- ملاحقة الأنظمة الاستبدادية بين الضرورة والأكذوبة
- المحاكم الدولية والسيادة العالمية
- مشاركات المشاهدين
- ازدواجية المعايير في التعامل مع الطغاة

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، وأخيرا أصبح الجلادون والجنرالات وضباط المخابرات ومحترفو التعذيب العرب يتحسسون صلعاتهم، أليس حريَّا بالشعوب العربية أن تبتهج بالمساعي الدولية لملاحقة المسؤولين الملطخة أياديهم بدماء شعوبهم؟ يتساءل أحدهم، ألم يكن القرار الدولي الخاص بمحاكمة مجرمي الحرب في دارفور بالسودان فتحا عظيما؟ أليس القرار 1995 الخاص بالتحقيق باغتيال رفيق الحريري وملاحقة ومعاقبة الجناة خطوة رائعة؟ يتساءل آخر، أليس إخضاع القيادة العراقية السابقة للسجن والتحقيق قرارا جديرا بكل الاحترام والتقدير؟ ألا يجب أن ننحني إجلالا وإكبارا لكل النشطاء العرب الذين يضعون الآن قوائم بأسماء السفاحين في الجزائر والمغرب وسوريا ومصر ولبنان والسودان كي يُقدَّموا للمحاكمة الدولية؟ أليس من السخف الشديد أن نعتمد على المحاكم الوطنية التي تديرها أصلا أجهزة المخابرات؟ يتساءل أحد النشطاء، ألم تكرِّم الأنظمة العربية عتاة المجرمين من رجال أمن وجنرالات بترقيتهم إلى أعلى المناصب السياسية؟

هل يُعقَل أن معظم القتلة يعيشون الآن في قصور وفيلات منيفة ويستثمرون الملايين التي نهبوها في العواصم العربية والغربية؟ يتساءل أحد الصحفيين، لماذا يطالب البعض بمحاكمة شارون فيما تغص الساحة العربية بمئات الشارونات العرب الفاشيين؟ إلى متى يبقى ضباط الأمن العرب أبقارا مقدسة لا يخضعون لأي محاسبة أمام القانون والمحاكم؟ هل يُعقَل أن رجل أمن يساوى كعب حذاء مهترئا يستطيع أن يقتل ويسلب وينهب ويعذب ولا أحد يستطيع رفع دعوى ضد جلالته؟ يتساءل آخر، لماذا لا تحذو بقية الشعوب العربية حذو الشعب والمعارضة اللبنانية التي كان أول شروطها عزل القادة الأمنيين ومحاسبتهم؟ يتساءل أحد المعارضين، لكن في المقابل هل يمكن التعويل فعلا على المحاكم الدولية للاقتصاص من الطغاة والجنرالات ومحترفي التنكيل العرب الذين يملكون المال والبلاد والعباد؟ أليست المحاكم مضيعة للوقت؟ ألم يعلمنا التاريخ أن الوسيلة الوحيدة لكي تحاكم الشعوب جلاديها هي أن تنتفض عليهم وتكنسهم وأجهزتهم القمعية إلى مزابل التاريخ كما فعل الأوكرانيون والجورجيون والقرغيستينون واللبنانيون؟

 ألا يعيش معظم المسؤولين العرب السابقين من وزراء داخلية وجنرالات يسرحون ويمرحون على هواهم في أوروبا دون أي ملاحقة مقابل أن يودِعوا المليارات التي سرقوها من بلادهم في البنوك الغربية؟ ثم كيف لنا أن نأمل خيرا بالمحكمة الجنائية الدولية إذا كانت أميركا أول المعارضين لها كي تحمى جنودها وجنرالاتها المنتشرين في أنحاء العالم؟ لماذا رفضت أميركا تقديم صدام حسين إلى المحكمة الدولية كما حدث لميلوسوفيتش؟ ألا يُخشى أن تكون الدعوة إلى استصدار قرارات دولية لملاحقة المسؤولين العرب لغاية في نفس يعقوب لا علاقة لها أبدا بإنصاف الشعوب والأخذ بثأرها من الجنرالات وضباط الأمن أو بالأحرى ضباط الإرهاب والقتلة واللصوص الذين ساموها سوء العذاب؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب وعضو مجلس الشعب المصري وعلى السيد أمير جابر رئيس منظمة حقوق الإنسان في هولندا صاحب كتاب حقوق الإنسان في العالم العربي وكتاب جرائم صدام حسين، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل تؤيد محاكمة المسؤولين العرب المتهمين بارتكاب جرائم بحق شعوبهم في المحاكم الدولية؟ بإمكانكم التصويت عبر الإنترنت على موقع الجزيرة، النتيجة عبر الإنترنت صوت 1879 شخصا، 65.6% نعم نؤيد، 34.4% لا نؤيد، بإمكانكم التصويت أيضا عبر الهاتف من داخل دولة قطر على الهاتف 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900 النتيجة مختلفة 11% أو 52% عفوا نعم، 48% لا، سيد جابر في البداية سؤال بسيط هل تعتقد أن هذه الضجة التي بدأت يعني تظهر في العالم العربي شيئا فشيئا بعد القرار الدولي بشأن محاكمة مجرمي الحرب في دارفور وبعد القرار الدولي الخاص باغتيال الحريري ويعني تضييق الخناق على بعض الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، هل تعتقد أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح؟ هل يمكن أن تؤتي ثمارها أم أنها يعني للفرقعة إعلامية ليس إلا؟



ملاحقة الأنظمة الاستبدادية بين الضرورة والأكذوبة

"
تقديم المجرمين في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية تعتبر إنجازا بشريا إنسانيا لخدمة كل المستضعفين والمظلومين في الوطن العربي
"
أمير جابر
أمير جابر- رئيس منظمة حقوق الإنسان في هولندا: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على خير خلق خير الله محمد بن عبد الله وعلى أهله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، أبدأ فأقول حقيقة هذه المبادرة خاصة الأخيرة في تقديم المجرمين في دارفور من خلال المحكمة الجنائية الدولية تعتبر إنجاز بشري إنساني لخدمة كل المستضعفين والمظلومين في الوطن العربي، تساءلت سيدي الفاضل هل يمكن.. لماذا لم تقم الشعوب العربية بثورات كما حدث في جورجيا أو غيرها؟ للأسف الشديد التجارب علمتنا أن الأنظمة العربية لا يمكن أن تتخلَّى عن السلطة لأنها أجرمت في حق شعوبها وتعرف عند ذلك سوف تُحاسَب يعني رئيس قرغيزيا عندما قال أنا تركت السلطة خوفا من حرب أهلية على بلدي وكذلك في جورجيا وكذلك في أوكرانيا، أما هؤلاء المجرمين عندما يتعرضون للخطر يستخدمون كل ترسانة الأسلحة، هذا ما حصل في العراق هذا ما حصل في دارفور، خاصة إذا كان الشعب مستضعف، في دارفور يا سيدي الفاضل هؤلاء الذين للأسف الشديد مبدأ السيادة وهو مبدأ استوردوه من أوروبا هذا المبدأ يعني السيادة للشعب وهم وكلاء عن الشعب، هذا المبدأ استخدموه أسوأ استخدام، جعلوه عصا وهراوة مبدأ السيادة وعدم التدخل وقد خدمتهم الظروف الطويلة عندما كان مثلا حلف في الحقبة الشيوعية في الستينات والسبعينات ثم جاءت.. لكن عندما سقط جدار برلين وانكشفت الأوراق ولم يُعد لهم حماة أصبحوا فريدين ثم أخذوا يستعدون أميركا والغرب بالتيارات تارة تيارات أصولية حتى تحافظ على سلطتهم لكن بعد 11 سبتمبر اكتشفت أميركا أن هذه لا يمكن.. تأتي بأخطار أضعاف مما تأتي هذه الأخطار وبالتالي هؤلاء الحكام.. الآن أنظر مثلا ما حصل في السودان يتكلمون عن السيادة قرار 1591..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: 1593.

أمير جابر [متابعاً]: لا اللي قبله.

فيصل القاسم: نعم اللي قبله.

أمير جابر: اللي قبله يضع السودان تحت الوصاية، يعني هذه منطقة دارفور اللي هي مساحتها بقدر مساحة فرنسا..

فيصل القاسم: إحنا ليس موضوعنا السودان، ليس موضوعنا السودان حاليا.

أمير جابر: لا أنا أضرب لك أمثلة.

فيصل القاسم: فيه بلدان أتعس من السودان بمليار مرة يعني.

أمير جابر: وحتى العراق، العراق عندما كان صدام.. هذا القرار مثلا الذي يمثل انتهاك السيادة وأنه منظمة تدخل وممنوع الطيران وكأنها منطقة دارفور.. لم يعترض عليه النظام لكن عندما جاء القرار 1593 لأنه يحاسب هؤلاء وهؤلاء طبعا عندما يُقبض عليهم سوف يأتون بمن أمروهم بهذه المجازر أصبح هنا الكرامة والسيادة الوطنية وكذلك صدام حسين عندما عشرات القرارات وافق عليها حتى دخلوا في غرف نومه لم يعترض عليه لكن اعترض فقط على الشيء تسلُّطه هو على شعبه وكذلك حتى ليبيا، ليبيا مثلا بقت سنوات عديدة هي محاصرة والشعب الليبي لكن عندما حصل على ضمانة الرئيس الليبي على أساس أنه هو لا يُحاكم فقط هؤلاء الغلابة المساكين الذين لا ناصر لهم عند ذلك وافق على كل.. وفتح ليبيا للأميركان ووافق على كل القرارات، فإذاً هؤلاء للأسف الشديد، يعني مثلا السودان.. أنا ليش..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب خلاص سنأتي عليها لكي لأن يبدو أنتو.. نحن موضوعنا ليس السودان، موضوعنا السودان وبقية الدول العربية، ما فيه حدا أحسن من حد، تفضل سيدي.

