أبو محمد مصطفي

عبد الفتاح عساكر

فيصل القاسم

فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدينا الكرام، مرت قبل أيام الذكرى الثانية عشرة لانطلاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولا شك أن هذه الذكرى تختلف عن سابقاتها، فقد تزامنت أولاً مع خروج قادة الحركة من الأردن، وثانيًا: مع استئناف المفاوضات يبن سوريا وإسرائيل، والسؤال هنا، كيف تستقبل حركة حماس هذه الذكرى على ضوء التحولات الخطيرة في الصراع العربي الإسرائيلي؟.

هل أصبح لسان الحركة ينشد أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟.

ألا تشعر الحركة بالإحباط وخيبة الأمل؟.

ماذا بإمكان حركة المقاومة أن تفعل إذا كانت كل دول الطوق قد اندفعت إلى السلام؟.

هل يمكن القول: إنه كلما تحركت مسارات التفاوض اقترب عصر المقاومة من نهايته؟.

هل يصبح رجال المقاومة ملاحقين في ديار العرب؟.

هل تمتلئ السجون بآلاف المجاهدين؟ هل يكون مصير معارضي السلام غياهب السجون؟

هناك أمام حركات المقاومة مصير أفضل من ذلك الذي وصل إليه الأفغان العرب؟.

ألم يكن رأس الجهادية الإسلامية مطلوبًا لدى الأنظمة العربية؟. فما بالك إذا كان هذا المطلب مباركًا أمريكيًّا الآن؟.

ألا يتطلب أمن إسرائيل القضاء على كل القوى الجهادية؟.

كيف تستطيع المقاومة العمل بعد أن أصبحت الحدود العربية المحصنة مع إسرائيل هي أكبر حامٍ للدولة العبرية؟.

ألم يصبح الحديث عن الجهاد الإسلامي في هذا الزمان نوعًا من العبث؟ فلولا أن لفظ الجهاد ورد في القرآن الكريم لصدرت قوانين بمحوه من المعاجم، والقواميس، وتحريم كتابته، والتلفظ به باعتباره متناقضا مع السلام؟.

هل مازال بإمكان حركات المقاومة الإسلامية إلباس القضية الفلسطينية ثوبًا إسلاميًّا بعد أن خلعت القضية حتى ثوبها العربي والإقليمي؟.

هل القضية الفلسطينية قضية إسلامية فعلاً؟.

هل مازال هناك صراع اسمه الصراع العربي الإسرائيلي، أم إنه أصبح مجرد صراع إقليمي؟

ألم يتحول الصراع من صراع وجود إلى مجرد صراع على نفوذ في المنطقة؟ حتى إنه لم يعد صراع حدود وهو أضعف الإيمان؟ لكن في المقابل أليس من الخطأ الفادح الترويج بانتهاء المقاومة؟.

أليس التذرع باختلال موازين القوى تذرعًا في غير مكانه؟.

ألم يكن الميزان مختلاًّ دائمًا في التاريخ بين الثورات وأعدائها؟. ومع هذا لم تَحُل هذه الحقيقة دون انتصار الحركات الوطنية على الاستعمار؟.

هل منع اختلال اتزان القوة الثورة الفيتنامية من إلحاق الهزيمة بأمريكا؟.

هل منع جنوب أفريقيا من التخلص من ربقة النظام العنصري؟.

هل منع الشعب اللبناني من طرد قوات المارينـز، واستنزاف العدو في الجنوب المحتل؟ إن الذين يربطون انتهاء المقاومة بالظروف الحالية واختلال موازين القوى إنما يدخلون في سفسطة نظرية جوفاء، لا بل هلوسة؟!.

أليست حركات المقاومة مستعصية على الهزيمة بسبب تكوينها العقائدي والسياسي؟.

هل هناك سلام في ظل معاهدات السلام؟.

ألن يكون الداخل الإسرائيلي الذي تتملكه نزعة تاريخية شريرة تجاه العرب والمسلمين المفجرة لأوهام السلام؟ ثم ألم يقل السياسي النمساوي الداهية (ماترينخ): إنك أعجز من أن تحصل على أرض أبعد من المدى الذي تصل إليه دانة مدفعك؟

ألم يقل (ديجول): إن من لا يملك مفتاح الحرب، هيهات أن يمتلك مفتاح السلام؟

ثم من قال إن القضية الفلسطينية فقدت بعدها الإسلامي بعد أن تخلى عنها العرب؟ أليس الصراع مع اليهود صراعًا عقائديًّا قبل أن يكون صراعًا على الأرض؟

هل تقبل الشعوب الإسلامية التخلي عن القدس الشريف، إذا كان ما يسمى بالأنظمة الإسلامية قد باعت القدس وأغلى المقدسات مقابل البقاء على عروشها التي يحميها رامبو الأمريكي؟!

أسئلة نطرحها على الهواء مباشرة على السيد أبو محمد مصطفى ممثل حركة حماس في إيران، وعلى السيد عبد الفتاح عساكر الكاتب الإسلامي.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية:

: 4888840 / 41 / 42 ورقم الفاكس: 4311652 .

[فاصل]

السيد عبد الفتاح عساكر، في البداية سؤال بسيط، هل هناك مكان لحركات المقاومة الإسلامية في زمن السلام، أو لنقل ما بعد السلام؟.

عبد الفتاح عساكر:

بسم الله الرحمن الرحيم، وحدة الهدف تصنع وحدة الفكر، ووحدة الفكر تصنع وحدة الطريق، والوحدة بالفكر على الطريق تصنع الألفة والمودة.

فيصل القاسم:

تقصد الوحدة وليس الوحدة..

عبد الفتاح عساكر:

نعم، الظروف تغيرت في المجتمع الدولي، وآن الأوان أن نتحدث بالصوت الهادئ العاقل الذي يرعى مصالح القضية، فأختير السلام بإجماع الأمة، طريق السلام لحل القضية الفلسطينية، وعلينا أن نسير في هذا الطريق بخطة، ونتعاون جميعًا، حتى غير الموافق على السلام عن طريق المفاوضات.. هو دعم للقضية على أساس أن نحترم المجتمع الدولي لكي يحترم المجتمع الدولي قضيتنا..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

تقصد المجتمع الأمريكي وليس الدولي..

عبد الفتاح عساكر:

أنا أقصد المجتمع الدولي، المجتمع الدولي كله، المجتمع الدولي ليس أمريكا، كل الشرفاء في العالم هم أكثر من أمريكا، فنحن نتحدث معهم، ونحاورهم، ويتعاطفو بالحق مع القضية الفلسطينية.

فيصل القاسم:

أستاذ أبو محمد مصطفى.

أبو محمد مصطفى:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولاً: نشكر الأخ فيصل وتليفزيون الجزيرة على هذه الفرصة المتاحة، وأن اختارت الذكرى الثانية عشرة لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي مثلت شرف الأمة في هذا العصر الأمريكي الصهيوني المظلم، والتي أعادت للأمة اعتبارها، وللقضية اعتبارها وبعدها في هذا الوقت الصعب، فكانت فعلاً كما قال الشاعر: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

لاشك أن الحديث عن السلام هو مبتغى كل إنسان، وكل مسلم، نحن كمسلمين "السلام" اسم من أسماء الله الحسنى، وتحيتنا في الدنيا السلام، وتحيتنا في الآخرة -إن شاء الله في الجنة- هي السلام، سلامٌ عليكم، لكن ما مفهوم السلام، ما هذا السلام؟ هل المفهوم الأمريكي للسلام نريده؟ هل المفهوم الصهيوني للسلام نريده أم مفهومنا لحقيقة السلام؟

كلنا نتطلع إلى السلام، لكن السلام الذي يجري الآن هذا ليس سلامًا، هذا استسلام.. هذا تنازلات.. هذا استغلال فترة ضعف الأمة، لفرض الأمر الواقع عليها.. هو تنازلات، وتفريط بالمقدسات، بالكرامة، بالعزة، بالعقيدة، باليقين، بكل ما تمتلك، الأمة لم تجمع -كما قال الأستاذ عبد الفتاح- الأمة لم تجمع، الأمة أجمعت على السلام العادل الذي يعيد لصاحب الحق حقه، نعم، لكن السلام الذي يجري الآن هو استسلام، هو تنازل، هو تفريط ترعاه الأمم المتحدة التي أوجدت هذا الكيان الصهيوني، واعترفت به، والتي أصدرت قرار تقسيم فلسطين عام 1947م بين الفلسطينيين واليهود، بينما كان الفلسطينيون هم الأكثرية، بينما كان الفلسطينيون هم أصحاب الأرض، بينما لم يكن اليهود يملكون إلا 7٪ مما أعطتهم إياه العدو الصهيوني......

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

طيب.. طيب.. كي نستشرف المستقبل ولا نبقى في الماضي، السؤال المطروح لماذا لا تأخذون التحولات الدولية التي ذكرها السيد عساكر، والتحولات الإقليمية في عين الاعتبار؟ هذا هو السؤال المطروح، الزمن قد تغير، دول الطوق، كل دول الطوق الآن تتهافت على السلام مع إسرائيل، وأنتم حتى أنكم فقدتم مكان تواجدكم في عمان، وأصبحتم لا مكان لكم -إذا صح التعبير- فماذا بإمكانكم أن تفعلوا؟

أبو محمد مصطفى:

أولاً: نحن مسلمون مطمئنون إلى نصر الله، معتصمون بالله، نعلم أولاً أن الله -سبحانه وتعالى- هو أكبر من أمريكا وإسرائيل، ومن هذا العالم المعادي للإسلام، ونعلم أن الله ناصر المؤمنين، وبعد وعدنا بالنصر، وبشرنا بالنصر، لن نمر بتلك الصعوبات التي مر بها الأنبياء، وعلى رأسهم رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) نحن مطمئنون إلى أن الأمة ما زالت في المعركة، وأن هذا الذي يجري هذا هو في غياب الأمة الإسلامية، وأن هذا لن يكون النهاية، وأن موازين القوى أو ضعف موازين القوى لا ينبغي أن تدفع صاحب الحق إلى أن يتنازل عن حقه..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

يا أخي.. ربط قضية فلسطين، أو تسميتها بالصراع العربي الإسرائيلي، هذه التسمية لصالح إسرائيل، وليس لصالح القضية، جعل قضية فلسطين قضية إسلامية، معناها أن مليار و250 مليون مسلم يحاربون 13 مليون يهودي في العالم، العالم يتعاطف مع الأقلية، جعلها قضية عربية، أو صراعا عربيا.. هي قضية فلسطين، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولقد آن الأوان أن نحترم الشرعية، ونفكر بمنطق، ولا نتبع الألفاظ الكبيرة، لا، الآن الأمور تحسم بحسابات دقيقة، وآن الأوان أن نتحاور مع قيادتنا، ومع المسؤولين بالحوار، ومن خلال القنوات الشرعية، ومثلما قلت لك وحدة الهدف تصنع وحدة الفكر، هل هناك فكر واحد يخدم قضية فلسطين، وحماس في صراع مع الأردن، ومع ياسر عرفات، هل يوجد وحدة فكر؟!

أبو محمد مصطفى:

بالنسبة لموازين القوة، والشرائع الدولية، أولاً: متى كانت موازين القوى هذه في صفنا..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

كي نناقش نقطة نقطة، ذكر أنه من الخطأ الكبير ربط القضية الفلسطينية، أو أن نسميها الصراع العربي الإسرائيلي، أو قضية إسلامية، أريد أن أدخل في هذه القضية، فنحن نعرف الآن أنها فقدت حتى بعدها العربي.

