- المسألة السورية ما بين المؤامرة والاختزال
- الحراك الداخلي السوري مقابل النواة الأمنية

- مبررات استهداف سوريا ومستويات التصعيد

- خطاب مواجهة الحملة على سوريا

- أسباب الجمود السياسي السوري




فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، لماذا كل هذا الضجيج العالمي حول سوريا؟ لماذا هذا التركيز المكثف على مساوئ أجهزة الأمن والمخابرات السورية كما لو أنها قضية القضايا؟ أليس هذا أشبه بقمة جبل الجليد الذي لا يظهر منه فوق الماء عادة سوى عُشره؟ أليس من السخف اختزال المخطط الكبير الذي يحاك للمنطقة ببعض التصرفات الأمنية السورية؟ ألا يشير تتابع الأحداث بدءاً باغتيال الحريري مرورا بالمظاهرات المناوئة لسوريا والضغوط الأميركية الفرنسية والحملة الإسرائيلية لتوريط دمشق في تفجير تل أبيب وانتهاء بالشرائط المفبركة حول التورط السوري في العراق ألا تشير كلها إلى مخطط واضح للعيان يستهدف سوريا حكومة ووطنا؟ ألم يصوروا لنا الوضع في العراق قبل غزوه على أنه مسألة نظام أمني شمولي ثم تبين أن القضية والأهداف أكبر من ذلك بكثير؟ أليس من السذاجة التلهي بعناوين مشبوهة مثل الديكتاتورية والدولة المخابراتية؟ ألم تكشف مجلة الاستخبارات الأميركية أنه ما يحدث لسوريا الآن خُطِط له عام 1996؟ ألم يشر كبار المفكرين العرب إلى أن سوريا مستهدفة كونها أخر معقل للقومية العربية؟ أليس من الإجحاف الشديد تصوير سوريا وكأنها في حالة جمود دائم؟ ألم تشهد البلاد حراكا رائعا في السنوات الماضية تمثل في انتقاد الأجهزة الأمنية التي كانت أشبه بأبقار مقدسة؟ لكن في المقابل أليس من السخف الشديد أيضا تجاهل حقيقة أن الدولة المخابراتية قد شلت وخربت الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والاقتصادية في سوريا ولبنان وحولتهما إلى لقمة سائغة في فم المستعمرين الجدد؟ مَن الذي يمهد للطامعين كي يتآمروا علينا؟ أليست السياسات الأمنية التسلطية هي التي أوصلت لبنان وسوريا إلى وضع خطير؟ إلى متى تبقى سوريا التي تحتضن أقدم عاصمة في التاريخ مُختصَرة بحفنة من رجال الأمن؟ ألم يصل الأمر بأحد الكتاب السوريين إلى اعتبار بعض المسؤولين الكبار في الدولة أكثر خطرا على سوريا من الصهيونية وإسرائيل؟ هل كان المتظاهرون في ساحات بيروت يفترون على النظام السوري أم أنهم تحركوا بعد أن طفح الكيل من التجاوزات الأمنية الرهيبة؟ ألم يتحول لبنان واحة الديمقراطية العربية إلى دولة بوليسية فظيعة بعد أن حكمها الأمن السوري؟ يتساءل معارض لبناني، مَن الذي أوصل اللبنانيين إلى الاستنجاد بالشيطان أليست التصرفات المخابراتية؟ يتساءل آخر، مَن الذي يسيء إلى سوريا ولبنان حكومة وشعبا؟ مَن الذي جعل اللبنانيين يكفرون بالوجود السوري؟ مَن الذي جعل السوريين يضيقون ذرعا بالحكم الشمولي؟ مَن المسؤول عن تحويل العلاقة مع لبنان إلى علاقة عداء؟ لماذا تتجه كل دول المنطقة باتجاه الانفتاح والديمقراطية بينما يتجه النظام السوري نحو الاستبداد؟ لماذا لم يتعظ بالتجربة العراقية؟ ألم يشعر ملايين السوريين بالحزن والأسى وهم يشاهدون العراقيين يصوتون في دمشق بحرية بعيدا عن أعين أجهزة المخابرات؟ لماذا لا تحذو سوريا حذو مصر التي تخلصت من ثقافة الاستفتاءات السخيفة والمهزلة؟ أليس حريا بالقيادة السورية أن تفكر جيدا بالداخل السوري بعد تطورات لبنان؟ يتساءل معارض سوري، أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على الدكتور عبد الرزاق عيد أحد الأعضاء المؤسسين في لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا، مؤلف كتاب يسألونك عن المجتمع المدني وعبر الأقمار الصناعية من دمشق على السيد كريم الشيباني رئيس الحزب الوطني الديمقراطي السوري، مؤلف كتاب العرب رهان الديمقراطية والسلام وكتاب سوريا أسئلة الديمقراطية والتطوير، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة عبر الهاتف من داخل دولة قطر على الرقم 9001000 من جميع إنحاء العالم 009749001900، السؤال هل السياسة الأمنية التسلطية هي المسؤولة عن الاحتقان السياسي في لبنان وسوريا؟ النتيجة عبر الهاتف 80% نعم السياسة الأمنية هي المسؤولة 20% لا، بإمكانكم التصويت أيضا عبر الإنترنت، النتيجة مختلفة عبر الإنترنت حتى الآن عدد المصوتين 3292 شخصا 61.9% يعتقدون أن السياسات الأمنية هي المسؤولة عن الاحتقان السياسي 38.1% لا يعتقدون، دكتور عيد هنا في الأستوديو يعني ألا تعتقد أنه من السذاجة في بعض الأحيان إعلاميا وسياسيا أن تُختزَل العملية بأكملها الآن العملية الجارية في المنطقة وخاصة يعني على الصعيدين اللبناني والسوري تختزل كل العملية بمساوئ المخابرات السورية في لبنان وسوريا ألا تعتقد أن المخطط أكبر من ذلك بكثير ويعني هذه التوليفة حول الدور السوري والأمن وهكذا عبارة عن لعبة؟

المسألة السورية ما بين المؤامرة والاختزال

عبد الرزاق عيد – عضو مؤسس في لجان أحياء المجتمع المدني: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا هلا.

"
لا توجد حياة سياسية في سوريا، إنما هناك سلطة سياسية جردت من بعدها الحقوقي والقانوني وتحولت إلى قوة سلطوية غاشمة
"
عبد الرزاق عيد
عبد الرزاق عيد: أشكرك أخي دكتور فيصل على إتاحة هذه الفرصة للقاء مع جماهير شعبنا السوري وأن اعتبرها فرصة أو مناسبة لأحيي الوقفة الشجاعة للشعب اللبناني وإيقاظه من جديد أحلام شكلت هاجس فكر النهضة العربية منذ الكواكبي الذي كان يتساءل هل ستذهب صيحة مناهضة الاستبداد في واد أم أنها ستصرع الاستعباد، فنحن اليوم نرى الشعب اللبناني يبرهن على أن مواجهة الاستبداد ليست صيحة في واد بل يمكن صرع الاستعباد وبهذه المناسبة أشكر وأحيي الأستاذ وليد جنبلاط لاستجابته لندائنا نداء المثقفين السوريين في إيقاف بعض ما كان يبدو نزعة عداء أو نزعة شحنات كراهية تجاه سوريا والشعب السوري فشكرا له وللمعارضة الوطنية الديمقراطية على استجابتهم لندائنا كما أعلن قبل قليل بأنهم استجابوا لهذا النداء وأوقفوا كل ما يمكن أن يبدو أنه نزعات عنصرية ضد سوريا والشعب السوري، بالنسبة لسؤالك هل هو الاختزال أن نختزل معاناتنا ومشكلاتنا إلى مسألة يعني جهاز أو سلطة أمنية أو سلطة مخابرات، بالحقيقة لسنا نحن الذين نختزل بل النظام الأمني والمخابراتي هو الذي يختزل مجتمعا وشعوبا ودول وهو الذي ألغى المجتمعات يعني ليحتل كل الحيزات والساحات الاجتماعية والاقتصادية.. فبالتالي نحن يعني عندما تتحدث عن الحياة السياسية في سوريا يعني أنا مرة من المرات قلت بأنه ليس هناك حياة سياسية في سوريا فيه هناك سلطة سياسي فيه هناك السلطة السياسية تتكثف في صورة هذه القوى الخفية التي نسميها القوى الأمنية أو التي يسميها الشعب بالمخابرات فعمليا إذاً ليس اختزالا للأمر بل هم الذين اختزلوا المجتمعات إلى سلطات واختزلوا السلطة جردوها من بعدها الحقوقي من بعدها القانوني من بعدها السياسي وتحولت إلى قوة سلطوية عارية غاشمة غير قادرة على استخدام العنف المشروع الذي يفسر أو يعطي معنى لدور الدولة يعني فبالتالي كما تتداول الآن الأدبيات السياسية في سوريا إنه لدينا سلطة وليس لدينا دولة.