عبد العظيم المغربي- الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب وعضو مجلس الشعب المصري: أولا يعني أود أن أوضِّح حدود لما نتعرض له في هذه الحلقة، فأنا كأمين عام مساعد لاتحاد المحامين العرب ممَّن شاركت مؤسستهم التي أنتمي إليها في الدعوة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية ثم بعد إنشاء المحكمة نحن دعونا كل النظم العربية للانضمام والتصديق على هذه المحكمة في اتفاقية روما في 1998 ونحن في هذا ننطلق من أهمية أن يكون هناك شرعية دولية حقيقية متوازنة تقيم العدل في العالم، هذا لا ينبغي لا بالأمس ولا اليوم ولا غداً أن يكون هناك اعتراض عليه، القضية ليست في وجود المحكمة الجنائية الدولية وإنما القضية هي في القُوَى التي تحاول أن تستخدم هذه المحكمة الجنائية الدولية لأغراض تتنافى تماما مع الهدف الذي أنشئت من أجله، نحن مع الأمم المتحدة ومع مجلس الأمن لكنا لسنا مع مجلس الأمن كأداة وصوت في يد الولايات المتحدة الأميركية تضرب به كل خصوم أميركا وكل المقاومين لهيمنتها في العالم أجمع، فالانحراف بوظيفة المحكمة هذه هي قضيتنا أما أن.. الأمر الثاني عاوز أنبه نحن لا ندافع عن نظام ولا عن مجرم أخطأ سواء كان فرد أو مؤسسة أو نظام نحن نطالب بالعدل والمساواة، الآن كما قلت حضرتك هناك يعني الدنيا والأستاذ بيتكلم عن هذا الإنجاز التاريخي العظيم لهذه المجزرة التي جرت في دارفور كما لو أن العالم لم يُشاهد مجزرة في تاريخنا الحديث قبل دارفور وأنا أتساءل إن كنا نقبل بما يجري في دارفور فماذا عما يجري في فلسطين؟ ماذا يمكن أن يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية وعن مجلس الأمن وعن أميركا في شأن جرائم الحرب الحقيقية والجرائم التصفيات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية؟ كل أنواع الجرائم التي عرفها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ترتكبها العصابة الصهيونية المتمركزة في فلسطين ويرتكبون هذه الجرائم يوميا تحت نظر وبصر العالم، ماذا فعلت الولايات المتحدة الأميركية؟ وأين كان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة هذه العقوبات؟ نحن اليوم نرى تهديدات بأن يُطلَب إلى مجلس الأمن أو يُحال إلى مجلس الأمن الملف الإيراني في شأن أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية وقد تم غزو العراق وتدميره وإعادته إلى ما قبل العصور الوسطى باسم امتلاك النظام السابق لأسلحة دمار شامل، هذا الكلام الكاذب الخادع الذي اتضح فيما بعد وباعتراف الأميركان أنفسهم أنه لم يثبت أن هناك أسلحة دمار شامل في العراق وما زالت الجرائم في العراق دائرة حتى اليوم، طيب هل طلب أحد، طلب أحد إلى إسرائيل من الدول الكبرى التصديق على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية؟ هل طلبت أميركا أو مجلس الأمن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: مضبوط كي نبقى بس في موضوع المحاكمات يعني لا نريد أن نتشعب كثيرا، باختصار ماذا تريد أن تقول؟

عبد العظيم المغربي [متابعاً]: أريد أن أقول إنه في الكيل بمكيالين أميركا ترفض التصديق على المحكمة ثم توافق على أن تحال دولة غير مُصدقة غير مُلزَمة.. السودان غير مُلزمٍ بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، أميركا التي فرضت على مجلس الأمن ذلك وأميركا نفسها التي هي ضد المحكمة قبلت لتحقيق هذا الغرض الذي لها فيه أسباب سنذكرها الآن.

فيصل القاسم: تمام تفضل.

أمير جابر: الأستاذ تعرض لعدة مواضيع وأنا احتراما للمشاهدين أريد أن أوضح فكرة قصيرة مُختصرة عن المحكمة الجنائية الدولية، كما هو معروف المحكمة الجنائية الدولية بدأ التفكير بها سنة 1998 وحضرتها مائة وستين دولة وصوتت مائة وعشرين دولة وامتنعت عن التصويت 21 دولة وسبع دول عارضتها ومن ضمنها أميركا وإسرائيل وروسيا والصين، هذه الدول التي عارضت المحكمة الجنائية، المحكمة الجنائية الدولية فيها 17 قاضي من كافة قارات الأرض، هؤلاء القضاة مشهود لهم بالنزاهة وكل واحد يجب أن تكون عنده خدمة لا تقل عن 15 سنة في سلك القضاء، المحكمة الدولية تُعرض عليها القضايا كِيف؟ إما من قبل دولة أو الأمم المتحدة أو حتى المُدِّعي العام في المحكمة الدولية وهذا شيء مهم مُبشِّر للشعوب العربية لإنه إذا ما توجد دولة ولا أمم متحدة تستطيع حتى المنظمات المجتمع المدني إذا حدث جرائم وانتهاكات وعدوان هي طبعا تختص في الجرائم الإبادة البشرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعدوان هذه المهمات وطبعا تنطبق على الجرائم التي حدثت بعد إنشاء هذه المحكمة.

فيصل القاسم: 2002.

أمير جابر: نعم، هذه المحكمة يا أستاذي الفاضل هي بُشرى لكل المظلومين في الأرض، صحيح أميركا نعترف تكيل بعشر مكاييل وكذلك إسرائيل لكن بالله عليك هل شارون الذي استشهدت به شارون طبعا كما هو معروف حربه وعدوانه على الشعب الفلسطيني المظلوم لكن لو أن شارون أباد شعبه اليهودي ألم يحاكم.. ألم تطلب المنظمات الإنسانية من هذا الشارون أن يُحاكَم؟ كل الحكام العرب..

عبد العظيم المغربي [مقاطعاً]: أه يعني.. هو يبيد الشعب الفلسطيني والعربي فلا يُحاكَم، يُحاكَم فقط إذا فكر أن يبيد الشعب اليهودي، هذا ما تقوله أنت؟

أمير جابر [متابعاً]: مَن هي الدولة العربية التي تقدمت للمحكمة الجنائية لحد الآن بمحاكمة؟

عبد العظيم المغربي: كل الدول العربية وجامعة الدول العربية ولجأت إلى مجلس الأمن وأخذت.. وأميركا استخدمت الفيتو أكثر مرة.. عدد المرات التي استخدمتها أميركا في الفيتو كان ضد أن يصدر قرار مجلس الأمن ضد إسرائيل.

أمير جابر: هذا الفيتو خاص بالأمم المتحدة بينما هذه المحكمة مستقلة تماما.

عبد العظيم المغربي: الفيتو خاص بمجلس الأمن وقرار تحالف القضية بمفهوم المحكمة الجنائية الدولية بقرار من مجلس الأمن.

أمير جابر: بمجلس الأمن لكن هذه المحكمة مستقلة تستطيع أي دولة أن تتقدم إليها بغض النظر عن طلب مجلس الأمن أو غير طلبه.

عبد العظيم المغربي: تسمح تجاوبني علي سؤالي، هل كانت تملك المحكمة الجنائية الدولية أن تُحيل أو تختص بنظر ملف دارفور لولا صدور قرار مجلس الأمن؟

أمير جابر: تستطيع لأنه بناءها القانوني والقضائي تستطيع الدول..

عبد العظيم المغربي: يبقى عليك أن تدرس نظام المحكمة الجنائية الدولية أولا لأن السودان لم يوقِّع على القرار ولم يُصدِّق عليه وليس طرفا فيه.

أمير جابر: يا سيدي السودان وقَّع.

عبد العظيم المغربي: لم يُصدِّق.

أمير جابر: لم يُصدِّق ونقيب المحامين السودانيين طلب من الحكومة التي عُقدت في الخرطوم وطلب من الحكومة السودانية..

عبد العظيم المغربي: لو سمحت كلمني في القانون، لم تُصدِّق..

أمير جابر: وكذلك وزير العدل السوداني طلب..

عبد العظيم المغربي: أسألك سؤال ثاني، الدولة التي لم تُصدِّق تخضع؟ طبعا لا.

أمير جابر: طبعا لا.

عبد العظيم المغربي: طبعا لا، إذاً لكنها خضعت بقرار مجلس الأمن، إذاً مجلس الأمن هو الذي أخضعها مجلس الأمن في ذات الوقت هو اللي استخدمت أميركا فيتو..

أمير جابر: وحضرتك زعلان؟

عبد العظيم المغربي: من إيه؟

أمير جابر: يُقتَل ربع مليون شخص سوداني..

عبد العظيم المغربي: مين قال إن أنا زعلان.. مين قال إن أنا راضى بمقتل هؤلاء؟ مين قال إن أنا لا أطالب بمحاكمة المسؤولين عن هؤلاء؟

أمير جابر: بقدر شعب قدر هؤلاء يُقتلوا ويُشرد مليونين شخص.

عبد العظيم المغربي: مَن قال إن أنا لا أطالب؟

أمير جابر: أين جهودكم؟ أين جهود منظمة الجامعة العربية؟ أين جهود الأنظمة العربية؟ هل أحد رفع صوته؟ الآن المواطن في دارفور عندما يرى المنظمات الدولية..

فيصل القاسم: ألا يكون موضوعنا دارفور يا أخي، فيه عندنا الحريري فيه عندنا مليون ألف بلد عربي.

أمير جابر: يا أخي هادي قضية مهمة لإنه هي هذه القمة، بصراحة أعطت إشارة لكل ظالم ولكل مجرم أن يحسب ألف حساب عندما يريد أن يبيد شعبه ويجب خاصة رجال القانون لأننا بصراحة أن الشعوب العربية إحنا اللي نحتاج هاي المحكمة الشعوب العربية، الشعوب الأوروبية والأميركية ما محتاجة، أي مواطن في أوروبا يستطيع أن يُحاسِب.. لكن إحنا المظلومين يجب.. صحيح فيها سلبيات لكن يجب أن ننشط.. لأميركا تريد وأميركا تكيل بعدة مكاييل وإسرائيل.. يجب كل المنظمات العربية أن تُدافع عن هذه المحكمة وأن تسندها لا أن تأتي وتُشكِّك فيها وتُشكِّك في مصداقيتها وتثير الغبار حولها والمستفيد الأول بالتالي الأنظمة الظالمة التي تبيد شعوبها.

