- مدى ملاءمة الوصفات الديمقراطية للطبيعة العربية
- أسباب رفض استيراد الديمقراطية الغربية
- تأثير العصبيات والقبلية على تطبيق الديمقراطية
- العراق بين حرية بوش وديكتاتورية صدام
- النموذج الفلسطيني ومخاوف تبني الديمقراطية

 
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا كلما تزايدت الضغوط الدولية والمحلية على الأنظمة العربية لإجراء إصلاحات خرج علينا بعض الحكام بالأسطوانة المشروخة إياها الديمقراطية لا تناسب مجتمعاتنا وتتعارض مع خصوصيتنا الثقافية والدينية؟ لماذا دخلت الديمقراطية مجاهل أفريقيا بينما مازلنا نتجادل فيما إذا كانت الديمقراطية حلالاً أم حراماً أو ما شابه ذلك من الخزعبلات الإيديولوجية والعَقَدية؟ إلى متى تتمترس حكوماتنا خلف حصون الأصالة والهوية المصطنعة؟ هل الديمقراطية عقيدة دينية أو فكرية كي نرفضها أم أداة لتنظيم الشأن السياسي كفصْل السلطات واستقلالية القضاء والمساواة أمام القانون وحرية التعبير وحق التنظيم؟ لماذا استعصى العالم العربي على موجة الديمقراطية التي اجتاحت كل مكان من الدنيا باستثناء تلك المنطقة من المحيط إلى الخليج؟ لماذا لا يمانع بعض الأنظمة العربية من إدخال الأميركان في أدق خصوصياتها بينما تعتبر مشاريع الإصلاح الأميركية تدخلا في الشأن الداخلي؟ يا سلام كله حلال إلا الديمقراطية حرام، ألم تستورد بعض الدول العربية النظام الشمولي والديكتاتوري من الاتحاد السوفيتي بحذافيره؟ لماذا لم نسمع وقتها بأنه نظام دخيل؟ متى نتعلم أن الديمقراطية يجب أن تكون حتى قبل الخُبز؟ ألم يقولوا لنا أن الديمقراطية يجب أن تنتظر توافر الخبز فانتهى بنا الأمر إلى افتقار الخبز والديمقراطية معاً؟ لكن في المقابل لماذا الاستهانة بالخصوصيات الثقافية والعقائدية لدى العرب؟ ألا تعني الديمقراطية فيما تعني نسف كل الركائز الإيمانية والدينية لدى ملايين العرب؟ أليست مجتمعاتنا عبارة عن مِلل ونِحل وقبائل وعشائر في ثقافتها السياسية والحياتية؟ أليست الديمقراطية مضيعة للوقت مع هذا النوع من المجتمعات؟ ماذا أنتجت الديمقراطية في أفريقيا مثلا غير الأحزاب القبلية والعشائرية والانقسامات العِرقية والطائفية؟ هل كان الخليجيون واليمنيون والسودانيون والعراقيون وحتى اللبنانيون أن يصوتوا في أي انتخابات إلا على أسس مذهبية وقبلية وطائفية؟ هل لدينا الأسس الاقتصادية والإنتاجية التي تَسند الديمقراطية في الغرب؟ أليس من شأن الليبرالية أن تحولنا إلى مجرد أسواق سائبة للشركات العابرة للقارات؟ أليس من الخطأ النظر إلى الديمقراطية على أنها وصفة جاهزة يمكن استيرادها؟ لماذا يريد البعض لنا أن نستورد حتى الديمقراطية على طريقة الـ(
Home delivery)؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور جوزيف عبد الله الأستاذ في الجامعة اللبنانية وعلى الباحث العراقي محمد حسن الموسوي، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مدى ملاءمة الوصفات الديمقراطية للطبيعة العربية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل يتذرع الحكام العرب بالخصوصيات المحلية للتهرب من تطبيق الديمقراطية؟ بإمكانكم التصويت عبر الإنترنت، صوّت 1387 شخصا، 94.9% نعم يتذرع الحكام العرب بالخصوصيات المحلية، 5.1% لا، لا يتذرعون، سيد الموسوي في البداية درجت مسؤولة برامج التنمية في الأمم المتحدة على رواية الحكاية التالية لموظفيها الجدد كان هناك قرد شجاع وذو حمية وراء هذا القرد سمكة تسبح بعكس التيار فأثارت شفقته ودبت فيه الحمية فخاطر بالتعلق في غصن شجرة واحتال كي يطال الماء ويُخرج السمكة من الماء وهو يظن أنه يُنقذها، أما عن عِبَر هذه الحكاية فتشرحها المسؤولة كما يلي إن الحماس والنية الحسنة والرغبة الصادقة كلها لا تكفي إذا كنا لا نأخذ في الحسبان البيئة الملائمة والمناسبة للتنمية وهذا يعني أنه ليس بمقدورنا تصميم الحلول فهذا قد تنجح في مجتمع وتفشل في آخر فالحل الذي يلائم القرد لا يلائم السمكة وما اعتبره القرد بطولة كان جريمة بحق السمكة وكذلك الأمر بالنسبة للوصفات التي تُقدَّم للعالم العربي الآن من التنمية وديمقراطية وإلى ما هنالك، الديمقراطية لا تصلح لهذه المنطقة بالطريقة التي يقدمونها كيف ترد؟

محمد حسن الموسوي – المتحدث الرسمي للمؤتمر الوطني العراقي بلندن: بسم الله الرحمن الرحيم {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العلي العظيم، يعني هو هذا الطرح الذي تفضلت به ومن يقف وراءه الحقيقة هو عملية تَطَيُّر وتشاؤم من الأمل الذي ينتظره أو تنتظره ملايين من أبناء الشعوب في المنطقة، لاسيما أبناء الشعب العربي أو الشعوب العربية التي تعاني من الاستبداد والديكتاتورية ومن الظلم، يعني لذلك حينما نسمع مثل هذه القصة عن قرود وعن زرافات وفيلة وكذلك حقيقة إنما تقف وراءها ديناصورات سياسية لا تريد للشعوب في المنطقة شعوب المنطقة أن تتحرر شعوب المنطقة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس بالمناسبة هذا الكلام كما قلت لك لمسؤولة برامج التنمية في الأمم المتحدة وليس حاكما عربيا.

محمد حسن الموسوي [متابعاً]: يعني أنا لا يهمني مَن يقف وراء هذا الكلام ولكنني تهمني الدوافع الحقيقية لهذا الكلام طبعا، هذا الكلام يحاول أن يُسوق له بعض الإعلام الذي يسير في يعني ركاب الأنظمة الديكتاتورية المستبدة التي لا تريد حقيقة أن ترى ديمقراطية حقيقية في المنطقة، الحديث عن قردة ودببة وفيلة وما إلى ذلك ويتناسون أن هم ديناصورات سياسية متخشبة متيبسة عفا عليها الزمن..

فيصل القاسم: لا أحد يُنكر ذلك لكن يجب أن نأخذ الواقع بعين الاعتبار، لا أحد يستطيع أن يختلف معك حول أن.. يعني ليس ديناصورات حتى ما قبل الديناصورات.

محمد حسن الموسوي: نعم، إذا كان ما قبل الديناصورات ونحن نتفق على ذلك إذاً لماذا نُعير كلامهم اهتمام لماذا نُعير لمثل هذا الكلام اهتمام، هذا الكلام هو نص مقدس حتى أن نتمسك به ونقول أن المسؤولة الفلانية أو السيدة الفلانية في الجهة الفلانية ربما مرتبطة بمخابرات أجهزة عربية وأجهزة..

فيصل القاسم: ما شاء الله كله مرتبط عندكم.

محمد حسن الموسوي: ثبت لدينا فضيحة كوبونات النفط في العراق، ثبت لنا أن كم الإعلاميين العرب كان مرتبطا بأجهزة المخابرات النظام السابق ونحن اكتشفنا يعني حقيقةً..

فيصل القاسم: يا سيدي أنت الآن..

محمد حسن الموسوي: في المؤتمر الوطني العراقي..

فيصل القاسم: تعود وترجع وكأنكم أنتم يعني أنت تتحدث باسم الملائكة وأنت تعرف الذي نَهَبَ العراق وجاء على دبابات المحتل وإلى ما هنالك من هذا الكلام والآن تعود لي إلى نفس الأسطوانة، جاوبني على السؤال وسنتحدث عن الوضع الذي الديمقراطية اللي جيبتوها قبل العراق وغيرها.

محمد حسن الموسوي: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أؤكد من على هذا المنبر الذي طالما أساء للعراق ولشعب العراق وللقوى السياسية نفسها..

فيصل القاسم: وأنا أسألك جاوبني على..

محمد حسن الموسوي: لم يأتِ شخص عراقي على دبابة بالعكس الحكومات والأنظمة الديكتاتورية أتت على دبابات روسية الصنع وسوفيتية ودول المواجهة كما تعلم التي تواجه إسرائيل كلها تمتلك سلاحا روسيا وسلاحا سوفيتيا فلماذا نقبل القدوم على دبابة سوفيتية ونستنكر على القوى المناضلة أن تستعين بالعامل الدولي والعامل الإقليمي لتحرير شعوبها؟ يعني هذه قضية..

فيصل القاسم: جميل جدا خلينا بس بالنقطة..

محمد حسن الموسوي: قضية أن الدبابات أميركية وقضية سيارات أميركية لا أجيئ لها يعني أرجوك.

فيصل القاسم: سنأتي عليها ليس هناك سيارات أميركية ولا شيء، بس خلينا بالموضوع إنه الديمقراطية هذا كلام حق يراد به باطل هذا ما أريده..

محمد حسن الموسوي: هذا الكلام ليس بحق وليس بباطل.

فيصل القاسم: جميل جدا دكتور سمعت هذا الكلام.

