- مصر وفرنسا بين المد الاستعماري والآفاق المشتركة
- الحملة الفرنسة.. إيجابيات وسلبيات

- الثقافة المشتركة ومقاومة الهيمنة الأميركية

- الحملة الفرنسية بين التغريب والاحتكاك الحضاري

- الاستعمار.. إجهاض النهضة والتبادل الثقافي

- نتائج الحملة ومستقبل العلاقات المصرية الفرنسية


ليلى عنان
عبد المنعم تليمة
فيصل القاسم

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، يدور في مصر منذ أشهر جدل حامي الوطيس حول الاحتفالات بالذكرى المئوية الثانية للحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون، الاحتفالات بدت في البداية وكأنها فعلا احتفاءٌ بالاستعمار الفرنسي لمصر لكن سرعان ما اتخذت الاحتفالات عنوانا آخر لتصبح احتفالا بمائتي عامٍ من العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا ويرى البعض أن هذا التراجع في صفوف المحتفلين عائد إلى السُخط الشعبي والإعلامي عليهم، فهل يصح أن تحتفل مصر بذكرى استعمارها وقتل أكثر من ثلاثمائة ألف من أبنائها على يد نابليون؟ لكن بالرغم من أن هذا الجدل حُسم تقريبا على أن لا أحد في مصر يمكن أن يقبل بالاحتفال بالجانب الاستعماري للحملة الفرنسية إلا أن المعركة مازالت على أشدها بين المثقفين حول ما يسمى بالجانب الحضاري والثقافي لحملة نابليون؟ فهناك البعض في مصر يعتقد أن الحملة كانت بعثا حضاريا رائعا أخرجت مصر من عصر الجهل والتخلف والظلام إلى النور والتطور ولهذا لا مانع من الاحتفال والاعتراف بفضل الفرنسيين على مصر في هذا الجانب، فنابليون برأيهم لم يأت إلى مصر بالمدافع والبارود فقط بل جاءهم بالمطبعة والعلماء والعلوم والفكر فالفرنسيون اكتشفوا حجر رشيد واستطاعوا من خلاله فك مئات الرموز للحضارة المصرية القديمة وأنشئوا ديوان المشورة ووضعوا أهم كتاب في وصف مصر وانتشلوها من رِبقة العثمانيين والمماليك، لا بل إن أحدهم وصف الحملة بالضارة النافعة أو بدهاء التاريخ الذي قد تكون مقاصده مغايرة لمظاهره. لكن في المقابل هناك من يدحض كل هذا الكلام فالمطبعة التي جاء بها نابليون كانت لخدمة جيشه المستعمر وترويج أكاذيبه ناهيك عن أن الفرنسيين أخذوا المطبعة معهم عندما رحلوا، أما كتاب وصف مصر فكان لتمكين المستعمر من معرفة البلاد وتشديد قبضته عليها وحجر الرشيد اكتُشف صدفةً، باختصار فإن الفرنسيين كانوا يهدفون إلى اختراق الوحدة الوطنية بإثارة النعرات وبلورة الإلحاق الحضاري لمصر بأوروبا واستبدال الشريعة الإسلامية بالتشريع الفرنسي وتحويل هوية الأمة نحو الغرب والتغريب واختراق الكنيسة المصرية للوصول عبرها إلى قلب أفريقيا، هذه النقاط وغيرها أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتورة ليلى عنان أستاذ الحضارة الفرنسية في جامعة القاهرة والدكتور عبد المنعم تليمة أستاذ الأدب العربي في جامعة القاهرة، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840 – 888841 – 888842 ورقم الفاكس: 885999، دكتورة عنان في البداية هناك من يقول بأن.. يعني ليس بالضرورة أن يكون الاستعمار دائما سيئا فهناك جانب آخر للاستعمار أو كما يسميه البعض بدهاء التاريخ أو رُب ضارة نافعة إلى ما هنالك من هذا الكلام ويعتقدون أن هذه النظرية تنطبق بالدرجة الأولى على الحملة الفرنسية على مصر وأن هناك جانب حضاري وثقافي كبير في هذه الحملة.



مصر وفرنسا بين المد الاستعماري والآفاق المشتركة

الدكتورة ليلى عنان– أستاذة الحضارة الفرنسية في جامعة القاهرة: من ناحية المبدأ ممكن في التاريخ نلاقي حالات كان الاستعمار فيها مش هأقول نعمة إنما كان له نتائج حميدة يعني، إنما بالنسبة للحملة فمع الأسف أنا بأرفض رفض بات.. وبمناسبة دهاء التاريخ ذُكر أخيرا حاجة لفتت نظري لما الرئيس كلينتون راح الجولة بتاعته في أفريقيا.

فيصل القاسم: نعم.

ليلى عنان: فأخذ معه كل من يعمل في الإدارة الأميركية من..

فيصل القاسم: الخبراء.

ليلى عنان: يقولون عنهم دلوقتي الأميركان الأفريقيين يعني اللي هم سلالة العبيد وما اعتذرش عن اللي أميركا عملته في العبيد اللي مات فيها أكثر من اليهود ما ماتوا على يد هتلر بآلاف المرات وقال لهم يعني شوفوا إزاي سلالتكم عملناهم وزراء يعني فده دهاء تاريخ ما حصلش يعني وطبعا سخرية مريرة لأن إذا كانوا بعد كذا 300 سنة كم واحد منهم أصبح في مركز عالٍ لا يبرر اللي أتعمل في العبيد اللي سُرقوا من وطنهم وعُذبوا.. يعني التاريخ مش هنعيده يعني بتاع الزنوج في أميركا يعني فآدي مثل من أمثال التاريخ يعني إن كنا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا ينطبق لا شك على يعني على الحملة.. على العلاقة بين مصر وفرنسا.

ليلى عنان [متابعة]: لا ما فيش تاريخ هنا أبدا من وجهة نظري يعني، من وجهة نظري لا أعتقد إن كان فيه أي تاريخ بل بالعكس وقَّفت من وجهة نظري حاجات كثيرة جدا وأخَّرت حاجات كثيرة جدا، دي وجهة نظري وأعتقد إن من خلال المناقشة يمكن نبقى نخش في التفاصيل يعني.

فيصل القاسم: دكتور تليمة.

الدكتور عبد المنعم تليمة– أستاذ الأدب العربي في جامعة القاهرة: لا أنا بأقول إن حملة بونابرت لم تكن حملة عسكرية وإنما كان نوع من الصدام بدأ ساخنا بوجود العسكر وهذا الصدام سرعان ما باء بالفشل وانسحب الجند وبقي الاتصال وليست هناك علاقة بين أمتين في التاريخ الحديث كله كما العلاقة بين فرنسا ومصر، عبر العصر الحديث كله فيه نقطة أكثر سخونة في تقديري وهي العدوان الثلاثي، أنا رأيي إن العدوان الثلاثي سنة 1956 أخطر في الجانب العسكري من الحملة الفرنسية، الحملة الفرنسية جاءت نتيجة لنشوء الظاهرة الاستعمارية ومدها في العالم، نتيجة للبحث عن الأسواق ونتيجة للبحث عن المواد الخام، ظرف حضاري نشأت فيه ظاهرة عالمية وهي ظاهرة الاستعمار.

فيصل القاسم: ظرف حضاري؟

عبد المنعم تليمة: ظرف حضاري تمر به البشرية هذا الظرف بدأ بهذه النقطة الساخنة وسرعان ما الجانب الفرنسي فشل فيها وانسحب بجنده فاشلا، لم يحقق غرضا في الجانب العسكري قيد شعاره وكل ما تحقق غير عسكري يدخل في الجانب الاجتماعي ويدخل في الجانب الثقافي ويدخل في جانب الصلات بين الشرق والغرب إلى آخر ما هنالك، لكن سنة 1956 ده رئيس وزراء فرنسا بيتفق مع رئيس وزراء إسرائيل مع رئيس وزراء إنجلترا لغزو مصر بالعسكر، هذا غزو صريح فهذه نقطة ساخنة ومع ذلك فإن الراشدين في الأمة المصرية والراشدين على الجانب الفرنسي لم يقفوا طويلا، سرعان.. سنتين ثلاثة بالكثير خالص وعادت العلاقات طيب وإذاً فأنا الآن أمام أوسع وأعمق علاقة بين شعبين في العصر الحديث تخللتها وبدأت بنقطة ساخنة وهي النقطة العسكرية، أين النقطة العسكرية الآن من آفاق مشتركة وسأعقب على الكلمة التي بدأت حضرتك بها على إن.. والاحتفالات بدأت بالفعل تحت اسم مائتي عام، لا أنا آسف جدا أنا بأقول الاحتفالات وهي ليست احتفالات أنا بأقول مصر فرنسا علاقات مشتركة وآفاق مشتركة، بدأت هذه الحيوية لتأسيس عالم جديد والمشاركة في عالم جديد في يونيو الماضي من حوالي سنة ونشهد ما يجري وما يحدث، لم يرفع أحد من الناس قط راية بونابرت ولم يوجِب أحد قط وجود العسكريين ولم يُدِن.. كلنا ندين العمل العسكري أو الجانب العسكري..

فيصل القاسم: طب لكن دكتور هناك نقطة مهمة يعني الاحتفالات تزامنت مع ذكرى غزو نابليون لمصر، إذا أردنا أن نحتفل بالعلاقات الثقافية إلى ما هنالك ولماذا لا نحتفل.. يعني لماذا لا نحتفل..

عبد المنعم تليمة: لكن نعم، ليس صحيحا، أقول لك بعض الحقائق أنا..

ليلى عنان: معلش هأقطع عليكم أنتم الاثنين..

عبد المنعم تليمة: أنا أتدخل بقى فيه حاجة لا مؤاخذة واحدة..

ليلى عنان: لا هتصلَّح حاجة بس..

عبد المنعم تليمة: الاحتفالات بدأت في يونيو 1997 بناءً على اتفاق بين الرئيس الراحل فرانسوا ميتران سنة 1987 منذ عشر سنوات ولم يكن في الأفق على الإطلاق لا مائتي سنة ولا قرنين ولا حملة فرنسية ده كان الكلام للرئيس الفرنسي.. للرئيس المصري يا سيادة الرئيس العالم يتفكك الآن ويزول عنه القطبان وستتعدد الأقطاب والمراكز وأنت قطب وراءك 56 دولة منهم 22 دولة عربية وباقي الدول الإسلامية وأنا ورائي 55 دولة فرانكفونية، في ميدان الثقافة أنا قطب كبير وأنت قطب كبير، مصر قطب الحضارة والثقافة العربية الإسلامية وقطب العالم القديم والثقافة القديمة وقطب مؤثر اليوم في ميدان الثقافة الآن هو فاعل وأنا كذلك في الدائرة الفرانكفونية، لماذا لا نخرج كقطبين لنتوازن مع بداية الهيمنة الأميركية التي تلوح في الأفق؟ الاتحاد السوفيتي بيتراجع ها ينفرد النموذج الأميركي بثقافة العالم وأنت قطب ثقافي كبير وأنا قطب ثقافي كبير، التعاون المشترك في ميدان الثقافة سيؤدي إلى التوازن والتعادل.

فيصل القاسم: طيب دكتورة عنان..

عبد المنعم تليمة: هذا ما أود أن أفسره.

ليلى عنان: آه.

فيصل القاسم: تفسير مخالف تماما لما يقال الآن في الوسطين الثقافي والإعلامي في مصر والعالم العربي بشكل عام حول هذه القضية.

ليلى عنان: لا يعني أبدأ أولا إن الدكتور عبد المنعم بيقول إن حملة بونابرت كانت بداية مد استعماري، هو المد الاستعماري استنى بونابرت؟ ده من أيام فاسكو ديجاما والبولتو..

فيصل القاسم: خمسمائة..

ليلى عنان: يعني استعمار الرجل الأبيض اللي هو كان أيامها أوروبا، طب ما هي أميركا كانوا شطَّبوا على أهاليها على ما بونابرت جاء فإن كان مد استعمار فده شيء قديم، هو الجديد..

عبد المنعم تليمة: لا يا دكتورة ليلى أنا لا أنفي إن طبعا نابليون بونابرت والجانب الفرنسي أعد لغزو مصر..

ليلى عنان: ما أنت بتقول بداية مرحلة..

فيصل القاسم: مرحلة حضارية..

عبد المنعم تليمة: ده تفسير مرحلة أرجوكِ، نعم..

ليلى عنان: حضاري ليه؟ ما هنا اللي عايزة أنا أناقشه فيها إن هل.. يعني فيه نوع من السخرية إن أنا آخذ مفرداتهم همَّ بيقولوا ده حضاري ليه؟ لأن زمان كان الاستعمار باسم نشر المسيحية..

عبد المنعم تليمة: وأنا بأقول إن مجيء العسكر..

ليلى عنان: خليني أكمل أنا سبتك تكلم يا دكتور عبد المنعم، خليني أرد لأني برُد عليك أنا برُد عليك طيب..

عبد المنعم تليمة: طيب تفضلي.

ليلى عنان: أنا دلوقتي الأول كان الاستعمار بأسم نشر المسيحية، كريستوفر كولومبس راح أميركا عشان يدي للمسيحية أرض بدل اللي العثمانيين أخذوها من الأراضي فينشر المسيحية ودبَّحوا الناس بأسم المسيحية والسيد المسيح برئ من كل اللي عملوه بس ما يمنعش إن هذا كان هو الاسم، طيب دلوقتي دخلنا في عصر القرن الـ 18 أصبحت الأديان كلها والمسيحية بالذات موضع شك ورفض وسخرية واتحطت على جنب، اكتشفوا حاجة جديدة كلمة جديدة لم تظهر في القاموس الغربي إلا في الثلث الأول من القرن الـ 18 اسمه حضارة وتحولت كلمة حضارة إلى صنم آخر نغزو بقى به العالم واتشالت المسيحية وأصبح فيه حجة ثانية اسمها الحضارة..

فيصل القاسم: بأسم الحضارة..

ليلى عنان: بأسم الحضارة..

فيصل القاسم: غزو بأسم الحضارة..