عبد العظيم المغربي: يا أخي أنا قلت لك نحن شاركنا في إنشاء هذه المحكمة، نحن دعونا ومازلنا ندعو إلى التصديق على نظام هذه المحكمة، قضيتنا هي هل هذه المحكمة تؤدى الوظيفة التي أُنشئت من أجلها من وجهة نظر المظلومين والمقهورين وشعوب العالم أم أنها الآن تُستخدم كأداة لكربجة العالم خدمة للمصالح الأميركية؟ طيب أنا هقولك على حاجة، ألم.. غزو أميركا للعراق هل كان وفقا للقانون الدولي أم خارج الشرعية الدولية؟

أمير جابر: طبعا وفقاً هوى أميركا.

عبد العظيم المغربي: وفق هوى أميركا ها..

أمير جابر: نعم.

عبد العظيم المغربي: دمَّرت العراق وشعب العراق ومازالت حتى الآن تدمره، لماذا لم تحال أميركا إلى..

أمير جابر [مقاطعاً]: أنت تعلمني في العراق؟

عبد العظيم المغربي [متابعاً]: إلى المحكمة الدولية الجنائية؟

فيصل القاسم: يا جماعة، سنواصل لكن بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.



[ موجز الأنباء]

المحاكم الدولية والسيادة العالمية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد محاكمة المسؤولين العرب المتهمين بارتكاب جرائم بحق شعوبهم في المحاكم الدولية؟ عبر الإنترنت النتيجة 65.9% نعم، نؤيد 34.1% لا نؤيد، بإمكانكم التصويت أيضا عبر الهاتف من داخل دولة قطر على الرقم 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900 النتيجة بدأت تختلف نعم 69%، لا 31%، سيد المغربي يقولون.. لديّ مشاركة من محامي عبد الله الأمين يقول إن العالم اليوم يتقدم نحو السيادة العالمية كبديل للسيادات الوطنية المحلية ونحو القانون العالمي كبديل للقوانين الوطنية المحلية ورغم أنه ما يزال بعيدا عن هذه العالمية إلا أنه يتقدم نحوها على كل حال ولن تستطيع الدول ولا ينبغي لها أن تتمسك بسيادتها الوطنية الكاملة في وجه القانون العالمي لأنها حين تفعل ذلك تقف ضد حركة التاريخ وضد حركة التطور وهو تطور نحو الأفضل، هذا من جهة من جهة ثانية يعني نحن لماذا هذه الضجة في العالم العربي يعني؟ نحن بأمسّ الحاجة لمثل هذه المحكمة الدولية ولمثل هذه الملاحقات الدولية بحق المجرمين والمسؤولين العرب الذين يعني أصبح.. صار لهم عشرات مئات السنين أبقارا مقدسة لا يستطيع أحد أن يمسَّها، فإذاً الأوروبيين ليسوا بحاجة إلى.. لهذه المحاكم نحن الذين بحاجة لها، أليس حريا بنا أن نقف إلى جانبها بدلا من التشكيك فيها كما سأل أمير؟

"
هل نحن بصدد سيادة عالمية مُتفَق عليها مرحب بها نساعد عليها أم نحن في مواجهة هيمنة إمبراطورية أميركية تريد أن تهمين على العالم بأسره؟
"
عبد العظيم المغربي
عبد العظيم المغربي: يا سيدي أولا أود أن أعلِّق على الرسالة الأولى، السيادة العالمية والقانون العالمي، نحن كرجال قانون أول من يستشعر التطور العالمي نحو الوحدة الكونية ونحن نُطالب وضع طبيعي بسيادة عالمية ونحن نُناضل منذ قرون وعقود من أجل القانون العالمي والشرعية الدولية ونحن في معركتنا اليوم نُدافع عن هذه الشرعية الدولية، أود فقط أن أُفرِّق بين أمرين هل نحن بصدد سيادة عالمية مُتفَق عليها مرحب بها نساعد عليها أم نحن في مواجهة هيمنة إمبراطورية أميركية تريد أن تهمين هيمنة كاملة على العالم بأسره؟

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد مغربي لكن في الوقت نفسه هناك دعم أوروبي لا محدود لمثل هذه المحكمة التي تُلاحق الجناة ورجال المخابرات وضباط الإرهاب في العالم وإلى ما هنالك من هذا الكلام، أوروبا تعهدت بأن تدفع الغالي والرخيص من أجل إقامة هذه المحكمة، أميركا ضدها لكن الكثير من دول العالم معها، هناك نوع من التوازن.

عبد العظيم المغربي: يا سيدي نحن أصلا قلنا وأكرر الآن نحن لسنا ضد إنشاء المحكمة نحن ضد استخدام المحكمة في غير ما خُصِّصت له، أنا عاوز أقول لسيادتك حاجة أولا زي ما قلت المحكمة دي تختص حينما يكون الدولة المُحال إليها الموضوع بتاعها مُصدِّقة على قانونها، السودان ليست مُصدِّقة كويس، طيب مجلس الأمن طلب اختصاص المحكمة بنظر السودان، أميركا غير مُصدِّقة وضد المحكمة وافقت، مش بس كده أميركا اشترطت في القرار أن يستثنى قواتها..

فيصل القاسم: جنودها وضباطها المنتشرين..

عبد العظيم المغربي: جنودها من المثول أمام المحكمة، هل هذه هي العدالة الدولية التي ندافع عنها ونُطالب بها أم هذا هو المكيال بمكيالين؟

فيصل القاسم: طب بس طيب جيد جميل جدا لكن في الوقت نفسه هناك من يقول بأن الدول الغربية وأميركا بالتحديد لو اقترف فيها المسؤولون جرائم من الدرجة العشرين بالمقارنة مع الجرائم التي يقترفها رجال المخابرات والضباط العرب والجنرالات والرؤساء العرب والملوك وإلى ما هنالك لحوكموا مباشرة، الأوروبيون لا يسمحون بمثل، فإذاً نحن في البلاد العربية لا نستطيع أن نحاكم أي ضابط بسيط أي جندي بسيط هو بقرة مقدسة إلى ما هنالك إذا نحن بحاجة للخارج للمحاكم الدولية كي تقتص من هؤلاء المرتعبون الآن أو المرتعبين الآن.

عبد العظيم المغربي: نعم، لا شوف أنت في حاجة إلى مساعدة خارجية ولا في حاجة إلى أن تستبدل نضالك في وطنك بتدخل خارجي؟ هذا فرق كبير بين الاثنين، أي ولو أنه هناك مساعدة من المجتمع الدولي لإقامة الشرعية الدولية كما نقول هذا مقبول وإلا لِمَ أُنشئت الأمم المتحدة ولِمَ أُنشئ مجلس الأمن ووكالاته المتخصصة؟ إنما إنه ده يبقى إلغاء للقضاء الوطني ونقول قضاء دولي، إلغاء لنضال الشعوب.. الآن الذي يناضلون من أجل تحرير أوطانهم في نظر أميركا والغرب للأسف الشديد معهم إرهابيون، الآن شارون يدمِّر فلسطين شعبا وأرضا ويحرق الزرع ويهدم المنازل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا أخي لكن بس لماذا شارون..

عبد العظيم المغربي [متابعاً]: اسمح لي..

فيصل القاسم: بس دقيقة، لماذا شارون؟ يا أخي شارون في حالة حرب مع الفلسطينيين، في حالة حرب وأميركا في حالة حرب مع العراقيين الوضع مختلف، أما.. طب الأنظمة العربية بحالة حرب مع شعوبها؟ الله فيه هناك أنظمة دمرت مدن وقتلت الآلاف..

عبد العظيم المغربي: يعني هو القانون..

فيصل القاسم: شارون لم يقتل إسرائيلي واحد، هل تستطيع أن تنكر ذلك؟ هل إسرائيلي واحد قُتِل على يد شارون؟ شارون رجل وطني يدافع عن وطنه يا أخي.

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل أيضا أنت تثير تناقض غريب جدا.

فيصل القاسم: كيف؟

عبد العظيم المغربي: هو مَن يقتل عربي يُحاكَم.. مَن يقتل إسرائيلي يُحاكَم ومن لا يقتل إسرائيلي أو يقتل عربي لا يحاكم؟ يعني الجرائم ارتكاب الجريمة لها علاقة بشخص الجاني، بنقول كل مَن يرتكب جريمة يُحاكَم أيا ما كان شخصه أيا ما كان دينه أيا ما كان دولته أيا ما كان جنسه، فبوش أولى من أي حاكم عربي وأنا رجل مُعارض للنظام العربي وأناضل طول عمري ضد النظام العربي وسأظل، إنما بقول لك أي حاكم يعني المجرمين في الحكام العرب لا يتساووا ولا يقتربوا في إجرامهم مما فعله بوش ويفعله في العراق الآن، كيف لا يحاكم بوش؟ كيف لا يحاكم شارون؟ وبعدين تسمح لي أقول لك على حاجة، أوروبا تدافع عن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من موقف عادل نحن معها فيه، أميركا ضد أوروبا في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية عشان يصلوا الاثنين أميركا قالت نعم أقبل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية شارطة أن لا تمسني أنا أو مواطن أميركي عندي، مَن يقبل بهذا.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

عبد العظيم المغربي: تسمح لي يا دكتور فيصل، إديني دقيقة أنت بس أبث لك على حاجة، إحنا ما بندافعش عن نظام عربي ولا النظام السوداني، هو حد قال حد قال حتى اللحظة دية إن النظام السوداني مسؤول؟ قرار مجلس الأمن العجيب الغريب قال إيه؟ يُحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية، المتهم اسمه الوضع، لا قال شخص فلان ولا قال النظام الفلاني، ما نعرفش.. حتى فيه واحد وخمسين اسم لا أنت ولا أنا ولا الناس اللي معايا ولا أي حد يعرف مَن هم الواحد وخمسين، أنا بدافع عن مين؟ أنا بدافع عن الموقف العادل مش بدافع عن شخص مجرم.