فيصل القاسم: طيب سيد كريم الشيباني كيف أنت تنظر إلى الأمر، هل هو عملية اختزال فعلا أم أنها يعني حملة تستهدف المنطقة بأكملها إذا صح التعبير؟

"
المجتمع السوري عرف المجتمعات المدنية منذ أوغريت، وبالتالي فإن أي زعم بعدم وجود حياة سياسية في سوريا ما هو إلا محض افتراء على الحقيقة
"
كريم الشيباني
كريم الشيباني– رئيس الحزب الوطني الديمقراطي السوري: أنا أولا بهذه المناسبة أيضا أوجه التحية إلى الشعب اللبناني خاصة العاقلين في هذا الشعب والوطنيون في هذا الشعب والذين يعرفون الأهمية التاريخية والحضارية والجغرافية التي تربط بين الشعبين السوري واللبناني، أما حول أن الأجهزة الأمنية في سوريا هي التي تسيطر على جميع مناحي الحياة وعلى المجتمع فأنا أولا أريد أن يعرف الجميع بأنني لست هنا بموقع المدافع إلا عن الوطن، نحن هنا في سوريا مجتمع عرف وتعرَّف على المجتمعات المدنية منذ أوغريت حتى الآن وبالتالي فإن أي زعم بأنه لا توجد حياة سياسية في سوريا إن هو إلا افتراء على الحقيقة والواقع، نعم ليس حراكنا السياسي في سوريا بالمستوى الذي نتطلع إليه سواء كنا في أحزاب أو عبر تجمعات أو في صفوف المستقلين، نحن في سوريا نتطلع دائما إلى ما يطمئننا جميعا باتجاه أن يكون هناك أو أن تكون هناك تعددية سياسية حقيقية وأن تكون هناك كما يعرف الجميع مشتركات تمت عبر عقد اجتماعي تاريخي قديم جدا في سوريا اصطلحنا على تسميته جميعا سواء كنا في الموالاة أو المعارضة على الوحدة الوطنية، هذه الوحدة الوطنية التي يدعمها استقرار في حياتنا السياسية، نريد للجميع أن يفهم بأن أي افتئات على وحدتنا الوطنية وعلى استقرارنا السياسي لا يجوز أن نقبل به هكذا تحت أي زعم أو إدعاء فالديمقراطية أيضا نحن بحاجة إليها في عالمنا العربي وليس على الإطلاق هناك أحد في سوريا يحاول أن يصادر الديمقراطية إلا بعض من تبقى من البيروقراطيين وبعض من تبقى من الشموليين وبعض من تبقى من الأحاديين ولعلني أخالف الأخ عبد الرزاق في أن الأمن ليس موجودا في سوريا وحسب بل هو موجود في جميع جهات العالم، قد يكبر دوره في لحظة ما أو في ظرف ما تبعا للتحديات التي تعيشها هذه الدولة أو تلك ولكنني أريد أن أقول ومرة ثانية ليس دفاعا إلا عن وحدتنا الوطنية وحدودنا الترابية وعلاقتنا الأخوية التي امتزجت بالعرَق وبالدم، قد تكون هناك أخطاء قد حدثت في العلاقة السورية اللبنانية ولكن سوريا دفعت بكل جهودها وبكل جنودها لكي توقف الحرب الأهلية اللبنانية وإنني لمن المستغربين في هذا الكون العربي كيف لنا أن ننسى مذبحة قانا وصبرا وشاتيلا وشارع فردان؟ والآن نعم نحن مع المعارضة العاقلة وضد الموالاة الجاهلة فما أحوجنا في لبنان وفي سوريا وفي الوطن العربي جميعا إلى أن يكون هناك حوار بين الموالاة والمعارضة يكون القاسم المشترك فيه هو العمل الوطني والوطن أولا وثانيا وثالثا.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام كيف ترد؟

عبد الرزاق عيد: يا سيدي لأنه نحن مكتوين ومبتلين في حب هذا الوطن فنحن نتألم من أجله ولا نخطب، أريد أن أقول يعني لأشخص العنوان العام الذي عرضته قبل قليل فأقول إذا انطلقنا من بعض المنطلقات النظرية لتأسيس مفهوم الدولة في علم الاجتماع السياسي فالدولة وفق العديد من علماء الاجتماع السياسي يقسمونها إلى مستوى والتعريف الجرامسي المجتمع السياسي والمجتمع المدني، المجتمع السياسي عادة ما يكون مُشكَّل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومن ثم وجود منظومة قانونية وحقوقية ومن ثم المنظومة الحقوقية القانونية تستدعي وجود القضاء ومن ثم دور ما يسمى الشرطة يعني كمحصلة نهائية عندما نستنفذ دور السلطة التشريعية والتنفيذية والقانون والقضاء تأتي الشرطة في الحل الأخير لمن يعجز عنه المجتمع السياسي والمجتمع المدني عنه فتأتي الشرطة لتطويعه، إذا انطلقنا نحن من تشخيص واقع المجتمع السوري فيما هو فنتساءل عن المجتمع السياسي الممثل للسلطة التشريعية في مجلس الشعب فهو مجلس دُمى ويًقرَر أيضا أسماء المرشحين في أقبية ودوائر الأجهزة الأمنية، السلطة التنفيذية الوزراء كل الناس يعرفون أنك إذا كان لديك مشكلة وما أكثر المشاكل في سوريا يعني أن تعرف مساعدا في الأمن أقدر على أن يحل مشكلتك من أي وزير فهذه مسألة متعارف عليها شعبيا ولست أنا الآن في وارد يعني أن أقول للناس ما يعرفونه، النقطة الثالثة حول موضوع القانون يعني نحن نعرف وأصبح يعني مألوفا للمواطنين بيقول لك إنه أنا سأبحث عن المحامي اللي له مفاتيح للقضاة لأنه ما عاد يهمه، المواطن محامي بارع أو رجل قانون يفهم فيه فحتى بدءاً من الجامعة الذي يتشكل فيها رجال القانون وصولا إلى القضاء عنصرين هناك؛ عنصر الفساد وعنصر السلطة أو عنصر المخابرات يتفاعلان في صياغة مستقبل هذا الحقوقي اللي بده يكون مدافع عن القانون منذ الجامعة إما أن يكون يدفع لأنه فيه عندك مثلا عشرين ثلاثين ألف طالب بالسنة الأولى في الجامعة فتصور إنه هدوّل كلهم أستاذ جامعي بده يصحح لهم أوراقهم، إما أن يدفع وإما أن يكون مدفوع أو مدعوم ومُؤيَد من قبَّل الأمن وبالتالي أصبحت يعني هذا موضوع آخر يعني الجامعات هنا قد استبيحت بحيث.. يعني وعلى كل حال هذه ليست بحالة لإثبات مادمنا كلنا نعرف أنه ليس هناك أستاذ جامعي غير بعثي هذه حتى مرحلة السبعينات عندما كان لا يزال لحزب البعث تاريخ ولا يزال لحزب البعث برنامج ولا يزال.. أما بدءاً من الثمانينات فأصبحوا أساتذة الجامعات كلهم رجال مظلات يعني اللي بيكون بارع في دورات المظليين فهو الذي يُوفَد للدراسة في الخارج فالدراسة أو كل أساتذة الجامعة الذين تم إيفادهم إلى الخارج تمت على أساس الولاء وليس على أساس الكفاءة وليس على أساس البلد..

كريم الشيباني [مقاطعاً]: يا دكتور فيصل..

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: فهذا إذا بدأنا من هذه النقطة فعندما يذهب إلى دائرة القضاء فهو أمامه حلين أيضا هذا اللي تكون في الجامعة في كلية الحقوق، عندما يذهب إلى القضاء فيعرف أنه ليس بحاجة للمرافعات القوية وليس بحاجة للمدونات القانونية وليس بحاجة ليكون عالما بالقانون وإنما هو بحاجة ليعرف مفاتيح القاضي، مفاتيحه المالية أو مفاتيحه السلطوية فإذا انتقلنا يعني القضاء دُمِر القانون مدمر فبقي عندنا مَن؟ الشرطة وهدوّل الشرطة المساكين أيضا استعفوا من مهمتهم ثلاثين أربعين سنة لأنه يعني الشرطي أصبح مواطن مسحوق مثل باقي الجماهير إذاً الشرطة كل هذه مجموعة العناصر سلطة تشريعية تنفيذية قانون دولة قضاء إلى أخره كليتها تختزل في دور الجهاز الأمني الذي يقرر المسار..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الذي يشتكي منه اللبنانيون الآن.

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: الذي يشتكي.. نحن يعني اللبنانيون الآن ببساطة يعني كانوا يدخلون التجربة السورية لكن من حسن الحظ أنهم بقي لديهم الإعلام الذي لم نتمكن أو لم يتمكن الجهاز المخابراتي الشمولي من ابتلاعه.

