- الشعب الجزائري ونظرته للمصالحة
- المصالحة الوطنية بين الإسلاميين والنظام الجزائري

- بديل ميثاق المصالحة الوطنية

- الميثاق بين حماية الجنرالات وتأييد الإسلاميين




فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، هل يريد النظام الجزائري تحقيق المصالحة الوطنية فعلا من خلال الاستفتاء العام الذي سيصوت فيه الشعب الجزائري يوم الخميس أم أنها لعبة مخابراتية مفضوحة تحمل بصمات الاستئصاليين؟ ألم يصفها آية أحمد بالأكذوبة التاريخية وبأن ميثاق بوتفليقة يكرس النسيان واللاعقاب ويتاجر بمآسي وآلام الشعب الجزائري؟ ألم تصف الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان الاستفتاء بالفضيحة؟ هل تحتاج الجزائر بعد سنوات من القتل والقمع حلولا أمنية أم سياسية؟ هل نحن بصدد ميثاق السِلم أم نفاق السِلم الذي سيدفع بالبلاد إلى المزيد من التعفن والاحتقان؟ يتساءل أحدهم، أليس الاستفتاء محاولة مكشوفة لتبييض صفحة الجنرالات ومَن والاهم ودفن جرائمهم بحق الشعب الجزائري؟ مَن يعفو عن مَن العسكر عن الإسلاميين أم الإسلاميون عن العسكر؟ أليس المشروع مجرد خدعة تهدف إلى تبرئة القتلة والانقلابيين وتجريم الضحايا وخلط أسباب تأثيرات الأزمة الجزائرية؟ لماذا يصورون ميثاق المصالحة وكأنه البلسم الشافي لكل أمراض الجزائر؟ هل يحل لنا أزمة البطالة والغلاء والسكن والجوع والفقر والفساد؟ يتساءل آخر، لكن في المقابل أليس الاستفتاء خطوة إيجابية في غاية الأهمية على طريق المصالحة الوطنية الشاملة والوصول بها إلى منتهاها؟ أليس حريا بالجميع النظر إلى المستقبل بعين الحكمة والمصلحة الجزائرية بعيدا عن جراحات الماضي؟ هل تنتهي الحروب الأهلية إلا بطي صفحة الحقيقة وليس بفتحها وإن كان ذلك لا يروق لمنظمة العفو الدولية؟ أليس من واجب الجزائريين أن يفتحوا قلوبهم وأن يمدوا أيديهم لكل مبادرة فيها بصيص أمل للسِلم والوئام ولو كان فيها بعض الضيم؟ أليس الجميع مسؤولين عما حدث للجزائر على مدى أكثر من عقد من الزمان؟ هل يمكن تبرئة طرف دون آخَر؟ ألا تتحمل كل الأطراف قسطا من المسؤولية وعفا الله عما مضى؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على النائب في البرلمان الجزائري حسن عريبي وعلى الناشط في مجال حقوق الإنسان الدكتور صلاح الدين سيدهم، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الشعب الجزائري ونظرته للمصالحة

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدي الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة.. هل تعتقد أن ميثاق المصالحة الوطنية الجزائري هو من أجل إخراج البلاد من أزمتها أم تأمين سلامة النظام الحاكم؟ 28.2% يقولون لإخراج البلاد من أزمتها، 71.8% لتأمين سلامة النظام الحاكم، سيد سيدهم ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟ السواد الأعظم من المصوتين وعلى الأغلب معظمهم جزائريون يقولون بطريقة أو بأخرى لا للمصالحة، لماذا لا للمصالحة؟

صلاح الدين سيدهم- ناشط في مجال حقوق الإنسان: قبل كل شيء بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، أستنكر بشدة قبل كل شيء الحكم الجائر بحق زميلكم تيسير علوني من طرف القضاء الإسباني، أقول لأخي تيسير الصبر، هذا هو ثمن الحقيقة، الأحرار.. أحرار العالم معك وأنت تعرف أن ما ضاع حق وراءه مُطالِب.

فيصل القاسم: مشكوراً سيدي.

"
نرى اليوم أن المطبلين والمداحين السياسيين جندوا من أجل تمرير مشروع المصالحة، بينما بالأمس رجال سياسيون شرفاء نادوا إلى المصالحة في بداية الحرب عام 1992، ولكن النظام رفض بعنف ما نادوا به
"
صلاح الدين سيدهم
صلاح الدين سيدهم: نرجع للسؤال، هذه النتيجة نتيجة طبيعية وأنا لا أعتبر هذه الطبخة مصالحة وطنية بل مغالطة وطنية والميثاق هو ميثاق اللاعقاب والمغالطة الوطنية ولكن في البداية أريد أن أوضح نقطة مهمة لكي لا يقع أي إلتباس عند المشاهد الكريم اللي ممكن يظن أن الحوار يدور بين أخ يساند المصالحة الوطنية والسِلم والآخر أي المتحدث ضد هذه المصالحة لا، لا شك أن لا يختلف اثنان حول أهمية وضرورة المصالحة الوطنية والسِلم للخروج من الأزمة الدموية الخانقة التي تتخبط فيها جزائرنا الحبيبة منذ 13 سنة لكن عن أي مصالحة.. أي مصالحة يريد النظام وأي مصالحة نريد نحن في المعارضة؟ اعتبر في الأخير.. في التوضيح أن الذي يعارض السِلم والمصالحة بعد كل ما وقع في جزائرنا إما مجنون أو مختل عقليا أو مجرم متعطش بالدماء هذا للتوضيح، هذه المصالحة أي هذه المغالطة أنا أتساءل عن النوايا الحقيقية للنظام، أتساءل عنها، لماذا النظام يريد اليوم بإلحاح هذه المصالحة؟ بينما رفضها بالأمس، أتساءل واليوم كما نرى في التليفزيون الجزائري في اليتيمة كما نسميها يجند كل الطبالين والزمارين والمداحين السياسيين المحترفين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لتمرير هذا المشروع.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: لتمرير هذا المشروع، بينما الأمس رجال سياسيين شرفاء، نزهاء، عقّال، اقترحوا أو نادوا إلى هذه المصالحة في بداية الحرب في 1992 و1993 وفي 1995 أيضا ناس شرفاء ولاسيما في العقد الوطني اقترحوا هذه المصالحة ونعرف كيف النظام رفض بعنف هذه المصالحة وهذا العقد وأكثر من هذا وأخطر من هذا الشخصيات الوطنية التاريخية خُوِّنَت لأنها..

