مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - هيثم مناع، صاحب موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان
- مصطفى بكري، رئيس تحرير جريدة الأسبوع القاهرية
تاريخ الحلقة 25/12/2001

- الوضع الحرج الذي يعيشه دعاة الديمقراطية بعد أحداث أميركا
- علاقة دعاة الديمقراطية العرب بالغرب
- الديمقراطية بين الغرب والعالم العربي
- الأنظمة العربية بين قوانين الطوارئ والجماعات الإرهابية

مصطفى بكري
هيثم مناع
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

من هم أكبر المستفيدين من أحداث أميركا؟ يتساءل أحدهم، إنها أنظمة القمع والتسلط والديكتاتورية التي تحكم معظم الوطن العربي، كيف؟ لقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما رافقها من قمع للحريات وقوانين استثنائية في الغرب، جاءت لتخلص العديد من الأنظمة العربية من المآزق التي كانت تمر بها، فقد كان هناك ما يشبه الانتفاضات الشعبية في العديد من الدول العربية للمطالبة باحترام حقوق الإنسان، وتطبيق الديمقراطية، وقيام مجتمع مدني، فإذا بأحداث أميركا تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فراح العديد من الأنظمة العربية يعير دعاة الديمقراطية في الوطن العربي قائلاً: انظروا، لقد انفضح زيف الديمقراطية التي تنادون بها، فها هي قلاع الديمقراطية في الغرب تصادر الحريات، وتفرض قوانين الطوارئ، وتنشئ محاكم عسكرية، إنها ليست أفضل منا.

والسؤال: هل يجب أن تترك أنظمة القهر العربية لتستفيد من تراجع الديمقراطية في الغرب، أم أن على دعاة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أن يقولوا لتلك الأنظمة إن أميركا لم تنتهك حقوق شعبها بعد مصيبتها الكبرى في واشنطن ونيويورك؟ فالمواطن الغربي مازال مكرماً منعماً، والقوانين الجديدة لم تطل إلا الأجانب والمسلمين خاصة، أما أجهزة التسلط العربية فهي لا تستهدف إلا الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، لهذا يجب أن لا تترك الأنظمة العربية تفرح بما يزعم عن اهتزاز الديمقراطية الغربية.

لكن ألا يمكن القول: إن دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني في الوطن العربي أصبحوا في وضع حرج جداً؟ فلم يعد بإمكانهم تعيير أنظمتهم بأنها استبدادية بعد أن تساوت الأنظمة الغربية معها في الديكتاتورية والتسلط. ألم يكن من حق الدول العربية أن تفرض قوانين طوارئ وتحكم بعقلية أمنية بعد ما ذاقت هي وشعبها الأمرين على أيدي الجماعات الإرهابية؟ بعبارة أخرى كانت هناك أسباب موضوعية جداً لأن تتصرف الدول العربية بقبضة حديدية على مدى العقود الماضية لمواجهة الأعداء الخارجيين المتمثلين أولاً بالكيان الصهيوني، وثانياً بالجماعات الإرهابية التي عاثت فساداً ودماراً في أكثر من بلد عربي.

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المصرية) الذي دخل في مواجهات عنيفة مع من يسميهم بـ "أصحاب دكاكين حقوق الإنسان"، وعلى الدكتور هيثم مناع (أحد أبرز الناشطين في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873

وفاكس رقم: 4885999

وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

-الديمقراطية وتأثرها بأحداث 11 سبتمبر.

د. فيصل القاسم: مصطفى بكري، سؤال بسيط في البداية: كيف تنظر إلى مستقبل دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني في الوطن العربي –في الداخل والخارج طبعاً- على ضوء أحداث أميركا؟ لا شك أن مستقبلهم لا يبشر بكثير من الخير.

مصطفى بكري: يحلو للبعض أن يفصل دائماً بين موقف أميركا من قضية الحرية وحقوق الإنسان ما قبل الحادي عشر من سبتمبر وما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

د. فيصل القاسم: كويس.

مصطفى بكري: ويقولون دوماً أن الولايات المتحدة الأميركية كشفت عن زيف وجهها المعادي بالأساس للديمقراطية والحرية، وقد أوضحت الأحداث أنها لم تتأخر كثيراً في مواجهة كل القائمين على أرضها وغيرهم، الذين تقول أنهم الذي ارتكبوا حادث 11 سبتمبر، مع أن الحقيقة غير ذلك، السياسة الأميركية والمواقف الأميركية المعادية لحقوق الإنسان وللحريات مرتبطة بوجود الولايات المتحدة الأميركية نفسها، كما هو معروف منذ أن بدأت الولايات المتحدة الأميركية ما تسميه بـ "حرب الاستقلال" سنة 1775م لغاية سنة 1783م في عهد (إبراهام لنكولن). رئيس المحكمة العليا الأميركية (جورج مارشال) أعطى للأميركان الحق بإبادة الهنود الحمر، كان فيه تسع ولايات موجودين، موجودين فيها على الساحل الشمالي أرادوا التوسع إلى الساحل الغربي في ظل وجود الاستعمار الإنجليزي في هذا الوقت، فدخلوا حروب بشعة بمقتضى هذا المبدأ، فأبادوا الهنود الحمر في تكساس وأوكلاهوما وجورجيا، وأحدثوا من المجازر ما يندى له الجبين خجلاً في التاريخ الأميركي. هذه البداية استمرارها في مراحل كثيرة ومتعددة، وحلقات متعددة بعد كده بدأ "مبدأ منرو" في أميركا اللاتينية، ثم موقفه من الاتحاد السوفيتي والثورة البلشفية 1917م، ثم الحرب العالمية الثانية التي قتلت 50 مليون وأصابت وجرحت 85 مليون، ثم السياسة الأميركية والتدخلات في الشؤون الداخلية، تحت زعم مواجهة الخطر الشيوعي كانت الولايات المتحدة الأميركية تتدخل في قرار الدول الأوروبية والرأسمالية، وتحت زعم مواجهة والدفاع عن العالم الحر الجديد تدخلت في العديد من البلدان، وأشعلت العديد من المعارك الأهلية التي راح ضحيتها الملايين، وأسقطت العديد من الأنظمة الوطنية.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً، مقدمة.. يعني لكن إذا دخلنا.

مصطفى بكري: من المؤكد، نعم.

د. فيصل القاسم: لكن إذا دخلنا بمستقبل، طبعاً يعني كي لا يكون الموضوع.. طبعاً موضوعنا هو مستقبل –أيضاً- دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني، هناك الكثير من الحركات وأنت تصديت للكثير منها في.. في أنحاء مختلفة من العالم العربي. على ضوء ما حدث وعلى ضوء يعني الذي أنت تسميه بهذه الفضيحة الكبيرة المدوية عالمياً في مجال حقوق الإنسان أميركياً وغير أميركياً، كيف تنظر إلى مستقبلهم الآن؟

مصطفى بكري: يا سيدي، أولاً رسالة حقوق الإنسان لا أحد يستطيع أن يعاديها طالما ظل القمع، خاصة في عالمنا العربي وأنظمتنا العربية، فلابد أن يكون هناك دعاة لحقوق الإنسان، طالما ظلت السياسات الغربية والأميركية معادية بهذا الشكل العنصري الشوفيني ضد كل ما هو عربي، وضد كل ما هو إسلامي، وضد كل ما هو إنساني، فلابد أن تكون هناك حركات داعية لحقوق الإنسان، ولكن هذه الحركات تواجه الآن مأزق صعب للغاية، أنا أفرق بين شرفاء حقوق الإنسان الذين يحملون الرسالة بمعناها السامي، وبين هؤلاء الذين أوجدتهم الإدارة الأميركية والغرب ليكونوا رأس حربة ضد أنظمتهم، وليضعفوا من دور الدولة التقليدي، وليكونوا بمثابة خناجر في ظهور الأوطان، وليكونوا بمثابة قوى تهدف بالأساس إلى بعثرة الصف الداخلي، وإثارة قضايا طائفية وعرقية، هدفها بالأساس تمكين المستعمر الأميركي وفتح الطريق أمامه للتدخل في شؤون بلادنا الداخلية. وهؤلاء ارتهنوا إرادتهم، وارتضوا بالتمويل الأجنبي سبيلاً، فتحولت المسألة إلى دكاكين وتجارة بالأساس، طبعاً هذه أمثلة موجودة وكثيرة ومتعددة، ولكن –كما أقول وكما أؤكد- ليس معنى ذلك هو سقوط رسالة حقوق الإنسان، ولكنها سقوط المتاجرين الدخلاء الذين دخلوا على رسالة حقوق الإنسان.

د. فيصل القاسم: طيب سآتي على.. على التفريق بين نوعين من المدافعين عن حقوق الإنسان فيما بعد، لكن الكلام لك يا دكتور مناع، كيف ترد على هذا الكلام؟

د. هيثم مناع: السلام عليكم.

مصطفى بكري: وعليكم السلام.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

د. هيثم مناع: أنا بأشكر الدكتور فيصل اللي أتاح لي هذا اللقاء يوم ميلاد رمز السلام والمحبة والحرية المسيح، السيد المسيح النقد مسألة ضرورية وأساسية، وإذا لم يكن هناك نقد لحركة حقوق الإنسان فستموت وتتراجع، ولكن النقد كمعلم ومعيار ومحكمة بأن معاً، النقد كمدرسة ومنهج، فيه شاعر أندلسي له جملة رائعة يقول فيها:

عُداتي لهم عليَّ فضل ومنَّةٌ

فلا أذهب الله عنَّى الأعاديا

هم بحثوا في زلتي فاجنبتها

وهم نافسوني فإكتسبت المعاليا

ليس السؤال برأيي المركزي حول العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، السؤال: هل حقوق "الإنسان،و الحريات الأساسية، وبناء مجتمع المشاركة والمواطنة والمبادرة، هي تلبية لحاجات المجتمع العربي، أم تنفيذ لبرنامج غربي؟ هذا هو السؤال المركزي برأيي، وعلى هذا السؤال علينا أن نركز حلقتنا حتى نفيد ونستفيد لأناني لم آتِ إلى الدوحة لكي أنتصر، جئت لكي أستفيد وأحاول أن أفيد، الدولة شئنا أم أبينا في العالم العربي تم اختزالها إلى سلطة، وحتى في شكلها كدولة لا تمثلنا في كل وقت وفي كل قضية، ضمن هذا الإطار لابد من فضاء حيوي يستطيع أن يسمح للمجتمع بالتنفس، هذا الفضاء أسماه البعض "المجتمع المدني"، أنا أحب أن أسميه حقيقة "المجتمع المقاوم"، لأنه رفض لأي شكل من أشكال العزف، رفض لأي شكل من أشكال الاستبداد. هذا المجتمع تم اغتياله عن سابق إصرار وتصميم من قبل سلطات تسلطية خلال أكثر من أربعة عقود زمنية، ونحن اليوم نعيش في حالة تغييب كاملة للمواطنة، هذا هو الهم المركزي بالنسبة لي، أريد أن أعود مع الإنسان لنكون طرفاً في الشأن العام كحق أساسي لنا من حقوق البشر، كما قلت كلنا متفقين على حقوق الإنسان، إذا قرأنا الكتب التي يكتبها الإسلاميون المتنورون نجد تركيزهم على حقوق الإنسان، إذا قرأنا خاتمي نجد إبداعه لمفهوم المجتمع المدني الإسلامي، إذا عدنا إلى التاريخ نجد حقوق الإنسان في صلب تاريخنا، لم تأتنا من الغرب.

المسألة الأساسية بالنسبة لي أننا لسنا بعلاقة مع الولايات المتحدة كإدارة وكدولة بأي حال من الأحوال في مسألة حقوق الإنسان للسبب التالي.. إذا عدنا إلى التاريخ الحديث عندما جرى التوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تأخر الإعلان بسبب الإدارة الأميركية، (آنَّا روزفلت) هذه المرأة النظيفة والمثالية التي كرهها المجتمع الأميركي، وكرهتها الإدارة الأميركية، وانتهى بها الحال إلى شتائم داخل هذا المجتمع، حاولت بكل جهدها أن تنجز هذا العمل، وأنجزته بتنازل من الآخرين نحو تصور بروتستانتي غربي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم عاد العالم من جديد بضغط من المنظومة الاشتراكي وبضغط من أبناء الجنوب، عاد وحاول الموازنة بين الحقوق السياسية والاقتصادية من جهة والحقوق الاجتماعية والثقافية و.. والاقتصادية –عفواً- من جهة ثانية. هذا التوازن كان يمكن أن يعطي عهداً رائعاً، وقفت الولايات المتحدة ن جديد ضده، وقبل أن تموت السيدة أنا أيضاً نصحت باقي دول العالم بأن يفعلوا شيء لا يعرفه الكثير من نشطاء حقوق الإنسان في العالم كله وليس فقط في العالم العربي، لماذا نقول: هنا عهدين؟ العهدين كان بضغط أميركي وليس عهد واحد، لأن الولايات المتحدة لو كان عهد واحد لم توقع عليه، وقعت فقط على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورفضت الآخر. ثانياً: الجيل الثاني لحقوق الإنسان بأكمله محارب من قبل الإدارة الأميركية، وكان خصمنا الرئيسي في الصالة 17 في جنيف باستمرار المندوب الأميركي، أنا رفضت أن أدخل عندما كرمت في الولايات المتحدة من منظمات غير أميركية.. غير حكومية في الولايات المتحدة، أن أقابل أي مسؤول في الإدارة الأميركية لأنهم بالنسبة لي لا علاقة لهم بحقوق الإنسان. حقوق الإنسان هي مسألة مثالية وأساسية، فيها ثلاث أبعاد مركزية، البعد الأول هو العالمية، مثلما التعذيب والإرهاب، ظاهرة عالمية، حقوق الإنسان عالمية. المسألة الثانية هي البعد الأخلاقي، نحن في عالم يحكمه القوة، وفي عالم يحكمه القوة نحن بحاجة إلى الأخلاق، وإلا سنعود إلى البربرية. والمسألة الثالثة والأساسية بالنسبة لي هي كالنهر الذي يعبر بين بلدين، هذا النهر هو منفعة للبلدين، وعلى البلدين أن يحاولوا الاستفادة من الماء الموجودة فيه، لن نتركه للإدارة الأميركية، ولن نتركه للغرب، وسنقاتل من أجل مفهوم تقدمي وحديث متجاوز للمفهوم العالمي حتى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس.. بس دكتور مناع ألا نفهم من هذا الكلام.. من كلامك الآن بأنها محاولة للهروب إلى الأمام؟ يعني الآن أنتم تهربون إلى الأمام بعد ما حصل ما حصل لحقوق الإنسان، ومصادرة للحريات، وانتهاك لها، وقوانين، وعسكرة، وإلى ما هنالك، الآن تتحدثون إنه أميركا والغرب وإلى ما هنالك يعني ليس له علاقة، أنتم منذ البداية تعملون تحت المظلة الغربية للحقوق والمجتمع المدني، الآن تهربون من كل ذلك، طرتوا قدام!!