أبو محمد مصطفى:

نحن نعرف على طوال العمر أن موازين القوى مختلة، طوال عمر موازين القوى هي في صالح أعدائنا، في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقاتل في بدر، وموازين القوى مختلة؛ ونصره الله عندما قاتل معتصمًا بالله، متوكلاً على الله، في أحد كذلك، في غيرها.. يوم حنين عندما كانت موازين القوى في صالحنا، وغرتنا قوتنا هزمنا، لما فتح المسلمون بلاد فارس والروم كانت موازين القوى مختلة، ولكن موازين القوى لم تكن أبدًا سببًا في إكراه صاحب الحق على التنازل عن حقه أبدًا، وعندما تكون موازين القوى مختلة ننتظر، ونجعل كل اهتمامنا أن نغير هذه الموازين إلى وقت آخر تكون فيه موازين القوى في صالحنا، ولكن ليس في ظل موازين قوى مختلة نتنازل ونقدم تنازلات..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

سيد عبد الفتاح عساكر، أن تتحدث الآن عن وضع دولي جديد، وموازين قوى مختلفة.. لا نريد العودة إلى الوراء والى الماضي، لنأخذ ما يجرى الآن في الشيشان؛ مجموعة من المجاهدين الأبطال؛ يسميهم كثير من المسلمين الآن الأبطال؛ انظر ماذا فعلوا بالآلة العسكرية الروسية؟ استعادوا الكثير من المواقع لأن لديهم الإيمان، وهم مجاهدون حقيقيون.. انظر ماذا فعل هؤلاء.. أنظر ماذا فعل هؤلاء بأعتى القوى العسكرية في العالم روسيا.. انظر ماذا فعلوا بها، المشكلة -كما يقول البعض- ليست في أننا نستطيع أن نقاتل أو لا نقاتل، المشكلة فيما يسمى بالأنظمة الإسلامية التي نبذت الجهاد، ولم تعرف من الإسلام إلا الحيض والنفاس، واللحية
وشعر الرأس.. هذا هو السؤال المطلوب.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي، نحن أمة أصحاب رسالة لهداية البشرية، وشرع القتال في الإسلام دفاعًا وليس عدوانًا، (قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا)، بعد ذلك أريد القول: إن حرب الكلمة والمفاوضات أقوى من حرب المدفع، وليس مصادفة ما يحدث في الشيشان، وما يحدث في كشمير، وما يحدث في أفغانستان، وما يحدث في كوسوفو، وما يحدث في العالم الإسلامي.. لماذا العالم الإسلامي؟ يا أخي (تحسبهم جميعًا) هي في اليهود، وأنا أقول لك: العبرة ليست بخصوص السبب وإنما بعموم اللفظ.. نحن الآن ندعي أن هناك أمة إسلامية، هذا غير صحيح، ندعي أن هناك أمة عربية، هذا غير صحيح، لكن يجب أن نقدم أنفسنا للعالم بأننا مع الحق، وقضية فلسطين، أو الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي صراع إنساني و..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

وليس إسلاميًّا ولا عربيًّا؟!!

عبد الفتاح عساكر:

إطلاقًا.. ونحن نؤيد صاحب الحق، ورفع السلاح رفع السلاح بعد ما اتفقنا أن نخوض معركة السلام لإعاقة عملية السلام..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

وليس من أجل..

عبد الفتاح عساكر:

لا..

فيصل القاسم:

أنت قلت من قبل إن الكلمة أقوى بكثير، والتفاوض إلى ما هنالك.. لماذا نحن نتجاهل حقائق بسيطة جدًّا؟ من قال إن الكلمة أقوى؟! ذكرنا (ماترينخ) قبل قليل، وذكرنا (ديجول).. الذي لا يمتلك مفاتيح الحرب، لا يمتلك مفاتيح السلام، والذي لا تصل إليه مدافعك لا تصل إليه.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى..: شخص واحد مثل إبن لادن يرعب أمريكا بأكملها، انظر في احتفالات عيد رأس السنة، كل أمريكا كانت مرعوبة بسبب شخص اسمه إبن لادن وبعض الأفراد، وتأتي وتقول..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

يا أخ فيصل.. صناعة الإرهاب في العالم الإسلامي صناعة أمريكية، بمباركة بعض الدول العربية، والحضَّانة التي تربى فيها الإرهاب باسم الإسلام، وهذا دعوة ضد الإسلام، الإرهاب باسم الإسلام دعوة ضد الإسلام، والحضَّانة التي تربي فيها الإرهاب باسم الإسلام زرع أمريكي بمباركة بعض الدول العربية، وبعض الدول الإسلامية، وهذه الحضانة كانت في أفغانستان.

أبو محمد مصطفى:

أولاً: هذه أقوال بعيدة عن روح الإسلام التي يزعم الأخ عبد الفتاح أنه يتكلم باسم الإسلام.. أولاً: عندما يقول ليس هناك أمة إسلامية، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) وعندما يقول إنه ليس هناك أمة عربية، وهذه الأمة والعرب، وافتخر الرسول صلى الله عليه وسلم باللسان العربي، وافتخر بأن نزل القرآن باللسان العربي كما أخبر رب العالمين، لا، هناك أمة إسلامية، وهناك أمة عربية.. قد لا تكون متحدة، نعم، قد لا تكون متواصلة، نعم، لكنها موجودة.

الأمة الإسلامية، وموجودة الأمة العربية التي تتعاطف الآن مع الشيشان ومع المجاهدين في الشيشان هي الأمة الإسلامية.. يتعاطفون ولو بالدعاء.. يتعاطفون ولو بالقلب.. هناك..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

من يتعاطف مع الشيشان؟! ممنوع جمع التبرعات للشيشان، انظر.. ويعانون، ولا أحد في الدول الإسلامية التي تدعي الإسلام يفعل شيئًا.. ثم تقول لي..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

هذه واحدة، لو سمحت، لو سمحت، الشيء الثاني عندما يتكلم الأستاذ: إن القتال شرع في الإسلام دفاعًا لا مواجهة، ولا قتالاً هجوميًّا، أنا أريد أن أسأل نحن الآن في فلسطين نقاتل دفاعًا أم نقاتل هجومًا.. ؟! الآن اليهود هم الذين احتلوا فلسطين، أم نحن الذين احتللنا فلسطين؟. اليهود هم الذين احتلوا فلسطين بالنفوذ الأمريكي والبريطاني، ووعد بلفور، والسلاح الأمريكي، إذن نحن الذين ندافع بالإسلام، الآن هم المحتلون، ولذلك نحن ندافع (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) إذن هم المعتدون، ويجب أن نقاتلهم دفعًا كما قلت، شيء ثالث: عندما تقول: إن قضية فلسطين هي قضية صراع إنساني.. نعم قضية فلسطين قضية إنسانية، لكن لا يمنع هذا أن يكون فلسطيني يدافع عن قضيتي، ولا يمنع أن يكون العربي المسلم أن يدافع عني، والعربي المسيحي أن يدافع عن قضيتي، والمسلم في كل مكان يدافع عن قضيتي.. أنا لا أبرئها من الجانب الإنساني، أنا أثبت أنها قضية الفلسطينيين، قضية العرب، قضية المسلمين، قضية كل مخلص في البشرية، والسيد محمد حسين فضل الله بارك الله فيه، قال مرة عن المسيح عليه السلام: لو أن المسيح عليه السلام -أنا أقول للبابا- لو أن المسيح كان حيًّا مع من سيقف؟ سيقف مع الفلسطينيين أم مع اليهود والإسرائيليين وحتى مع الأمريكيين والبريطانيين؟!..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

مع أنه يهودي.

أبو محمد مصطفى:

هو كان يهوديًّا، ولكن جاء ليصلح اليهود، هو ولد في فلسطين فهو فلسطيني، كان على دين اليهود، ولكن اليهود هم الذين تآمروا عليه، ويتهمونه بأنه كاذب، وأنه ابن زنا، ويتهمون أمه الصدِّيقة، فقال السيد محمد حسين فضل الله: لو كنت أنت أيها البابا أو المسيحيون في العالم على دين المسيح لوقفتم مع المظلوم لأنه جاء لينصر المظلوم، ومن المظلوم الآن؟ الشعب الفلسطيني.. الظالم من؟ اليهود ومن يقف خلفهم.

فيصل القاسم:

سيد عبد الفتاح عساكر.

[موجز الأنباء]

عبد الفتاح عساكر:

الأخ أبو محمد ممثل مكتب حماس في إيران، أنا لم أستطع توضيح نفسي له، أنا عندما أقول إنه لا يوجد مجتمع إسلامي، أو لا نربط القضية بالإسلام، ولا نربطها بالعرب، لماذا؟

أعدى أعداء المجتمع البشري في مجتمعنا الحديث ثلاثة: التعصب العرقي، التعصب الديني، الثقافة السمعية، أن تسمع عن سين من الناس فتنفجر فيه، أنا أقول وعندي أدلة: ليس هناك تواجد عربي لصالح قضية فلسطين، ولا تواجد إسلامي لماذا؟.

سنة 1958م.. على الباحثين أن يتوجهوا لمكتبة (أيزنهاور).. مجموعة أوراق (آن ويتمان) من سنة 1953م إلى سنة 1963م الصندوق رقم 36 الشرق الأوسط، شهر يوليو 58، هناك رسالة من (بن جوريون) يقول فيها لـ (أيزنهاور): نحن لنا وجود في أربع دول، وهي دول الطوق على مصر، ما هي هذه الدول الأربعة؟ مسموح نحن نقولهم؟

فيصل القاسم:

نعم.

عبد الفتاح عساكر:

هي تركيا وإيران والسودان والحبشة، ومطلوب الدعم لكي نقضي على الحكومة في مصر، هذه دول إسلامية ماعدا الحبشة. الوثائق موجودة لأكثر من ذلك، لكن عندما نقول إن قضية فلسطين صراع إسرائيلي فلسطيني، جميع الشرفاء، ألا تعلم أن من شرفاء اليهود من يؤيد الفلسطينيين ويتعاون معهم؟!!

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

مثلا.. مثلا يعني.. مثلا مثلا

فيصل القاسم:

هل هناك شرفاء؟!

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي أنتم.. كل الشرف لكم أنتم.. أليسوا بشرًا؟!.

فيصل القاسم:

صحيح.

عبد الفتاح عساكر:

أليسوا أصحابًا.

أبو محمد مصطفى:

اذكر لنا أحدهم…واحدا فقط.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي…يا أخي لكم أنتم (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) هم منهم.

أبو محمد مصطفى:

النصارى نعم.

عبد الفتاح عساكر:

انظر، سيقول لي النصارى.

أبو محمد مصطفى:

أو بعض النصارى.

عبد الفتاح عساكر:

وتمنعه عن اليهود.

أبو محمد مصطفى:

اقرأ في التفاسير، أنت تقول كلامًا أعطني عليه دليلاً، اذكر لي واحدا فقط من اليهود يقف مع القضية الفلسطينية.

عبد الفتاح عساكر:

أنا لا علاقة لي بالتفاسير.. يا أخي الإمام أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة ليس لها أصل: التفاسير والمغازي، والملاحم..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

هذا ليس له علاقة بكلام الإمام أحمد.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أقول.. أنا أريد أن أسألك سؤالا: أليس اليهود أصحاب كتاب؟ هل أنت لا تؤمن بدين عيسى؟

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

أنا أريد أن أتكلم.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أسألك فرد عليَّ.

أبو محمد مصطفى:

أنا سأرد عليك.

عبد الفتاح عساكر:

لا إسلام لمن لم يؤمن بدين عيسى وموسى.. سوف أقول لك شيئًا (إن الذين آمنوا والذين هادوا) يعني اليهود والنصارى والصابئين، الذي يقوم بعمل ثلاثة أشياء (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا)..

فيصل القاسم:

كلام مفحم سيدي.

أبو محمد مصطفى:

أولاً.. أولاً..

فيصل القاسم:

أنت لا ترد.. أنت لا ترد سيدي.. يا أخي رد على هذا الكلام.