فيصل القاسم: لمجرد طرحها مشروعا للمصالحة.

صلاح الدين سيدهم: للمصالحة.

فيصل القاسم: طيب باختصار لماذا طُرح الآن؟ لماذا هذا الإلحاح؟ لماذا هذه الحملة الكبيرة لتمرير هذا المشروع؟ باختصار.

صلاح الدين سيدهم: أتساءل (عطل فني) القضية.. هدف هذه المصالحة واضح بالأمس فرضوا علينا حرب قذرة، اليوم يريدون أن يفرضوا علينا سِلم قذر (كلمة بلغة أجنبية).

فيصل القاسم: سيد سمعت هذا الكلام ويعني تأكيدا لكلام الدكتور.. يعني أحمد حميدي من الجزائر يقول كل المسؤولين الآن من رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء إلى الأحزاب ومختلف المنظمات والجمعيات الاستغلالية والمغنين والشعراء كل هؤلاء وغيرهم كسّروا رؤوسنا بتسونامي المصالحة الوطنية دون أدنى مراعاة للمفجوعين في أبنائهم وإخوانهم وللأمهات الثكالى والهدف من هذا كله هو خلق جو عام لا يمكن أن تكون النتيجة بعده إلا نعم.

حسن عريبي- نائب في البرلمان الجزائري: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أود في البداية أن أقول قاعدة شرعية، في مثل هذه الأمور هناك قاعدة شرعية تقول كل طائفة معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من حق ورد ما قالوه من باطل والمصالحة الوطنية التي جاء بها النظام الحالي هي لابد أن هناك اختلاف وقع والاختلاف لابد أن يظهر إلى الحقيقة لكي يتناول المشاكل التي وقع فيها اختلاف وتلك هي سُنّة في بني البشر حدثت مع قابيل وهابيل بجرمه لما قتل أخيه هابيل ثم كذلك جاءت معاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة لما هاجر إلى المدينة وبعد سنتين كيف آخى بين المسلمين ثم كذلك كيف جمع أهل المدينة بما فيهم اليهود على كتابة الوثيقة التي نسميها نحن بالدستور، فهذه المصالحة التي انتظرناها منذ 1992 وكنا نناضل من أجلها ودفعنا بحقها ثمنا وعندما كنا ننادي بالمصالحة الوطنية كان أهل مَن هم الآن في النظام يضحك علينا حينما نقول مصالحة وطنية، أما الآن وقد جاء بها الرئيس بوتفليقة وأنا أشكر فيه وأنا معارض في النظام، معارض للسلطة والأستاذ يعرفني جيدا وكل المشاهدين الجزائريين يعرفون ذلك، لكن أنا أكُبِر في الرئيس بوتفليقة هذه الجرأة الأدبية، هذه الشجاعة الأدبية والجرأة السياسية على تقديمه هذا المشروع الذي لا شك أنه سيعالج مشكلتين أساسيتين وهما التكافل الاجتماعي كذلك والإنساني، إذاً عندما نحقق التكافل الاجتماعي لأبناء الجزائر، لضحايا المأساة الوطنية الذين تضرروا من خلال توقيف المسار الانتخابي والذي أوقفته طغمة لا تليق أن نسميها طغمة وطنية أو جزائرية أصيلة، بل هي فعلت ذلك من أجل ألا يكون دولة إسلامية في آن ذاك.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، بس خليني.. يعني أريد أن تجيب لي عن سؤال بسيط ماذا تقرأ في هذه النتيجة.. يعني كيف تقرأ حوالي 72% من الجزائريين المصوّتين في هذا.. يعني يشككون في كل هذه المصالحة فكيف أنت تباركها وتبارك.. يعني مَن جاء بها؟

"
المصالحة الوطنية هي مسار وإستراتيجية وخيار للشعب الجزائري لإزالة كل آثار المأساة الوطنية
"
حسن عريبي
حسن عريبي: من حق هؤلاء ومن حق الأستاذ أن يشكك في هذا المشروع، لكن أود أن أقول كلمة، فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم في صُلح الحديبية ولما كان الصحابة معه غير راضين على ذلك الصلح وكذلك لما دخل إلى مكة وأصدر عفوا عاما شاملا هذا يدل على أن القوي هو الذي يأتي بمشروع المصالحة الوطنية، نحن لا نريد للدولة أن تنهار أو تزول هيبتها بل نحن مع قوتها في خدمة الحق وفي خدمة العدل وفي خدمة القوانين بصفة عادلة على جميع الجزائريين، المصالحة الوطنية هي مسار واستراتيجية وخيار للشعب الجزائري لإزالة كل أثار المأساة الوطنية، أما الأشياء التي تتحدث أنت عنها فنتركها لحكم التاريخ والتاريخ لا يرحم، إن لم.. كذلك نحن في الجزائر سنعمل وسنناضل من أجل معرفة الحقيقة ولو بعد دهر من الزمن.

فيصل القاسم: بس كيف ترد على السيد سيدهم عندما يقول في البداية فرضوا علينا حربا قذرة والآن يفرضون علينا سِلما قذرا؟ باختصار بجملة واحدة.

حسن عريبي: أشاطره في الرأي الأول وأخالفه في الرأي الثاني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل.

حسن عريبي [متابعاً]: الرأي الثاني هناك شيء آخر وجديد الرئيس بوتفليقة اختاره الشعب الجزائري على بقية المتنافسين وأنا لست بصدد الدفاع عن الأشخاص أو النظام، لما اختير.. اختاره الشعب من أجل فرض المصالحة الوطنية، فالشعب الجزائري الآن جاء له بهذا المشروع فما عليه إلا أن يذهب يوم 29 سبتمبر إن شاء الله..

فيصل القاسم: ليقول نعم.

حسن عريبي: ليصوّت بنعم لكي لا يترك المجال لأولئك الاستئصاليين الذين أداروا في الجزائر حربا قذرة كما سميتموها..