جوزيف عبد الله - أستاذ جامعي: بالبداية أمسي جميع المشاهدين وأوجه تحية شكر لقناة الجزيرة اللي عم بتيح فرصة كتير كبيرة للناس لتتعرف على الآراء المتناقضة والمتواجعة مع بعضها البعض، بالحقيقة أنا كتير سعيد بهالبرنامج لأني فيما يخص الديمقراطية أنا في الاتجاه المعاكس، بودي بس أن أبدي ملاحظة بسيطة عندما نتحاور ونتناقض مع بعضنا البعض إنما التناقض هو تناقض في الأفكار وليس بين الأشخاص الرجاء ألا أُشخصن لا من جانبي ولا من جانبك، التناقض الذي يبدو لي أنه حاصل في مواقفنا وهنا قيمة هذا البرنامج الاتجاه المعاكس، فيما يخص الديمقراطية وفيما يخص المثل الذي تفضلت به في الحقيقة يعني نحن نقف أمام الديمقراطية موقف وأنا أستغرب اسمح لي دكتور فيصل أن تطرح بواحد من أسئلتك نستورد أو أنظمتنا تستورد من الغرب كل شيء ما عدا الحكم الصالح، فهل الحكم الصالح سلعة في البداية لنستورده؟ ثم هل الحكم الصالح فعليا موجود في الغرب هذا الذي يُسمى ديمقراطية أنتم في الخليج يعني تُربون الصقور وتدربون الصقر وهناك قطعة من الجلد حمراء تلقونها في الهواء لتستعيدوا الصقر بعد أن يبتعد عنكم، الديمقراطية هي نفس هذه الجلدة الحمراء التي تلقيها الرأسمالية العالمية لشعوب العالم الثالث تضللها وثم تستعيدها إلى حيث هي تريد، فالديمقراطية.. يعني هذه الفكرة من خلال وسائل الإعلام وعلى مدى حوالي العقدين من الزمن أصبحت نوع من طوطم للعبادة مُحرَّم الحديث عنه إلا وفق الطقوس التي تطرحها الإدارة الأميركية وإدارة الاتحاد الأوروبي، بمعنى كل مَن يتناول الديمقراطية مِن أي جانب ما وكل مَن حاول أن يقول هذه ليست ديمقراطية أو هذه ممارسة غير ديمقراطية تلقى عليه التهم وهو رجعي وهو استبدادي كما يرى صديقنا هنا الآن، ما هي الديمقراطية إذا سألنا؟ أنا أرى هذه الأنظمة العربية التي وصَّفتها على هذا الشكل هي الأنظمة أو معظمها على الأقل هي الأنظمة التي تمارس الديمقراطية تماما كما يريدها بوش وتماما كما يريدها الاتحاد الأوروبي، باستثناء عدد قليل جدا من الأنظمة التي تمانع لحد ما، مع أنها ارتكبت الكثير لا أريد أن أدافع عن أي نظام لم يبقَ نظام يستحق أن ندافع عنه ولكن هناك أُمة أو هناك وطن أو هناك قومية تستحق الدفاع عنها في البداية لا يمكننا أن نتحدث عن ديمقراطية بدون سيادة، لا ديمقراطية لشعب ليس سيد على أرضه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن هذه الديمقراطية في العراق من أجمل ما يكون.

جوزيف عبد الله [متابعاً]: أي ديمقراطية هذه؟

فيصل القاسم: ما هو الأخ هنا يقول لك..

جوزيف عبد الله: لمَن السيادة؟ اليوم في حديث للرئيس العراقي يُسئل أكثر من سؤال ويقول هذا لا أعرف فليجب فلان، أنا لا أعرف، هل تريد أن ينسحب بالجيش العراقي؟ ليس الآن ينسحب إنما ينسحب عندما تنتهي هذه الأحداث التي نشهدها أي عندما تنتهي المقاومة.

فيصل القاسم: الجيش الأميركي قصدك؟

جوزيف عبد الله: طبعا، طيب هذه المقاومة متى تنتهي هذه المقاومة على ما يبدو أنها لن تنتهي إلا فعليا بطرد الاحتلال.

فيصل القاسم: طيب كي نبقى بالموضوع.

"
ما نشهده من ممارسات راهنة تقوم بها الإدارة الأميركية وإدارة الاتحاد الأوروبي هي ديمقراطية خليط من المساعدات والكلام عن حقوق الإنسان ودماء الفقراء بطائرات F/16,17
"
     جوزيف عبد الله

جوزيف عبد الله: بالموضوع في مسألة الديمقراطية في الحقيقة ما نشهده من ممارسات راهنة الآن تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية، إدارتها بالطبع وإدارة الاتحاد الأوروبي، هذه هي ممارسة الديمقراطية، هذا المزيج، الخليط من المساعدات الإنسانية ومن الكلام عن حقوق الإنسان والذي يدخل عليه دماء المواطنين العرب وغير العرب دماء الفقراء بطائرات الـ(F-16) والـ(F-17) توماهوك هذا كله هو ديمقراطية مع بعضه البعض وهذا ليس أمرا حديثا، منذ أن ظهرت فكرة الديمقراطية مع عصر النهضة مع نشوء الرأسمالية والديمقراطية هي على هذه الشاكلة، هي على هذه الشاكلة في أوروبا حيث نشأت، هي على هذه الشاكلة في أميركا الشمالية حيث ذهب المهاجرون إذا أردنا أن نحترم الإنسان إلى أميركا الشمالية مارست على هذا الشكل وهي الآن هكذا ونحن في الوطن العربي لدينا تجربة واسعة جدا، يعني أنت طرحت سؤالين جربنا الأنظمة الشمولية لماذا لا نجرب الليبرالية؟ ولكننا جربنا الليبرالية جربناها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى حتى منتصف القرن، ألم تكن هذه أنظمة ليبرالية وألم تكن الديمقراطية موجودة عندنا بالجيش الفرنسي والجيش البريطاني؟ ألم يكن هم ديمقراطيون؟ ألم يتحدثوا عن حقوق الإنسان؟ شُرعت حقوق الإنسان البريطانية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كويس جدا باختصار كي أعود إلى نقطة الموضوع الخصوصية كي نرد يعني.. كي نعطي الكلام للسيد الموسوي.

جوزيف عبد الله [متابعاً]: باختصار أقول هذا الذي نراه هذا هو هو الديمقراطية والديمقراطية ليست ذلك الحلم مع الأسف الذي تساهم العديد من وسائل الإعلام.

فيصل القاسم: بترويجه.

جوزيف عبد الله: بأنه هو الأمل المنشود يعني سمعت عبارة، أنا أمل الملايين إذا كان أمل الملايين بهذه الديمقراطية التي أتى بها نابليون والتي يأتي بها بوش الآن إذا كان هذا هو أمل الملايين فلن نحصد إلا الخيبة.

فيصل القاسم: جميل جدا سمعت هذا الكلام تفضل.

محمد حسن الموسوي: يعني مع احترامي لما تفضل به الزميل هو حقيقة ما أسمعه هو نوع من الخطاب طبعا التعبوي الذي درج عليه البعض طبعا، خطابات فارغة من المحتوى وفارغة من المضمون، الخطابات طبعا غير واقعية خطابات يراد منها فقط تعبئة الشارع العربي وإرساله تجاه وجهة معينة، يعني لا أردي أنا استمعت الآن طبعا إلى طرح جديد أو تعريف جديد للديمقراطية الديمقراطية إنه هو يعتقد أن ما تقوم به الأنظمة العربية هو هذا عين الديمقراطية وحقيقة هذا تجني كبير وتجني جدا كبير على فكرة الديمقراطية ومفهوم الديمقراطية، الديمقراطية ما أريد أن أوضحه هنا الديمقراطية لم يأتِ بها نابليون ولم يأتِ بها السيد جورج دبليو بوش، الديمقراطية منتوج إنساني وبشري ساهم فيه الجميع حتى أجدادنا على سبيل المثال في العراق نحن جدنا الكبير حمورابي أول من شرّع للقانون وأول من حاول يضع مبادئ التعددية واحترام القانون العين بالعين والسن بالسن، فهذا الإنتاج الذي نتلقاه اليوم الذي يُسمى الديمقراطية هو إنتاج بشري بدأ من عصر الظهور الأول إلى يومنا هذا، فمن الخطأ بمكان حتى لو أردنا أن نأخذ القضية من زاوية بحث أكاديمي والأستاذ طبعا هو أساسا باحث أكاديمي علينا أن نتحرى بدقة، الديمقراطية ليست نتاج غربي، الديمقراطية هي نتاج إنساني بشري منتج بشري ساهم فيه الجميع، ساهم فيه العربي والتركي والأوروبي والأميركي ووصلنا بهذا الشيء هذه قضية، قضية أخرى أن يساء إلى التجربة الديمقراطية هذا بحث آخر كما أسيء إلى تجارب أخرى..

فيصل القاسم: بس خليني.. جميل جدا بس خلينا بموضوع الخصوصية.

محمد حسن الموسوي: قضية أخرى، أنا تقاطعني طبعا بس.

فيصل القاسم: لا مش هأقاطعك بس خليني بالموضوع بس الخصوصية إذاً موضوع الخصوصية حق يراد به باطل، أنا أريد أن توضح لي هذه النقطة.

محمد حسن الموسوي: أولا دعني أُفرِّق هنا بين الخصوصية.. الديمقراطية ليست لها علاقة بالخصوصية العربية أو التركية أو الفارسية لأن الديمقراطية مبدأ إنساني فكرة إنساني مفهوم إنساني، نعم قد يصدق القول عن موضوعة الخصوصية فيما يتعلق بالعملية السياسية التي تنتج عن الديمقراطية. في بريطانيا الديمقراطية هي نفس الديمقراطية في فرنسا، نفس الديمقراطية في أميركا، نفس الديمقراطية في السويد، لكن العملية السياسية التي تنتج عن الديمقراطية تلاحظ وتأخذ بنظر الاعتبار ماذا.. خصوصية المجتمع البريطاني والفرنسي والسويدي، دعني أضرب مثل شوي واقعي أكثر دولة واحدة اللي هي ألمانيا الاتحادية النظام الاتحادي في ألمانيا نظام فدرالي، النظام هو واحد نظام ديمقراطية لكن تجد خصوصية مثلا على سبيل المثال مقاطعة بادنفيرتنبيرغ لها خصوصية تميزها عن مقاطعة مثلا هيسن أو على مقاطعة مثلا بايرن ميونخ، فهذا التمييز في الخصوصية لا يلغي أصل الفكرة لا يلغي أصل المظلة التي هي الديمقراطية فالتحجج بموضوع الخصوصية أعتقد هو تحجج غير علمي وغير أكاديمي يراد به أساسا لفلفة قضية التغيير والإصلاحات الجذرية. وهنا أود أن أوجه حقيقة نداء ونداء أخير طبعا للحكومات وللأنظمة العربية عليها حقيقة أن تستغل الفرصة وأن تستفيد من فرصة التغيير والإصلاحات وأن تغتنم الفرصة لأن الفرص تمر عليها مَرْ السحاب عليها أن لا تستمر في العمليات التجميلية التي تسميها إصلاح، نحن بحاجة إلى إصلاح حقيقي، تفضل يا أستاذي الزميل أنا أتحدث عن موضوع خطير جدا موضوع الليبرالية، إحنا لم نرَ نظاما ليبراليا كيف..

فيصل القاسم: جميل جدا سنأتي على الليبرالية بس دقيقة، كلام جميل لكنه في صلب الموضوع برجينسكي في مقال أخير له حول الديمقراطية المنشودة، أميركا في الشرق الأوسط، يقول إحداث تحولات بهذا الشكل في الشرق الأوسط سيكون أكثر صعوبة مما كانت عليه إعادة تعمير أوروبا بعد الحرب وعلى كل حال فإن إعادة البناء أسهل دائما من التحولات الاجتماعية العميقة، فالتقاليد الإسلامية والمعتقدات الدينية والعادات الثقافية يجب معاملتها باحترام يتحلى بكثير من الصبر وعند ذلك فقط يمكن أن يكون الشرق الأوسط قد نضج لاستقبال الديمقراطية، كبار المفكرين الأميركيين يعتقدون بصعوبة الأمر أنت تريده بـ(Home delivery).

