لما قال أن الديمقراطية لها آليات تصحيح لمثالبها ومعايبها من الداخل أفضل بكثير من آليات التصحيح الموجودة في الدولة القهرية إذا كانت فيها من الأصل آليات تصحيح غير القهر في حد ذاته، فمن الجوانب الكيفية في الديمقراطية مسألة ليس فقط تسييد رأي الأغلبية لمجرد أنها حصلت على الأصوات وأنها أيضاً حماية الأقلية وأن المعارضة هي معارضة متحركة مثلما أن الأغلبية أغلبية متحركة أي أن معارضة اليوم قد تصبح حكومة الغد وأقلية اليوم قد تصبح أغلبية الغد..

فيصل القاسم: طيب تريد أن تعلق على موضوع الأمية، كيف يمكن أن يكون لدينا ديمقراطية بوجود أكثر من 105 مليون أمي في العالم العربي وقال لا يمكن أن نأخذ بالمثل الهندي؟

أحمد عبد الله: نربط موضوع الأمية بجوانب أخرى خاصة بما قد يطرحه البعض من أنه ليس هناك ثقافة ديمقراطية في بلادنا لأن القيم السائدة هي القيم الاستبداد في إطار العائلة والعشيرة والدولة إلى آخره.. أود أن أقول أن الديمقراطية عملية تاريخية وعملية إنسانية تتطور وتكتمل هه.. ولا تصبح كاملاً أبداً الكمال لله وحده ولكن تظل تتطور من خلال آليات التدريب والتجريب مثل عملية السلاح..

فيصل القاسم: ولكنك لم تجب على هذا السؤال أريد أن تجب على هذا السؤال.

أحمد عبد الله: أريد أن أكمل فيما يخص الأميين وغيرهم إنه الأمي مثل الذي لا يعرف العوم، الذي لا يعرف السباحة، لكي يتعلم السباحة عليك أن تلقي به في الماء ومعه مرشد يعلمه، لكن لا تقل له قِف على البر وستصبح عواماً يبقى اللي على شط الهوا عوام ما ينفعش الكلام ده..

فيصل القاسم: طيب سؤال مطروح يعني..

أحمد عبد الله: في نفس الشيء أيضاً شعوبنا رغم أنها أمية رغم أن تراثها الديمقراطي بتاع الثلاثينات والأربعينات والخمسينيات قُطع بالأنظمة القمعية لكن ممكن استحضاره أيضاً واستلهام دروسه من التاريخ، رغم إن تراث القيم الاستبدادية منتشر في بلادنا وكل منا فرعون صغير في موقعه إلا إن كل هذا ممكن معالجته باتخاذ القرارات الشجاعة للدخول في قلب العملية الديمقراطية التي من خلالها سيتشكل ويتخلق ويتطور ويتجوهر المواطن الديمقراطي وهنا نكون قد أجبنا على الجزء الخاص بالديمقراطية المجتمعية، ديمقراطية المواطن وليس فقط ديمقراطية الدولة.

فيصل القاسم: طيب لكن لماذا كل هذه المبالغة في موضوع الديمقراطية وإلى ما هنالك وإنها هي صمام الأمان وإلى ما هنالك، طب إذا أخذنا النموذج الأميركي يعني باختصار وهناك مَن يطرح هذا السؤال أميركا تتشدق بالديمقراطية وإلى ما هنالك وأنه الديمقراطية في نهاية المطاف هي حكم الشعب بالشعب إلى ما هنالك، طيب إذا نظرنا إلى أميركا ينتخبوا رئيساً ويطلع هذا الرئيس وفي نهاية المطاف تصبح الإدارة الأميركية بكاملها في أيدي اللوبي الصهيوني الذي يُدير كل أميركا فماذا استفدنا من هذه الانتخابات والمليارات التي صُرفت على الديمقراطية؟ يُسيرون الإعلام، يُسيرون كل شيء، الصهاينة في الولايات المتحدة، أين هذه الديمقراطية؟ وماذا استفدنا منها؟

أحمد عبد الله: لا، خليني أقول ليست أميركا نموذجاً مثالياً يُحتذى، أميركا تجربة نتعلم منها مثلما نتعلم من تجربة الهند كما نتعلم من تجاربنا التاريخية الأخرى..

