مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

معن بشور: الأمين العام للمؤتمر القومي العربي
مشعان الجبوري: رئيس حزب الوطن العراقي

تاريخ الحلقة:

08/07/2003

- علاقة القومية العربية بالاستبداد في الدول العربية
- أسباب رفض البعض للقومية العربية ومهاجمتها

- أسباب التكالب الغربي على القومية العربية

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

هل يمكن أن تنطلي الشعارات القومية على الجماهير العربية من الآن فصاعداً بعد أن أصبحت بعض الأنظمة التي تدعي القومية كالنظام العراقي البائد مرادفاً للمقابر الجماعية والمجازر والطغيان وأبشع أنواع الديكتاتورية ودوس الجماهير؟

أليس الاستبداد على الطريقة القومية هو أبشع أنواع الاستبداد؟ يتساءل أحد المتشفِّين بسقوط نظام صدام حسين، ويذهب آخر إلى نعت القوميين العرب الكومجيين أو عفواً القومجيين، كما لو كانوا يمارسون مهنة أقرب إلى نفخ الدواليب والعجلات ثم تنفيسها.

هل تقوم للفكر القومي العربي قائمة بعد سقوط بغداد؟

هل صحيح أن المشكلة لم تكن أبداً في النظرية القومية بل في من طبقَّوا تلك النظرية، أم أن الخلل في الاثنين معاً؟

ألم تمت الاشتراكية مع زوال الأنظمة الشيوعية؟

ألا يمكن أن ينطبق ذلك على القومية العربية؟

من الذي أسقط الفكر القومي في أعين الشعب العربي، أميركا المتآمرة على العروبة أم الأنظمة التي ادَّعت القومية وتاجرت بها كما فعل النظام العراقي؟

هل اتفق العرب في تاريخهم إلا مرةً واحدة عندما تآمروا على تدمير العراق؟

لماذا لم يستطيعوا عبر خمسين عاماً من الصراع مع إسرائيل أن يجيِّشوا ربع ما جيشوه لضرب العراق؟ أي أن العرب لم يتوحدوا في تاريخهم الحديث إلا على بعضهم البعض.

لكن في المقابل: ألم تتعرض القومية العربية إلى عشرات النكبات بدءاً بحرب الأيام الستة وانتهاء بغزو العراق ومازالت تزداد قوة؟

ألم ينع الكثيرون القومية العربية منذ عشرات السنين ثم خابت ظنونهم؟

أليس من الإجحاف الشديد الربط بين الحركة القومية والفكرة القومية التي استقرت في قلوب الجماهير؟

هل كان النظام العراقي نظاماً قومياً أصلاً كي تتأثر القومية العربية برحيله؟

ألم يكن عشائرياً حتى النخاع؟

ألم يستر عوراته العشائرية والعائلية بالشعار القومي؟

أليس الفكر القومي أعرق ألف مرة من حزب صدام حسين؟

ألا يجب أن نفصل بين الصدّامية والقومية؟

لماذا لا نقول إن سقوط النظام العراقي كان أفضل هدية قدمها القدر للمشروع القومي العربي؟

ألم تتخلص القومية العربية بزواله من أحد وجوهها الاستبدادية البغيضة؟

أليس البديل المتاح للمرجعية القومية هو الإقليمية والشرق أوسطية التي بدأت تطل برأسها من جديد؟

هل نستطيع أن ننكر أن أميركا ومن قبلها بريطانيا استهدفت كل من نادى بالقومية العربية من مصر عبد الناصر، إلى ليبيا، إلى سوريا، إلى العراق؟

ألا يشفع للأنظمة القومية العربية أنها كانت دائماً هدفاً أميركياً للتحجيم والتدمير؟

أليس من حق العرب أن يكونوا أمة عربية كالأمة الإسبانية والألمانية والبريطانية مثلاً؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد معن بشور ( الأمين العام للمؤتمر القومي العربي)، وعبر الأقمار الصناعية من بغداد على السيد مشعان الجبوري (رئيس حزب الوطن العراقي). للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وقبلها طبعاً مفتاح قطر (974). وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وللتصويت على موضوع الحلقة: هل ماتت القومية العربية؟ بإمكانكم الاتصال من داخل قطر على 9001000، ومن خارج قطر على 9001900.

[فاصل إعلاني]

علاقة القومية العربية بالاستبداد في الدول العربية

د. فيصل القاسم: سيد معن بشور، في البداية نهنئك بعد أن أصبحت أميناً عاماً للمؤتمر القومي العربي، لكن في الوقت نفسه هناك في واقع الأمر من يعزيكم كقوميين عرب أو كممثلين للقومية العربية من خلال هذا المؤتمر بعد أن سقطت يعني إحدى آخر قلاعكم القومية طبعاً بين قوسين، كيف ترد؟

معن بشور: يعني أولاً: المسؤولية لا تستحق لا تهنئة ولا تعزية.

د. فيصل القاسم: طيب.

معن بشور: المهم ماذا نستطيع أن نقدِّم لأمتنا من خلال هذا الموقع.

ثانيا: هذا المؤتمر بحد ذاته هو شهادة على قوة التيار القومي العربي، لأن من حضر هذا المؤتمر اكتشف أولاً أن نسبة المشاركين الجدد لأول مرة كانت نسبة عالية، وقد بلغت حوالي ثلث أعضاء المؤتمر، حوالي 60 عضواً جديداً حضروا هذا المؤتمر من كل الأقطار العربية، ثم حضر المؤتمر هذه المرة كان هناك حضور نوعي بمعنى جزء من ممثلي أبرز الحركات الإسلامية في الوطن العربي حضرت هذا المؤتمر من الأردن، من الكويت، من لبنان، من.. من اليمن، وقد أكدوا جميعاً أنهم كإسلاميين يشعرون أن من واجبهم في هذه اللحظة الدفاع عن التيار القومي العربي، التيار القومي العربي دون شك هو مستهدف اليوم كما كان مستهدف دائماً.

أما ربط التيار القومي العربي والفكر القومي العربي والقومية العربية بمرحلة أو بنظام أو بحزب أو بشخص فهذا فيه ظلم لهذا التيار ولهذه الفكرة، لأن الفكرة سبقت الأشخاص وسبقت الأحزاب، وسبقت الأنظمة، والأشخاص والأحزاب والأنظمة جاءوا محاولين التعبير عن هذا الفكر وعن تجسيده على أرض الواقع، فشلوا أحياناً، نحجوا أحياناً، أخفقوا أحياناً، أساءوا أحياناً، أجادوا أحياناً، لكن الفكر القومي العربي نفسه مازال حياً، لماذا؟ لأنه أولاً ينطلق من هوية جامعة لهذه الأمة لا تستطيع أن تخرج من جلدك، لا تستطيع أن تقول أنا لست عربياً، ثم إنه فكر يعبِّر عن حاجات، هل انتفت الحاجة إلى وحدة الأمة حتى ينتفي الحاجة إلى الفكر القومي؟

هل انتفت الحاجة إلى الاستقلال إلى التنمية المستقلة، إلى العدالة الاجتماعية، إلى.. إلى التجدُّد الحضاري، إلى الغرف من المعين الروحي والحضاري لهذه الأمة المتمثِّل بالإسلام والذي تؤكد العروبة على الترابط معه دون أن يعني ذلك إغفال بقية العرب غير المسلمين؟

د. فيصل القاسم: كلام جميل.

معن بشور: نعم.

د. فيصل القاسم: لكن يعني كل هذا الكلام وكل هذه المشاريع والأفكار بحاجة لأحزاب وقيادات تؤطِّرها وتقودها وتنفِّذها في نهاية المطاف، ونحن نرى أن الكثير من الأحزاب القومية أو التي رفعت شعار القومية تهاوت، وآخرها النظام العراقي البائد، الذي كان الكثيرون من القوميين العرب يترددون عليه ومعظمهم من مؤتمركم القومي.

معن بشور: نعم، أولاً.. أولاً: من الصعب الحديث عن أحزاب تهاوت، وأعتقد أن.. لو أن حزب البعث في العراق تهاوى لما احتاج الأمر إلى قرار باستئصاله من قِبَل الحاكم المدني الأميركي، لكان الشعب قد استأصله وليس بحاجة إلى قرار من مستعمر ومن محتل لاستصاله، حزب البعث حزب موجود في العراق وأنت تعلم والكل يعلم أن الذين كانوا في السلطة في العراق كانوا بعثيين وقوميين، لكن يوم استلموا السلطة كان هناك قوميون، وكان هناك أيضاً بعثيون خارج السلطة وأحياناً في السجن، وأحياناً ملاحقين، وأحياناً مطاردين من هذا الحكم، إذن حصر القومية والبعث في نظام معين أو في تجربة معينة هو ظلم للأمرين.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

معن بشور: بالنسبة لـ.. وهذا أمر أريد أن أوضحه.

د. فيصل القاسم: أيه.. أيوه.

معن بشور: بالنسبة لنا نحن المؤتمر القومي العربي كان دائماً واضحاً في كل وثائقه، في كل مقرراته، كان دائماً يسير على خطين خط مقاومة الحصار على العراق، رفض العدوان على العراق، رفض الحرب على العراق لأنه كان يدرك أن الحرب لا تستهدف نظاماً أو شخصاً أو حزباً بقدر ما تستهدف العراق والمنطقة، وكان في نفس الوقت يركز هذا المؤتمر على مسألة الديمقراطية في العراق على مسألة المصالحة الوطنية في العراق، على مسألة حل المشاكل مع الإخوة الأكراد، فهذا هو.. هذه هي أدبيات مؤتمرنا القومي العربي، وحتى عندما ذهب المؤتمر وانعقد في بغداد انعقد تحت هذا الشعار: لا للحصار، ونعم أيضاً للديمقراطية داخل العراق.

د. فيصل القاسم: طيب، وفي الواقع يعني بإمكان مشاهدينا الكرام أن يُصوِّتوا على موضوع الحلقة: هل ماتت القومية العربية؟

للاتصال من داخل قطر: 9009100 من خارج قطر 9749001900. النتيجة حتى الآن سيد معن بشور تميل إلى صالحك.

معن بشور: إلى صالح القومية العربية.

د. فيصل القاسم: 62.. 62% يعتقدون أن القومية العربية مازالت حيَّة تُرزق، وهذا الكلام أوِّجهه لمشعان الجبوري في بغداد.

سيد الجبوري، سمعت هذا الكلام يجب أن يعني يجب أن لا نظلم القومية العربية والفكر القومي العربي بربطه بهذا الشخص أو بهذا الحزب أو بذلك النظام إلى ما هنالك من هذا الكلام تفضل.