ليلى عنان: غزو.. لدرجة.. وده ما أعتقدش يخفى على الدكتور عبد المنعم، المفكر التنويري الكبير جدا كوندورسيه اللي هو أثناء الثورة كان وزير التربية وبعدين تاريخ الثورة.. الثورة تأكل أولادها إلى آخره.. اضطر ينتحر عشان ما يموتهوش.. يعني ما يقبضوش عليه، قبل ما ينتحر كتب كتابا مهما جدا في تاريخ الفكر الفرنسي والتاريخ التنويري منه بالذات وقالها صراحة إحنا أكبر أمة وصلت لأروع مستوى وخبرة وثورتنا الرائعة و.. وإزاي كان الاستعمار الجاهل بتاع المسيحية اللي عايزين يلموا العالم تحت لواء الصليب وده كلام جهل و.. إحنا اللي لازم دلوقتي نلم العالم تحت لواء الحضارة للأجناس الأخرى المتدنية.. والأجناس المتدنية دي بتُستعمل بالنسبة لنا لغاية دلوقتي للعلم ولازم نفرض عليها إنها تتحضر سواءً أن أرادت أو لم ترد وإذا رفضت فعلينا إبادتها، طيب فين الحضارة دي بقى؟ الاسم دي كلمة فأنا آخذ الكلمة.

عبد المنعم تليمة: شوفي يا دكتورة ليلى أرجوكِ لو تفضلتِ دقائق كده..

ليلى عنان: آه..

عبد المنعم تليمة: أنا لا آخذ بمفردات غيري، أنا اللي بأتكلم عليه دلوقتي بأميز بين ثلاثة أشياء، بأميز بين الجانب العسكري وبأميز الحملة الفرنسية ككل وبأميز العلاقات كإطار أوسع، العلاقات الفرنسية المصرية أقدم بكثير جدا من الحملة الفرنسية بجانبها العسكري وبجوانبها المختلفة، فالعلاقات المصرية الحديثة حتى ده كان فيه تآخي بين الإسكندرية ومرسيليا من القرن الـ 15 و16..

فيصل القاسم: نعم..

عبد المنعم تليمة: وإذاً أنا بأتكلم اليوم عن العلاقات المصرية الفرنسية وذكرت بالتحديد أنها بدأت بداية ساخنة استعمارية ده هذا قولي، لو تكلمنا عن 200 سنة بداية ساخنة وعسكرية وعدوان استعماري وأنص نصا في هذا الجانب عشان نتجاوز، هذا الجناب بالتحديد العسكري الغازي سرعان ما باء بالفشل ولمَّ أطرافه وزحف بجنوده عائدين إلى فرنسا غير محققين..

فيصل القاسم: وماذا ترك؟

عبد المنعم تليمة: وظل فيه.. الذي أراه إنه حتى اليوم..

فيصل القاسم:وماذا ترك هذا الاستعمار قصدي؟

عبد المنعم تليمة: نعم؟

فيصل القاسم: وماذا ترك إذا كان انتهى عسكريا؟

عبد المنعم تليمة: دى نقطة بعدين هنشوفها إن ترك إيه، نقطة بعدين بس لما نصفِّي هذه النقطة، أصفِّيها بما يلي هذا عدوان استعماري نعم وأقول إن هذا العدوان الاستعماري فشل بكل أغراضه سواء جاء ينشر الحضارة، جاء ينشر المسيحية، جاء ينشر..

ليلى عنان: لا ما ينشُرش المسيحية..

عبد المنعم تليمة: ينشر أو ما ينشرش ما هو مش.. يا دكتورة ليلى أكمل كلامي..

ليلى عنان: لا أصله اتكتب وإذا حكتني معلش بس دي مشاكلك أنت عشان..

عبد المنعم تليمة: أنا بأقول كل أغراضه عشان ما نُقفش على الجزئية دي بكل أغراضه التي حملها، لم يحقق جانبا واحدا هذا الجانب العسكري من أغراضه..

فيصل القاسم: طيب..

عبد المنعم تليمة: بأتجاوز هذا الأمر وأقول ما يلي، إذا كان الجانب المصري وهو يعد لهذه العلاقات لكي نؤسس ثقافة جديدة وعالم جديد نكون فيه شركاء أقوياء وتكون مصر قطب وفرنسا قطب، لماذا أقف عند ذلك الجانب العسكري وهناك الجانب العسكري أيضا من عدوان 1956؟ لماذا لا أقف عند إن هذه الثقافة بالفعل رشحت مصر وفرنسا إلى أن تكون قائدتين في العالم الحديث؟ فرنسا تقود الثقافة الغربية ومصر تقود الثقافية العربية الإسلامية، إذا كنا قد أفلحنا بالفعل وذكرنا مصر فرنسا آفاق مشتركة وحتى الآن قرابة عام والعمل يمضي ولم يذكر إنسان إطلاقا ممجدا لأي جانب من جوانب ذلك الاعتداء فما.. إيه المشكلة النهاردة ؟ ما هو هذا المشكل؟ قالوا في القرن 18 هؤلاء الهمج والبربر ونحن مصر الحضارة أنا ليس لي شأن الآن وعلى فكرة كل مسألة أنا بأعرضها على المستقبل، ماذا.. كيف نعد الآن للمستقبل؟ أنا أرى إن الوقوف عند جانب ساخن.. وبالمناسبة أنا هأقول بعض الكلمات السريعة ليست هناك أمة من الأمم قديما ووسيطا وحديثا لم تكن مُدانة ولم تكن مدينة ولم تكن معتدية ولم يكن معتدى عليها فتصفية الحسابات والمنهج الثأري ليس في صالح أحد، نحن المصريين قد أفلحنا بالفعل في إقناع الجانب الفرنسي وهذا هو الذي أنص عليه فيما يحدث الآن فيما حدث وما يحدث الآن عشان نَصِف ما يجري، نحن قد أفلحنا ولماذا لا يكون العمل تحت آفاق مشترك بمعنى مستقبلي؟ وقد أقر الطرف الفرنسي ويجري العمل تحت هذه الراية.

فيصل القاسم: طيب..

عبد المنعم تليمة: آه يبقى إذاً العرض على المستقبل يعفينا من المنهج الثأري ومنهج تصفية الحسابات القديمة..

فيصل القاسم: لكن أليس من المستحسن الخوض في تفاصيل هذا التاريخ إذا صح التعبير؟ هل تريدنا أن نتجاهل هذا التاريخ؟

عبد المنعم تليمة: لا سأذهب بعيدا أبعد من هذا في بعض كلامي سيأتي.. سأذهب بعيدا أقول ده حتى هذا الجانب لم يُدرس ولم يؤرَّخ له التاريخ المنهجي المنظم العلمي الدقيق وأطالب بهذا لكن لما تيجي تقول لي سنضع استراتيجية للعمل المشترك كقطبي المستقبل، لو أنا استللت جزئية واحدة عشان أبني عليها يبقى مش معقول خصوصا هذه.. إن كانت هذه الجزئية لا هي في صالحه ولا في صالحي كان معتدي وكان معتدىً عليَّ، مش في صالح بناء مستقبل لكن أنا في صفي طبعا.. ده أنا في صفي أبعد من هذا أنا كنت في اليابان عشر سنوات.. عملت في اليابان عشر سنوات إمبراطور اليابان بعد 2500 سنة من العلاقات لأول مرة رأس الدولة يزور الصين فقالوا له تعتذر عن العدوان الأثيم الياباني على الصين.. على أرض الوطن الصيني فوقف في مطار بكين وقال قولة بسيطة جدا إنني آسَف وآسِف جدا أسف عميق لحوادث مؤسفة جرت بين شعبينا لكن بعد ذلك الصينيون 200 ألف صينية أنثى من اللائي اغتُصبن في وقت الغزو قدمن طلبات وعملن قضايا في طوكيو وفي بكين وأمام محاكم دولية وحصلن على حقوقهن من المغتصِب، أنا في صف أن ينتفض المصري والعربي وأي مواطن في العالم وأي فرد في العالم ليطالب بحقه وأن تعمل الدول على تصفية هذه الأمور لتبني للمستقبل لكن أنا قُدام إرادة لصياغة استراتيجية للعمل المشترك المستقبلي، لا يصح في هذا الحين أن أثير نقطة معينة أو جزئية معينة.

فيصل القاسم: طيب، دكتورة عنان.

ليلى عنان: أولا اللي أثار النقطة المعينة دول الفرنسيين مش إحنا..

عبد المنعم تليمة: ده جميل وتراجعوا..

ليلى عنان: بادئ ذي بدء.. وتراجعوا..

عبد المنعم تليمة: ورجعنا وتراجعوا..

ليلى عنان: والغريب بقى.. الأغرب من كده إنهم لما بيتكلموا عمرهم ما يقولوا الحملة الفرنسية.. يقولوا حملة بونابرت..

عبد المنعم تليمة: طبعا..

ليلى عنان: لها مغزى كبير جدا، ما هياش الحملة الفرنسية دي حملة بونابرت لأن بونابرت على الرغم من كل ما كُتب مؤخرا فيه ودحض الصورة الرائعة بتاعته لا يزال هو الرجل الأعظم بتاعهم في تاريخهم، حملة بونابرت طيب همَّا حُرِّين، نمسك النقطة اللي بيقولها الدكتور عبد المنعم اللي هي فرانكفونية، أولا أحب أذكرك يا دكتور عبد المنعم إن في آخر اجتماع للفرانكفونية الرئيس شيراك طلب من الدول المشتركة في الفرانكفونية إن يكون دورها حاليا سياسي أكثر منه ثقافي نمرة واحد، نمرة اثنين علاقتها بالدول الفرانكفونية كانت علاقات استعمار وليست صداقة ومحبة وخرجوا من معظمها بتاريخ أنت عارفه أحسن مني، النقطة الثالثة إن أنا ما ليش دعوة بمصر من ناحية إن هي على رأس الثقافة تعرف أنا متخصصة فرنساوي، ما هو موقف فرنسا التي تقود على حسب كلامك ثقافة العالم الغربي؟ أنت لا تتخيل موقف فرنسا الحالي وده تاريخه أطول بكثير جدا مما تظن قُصاد الغزو الثقافي الأميركي، أنا عشان أفهم اللموند دلوقتي.. اللموند اللي بيكتب فرنساوي على أعلى مستوى لولا معرفتي باللغة الإنجليزية ما كنت أفهم نصف.. مش حأقول نصف نقول ربع الكلام اللي بيتقال من استعمالهم للكلمات الأميركية مش حأقول الإنجليزية طبعا، نخش على الأفلام بتاعتهم أي مخرج محترم لازم يروح أميركا دلوقتي، أي فيلم محترم لازم يا يقلد الأميركان يا يبقى ناطق باللغة الإنجليزية ويعني فيه اثنين ثلاثة في دماغي أسماء، يوم ما ممثلة فرنساوية أخذت جائزة درجة ثانية في الأوسكار الزغاريد في الجرائد الفرنساوي لدرجة إن الأميركان بقوا يتريقوا.. الفرنسيين بيحتقرونا بيقولوا ما عندناش ثقافة ويوم ما أعطينا اللي اسمها بينوش حاجة.. بيقول.. نيكول بينوش أنا مش عارفة في (English Patient) أخذت الجائزة شوفوا فرحتهم بقى لنا قيمة دلوقتي، تمشي في شوارع باريس والألم.. أنا بقالي خمس سنين ما رحتش باريس وأشك إني هأروح ثاني لأن هذه المدينة أنا أعتبرها أجمل مدينة في العالم، سيبك إن أنا يعني عشت فيها عشان الدكتوراه عشت وذكريات الشباب والجمال ده كله مش دي النقطة.. النقطة إنها لم تعد باريس أصبح (Fast food) وماكدونالدز، بيتأمركوا مسلسلات التلفزيون أما بأروح عند أصدقائي أقعد معهم وأتفرج نقل مسطرة لما يسمى بصوت أوبرا أميركاني، وزير الثقافة بتاع الحكومة اللي كانت قبل كده طلَّع قانون رعد..

فيصل القاسم: طيب باختصار ماذا تريدين أن تقولي يعني ردا على كلام الدكتور بثواني قبل أن آخذ الموجز.

ليلى عنان: آه بثواني كيف تقود إذا كانت هي مُقادة؟ ومُقادة من أميركا اللي هي بتحتقرها وبتقول عليها ما عندهاش ثقافة فكيف ستقود..

عبد المنعم تليمة: ليَّ رد على بعض الكلام..

فيصل القاسم: سأعطيك الرد..

ليلى عنان: كيف ستقود ثقافة الغرب بعد كده إذا كانت هي نفسها مستعمرة ثقافيا من أميركا؟

عبد المنعم تليمة: آه، الحقيقة لي رد في هذا، أنا لا شأن لي بالجانب الفرنسي بيرى العالم إزاي، إذا كان الرئيس شيراك عاوز يوجه الفرانكفونية إلى..

فيصل القاسم: طيب..

عبد المنعم تليمة: نعم..

فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال لكن للأسف حان موعد موجز الأنباء، مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم بعد موجز قصير للأنباء إلى اللقاء.



[موجز الأنباء]

الحملة الفرنسة.. إيجابيات وسلبيات

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور تليمة قاطعتك قبل الأخبار.

عبد المنعم تليمة: بطبيعة الحال إن لا أحد يفكر لأحد، كل منا يفكر لنفسه بنفسه فالجانب الفرنسي هو بطبيعة الحال عنده أغراضه وعنده أهدافه الحالية والاستراتيجية وكانت عنده نواياه السابقة لكن نشأت لحظة تاريخية تطلب من الجانبين التعاون.. والتعاون فيما تفوق فيه كل واحد..

فيصل القاسم: طيب لكن دكتور أنا لا أريد يعني لا نريد أن نخرج عن لب الموضوع ألا وهو الاحتفالات والتاريخ.. تاريخ العلاقات بين مصر وفرنسا والحملة بشكل خاص، نريد أن نتحدث عن الحملة تفضلت في البداية وقلت إنه الحملة بدأت بشكل استعماري إلى ما هنالك..

عبد المنعم تليمة: صح نعم.

فيصل القاسم: لأنها فشلت فشلا ذريعا إلى ما هنالك واستخدمت كلمة حضاري إنه كانت يعني.. توسع حضاري إلى ما هنالك كيف..

عبد المنعم تليمة: لا هي موقف حضاري للبشرية يعني..