فيصل القاسم: جميل جدا سمعت هذا الكلام، يعني كيف ترد؟ يعني هل يمكن أن تقبل بهذا النفاق؟ يعني شارون يُصبح وطنيا وإذا ضرب أحداً من شعبه يعني يُحاسب وإلى ما هناك.. يعني هل وصل بنا الأمر أن نبرئ هؤلاء الذين أيديهم يعني مُلطخة بالدماء لمجرد أنهم يعني يقتلون غير أبناء جلدتهم؟

أمير جابر: والله يا سيدي الفاضل أنا بصراحة عندما مرات كثيرة عندما أرى أميركا في ازدواجيتها وخاصة فضيحتها في عدم التصديق على المحكمة الجنائية الدولية أحمد الله، لأنه بصراحة الأنظمة العربية والنُخَب السياسية وبعض مثقفي السلطة للأسف الشديد قد يجعلون هذه الشعوب ربما والعياذ بالله ترتد حتى عن دينها، الأستاذ يدافع مثلا عما يجري في العراق أميركا عملت وعملت لكن لم يذكر الجرائم التي ترتكب باسم المقاومة..

عبد العظيم المغربي [مقاطعاً]: مش موضوعنا.

أمير جابر [متابعاً]: أنت ما تِدَّخل..

عبد العظيم المغربي: لا أدَّخل الذي يجري الآن أميركا والشعب العراقي.

أمير جابر: هذا القتل المجاني اليوم..

عبد العظيم المغربي: هذا القتل أميركا هي اللي مسؤولة عنه.

أمير جابر: أميركا مسؤولة عنه؟

عبد العظيم المغربي: طبعا.

أمير جابر: هذا اللي يفجر نفسه..

عبد العظيم المغربي: وهي التي ترعاه، إذا خرجت أميركا من العراق سينتهي كل ذلك والشعب العراق قادر على أن يحل مشاكله بنفسه.

أمير جابر: أنت لا تعرف العراق يا سيدي، هذا القتل اليوم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيد جابر، أرجوك ما تخرج لي من الموضوع يا أخي أنت جاي تدافع عن.. هلا أنت ما عندك غير الكلمتين هادول، أنت جاي تدافع عن ضرورة محاكمة المسؤولين العرب من المحيط إلى الخليج صار لك ساعتين.. شو دخلني بالمقاومة بالعراق..

أمير جابر [متابعاً]: ما هو ذكر المقاومة.

فيصل القاسم: قال لك جاوبني على.. كيف يعني أنت تقول نحن بحاجة لمثل هذه المحكمة كيف؟

أمير جابر: شوف أذكر لك مثلا أميركا.

فيصل القاسم: وأرجوك تستغل الوقت لأنه مش ما لناش.. تفضل.

أمير جابر: أميركا عندما لم توافق وأرادت أن تشترط على بعض الدول خاصة المجموعة الأوروبية وأنا كنت حاضر هذه المُداخلات معظمها، ماذا قالت المجموعة الأوروبية؟ مثلا وزير خارجية ألمانيا قال بالنص إن الناس ينظرون إلى أوروبا ما يعنينا هو أن يقف الأوروبيون معا على أساس تقوية مبادئ المحكمة، ما يعنينا هو عدم السعي لترضية أحد، رجال القانون في بروكسل أيضا قالوا نفس الكلام لا نرضي أميركا، النرويج هذه الدولة الصغيرة أيضا قالت نفس القول، الدولتين الوحيدتين اللي تابعة أميركا كما هو معروف بريطانيا وإيطاليا معروفة سياستهم قديمة مع أميركا تحاول أن ترضي فبالتالي، أميركا أصلا حتى مسألة السودان أصبحت نشاز أمام العالم وبالتالي أنا عندما أريد أن أقول يعني المشكلة أنه عندما يرى المواطن البسيط يا أخي.. أنتو ما تحسون بالمواطن البسيط في العراق عندما يُقتل عندما أطفال يأتون يحتفلون والجندي الأميركي يأتيهم بالماء ثم يأتي واحد يفجِّر نفسه هذا اللي يفجر نفسه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هذا ليس موضوعنا.

أمير جابر [متابعاً]: فيه فتاوى، فيه أدلة فيه تشجيع فيه محطات فضائية تشجع على القتل في العراق ما حد يدينها، هؤلاء الآن يتكلمون إحنا وقفنا سنوات طويلة في العراق نُذبَح ونُقتَل ما يدين أحدهم صدام حسين.

فيصل القاسم: أرجوك الموضوع يا سيدي.

عبد العظيم المغربي: الحقيقة إحنا في حاجة إلى أن نشكر أميركا تماما نشكرها شكر جزيلا على نعمها التي لا تُحصى اللي عملتها في الفلوجة وعملتها في النجف وعملتها في كربلاء وعملتها في الموصل وعملتها في العراق وكله للشعب العراقي.

فيصل القاسم: خلينا في الموضوع.

عبد العظيم المغربي: أشكرها كثيرا على ذلك.

أمير جابر: وقتل سبعة عشر ألف مواطن عراقي بأيدي المقاومة التي تُناصرها هل هذا حلال؟ يعني العربي لا يقتل حلال؟

فيصل القاسم: يا سيدي مش هذا موضوعنا.

عبد العظيم المغربي: أميركا هي التي تقتل وعملاء أميركا هم الذين يقتلون.



مشاركات المشاهدين

فيصل القاسم: يا سيدي مش هذا موضوعنا، علي الحاج حسين بلغاريا تفضل يا سيدي.

علي الحاج حسين: مرحبا يا أستاذ فيصل.

فيصل القاسم: أهلا وسهلا تفضل يا سيدي.

علي الحاج حسين: تحياتي لك ولضيفيك جابر والمغربي.. بداية أود القول حينما بدأ رأس المال في عبور حدود الدول متنقلا من مكان إلى آخر تغير باعتقادي مفهومه السياسية عن المعنى التقليدي الذي رسخته الثورة الفرنسية ومن ثم وثيقة إعلان حقوق الإنسان في الدول القومية وانطلاقا من موضوع أن المواطن أثمن ما في الوطن إذاً الهدف الحفاظ على حياة هذا المواطن بغض النظر عمن يُقدم له هذه الحماية، من هنا أعتقد أن القصاص من المجرم لا يتحدد بمكان إجراء القصاص، كما لا أعتقد أنه يهم الضحية أيضا مكان أو اسم القاضي العادل طالما أنه يوقع القصاص، بالطبع المجرم باعتقادي بغض النظر عن اسمه وعشيرته وبلده سيبرر لفعلته على أنها باسم الوطن تارة وباسم المقدسات تارة أخرى ويتشدق بثوابت الوطنية التي يزعم أنه حارسها الأوحد وثروات الوطن بأيادٍ أمينة ويُصنِّف نفسه بحامي الحما ويتستر في عباءة الوطن ويصر متشبثا بأن يُحاكَم وفقا قوانين هو استشرعها وفصَّلها بمقاسات مختلفة تُناسب من يمثُل أمامها ولا يعترف بها أصلا حين يضع نفسه فوقها ويبدلها بسويعات، إذاً كل القوانين تُصاغ لحماية الشعب من التسلط إلا عندنا وُضِعت القوانين لحماية السلطة من الشعب ولم تُدكّ حلبجة بالكيماوي ألا بذريعة المصالح الوطنية وملاحقة الخونة ولم تُزهَق أرواح الآلاف مؤلفة في حلب وتدمر وحما إلا باسم السيادة الوطنية وملاحقة عملاء الرجعية والمعيار وقس على ذلك باحتلال الكويت ومحاولة التملص بشتى الذرائع للبقاء في لبنان وطالما أن ممارسة الجريمة تتعدى حدود السياسة الإقليمية والقُطرية فما يمنع إذاً أن كان القصاص خارج هذه الحدود؟ لقد تم اغتيال السياسيين والمفكرين وكل من يتوجس منهم خيفة في دول مجاورة وكان رفيق الحريري آخر تصفيات هذه الحسابات باسم الحفاظ على السيادة الوطنية، طالما يختبئ الحاكم المستبد وراء المصالح الوطنية ليحقق سيادته شمولية الفردية أقول وبعيدا عن التنظير إن إضفاء طابع القدسية على مفهوم السيادة يخدم الحاكم ويجعله يفترس المواطن والوطن ويعتبره جزء من ممتلكاته وهكذا تتعرض السيادة الوطنية لدى ستالين، نيكولاي تشاوشيسكو وصدام حسين وحافظ الأسد وغيرهم كثر حين تتخذ منحى البطش بالشعب والتنكيل به.

 الآن على أرض الواقع أعلن حزب الإصلاح السوري مثلا قبل شهرين مقاضاة مرتكبي المجازر ضد السوريين، تلقينا مئات الطلبات مع الأدلة والوثائق ولا يُعقل أن تسكت عن حقك طالما أنك عجزت عن الحصول عليه في محكمة بلدك بحجة الانتقاص من السيادة الوطنية، تتشدق الأنظمة الشمولية في العالم العربي بحكم الشعب وهي تتولى الحكم على غير إرادة شعوبها وبذلك تُعتبر مُغتصبة للحكم وللسيادة بآن وبالطبع يحق للشعب أن يستخدم العصيان المدني أو حتى المسلح في مواجهتها وإن لم تتمكن فليأتي الشيطان الأزرق ليزيلها ويحاكمها على المريخ إن شاء، أي قدسية لسياسة في وطن أُعامَل فيه كأجنبي أو حتى كأسير حرب، وقتها لن يعيقني مصطلح السيادة الوطنية لأطلب النجاة وحقي في العيش بعيدا عن أعواد المشانق بحجة الاستقواء على الوطن وبذريعة العمل لصالح دولة أجنبية، برَّر الحاكم العربي الفتك بمواطنيه ونكَّل بهم، أخلص القول إن التشدق بالسيادة الوطنية في هذه الحالة ليس إلا ذريعة رخيصة بأيدي الحكام وسيتشبثون بها إلى أخر رمق ولا يعيق المواطن أن يبغض حبل المشنقة سواء تم صنعه في دمشق أو بغداد أو كان مستوردا ولا يقل الرصاص الوطني أو حبل المشنقة العربي إيلاما من الأجنبي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر وصلت الفكرة، من السويد السيد يحيى أبو زكريا تفضل سيدي.