مشعان الجبوري: دكتور، أولاً: أحب أن أُعقب على موضوع الاستفتاء، عليك أن تعلم أن شعبنا العراقي الذي سيصوت بالإجماع ضد مشروعك القومي وفكرك القومي هو محروم من الإنترنت، لأن النظام الاستبدادي نتاج الفكر القومي كان قد حرَّم على الشعب العراقي كل شيء من الستالايت وانتهاءً بالإنترنت، فلذلك إن شعبي محروم من أن يدلي بصوته، وربما بعض الذين ينعمون بالإنترنت أو لأسباب متعددة اليوم أعطوا أصواتهم للسيد معن بشور أو لفكر السيد معن بشور، وهذا الموضوع لا يعني لي أي شيء، أيضاً يعني وأنا أهنِّئ الأستاذ معن أنه قد أضاف ستين عضواً جديداً إلى مؤتمره القومي العتيد الذي كان أحد مناصري الديكتاتورية والاستبداد ورمز.. ورموز المقابر الجماعية في العراق، واليوم استمعت منه إلى مصطلح جديد يضيف.. يُضاف ألا وهو إنه كان يطالب النظام القومي في العراق بالديمقراطية، وكنت أعرف إن رموز مؤتمره القومي كان.. أو الكثير منهم كانوا يتقاضون (كوبونات) النفط من رمز الديكتاتورية من أجل أن تُعقد هذه المؤتمرات وليسوِّقوا علينا هذا الفكر المتحجِّر والمتكلس حيث تحوَّل الفكر القومي العربي إلى.. إلى أيديولوجية استبدادية وفلسفة مفرغة من أي إحساس إنساني، ولم تستطع أن تعطينا عبر تاريخها الطويل إلا مزيد من الحروب ومزيد من الدمار ومزيد من الكوارث ومزيد من الاستبداد ومزيد من الانحراف، وأنا أسأله: لماذا هو ليس الفكر القومي العربي وحده كان رمزاً للاستبداد وإنما عبر التاريخ بدءاً من (موسوليني) في إيطاليا وفي (هتلر) النازية، وعبد الناصر الذي أيضاً كان أحد رموز القومية العربية، وفي واقع الأمر إن القومية العربية قد ماتت عام 1967، لكن تأجل دفنها لتموت مع زعيمها المرحوم عبد الناصر سنة 1970، صدام حسين جاء بثوب آخر ومنطلق آخر، وأنا أعتقد -كما قلت لك في أحد.. حوارات سابقة دكتور فيصل، للأسف الشديد- إن الفكر القومي الاستبدادي هو مرتبط دائماً بالديكتاتوريين، وعندما يموت هؤلاء الديكتاتوريين ترحل الأفكار معهم، وقد يستمر هذا المؤتمر القومي العتيد مادام هناك ديكتاتوريين آخرين مستعدين أن يأخذوا من قوت شعبهم ليعطوا لهؤلاء المصفقين للاستبداد في العالم العربي. نعم، نحن بحاجة إلى فكر وطني.. وأعترف لك وأقر لأنه تساءل الأستاذ معن في تساؤلاته إن كنا ننكر أننا عرب، نعم، نحن عراقيين، وأعتقد إن ما يجمعني مع العراقي الكردي والعراقي التركماني هو يتقدم كثيراً على ما يجمعني مع السيد معن بشور وعلى أي.. إلى.. على أي.. مع أي عروبي آخر أو قومي آخر، لكل هذه الاعتبارات أقول لك أننا -إن شاء الله- قد تخلصنا من الفكر القومي الاستبدادي الذي كان يمثله نظام الرئيس صدام الراحل.

د. فيصل القاسم: طيب مشعان الجبوري.. مشعان الجبوري، سؤال وجيه يعني، أو كلام وجيه بالأحرى، لكن ألا تعتقد أن مثل هذا الخطاب أو مثل هذا الطرح الذي تتفضل به هو أكبر هدية تُقدِّمها للذين غزوا العراق ويحاولون الآن غزو مناطق أخرى في المنطقة، ويريدون تدمير حضارة المنطقة وتراثها وثقافتها، إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ أنت أفضل مُمثِّل، أفضل ناطق باسم هؤلاء المتآمرين على العروبة وعلى الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه.

مشعان الجبوري: دكتور.. دكتور فيصل، أنا أعتقد إن هذا الكلام إنني أنا من الذين يدافعون عن هذا المشروع يكون خطأ كبير، نعم كنت مستعداً للتعاون مع الشيطان للتخلص مع الديكتاتورية والاستبداد الذي كان يمثِّلها النظام القومي أو مدعي القومية في العراق، والادعاء أيضاً بأن هذا المشروع أو القادمين إلى العراق جاءوا ليحطِّموا الحضارات هذه شعارات فضفاضة وكلام بصراحة أقول لك: لا يستحق حتى الرد عليه، أنا أعتقد إنهم موجودين حيث التقت مصالحهم مع مصالحنا في التخلُّص من الديكتاتورية والاستبداد، أما الحديث إنهم جاوءا ليحطِّموا الحضارات هذا كلام غير واقعي فأعتقد إن تجربة الأميركان في اليابان، وفي كوريا، وفي إيطاليا، وفي ألمانيا لا تدل على مثل هذا الكلام، قد تكون.. قد نحن نعترض على الكثير من ممارسات قوات الاحتلال في العراق، لكنها ليست بذلك السوء ولا تمتلك مشروعاً كما أنت صورته، أنا أعتقد أن المشروع الذي يجري العمل على تحقيقه في العراق هو مشروع الديمقراطية في العراق من أجل أن يكون العراق منبت أو مركز إشعاع للفكر الديمقراطي وليس للفكر الاستبدادي..

د. فيصل القاسم: طيب.. كويس.. كويس..

مشعان الجبوري: وأعتقد إن الذين يعتقدون أننا سنبقى إلى الأبد نقدِّم الضحايا من أجل مشاريع تُسوِّق الديكتاتوريين أو نكون نحن البقرة الحلوب لهذا الطرف أو ذاك بحجة أو بادِّعاء العروبيات أو الشعارات القومية فإن هذا الزمان قد ولَّى وانتهى، ونحن.. نحن الآن نسعى لبناء وطننا وشعبنا، وإن الهوية التي نؤمن بها ونعترف بها هي الهوية العراقية أولاً وأخيراً منطلقين من شعار إن العراق أولاً والعراق آخراً، أما الذين ينتظرون منا أن نقدم الضحايا أو نخوض الحروب بالنيابة عنهم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب مشعان الجبوري.. مشعان الجبوري، كلام مهم.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل، خليني أكمِّل فكرتي، دعني.

د. فيصل القاسم: طيب باختصار.

مشعان الجبسسسوري: الذين ينتظرون من عندنا أن ندخل حروبهم فهم أشخاص واهمون بغض النظر عن عدد الذين سيقدِّمون لك في هذا الاستفتاء تأييدهم للمشروع القومي الذي قُبِر مع.. مع رموزه وحكامه المستبدين.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، تفضل..

معن بشور: أولاً..

د. فيصل القاسم: كلام قوي جداً بصراحة يعني وفيه الكثير من المنطق.

معن بشور: طبعاً.. طبعاً، أولاً: فيه كثير من الاحتلال وليس من المنطق.

د. فيصل القاسم: الاختلال؟

معن بشور: الاحتلال..

د. فيصل القاسم: الاحتلال، آه.

معن بشور: أولاً: أنا أعتقد أن الشعب العراقي ولو كان محروماً من الإنترنت ومن الكهرباء ومن الماء رغم مرور ثلاثة أشهر على أكبر دولة في العالم قد احتلت أرضه، رغم ذلك فإن الشعب العراقي يستفتي كل يوم من أجل وطنيته وحريته وعروبته من خلال المقاومة بكل أشكالها بدءاً من المظاهرات اليومية التي تشهدها المدن العراقية إلى العمليات البطولية التي ينفذها الشعب العراقي، فالشعب العراقي استفتاؤه بالدم، استفتاؤه بالموقف، ثانياً: من أجل..

د. فيصل القاسم: من أجل القومية العربية وتراثه الحضاري.

معن بشور: من أجل وطنيته العراقية ومن أجل حريته ومن أجل انتمائه لهذه المنطقة.

د. فيصل القاسم: انتمائه العربي القومي.

معن بشور: طبعاً انتمائه العربي، وأعتقد أن العراقيين أن.. أن الأخ..

د. فيصل القاسم: مشعان.

معن بشور: مشعان حين يقول أنه ما يربطه مع الكردي، وأنا أحترم ذلك، وأعتقد أن الكردي في العراق هو مواطن عراقي، وهو جزء من النسيج لهذه المنطقة ولهذه الأمة، لكنني أيضاً إذا كان مسموحاً للكردي.. مسموحاً للكردي أن يجاهر بقوميته، ينكر العربي عروبته، هذا هو المنطق المقلوب، التركماني نعترف بقوميته، الكردي نعترف بقوميته، ثم حين نأتي إلى العربي ننكر عليه عروبته..

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة يعني.. يعني منطق مشعان الجبوري منطق مقلوب.

مشعان الجبوري: أنا عربي وهويتي (قومية)، نعم.

معن بشور: نعم.

د. فيصل القاسم: وسأعطيك المجال.. دقيقة، وسأعطيك المجال كي تكمل.

[موجز الأخبار]

أسباب رفض البعض للقومية العربية ومهاجمتها

د. فيصل القاسم: النتيجة حتى الآن 44% يعتقدون أن القومية العربية قد ماتت. 56% يعتقدون أن القومية العربية مازالت حية تُرزق، وبالمناسبة الذين يشاركون معنا في هذا التصويت يستخدمون الهواتف وليس عبر الإنترنت، يعني نحن نتحدث عن مكالمات هاتفية بالنسبة للسيد مشعان الجبوري. سيد.. سيد بشور.

معن بشور: نعم.. أريد..

د. فيصل القاسم: السؤال.. أنا أريد أن أسألك سؤالاً يعني قد تجد الكثير من المرارة والصدمة في كلام مشعان الجبوري من.. من بغداد، لكن مَنْ يعني ألا يجب أن نضع اللوم على الذين دفعوهم بهذا الاتجاه وجعلوهم يكفرون بشيء اسمه قومية عربية وبفكر قومي عربي بعد أن ورطوهم ويعني ودوا البلاد في.. في.. في داهيات إذا صح التعبير.