فيصل القاسم: موقف حضاري، طيب كيف نريد أن.. يعني نسرد قليلا في هذا.

عبد المنعم تليمة: قولي في هذه النقطة ما يلي، إن مصر في القرن الثامن عشر بالفعل كانت تربة مهيأة للانتقال انتقالة إلى العصر الحديث من العلاقات القديمة ذات الطابع سأقول الريفي أو شبه الإقطاعي إلى العلاقات الحديثة ذات الطوابع الرأسمالية والصراعية وهي في القرن الـ 18 وآية ذلك أمران، الأمر الأول الصناعات والحرف المصرية شهدت نهضة معقولة وقام على كل حرفة شيخ يشبه النقابة في العصر الحديث ثم الحياة العامة ظهرت فئة المثقفين وكانوا كلهم من رجال الأزهر وبدأ لهم دور بارز في الحياة العامة وفي قيادة الأمة على الرغم من.. فكانت تربة مهيأة للانتقال، أقول إن الحملة جاءت ساخنة وبالعسكريين هذا الجانب سرعان ما فشل وبدأت بعد ذلك تمثل نوع من المثير الذي يدفع، ما هو فيه مثير خارجي..

فيصل القاسم: لعبت دورا إيجابيا..

عبد المنعم تليمة: طبعا، المثير الخارجي إحدى أساسيتين إما أن يُعوِّق وإما أن يدفع، كانت الحملة بعد فشل الجانب العسكري فيها من أهم المثيرات لدفع التقدم المصري إلى يومنا هذا.. حتى يومنا هذا ونشهد سنوات قليلة جدا بعد انسحاب الجند إن محمد علي بدأ يبني مصر الحديثة، بُنيت مصر الحديثة بأيدي أبنائها من المصريين وبالتعامل مع العالم الحديث وفي الصدارة كانت فرنسا، كان المعين الأول سواء بتعليم أبنائنا من المبعوثين أو بالمشاركة الفعلية في بناء كل منشآت الدولة الحديثة وأنا لو نظرت إلى أجيال الذين قادوا وكانوا أئمة النهضة المصرية في الموسيقى وفي التشكيل وفي الفكر وفي الفلسفة كلهم من خريجي فرنسا من أول رفاعه الطهطاوي مرورا بمحمود مختار والشيخ محمد عبده وطه حسين وتوفيق الحكيم وحسين فوزي لم يُفلت منهم إلا زكي نجيب محمود كان خريج إنجلترا والكافة الأجيال، جيل الدكتورة ليلى.. جيل الدكتورة ليلى لو أنا ذكرت اللي في سن الدكتورة ليلى النهاردة من أئمة التفكير والتعبير في مصر كلهم من خريجي فرنسا وإذاً أنا أقول إن المثير الخارجي يعطل أو يحفز على التقدم، كانت الحملة بعد أن فشل الجانب العسكري مثيرا لدفع التقدم وبناء مصر الحديثة التي تعاملت مع العالم بأيدي أبنائها ثم تعاملت مع العالم وكان في صدر هذا العالم الحديث ولا يزال الجانب الفرنسي.

فيصل القاسم: إذاً بالدرجة الأولى يعود الفضل.. يعني لعبت دورا إيجابيا وحضاريا كبيرا وتركت آثارها..

عبد المنعم تليمة: لا شبهة في ذلك..

فيصل القاسم: دكتورة عنان، بداية نقاش..

ليلى عنان: طبعا يعني مع شديد احترامي لك يا دكتور عبد المنعم..

عبد المنعم تليمة: ومع احترامي الأشد المتواصل عبر أربعة عقود يعني..

ليلى عنان: آه يعني أرفض مش عايزة أقول.. أرفض طبعا.. يعني اللي عايزة أقوله إني ضد هذا الكلام من أوله لآخره لأسباب تاريخية، لسبب بسيط جدا إنه تاريخا هذا الكلام لا يستند على أساس واقعي، الخطر في التاريخ أو في الماضي إن إحنا بنشوفه مش عارفة أعبر إزاي أنا أقول لك بالمقلوب يعني أنا دلوقتي بأتكلم عن الحملة من 200 سنة كأني بنظارة واللي عاشوها.. عاشوها في هذا الاتجاه وأنا بأبُص لها بهذا الاتجاه، فبالتالي ممكن قوي إن أنا أفسر حاجات قطعا اللي كانوا عايشين في هذا العصر ما كانوش مدركينها ممكن أنا أدركها..

عبد المنعم تليمة: نعم.

ليلى عنان: في الوقت نفسه ممكن ألقي عليهم بنظرية أو بفكرة جاءت حاجات بعد كده خلتني لضمت أشياء في واقع الأمور ما كان لهاش أي علاقة ببعضها..

عبد المنعم تليمة: تفضلي.

ليلى عنان: فإن أولا كانت حافز دي الحقيقة أنا مستغربة لأني سواءً قرأت الجبرتي أو قرأت الشيخ الشرقاوي اللي كتبه أو نيكولا ترك اللي كتبوه اللي هو على حسب معلوماتي الثلاثة نصوص اللي همَّا..

عبد المنعم تليمة: شهود العصر..

ليلى عنان: شهود العيان بتوع اللي حصل.. أو شهود العيان الفرنسيين نفسهم بكمّ لا تتخيله من الخطابات والمذكرات اللي نُشرت سواء في حياة نابليون أو بعدها لأن كان فيه حاجات ما كانش أحب إنها تنتشر طبعا لا أجد أي أساس لهذا الكلام لسبب.. لسببين بالأصح لأن إحنا دلوقتي بنتكلم عن علاقة بين بلدين..

عبد المنعم تليمة: نعم.

ليلى عنان: فلما آخذ هذه البلد وآخذ هذه البلد لا أجد في أي من البلدين أي حلقة تسمح لي أشبكها بالحلقة الأخرى..

عبد المنعم تليمة: في زمن العمل العسكري لكن أنا برضه أنا النهارده بعد 200 سنة تفرق كثير جدا..

ليلى عنان: لا..

عبد المنعم تليمة: شهود العيان قالوا قتَّلوا وفعلوا.. وفعلوا..

ليلى عنان: مش قتَّلوا.. إيه اللي أنا.. يا دكتور عبد المنعم يعني أنا قراءتي مش هتبقى القراءة المسطحة يعني..

عبد المنعم تليمة: لا إطلاقا لا العفو.. لا مش كده..

ليلى عنان: يعني أنا لما بأقرأ يعني بأغوص بين السطور، بأربَّط في ده كُتب سنة كام ده كُتب سنة.. مش قصدي أبدا عن اللي حكوه من اللي جرى، أنا بأحاول أدوَّر على بذرة اللي أنت بتقوله إن حصل..

فيصل القاسم: هذا الدور الحضاري..

ليلى عنان: مش الدور الحضاري بيقول لك بيُحفز، فين حفَّز في إيه؟ حفز..

عبد المنعم تليمة: هاتِ من 1820 وقفي عند اللحظة الساخنة مش معقول..

ليلى عنان: من 1820..

عبد المنعم تليمة: هاتِ من 1820 للنهاردة..

ليلى عنان: 1820 عشرين سنة..

عبد المنعم تليمة: أيوه بين إيه..

ليلى عنان: عشرين سنة 1820 مصر كانت إيه وفرنسا كانت إيه؟ دول بلدين لا علاقة لهما بتاريخ 1801 لما مشيوا، فاللضم بين الاثنين يا دكتور عبد المنعم هو ده اللي يخضني..

عبد المنعم تليمة: أنا بأقول 1820 ما تقصديش، إحنا نفتت المسألة ونفككها شويه..

ليلى عنان: آه قوي فاتتها زي ما أنت عايز..

عبد المنعم تليمة: إحنا بنقول في لحظة الصدام وهذا العدوان الفرنسي على مصر وانسحب..

ليلى عنان: أه..

عبد المنعم تليمة: بعد ذلك محمد علي يبدأ يبني مصر الحديثة 1805 إلى أن استقر وصفَّى المماليك وقال وعمل.. وعمل..

ليلى عنان: صح..

عبد المنعم تليمة: بدأ بالفعل في العشرينات، أنا عاوز العلاقة بين البلدين من العشرينات إلى يومنا هذا أنا عاوز ده..

ليلى عنان: طيب العشرينات إيه علاقة بقى أنت بتقول لي..

عبد المنعم تليمة: أنتِ عارفة العشرينات إيه.. معناها إيه بقى؟

ليلى عنان: أنا عارفة التاريخ..

عبد المنعم تليمة: معناها إن.. أنا فاهم بس بأذكِّركِ.. ما أنا فاهم إنكِ أنتِ عارفة اللي أنا أعرفه وأكثر ربما، اللي أنا بأقوله إن الفكر الاشتراكي الفرنسي في القرن 18 كل السنسمونيين الرواد الذين يريدون أن يؤسسوا عالما اشتراكيا عديلا في هذه الدنيا لم يجدوا إلا مصر فنزحوا جميعا وساعدوا في الغزو الفرنسي نزحوا..

ليلى عنان: أنا.. ما تغيرش تاريخهم يا دكتور عبد المنعم..

عبد المنعم تليمة: أنا بأقول أهو.. جاؤوا إلى مصر ليشاركوا في تأسيس مجتمع حديث وبدأت البعثات المصرية، بدأت صحيح مع إيطاليا لكن كان بشكل محدود لكن الجسم الأساسي لبعثاتنا في القرن 19 وقطع كبيرة جدا من القرن العشرين كان إلى فرنسا وهذا أمر ثابت، فإذا وقفنا إلى السنوات الأولى وشوفنا رصد الجبرتي أو رصد نيكولا الترك أو رصد الجانب الفرنسي ها نجد طبعا شرائح وشرائح، طيب لما استقر الحال بمصر وبدأت تبني بالفعل بأيدي أبنائها الرواد المجتمع الحديث على أرض مصر واشتبكت مع العالم الخارجي كان مين من العالم الخارجي النجم الساطع في سماء الحداثة المصرية؟ دى قولتي وبأقولها بوضوح..

ليلى عنان: إيه علاقته بالحملة يا دكتور عبد المنعم؟ ده اللي أنا بأقوله له افتراضا حأوافقك لأني برضه مش موافقاك وحا نتكلم فيه ده بعد كده أنا أرجع لكلمة إنك بتقول لي الحملة هي الحافز هات لي كيف كانت الحملة هي الحافز؟

عبد المنعم تليمة: ده فيصل بيقول إيه؟ بيقول هل كان لها.. بعد أن انسحب الجند هل كان لها آثار؟ بأقول مصر كانت مهيأة لأن تنهض وبُنيت بأيدي أبنائها..

ليلى عنان: طيب إذاً ده اللي حصل..

عبد المنعم تليمة: فآثار ما بعد الفشل العسكري للجنود والعسكر كان آثارها حتى اليوم إيجابي كله..

ليلى عنان: إزاي يا دكتور عبد المنعم؟

عبد المنعم تليمة: بأقول إيجابي..

ليلى عنان: كيف؟

فيصل القاسم: طيب نريد.. نريد أمثلة ونريد وقائع إلى ما هنالك، نعم..

عبد المنعم تليمة: الفرنسيون..

فيصل القاسم: يعني بغض النظر عن إنه الكثير من المصريين توجهوا إلى فرنسا وعادوا إلى ما هنالك، نريد ماذا تركت هذه الحملة على الجانب الحضاري والثقافي.. المطبعة مثلا؟ جاءت المطبعة الأول؟

عبد المنعم تليمة: ليست المطبعة، المشاركة في بناء القناطر والجسور والمشاركة في بناء الأبنية الهندسية والمشاركة في بناء المدارس، بناء مصر الحديثة بكل تجلياته لا أمسك التفاصيل، بناء كل مصر الحديثة بنيت بأيدينا بمشاركة العالم لأننا دخلنا العالم، خرجنا من المحيط ودخلنا إلى العالم كان قلب العالم معنا ما تقوليش المطبعة لأن المطبعة ها تُضعف المسألة، المطبعة والثقافة واللغة والفنون والآداب كل تجليات العصر الحديث بنيناه بأنفسنا بمعونة العالم الحديث بعلاقات مع العالم الحديث، لم تكن هناك علاقة متعثرة ولا كذا إلا بانت في تاريخ مصر الحديث علاقات متعثرة وعلاقات تتقدم وعلاقات تطفو وعلاقات تهبط، العلاقة التي فيها قدر من العثرات وفيها قدر من العدوان وفيها قدر من السخونة كانت مع فرنسا لكن في مجملها كانت أنبل وأعمق علاقة مع أمة أخرى في العصر الحديث..

فيصل القاسم: دكتورة عنان..

ليلى عنان: أنا لا أزال أبحث بميكروسكوب أين الحلقة بين ما تتحدث عنه ولي تعليق عليه..

عبد المنعم تليمة: انظري في تأسيس الجامعة المصرية..

ليلى عنان: والحق يا دكتور عبد المنعم داخل لي في القرن العشرين؟ إحنا بنكلمك إزاي.. أنا بناقشك عن.. معلش ما تآخذنيش أصل أنا عقلي تحت قوي اشرح لي ما علاقة هذا بالحملة؟ فلنفترض إن أنا موافقاك وأنا مش موافقاك ها تفرض..

عبد المنعم تليمة: لازال كلامكِ واقف عند الجانب العسكري وهم..

ليلى عنان: لا مش الجانب العسكري..

عبد المنعم تليمة: وهمَّا بيسموه بونابرت وإحنا بنسميها الحملة الفرنسية طب خلاص انتهينا أرجوكِ حطي..

ليلى عنان: طب مش أنت اللي قلت.. أنت قلت جملة..

عبد المنعم تليمة: أنا بأقول لا.. أنا لم أقل.. لا أنا ما قولتش...

ليلى عنان: أنت بتقول الحملة.. أنت ما قولتش؟

عبد المنعم تليمة: أنا بأقول فيصل بيقول هذا الجانب العسكري عندما انسحب أكانت له آثار إيجابية؟ هذا سؤال بأقول له بالفعل بعد أن انسحب الجند إلى يومي هذا الذي أتحدث فيه وعلينا..

فيصل القاسم: وهنا نعود إلى دهاء التاريخ..

عبد المنعم تليمة: نعم آه طبعا..