عبد الفتاح عساكر:

يعني اليهود ليسوا مع هؤلاء الأربعة؟ هذه في الآية (62) البقرة (69) المائدة قدم الصابئين على النصارى..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

دعني أتكلم.. دعني أتكلم.. ..

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي الأمر الذي أنزل من الله (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) خاص بالنصارى فقط.

أبو محمد مصطفى:

(إلا الذين ظلموا).. كمل الآية.

عبد الفتاح عساكر:

(إلا الذين ظلموا).. يا سيدي.. يا سيدي.

أبو محمد مصطفى:

(إلا الذين ظلموا) أكمل الآية.. (ولا تقربوا الصلاة).. هؤلاء اليهود ظلموا أم لم يظلموا؟! أنت تأخذ أجزاء الآيات، كـ (ويل للمصلين) و(لا تقربوا الصلاة).

عبد الفتاح عساكر:

هناك (الذين ظلموا) وهناك الكويسين.

أبو محمد مصطفى:

أنا سأرد عليك أولاً بالنسبة إلي..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

ترد عليَّ في الدول التي.. وكان التعاون مع إسرائيل سرًّا.. الآن سنة 2000م وما قبل 2000م أصبح علنًا، الكويت إسمها إيه تركيا أعلنت التعاون بينها وبين إسرائيل، وكثير من الدول. بعد كل 30 عامًا الأمريكان والإنجليز يفرجون عن الوثائق.. هناك وثائق بخط اليد لبعض قيادات العمل الإسلامي، كانوا متعاونين مع المخابرات الإنجليزية والمخابرات الأمريكية، يا أخي نحن دعاة هداية للبشرية كلها، لا يبقى للمسلمين غير أن يكونوا تأسوا بالنبي عليه الصلاة والسلام.. وآن الأوان ...

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

في قتاله لليهود.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي.. يا أخي، وآن الأوان أن نحترم الإجماع، ونحترم..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

أي إجماع أي إجماع‍‍!! هل تريد أن تقول لي.. أي إجماع..!! أية شرعية.. تتحدث عن شرعية.. حتى الفلسطينيين أنفسهم يقولون: إن السلطة لا تمثل الفلسطينيين، هناك أربعة ملايين فلسطيني في الشتات.. من يمثل هؤلاء؟! وتقول لي يجب أن تمشي مع الشرعية..!! أي شرعية؟! أين هي الشرعية بالنسبة للأنظمة العربية كلها ليس هناك شرعية وتقول لي شرعية‍!!

عبد الفتاح عساكر:

وهل تعتقدون أنكم عندما ترفعون السلاح على اليهود داخل إسرائيل الآن، ونحن ندعو إلى السلام، هل هذا في صالح القضية؟ هل هذا في صالح قضية فلسطين؟.

أبو محمد مصطفى:

أنا أولاً أحتج على أن يكون الأستاذ عبد الفتاح كاتبا إسلاميا ثم يقول: إسرائيل‍!!. إسرائيل هذه ليست دولة.. كيف تعترف بإسرائيل وأنت رجل مسلم؟! إسرائيل هذه دولة مغتصبة لفلسطين المحتلة.. العدو الصهيوني.. باعتبارك مسلما أنا أحاسبك على أنك مسلم..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

يا أبا محمد هذه كلمات يعرفها الأطفال.. يعني أنت تريد أن تقول لي عن إسرائيل ما هي أنت حتى الآن لم تجب على أي سؤال..

أبو محمد مصطفى:

سأجيب الآن، أولاً: يا أيها العزيز عندما نقول إن قضية فلسطين قضية إسلامية، وقضية عربية.. يعني هذا أننا سنحشد العالم ضدنا، بالعكس، عندما أشير إلى أنها قضية عربية وقضية إسلامية معنى ذلك أن يحسب العالم حسابنا فيعطي الحق لأصحابه؛ لأنه عندما يرى أن المسلمين العرب يريدون هذا الحق الفلسطيني وإلا ستحدث مواجهات.. هذا يوجب على الجميع التحرك لاسترضاء العرب والمسلمين، هذا شيء.

الشيء الثاني: يا أخي عندما تثير قضية فلسطين على أنها قضية الفلسطينيين مع اليهود أو مع الإسرائيليين، كيف يقول هذا عاقل؟! هل فعلاً اليهود يقاتلون وحدهم؟ من الذي أوجد اليهود؟ اليهود كانوا يعيشون عندنا في فلسطين ومع الفلسطينيين.. الذي أوجد اليهود بريطانيا وأمريكا والغرب..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

يا أبا محمد ليس هذا هو موضوعنا... أنت تتهرب من كل الأسئلة.

أبو محمد مصطفى:

الشيء الثاني: الآن في أمريكا هناك أربعون مليون إنجيلي بروتستانتي يؤمن بإسرائيل الكبرى، لهدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل ليعود المسيح عليه السلام، العالم كله يدعم إسرائيل، هذا العدو الصهيوني، فكيف تقول: إنني لا أريدها عربية ولا إسلامية؟!.

الشيء الثالث: عندما تقول ما قاله (إبن جوريون) .. الآن أيها العزيز (بن جوريون) كان يذكر أربع دول؛ تركيا كما قلت، والسودان وإيران والحبشة محيطة بالعالم العربي، الآن وبعد أن عاد الناس للإسلام إيران أصبحت دولة إسلامية.. أقفلت السفارة الصهيونية، وفتحت سفارة فلسطينية، وأصبحت تهتف "الموت لإسرائيل".

[فاصل]

فيصل القاسم:

أنا أريد كي لا نتشعب كثيرا الموضوع هو حماس وحركة حماس في الذكرى الثانية عشرة لتأسيسها، أنا أريد أن أسأل سؤالاً بسيطًا، هناك من يقول إنه بعد أن مرت هذه الذكرى، هذه الذكرى في واقع الأمر ليست للاحتفال بل للتوديع، كيف ترد على هذا الكلام؟ وعلى ضوء .. على ضوء أن هذه القضية لم تعد قضية فلسطينية عربية فما بالك أن تكون قضية إسلامية.

أبو محمد مصطفى:

أنا سأجيب عليه أولاً، ثم أتحدث في هذه القضية، فيا أخي العزيز فلسطين هذه أرض مقدسات، أولى القبلتين ومسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذن هي تهم المسلمين كما تهم الفلسطينيين، وتهم العرب وتهم النصارى واليهود..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

موسى مصري، وجاء إلى اليهود في مصر، وهذه منطقتهم.

أبو محمد مصطفى:

موسى ليس مصريًا، بل جاء إلى مصر.

عبد الفتاح عساكر:

أين ولد إذن؟

أبو محمد مصطفى:

نعم ولد في مصر، ولكنه ليس مصريًا، لقد فر من مصر وهرب منها.

عبد الفتاح عساكر:

التراث يقول إنه ليس... ولكنه عاد (اذهبا إلى فرعون)

أبو محمد مصطفى:

الآن إيران، الآن السودان قبل أيام كان الرئيس البشير، كانوا يقولون له هل تعترف بإسرائيل؟ قال: لا يمكن ولن نصالح؛ لأن فلسطين هذه أرض إسلامية وعربية، الآن الحبشة معظمها من المسلمين -شعبها- لكن الحكم غير مسلم، وأيضا تركيا؛ الشعب المسلم الآن يعود إلى الإسلام، وهو قادر على أن يلغي هذه العلاقات.

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

وأعلنوا معاهدتهم لإسرائيل علنًا.

أبو محمد مصطفى:

هذا من هذا العسكر؛ عملاء أمريكا وإسرائيل الذين أوجدهم الأمريكان والصهاينة، هم الذين أوجدوهم....

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

أرأيت أيضًا.. هذا اتهام.. يا أخي ليس من صالح الإسلام ولا المسلمين.

أبو محمد مصطفى:

لابد أن أكون صريحًا.

عبد الفتاح عساكر:

أنت تفتخر بإيران، خذ وثيقة أخرى.

أبو محمد مصطفى:

أنا لا أفتخر بأحد، أنا أتكلم الحقائق.. أنا أسألك صلاح الدين...

عبد الفتاح عساكر:

خذ وثيقة أخرى أنت تفتخر أنه... طرد يعقوب نهرودي السفير الإسرائيلي في إيران، وأحضر ياسر عرفات وأعطاه السفارة، يعقوب هذا عراقي كان في جيش إسرائيل وفي الموساد، وكان سفيرًا في إيران، بحركة من الخميني طرده وأخذ السفارة وأعطاها للفلسطينيين، وفي نفس الوقت أرسل في طلب يعقوب وقال له: اذهب إلى لندن وصور جواز السفر موجودة.

أبو محمد مصطفى:

طبعًا، هذا ليس له أساس من الصحة، وهذه ليست قضيتنا.

عبد الفتاح عساكر:

وذهب، وقال له: سيأتي إليك صادق طباقي أخو زوجة أحمد ابني، وقاموا بعمل مكتب استيراد وتصدير، وتمَّ التعاقد بأربعة ملايين دولار --سلاح لإسرائيل.

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

هذه ليست قضيتنا، وكانت كلها كذب وزور.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي هذه وثائق..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

يا أخي الذي حرر فلسطين أول مرة الإسلام، الذي حررها من الرومان الإسلام، والذي حررها من الصليبيين الإسلام، الذي حررها من التتار المسلمون، ولم يحررها فلسطيني، صلاح الدين لم يكن فلسطينيًّا، ولا كان خالد بن الوليد فلسطينيًّا، ولا كان قطز ولا الظاهر بيبرس فلسطيني.. إذن قضية فلسطين قضية الأمة كلها.. هذه واحدة.....

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

ولكن هذا كلام قوي جدًّا، ولم يرد عليه.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أرد عليه.

فيصل القاسم:

كيف ترد عليه؟

أبو محمد مصطفى:

أنت تقول: عندما نتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول صلى الله عليه وسلم هاجم اليهود، وكتب معهم وثيقة فخانوا، ماذا فعل معهم؟ طردهم من خيبر، تآمروا على قتله في بني النضير فطردهم من بني النضير، في خيبر تآمروا مع الأعداء فقاتلهم وطردهم في بني قريظة، تآمروا مع المشركين في الخندق فقاتلهم وقتلهم وطردهم، إذن نتأسى برسولنا صلى الله عليه وسلم.

عبد الفتاح عساكر:

نحن كلما عشنا الواقع أنت تشدنا للماضي، مشكلة هذه الأمة أنها تتغنى بالماضي.

أبو محمد مصطفى:

الماضي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الماضي الإسلام، الماضي عزة المسلمين، أنت قلت نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم... الرسول صلى الله عليه وسلم قاتل المشركين واليهود والمحتلين والمغتصبين وأجلاهم..

عبد الفتاح عساكر[مقاطعًا]:

دفاعًا وليس عدوانًا.

أبو محمد مصطفى:

الشيء الثاني: أنت تقول اليهود عندما جاء المسلمون إلى فلسطين، يا أخ فيصل، سيدنا عمر إبن الخطاب يتسلم مفاتيح بيت المقدس، البطرك سفريوس قال له: بشرط ألا تدخل اليهود بيت المقدس.. فعلاً هذا كان شرطهم؛ لأنهم كانوا يمنعون اليهود من دخول بيت المقدس، وبعد ذلك المسلمون سمحوا لليهود، لا نعادي اليهود لذاتهم ولا نعادي دينهم، نعم أعترف بديانتهم قبل أن يحرفوها، لكن أنا أحاربهم لأنهم يحتلون أرضي، يحتلون وطني..

عبد الفتاح عساكر[مقاطعًا]:

يا أخي.. يا أخي، أنت تؤمن بالتوراة...