معن بشور: يا أستاذ فيصل أولاً: يعني هذا كلام موجَّه لكثيرين ممن صُدموا، ممن خاب ظنهم، خاب أملهم، لكن الانتماء لا يكفر الإنسان بانتمائه، إذا تسلَّط عليَّ حاكم باسم الوطنية فلا أكفر بوطني، وإذا تسلَّط باسم العروبة لا أكفر بعروبتي، وإذا تسلَّط باسم الدين لا أكفر بديني، أريد أن أصحح هنا إذا كان هناك أخطاء، إذا كان هناك مظالم، لكن هناك أمور يجب توضيحها، أولاً: التيار القومي العربي مازال موجوداً وبفعالية في العراق، لا أتحدث فقط عن المقاومين وعن البعثيين، أتحدث عن 32 شخصية من أهم الشخصيات العراقية التي أصدرت عريضة منذ فترة وأذاعتها (الجزيرة)، وكلهم من الشخصيات القومية وقد أعلنوا عن ذلك ومنهم (عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي) الدكتور وميض نظمي، ومنهم السيد صبحي عبد الحميد، ومنهم شخصيات بارزة قومية، وبالتالي الخط القومي مازال موجوداً وخصوصاً بعد أن طوَّر فكرة باتجاه مزيد من الربط بين العروبة والإسلام دون أن يعني ذلك إغفال دور المسيحيين العرب في النهضة العربية، مزيد من العلاقة بين العروبة والديمقراطية، بالنسبة.. لنظام..

د. فيصل القاسم: لكن كنت تقول شيئاً عن.. عن كلام مشعان جبوري أن منطقه مقلوب تماماً.

معن بشور: تماماً.

د. فيصل القاسم: ولا يستوي مع الواقع.

معن بشور: أنا أريد أن أقول إذا كنت.. وأنا أعتقد أن من حقه أن يعتبر أن العراقي الكردي أقرب له من عربي من قطر آخر، وأنا لا أريد أن أضع الوطنية في وجه القومية، الوطنية رابطة مهمة، القومية رابطة مهمة، الدين رابطة مهمة، الإنسانية رابطة مهمة، كلها روابط لا تنفي بعضها البعض، لكنني أعتقد (جورج بوش) حين قابل الجالية العراقية في واشنطن، قال: العراقيون هم أكراد وتركمان، هم مسيحيون ويهود وصابئة ويزيديين، وهم سنة وشيعة، لاحظ: لقد امتنع عن أن يقول كلمة العراق أن في العراق عرب وأن في العراق مسلمون، حين أتى إلى المسلمون اعتبرهم سنة وشيعة، وحين آتى إلى القوميات اعتبر الأكراد والتركمان قوميات، بينما تجاهل العرب والعروبة، هذا..

د. فيصل القاسم: ومشعان الجبوري يردِّد خطاب بوش بطريقة أو بأخرى.

معن بشور: أنا لا أريد..

د. فيصل القاسم: لا هذا الكلام.. بس دقيقة كيف لا تريد؟

معن بشور: أنا لا أريد..

د. فيصل القاسم: ألا تستشف من كلام مشعان الجبوري أنه يردِّد خطاب بوش بطريقة أو بأخرى؟

معن بشور: أنا أدرك.

د. فيصل القاسم: قل لي لأ..

معن بشور: أنا أدرك تماماً...

د. فيصل القاسم: آه، أيه.

معن بشور: أن الباب اليوم لدخول جنة الأجنبي، وجنة البيت الأبيض، وجنة الإدارة الأميركية، وجنة (وولفويتس) أن تهاجم العروبة وأن تهاجم الإسلام، هذا هو المدخل إلى هذه الجنة.

د. فيصل القاسم: إلى قلبهم.

معن بشور: إلى قلبهم.

د. فيصل القاسم: أيوه.

معن بشور: لكن العراق كما تقول.. كما تقول اليوم جريدة "التايم" قد..

د. فيصل القاسم: مجلة "التايم"

معن بشور: مجلة "التايم" البريطانية.

د. فيصل القاسم: الأميركية نعم.

معن بشور: قد حوَّل السلام الأميركي إلى جحيم، هذا.. هذا غلاف مجلة "التايم" الأميركية، نحن نريد جنة بلادنا أمتنا شعبنا، المؤتمر القومي العربي.. المؤتمر، وهنا مسألة بالغة الأهمية، لأنه جرى تشويش كثير، هناك استهداف لرموز وقفت في وجه المشروع الأميركي في المنطقة، المؤتمر القومي العربي رموزه وخصوصاً العراقيون منهم.. رموز معروفة بأنها كانت دائماً على مسافة من النظام، وبعضها سُجن وتعرَّض لتعذيب ولكنها حين رأت أن عدواً خارجياً يتربَّص بالعراق ويتربص بالمنطقة كلها من خلال العراق وجدت أن من واجبها أن تقف في وجه هذا العدوان، الحديث عن نفط وغير نفط هو مثل حديث أحدهم كتب مقال موجَّه لي أنا شخصياً في صحيفة بحرينية، وإذ فجأة عُمِّم في كل الصحف بما فيها "الحياة"، يقول رسالة لي يتهمني فيها بأنني ذكرت أن ضحايا المقابر الجماعية هم خونة، هل يعقل أن أقول كلاماً من هذا النوع؟ أنا لأ.. أنا من مدرسة لا تتهم بالخيانة، هذا النوع من.. من.. من الاتهامات المغرضة، وهذا يجب أن يُقاضى هذا النوع من الاتِّهامات المغرضة بحق رموز تصدت للدفاع عن الشعب العراقي، ويعرف السيد مشعان الجبوري قبل غيره أننا رفضنا كل المغريات منذ أكثر من ثلاثين عاماً من النظام العراقي، واخترنا طريقاً مستقلاً حين كنا في قيادة حزب البعث، لأننا أصررنا على دورٍ قومي للعراق وأصررنا على ديمقراطية، وفي المؤتمر القومي وهنا أريد أن أنهي بهذه الجملة.

د. فيصل القاسم: باختصار أيوه.

معن بشور: في المؤتمر القومي، وهذا كتاب من الكتب التي تصدر كل عام يقول: إن الحكومة العراقية مدعوَّة إلى تحقيق انفراج سياسي، ودعم المصالحة الوطنية، والحوار الديمقراطي بين جميع القوى الوطنية بما في ذلك عقد مؤتمر وطني واسع يضم المعارضة الوطنية، ويدور حول مقاومة الحصار، والقيام بمبادرات لدعم العلاقات مع العراقيين الأكراد، هذا كلام قيل سنة 2000 في المؤتمر في الجزائر، وقد تكرر في كل مؤتمراتنا، لأننا نحن ضد الحصار ومع الديمقراطية، والشعب العراقي كنَّا دائماً وسنبقى.

د.فيصل القاسم: كويس.. كويس جداً، مشعان الجبوري، سمعت هذا الكلام، والكلام الآخر يعني الذي يسأل في واقع الأمر، أنه يعني.. يعني تعليق كل هذه الكوارث على شيء اسمه النظام القومي العراقي -بين قوسين- شيء خاطئ تماماً يعني هناك من يقول في واقع الأمر أن أكبر هدية قدمها القدر للمشروع القومي العربي هو التخلص من هذا النظام الاستبدادي الذي لم يكن بأي حال من الأحوال قومياً بل كان عشائرياً حتى النخاع، بحيث كان يتستر بالشعار القومي، يعني يرفع هذا الشعار الكبير ويحكم بطريقة عشائرية عائلية إلى ما هنالك من هذا الكلام الموجود يعني، كيف ترد؟

مشعان الجبوري: أتمنى أولاً تتيح لي الفرصة بأن أرد بشكل شامل، لأن السيد معن بشور قال الكثير من الكلام..

د.فيصل القاسم: تفضل.. تفضل

مشعان الجبوري: سأبدأ.. سأبدأ أولاً: إن الفقرة التي كان يطالب بها في بيانه، في الكتاب الذي بجانبه حول المؤتمر الوطني لمقاومة الحصار، فكان نظام صدام حسين مستعد أن يُحشِّد الخصوم والأصحاب من أجل أن يرفع الحصار، من أجل ممارسة مزيد من النهب والسرقة لأموال الشعب العراقي، وليغدقها على مُنظِّري المشروع القومي المتمثل في مؤتمر السيد معن بشور.

ثانياً: أريد أن أقول للسيد بشور المحترم إنه المظاهرات التي في بغداد اليوم هي لها مطالب لا علاقة لها لا بنظام صدام حسين ولا الدفاع عن حزبه المقبور، وإنما ما أريد أن أشير له إن العراقيين اليوم يستطيعون أن يتظاهرون في بغداد دون أن يذهبوا إلى مقاصل البطل القومي التي تقطع رؤوسهم وتدفنهم دون أن تسمح لذويهم بإقامة الشعائر الجنائزية، فعلى الأقل اليوم في ظل الاستبداد وما تسميه بالاحتلال يحق للعراقي أن يتظاهر، لكن في ظل بطلهم القومي لم يكن الإنسان يستطيع أن يتنفس، أنا لا أريد أن أكون أو أحاول أن أجد لنفسي مكاناً نحو البيت الأبيض، ولا أدافع عن أخطاء الرئيس (بوش) ولست معنياً بهذا، فأنا عراقي وطني أفخر بانتمائي لهذا الشعب ولهذا الوطن، وسأكون في الوقت المناسب عندما أعتقد إن الحاجة قد حانت لأن ترحل قوات الاحتلال، سأكون إلى جانب أبناء شعبي أطالب بهذا الاحتلال بأن يرحل، لكنني أؤمن وأعتقد بأننا لازلنا بحاجة إليه لكي لا تتحقق أي فرصة لذلك المجرم القاتل صدام حسين الذي بدأ يمطرنا ببعض أشرطته الصوتية، وهو لم.. لم يستطع أن يفعل شيئاً عندما كان في كرسي السلطة، فالآن يريد أن.. يريد أن يتحدث من مخابئه السرية.

فيما يتعلق -يا دكتور فيصل- أيضاً بالإخوة العراقيين البعثيين، فأقول لك إن هؤلاء وطنيين عراقيين، بعضهم ضُللوا بالشعارات وهم أبناء هذا الشعب وأخيار، وصدام حسين سرق منهم القضية، وأعتقد بمرور الزمن.. أعتقد أنهم اقتنعوا بخشبية الفكر القومي، لكنهم لم يمتلكوا الفرصة لممارسة النقد لهذا الفكر، وإذا كنت تتهمني بالفكر المقلوب لأسباب تتعلق بأن التركماني والكردي له الحق في أن يقول انتماءه، وأنا لا أقول انتمائي العربي، فهؤلاء الأشخاص كانوا ضحايا فكرنا القومي العربي الاستبدادي الذي استعمل السلاح الكيمياوي وهجَّرهم من بيوتهم أيضاً، ومن قراهم، ومارس عمليات الترحيل القسري، فهم الآن في مرحلة يستطيعون أن يعبروا عن أفكارهم ومعتقداتهم وهويتهم القومية بعد أن حرمهم أو حرمتهم الأفكار القومية الاستبدادية من هذا الحق، أما نحن فقد شبعنا من الفكر القومي ومن العقائد ومن الخطب الرنانة، وإذا الأستاذ يفخر أن له عشرة أو عشرين من العراق الآن، يبايعون مؤتمره القومي.. منطلقين من عدم رغبتهم في التراجع عن انتمائهم إلى هذا المؤتمر الذي كان دائماً هو مفلسف ومنظر الفكر الاستبدادي الديكتاتوري، نحن اليوم إذا لا نعلن عن الافتخار بهذا الانتماء القومي الاستبدادي فلأننا لم نقبض منه غير الجوع والمهانة، ولم نحصل من العرب إلاَّ دفعنا إلى حروب كارثية راح بها اليوم في كل عائلة عراقية هناك قتيل أو مفقود أو معوق بسبب معارك المشروع القومي، وما سماه القوميون بالبوابة الشرقية، وما سماه البعض الآخر بالفكر القومي والساعين إلى بناء القومية.