فيصل القاسم: سيد شيباني سمعت هذا الكلام، نفس الأمراض يعني المرضان متشابهان إذا صح التعبير لا أريد أن أتدخل تفضل.

كريم الشيباني: يعني هو كنت أنا أتوقع يعني أن يكون الحوار خارج الكثير من التفاصيل التي يعرفها القاسي والداني يعني ولا نريد أن نُذكِر الأخ بأن الشيطان يسكن غالبا في التفاصيل فإذا ما أخذنا بها علينا أن نذهب إلى أية دولة على وجه الأرض لنجد هذا الشيطان في تفاصيلها حيث الفساد ونحن ضد الفساد، كل مواطن عربي مؤمن بأمته مؤمن بوطنه مؤمن بقيمه بقيم عروبته وتراثه ضد الفساد، الفساد مسألة كونية قد تكبر هنا قد تكبر هناك ولكن نحن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد شيباني سأعطيك المجال سيد شيباني.

كريم الشيباني: نعم.

فيصل القاسم: سأعطيك المجال مباشرة بعد موجز للأنباء من غرفة الأخبار إلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة عبر الهاتف من داخل قطر على الرقم 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900، النتيجة أو السؤال هو هل السياسة الأمنية التسلطية هي المسؤولة عن الاحتقان السياسي في لبنان وسوريا؟ عبر الهاتف 72% يعتقدون أن السياسة الأمنية هي المسؤولة 28% لا يعتقدون، النتيجة عبر الإنترنت مختلفة ثلاثة آلاف وأربعمائة شخص 62.3% يعتقدون أن السياسة الأمنية هي المسؤولة 37.7% لا يعتقدون، سيد كريم الشيباني يعني كي ندخل كي نؤطر الموضوع يعني أريد أن ترد على ما تفضل به الدكتور هنا قبل قليل حول أنه يعني أنه التطورات الأخيرة في لبنان وضعت النقاط على الحروف وإنه يعني الأمر لم يعد بحاجة إلى الشرح كما قال لك الدكتور هنا يعني لا أريد أن أتدخل لكن فقط لنضع الحوار في مساره، أنه هذا النوع من الدولة المخابراتية التي يصيح اللبنانيون بأعلى أصواتهم ضدها الآن هي التي خرَّبت وشلت الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والفكرية والإعلامية، كل شيء خُرب كل شيء تحول إلى جهاز أمني، الجامعة هي عبارة عن جهاز أمن، الإعلام عبارة عن جهاز أمن، لا شيء يمر إلا عبر جهاز الأمن يعني لم يعد هناك دول في العالم من هذا الطراز إلا كوريا الشمالية ويعني هذا هو الطرح الآن كيف ترد هل هذه فعلا الحقيقة أم أنهم يفترون عليكم؟

كريم الشيباني: أولا يا دكتور هذا الكلام الذي تطلب أن يعني نرد على هذه المسائل لابد من التوقف قليلا حول النثريات والتفاصيل التي طرحها، أنا أعتقد لا يوجد مواطن في سوريا إلا ويعترف بوجود الأخطاء هنا وهناك، لا يوجد مواطن عاقل في سوريا ومتابع للمسألة السياسية إلا ويعترف أيضا كما قلت ويتحفظ على الأخطاء التي تنتج هنا وهناك سواء في حياتنا الإعلامية أو الثقافية أو الأمنية أو السياسية أو غير ذلك ولكن يجب أن نفرق..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد شيباني هل هي مجرد أخطاء أم سياسات مبرمجة؟ الدكتور يقول لك أن الفساد أو الإفساد هو سياسة منظمة سياسة رسمية.

كريم الشيباني [متابعاً]: أنا لا أعتقد يا دكتور أنها سياسة مبرمجة وإلا لما كان الرئيس بشار الأسد في 17 سبعة عام 2000 قد تحدث عن الهدر والإفساد والفساد وضرورة محاربة هذه الأشياء ويتحدث أكثر من الأخ الذي أتحاور معه ولكن هناك فارق كبير وقاله الرئيس بشار الأسد، مَن ينظر إلى الحياة بسوداوية مطلقة، مَن ينظر إلى الكأس كونه فارغا بالكامل، نحن كما قلت ندعو إلى أن نعاضد جميعا المشروع الذي أراده الرئيس بشار الأسد وقد استبشر به السوريين جميعا مشروع تغييري وعلى الأخ وعلى الجميع.. أنا أريد من الأخوة المشاهدين أن يدركوا بأن التغيير ليس نزهة في الهواء الطلق وأن الديمقراطية ليس بالضرورة أن تكون (Hide Park) موجود هنا وهناك، الديمقراطية نعم نحن مع الديمقراطية ولكنها الديمقراطية التي تُسيِج حياتنا الوطنية وتسيج حياتنا العربية والتي لا تتيح لإسرائيل أن تدخل في حتى وسائد نومنا وأن يكون خطابها وأدواتها هو الخطاب المسيطر على حياتنا، إنني استغرب تماما كيف يمكن لأحد في لبنان على الإطلاق وأنا كما قلت في البداية أحب لبنان وشممت عطر لبنان وتنفست ورأيت الثقافة والحرية والحياة والحضارة في لبنان وأقول مع شعرائها وكُتَّابها نعم نحن بحاجة إلى التغيير، نعم نحن بحاجة إلى الحرية ولكننا أيضا بحاجة إلى أن نبقي على علاقات الأخوة والقربى ولا يجوز للبناني على الإطلاق أن يُحمِل سوريا شعبا ودولة وهنا أمام كلمة الدولة أريد من الأخ المحاور أن نضع خطا كبيرا جدا للتمييز بين الدولة والسلطة، نحن في سوريا مع الدولة السورية مع رأس الدولة السورية ولكن ليس بالضرورة أن نكون مع هذا الطرف أو مع تلك الآلية في هذه السلطة، نحن نعترف بالأخطاء نعترف بالتجاوزات ولكن على الآخر أن..

فيصل القاسم: جميل جدا.

كريم الشيباني: عفوا يا دكتور الرئيس بشار الأسد طرح مشروع.. عفوا يا دكتور أرجوك.

فيصل القاسم: تفضل.

كريم الشيباني: الرئيس طرح مشروع تغييري وهناك ما سمي بربيع دمشق نعم وذهب بعض الأخوة في.. يعني دعاة المجتمع المدني الذين نحن في الحزب الوطني الديمقراطي نعتبر أنفسنا طليعة من طلائع المجتمع المدني وأنا أريد أن أحيلك إلى مسألة بسيطة هي أن غالبية الذين صدروا باسم المجتمع المدني صدروا من منابت شمولية، أنت تتحدث في حلقتك عن الشمولية هؤلاء في الأساس هؤلاء في أغلبهم..

الحراك الداخلي السوري مقابل النواة الأمنية



فيصل القاسم: جميل جدا شيد شيباني قلت الكثير، كيف ترد على هذا الكلام سيد عبد الرزاق عيد؟ يعني السؤال المطروح أليس من الخطأ الكبير يعني في هذا الظرف الحساس جدا أن ننساق وراء شعارات يعني ضحكوا علينا كثيرا بها؟ يعني الأميركيون أنت تعلم جاؤوا إلى العراق تحت شعار الديكتاتورية ومحاربة الديكتاتورية والدولة القمعية وإلى ما هنالك وتبين أن الأمر لا علاقة له لا بدولة قمعية ولا بدولة مخابراتيه هذا من جهة، من جهة ثانية يعني لماذا يعني تحدث السيد عن أنه لماذا يتم الحديث عن سوريا كما لو أنها كتلة صماء جامدة؟ البلد يتطور، البلد يتحدث هناك رغبات صادقة من قِبل القيادة في التحديث لكن ليس هناك عصا سحرية، السؤال المطروح يعني أنت تتحدث عن الدولة المخابراتية هل تستطيع أن تنكر أن هذه الدولة المخابراتية تعرضت لانتقاد شديد على صفحات الجرائد السورية في الآونة الأخيرة؟ هذا تطور كبير يا أخي يعني أنت تعلم أن أجهزة الأمن كانت أبقار مقدسة لا يمسها إلا المطهرون الآن هناك حراك في الداخل السوري وأنت قادم من حلب هل كان بإمكانك أن تتحدث بهذه الطريقة قبل أربع سنوات أو خمس سنوات ها أنت تتحدث من حلب؟

"
البنية التكوينية للنظام السوري تقوم على نواة واحدة هي الجهاز الأمني. وبالتالي فذات النظام ذات أمنية وكل تجليات الحياة السياسية ليست إلا صفات لهذه الذات
"
عيد
عبد الرزاق عيد: أنا منذ أربع سنوات قلت وكتبت أن البنية التكوينية للنظام السوري يتأسس على نواة واحدة وهي الجهاز الأمني وبالتالي فذات النظام ذات أمنية وكل تجليات الحياة السياسية ليست إلا صفات لهذه الذات، أنت إذا رحت إلى المالية ستُواجَه بسلوك.. يستطيعون أن يحاربوك عبر المالية، النقابات إذا الآن أتحدث عن المجتمع المدني وأتحدث عن النقابات والأحزاب والصحافة هذا المستوى الموازي أو المناظر لمفهوم المجتمع السياسي سنجد أن النقابات أصبحت تشتغل شغل أجهزة أمنية، أصبحت تحاكم وتحقق مع أعضائها عوضا أن تكون أداة للدفاع عن أعضائها وحدث ذلك عندنا في حلب وعديد من المحامين حتى لا أنسى كنت سأذكرهم لكن حتى لا أنسى أحد منهم تعرضوا لتحقيقات أمنية بنقاباتهم، فالنقابات أصبحت تلعب دورا أمنيا، أصبحت إذا كنت لك مشكلة مالية فيستطيعون حربك عبر المشكلة المالية، الصحافة يعني أصبح هذا موضوع يعني مدعاة لتضييع الوقت إذا بدي أتحدث أنا قدمت مداخلة في حرية التعبير في الإسكندرية حكيت أنه كان متاحا للكواكبي في أواخر القرن التاسع عشر..