أبو محمد مصطفى:

أنا صبرت عليك فاصبر علي.. صبرت عليك فأصبر علي، أنا أؤمن بالتوراة قبل أن تحرف نعم، وأؤمن باليهودية قبل أن تحرف، فـا موسى عليه السلام نحن أولى به منهم، الشيء الثاني عندما تقول: التعصب العرقي، والتعصب الديني، والثقافة السمعية أعدى أعداء البشرية، يا أيها العزيز الكيان الصهيوني يعتبر هذا متعصب دينا، أكثر من يتعصب في العالم يسمي الدولة التي اغتصبها إسرائيل بدلاً من فلسطين، هو متعصب دينيًا، الشيء الثاني: التعصب العرقي هم يرون أن اليهود هم أحسن البشرية، وهم سادة البشرية، أكرم أهل الأرض، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الآخرين يجب أن يكونوا عبيدًا لهم.. كيف هذا الكلام.. كيف تقنع نفسك؟

فيصل القاسم:

الذي يبرر استمرار حركة حماس وغيرها من الحركات الإسلامية، هو أن هناك معاهدات سلام، وليس هناك سلام بأي حال من الأحوال، وأن الداخل الإسرائيلي هو الذي تتملكه الأشرار ضد العرب والمسلمين، وهو الذي سيفجر أوهام السلام، هذا هو السؤال المطروح، فلهذا لابد أن تعيش حركة حماس ليس 12 سنة بل مائة سنة أخرى.

عبد الفتاح عساكر:

لا، لا، ما الذي سبق هذا العنف وأدى إليه؟ هل جاء في إطار عملية رد فعل على عنف سابق من إسرائيل؟

الإجابة لمن يرصد عمليات العنف التي تمت: كانت تأتي دائمًا رد فعل لما يحدث من إسرائيل، ولكن إسرائيل تستفيد من عنف حماس كيف؟ 2- العنف يؤدي إلى تبرير التعنت الإسرائيلي في عدم الالتزام باتفاقات السلام، 3- العنف المضاد يظهر إسرائيل أمام المجتمع الدولي كأنها هي الضحية متناسية أنها هي التي بدأت، هذا العنف يساعد إسرائيل على الضغط المستمر على السلطة الفلسطينية الشرعية، وعلى اتهام ياسر عرفات بأنه هو الذي يعطي الضوء الأخضر لحماس، هذا العنف يظهر إسرائيل دائمًا كما قلت، ويوجد نوعًا من التعاطف في العالم، العنف يفيد إسرائيل، هذا العنف يعطي الدول المؤيدة لإسرائيل المبرر لأن تعلن للعالم أنها تساند إسرائيل التي تقع وسط تكتل بشري عربي، هذا كلام ليس صحيحًا، ولكن يعطيها الفرصة، وأريد أن أقول شيئًا: كلمة دول الطوق، أي طوق؟ أي طوق على إسرائيل؟ لا يوجد طوق.. هذه التسمية خاطئة، أنا أتصور أن هناك من يطلق هذه الأسماء، هذه الأسماء تجعل العالم كله يتعاطف مع إسرائيل.

فيصل القاسم:

والدليل على ذلك أن الصراع أصبح صراعًا إقليميًّا، وليس صراعًا إسرائيليًّا عربيًّا، صراعًا على النفوذ الآن في المنطقة، ليس هناك صراع عربي إسرائيلي، هل هناك صراع عربي إسرائيلي؟ أصبح صراعًا على النفوذ، والقضية الفلسطينية أصبحت خارج اللعبة تمامًا.

عبد الفتاح عساكر:

لا لا، لا، آن الأوان أن نحترم قيادتنا الشرعية في جميع الدول العربية مع أني مختلف مع كثيرين.

فيصل القاسم:

قيادات شرعية.. هل تريد أن تقول لي: إن هناك قيادات شرعية في العالم العربي؟ من هي القيادة الشرعية؟!.

عبد الفتاح عساكر:

أي حاكم في أية دولة ارتضاه الناس الموجودون، هذا هو الحاكم الشرعي.

فيصل القاسم:

الشعوب العربية ارتضت حكامها وأنظمتها!! كلام سليم تمامًا.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي. الشعوب العربية هي صاحبة القرار..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

الشعوب..!!

عبد الفتاح عساكر:

نعم، لأنها راضية بما هي عليه، أنا دائمًا أسأل سؤالاً.

فيصل القاسم:

الشعوب العربية راضية وهي صاحبة القرار.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي، يا دكتور، كم عدد الوطن العربي؟ سكان الوطن العربي؟

فيصل القاسم:

250 مليونا.

عبد الفتاح عساكر:

ليس صحيحًا.

فيصل القاسم:

300 مليون.

عبد الفتاح عساكر:

ليس صحيحًا، عدد شعوب أو أفراد الوطن العربي 22.

أبو محمد مصطفى:

22 دولة... الزعماء العرب.

عبد الفتاح عساكر:

22 فردا فقط.

فيصل القاسم:

إذن أنت تراجعت عن كلامك قبل قليل.

عبد الفتاح عساكر:

لا، لم أتراجع، لكن هذا لا يعطيني الحق أن أخرج على أي حاكم بقوة السلاح، إنما أصبحت القنوات الشرعية مفتوحة، آن الأوان أن نجعل العالم يحترمنا باحترام رؤساء الحكومات ورؤساء الدول، ونساند ومن خلال القنوات الشرعية تقول ما تريده، قناة الجزيرة لماذا تهاجم؟ أصبحت الصوت العالي الوحيد داخل المنطقة العربية، من داخل المنطقة العربية، جميع الجرائد عندما تتكلم تتكلم وهي خائفة من خارج المنطقة العربية، الإذاعات تتكلم وهي خائفة، الجزيرة وضعوا عليها علامات استفهام، لكن المثقفين والأحرار دائمًا.. -وإن كان هناك تجاوزات في هذه الحوارات التي تحصل -، لكن آن الأوان أن نلتف حول القيادة الشرعية لشعب فلسطين، ويتحول.. أنا أريد أن أقول شيئًا: أنا أرفض ما حدث لحماس بطردهم، أي مواطن يجب أن يبقى في بلده، هل عندنا لاجئ أمريكي؟ هل لدينا لاجئ إنجليزي؟ لماذا اللاجئون منا فقط، لماذا؟ أنا أطلب مطلب حماس.. أشجب أن يطرد أهل حماس أو أعضاء حماس من بلادهم، أنا أطلب أن تتحول حماس إلى مكتب فني لدعم الحكومة الشرعية الفلسطينية.

فيصل القاسم:

السيد إبراهيم الموجي من القاهرة، تفضل.

إبراهيم الموجي:

الحقيقة قصة حماس هذه تذكرني بقصة الإخوان المسلمون في مصر، جماعة الإخوان المسلمين تكونت في الإسماعيلية تحت بصر الشركة الإمبريالية لقناة السويس، والاحتلال الإنجليزي، وكان هدفهم من احتضانها سحب الشعبية من الوفد الذي ينادي بالاستقلال والديموقراطية.

حماس احتضنتها إسرائيل لضرب منظمة التحرير، ولتشويه صورة الإسلام، عمليات حماس وعنف حماس صحيح ضد العسكريين، ولكن أيضًا ضد الأطفال والمدنيين، عملية سوق الخضار بعيدة عن ثكنات الجيش، بعيدة عن الأعداء، بالعكس هي حولت الأنصار المحتملين إلى أعداء.

ومؤكد أن نسـبة كبيرة مـن الأوروبيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية سيراجعون أنفسهم؛ بعدما رأوا بعض الحمقى يطالبون ببناء مسجد داخل حرم كنيسة البشارة، وأنا أستخدم تعبير الرئيس عرفات الذي وصفهم بالحمقى، الذين بمجرد تلميح إسرائيل لهم بموضوع المسجد ضحوا بوحدتهم الوطنية، يعني حماس أداة في يد إسرائيل تحركها لتحقيق أغراضها التي من بينها تشويه صورة حماس نفسها، حماس تقدم المهام الإسرائيلية بحماس وبدون وعي.

لابد أن نصارح أنفسنا أننا عندما نلجأ للحل العسكري؛ بأن الحل العسكري ليس في صالحنا دائمًا، منظمة التحرير عندما انتهجت الأسلوب الذي تنتهجه حاليًا حماس، كانت تنتقل من وضع سيء إلى وضع أسوأ، وفي النهاية لجأت للتفاوض، وكانت النتيجة أنها أخذت مكاسب وحققت مكاسب، هذه المكاسب مهما وجه إليها من نقد، إلا أنها هي الطريق الوحيد الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى الحل الشامل إن شاء الله.

المقارنة هنا بين المنظمة في الماضي وحماس الآن مقارنة مع الفارق، لأن المنظمة كانت في عز حركتها المسلحة كانت تنادي بالمجتمع المدني بالدولة العلمانية التي تحتضن كل الأديان، تحتضن كل الشعب تحت سماء المواطنة، بينما خطاب حماس خطاب ديني، سيؤدي في نهاية الأمر إلى فتنة، وفرقة وطائفية.

أنا لا أتكلم عن الإيمان، أنا أتكلم عن العقلية الدينية عندما تتدخل في السياسة، دائما تختار الاختيارات الخاطئة، أمين الحسيني ذهب ووضع يده في يد هتلر وزار برلين؛ ففقد تعاطف العالم الحر كله، ودائما يوجد تماس بين دائرة العقلية الدينية عندما تحكم وبين الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية، صحيح أنها تحقق بعض الانتصارات، يوجد تشابه بينهما، يعني ممكن أن تحقق بعض الإنجازات السريعة، لكنها مؤقتة، وفى المدى الطويل ينتهي الأمر بكارثة والأمثلة كثيرة.

فيصل القاسم:

أشكرك جزيل الشكر، معنا د. محمد أبو فارس من الأردن، تفضل سيدي.

محمد أبو فارس:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، الحقيقة أشكر الإخوة على ما سمعت، ولكني وجدت مغالطات تاريخية ومنطقية وعقلية فيما قالوه، ذكر أحدهم أن هناك إجماعًا من العالم العربي على ما حدث من معاهدات استسلام، مع أن رؤساء العالم.. الرجل الثاني في الأردن قال وهو الأمير حسن، قال: جُلبنا إلى مؤتمر مدريد جلبًا، وصرح بذلك، رئيس وزراء الأردن طاهر المصري قال في تصريح له -وقد وافق على حضور مؤتمر مدريد-: لقد أبلغنا أن الأنظمة إذا لم توافق على مؤتمر مدريد فإن أمريكا سوف تغير هذه الأنظمة، وستغير هذه الزعامات.. هذا ما ذكرته الجرائد الأردنية في لقاء مع رئيس الوزراء الذي وافق على مؤتمر مدريد، ولذلك حتى قال شامير في أول حديث له في مؤتمر مدريد: ما كان هذا المؤتمر ليتم لولا جهود الولايات المتحدة الأمريكية، وبتخطيط منا معشر اليهود.

فالقضية إذن ليست قضية إجماع، وإنما قضية جلب، وقضية إكراه وقضية تهديد بالإزاحة لهؤلاء العملاء عن الكراسي وأنظمة الحكم، أما أن يقال: إن هذه أنظمة شرعية، كيف جاءت الشرعية وقد جاءت على الدبابة، والانقلابات العسكرية، وقتل الأخ أخاه، وقتل الابن أباه... وما إلى ذلك من الأمور، أية شرعية هذه وأية ديموقراطية هذه التي يزعم الأستاذ عساكر ذلك؟!