د. هيثم مناع: عفواً، عفواً، منذ البداية كتبنا وكنا مجموعة من المفكرين العرب كتبنا في أصول حقوق الإنسان في الثقافة العربية الإسلامية، أصول فكرة المواطنة في التاريخ العربي الإسلامي، بحثنا في كتاب الحكمة عن مفهوم المساواة، وبحثنا عن الإسماعيليين عن مفهوم العلاقة بين الجنسين، بحثنا في كتب الفقهاء الأربعة عن مفهوم العدل، وحاولنا أن نستنبط كل المفاهيم الأساسية الموجودة في ثقافتنا وأن نتجاوز ذلك لنذهب بعيداً غل الأمام، هذه من جهة. من جهة ثانية عندما أنجزت الجزء الأول من موسوعة "الإمعان في حقوق الإنسان"، يلاحظ أنه قبل 11 سبتمبر لم يكن فيها بالنصوص الأساسية إعلان الاستقلال الأميركي، لأن هذا الإعلان في إحدى مواده هناك مادة عنصرية لا تسمح لي بحال من الأحوال أن أضع هذه الوثيقة في موسوعة لحقوق الإنسان تعتبر الهنود الحمر وحوشاً، إذن نحن لم نتعلم من 11 سبتمبر.

مصطفى بكري: (جورج بوش) سماهم الوحوش.

د. فيصل القاسم: طيب كيف ترد على هذا الكلام؟ هل هي محاولة للهرب إلى الأمام الآن؟

مصطفى بكري: يعني أنا أعتقد.. أعتقد أن الكلام الذي قاله الأخ هيثم.. دكتور هيثم كلام جميل من الناحية النظرية، ولكن على أرض الواقع نجد للعديد من منظمات حقوق الإنسان ممارسات على النقيض في ذلك، نجد أن العديد من البوتيكات التي أسميها "البوتيكات"، لأنها لم تأخذ الشكل الطبيعي لأن تكون بالفعل منظمات فاعلة وتكون طرفاً في بناء مجتمع مدني حقيقي يدافع عن حُرية الإنسان وكرامته وعزته.

د. فيصل القاسم: بوتيكات، دكاكين.

مصطفى بكري: نعم، نعم بالتأكيد، وهم الذين يقولون على أنفسهم ذلك، هم الذين وأنا سأقرأ لك بعد قليل ماذا يقولون على أنفسهم، وكيف يرون رسالة حقوق الإنسان، لأننا أمام ظاهرة لابد من مواجهتها. اسمح لي أن أقرأ ماذا يقولون؟ محمد منيب (الأمين العام السابق للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان)، وهو يكتب ذلك في مجلة "نشطاء"، والدكتور هيثم مناع عضو في مجلس الأمناء، وهي مجلة تصدر عن مركز حقوق الإنسان: "لقد ناشدت أصحاب العقول الصغيرة والمصالح الضيقة البحث عن لقمة العيش أو الأموال عن طريق آخر بدون الدخول في صراعات وتقطيع أوصال المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لصالح هذه المراكز –يقصد البوتيكات- وقد نجحت هذه المراكز وأصحابها في تصفية المنظمة من خلال إدخال عنصر المال، من خلال الجمعية العامة المنعقدة في عام 98، وأسميناها "جمعية الكباب والكفتة" وقال: "كان يجب أن تنعقد الجمعية العمومية للمنظمة في صيف 2000م –اللي بيقولوا إن إحنا ديمقراطيين- ولم تنعقد ولن تنعقد، وما حدث هو تجاوز للجمعية العمومية وبدونها لا يوجد أي مشروعية، لقد أطاح الأمين العام الحالي بالمنظمة –يقصد الأمين أبو سعدة، وهو أمين على شيء لا نعرفه- الأزمة الموجودة في المنظمة هي أزمة مدبرة ومفتعلة ومتعمدة". وقال: "أن المشكلة تتعلق بطبيعة إدارة المكان، هل هي لصالح حركة حقوق الإنسان؟ أشك في ذلك، وأرى أنها سعت إلى تحقيق أهداف شخصية أكثر، وهي مسألة تنسحب على بقية المراكز الأخرى". ده الأمين العام، أمين عام سابق، ومازال لديه أيضاً منظمة أخرى اسمها "جمعية التنمية الديمقراطية" –نجاد البرعي، قال في ذات المجلة: "إذا كان هناك من عيوب للتمويل الأجنبي فهو أنه قد حول العاملين المتطوعين المناضلين إلى موظفين يبحثون عن الزيادة السنوية ومنحة عيد العمال". أمير سالم (مدير مركز دراسات المعلومات القانونية لحقوق الإنسان)، أيضاً مركز موجود في القاهرة قال: "انتخابات 91 في المنظمة وضعت أول مسمار في نعش هذه المنظمة، حيث تمت مساومتي بانسحابي من انتخابات الجمعية العمومية مقابل إدخال آخرين من الأصدقاء بدلاً مني، ثم رُفضت أوراق ترشيحي الخاصة بمبرر عدم وجودي، علماً أنني كنت موجود في القاهرة، وهكذا جرت الانتخابات بطريقة غير نزيهة، وحُشد أعضاء غير موثوق في عضويتهم"، وقال: "أن خطورة ما يحدث هو أن تتحول منظمات حقوق الإنسان إلى مقاولين من الباطن، وتتلقى تمويل أجنبي من مؤسسات تستهدف تطبيق سياسة البنك الدولي بعد تقديم سابقة أعمال والسيرة الذاتية للمنظمة مثل أي شركة مقاولات، ثم يُطلب منها تنفيذ خطط معينة برؤية قد لا تتفق مع أهدافنا". هؤلاء هم نشطاء حقوق الإنسان في عدد صادر منذ شهر فقط، إذن هذا هو التقييم لحركة حقوق الإنسان في بلد مثل مصر، وقس على ذلك في العديد من المناطق الأخرى، (لماذا الأمر؟) القضية لم تعد بالأساس قضية المبادئ السامية التي يتحدث عنها الدكتور هيثم.

[موجز الأخبار]

الوضع الحرج الذي يعيشه دعاة الديمقراطية بعد أحداث أميركا

د. فيصل القاسم: مصطفى بكري، أريد أن أدخل في صُلب الموضوع، كنت تتحدث قبل قليل عن الدكاكين الموجودة تحت يعني لافتات حقوق الإنسان إلى ما هنالك في العالم العربي، وإنه أمرها كان مفضوحاً، هل تريد أن تقول: بأن أمر هذه الجماعات وهؤلاء الدعاة قد ينفضح أكثر وقد ينهار تماماً بعد أن انفضح زيف الديمقراطية التي كانوا ينادون بها، وطبعاً المقصود الديمقراطية الغربية؟ هذا ما تريد أن تقوله.

مصطفى بكري: نعم، نعم، كنا نتمنى بدلاً من الصراع على مناطق النفوذ وعلى الكعكة أن يلتفت أنصار ودعاة حقوق الإنسان أو أصحاب هذه البوتيكات إلى ما يجري الآن في العالم، فلسطين، حرب إبادة تُشن ضد الشعب الفلسطيني من قِبَل السفاح شارون، الولايات المتحدة الأميركية تعادي كل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي، ترتكب مجازر يندى لها الجبين خجلاً، وتجلل بصفحات سوداء في التاريخ ما يجري في أفغانستان، هؤلاء الذين يُقتلون، عشرات الألوف، التاريخ لم يكشف صفحاته بعد، والآلة الإعلامية الأميركية أصبحت آلة منحازة تماماً للقرار الأميركي، وهي أيضاً تعاني ذات ما نعانيه من اضطهاد من قِبَل الإدارة الأميركية، وكلنا نعرف هذا الاجتماع الذي عقدته (كوندوليزا رايس) مع رؤساء الشبكات لتحد مما يجري في أفغانستان. أين هذه المنظمات من هذه المآسي والمجازر وانتهاكات حقوق الإنسان التي تُشن في الولايات المتحدة الأميركية ضد 8 مليون عربي ومسلم مهددون؟ أين موقفهم من المحاكم العسكرية التي تجعلنا نترحم على المحاكم العسكرية في بلداننا؟ المواطن هناك في الولايات المتحدة الأميركية إذا ما حُول لمحكمة عسكرية المحكمة سرية، إذا اتصل بمحاميه تسجل الاتصال بأمر من النيابة، لا يستطيع أن يستأنف، لا يستطيع أن يطلع على الأدلة التي يُحاكم بصددها، لا يستطيع إلا أن ينتظر مصير محتوم من قِبَل الإدارة الأميركية، وهي محكمة لا عايز أوصفها بأنها فاشية ولا استثنائية....

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب بس مصطفى بكري، بس مصطفى بكري، ألا تعتقد..

د. هيثم مناع: عفواً.

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة بس دكتور، ألا تعتقد أنك تبالغ مبالغة شديدة في تصوير الوضع الديمقراطي في الغرب وخاصة في أميركا؟

مصطفى بكري: من قال ذلك؟

د. فيصل القاسم: أنا أقول لك لماذا تبالغ، أنت تتحدث عن أميركا والغرب كما لو أنه تحول إلى ديكتاتورية، وهذا غير صحيح بكل الأحوال، إن الإجراءات والقوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية التي تتحدث عنها..

مصطفى بكري: موجهة ضدنا إحنا..

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة، ليست موجهة ضد المواطن الأميركي، المواطن الأميركي، والمواطن البريطاني والفرنسي مازال مكرماً منعماً بكل المقاييس، وهذا هو لُب القضية، هذا هو لُب القضية، من حقهم يا أخي، من حقهم أن يلاحقوا من يشاء، لكن مواطنهم مكرم معزز، وهنا بيت القصيد. أعطيك مثالاً عن الأميركي الذي كُمش [قُبض عليه] وهو يقاتل في صفوف طالبان، أنت تعلم جان.. (جان ووكر)، جان ووكر..

مصطفى بكري: نعم.. نعم، احتجز في سفينة أميركية.

د. فيصل القاسم: احتجز في سفينة أميركية، جان ووكر هو خائن بالمقاييس الأميركية، خائن، ماذا فعلوا له؟ لم يفعلوا له شيئاً، جاء إلى أميركا، وسيحاكم أمام محاكم مدنية لأنه مواطن أميركي، وأميركا تحترم مواطنيها الأصليين، ولم يُسحب منه جوازه وإلى ما هنالك من هذا الكلام. إذن لا نبالغ عن تدمير الديمقراطية الأميركية، يُلاحقون الإرهابيين والأجانب، حرين هم ليش ما نفعل نحن مثلهم؟ تفضل.

مصطفى بكري: خلاص أنا.. أنا لا.. أنا لا أقول أن الإجراءات القمعية الموجهة الآن هي موجهة ضد الأميركان أو الشعب الأميركي، نعم هناك إجراءات استثنائية، تم فصل عدد من الصحفيين وغيره وإجراءات رقابية على العديد من شبكات التليفزيون والصحافة O.K، ولكن نحن المستهدفون بالأساس من وراء كل ما يجري، ولسنا نحن فقط العرب والمسلمين يعني.

د. فيصل القاسم: لكن هذا ليس..

مصطفى بكري: يعني "نيويورك تايمز".. نيويورك تايمز قالت أن قانون المحكمة العسكرية الأميركية يستهدف 20 مليون أجنبي موجودين على الأرض الأميركية.

د. فيصل القاسم: وهناك من يقول إنهم كثير لنبق.. خلينا في صُلب الموضوع، في موضوع مستقبل دُعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، هيثم مناع تريد أن ترد.

د. هيثم مناع: أول شيء كأي حركة في العالم، وكأي مبدأ، وكأي فكرة، حقوق الإنسان قابلة للاحتواء وقابلة للاستعمال، وبالتالي لسنا أنبياء ولسنا منزَّهين، وفي الحركة أشخاص كثيرين أساءوا لها، هذا صحيح، ولكن ظاهرة صحية مثلاً أن نجدك تقرأ وتستشهد بأشخاص من حركة حقوق الإنسان، يعني أننا نرى أمراضنا، ونرى مشاكلنا، ونحاول أن نتخلص منها هذه مسألة ضرورية. حقوق الإنسان اتجاهات ومدارس وليست مدرسة واحدة أيضاً، مش يعني مثلما بيقولوا: قالت منظمة حقوق الإنسان، مش صحيح، فيه حقوق إنسان تابع صحيح، فيه حقوق إنسان شغلته مُروِّج ويُعيد إنتاج البضاعة الغربية، هذا صحيح، وموجود، في أفريقيا أنا شاهدت موظفين مهمتهم هذه، لا يبدعون كلمة واحدة. نحن طرحنا في اللجنة العربية لحقوق الإنسان ثلاث مبادئ أساسية ويشاطرنا فيها أكثر من 25 منظمة حقيقية وقوية ونظيفة في العالم العربي.

المبدأ الأول: نحن شركاء لا أجراء في علاقتنا مع أي بلد كان، جنوبياً كان أم شمالي.

المبدأ الثاني: نحن منتجون لا مستهلكون.

والمبدأ الثالث: نحن عالميون ولسنا غربيون. نحن ندافع عن العالمية كمبدأ.