فيصل القاسم: أوقات العثمانيين.

عبد الرزاق عيد: أن يناور على السلطة الانكشارية عندما أغلقوا صحيفة الفرات فراح أغلقوها فأسس جريدة الاعتدال ليحاول أن يموه ثم ما لبثوا أن أغلقوا.. هذا كان يتم في أواخر القرن التاسع عشر في حين أن بحلب منذ أربعين سنة ليس هناك سوى جريدة لا يشتريها الناس إلا لمسح بلور سياراتهم وجريدة من ثلاثة أربع صفحات أفقر.. في حلب بالخمسينات فيه عشر مجلات عشرات الصحف، هذا التجفيف للمنابع الروحية والوجدانية عند الشعب السوري مَن يتحمل مسؤوليته؟ هذا القتل الداخلي مَن يتحمل مسؤوليته؟ هذا أكثر قسوة حتى من معاناة وفاقة الشعب السوري وجوعه وبؤسه، ليس الشعب السوري الآن جاء إلى اللقمة وعاطل عن العمل، الشعب السوري تتم عملية انتهاك منظم ليس لإفساده أخلاقيا عبر الفساد وإنما لتدميره داخليا لكي يكون قابلا للركوب في كل الأوقات فهذه جرائم تتم بحق المجتمع السوري..

كريم الشيباني [مقاطعاً]: يا دكتور..

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: الحديث عن إنه الرئيس بدأ مشروع، مَن الذي أوقف هذا المشروع؟ من الذي عطل هذا المشروع؟ هذا هو بالضبط ما أقوله إذاً القوى التي تحكمت بمسام المجتمع أمسكت بحنجرته ستُفشِل ليس مشروع بشار الأسد ستفشل مشروع ألف إصلاحي أمام جهاز أصبح بمئات الآلاف الآن، بعض الإحصائيات لا أستطيع ذكر أرقام.. سأذكر رقم لكن بتحفظ أن في سوريا ليس هناك عالم الأرقام هناك عالم من المطلقات فبالتالي لكن هناك أحد الباحثين يقول أن الموازنة الفعلية في سوريا 33% تذهب لأجهزة الأمن للمخابرات للأمن القومي ما يسمى الأمن القومي، 33% ويستطيع أي مواطن أن يعرف أن هناك.. أنا أعرف على الأقل عديد من الأصحاب رتبة مساعد من يملكون سيارات خاصة وبنزينة ومصروفه على الشعب الذي يتجسسون عليه فهذا الموضوع الآن بنتحدث عن عصا سحرية وما عصا سحرية نعم قلنا منذ البداية أن هناك عطالة بنيوية تكوينية لا يمكن لأي مشروع إصلاحي ولا يمكن لأي مشروع تغيير ولا يمكن لأي مشروع تحديث بدون تفجير هذه البنية من داخلها بدون إنهاء وجودها فلا أمل في أي مشروع، أصبح بالمعنى حتى إذا أردنا أن نتحدث بلغة النواة نواة الذرة بتلاقي التفاعل في بنية المجتمع في تكوين المجتمع السوري بروتون الاستبداد ونيترون الفساد فبدأ ينتشر بالهواء موجود في الأعماق، أصبحت تدمرت القيَّم، أصبحت مسألة الفساد والرشوة.. مرة من المرات قلت إنه يعني أصبحنا أمة ملعونة لأنه لعن الله الراشي والمرتشي، ليس هناك في سوريا يعني أحد إلا راشيا أو مرتشيا فهذا الموضوع هذا التخريب الأخلاقي تخريب الأنا الأخلاقية في داخل الفرد هل هذه الجرائم فقط التي تحسب بتحطيم الكائن جسديا؟ تدمير الأنا القانونية في داخل الفرد، تدمير الأنا الحقوقية، تدمير الأنا الأخلاقية ومن ثم لم يبق سوى التدمير العضوي أو التدمير الجسدي..

فيصل القاسم: الجسدي.

عبد الرزاق عيد: وهذا يتحقق ومنذ ربيع دمشق الآن وقت ما نحكي نحن انطلقنا وكنا مبادرين المثقفين السوريين قمنا من بياتنا الشتوي أربعين سنة كنا عزوفين ومنكفئين ونعتبر لا أمل ومن ثم اعتبرنا أن الحياة في المجتمع أو الحياة السياسية في سوريا دون مستوى النقاش لكن مع تجربة جيل الشباب قلنا عسى ولعل فانطلقنا فبدا وكأنه هناك من نصب لنا فخا، معقول يعني سلطة تشاغب على شعبها، الناس يقولون لنا ديروا بالكم والله يا جماعة عم بينصبوا لكم فخ عم بيظتوا لكم قشرة موز فطلعوا الناس بحسهم البسيط افهم من مفكرينهم ومثقفينهم عندما قبضوا على عشرة من زملائنا اللي.. هل بقي في العالم الآن حتى بكوريا الشمالية يا أخي؟ أنا أتحدى إذا كان حدا يقدم لي أرقام عن فساد أو عن دولارات موجودة في البنوك الأجنبية لأحد من كوريا الشمالية، كوريا الشمالية استطاعت أن تبني على الأقل قوة عسكرية تجعل العالم كله الآن يأخذ بعين الاعتبار ميزان قوى في العالم اسمه كوريا الشمالية، ماذا فعلنا نحن؟ على مستوى الجيش ماذا فعلنا؟ بقينا الآن وضع مستوى تطورنا.. نحن دون وهذا الكلام قلته أمام قيادات عندكم، نحن الآن جيشنا دون عشر مرات الجيش الذي خضنا فيه حرب تشرين وحتى الآن نتحدث عن مقاومة المشروع الأميركي والصهيوني عبر لبنان أما الجولان فللجولان رب يحميه.

فيصل القاسم: طيب سيد كريم الشيباني سمعت هذا الكلام وفي واقع الأمر أحد الكتاب السوريين من داخل سوريا كتب مقالا قال فيه أن بعض كبار المسؤولين السوريين أخطر على البلد من الصهيونية وإسرائيل لأنهم متغلغلون في النسيج السوري عبر الحزب والأجهزة وإلى ما هنالك وهم الذين حتى وصل بهم الأمر إلى تسميم الجيش فكيف ترد عليه؟ يعني وهذا نُشِر.

كريم الشيباني: يعني الفقرة الأخيرة بالذات حول تسليم الجيش أعتقد هذا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: تسميم.

كريم الشيباني [متابعاً]: نوع من المبالغة والافتراء..

فيصل القاسم: عبر الأكل..

كريم الشيباني: عفوا دكتور لكن أنا أريد أن يعني كنت أتوقع أن نقدم للمشاهد مستويات في الحوار، التفاصيل التي يقدمها الأخ حقيقة يعني قد يستجلب أو يستدرر بعض العاطفة، نعم في القضاء إشكاليات وفي الجامعات وربما يُفصَل أستاذ جامعة لسبب ما دون أن.. ونحن لسنا مع فصل أستاذ الجامعة ونحن لسنا مع.. نعم تفاءلنا جميعا بأن يُغلَق السجن السياسي في سوريا ونحن نتأمل ذلك ونتأمل أن تحدث تغييرات في سوريا كثيرة ولكنني أريد أن أسأل الأخ لماذا يعني بعض دعاة المجتمع المدني أرادوا أن يصعدوا سريعا وفوق القوى الموجودة؟ لماذا هذه العدوانية الكبيرة التي تكاد تلتهم حياتنا العربية بين موالاة ومعارضة؟ موالاة تريد أن تستمر قسرا ومعارضة تريد أن تأخذ مكان الموالاة قسرا، لماذا لا يكون هناك حوار عاقل حوار وطني بينها؟ لماذا لا نقدم تعريفات جديدة للموالاة والمعارضة؟ لماذا لا نعترف ونكون شجعانا ونقول مثلا أو نقل بأن المعارضة الصادقة أو المعارضة الشجاعة خير من الموالاة الخانعة إذا صح التعبير؟ لماذا نحن ننظر إلى سوريا وكأنها مساعد في الأمن؟ أنا لا أعرف هذه المسألة ربما الأخ يعرف هذه المسألة أكثر، يعرف الميزانية ويلتقي مع القيادات..