فيصل القاسم: في الغرب طب لنتحدث عن التجارب الأخرى تجارب بريطانيا وفرنسا وإلى ما هنالك نرى أن الديمقراطية في نهاية المطاف تخدم مصلحة حفنة من الرأسماليين إلى ما هنالك والصناعيين، هل تريد أن تقول لي أن ملايين البريطانيين هم الذين يتحكمون بصناعة القرار وإلى ما هنالك؟ هن الغربيون هم أكثر أمية إذا صح التعبير من العالم العربي، لا يفقهون شيئاً، لا يعرفون شيئاً والأمية لا تعني في نهاية المطاف أنها تقرأ وتكتب هم أكثر أمية ولا يفهمون.

أحمد عبد الله: يا سيدي قل ما تشاء عن أن الديمقراطية في بعض المجتمعات قد تعمل لصالح أقلية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، قل ما تشاء عن أن الديمقراطية في الغرب ليست مثالية، بل إن أميركا نفسها حتى حوالي ربع قرن مضى كانت ديمقراطيتها عِرقية للبيض وليست للسود، لكن لا تستطيع أن تُنكر في نفس الوقت أن آليات التطور الديمقراطي من داخل العملية الديمقراطية قد وسَّعت نطاق المشاركة وجعلت هذا الإطار الديمقراطي أفضل، على سبيل المثال السود الآن يدخلون في العملية الديمقراطية الأميركية أكثر من ذي قبل، مثلاً الرئيس كلينتون مثلاً بفضائحه المعروفة لكن يظل هناك آلية من كثير من أخطائه وفضائحه يعني..

فيصل القاسم: سأعطيك المجال فيما بعد مشاهدين الكرام سأعطيك المجال نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلاً بكم مرة أخرى مشاهدين الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور شعيبي لم أُعطك الفرصة منذ فترة تفضل.

عماد فوزي شعيبي: شكراً، أعود إلى موضوع النقطة التي طرحها الأستاذ جورج طرابيشي ونحن تعلمنا على يديه طويلاً حقيقة، الأستاذ جورج طرابيشي يعتبر بأن ما طرحته يصب في إطار عبادة الدولة وما طرحه الدكتور إنما يصب في إطار عداء الدولة، حقيقة أنا لم أمارس دوراً يصب في عبادة الدولة، أنا قلت منذ البداية أنني لا أود أن أكون محامياً للشيطان طالما أن هنالك مَن يعادي الدولة، أنا أقول بأنني أُوصِّف حالة تاريخية هي الدولة، بدون دولة لا يمكن القيام الوصول إلى الديمقراطية، هذا لا يعني أنني لست مع الديمقراطية إنما أنا مع الديمقراطية بانتقال تدرجي سلمي من الدولة وبالاستناد إلى الدولة هذا واحد..

فيصل القاسم: لكن هذا غير ممكن يا دكتور شعيبي، أنت تقول تدرج كيف بإمكانك أن تتدرج الديمقراطية كل لا يتجزأ؟

عماد فوزي شعيبي: جميع حالات الديمقراطية تمت بالانتقال من الدولة إلى الديمقراطية تدرجية تتفق معي إذاً بهذا التدرج..

أحمد عبد الله: آسف للمقاطعة لكن مَن الذي..

فيصل القاسم: يُقرر.

أحمد عبد الله: له شرعية تحديد إيقاع التدرج؟ سأقبل معك بحيث المبدأ أن الديمقراطية عملية تدرجية وقد أشرت إلى أنها تطورية وبالتالي تكون.. لكن من الذي يحدد..

فيصل القاسم: يقرر هذا الإيقاع، دكتور شعيبي.

عماد فوزي شعيبي: الظرف أولاً، نُضْج دولة الإكراه بحيث تمارس عندما تستنفذ أغراضها كما قال الأستاذ جورج طرابيشي تمارس الحد الأقصى من الإكراه، عندما تصبح دولة الإكراه نضجت بإنجاز حالة الضبط، حالة الاقتصاد وحالة السيادة واستعادة الحقوق و.. وإلى آخره كل هذا يهيئ تصبح ناضجة لدخول الجانب القانوني..