محمد حسن الموسوي: مفكر آخر وهو روبرت كور رئيس جامعة هارفارد يقول مقولة جيدة جدا، يقول مثل واحد خير من ألف نظرية ويضرب هنا طبعا يقول أن الديمقراطية أو مظاهر الديمقراطية التي بدأت في العراق أعطتنا نتائج جدا كبيرة، هنا يجب أن نميز في مسألة جدا مهمة لا توجد الآن ديمقراطية في العراق أنت تهجمت على العملية الديمقراطية وقلت إنه الديمقراطية في العراق كما نراها اليوم كذا وكذا هذا ما تراه في العراق هو مظاهر للديمقراطية العراقية الأصيلة، مظاهر للديمقراطية.. وانظر لهذه المظاهر ماذا أنتجت لنا من تعددية سياسية، من انتخابات، من حفظ للهوية العراقية، من حفظ للخصوصية، فما بالك لو أن الفكر السياسي العراقي الأصيل قد نزل إلى الشارع ونزل بكامل قواه، طبعا سنرى مثلا آخر سنرى سنعيد أمجاد حمورابي وأكد وبابل وسامر. ومن هنا أؤكد ثانية على أن ما نراه في العراق هو ليست ديمقراطية، الآن نحن في بدايات.. هذه مظاهر الديمقراطية، الانتخابات مظهر من مظاهر الديمقراطية، التعددية السياسية والتعددية الحزبية التداولية التي ضرب لها مثلا الدكتور أياد علاوي قبل أيام حينما سلم السلطة بهدوء إلى خليفته السيد الجعفري..

فيصل القاسم: جميل تكون السلطة لأول مرة.

محمد حسن الموسوي: هذه أول مرة هذه هي الديمقراطية التي ننشدها وتنشدها ملايين الجماهير وهذه الديمقراطية هي التي اتفق عليها نابليون واتفق عليها واشنطن واتفق عليها تشرشل واتفق عليها أيضا أحمد الجلبي وآخرين، فإذاً الديمقراطية يا سيدي وباختصار جدا شديد هي إنتاج إنساني لا علاقة له بالخصوصيات الثقافية والاجتماعية قلت إن العملية السياسية التي تنشأ عن الديمقراطية قد تأخذ بنظر الاعتبار الخصوصية بس لحظة واحدة..

فيصل القاسم: جميل جدا بس الوقت داهمنا وبالمناسبة نسبة هائلة من المشاهدين 94% يؤيدون هذا الطرح بأن الأنظمة العربية تتذرع بالخصوصيات المحلية للتهرب من الديمقراطية، نعود إليكم بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.



[موجز الأنباء]

أسباب رفض استيراد الديمقراطية الغربية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل يتذرع الحكام العرب بالخصوصيات المحلية للتهرب من تطبيق الديمقراطية؟ بإمكانكم التصويت عبر الإنترنت صوت 1523 شخصا، 95.3% يقولون نعم يتذرعون، 4.7% لا لا يتذرعون، دكتور يعني لدينا هذه النتيجة يعني نحن نسمع الأنظمة العربية تسأل أي حاكم عربي يقول لك مباشرة ويبدؤوا يتفلسفون علينا أنه يعني الديمقراطية لا تصلح لمجتمعاتنا ويبدؤون بالإتيان بكل الذرائع للوقوف في وجه الديمقراطية، يعني لا مانع لديهم أن يقدموا كل البلاد العربية على طبق من ذهب لكل من يريد أن يستبيحها، لكنهم عندما تأتي إلى موضوع الديمقراطية، الديمقراطية مشكلة، لا يمكن أن نقبل بالديمقراطية كله حلال إلا الديمقراطية حرام، طيب نحن مثلا أنت تقول إنه استوردنا وما استوردنا، هل تستطيع أن تُنكر أن الأنظمة العربية استوردت النظام الشمولي الديكتاتوري السوفيتي بحذافيره، بحذافيره في اليمن في فترة من الفترات كان الرفاق الشيوعيون يحفرون حفرة من أجل بناء مدرسة ثم بعد يومين يجدون أن هذا المكان لا ينفع لبناء مدرسة فيقوم الرفاق في اليمن بحفر الحفرة بمكان ما من اليمن ثم يردمونها لأنه ما مشي الحال بروسيا لازم ما يمشي الحال باليمن صح ولا لا؟ طب كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

جوزيف عبد الله: أولا طرحت على موضوعين دفعة واحدة..

فيصل القاسم: بالضبط.

جوزيف عبد الله: الموضوع الأول هو الخصوصية التي يتذرع بها الحكام العرب لقد قلت قبل قليل أنا ورد على الأستاذ..

فيصل القاسم: إنه هذا كلام أكاديمي اللي قلته.

جوزيف عبد الله: لا أنه كلام تعبوي وغيره، أنا لم أقل أن الأنظمة هذه هي أنظمة ديمقراطية أنا قلت ما تقوم به هذه الأنظمة بإشراف الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، ما تقوم به هذه الأنظمة هو الديمقراطية المطروحة علينا وليس مطروح علينا أكثر من ذلك، يعني أن هذه الأنظمة تتذرع بهذه الخصوصيات وهي على تواطؤ فعلي مع الإدارة الأميركية ومع الأوروبيين أيضا، لماذا على تواطؤ؟ لأن الديمقراطية بالمقياس الأميركي والأوروبي هي مثل سريرة بروكوست، يعني هناك معايير تضعها الولايات المتحدة الأميركية وتطلب من الدول أن تلتزم بها فإذا شاء أي نظام أن يتجاوز هذه المعايير مثلا من أجل ديمقراطية، اقتصادية، اجتماعية مُنع وحورب كما كان يفعل بروكوست، هذا القاطع الطريق في الأساطير اليونانية، إذا قَبض على شخص ومده على السرير إذا كان أطول من السرير اقتطع منه جزءاً، أي نظام يحاول أن يمارس هذا فيما لو حاول أن يمارس أكثر مما ترغب الولايات المتحدة الأميركية يُمنع ويُمنع بالقوة بشتى أشكال الضغوطات وإذا كان الشخص الذي يقبض عليه بروكوست أقصر من السرير مَطَّه أي قضى عليه مرة ثانية، كذلك الولايات المتحدة الأميركية كل نظام لا يعجبها لا يتخذ الإجراءات التي تلائمها تمارس الضغط عليه أو تُسقطه، يعني لنقل ما الذي حصل في ليبيا حتى زالت ليبيا عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب؟ هل صارت هنالك ديمقراطية في ليبيا الآن؟ فقط لأن العقيد القذافي، الأخ العقيد، التزم بما تطرحه الولايات المتحدة الأميركية ودخل في العولمة وسلم كل ما لديه فصار مقبولا، الأنظمة الأخرى تراعي كل ما تطلبه منها الولايات المتحدة فِعليا وهي تقوم بذلك، الآن في مصر ما الذي يجرى في مصر هل مصر على لائحة الدول المغضوب عليها أميركيا؟ الآن هناك حوالي عشرين ألف معتقل منذ أسبوع اعتُقل حوالي أربعة آلاف شخص لماذا اعتقلوا؟ هؤلاء إسلاميون ويطالبون بتطبيق الديمقراطية ونحن نتهم المسلمين بأنهم لا يريدون ديمقراطية، هؤلاء مسلمون ويقولون نريد ديمقراطية ونريد نظاما ديمقراطيا فلماذا يُزجوا بالسجون؟ ولماذا لا ترتفع عقيدة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي كما ترتفع بوجه أي إسلامي مناضل أو بوجه أي مناضل آخر؟ لماذا لا يتأهبون كما تأهبوا لإسقاط صدام حسين؟ ليس دفاعا عن صدام حسين، لماذا لا يتأهبون كما تأهبوا ليحاربوا المقاومة الفلسطينية في حماس والجهاد وغيرها؟ لماذا هذا التأهب ضد المناضلين فعليا وضد دعاة الديمقراطية فعليا والتساهل أو التواطؤ وأنا أرى التواطؤ مع كل الأنظمة التي تتذرع بالخصوصية وهناك خصوصية ولكن ليس لتتذرع بها الأنظمة لأنه يُخشى إذا قلنا أن هناك خصوصية وهناك فعلا خصوصية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ما هي الخصوصية؟

جوزيف عبد الله [متابعاً]: لا، يخشى أن نكون إلى جانب هذه الأنظمة التي تتذرع بالخصوصية، يا سيدي الديمقراطية تقوم على حضور الفرد ما يسمى بالفرنسية (كلمة بلغة أجنبية)، هذا الفرد إن لم يكن المجتمع مكون من أفراد.. المجتمع يعني لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين والديمقراطيون ليسوا مجرد نخبة، الديمقراطيون طبقة مكونة من أفراد، طبقة البرجوازية تقود المجتمع المُفرَّد والذي فُرِّد بالعنف ولم يُفرَّد هكذا اعتباطا، هذا المجتمع العربي الإسلامي إلى أي مدى هناك فرد فيه؟ يجب أن نقرأ هذه المسألة نقرأها بجدية، يعني نحن لدينا عصبيات اجتماعية لها وظائف فعلية في الحياة، يعني العصبية القرابية العائلة العشيرة..

فيصل القاسم: القبيلة.

جوزيف عبد الله: العصبية الدينية الطائفة الزكاة على سبيل المثال ما هو دور مؤسسة الزكاة؟ أليس رعاية الأفراد الآخرين الذين هم في عَوَز؟ في المجتمع الأوروبي مَن يرعى؟ وهذه الرعاية هي التي تخلق لحمة، هناك مسألة حول هذه الخصوصية لماذا كما تفضلت قبل قليل هناك أحزاب علمانية يسارية وقومية نشأت في البداية على قاعدة الانتماء الطوعي الفردي، لماذا بعد فترة صارت هذه الأحزاب، قبضت على هذه الأحزاب عصبيات عائلية وطائفية، أمثلة حزب البعث واضحة للعيان جدا لماذا هناك عصبيات تمكنت من أن تقبض على الحزب وأن تُصفيه وهذا منطق العصبيات كما يطرحه ابن خلدون وكما تطرحه الإيديولوجيا لماذا حزب البعث في سوريا انتهى في عصبية معينة على الرغم من الصراع داخل العصبيات؟ لأن رئيس العصبية كما يرى ابن خلدون عندما يصل إلى الجاه والمجد يبدأ الاستعانة بالموالي ويتخلى عن أقرب المقربين إليه بالعصبية، هذه العصبية هي حقيقة موضوعية يجب أن نراها بدقة لا يمكن أن نتغاضى عنها

فيصل القاسم: وتفرض عليها نظام دخيل..

جوزيف عبد الله: طبعا هذه يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، إذا لم نأخذ هذه المسائل.. إذا لم نقرأ تجربة محاولة البناء الاشتراكي على الطريقة الاستالينية إذا لم نقرأها من هذه الزاوية بالتحديد نحن لا يمكن أن نقرأ أي شيء آخر.

فيصل القاسم: جميل جدا سمعت هذا الكلام وأطرح عليك سؤال أيضا..