عبد الرزاق عيد [مقاطعاً]: أنت تعرف الضباط الكبار، أنا أعرف المساعدين.

كريم الشيباني [متابعاً]: ولا أعرف ولست ألتقي مع القيادات، أنا ألتقي مع الجماهير، ألتقي مع أبناء حلب ولحزبنا الآلاف وقبل أن أتحدث عن الحزب هناك حياة مدنية في سوريا يا دكتور، هناك فتاة تأتي من القامشلي في الثانية عشرة ليلا وتأتي إلى بلدك في السويداء تصل صباحا باكرا دون أن تتعرض لهُمزة لمزة على سبيل المثال، أليس هذا هو المجتمع المدني؟ الحراك الثقافي والسياسي الآن في سوريا، تعالى وأذهب إلى مقاهي حلب وإلى أرصفة دمشق وإلى الشوارع تجد أن هناك حوار وانتقادات كبيرة وتأسيسا لحياة سياسية وهناك من يؤسس حزبا وهناك من يفكر بإقامة مجتمع مدني أو ناد أو ما.. هذه المسائل كلها لماذا ننكرها أو نتنكر إليها، بالله عليك أنا أريد أن أسأل الطرف الآخر في الحوار هل يعتقد أحد على وجه الأرض أن إسرائيل لا تجد في سوريا الخصم والعدو الأساسي في هذه المنطقة وفي هذا الوطن؟ أنا أريد أن أسأله تماما لماذا إسرائيل لماذا هذا السعار الذي يمتد عبر جهات العالم؟ أنا مرة ثانية وثالثة ورابعة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد شيباني.. سيد شيبالي..

كريم الشيباني [متابعاً]: عفوا دكتور أنا مرة ثانية.. نعم.

مبررات استهداف سوريا ومستويات التصعيد



فيصل القاسم: سيد شيباني جميل جدا بس خليني أسألك سؤال لا أحد يستطيع أن يشكك في أن سوريا حكومة ووطنا مستهدفة، هناك الكثير من المخططات حتى الصحافة الأميركية تتحدث عنها عن أن هناك مخططا وضع في عام 1996 لإيصال سوريا إلى هذه المرحلة ولاستهداف سوريا ولا أحد يستطيع أن ينكر بأن هناك حملة إسرائيلية في هذه اللحظة الآن، هناك مسؤولون إسرائيليون في أوروبا لتأليب الرأي العام ضد سوريا، كل ذلك معروف وسوريا مستهدفة منذ عشرات السنين لكن لماذا تقدم لأعداء سوريا المبررات كي يستهدفوها وكي يعني عندما يأتي مثلا شخص ويقول للبنانيين أنت مضطهدون، أنتم مداسون، أنتم كذا ويقول للشعب السوري نفس الكلام، لماذا تعطيهم المبرر؟ لماذا لا تحدث إصلاحا؟ لماذا لا تتحدث عن مصالحة وطنية؟ لماذا لا تكف يد الأمن عن حتى التدخل في الأعراس؟ لماذا تعطي أعداء الأمة وأعداء سوريا الوقت والمبرر كي يتدخلوا؟ سوريا مستهدفة النظام مستهدف ولا يريد أحد أن يمس النظام لماذا تعطيهم المبررات؟ هذا السؤال أنا أطرحه عليك لأنه وصلني عشرات المرات.

كريم الشيباني: أنا أشكرك كثيرا يا دكتور لأنني أتقاطع معك في هذا السؤال وإذا حاولت الإجابة فإنني أدعو إلى إعادة نظر بسياستنا الداخلية والعربية وحتى الدولية، نحن إذا كان هناك من يتصور بأننا ضد الولايات المتحدة الأميركية فهو يخطئ، إذا كان أحد يتصور بأننا ندافع عن الاستبداد في الوطن العربي فهو مخطئ، سوريا وقفت إلى جانب حرب تحرير الكويت، سوريا وقفت إلى جانب المقاومة اللبنانية وتحرير الجنوب، سوريا أسقطت اتفاق 17 أيار، سوريا قدمت الكثير للعمل العربي ولكن سوريا مدعوة إلى أن تعيد النظر، أنا أيضا معك في هذه المسألة لابد من تصحيح مسار جوانب الحياة الداخلية والإقليمية والعربية والدولية، نحن تفاءلنا ومازلنا متفائلين بالمشروع الرئاسي، الرئيس بشار الأسد يا دكتور فيصل في مرة من المرات وعلنا أعترف بأن هناك من يعرقل مشروعه التحديثي أو مشروعه الحداثوي اعترف علنا ولا أعرف كما اعترف سرا بهذه المسألة، إذاً أنا أدعو..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا سيد شيبالي جميل جدا..

كريم الشيباني [متابعاً]: عفوا اسمح لي كلمة بسيطة..

فيصل القاسم: لكن الوقت يداهمنا، من سوريا نشرك السيد أيمن عبد النور رئيس تحرير نشرة كلنا شركاء الإلكترونية تفضل يا سيدي.

أيمن عبد النور- رئيس تحرير نشرة كلنا شركاء الإليكترونية بسوريا: أولا أحب أن أشكر السيد المُعد والضيفين الكريمين.

فيصل القاسم: هلا بك.

"
الحرب الإعلامية على سوريا عقب اغتيال الحريري أخذت عدة مستويات، ولعل أبرزها ترهيب نفوس المواطنين من خلال التلويح بعقوبات اقتصادية وضربات عسكرية، وزعزعة الثقة بين الناس والرئاسة، وبلبلة القيادة
"
مشارك
أيمن عبد النور: الحقيقة سوف أحاول أن أبدأ من النقطة التي طرحتها قبل قليل يا دكتور فيصل بخصوص موضوع المؤامرة وإعادة تشكيل الشرق ولماذا سوريا تقدم مبررات من أجل استخدامها ضدها، أجد من الضروري إنه لا يمكن الحديث في ندوة عن سوريا دون الحديث وأخذ الآن بعين الاعتبار الضغوط الكبيرة والموقف الحالي من الحدث الكبير الجلل لاغتيال الرئيس الحريري، بغض النظر أجد أنه عمن تزيد فائدته عن خسارته ويمكن اتهامه بعملية اغتيال الرئيس الحريري فالتعاطي مع الحدث بالطريقة اللي تم فيها وتحويلها إلى حرب إعلامية حقيقية على سوريا أخذت عدة مستويات كما نلاحظ الآن في الإعلام، مستوى يتجه إلى ترهيب نفوس المواطنين من خلال التلويح بعقوبات اقتصادية وضربات عسكرية، مستوى آخر يحاول زعزعة الثقة بين الناس وبين الرئاسة، مستوى ثالث يحاول بلبلة القيادة وإطلاق تصاريح على ألسنة مختلفة تشكك وتعيق اتخاذها للقرارات، هذا الأمر واضح تماما إنه نقل الحدث ليكون لبنة جديدة في مخطط إعادة هيكلة المنطقة لتشكيل شرق أوسط جديد وكما ذكرت حضرتك فيه كثير من الدراسات ومنشورة وتتطابق تماما الآن المراحل في تنفيذها مع ما يجري حاليا في المنطقة فالقضية الآن أكبر من لبنان وأكبر من سوريا، طبعا هناك حاجة الآن ماسة لمقاربة جديدة من قِبل سوريا مقاربة غير تلك التقليدية التي يستند عليها الخطاب السوري عادة وهو أن قضيتنا في الجولان عادلة وأن وجود الجيش والأمن السوري في لبنان هو نتيجة اتفاقات ثنائية بين دولتين مستقلتين ذوات سيادة، هذا الكلام كان مقبول في ظل توازن دولي، اليوم في ظل اختلال موازين القوى بل على الأكثر نقول اتفاقات الولايات المتحدة وأوروبا على قضية الشرق الأوسط بشكل كامل فتعابير القضايا العادلة والحقوق المشروعة تبقى تعابير مطاطة الحدود تبعها تحددها القوة العسكرية الوزن الاقتصادي حسن إعلام تلك الدولة على تسويق قضيته، هذه القضايا كان يمكن التعامل معها وتطويرها بشكل أسرع كي تكون جاهزة الآن في الوضع اللي عم بنمر عليه، الآن لو وجِد لدينا خلية لإدارة الأزمات أو مراكز لأبحاث متخصصة أو مجلس أمن قومي كان يمكن لها أن تقدم إجابات لما طلبته حضرتك من عدم إعطاء ذرائع لكن بالمقابل المطلوب الآن هناك شيء مطلوب من السلطة السورية وبالمقابل مطلوب شيء من المعارضة السورية من الداخل أو الخارج ومن لجان إحياء المجتمع المدني ومن الدكتور عبد الرزاق عدم.. الآن التعاطي الهادئ مع الحدث بشكل إنه يدرك إنه كل ما يقوله يمكن أن يُستغل في إجراء أو تبريرات أو قضايا تستخدم ضد سوريا، بالمقابل السلطة يجب أن تكون هناك توجه خطاب مباشر للناس تهدئ من روعهم في ظل هذه الحرب والصخب الإعلامي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيد عبد النور السؤال المطروح أنت تعلم أن يعني قلنا هذا الكلام ويجب أن نركز عليه، سوريا مستهدفة والوطن مستهدف كما تقول حكومة وشعبا وأنت تعلم يعني السؤال المطروح مَن الذي أوصل اللبنانيين هذا وصلني ولا أستطيع أن أتجاهله إلى الاستنجاد بالشيطان؟ مَن المسؤول عن تحويل العلاقة مع خاصرة سوريا.. لبنان هو خاصرة السورية ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، مَن حول هذه العلاقة إلى علاقة عداء؟ أنت ترى الشارع اللبناني هل هو يفتري أم أن هذه الممارسات الخاطئة على مدى أكثر من عشرين عاما؟ الرئيس الراحل حافظ الأسد كان يقول لو كل واحد سوري كل جندي سوري أقام علاقة مع خمسة لبنانيين بشكل جيد لأصبح كل اللبنانيين أصدقاء لنا لماذا تحول هذا الكم الهائل ضد سوريا الآن؟ وفي الداخل أيضا السياسيات الأمنية التي تحدث عنها، كفى سياسات أمنية تتدخل في أبسط أمور المواطن كفى يعني هذا الكلام لم تسمعه من الشارع السوري لكن الشارع السوري يهمس به ليل نهار.