فيصل القاسم: أنت مع نظرية دهاء التاريخ؟

عبد المنعم تليمة: لا أنا ما أعرفش أنا مع قولي الذي أقوله وأنت بتسأل..

فيصل القاسم: مع دهاء التاريخ..

عبد المنعم تليمة: بعد فشل الجانب العسكري هل كانت لها إيجابيات لحد يومنا؟ آه كانت.. مش كانت هي في الصدارة من علاقتي بالعالم، عندما تعلقت بالعالم الحديث هي في الصدارة ده ردا على سؤالك، الجانب العسكري أحطه بين قوسين..



الثقافة المشتركة ومقاومة الهيمنة الأميركية

فيصل القاسم: طيب دكتورة تريدي أن تردي أو آخذ.. لديّ كم هائل من المكالمات..

ليلى عنان: لا.. آه بس كنت عايزة أرد عليه فيه حاجات كثير..

فيصل القاسم: لآخذ طيب..

عبد المنعم تليمة: ياريت..

فيصل القاسم: طيب..

ليلى عنان: باختصار لأنه تكلم كثير ولازم أرد عليه كثير..

عبد المنعم تليمة: ياريت..

فيصل القاسم: طيب لآخذ عبد الله تركماني من تونس، تفضل يا سيدي.

عبد الله تركماني– تونس: ألو مساء الخير.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا.

عبد الله تركماني: دكتور فيصل.

فيصل القاسم: أهلا بك.

عبد الله تركماني: بداية أشكرك على هذا البرنامج.

فيصل القاسم: شكرا يا سيدي.

عبد الله تركماني: وبودي أن أوجه سؤالاً للدكتورة عنان ولكن قبل ذلك أود أن أقدم مداخلة صغيرة تمهيدا للسؤال..

فيصل القاسم: طيب تفضل..

عبد الله تركماني: من المعروف أن الحملة الفرنسية على مصر فيها جانبين يجب أن ننتبه لهما، الجانب الأول لا شك أن الجانب العسكري لا يمكن أن ندافع عنه أو أن نتخذ موقفا إيجابيا منه..

فيصل القاسم: أو أن نحتفل بذكراه، نعم..

عبد الله تركماني: ولكن الحملة كانت حملة مدفع وقلم، فجانب القلم، جانب العلم، جانب الحداثة يجب أن نقف منه موقفا إيجابيا سبَّب صدمة حضارية للشعب المصري وبالتالي هذه الصدمة عمليا هي التي لعبت دورا في إدخال فكر الحداثة، فكر العقلانية، فكر النهضة لمصر وللعالم العربي وكلنا يعرف أن زيارة الطهطاوي إلى مصر وكتابه وكل التنويريين والحداثيين العرب والنهضويين في القرن التاسع عشر عمليا جاءت بعد هذه الحملة هذه أولا، ثانيا أعتقد أن الدكتورة توافقني الرأي بأنه المهم اليوم.. نحن عندما يعني في مثل هذه البرامج أهم شيء أن نستحضر التاريخ كي فعلا نستفيد في حاضرنا وبالتالي عمليا اليوم عندما تحدثت عن توصيفها لباريس في السنوات الأخيرة والأمركة، ظواهر الأمركة في المجتمع الفرنسي أيضا أنا أعتقد ثمة صدمة حضارية في فرنسا مسَّتها إزاء هذه الهيمنة الأميركية ونحن معنيون أيضا بهذه الهيمنة الأميركية إزاء هذا الواقع، أليس من الطبيعي نحن كعرب وأيضا فرنسا الجوار الأوروبي أن نبحث عن قواسم مشتركة لنحد من هذه الهيمنة الأميركية وأن نعود إلى يعني بناء ثقافة مشتركة إنسانية؟

فيصل القاسم: طيب سيد تركماني هذا السؤال موجه للدكتورة عنان؟

عبد الله تركماني: نعم.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، دكتورة عنان..

ليلى عنان: طبعا يعني شاكرة لاهتمامك وأبدأ بالآخر، أنا لا أرى إن أنا أصد هجمة ثقافية أميركية بارتباطي بثقافة غربية أخرى لأن همَّ الاثنين وجهين لعملة واحدة فأنا يمكن نوع من الشوفينية شويه أفضل إني أقوَّي ثقافتي العربية المختلفة اختلاف كلي عن الثقافة الغربية وبالتالي لا الثقافي الأميركية تقدر تخش فيَّ ولا الفرنسية تخش فيَّ ده من ناحية، الناحية الثانية بالنسبة للتاريخ إن مع الأسف إن تاريخ هذه المرحلة من كثرة ما الفرنسيين نفسهم عادوا وكرروا.. وكرروا.. أصبحت حقائق مسلمات بينما هم أنفسهم معترفين إنها غير حقيقية وهذه المسلمات بدأت ابتداءً من 1880 يعني نهاية القرن الـ 19 اللي بدأنا نسمع عن الحملة من ناحيتها الحضارية والثقافية لسبب بسيط إن هذه المرحلة اللي بدأت فيها فرنسا تغزو إمبرياليا يعني..

فيصل القاسم: تتوسع إمبرياليا نعم..

ليلى عنان: تتوسع إمبرياليا بأسم الحضارة فبحثت في تاريخها فوجدت هؤلاء الـ 136 عالِم غلابة في وسط 38 ألف عسكري ولو تعرف تاريخهم واللي تعذبوا من الجيش الفرنسي نفسه لأن همَّا رايحين على إن همَّا يبحثوا العلم للعلم بينما بونابرت واخدهم عشان يخدموا الجيش وأغراض الجيش..

فيصل القاسم: أنتِ تتحدثِ عن الـ 250 عالم ومفكر وخبير إلى ما هنالك..

ليلى عنان: ما حصلش 150..

فيصل القاسم: الذين اصطحبهم نابليون معه إلى مصر ويقال إنهم كانوا.. لعبوا دورا كبيرا في هذه الحضارة وما إلى هنالك.. نعم..

ليلى عنان: آه اللي هي، الضوء جاء عليهم ابتداءً من 1880 قبل كده عمر ما حد جاب سيرتهم، عمر ما حد جاب سيرتهم قبل كده ما ظهروش والضوء.. ودورهم تفخم جدا وبدأ الشكر في كتاب وصف مصر كل ده عشان يرجحوا كافة الاستعمار الحضاري، ما إحنا لنا سابقة ما هو بونابرت ودَّا الحضارة في حملته على مصر وكان فيه علماء وطلعوا كلام، هذا الكلام لم نقرأه في المؤرخين الفرنسيين لغاية هذا التاريخ هذا.. هذه مش حأقول تكاد تكون الأسطورة اللي هي الغِلالة اللي بيحاولوا يغطوا بها..

فيصل القاسم: هذه الحملة..

ليلى عنان: هذه الحملة وفكرة يرجحوا بها الفكرة الجديدة اللي هي التحول اللي حصل في التعليم الفرنسي جذريا إن يعلم التلميذ المصري.. آسفة التلميذ الفرنسي أنه يطلع في يده بندقية عشان يحارب بأسم الحضارة الفرنسية ويغزو العالم بأسم الحضارة الفرنسية والدليل الرجل الكبير نابليون بونابرت ما هو كان عملها في مصر، أما بالنسبة للطهطاوي والآخرين فأحب أفكر الأخ الحقيقة إن الطهطاوي 1830 يعني كان فات 30 سنة على الانسحاب..

فيصل القاسم: على انسحاب نابليون..

ليلى عنان: وفرنسا في هذا العصر كانت ملكية تكره بونابرت ونابليون كره العمى ولا تتمناه ومصر كانت محمد علي لا علاقة له.. لأن ده من الكلام اللي كنت حأرد عليه على الدكتور عبد المنعم إن مصر ومحمد علي لا علاقة لهما بالحملة بتاتا فدي أحداث حصلت في عالم آخر مش 30 سنة ده يكاد يكونوا 300 سنة من التغييرات اللي كانت حصلت.

فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال دكتور.

عبد المنعم تليمة: الحقيقة النقاش مهم جدا.. جدا لكن ها يُفلت منا، ها يُفلت منا مادام التركيز واقف عند بونابرت واللي عمله يبقى خلاص ها يضيع النقاش، إحنا اليوم نتحدث عن مصر وفرنسا آفاق مشتركة، الطرفان..

فيصل القاسم: لكن لا نريد أن نهمل الموضوع هو الحالة والعلاقات والتاريخ..

عبد المنعم تليمة: يا سيدي أنا أقول أنا الذي أطالب بالدرس المنهجي التاريخي لكل تُفيصلة لكن اليوم العمل مصر وفرنسا آفاق مشتركة وتريد.. وسؤالك بعد أن انسحب الجنرالات والجند فاشلين ماذا تم في العلاقات الفرنسية المصرية حتى الآن؟ ما أثبتش الكلام ده على هناك أنا لازالت في هذه الدائرة ماذا حدث؟ حدث هذا الاصطدام المروع ثم الأغراض التي وُضِعت له باءت بالفشل، أنت سألت سؤال أثمة آثار بعد ذلك؟ قلت إن هذه الآثار تتجلى وتتبدى في علاقات عميقة وأكثر العلاقات سواء بين مصر وفرنسا حتى الآن وأريد إن النقاش بقى يصل إلى هذا، إن إحنا نقول كده ونقف بعد ذلك على وماذا نستطيع أن نصنع في المستقبل؟ ده ردا على كلام الدكتورة ليلى لما بتقول أنا صاحبة ثقافة مختلفة تماما هذه مقولة، مقولتي أنا.. أنا صاحب ثقافة فيها الطوابع المشتركة مع كل الثقافات الإنسانية..

ليلى عنان: كل الثقافات مش إحنا بس..

عبد المنعم تليمة: أيوه، لا..

ليلى عنان: كل الثقافات مشتركة في حاجات.

عبد المنعم تليمة: طبعا لما تيجي ثقافة عظيمة وهنا برضه يعني مجموعة من الكلمات السريعة، البشرية الآن في لحظة ليس هناك نظام عالمي جديد وإنما هناك نظام جديد يتأسس للعالم، فيه عالم جديد بيتشكل لجل تشكله إن غِبت عن هذا التشكل غِبت عزلت نفسي لابد أن أشارك وأنا لست مشاركا ده أنا قطب من الأقطاب لما آجي في الشأن الثقافي مصر ليست شريكا على الإطلاق ده مصر قطب قديما وفي الثقافة الراهنة أيضا قطب فلابد أن أشارك بهذا الأمر فلنقف عند نقطتين..

فيصل القاسم: طيب..

عبد المنعم تليمة: نقطة العصر الحديث بكامله ولا نقصد أنفسنا عند اللحظة الساخنة التي بدأ بها هذا العصر الحديث ثم نشغل أنفسنا ما هي الاستراتيجية التي يمكن أن نصوغها معا؟ الفرنسيون يقولون نشد إلى الجانب السياسي أيوه ولنشد إلى الجانب الثقافي إذاً.



الحملة الفرنسية بين التغريب والاحتكاك الحضاري

فيصل القاسم: طيب لنشرك الدكتور عدنان زرزور من جامعة قطر، تفضل يا سيدي.

عدنان زرزور– جامعة قطر: السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

عدنان زرزور: الشكر للأستاذ الدكتور فيصل على هذا البرنامج وللأخوين الكريمين الدكتور عبد المنعم والدكتورة ليلى.

فيصل القاسم: شكرا يا سيدي.

عدنان زرزور: في الحقيقة تعقيبي أو.. يعني أبدأ بتعقيبي على ما انتهى إليه الدكتور عبد المنعم، لا خلاف على موضوع التعاون الآن وموضوع أن إنسانية الثقافة العربية الإسلامية تسمح لها بتوظيف أي جهد إنساني آخر هذا لا خلاف عليه يمكننا..الموضوع الذي نتحدث فيه أو الذي يجري فيه الحديث الآن هو يعني موضوع تاريخي، بمعنى أن الحاضر الآن أو آفاق التعاون الآن لا تعطيني الحق الحقيقة في إعادة قراءة التاريخ قراءة مضبوطة أو يعني مسح أو نسخ يعني أحداثه ووقائعه.

فيصل القاسم: نعم.

عدنان زرزور: الحقيقة أنا أتصور بأن الموضوع يعني له ثلاثة جوانب، الجانب الأول بواعث الحملة، الشيء الثاني أو البعد الثاني وقائع هذه الحملة على الأرض في مصر وعكا أيضا وثم الحديث في هيئته في شيء يعني يحتاج إلى شيء من التفصيل في الحديث عن النتائج والآثار وأعتقد بأن موضوع الحديث الرئيسي هو هذه النقطة الثالثة يعني هي تركت آثار حضارية علمية حقيقية..

فيصل القاسم: تمام كلام سليم.

عدنان زرزور: أم هي عبارة عن مجرد حملة عسكرية لا أكثر ولا أقل، أما بالنسبة.. فأنا هنا لذلك أمر على النقطتين الأولى والثانية بسرعة تقريبا، أعتقد بأن البواعث كانت استعمارية وتحمل روح الحملة الصليبية بكل تأكيد لأن نابليون كتب في مذكراته عندما كان في معتقله في سانت هيلانة يستذكر تاريخه قال سأستعمر مصر.. سأستعمر مصر وسوف أستورد الفنانين والعمال إلى آخره وقال إن ست سنوات لا تكفيني للذهاب إلى الهند لو صارت الأمور طبيعية، كانت فرنسا تبحث في الحملات الاستعمارية التي جاءت أصلا في أعقاب الحملات الصليبية ولذلك يعني هذا الموضوع فيما أعتقد يعني الوقف أو الفرق بين الحملات الصليبية والحملات الاستعمارية أو الاستعمار الحديث ربما يعني الأستاذ فيصل يخصصه بحلقة في المستقبل..

فيصل القاسم: تمام.

عدنان زرزور: لأن الموضوع فيما أعتقد مهم ويعني يعطي تفسيرات حقيقية.. والذي أثار الموضوع في نفسي الحقيقة ما تفضلت به الدكتورة ليلى حقيقة، المعنى الصليبي أعتقد كان واضحا أيضا لأن نابليون قارن بين حملته والحملة الصليبية التي قادها لويس.. سلفه لويس التاسع..

فيصل القاسم: بالضبط.