مدى استعداد العرب لتبني دولة القانون

فيصل القاسم: لدخول ديمقراطية، طيب إذا سألتك عن الوطن العالم العربي هل أنجز العالم العربي بدولة الإكراه ليكون جاهزاً الآن لدخول دولة القوانين؟

عماد فوزي شعيبي: نعم في أغلب الدول العربية..

فيصل القاسم: لكن هناك في لبنان هناك من يقول إن هناك في لبنان الآن عودة إلى الدولة في لبنان والتخلي عن المسار الديمقراطي كيف ترد على هذا الكلام؟

عماد فوزي شعيبي: نعم في أغلب الدول العربية في أغلب.. هذا يؤكد وجه نظري الديمقراطية أتت إلى لبنان على الموزاييك الطائفي القائم في لبنان فأنتجت تذريرا مجتمعيا كانت نتائجه في الحرب الأهلية، الآن هنالك عودة إلى الدولة وحتى الانتخابات الأخيرة..

فيصل القاسم: دولة الإكراه.

عماد فوزي شعيبي: بمعنى من المعاني الدولة الضابطة ربما سيُبقون هنالك حلقة التواصل بين القانون والديمقراطية والمؤسسات والإكراه مع بعضه البعض بتشابك شديد وهذا ربما معهم حق لأن عندهن إرث ِأيضاً ديمقراطي لا يستطيعون أن يتخلوا عنه هذا جزء من اللعبة السياسية في لبنان. ولكن أريد أن أقف عند نقطة تم طرحها قبل قليل، موضوع الأمية في الحقيقة حساب حق الأمية لم يطابق حساب بيدر الانفجار الديمغرافي ونحن حقيقة بقدر ما نحاول إزالة الأمية في الوطن العربي كلما تزداد الأمية بسبب الانفجار الديمقراطي أنا أقول في هذه الحالة لديك واقع.. أنا أطرح الآن مخاوف أرجو أن يُفهم كلامي جيداً أنا لست ضد الديمقراطية أنا أطرح مخاوف من النقل المُعلَّب الذي تطرحه حضرتك يا دكتور، إذا الآن أتيت أنا إلى هذا الوطن العربي بحالة الأمية الشديدة والتذرر المجتمعي والطوائف والعشائر والارتكاز إلى ما هو قبل قومي بكل هذا الوضع أتيت وطبقت هذه الديمقراطية المُعلبة ماذا سيكون؟ ألن يُشترى صوت الأمي؟ ألن يُشترى؟ هنالك انتخابات تُشترى وتُباع، كيف أستطيع أن أضمن أن الأمي أو الشخص الذي في فاقة أو ضمن ظروف معينة لن يبيع صوته؟ هذه هي الديمقراطية التي تريدها؟ تريد أن نتدرج ربما، ربما تريد أن نتدرج، أريد أيضاً أن أطرح مسألة أخرى غياب أساس الدولة والمجتمع السياسي يجعل الديمقراطية تأتي لنا برجال الأعمال والمال والإعلام وهذه حقيقة قائمة في كثير من الدول، مَن الذي سيحكم الشعب؟ ليس هنالك في أي ديمقراطية في العالم حكم للشعب على الإطلاق لم تحدث المُمثلون حتى عن الشعب هم عبارة عن طبقة..

فيصل القاسم: عن صفوة.

عماد فوزي شعيبي: عن صفوة، يفتقدون حالة الاتصال بمَن انتخبهم في لحظة الانتخاب بمعنى من المعاني..

فيصل القاسم: إذاً ليست هي حكم الشعب بالشعب كما يُعرفها الإغريقي؟

عماد فوزي شعيبي: هذا حلم إغريقي وربما لا يحدث إلا في مجتمعات ضيقة هذا ما كانت الإغريق وهذا ما كان يُصر عليه روسو عندما كان يصر على أن الديمقراطية يجب أن تتحقق في مجتمع صغير عدده صغير مثل جنيف مثلاً ولا يمكن تقسيم السلطات إلا بهذا الشكل.

فيصل القاسم: موضوع الشعب، هل الشعب أو الجماهير دائماً على صواب؟ يعني الديمقراطية تعني أنها تحكم بالجماهير والشعب إلى ما هنالك هل الشعب يمكن أن يكون..