المصالحة الوطنية بين الإسلاميين والنظام الجزائري



فيصل القاسم: طيب جميل جدا، بس أنا.. بما أنه ذكرت الاستئصاليين سيد.. لكن كيف ترد.. يعني أنا كنت سأتوجه مباشرة لكنك أعطيتني فرصة أن أسأل سؤال، كيف ترد على الذين يقولون أن كل هذه اللعبة.. لعبة المصالحة الوطنية أصلا مفبركة وعليها بصمات الاستئصاليين، مفبركة في أقبية المخابرات الجزائرية؟ يعني ما تضحك على الناس دكتور.

حسن عريبي: أقول لك أنا أستاذ ولست دكتور..

فيصل القاسم: أستاذ عفوا.

حسن عريبي: حتى أصحح، أقول كل الناس معهم الحق فيما يقولون، لكن أنا لا أشكك في كل هذا البرنامج أو هذا المشروع الذي جاء به الرئيس بل هو يعالج مشكلتين أساسيتين. أما تعلم يا دكتور فيصل أن في الجزائر هناك مأساة حقيقية مسّت كل الشرائح الجزائرية في الجزائر ولذلك لما تأتيه هذه المصالحة الوطنية وهنا بصيص من الأمل عسى ولعل أن نكمل ما تبقى لكي نترك كل ما حصل إلى التاريخ وعند الله حقوقه.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سيدهم سمعت هذا الكلام.. يعني أنت لماذا تريد أن تنكأ الجروح مرة أخرى، هناك قاعدة تاريخية تقول أن الحروب الأهلية لا تعَالَج بفتح صفحاتها بل بدفن صفحاتها، بِطّي ملفاتها، كيف ترد؟

صلاح الدين سيدهم: لا، حقيقة والله كنت متمني أن ألتقي مع السيد حسن لكي نتراشق بالأفكار والحجة بالحجة ولكن هنا أرى بأن الأخ حسن جاء مكلف بمهمة وجاء يدافع عن المشروع وعن النظام، لنكن صرحاء يا أخي الكريم، هلا نبرهن لك بأن هذه ليست مصالحة ولكنها مغالطة، قلت لما نتكلم على مصالحة لابد أن يكون طرفين في النزاع، هل هذا الميثاق يوضح لنا الطرفين؟ لا.. نعرف طرف واحد والطرف الثاني بقي غامضا لا نعرفه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: مَن هو الطرف الأول المعروف؟

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: المعروف هو النظام..

فيصل القاسم: النظام والجنرالات.

"
عندما نتكلم عن المصالحة يجب أن يكون هناك طرفان في النزاع، الطرف الأول تمثل في طغمة عسكرية مالية لها جذورها في الجزائر وفرنسا، أما الطرف الثاني فبقي غامضا
"
سيدهم
صلاح الدين سيدهم: والجنرالات طبعا، مش الجنرالات، المافيا لأن القضية تكمن في كمشة من الجنرالات هي فيه طغمة عسكرية ماليه (كلمة بلغة أجنبية) لها جذور كبيرة وجذور في الجزائر وفي فرنسا لكي نكون صرحاء، إذاً ما هم الأطراف؟ لا نعرفها، المصالحة تتطلب أن نعرف الأطراف لكي يتصالحوا، ثاني شيء أين السلطة المعنوية الحكيمة المسموعة من الطرفين التي هي قادرة على الصلح بين الطرفين؟ مكانش.. لم نجدها، ثاني مغالطة النظام يريد أن يفرض قراءة تاريخية خاصة وهي قراءة تاريخية مزيفة وهي قراءة كما قلتها يا أستاذ فيصل قراءة الاستئصاليين وهذا الميثاق اسمح لي يا سي حسن ولكني ما هوش.. ما أظنيش بالميثاق الرئيس الحالي للسلطة الظاهرة..

فيصل القاسم: الذي صوّت له الشعب.
صلاح الدين سيدهم: صوّت بين قوسين، ليس الـ.. هذا له بصمات بتاع الاستئصال، هذا الميثاق لما قرأته..

فيصل القاسم: بصمات المخابرات يعني.

صلاح الدين سيدهم: كل شيء، مخابرات هي الاستئصال واستئصال هي المخابرات، لما قرأت الملف تذكرت الخطاب الاستئصالي 1992، نفس الشيء نفس الخطاب وتقولي مصالحة ما كان حتى مصالحة لهنا، ثالث مغالطة النظام يُحمِل طرفا واحدا لماذا؟ هل هذه مصالحة لما يُحمِل طرفا واحدا؟ الطرفين مسؤولين، أنا أعترف بأن الإسلاميين قاموا بغلطات فادحة، قاموا بجرائم ضد الإنسانية والطرف الثاني والنظام الذي تسبب في العنف الأول يوم 11 (كلمة بلغة أجنبية) هل نسيته؟ هل نسيت يا سي عريبي بأن في الأسبوع الأول من الانقلاب 15 ألف شاب اعتقل وزُجّ بهم في معتقلات أقصى الجنوب؟ هل نسيت..

حسن عريبي [مقاطعاً]: وأنا من ضمنهم.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: وأنت من ضمنهم واليوم ألاقيك شادد العصايا من الوسط..

حسن عريبي: لا أنا أرجوك..

فيصل القاسم: بس يا سيد عريبي تأكيدا لهذا الكلام هناك مَن يشبّه في واقع الأمر وضع النظام الجزائري بوضع أميركا في العراق، الأول انقلب على السلطة النظام الجزائري أكثر من مرة، من الثورة الجزائرية حتى الآن كله انقلابات على السلطة وقتَل وذبَح ونصّب نفسه الآن قاضيا يوزع شهادات حسن السلوك تماما كما تفعل أميركا، دخلت كما يقول الأخ هون دخلت بلاد الرافدين وأعادته إلى القرون الوسطى ونهبته ودمرته والآن توزِّع شهادات حسن سلوك، كيف ترد على هذه المفارقة؟

 

حسن عريبي: قبل هذا أنا.. يعني كنت أود أن لا أدخل في مهاترات مع ما يعتقده الأخ غير أنه ينتقد ويثير كلام عاطفي، إسلاميين وما إسلاميين ومش عارف كذا وكذا لكنه لم يأت ببديل، هو معارض للنظام بحجة أنه وقع في سنة 2003 في السجن لمخالفة ما وتدخلت عليه المنظمات الدولية وأطلِق سراحه وعاد وأصبح الآن يتحدث وها هو الآن والحمد لله يتكلم ويرشق مَن يشاء ويعود إلى الجزائر ولا أحد يحاسبه على ذلك وهذا أعتقد أنها قمة الديمقراطية أو نحن في بدايتها إلى الوصول إليها، أما بالنسبة إلى ما يحدث في الجزائر والسؤال يا أخي الجزائر ليست أميركا في العراق، الجزائر..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: النظام الجزائري.