عدنان زرزور: عام 1249 وانهزم في المنصورة كما نعلم وسُجن فيها عام 1250 قال نابليون إن لويس أنفق ثمانية أشهر في الصلاة وكان أجدى أن ينفقها في الزحف والقتال واحتلال البيات..

فيصل القاسم: كلام سليم.

عدنان زرزور: وحين هزم نابليون ولم يستطع المقاومة أو لم يستطع إيقاف المقاومة المصرية كما نعلم فر أو هرب في أغسطس آب 1799، الذي يلفت النظر الحقيقة أنه عندما رجع بحرا طبعا في تشرين الأول أكتوبر وصل إلى مدينة.. على الحدود الإيطالية الفرنسية علما بأنها المدينة لم تكن ميناءً ولكن هو زارها بوصفها المدينة التي يعني انطلق منها لويس التاسع في حملته.. الحملة الصليبية السابقة مدينة حدودية تقع بين مدينتي نيس وبولون ومع ذلك أنه يريد أن يقول أنا أعود من حيث بدأ سلفي لويس التاسع..

فيصل القاسم: نعم.

عدنان زرزور: يعني كان.. وما يريد أن يقوله إن مشروع الحروب الصليبية لم يقف بعد، النقطة الثانية الحقيقة والبعد الثاني وقائع الحملة على مصر، أعتقد بأن الأمر لا يحتاج إلى تعليق لأن السفك والتدمير والقتل وشيء يعني يقرأ الإنسان شيء يشيب له الوجدان حقيقة والشيء كان يجري أمام أعين نابليون والحديث به طويل، أنا أريد أن أقف إلى النقطة الثالثة دقائق قليلة..

فيصل القاسم: طيب إلى النقطة الثالثة نعم..

عدنان زرزور: حول الآثار والنتائج، أنا الحقيقة لم أر لهذه الحملة أثرا في النهضة ولا في التحديث بل الذي أراه هو أن هذه الحملة نقلت حركة النهضة التي كانت قد بدأت في مصر يعني في الأزل وغيره في ذلك الحين والتي عبر عنها بعض الباحثين أو سماها بالعثمانية المحدثة والتي يمكن تسميتها الآن بتجديد الثقافة العربية الإسلامية أو تجديد النهضة نقلها نابليون أو نقلتها تلك الحملة من كونها تحديثا إلى كونها تغريبا، يعني كان نابليون يقتل كل يوم من العلماء والمشايخ إلى آخره أعدادا كثيرة يعني وهذا فيما أعتقد سر يعني الآن بعد مائتي عام هل تقدمنا نحن؟ هل حققنا لأنفسنا الحداثة والمعاصرة التي نتحدث عنها؟ ما عدنا قادرين نتحدث في هذا الموضوع ولن أرى بأننا يعني ما نزال مكانك كما الريح، لو سمحت لي بس دقيقة أو دقيقتين يعني بين نزول القرآن الكريم ويعني النهضة العلمية التي شهدها عصر المأمون في التاريخ العباسي أو الإسلامي كان قرنين.. كان قرنان من الزمان، يعني تم اكتشاف قياس محيط الكرة الأرضية وتم اكتشاف النظام العشري والمثلثات والجبر إلى آخره وكان بينما قال ديكارت مقالة في المنهج وولدت.. ويعني ولادة الحصان البخاري واكتشاف قوة البخار في قدر بابان أو قرنين من الزمان، بمعنى أن هذان القرنان كافيان للنهضة وأنا الآن أنظر في أحوال العالم الإسلامي وأحوال العالم العربي فلا أرى يعني لهذه الحملة يعني أي أثر في النهضة لا من قريب ولا من بعيد، التقدم الحقيقة يعني يحتاج إلى منح عقلي وشروط نفسية واجتماعية والتقدم ينبع من الذات ومن النفس وهذا يعني سبب عدم النهضة فيما أعتقد والمشكلة أنا لا أستطيع أن أتصور بأن النهضة تكمن في الترجمة والنقل والمحاكاة، الترجمة لابد منها في.. بحقيقة الأمر لكن ليست هي السبب الذي يسمح لي بأن أقول إن حملة نابليون على مصر يعني كانت فاتحة النهضة علما بأن مصر لم تكن معزولة عن العالم في ذلك الحين لا عن أوروبا ولا عن غيرها بطبيعة الحال.

فيصل القاسم: طيب دكتور زرزور أشكرك..

عدنان زرزور: بس اسمح لي شيء.. موضوع نقطة أخيرة..

فيصل القاسم: طيب..

عدنان زرزور: يعني أنا الحقيقة أستغرب يعني الاحتفال طبعا وإن كان الدكتور عبد المنعم حقيقة أوضح هذه النقطة وقال إن الاحتفال ليس بالحملة ولكن بنوع من التعاون الثقافي إلى آخره لكن على كل حال أنا أرى إذا كانت.. إذا كان الاحتفال بالحملة نفسها فهي خيانة وطنية وخيانة لدماء الشهداء وللتاريخ بتحريفه وتزوير وقائعه وتزييفه وأنا أقترح بهذه المناسبة ومن خلال هذه القناة أن تطالب يعني مصر فرنسا بالتعويض عن تلك المجازر والمآسي التي ارتكبها نابليون وجنده وعما نهبوه وسلبوه من آثار مصر الفرعونية والقبطية والإسلامية إلى جانب الكتب والنفائس والمخطوطات بل هي مناسبة فيما أعتقد أيضا ليطالب العالم الإسلامي البابا نفسه بتقديم اعتذار للمسلمين عن الحروب الصليبية كما اقترح زميلنا الدكتور جورج جابور في بعض كتبه أو في بعض مقالاته الأخيرة وشكرا.

فيصل القاسم: طيب دكتور زرزور شكرا جزيلا الكلام مهم جدا.

عبد المنعم تليمة: في الحقيقة إن أنا أشكر الدكتور عدنان زرزور من جامعة قطر لهذا البيان الناصع الدقيق لوجهة النظر المخالفة لي، هي وجهة نظر متكاملة ومخالفة لي وأنا أختلف معه من الألف إلى الياء، أختلف معه فيما يلي، أولا الحديث عن تأثيم وتجريم العدوان العسكري المسمى بحملة بونابرت أو الحملة الفرنسية لا جدال حوله، نريد أن نكرر إنها حملة مؤثَّمة ومجرَّمة..

فيصل القاسم: طيب انتهينا من هذا طيب..

عبد المنعم تليمة: انتهينا، نحن بنقول علاقات مصر وفرنسا في العصر الحديث لحد النهاردة، هذه نقطة وماذا تستطيع الأمتان والشعبان والثقافتان والقطبان في صناعة المستقبل؟

فيصل القاسم: دكتور هذا السؤال طرحته أكثر من مرة، أريد أن ترد على مباشرة على كلام الأستاذ.

عبد المنعم تليمة: طب مباشرة على كلامه.. نقطة الأساس.. النقطة الأساس التي يؤسس عليها أصحاب الفكرة الأخرى أن الحملة الفرنسية جاءت فأجهضت بذور نهضة كانت مغايرة تماما لنهضة الغرب أو للأفق الغربي، أنا ضد هذا تماما ولذلك كتبت النقطة الأساسية التي سأرد عليها على الأخ عدنان زرزور مسألة التغريب أنها أخذت مصر وشدت وراءها العالم العربي والعالم الإسلامي إلى التغريب، لا شيء اسمه التغريب على الإطلاق وأصحح بعض المفهومات هنا إنما اسميه التحديث أي الخروج من علاقات القرون الوسطى ذات الطوابع الريفية الزراعية إلى العلاقات الحديثة العقلانية، هذا اسمه التحديث وليس اسمه التغريب ونحن لسنا بدعا بين البشر ولا بين الأمم، نحن عندنا علاقتنا الوسيطة اللي إحنا خمدنا فيها، التحديث لدينا لابد أن ينهض على العقل وعلى الصناعة على طول وهذا مفهوم عالمي مش غربي ولا شرقي، اليوم مفهوم الغرب والشرق تراجع وأصبح محمول على ذلك الفكر القديم، اليوم لا شرق ولا غرب ولا شمال ولا جنوب ولا عالم أول وثاني وثالث كل هذه المفهومات تقف عقبات بالفعل أمام تأسيس عالم جديد، لما قال الشرق والغرب الشرق يقوم على..

فيصل القاسم: حتى الثقافات ومنها الثقافة الإسلامية وغيرها؟

عبد المنعم تليمة: ومنها.. أنا بأقول إيه.. أنا حأقول على الثقافات، الثقافات تتعدد وتتنوع ما فيش ثقافة ملغاة أو تلغى أو توضع بين قوسين أو تتجاوز حتى وإلا هذا يبقى إجرام في حق الشعب صاحب الثقافة دي، طبعا إحنا أصحاب ثقافة ومتميزة بالقطع لكننا لسنا خارج العالم وهذه الثقافة لم تُحدَّث إلا بالعقلانية والدخول في العلاقات الحديثة اللي هي تقول عليها..

فيصل القاسم: طيب.

عبد المنعم تليمة: بوضوح.

فيصل القاسم: طيب دكتورة عنان.

ليلى عنان: لا أنا كان ليّ بس تعليق بسيط على دكتور زرزور وأشكره على الكلام الجميل اللي قاله بس هي فيه نقطة ما.. يعني أنا طبعا ضد الحملة الله يعلم يعني إلى أي مدى بس فيه نقطة توضيحية عشان الأمور تبقى واضحة إن الحملة لم تكن حربا صليبية لسبب بسيط جدا، أولا بونابرت كان لا ديني والجيش بتاعه كان لا ديني لأنه جيش الثورة والثورة كانت لا دينية بل ملحدة إلحاد تام وبونابرت لعب على الحكاية دي وقالها بعد كده أنا كنت مسلم في مصر عشان خاطر أقدر أعيش فيها بقيت كاثوليكي في إيطاليا عشان أقدر أستولي على روما.. ويعني إنه بيلعب بالدين لأنه لا ديني لأنه ربيب القرن الـ 18 وفلسفة التنوير والإلحاد بتاعها، إنما اللي ملفت للنظر فعلا بقى لما حضرتك تقرأ كل المذكرات أو الكتب أو الخطابات، كل الضباط لأن العسكر طبعا ما كانش عندهم أي مستوى فكري كانوا حاجة غلابة قوي يعني، كلهم بدون استثناء جايين مصر شماتة ينتقموا لهزيمة المنصورة يعني بعدها بـ 500 سنة ولا تزال مسيطرة على دماغهم إزاي شعب يعني حاجة جنس..

عبد المنعم تليمة: متخلف..

ليلى عنان: لا ده جنس الكلام النازية بالضبط..

عبد المنعم تليمة: منحط أو..

ليلى عنان: جنس واطي يعني يهزم الملك بتاعنا وجايين ننتقم له وهم ملحدين ولا يعترفوا بالدين، فمن هذا المنطلق فعلا لك حق تقول إنها كانت حرب صليبية بس كانت حرب صليبية بالمقلوب، يعني إن هم بينتقموا بس للحروب الصليبية.

فيصل القاسم: طيب لنأخذ سيد شريف الشوباشي من باريس، تفضل يا سيدي.

شريف الشوباشي- باريس: أيوه هو الحقيقة استمعت باهتمام لكل الحوار الذي دار وأقول إن القضية تقوم على التباس أساسي بين الحملة وبداية العلاقات بين مصر وفرنسا والعالم العربي وأوروبا بصفة أعم، الحملة مرفوضة بطبيعة الحال ولا أريد أن أكرر ما قيل ومن ينادي بالاحتفال بالحملة هو في رأيي مجنون، إنما حملة بونابرت كانت أنا في رأيي أيضا هي امتداد للحروب الصليبية وحلم الشرق يداعب كل.. يعني قادة أوروبا وقادة فرنسا منذ قرون طويلة ولا ننسى أن الحملات الصليبية بدأت بفرنسا القربان الثاني كان فرنسي البابا، بطرس الناسك كان فرنسي، إذاً هذه الحملة مرفوضة تماما والاحتفال بها مرفوض تماما. لكن في تصوري أن هذه الحملة كانت لحظة احتكاك حضاري وثقافي هامة جدا بالنسبة لمصر وفتحت آفاق كثيرة، سُئل ما هي آثار هذه الحملة؟ يكفيني إعادة اكتشاف الحضارة المصرية القديمة، الحضارة الفرعونية..

فيصل القاسم: القديمة..

شريف الشوباشي: كنا ننظر إلى الحضارة المصرية القديمة نظرة الأميين لأننا لم نكن نستطيع قراءة اللغة الهيروغليفية وقيل إن المأمون عندما جاء إلى القاهرة كان يريد هدم الأهرام، إذاً كانت هذه الحضارة بالنسبة لنا وهي أم الحضارات والكل يعترف الآن أنها أم الحضارات الإنسانية كلها، كانت هذه الحضارة بالنسبة لنا في ظلام دامس وجاء شامبليون عندما فك رموز اللغة الهيروغليفية فكشف لنا هذه الحضارة وأعطى لنا بعدا أعتقد أنه بعد أساسي في الحضارة المصرية والإنسانية ويعطي لمصر وللعالم العربي كله الآن قوة لم تكن مكتشَفة ولم تكن معروفة من قبل، إذا يعني أردنا أن نتحدث عن آثار الحملة تحدثت عن المطبعة، كتاب وصف مصر، إنشاء المجمع العلمي المصري، هناك آثار ملموسة كثيرة جدا لهذه الحملة رغم أن..

فيصل القاسم: الديوان أيضا..

شريف الشوباشي: الديوان على سبيل المثال، إنما هناك أثر آخر أنا أعتبره لا يقل أهمية عن كل هذه الآثار، مصر عندما جاء بونابرت إلى مصر غازيا ومستعمرا لم تكن مصر الحقيقة دولة تنعم بالاستقلال بل على العكس كانت مصر يعني ترزح تحت احتلال مزدوج..

فيصل القاسم: المماليك والعثمانيين..

شريف الشوباشي: الاحتلال العثماني واحتلال المماليك وإنما مع ذلك لم يكن الشعب المصري يثور على هذا الاحتلال المزدوج إنما عندما جاء المستعمر الأجنبي المختلف في الدين وفي الحضارة وفي الثقافة كانت لأول مرة بدأ..