محمد حسن الموسوي: تسمح لي أرد عليه؟

فيصل القاسم: دقيقة أنا كمان أسألك، كي تنجح الديمقراطية في منطقة ما لابد لها من وسط مناسب وتربة صالحة وتفضل الدكتور وتحدث عن العصبيات وطبيعة المجتمع، هذا الوسط هو الدولة المواطنة القيم المشتركة والمؤسسات، أيٌّ من هذه العناصر لا يتوفر في البلاد العربية؟ فالدولة هنا لا وجود لها إلا على الورق أما في الواقع فهناك القبيلة والعشيرة والعائلة والطائفة والدين والمنطقة، الدولة العربية في أبسط صورة لها هي تغمة حاكمة وعبيط وبالطبع لا يمكن بناء دولة بهذه المواصفات ولا يمكن تصور أن توجد مواطنة دون مواطنين، فالعلاقة في الدولة العربية هي علاقة تغمة بعبيدها أو شيخ القبيلة برعاياه أو رجل الدين بأتباعه إلى ما هنالك من هذا الكلام وفيما أردت أن تُطبق الديمقراطية على هذا الأساس نأخذ أنتم في العراق وأنت متحدث باسم المؤتمر، خطوة ممتازة أن تبادر إلى الانتخابات وإلى ما هنالك في العراق شيء جميل جدا لا غبار عليه، لكن كيف انتهت الانتخابات العراقية؟ صوت العراقيون على أسس مذهبية وطائفية وعِرقية وإلى ما هنالك من هذا الكلام وأنت تعلم الدور الذي لعبه السيستاني في الموضوع، حتى العلمانيون العراقيون من أمثال معلمك وغيرهم انضووا تحت عباءة السيستاني كي يفوزوا هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ العلمانيون في العراق لم يستطيعوا دخول الانتخابات على أسس علمانية، دخلوا على أساس طائفية، أحمد الجلبي شيعي فلان الفلاني كردي، فلان الفلاني سُني، واحد شركسي، واحد كذا.. فإذاً ما الفائدة أن نعيد تقسيم المجتمع إلى إثنيات وعرقيات وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟ تفضل.

محمد حسن الموسوي: يعني في كلامك الكثير من الأسئلة..

فيصل القاسم: لا جاوبني هذه أسئلة.

محمد حسن الموسوي: السؤال الذي يجب أن نجيب عليه الآن، آخر الأسئلة، هو أنه ما هي الفائدة من الديمقراطية إذا كانت تؤدي إلى تأصيل الطائفية والشعوبية..

فيصل القاسم: بالضبط.

محمد حسن الموسوي: أولا أنا ما أعرف كيف تقرأ المشهد السياسي العراقي ويبدو لي أنك تقرأه من خلفية..

فيصل القاسم: نحن نتحدث بشكل عام.

محمد حسن الموسوي: بشكل عام.

فيصل القاسم: بالمناسبة ما ينطبق على العراق ينطبق على لبنان، ينطبق على السودان، ينطبق على الدول الخليجية يعني الخليجيون إذا أرادوا أن يصوتوا سيصوتوا على أساس قبلي وكذلك اليمنيون وحتى اللبنانيون طوائف وإلى ما هنالك، يعني ما تأخذها عراقية هذا الوضع العربي العام.

"
هناك ظروف موضوعية لتحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية باعتبار أن هذه المناطق تنتمي إلى انتماءات قبلية وطائفية وهذا لا يمنعنا من توفر الظروف الموضوعية لقيام الديمقراطية
"
         الموسوي

محمد حسن الموسوي: يعني أولا إذا قلنا أنه لا توجد هناك ظروف موضوعية لتحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية لدى الشعوب العربية باعتبار أن هذه المناطق تنتمي إلى انتماءات.. الشعوب تنتمي إلى انتماءات قبلية وعصبية وطائفية ومذهبية وما إلى ذلك فذاك لا يمنعنا من أن نوفر الظروف الموضوعية أو نوجد تلك الظروف لقيام ديمقراطية، هنا علينا ألا نحاول أن نستعجل الأمور ونحاول أنه نوجد الديمقراطية على طريق حرق المراحل ونحاول أن نطالب بديمقراطية تامة وكاملة. ما ألاحظه للأسف الشديد هنا أنه يراد وضع الشعوب العربية وكما ضربت أنت مثلا العراق على سبيل المثال أننا نأخذ العراق يضعه بين ،أمرين إما أن يقوم دولة مثالية ديمقراطية نحلم بها نحن أو أنه نصفه بالخروج عن النسق العربي والخروج عن النسق القومي والعروبي وما إلى ذلك، أنا أرى هذا الخطاب خطاب غير دقيق وغير حقيقي، نحن كما ذكرت ما نراه في العراق هو بوادر للديمقراطية، هذه البوادر أحدثت الآن تغيير وهزة كبيرة في المنطقة فما بالك لو أن الديمقراطية الحقيقية طُبقت في العراق؟ صدقني سوف يكون هناك انفجار ضخم وانفجار كبير للديمقراطية. ما ذكره السيد طبعا في الحديث، إذا سمحت لي، السيد استشهد بابن خلدون ويبدو لي أنه اعتمده كمصدر له في تحليل موضوعات العصبة والانتماء الاجتماعي وما إلى ذلك، أقول ابن خلدون نفسه في المقدمة في كتابه المقدمة والذي استشهد بالزميل يقول أن على المغلوب أن يُقلد الغالب، معنى هذا الكلام أن على الدول التي يعني.. الدول العربية والشعوب العربية المغلوب على أمرها ونحن نرى أن أميركا هي دولة غالبة هذا ليس كلامي وإنما كلام الخطاب الإعلامي والعروبي والقومي وإنها دولة استعمارية وإمبريالية لماذا لا نطبق قاعدة ابن خلدون هنا ونحاول كمغلوبين أن نقلد الغالب؟ وهذا ما فعلته اليابان حقيقة، اليابان هنا مثال للخصوصية اليابان استطاعت أن تنفتح على الثقافات الغربية، استطاعت أن تنفتح على الثقافة الأميركية وتحاول أن تستورد منها، تستورد بين قوسين، تستورد منها التكنولوجيا تستورد منها الصناعة تستورد منها الحضارة تستورد حتى من في ذلك الفنون والآداب أقول لكن اليابانيين بقوا محافظين على هويتهم الوطنية وخصوصيتهم الوطنية، لماذا نحن العرب والشعوب المسلمة نتخوف على خصوصيتنا؟ الحقيقة التي لا يريد يقولها الزميل أو يقولها الآخرون وهي أن خصوصيتنا التي نتذرع فيها هي أساسا خصوصية هشة، خصوصية غير قابلة على مواجهة التحديات الخطيرة، إذا قلت أن الخصوصية العربية ترتكز أو تتأسس أساسا على الإسلام أو على الثقافة العروبية أقول لك أن الإسلام الذي بين يدينا الآن هو ليس الإسلام المحمدي العَلَوي الأصيل هو إسلام مختطف وبالتالي هو إسلام يخاف..

جوزيف عبد الله: عفوا الإسلام المحمدي العَلَوي.

محمد حسن الموسوي: عفوا أنا أقصد يعني..

جوزيف عبد الله: الشيعة.

محمد حسن الموسوي: لا ليس الشيعة لا اسمح لي لا تحاول أنه تحرف الموضوع..

جوزيف عبد الله: لا أنا أريد أن أفهم..

محمد حسن الموسوي: اسمعني، أقصد باعتبار علي ابن أبي طالب هو نموذج للخليفة الإسلامي الذي كما كتبه زميلك جورج غاردار في كتابه عليه صوت الإنسانية أول زعيم عربي إسلامي يطبق الديمقراطية الليبرالية بحذافيرها لهذا قلت علي بن أبي طالب قلت الإسلام المحمدي العَلَوي، ليس أنا رجل ليبرالي ورجل علماني وحقيقة لا أميل لهذه الميولات الطائفية، قضية أخرى تفضل بها السيد.

فيصل القاسم: باختصار.

محمد حسن الموسوي: باختصار جدا شديد السيد تحدث عن موضوعة جدا لطيفة قال.. أن يعني حسب فلسفته للديمقراطية وهو حقيقة فلسفة أنا لحد الآن لم أستطع فهمها حقيقة وأتمنى عليه أن يفهمني إياها.

جوزيف عبد الله: حاضر.

محمد حسن الموسوي: ربما أنا قاصر طبعا.

جوزيف عبد الله: العفو.

محمد حسن الموسوي: أقول قال أن الديمقراطية هذه ما موجود هو الديمقراطية الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية، أنا أتساءل من الزميل العزيز إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد هذه الديمقراطية التي تمثلها الأنظمة الديكتاتورية العربية إذاً لماذا تشن الحروب وتُجيش الجيوش وتطرح مشروع الشرق الأوسط وتحاول لَبْرَلَة المنطقة ودمقرطتها؟

فيصل القاسم: كي تقدم لك الديمقراطية..

محمد حسن الموسوي: هذا تناقض في الحديث.

فيصل القاسم: بس دقيقة يعني أميركا تشن كل هذه الحروب وتُجيش وكذا بس مش عشان تجيب لك الديمقراطية على طبق من ذهب يعني كثير قلبها عليك يعني هاي مشكلتها.

محمد حسن الموسوي: هذا نوع من التبسيط.

جوزيف عبد الله: لا اسمح لي.

محمد حسن الموسوي: يا سيدي سبق وأن قلت لك المقولة الشهيرة للحكيم البريطاني تشرشل يقول لا صداقات دائمة لا عدوات دائمة مصالح دائمة.

فيصل القاسم: جميل جدا.

جوزيف عبد الله: اسمح لي.

محمد حسن الموسوي: أميركا جاءت المنطقة لحماية أمنها القومي أولا وتعتقد أن أمنها القومي لا يتم إلا بدمقرطة المنطقة فيعني هذه القضية..

فيصل القاسم: جميل جدا سأعطيك المجال، لكن بعد.. لدينا مشاركات نشرك من هولندا الدكتور خالد شوكت رئيس معهد دعم الديمقراطية في العالم العربي تفضل يا سيدي.

خالد شوكت: مساء الخير دكتور فيصل ومساء الخير لضيفيك.

فيصل القاسم: يا هلا.



تأثير العصبيات والقبلية على تطبيق الديمقراطية

خالد شوكت: أولا أريد فيما يتعلق بالديمقراطية التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية في العالم العربي أقول أن الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تحترم إلا نظاما ديمقراطيا، ثاباتيرو لما سحب جيشه من العراق لم تستطع الولايات المتحدة أن تفعل له شيئا، أيضا يوتشينكو في أوكرانيا أول قرار اتخذه على مستوى السياسة الخارجية هو أن يسحب أيضا جنوده من العراق والولايات المتحدة الأميركية أيضا لم تفعل له شيئا ولا تستطيع أن تفعل له شيئا. أنا أقول أن الحل في التصدي لمشاريع الولايات المتحدة الأميركية في العالم العربي هو دمقرطة العالم العربي، هذه نقطة يجب أن نكون واضحين فيها وألا تكون الخصوصية الثقافية هي مجرد ذريعة مخادعة وكذبة كبرى تضاف إلى سلسلة طويلة من الذرائع والأكاذيب التي دأبت على تقديمها الأنظمة الديكتاتورية المستبدة في العالم العربي ولم تعد تنطلي إلا على السُّذج والمنافقين من البشر، هناك نقطة مهمة أيضا يجب أن نقولها فيما يتعلق بالخصوصية الثقافية وهي أنه عمليا العرب وَحْدهم من دون شعوب الدنيا جميعا لا يملكون العيش ضمن أنظمة ديمقراطية بهذه الحجة يعني شوف السنغاليين، السود، الأفارقة واليابانيين والأميركيين اللاتينيين والغربيين والملويين وكل شعوب الدنيا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دكتور خالد.

خالد شوكت: نعم.

فيصل القاسم: جميل هذا الكلام تحدثنا عن السنغاليين والأفارقة، لكن هل تستطيع أن تقول لي ما هو نوع الديمقراطية التي أُنتجت في أفريقيا؟ هل هي ديمقراطية؟ ألم يصوت الأفارقة على أسس قبلية وطائفية ومذهبية؟ الكل يشتكي منها، ليس هناك ديمقراطية في أفريقيا ديمقراطية قبائل ديمقراطية عشائر ديمقراطية عوائل..