أما أولئك الذين يعطون أصواتهم الآن لفكركم القومي، فنعم أنا أقول لك دائماً الجائعين والمفلسين هم الذين يحاولون أن يسعوا للوحدة العربية أو لبناء المشروع القومي، وذلك من أجل أن يحصلوا على خيرات وأموال ومقدَّرات الشعوب الأخرى، ولأن هؤلاء في.. الأغلبية كما تعلم في.. في مُدَّعي العروبة، والدول العربية هم من الفقراء.

د.فيصل القاسم: مَنْ هم؟ مَنْ هم هؤلاء المفلسين؟ من هم.. من هم هؤلاء المفلسون؟

مشعان الجبوري: يعني كل.. كل.. كل الذين يطالبون بالوحدة العربية، تعالَ قل لي من يطالب بالوحدة العربية؟ اليمن، السودان، مصر، هم أولئك الذين يضعون أعينهم على خيرات شعوب الخليج والعراق وإلى آخره، فلماذا نحن نأتي عندما حلَّت بنا النكبة أغلق الجميع أبوابه بوجهنا، وأصبح يحرَّم على العربي أن يمَّر في مطارات العرب ولو على سبيل الترانزيت، بعد أن كان يستضيف الملايين..

د.فيصل القاسم: العراقي.

مشعان الجبوري: من أبناء العرب، نعم بعد أن أصبح محرماً على العراقي، بعد أن كان يستضيف الملايين من العرب، وبعد أن قدَّم مئات الآلاف من الشهداء في معارك العرب، نحن قدمنا الشهداء في معركة فلسطين وفي الحرب العراقية الإيرانية التي دفعونا باتِّجاهها لمصالح تتعلق بهذا الطرف أو ذاك، وأنتم تعرفون القصة كاملة، نحن كفرنا بالمشروع القومي، نحن مواطنين عراقيين ما بيننا اليوم يتقدم على أي شيء آخر، نحن نريد أن نسعى لبناء اقتصادنا، وبناء وطننا، ونعوض أبناء.. أبناء شعبنا...

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس دقيقة سيد جبوري.. سيد جبوري ماذا تقصد بذلك؟ ماذا تقصد بذلك؟ يا سيد جبوري بس دقيقة، أريد أن تُفسِّر لي هذه النقطة، ركزت عليها أكثر من مرة، ماذا تقصد؟ يعني تريد أن تقطع العلاقة تماماً مع بقية العرب، مع السودان، مع اليمن، مع ليبيا، مع كذا؟ يعني كيف تنظر إلى العلاقة كعراقي الآن؟ تريد أن تكفر بهذه العلاقة مع الإخوة؟

مشعان الجبوري: نحن.. ستكون علاقتنا مع من لنا معه مصالح مشتركة بغض النظر عن الانتماء القومي والديني، وستكون حيث لنا مصالح اقتصادية، فإذا خُيِّرنا بين عامل سيريلانكي سيقدم لنا خدمات جيدة وعامل عربي آخر سيأتي من أجل يكون تمبل يشتغل ساعة وينام 4 ساعات، فبالضرورة سنختار السيريلانكي. نعم، سنسعى لأن تكون علاقتنا جيدة مع جيراننا، أنا مع وحدة الثقافة، أنا لا يربطني أي رابط مع العرب في المغرب العربي، ولا يوجد هناك التقاسم الثقافي مع الليبي، أنا ابن ثقافة الشام، أنا ابن هذه المنطقة، أنا مع الثقافة المشتركة، مع المصالح المشتركة وليس مع وحدة التعصب القومي، وأنا مع الهوية الوطنية التي لا تجعل التركماني يشعر بالغربة، ولا تجعل الكردي يشعر بالغربة، وأنا.. لا تجعل.. لا تجعل الفارسي العراقي يشعر بالغربة، أنا مع الهوية التي تجعل كل عراقي..

معن بشور[مقاطعاً]: .(..) يشعر بالغربة.

مشعان الجبوري[مستأنفاً]: يفخر بها، أما هوية.. أما الهوية العمياء المتعصبة للفكر القومي المرتبطة دائماً بالاستبداديين والديكتاتوريين، فبصراحة قد حدث الطلاق بيننا وبينها، ولا نجد لنا أي مصلحة فيها، نحن اليوم نريد أن نسعى لبناء بلدنا وشعبنا واقتصادنا، وننصرف إلى التعاون مع من نعتقد إننا بيننا وبينهم مصالح مشتركة، وعليك أن تتذكر يا دكتور فيصل القاسم إن الذين استضافوا أربعة ملايين لاجئ عراقي هم ليسوا العرب الذين أغلقوا أبوابهم بوجه العراقيين، الذين استضافوهم هم الاسكندنافيين وهم الأوروبيين وهم الإيرانيين، وليسوا العرب، نعم إن القضية القومية كما هي مطروحة فكرة استبدادية عاطفية تدغدغ مشاعر الناس الفقراء والبسطاء وبعض الديكتاتوريين الذين لا يجدون بأن عدد شعوبهم كافياً فيحاولوا أن يصدروا فكرتهم القومية من أجل أن يجمعوا مزيداً من الرعاع العرب إلى مشروعهم السياسي، ومن أجل أن يكثروا لأولئك الذين يصفقون لهم في خطبهم الرنانة الجوفاء، التي لم نحصل منها على.. منها إلا على البؤس والدمار والكفر والتشرد.

د.فيصل القاسم: طيب.. كلام.. كلام قوي جداً، سيد معن بشور.

معن بشور: يعني مثلاً.. أولاً.. أولاً هذا..

د.فيصل القاسم: يعني سيد معن بشور كيف ترد على هذا الكلام؟ بالمناسبة التصويت حتى الآن 44، 44% لمشعان جبوري، 56 بالنسبة لك، الكفة بدأت يعني تميل باتجاه مشعان الجبوري إلى حد ما، تفضل.

معن بشور: يعني أولاً.. أولاً أود أن أسأل السيد مشعان الجبوري شخصياً: أين كان مقيماً بعد أن ترك النظام السابق وخرج عنه خلال السنوات الأخيرة الماضية؟

ثانياً: الحديث عن العروبة في العراق ليس جديداً، وليس مرتبطاً بالنظام السابق، العراق كان قلعة من قلاع العروبة بشكل دائم، ولم تكن العروبة أبداً في العراق...

مشعان جبوري[مقاطعاً]: لأنه البقرة الحلوب، لأنه البقرة الحلوب لكم.

معن بشور: هي موجهة ضد الكردي. ضد الكردي، لأ كانت العروبة هي التي تقود في العراق، ولم تكن موجهة أبداً ضد الأكراد، الذين للمرة الأولى تمَّ الاعتراف بحكم ذاتي لهم في ظل الفكر القومي وليس العكس كما يقول، سنة 70 أُقرَّ الحكم الذاتي، صحيح إن التطبيقات لم تكن بالمستوى، لكن فكرة الحكم الذاتي، فكرة حقوق الأكراد أُقرَّت، وكذلك بالنسبة...

د.فيصل القاسم: تماماً كفكرة.. تماماً كالفكرة القومية لم تطبق...

معن بشور: تماماً.. القومي العربي يحترم كل قومية أخرى، والقومي، والكردي والتركماني هم جزء من نسيج هذه المنطقة، وهم إخوة لنا، والعروبة تحتم بهذا.

ثانياً: إن ربط التيار القومي العربي بالاستبداد كلام ليس صحيح، هو يعرف أكثر من غيره أن أبرز الذين قاوموا الاستبداد في العراق وفي غير العراق كانوا قوميين عرب، وبعضهم سُجن، وبعضهم شُرِّد، وبعضهم أعدم، وهذا الكلام ليس صحيحاً على الإطلاق.

أما المؤتمر القومي العربي.. فالمؤتمر القومي العربي كان دائماً إلى جانب الحرية والديمقراطية، حين.. من 20 سنة أو من أكثر من 20 سنة حين كانت أغلقت كل العواصم العربية من أجل بحث أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، عقد مركز دراسات الوحدة ندوة عن أزمة الديمقراطية في قبرص، وانطلقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي تولَّت الدفاع عن كل مسجون عربي في كل نظام عربي، فهذا الحديث محاولة ربط.. ربط التيار القومي العربي بنظام معين أو بممارسة معينة، هذا ظلم وهذا تجني...

د.فيصل القاسم: طب كيف ظُلم يا سيد؟ بس دقيقة.. دقيقة، كيف ظلم؟ خَد لي إياها من عبد الناصر حتى صدام حسين، كيف ظلم؟ كيف ظلم؟

مشعان الجبوري: يعني هو الاستبداد يا دكتور فيصل، إلى مروراً بمعمر القذافي.

معن بشور: أولاً.. أولاً علينا أن نميز بين التيار القومي كفكر وكخط، وبين ممارسات أفراد، جمال عبد الناصر هو نفسه كان يدرك أن هناك نقصاً في الديمقراطية، وفي كل معالجاته وخصوصاً بعد 67، كان يسعى من أجل مسألة الديمقراطية، ومعالجة مسألة الديمقراطية، علماً إنَّ جمال عبد الناصر كان محبوباً من شعبه وكان محبوباً من كل الأمة العربية، وكان موضع ثقة، لكن هناك أزمة... هناك أزمة.

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: طب بس دقيقة واحد، عندي سؤال.. عندي سؤال على هذه النقطة، لماذا لم تستطع الجماهير المصرية -مثلاً- حماية إرث عبد الناصر ومنجزاته القومية -بين قوسين- التي تعرضت للتصفية على أيدي السادات؟

معن بشور: لأنه.. لأنه لم يكن.. لأنه لم يكن هناك تنظيمات قوية في عهد الثورة، لم يكن هناك تنظيمات قوية تحافظ على الإنجازات.