عماد فوزي شعيبي: والله ليس دائماً تفضل بتحب تحكي تفضل.

أحمد عبد الله: ليس القضية أظن أول مرة في هذا البرنامج الطرفان كل منهما يقول للآخر تفضل، على أي حال إلا إذا آمنا بحد أدنى من الديمقراطية..

عماد فوزي شعيبي: حتى تعرف أهمية دولة الإكراه بأن تصنع هذه الدولة جيل للديمقراطية.

أحمد عبد الله: أو رحابة الديمقراطية على أي حال يعني سبق وأن أشرت إلى أننا لا نتحدث في المطلق المجرد المثالي لا نتحدث عن الديمقراطية الأثينية الخاصة بمدينة واحدة صغيرة لعدد صغير من الناس ويُستبعد منها بقية البشر على أسس عرقية مثلاً، لا أنا أتحدث عن الديمقراطية كعملية تاريخية إنسانية تطورية يعني لها حياة متجددة ويضاف إليها كل يوم بالتجربة الإنسانية. أنا وقد أشرنا إلى التجربة الإنسانية فمعناه أننا نستطيع دخول المضمار الديمقراطي ونحن واثقون من أنفسنا أننا نستطيع أن نضيف أيضاً للتجربة الديمقراطية داخل بلدنا، قد نضيف أشياء غير موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، غير موجودة في أوروبا فلا نكون مستوردين لهذه الديمقراطيات، نحن فقط نتعلم مبادئ ونسترشد ونهتدي بتجارب إنسانية كبرى، ليس من الصحيح وليس من مصلحة شعوبنا ومستقبلها تسفيه أمر هذه التجارب لأن هذه شعوب أنجزت في مجال العلم..

فيصل القاسم: وقدمت تضحيات.

أحمد عبد الله: والتكنولوجيا وسيطرة الإنسان على الطبيعة ونظم الإدارة الحديثة وتنظيم المجتمعات بما في ذلك هذا الإنجاز الديمقراطي فلما لا نتعلم منهم هذا الإنجاز ونضيف إليه بدون أي عقدة نقص، لا عقدة عظمة عندنا كل حاجة جاهزة ومكتفين بما عندنا ولا عقدة نقص إحنا ما عندناش حاجة وبنستورد معلب، أنا لا أدعو إلى الاستيراد المعلب طبعاً يا أخي العزيز، أنا أدعو للإبداع والاجتهاد بس بعد أن نُقر المبدأ.

فيصل القاسم: طيب دكتور لنشرك الدكتور عامر التميمي من الإمارات العربية المتحدة تفضل يا سيدي.

عامر التميمي: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا هلا.

عامر التميمي: لُطفاً الحديث يعني خليه يكون واقعي من واقع التجربة يعني دون أن نتحدث، إحنا يعني أنت طرحت سؤال في بداية البرنامج هل هناك إمكانية لتطبيق الديمقراطية؟ وأنا راح أرد من وقائع دعنا من خارج بالرغم من احترامي لما يجري من حديث، الديمقراطية كانت موجودة في الوطن العربي منذ الثلاثينات وفي أهم تجربتين دعني أكون واقعي فيهم أهم تجربتين هي التجربة العراقية والتجربة المصرية كامل الجادرجي يرد بنظام ديمقراطي كامل فالتجربة السعيدية يرد على أول انقلاب وطني في العراق عام 1958، يقوده عبد الكريم قاسم، قال له بعد فترة سنتين من التجربة كان زعلان مر على عبد الكريم قاسم مر على كامل الجادرجي ما الخطب هناك ثورة وطنية؟ قال له الخطب يا سيدي كان هناك نظام ديمقراطي تطوري في العراق وكنت أنا معك وطني ضد الهيمنة الغربية كما قال الدكتور شعيبي الكونيالية في الديمقراطية، الآن بعد هذا الانقلاب ضاعت جهود ثلاثين عام من التجربة الديمقراطية وكانت هناك ثلاثين بالمائة من بوصلة الممثلين الديمقراطيين الحقيقيين، الآن ضاعت في هذه الانقلابية والنظام الشمولي الثلاثين بالمائة وأصبح السبعين والثلاثين كلا تحت عباءة حاكم واحد، ننتقل إلى النظام الوطني هي التجربة الثانية هي تنتج.. من واقع العمل كانت هناك عملية ديمقراطية حتى وإن كانت مستوردة غربية ولكن أضاف عليها الواقع العربي شيء كثير، فالتجربة المصرية أيضاًُ كان هناك ولكن حرب 1948 والنشر في فلسطين أدت لانقلابات حقيقية جاء جمال عبد الناصر أنا الآن أرد من واقع تجربة جمال عبد الناصر الهامة جداً وهي تجربة شمولية كاملة ممكن أن تُطبق على كل العالم العربي، هذه التجربة هي التي أضافت شيء جديد، هزيمة 1967 حينما عطَّبت الوضع العربي عبد الناصر يمكن هنا إلى اجتماع هام باللجنة التنفيذية العليا غير معلنة، جمع أقطاب اللجنة التنفيذية وقال جئت اليوم لمحاكمة أحد كامل وهي الآن اللي مطروحة 1967 إلى الآن منذ ذلك التاريخ وطرحت الديمقراطية..