أيمن عبد النور: نعم من الطبيعي أن هناك اعتراف من قبَّل حتى القيادة السياسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية بأن هناك أخطاء في التعامل وفي الممارسات التي جرت من السوريين في لبنان لكنها لا تدفع إلى حالة التأزيم التي وصلت إليها الآن بمعنى أن ما يجري ليس هو نتيجة هو هدف بحد ذاته، هناك تصور ومخطط لإيصال الوضع إلى هذه النقطة كي يتم استغلاله والأمر ليس كما صوَّره الدكتور عبد الرزاق عيد من خلال إنه ابتلاع الأمن لمجلس الشعب أو الحكومة أو القضاء، أنا لن أدافع عن الأجهزة الأمنية فهذا عمله، أحب أن أدافع عن بعض السادة الوزراء الذين حقيقة تشرفت سوريا ومنهم قد تم استدعاؤهم من الخارج والمغتربين لسنوات طويلة وأؤكد هنا أنهم قد غادروا مناصبهم وهم قضوا عدة سنوات لا يقل عن ثلاث إلى أربعة سنوات في مناصب وزارية لم يتصل بهم أي ضابط أمن ويمكن الاتصال معهم وإجراء مقابلات ولم يضطروا لزيارة أي فرع إذاً الوزراء ليسوا مضطرين وليس هناك ما يدفعهم من أجل الزيارة أو أخذ القرارات قبل أن يوقعوا كي يستأذنوا حتى التقييم الذي بناء عليه تم تغيير ثمانية وزراء في تشرين أول العام الفائت تم من قبل لجنة مدنية بالمطلق ليس به ضباط أمن..

فيصل القاسم: جميل أشكرك جزيل الشكر الوقت يداهمنا، من ألمانيا نشرك السيد عبد الحميد حاج، تفضل يا سيدي.

عبد الحميد حاج: أخي الكريم أخ فيصل يعني أنا انتظر كثيرا على الهاتف فأرجو أن تسمح لي بوقت كاف.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي تفضل.

عبد الحميد حاج: تعويضا على هذا الصبر، أخي الكريم شاعر سوريا الكبير قال في الستينات

عندما التفت رمى الجاسوس مسمعه كأن ظلك جاسوس ونمام

ماذا عسى أن يقول شارع سوريا العظيم اليوم وقد ملأت أجهزة المخابرات كل بيت؟ أنا لن أتكلم بما هو مجرد وإنما انطلق من المحسوس والبصائري، إن دخل العامل السوري من الفئة الأولى لا يتجاوز ستة آلاف وخمسمائة ليرة سورية كيف يستطيع هذا الإنسان أن يعيل عائلته؟ لقد أُفرِغت سوريا من رأس المال الضروري للتنمية وهي موجودة هنا في أوروبا في سويسرا في فرنسا في أميركا في كل دول العالم، لا أريد أن أتحدث عن أرقام ولكن هذه المليارات كافية أن تنعش الاقتصاد السوري فيما لو اُستثمِرت في سوريا، إن الاستبداد يا سيدي ليس قوانين طوارئ فحسب وليس محاكم استثنائية وليس القانون 49 الذي يحكم على الضمير فقط بالإعدام، ليس هذا فحسب وإنما ممارسات يومية يعاني منها الشعب السوري في معيشته وفي أمنه وفي كرامته، إن كرامة الشعب السوري مهدورة، الشاب الذي يذهب لأداء خدمة العلم وهو في الثامنة عشر بعد سنة يصبح عبدا ذليلا لما يتلقاه من شتائم وسباب وإهانات، كيف تستطيع بهذا الإنسان أن تجابه إسرائيل؟ إن العبيد لا تكر وأحلاف الوظائف لا تعرف إلا الفر، إن الجيش السوري الذي يتبجحون به أصبح عبارة وقد رأينا ذلك بما حدث للجيش السوفيتي العظيم في ألمانيا الشرقية كيف كانوا يبيعون أدوات الجيش في شوارع برلين، سيحدث في جيش سوريا ما حدث للجيش السوفيتي في برلين الشرقية، يا سيدي إن سوريا كان لديها دستورا ليبراليا دستور يعتز به كل سوري دستور الاستقلال، أُسقط هذا الدستور في انقلابات عسكرية وتحكمنا الآن قوانين الطوارئ ومباحث وكل هذه الأشياء، أخي الكريم هنا يجب العودة إلى دستور عام 1950 لأنه دستور الاستقلال الذي قاتل من أجله أباك وجدك وأبي وجدي وكل سوري من أجل الاستقلال إنه دستور تعددي، نحن لا نطلب شيء مستحيل نطلب تراثنا الديمقراطي الحضاري الذي إرتكس الآن في أوحال الاستبداد، نحن نطالب بانتخابات حرة ونزيهة وأن يأخذ كل إنسان حقه، نطالب ببرلمان يعين الحكومة ويسقطها ويحاسبها ولذلك أحيي من كل قلبي الشباب والصبايا في بيروت وفي كل مكان الذين نهضوا ضد الاستبداد، إن في سوريا اليوم عبيدا ليسوا مواطنين، أخي الكريم الأستاذ شيباني انقل هذا الكلام عني ما هكذا تورد الإبل يا سعد، لن نستطيع أن نسترجع حقوقنا إلا بأحرار إلا بإنسان يعتز بكرامته ويكسب لقمة عيشه بكرامة وشرف لا عبيدا يُطارَدون هنا وهناك كفاكم شعارات كفاكم ضحكا على الذقون.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

خطاب مواجهة الحملة على سوريا



فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة هل السياسة الأمنية التسلطية هي المسؤولة عن الاحتقان السياسي في لبنان وسوريا؟ بإمكانكم التصويت عبر الهاتف من داخل دولة قطر على الرقم 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900، النتيجة 75% يعتقدون أن هذه السياسة الأمنية التسلطية هي المسؤولة 25% لا يعتقدون، لو أخذنا النتيجة عبر الإنترنت 3464 شخصا 62.6% يعتقدون أن السياسات الأمنية هي المسؤولة 37.4% لا يعتقدون وبالمناسبة نتيجة التصويت لا تعبر عن رأي الجزيرة وإنما تعبر عن رأي الأعضاء المشاركين فيها، سيد عيد يعني نحن يعني جميل أن نتحدث عن أن نتدارك الأمر قبل أن يبلغ السيل الزبا وإلى ما هنالك لكن يعني يقول أحد الكتاب السوريين ربما كان لدينا الكثير الذي اختلفنا عليه في الماضي ومن الممكن أن نختلف علي الكثير الآن في المستقبل ومن حقنا أن نحمل آلام الماضي وآمال المستقبل ومن حق كل واحد فينا أن يحمل حلمه الصغير، أمل يسعى لتحقيقه ولكن الحب الكبير يبقى سوريا والحلم الذي يجمعنا يبقى سوريا ومستقبل أولادنا هو سوريا التي يجب أن تعلو فوق رؤوسنا جميعا، تعالوا نحب سوريا نصلي من أجلها ندافع عنها فهي اليوم بحاجة إلى كل أبنائها، أليس هذا هو الخطاب المطلوب الآن في وجه هذه الهجمة التي تستهدف سوريا شعبا ووطنا؟

عبد الرزاق عيد: يا سيدي يعني أنا أظن أن يعني هذه الطريقة في التعبير يعني أن نضع أنفسنا بمباراة إنشائية وتعبيرية ولغوية يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الوقت يداهمنا يا ليت..