خالد شوكت: لا دكتور.

فيصل القاسم: لا علاقة لها بالديمقراطية المعهودة.

خالد شوكت: دكتور الديمقراطية ليست واقعا مثاليا تذوب فيها العصبيات وتذوب فيه الانتماءات الحزبية أو الدينية أو غيرها، الديمقراطية هي أن يتعايش المواطنون بعصبيتهم في اعتراف متبادل وفي تسامح متبادل عِوضَ أن تفني الطوائف بعضها بعضا وعِوضَ أن تقتتل في حروب أهلية تحتكم إلى صندوق الانتخابات، هنا أيضا في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية أنواع عدة من العصبيات وكذلك في السنغال وكذلك في إندونيسيا وكذلك في اليابان ولكن الفرق بيننا وبينهم أننا نُخيَّر بين ديكتاتورية وبين ديمقراطية يقال أنها ستقود إلى الصراعات الطائفية إلى غير ذلك أنا أقول..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر.

خالد شوكت: أنا أقول أن الديمقراطية هي حق إنساني أصيل حق طبيعي يولد مع الإنسان وعليه أن يتمتع به بصرف النظر على العِرق أو اللغة أو الدين أو الجنس إلى غير ذلك.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر دكتور الفكرة مهمة جدا وصلت دكتور، سمعت هذا الكلام وخلينا بس في نقطة يعني أنا..

جوزيف عبد الله: هي نقطة محددة أنا أعرف..

فيصل القاسم: بس دقيقة، أنت تحدثت عن طبيعة المنطقة وصعوبة تطبيق الديمقراطية فيها وإلى ما هنالك وأنا أقول لك في كتاب أخير للباحث التونسي المنصف المرزوقي يقول خلال الثلاثين سنة الأخيرة تبنت نحو مائة دولة في العالم النظام الديمقراطي بغض النظر عن أصوله وفي مطلع القرن الحادي والعشرين تفككت آخر بؤرة مستعصية للديكتاتورية في أوروبا هي البؤرة اليوغسلافية وباستثناء ديناصورات الشيوعية التي تمثل جزرا معزولة للديكتاتورية في كوبا وكوريا الشمالية وفيتنام والمنطقة العربية كمنطقة كبرى من مناطق الاجتماع البشري في العالم لا تزال هي وحدها المستعصية على تلك الظاهرة الكونية، عِلما أن معظم بلدان هذه المنطقة لاسيما منها الممتدة على ضفاف المتوسط قد أدرك منذ الخمسينات في المشرق والسبعينات في المغرب ذلك المستوى من التعقيد الاجتماعي الذي يجعل من الديمقراطية على حد تعبير الفيلسوف السياسي توفلر مطلبا عاجلا تقنيا وليس فنيا.. وليس فقط أخلاقيا.

جوزيف عبد الله: يا سيدي..

فيصل القاسم: بس أنا بدي تجاوبني على النقطة هذه.

جوزيف عبد الله: بالتحديد أنا سأبدأ من يوغسلافيا وتقسيم يوغسلافيا عِرقيا وأثنيا ودينيا، لماذا الباسك في أوروبا وهم يناضلون منذ ثلاثين سنة ويمارسون الكفاح المسلح الذي يسمى إرهابا لماذا لا يُعطون حق تقرير المصير؟ لماذا لا تتدخل أساطيل الولايات المتحدة لتُقسِّم إسبانيا وفرنسا وتعطي حق تقرير المصير لهذه الجماعات؟ لماذا أسقط نظام ميلوسوفيتش هذا الديكتاتوري إلى آخره مما شاؤوا من التسميات وأقاموا على أنقاضه مجموعة دوليلات هي محميات للولايات المتحدة لماذا؟

محمد حسن الموسوي: لسبب واضح لسبب واحد لأن النظام الإسباني هو نظام ديمقراطي.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

جوزيف عبد الله: اسمح لي، هناك مجموعة تقول أنا لدي خاصة في وأنا أريد أن أكون مستقلا

فيصل القاسم: كوستاريكا..

جوزيف عبد الله: على الأقل فليُعطَ استقلال ذاتي في ظل السلطة المركزية هذا مرفوض وهم يقاتلون ويقاتلون على الدوام ونكافحهم تحت اسم الإرهاب، أنا أقول نحن نشوه عقل الناس بكلام عن الديمقراطية، كأن نقول أن ما حصل في يوغسلافيا هو ديمقراطية، كأن نقول أن ما حصل في العراق هو ديمقراطية، ما حصل في العراق يا عزيز..

محمد حسن الموسوي: لأنه ما نقول ديمقراطي هو من بوادر الديمقراطية..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

جوزيف عبد الله: اسمح لي أنا لم أقاطعك على الإطلاق، ما حصل في العراق هو لبننة العراق، لبنان ليبرالي منذ أن تكون نظامه فهل هو ديمقراطي، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي جنبلاطي وهو يرفض أي فريق آخر في الطائفة الدرزية أن يتحرك سياسيا إلا تحت راية الجنبلاطية وعبقرية كمال جنبلاط هو أنه جمع العصبية الدرزية حول العصبية الجنبلاطية واستقدم قادة من اليازبكيين وجعلهم قادة في الحزب الاشتراكي، طيب كل الزعامات اللبنانية..

فيصل القاسم: العراق قلت العراق.

جوزيف عبد الله: أنا أريد الذي يحصل في العراق هو لبننة العراق هو اللبننة بالتحديد، سليمان فرنجيه هل يقبل سليمان فرنجيه بأي معارض له نائلة معوض هذه المعارضة العظيمة في ثورة.. ماذا سميتموها؟ الأَرْز أم الأُرز؟ نائلة معوض هل تقبل بمعارض لها؟ الدكتور قيصر معوض هل تقبل به؟ دُلني على زعيم واحد في لبنان هذا اللبنان الديمقراطي الذي..

فيصل القاسم: وكيف ينطبق هناك على العراق؟

جوزيف عبد الله: في العراق الآن ما الذي يحصل في العراق؟

محمد حسن الموسوي: ما الذي يحصل في العراق؟

جوزيف عبد الله: اسمح لي الشيعة يسعون إلى تشكيل كيان خاص بهم، الأكراد كيانهم شبه جاهز، الُسنة يقاتلون، التركمان، الآشوريين كل مجموعة تقول يجب أن أكون مُمَثَّلة في النظام دلني على مجموعة في الولايات المتحدة الأميركية التي تحدث بها وكرمها جدا الأستاذ الدكتور الذي داخل قبل قليل، دُلني على مجموعة دُلني على من يستطيع أن يتحدث عن الهنود والهوية الهندية في الولايات المتحدة الأميركية، دُلني على دلني في فرنسا إذا كان يحق للمسلمين أن يشكلوا إطار خاص بهم إذا كان يحق للمسلمة أن ترتدي الحجاب، دُلني لنرى أين هي هذه الديمقراطية..

محمد حسن الموسوي: هل أستطيع..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

جوزيف عبد الله: وكيف تحصل هذه الديمقراطية، مسألة أخرى إذا تقول أنني استندت إلى ابن خلدون، نعم استندت إلى ابن خلدون لأفسر جزئيا مستعين بابن خلدون منطق العصبية ولكن إذا قال ابن خلدون المغلوب يقتدي بالغالب فهذا ينطبق على الـ(New) ليبراليين لأنهم يقتادون بالغالب ولكن هذه المنطقة تقاوم وهي تقاوم بأشكال متعددة وقاومت بالفكر اليساري والقومي والعلماني وانهزم والآن هي تقاوم بالإسلام، هي تقاوم مقاومة فعلية تقاوم بالبنى المحلية وهذه هي المقاومة الأساسية ولا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية بدون سيادة، الولايات المتحدة كما داخل الدكتور يقول الولايات المتحدة لا تحترم إلا الأنظمة الديمقراطية فعليا، هل إسرائيل نظام ديمقراطي فعليا؟ كيف يُسمح لأي يهودي في الكرة الأرضية أن يكون مواطنا إسرائيلا ولا يُسمح للفلسطيني الذي لم يمضِ على بعضهم ثلاثة عقود ومفاتيح بيته في جيبه كيف لا يُسمح له بالعودة؟ كيف لا يُسمح له بحق العودة؟ وأن أقول الولايات المتحدة الأميركية ديمقراطية..

فيصل القاسم: وتريد الديمقراطية لنا.

"
أصدقاء الولايات المتحدة في الوطن العربي هم الذين يسمون أنفسهم بالأنظمة الديمقراطية
"
      جوزيف عبد الله

جوزيف عبد الله: وتريد الديمقراطية لنا نقطة أخيرة إذا سمحت لي، مَن هم أصدقاء الولايات المتحدة في الوطن العربي؟ أصدقاء الولايات المتحدة هم الأنظمة التي تسمي نفسها ديمقراطية، هذا صديقنا التونسي إلى أي مدى تدعمه الولايات المتحدة الأميركية في حركته بوجه النظام؟ هذه الأنظمة التي انفتحت وطبلت لها الولايات المتحدة الأميركية وزمرت كم مضى على الرئيس حسني مبارك في الحكم؟ أين هو تداول السلطة؟ كم مضى على زين العابدين بن علي؟ كم مضى على الآخرين؟ لنقول أن الولايات المتحدة فعلا تسعى إلى الديمقراطية، نحن نشوه عقول الناس بكلامنا عن الديمقراطية باعتبارها أمل لأن هذا الكلام غير صحيح نحن نُحوِّل فكرة الديمقراطية المشوهة وغير المفهومة وغير المعلومة ونقول أنها برنامج خلاص.

فيصل القاسم: جميل جدا، بس خليني نقطة واحدة وانتقل أنت يعني كل هذا الكلام لكن نسيت مثلا بسيطا، نسيت أن تتحدث عن أكبر ديمقراطية في العالم ألا وهي الهند وهي عبارة عن مزيج من العصبيات والطوائف والمذاهب والأعراق وإلى ما هنالك، لنأخذ بلد فقير آخر فنزيلا بلد فقير 90% يعيشون تحت خط الفقر أو 60%.. يعني نسبة هائلة بلد منتهي هناك ديمقراطية يا أخي كيف طُبقت الديمقراطية يا أخي بالهند وفنزويلا ونحن دائما نقول عصبيات وما عصبيات؟ باختصار.

جوزيف عبد الله: أنا أعتبر أنه هناك تحفظات كثيرة على الديمقراطية الهندية، هناك تحفظات كثيرة على الديمقراطية الهندية ولكن الديمقراطية.. الثورة البوليفارية عند هوغو شافيز هي ديمقراطية فعلية، هو النظام الوحيد في العالم والذي تريد الولايات المتحدة وتسعى وسعت إلى إسقاطه، هو النظام الوحيد في العالم الذي يقول أي مسؤول منتخب على أي مستوى كان بما فيه الرئيس وهذا ما طبقه عليه إذا وَقَّع 20% من الناخبين على إعادة النظر بولايته فيعاد النظر بولايته وهذا ما طبقه شافيز على ذاته، هذا النظام الديمقراطي وهو أكثر نظام ديمقراطي في العالم فعليا تريد الولايات المتحدة أن تسقطه.

فيصل القاسم: جميل جدا نعود إليكم بعد هذا الفاصل سأعطيك المجال دكتور.