فيصل القاسم: طيب.

عامر التميمي: عفواً قال نحن منذ اللحظة اللي استلمنا الحكم إلى حد 1965 كانت هناك شبه تجربة بها نواقص ولكن هيمنة الخوف في التجربة الشمولية ونظام الحزب الواحد أدى إلى تعطب الوضع العربي أنا أقول الـ(System) سقط ويجب أن يبدأ (System) جديد هو الانفتاح ودولة مؤسسات وهذا لم يكن الإعلام للاستهلاك المحلي..

فيصل القاسم: طيب إذاً دكتور باختصار، دكتور التميمي تريد أن تقول الديمقراطية قابلة للتطبيق وكانت أصلاً موجودة والذي عطلها هو ما يسمى بالأنظمة الوطنية التي جاءت بعد الاستعمار إلى ما هنالك.

عامر التميمي: كانت موجودة أنا أريد أن أضيف شغلة واحدة أنه لما خرج عبد الناصر من هذه المحاصرة وطلب الانفتاح وجاءت وفاته منذ ذلك اليوم طُرحت التعددية، الآن أكثر من 28 عام تعطل الوضع العربي على ما طُرح المفروض من ربع قرن، فما الذي عطّل الوضع العربي؟ ليس أنه غياب الفكر الديمقراطي هو عدم شمولية الديمقراطية كما قال مفكرنا في النظام الاجتماعي العربي وسقطت في مقولة الدولة وكان الانفتاح هشاً رغم أن جميع النظم الآن تتباهى ببرلمانات المفروض أن تكون..

فيصل القاسم: برلمانات اللون الواحد دكتور التميمي لدي مكالمات أخرى أشكرك جزيل الشكر مداخلة مهمة، لنشرك السيد حافظ الجمالي وزير سوري سابق من دمشق تفضل سيدي.

حافظ الجمالي: أتابع هذا البرنامج باهتمام كبير جداً وأتساءل عما إذا كان يمكن بأي شكل من الأشكال أن أبرر الدكتاتورية القائمة الآن في الوطن العربي، تُرى.. أو في أكثر مناطق الوطن العربي، الآن أتساءل هل ينبغي مثلاً لأي نظام حكم بالعالم أن يكون بلا مبرر؟ هل يُحبه الناس؟ هل ينبغي أن يُحبه الناس؟ هل يجب أن يكون بالضرورة رغما عن الناس جميعاً تترك هذه الناحية، إذا فرضنا أن الدكتاتورية نظام استبدادي يحتاج إلى مبرر، يحتاج مثلاً إلى إنتاجات كبيرة أو إنجازات كبيرة جداً لم تكن تتحقق أيام الديمقراطية، الآن كل ما عرفناه من أنظمة الحكم حتى الآن أصبحنا نسمع عنه إنه متأخر جداً.. جداً ويكفي أنه أبقى حتى 105 ملايين إنسان مواطن بدون تعليم على أقل تقدير، لكن أي شيء هناك طموحات عربية كانتقال من مستوى حضاري صغير إلى مستوى أكبر، أي الدفاع عن الشعب ضد أعدائه؟ أي القدرة له على أمل ما لتجاوز الوضع الحاضر؟ إن الدكتاتورية لا تزيد في الواقع في أي مكان ما على أن تكون عملية إبقاء الشعب في تخلفه واستمرار تأخر نهضته وعدم الأمل بأي مستقبل يمكن أن يسمح له، يعني بتعبير آخر كل دكتاتورية هي قاتلة للأمل نهائيا فضلاً على أنها نظام خوف ورعب وبصورة خاصة نوع من الإجهاز على ما يسمى القدرة الإبداعية للمواطن.