مشعان الجبوري: والاتحاد الاشتراكي؟

معن بشور: الاتحاد الاشتراكي لم يكن تنظيماً قوياً، حاول الرئيس عبد الناصر أن يبني داخله طليعة الاشتراكيين العرب، لكن كان الوقت قد فات، وتوفي عبد الناصر ابن 52 سنة، علينا أن نتذكر ذلك، توفي شاب جمال عبد الناصر، وتوفي بعد أن خاض ثلاثة حروب فرضت عليه من أجل تدمير مشروعه القومي ومشروعه الوطني، أريد أن أعود..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس أريد أن تعود إلى فكرة الربط الاستبداد القومي حسب الدراسات الأخيرة، هو أبشع أنواع الاستبداد عبر التاريخ، أخذ..

معن بشور: الاستبداد..

د.فيصل القاسم: أخذ من الاستبداد السلطاني كل مقوماته، وكل ميِّزاته وأضاف عليه الاستبداد القومي اللي هو الأسفل من نوعه عبر التاريخ حسب آخر دراسة لدي، وكلمة أسفل مش من عندي، من عند الدراسة.. تفضل

معن بشور: أول شيء.. أول شيء.. القومية لا يمكن أن تكون مستبدة..

مشعان الجبوري[مقاطعاً]: دكتور فيصل أتمنى أن تتيح لي الفرصة لأن أعقب..

معن بشور: لا يمكن أن تكون مستبدة، القومية لا يمكن أن تكون مستبدة، يخرج من رحم كل الأيديولوجيات وكل العقائد مستبدون، خرج من رحم كل الأفكار، بما في ذلك الليبرالية، اليوم.. اليوم.. اليوم وقف زعيم حزب الليبرالي الديمقراطي، حزب الأحرار في لندن يقول: أن هناك أزمة ديمقراطية في.. في بريطانيا، لأن اللجنة التي كلَّفوها بالتحقيق في قضية (بلير) كانت لجنة يسيطر عليها بلير، وبالتالي هناك عدم قدرة على محاسبة رئيس، وطالب بتشكيل لجنة قضائية لأن النظام الديمقراطي في بريطانيا لم يعد قادراً على محاسبة المسؤولين في أميركا في قلب الديمقراطية الأميركية يبرز دور الاتجاهات للتضييق على الحريات.. لحظة يا أستاذ مشعان..

مشعان الجبوري: على.. على الأقل يستطيع.. يستطيع في بريطانيا أن يعترض على استبداد بلير.

معن بشور: لحظة.. أنا أريد أن أقول أن القومية العربية، المدرسة القومية العربية التي أنتمي إليها، والتي أمضيت عمري معها، لم تبرر يوماً لاستبدادٍ واحد، ولا لاستبداديٍّ واحد، ولا لممارسة استبدادية واحدة...

د.فيصل القاسم: لكن علاقاتكم يا أخي المؤتمر القومي العربي، مع كل الأنظمة القومية -بين قوسين- في العالم العربي.

معن بشور: ليس هناك.. ليس هناك قبلة..

د.فيصل القاسم: لأ قل لي، جاوبني صح أم لأ، صح أم لأ؟

معن بشور: حين نذهب؟ حين نلتقي بأي مسؤول عربي يكون الموضوع الأساسي للحوار هو موضوع الحرية، موضوع الديمقراطية، موضوع المعتقلين، موضوع المصالحة الوطنية، هذا نقوله في الجلسات مع كبار المسؤولين العرب حين نلتقيهم، ونقوله في بياناتنا بشكل واضح وصريح، نحن واضحون في هذه المسألة، نحن نعتقد أن مستقبل الحركة القومية، أن مستقبل الأمة العربية مرتبط إلى حد كبير بالتطور الديمقراطي، لكن ليست ديمقراطية التي تأتي على دبابات الاحتلال، وغداً سنلتقي مع السيد مشعان بعد.. بعد فترة من الزمن لنرى نتائج هذا الاحتلال، الاحتلال هو الاستبداد الأكبر، الاحتلال هو القمع الأكبر، الاحتلال هو القهر لأنه يريد أن يقهر شعباً بأسره، هناك من.. من هناك من يعلن كلاماً كالسيد مشعان.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل.

معن بشور: بحرية كما يقول، لكن هناك كل يوم يدخل مئات العراقيين إلى سجون..

د.فيصل القاسم: إلى المقابر الجماعية، كم مقبرة جماعية أميركية حتى الآن؟ هذا هو (....) السؤال.

معن بشور: وإلى المقابر الجماعية.. أليست.. أليس مليون ونص عراقي الذين ماتوا في الحصار

مشعان الجبوري: يا دكتور فيصل.

معن بشور: هم ماتوا في أكبر مقبرة جماعية أقامها الاحتلال..

د.فيصل القاسم: طب والمقابر الآن.. الآن

معن بشور: والمقابر اليوم، كل يوم هناك مقبرة جماعية، لا نتحدث عنها، نحن ضد هذه المقابر اليوم ومقابر الأمس ومقابر النظام السابق، والمقابر التي..

د.فيصل القاسم: ومقابر المستقبل.

معن بشور: وندعو إلى تحقيق كامل.. تحقيق دولي في كل هذه المقابر، ليحاكم كل مسؤول عنها عراقياً كان أم غير عراقي، والأميركي مسؤول عن المقابر التي جرت في العراق، المقابر الأخيرة بشهادة المعارضين العراقيين...

د.فيصل القاسم: كويس جداً نشرك الدكتور..

مشعان الجبوري: دكتور فيصل.

معن بشور: لأنه أفسح المجال لهذه المقابر.

مشعان الجبوري: أرجو أن تتيح لي الفرصة.

د.فيصل القاسم: مشعان الجبوري، دقيقة واحد مشعان الجبوري، دقيقة، نشرك الدكتور أحمد أبو مطر من النرويج.

مشعان الجبوري: بس أرجوك.

د.فيصل القاسم: تفضل يا سيدي، بس دقيقة، بس دقيقة، تفضل يا سيدي. دكتور أبو مطر.

د.أحمد أبو مطر: أنا أعتقد أن الأستاذ معن يدافع عن أوهام لا وجود لها إلا في عقله وعقل آخرين.

د.فيصل القاسم: القومية لا...

د.أحمد أبو مطر: إن دعوة القومية العربية أساساً والأمة العربية الواحدة، كانت أساساً مضللة، لأنها جاءت عام 1860 في جبل لبنان على يد مفكرين مسيحيين اعتقدوا أن الطرح القومي هو الذي يغطي على المشاكل التي حدثت بين مسلمين ومسيحيين، وهذا ما يفسر إنه كل دعاة الفكر القومي العربي كانوا من إخواننا العرب المسيحيين أمثال جورج أنطونيوس، قسطنطين زريق وبعده ميشيل عفلق وآخرون، إلى درجة أن كُتَّاب مسيحيين غيروا أسماءهم إلى أسماء مسلمة ليتقوا شر الفتنة في جبل لبنان.

إذا نظرنا للواقع العربي الآن، هذا الواقع يؤكد ما أدعيه وأقول أنها مجرد أوهام، أولاً فيما يتعلق بالأنظمة العربية ليست حقيقة مع الوحدة العربية، هي مجرد وهم نفخ فيه جمال عبد الناصر اعتقاداً منه أن هذا الوهم هو وسيلته للسيادة في عموم الوطن العربي أو الأقطار العربية، بدليل أن عبد الناصر في كتابه "فلسفة الثورة" عقب نجاح انقلابه قال إن مصر تدور بين دوائر ثلاثة العربية، الإفريقية، الإسلامية، ولم يحسم أين موقعه الحقيقي، هذه الأنظمة انظر إلى الحروب التي أدارتها طوال 50 عاماً، حروب أشرس من كل مواجهاتها مع إسرائيل، ممكن الأستاذ معن يقول لي هذه أنظمة، ولكن من هو وقود تلك الحروب؟ هو نحن الشعوب العربية، هاي من ناحية الأنظمة.

أما من ناحية الشعوب أنا متأكد من خلال خبرتي ومعيشتي فيما لا يقل على 12 قطر عربي، كل الأقطار العربية والشعوب العربية ليست مع الوحدة العربية، وأنا أؤيد ما قاله الأستاذ مشعان، نعم إن دعاة القومية العربية والوحدة العربية هم الفقراء الذين يريدون أن تتوزع الثروة العربية وهنا نصطدم مع الشعوب الغنية، إن كل الأقطار العربية النفطية إذا أجرينا استفتاء حقيقي بينها، ستقول 100% لا للوحدة العربية والأمة العربية الواحدة، لأنها تعني توزيع الثروة، وهذا يعني أن يصبحوا فقراء مثل الآخرين، أو على الأقل متوسطي الحال.

لذلك باختصار أقول، إنَّ من ينظر إلى 60 عاماً من العمل العربي المشترك يجد أننا مازلنا نتلطع على أبواب المطارات، لا وجود لعملة عربية مشتركة، لا جواز مشترك، بينما الدول الأوروبية التي بدأت دعوتها الوحدوية بعد ما لا يقل عن 20 عاماً، العام الماضي دخلت على داخل الوحدة الحقيقية بعملة.. بعملة أوروبية مشتركة، لذلك أنا أقول: إنَّ اللغة العربية وحدها ليست حافزاً ولا ملهماً لوحدة عربية أو أمة عربية واحدة، إنَّ الطرح المنطقي هو أننا شعوب عربية متعددة مختلفة الأهواء والرغبات والطموحات، وعلينا اتباع الأسلوب الأوروبي في العمل العربي المشترك، ونكف عن أوهام الفكر القومي التي لا وجود لها إلاَّ في أوهام من يعارون في مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، وأوهام دكاكين مثل المؤتمر القومي العربي، اغلقوا هذه الدكاكين وابنوا بها جامعات ومستشفيات، وكفانا ركضاً وراء أوهام في النهار، وفي جلساتنا الخاصة يشتم كل شعب عربي الشعب الآخر، وشكراً.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل.. دكتور فيصل..

[فاصل إعلاني]

أسباب التكالب الغربي على القومية العربية

د.فيصل القاسم: مشعان الجبوري، لاشك سمعت التعليقين، لكن أريد أن تجيب على سؤال مهم، كيف تفسر هذا التكالب الغربي البريطاني أولاً، والأميركي لاحقاً على كل من نادى بالفكرة القومية وبالقومية العربية بشكل عام؟ يعني ألا يشفع للأنظمة العربية أنها كانت دائماً هدفاً واضحاً للإمبريالية الأميركية وللمخططات الغربية؟ إما للتحجيم أو للتدمير؟ والأمثلة واضحة من ليبيا إلى العراق إلى سوريا إلى مصر عبد الناصر، إلى ما هنالك من هذا الكلام، تفضل.