وعندما تقول الديمقراطية الغربية أو الديمقراطية الشرقية نحن نقول: الديمقراطية هي المادة العاشرة، المادة 18، 19، 20، 21، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضاً هي بالنسبة لنا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، هذا هو المرجع وهذا مرجع عالمي، وقعت عليه دول الجنوب ودول الشمال، على الأقل من منها يقتنع بأهمية ما للديمقراطية. إذن من هذا المنطلق لم يعد هناك كلمة "غربية". المسألة الثانية: أظن بأننا اليوم في وضع خطير جداً كعالم عربي وكأبناء جنوب بشكل عام، وكعالم إسلامي، نحن في وضع لا نُحسد عليه أبداً، كنت في محاضرة في شهر أغسطس الماضي قبل الحوادث بحوالي الشهر، وقلت فيها: بأن صناعة الهولوكست أوشكت على الإفلاس، للأسف منذ الحادي عشر من سبتمبر نحن نعيش صناعة الإرهاب. مكان صناعة الهولوكست، هذه الصناعة هي التي تعطينا هذه الصورة: مجرم حرب مع محافظ مدينة نيويورك يتعانقان، نحن أمام هذا، نحن أمام الأمم المتحدة التي الآن القسم نفسه الذي كان مخصص للعنصرية على صفحة الـ Web، الآن مخصص للإرهاب ومقاومة الإرهاب. هذا الإرهاب الذي يُمارس علينا لكي تعاد صيغ الهيمنة لا يمكن أن نواجهه بأي خطاب ديماغوجي، ولا يمكن أن نواجهه بخطاب عاطفي. أنا أذكر كنت أعمل في دراسة عن العامية في جبل العرب في جنوب سوريا فقال لي أحد المسنين جملة الحقيقة سجلتها حتى لا أخطئ بها، وهو من عائلة أبو الحَسَن.. أبو الحُسن قال: "إذا خسرت القوة فتمسك بالحكمة، لأن القوي أعمى، وبحكمتك تستعيد المبادرة".

إذا أردنا فعلاً أن نستعيد المبادرة علينا أن نتمسك بالحكمة، وأن نعود من أول إلى النقطة الأولى الذي قالها نزار قباني بعد نكسة الـ 67:

"يا سيدي، يا سيدي السلطان

لقد خسرت الحرب مرتين

لأنك انفصلت عن قضية الإنسان".

يجب أن نعود إلى الإنسان العربي، هذا هو السؤال الأكبر، وإذا لم نعد هناك مسألة أساسية يوجد رأي عام غربي، يوجد لوبي صهيوني، ولكن أين هو اللوبي العربي؟ وكيف يمكن أن يتشكل لوبي عربي في غياب المواطنة، في غياب الهيئات الأهلية، في غياب الأحزاب السياسية الحرة، نحن اليوم جالسين هنا، هناك محكمة في مصر الـ 22 شخص لمجرد أنهم يريدون أن ينظِّموا حزباً سياسياً، نحن في الدول العربية اليوم 42 ألف معتقل سياسي، هادول يشكلوا جبهة ضد شارون، ويشكلوا حرباً فعلياً على شارون لو كانوا خارج السجن، هذا هو السؤال الأساسي، وهذه هي المسألة الأساسية، علينا أن ننظر أولاً إلى مشكلاتنا، وأن نبحث عن الحل الأنجع لها، ومن أجل ذلك نعود إلى فكرة الحرية وكرامة الإنسان، لأنها المنقذ الوحيد، لا يمكن لسلطات بدون شرعية أن تواجه العربدة الشارونية.

د. فيصل القاسم: بس.. بس هيثم مناع، إذا بقينا في.. في.. في صلب الموضوع، هل الأمر بهذا يعني التهويل الذي نسمع عنه يعني؟ أنا أريد تعليقاً على هذا الموضوع بإنه الغرب وأميركا تحولت إلى ديكتاتوريات، وبأنه من حق الدول العربية الآن أن تقول لكم وتقول لكل من يعمل في هذا المجال بأنكم يعني انظروا، هذا الغرب ليس أفضل منا، إنه يتصرف بنفس الاستبداد والديكتاتورية، هل الصورة بهذا.. بهذا الشكل؟ أريد أن توضح..

د. هيثم مناع: ليست بهذا الشكل.

د. فيصل القاسم: كيف؟

د. هيثم مناع: بعد 11 سبتمبر بالفعل كانت بهذا الشكل، وشهدنا بضعة أيام مخيفة، ووصلتنا حالات إبعاد لأشخاص ليس لهم في الحياة إلا أداء الصلاة، حتى بدون لحية، يعني فعلاً وصلنا لحالات.. وصلتنا حالات مما يُسمى "العقوبة المزدوجة" التي هي أكبر انتهاك لحقوق الإنسان، مازالت تمارس في فرنسا، لا يمكن أن يقبلها ضمير إنسان، ولكن بعد أن مرت هذه الهجمة لوجود مجتمع مدني، ولوجود منظمات أهلية، عاد المجتمع الفرنسي والأوروبي يخاف على نفسه، لا يمكن أن يقبل، يعني مثلاً أنا قبل أن آتي إلى هنا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: يعني هل الديمقراطية صححت نفسها..؟

د. هيثم مناع: عفواً.. لا.. لا عفواً..

د. فيصل القاسم: الديمقراطية صححت نفسها.

د. هيثم مناع: عفواً، لا.. لا، لا تقوِّلني ما لم أقل، قبل أن آتي 300 محامي باريسي وقَّعوا يطالبون بإلغاء كل الإجراءات الاستثنائية في فرنسا، وقبلهم نقابة القضاة طالبت كل القضاء بعدم اعتماد أي قرار استثنائي في إصدار حكم، هذا عمل جبار، أيضاً هناك حملة تقودها "معاً من أجل حقوق الإنسان" مع منظمة (السيمان) في فرنسا من أجل إلغاء الحكم المزدوج، هذا لا يعني أننا لا نُفتَّش، لا يعني أن من يصلنا إلى المكتب غالباً ما نُفتَّش ثلاث مرات قبل أن يصل إلى مكتبنا في اللجنة العربية لمجرد أنه يحمل البشرة العربية، مازال هناك انتهاكات، ولكن كما قلت أنت بالضبط.. وهذه هي النقطة الأساسية: هناك تكريم للمواطن، هناك تكريم للمواطن، كرامة المواطن هذه لم تُمس، ولم يجر عليها أي شائبة. من هنا نحن اليوم نعود إلى موضوعة محاربة العنصرية، لماذا؟ لأن هناك عنصرية وتفريق في التعامل مع البشر. أما بالنسبة للمواطن الغربي فلم يختلف عليه شيء.

لم تقم الفيز بين ألمانيا وفرنسا، لم تُعد الجمارك، لا ينبَّشوا كما نُنبِّش نحن إذا عُرفنا من سحنتنا أو من أسمائنا، إذن الموضوع مختلف تماماً، وليس علينا أن نصور وكأن الأمر.. هناك فاشية، ولكن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: وأيضاً في أميركا ينطبق هذا..؟

د. هيثم مناع: في الولايات المتحدة الموضوع مختلف تماماً لسبب أساسي.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أنا أريد أن أتحدث عن المواطن الأميركي الأصلي، عن المواطن الأميركي.

د. هيثم مناع: مازال حتى اليوم المجتمع الأميركي متماسك في هذه النقطة.. ولكن علينا أن ننطلق من مسألة أساسية، أولاً: أن الإدارة الأميركية منذ عشر سنوات لم توقع على أي عهد أو اتفاق يتعلق بحقوق الإنسان أو حقوق البيئة، وهذا ترجع كبير وتقدم كبير للديكتاتورية في التفكير في الإدارات الأميركية.

المسألة الثانية: وهي ضرورية جداً، هناك تحول جغرافي وبشري في المجتمع الأميركي، بعد 50 سنة اللغة السائدة في الولايات المتحدة لن تكون الإنجليزية وإنما الإسبانية، هناك تحولات، هذه التحولات تشكل مصدر خطر للأنجلوسكسون الذين الآن يشكلون لوبيات متطرفة تتحالف مع اللوبي الصهيوني ومع غيره، وهي التي تمسك بعقال الحرب وبعقال فكرة الهيمنة، وأنا برأيي لم يكن هناك في العالم ديمقراطية واحدة في وضع قوي إلا وهيمنت، وأعطي مثل بسيط: في عام 1835م (توكفيل أليكسيس) كاتب فرنسي، أصدر كتاب "الديمقراطية في أميركا"، إذا قرأنا الكتاب نجده يهزأ بالديمقراطية الأميركية، لأن فرنسا كانت هي البلد القوي، نفس الشيء الكتابات الإنجليزية في سنة 1850م، فيه أربع كتب نزلوا في الاستهزاء بالديمقراطية الأميركية، مثلما اليوم يستهزئون بالديمقراطية الجنوبية، وهنا أريد أن أقول مسألة إذا سمحت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس بس.. حاصل ذلك.

د. هيثم مناع: سؤال صغير.

د. فيصل القاسم: كي يكون الموضوع.. كي يكون الموضوع مربوطاً.

مصطفى بكري: أود أن أعلق.. أود أن أعلق.

د. هيثم مناع: بالضبط، سأصل إلى الموضوع.

د. فيصل القاسم: باختصار، لأن الوقت يداهمنا بالمناسبة.

د. هيثم مناع: باختصار باقي لي جملتين أساسيتين أريد أن أقولهما حول هذا الموضوع، بالنسبة لنا نحن.. نحن المركز، ي أي بلد لا يمكنك أن تصدر تقرير عن حقوق الإنسان في تشيلي: عليك أن تصدر مصداقيتك أولاً هي في بلدك، وعندما نكون في مصداقية مع أنفسنا عندما نطالب بإطلاق سراح رياض الترك، ورياض سيف، ومأمون الحمصي، يصدقونا، وعارف دليله، يصدقونا بأن هيثم مناع ابن سوريا. هذه مسألة جوهرية لمصداقيتنا. أعطي مثل بسيط: أخي فيصل، خمسة من الأشخاص الذين جلسوا على هذه الطاولة أو اتصلوا بالهاتف الآن في السجن من تونس إلى العراق، أليست هذه مأساة؟ وأظن أن هذه هي النقطة الأساسية التي علينا أن نركز عليها اليوم: الحريات الأساسية في المجتمعات العربية، عندما نصل إلى هذه النقطة لن يذهب أحد مثل آخر: عندما تحدثنا عن الدكاكين، أي منظمة أهلية في العالم تأخذ مساعدة إما من الدولة أو من المنظمات.. المؤسسات الأهلية، المؤسسات الأهلية عندنا ممنوعة، والدولة لا تعطي لمنظمات المعارضة، إذاً تلجأ الناس إلى بلدان أخرى لكي تمارس على الأقل الحد الأدنى مما تعمل فيه، أنا لا أعطي مبرراً، ولكن أعطي مثلاً..

د. فيصل القاسم: هذا هو الوضع، هذا هو الوضع.

د. هيثم مناع، أعطي مثلاً للخناق الذي تعيشه مؤسسات المجتمع الأهلي العربية.

مصطفى بكري: أريد أن أعلق على..

د. فيصل القاسم: بس.. طيب آخذ بس مكالمة وأعطيك المجال، بس ثانية واحدة، فاطمة المصري.. الأردن، تفضلي يا ستي.

فاطمة المصري: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضلي.

فاطمة المصري: أريد أن يعني أتقدم مداخلة، وأرجو أن تسمعوها للأخير إن شاء الله.

د. فيصل القاسم: اتفضلي يا ستي.. اتفضلي.

فاطمة المصري: يعني إن أميركا رأس الكفر وعدو المسلمين الأول الذي شن حربه على المسلمين تحت اسم مقاومة الإرهاب، هي الدولة الإرهابية الأولى عبر تاريخها، وأمثلة على ذلك: هي التي قتلت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس يا.. يا ستي، يا سيدة ست فاطمة، يا أختي.

فاطمة المصري: نعم.

د. فيصل القاسم: الموضوع.. الموضوع ليس عن الإرهاب ولا الإرهاب الأميركي، خلونا في صلب الموضوع ألا وهو مستقبل دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني في العالم العربي على ضوء ما حدث في أميركا، هلاَّ والمستقبل؟ خلينا بالموضوع؟ هل لديك في هذا الخصوص أي شيء؟

فاطمة المصري: يعني أريد أن أقول أن من أشد ما بليت به الإنسان هو ما جاء به هذا النظام الديمقراطي الكافر من فكرة الحريات العامة التي ترتب عليها ما ترتب من ويلات للبشرية، ومن انحدار المجتمعات في البلدان الديمقراطية إلى مستوى أحط من مستوى قطعان البهائم.

د. هيثم مناع: أنتم في الأردن بكل الخير!!

فاطمة المصري: وأريد أن أوجه نصيحة للمسلمين جميعاً وهو أنهم لا يجب عليهم أن يؤمنوا بغير الإسلام نظاماً لحياتهم اليومية وطريقة لعيشهم، فمن العبث والسطحية والجهل أن نقحم هذه الحضارة الغربية والنظام الأميركي الكافر المستورد الذي ليس فيه إلا غضباً لله والمزيد من الفوضى والقلاقل وسفك الدماء الزكية الطاهرة.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، شكراً جزيلاً، الكثير من النقاط.. طيب، تريد أن ترد بخصوص.. بخصوص موضوع المجتمع يعني.. يعني..

مصطفى بكري: أنا أريد أولاً أن أعلق.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل.

مصطفى بكري: على مسألة القوانين التي صدرت ومدى إصابتها للمجتمعات أبناء المجتمعات ذاتها أو المهاجرين الموجودين عليها.

د. فيصل القاسم: كويس، هذا هو المهم، هذا هو المهم، نعم.

مصطفى بكري: من الواضح طبعاً أن الولايات المتحدة الأميركية عندما وجهت اتهامها منذ البداية، الرئيس (بوش) وجه اتهامه بعد ساعتين أو تلاتة من حادث عواصف الطائرات في سبتمبر، استدعى العدو الجاهز من الذاكرة الأميركية العرب والمسلمين وألصق بنا التهمة على طول. استنَّ عدد من القوانين على رأسها قانون مكافحة الإرهاب 26 أكتوبر، هذا القانون يعطي الأجهزة الأمنية الأميركية حق التنصت على المواطنين، وحق مراقبة الرسائل الإلكترونية، وحق تفتيش البيوت سراً، وحق اعتقال البشر بلا مدد محددة.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس من هم يا مصطفى بكري؟

مصطفى بكري: قد..

د. فيصل القاسم: من هم يا مصطفى بكري؟

مصطفى بكري: يا.. يا دكتور.

د. فيصل القاسم: يا أخي، هل.. هؤلاء ليسوا المواطنين الأميركيين.

مصطفى بكري: ولماذا لا يصل إلى المواطنين الأميركيين؟ نعم هو. نعم هو.