فيصل القاسم: الشعور القومي، أحيَّت الشعور القومي لدى المصريين نعم..

شريف الشوباشي: جدوى الوطنية، نعم؟

فيصل القاسم: الشعور الوطني أحيت الشعور الوطني.

شريف الشوباشي: إحياء جدوى الوطنية المصرية وأنا أعتبر أن زعماء الوطنية المصرية من أمثال عبد الله نديم أو محمد عبده ثم بعد ذلك مصطفى كامل وسعد زغلول هم في تقديري الأبناء الشرعيين للأبطال الذين قاوموا الحملة الفرنسية ولا ننسى أنها.. أننا عندما نتحدث عن الحملة الفرنسية نقول حملة وعندما تتحدث عن الاستعمار البريطاني نقول استعمار، الحملة الفرنسية لم تمكث بمصر سوى ثلاثة أعوام وكانت حملة فاشلة، أريد أن أقول إنه لا يجب أن ننظر إلى أوروبا وإلى الغرب بحساسية وبنوع من العُقد، علينا أن نعترف أننا تعلمنا منهم وهم يعترفون أنهم تعلموا منا وتعلموا منا الكثير وأدعي أن عصر النهضة ولا أدعي بل إن المؤرخين الجادين يؤكدون أن عصر النهضة الأوروبية لم يكن ليقوم لولا الحضارة الإسلامية والإسهام العظيم لعلماء العالم العربي والإسلامي في كافة المجالات في الفلسفة، بالعلم، في الكيمياء وفي الفلك وفي كل هذه المجالات..

فيصل القاسم: طيب.

شريف الشوباشي: إذاً نحن أصحاب حضارة عظيمة، حضارة قوية من حضارة الفراعنة أم حضارات العالم كما قلت إلى الحضارة الإسلامية وهذه الحضارة أضاءت العالم لنحو ثمان قرون في كافة المجالات وعلينا ألا نتعامل بحساسية وبعُقد مع الغرب..

فيصل القاسم: طيب سيد شوباشي.

شريف الشوباشي: هم الآن أقوى منا تكنولوجيا وربما اقتصاديا وعلميا وإنما نحن أصحاب حضارة عظيمة وهم تعلموا منا الكثير.



الاستعمار.. إجهاض النهضة والتبادل الثقافي

فيصل القاسم: طيب سيد شوباشي أشكرك جزيل الشكر، دكتورة قبل أن أعطيكِ المجال لنشرك السيد المفكر الإسلامي السيد فهمي هويدي من القاهرة تفضل يا سيدي.

فهمي هويدي– مفكر إسلامي- مصر: السلام عليكم أولا.

فيصل القاسم: وعليكم من السلام.

فهمي هويدي: ثانيا أنا لا أستطيع أن أخفي دهشتي من أكثر ما سمعت لعدة أسباب، السبب الأول أن الحديث عن الحملة باعتبارها تصفية حسابات هذا فيه تغليط كثير، نحن نتحدث عن احترام الذاكرة الوطنية وليس تصفية حسابات..

فيصل القاسم: سيد هويدي لو تكرمت إذا كان بالإمكان خفض صوت التلفزيون وراءك لو تكرمت..

فهمي هويدي: آه ما هو إحنا إما نتابع أو نتكلم..

فيصل القاسم: تفضل.

فهمي هويدي: طيب ذكرت أولا فكرة أأنها ليس تصفية حسابات ولكنه احترام للذاكرة وتصويب للذاكرة الوطنية.

فيصل القاسم: نعم.

فهمي هويدي: هذه نقطة أولى، النقطة الثانية إصرار بعض الأساتذة المتحدثين على الفصل بين الحملة العسكرية وبين الاحتفال، هذا فصل تعسفي لأن حدث أنه الاحتفال توافق مع ذكرى مرور مائتي عاما على الحملة فعندما يقال إن هذه لحظة ساخنة فهذا افتعال موقف مفتعل، نحن لم نقل إن هذا توقيت الاحتفال هو الذي ربط بين الحملة وبين هذا الاحتفال، الشيء الآخر أن القول بأن مصر في ظل الحملة انتقلت من القرون ومن التخلف إلى التقدم من الظلمات إلى النور، هذا قول الحقيقة متهافت إلى حد كبير لأنه بالفعل وأظن.. أرجو أن يرجع المعنيون بالموضوع إلى كتاب بيتر غراهام عن مصر في القرن الـ 18، مصر كان فيها مشروع نهضة كبير ليس صحيحا أن مصر انتقلت في ظل الحملة من طور إلى طور ولكن الصحيح أن مصر كانت لديها مشروع نهضة أُجهض هذا المشروع بفعل الحملة ولابد أن نعترف بهذا ثم ما معنى حكاية الآفاق المشتركة؟ الآفاق المشتركة بين أنداد وليس بين ذئب وحمل وبين قوي وضعيف ولهذا حينما تحدث المقارنة بين الصين واليابان، نعم هذا الصين واليابان أنداد ولكن مصر وفرنسا الموضوع مختلف تماما ولهذا أنا أرجو أنه يوضع الأمر في سياقه في احترامنا للذاكرة للوطنية، احترامنا للتجربة المصرية واحترامنا أيضا للإنجازات، المعاجم التي تمت، الزراعة التي حدثت في القرن الـ 18، التجارة المزدهرة التي حدثت في مصر، هذا كله كان ظلاما، هذا كان تخلفا والحملة الفرنسية هذه نقلتنا من التخلف إلى التقدم ومن الظلمات إلى النور، يعني أنا أستغرب كيف يمكن لمثقفين يُفترض أنهم يعبرون عن ثقافة محترمة ومواقع أكاديمية محترمة يتعاملون مع التاريخ بهذا التبسيط لأجل.. لماذا نعترض على كلمة التغريب إذا كانت فرنسا تتحدث عن الإمبريالية الأميركية وتتحدث عن الغزو الثقافي الأميركي نحن نستحي أن نتحدث أن حدث تغريب لماذا؟ هناك.. هذا شيء وأن نحترم الثقافة الغربية ونستفيد منها ونتعلم منها ده شيء آخر ومن هنا أنا يعني أستغرب لماذا نستخدم ألفاظ مثل الحضارة واللحظة الساخنة والآفاق المشتركة لكي نداري على جرائم حقيقية ارتُكبت بحق هذا الشعب وأنا أفهم أن يُحتفى بالعلاقات الثقافية خصوصا إذا قيل إنها علاقات قديمة وممتدة، يُحتفى في مرحلة زمنية بعيدة تماما ومعزولة تماما عن ذكر الحملة، الآن بالتوقيت الذي حدث فرضت الحملة نفسها كقضية يدافع عنها بعض المثقفين وهي في النهاية ستظل قضية هل هو احترام للذات أو انسحاق في الآخر؟ هل هو دفاع عن الهوية الوطنية أم تغريب وانسحاق في ظل الثقافة الغربية التي فرضتها فرنسا حينما جاءت بجيوشها وأجهضت النهضة التي أسماها بيتر غراهام الصحوة التي حصلت في القرن الثامن عشر شكرا.

فيصل القاسم: شكرا جزيلا سيدي، دكتورة هل تريدين أن تعلقي على الشوباشي، على السيد الشوباشي في البداية وسأعطي المجال للدكتور كي يرد على السيد فهمي هويدي تفضلي.

ليلى عنان: آه.. لا الحقيقة يعني الأستاذ شريف الشوباشي أنا مستغربة إن ما نتكلمش.. ما يبقاش عندنا عُقد وما يبقاش عندنا حساسية، طيب حاول تكلم فرنساوي.. فرنسي العصر الحديث عن النازية ها يبقى عندهم حساسية ولاَّ لا ها يبقى عندهم عُقد ولاَّ لا؟ حاول تكلمهم عن غزو بروسيا لفرنسا عام 1870 ها يبقى عندهم حساسية ولا لا؟ ليه الوطنية تبقى اسمها عقد؟ أنا دي يعني الحقيقة منطق ما أقدرش أفهمه وقد يكون قلة معرفتي باللغة العربية هي اللي بتخليني مش فاهمه لأن يعني دي حاجة، الحاجة الثانية إن الحملة تتحول إلى حلم الشرق دي النظرة بتاعة المؤرخين الفرنسيين الاستعماريين في الحقبة اللي فاتت قبل المؤرخين الجدد لأنهم بالطريقة دي بيسلخوها من الحروب التي تمت في هذا العصر ووضعها الطبيعي في وسط حروب الثورة اللي هي أمرت بهذه الحملة ثم حروب نابليون اللي هي تلت بعد كده، سلخها من هذا التاريخ اللي هو من 1792 لـ 1815 خلى فرنسا في حرب دؤوب مستمرة، مصر.. الحملة على مصر واحدة منهم بيروحوا سلخنها وبالتالي التاريخ كله بيتشوه، لا لازم تأخذ مكانها الطبيعي هي جزء من الحرب الاستعمارية للثورة الفرنسية ووريثها نابليون بونابرت دي من ناحية، أما الناحية الثانية إن الحملة هي اللي جابت شامبليون ده كلام غريب الحقيقة لأن شامبليون أولا 1825 فما علاقته يعني بالحملة نمرة واحد، نمرة اثنين لما فك الرموز بسبب حجر لقوه صدفة ولم يفهموا أهميته وبالتالي تنازلوا عنه ساعة الانسحاب..

فيصل القاسم: للبريطانيين..

ليلى عنان: للجيش البريطاني وده سبب اسمها إيه دي في لندن في الـ (British Museum) في نفس هذا العصر اللغة الأكادية اتفكت رموزها وعمر ما حد جاب سيرة وما كانتش محتاجة لحملة عسكرية استعمارية عشان يفكوا رموزها، ثم أنا الحقيقة أنا صعبان عليَّ جدا إن دائما شامبليون لأن فرنسا الحقيقة يعني أنا كل ما أعرفه أدينه للفرنساويين أنا لا أنكر هذا، أنا من سن أربع سنين لغاية النهاردة أساتذتي وقراءاتي كلها فرنساوي وكل مراجعي فرنسية..

فيصل القاسم: لكن..

ليلى عنان: لكن عندهم هذه القدرة إن همَّا.. شامبليون فك الكلمات، اللي طلع وفهم يفك اللغة كقواعد هو الألماني لبسيوس، عمر ما حد يجيب سيرته شامبليون.. شامبليون طيب على العين والرأس شامبليون عرفنا بتاريخنا تفتكر لو ما كانش في الحملة ما كانش حد ها يعرفنا بتاريخنا؟ دي حاجة وبعدين روائع الحملة (كلمة بلغة أجنبية) اسمه إيه؟

فيصل القاسم: المعهد العلمي..

ليلى عنان: المعهد كان امتداد فرع للمعهد العلمي الفرنسي عشان العلماء اللي يجيوا يكملوا فيها أبحاثهم اللي كانت هناك ولما انتهت اتفقل وسافروا وقعد عاش سنتين ثلاثة في باريس واتنسى..

فيصل القاسم: وكذلك بالنسبة للمطبعة أخذوها معهم..

ليلى عنان: والمطبعة كانت لا تنشر إلا الأوامر عشان خاطر المصريين يعرفوا يمشوا صح إزاي، الديوان ما طول عمر حكام مصر من باشوات لمماليك عندهم الدواوين وبيأخذوا رأيهم وكان من حق المشايخ يعترضوا على أي حاجة تعسفية، تفتكر بونابرت كان ها يسمح بكده؟ ده ما يسافر وبعد ما رجع ما كانش حد بيكُح قدامه، نمسك كتاب وصف مصر روعة الروائع على العين والرأس طُبع عشان.. ومتقالة رسمي، طُبع عشان يخفي الفشل المذري للحملة في جميع أسبابها، طيب خلينا وراء الكذاب لغاية باب الدار..

فيصل القاسم: ولتمكين المستعمر من البلد يعني والتعرف على البلد يعني..

ليلى عنان: هي.. هو الدراسات اللي كان بيقوم بها العلماء عشان خاطر يدرسوا البلد، كانت الموضة أيامها بقى طالعة اللي هي البحث العلمي يعني فيدرسوها كويس عشان يعصروها كويس، فأخذوا هذه الدراسات.. كليبر اللي فهمها كليبر فهم إن فاشل.. فاشل طيب نعمل حاجة نغطي بها هذا الفشل ونابليون فهمها بعد كده وعشان كده النشرة الأولى طلعت تمجيد في الصفحة الأولى مهداة لنابليون العظيم، طيب حأصدق إنه كتاب يفوق القرآن والإنجيل هل أنا كده لما أبُص لهذا الكتاب وأتخيل كم واحد مات بسبب هذا الكتاب يخليني أفرح به؟ أنا شخصيا ما أقدرش يمكن عندي عُقد يعني..

فيصل القاسم: طيب لكن دكتورة بخصوص الحساسية مثلا وإلى ما هنالك طيب الأسبان يعودون الآن فيحتفلون بتاريخهم العربي الإسلامي ويقيمون التماثيل لعبد الرحمن الداخل وابن حزم وابن رشد ويعقدون الندوات وينظمون المهرجانات في غرناطة وقرطبة ومدريد إلى ما هنالك، ما العيب يعني أن نفعل.. يعني أشياء على ذات النحو؟

ليلى عنان: لأن العرب قعدوا 800 سنة وسابوا لهم روائع لغاية دلوقتي العالم كله بينبهر بجمالها وسابوا لهم من العلماء اللي تخلي الأسبان يفخروا بماضيهم وبعدين انهزموا وخرجوا لكن لما جاء تاريخ الهزيمة احتفلوا بها كتخلص من العرب وأنا مانيش ضد أبداً إن تتعمل ندوات دراسية وماله..

فيصل القاسم: كما فعل الهنود في الذكرى الخمسمائة لفاسكو ديجاما.

ليلى عنان: بالضبط.

فيصل القاسم: وليس الاحتفال.

ليلى عنان: تتعمل ندوات والجمعية التاريخية عندنا في مصر عملت.. هي كل سنة بتعمل ندوة موضوع..

فيصل القاسم: ولا نحتفل بهذه الطريقة ونغير الأسماء كلها نعم..

ليلى عنان: اتعمل.. يعني تندرس بطريقة علمية..