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: يعني نسمع أو كما..

كريم الشيباني [مقاطعاً]: يا أخي رجعنا إلى الكلام الذي لا لزوم له على الإطلاق ولكن هذه القصص الصغيرة..

فيصل القاسم: بس دقيقة سيد..

كريم الشيباني: والفتات من.. والنثريات التي من حلب، أي شخص في حلب يعرفها..

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: نحن الذين ندفع الضريبة في سوريا، أنا سألني قبل قليل الدكتور فيصل قال لي..

كريم الشيباني: يا سيدي ندفع الضريبة أكثر منك..

عبد الرزاق عيد: جئت من حلب لم أجب لأنني لم أرد أن أتحدث عن نفسي لكن نحن الذين ندفع الضريبة في سوريا، أنا أربعين سنة أنا عاطل عن العمل ومحروم من العمل في سوريا، أنا أحال للمحاكمات العسكرية في سوريا، أنا حتى الآن..

كريم الشيباني: لا أعرف ماذا فعلت حتى حُرِمت من العمل وأنا لست.. أنا لا أقبل أن تكون بلا عمل لا أنت ولا أي إنسان..

عبد الرزاق عيد: أعيش حياتي اليومية أتنقل في السرفيس وما عندي مرسيدسات ولا ممنوح لا اسم حزب ولا ترخيص حزب من المخابرات، أنا بالأخير مواطن أعيش هموم شعبي..

كريم الشيباني: يجب أن تعمل من حقك أن تعمل ولكن هذه التفاصيل وهذه النثريات..

فيصل القاسم: يا جماعة يا سيد شيباني..

كريم الشيباني: الدكتور يقول لك..

عبد الرزاق عيد: وأنا الذي يكتوي قلبه على سوريا وأنا من يحب سوريا ونحن ضحينا من أجل سوريا أما الناس الذين..

كريم الشيباني: يا أخي تعالى وضع يدك في يد من يحبون سوريا.

عبد الرزاق عيد: تتحول سوريا بالنسبة لهم إلى جبال للنهب وللثروة، هل محبة الوطن أن يُسرَق الوطن؟ الآن هذه المعارضة التي في سوريا..

كريم الشيباني: نحن ضد الذين ينهبون وضد الذين يسرقون..

عبد الرزاق عيد: لصوص الوطن وهم..

فيصل القاسم: يا سيد شيباني أرجوك بلا مقاطعة أرجوك.

عبد الرزاق عيد: هم الذين يقدمون أنفسهم..

فيصل القاسم: تفضل.

عبد الرزاق عيد: اللصوص والفاسدين فكلهم الآن كلما تحدثت عن الأزمات عن المعاناة عن واقع المعارضة يقول لك سوريا والوطن وإلى أخره فنحن الذين خمسين سنة نُحارَب في لقمة عيشنا وبحياتنا وبأولادنا يطردون ابني من الجامعة وكل هذا ونحن الآن يعني يأتينا إنشاء وعواطف ومشاعر واحد يخاطبنا بالحب والوطن وإلى أخر هذا الكلام.

فيصل القاسم: عواطف مشلخة.

عبد الرزاق عيد: على كل حال..

فيصل القاسم: عواطف مشلخة.

عبد الرزاق عيد: مشلخة ومتقيحة، على كل حال المسألة الأساسية شوف أخي دكتور يعني لنرجع للغة العقل ولغة المنطق ولغة التحليل، نحن قبل خمسة شهور طارق إبراهيم جاء إلى دمشق والناس قاموا..

فيصل القاسم: قصدك مَن طارق مَن طارق إبراهيم؟

عبد الرزاق عيد: طارق حنا.

فيصل القاسم: طارق عزيز.

عبد الرزاق عيد: طارق حنا عزيز.

فيصل القاسم: طارق عزيز.

عبد الرزاق عيد: أتى إلى دمشق وكنا كل مشاعر الشعب السوري متضامن ويقف، قاموا بعض الأصدقاء..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: قبل الغزو؟

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: قبل الغزو بأربعة خمسة شهور قالو له يا أخي طيب صالحوا شعبكم إذا كنتم كل يوم تقدمون التنازلات لأميركا والآن السلسلة ذاتها ستمر يقدمون كل التنازلات لأميركا ولإسرائيل..

فيصل القاسم: مَن؟

عبد الرزاق عيد: النظام العراقي الذي قبل حتى أن تُفتَش غرف نومه، كان جواب طارق عزيز إنه نحن ليس عندنا سجناء وليس عندنا معتقلين كل من عندنا جواسيس وعملاء فبالأخير نحن قلبنا على الوطن أكثر عندما نحذر عندما نقول أن المسار هو واحد وأن العراق الذي اُستُعبد شعبه طغاته هم الطغاة هم الذين فتحوا الباب إلى الغزاة والطغاة هم الذين يفتحون الأبواب للغلاة والغلاة وثنهم ثمرة الطغاة والطغاة هم بانيين جسر الغزاة، نحن لم يعد هناك.. استنفذنا مفهوم الوطنية على أساس أنا ضد الآخر، الوطنية والسيادة تتأسس من الداخل تتأسس من مفهوم المواطنة والوطن ليس تضاد جغرافي وليس تضاد جنسي أو مذهبي أو ديني، الوطن هو مواطنة هو حقوق هو قوانين، الوطن السيادة ماذا تعني السيادة؟ السيادة تعني سيادة الدولة التي تعبر عن شعبها وليس سيادة مجموعة طغم ولصوص وسماسرة ويبيعون كل شيء الأوطان والحقوق وإلى أخره، سيادة الوطن تُستمَد السيادة الوطنية من سيادة الدولة وسيادة الدولة تقررها شرعيتها قدرتها على تمثيل شعبها عندها تكون ممثلة فعلا للسيادة، هذا مفهوم السيادة اُنتهِكت كل السيادات، انتهكت السيادة الوطنية وانتهكت السيادة الحقوقية وانتهكت كل كرامة وبالتالي الشعب العراقي بعد أن أُبيد من الداخل ما كان عليه إلا أن يتفرج على المحتل..

فيصل القاسم: على المحتل.

عبد الرزاق عيد: وهذا لا أقوله الآن قلته منذ احتلال العراق..

كريم الشيباني [مقاطعاً]: أنا لا يا دكتور لا..

عبد الرزاق عيد [متابعاً]: قلت أن الشعب السوري سيكون أشبه بالسكارى وما هم بسكارى ولن يكون أفضل من الشعب العراقي إذا لا سمح الله تعرضنا إلى الغزو..

كريم الشيباني: يا دكتور فيصل أعتقد أنه جاء حقنا ودورنا في الكلام..

عبد الرزاق عيد: وبالتالي لأن البنية واحدة والأيديولوجية واحدة والعقيدة واحدة والحزب واحد والممارسات واحدة والأسلوب واحد..

كريم الشيباني: يا دكتور جاء دورنا وحقنا في الكلام.

فيصل القاسم: بس دقيقة سيد شيباني السؤال المطروح الآن أنت تعلم..

كريم الشيباني [مقاطعاً]: أولا قبل السؤال أريد أن أرد على الأستاذ.

فيصل القاسم [متابعاً]: بس دقيقة خليني أسألك سؤال..

كريم الشيباني: تفضل يا أخي تفضل.

فيصل القاسم: أنت تعلم أن المنطقة الآن كل المنطقة تخضع لإصلاحات متلاحقة، انتخابات حتى في السعودية كل المنطقة تتعرض لحملة إصلاحية، بالأمس القريب ظهر الرئيس المصري ليقول لقد انتهينا من ثقافة الاستفتاءات السخيفة اللي الرئيس بيحصل فيها على 99.99% وفي بعض الأحيان بيحصل على 117% حتى الأموات يصوتوا له هذا انتهى في مصر، في العراق شاهدت المواطنين العراقيين وهم يصوتون في المزة في قلب دمشق بعيدا عن أعين المخابرات بكل حرية والشعب السوري يتفرج عليهم لأنه مطلوب منه أن يصوت بدمه غصب عن أبوه صح ولا لا؟ المنطقة كلها تتحول..

كريم الشيباني: لا هذا.. أنا سأجيبك.