يحيى أبو زكريا: تحياتي لك أخي فيصل وتحية لضيفيك.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا تفضل سيدي.

"
الطغاة في العالم العربي والإسلامي هم سبب تدمير الإنسان والبنيان وهو ما أفضى إلى حالة الإفلاس الحضاري والانهيار الكامل
"
يحيى أبو زكريا
يحيى أبو زكريا: مبدئيا دعني أخي فيصل أقول إن الطغاة في العالم العربي والإسلامي هم سبب تدمير الإنسان والبنيان ناهيك عن شلِّهم للفعل الحضاري والنهضوي والظلم الذي كرَّسوه في كل الجغرافيا العربية هو الذي أفضى إلى حالة الإفلاس الحضاري والانهيار الكامل وفي كل المجالات وبناء عليه أخي فيصل فإن هؤلاء الطغاة سلخهم قليل عليهم، فقأ عيونهم قليل عليهم، بيعهم في أسواق النخاسة كما فعل العز بن عبد السلام عندما باع مماليك مصر لينالوا حريتهم قليل عليهم، لكن دعنا أخي فيصل نُشرِّح المشهد أكثر، فمَن يتولى الاقتصاص من الطغاة الشعوب المستضعفة أم الإرادات الاستكبارية التي أنتجت هؤلاء الطغاة ومكَّنت لهم وأوصلتهم إلى سُدَّة صنع القرار وعندما انتهت أدوارهم لاحقتهم هذه الإرادات لإكمال المسرحية إلى فصلها الأخير؟ لكن مرة أخرى أخي فيصل مَن يقتصّ من الطغاة الشعوب المستضعفة أم الإدارات الاستكبارية والإرادات الحاكمة في الغرب؟ في هذا السياق أقول إن الاستضعاف هو الذي يجب أن يقتصّ من الاستكبار وأن المظلوم هو الذي يجب أن يقتصّ من الظالم وأن السجين هو الذي يجب أن يقتصّ من السجَّان أم أن يقتصّ الطاغية الكبير من الطاغية الصغير فمثل هذا الاقتصاص لن يكون لوجه الله أولا وسوف يأتينا هذا الطاغية الكبير بطاغية صغير يكمل السيناريو ويكمل الأجندة السياسية، ثم أخي فيصل تعال معي نُحلِّل مسلكية هذه الإرادات الطاغية التي نصَّبَت نفسها منقذا للبشرية وراية عدل تخفق في الآفاق، أليس هي نفسها التي تستقبل الطغاة وأموالهم المسروقة من عرق الشعوب؟ أليس هي التي تمنح الحماية للجنرالات والضباط ومدراء الاستخبارات والحاكمين الذين انتهت أدوارهم ونقلوا أموال الأمة إلى بنوك هذه الإرادات؟ ألم تستقبل عواصم الغرب إدريس البصري وعبد الله قلال ورفعت الأسد وخالد نزار؟ بل استقبلت حتى آكلي لحوم البشر من أفريقيا الذين كانوا يأكلون شعوبهم وحصلوا على اللجوء وحق الحماية في الغرب، ففي الوقت الذي حاكمت فيه فرنسا الراحل روجيه جارودي فإنها لم تحاكم دبَّاحي الثورة الجزائرية وثوَّار الجزائر من أمثال جنرال خالد نزار الذي يزورها باستمرار، بلجيكا التي رفضت أن تُحاكِم شارون تلاحق إماما لأنه تلا آية الجهاد، للأسف الشديد إن هذه الإدارات الدولية عندما تريد أن تُحقق مصلحة سياسية في جغرافيتنا فأنها تلوذ بمحاكمة الطغاة علما أن هي التي مكَّنت لهم وهي أولى بالمحاكمات باعتبارها ومن خلال الحركات الاستعمارية عطَّلت مسيرة التنمية لمدة خمسة قرون في بلادنا، لقد قتلت الحركة الاستعمارية حوالي ثلاثين مليون من أبناء العالم العربي والإسلامي في غضون خمسين سنة وأنا أرى من المنطقي أن يُحاكِم الناس المستضعفون الطغاة، أخي فيصل دعني أنقل لك هذه الرواية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، باختصار.

يحيى أبو زكريا [متابعاً]: كنت أجمع معلومات عن النسوة المسجونات في العالم العربي فالتقيت بسجينة عربية في سجن عربي فقلت لها ما أغرب ما رأيتِ في السجن؟ قالت لي رأيت عجبا رأيت امرأة وضعت ابنا سُحْتا وأُخِذَت إلى الإعدام في اليوم التالي وظل الطفل يبكي إلى أن شهق، أنا أقول أن هذا الطفل الذي وُلِد في سجون الطغاة هو الذي سيحاكم فرعون العالم العربي تماما كما أجهز موسى على طغيان فرعون.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيدي سمعت هذا الكلام إذا أخذنا المُداخلة الأولي عن إنه يعني ما العيب أن تستعين بالشيطان الأزرق كما قال السيد حسين يعني من بلغاريا لتصحيح هذه الأوضاع؟

عبد العظيم المغربي: كما قالت المداخلة الثانية لو أن الشيطان الأزرق جاى يحقق صالحي يعني هأفترض معاك.. رغم إني سبق قلت لك قبل كده الشيطان لا يأتي منه خير على الإطلاق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا أخي كيف لا يأتي خير؟ أنا أسألك سؤال..

عبد العظيم المغربي [متابعاً]: الشيطان لا يأتي منه خير على الإطلاق.

فيصل القاسم: طيب بس الآن ألا تعتقد أن القرار الذي اتُّخذ بحق السودان، القرار الذي اتُّخذ بحق الحريري، الضغوط الدولية الآن، وضع هذه الدول الاستبدادية تحت المجهر، الآن بدأ الوضع يتحسن بدأت الناس تخرج من السجون بدأ التعذيب يقل إلى ما هنالك من هذا الكلام، أنت تعلم عبد الله القلال وزير الداخلية التونسي كان ذات مرة في سويسرا فأحد الأشخاص يعني أحد نشطاء حقوق الإنسان التونسية رفع دعوى أو هدَّده فالرجل هرب مباشرة من سويسرا ولم يُغادر تونس منذ ذلك الوقت، ما العيب فيه الآن هناك يعني أنا لا أريد أن أفضح الأمر وصلتني قوائم طويل عريضة من السودان..

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: من سوريا من لبنان من مصر..

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: دقيقة بأسماء محترفي التعذيب والتنكيل، رجال مخابرات، طيب هؤلاء إلى متى يبقون خارج المحاكَمة والمحاسَبَة؟ إلى متى يبقى ضابط الأمن العربي يصول ويجول على كيفه لا أحد يستطيع أن يحاسبه؟ الآن يخضعون يرتعدون كالفئران، ما العيب في أن تهدده؟

عبد العظيم المغربي: يا دكتور فيصل لا تبيع لي تجارتي، بضاعتي، أنا الذي أناضل في بلدي منذ أكثر من ثلاثين عام ضد هؤلاء الطغاة وأطالب بمحاكمتهم وأتضامن مع أخواني من شعبي من أجل ذلك وقدَّمنا بعضهم للمحاكمة وسنقدِّم الآخرين، أنا الذي أدافع عن استقلال القضاء وعدم تدخل الجهاز التنفيذي أو الدولة في شؤونه، إنما أنا مش اللي هقول ما دام مفيش هنا لا قضاء ولا فيه.. ولا أنا قادر على أن.. أنا خانع أو أنا أجبن من أن أطالب بمحاكمة المعتدي أروح أرتزق لدى الولايات المتحدة الأميركية والغرب من أجل أن تُهدَر كرامة أمتي وتُفتت وحدة وطني وتُقسَّم أوطاني بدعوى محاكمة هذا المجرم أو ذاك، أنا ما قلتش هذا الكلام إحنا.. زي ما قال المتحدث مَن الذي صنع هؤلاء الطغاة، بينوشيه راح قُدِّم للمحاكمة، مَن الذي نصب بينوشيه؟ سوموزا كل الطغاة في العالم مَن الذي نصبهم؟ أليست هي الولايات المتحدة الأميركية؟ نحن نقول كل مَن يرتكب جريمة ينبغي أن يُحاسَب، إنما يا أخي مش بنتكلم عن القانون الدولي والشرعية الدولية، طب القانون الدولي بيقول لما تقوم جريمة يختص بها أولا القضاء الوطني فإذا لم يكن يبقى القضاء الإقليمي هذا هو القانون الدولي.

فيصل القاسم: لا عندك لا قضاء وطني ولا قضاء إقليمي.

عبد العظيم المغربي: مين قال ما عنديش قضاء إقليمي؟

فيصل القاسم: ولا قضاء عربي.

عبد العظيم المغربي: مين قال ماعنديش؟

فيصل القاسم: هل تستطيع.. هل لديك محكمة عربية؟

عبد العظيم المغربي: اسمح لي.

فيصل القاسم: هل لديك قضاء وطني؟

عبد العظيم المغربي: اسمعني.

فيصل القاسم: أنت تعلم أن سلك القضاء في العالم العربي تديره المخابرات.

عبد العظيم المغربي: يا سيدي لا، لا..

فيصل القاسم: تديره المخابرات في 90% من الحالات.

عبد العظيم المغربي: يا سيدي هذا الكلام على إطلاقه يبرر للمستعمر إنه ييجي ينهشنا، مش معقول، أنا إذا عندي عيب في الاستقلالية مهمتي أن أُكمِّل هذه الاستقلالية أن أناضل من أجل هذه الاستقلالية لا أن أُهدِر ما هو موجود منها وأقول ما عنديش استقلالية تعالي يا أميركا هاتي لي القضاء..

أمير جابر [مقاطعاً]: تستطيع أن تقول لمشاهديك..

عبد العظيم المغربي [متابعاً]: وبعدين فين هي أميركا؟

أمير جابر: اسمح لي.

فيصل القاسم: طيب خلاص ما عندنا شيء.

أمير جابر: تستطيع..