مشعان الجبوري: لأنهم أذاقوا.. ذاقوا المر من الأنظمة القومية، فقد اكتوى الأوروبيين الديمقراطيين بالديكتاتور القومي (هتلر) و(موسوليني) فتجربتهم مع المشروع القومي هي تجربة كارثية، ويعرفون إن أبطال المشروع القومي ليس أمامهم إلاَّ الحروب من أجل أن يبقوا رموز للأمة التي يزعمون رغبتهم في توحدها.

إنني أشكر السيد أبو مطر على كل ما قال، وأقول أيضاً للسيد معن بشور بأنني كنت أعيش في دمشق الشام قبل أن آتي إلى العراق الحر، لكن ليس لأسباب قومية، فدمشق هي أخت بغداد، هي ذات هوية ثقافية مشتركة، فعبر التاريخ كان العراقي يهرب إلى الشام والسوري يهرب إلى بغداد، ولذلك نجحت وحدة دول الخليج، لماذا؟ لأن هناك وحدة ثقافة البادية، هي التي أبقت مجلس التعاون الخليجي، وفشلت جميع مشاريعكم القومية.. القومية الأخرى، لذلك نحن نتمنى أن تقام العلاقات بين الشعوب على أسس ثقافية، نجحت الوحدة الأوروبية لأنها لم تقم على أسس قومية وفكر استبدادي خشبي -كما ينادي المؤتمر القومي العتيد، وأبطاله أمثال الأستاذ معن بشور- وإنما أقيمت وحدة الثقافة، الشعوب الأوروبية بينها ثقافة مشتركة، فالثقافة هي كانت الجامع الأساسي بينهم، والمصالح المشتركة، ليس الجائع الكبير قادم ليبتلع الصغير، ليس أن توعدوا الشعب المصري بأنه سيتوحد مع السعودية والكويت ليقتسم الثروات وليس من أجل أن يفلسف هذا البطل القومي أو ذاك وعندما لا يجد إن الشعوب تستجيب لأن تجعل منه الصنم يفسخ الوحدة ويذهب باتجاه قارة أخرى حاملاً لواء مشروع آخر، أنا أقول لك: نحن نعتقد إن الأفضل هي وحدة المصالح وهي وحدة الثقافة مع أيٍّ كان، أما من الصعب أن تجمع أصحاب الثقافة المدنية مع أبناء ثقافة البادية، ومن الصعب أن تجمع قيم اجتماعية يشترك بها شعب مع شعب آخر ذات مفهوم فقط لأنهم ذات لغة واحدة، أو لأنهم ذات انتماء قومي لا نعرف إن كان هؤلاء قحطانيين أو عدنانيين، لا نعرف أصل هذه الفكرة العرقية.

أما الذي يتحدثون اليوم عن أن المظاهرات في العراق أو أننا نسعى إن هذه كلها من أجل المشروع القومي فهذا كلام مغلوط، هؤلاء أشخاص لهم وجهات نظر في عملية الاحتلال في العراق، ونحن نرفض الاحتلال عندما يتجاوز الزمن المقرر لوجوده ولو.. لولا هذا الاحتلال -الذي لا أسانده- لحكمنا الديكتاتور وأولاد الديكتاتور وأحفاد الديكتاتور وبقوا يسيطرون على مقومات شعوبنا ولأدخلونا في معارك جهنمية أخرى.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب مشعان الجبوري.. الكثير من النقاط مشعان الجبوري، الكثير، دقيقة بس.

مشاهديَّ الكرام، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة: هل ماتت القومية العربية؟ طبعاً على ضوء الكلام الذي يأتي من الضيفين السيد بشور هنا والسيد جبوري في بغداد، للتصويت من داخل قطر الرقم هو 9001000، من جميع أنحاء العالم 009749001900

الكفة بدأت يعني أقول لك الآن بعد كلام مشعان الجبوري 49% من المشاهدين الذين يصوتون عبر الهاتف.. عبر الهاتف أي يدفعون على مكالماتهم 49% يقولون أن القومية العربية قد ماتت، 51% يعتقدون أنها مازالت حية، الكفة بدأت يعني نص نص بصراحة، تفضل.

معن بشور: يعني أولاً.. أولاً أنا بأعتقد أنه الكلام الخشبي الحقيقي هو الذي يردده الآن السيد مشعان.

د. فيصل القاسم: مشعان الجبوري.

معن بشور: أولاً.

د. فيصل القاسم: خشبي زان أم خشبي فارط؟ يعني، آه.

معن بشور: أولاً: من الشرف الكبير للقومية العربية أن يكون نقيضها الاحتلال الأميركي، وأعتقد أن المواطنين إذا كان عليهم أن يختاروا بين.. هل ماتت القومية العربية ليحيا الاحتلال الأميركي فكان سيكون صوتهم مختلفاً، كيف، لقد خلط.. لقد خلط.. لقد خلط…

مشعان الجبوري [مقاطعاً]: هذا تضليل للتصويت.. هذا تضليل للتصويت لا.. اسمح لي، هذا تضليل.. هذا تضليل.

معن بشور: لقد خلط الأستاذ مشعان، لقد خلط السيد مشعان، لقد تحدث.. لقد تحدث عن.. لقد تحدث السيد مشعان.. لقد تحدث السيد مشعان..

مشعان الجبوري: يجب أن تسمح لي أن أتحدث عن هذا التضليل، أنا ضد الاحتلال، لا يوجد وطني يقبل بالاحتلال، رجاءً.. رجاءً يجب أن تتيح لي الفرصة هذا تضليل.. هذا تضليل.

معن بشور: يا سيد مشعان، أنا سمحت لك تحكي.. سمحت لك تحكي.. يا سيد مشعان سمحت لك تحكي.. سمحت لك تحكي ولم أقاطعك.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة يا سيد جبوري.

مشعان الجبوري: هذا تضليل.. هذا تضليل، يجب أن تسمح لي هذا تضليل.. هذا تضليل..

معن بشور: سمحت لك تحكي ولم أقاطعك.. سمحت لك تحكي.. سمحت لك تحكي ولم أقاطعك...

مشعان الجبوري: هذا تضليل.

د. فيصل القاسم: يا سيد.. يا جماعة، بس سيد جبوري بس دقيقة سأعطيك المجال.

معن بشور: لا تمارس علي استبداداً يا سيد مشعان.

مشعان الجبوري: هذا تضليل، المقارنة ليست بين الاحتلال والقومية، المقارنة ليست بين الاحتلال والقومية رجاءً.

معن بشور: أنا سمحت لك، أنت الذي أشدت بالاحتلال مش أنا، أنت التي.. الذي قلت أن الاحتلال جاء لينقذ العراق.

مشعان الجبوري: أنا.. الاحتلال الذي خلصني من ديكتاتورك، الذي خلصني من الاستبداد الذي كنت تصفق له..

معن بشور: أنت الذي قلت هذا مش أنا، أنت الذي قلت أن الاحتلال خلصك ok، أنت الذي قلت أن الاحتلال خلصك..

مشعان الجبوري: نعم خلصني من.. خصلني من استبدادك، لكن ليس الخيار بين القومية وبين الاحتلال، نحن ضد الاحتلال.

معن بشور: نعم ok.. ok هذا نشوف.. لنشوف الاحتلال.. لنشوف الاحتلال لوين هياخدك.. هنشوف الاحتلال لوين هياخدك.

مشعان الجبوري: نحن عراقيين وطنيين، الاحتلال سيرحل، لكنه خلصني من استبدادك، خلصني من استبداد الذين كنت تصفق لهم...

معن بشور: سيرحل بفضل المقاومة، بفضل المقاومة، الاحتلال سيرحل بفضل المقاومة، وليس بفضل هذه السياسات، وليس بفضل الانحناء أمامه، وليس بفضل هذه السياسات..

مشعان الجبوري: الاحتلال سيرحل عندما تنتهي الحاجة له، أما أولئك الذين تضللونهم.. تضللونهم وتشترونهم بالمال…

د. فيصل القاسم: يا جماعة. خلينا نسمع بس، سيد معن بشور تفضل تفضل.

معن بشور: يا سيد.. الاحتلال سيرحل، الاحتلال سيرحل.

مشعان الجبوري: هذا تضليل.. هذا تحريف للحقيقة.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة بس دقيقة.

معن بشور: أنا أريد أن أناقش أفكاراً طرحها السيد مشعان والسيد أبو مطر.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل، نعم.

معن بشور: أولاً تحدث عن روابط ثقافية وانتقل إلى أوروبا، أوروبا لا أعتقد أن روابط ثقافية هي تجمع الألمان بالفرنسيين وإنما المصالح المشتركة، لكن نحن في أمتنا العربية تجمعنا بالإضافة إلى روابط ثقافية، بالإضافة إلى الروابط الروحية، بالإضافة إلى التاريخ المشترك تجمعنا أيضاً المصالح المشتركة، حتى هذه الدول الغنية التي تحدث عنها، هذه الدول الغنية ثرواتها مهددة، مهددة بالتبديد وبالهدر وبالسيطرة من قِبل أجنبي، اليوم الأجنبي هو الذي سيطر على هذه المواد وليس فقراء العرب، وبالتالي الوحدة الاقتصادية…

د. فيصل القاسم: قصدك دول الخليج

معن بشور: طبعاً، دول الخليج دول النفط، وحتى العراق، الأميركي كان واضحاً أنه يريد نفط العراق، هذا النفط، الذي يريد أن يحرم منه السيد مشعان المصري أو السوري، الأميركي اليوم بيضع يده عليه وليس العراقي.

د. فيصل القاسم: حلو.