[فاصل إعلاني]

العراق بين حرية بوش وديكتاتورية صدام

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، سيد الموسوي سؤال بالاتجاه الآخر سمعت طبعا كل ما قاله الدكتور وأريد أن ترد عليه، لكن لدي سؤال من الدكتور خالد علي النابلسي جامعة الملك عبد العزيز في جدة يقول والسؤال لك يعني بخصوص الديمقراطية وإنه المثل العراقي ما الذي تفعله القوات الأميركية والحكومة العراقية المعينة مع العراقيين المعارضين وهم كُثر لوجودها بالعراق أليس هو الإبادة وبصورة جماعية وباستخدام الطائرات والمروحيات وأفتك أنواع الأسلحة بما في ذلك اليورانيوم المنضب؟ لماذا يحق القوات الأميركية المحتلة والحكومة العراقية المعينة تدمير غالبية المدن العراقية وقتل المدنيين والأبرياء بعشرات الألوف إن لم نقل مئات الألوف منذ بداية الحرب على العراق واعتبار كل المعارضين إرهابيين؟ ألم يكونوا يهاجمون صدام لقيامه بنفس هذه الأعمال الوحشية؟ هل هذا حلال لهم وحرام على صدام؟ أي ديمقراطية هذه التي تقوم على كل هذا؟ أليس ما تقوم فيه القوات الأميركية المحتلة والحكومة العراقية هو نفس نوعية ما كان يعمله صدام مع قتل المعارضين والأبرياء ولكن الخراب والدمار والقتل ضد المدنيين والذي نفذته القوات الأميركية والحكومة العراقية في سنتين يفوق بأضعاف مضاعفة ما كان قد حصل في كل فترة حكم صدام، الدكتور علي النابلسي.

محمد حسن الموسوي: يعني الحقيقة هذا يعني نوع من التضليل للسامع والمشاهد العربي الكريم وأنا لا أعرف من أي جامعة الأستاذ أتي بشهادته وهو النابلسي ويجلس في جدة وفيما إلى ذلك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي لماذا أنتم لماذا طيب..

محمد حسن الموسوي [متابعاً]: أولا يا سيدي..

فيصل القاسم: ما أنت ديمقراطي.. ما أنت ديمقراطي لماذا دوغري بلشت تنال من الرجل؟

محمد حسن الموسوي: أنا لا..

فيصل القاسم: الرجل دكتور وكذا لماذا تنال منه دكتور يا أخي؟

محمد حسن الموسوي: هذا الرجل كلامه غير مبنى على حقائق لا يوجد فيه شيء من الحقيقة، يعني صدام حسين يقارن ما يجري الآن بصدام حسين هذا الرجل لو كان منصفا حقيقة لاكتفي أن يرى المقابر الجماعية أكثر من ثلاثمائة ألف عراقي الآن موجود في المقابر الجماعية..

فيصل القاسم: طب ما كان مائة آلف عراقي موجود.. دقيقة بس دقيقة أنا أسألك لأنه أنا من وظيفتي تتحدث عن مقابر جماعية، لكن كم.. هل هناك مقابر جماعية جديدة في العراق؟

جوزيف عبد الله: طبعا..

فيصل القاسم: كم؟

جوزيف عبد الله: جديدة وقديمة أكثر بكثير..

فيصل القاسم: أكثر بكثير.

محمد حسن الموسوي: ما هي المقابر أولا المقابر الجماعية التي تحصل، أولا لا يوجد مقابر جماعية الآن في العراق هذه المقابر الجماعية التي تتحدث عنها أو يتحدث عنها الأخ لم تقم بها الحكومة العراقية المنتخبة وليست المعينة كما يحاول الأخ تزييف الحقيقة ولم تقم بها القوات الأميركية أنا لست دفاعا عن الأميركان.. الأميركان يخطؤون وأخطاؤهم كبيرة..

فيصل القاسم: جميل.. جميل جدا..

جوزيف عبد الله: مَن يقوم بها إذاً..

محمد حسن الموسوي: الذين يقومون بها هم الذين يستمعون إلى هذا الطرح الآن التضليلي للجماهير والذين يُعبَّئون في معسكرات في دول جارة للعراق ويأتون لقتل العراقيين الأبرياء، مئات الآن.. مئات من العراقيين سقطوا ضحايا للإرهاب بالأمس فقط عدد القتلى الذين سقطوا في العراق أكثر من مائة وخمسين اسمح لي أكثر من مائة وخمسين مدني مقابل أميركي واحد يعني نقتل..

فيصل القاسم: جميل جدا.. بس دقيقة..

محمد حسن الموسوي: اسمح لي يا دكتور مائة وخمسين مقابل أميركي.

فيصل القاسم: بس يا سيد الموسوي أنا ما عاوز آخذك عن الموضوع الرئيسي أنا عاوز أرجعك على الموضوع الرئيسي إلا وهو موضوع الديمقراطيات وموضوع.. وأنا معك أنه نحن الديمقراطية أفضل بعشرات المرات ومساوئ الديمقراطية أفضل من محاسن الاستبداد لا غبار على ذلك، لكن السؤال المطروح لماذا لا تأخذ في عين الاعتبار الأوضاع العربية؟ يعني تتهم هذا النظام أو ذاك بأنه غير ديمقراطي وبأنه قمعي وبأنه ديكتاتوري لماذا لا تأخذ الظروف الموضوعية الموجودة في كل الدول العربية، هناك قلاقل، هناك اضطرابات هناك كذا يعني في.. تأخذ العراق مثلا الآن الكثيرون يترحمون على الأوضاع السابقة بعد أن أصبح العراق ساحة للإرهاب والقتل والتجويع وإلى ما هنالك مِن هذا الكلام، إذاً يعني هل هذه هي الديمقراطية اللي نحن بدنا إياها؟

محمد حسن الموسوي: يا دكتور إذا سمحت لي أنتم تحاولون وهذا خطابكم السياسي والإعلامي في قناة الجزيرة وللأسف الشديد..

فيصل القاسم: يا أخي..

محمد حسن الموسوي: اسمح لي يا سيدي تتحدث أنت والأخ تتحدث أعطوني مجال أرد طبعا زين أن تحاولون دائما رسم صورة ضبابية عما يحدث في العراق وللأسف الشديد أقول لكم إن هذه الأمور..

فيصل القاسم: بس أنا جاوبني عن الديمقراطية.

محمد حسن الموسوي: سآتيك على الديمقراطية.

فيصل القاسم: جاوبني عن الديمقراطية

محمد حسن الموسوي: أنا هذا الغربال سوف لن يحجب شمس الحرية في العراق، العراقيون تحرروا، العراقيين انعتقوا. لا أقول أن التجربة الآن في العراق هي تجربة ديمقراطية كاملة، قلت في بداية الحديث أن ما يحدث في العراق هو مظاهر الديمقراطية ولم أقل أن هناك ديمقراطية كاملة، أما هذا التهويل وهذا التطبيل وأن ما يحدث في العراق هو دمار وخراب أنا أدعوك إلى الذهاب إلى العراق لترى بأم عينيك الحياة هناك لا أقول إنها طبيعية 100% ولكن ما يحدث في العراق أيضا يحدث في دول جارة للعراق..

جوزيف عبد الله: هل تستطيع أن تحمي قناة في العراق بدل أن تدعوها.

محمد حسن الموسوي: لا إذا سمحت لي قناة الجزيرة لو أنها التزمت بالمعايير المهنية

فيصل القاسم: طب هذا مش موضوعنا.

محمد حسن الموسوي: والعرفية وأنا أقول لك إياها لما طُردت من العراق..

فيصل القاسم: يا سيدي هذا مش موضوعنا.

محمد حسن الموسوي: أما أن تتحول إلى أداة لتحول أن تثير النعرات الطائفية والعنصرية هذا مرفوض.

فيصل القاسم: يا سيدي هذا مش موضوعنا أنا أسألك..

محمد حسن الموسوي: اسمح لي أرد عليه..

فيصل القاسم: جاوب لي على الأسئلة ويعني مش التصفيات هذه الرخيصة الحسابات الرخيصة بلاها يعني من أولها.

محمد حسن الموسوي: أجاوب عليه الأستاذ لا مو..

فيصل القاسم: تفضل خلينا بالموضوع.

محمد حسن الموسوي: إحنا ناس ليبراليون وديمقراطيون.

فيصل القاسم: جدا ليبرالي جدا.

محمد حسن الموسوي: ونؤمن حقيقة بدور الإعلام، لكن أي إعلام؟ الإعلام الهادف وليس الإعلام التحريضي كل الإعلام..

فيصل القاسم: يا سيدي هذا مش موضوعنا جاوبني على السؤال.

محمد حسن الموسوي: نعم أعود إلى ما تفضل به الزميل، الزميل تحدث طبعا في بداية حديثه ويعني أكد على مسألة لبننة العراق ولا أدرى لماذا قال..

فيصل القاسم: لبننة المنطقة.

محمد حسن الموسوي: لا هو تحدث عن لبننة العراق..

فيصل القاسم: بس هناك خطة للبننة المنطقة.

جوزيف عبد الله: ومن بعدها لبننة المنطقة طبعا.

فيصل القاسم: لبننة المنطقة.

محمد حسن الموسوي: يا سيدي إذا لم تبقَ القوات الأميركية الآن في العراق ليس دفاعا عما تفضل به سيادة الرئيس إمام جلال أقولها إذا لم تبقَ في الولايات المتحدة الأميركية قوات متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في العراق فإننا سوف نصل إلى مرحلة صوملة العراق، إذا أنت الآن كنت تعيب على العراقيين مسألة المحاصصة السياسية وتحاول أن تقدح بالعملية السياسية بأن العراقيين يَصيرون نحو اللبننة أقولها وبكل صراحة وأنا رجل سياسي ومسؤول عما أقول ما يحدث في العراق من محاصصة سياسية نحن نؤمن إنه حالة غير صحية وغير تامة ولكني أقولها لك وأنا سوف أؤكد هذا الزعم بعد شهور إن شاء الله بعد ستة أشهر من قيام الانتخابات الشاملة والكاملة في العراق أقول ما يحدث من محاصصة سياسية وما يحدث من توافق سياسي في الحقيقة هو مرحلة عابرة وهو مرحلة انتقالية ونحن نتحدث عن مرحلة انتقالية، كيف تريد في مرحلة انتقالية أن نقيم نظاما ديمقراطيا مثاليا؟ الديمقراطية التي وجدت في بريطانيا وفي أميركا وفي روسيا هاي تاريخها ثلاثمائة سنة هذه قضية، قضية أخرى موضوعة إسرائيل الحقيقة أنا كنت أرأف بالدكتور العزيز أنه لا يدخل موضوع إسرائيل بهذه القضية لأنه محاولة يعني الضرب على وتر العواطف للمشاهدين وأن ما يحدث في فلسطين وإسرائيل والديمقراطية أنا إيش لي علاقة بإسرائيل؟ ثم أنا شنو دخلي بأميركا تدعم إسرائيل وأنا شنو وأنا إيش علي.. أميركا تدعم إسرائيل ما تدعم إسرائيل هاي مشكلة لا تحاول أنه تصفي مشاكلك اللي تؤمن بها من انتماءات قومية أو من خلفية قومية نظهر فيها برؤوسنا نحن العراقيين، إحنا العراقيين نعتقد أن لدينا كانت مشكلة هذه المشكلة اسمها صدام حسين انزالت هذه المشكلة الآن نحاول أن نطبب جراحاتنا أما أن نلتفت للآخرين إسرائيل وفلسطين والديمقراطية هذه قضية تتعلق بصراع إدارات داخل الأحزاب منه الأحزاب الأميركية لا تحاول أني تبنى ما يحدث صراع إدارات وصراع عراق.. أنا إيش لي علاقة بأميركا عسى ما تيجي من أميركا أنا إيش لي علاقة بأميركا.