عبد العظيم المغربي: أميركا حينما غزت أفغانستان أتت بمَن؟ بعميل أفغاني أميركي..

أمير جابر: تستطيع أن تقول لمشاهديك..

عبد العظيم المغربي: اسمح لي، أميركا اليوم في العراق..

أمير جابر: أن القضاء الوطني يستطيع أن يُحاكم الرئيس والمسؤول؟

عبد العظيم المغربي: في العراق هو أحمد جلبي المجرم اللص المحكوم عليه المطلوب من الإنتربول، هو اللي دلّ بحقيقة الاستقلالية وحُكم القانون في العراق، أياد علوي الذي يتباهى بإنه عميل لـ15 مخابرات دولية تُرئِّسه الحكومة العراقية هذا هو الذي يحقق الاستقلال والقضاء العادل في العراق، كيف يمكن أن يُقال هذا الكلام؟

فيصل القاسم: طيب جميل جدا نعود إليكم بعد هذا الفاصل، سآتي إليك.



[ فاصل إعلاني]

ازدواجية المعايير في التعامل مع الطغاة

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تؤيد محاكمة المسؤولين العرب المتهمين بارتكاب جرائم بحق شعوبهم في المحاكم الدولية؟ عبر الإنترنت النتيجة 65.9 نعم، 34.1 لا، بإمكانكم التصويت أيضا على رقم الهاتف من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900، 70% نعم نؤيد، 30% لا نؤيد، سيد جابر أنت قادم من هولندا ولك يعني وكنت.. وتعمل حتى الآن مع الاتحاد الأوروبي وفي موضوع المحاكمات وإلى ما هنالك، طيب من جهة تقول لي إن الأوروبيين صادقوا ووافقوا وقدموا الدعم لمثل هذه المحاكم وفي الوقت نفسه نرى أن الكثير من وزراء الداخلية العرب والطغاة الذين قتلوا عشرات الآلاف يسرحون ويمرحون في أوروبا متنقلين من يخت إلى آخر ومن مدينة جميلة إلى أخرى بدون أي حساب بشرط وحيد أن يودِعوا المليارات التي نهبوها وسرقوها من بلدانهم في البنوك الأوروبية، هل تستطيع أن تنفي ذلك؟ يحيى أبو زكريا قدَّم لك يعني مجموعة من الأسماء في أسبانيا وفي فرنسا وفي هولندا وفي إلى ما هنالك مِن.. كيف يمكن أن يعني يضحكوا علينا بهذه.. يا أخي إذا كان لديكم النية فعلا لمساعدة ضحايا هؤلاء المجرمين الذين يعيثون خرابا وفسادا في أوروبا حاكموهم لاحقوهم موجودة الأسماء؟

أمير جابر: يا سيدي الفاضل هذه الأمور لا تحصل دفعة واحدة، يعني رأينا هنالك تطور، مثلا بعد 1989 ما خليتني أكمل كلامي حصلت محاكمة مثلا مجرمي صربيا، هؤلاء الذين قُدِّموا للمحاكم وبالتالي هل تستطيع الدول العربية أو الدول الإسلامية كانت تستطيع أن تُنصِر مثلا المسلمين في البوسنة والهرسك؟ أيضا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ضد ميلوسوفيتش.

أمير جابر [متابعاً]: ميلوسوفتيش، رواندا.. الآن محكمة العدل الدولية مثلا محكمة العدل الدولية هي المحكمة الوحيدة اللي أنصفت الفلسطينيين في مسألة الجدار العازل وهي التي حكمت بين قطر والبحرين وعجزت المنظمات الإقليمية التي تتبعها وكذلك..

فيصل القاسم: خلينا في موضوع.. اترك لي المحاكمات الأخرى، نحن موضوعنا محاكمة المجرمين والمسؤولين العرب المُلطَّخة أياديهم بدماء شعوبهم على ضوء اتهام السودان.

أمير جابر: أنت سألتني سؤال، سيدي الفاضل..

فيصل القاسم: كيف تنظر إلى لبنان مثلا؟

أمير جابر: سيدي الفاضل، من فضلك خليني أجيب على سؤالك الأول، الآن العالم أصبح.. الحدود انفتحت هنالك الانفتاح الاقتصادي عولمة اقتصادية خمسمائة شركة تمتلك نُصَ رأس المال في العالم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: مش هذا موضوعنا، تفضل.

أمير جابر: الإعلامي، أيضا الإعلام الآن يغير الآن لا تستطيع أي دولة بإمكانها أن كانت في السابق أن تُنشئ الإعلام الخاص بها، الآن الإعلام..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: خليني بموضوع المحاكمات مش موضوع السيادة.

أمير جابر: أيضا مسألة مبادئ حقوق الإنسان وبالتالي جريان محاكمة.. الشرعية لم تعد خاصة.. القضاء أخذ يسرى على الدول الأخرى وهذه الأمور تحتاج إلى خطوات، يعني هي بدأت من محاكمة من الحرب العالمية الثانية من محاكمة مجرمين إلى أن الآن..

فيصل القاسم: تطور الوضع.

"
الثورات في العالم العربي سوف تُقْمَع بأيدي الحكام في ظل عدم وجود مرجعية عالمية مثل محكمة العدل الدولية تضمن حماية للشعوب
"
أمير جابر
أمير جابر: تطور الوضع وسار نحو الأحسن، فنحن يجب أن نتفاءل خيرا بمحاكمة هؤلاء وسوف ترى إن شاء الله إذا دُعِّمت هذه المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات المجتمع المدني الآن لها دور كبير، يعني هاي المحكمة الجنائية الدولية كان حاضرها 228 منظمة.

فيصل القاسم: وصلني قوائم بأسماء مئات محترفي التعذيب وضباط مُلطَّخة أياديهم بالدماء وجنرالات عرب من المحيط إلى الخليج، هل يمكن.. يعني طُلِب مني أن أقدمها لكم في الاتحاد الأوروبي هل تأخذوها يعني؟

أمير جابر: طبعا هنالك مصالح متشابكة وهذه.. كما قلت لك هذه الأمور لا يمكن حلها في يوم وليلة لكن الآن بدأت حتى هؤلاء المجرمين في أوروبا حتى منظمات المجتمع المدني بدأت تحاصرهم وبدؤوا يرتعشون وبصراحة وأعطت أمل للشعوب العربية أنا أقول للأستاذ، يعني هذه الشعوب العربية المظلومة الآن هاي بارقة الأمل لأنه الشعوب العربية من كثرة الضغط والتدمير هي مقابل ثورات، الثورات سوف تُقْمَع إذا لم توجد مرجعية عالمية تحمي هذه الشعوب سوف تُدمَّر هذه الشعوب، فبالتالي هذه المرجعيات هي ضمانة للشعوب العربية التي أنت تتباكى عليها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن يقولون هذه مضيعة للوقت هذه المحاكمات، الطريقة الوحيدة أن تقتص من الجلادين افعل ما فعله الأوكرانيون والجورجيون والقرغيستان وإلى ما هنالك من هذا الكلام واللبنانيون والمحاكم.. الاعتماد على المحاكم مضيعة للوقت يجب..

أمير جابر [متابعاً]: أعطيك نتيجة لهاي المحكمة، بالأمس كانت عندما حصلت مسألة دارفور الحكومة السودانية هاجمتهم واتهمتهم عملاء.. اليوم قرأت في الصحف جمعت هؤلاء لأنه خافت من هذا القرار سوف يحاكم رأس النظام.. يحاكم رأس النظام، كل نظام عربي الآن سوف يحسب ألف حساب عندما يتعرض لمواطنيه في القمع.. أنا أسال الأستاذ يقول لي القضاء الوطني، ما شاء الله على القضاء الوطني، هل تستطيع أن تقول لمشاهدي الجزيرة إن القضاء الوطني يستطيع أن يحاكم الرئيس أو أجهزة المخابرات في الدول العربية؟ والله يضحكوا علينا بصراحة، هذه المحاكم القضاء الوطني..

فيصل القاسم: ألا تستطيع أن تُحاكم جهاز المخابرات بالدول العربية يا رجل معقول؟

أمير جابر: هل تستطيع أن تحاكم؟

فيصل القاسم: ألا تستطيع؟

أمير جابر: رجال المخابرات في العراق يُرَفَّعوا بقدر إجرامهم بحق الشعب العراقي..

فيصل القاسم: فقط بالعراق؟

أمير جابر: في كل الدول العربية، كل ما يُجرِم بحق شعبه.. لكن النظام العراقي أنا كنت أعرف هذا يقينا صدام على قدر ما يقتلون من الشعب العراقي يرقِّيهم هؤلاء، أين المحاكم؟ أين القضاء؟ أين استقلال القضاء؟ أين القضاء العربي؟ أين نقابة المحامين العرب اللي أنت عضو فيها؟ أنا بالثمانينات فاروق أبو عيسى رحت أنا وكردي نعطي له وثيقة عن مجذرة حلبجة قال أنتم عملاء وجواسيس، كِيف تعارضون هذا النظام الوطني؟ أنتم الأكراد عملاء، الكردي قال له هذا الأخ عربي قال هذا خائن معك، إحنا أصلا الستمائة محامي هذا اللي يمثلون العدالة يدافعون عن المجرم صدام وجرائمه طالعة واضحة، إحنا أصلا ثقافة المحاماة والحقوق ثقافة منحطة في البلاد العربية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب يا سيد جابر بس دقيقة..

عبد العظيم المغربي: على كل حال من حسن الحظ أنك أنت لست محامي في البلاد العربية لأنه يبقى من انحطاطها أن مثلك يبقى عضو فيها.

أمير جابر: والله العظيم كل العالم عندما..

عبد العظيم المغربي: احترم نفسك واتكلم بطريقة محترمة عشان أتعامل معاك كويس.

أمير جابر: ستمائة محامي يدافعون عن مجرم.

عبد العظيم المغربي: ما فيش حد بيدافع عن المظلوم في العالم العربي قد المحاميين العرب واتحاد المحامين العرب.

أمير جابر: يدافعون عن صدام حسين.

عبد العظيم المغربي: أتحداك إذا قلت إن إحنا دافعنا عن مجرم..