فيصل القاسم: طيب، دكتور تليمة كيف ترد على السيد فهمي هويدي جاء بالكثير من النقاط المهمة، الحضارة اللحظة الساخنة إلى ما هنالك حق يراد به باطل ونوع من الالتفاف على القضية يعني؟

عبد المنعم تليمة: والله أنا لا.. أنا عندي جواب كثير آه في للرد على الأستاذ أيوه، أشكره طبعا على المشاركة وأشكره أيضا على تدقيق بعض المفهومات وبعض الأداءات الفكرية للجانب المخالف لي لأن هذا التدقيق في صالحنا جميعا ونتعلم.. كل منا يتعلم من الآخر، مسألة التوقيت أنا أشرت إليها في بدء الحلقة، التوقيت ليكن الجانب الفرنسي اختار 1998 في الذكرى المئوية الثانية للحملة الفرنسية فاعترض الجانب المصري ووضع آفاق مشتركة وصارت هذا إيه المشكلة؟ ما كلٌ يعمل لأغراضه وأنا بأقول إن غلوي لابد أن يطابقني، لابد أن يرسم ويصور ويخطط على مصالحي أنا أم على مصالحه هو؟ في هذا الشأن بالتحديد.. في شأن التوقيت المقترح المصري هو الذي هيمن وهو الذي يعمل الجميع تحت رايته الآن، الجميع يعمل تحت مصر فرنسا آفاق مشتركة ولا ذكر لهذا الأمر هذا أمر، الأمر الثاني أن في التوقيت دقائق غريبة جدا أنه بدأ بالفعل في 1997 وبعد إعداد عشر سنوات من 1987 لـ 1997 ما كانش فيه حاجة اسمها 1998 لنترك هذا الأمر ولنقل إن الجانب الفرنسي خطط ليحيي ذكرى الحملة بعد الهزيمة..

فيصل القاسم: طيب لكن تحدثنا يعني إذا لا.. نريد أن نقول..

عبد المنعم تليمة: في هذه النقطة..

فيصل القاسم: أيوه إذا تحدثنا عن إجهاض النهضة وليس دفع هذه النهضة أريد كلام على هذا.. بهذا الخصوص..

عبد المنعم تليمة: آه ده أنا حقول، ده لازم إن أنا أرد وهو مش رد أد ما هو حوار لأن أنا سمعته وهو يسمعني الآن مسألة إن الآفاق المشتركة تكون بين أنداد، أنا بقى يا أستاذ فهمي فعلا للأسف الشديد اللي في بعض كلماتك كلمات أيضا ساخنة حآخذ منها واحدة بس وهي مسألة هل يمكن الإنسان الآن إن يقول يذكر إن مصر ليست ندا في ميدان الثقافة.. في ميدان الثقافة؟ أنا أربأ بنفسي كمصري أن أوضع ندا أمام مشروع ثقافي آخر أو أمام ثقافة أخرى بوضوح وهذه ليست شيفونية على الإطلاق، في الشأن الثقافي مصر لها القدم الأسبق والمكانة الأرفع والأعز في تاريخ الثقافات قاطبة، فعندما آتي اليوم ونتحاور ثقافيا الثقافة المصرية مع الثقافة الفرنسية، الثقافة التي تقودها مصر الآن والثقافة التي تقودها فرنسا الآن وأقول العلاقة لابد أن تكون بين أنداد وهم أقوياء، لا أنا أذكِّر حضرتك بحاجة بقى، الأسبوع الماضي الميزان التجاري فرنسا تصدِر إلى مصر تسعة مليارات من الفرنكات ومصر تصدِّر بمليار، يبقى في الشأن الاقتصادي إحنا واحد إلى تسعة بينما عدد السكان الفرنسيين قد عدد المصريين ونحن من إقليم واحد وهو حوض البحر الأبيض وهم يتفوقون علينا في الاقتصاد تسع مرات، هل يثير عاقل هنا في مسألة الثقافة؟ يستحيل أنا شخصيا أفرض الندية كمان ومع ذلك بأعمل كندّ لأن التعاون المشترك معناه الإيمان بالندية والمحاورة إلا في الشأن الثقافي لسنا أنداد..

فيصل القاسم: طيب دكتور عبد المنعم سأعطيك المجال كي تكمل، مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة نعود إليكم.

عبد المنعم تليمة: نعم بس.

فيصل القاسم: سأعطيك المجال، نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، دكتور تليمة كنت ترد على السيد فهمي هويدي ونريد أن نتحدث بالتحديد على أن هذه الحملة وهذا التدخل الفرنسي سمِّه ما شئت أجهض النهضة في مصر ولم يدفعها إلى الأمام.

عبد المنعم تليمة: نعم أنا في الحقيقة وأنا لا أرد على الأستاذ فهمي هويدي وإنما أحاوره ففيه أربع نقاط، النقطة الأولى مسألة التوقيت أنا هأفترض إن فيه خطة سرية فرنسية لإحياء مسألة البونابرتية وحملة بونابرت وتمجيد نابليون وكذا أفشلها المصريون تحت آفاق مشتركة، حضرتك انتقلت وقلت آفاق مشتركة بيننا لابد أن يكون بين ندَّين، أنا أقول في الشأن الثقافي يستحيل الدروس اللي تكون منه هي الرائدة والقائدة وهي المعلمة وهي المبدعة لثقافة البشرية، أنا لست نداً فقط وإنما أنا قطب ولي المكان الأعز والأرفع في الثقافة فهنا الندية وضربت مثلا بمسألة الاقتصاد.. الاقتصاد تسعة مليارات من فرنسا مقابل مليار من مصر نصدره، خلاص في جانب الاقتصاد فرنسا القطب الرابع في العالم بعد الولايات المتحدة ثانيا اليابان ألمانيا يبقى فرنسا ولها في الاقتصاد اليد العليا مع مصر طبعا ها نعمل فيه في هذا الأمر، في الثقافة يستحيل قطبان كمان آدي موقف..

فيصل القاسم: طيب إذا تحدثنا عن موضوع الإجهاض، إجهاض النهضة وإلى ما هنالك.

عبد المنعم تليمة: لم يكن هناك مشروع نهوض في القرن الثامن عشر المصري وإنما كانت هناك بذور نهوض بمعنى إن فيه عناصر تصلح لنهضة إنما تبدأ النهضة بمشروع وفق خطة استراتيجية بالفعل بدأت سنة 1805 هنا مشروع قام على التصنيع، قام على التعليم الحديث، قام وقام وقام هذه الخطة.. معلش يا دكتورة ما أنتِ طبعا ها تردي عليّ..

ليلى عنان: أنا فتحت بُقِّي؟ أنا بس بأنقد ومن حقي إني أتكلم..

عبد المنعم تليمة: لا.. فإذاً وذكرت إن مصر كانت مهيأة في القرن الثامن عشر وبدأت تبني المجتمع الحديث في القرن التاسع عشر بأيدي أبنائها ويأتي المثير الخارجي معوقا أو دافعا.

فيصل القاسم: طب لكن دكتور هناك من يقول إن الحملة قامت بتصفية القوة والحيوية في جيل كامل من المصريين الذين عاصروا هذه الحملة عن طريق القتل والتعذيب والإبادة بكل الوسائل المادية المتقدمة..

عبد المنعم تليمة: يستحيل أن يكون هكذا أنا قلت إن في وقت العمل العسكري لا شك العدوان الأثيم على بلادي يرى فيه..

فيصل القاسم: لكنها دمرت جيلا بأكمله دكتور وهنا الكلام، الحملة كانت قد أفرغت مصر هناك من يقول من الجيل القوي الذي كان معاصرا لها ولولا ذلك لصارت الأمور في اتجاه آخر.

عبد المنعم تليمة: هذا الكلام إذا صارت الأمور في اتجاه آخر اتجاه إيه؟ أنا ده هذه النقطة، النقطة الثانية..

فيصل القاسم: وتعود وتقول لي إنها كانت حافزا أين الحافز؟ فرنسا استعمرت الجزائر لأكثر من مائة سنة ماذا خلَّف الفرنسيون وراءهم الاستعمار لم يخلف إلا الدمار.

عبد المنعم تليمة: وعلى فكرة يا أستاذ فيصل أنا لم أقل حافز على الإطلاق أنا أقول مثيرة..

فيصل القاسم: لا قلتها الحافز ما هو المرادف لكلمة حافز باللغة العربية؟ مثير..

عبد المنعم تليمة: أرجوك أنا بأقول المثير يعطل أو يدفع إلى التقدم وهذه نقطة، النقطة الثانية ما هو داخل فيها.. داخل فيها هذه المسألة إن فيه قول الأستاذة الدكتورة ليلى والأستاذ فهمي ولغيرهما وهذا القول موجود ومنتشر وله أقطابه وأساليبه إن إحنا لنا ثقافتنا وكان لنا بذرة نهضتنا وجاءت الحملة في أرجاء فأجهضت هذا، أنا لا أقول هذا إطلاقا أقول لنا ثقافتنا التي عطلها خمود العصور الحديثة ووُجدت بذور لنهوض أتى بها المثير الخارجي اللي هو الصلة بالعالم كله.. الصلة بالعالم جميعه وفي الصدارة فرنسا ليكون بس.

فيصل القاسم: طيب دكتورة عنان.

ليلى عنان: معلش نأخذ بالمقلوب العلاقة بالعالم كله أنهي عالم كله يا دكتور عبد المنعم؟

عبد المنعم تليمة: على كل حال أرد عليها.

ليلى عنان: يعني محمد علي.. أولا علي بك الكبير قبل الحملة بـ 25 ولا 30 سنة كان علي علاقة بروسيا عشان يقدر يصد بها الاحتلال العثماني لأنه كان عايز يستقل بمصر، محمد علي بصفته من نقول إيه الثقافة يعني إذا كانت الكلمة بالمعنى الكبير لأن هو تربية عثماني ده واحد.. ده ضابط عثماني أنهي انفتاح؟ انفتاح اللي تحت يده وإيطاليا بعت بعثات جاء قنصل فرنسي من العهد الملكي الفرنسي قال له يا.. ففين الانفتاح على العالم ما فيش انفتاح على العالم أنا شايفة..



نتائج الحملة ومستقبل العلاقات المصرية الفرنسية

فيصل القاسم: طيب لكن دكتورة أنا أريد أن أقرأ عليكِ ما كتبه طه حسين في 19 يوليو عام 1946 وأريد ردا منكِ على هذا الكلام لأنه يأتي تعقيبا على ما قاله الدكتور، طه حسين نشر مقالا في صحيفة لتر فرانسيس بعنوان فرنسا ومصر في ذلك التاريخ 19 يوليو 1946 يقول فيها بالحرف الواحد بعد عامين من اليوم سيكون قد مضت مائة وخمسون سنة على بدء اتصال مصر بفرنسا اتصالا مباشرا أو بعد عامين لعلنا نحتفل ببداية هذا الاتصال بين الشرق العربي وفرنسا فقد بعثت فرنسا الجيش إلى مصر بحثا عن مغامرة عسكرية وسياسية ولم تنجح هذه المغامرة لكن كانت هناك مغامرة أخرى أصابت من النجاح أروعه وأمجده ألا وهي مغامرة الفكر، يكفي أن أذكِّركم بما ترتب على التعاون بين فرنسا ومصر من خير مادي ومعنوي وفكري، خير مادي يشهد عليه أو تشهد عليه قناة السويس والدلتا والريف في مصر وخير معنوي هناك نهضة مصر وتعرَّف الشرق العربي على الحضارة الغربية بعد أربعة قرون أو خمسة من الثبات وخير فكري فقد نشأ علم المصريات وكان شامبليون ومارييت وماسبيرو واكتشاف مصر الفرعونية والعصر الهيليني ولقد صمدنا بفعل أو بفضل التدخل الفرنسي.. صمدنا بفضل التدخل الفرنسي فقد استطعنا أو استيقظنا وأخذنا نستأنف ما كان لنا من نشاط في الماضي.. طه حسين.

ليلى عنان: أولا مع شديد احترامي لطه حسين ثقافتي الفرنسية تخليني أنظر له نظرة نقدية ونظرا لأنه لم يصلني حتى الآن إنه من الأنبياء فكلامه مش معناه إنه غير معصوم ويؤسفني إن طه حسين كتب حاجات كثير إن دلت على شيء فهي تدل على إنه بيرمي التاريخ ده على جنب خالص وده أنا لا يمكن أقبله لأن أضعف الإيمان إحنا الاثنين هنا موجودين بسبب تاريخنا فما بالك دولة يعني، فكل اللي قاله طه حسين ده لو أنت حطيته في هذا العصر وقرأت المؤرخين الفرنسيين من هذا العصر هو إعادة لكلام هؤلاء المؤرخين هذا.. يعني أنت عارف إيه ما هو ده المؤسف في الأمر..

فيصل القاسم: هل يمكن القول إنه يردد ببغائيا مثلا؟

ليلى عنان: ببغائي مش حأقول لك ببغائيا لأنه مع الأسف كان مقتنع وبعدين ما تنساش إن هو الجيل بما فيه توفيق الحكيم يعني، الجيل اللي هو انبهر بحاجة اسمها فرنسا والغرب ودي من وجهة نظري بتقلل في حاجات كثير قوي من قوة أفكارهم، أنا ما أعرفش لو كنت في عصرهم كنت حأبقى كده ولا لا الله أعلم يعني إنما ده جيل بحاله التنوير بكل محاسن ومساوئه لأنه جاي من فرنسا، طيب التنوير جميل جدا بس ما فيه حاجات وحشة قوي لا أخذوا البؤجة لأن ما دام هي الفرنسيين.. يعني كان فيه نوع من الإحساس بالانبهار بشمس الغرب وشمس فرنسا بالذات وترديد كلام مش حأقول لك ببغاء يعني أكيد كان مقتنع لأن أنا طه حسين أنا عرفته شخصيا يعني ما هواش الشخصية اللي.. إنما مقتنع لأن اللي قرأه هو كده، اقرأ الرافعي.. عبد الرحمن الرافعي كان بيكتب في نفس المرحلة شوف كتب إيه عن الحملة، ده تاريخ بقى ووقائع ومن جمال الرافعي إنه جايب مراجعه كلها مراجع فرنسية إن الفرنسيين نفسهم بيقولوا إيه فدا ردي على هذا الكلام.