فيصل القاسم: جميل جدا عبد الله الأمين السودان تفضل يا سيدي.

عبد الله الأمين: مرحبا.

فيصل القاسم: أهلا وسهلا تفضل يا سيدي.

عبد الله الأمين: أحييك دكتور فيصل والضيفين الكريمين.

فيصل القاسم: يا هلا تفضل يا سيدي.

عبد الله الأمين: الواقع في العالم العربي أنه الواقع واقع مهزوم، أول حاجة فعلا فيه عصبيات وفيه جهل كبير بالديمقراطية وفيه ثقافة إسلامية سلفية سائدة والثقافة الإسلامية السلفية السائدة ما بتشجع الديمقراطية لكن ده واقع حزين وبائس وبيجعل العالم العربي عايش برة التاريخ ما عايش في العصر الحديث كأنه عايش في القرن السادس عشر أو السابع عشر، للخروج من هذا الواقع المهزوم يجب أن نتحول إلى الديمقراطية وأن نفتح فرص الحوار واسعة، من خلال الحوار تتعلم الشعوب، من خلال النقاش والحوار تتعلم الشعوب إلى أن نصل لمحو العصبيات وإلى تقديم فهم إسلامي تقدمي جديد، فكر إسلامي جديد تجديدي يوضح روح الإسلام الحقيقية وروح الإسلام الحقيقية هي داعمة للديمقراطية يعني الإسلام في أصوله داع للديمقراطية، لكن الفهم السائد للإسلام هو فهم لا يحتوي على الديمقراطية..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة والوقت يداهمنا، السيد أبو فراس هولندا تفضل يا سيدي.

أبو فراس الحمداني: تحية لك دكتور فيصل ولضيفيك الكريمين على هذه الحلقة المهمة والمميزة.

فيصل القاسم: شكرا سيدي تفضل.

أبو فراس الحمداني: حقيقة أن شعوبنا دكتور فيصل جلبت الديمقراطية في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي في مصر وفي سوريا وفي العراق ولم تنل من خصوصيتنا بالعكس خلطنا نظام ليبرالي وطني نهضوي وكان له آثار المهمة وبعدين المهاجرين العرب والمسلمين يعيشون بالغرب وأنت تعرف عددهم يتجاوز الملايين، يتمتعون بديمقراطية كاملة ولكنها لم تنل لخصوصيتها لم تخلق إلا مجتمعا عربيا مسلما أصيلا يملأ المساجد ويملأ الشوارع، لذلك هاي العملية هاي سيدي كل ما يُساق من تبريرات من خصوصية الأمة وتهابط الأمة وضمير الأمة حقيقة لا تصمد أمام الواقع العربي المزري ولنأخذ أكثر النظم العربية تشبثا بهوية الأمة، النظام الليبي والنظام السوري والنظام العراقي السابق، صدام حسين وبعد كل صراختنا وتشاوراتنا وافق على مجموعة من القرارات منها القرار 1440 يعني لا يستطيع أي واحد يمتلك الحد الأدنى من قيم وكرامة الأمة أن يوافق عليها، لو قدم 1% من كل هذه التنازلات للخارج لشعبه لما مر بهذه الكارثة، النظام الليبي القذافي قائد الأمة المعظم، أمين الهوية العربية كما يدعي ويروج له إعلامه الكل يعرف حجم التنازلات السياسية والمادية التي قدمها خارجا، يعني حقيقة آخر شيء الخيمة العربية اللي كانت منبر الخطب استقبل بها الفائز في برنامج (Star Academy) وما أدراك ما (Star Academy)، (Star Academy) هو برنامج أميركي مدعوم بطريقة لطرح نموذج مشوه للشاب العربي، لذلك دكتور فيصل أنا الحقيقة لا أفاجئ إذا شفت القذافي على قناة أميركية يرقص هو وجورج مايكل لأنه الرجل اللي يعبر عن ليبراليته بهذه الطريقة وجارته تونس حتى ما هي بعيدة جارته تونس استقبلت مايكل جاكسون حقيقة استقبلته استقبال الرؤساء ووزراء استقبلوه وطلعوا طلاب المدارس يستقبلونه والسلام الجمهوري وهم عاجزين عن استقبال امرأة محجبة تُنزع حجابها وتدخل، هادول الناس عاجزين عن الدفاع عن هوية وعن ضمير الأمة الحقيقة النظام السوري الدكتور بشار الأسد كلنا كل الشباب العربي امتلأ قلبه فرحا إنه عندما يمتلك استلم زمام الأمور لأنه شاب ينتمي لجيلنا مع أنه عنده إرث دموي، رجل درس بالغرب واطلع على هذه التجربة الإنسانية الرائدة كان مشهودا له في محاربة الفساد الاقتصادي قبل توليه المنصب ولكننا وفي خطاب القسم يعني فرحنا حقيقة وقلنا هذا الشبل من ذاك الأسد رجع مرتين نقطتين مهمة أولا ثوابت الأمة وهو يعني في القاموس السياسي العربي الحرس القديم، الحرس الملازم والفاسد حتى النخاع والذي لا يستطيع إنجاز مهمة الانتقال الصعبة وطريقنا الخاصة النقطة الثانية في بناء الديمقراطية أنا ما أعتقد أكو طريق خاص وطريق عام هو طريق واحد لذلك هذا الطريق نعود لأول مرة ولآخر وهو طريق المخابرات والأجهزة الأمنية ودولة الديكتاتور، دكتور فيصل أخيرا أنا أعتقد أن أربعة عقود من الاستبداد العربي أفرز واقعنا العربي تحالفا مريضا وانتهازيا بين نخب سياسية ونخب ثقافية فاسدة ورجال دين مزورين وقضاء هزل كل هؤلاء الأصنام الصغيرة تحالفوا مع المستبد العربي في جبهة موحدة تحت شعار ضمير الأمة وخصوصية الأمة وثوابت الأمة، نحن نعتقد إنه لا يفرض كبير الأمة إلا من خلال الانتخابات ولا يحافظ على ثوابت الأمة إلا أبنائها المنتخبين ولن تخدم خصوصية الأمة ويعبر عنها إلا نخب ثقافية حقيقية تقترب من آلام وتطلعات الأمة ولن يفرض رجل الدين المجتهد ورجل الدين الحقيقي إلا من خلال أجواء الحرية، لذلك هذه المزايدة أو آخر تعبير عن هذا التحالف هو مؤتمر الإسكندرية الأخير، دكتور فيصل اللي طرح ثلاث نقاط للتغيير غريبة عجيبة حقيقة أولا افتراض وجود رؤية قومية للتغير وهاي الرؤية ما ممكن تحصل رجعنا للنظام الشمولي وهي رؤية قومية للتغيير طرحها الرئيس حسني مبارك وألف وخمسمائة مثقف عربي تصور وافترض النقطة الثانية نهاية الصراع العربي الإسرائيلي بتوفير مناخ جيد للتغير، يعني بربك يعني إحنا نفترض التغيير لأنه هاي النظم فشلت في إدارة الصراع، نفرض التغيير لإيجاد قوة وطنية حقيقة قادرة على.. وبعدين فرض بالنقطة الثالثة ضمان عدم وصول قوة راديكالية للحكم وهذا أيضا غير دقيق لأن الحاكم العربي هو الخصم هل يمكن أن يكون الخصم أو يكون الحاكم هو الخصم وهو الند السياسي.. تحياتي لك سيدي.



النموذج الفلسطيني ومخاوف تبني الديمقراطية

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر دكتور سمعت هذا الكلام بس أنا سؤال لك يعني، المفكر السوري ميشيل كيلو معلقا على الانتخابات الفلسطينية يعني أنت تقول إنه المنطقة العربية والمنطقة العربية لماذا لا نأخذ مثالا الانتخابات الفلسطينية الديمقراطية الفلسطينية؟ هذا الشعب الذي يناضل تحت حِراب الاحتلال تمكن بكل جدارة من إنتاج ديمقراطية تعتبر الأفضل الآن على الساحة العربية بالرغم من كل مشاكله، يقول لك ميشيل كيلو يعطي مثال سوريا مثلا ليست سوريا مستهدفة إمبرياليا وصهيونيا أكثر من فلسطين ولا تخوض سوريا معركة مسلحة يومية ضد الاحتلال الصهيوني للجولان بينما تقاتل فلسطين منذ أربعة أعوام، هي تقاتل في الحقيقة منذ أكثر من مائة عام ضد احتلال يستخدم القسم الأكبر من جيشه العامل في معارك يومية ضدها وليس تخريب الوحدة الوطنية السورية مطلوبا أكثر مما هو مطلوب تخريب وضرب وحدة فلسطين الوطنية وليس الشعب السوري أقل ثقافة أو وعيا واستعداد لنضال من شعب فلسطين ومع ذلك لا تعرف سوريا الانتخابات الحرة، تارة بحجة التصدي للإمبريالية والصهيونية وطورا بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية وتأخذ الانتخابات فيها أشكال محددة ومراقبة رسمية تأتي بنتائج منضبطة رسمية بينما انتخبت فلسطين رئيسها باقتراع حر ومباشر وسري وشخصي، اختاره الشعب من بين سبعة مرشحين إلى ما هنالك من هذا لكلام، إذاً يعني تقوض الانتخابات الفلسطينية جميع حجج ومواقف الأنظمة المخابراتية العربية وما تزعمه بأنها يعني تحاول الحفاظ على الاستقرار وإلى ما هنالك الفلسطيني يا أخي ما توعى على الهند ولا فنزويلا؟

جوزيف عبد الله: نعم الفلسطينيين صحيح خاضوا انتخابات وهم حركة مقاومة ويخوضون انتخابات وهذا صحيح ولا نختلف فيه مع أحد، أن يكون النظام السوري لا يعرف الديمقراطية أيضا هذا صحيح ولا نختلف فيه مع أحد ولكن أن تكون الديمقراطية التي تأتي بالحراب يعني إذا أردنا أن يكون النظام السوري ديمقراطيا نطلب من بوش.. ننظم معارضة ونطلب من بوش أن يأتينا بالطائرات والدبابات نسقط النظام السوري ونبني على أنقاضه نظاما ديمقراطيا نوزع المجتمع السوري إلى مجموعات طائفية وإثنية ونقول هذه بدايات الديمقراطية ونبني الديمقراطية بهذا الشكل أنا أريد أن أقول بالأمس نشرت الغارديان مقالا تقول فيه عندما عرضت قناة الجزيرة الأخبار عن الانتخابات الفلسطينية كانت ديمقراطية وعندما كانت تعرض الصور عن أسامة بن لادن كانت إرهابية هذه مقاييس الديمقراطية ولكن شارون تعليقا على الانتخابات الديمقراطية التي حصلت بالأمس يقول إذا فازت حماس في غزة سنوقف الانسحاب من غزة هذا النظام الديمقراطي؟

فيصل القاسم: سيلفان شالوم بالأمس قالها.