أمير جابر: ماذا عن إصدار قرار عن صدام حسين؟

عبد العظيم المغربي: أو عن حاكم ظالم في العالم العربي، أتحداك، نحن لم ندافع عن صدام حسين.

أمير جابر: كنتم تتمولون بأموال صدام، تعقدون مؤتمرات في بغداد وشعبنا يحرق ويقتل..

عبد العظيم المغربي: فجرت أن تقول هذا الكلام أنت الذي تُموَّل من من يمولوك في الغرب، أتحداك.

فيصل القاسم: طيب يا جماعة كي لا يكون.. بس دقيقة، طيب نحن لماذا لا ننظر أيضا السودان، لبنان، يعني هل تعتقد أن العدالة الدولية مهتمة كثير بموضوع مقتل الحريري أم لغاية في نفس يعقوب لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب في الاقتصاص من الذين سفكوا دم الحريري؟ ثانيا لماذا مثلا قرار دولي لمقتل شخص؟ هل الحريري هو الشخص الوحيد الذي قُتِل؟ ألم يقتلوا عشرات الآلاف ومئات الآلاف؟ يا رجل عندما تنظر يعني بعض ضباط الأمن العرب الكبار كان يتلذذ يسكر وهو يرى الكلاب وهي تأكل المساجين، الآن عنده فنادق وعنده فيلات وقصور ويعيش في لندن يعني بكل.. وتأتي وتقول لي إنهم يريدون أن يطبقوا العدالة كيف يعني كيف؟

أمير جابر: في مسألة لبنان أنا أتفق معك أستاذي الفاضل هناك مصالح اقتصادية واتفقت فرنسا مع أميركا لأنه تريد أن تعود نفوذها وأيضا في لوبي للأسف لوبي مسيحي موجود في فرنسا ويؤثر على السياسة الفرنسية، لكن أنا أقول هل نحن لم نرتكب أخطاء؟ يعني في لبنان بقاء القوات السورية من اتفاق الطائف 12 سنة إلى أن صدر القرار انسحبت في خلال أربعة وعشرين ساعة، طيب أنت المَثَل المصري يقول امشي عدل يحتار عدوك فيك، يا أخي نظام جهاز المخابرات ما كان يفعله في لبنان كل الناس يعرفوه، طب إحنا لماذا نعطي هؤلاء ذريعة ونحن ضعفاء لا نستطيع؟ إحنا أقل الناس قوة، إحنا ظاهرة حنجورية المفروض الآن علينا أن نتمسك بهذه المنظمات والمحاكم ونسندها ونستخدم كل القضايا القانونية ونكشف زيف أميركا وازدواجيتها في المعايير كما كشفتها أوروبا.

فيصل القاسم: جميل جدا، أبو خليل الأهوازي الكويت تفضل يا سيدي.

أبو خليل الأهوازي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيصل القاسم: وعليكم السلام تفضل يا سيدي.

أبو خليل الأهوازي: من لم يَمُت بالسيف مات بطلقة ومن عاش فينا عيشة الشرفاء وطبعا أود أن أؤيد الأخ المتصل لابد من محاكمة الطاقات الذين يتعاطون أو الذين يتغافلون عن الحق، إلى متى هذا الصمت مما يجري للشعوب المضطهدة والمظلومة؟ طبعا أنتم تعرفون وقد أوحت لبعض الأمراء التعالي على شعوبهم وحببت لهم المناصب والكراسي فأعمت بصائرهم وبذلك أحدثت فجوة كبيرة بينهم وبين شعوبهم فاستغلها الحاقد والموتور وتتسلل منها، طبعا ستار النسيان على الأهواز موطن ومن جزء من الوطن العربي وأحاطنا بكثيف الدخان لنؤمن أننا ليس عربا ولكن ألم نرتبط بكم برباط الإسلام العظيم؟ ولنؤمن أن قضيتنا التي ضحَّينا من أجلها ليس قضية العروبة، فإذا لم ترتفع الأصوات مستنكرة مما يفعل بهم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يفعل بهم مَن؟

أبو خليل الأهوازي [متابعاً]: طبعا العرب أخي الحبيب.

فيصل القاسم: مَن الذي.. يعني من الذي.. مَن تقصد؟ مَن الذي يهينكم في عربستان؟

أبو خليل الاهوازي: طبعا يهيننا الفُرْس أخي الحبيب، نحن في احتلال واضطهاد والآن تعرفون ماذا يجري من اضطهاد ومجازر لحد الآن ووكالات الأنباء تنقل عنَّا ما يجري والإعلام العربي مُكبَّد ولا نرى إلا الجزيرة لابد أن نشكرها على الذي قامت به من هذه التغطية وضَحَّت من أجلنا ونحن نؤمن ولنؤمن في الوقت الذي نقيم الدنيا وتقعدونها من أجل الشعوب الإسلامية الأخرى لنفرض أننا ليس مسلمين ألم ندافع عن قضايا الشعوب المستعبدة في العالم بدفاع عن قوميتنا الإنسانية؟ ألم يكن هؤلاء شعب من شعوب الدنيا؟ فما الذي أقعدكم عن نصرتنا وإغاثتنا؟ إن العرب لن ولن يعذروا عن هذا التخاذل أبدا لقد دخلوا على هذا الشعب بدمعة واحدة في الوقت الذي ذرفوا فيه الدموع من أجل شعوب أخرى، دمعة واحدة لتواسوا بها أم الشهيد وزوجته وأبنائه ودمعة واحدة لتخفف بها آلام المعذبين وشقاء المضطهدين حتى يعرفوا أنهم ليسوا الوحيدين في هذه الوجود بأن لهم الإخوة ويواسونهم للشقاء والعذاب، إن الدماء التي أُلقِيَت والأرواح التي أُزهِقَت نور يهدي السائرين لمواصلة النضال وحتى النصر وهذا هو.. ولقد قاسى الشعب في عربستان أنواع الويلات والنكبات، إنه شعب مناضل يعمل لليوم الذي يتحرر فيه من قيد وينطلق من سجنه إلى ركوب العروبة والإسلام والتحرر.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، أحمد مولود طيار الكويت تفضل سيدي.

أحمد الطيار: دكتور فيصل السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام تفضل يا سيدي.

أحمد الطيار: إن المحكمة الدولية الجنائية والقرار الأُممي فيما يتعلق بمحاكمة مرتكبي الجرائم العرب أو غيرهم وإن كنت لا أوافق على ازدواجية المعايير فيما يتعلق ببعض القرارات الأممية، إن ما يجب قوله وهو تتحدث هنا عن سوريا ونظامها الأمني والجرائم التي ارتُكِبت في سوريا ولا يمكن الانتظار ومحاسبة من قام بها حتى قيام الساعة، إن رفعت الأسد وعلى حيدر وعلى جوبة والنظام السوري بكامله أحياءه وأمواته مسؤول مسؤولية كاملة عن تدمير مدن بكاملها وعن ضياع مجتمع بكامله، إن الشعب السوري يرزح ويئن تحت اضطهاد وجوع وفقر بينما يتَنعَّم رفعت الأسد والمسؤولين السوريين سواء كانوا سياسيين أو أمنيين بالأموال السورية المنهوبة، إنني وعبر الجزيرة وعبر الاتجاه المعاكس أتوجه إلى البرلمان الأوروبي بما يمثُّله وإلى رئيس الوزراء الأسباني حيث يقيم رفعت وإلى الرئيس الفرنسي كوْن فرنسا كانت وراء استصدار قرار مجلس الأمن إلى إعادة الأموال السورية المنهوبة التي تُستَثمَر في أوروبا وينعم بها رفعت الأسد والمواطن الأوروبي، إذا كان المجتمع الدولي وأتوجه إلى فرنسا تحديدا كانت وراء صدور هذا القرار حول محاكمة مجرمي الحرب أن تعيد إلى سوريا جزء من أموالها المنهوبة وأن تقوم بطرد رفعت وأمثاله من أراضيها وإن كانت هي فعلا جادة ونواياها مُخلصة عندما عملت على استصدار ذلك القرار فيجب أن تفعل وإلا نعود إلى لعبة ازدواج المعايير والكيل بمكيالين، يجب أن لا نمارس السياسة بمثالية وصوفية وأن نخرج من الأفكار التي رسمناها في أذهاننا وأن نقرّ بتقاطع المصالح، فالقرارات الأممية ليست كلها شر مطلق والقول والحديث عن اختراق السيادة فيه مبالغة، هل مثول رفعت الأسد أمام المحاكم الدولية اختراق للسيادة السورية؟ لا أظن ذلك، منذ مدة أطلقت.. عفوا بس دكتور فيصل نقطة هامة جدا.

فيصل القاسم: باختصار لو سمحت.

أحمد الطيار: منذ مدة أطلقت.. مدة صغيرة جدا أطلقت جماعة الأخوان السورية بفتح تحقيقات الثمانينات وقالت إنها على استعداد لتحمُّل مسؤولياتها كاملة لكن النظام السوري وكل الدعوات السابقة أصمَّ أذنيه، إن الشعب السوري على استعداد أن يغفر ويسامح إذا قام الرئيس بشار الأسد بفتح تلك الملفات وردّ المظالم إلى أهلها والاعتذار من الشعب السوري لأنه هو الوحيد من كل النظام السوري لم تتلوث يداه بدماء الشعب السوري والآن فتح تلك الملفات هي الفرصة الوحيدة أمام بشار الأسد لدفع نظام قديم لم يعد قادرا على التفاعل مع الواقع الداخلي المأزوم والضغط الدولي المتزايد وشكرا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، علي أبو زيد ألمانيا تفضل يا سيدي.

علي أبو زيد: مساء الخير دكتور فيصل.

فيصل القاسم: تفضل سيدي أهلا وسهلا.

علي أبو زيد: تحية لضيفيك.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا.

علي أبو زيد: ودي أطرح دائما على أوكرانيا وتعزى في الشعوب العربية على أن تأخذ مجرى ما أخذته شعب أوكرانيا لكن دكتور فيصل لمتى ننتظر أن تصبح هذه الشعوب العربية بين قوسين شعوب بين قوسين في مستوى الأوكرانيين والله القرقازيين حتى التوغيين؟ أتمنى عليك أن تسمح لي ببعض الدقائق لطرح مداخلتي بصورة متكاملة.