د. فيصل القاسم: طيب هل لديك أمثلة؟ هل لديك أمثلة؟ طي بس أنا خليني أسألك سؤال.

مصطفى بكري: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: أنا أنا بدي أسألك، انظر كيف تمت محاكمة (تيموثي ماكفاي) المسؤول عن التفجيرات الكبرى في.. يعني أنت بتعرفه؟

مصطفى بكري: 5 سنين محاكمة.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، الذي قتل 168 شخصاً من المواطنين الأميركيين، لكنه حظي بكل وسائل الحماية الدستورية التي تضمنها المحاكم الجنائية الفيدرالية التي تعقد في أميركا علناً، أنا بيهمني المواطن الأميركي والأوروبي، لا تحكي لي عن مسلمين، ولا عن غير، ولا عن أجانب، أنا بيهمني المواطن، المواطن في أي بلد.

مصطفى بكري: أنا.. أنا.. أنا أنا لست معنى بالدفاع عن المواطن الأميركي وحريته، وعمَّا إذا كانت هذه القوانين تستهدف الاقتصاص منه أولا.

د. فيصل القاسم: طب لماذا.. لماذا تعير؟

مصطفى بكري: اسمعني.. اسمعني يا دكتور.

د. فيصل القاسم: لماذا تُعيِّر الأنظمة الغربية.

مصطفى بكري: بس يا دكتور، يا دكتور، يا دكتور.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة إذاً لماذا تُعيِّر الأنظمة الغربية بأنها أصبحت ديكتاتورية؟ ما أصبحت ديكتاتورية.

مصطفى بكري: اسمعني طيب، اسمعني.. ما أراه..

د. فيصل القاسم: مع شعوبها ليست ديكتاتورية.

مصطفى بكري: يا دكتور.. يا دكتور.. يا دكتور، يا دكتور، ما أراه أنا أن كل ما جرى هو مؤامرة مقصود بها العرب والمسلمين، هو مؤامرة شاركت فيها الصهيونية، وشاركت فيها منظمات يمينية متطرفة داخل الإدارة الأميركية، تمخض الأمر في نهاية الأمر إلى هذا الحشد الهائل من القوانين، ومطاردة كل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي، وتحقيق أهداف استراتيجية أميركية في أفغانستان، أنا لا أتكلم بمنطق المؤامرة يا دكتور، أنا أتكلم عن الحقيقة الواقعة.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس، طيب بس يا سيد مصطفى، أنا بدي تظلك بالموضوع، أنا أريد أن تبقى في الموضوع، أنا.. أنا أطرح السؤال مرة أخرى، أنا أطرح لماذا.. هل.. هل من حقك أن تعير أميركا وأوروبا والغرب بأنه أصبح ديكتاتورا؟

مصطفى بكري: يا دكتور، طيب.. طيب أنا أقول لك.

د. فيصل القاسم: لم يصبح ديكتاتور، أنا بيهمني المواطن للمرة الألف، المواطن..

مصطفى بكري: أنا أقول لك.. أنا أقول لك.. أنا أقول لك.. بريطانيا.. بريطانيا سنة 98 موقعة على اتفاقية حقوق الإنسان، ألغتها الآن، اتلغت الاتفاقية.

د. فيصل القاسم: بخصوص من؟ بخصوص الأجانب.

مصطفى بكري: لا وبخصوص أيضاً البريطانيين، اللورد أحمد أهو مسلم أو غيره أو بتاع.

د. فيصل القاسم: هذا مش بآخر النهار مش بريطاني.

مصطفى بكري: لكنه على الأقل عضو في مجلس اللوردات تعرض للتحقيق، تعرض للتصنت، استدعى أمام وزير الدولة للشؤون الخارجية، وحدثت ضده إجراءات تم فصل عدد من.. يعني وزارة الدفاع الفرنسية حظرت على شركة "سبوتي ماج"، وهي وكالة فرنسية تقدم صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية أن تبيع صور من أفغانستان لوسائل الإعلام، أليس هذا جزء من تقييد حركة الإعلام؟

د. هيثم مناع: يا أخي، عندنا تقرير من مائتي صحفية إذا سمحت يعني، هذه تفاصيل صغيرة أمام ما يجري فعلاً، هناك مصيبة كبيرة تجري في العالم اليوم، وقلت لك يعني أن لحسن الحظ أن بعض الأطراف الديمقراطية في الغرب شعرت بـ..

د. فيصل القاسم: بالخطر.

د. هيثم مناع: بخطورة هذا عليها، ولست هنا محامي.

مصطفى بكري: أين هي؟ أين هي أصوات الغرب يا دكتور من هذا الذي يجري؟

د. هيثم مناع: عفواً دعني.. دعني..

مصطفى بكري: يعني.. يعني.. يعني ماذا.. ماذا

د. هيثم مناع: لم أقاطعك مرة واحدة.

مصطفى بكري: أنا أنا لم أنا لم أنه كلامي، أنت اللي دخلت على كلامي..

د. هيثم مناع: أنا لم أقاطعك، أنا لم أقاطعك مرة.

مصطفى بكري: أنا أريد أن أسألك أين هي هذه المنظمات الديمقراطية؟

د. هيثم مناع: نحن نريد أن نقول مسألة أساسية. ليس مشروعنا إلا من باب التضامن الأممي أن يكون هناك ديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية، من باب التضامن الأممي، أما همنا الأساسي فهو قيام الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، هاي بصراحة، هاي نقطة.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، كويس طيب.

د. هيثم مناع: عفواً النقطة.. النقطة الثانية.

د. فيصل القاسم: بس.. بس.. أريد أن تبقى في الصلب، وتعطيني ترد علي بشكل مباشرة.

د. هيثم مناع: سأبقى، سأبقى طبعاً.

د. فيصل القاسم: هل من حق الدول العربية الآن أن تعير أميركا والغرب بأنه أصبح مستبداً متسلطاً مثلها؟ ومن حقهم يقولون: آه، يقولون لكن أنتم: إنه أخي، نحنا هذا هم مش أحسن منَّا.

د. هيثم مناع: يا أخي.. يا أخي، فيصل.. يا أخي فيصل، أقدم حالة طوارئ في المنطقة.. العربية موجودة في إسرائيل مش في سوريا، في سوريا سنة الـ 63، في إسرائيل من ولادة دولة إسرائيل بالـ 48 مازالت حالة الطوارئ، ولكنها تطبق على غير اليهود، هذه هي المسألة الأساسية، تطبق على عزمي بشارة ولا تطبق على اليهودي، نحن نطبقها على المواطن حالة الطوارئ، حدثني عن قوانين الإرهاب في مصر؟ هذا هو الموضوع الأساسي يا أخي.

مصطفى بكري: يا دكتور، لو سمحت لي، لو سمحت لي هل.. هل نحن.. هل نحن..

د. هيثم مناع: المسألة المركزية نحن أن نعود إلى الأوضاع التي نعيشها.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.

مصطفى بكري: هل نحن.. هل نحن في حاجة اسمعني دكتور، هل نحن في حاجة إلى تقديم أدلة على أن ما يجري داخل الولايات المتحدة الأميركية هو نوع من مصادرة الحريات، وممارسة الإرهاب، والتمييز العنصري؟

د. فيصل القاسم: حريات من؟ حريات من؟

مصطفى بكري: اسمعني يا دكتور، اسمعني أنت لديك تمييز عنصري داخل الولايات المتحدة الأميركية بين السود وبين البيض.

د. هيثم مناع: طبعاً.. طبعاً، طبعاً موجود.

مصطفى بكري: طيب موجود ما هو هذا نوع، أنت لديك يا دكتور داخل المجتمع الأميركي كمية من التجاوزات الاجتماعية والطبقية ما يسمح القول بأن المؤسسة الأميركية تسخر.. لمصلحة عدد من الشركات المتعددة الجنسية، هل هذا ينطبق أيضاً مع الدفاع عن الحرية؟ أنت لديك في المجتمع الأميركي. لديك في المجتمع الأميركي ترتكب جريمة اغتصاب كل 3 ثوان، لديك نحو مليون امرأة تعمل في الدعارة، لديك قوانين تطبق بشكل قسري ضد فئات داخل المجتمع الأميركي، وفي النهاية تأتي لتقول لي: والله المجتمع الأميركي مجتمع..

د. فيصل القاسم: هذه مشاكل.. ألا يجب..

مصطفى بكري: ليست مشاكل اجتماعية.

د. فيصل القاسم: هذه مشاكل اجتماعية، نحن نتحدث، نحن نتحدث.. يا سيد مصطفى..

مصطفى بكري: هذا دليل على. هذا دليل على أن..هذا دليل على أن هذا مجتمع لفئة بعينها.

د. فيصل القاسم: هل نحن نتحدث..

مصطفى بكري: لفئة بعينها تقهر الآخرين.

د. فيصل القاسم: هذا صراع.. هذا صراع اجتماعي، نحن نتحدث عن العلاقة بين الدولة والفرد. سأعطيك المجال. نشرك السيد عبد الحليم قنديل (مدير تحرير صحيفة "العربي" من القاهرة)، تفضل يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: مساء الخير يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا بيك، اتفضل يا سيدي.

عبد الحليم قنديل: مساء الخير للضيفين الكريمين.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الحليم قنديل: أنا أعتقد المناقشة تمضي في طريق خاطئ، وكأننا نقارن بين النظام الأميركي والأنظمة العربية، وهذه مقارنة مغلوطة، لأنه كما نعلم بـ.. يعني بالبداهة فالأنظمة العربية في عمومها تابعة لأميركا، وكأننا.. يعني نجري مقارنة بين الأم وبناتها يعني لكي نرى من الأفضل يعني. الأمر ببساطة شديدة جداً ما يعنينا في الديمقراطية وحقوق الإنسان هو حريات الإنسان العربي أو حريات الإنسان في العالم الإسلامي، لا تعنينا بنفس الدرجة حريات الإنسان الأميركي، لكن بعد 11 سبتمبر في العلاقة ما بين الغرب وما بين العالم العربي والإسلامي في قضية النماذج جرت تحولات كثيرة، أتصور أن ما يسمى "المجتمع المدني" أو المجتمع الأهلي، أو المنظمات الأهلية، أو منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، يعني مدعوة إلى تدبر دروسها. الملاحظة الأولى اللي عاوز أسجلها تتعلق بأميركا كنموذج، كمعيار، كمسطرة قياس، بعد 11 سبتمبر وقبل 11 سبتمبر تظل أميركا صاحبة أكبر اقتصاد وأكبر سلاح، وهذا أمر مادي يعني تجري عليه التغيرات النسبية كما تجري على أي قوة في التاريخ، لكن أميركا لظروف –يعني- كثيرة لا يتسع المجال لسردها تحولت من قوة مادية إلى قوة خيالية، قوة افتراضية، سحر أميركي، النداهة الأميركية، الجنة الأميركية، هذه.. هذا السحر، هذه الجاذبية، هذه الأقنعية، هذا (...)، هو الذي سقط أو تحديداً هو الذي سقط بعد 11 سبتمبر، سقط عن أميركا فوائض القيمة الخيالية سقطت إلى غير رجعة، تحولت أميركا بعدها إلى ديناصور قوي اقتصاداً وسلاحاً يمشي على الكرة الأرضية، يقتل هنا وهناك لكنه ككل الديناصورات مآله إلى انقراض..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد قنديل.. سيد قنديل.. سيد قنديل، يا سيد قنديل..

عبد الحليم قنديل: وفي ظل هذه الممارسة الديناصورية تتشابك طبيعة الممارسة في اتجاه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيد قنديل، دعني أسألك سؤال كي.. كي نبقى في كي. نبقى في نقطة مهمة، ولدي مقال لك الآن تحت عنوان: "الصمت المفهوم" الذي يعني ترثي فيه -إذا صح التعبير- حال دعاة حقوق الإنسان والمجتمع المدني والديمقراطية في العالم العربي، وتقول: لماذا لم نعد نسمع لهم أي صوت بعد أحداث 11 سبتمبر، لأنهم انفضحوا يعني وتبين أمرهم..

عبد الحليم قنديل: هذا.. هذا صحيح قبل هذا..

د. فيصل القاسم: أنا أريد أن تعلق بهذا الإطار.

عبد الحليم قنديل: سوف آتي إلى ذلك يا دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: بس باختصار.

عبد الحليم قنديل: آه، هذا الديناصور في ممارساته تجاه العرب والمسلمين سواء في احتجاز 5 آلاف عربي ومسلم في سجون أميركا ومعتقلات حتى الآن، فيما حدث في مذبحة جانجي، فيما حدث في مذبحة القافلة الأخيرة، فيما حدث من قطع أصابع الموتى من الأفغان العرب لتقديمها إلى السادة الأميركان، هذه الممارسات الوحشية لم تجد إلا باستثناءات قليلة جداً تؤكد القاعدة غضباً، ولا رفضاً، ولا حملة واسعة مما يسمى منظمات حقوق الإنسان العربي، السبب ببساطة هو في هذا الحبل السري الذي يعني تسري عبره المفاهيم، ويسري عبره.. وتسري عبره شرايين التمويل الأجنبي لا أريد أن أتحدث عن التمويل الأجنبي لمنظمات حقوق الإنسان العربية بالطريقة التي تتحدث بها بعض الأنظمة العربية أو جهاتها الأمنية، لأنه الأنظمة العربية تسلك ذات السلوك، وحتى هذه المنظمات حين تحاول أن تبرر ما تحصل عليه من تمويل ولجوءها لتمويل، تقول أن الأنظمة تفعل ذلك، والقاعدة العامة في أي.. حديث عن التمويل هي أن من يملك يحكم، وما حدث في عدد لا بأس به من المنظمات العربية وأنا أسميها هنا "منظمات" تجاوزاً، فالعدد الأغلب من هذه المنظمات هي عبارة عن شركات غير قابلة (...) ويؤسسها أشخاص، ينشئ الشخص منظمة لنفسه، ثم منظمة لزوجته، ثم منظمة لطفله!!! يعني هذا الوضع يعني خلق ما نسميه "الرأسمالية الحقوقية" أو "الاتجار بحقوق الإنسان"، وهذا الوضع أصبح مصحوباً بتشويه على درجتين، تشويه في المفهوم، يعني تصور عن.. حقوق الإنسان باعتبارها طبعة واحدة صدرت في الغرب علينا أن نطبقها كأنها روشتة صالحة لكل زمان ومكان.. أنا أريد أن أميز في حقوق الإنسان بينما هو عالمي الطابع وبين ما هو خصوصي الطابع، وأنا لا أتحدث عن الخصوصية لكي أصادر ما هو عالمي الطابع على سبيل المثال مثلين لا يمكن في سياق ثقافي، يعني ونحن واحدة من الثقافات العظمى على مسرح التاريخ وعلى مسرح الجغرافيا، لا يمكن أن نتحدث مثلاً عن حقوق الشواذ في بيئة عربية أو إسلامية، لا يمكن أن نتحدث في المقابل عن فكرة حق التصرف المطلق.. فيما يخص...