جوزيف عبد الله: بالأمس نعم طيب ما هو معيار الديمقراطية، أن نقوم بانتخابات؟ أنا أقول سنأخذ أكثر دورة ديمقراطية في العالم لنرى إلى أي مدى هذه الانتخابات تعبر عن حقيقة الشعب الأميركي هي الولايات المتحدة الأميركية.

فيصل القاسم: باختصار.

جوزيف عبد الله: يتنافس في الحزبان وينجح حزب بفارق ضئيل جدا عن الحزب الآخر، 50% من أصوات الناخبين لنقل ولكن الذين يقاطعون كم يبلغون؟ لا يبقى هناك حوالي ثلث أو ربع الشعب الأميركي الذي يركب سلطة أميركية في الديمقراطية.

فيصل القاسم: يا سيدي في كلامك غور فيدل المفكر الأميركي المشهور قال إن 17% من الأميركيين فقط ينتخبون وإذا قسمتهم على اثنين..

جوزيف عبد الله: أين هي الديمقراطية؟

فيصل القاسم: بيطلع 7.5، 8.5 للأميركان.

جوزيف عبد الله: نعم ماذا يعني ذلك يعني أن الذين يقاطعون لا يؤمنون بهذه الديمقراطية لأن هناك عجز فعلي عن التغيير من خلال الانتخابات هذا في الولايات المتحدة في فرنسا..

محمد حسن الموسوي: لا غير صحيح.

جوزيف عبد الله: ينتخبون يذهب اليمين ويأتي اليسار وتبقى السياسة هي ذاتها ولذلك يقاطع الناس هناك، فما بالك في مجتمعاتنا حيث المال يلعب أدوار وحيث العصبيات الأخرى تلعب أدوار؟

فيصل القاسم: جميل جدا باختصار.

جوزيف عبد الله: يعني نحن إذا دافعنا عن خصوصيات لا ندافع عن ما تقوله الأنظمة ولكن نقول لا نستطيع أن نقول ما شأننا في فلسطين لأن الحركة الأميركية، الغزو الأميركي، شامل وله أجندة متكاملة على رأسها الموضوع الإسرائيلي على رأسها وما تريده الولايات المتحدة الأميركية بالتحديد ويشاركها في ذلك الاتحاد الأوروبي بشكل أو بآخر هو القضاء على أي بؤرة مقاومة. يا سيدي إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية هم يقولون الآن وقالوا في آخر تقرير صدر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط الذي تُعده لجنة الدراسات الرئاسية والمشكلة من الديمقراطيين والجمهوريين إذا كانوا يقولون عن المقاومة العراقية يستعملون عبارة متمردين بالأمس قالوا في القائم نحن اصطدمنا مع متمردين حتى هذا التقرير يقول إن القوات الأميركية تسيطر على بعض المناطق التي حررتها من المتمردين وهي تتردد في استخدام عبارة إرهاب ونحن نصر على الإرهاب.

فيصل القاسم: باختصار ماذا تريد أن تقول بجملة واحدة؟

جوزيف عبد الله: أريد أن أقول لا يكن أن نبني ديمقراطية وبناة الديمقراطية الفعليين هم بناة السيادة في الدرجة الأولى، هؤلاء الذين يقاومون أنا لا أُعوِّل على الأنظمة الديكتاتورية أنا أُعوِّل على الذين يقاومون في فلسطين مرورا في لبنان وصولا إلى العراق.

فيصل القاسم: جميل جدا الدكتور أحمد خطاب باريس تفضل يا سيدي سأعطيك المجال.

أحمد خطاب: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا هلا تفضل يا سيدي.

أحمد خطاب: لي ملاحظتان هامتان دكتور فيصل.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

أحمد خطاب: ملاحظتان هامتان على الصعيد السياسي أذهلني السيد الموسوي حين تحدث على أن أميركا تريد الديمقراطية، لو كان يتابع وهو يقول على نفسه سياسي ما جرى اليوم والبارحة في القمة العربية الأميركية اللاتينية لكان غيّر رأيه، لقد مارست أميركا ضغوطا على كل المسؤولين العرب كي يخفضوا مستوى التمثيل وحاولت الاتصال بالرئيس البرازيلي لحضور القمة كمراقب فرفض الرئيس البرازيلي الطلب ومارست ضغوطا لكي لا تُذكر قضية فلسطين، إنها كذبة بلْقاء مشهورة هذه الديمقراطية وهو يقول أنه سياسي، الملاحظة الثانية لاحظت أنه يخلط بين الديمقراطية والليبرالية الديمقراطية مذهب سياسي والليبرالية مذهب اقتصادي لقد تم هذا الخلط متعمد سابقا من قبل المثقفين في الستينات واليوم يتم نفس الخلط لكن من الطرف الآخر من الطرف الليبرالي وبالذات من أميركا وأتباعها، الديمقراطية شيء والليبرالية شيء يتقاطعان لكنهما يختلفان في عدة أمور. الليبرالية التي يُنظِّر لها الليبراليون العرب وأنا أقرأ لهم اليوم ما هي في رأيي إلى موجة من تلك الموجات التي مرت على المنطقة ثم انحصرت مثل الشوفينية، الماركسية، اللينينية.. إنها بالأحرى موجة أو موضة فكرية وعلى اعتبار مع الأسف أن كثيرا من مثقفينا مصابون بما نسميه الجرب السيكولوجي أو الجرب الأيديولوجي قد وجدوا ضالتهم كي يخفوا داءهم يلجؤون إلى أي دواء أي دهان لماع، الليبرالية هي عملية اليوم استنساخ (كلمة بلغة أجنبية) لليبرالية الأميركية تماما كعملية استنساخ النعجة دولي أتذكرون النعجة دولي المسكينة المشوهة؟ أن الحياة تطرأ على كل أمة وعلى كل منطقة وكل جيل مهام تختلف عن الأمم الأخرى، المهام والتحديات المطروحة علينا مختلفة عن تلك المطروحة على الاتحاد الأوروبي أو الويلات المتحدة الأميركية والليبرالية التي يُبشر بها الأميركيون في عالمنا العربي لا تعني إلا تحويلنا إلى سوق ضخمة لهم أقول في الختام نعم للديمقراطية، نعم للتحرر وللتحريري والحرية لكن بقوانا الذاتية ولا لليبرالية التي لن تعني في ظل هيمنة الدول الكواسر وخاصة أميركا على العالم اليوم سوى رأسمالية متوحشة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سمعت هذا الكلام يجري تراجع وإخلال بالقيم الديمقراطية في أميركا والغرب بشكل عام في نفس الوقت الذي يعلوا فيه الحديث عن تصدير الديمقراطية إلى العرب باختصار

محمد حسن الموسوي: باختصار شديد أريد أن أقول طبعا ردا على كل ما استمعت إليه، أقول التالي أولا من عاش الديكتاتورية ومن خرج من رحم الديكتاتورية ليس له الحق أن ينتقد الديمقراطية أو يحاول أن يتقول على الديمقراطية لأنه بكل سهولة فاقد الشيء لا يعطيه..

جوزيف عبد الله: لا ليبرالي كثير أنت ليبرالي زيادة عن اللزوم.

محمد حسن الموسوي: يجب علينا أول مرة أن نتعلم ونفهم حقيقة ما هي الديمقراطية ونعيش الديمقراطية ثقافة وسلوك ومنهج في البيت وفي المدرسة وفي الشارع بعد ذلك نأتي أن ننتقد ماذا الديمقراطية، أما أننا نخرج من رحم الديكتاتورية ونحاول أن نتقول على الديمقراطية أو ننقد الديمقراطية أعتقد أن هذا الطرح غير صحيح وهذا الطرح به اعوجاج وإن دل على شيء إنما يدل على نوع من الانهزامية. قضية أخرى طبعا تداولها البعض كثيرا هنا أننا أن الديمقراطية ستأتينا بارجات أو أننا نستورد الديمقراطية ويحاولون أن يغمزوا من طرف المعارضة العراقية التي يتهمها البعض أنها كانت هي وراء عملية إسقاط صدام حسين وما إلى ذلك، يا أخي أميركا لم تأتِ بطلب من المعارضة العراقية وأقولها للجميع وأريد أن يسمع صدام حسين هو من خاطب خطابا قال سيجعل من مغول العصر ينهزمون على بغداد وقد رأينا أنه لا انهزم المغول ولا انهزمت أميركا لشيء جدا بسيط أنه أساس بغداد هي ما بها أسوار، فالأخ كان يحاول أن يطلق علينا بالونات إعلانية ثم أطلق ساقيه إلى الريح ورأينا كيف أخرجوه وهو رمز العروبة والقومية وما إلى ذلك أخرجوه كالجِرذ من حفرته، قضية أخرى وقضية ثالثة يعني عودة إلى نظرية المؤامرة، عودة إلى نظرية الغزو اسطوانة حقيقة سئمنا سماعها السيد وقع في خطأ، خطأ أنا لا أدري كيف فاته هو اتهم..

جوزيف عبد الله: لست أنا هم يقولون الأميركيين يقولون لست أنا اللي أقول لست أنا اللي أقول..

محمد حسن الموسوي: أنا لم أقاطعك دعني أكمل..

فيصل القاسم: تفضل باختصار.

محمد حسن الموسوي: السيد قال أن الاتحاد الأوروبي يساهم مع أميركا في مشروع الغزو للمنطقة العربية وهذه اسطوانة سمعناها، لكن نسى السيد أو تناسى أن الاتحاد الأوروبي ممثلا بفرنسا وألمانيا وقف موقفا جدا مشاكسا لعملية تحرير العراق أقولها لعملية تحرير العراق وبالتالي تحرير المنطقة فعلينا أن ننتبه وعلينا أن نقع بهذه الأخطاء..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر كلمة أخيرة لك لأنه أنت بدأت لك نص دقيقة أو أقل من نص دقيقة.

جوزيف عبد الله: نقص دقيقة تمنحني، تموتني بنصف دقيقة، يعني لا يجوز القول أننا نحن نقول عن الأميركيين هم الذين يقولون وهم الذين ينظمون..

فيصل القاسم: نُجمل ماذا تريد أن تقول في نهاية البرنامج.

جوزيف عبد الله: أريد أن أقول لا يمكننا أن نبني ديمقراطية إلا بحرصنا على السيادة الوطنية والقومية وإلا باللجوء إلى المجتمع عفوا وإلا باللجوء إلى المجتمع المدني الفعلي..

محمد حسن الموسوي: يعني السيادة تحتاج إلى تعريف جديد طبعا السيادة.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر للأسف الوقت خلص لم يبقَ لنا بس نشوف النتيجة، النتيجة هل يتضرع الحكام العرب بالخصوصيات المحلية للتهرب من تطبيق الديمقراطية 1634، 95.2% نعم يتهربون 4.8% لا نتيجة مقاربة يعني تقريبا مثل الانتخابات العربية..

محمد حسن الموسوي: وشهد شاهد من أهلها.

فيصل القاسم: مثل الانتخابات العربية بس مضبوطة هذه.

محمد حسن الموسوي: مثل الانتخابات العراقية.

فيصل القاسم: لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور جوزيف عبد الله والسيد محمد حسن الموسوي، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحيكم إلى الدوحة إلى اللقاء.