حسن عريبي [متابعاً]: النظام الجزائري ليست أميركا في العراق، هو نظام وقع في خطأ عندما أوقف المسار الانتخابي والذي أوقف الانتخاب معروف في الجزائر والجماعة المدنية والعسكرية التي استشارها وأوقف المسار الانتخابي لا يزالون وهم خارج اللعبة بتاع السلطة اليوم، الرئيس الجزائري اليوم جاء بهذا المشروع أنا قلت بصيص أمل..

فيصل القاسم: بس يا سيدي بأرجع بأقول لك مَن يعفو عن مَن؟ يعني المشكلة كلها وضعت على طرف واحد وصوّر على أساس أنه هو المسؤول عن كل مآسي وآلام الشعب الجزائري على مدى أكثر من ثلاثة عشر عاما..

حسن عريبي: أنا هنا..

فيصل القاسم: بس دقيقة.. يعني هل يعقل أن يُحمَل طرف واحد وزر العملية بينما تُبيّض صفحة الجنرالات الذين قال لك السيد سيدهم بأنهم ارتكبوا الكثير من المجازر؟ هل يمكن أن تضع حلا أمنيا لقضية سياسية كما يقول عباسي مدني؟

"
المشروع أمل الشعب الجزائري من أجل تجاوز المحنة وفتح المجال لكل المستثمرين للنهوض من جديد بالأمة نحو مستقبل أفضل
"
عريبي
حسن عريبي: أنا لا أقول إلا الحق والحق أحق أن يتّبع، أنا لست هنا جئت لأبيّض وجه النظام على ما ارتكبه من جرم تجاه أمة، أنا جئت الآن في قضية مصالحة وطنية أراها نفسي وهذا اجتهادي قد أكون خاطئ وقد أصيب، لما لا؟ لأنني ممكن، لكن هي أنا عندي أمل في هذا المشروع وهذا أمل الشعب الجزائري من أجل تجاوز المحنة وتجاوز المأساة لكي تستعد الجزائر لورشَات أخرى وهي الآن في بحبوحة مالية وستفتح وسيفتح المجال إلى كل المستثمرين وخاصة منهم العرب لننهض من جديد بالأمة نحو مستقبل أفضل من خلال هذا المشروع الذي جاء به الرئيس.

فيصل القاسم: بس طيب كيف ترد على أشخاص تاريخيين يعني من قادة الثورة الجزائرية مثلا آية أحمد عندما يقول أن هذا المشروع عبارة عن أكذوبة تاريخية وأنه يكرس النسيان واللاعقاب ويتاجر بمآسي الشعب الجزائري لا بل اعتبره عدوان على الشعب الجزائري أما الحقوقيين الجزائريين فاعتبروه فضيحة.. الاستفتاء الفضيحة؟

حسن عريبي: هذا الرجل التاريخي وأنا أقر بأنه رجل تاريخي ووطني إلا أنه عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدور الأول بمائة وثمانية وثمانين مقعدا وفاز هو باثنين وعشرين مقعدا جنّد كل الاستئصاليين والتيار التغريبي من أجل مسيرة نصف مليون وسمى آنذاك التيار الإسلامي بالطاعون وسمى آنذاك كذلك النظام بالكوليرا، إذاً في هذه الحالة لا يمكن اليوم أن نسمع من رجل هو نفسه حرّض النظام على توقيف المسار الانتخابي.

فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام والرئيس بوتفليقة وصف كل مَن يحاولون عرقلة هذا المسار أو هذا المشروع التصالحي وصفهم أو وصف كلامهم بأنه أشبه بنقيق الضفادع هذا من جهة، من جهة أخرى أنت تتحدث إنه مشروع المصالحة يحدد جهة ويحملها كل مآسي الجزائر، هذا ليس صحيحا الجميع مسؤولون عن ما حدث للبلاد على مدى كل تلك الفترة، الجميع.. يعني كان له قسط في المسؤولية، يا أخي بما أنه الجميع كان له قسط في المسؤولية عفا الله عن ما مضى، لماذا لا نعفو عن الجميع وهذا الذي سيحصل الآن؟

صلاح الدين سيدهم: لا أتفق معك وقبل كل شيء أريد أن لا أدخل في متاهات شخصية لأن لكي ندخل في المتاهات شخصية لا تنتهي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب تفضل.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: لا تنتهي..

حسن عريبي [مقاطعاً]: هات ما عندك.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: لا تنتهي، أنا رجل سياسي، السياسة لم أمارسها في دكاكين المخابرات، السياسة لم أمارسها في الرئاسة، السياسة لم أمارسها في.. السياسة بدأتها منذ ثلاثين سنة ونشاطي في ميدان حقوق الإنسان معروف في الداخل وفي الخارج ولم نبدأ في 2003..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس خلينا بالموضوع، الوقت يداهمنا، ماذا تريد؟ ما هي شروطك للمصالحة فتح الملفات؟

حسن عريبي [مقاطعاً]: أنت لم تُعرف إلا في 2003.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: اسمح لي.. خلاص انتهى الأمر.. ممكن..

فيصل القاسم: كنت تقول لي فتح الملفات، ماذا تريد بالضبط؟

صلاح الدين سيدهم: شوف يا أخي المصالحة..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا، باختصار.