فيصل القاسم: تفضل.

علي أبو زيد: الموضوع المطروح حساس بالنسبة للتفكير الشعبوي الوطنوي والذي يستغله الطُغاة العرب في الترويج للتمسك بالسيادة الوطنية ضد التدخل الأجنبي وهم الطُغاة أنفسهم الذين مسحوا بالسيادة الوطنية وشرف الدولة وإرادة الشعب الأرض والشعب هنا بين ضفرين لأن الشعوب العربية لم تصل إلى حالة الشعب بعد، فهي لم تخرج بعد من طور القطيع ومنطق الرعية والراعي ولأن القطيع عاجز وغائب عن القصاص وعاجز عن القصاص بنفسه من طغاة المجرمين تبقى مطالبة العدالة الدولية وليس العدالة الأميركية مشروعة لمحاكمة هؤلاء الطغاة المجرمين أمام محاكمة الجنايات الدولية ويا ليت يصبح هذا الواقع واقعا، فإذا كان الراحل السيد الحريري قد حظي بعناية عدالة فائقة وهذا من حقه فماذا عن آلاف الضحايا من الوطنيين الشرفاء الذين هم أرواح إنسانية مثلهم مثل الحريري؟ ماذا عن الذين نُصبت لهم المشانق في أحرام الجامعات والساحات العامة والملاعب الرياضية ويُنقَل حفل إعدامهم على الهواء مباشرة ويتم قتل ألف ومائتين سجين رأي في مذبحة جماعية كما حدث في سجن أبو سليم في ليبيا بينما ما يُسمَّى شعب يتلذذ بخنوعه وضيفك المحامي والطامة الكبرى أنه يُمثِّل اتحاد المحامين العرب الذي لا تفوته مناسبة إلا ويسارع ببرقيات التأييد للعقيد الليبي الذي قتل آلاف الليبيين واعترف على شاشة التليفزيون بقتله لألف ومائتين سجين سياسي، أنا أتحدى هذه الاتحادات دكتور فيصل التي على شاكلة اتحاد المحامين العرب أن يُرسل برقية احتجاج واضحة لهؤلاء الطغاة ويسألهم عن مجزرة من المجازر المُرتَكبَة من الماء إلى الماء، إن هذه الشعوب دكتور فيصل هي للأسف الشديد هو الخوف الآن أنها تتكل على أن يأتي الخلاص من الخارج لأنها لا تريد أن تتحرك، أنا أعرف أن هذه الأنظمة هشة والأمن.. إذا طلعت هذه الشعوب في الشوارع الأمن والشرطة والمخابرات ستنضم إليها ولكن لها تراث رهيب من الخنوع، فمن الطبيعي أن يلجأ المدافعين عن حقوق الإنسان إلى.. اعتبره تكتيك اعتبره الاستعانة بالشيطان الأكبر على الشيطان الأصغر لأن الحقيقة أنا ضد التدخل مثلا الأميركي في العراق ولكن من أين لنا هذه الفرصة العظيمة أن يتحول العراق إلى بؤرة للمقاومة؟ من أين لنا لو لم يأتِ هذا الشيطان الأكبر ليقارع الشيطان الأصغر في العراق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.

علي أبو زيد: أنا بالنسبة أتمنى تحول كل الشعوب.. كل الدول العربية للعراق وشكرا.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيد المغربي يعني هناك أكثر من مشاركة أبو حسين من البحرين يقول نتمنى من الله أن يسمع منك ويحاكموا جلادينا في البحرين الذين لا زالوا في مراكزهم بل أعطوهم بدل المحاسبة على ما اقترفوه أوسمة وترقيات لتفانيهم وإخلاصهم في عملهم وهذا يقودنا إلى موضوع إنه أنت تعلم يعني المجرم في.. عند الأنظمة العربية بيصير وزير بيصير وزير داخلية بيصير رئيس وزراء، هذه هي الطريقة، ثانيا طرح نقطة مهمة جدا السيد أبو زيد قال لك يعني أنتم تطالبون بمحاكمة شارون متى طلبتم بمحاكمة جلاد أو جنرال عربي؟ متى طالبتم؟ أنت تعلم يعني شارون اختلفت أو اتفقت هو في حالة حرب وبوش في حالة حرب في العراق، لا تستطيع أن تقول أنا أريد أن أحاكم بوش في العراق، بوش في حالة حرب أما الحكام العرب هل هم في حالة حرب؟ هل المخابرات العربية في حالة حرب مع شعوبها كي يذبحوها ويطعموها لحما مفروما للكلاب؟

عبد العظيم المغربي: مَن قال أن من هو في حالة..

فيصل القاسم: هل.. لماذا تطالب بمحاكمة شارون متى طلبتم بمحاكمة رجال المخابرات العرب المُلطخة أياديهم بملايين الجرائم؟

عبد العظيم المغربي: شوف يا دكتور فيصل، هذا ليس مجال تقديم كشف حساب من اتحاد المحامين العرب لكني لو قدمت لك في أي وقت تشاء سأثبت لك أننا في مجلس الحريات في اتحاد المحامين العرب ومنذ أكثر من ستين عام ونحن نطارد هؤلاء الجلادون الذين تتكلم عنهم ونحن ننتقد ونهاجم كل الحكام العرب الظالمين، ليست.. إنما القضية المطروحة أمامي الآن أنا عاوز أسأل سؤال ألا تتذكر انه منذ أربع سنوات، منذ.. ومنذ أن جاء بوش في دورته الأولى أنه تكلم عن.. وبالتحديد بعد 11 سبتمبر محور الشر والدول المارقة وسمَّاها لا، استناني خليني أوضح لك.

فيصل القاسم: بس باختصار الوقت يداهمنا.

عبد العظيم المغربي: من هذا التاريخ سمَّى إيران والعراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان، ها الآن خد العراق بأسلحة الدمار الشامل، خد العراق بعلاقة التزامل بطالبان، خد العراق بالأسرى المعتقلين الكويتيين المختفيين في العراق، ثم لم يثبُت شيء من هذا على الإطلاق، اثنين حاول أن يستخدم مجلس الأمن لغزو العراق رفض مجلس الأمن وأقرّ الأمين العام للأمم المتحدة وأقرّت أميركا بذاتها إنها حينما غزت العراق دخلته خارج الشرعية الدولية، لماذا لا يحاكم إذاً؟ أليس هذا هو ما مجرم حرب؟

فيصل القاسم: جميل جدا، سمعت هذا الكلام والوقت يداهمنا، طيب نحن لماذا لا ننظر إلى الأمثلة الإيجابية في العالم العربي، هناك الآن في بلد مثل المغرب صحيح إنه أمير المؤمنين كان يأمر بإذابة الآلاف بالأسيد ولدينا الكثير من الأمير الحسن الثاني وإلى.. وإنه وزير داخليته ينعم وينبسط في فرنسا كما قال لك إدريس البصري.. كما قال يحيى أبو زكريا، لكن لدينا مثال جميل في المغرب الآن فتح الملفات فتح ملفات كل المخطوفين والمقتولين والذين أُذِيبوا بالأسيد وإلى ما هنالك من هذا الكلام والآن حتى في السجون المغربية هناك كتب عن أدب السجون هناك مصالحة هناك وئام وطني إلى ما هنالك من هذا الكلام، طب لماذا لا نأخذ.. لماذا لا نحذو الحذو المثل المغربي الرائع الآن بدلا من إنه نستنجد بتلك المحاكم الدولية التي لها ألف غاية وغاية؟

أمير جابر: يا سيدي الفاضل صحيح كل منظمات حقوق الإنسان في أوروبا تشجع الحالة المغربية ونحن كنا نتمنى بصراحة بعد الحوادث اللي حصلت من احتلال وتدمير حتى مسألة العراق كنا نتمنى من هؤلاء الحكام أن يتصالحوا مع شعوبهم وأن يحاولوا أن يُعيدوا للمواطن كرامته قبل أن تُهدَر كرامة الأوطان والعباد لكن للأسف الشديد الكثير منهم لازال لا يستمع وكأنه في ثُبات عميق، العالم كله يتغير بقيت فقط المنطقة العربية التي لا تسمح، يعني المغرب قد يكون فيه شيء نشاز في الوطن العربي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك.

أمير جابر [متابعاً]: اسمح لي..

فيصل القاسم: أشكرك الوقت يداهمنا، إذاً يعني تريد أن تقول إنه ليس هناك هذه المحاولات الوقت.. يعني سُمِح لهم بأن يعملوا شيء ولم يعملوا، لدى مشاركات أقرؤها قبل ما ينتهي البرنامج، دكتور عاصم العاظم ألمانيا يقول عقوبة القاضي المرتشي عند حامورابي قبل أربعة آلاف سنة هي أن يُسلَخ جلده ويُصنَع منه كرسي يجلس عليه القاضي الذي يخلفه في منصب القضاء ليتذكر أنه يجلس على جلد القاضي الذي ارتشى هل تبقى هناك حاجة لسلخ جلود الأبقار والأغنام لتنجيد الكراسي والمقاعد لو طُبِّقت قوانين حامورابي، فهد العنيزي من المملكة السعودية يقول لو كنت مسؤولا أمنيا لاعتقلتك يا فيصل القاسم وأذقتك مرّ العذاب، فالكلمة الأخيرة لك.

عبد العظيم المغربي: يا سيدي العدالة الأوروبية التي..

فيصل القاسم: الكلمة الأخيرة.

عبد العظيم المغربي: يُتَغنى بها أرجو أن تُثبت نفسها في محاكمة تيسير علوني وفي الكلمة مثل الأخيرة أقول كلمتين كلمة للنظام، الحقوا قبل أن يدركم الطوفان وكلمة للخصوم في الوطن العربي لا تستقووا بالخارج على الداخل لأننا في الآخر كلنا خاسرون.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب والسيد أمير جابر رئيس منظمة حقوق الإنسان في هولندا ومؤلف العديد من الكتب الحقوقية، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة وإلى اللقاء شكرا.