معن بشور: و.. وأعتقد أن هذه مسألة في غاية الأهمية، الوحدة العربية هي التي تؤمن التكامل بين الموارد، كما أن النفط غنى فالمورد البشري غنى والمورد الطبيعي غنى والمورد الزراعي غنى، الوحدة العربية اليوم في عصر التكتلات، في عصر التكتلات الكبرى هي ضرورة من أجل تنمية اقتصاد الكويت، وتنمية اقتصاد السعودية، وتنمية اقتصاد العراق جنباً إلى جنب مع مصر والسودان وغيره، وبالتالي فالوحدة العربية.. الوحدة العربية ليست كلاماً خشبياً إنها في قلب العصر، إنها لغة العصر، لغة التكتلات الكبرى التي لا تعيش دولاً صغرى بدونها، العراق مهما كان غنياً لن يستطيع أن يعيش بدون تكامل اقتصادي مع محيطه العربي ومع محيطه الإسلامي ومع سوريا بشكل خاص ومع الأردن ومع لبنان ومع مصر ومع غيرها، وأعتقد أن هذه الأفكار الخشبية هي التي تظن أن الثروات يمكن السيطرة عليها من قبل قُطرٍ أو من قِبل جماعة أو من قِبل بلد، هذه الثروات إذا لم تحميها الدول ستصبح بيد الأجنبي وهذا مشكلة الدولة القطرية اليوم، الدولة القطرية لا تستطيع أن تحمي أمنها، ولا تستطيع أن تحمي نفطها، ولا تستطيع أن تحمي كرامتها، وهو.. هنا المشروع.. المشروع القومي ليس تعصباً، المشروع القومي هو محاولة بناء التحصين الحقيقي للقطر قبل الأمة، وبالتالي لا يكون قومياً من لم يكن وطنياً، أنا لبناني أولاً وأنا سوري أولاً، وأنا عراقي أولاً وأنا عربي وأنا أتكامل مع إخوتي العرب، ثم أنا أنتمي إلى دائرة حضارية إسلامية، ثم إلى الإنسانية جمعاء، وبالتالي فهذا الكلام ليس كلاماً دقيقاً، وأعتقد أن أهلنا في السعودية وفي الكويت وفي غيرها في أغلبيتهم ساحقة توجههم عربي إسلامي بوضوح، وهم يدركون أنهم جزء من هذه الأمة إذا لم يدافعوا عنها في كل مكان فإنهم سيفقدون استقلالهم في بلادهم.

د. فيصل القاسم: كما حصل.. كما حصل للعراق، لكن بالرغم من كل هذا الكلام سيد بشور كلام جميل، نتيجة التصويت.

مشعان الجبوري [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور.. دكتور فيصل.. دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: دقيقة يا سيد جبوري، سيد جبوري دقيقة، لكن بالرغم من هذا الكلام نتيجة التصويت تغيرت لصالح مشعان الجبوري.

مشعان الجبوري: دكتور..

د. فيصل القاسم: 54% من المصوتين حتى الآن يعتقدون أن القومية العربية قد ماتت، 46% يعتقدون أن القومية العربية مازالت حية ترزق، سأعطيك المجال مشعان جبوري لكن نشرك من القاهرة السيد عبد الله السناوي، سيد عبد الله السناوي الكلمة لك تفضل يا سيدي. سيد سناوي، طيب، سيد سناوي.

مشعان الجبوري: دكتور، إذا سمحت لي.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب يبدو إنه فقدنا الاتصال بالسيد سناوي، سيد جبوري بإمكانك أن ترد.

مشعان الجبوري: أولاً: أريد أن أقول: إن أبناء شعبي أيضاً وللأسف محرومين من التصويت حتى ولو عبر الهاتف، لأن الخطوط الهاتفية في العراق مقطوعة بسبب الحرب، حيث تحطمت محطات الاتصالات...

د. فيصل القاسم: طيب لماذا لازلت تقول ذلك، الكفة.. الكفة تميل إليك، الكفة تميل إلى صالحك يا مشعان الجبوري.

مشعان الجبوري: لو.. لو.. لو كان أبناء شعبي يحق لهم التصويت لوجدت أن الكفة الآن أصبحت 90% لصالحنا وليس 54%، أيضاً أريد أن أقول لك إن التصويت الأول الذي ظهر لصالح السيد بشور هو قبل أن يستمع الناس إلى وجهات نظرنا، وأريد أن أقول للسيد بشور: إن مشروعه الوحدوي القومي قد مات حين اجتاح البطل القومي صدام ومُنَظِّر الوحدة دولة الكويت وفكك معاملها واستباح مقدارتها، وأقول له: إن المشروع القومي مات حين اصطف العرب يزعمون بأنهم يعارضون تحرير العراق من صدام حسين بحجة الدفاع عن العراق، وهم في الواقع كانوا يدافعون عن مصالحهم الاقتصادية، وكانوا يدافعون عن العقود التي كانوا يحصلوا عليها من صدام حسين لقاء سلع فاسدة، كانوا يدعمون الحصار على العراق، كما دعموا الحصار على ليبيا، من أجل أن تستفرد دولتان عربيتان في الوضع الاقتصادي مع ليبيا ومن أجل أن يستفرد العرب المحيطين في العراق بخيرات العراق تحت عنوان الحصار ومعاونة الشعب العراقي وكأننا جراد صحراوي، إن المشروع القومي عندما وقف هؤلاء يدافعون عن الديكتاتورية في العراق دون أن يتحدثوا عن معاناة الشعب العراقي ودون أن يفصحوا الآن عن موقفهم من المقابر الجماعية أو عن.. عن حملات الإعدام والترحيل التي كان يقوم بها البطل القومي صدام حسين، المشروع القومي الذي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الكثير، مشعان جبوري الوقت يداهمنا.. مشعان جبوري الوقت يداهمنا، رجاءً.. رجاءً بس دقيقة واحدة، الوقت يداهمنا سأعطيك المجال، نسبة التصويت حتى الآن 52% يعتقدون أن القومية العربية قد ماتت، 48% يعتقدون أن القومية العربية مازالت بخير، عبد الله السناوي من القاهرة، كيف ترد؟ كيف تنظر إلى نتيجة هذا الاستفتاء حتى الآن؟ تفضل.

عبد الله السناوي: يعني.. يعني هذا الاستفتاء هو بالأصل استفتاء مغلوط ولا أتصور أن الأستاذ مشعان جبوري يعمل حانوتياً من أجل دفن المشروع القومي في أعقاب انكسار العراق وسقوط بغداد عاصمة الخلافة وعاصمة النهضة العربية لقرون طويلة، سقوط الجناح الشرقي للأمة العربية هو تطور بالغ الخطورة في أعقابه تصور كثيرون أن.. أنه قد آن الأوان لدفن القومية العربية ولتصفية حساب تاريخي طويل وممتد مع حركة التحرر الوطني ومع جمال عبد الناصر الزعيم الأكبر للقومية العربية في القرن العشرين، بل وتصفية حساب مع العروبة وتطلعاتها الوحدوية، مطلوب أن نعود مرة أخرى إلى يعني خنادق الأصفار وأن نتبع التعليمات التي تصدر لنا من لندن ومن باريس أو من واشنطن أن نكون عملاء للبنتاجون وأن نتبع تعليمات (رامسفيلد) يعني الآن نستمع وبوضوح وسفور من بعض الأصوات التي تتحدث بالعربية، تتحدث بلغة رامسفيلد كما لو كنا طغمة من أبقار أو أغنام...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: قصدك مشعان الجبوري يعني، قصدك مشعان الجبوري، آه.

عبد الله السناوي[مستأنفاً]: هذا الاستفتاء بهذه الطريقة ينطوي على مغالطات كثيرة، لم تكن القضية أبداً هي قضية صدام حسين، وليست القضية أن نُدين أو لا ندين هذا النظام، هذا حكمه على التاريخ، نُدين كل الممارسات الديكتاتورية بما فيها كل النظم العربية، النظام الإقليمي العربي الذي لم يتمكن من الدفاع عن وطن عربي محوري مثل العراق يستحق الهدم والسقوط الشامل، لكن البديل المطروح الذي يمثله السيد جبوري وأمثاله هو محكوم عليه بالفشل التاريخي، الشعب العراقي شعب عروبي، وشعب أصيل وقد نهض للمقاومة ويضرب قوات الاحتلال الأميركية بقوة وسوف يسحق هذا الاحتلال ويبني ديمقراطية حقيقية، ديمقراطية يستحقها الشعب العراقي، لكن ليست بطريقة رامسفيلد وليست بطريقة أتباع رامسفيلد.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس دقيقة عبد الله السناوي أريد أن أسألك الآن يعني دائماً التركيز.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة، دائماً تركزون أنتم يعني القوميين على أنه يجب أن لا نربط.. والسيد بشور يركز عليها منذ البداية، يجب ألا نربط الفكرة القومية بشخصيات معينة أو بأحزاب معينة، أو بجمعات معينة إلى ما.. ما هنالك من هذا الكلام، كلام جميل، لكن ألم تسقط الاشتراكية وتندثر بعد سقوط من حملها ألا وهو الاتحاد السوفيتي والأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية سابقاً؟ لماذا لا ينطبق نفس الكلام على القومية العربية، ما حدث للاشتراكية يحدث الآن للقومية بعد سقوط صدام حسين وقبله آخرون وإلى ما هنالك.

عبد الله السناوي: أنت تتحدث يا سيدي نعم، لا أنت تتحدث.

د. فيصل القاسم: تفضل.

عبد الله السناوي: نعم.. أنت تتحدث عن الأفكار الكبرى في التاريخ بتبسيط مخل ومخل للغاية.

د. فيصل القاسم: طيب..

عبد الله السناوي: قد تسقط التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، لكن القيمة الرئيسية وقيمة العدل الاجتماعي لا يمكن لها أن تسقط ويتم دمجها في المشروعات الحضارية لدول أخرى لا نستطيع بسقوط الاتحاد السوفيتي أن نقول أن العدل الاجتماعي قد سقط، ولا نستطيع أيضاً بسقوط نظام هو عشائري في حقيقة الأمر مثل النظام العراقي أن نزعم أن القومية العربية قد سقطت، وإلا فَسَّر لي: لماذا خرجت المظاهرات الحاشدة في العواصم العربية، أليست دفاعاً عن قُطر عربي محوري نرتبط به بأواصر حقيقية؟ أليس دفاعاً عن العروبة؟ أليس دفاعاً عن حقنا في التحرر الوطني؟ أليس استطراداً لمسيرة الحركات التحررية العربية؟ هل كانت كل المظاهرات التي خرجت في العواصم العربية مأجورة لنظام صدام حسين، وإذا استخدمنا مثل هذه الألفاظ الساقطة على حركات نبيلة، فبماذا نصف السيد جبوري، ما.. بماذا نصف الذين جاءوا إلى العراق على الدبابات الأميركية؟ بماذا نصف الذين يقررون احتلال بلادهم؟

د. فيصل القاسم: بعبارات أسقط تريد أن تقول نعم.

عبد الله السناوي: ها، ماذا نقول؟

د. فيصل القاسم: بعبارات.. بعبارات أسقط.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل، اسمح لي أرد على هذه السفسطائيات، دكتور فيصل.. دكتور فيصل، اسمح لي أرد على هذا الكلام السفسطائي...

عبد الله السناوي: إذا كانت القومية العربية قد سقطت فبماذا نفسر المقاومة العراقية الآن؟

مشعان الجبوري: دكتور فيصل، خليني أرد على هذا الكلام السفسطائي، أولاً أنا لم أعُد على دبابة أميركية..