الحقيقة أن الاحتجاج بالأمر الواقع في غاية العجب، هذا الأمر الواقع واقع آثم، واقع متخلف، واقع خيانات.. لكن من المسؤول عن هذا الواقع الآثم؟ الذي يحتج بهذا الواقع الآثم هم صانعوه من الأنظمة والحكام، ولذلك أن تحتج أنت بما صنعت، أنت لم تهيء الأمة للدفاع عن أرضها وعرضها.. أنت لم تسلح الأمة.. أنت لم تشترك في أية معركة قد خطط لها.. حرب 1967م حينما يقول علي عامر لوزير الحربية شمس الدين بدران: هذا موقع لا يصلح، وستدمرنا الطائرات اليهودية، فيقول: أنت تظن أننا سنحارب.. هذه عملية سياسية.

الأمور إذن لم تكن على هذا المستوى من التفكير ابتداءً، سياسة الأمر الواقع لو كانت متبعة لانتهت قضية فلسطين يوم أن احتلها الصليبيون سنة 492هـ، ولكن الحقيقة أنهم لم يؤمنوا بهذا الأمر الواقع، وكان هناك ملوك خونة مثل الملك .....

فيصل القاسم:

يا سيدي لا نريد أن ندخل في حسابات شخصية.

أبو محمد مصطفى:

أولاً: أنا أريد أن أرد على الأستاذ إبراهيم الموجي؛ الذي يبدو أنه شيوعي من جماعة كوبنهاجن، أو الجماعة الذين باعوا أنفسهم للشيطان، عندما تكلم عن الإخوان المسلمين وأنهم نشأوا في ظل الإمبريالية البريطانية.. ، الإخوان المسلمون.. الذي قتل حسن البنا: هم الإنجليز والملك فاروق وعملاؤهم، الإخوان المسلمون لو كانوا مع الانجليز لمكنوهم في الحكم كما فعلوا مع الضباط الأحرار، الإخوان المسلمون هم الذين قاتلوا الإنجليز في القناة 1950م-1951م. كيف يقول هذا الكلام؟.

فيصل القاسم:

حسنًا، حسنًا كي نبقى في الموضوع.

أبو محمد مصطفى:

الشيء الثاني عندما يقول: إن عمليات حماس هذه ضد المدنيين، وضد العسكريين، والصهاينة هؤلاء، أنا أسأل الأستاذ إبراهيم الموجي الذي هو مصري، ويعيب أن يكون من مصر، مصر التي أخرجت قطز وصلاح الدين، وأخرجت الأبطال، وخرّجت كل من قاتل في سبيل فلسطين، في سبيل الأمة وشرفها، مصر هذه تخرج أمثال هؤلاء؟! حسنًا يا أستاذ إبراهيم الموجي، أليس هؤلاء اليهود الصهاينة هم الذين قتلوا أطفالكم في بحر البقر؟! هم الذين قتلوا أطفالكم في مصنع أبو زعبل؟! ، هم الذي قتلوا الأسرى المصريين..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

كي لا يتحول الموضوع.

أبو محمد مصطفى:

هؤلاء هم الذين قتلوا الفلسطينيين في دير ياسين، وفى دير ستيت هذه واحدة، إذن حماس عندما تقاتل تقاتل دفاعًا عن أبنائها، أنتم تنسون أنهم محتلون، هم الذين احتلوا فلسطين، فلسطين أرض الفلسطينيين العرب والمسلمين والمسيحيين، هم الذين جاؤوا واحتلوها بالقوة، إذن نحن ندافع عن أرضنا، وعن عرضنا، وعن مستقبلنا.

الشيء الثاني: عندما نقاتل.. نقاتل أو نقتل عسكريين، لكنهم يقتلون مدنيين، في الانتفاضة قتل ألفان، منهم حوالي 400 طفل تحت سن 12 سنة، ومنهم حوالي 500 فوق 12 إلى 16 سنة، ومنهم نساء وأطفال، بينما كل الذين قتلناهم من الصهاينة 450، وأكثرهم عسكريون، لكن لماذا قتلوا مدنيين؟ أولاً قتلوا مدنيين لأنهم قتلوا في الحرم الإبراهيمي من المصلين الصائمين العابدين، وهم ساجدون في شهر رمضان، وقتلوا في الأقصى مسلمين جاؤوا ليصلوا في الأقصى؛ لأنهم قتلوا مسلمين وأبناء مسلمين في كل مكان، إذن أنا أقاتلهم لكي أمنعهم من قتل المدنيين، هم الذين قتلوا المسلمين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا وقانا.

أنا أود أن أسأل هذا المدعو إبراهيم الموجي، هل في إسرائيل -هذا الكيان الغاصب- يوجد مدنيون؟! فالرجل يجند والمرأة تجند، هؤلاء جنود..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

دولة ثكنة.

أبو محمد مصطفى:

نعم، ثكنة عسكرية.. ثم إنهم مغتصبون، يا أستاذ إبراهيم الموجي.. أو يا أستاذ عبد الفتاح لو أنك وأنت جالس الآن أمام تليفزيون الجزيرة هنا في قطر، اتصلت بك زوجتك، وقالت لك جاءت عائلة قوية استقوت علينا وطردتنا، وقتلت ابنك فلانا، وابنتك فلانة، وطردتني أنا وأرمتني في الشارع، وأخذت البيت، ماذا ستفعل؟ ستقول هؤلاء مدنيون، أم تقاتل لكي تخرجهم وتستعيد حقك، أم تقول: لا، أنا ضعيف، ولست قادرًا، وأتوكل على الله، ويا ناس أنا لن أتنازل عن حقي.. ، وإلا كيف؟ كيف أقول هذا حقك؟ قتلوا من شعبنا وطردوا شعبنا، واحتلوا أرضنا، ثم تقول لنا: لا نقاتلهم، ما هذه الانهزامية؟! ....

فيصل القاسم:

سيد عبدالفتاح سيد عبد الفتاح، أريد أن أسأل، نحن سألنا ما هو مستقبل حماس وحركة المقاومة على ضوء التحولات الدولية والإقليمية العربية، أريد أن أسأل أين يسير في المقابل مشروع التسوية، هل يتقدم، هل حقق شيئًا؟ السؤال، تريدون هدم البديل ألا وهو المقاومة متمثلاً في حماس، والجهاد الإسلامي وحزب الله الذي تعرف عن بطولاته الكثير-كما أعتقد-، هل نجح المشروع (التسووي) كي ندمر البديل؟ هذا هو السؤال.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أريد أن أقول شيئًا: حزب الله يجاهد كما تقولون في لبنان -في جنوب لبنان-، جيش جنوب لبنان "لحد"، حزب الله عرب؟ أليسوا عربًا؟ حزب الله عرب.. عظيم.. يحارب من؟ يحارب جيش جنوب لبنان، وجيش جنوب لبنان عرب متعاونون مع إسرائيل..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

لا، هو لا يقاتل جيش جنوب لبنان، هو يقاتل المحتلين الصهاينة، أما إذا جاء عميل..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

جيش جنوب لبنان، مع من؟

أبو محمد مصطفى:

لكن هو يقاتل من في الأصل؟: الذي يحتل جنوب لبنان، والذي يحتل جنوب لبنان هم الصهاينة أما هؤلاء فهم عملاء. هؤلاء عملاء..

عبد الفتاح عساكر:

من أنشأ حزب الله؟! من أنشأ في عام 1988م حماس؟! الواقع الموجود الآن...

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

من أنشأ حزب الله؟ ومن أنشأ حماس؟ ماذا تقصد؟

عبد الفتاح عساكر:

من أنشأهما؟

أبو محمد مصطفى:

من؟

عبد الفتاح عساكر:

من خارج المنطقة العربية.

أبو محمد مصطفى:

يعني من مثلاً؟! قل من؟!

عبد الفتاح عساكر:

من الذي يمول حزب الله؟ أريد أن أسألك وأنت مسؤول في حزب حماس، من الذي يمول؟ وما هي الدول أو الدولة التي تمول حماس؟ الواقع الموجود الآن أنه عندنا نظم موجودة والعالم يعترف بها، وعندنا الفلسطينيون موجودون في غزة الآن، ويديرون حوارا ومفاوضات، لابد أن نلتف حولهم ونساعدهم، الإرهاب بحماس أو بحزب الله يحقق أكبر دعوة ودعاية ضد الإسلام في الغرب، ليس مطلوبا منا أن نسفه فكر الآخرين ولا معتقداتهم، مطلوب منا أن نجعل الآخرين يحترمون رأينا.

فيصل القاسم:

هل تريد أن تقول إن ما تفعله المقاومة في جنوب لبنان إرهاب؟! هل تريد أن تقول ذلك؟

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

إرهاب!! بينما الذي يفعله الصهاينة ليس إرهابًا!! هنيئًا للصهاينة وللعملاء وللأمريكان.

فيصل القاسم:

من الذي جعل إسرائيل تتوسل للخروج من المستنقع اللبناني غير بطولات المقاومة؟! يا رجل، هذه حقائق بسيطة تريد أن تنفيها؟!

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي لو سمحت، الإرهاب والإرهاب المضاد لا تستفيد منه القضية الفلسطينية، نحن نريد أن نركز.. أنتم تنكرون أن اليهود ….

فرق بين الإرهاب والدفاع عن النفس، المقاومة.

أبو محمد مصطفى:

أنت مسلم يا أستاذ عبد الفتاح (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا)، فرق بين المظلوم حين يدافع عن نفسه، والظالم القاتل السفاح الإرهابي المحتل، كيف لا تفرق بينهما يا أستاذ عبدالفتاح.

عبدالفتاح عساكر:

الأسماء التي تقولونها أسماء كبيرة جدًّا.

أبو محمد مصطفى:

أنت غير قادر على مهاجمة اليهود.

عبد الفتاح عساكر:

هل الأفضل لي أن أقف ضد إسرائيل ويساندني المجتمع الدولي، أم أن أقف ويقف ضدي المجتمع الدولي.

أبو محمد مصطفى:

أي مجتمع دولي؟!

د. فيصل القاسم:

أنت تناقض نفسك يا سيد عبد الفتاح.

عبد الفتاح عساكر:

أنا لا أناقض نفسي.

فيصل القاسم:

من جهة لا تريد للقضية الفلسطينية أن تكون عربية، ولا إسلامية، ومن جهة أخرى تريد أن تدول القضية وتجعلها دولية، كيف؟!

عبد الفتاح عساكر:

قضية فلسطين قضية إنسانية تحل، والحل ماشي بالمفاوضات بين ممثلي الشعب الفلسطيني وبين ممثلي شعب إسرائيل، وسيصلون. بوجود ياسر الآن في غزة ومعه رفاقه، فإن الإرهاب لا يساعده، بل بالعكس يضره، ولكن يجب أن نحترم الشرعية، ونظهر للعالم –حقيقة- أننا مع السلام القائم على العدل، وتنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة.

فيصل القاسم:

نأخذ الدكتور رفعت سيد أحمد من القاهرة، تفضل يا سيدي.

د. رفعت سيد أحمد:

السلام عليكم يا أخ فيصل.

فيصل القاسم:

عليكم السلام.

د. رفعت سيد أحمد:

تحية إلى ضيفينا، لي ثلاث ملاحظات، آمل أن يسمح وقتكم بتسجيلها:

الملاحظة الأولى: التي يقوم عليها موضوعك الرئيس حيث إن حماس تودع، والحديث عن مستقبل المقاومة، أتصور أن الأولى بالتساؤل عن مستقبل تلك الأنظمة والهيئات والأفراد الذين يهرولون في ذلة لعقد اتفاقات التسوية، بل ويفلسف لهم البعض هذه الذلة باسم الواقعية كما نرى، ولا يجد البعض الآخر حرجًا في أن يضفي عليهم مسوحًا دينية هزلية، مثلما نسمع الآن.