فيصل القاسم: طيب سيد جمالي كلام مهم جداً، سيد شعيبي سمعت هذا الكلام إنه الإنجاز الأكبر لدولة الإكراه في العالم العربي إنتاج 105 ملايين أمي في هذا العالم الكبير كيف ترد؟

عماد فوزي شعيبي: وهل كان إنتاج مثلاً ديمقراطية الهند المزيد من المتعلمين والمثقفين؟ هذه مقابلة غير منطقية، أنا بتقديري قلت أن السبب هو أن حساب حقل التنمية لم يطابق بيدر الانفجار الديمغرافي، أيضاً هنالك نقطة أخرى يجب ألا يُفهم بأن هنالك محاولة لتبرير دولة الإكراه دولة الإكراه تُبرر نفسها تاريخياً، ليس هنالك أحد يستطيع أن يبررها، هي تُبرر نفسها وأيضاً نحن لا نستطيع إلا أن نقدم تفسيرات لدولة الإكراه ونطالب دولة الإكراه بالانتقال السلمي إلى دولة القانون، تفعل إرثا ما في القانون بعد ذلك تتجسد المؤسسات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كي لا نكرر الكلام، تحدثنا عن موضوع الجماهير هل الجماهير التي يحكم باسمها الحكام الديمقراطيون دائماً على صواب؟

عماد فوزي شعيبي: يعني ربما من المسائل.. يعني دعوني أقول بصراحة أننا قد أسطرنا كل شيء بفترات لاحقة، يعني خط الجماهير وصوت الجماهير وهذه الجماهير دائماً على صح وهي التي تقود نخبتها حقيقية هذا ليس كلاماً دقيقاً، ربما في كثير من الأحيان كان الحس العفوي لدى الجماهير كان صحيحاً وفي الاتجاه الصحيح ولكن في لحظات كثيرة كان الحس العفوي وغير العفوي والواعي وغير الواعي للناس بكتلتها غير دقيقة بدليل أعطي أدلة دعوني ألجأ إلى..

فيصل القاسم: باختصار.

عماد فوزي شعيبي: مثلاً سنة 1933 نال الحزب الهتلري 17 مليون صوتاً من أصل 39 مليون، نال 288 مقعداً من أصل 647، عندما قرر هتلر بعد بضعة أشهر إقامة الحزب الواحد نالت اللائحة النازية الموحدة 39 مليون صوت في الوقت الذي قال لا ثلاثة ملايين، هل كانت الجماهير على حق؟ مرة أخرى في انتخابات أيار/مايو 1921 لم يحظَ الحزب القومي الفاشي الإيطالي إلا على 35 مقعد، في انتخابات نيسان/إبريل 1934 حصلت اللائحة الفاشية على4و66 من أصوات الناس.. عندما طرح موسيليني برنامجه السياسي للاستفتاء في آذار/ماس عام 1929 حصل على 98.3%..

فيصل القاسم: هل بالإمكان تعطينا مثلاً عربياً؟

عماد فوزي شعيبي: هنالك مثل عربي موجود دعني أقول الغزو العراقي للكويت، لو أتيت في ذلك الوقت إلى الوجدان في الشارع لوجدت بأن في ذلك الوقت لم يكن أحد مع ضرب العراق ومع ذلك كان البعض والكثيرون ليسوا مع غزوه للكويت، لو أقمت في ذلك الوقت ديمقراطية وصوت عليها ماذا كانت ستكون النتيجة؟ ضياع بلد أليس كذلك؟ والمصادقة على خطأ تاريخي لا يمكن القبول به ولا بأي شكل من الأشكال، هذه إحدى مشكلات الديمقراطية إحدى مشكلاتها الأساسية.