علاقة دعاة الديمقراطية العرب بالغرب

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب هذا.. هذا موضوع، هذا موضوع آخر، هذا موضوع آخر على كل حال، أشكرك جزيل الشكر، الكلام لك. أشكرك جزيل الشكر، الكلام لك سيد مناع، باختصار، يعني وأنا لدي هذا الكلام إنه يعني لم نسمع الكثير منكم، يعني لم نعد نسمع لكن أي صوت، كل الذين كانوا يعني يثيرون ضجة وجعجعة قبل 11 سبتمبر سكتوا الآن، سكتوا الآن بسبب إنه إذا تحدثتم في أي موضوع بخصوص الممارسات الأميركية فإن الحبل السري -كما وصفه يعني عبد الحليم قنديل- بينكم وبينهم سينقطع يعني العملية انفضحت.. انفضحت باختصار، وأنتم الآن تهربون باتجاه مختلف تماماً، وأريد أن تجيبني بشكل مباشر.

د. هيثم مناع: بشكل مباشر، أنا لست.. لا أقبل أولاً أن أكون في موقف الدفاع، لأننا بالأساس لم نكن نستعمل أسلوب التهويل والصياح، نحن عندما نضع مخطط، عندما نقوم بدراسة تحقيق عندما نقوم بمهمتنا، نقومها بشكل مدروس وضمن إمكانياتنا، ولم ندع في يوم من الأيام بأننا نملك كل شيء وجاهزين وعندنا الجاهزية، استطاع الغرب أن يعطي لمنظمة العفو الدولية مقابل مليون وأكثر من مليون عضو استقلالية مادية لهذه المنظمة، لأنه إذا دفع عشر فرانكات كل شخص فهذا يكفي لأن يكون واردها ملايين في السنة، بينما نحن مازلنا حتى اليوم نناقش ونهاجم هذه المنظمات ونترك السلُّط [السلطات]، نترك القمع، أنا أتمنى أن نتحدث عن مجرمي الحرب، نتحدث عن المجرمين الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في العالم العربي، نريد أن نتحدث عن الذين يحرموننا من لقمتنا وأوطاننا، هذه مسألة.. جوهرية، أما أني أدافع..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس.. بس يا سيد..

د. هيثم مناع: عفواً إذا سمحت..

د. فيصل القاسم: بس يا سيد مناع، هل تستطيع؟

د. هيثم مناع: إذا سمحت..

د. فيصل القاسم: طيب، هل تستطيع أن تنكر بأن النموذج..

د. هيثم مناع: إذا سمحت..

د. فيصل القاسم: بأن النموذج الذي تدافعون عنه سقط.. سقط؟

د. هيثم مناع: هذا النموذج ليس نموذجي، ليس نموذجي.. لم يكن..

د. فيصل القاسم: سقط، كيف ليس نموذجك؟ ما أنت عايش في الغرب وتستخدم المعايير الغربية.. في حقوق الإنسان والمجتمع المدني، إذاً ليش ما.. ما تدافع عنها في مكان آخر؟ هذا هو السؤال.

د. هيثم مناع: لا.. لا عفواً.. عفواً.. عفواً لا يوجد معايير غربية، حق التنمية هو معيار جنوبي فرضناه على منظومة الأمم المتحدة، وكان هناك ثلاث دول ضد هي: الولايات المتحدة، وإنجلترا، واليابان، والاتحاد الأوروبي صوَّت.. امتنع عن التصويت، وانتزعناه لهذا الحق. بالنسبة لحقوق البيئة كما ذكرت الولايات المتحدة لم توقِّع على أي منها، اتفاقية حقوق الطفل لم توقِّع عليه الولايات المتحدة، كيف نسمي هذا غربياً. منظومة غربية؟! أصبحت اليوم منظومة نحن نشارك في صناعتها في كل يوم، إذاً المسألة ليست هنا.

المسألة الثانية: الناس تتحرك، ولكن هناك مثل يقول: "إذا استطعنا أن نُحرِّك القليل خير من أن نلعن الظلام"، نحن نسعى بكل ما نستطيع، أُعطي مثل بسيط: نحن من أجل بعثة تحقيق لقلعة جانجي، بحثنا في أكثر من منظمة مسلمة وجنوبية من أجل أن تساعدنا في أن نتمكن في.. من إرسال خمسة من نخبة الخبراء في عالم حقوق الإنسان، لم يتبرع أحد بقرش، إذاً نظلم منظمات حقوق الإنسان التي لا تقبل المساعدة، ونقول: اللجنة العربية لم ترسل أحد، لدينا رأس مال ولدينا إمكانيات، في هذه الإمكانيات حاولنا أن نصدر أكثر من 26 تقرير وكتاب، أن نفعل ما نستطيع، وسنكمل واجبنا. ثم أعطي مثل بسيط: لو أخذنا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في كل قرية موجودة، يا أخي، المثل المصري والفلسطيني، لا تؤاخذوني لا تعمموه، لأن فيه ما.. له ما له وعليه ما عليه، ولكنه ليس الأنموذج وليس الأفضل، المجلس الوطني من أجل الحريات ميتين من الجوع.

مصطفى بكري: لكنه الأكثر.. نعم.

د. هيثم مناع: ميتين من الجوع.. عفواً يا أخي، لا تقاطعني أرجوك.. فليس هناك إذا..، ثم أنا لست هنا لأسمع تصفية حسابات، أنا هنا لأستفيد وأُفيد.

مصطفى بكري[مقاطعاً]: يا أخي، لو سمحت..

د. هيثم مناع[مستأنفاً]: والمسألة المركزية بالنسبة لنا اليوم يعني عندما يجلس.. عندما يجلس..

مصطفى بكري: يعني أنا ماشيين بالحوار هادي ومحترم يعني، لا أحد يصفي حسابات مع أحد، لو سمحت..

د. هيثم مناع: لا، لأنكم تصفون مع بعضكم، أنتم في صراع مصري مصري.

مصطفى بكري: يعني أنت تتحدث عن الموضوعية والقانونية.

د. هيثم مناع: أنتم في صراع مصري مصري، أنا مالي..

مصطفى بكري: أنا يا أخي، أنا لم أصفِ.. أنا لو هأفتح.. أنا لو هأفتح هأفتح فيه، غير حقيقي، أنا قريت لك من الكتاب اللي أنت عضو مجلس أُمناء فيه.

د. هيثم مناع: آه وماله.

مصطفى بكري: أنا لم أقل شيء، هم الذين يقولون، أنا عندما أقول.. أنا عندما أقول، أنا عندما أقول..

د. هيثم مناع: وأنا أعتز، وأنا أعتز..

مصطفى بكري: أتحدث طيب.

د. هيثم مناع: أنا أعتز بأن أكون في مركز القاهرة وأن أكون في برنامج عربي.

مصطفى بكري: خلاص وأنا قرأت لك، كيف تعتز بأن تكون في مركز القاهرة ورئيس مركز القاهرة ذهاباً وإياباً إلى إسرائيل، وتتحدث عن شارون؟ كيف؟ هل تعلم أنه يذهب إلى إسرائيل أم لا؟

د. هيثم مناع: لا أسمح لك بذلك.

مصطفى بكري: هل تعلم أو لا تعلم؟

د. هيثم مناع: لا أسمح لك بذلك.

مصطفى بكري: هل تعلم يا دكتور أو ماتعلمش؟

د. هيثم مناع: لا أسمح لك، لحظة شوي.. لحظة..

مصطفى بكري: أنا بأسألك سؤال: تعلم أنه يذهب إلى إسرائيل ذهاباً وإياباً أو لا؟

د. هيثم مناع: تريد أن أجيبك أم لا؟ تريد أن أجيبك أم لا؟

مصطفى بكري: تعلم ماذا حدث في مؤتمر ديربان؟ تعلم؟

د. هيثم مناع: عفواً تسمح تخليني أكمل.

مصطفى بكري: أنا.. أنا اللي بأكمل كلامي، أنت اللي بتقاطعني الآن، تعلم ماذا حدث في مؤتمر ديربان؟ تعلم أن (فورد فونديش) دفع 160 ألف دولار عشان وهمَّ رايحين بدل ما يدينوا الصهيونية ويدينوا العنصرية، قعدوا عشان يتحدثوا عن حق تقرير المصير للجنوب السوداني، وكأن الجنوب السوداني محتل، وعن حق تقرير المصير لأكراد العراق، وبذلك يريدون تقسيم العراق إلى دويلات، ورفضوا أن يضمِّنوا كلمة "الصهيونية العنصرية"؟ تعلم ذلك أم لا تعلم؟

د. هيثم مناع: لحظة شوية.

مصطفى بكري: أنت عندما تتحدث.

د. هيثم مناع: أنا قلت لك.. أنا قلت لك: إما أن يكون النقاش حكيماً.

مصطفى بكري: أنا بأتكلم.. أنا اللي بأتكلم.

د. هيثم مناع: لا ستتكلم كل السهرة.

مصطفى بكري: أنا بأتكلم يا دكتور.

د. هيثم مناع: يا أخي، اسمعني.

مصطفى بكري: أنت تتحدث عن إنه والله فيه جمعيات أهلية وجمعيات محترمة بتدي فلوس، ليس على أجندتها..

د. هيثم مناع: لا، لا.. لا، هذا.. هذا الكلام عفواً.

مصطفى بكري: أنا.. أنا.. أنا عندما أتحدث عن منظمات مثل: "نوفيب"، ومثل "دانيدا"، ومثل: المعهد الديمقراطي الأميركي، فكلها مرتبطة بأجهزة استخبارات، وكلها تقدم معونات.

د. هيثم مناع: لحظة شوي.. لحظة شوي.

مصطفى بكري: هؤلاء الذين يقدمون معوناتهم يا دكتور يقدموها وفق أي أجندة؟

د. هيثم مناع: اذهب.. اذهب وعش في الغرب سنة أو سنتين لتعرف ما معنى كلمة “Foundation”، لأننا نحنا مازلنا نحمل عقلية تآمرية أمنية تربط كل شيء بوزارة الخارجية أو بالمخابرات المركزية.

مصطفى بكري: مين.. مين قال إن دي عقلية تآمرية يعني؟ ..الغرب يعني بيتهمنا إن إحنا عقلية تآمرية؟

د. هيثم مناع: لأنه في بلادنا عفواً، لأنه في بلادنا هيك، لأنه في بلادنا هيك بنظن إن العالم كله هيك.

مصطفى بكري: يا دكتور، يعني أرجو أن نخلي الحوار هادي بس يا دكتور.

د. هيثم مناع: لا.. لا، هادي، ولكن أنا لا أسمح بجرح أو توجيه تهم إلى مناضلين.

مصطفى بكري: يا سيدي، نحن لم نوجه تهم إلى مناضلين، هؤلاء هم الذين وجهوا التهم لأنفسهم يا أستاذ.

د. هيثم مناع: عفواً، تختلف معهم في الرأي، حقك أن تختلف معهم في الرأي.

مصطفى بكري: يا أستاذ.. يا أستاذ.. يا دكتور.. يا دكتور.. يا دكتور.

د. هيثم مناع: عندما تذهب إلى.. عفواً عندما يذهب.. نحن أرسلنا أطباء.. نحن أرسلنا أطباء إلى الانتفاضة، من أين سيدخل إلى فلسطين؟ ليس هناك مجال للدخول من أجل مساعدة ضحايا الانتفاضة إلا أن تدخل هذه الحدود، أنا شخصياً لم أذهب، لي موقف، ولكنني أفهم كل من ذهبوا، وأعتبر موقفهم مناضل مثل موقفي، لسبب أساسي أننا ما نطالب به مناهضة التطبيع ليست في هذه المسألة، هذه المسألة مثل من يقول لي: جنوب إفريقيا كل البيض هم مع العنصرية، إذاً نحن علينا إبادة البيض.

مصطفى بكري: التمويل هو الطريق الطبيعي للتطبيع، التمويل هو الطريق الطبيعي للتطبيع..

د. هيثم مناع: هذا.. هذا الكلام ليس علمياً وليس دقيقاً.

مصطفى بكري: (..) كيف؟

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: لدينا الكثير من المشاركات عبر الإنترنت، نأخذ (39) عبد الله الشهري من السعودية يقول: "أعتقد أنه حان الوقت لتفعيل الديمقراطيات والمشاركة السياسية داخل البُلدان العربية، لقد ثبُت بالدليل القاطع أن أهم أسباب ما جرى في 11 سبتمبر هو فشل هذه الأنظمة في احتواء الجميع داخل النظام".

أعود إلى هيثم مناع، أريد هذه النقطة أن تتَّضح لأنها هي لُب الموضوع، قلت لي قبل قليل إنه يعني لا دخل لكم بما يحدث الآن في الغرب من تراجع للديمقراطية ولمنظمات المجتمع المدني إلى ما هنالك، وإنه منظمة حقوق الإنسان ليست منظمة غربية، صح أو لأ أو ليست منظومة غربية. في هذه الحالة لماذا تناضلون من الغرب؟ سؤال بسيط وساذج: لماذا تناضلون من الغرب؟

د. هيثم مناع: ماذا أعطتنا الأنظمة العربية كخيارات؟ السجن والملاحقة، تلاحقت ثلاث سنوات في بلدي، ولم يكن لدي إلا السجن أو الغرب، أو أذهب إلى بلد عربي لأعيش أنموذجاً آخر مشابه. نحن لا نناضل من الغرب باختيارنا، هذه المسألة الأولى.

المسألة الثانية: أنا لم أقل نحن لا نناضل من أجل الديمقراطية في الغرب، أنا عندما ذهبت إلى فرنسا لم يكن في رأسي أن أقوم بثورة في فرنسا لسبب أساسي أنا في مدينة صغيرة اسمها "ملكوف" معظم المشاهدين لم يسمعوا بها، في هذه المدينة الصغيرة يوجد جمعيات أهلية أكثر مما يوجد في ثلاث أقطار عربية.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

د. هيثم مناع: إذاً ليسوا بحاجة لي.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

د. هيثم مناع: أنا من باب التضامن الأممي.