إن الأولى بالتساؤل عن مستقبله هو هذه الأنظمة والهيئات والأفراد، لأنهم أقاموا شرعيتهم من قبل على (شماعة) باهتة اسمها فلسطين، صادروا بمقتضاها على حقوق وحريات ونهضة هذه الأمة، أما حركات المقاومة فهي مستمدة قوتها أساسًا من الأمة، والأمة إذا نهضت، نهضت هذه الحركات، وإذا سقطت الأمة، سقطت هذه الحركات، فنحن المسلمين مطالبون شرعًا أن نعترف بالأمة، وأن نقر بدورها مهما حاول البعض.

الملاحظة الثانية: أننا - المواطنين العرب- نسأل من تبقى من مثقفين وجماعات مرفوضة عربيًّا ومصريًّا، وأكرر هنا يا دكتور فيصل ويا مشاهدي قناة الجزيرة: أن هذه الجماعات مثل كوبنهاجن وجمعية القاهرة للسلام الذي تتلذذ قناة الجزيرة بالإتيان بهم باستمرار، لا يستمدون شرعيتهم من الشعب المصري على الإطلاق التي يعملون بها.

فيصل القاسم:

تقصد الأستاذ عبد الفتاح عساكر.

رفعت سيد أحمد:

يستمدونها من بعض الأجهزة التي يعملون بها، ماذا نفعل أيها السادة بنصوص وأحاديث وآيات الجهاد في القرآن والسنة؟! هل نشطبها حتى يرضى عنا الإخوة في طريق كوبنهاجن والتسوية البائس هذا؟! ماذا نفعل في عقيدة وفتاوى الجهاد منذ محمد عليه الصلاة والسلام، وحتى يوسف القرضاوي والسيد محمد حسين فضل الله؟ هل نلقي بها في البحر؟!ماذا نفعل.. ماذا نفعل بالقرآن الكريم؟! هل نستبدله بقرآن آخر حتى ترضوا عنا؟!

الملاحظة الثالثة: ماذا نفعل في ملفات -يا أستاذ عساكر- مازالت مفتوحة رغما عنا مثل قضية القدس، والمستوطنات، وخمسة ملايين فلسطيني مشرد خارج وطنهم؟! و65000 أسير مصري دفنوا أحياءً خلال حروب: 1948م، 1956م، 1967م.. وقتل الأسرى كما تعلم جريمة لا تسقط بالتقادم، ولا تعرف فقه الهزيمة الذي يروجه بعض المثقفين التعساء.. هي ملفات لم تقفل رغمًا عنا، فماذا فعلت لهم الشرعية الدولية؟! ماذا فعلت؟!

إنني لا ألوم يا دكتور فيصل هؤلاء، ولكني أرجوهم أن يستروا عورات فكرهم، وعلاقاتهم، ومصالحهم الصغيرة، بأوراق أخرى غير أوراق الإسلام والعروبة ومصلحة الوطن، أو مصلحة مصر، وغيرها.. فهذه الأوراق الجافة الباهتة لم تعد تنطلي على أحد، وشكرًا لك يا دكتور.

فيصل القاسم:

شكرًا لك، كلام قوي جدًّا، باختصار وصف المنطق أو الخطاب الذي تتفضل به، وقال: إنه خطاب المثقفين التعساء، وأن عليكم أن تستروا عوراتكم، وعورات فكركم بأوراق غير أوراق الإسلام، كيف ترد؟! كلام قوي.. هذا كلامه، وأنت.. يبدو من خطابك أنك تريد أن تغير القرآن والجهاد، أتعرف أنت كم مرة ورد لفظ الجهاد في القرآن؟ وتريد أن تنفي كل ما ورد عن الجهاد الإسلامي؟

عبد الفتاح عساكر:

لا، لا.. شُرع القتال دفاعًا وليس عدوانًا، الأخ الذي تكلم عن وجود الحزب الحاكم، والذي يقول إننا أقلية، أنا لا أنتمي إلى أحزاب، ولا أحب، الحزب الحاكم وهو حزب الأغلبية، هو الذي عقد اتفاقات السلام، إذن الأغلبية في مصر هي التي تدعو إلى السلام، والسلام دعوة جميع الأنبياء، والسلام دعوة الإنسان المتزن العاقل، ماذا يحدث لو أن إسرائيل اجتمعت في الكنيست، وقالوا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عيسى رسول الله، وآمنوا؟ ماذا يحدث؟! ماذا يحدث لو قالوا هذا؟ سنجد أن هؤلاء الجماعة المتشنجين هم سيجرون إلى إسرائيل، وسيتعاملون معها ضدنا نحن.

أبو محمد مصطفى:

لا، هذا لا أساس له من الصحة، إبن تيمية رحمه الله، قال للمسلمين: لو رفع التتار المصاحف فقاتلوهم، واقتلوهم وفي أيديهم المصاحف؛ لأن هؤلاء عندما يعلنون إسلامهم -هذا جيد- أعلنوا إسلامكم، نحن نتمنى أن يسلم الجميع، عندما يسلمون إذن لا يكونون محتلين، إذن يعود الفلسطينيون إلى فلسطين، وتصبح فلسطين دولة إسلامية، يحكم أي حاكم مسلم، أما هم فلن يسلموا، هم سيخدعون مثلما خدع في مصر نابليون وغيره بالإسلام، ومع ذلك

أحمد باشا الجزار قاتله، والشعب المصري قاتله، هذا واحد.

أنا أريد أن أقول حول سؤالك يا دكتور فيصل حول حماس. حماس تستقبل الذكرى الثانية عشرة لانطلاقها، تستقبلها واثقة كل الثقة بالله سبحانه وتعالى مطمئنة إلى الدعم الشعبي الفلسطيني الكامل، والشرعية الفلسطينية الكاملة، والدعم الشعبي العربي كله، وفي مقدمته الشعب المصري، ومطمئنة إلى الدعم الشعبي الإسلامي، الذي يرى أن حماس هذه هي أمل، وهذه إشعاعة نور في هذا الليل.

فيصل القاسم:

لكنكم مهيضو الجناح يا سيدي، أنا لا أريد كلاما ولا شعارات، أنا أريد وقائع، ماذا في إمكانكم؟ الأردن.. ليس بإمكانكم الآن أن تعودوا إلى الأردن، سوريا الآن داخلة في عملية سلام، الكل داخل في عملية سلام، والصراع تحول إلى صراع إقليمي ونفوذي، أية أمة عربية، وأية أمة إسلامية، أنا أريد وقائع، حقائق، هذه عملية توديع، يجب أن تودعوا.

أبو محمد مصطفى:

عندما تستقبل حماس هذه الذكرى، هي حماس التي فجرت الانتفاضة، وكان أول شهيد من حماس حاتم السيسي، وهي التي قدمت آخر شهيدين للشعب الفلسطيني الشهيد إياد البطاط ونضال الشهيدين اللذين واجها العدو الصهيوني حتى استخدم الطائرات والمدفعية لقتلهما، وقبلها عمليات لها.

حماس تستقبل هذه الذكرى، والاحتفالات في جميع أنحاء فلسطين، ويحضر الاحتفال في غزة أكثر من 40 ألفا كلهم يهتفون للإسلام، ولحماس، وللمقاومة، وفي الجليل وفي رام الله وفي نابلس حماس تستقبل هذه الذكرى وفي يديها الانتخابات في الاتحادات والنقابات، والانتخابات الشرعية الفلسطينية تستقبلها حماس وفي يديها كل الجامعات، حماس تستقبل هذه الذكرى وعشرات الآلاف في المساجد يصلون، ويقومون، وينتظرون كلمة من الشيخ أحمد ياسين ليأتي ويقرأ معهم ويتكلم معهم..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

هذا كلام قوي جدًّا، يبدو أن الأستاذ عبد الفتاح عساكر اقتنع به، انظر إلى الوقائع على الأرض، انظر إلى الإنجازات التي حققتها حركة حماس فكريًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا.

عبد الفتاح عساكر:

الحركات التي تقول إنها تحمل الجهاد الإسلامي في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي، حركات تسيء إلى الإسلام، ولا تحل قضايا، خذ مثلاً.. المجاهدين الأفغان ماذا حدث؟ صدرنا لهم أولادنا، وإحدى الدول الخليجية كانت مجندة أناسا يذهبون إلى الأولاد ويعطونهم كذا وكذا.. (1500 دولار شهريًّا) وذهبوا، أعدوا جيش الإرهاب لكي يصدر لنا مرة ثانية.

انظر إلى صور وكالات الأنباء لكابول في أفغانستان قبل أن يخرج منها الشيوعي الذي كان حاكمًا، بعدما تولى من يسمون أنفسهم بالإسلاميين.. مهدومة، والذي لا يعرفه أحد أنه يوجد فرق تقول إنها أهل سنة، و8 فرق شيعية، والجميع يتناحرون باسم الإسلام، هل هذا جهاد؟

يا أخي يجب.. العالم الآن فيه: 68٪ متوسطو الذكاء -كما يقول خبراء علم النفس- و14٪ دون المتوسط، و2٪ عته، و14٪ فوق المتوسط، و2٪ عباقرة، إذن 16٪ أقرب إلى الذكاء، وهناك 84٪ دونهم.. إن تطع أكثر الناس يضلوك، ليست المسألة بالحماس وبالخطب.. وووووا، أنت مسلم داعية إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

حتى مع المحتل، أنتم في مصر قاومتم المحتل أم لا؟ هل تحررت؟

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي.. أنا لا أقاطعك. أنا لا أقاطعك.

أبو محمد مصطفى:

تفضل.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أقول نتجنب كل ما يجعل المجتمع الدولي يفقد احترامه لي، يجب أن أعمل على كسب احترام المجتمع الدولي لي ولقضاياي.

فيصل القاسم:

لنأخذ السيد أبو خالد العملة، حركة فتح - الانتفاضة، دمشق.

أبو خالد العملة:

دكتور فيصل، مساء الخير، مساء الخيرات للإخوة المشاركين، الأخ أبو محمد بداية يا دكتور فيصل، اسمح لي بملاحظة: أنا مفجوع أن أسمع ما أسمع من بعض أدعياء العروبة والإسلام، سواء الأستاذ عساكر أو الموجي، أنا أشتم فعلاً رائحة كوبنهاجن بهؤلاء الذين يضللون جماهير الأمة، حول حقائق الصراع في بلادنا، نعم أخي الدكتور، نحن أمة السلام، نحن نسعى إلى السلام العادل، سلامنا يا أخ عساكر أن فلسطين هذه فلسطيننا، وليست فلسطين الغزاة المجمع من أنحاء العالم، إذا أردت الأخذ بالوضع الدولي حتى الأمم المتحدة تجيز لنا النضال والجهاد لاسترجاع حقوقنا يا أخي الكريم.

معيب على أي منكم أن يقول عن حماس أو أي مجاهد فلسطيني أو عربي أو حزب الله أنهم أدوات لإسرائيل، هذا خجل، خجل لا نقبله، هؤلاء الذين يناضلون عن كرامة الأمة من محيطها لخليجها، هؤلاء جزء من هذا الشعب الفلسطيني الذي يقاتل منذ قرن دفاعًا عن أمته العربية والإسلامية، لماذا هذا التضليل إن لم يكن خدمة للأعداء؟! حماس فصيل فلسطيني، لم يسقط عندما سقطت رايات البعض، عندما تنازل وفرط عرفات فيما لا يملك أن يفرط به.

من قال إن الشعب الفلسطيني داخل فلسطين أو خارج فلسطين يؤيد ياسر عرفات.. عرفات كانت شرعيته شرعيه ثورية، شرعية النضال لتحرير فلسطين، عندما أسقط هذا الهدف سقط عرفات، ولم يعد يمثل الشعب الفلسطيني، عندما أعطاه النظام العربي أو غالبية النظام العربي الممثل الشرعي والوحيد كان يتآمر على فلسطين، لأنهم يريدون أن يتنصلوا من واجباتهم تجاه فلسطين، أما أن تقول لي إن فلسطين ليست قضية عربية، أنت لست عربيًّا ولست معنيًّا بفلسطين؟!. والمسلم ليس معنيًّا بفلسطين؟ وكل حر في العالم ليس معنيًّا بفلسطين؟! لأنها قضية حق وعدل!!.