صلاح الدين سيدهم: المصالحة مسار وليس قرار والمصالحة قضية سياسية وليس قرار تقني اجتماعي أو قانوني كما يقترح هنا ميثاق اللاعقاب والمغالطة الوطنية، قلت وهذا قلته من البداية في ديسمبر 2003 قبل أن نمر إلى مصالحة حقيقية لابد أن تكون فترة من مصارحة بين كل الجزائريين، بين كل الفئات الجزائرية، بين كل الطوائف السياسية، لابد أن نجتمع حول الطاولة وأن نطرح كل مشاكلنا، هذه هي بداية المصالحة هي المصارحة ولما نتكلم على السياسيين وعلى الطبقة السياسية نتكلم على الطبقة السياسية الحقيقة من إسلاميين، وطنيين، ديمقراطيين اجتماعيين يساريين، لا أتكلم على السياسيين المفبرَكين في دكاكين المخابرات، مش همّ اللي يصلحوا البلاد، أول مرحلة، المرحلة الثانية الموازية.. هذه مرحلة سياسية لكي نصل إلى المصالحة، المرحلة الثانية هي مرحلة قانونية، لابد من الحقيقة ولابد من العدالة، من المستحيل وهذا من تاريخ..

فيصل القاسم: وما الذي يفعله النظام الآن غير ذلك؟ ما الذي يفعله؟ باختصار، من خلال هذا الميثاق؟

صلاح الدين سيدهم: الميثاق هو إجراءات قانونية وإجراءات اجتماعية لشراء ذمم عائلات الضحايا، كل الضحايا من الجانبين لا أفرق لست من أهل التنديد الانتقائي.

فيصل القاسم: شراء ذمم الضحايا وأهل الضحايا؟

صلاح الدين سيدهم: سبحان الله العظيم أمور واضحة، أين هو الشق السياسي في هذا الميثاق؟ لا يوجد شق سياسي.

فيصل القاسم: هل هو حل أمني لقضية سياسية برأيك؟

صلاح الدين سيدهم: طبيعي قلتها في البداية هو حل أمني واجتماعي، الفرق بين الوئام المدني لكان حل أمني فقط، هنا حل أمني واجتماعي، اجتماعي لماذا؟ لأن الخزينة.. خزينة الدولة مملوءة بمال البترول يشتري الذمم ويعُتبر هذه نوع من الرشوة يريدون أن يرشوا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: المصالحة الرشوى.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: المصالحة الرشوى، يشتري ذمم الضحايا المساكين من الطرفين.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، من لندن نشرك المعارض الجزائري محمد العربي زيتوت، تفضل سيدي، باختصار لو تكرمت.

محمد العربي زيتوت- معارض جزائري: تحياتي دكتور لك.

فيصل القاسم: أهلا.

"
ليس هناك في هذا المشروع إلا مسيرة مليئة بالأكاذيب، وما يؤلم أن نجد بعض الأغبياء يشاطرون النظام هذه المسيرة التي تؤدي إلى استئصال الإسلاميين والوطنيين الشرفاء وإلى استئصال الجزائر كبلد
"
محمد العربي زيتوت
محمد العربي زيتوت: وللمشاهدين الكرام، أنا أريد أن أسأل في الحقيقة متى كان الشيطان داعياً للإيمان؟ متى كان اللص مدافعا عن العفة؟ متى كان المجرم داعياَ للحقيقة؟ متى كان جنرالات الجزائر الذي دمروا شعبا ووطنا ومجتمعا دعاة للمصالحة؟ إنها أكذوبة كبرى مرة أخرى، إنها مرة أخرى الاستئصال بتغيير الواجهة، ليس هناك من هذا الميثاق إلا اسمه الذي يحمل كلمة مصالحة، كل ما عداه إنه استئصال، استئصال بطريقة نائمة هذه المرة، استئصال لإرادة الشعب الجزائري، لإرادة التغيير، لإرادة وضع حد لهؤلاء المفسدين الذين حطمونا وحطموا شعبا كاملا، ليس هناك في هذا المشروع إلا مسيرة مليئة بالأكاذيب والمغالطات ولكني في الحقيقة ما يؤلمني كثيرا هو أن نجد بعض الأغبياء ممن يدعون بالإسلاميين يشاطرون هذا النظام هذه المسيرة التي تؤدي ليس فقط إلى استئصال الإسلاميين والوطنيين الشرفاء والديمقراطيين الحقيقيين ولكن إلى استئصال الجزائر كبلد، الجزائر كدولة، الجزائر كنظام، هناك مَن يُستَغبى، هناك مَن يُستَغفل وهناك مَن يرتزق من هذه مما يسمى بهذه المصالحة، هناك مَن يجلس بجانبك ويدافع عن الذين قالوا أنهم سجنوه ووضعوه في الصحراء، كيف تتحول من أنك كنت مظلوما في الصحراء تتحول أن تكون مدافعا عن توفيق وعن إسماعيل؟ كيف تقول أن هناك لم يتغير شيء أن هناك نظام جديد وأن السيد بوتفليقة انتخب، أين يوجد جنرال توفيق؟ لم يغير مكتبه، أين يوجد الجنرال إسماعيل؟ لم يغير مكتبه، الجنرالات هم هم غيروا بعض الوجوه، غيروا بعض الأسماء ولكن السلطة في الحقيقة في يد المخابرات، في يد الاستئصاليين، إنه مشروع استئصالي كامل ودعني أذكرك بشيء، قبل ست سنوات طلب من عبد القادر حشاني رحمة الله عليه أن يناصر ميثاق الوفاق المدني الذي كان مطروحا آنذاك وجِيء له بمفاتيح فيلا في أرقى أحياء الجزائر ومفاتيح سيارة آخِر طراز وقيل له كلمة واحدة منك نريدك أن تدعم الوفاق المدني ولكن الرجل صاحب المبادئ الذي قضى عدة سنوات في السجن، الرجل الذي كان يسكن في غرفتين في أحياء شعبية في الجزائر رفض ذلك وقال لن ندعم مسيرة استئصالية ولو كانت في خطاب مُصالح وفي خطاب تصالح، أتدري مَن قدم المفاتيح؟ إنه الرجل الذي بجانبك قدمها هذه لمفاتيح من عند الجنرال توفيق..

حسن عريبي [مقاطعاً]: كذاب..

محمد العربي زيتوت [متابعاً]: وبعد أيام أعدم عبد القادر حشاني قتلا وقيل لنا..

حسن عريبي: كذاب..

محمد العربي زيتوت: قيل لنا أن الجماعة الإسلامية هي التي قتلته..

حسن عريبي: أنت كذاب..