د. فيصل القاسم: أيوه.

د. هيثم مناع: أشارك في مهرجاناتهم، وأحاول أن أقدم ما عندي، وأنتقدهم وأكتب..

د. فيصل القاسم: طب بس أنا عند..

د. هيثم مناع: أنا عملت تقريرين مثلاً عن العنصرية في البوليس الفرنسي من الخارج كرؤية خارجية.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، كويس جداً، بس أنا بدي جواب منك مصطفى بكري جواب سريع على هذا الكلام، إنه يا أخي أنتم لماذا تقولون إنه يعني هؤلاء الدعاة دعاة حقوق الإنسان قد سقطوا وانفضح أمرهم بعدما انفضح الديمقراطية، أو انفضح الديمقراطية اللي بينادوا فيها، المنظومة اللي بيدافعوا عنه أصلاً غير غربية، وهم أصلاً موجودين هناك ليس من.. ليس حباً في الغرب ولا حباً في المنظومة الحقوقية العربية، بل لأسباب أخرى، باختصار.

مصطفى بكري: يا سيدي، كثير.. كثير من هذه المنظمات تعمل وفقاً للأجندة الغربية، هم تابعون بالأساس، هم يتمولون من الغرب، هم ينفذون شروط الغرب، لا أعمم التجربة، ولكن كثير من هؤلاء الذين امتهنوا هذه المهنة فحولوها إلى وظيفة.

د. فيصل القاسم: Business.

مصطفى بكري: نعم، واسمح لي أن أقرأ لك ما قاله الدكتور أشرف بيومي عن ممارسات هذه المنظمات في ديربان، مش هأتكلم عن الوضع المحلي.

د. فيصل القاسم: باختصار..

مصطفى بكري: دكتور أشرف بيومي قال في حديث صحفي.. لجريدة العربي: إن أولى السلبيات التي شاهدتها وصدمتني صدمة شديدة هي مسألة التمويل، حيث اتضح لي في الطائرة ونحن نتوجه إلى ديربان أن الجهة التي تمول الوفد المصري كله هي هيئة المعونة الدنماركية "دانيدا"، وقال: لقد لاحظت كتيباً من إعداد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان –اللي فيه الدكتور عضو مجلس أمناء- تم توزيعه في المؤتمر، يخلو تماماً من المطالبة بمساواة الصهيونية بالعنصرية، وقال: اتضح أن هناك فريقين جرت بينهم مشادات بسبب الموقف من الصهيونية والعنصرية جعلت إحدى المشاركات المصريات ترفع يافطة تسأل: "ما الذي جاء بكم إلى هناك؟" وأخرى تقول: "ينبغي على الصهاينة أن يشكروكم لأنكم تعاونتم معهم".

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة واحدة، سأعطيك المجال، طيب بس..

د. هيثم مناع: كلمة واحدة لو سمحت لي، لأنه.. لأنه من يتابع ومن حصل ومن استطاع فعلاً أن يخرج بنتيجة في اجتماعات المنظمات غير الحكومية هم النشطاء العرب، لقد لعبوا دوراً كبيراً في هذا القرار التي لم تصل إليه الحكومات، الحكومات لم تصل إلى شيء في المؤتمر الرسمي، إذاً ما وصلت إليه من كون الصهيونية ظاهرة عنصرية هي المنظمات الجنوبية والعربية، فلا يمكن أن نتهمها بما يقال.

مصطفى بكري: ربما..

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

د. هيثم مناع: هذا أولاً، النقطة الثانية.. عفواً.. عفواً النقطة الثانية أساسية: أنا لم أكن في ديربان، كان لي موقف آخر، وكان رأيي بأن دربان ستكون مذبحة لقضية العنصرية لسبب أساسي، ليست دانيدا وفورد وهؤلاء من يقرر دور ديربان، المسألة الأساسية: خد أنت دافوس، خد كيف اشتروا شخصاً مثل (كوفي عنان)، كيف تحول برنامج "لبنود"، برنامج التربية في الأمم المتحدة، اللي هو أفضل برنامج في التسعينات، إلى حطام وانتهى اليوم. وهذه هي المؤامرة الكبيرة، إذا أردنا أن.. أن نتحدث عن العولمة فلنتحدث عن القرارات الإرادية في العولمة، القرارات السياسية في العولمة، التي جعلتنا اليوم نتخلى في مؤسسة مثل الأمم المتحدة عن هذا، هذه المسألة أكبر من دانيدا ومن نوفيب وما بأعرف أيش، يعني مابأعرفهمش حتى..

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

د. هيثم مناع: لكن أكبر منهم بكثير، فأن نأتي –كما قلت- إلى فلان لم يستطع أن يستنبط وأن يفعل، نحن..

مصطفى بكري[مقاطعاً]: يا دكتور، مش هي دي الآليات اللي بتتحدثوا عنها؟ مش هي دي.. مش همَّ دول الناس اللي إحنا بنتكلم عنهم؟

د. هيثم مناع: نحن الآليات الكبرى.. نحن فعلنا.. نحن فعلنا في الوسط، نحنا..

مصطفى بكري[مقاطعاً]: أنا ما بأتكلمش على المجتمع المدني الآن المحدد في إطار ظاهرة..

د. هيثم مناع[مستأنفاً]: نحن فعلنا في المجتمع المدني، نحن فعلنا في المجتمع المدني على الصعيد العالمي، فلماذا لم تفعل الدول ما فعلنا؟ لماذا لم تفعل الحكومات الإسلامية؟ 42 دولة يا أخي؟ لم تفعل شيئاً.

مصطفى بكري: ماذا فعلتم؟ ماذا فعلتم؟ ماذا فعلتم.. ماذا فعلت الحكومات؟

د. فيصل القاسم: طب بس دقيقة.. دقيقة يا جماعة، دقيقة عادل حامد. إندونيسيا، تفضل يا سيدي.

عادل حامد: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، اتفضل يا سيدي.

عادل حامد: أعتقد فيه هناك عامل مشترك في.. زيادة المقادير في أميركا وهو الشعب العربي والإسلامي، هو اللي يعني هو اللي يُطبَّق عليه هذا الشيء، فتراثنا يقول:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى

حتى يراق على جوانبه الدم

وأعتقد إن أميركا استشعرت هذا، فبدأت تطبقه على الأمة العربية والإسلامية فقط في.. في أميركا، فأعتقد هنا هو العامل المشترك هو.. يجب أن يؤول قبل أن تطالب الدول بالمحافظة على حقوق الإنسان أو الديمقراطية والحرية تهيئة الشعب العربي أولاً..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب يعني تريد أن تقول إنه العرب والمسلمين الموجودين في أميركا لا يستحقون الديمقراطية، ولا حرية لأعداء الحرية بعبارة أخرى، لهذا السبب أميركا تتعامل معهم بهذه الطريقة وتعامل مواطنيها.. يعني بكرامة وإلى ما هنالك.

عادل حامد: أنا ما أقول لا يستحقون، هم يستحقون، ولكن يجب في البداية أولاً تهيئة المجتمع العربي والإسلامي، تهيئته لفهم الحرية وفهم الديمقراطية أولاً، ثم.. يعني من هذا اللي أعتقد إن الغربيين مضى وقت طويل علشان يُهيئ لهذا الشيء، للأسف يعني.. يعني، بس هذا، شكراً هذا ما أردت أقوله.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، نشرك من فرنسا المناضل في مجال حقوق الإنسان الدكتور منصف المرزوقي، تفضل يا سيدي.

د. منصف المرزوقي: أولاً تحية إليكم وإلى كافة النظارة أريد أن أقول أن النقاش كل هذا النقاش الدائر هو جزء من حرب حقيقية، حرب فكرية سياسية، لأن من يتمكن من العقول يتمكن من الإدارة السياسية، وهناك بضعة أفكار يراد غرسها في العقل العربي، وهي أفكار مسمومة، ويجب انتزاعها كما تُنتزع الشوكة من الحلق. الفكرة الأولى هي أن حقوق الإنسان نبتة غريبة عن الأمة، والحل أننا يجب أننا نفاخر بأننا الأمة الوحيدة التي قدمت كرمز للشجاعة لأبنائها وبناتها على طوال القرون أسوداً هو عنتر بن.. عنتر بن شداد، وقدمت كمثال للكرامة مسيحياً هو حاتم الطائي، وقدمت كمثال للوفاء يهودياً اسمه السموأل،وبالتالي فنحن أمة لها جذور عميقة في الموقف الإنساني، وتستطيع أن ترى الإنسان فوق وخارج اللون أو خارج اللغة يعني.

والفكرة المسمومة الثانية أيضاً التي يراد زرعها في العقل العربي هو أن حقوق الإنسان هي قيم غربية بحتة، والكل يعلم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وفاق بين الحضارات، وأن الغرب ناضل ضد إدراج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ووقف حجر عثرة في وقت إدراج الحقوق السياسية للشعوب المستعمرة، وحاول أن يمرر العديد من قيمه مثل رفض حل الطلاق، والكل يعلم أن حقوق الإنسان هي في الواقع قيم مشتركة ساهم الغرب فيها بأحسن ما فيه هو الديمقراطية وليس إلا.

والفكرة المسمومة الثالثة التي تتعرضون إليها هي أن حقوق الإنسان سلاح بيد الإدارة الأميركية، وإذا سقط النموذج سقط أيضاً كل هذا.. يعني حقوق الإنسان، وهذا كلام بسخافة من يقول: بما أن طالبان هم استعبدوا النساء فيجب أن نترك الإسلام، أو بمن يقول: أننا يجب أن نكره العروبة، لأن هناك نظام بعثي مستشرس في العراق ونظام بعثي مستشرس في سوريا. وبطبيعة الحال يجب أن نواصل إيماننا بالإسلام، وأن نواصل إيماننا بالعروبة وأن نواصل إيماننا بحقوق الإنسان، وأن نذكّر بأن حقوق الإنسان ليست سلاحاً في يد أميركا.. الإدارة الأميركية، وإنما سلاحاً ضدها، يجب أن أذكر أن Human Rights Watch وهي منظمة أميركية قامت بعد أحداث 11 سبتمبر بإصدار الكثير من البلاغات ضد التصعيد وضد الديكتاتورية التي بدأت تظهر في التصرفات.. تصرفات الإدارة الأميركية. كما أريد أن أذكر أن Amnesty International يعني تعتبر أن من بين ثلاث دول تنتهج حقوق الإنسان في قضية مثبتة مثل الإعدامات هي الصين والسعودية وأميركا، وتهاجم في كل مرة استعمال المشط للإعدام في أميركا.

والفكرة المسمومة الرابعة أن حقوق الإنسان هي خطر على قيمنا، والحق أنها خطر بالأساس على من يستعبدوننا، من يتسلطوا علينا، من يزيفوا إرادتنا، من يصادروا سيادتنا إلى آخره.

والفكرة الخامسة والأخيرة التي يجب التصدي إليها، والتي سمعتها كثيراً، هو أن مناضلي حقوق الإنسان يكادوا يكونون –يعني- موظفين لدى سفارات خارجية ويتلقوا التمويل، وأريد أن أقول أن هذا كلام باطل، ولا أحد يستطيع أن يتحدث السيد مصطفى بكري ربما عن بعض الأمثلة والشواذ المصرية، ولكنني أمنعه بتاتاً أن يتكلم عن التجربة في تونس أو في المغرب أو في الجزائر، حيث دفع المناضلون لأجل حقوق الإنسان ثمناً باهظاً، وهم في السجون، وهم ملاحقون وهم متابعون وهم يناضلون من داخل الوطن وليس من خارجه، ولقد خرجت بعد عشر سنوات تقريباً من تونس في.. يعني بعد أن قضيت –والله يعلم- كل ما يمكن أن يتصوره الأمر من سجون إلى آخره، لا يمكن أن أسمح له أن يقول هذا، وهناك الآلاف والمئات من أمثالي في الجزائر وفي المغرب وفي تونس قدموا كل التضحيات، ولم يتلقوا مليماً، وبالعكس فإنهم موّلوا من مالهم –يعني- نشاطات جمعيات حقوق الإنسان. يجب أن يعلم العرب أن حقوق الإنسان هي في مصلحتهم، وفي خدمتهم، وأنهم يجب أن يستعملوها كسلاح ضد الغطرسة.. غطرسة الإدارة الأميركية، وأن يستعملوا أيضاً المجتمع المدني والغربي والمجتمع المدني الأميركي كحليفاً ضد هذه الغطرسة، وأن يستعملوا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب بس.. بس دكتور مرزوقي.. دكتور مرزوقي.. دكتور مرزوقي تسمح لي بسؤال بسيط.

د. منصف مرزوقي: نعم.. نعم، تفضل.

د. فيصل القاسم: طيب يعني الآن نسمع منكم نغمة جديدة تماماً.. منك ومن الدكتور مناع ومن معظم العاملين في مجال حقوق الإنسان، وهو ما يجعل الكثيرين يتساءلون، يعني النغمة الآن: الضرب على أميركا، الضرب على الديمقراطية الأميركية، انتقاد الديمقراطية الغربية، وأنتم قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كنتم تمطرونا بالقيم الغربية والديمقراطية الغربية، وتعيرونا فيها، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، الآن عندما أصبحتم في مأزق يعني بلّشتوا تكيلوا الشتائم: "يلعن أبو الديمقراطية الغربية وإلى ما هنالك من هذا الكلام!!!