أنا أستغرب هذا المنهج الذي تحاول من خلاله أن تكبر ما لا تريد أن تسمع، وأن تقول كلمة حق يراد بها باطل، نحن نناقش هذا الكيان المصطنع الذي أوجده وعد بلفور، وعلى أثر... أود أن أرجع لتاريخ محمد علي الذي وحد الوطن العربي، زرع هذا الكيان لمنع وحدة هذه الأمة، بالتالي فإن هذا الكيان يهدد الأمة، كل الأمة، بالتالي إذا كانت القاعدة التي تتحدث عنها صحيحة فكل شهداء مصر الذي قاتلوا ليسوا شهداء!! الذين عبروا القناة أو قاتلوا في الاستنزاف ليسوا شهداء!! وهم يدافعون عن تراب مصر، إذا كان لك الحق أن تناضل وبالطريقة التي قام بها السادات، والتي لا نوافق عليها، ناضلت مصر إلى آخر متر في طابا، فلماذا تجيز لنفسك إذا أردت ألا تكون فدائيًّا فلسطينيًّا، لماذا لا تجيز للفلسطيني أن يقاتل لتحرير فلسطين..

فيصل القاسم:

سيد أبو خالد أشكرك جزيل الشكر.

[موجزالأنباء]

السيد عبد الفتاح عساكر، هجوم عليك من أبو خالد العملة.

عبد الفتاح عساكر:

الأخ أبو خالد في دمشق سآتي إليك قريبًا جدًّا، ونحتفل باسترداد الجولان، وأنا أود أن أقول لك شيئًا يا أخ أبو خالد: أنا عندما أقول نسميها قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تلك هي التسمية الصحيحة لماذا؟ لأن المواطن الفلسطيني الآن هو المواطن الوحيد في العالم الذي لا يحق له يا أبا خالد أن يدخل أية دولة عربية، أكررها لك يا أبا خالد، المسألة ليست مسألة خطابة و.. و.. و..، المواطن الفلسطيني لا يحق له أن يدخل أية دولة عربية، ويجب أن تعرف هذا، وأنت تعرفه جيدًا، وأحب أن أقول لك: إن جعل قضية فلسطين قضية إنسانية تهم الشرفاء في العالم كله، دعوة عقلانية، ربط قضية فلسطين بـ ..مثلاً بالقنبلة الذرية الباكستانية وهم وخيال، وأول من يقول هذا هم الباكستانيون أنفسهم، قوة قضية فلسطين بأن نجعلها قضية إنسانية، كما أن اليهود قالوا للعالم إننا مضطهدون، ونحن مظلومون ونحن.. الخ، يفجرون فينا الإنسانية، حماس تقوم بتفجير الناس، إسرائيل تستفيد من هذا أكثر من أن يستفيد منه الفلسطينيون ومن يؤيد فلسطين.

أريد أن أقول يا أخ أبو خالد علينا أن نفكر بعقلانية دون انفعال، وقد أمرنا الله أن نخاطب أهل الكتاب (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) فلماذا..؟

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

(إلا الذين ظلموا منهم.. ) وهؤلاء ظالمون.. المحتلون المغتصبون القتلة.. اكتفيت بنصف الآية..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

يا أخي، اسمعني أنا لا أتحدث عن الإسرائيلين فقط، إنما أتحدث عن المجتمع، فكم مليار مسيحي عندما أخاطبه بالتي هي أحسن..؟ لماذا فقدنا التي هي أحسن؟ لماذا فقدنا التي هي أحسن

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

نطالبهم بالتي هي أحسن، ونحن أصحاب حق، بينما هم يصطفون مع العدو المحتل؟! ويقفون معه، ويدعمون بالسلاح، هي ثكنة متقدمة لهؤلاء الذين تقول عنهم، أولاً: أنا أريد أن أقول كلمتين لو سمحت، الفلسطينيون هم أصحاب الحق، ويحتاجون إلى من يقف معهم ومن يدعمهم ومن يساندهم.

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

محتاجون إلى وقفة العالم الذي يعرف من خلال شعوره عدالة القضية..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

ليكن العالم، هذا العالم هو الذي أعطي هذه الدولة الأرض واعترف بهذه الدولة..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

كيف نسميها.. قضية عربية، صراع عربي-إسرائيلي، وأصحاب القضية ممنوعون من دخول بلاد العرب!! كيف نسمي هذا؟! أجنبي!! أجيبوني يا ناس.

أبو محمد مصطفى:

أولاً: أنا أود أن أقول ما دامت أفغانستان.. أفغانستان..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

دعنا في القضية الفلسطينية.

أبو محمد مصطفى:

لقد قاتلوا كما نقاتل، واستطاعوا أن يهزموا أعتى إمبراطورية، بعد ذلك اختلفوا، نحن ضد هذا الاختلاف، أما وهم يجاهدون استطاعوا أن يقلبوا موازين القوى، نعم.. كذلك في لبنان، المقاتلون المجاهدون في حزب الله أجبروا الصهاينة أن يفكروا في الهروب، المجاهدون من حماس والانتفاضة جعلوا الإرهابي رابين يقول أتمنى أن أصبح فأجد غزة قد غرقت في البحر؛ لكي أتخلص من غزة وبعدها من الضفة الغربية بغير ثمن..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

وعطلت نصف المشروع الصهيوني القائم على استجلاب اليهود من كل أصقاع العالم إلى فلسطين، الكل يحاول التفكير في الهروب، الآن الهروب والفرار.

أبو محمد مصطفى:

بينما يا أخي العزيز قد زادت المستوطنات إلى عشرة أضعافها بعد اتفاقية السلام، وثانيًا إن هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي تضاعفت، وفي العام الماضي، وهذا العام، زادت الهجرة إلى ضعفين ونصف من الاتحاد السوفيتي، لأنه بعد أن اطمأنوا لعملية السلام يأتون، بينما الفلسطينيون في إحصائية جديدة أن 48٪ من الشعب الفلسطيني يحاولون الخروج من فلسطين، من جراء ممارسات السلطة وما قبل السلطة، ومن الظروف الاقتصادية، وأما حماس فليست عملا عسكريا فحسب يا أستاذ عبد الفتاح، حماس دعوة إلى الإسلام، حماس دعوة إلى الخير، حماس فيها مؤسسات صحية، مؤسسات اجتماعية، مؤسسات ثقافية، لها جامعات ومدارس، لها مؤسسات فكرية، حماس كتلة كاملة، والجزء الجانبي هو جانب عسكري، وبالتالي فإن حماس ليست فقط تنظيما عسكريا، حماس تجمع شمولية الإسلام، وهي تقدم كل المساعدات للشعب الفلسطيني..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

من يمول حماس؟

أبو محمد مصطفى:

نعم أنا أقول الذي يمول حماس: أنت، وأنا، وهو، الشعب العربي المسلم، والشعب الفلسطيني، تمولها الشعوب من زكاة أموالها ومن صدقات أموالها، وأتحدى أي أحد يقول إن هناك دولة تمول حماس، ثم حتى لو مولتها دولة عربية أو إسلامية، فإن منظمة التحرير كانت تمولها كل دول العالم العربي والإسلامي والعالمي، والآن تمولها أمريكا وإسرائيل، هذا شيء.

الشيء الثاني: أريد أن أرد عليك يا عزيزي؛ عندما تقول أو ذاك الذي تكلم الموجي: إن حماس صنيعة إسرائيلية، ما هذا العبث؟ ما هي الحقيقة؟ ما على أبي حنيفة إلا أن يمد رجله، حماس التي تقاتل العدو الصهيوني، حماس التي اجتمع العالم في شرم الشيخ لكي يحمي الصهاينة منها، حماس التي يمثلها..، 50-70٪ من الشعب الفلسطيني مع حماس.. إذن 70٪ من الشعب الفلسطيني عميل، حماس التي معها الشعب المصري، والشعوب العربية والإسلامية، هؤلاء كلهم عملاء، أمعقول ذلك؟! أيكون عميلا هذا الذي يقتل الإسرائيلي ويخوف الإسرائيلي ويرهب الإسرائيلي؟! بينما الذي يدافع عن إسرائيل ليس عميلاً!!، منظمة التحرير عندما جاءت، جاءت تحمي من؟ جاءت تحمي العدو الصهيوني ومستوطنيه من عمليات حماس، ومن الانتفاضة..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

ومن الذي دفع إسرائيل إلى التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية غير الانتفاضة، وعلى رأسها حماس، لنأخذ محمد البدري من القاهرة، تفضل.

محمد البدري:

أن يصبغ الصراع بألوان دينية.. معناه عدم وجود ووضع حدٍّ له، واستبقاؤه مشتعلاً، والهدف هو قتل أية محاولة للتقدم وللنمو ولخلق مجتمعات مدنية ومجتمعات حديثة، هذا ما نفتقده منذ زمن طويل، أما رؤية حماس والمتعصبين في إسرائيل فهي رؤية غير حضارية، ولا تنتمي إلى السلام، ولكنها تخدم العسكريات الفاشية وآلة الحرب الغربية، وبالتالي فنتائج الصراع من أرضية دينية مزيد من التخلف، وينتج مجتمعات ظلامية ومعادية للحضارة المعاصرة..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

لماذا لا تقول هذا لأصحابك الصهاينة الذين يقومون على أساس جوري.

محمد البدري:

لو سمحت لا تقاطعني، أنا..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

قل لهم هذا، فقط تدافع عن الصهاينة وتهاجم غيرهم، هم الذين يقيمون دولتهم المغتصبة على أساس ديني يا أستاذ محمد البدري.

محمد البدري:

على أساس الفروق الدينية لا يميز بين أنصار الحرب وأنصار السلام، لا يميز بين الأطفال والنساء العزل، لا يميز بين المدني والعسكري، لا يميز بين الحق والباطل، وهذه قضية في التاريخ ليست ابنة اليوم فقط، وشكرًا.

فيصل القاسم:

شكرًا جزيلاً.

أبو محمد مصطفى:

أنا أتمنى لو أن واحدًا من هؤلاء يتكلم كلمة واحدة عن الإرهاب الصهيوني.

عبد الفتاح عساكر:

أأنت أعطيت له الكلمة؟

فيصل القاسم:

السؤال موجه له.

أبو محمد مصطفى:[مكملاً]:

أو عن الحكومة الدينية، أو عن الحكومة الدينية التي ترى التطرف الصهيوني، وهم محتلون مغتصبون، فقط عن الدين لكي يحارب الإسلام والمسلمين والجهاد والمقاومة.

عبد الفتاح عساكر:

أريد أن أقول..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

أود من الأستاذ عبد الفتاح أن يتكلم كلمة تغضب الإسرائيليين والصهاينة المحتلين، ما هذا يا أستاذ عبد الفتاح؟! أنت الآن تتكلم باسم الإسلام، يا أستاذ عبد الفتاح حرام عليك، إما أن تتكلم باسم الأمة أو باسم أهل الكتاب..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

أريد أن أقول وأكرر: إن ربط قضية فلسطين بالعرب أو الإسلام غير صحيح، وأقول إن تحت يدي وثائق شخصية بخط اليد في سنة 1953م، رئيس إحدى الجماعات الكبرى الإسلامية قدم خطابًا، وأرسل مندوبًا فوق العادة، واجتمع بممثل مخابرات تلك الدولة إياها، وقال: تخلصوا من الضباط الذين قاموا بالثورة، لنشكل حكومة، ونتصالح مع إسرائيل.. نتصالح مع إسرائيل....

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

حسنًا، أحضر الإثبات وأحضر الوثيقة، ما هذا الإدعاء لا، لا.