د.فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة واحدة، عبد الله السناوي هل انتهيت؟

عبد الله السناوي: نعم.. نعم.

مشعان الجبوري: دكتور فيصل، هذا كلام سفسطائي إنشائي تعودنا أن نسمعه، وكما تعلم إن القوميين هم عبارة عن ظاهرة صوتية يحاولون.. يحاولون أن يظهروا..

عبد الله السناوي: وهذا الكلام السفسطائي الإنشائي هو الذي يدعو إلى المقاومة، واتباع رامسفيلد والخيانة العملية للأوطان ليس كلاماً سفسطائياً؟

مشعان الجبوري: هذا كلام.. هذا ظاهرة.. هذا كلام ظاهرة صوتية وعليك.. عليك أولاً أن تغلق ويغلق الخط معك، ودع.. اهتم بشؤون بلدك.. واهتم بشؤون بلدك...

عبد الله السناوي: وهل كلامك لا يعد ظاهرة خيانية.. خيانة للوطن العراقي..

مشعان الجبوري: ودعنا.. ودعنا.. ودعنا، أنا ابن العراق، وأنا الذي قاتلت من أجل العراق، وأنا الذي قدمت التضحيات ضد الديكتاتور الذي كنتم تصفقون له وتأخذون منه عقود الصابون..

عبد الله السناوي: أنت لم تقاتل في سبيل شيء، أنت أتيت بدبابة أميركية، أنت قَبِلت بخيانة الوطن.

مشعان الجبوري: أنا لم آتِ على دبابة أميركية يا أستاذ، أنت مخطئ أنا جئت.. أنا جئت مقاتلاً إلى العراق وأنا حررت مدينة الموصل قبل أن يدخلها الأميركان.

عبد الله السناوي: لماذا لا تدين الاحتلال؟ لماذا لا تطالب بانسحاب أميركي فوراً من العراق المحتل المذل؟

مشعان الجبوري: أولاً احترم نفسك أنا جئت..

عبد الله السناوي: لماذا تدين المقاومة العراقية البطلة التي تحاول في ظروف أقسى ما تكون..

مشعان الجبوري: احترم نفسك أنا جئت العراق، أنا حررت مدينة الموصل قبل الأميركان، أنا دخلت العراق قبل الأميركان، أنا دخلت مقاتل، وتعرف كل فضائيات الأرض أنا دخلت مع مقاتلين عراقيين فقط، حطمت تماثيل الديكتاتور في الموصل وحررت مدينة الموصل قبل أن يدخلها أي جندي أميركي، أنا عراقي أدافع..

د.فيصل القاسم: طيب خلينا بموضوع القومية العربية يا جماعة..

مشعان الجبوري: القومية، أنا عراقي وأعتز بهويتي العراقية ودعونا نبني وطننا وشعبنا بعيداً عن هذه الظواهر الصوتية السخيفة وهذه المشاريع التي تصفق للديكتاتور والاستبداد الذي تعرضنا إليه، إحنا وطنيين أحرار..

عبد الله السناوي: العراق سوف يبني نفسه بأيدي أبنائه المخلصين، وليس بأيدي أذيال الاحتلال الأميركي...

مشعان الجبوري: إحنا وطنيين أحرار، ونحن عراقيين شرفاء، وأنتم عبارة عن مرتزقة، كنتم تسرقوا أموال شعبنا، احترموا أنفسكم وخلُّونا نبني بلدنا، فهمت؟ وتصرفوا.. تصرفوا بخلق وتعاملوا معنا وإحنا.. إحنا عراقيين شرفاء، إحنا مو خونة.. ولم نأتِ على دبابات أميركية.

عبد الله السناوي: نحن لا نتعامل مع خونة وعملاء..

د.فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر.

مشعان الجبوري: إحنا وطنيين وشرفاء واحترم نفسك.

د.فيصل القاسم: طيب بس دقيقة مشعان الجبوري، تريد أن ترد، طيب.

معن بشور: يعني أولاً.

د.فيصل القاسم: نسبة التصويت حتى الآن 48% يعتقدون أن القومية العربية قد ماتت، 52% لم تمت، الكفة عادت إليك معن بشور.

معن بشور: يعني أنا أعتقد أن المسألة واضحة جداً، السيد مشعان جبوري يريد أن يربط القومية العربية بنظام معين له مشكلة معه، علماً أنه قد عاش في حضن هذا النظام سنوات عديدة، حين كنا نحن نعترض على ممارسات النظام كان السيد مشعان الجبوري..

د.فيصل القاسم: وأمثاله

معن بشور: وأمثاله يعيشون في حضن هذا النظام..

مشعان الجبوري: أتحداك.. أتحداك.. أتحداك ألف مرة..

معن بشور: لذلك لا يحق له أن يتكلم بهذه الطريقة، لكن أنت عشت في حضن النظام، وأنت معروف أنت تركت النظام أنت معروف أنت تركت النظام وكنت تعيش في حضنه، نحن كنا.. نحن اختلفنا مع النظام من 30 سنة...

مشعان الجبوري: أتحداك ألف مرة، أنا تركت النظام عام 1989...

معن بشور: نحن اختلفنا مع النظام من 30 سنة بسبب الديمقراطية وبسبب رفاق لنا أعدموا من قِبل النظام، نحن يا سيد...

مشعان الجبوري: أنت أحد أبواق النظام المعروفة، أنت مدافع عن الاستبداد.. أنت.. أنت تدافع عن الاستبداد في العالم العربي..

د.فيصل القاسم: دقيقة يا جماعة.. يا جماعة تفضل تفضل، يا مشعان جبوري بس دقيقة بس دقيقة..

معن بشور: خلينا.. خلينا نحكي المسألة الآن واضحة..

مشعان الجبوري: أنت المدافع عن الاستبداد في العالم العربي، أنت مُنظِّر الاستبداد

معن بشور: المشروع القومي العربي ليس مرتبطاً.. المشروع القومي العربي ليس مرتبطاً لا بنظام ولا بشخص، المشروع القومي العربي هو مشروع توحيد هذه المنطقة، هو مشروع الديمقراطية فيها، هو مشروع الاستقلال فيها، هو مشروع مقاومة المحتل فيها، وبالتالي هو جزءٌ لا يتجزأ من العلاقة التي لا تنفصم بين العروبة والإسلام كدفاع عن هوية المنطقة، عن وجود المنطقة، والعروبة والإسلام اليوم مستهدفان من قِبل كل القوى المعادية للمنطقة صهيونية وأميركية، وأنا أستغرب كيف نهاجم القومية العربية وندافع أو نبرر للاحتلال أو نسوغ للاحتلال أو ننتظر الاحتلال، نحن في لبنان سمعنا هذا الكلام حين دخل المحتل الإسرائيلي، سمعنا من يقول بأنه يريد أن يخرج المحتل بالمفاوضات السياسية وأنه يريد أن يخرج المحتل بالتفاهم السياسي ولكن المحتل لا يخرج إلا بالمقاومة...

د.فيصل القاسم: طيب، باختصار.

معن بشور: ولم يخرج من لبنان إلا بالمقاومة، ولن يخرج من العراق..

د.فيصل القاسم: إلا بالمقاومة، كلام جميل.

معن بشور: إلا بالمقاومة، والمشروع القومي هو مشروع المقاومة بالدرجة الأولى.

مشعان الجبوري: اسألوا أنفسكم

د.فيصل القاسم: مشعان الجبوري كلمة أخيرة.

مشعان الجبوري: اسألوا أنفسكم، نعم.. نعم كلمة أخيرة عليه.. على القوميين أن يسألوا أنفسهم لماذا.. لماذا.. لماذا استعنا بالمحتل أو ما تسمونه المحتل من أجل أن نتخلص من الديكتاتورية؟ نحن شعب عراقي، أردنا أن نتخلص من الديكتاتورية، لا نسعى لإبقاء الاحتلال، نحن نسعى للديمقراطية من أجل السعادة لشعبنا، من أجل أن نرفض..

د.فيصل القاسم: القومية.

مشعان الجبوري: نحن عراقيين، القومية إحدى.. مرادفة للاستبداد ومرادفة للديكتاتورية من موسوليني إلى هتلر نحن مع..

معن بشور: بنظرك، بنظرك، بنظرك..

د.فيصل القاسم: يا جماعة..

مشعان الجبوري: نحن مع وحدة الثقافة.

معن بشور: بنظرك، أنت خدمت الاستبداد 20 سنة، أنت خدمت الاستبداد 25 سنة، نحن قاومنا الاستبداد 30 سنة، أنت خدمت الاستبداد...

مشعان الجبوري: أنا ما خدمت الاستبداد، أنت.. أنت مخطئ وأنت رمز مُنظر للاستبداد، وأنت منظر للديكتاتورية، وأنت منظر للعنف وأفكارك خشبية..

معن بشور: القومية ليست استبداداً، القومية ليست استبداداً، القومية.. القومية هي كرامتك.. القومية هي كرامتك هي هويتك هي كيانك هي مقاومة المحتل، القومية ليست استبداداً..

مشعان الجبوري: أنا كرامتي العراقية، كرامتي وطني العراقي وعاش العراق أولاً وأخيراً، أما أنت وأمثالك (....) إلى مشاريع الاستبداد، أنتم رموز الديكتاتورية والظلم والاستبداد..

د.فيصل القاسم: أشكرك.. طيب..

معن بشور: عاش العراق حراً محرراً.. عاش العراق محرراً من الاحتلال ومن عملاء الاحتلال، عاش العراق...

د.فيصل القاسم: أشكركم جزيل الشكر. يا جماعة انتهى الوقت..

مشعان الجبوري: عاش العراق حراً، نحن ضد الاحتلال، نحن مع العراق الديمقراطي..

معن بشور: مستقلاً.

د.فيصل القاسم: يا جماعة خلصنا، أشكرك مشعان الجبوري، أشكرك مشعان الجبوري، مشكور جداً.. طيب أشكرك جزيل الشكر..

مشعان الجبوري: لكننا من أجل أن نتخلص من الذين تسوِّقونهم استعنا بالمحتل وبالأميركي فعليكم أن (...) وخلاص

د.فيصل القاسم: أشكرك، أشكرك جزيل الشكر، مشاهديَّ الكرام وصلت نتيجة التصويت يعني بس ننهي بنتيجة التصويت، عادت النتيجة لصالح معن بشور، 53% من المصوتين يعتقدون أن القومية العربية مازالت بألف خير، أكثر من 1200 مكالمة هاتفية تقول 1283 مكالمة، 53 لصالح معن بشور، 47 لصالح مشعان الجبوري.

لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا هنا في الأستوديو وعبر الأقمار الصناعية من بغداد، تحية طيبة، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذاك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم، وإلى اللقاء.