فيصل القاسم: طيب تفضل دكتور.

أحمد عبد الله: في عجالة أخشى أننا قد أخرجنا الدكتاتورية من الباب وحضرتك تُعدها من الشباك، عن مسألة الأمية الديمقراطية لا تكون للأميين أو المتعلمين الديمقراطية الحديثة..

عماد فوزي شعيبي: لكل الناس.

أحمد عبد الله: للمواطنين، الديمقراطية في تطورها بدأت للنبلاء والأرستقراطيين في منافستهم مع سلطة الملك ثم أصبحت للطبقات الوسطى ثم أصبحت للطبقات العمالية وعامة الشعب وكان كل هذا للرجال فقط ثم أصبحت أيضاً..

فيصل القاسم: للمرأة.

أحمد عبد الله: للنساء ولم تحصل المرأة على حق التصويت إلا بعض الدول الديمقراطية إلا منذ فترة قريبة وفي بعض البلدان العربية قريباً جداً مثلاً وفي بعض مجتمعات الخليج لم تحصل المرأة على حقها في التصويت والترشيح حتى الآن، مع الأسف يعني..

فيصل القاسم: خاصة في الكويت.

أحمد عبد الله: إذاً الديمقراطية عملية تطورية ولا يجب التذرع بمسألة الأميين والمتعلمين وخصوصاً أنني رأيت في بلدي مصر بعض الأميين أكثر تنوراً وتسامحاً وأفقهم الديمقراطي أوسع من بعض المتعلمين المتزمتين المتعصبين، إذاً معيارية التعليم العالي ليست القضية وإنما تصبح القضية مطروحة أمامنا أن نمحي أمية الأميين في بلادنا

فيصل القاسم: باختصار.

عماد فوزي شعيبي: أعطيني فرصة.

فيصل القاسم: لم يبقَ لدي وقت للأسف.

أحمد عبد الله: وأعتقد ده جزء من مشكلة دولة الإكراه جزء من دولة الإكراه التي أدعت أنها ستمحي الأمية وتنشر التعليم نشرت التعليم إلى حد ما لكنها لم تمحِ الأمية حتى الآن نقطة ثانية وسأنهي حديثي النقطة الثانية..

فيصل القاسم: باختصار.

عماد فوزي شعيبي: ستنهي فرصتي يا دكتور ستنهي فرصتي.

أحمد عبد الله: لا إطلاقا لك كل الحق.. النقطة الثانية تتعلق هل الجماهير دائماً على حق؟ لا أقول كلام مثلياً أن الجماهير دائماً على حق، الجماهير المعيار هنا هو أن تعطى الفرصة في أنها تعبر عما عندها وتقول ما عندها وتختار من تريد، قد تسيء الجماهير الاختيار وكثيراً ما تسيء الاختيار..

فيصل القاسم: ولكن؟

أحمد عبد الله: لكنها لن تُحسن الاختيار أبداً إلا إذا تعلمت من التجربة والتجربة هي الديمقراطية، لكن أنت نعم الاختيار من الأصل لأنها قد تخطئ فهذه كما نقول موت وخراب بيوت، أخيراً عن الدولة خلاص مازلت عند دفاعي عن الديمقراطية..

فيصل القاسم: طيب خلاص خلصنا.

عماد فوزي شعيبي: كلمة أخيرة أخذت وقتي في الديمقراطية شكرا، كلمة واحدة أنا لم أدافع عن الدكتاتورية، أنا وصَّفت واقعاً وأنت تريد أن تحشرني في موقع الأبيض أو الأسود هذا ليس موقعي هذا موقع منوي أرفضه أنا وصّفت توصيف دقيق وواقعي.

فيصل القاسم: طيب يا دكتور يبدو أننا أقنعناك بأن تميل أكثر إلى الديمقراطية.. طيب مشاهدين الكرام لم يبقَ لنا إلا أن أشكر ضيفنا الدكتور عماد فوزي شعيبي الباحث والكاتب السياسي جامعة دمشق الدكتور أحمد عبد الله الكاتب والباحث صاحب العديد من مؤلفات في القضايا الديمقراطية، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.