د. منصف مرزوقي: هذا غير صحيح، نحن عالميون ولسنا غربيون، وهذا قاله هيثم مناع وأردده، نحن نعتبر –وهذا قلته العديد من المرات- أن القيم.. قيم حقوق الإنسان هي قيم عالمية وليست قيم غربية، وفي الغرب يجب أن نفرق أولاً ما بين الحكومات الغربية التي يمكن أن تنتهك حقوق الإنسان مثلما تنتهكها الحكومات الغربية،و بين المجتمعات المدنية الغربية التي هي حليفتنا، والتي هي تناضل من أجل إحلال القيم والمبادئ، والتي هي تسهر أيضاً على حقوق الناس فيها، لأن من طبيعة الحكومات أياً كانت، سواء كانت حكومات غربية أو عربية، أن تستشرس كل إن لم تجد القوى المضادة. وفي الغرب الفرق الوحيد بيننا هو أن هناك منظمات حكومية تستطيع أن تدافع عن حقوق الإنسان لأنها قوى، ونحن في مجتمعاتنا مازلنا عاجزين عن مواجهة البعبع.. بعبع الدولة، ولم نكوِّن هذه القوة المضادة. إذن نحن عالميون ولسنا غربيون، والحكومات الغربية تنتهك حقوق الإنسان كما تنتهكها الحكومات العربية، وهذا من قديم الزمان.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، كثير من النقاط، لديك دقيقة كي ترد، سأعطيك المجال فيما بعد لاشك في ذلك، كل أفكارك –مصطفى بكري- خمس أفكار كلها مسمومة، كلها مسمومة –حسب.. الدكتور مرزوقي..

مصطفى بكري: أنا عندما.. أنا عندما تحدثت عن تجارب عملية أمامي، فأنا أمامي واقع أنطلق منه، وهو واقع التجربة المصرية وأيضاً هناك واقع موجود في التجربة العربية، في الأردن، في اليمن..

د. هيثم مناع: التجربة السورية.. التجربة السورية يا أخي..

مصطفى بكري: في غيرها.. في مناطق كثيرة.

د. هيثم مناع: نحن ندفع منذ 25 سنة في سوريا.

مصطفى بكري: هأكمل بس يا دكتور.. هأكمل يا دكتور.. هأكمل حاضر.

الحاجة التانية: أنا لا أعمم الحكم، تعميم الحكم.. لا.. لا كل المنظمات مدانة ولا كل المنظمات بريئة، ولكن هناك أمثلة واضحة وضوح الشمس، وأنا أعتبر أن التمويل هو الطريق الطبيعي للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، همَّ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أرادوا أن يستثمروا هذه النخبة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كويس جداً.. أعطيك المجال كي تكمل.

[موجز الأخبار]

الديمقراطية بين الغرب وبين العالم العربي

د. فيصل القاسم: مصطفى بكري، قاطعتك، وكنت ترد على ما اتهمك به الدكتور المرزوقي بأن أفكارك كلها مسمومة..

مصطفى بكري: طيب، أنا أعتقد.. خلي أفكاري مسمومة وإن إحنا مش فاهمين هذه البوتيكات، مع أنني أفرق بين المنظمات المحترمة..

د. فيصل القاسم: بوتيك.. وبوتيك.

مصطفى بكري: والبوتيكات، ولكن فليعلن هؤلاء الذين يتلقون التمويل من الغرب والأجانب الآن بعد أن وضحت الصورة، بعد أن وضح أن العداء الغربي الأميركي للعرب هو عداء شيفوني عنصري ديني عقائدي واضح تماماً، فليعلنوا القطيعة مع الغرب.

القضية الأساسية يا دكتور الآن هو ماذا يريد الغرب من عالمنا العربي، ظلت الولايات المتحدة الأميركية لفترة طويلة جداً تضغط على العديد من الأنظمة العربية، وتدفع مثل هذه العناصر لإثارة بعض القضايا، بحجة أنه لا توجد هناك ديمقراطية وكده، وإحنا مقرين.. أنا مقر أنه لا توجد ديمقراطية في العالم العربي، ولكن هذا الغرب ذاته هو الذي آوى الإرهابيين، هو الذي منحهم حق اللجوء السياسي، هو الذي استخدم بعض هذه العناصر لإثارة العديد من المشاكل، ليس حباً في الإسلام السياسي، ولكنه من أجل أن يحقق أهداف سياسية لصالح إسرائيل بالأساس.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب ليش أنت ما تعمل مثله؟ طب أنت ليش ما بتعمل مثله؟ أنت في العالم العربي.. أنا بدي أسألك سؤال.. بس دقيقة، أنا عندي سؤال: لماذا لا نقلد الغرب في تطبيق الديمقراطية في الداخل ونشجع الديكتاتوريات في الخارج؟

مصطفى بكري: هذا أمر طبيعي، أنا مع..

د. فيصل القاسم: شجع يا أخي الديكتاتورية بس طبق لي الديمقراطية في الداخل.

مصطفى بكري: أنا مع ده.. أنا مع ده يا دكتور، أنا مع ده، أنا مع تطبيق الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: طبقوا قلدوا.. قلدوا لنا الغرب.

مصطفى بكري: أنا مع تطبيق الديمقراطية ولكن الغرب مش عايز الديمقراطية، أنا هأقرا لك فقرة من مقال عامله رئيس تحرير "نيوزويك" في عدد اليوم ماذا يطلب من مصر والسعودية.

د. فيصل القاسم: باختصار بس.

مصطفى بكري: باختصار: "لدى الولايات المتحدة فرصة نادرة الآن للتقدم بانتصارها وتجفيف مستنقع التطرف الإسلامي، وهذا يعني نقل المعركة إلى مصدرها الحقيقي، وهو ليس أفغانستان بل بلاد العرب. نحن لا نسعى إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط، ليس الآن على الأقل، نحن نسعى أولاً لما يمكن تسميته بالشروط المسبقة للديمقراطية. يجب على السعودية أن تأمر بإجراء.. مراجعة شاملة لمساعداتها المالية للإسلام المتطرف، -يعتبروا كمان الحركة الوهابية إسلام متطرف- والذي.. السعودية تعتبر الآن بالنسبة للإسلام المتطرف ثاني صادرات المملكة بعد البترول، ويجب أن تسيطر على زعماءها الدينيين والتعليميين وتجبرهم على وقف الغزل مع التعصب. في مصر علينا أن نطلب من الرئيس مبارك أن يصر على أن توقف الصحافة التي تملكها الدولة معارضتها لأميركا وتبجحاتها المعادية للسامية، وإنهاء تمجيد المفجرين الانتحاريين، وأن تبدأ بالانفتاح على غيرها من الأصوات في البلاد. وفي قطر قد نسأل الأمير الذي أطلق قناة (الجزيرة) أن يضمن ظهور مسلمين معتدلين على قدر من المسؤولية على شبكته بشكل منتظم كما يُظهر مناصرون لبن لادن من المتطرفين"، هذه هي أميركا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: كويس جداً، هيثم مناع هذا هو الغرب، يعني أعيد السؤال بطريقة أخرى: هذا هو الغرب، وهذه هي أرض الغرب التي تناضلون أنتم منها، يعني.. يعني مين بيضحك على مين إذا صح التعبير؟ أنتم تناضلون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان من الغرب وبدعم من الغرب، وانظر ماذا يريد الغرب فعلاً مننا نحن، لا بده ديمقراطية ولا بد دنيا ولا دين، بس جاوبني باختصار لأنه أريد أن أنتقل إلى نقطة أخرى.

د. هيثم مناع: لن أجيب باختصار، سآخذ وقتي لأن لي الحق بأن آخذ وقتي، على الأقل في هذه المسألة الخطيرة جداً. لا يوجد كلمة "غرب"، وليس كل من يعيش في فرنسا مع (جوسبان)، وليس كل من يعيش مع أميركا مع (بوش)، هذه النظرة اللي أسميها "التوتيزم" أو "الكلانية"..

د. فيصل القاسم: Totalism..

د. هيثم مناع: كل أبناء بلد هم مع حاكمه، هي نظرة خلفتها الأحزاب الأحادية، الحزب الواحد اللي قال: نحنا عندنا 99% مع الحاكم، فاصلة كذا.. كذا، وبالتالي في الغرب كل الناس نتصورها مع الحاكم، هذه العقلية المستلبة والمريضة يجب أن نتخلص منها. نحن لا نطالب.. هذا سليمان أبو غيث –ما بأعرفش شو اسمه- بتاع القاعدة، بده يلعن أبو الهندوس، وفاتح على الشيشان، وعلى روسيا، يعني حتى إذا بده يعمل تكتيك يكسب الهند أو يحيِّد الهند، أو يحيد الروس، فتح على كل الناس في تورا بورا، ونشوف إحنا وين وصل الناس ووين وصل البشر. هذه العقلية هي عقلية هزيمة مُسبقة، نحن لا نطالب بالقطيعة مع أي شعب، ومع أي ديمقراطي من أي جنسية كان و أي لون كان، على العكس نحد فيهم دعماً لقضايانا، نجد فيهم مساعدة من أجل بناء جبهة عالمية ديمقراطية نستطيع بها أن نحارب كل الديكتاتوريات، بما فيها ديكتاتورية بوش، هذه مسألة ضرورية وإلا سنكون أقلية معزولة، ولن نستطيع أن نفعل الشيء الكثير في عالمنا. لحظة المسألة الأخرى أعيد إلى مجتمعاتنا، في هذا الشهر جرت حادثة بسيطة جداً اجتماع اتفاقية جنيف الرابعة في مدينة جنيف، في هذا الاجتماع جرت مظاهرة خارج الباب في هذا الغرب اللعين، أنا أتحدى..

د. فيصل القاسم: الغرب اللعين؟! حلو!!

د. هيثم مناع: أيوه، في هذا الغرب اللعين أتحدى 8 عواصم عربية أن تسمح بنفس العدد من الأشخاص أن يتواجدوا أمام السفارة الأميركية، أتحدى أن يحدث تظاهرة سلمية يومية أمام سفارة إسرائيل في القاهرة وعمان ونواكشوط، هذا ما نطالب به، هذه الديمقراطية، حق المواطن المصري الذي يخاف أو يُحاسب إذا أراد أن يقول: أنا ضد التطبيع، المواطن الأردني الذي يُحاسب إذا وقف ضد وجود سفارة في بلده، هذه هي الديمقراطية التي نطالب بها، التي تسمح لكل مواطن بأن يُعبر عن رأيه مهما كان، وأن لا يُحاسب لمجرد اختلافه مع الحاكم في الرأي. هذه مسألة جوهرية.. إذا لم نعد إلى هذه المبادئ الأساسية، وأمضينا وقتنا في شتم الغرب ولعن الغرب، فتأكدوا بأننا سنبقى في الحضيض، لأن التغيير..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب بس.. بس.. كويس.

د. هيثم مناع: التغيير لا يأتي من الغرب وسأعطي مثل بسيط قبل أن تنتقل إذا سمحت لي..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس بدي سؤال آه..

د. هيثم مناع[مستأنفاً]: بعد الحرب العالمية الثانية اليابانيون ظنوا بأن أميركا ستعطيهم الديمقراطية على طبق من ذهب، وبالفعل قامت أميركا وقتها في برنامج التحويل الديمقراطي في اليابان، استمر هذا البرنامج ثلاث سنوات، ثم شعرت الإدارة الأميركية بالخطر، فأوقفت ذلك، وطالبت في إجراءات تعسفية في اليابان، فمن ينتظر الديمقراطية من الغرب فلينتظر..

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً، أنا أريد أن أسأل سؤال بس.

د. هيثم مناع: نحن لم نعول عليه ولم ننتظر منه..

د. فيصل القاسم: طيب الوقت يداهمنا.. الوقت يداهمنا بس..

د. هيثم مناع: نحن نعول على المواطن العربي من أجل تحرر الإنسان العربي..

الأنظمة العربية بين قوانين الطوارئ والجماعات الإرهابية

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: الوقت يداهمنا هيثم مناع، أنا أريد أن أسألك سؤالاً بسيطاً وجاوب عليه بسرعة يعني: طيب لماذا.. لماذا نحن لا نبرر للأنظمة العربية بأنها تستخدم قوانين الطوارئ، والقوانين الاستثنائية، وتحكم بقبضة أمنية وحديدية؟ لديها أسباب موضوعية يا دكتور مناع في الكثير من الأحيان، الدول العربية وخاصة دول الطوق تواجه الكيان الصهيوني الذي تشاهد ما يفعله الآن بالفلسطينيين منذ عشرات السنين. بلدان كثيرة من بلدان الطوق، مصر، سوريا، غير سوريا، تعرضت إلى هجمات إرهابية من أخطر أنواع الإرهاب في الثمانينات وغير الثمانينات والتسعينات وإلى ما هنالك، كان هناك أسباب موضوعية للحكم.. للحكم بقبضة حديدية، كما تفعل أميركا الآن، أميركا.. أميركا والديمقراطية الغربية اهتزت من أول ضربة، من أول ضربة إرهابية صار عندهم قوانين طوارئ، وصار عندهم قوانين استثنائية، وصار عندهم محاكم عسكرية، إذن من حق هذه البلدان العربية أن تفعل ما تفعله أميركا الآن، يعني موضوعية الأسباب.

د. هيثم مناع: سأقول لك شيئاً صغيراً وبسيطاً وسأعطيك رقماً دقيقاً: 7 أشخاص فقط من 42 ألف معتقل سياسي في العالم العربي مع التطبيع، والباقي كلهم ضد حتى وجود إسرائيل عن بكرة أبيها. نحن نعتقل من يناضل، نحن نعتقل من يناهض الصهيونية، نحن نعتقل من يناهض الديكتاتورية، نعتقل.. تحاسبون منظمات حقوق الإنسان وهي شبه ممنوعة ليس لها ترخيص معتقلة.. ملاحقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب هذا بالنسبة.. هذا بالنسبة.. هذا بالنسبة لإسرائيل، طب هذا بالنسبة لإسرائيل، وماذا عن الهزات الداخلية والعمليات الإرهابية التي تعرضت لها الكثير من الدول العربية؟ مصر مثالاً، سوريا مثالاً، الأردن، كل الدول العربية، من حق هذه الدول أنها تدير بالها لشعبها، ملما أميركا عم تسوي الآن، يعني جيشت كل.. عسكرت كل أنظمتها، عسكرت دستورها، من حق هذه الدول، واجهت مشاكل تحكم بهذه القبضة المطلوبة لوقت معين.

د. هيثم مناع: آخر عملية عسكرية داخلية حدثت في سوريا كانت عام 1982م، يعني قبل تسعة عشر عاماً، خرج جيل كامل من البشر لم يعرفوا بما حدث قبل عام 82، ومازلنا ندفع الثمن.. ثمن حالة الطوارئ. في الجزائر نحن نعرف أن توقف العملية الانتخابية كان بإجراء عسكري من قبل جنرالات، وكانت جبهة الخلاص [الإنقاذ] قد نجحت في الانتخابات، في مصر هناك مشكلة حقيقية، ونحن حاربنا باستمرار، وقلنا لا نقبل أن نميز أو نخير ما بين الكوليرا والطاعون، ولم نقبل بأي حال أن نكون تحت قبضة الجماعات المتطرفة أو أن..، ولكن نطالب بمحاكمة عادلة لهم. نحن كأشخاص ضد حكم الإعدام، قاتلنا بأيدينا وبما نستطيع من أجل وقف حكم الإعدام، قد ننجح، قد نفشل، هذه مسألة أخرى.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب كويس..