محمد العربي زيتوت: إن هناك غباء لدى بعض ما يسمون بالإسلاميين غباء فاضحا وفادحا وغير معقول، ما زالت مسيرتهم إنه الاسترزاق، باعوا دنياهم بدينهم وهم الذين كانوا.. دينهم بدنياهم وهم الذين تشدقوا الدين وقالوا لنا و.. و.. وإلى آخره أنها مسيرة استئصال مستمرة، تحياتي سيدي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، هذا الكلام موجه لك ولدي مشاركة بس اقرأها لك كي لا تذهب من السيد المرني عبد الرحيم يقول اللجوء إلى الاستفتاء هو ثقافة ديغولية لا يستطيع بوتفليقة الفكاك منها إلا إذا صفعه الشعب وامتنع عن التصويت بشرط مراقبة دولية للعملية الانتخابية وهذا مستحيل وعلى كل حال التمثيلية لم تنتهي بعد وإلى اللقاء بمناسبة تغيير الدستور والتمديد للرئيس المعجزة الذي في عهده وصل سعر البترول إلى سبعين دولارا وأما الشعب الجزائري فسوف يبقى يأكل المقالب حتى يشبع ويحمد الله، كيف ترد؟ تفضل.

حسن عريبي: طيب أنا أرد على الذي اتهمني بأنني أخذت رسالة من الجنرال توفيق وذهبت بها إلى السيد عبد القادر حشاني وأنا أقول له {َقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ ونِسَاءَنَا ونِسَاءَكُمْ وأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ}، هذا ردي إليك وهو كان موجودا في ليبيا على فكرة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس كي لا نحوّلها إلى شخصية..

حسن عريبي [متابعاً]: لما طلب منه أن يرجع إلى الجزائر..

فيصل القاسم: طيب بس كي لا نحوّلها إلى شخصية..

حسن عريبي: راح كي يسترزق بالباسبور الأحمر البريطاني..

فيصل القاسم: خلاص أنت جاوبت على هذه النقطة، خلينا بالموضوع..

حسن عريبي: ثم يأتي وينتقد..

فيصل القاسم: يا سيدي نحن حكينا عن الجانب الشخصي..

حسن عريبي: ممن بقي في الجزائر وذاق عالمها..

فيصل القاسم: بس كيف ترد على كلامه؟ إن الأهم في ذلك اتهاماته الخطيرة بأن هذا مشروع استئصالي ناعم ولا يختلف عن المشاريع الاستئصالية الأخيرة، أريد أن تضحد كلامه في هذا الخصوص وهو الأهم.

حسن عريبي: طيب أنا قلت لك في البداية أنظر إلى وانطلقت لك من قاعدة شرعية أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان في حالة ضعف وقّع على اتفاق ما يسمى بصُلح الحديبية وبقي النضال مستمر..

فيصل القاسم: طيب بس ما تجاوب لي على الكلام اللي قيل إنه هذه عبارة عن رشوى، سيرشى أهل الضحايا وهم بعشرات الآلاف أو مئات الآلاف، أين المفقودين؟ أين الذين اختفوا؟ أين كل ذلك؟ هل تمسح هؤلاء؟ هل تدفن الحقيقة؟ هل تدفن آلام الجزائريين؟ هذا هو السؤال الذي وجهه لك سيد سيدهم.

بديل ميثاق المصالحة الوطنية



حسن عريبي: طيب أنا هنا مثل ما قلت لك والله لا أقول إلا الحقيقة، أنا في تصوري وفي اعتقادي أن هذا المشروع لابد أن يدعّم ولابد أن نجند من أجله حتى ينجح لأنه يخفف العبء على الذين هم الآن في الخارج بجوار هذا المتكلم وبهذا المشروع سيتكفل بالضحايا والأيتام والأيامى من الأرامل والشهداء ونساء الشهداء وما إلى ذلك، فعندما نتهم فالتهم سهلة أما يأتيني بديل لهذا.

فيصل القاسم: طيب سؤال وجيه ما هو البديل؟

حسن عريبي: أعطيني البديل.

فيصل القاسم: أعطه البديل يا أخي، ما هو البديل؟ يعني لا بترحموا ولا تخلوا رحمة الله تنزل على الشعب الجزائري؟

صلاح الدين سيدهم: البديل يا أخي أعطته لك، القضية هي قلت لك بأنه قبل أن نصل إلى المصالحة لابد على حوار..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس هذه عملية طويلة جدا.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: لابد على حوار، الوئام المدني هل نجح بدون حوار؟ الوئام المدني..

فيصل القاسم: نجح الوئام.. نجح موضوع الوئام، نجح عشرات الآلاف من المسلحين نزلوا وهذه الخطوة لماذا لا نبني على الخطوة السابقة؟

صلاح الدين سيدهم: عشرة آلاف مسلح.. يقولون بأن عشرات الآلاف لا نعرف العدد الرسمي ولكن ننسى بأن من الوئام..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الوئام إلى المصالحة.

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: إلى المصالحة اثني عشر ألف جزائري مات، مائة وعشرين ألف جزائري جرح.

فيصل القاسم: من الوئام إلى المصالحة.

صلاح الدين سيدهم: من الوئام إلى المصالحة، أين هي الآن نتيجة المصالحة؟ أين الوئام؟ أين النتيجة..

فيصل القاسم: طيب وماذا تتوقع أن تكون نتيجة المصالحة الآن؟ هناك مَن يقول أنها ستؤدي إلى مزيد من التعفن والاحتقان، كيف؟

"
الأزمة في البلاد ستتعفن أكثر من الماضي، وليست الإجراءات الأمنية ودعاية أبواق النظام التي تحل الأزمات، لأن الأزمة سياسية وتحل بصفة سياسية محضة
"
سيدهم
صلاح الدين سيدهم: أكيد.. التعفن، لأن هذه المغالطة الوطنية.. أنا اسميها المغالطة الوطنية.. ماذا كانت؟ هي خطر أولا للبلاد لأن الأزمة ستتعفن أكثر من الماضي وهي تتعفن سنة بعد سنة وليس الإجراءات الأمنية وليس الإجراءات الاجتماعية وليست دعاية وأبواق النظام الذين يحلون الأزمات، الأزمة سياسية وتُحل بصفة سياسية محضة وليس بصفة أمنية.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا وهذا السؤال يوجه لك سيد عريبي.. يعني تحل سياسيا..

حسن عريبي [مقاطعاً]: أي نعم.