فيصل القاسم: طيب لنشرك السيد ميلاد حنا من القاهرة، تفضل يا سيدي.

ميلاد حنا– مصر: أهلا وسهلا.

فيصل القاسم: يا أهلا بك.

ميلاد حنا: إذا أذنت لي طبعا أنا ابتداءً أنا قاعد ومستمتع هنا في القاهرة وقاعد في بيتي على السرير وشاعر إني أنا في الجزيرة فعلا..

فيصل القاسم: طيب.

ميلاد حنا: وشاعر إن الشغل اللي أنتم عاملينه شغل عشرة على عشرة.

فيصل القاسم: شكرا يا سيدي.

ميلاد حنا: وها يبقى في مستقبل الأيام من علامات العصر لأن أنا شايف أسلوب الحوار فيه شدة ومش فاهم فيه شدة ليه، يعني شايف طرفان والاثنين أصدقاء أعزاء شايف زي ما يكون فيه خناقة ومش فاهم الخناقة على إيه لا عبد المنعم فرنساوي ولا ليلى مثلا معادية لفرنسا..

فيصل القاسم: طيب.

ميلاد حنا: إنما أنا شاعر الموضوع مش موضوع حملة أو استعمار لكن الموضوع تقييم تاريخي وأنا أستأذنكم وأنا راجل صنعتي الأساسية مهندس إنشائي لمدة ربع.. نصف قرن من الزمان، أنا عاوز أرجع للتاريخ وللجغرافيا ما يمكنش نقدر نفهم كل الحوار ده من غير ما نفهم إن مصر لها خصوصية الوضع الجغرافي، الحتة إنها محطوطة على الناصية أو على الإمة بلغة الاسكندرانية بين ملتقى العالم القديم والحديث إلى آخره خلاها رايحة جاية لحاجات، ده من ناحية الجغرافية ومش ممكن نقدر نشوف الموضوع كحملة من غير ما نعرف الصراع في ذلك الوقت بين الدول اللي كانت (Already) بادئة في الحركة بين إنجلترا وفرنسا، فهي ما هياش مسألة.. لا هي صليبية ولا هي انتقام لخمسمائة سنة فاتت عشان المنصورة، لا دي صراعات بتاعة تلك الحقبة من الزمن، الأمر الثاني إذا كنا بنتكلم على الحملات طيب ما أنا عاوز أقول إن مصر نمرة واحد دخلوها الهكسوس يا رب البرنامج بتاعكم يتكلم مرة عليه..

فيصل القاسم: إن شاء الله.

ميلاد حنا: مصر دخلوها الفرس حملة ولاَّ استعمار ولاَّ بتاع أنا ما أعرفش، مصر دخلها الإسكندر..

فيصل القاسم: المعز والإسكندر نعم.. ومازالت القاهرة تحمل لحملات المعز نعم.

ميلاد حنا: وبنى الإسكندرية وبقى ترك آثار مصر دخلوها العرب هتسميها غزو ولا فتح ولا احتلال ولا قهر ولا ترهيب دي رؤية، الرومان إلى آخره، باختصار شديد أنا كتبت كتاب اسمه الأعمدة السبعة للشخصية المصرية وأفتكر خد شهرة معينة، الكتاب ده بأقول إن المصري متأثر بالزمان والمكان، عبر الزمان تراكمت لديها رقائق من الحضارات الأربعة الفرعونية مشترك بها فرنسا، اليونانية الرومانية مشترك بها الثقافة الفرنسية الكلام بتاع عبد المنعم، القبطية والله فرنسا ومصر مش مشتركة فيها بالعكس يمكن قطبين.. الحضارة الإسلامية لا فرنسا ومصر مشتركين في إطار الحضارة الإسلامية والاهتمام بها، فيما يتعلق بالجغرافية مصر قلب الأمة العربية ده مصر وفرنسا مش مشتركين فيها، مصر بحر أوسطية لا ده في إنها حتة الجغرافية مصر بحر أوسطية وفرنسا بحر أوسطية، من ناحية إنها أفريقية فرنسا مش أفريقية ومصر أفريقية، عاوز لو قارنا هذا الأمر بين مصر والسعودية، بين مصر وليبيا، بين مصر والفرس إيران والهند ها نجد إنه القواسم المشتركة بنا ثقافيا بين فرنسا وبين مصر كثيرة قوي، أنا هأبدأ وأقول أنا منبهر بفرنسا إن عندهم حاجة اسمها (Egypt mania) الوله.. الهوس بمصر الفرعونية، هذا الأمر نفسي إن مصر إحنا يا مصريين نتعدي من الفرنسيين بالهوس الفرعوني، إحنا بنكره الفراعنة لكن الفرنسيين متجنيين بالفراعنة، المسلة اللي أخذوها من عند المدخل بتاع معبد الأقصر بطريق محمد علي وحطوها في لاكن كورد حطوا عليها الطربوش الذهب لأن هي أصلا كانت كده التاريخ بيقول كده يعني هم مدركين أبعاد تاريخنا إحنا الفرعوني أكثر مننا، الحقبة اليونانية الرومانية إحنا لا معبرين إسكندرية والميناء الشرقية فيها التراث بتاع الحقبة اليونانية الرومانية هم جايين وجايبين غواصين وبيصرفوا وبيبحثوا عشان يشوفوا التراث بتاع الحقبة اليونانية والرومانية في بلادنا إحنا، مسألة المشاركة في الـ (Mediterranean) طب ما هو أنت لما تشوف الفرنساوي وهو بيشوح بإيديه ثقافيا وتبص لإسكندراني وهو بيشوح بإديه وده بيعلي حسه وده واخد بنت في حضنه ودا في عنده عواطف جياشة هتلاقي إن مصر وفرنسا فيها شيء قريب مش زي الناس اللي عايشين في البلاد الثلج اللي فوق، باختصار شديد أنا فرحان.. مش فرحان بفرنسا فرحان بالخناقة لأن الخناقة تربي عندنا روح الحوار روح وجود الآخر..

فيصل القاسم: طيب.

ميلاد حنا: ثم لا عبد المنعم اشترك في الحملة الفرنسية ولا ليلى كانت جزء من.. بنت عمر مكرم وفي هذا الإطار لازم نتكلم كعلماء بنفس هادي مع فهمي هويدي ومع شريف الشوباشي وحوار في غاية العظمة، أنا انبهرت انبهار خرافي بالرئيس مبارك لما راح فرنسا عمل (Show) غير معقول وأنا كاتب عليه النهاردة في الأهرام الصبح في خلال مقالتي، فأنا متطلع إلى مزيد من العلاقات مع فرنسا، تجاوز الماضي، تقييمه بشكل موضوعي وأنا أشوف ليه نصف الكباية بتاع أهلي اللي كانوا زمان حطوا المياه عشان ما أشربش، أنا بأبص للواقع النهاردة فرنسا بتفيدني أنا بأفيدها مصر ها تساعدني لأنها واقعة في غرامي فأنا عليّ إن أشوف نصف الكباية المليان ودا ها يديني مستقبل إشراقي أكبر ويخلي التقييم بتاعنا أكثر موضوعية وأكثر نظرة للمستقبل بدلا من إثارة جروح قديمة قد انتهت..

فيصل القاسم: طيب سيد.

ميلاد حنا: والسلام.

فيصل القاسم: طيب سيد حنا أشكرك جزيل الشكر، شكرا جزيلا، معظم الكلام موجه.. هل تريد أن.. لا شك أنه يتفق في يعني إلى كثير من أفكارك إلى كثير..

عبد المنعم تليمة: إذا سمح لي، نسمعها بس..

فيصل القاسم: دكتورة ليلى تودي أن تردي؟

ليلى عنان: لا هو أنا..

فيصل القاسم: الإسكندر، المعز كل هؤلاء ونأتي إلى نابليون وقاهرة المعز الإسكندرية سميت على اسم الإسكندر إلى ما هنالك..

ليلى عنان: يعني أولا عايزة..

فيصل القاسم: ونأتي إلى نابليون والفرنسيين ونحيل هذا الكلام..

عبد المنعم تليمة: بس الأول أحيي الصديق ميلا حنا على كلامه..

ليلى عنان: حقيقةً عايزة أقول لميلاد وحشتني أنا بقالي زمان ما شوفتكش دي حاجة، وحشني صوتك وإلى آخره يعني بس عايزة بس إن أنا..

فيصل القاسم: لكن ليس أفكاره؟

ليلى عنان: لا في اللي قاله طبعا أعترض على حاجات كثيرة قوي، أولا هو بيتكلم عن الفرنساويين اللي بيشوحوا بأيدهم بديهي مع شديد احترامي لك يا ميلاد إنك أنت ما تعرفش غير أهل بروفانس لأن أهل بروفانس هم ومرسيليا بس اللي بيشوحوا بإديهم، لو أنت طلعت لفوق عشان كده أنا بضحك دائما لما بيقولوا فرنسا بحر وسطية لأن البحر وسطية دي واحد على عشرين من الجغرافية بتاعة فرنسا ما دام بتتكلم عن الجغرافيا ده من ناحية، الناحية الثانية إن هم عندهم (Egypt mania) وفرحانين بها قوي على فكرة إحنا بنتخانق مش عشان إكمننا بنتخانق إحنا بنتخانق لأن إننا في أستوديو في كهرباء وضوء جامد قوي فحرانين فبنطلع حرارة الجو في حرارة الحديث..

فيصل القاسم: طيب.

ليلى عنان: فمعلش الشيء بيؤلمني جدا، فرنسا بتحب قوي الآثار المصرية وياريت نحبها زيها وأنا معك في ده، أظن تفتكر الهيجان اللي حصل في مصر لما قالوا إنهم ها يمسوا الأهرامات فدي مش معناها إن إحنا ما بنحبش أمجادنا، إنما في مقولة كانت أميركية إن الهندي الكويس هو الهندي الميت وأنا حب فرنسا للفراعنة بيفكرني بالمقولة دي لأن الفراعنة ماتوا والفراعنة ماتوا 1000 سنة قبل الميلاد كانت الدورة بتاعة الحضارة انتهت ودي يشرح لك سهولة ما جاءت المسيحية بعد كده وكملت على بقية الحضارة الفرعونية، فأنا كنت أحب إن هما زي ما بيحبوا آثار حضارة ماتت ولو إنها أجدادنا إنما كنت أحب إنهم يحبوا الآثار الأخرى حبهم للفراعنة يعني دي من ناحية حبهم للفراعنة، من حيث إن إحنا بنستفيد منهم وهم بيستفيدوا مننا فمما لا شك فيه إن فيه علاقات رجال أعمال إلى آخره، على المستوى الثقافي ده موضوع ثاني..

فيصل القاسم: طيب دكتورة، باختصار تريد أن تعلق على أي هذا من الكلام أو آخذ مكالمة؟

عبد المنعم تليمة: لا خذ مكالمة تفضل.

فيصل القاسم: طيب لنأخذ السيد يونان لبيب رزق أيضا من القاهرة تفضل يا سيدي.

يونان لبيب رزق– مصر: أهلا بك ويعني أنا أشكركم على هذه الدعوة والحقيقة أنا مش غريب على هذا الموضوع لأننا منذ فترة غير طويلة كنا أيضا مع الزميلين الكريمين الدكتورة ليلى والدكتور عبد المنعم والأستاذ جمال الغيطاني كنا عقدنا ندوة حول نفس الموضوع، أنا أخشى من إننا قد نكرر أنفسنا في هذه الندوات ولو إني عندي بعض الملاحظات ربما لم تتح لي الفرصة أن أدلي بها في الندوة السابقة، من هذه الملاحظات اللي أنا أخشاها لأن الدكتورة ليلى كانت على الطرف الآخر من الندوة أيضا زي ما هو حادث دلوقتي، ما أخشاه من إن الدكتورة ليلى في كثير من الأوقات تضع مقارنات يعني إحنا في التاريخ باعتباري أستاذ تاريخ في كثير من الأوقات لا نرتاح إليها أو لا نتقبلها بسهولة، يعني مثلا زي ما الدكتور ليلى قالت دلوقتي عن حكاية الهندي الميت لأن الأميركان كانوا بيحلوا محل الهنود لكن الفرنسيين ما كانوش جايين يحلوا محل الفراعنة، فليس معنى إن الفرنسيين بيحبوا الفراعنة لأنهم ماتوا، لا هم بيحبوا الفراعنة لأنهم أصحاب حضارة عظيمة ودلوقتي وهو شيء لا يقاس أبدا بالفارق الحضاري بين الأميركيين وبيننا هذه واحدة، الأمر الثاني ما ذُكر في مرات كثيرة عن إن إيطاليا كانت مقصدا أيضا للبعثات العلمية التي أرسلها محمد علي وأنا بأقول إن البعثة الوحيدة اللي أرسلها محمد علي سنة 1813 بعثة لتعلم الطباعة بيرأسها واحد غير مصري اسمه نيكولا مسابكي وهذه البعثة اللي كتبوا عن تاريخ البعثات لم يستدلوا عن اسم آخر غير اسم مسابكي بينما البعثة الفرنسية سنة 1826 اللي كان فيها رفاعة الطهطاوي كان فيها 44 عضو البعثة الكثيرة بتاعة.. لفرنسا البعثة الكثيرة اللي أرسلت عام 1844 وكان فيها عدد من أنجال محمد علي وعشان كده سميت بعثة الأنجال كان فيها ستين عضو فإذاً فهو ده إطار..

فيصل القاسم: طيب باختصار سيد رزق باختصار، لم يبق لديّ إلا ثواني.

يونان لبيب رزق: يعني أنا عاوز أقول إن الفارق بين فرنسا.. علاقة مصر بفرنسا وعلاقة مصر بغيرها فيه فارق بين الواحد وبين الاثنين.

فيصل القاسم: طيب سيد رزق شكرا جزيلا مشاهدينا الكرام..

يونان لبيب رزق: أهلا بك.

فيصل القاسم: مشاهدينا الكرام لم يبق لنا، آسف جدا دكتور لم يبق لنا إلا أن أشكر ضيفينا الدكتور عبد المنعم تليمة أستاذ الأدب العربي في جامعة القاهرة والدكتورة ليلى عنان أستاذ الحضارة الفرنسية في جامعة القاهرة، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.