مصطفى بكري: دكتور لو سمحت..

د. هيثم مناع: ولكن هذا نضال مبدئي نحن نخوض –كما قلت من البدء- معركة أخلاقية، نريد أن ندخل الأخلاق في الشأن العام وفي السياسة كي..

د. فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً..

مصطفى بكري: يا دكتور.. دكتور أنا أتمنى من الدكتور هيثم مناع، وقد لديه أهداف مهمة جداً يقبلها كل إنسان عربي ويسعى من أجلها، أن يترك غداً باريس وأن يذهب إلى سوريا ليناضل في سوريا، أتمنى منه ذلك، إذا سجنت سأقف معك، هناك كثيرين يسجنون، أنا أعتقد أن رياض ترك بعد ما يطلع مش هيسيب سوريا ويمشي على الإطلاق، كثيرون بيتعرضوا للعسف داخل بلادهم، وينتظرون ويبقون ويبقوا موجودين. أنا أعتقد رسالتك داخل المجتمع السوري ستكون أجدى، خصوصاً أن لك.. ولديك مفاهيم محددة، ومواقف محددة، وعلاقات محددة. دي واحد.

نمرة اتنين.. علينا أنا ضد تأجيل الانفتاح الديمقراطي في أي بلد عربي لأي سبب كان..

د. فيصل القاسم: بحجة.. بأي شيء..

مصطفى بكري: لأي سبب كان، ليس مطلوبا، تغييب المشاركة العربية ينعكس بالتأكيد سلباً على أداء مثل هذه الأنظمة..

د. فيصل القاسم: ولكن.. ولكن..

مصطفى بكري: ولكن لنفترض أنا النهارده بلد مثل سوريا داخلة في معركة عملياً ومستهدفة من قبل العدو الصهيوني، وجاء رئيس جديد، ولديه برنامج طموح، وبدأ في الإفراج عن المعتقلين السياسيين، ويتخذ الآن موقف وطني وقومي، هل ألعنه وأقف ضده، وأبتدي أشكك في نظامه، أم من الطبيعي أن أمد يدي له، وأن أقول له: والله أنا معاك، لأن الخلافات الثانوية تذوب أمام التناقص الرئيسي؟ دي واحد.. نمرة اتنين: مصر أكيد فيه تجاوزات في القضية الديمقراطية، لكن أنا عايز أقول لك حاجة يا دكتور: أنا في جريدة الأسبوع، أكتب ما أريد ضد الأميركان وأفضح ممارساتهم في أفغانستان، ولم يرفع مسؤول مصري التليفون، لم يصادر جرنالي، رغم أنني أعرف أن السفارة الأميركية تشكي ليل نهار من هذا الذي يحدث، يتطلع مظاهرات في الأزهر، قد لا تمتد، قد لا تخرج، لأسباب أنا شخصياً بأرفضها لكن موجود، وبتصرخ الناس.

في حرب الخليج ناس طلعت بره في الشوارع، وصلت إلى مقر السفارة الإسرائيلية، ولم تضرب بالرصاص، هكذا الحال موجود، كل ده موجود. أنا لا أسعى إلى المجتمع، لأن مش متصور ده يبقى مجتمع مثالي، أنا كل ما تحكيه أنت من قضايا أنا نفسي تبقى موجودة على أرض الساحة، لكن أنا دلوقتي قدام تحدي أساسي الآن أمامي، أنا أذبح في فلسطين، أذبح في أفغانستان، مستهدف في حريتي وفي كرامتي وبطلب أميركي، أنا مطلوب الآن.. كل الأنظمة العربية تتحط على الأجندة الأميركية، ليس فقط للتدخل في شؤونها، ولكن لضرب الكيان القومي، نحن الآن أمام مهمة أميركا تريد تقسيم العراق، أميركا تريد ضرب الصومال، أميركا تريد ضرب اليمن، هنا.. هنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذن نحن في ظروف استثنائية؟

مصطفى بكري: نحن في حاجة.. نعم، هنا نحن في حاجة إلى أن نقف وأن ندفع هذه الأنظمة بأن تقف دفاعاً عن الكيان القومي العربي، أن تقف.. يا راجل ياسر عرفات مش قادر يطلع من رام الله إلى بيت لحم..

د. فيصل القاسم: إلى بيت لحم..

مصطفى بكري: يا راجل يضغط على ياسر عرفات من أجل أن تعتقل الحركات المجاهدة المناضلة، ويشوه سمعة الاستشهاديين وإحنا قاعدين.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب كويس جداً.. كويس الكثير من الأسئلة...

مصطفى بكري: ... بيتكلم عن ديمقراطية.. ديمقراطية أيه؟!!

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: فرج بو العشة، ألمانيا.

تفضل يا سيدي.

فرج بو العشة: مساء الخير دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم: يا هلا..

فرج بو العشة: لك ولضيفيك. لدي نقاط سريعة، أنا أعرف أن الوقت ضيق. أولاً: الإجراءات الأمنية في الغرب لا تمس بجوهر الديمقراطية، وهي إجراءات مُرحَّب بيها من المواطنين هناك، لأنها جاءت لحماية المواطن وليس لحماية الحاكم كما هو الحال عندنا، وأميركا لا تخشى أكثر من خشيتها من انتصار الديمقراطية في البلاد العربية، لأن ذلك يعني الاستقلال في القرار الوطني والسيادة الوطنية. العرب شبِّهت لهم الديمقراطية، لا وجود للديمقراطية بمعناها الحقيقي من الماء إلى الماء، يوجد احتيال سياسي باسم الديمقراطية، برلمانات هي ديكورات وتزويق مفضوح وغبي، ديمقراطية من إنتاج وزارات الداخلية، وتحت رعاية حالات الطوارئ والقوانين العرفية، وعبادة شخص الأخ القائد المعصوم عن الخطأ المرفوع إلى منزلة نبي العصر، خلال العقد بعد انهيار جدار برلين تحولت مائة دولة من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الديمقراطية الحقيقية، ليس بينها دولة عربية واحدة.

الديمقراطية هي الآلية الأقل سوءاً في إدارة فن الحكم، وهي حركية تاريخية مشترك إنساني، لا غربية لا شرقية، تطلعت إليه كل الحضارات، وهي شيء ضروري للوجود في المدنية، أي في المدنية، أي في التاريخ، وإذا أراد العرب ألا يأخذوا بالديمقراطية فعليهم أن ينصبوا الخيام خارج التاريخ الحديث!! تتجذر.. تجذر الديمقراطية مرتبط بتتجذر المجتمع المدني الذي لا يمكن أن يوجد بوجود أنظمة الاستبداد التي تحكم حاضر العرب وتصادر مستقبلهم. الأخ.. لدي للأخ.. بكري، الأخ بكري يتحدث حقيقة يعني بنيات طيبة، ولكن بواقع فيه نوع من الشعاراتية الشعبية، لأن في النهاية هذا الأمر يصب لصالح وزارة الداخلية، يعني نقع في مثقف السلطة اللي يبرر للديكتاتورية..

مصطفى بكري [مقاطعاً]: نحن لا نبرر يا أخي نحن لا نبرر، نحن نتحدث عن الظروف الموضوعية..

فرج بو العشة[مستأنفاً]: وعندما يحاول.. وعندما وعندما يرفض التطبيع –وأنه معه- لا يتحدث على أن النفط المصري هو اللي يزود به الدبابات اللي تدمر الفلسطيني. فالتهجم على حقوق الإنسان في الخارج، ومنظمات حقوق الإنسان في الداخل، الذين يسجنون في تونس أو كانوا يسجنون في المغرب، الآن وضعهم شرعي، الذين سرقوا وصفيوا في أرصفة أوروبا على يد حكم القذافي. هنا في ألمانيا توجد 40 مجموعة فقط تشتغل على حقوق الإنسان في ليبيا، وقس على ذلك مجموعات أخرى تشتغل على كل الانتهاكات في حقوق الإنسان في العالم، هؤلاء الناس لا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب أشكرك.. سيد بو العشة أشكرك، للأسف الشديد الوقت يداهمني أشكرك جزيل الشكر لدي مداخلة أخرى، الدكتور رائق النقري صاحب مدرسة دمشق للمنطق الحيوي من أميركا، تفضل يا سيدي.

د. رائق النقري: آلو.. السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

د. رائق النقري: أولاً أحيي.. أحييك وأحيي المشاركين والضيوف، وبخاصة الدكتور بكري والدكتور عبد الحليم قنديل الذين قالا أشياءً أوافقهما كلياً عليها، أما الأخ هيثم مناع فإني لا أعترض عليه كلية، ولكني أعترض على خلفيته التي انتقل بها من شيوعي إلى حقوق إنسان، وليس ذلك.. وليس في ذلك من عيب، فالإنسان يتطور، ولكن أن يهاجم أحد الأنظمة الأحادية والعقلية الأحادية، وقد أتى باسم الأحادية، وقد تطور ضمن كنف الأحادية، وأن يقول: أنا ثلاث سنوات كنت ملاحقاً في سوريا، لأنه كان أحادي، ليس لأنه كان يدافع حقوق الإنسان، ليس لأن دافع عن الحمويين، وقد كانوا في السجون حتى عام 82 أو غيرهم، وعندما يدافع عن رياض ترك وعارف دليله وغيرهم، فهؤلاء على الأقل الذي.. أول شيء رياض ترك سُمح له بالنشاط السياسي حتى عام 82، وكان رئيس حزب ومعترف تقريباً أو مرضي أو مغض النظر عنه، لم يعتقل لا في الـ 70، اعتقل في 82، لأنه كان متعاون مع التيار الطائفي الإخواني العميل لإسرائيل في ذلك الوقت، وعندما أفرج عنه وفتحت فرصة له بالطبع كان هادئاً، ولكنه قال.. قال أشياء في مقابلة يخجل لها كتائبي انعزالي في شتم الوجود السوري في لبنان، أنا لست مع النظام، وضد النظام، ولكني لا أسمح لأي شخص أن يهاجم وجودنا الوطني القومي في لبنان.

ثانياً عارف دليله الذي وقف مع غيره من الماركسيين والشيوعيين يقاومون دعوتي لفتح المعارضة وفتح حقوق الإنسان ضمن نظام الأسد الأب، لم أفرج بأزار للمعارضة كما خرجوا، لم أخرج لأن وهم خطاب ما لم يفهموه، وظنوه ضعفاً، ويقولوا.. وهاجمونا وأتوا إلى مركز الأسد، وهاجموني وهم أساتذة جامعة، وقلت لهم: أطالب بالديمقراطية لكم، إن حقوق الإنسان هي حق و يراد به حق عندما يكون الشخص كما قال الأخ بكري، لو أن هيثم مناع في سوريا، وقال: أنا مع حقوق الإنسان لكل الناس ويسجن في سبيل ذلك، فأنا معه وأدافع عنه. أما أن يكون في فرنسا، وأنا أعرف فرنسا وعشتها أربع سنين، وكان رفاقي وأهلي كلهم في السجن، لم أستطع أن آخذ لجوء سياسي، لا في فرنسا، ولا إنجلترا، ولا الدنمارك، ولا ألمانيا، ولا بلجيكا. ومنظمة العفو الدولية التي تدافعون عنها هذه.. هذه منظمة كنت فيها أيضاً، وطلبت منهم أن يساعدونا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب دكتور يا ريت باختصار، لأنه الوقت ما عندي غير دقيقة واحد باختصار.

رائق النقري: باختصار أقول أن موضوعة المجتمع المذي التي أيضاً يتشدقون بها، هذه القضية لو أنهم يفهمون الغرب، لو أنهم يفهمون أميركا، أميركا وزارة الدفاع 380 بليون هي ميزانية وزارة الدفاع، المجتمع الأميركي كله مجتمع عسكري، كل الشركات، كل الجامعات، كل مؤسسات الأبحاث، كلها عسكريين، وحتى في مصر وسوريا خيرة الناس الذي لديهم خيرة الشهادات العلمية هم عسكريين، فهذه المقولات التي يأتون بها بعد أن فشلوا بمقولات الماركسية التي كانت وبالاً علينا وعليهم، هذه المقولات الآن عليهم أن يدققوا بها، وأنا أحييه أنه يدعو إلى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب أشكرك.. دكتور للأسف.. للأسف.. للأسف الوقت يداهمني وأشكرك جزيل الشكر تريد أن ترد باختصار، يعني للأسف عندي وقت قليل جداً، تجمل كل ما تريد أن تقوله..

د. هيثم مناع: هناك حوالي سبع دقائق كان فيها لغة عدوانية الحقيقة، وبعضها بعض النقاط التي طرحت لا تستحق حتى التناول أو الإجابة، لأنها دون مستوى النقاش. رائق حقه أن يساوم ويفعل ما يريد، أنا تركت أي حركة سياسية في عام 78، ولكنني أشجع العمل السياسي وأشجع أنصار هذه الحركة بالضبط..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل تريد أن ترد على موضوع العسكرة؟ إنه أميركا.. أميركا..

د. هيثم مناع: بالنسبة للعودة.. بالنسبة للعودة إلى مجتمعي أولاً..

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد..

د. هيثم مناع: هذا سؤال، فقط يجب أن أقول كلمة: (ليبرمان) المتطرف اجتمع مع (بيريز) حامل جائزة نوبل من أجل الوحدة الوطنية في إسرائيل، فأين منا الوحدة الوطنية في سوريا وفي السجن من يذكرهم ومازال يتعامل معهم بهذا الشكل وبهذا الأسلوب غير اللائق؟ المسألة الأخيرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: للأسف الشديد الوقت.. للأسف الشديد انتهى الوقت، بودي جداً أن أعطيك الوقت، بس يقولون لي انتهى الوقت..

مصطفى بكري: بس 5 دقائق..

د. فيصل القاسم: مشاهدي الكرام، لم يبق لنا، مش من عندي، مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن تشكر ضيفينا: الدكتور هيثم مناع (أحد أبرز الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني)، ومصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" المصرية).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.