فيصل القاسم [متابعاً]: يعني كيف تريد أن تحل أزمة وأنت لا هم لك إلا أنت ممنوع من العمل السياسي وأنت محرم عليك العمل السياسي؟ أسلوب استئصالي واضح، أنت تعلم الآن حطوا خط أحمر على العديد من الفعاليات السياسية الموجودة في الجزائر، لا يحق لها.. يعني هاي من جهة، من جهة أخرى يقولون إن ما يسمى بميثاق المصالحة والسِلم هو في الواقع ميثاق المصالحة.. مصالحة الرئيس الجزائري مع جنرالات الجيش.

حسن عريبي: أنا أتكلم لك على ثلاث مراحل.

فيصل القاسم: باختصار.

حسن عريبي: أمامنا تجربة واقعية عشناها في الجزائر، جاء قانون الرحمة الذي جاء به زروال فنزل الكثير ممن حملوا السلاح.

فيصل القاسم: من الجبال نعم.

حسن عريبي: ثم جاء الوئام مما جعل عشرة آلاف مسلح مثلما يقال ما عنديش إحصائيات رسمية.. دخل ضمن هذا الوئام وقلّت العمليات الإجرامية ضد الشعب لأن الذي يذبّح في الأخير إنما هم أبناء الشعب البسطاء، مَن الذي يقوم بهذا؟ هم الذين استصغروهم وحملوا السلاح لكي يدافعون على المشروع، فهم الآن لما البعض منهم رأى أن هؤلاء أضروا بالقضية وأضروا بالإسلام نفسه عادوا ورجعوا ضمن الوئام المدني، الآن الخطوة الكبيرة وأقول الكبيرة وليست الأكبر هي مع هذا المشروع الذي سيخفف العبء على جميع المواطنين عندهم الحق في الحياة، عندهم الحقوق المدنية والسياسة يتمتعون بها كيفما يشاؤون.

فيصل القاسم: بس قال لك السيد سيدهم أن الأمور ستتعفن وستزداد احتقانا وسوء..

حسن عريبي [مقاطعاً]: لا..

فيصل القاسم [متابعاً]: وقال لك أكثر من مائة وعشرين ألف شخص جرحوا في الجزائر بين فترة الوئام المدني والمصالحة الآن؟

حسن عريبي: لا أبدا العمليات كلها انقرضت بنسبة 90% وأنا أعيش في الجزائر وهو يعيش في الجزائر لكن ليته يقول الحقيقة لأن حينما نعارض السلطة..

صلاح الدين سيدهم [مقاطعاً]: أتتهمني بالكذب؟

حسن عريبي [متابعاً]: ليتك تقول الحقيقة لأن الآن لا أقول إنك تكذب أن هناك مزايدات..

صلاح الدين سيدهم: النظام هو اللي صادق؟

حسن عريبي: أنا لا أتكلم على النظام ولا أدافع عن الأشخاص ولا أدافع عن النظام، أنا أتكلم مما رأته عيني لأني عضو يوم القيامة مسؤول عن على كلامي..

صلاح الدين سيدهم: وأنا أيضا أتكلم على ما رأت عيني..

حسن عريبي: أنت فيها مزايدات يا دكتور..

صلاح الدين سيدهم: سبحان الله العظيم.

حسن عريبي: عفوا فيها مزايدات..

صلاح الدين سيدهم: الملفات الذي دفعناها..

حسن عريبي: أنا أول مَن دافع على المخطوفين، أول مَن وجهة استجواب للحكومة في العهدة الأولى..

صلاح الدين سيدهم: لم أسمعك يوما..

حسن عريبي: أنا كنت من الممضين على الاستجواب الذي وجهه إلى الحكومة..

صلاح الدين سيدهم: آه داخل مجلس..

حسن عريبي: نعم بإمكانك تبحث في الجرائد الرسمية الموجودة في البرلمان.. يعني أنت لما تتهم الناس..

صلاح الدين سيدهم: لا أتهم..

حسن عريبي: ولا يأتي ببديل فتلك الطامة الكبرى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: قال لك البديل وأنت تتحدث عن مراحل..

صلاح الدين سيدهم [مقاطعاً]: البديل..

"
مشروع المصالحة خيار إستراتيجي للأمة الجزائرية وللجزائريين المضطهدين في الخارج
"
عريبي
حسن عريبي [متابعاً]: يا أخي لما نقول المصالحة الوطنية من حيث المنطلق الأساسي والشرعي هو أن هناك خصومة والمصالحة تعني هي المصارحة والمطارحة والمكاشفة أنا في هذا مبدأ أساسي أقر به، إلا أنك أنت اليوم ضعيف وجاء هذا الوئام وهذه المصالحة في ظل توازنات معقدة، هناك رجال في السلطة يمنعون ويجندون من أجل أن لا تكون مصالحة خوفا على مصالحة الاستئصاليين واللائكيين العلمانيين الذين دمروا البلاد بسبب أيدلوجيتهم وبسبب أفكارهم حتى سعوا من أجل أن يعزلوا الجزائر على العالم العربي والإسلامي، فأنا أقول أن المصالحة هو خيار استراتيجي للأمة الجزائرية، للمضطهدين، للناس اللي موجودين في الخارج إلى كل شرائح المجتمع الجزائري.

الميثاق بين حماية الجنرالات وتأييد الإسلاميين



فيصل القاسم: طيب بس كيف ترد على النقطة الرئيسية أنها هي محاولة لتأمين سلامة الجنرالات والنظام والهروب إلى الأمام عملية هروب إلى الأمام؟ جاوبني بجملة واحدة.

حسن عريبي: هي في الحقيقة لا أستطيع أن أنفي لأن الأسطر الموجودة في الوثيقة أنا من الناس الذين عارضوها لأن هناك نقائص كبرى هذه حقيقة، لكن أقول أن سياسة.. أن الجنرالات والهروب إلى الأمام فهذا كلام يثير النعرات ويثير العواطف..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا..

حسن عريبي [متابعاً]: ولا حجة في ذلك لأن البقاء لله والجنرالات أو الأنظمة أو الحكومات فهي زائلة فنترك الأمر إلى عدالة الرحمن وإلى.. كذلك للتاريخ والتاريخ لا يرحم المعتدين.