أسباب الجمود السياسي السوري



فيصل القاسم: تتغير لماذا؟ لبنان الآن لبنان أسقط حكومة لماذا لا يحدث شيء في سوريا لماذا؟ إلى متى هذه القبضة الحديدية التي خنقت البلاد والعباد؟

"
هناك فساد وأخطاء موجودة على الساحة السورية. لكن بالمقابل هناك نوايا طيبة وعمل حثيث وحراك ثقافي وسياسي ومكاشفات علنية تشهدها سوريا
"
الشيباني
كريم الشيباني: مَن الذي.. يا دكتور فلنستبدل.. لماذا لا نقل هناك قبضة الوحدة الوطنية تتحكم بنا على سبيل المثال؟ ومَن الذي قال لك بأن لن يجري أمر مشابه أو مماثل في سوريا؟ مَن الذي قال لك أننا لا نتحرك عبر خطوات تدرجية باتجاه سلم راق من العمل التعددي والسياسي والانتخابي مَن الذي قال؟ أنا أريد أن أقول للأخ وللجميع أن المماثلة بين الورقة السورية والورقة العراقية فيها خطأ كبير جدا فلقد اكتوينا نحن كثيرا من الاستبداد العراقي ومن النظام العراقي الآفل ولا يجوز أن يتمنى أحد على وجه الأرض أن المسألة في سوريا تكاد تكون قريبة التشابه مع المسألة في العراق، في سوريا يستطيع أي مواطن والأخ عبد الرزاق يقول بأنه التقى قبل أيام بقيادات سورية، أي فلاح في سوريا وأي مواطن يستطيع أن يلتقي مع القيادات في سوريا ربما قيادات متوسطة ربما قيادات صغيرة ربما قيادات أكبر، الفساد نعم موجود في سوريا والأخطاء موجودة في سوريا ولكن أيضا النوايا الطيبة والعمل الحثيث والحراك الثقافي والسياسي والمكاشفات العلنية الآن في سوريا موجودة ولكن هل المطلوب من الـ(Glasnost) السوري أو العربي مثلا أن يصفق لإسرائيل؟ هل المطلوب مثلا على سبيل المثال أن نقول بأن لأميركا الحق أن تفعل بنا كما تشاء؟ نحن قلنا ونقول ونؤكد على مسائل جوهرية، لابد أولا من أن نعيد النظر بالكثير من مفاصلنا الحياتية منها ما هو سياسي ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو إعلامي..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر سيد شيبالي..

كريم الشيباني: عفوا يا دكتور لدي..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا ولدي مداخلات، من دمشق نشرك عضو مجلس الشعب السيد محمد حمشو تفضل يا سيدي.

محمد حمشو- عضو مجلس الشعب السوري: ألو يسعد مساك أستاذ فيصل.

فيصل القاسم: يا أهلا وسهلا تفضل يا سيدي.

محمد حمشو: هلا فيكو وبأحي ضيوفك الكرام، ابتداء أعرب عن أسفي واستغرابي الشديدين للهجة الحوار التي يتلفظ بها السيد عبد الرزاق ليرضي بها مؤسسات الدولة والمجتمع باتهامات غير مستندة إلى أي سند من الواقع وكذلك الحقيقة فينعت أعضاء مجلس الشعب السوري بأنهم عبارة عن دُمى معينين لا منتخبين، إننا أعضاء مجلس الشعب منتخبون وفق الأصول الدستورية ونمثل كافة شرائح المجتمع وكذلك الحوار السياسي ونمارس دورنا البرلماني سواء لناحية التشريع أو لناحية رقابة السلطة التنفيذية وهذا دورنا البرلماني ونحن نمارسه بكل فاعلية وبكل ديمقراطية وإننا نستغرب في أسلوب السيد عبد الرزاق أيضا الإلغاء البعيد كل البعد عن مفهوم الديمقراطية التي نفهمها عن الحوار وبناء إغناء وليس عامل إلغاء، الديمقراطية مرتكزة على مرتكزين رئيسيين هما صيانة وحدة المجتمع ومقاومة المشروع الصهيوني تلك الأساليب التي تهدف إلى شرذمة وتفتيته تحت مقولة إحياء المجتمع المدني، فأتمنى إنه من الأخ عبد الرزاق إنه يعي ما نقوله في مجلس الشعب ولا يرمي بكلامه إلى الآخرين لكي يظهر نفسه إنه هو ممثل للمجتمع المدني ونكون نحن دُمى في مجلس الشعب، هذا كلام غير مقبول على أي صعيد.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، من سوريا نشرك أيضا السيد حبيب صالح، تفضل يا سيدي.

حبيب صالح: مساء الخير، أنا أحيي الدكتور عبد الرزاق وأريد أن أتوجه بنقاشي إلى الأخ الكريم الذي أعرفه ويعرفني جيدا، أنا أقول للأخ الكريم إذا كانت التفاصيل لا تجري في إطار منظومات من الأحكام العرفية ومن القوانين الاستثنائية ومن ثقافة الخوف المبنية والمعشعشة في كل حياتنا ومن منظومة المادة الثامنة في الدستور التي أعطت لسوريا نظاما شموليا أتى من خلاله الدكتور حبش وغيره في قوائم معلبة وفي قوائم أُعطيت ككوتة للأحزاب وكانت محددة نسبها قبل أن تجري الانتخابات والجميع يعرف أن الأحزاب لها نسب محددة تجري على أساسها وتشترك على أساسها في قوائم الجبهة ولذلك فالنتائج هي نتائج مسبقة الصنع بسبب هذا النظام الذي اختار واعتمد نظام البنيوية الشاملة المخابراتية في كل آليات الحكم وبالتالي فمجلس الشعب انتُخب نعم انتخب بآليات سورية ولكنه انتخب بآليات معلبة أشرف على وضعها أجهزة الأمن من خلال قوائم الجبهة أو من خلال نسب محددة للمستقلين جاءت النتائج طبقا لهذه الحسابات المسبقة وبالتالي حصلت الأحزاب والقوى والمستقلين على نسب مرسومة قبل الانتخابات ولم تكن نتيجة الانتخابات..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد صالح الوقت يداهمنا باختصار بثواني ماذا تريد أن تقول على ضوء ما يحدث في المنطقة الآن باختصار؟

حبيب صالح [متابعاً]: نعم باختصار أما أقول للدكتور حبش..

فيصل القاسم: للدكتور محمد حمشو.

حبيب صالح: أن الغيرة على سوريا يجب أن تنطلق من خلال ثوابتها الحضارية والوطنية والشعبية، هناك 17 مليون في سوريا لا يمكن اختزال إرادتهم لا بشخص ولا بمؤسسة تختارها المخابرات، آن الأوان ونحن أصبحنا الغرباء الوحيدون في عالم اليوم، لماذا لا تكون لدينا هناك يعني قوانين للتعددية الحزبية وقوانين..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر الوقت يداهمنا كان بودي أعطيك وقت، سيد عبد الرزاق لدي دقيقتين لك دقيقة ماذا تقول للنظام للقيادة في سوريا على ضوء هذا الغليان الذي يحدث في المنطقة الآن ماذا تقول له باختصار معك نصف دقيقة؟

عبد الرزاق عيد: يعني أنا يبدو إنه المنطقة العربية كلها عمالة وصلت إلى حالة من الاختناق أن تنادي يكفي، إخواننا المصريين بيقولوا كفاية وإخواننا اللبنانيين عم بيقولوا كه ونحن نقول يكفي، يكفي لأجهزة المخابرات، يكفي للقوى الأمنية أن تحل محل المجتمع، يكفي السطو على إرادة الناس وإلغاء الناس، ليس فقط بدأت تتحول مسألة أجهزة الأمن إلى مؤسسات للـ(Business) يعني ليس فقط الاعتقال السياسي يا أخي بدأ تستخدم.. الآن نحن على أبواب آذار تذكرت هذا الموضوع الإخوان الأكراد فيه مائتين واحد أصبحوا يوميا يُبتَزوا بالتهديد بالاعتقال السياسي من أجل أن يدفعوا فصارت مثل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد شيباني الكلمة الأخيرة لك ماذا تقول باختصار؟

كريم الشيباني: أولا بسرعة سأقول للدكتور عيد أنا متعاطف معه في أن يجب أن يعمل هو وابنه وأقول لأخي حبيب صالح الحمد لله على سلامتك وكنا نحن كحزب أول من توجه برسالة إلى السيد الرئيس حتى لا يبقى سجين رأيه في بسوريا..

فيصل القاسم: باختصار.

كريم الشيباني: أقول كلمة أخيرة نحن بحاجة إلى المحافظة على ثوابتنا الوطنية والقومية وبالحوار وحده وبالتعددية السياسية وبالوقوف صفا واحدا بجانب القضايا الأساسية نحن ضد أي تبادل للحقد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر لم يبق لنا إلا أن.. يعني نتيجة الاستفتاء هل السياسية الأمنية التسلطية هي المسؤولة عن الاحتقان السياسي في لبنان وسوريا؟ عبر الهاتف 76% نعم 24% لا، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو الدكتور عبد الرزاق عيد وعبر الأقمار الصناعية من دمشق السيد كريم الشيباني، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحيكم من الدوحة إلى اللقاء.