فيصل القاسم: بس يبدو أن الوضع مختلف في العالم العربي معكوس، يبدو أن الشعوب زائلة والحكومات باقية ولا لا يا دكتور؟

صلاح الدين سيدهم: نعم هذا خطابات وهذه شعارات يا أخي، فلنرجع إلى الحقيقة، فلنرجع إلى الواقع الجزائري، فلنرجع إلى المأساة الجزائرية، فلنرجع إلى مائتان ألف قتيل، فلنرجع إلى أربعين ألف معذب، فلنرجع إلى سبعة آلاف إلى عشرة آلاف مفقود، هذه هي الحقيقة، هذا هو الواقع الجزائري ونحن في الجزائر.. الجزائر ليست جزيرة منعزلة من العالم، لنا أمثلة في العالم ولنا 27 بلد، أين وجدنا لجان تحقيق ومصالحة، لجان تحقيق وعدالة، لماذا لا في الجزائر وفي هذه البلدان ولاسيما في بلدان أميركا اللاتينية..

فيصل القاسم: جنوب إفريقيا..

صلاح الدين سيدهم: جنوب إفريقيا.. أميركا اللاتينية العدد.. عدد الضحايا لا يتجاوز ثلاثين ألف، في شيلي ثلاث آلاف ميت، في الأرجنتين ثلاثين ألف، نحن في الجزائر مائتان ألف قتيل ويريدون طي الصفحة بدون أن نقرأها وبدون أن نفهمها، هذه مغالطة وهذه دجالة (كلمة بلغة أجنبية).

فيصل القاسم: دجل نعم، لكن يعني بعض التائبين دكتور.. بعض أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ يقول لا نقول أخطأ فلان أو علان وإنما نعمل الآن على حقن الدماء في الجزائر، أتدرون لماذا؟ لأن الأولية اليوم لإيقاف النزيف وتضميد الجراح وأما الحديث عن الأخطاء ومَن المتسبب في محنة الجزائر فلابد من إرجائه إلى حين، ثم لنكن صرحاء مع أنفسنا وهذه بالمناسبة ما ينقصنا مَن اعترف أو من سيعترف بالخطأ، مَن يملك الشجاعة أو الفضيلة كي يقر بأخطائه أمام الشعب واليوم فإن الجزائر على موعد مع التاريخ لتصنع من تسعة وعشرين سبتمبر 2005 عيد الاستقلال الثاني..

صلاح الدين سيدهم: مَن قال هذا؟

فيصل القاسم: هؤلاء إسلاميون قدامه فلماذا تزاود عليهم؟

صلاح الدين سيدهم: هادول سميهم أمراء ترابندو، هادول التائبين نراهم اليوم يتاجروا في ترابندو في الشرق والغرب والعاصمة بعد ما بعثوا ألوف من الشباب إلى الجبال واليوم رجعوا إلى الميدان إلى الحياة المدنية ويمارسون ترابندو تحت رعاية المخابرات، هؤلاء الناس ما أسميهم بأمراء ترابندو نعطيهم موعد هم والانقلابيين في المحكمة الجنائية الدولية إن شاء الله عن قريب.

فيصل القاسم: طيب الدكتور سيد.. عفوا أنا بأقول للدكتور سيدهم، سيد حسن عريبي أنت تعلم أن منظمات حقوق الإنسان الدولية.. يعني تبحث دائما عن بصيص أمل للمصالحة وتضميد الجراح إلى ما هنالك من هذا الكلام، فكيف تجد مثلا منظمة العفو الدولية (Amnesty) أو (Human Rights Watch) لحقوق الإنسان تجد في هذه المصالحة الجزائرية لعبة أو ضحك على الذقون ولا تريد مثل هذه المصالحة؟ تريد أن تفتح الملفات وتريد أن يتم التحقيق كي يكون هناك مصالحة حقيقية وليس مصالحة على أجساد آلاف الجزائريين الذين دفنوا تحت الأرض أو اختفوا؟

حسن عريبي: طيب أنا أجيبك بكل شجاعتي الأدبية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار بنصف دقيقة ما عاد عندي وقت..

حسن عريبي [متابعاً]: طيب هذه المنظمات..

فيصل القاسم: باختصار.

حسن عريبي: التي تريد أن تتدخل في الشؤون الجزائرية الداخلية فأنا سميني مع النظام، سميني معارض، سميني ما شئت فأنا ضدها لأنها تكرس بداية التدخل الأجنبي في الجزائر والشعب الجزائري بمعارضيه وبمفكريه وبمثقفيه يرفض التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية..

فيصل القاسم: جميل جدا، لدينا وقت قليل جدا كلمتين دكتور باختصار، لدي أقل من نصف دقيقة، ماذا تريد أن تقول لهذه المصالحات المشروعة؟ باختصار.

صلاح الدين سيدهم: النظام يريد أن يفرض علينا الإدلاء بالشهادة الزور يوم الاستفتاء..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: وماذا تقول للشعب الجزائري؟

صلاح الدين سيدهم [متابعاً]: الشعب الجزائري أقول له لا للمغالطة الوطنية..

فيصل القاسم: ولا تذهب إلى؟

صلاح الدين سيدهم: نعم للمصالحة الوطنية بعد المصارحة والحقيقة والعدالة.

فيصل القاسم: جميل جدا الكلمة الأخيرة ماذا تقول للشعب الجزائري؟ باختصار.

حسن عريبي: أنا أقول الذين يتكلمون مثل هذا الكلام هم بعيدين عن تمشيط الغابات ورصاص المواجهات، فعلى الشعب الجزائري أدعوه وبقوة أن يخرج يوم تسعة وعشرين ليقول نعم للمصالحة الوطنية وستتم إن شاء الله.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، النتيجة هل تعتقد أن ميثاق المصالحة الوطنية الجزائري من أجل إخراج البلاد من أزمتها؟ 27.5 نعم، تأمين سلامة النظام الحاكم 72.5، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد حسن عريبي..

حسن عريبي [مقاطعاً]: التصويت الحقيقي في الجزائر..

فيصل القاسم [متابعاً]: والدكتور صلاح الدين سيدهم نلتقي مساء الثلاثاء..

صلاح الدين سيدهم [مقاطعاً]: المزور منذ 1962.

فيصل القاسم: نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.