فيصل القاسم:

هذا موضوع دعنا في..

عبد الفتاح عساكر:

سأعطيك الوثيقة.

فيصل القاسم:

يا جماعة، يا جماعة..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

حتى الآن الجماعات الإسلامية وعلى رأسهم الإخوان ترفض الاعتراف بالعدو الصهيوني وتقاتله، قاتلته عام 1948م، وقاتلته قبل، وتقاتله بعد..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

باختصار في نفس الموضوع كي لا نخرج عن هذا الموضوع، تريد أن تقول أي شيء في هذا الموضوع أو نأخذ بعض المكالمات..

عبد الفتاح عساكر:

أريد أن أقول لك شيئًا.

فيصل القاسم:

باختصار، يبدو أنه لم يعد لديك الكثير لتقوله، تتذرع لنفسك.. لكي لا ندخل في وثائق.

عبد الفتاح عساكر:

العقلاء في العالم كله، وخاصة..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

قلت هذا الكلام. السيد سامي خضرة من جنوب لبنان، تفضل يا سيدي.

أسامة حمدان:

السلام عليكم، معك أسامة حمدان ممثل حركة المقاومة الإسلامية-حماس في لبنان.

فيصل القاسم:

عليكم السلام، عفوًا سيد أسامة حمدان، تفضل.

أسامة حمدان:

حياك الله يا دكتور، حياك الله أخ أبو محمد، الحقيقة أنا أعتقد أني بحاجة إلى أربع دقائق فقط لوصف فكرة بسيطة جدًّا حول دور حركة حماس المستقبلي.

فيصل القاسم:

باختصار تفضل.

أسامة حمدان:

باختصار لكن أرجو ألا أقاطع، الحقيقة أن المقاومة انطلقت بهدف واضح ومحدد وهو إزالة الاحتلال وإعادة اللاجئين من أبناء شعبنا إلى وطنهم، اليوم مازال الاحتلال قائمًا بل وربما بصورة أكثر سوءًا وضررًا، مازال أكثر من أربعة ملايين فلسطيني يعيشون في المنافي ودول اللجوء، لذلك؛ فإن ما انطلقت من أجله المقاومة مازال قائمًا على أرض الواقع، وهو أقوى وأكثر واقعية من كل الاتفاقات، وعليه فالبرنامج الجهادي والمقاومي سيبقى واقعيًّا، وحتى نكون واقعيين فلنقم بجولة سريعة على ما يقال إنه سلام على الصعيد الفلسطيني، القدس تضيع؛ لدرجة أن قيادات سلطة الحكم الذاتي ومفاوضين أساسيين بدأوا يتحدثون عن القبول بـ أبي ديس والشعوطات عاصمة لكيان كرتوني للشعب الفلسطيني، ألغت التسوية بشأن أبناء شعبنا في الأرض المحتلة عام 1948م، وأخلّت بمسؤولياتها تجاههم، اللاجئون خارج الأرض المحتلة يعيشون في حالة من التيه والضياع السياسي، فيما تستخدم قضيتهم بمثابة ورقة على مائدة التفاوض، الحل النهائي: أصبح اتفاق أوسلو بالنسبة لهم غاية المنى، وبات الكثيرون يراهنون على أن يكون تطبيقه الكامل هو صورة الحل النهائي.

أما الدولة فلا عجب أن الواضح فيها شكل مقطع كجزر في بحر من أرض يحتلها العدو، وسيادة مجتزأة شكلية، تلبي أحلامًا شخصية في البساط الأحمر وحرس الشرف، وعلى هذا فصورة التسوية في واقعها ومستقبلها -غير المبشر- بناءً على أداء سلطة الحكم الذاتي ومفاوضيها خلال الأعوام الماضية، كل هذا يؤكد أن عملية التسوية ستكون تكريسًا للاحتلال مما يعني أن مشروع المقاومة يجب أن يستمر.

أما الحديث عن الشرعية والإجماع -وأرجو ألا أقاطع في هذه..- أريد أن أقول ببساطة إن من يبيع فلسطين لا يملك الشرعية، حتى لو أعطاه إياها الكثيرون، وإن الذين يلوحون بالشرعية، إما أنهم لا يفهمون حقيقة الأمور -وهذه مصيبة-، أو أنهم يلتزمون مع مشروع بيع فلسطين وتصفية القضية -وهذه مصيبة أكبر-.

إن الذي له الحق –فقط- أن يتحدث باسم الشرعية هو الذي يحافظ على فلسطين، ويحمي الحقوق، ويقاتل من أجلها، ويموت دون ضياعها، إن من يريد أن يحمل لواء الشرعية يجب أن يكون محافظًا على الحقوق التي تمثلها الشرعية، لا أن يبيع هذه الحقوق باسم الشرعية، فهل الشرعية هي اغتيال المجاهدين في فلسطين، وتسليم بعضهم إلى العدو، وسجن مئات من الذين يجاهدون ضد العدو؟ هل الشرعية أن يترك أربعة ملايين فلسطيني في الشتات، وأكثر من مليون فلسطيني في أرض عام 1948م؟ هل الشرعية هي الفساد السياسي والمالي والأخلاقي الذي تمثله سلطة الحكم الذاتي، هل هذه هي الشرعية التي تتحدثون عنها؟

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

حسنًا.

أسامة حمدان:

قضية أخيرة -واسمح لي أن أقول وباختصار-: إن مشروع المقاومة مازال مشروع الشعب الفلسطيني، وأبرز مؤشر على ذلك، النتائج التصاعدية في الانتخابات النقابية والطلابية عامًا بعد عام؛ التي يحققها أبناء وأنصار حركة حماس - كمشروع مقاوم- مقابل تراجع مستمر في نتائج تيار التسوية، العمل المقاوم على أرض فلسطين رغم كل الصعوبات يؤكد هذه الحقيقة، وأبرز مثال على ذلك؛ العمليات التي تمت في أرض 1948م في حيفا وطبرية، ومن أبناء فلسطين عام 1948م، قضية أخيرة مهمة للمستقبل الاستراتيجي على الصعيد العربي والإقليمي، يجب ألا يظن أحد أن التسوية إن تمت فهي نهاية المطاف، فالمشروع الصهيوني لن يتوقف عند حدود العملية السلمية، بل سينقض بصورة أكثر ضراوة على المنطقة، وسيهود كياناتها السياسية وأطرها الاجتماعية، ولعل الاختراق الثقافي عبر جماعة كوبنهاجن وأمثالها أحد علامات ضراوة الهجوم المستقبلي، لذلك فالمقاومة هي السلاح الوحيد..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

سيد حمدان للأسف لم يبق لي إلا القليل من الوقت، الهجوم عنيف، تريد أن ترد عليه، يقول البرنامج الجهادي الذي قامت عليه المقاومة مازال معقولاً ومقبولاً لسبب وحيد لأنه لم يتغير شيء، الاحتلال موجود، تحدث عن كثير من الحقائق، تريد أن تنفي هذه الحقائق ببساطة سيد عساكر!!

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي، ما تقولون عنه..، أين يوجد الآن شعب ياسر عرفات ورفاقه والفلسطينيون؟ أين يوجدون؟

أبو محمد مصطفى:

في سجن غزة.

عبد الفتاح عساكر:

أنت تسميه سجنًا؟

أبو محمد مصطفى:

نعم، نعم، تحت الاحتلال الإسرائيلي، ينتقل أو يخرج.. هناك احتلال.

عبد الفتاح عساكر:

قضية فلسطين مثل السوق، هناك سماسرة.

فيصل القاسم:

قضية فلسطين مثل..

عبد الفتاح عساكر:

مثل السوق، هناك سماسرة، حل القضية وتهدئة الأجواء لكي نعطي الفرصة للمفاوض..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

هل تريد أن تقول حماس سماسرة؟ من هؤلاء السماسرة؟ حماس سماسرة؟

أبو محمد مصطفى:

لا تحمله ما لا يطيق..

فيصل القاسم:

لا، لا، لا.. هو يقصد..

أبو محمد مصطفى:

وأنا أثق أنه الآن يتوب إلى الله، ويعلم أنه لا قبل بما.. (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله)..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

من هم السماسرة؟

عبد الفتاح عساكر:

الذين يتهمون السلطة الشرعية في فلسطين.

فيصل القاسم:

إذن حماس.

عبد الفتاح عساكر:

بأنها سلطة غير شرعية ويشككون في..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

إذن أنتم سماسرة، هو قالها يعني..

أبو محمد مصطفى:

أولاً: أنا متأكد أن الأستاذ عبد الفتاح تراجع عن كل فكره الذي جاء به (واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله) وهو يعلم أنه سيحاسب من الله فهو -إن شاء الله- سيتراجع.

الشيء الثاني: الذي يجري الآن هو ثلاثة أشياء لا تراجع فيها، ثلاثة: الدين، ثم الوطن، ثم العرض، لا تنازل عن العرض، الدين لا تراجع فيه، ربنا قال للنبي-صلى الله عليه وسلم- (ودوا لو تدهن فيدهنون) الشيء الثالث: الوطن لا مجال للتنازل أو التراجع عنه..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

والعرض أيضًا.

أبو محمد مصطفى:

والعرض. تموت الحرة ولا.. أما الشرعية..

فيصل القاسم:

حسنًا، سيد سامي خضرا من جنوب لبنان، تفضل يا سيدي.

سامي خضرا:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام، أهلاً وسهلاً.

سامي خضرا:

يكاد المرء لا يصدق ما يراه في هذه الأمسية، كيف يوصف رجل بأنه كاتب إسلامي، وهو لا يعلم أن القرآن الكريم يقول (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود)، وكيف لا يعلم أن هناك آية قرآنية كريمة تقول (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)، أو (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين).

ثانيًا: كيف يقول عن جيش لحد إنه عربي، مع أن أعضاء جيش لحد لا يعترفون لا بالعرب ولا بالعروبة، وهم مجموعة من الخونة والقتلة والمجرمين الذين يقصفون المدارس ويقتلون الأطفال، الذين بالتالي يقفون أيضًا مع اليهود ليحاربوا مواطنيهم، وأعضاء جيش لحد الذين يعترفون بخيانتهم علنًا، وبعضهم يحاكم الآن أمام القضاء اللبناني، كيف يمكن أن يقال عنهم إنهم عرب؟!

أيضًا الذي يهاجم حزب الله ودوره، هو في الحقيقة لا يعرف ماذا يجري على الأرض، ولا يعرف السياسة، ولا يعرف الإسلام، ولا يعرف الواقع.

فيصل القاسم:

لا يعرف الإسلام.

سامي خضرا:

إن حزب الله الذي يقدم خيرة الشباب، وفي مقدمتهم الأمين العام السابق، وأيضًا النجل الأكبر للأمين العام الحالي، ثم ما رأي هذا الذي يسمى بالكاتب الإسلامي، ما رأيه بقول شامير الذي يقول: نحن بحاجة لهدنة مدتها عشر سنوات؟، أرجو أن يجيب عن هذه المسائل؛ خاصة فيما يتعلق بجيش لحد -بكل صراحة وواقعية-..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

حسنًا، الكثير من الأسئلة، شكرًا جزيلاً، للأسف الشديد، معظم الهجوم عليك، قبل قليل، وصفتم بالسماسرة، ولم تجب عليه.

عبد الفتاح عساكر:

يبدو أن الاتصال ببعض الأشخاص مرتب، لكن أنا أقول بمنتهى الوضوح..

فيصل القاسم:[مقاطعًا]:

أؤكد لك أنه غير مرتب.

أبو محمد مصطفى:

محمد البدري وإبراهيم الموجي؟

عبد الفتاح عساكر:

أنا لا أعرف هؤلاء، أنا أقول..

أبو محمد مصطفى:

هم من أتباع التيار الصهيوني.

عبد الفتاح عساكر:

أنا أقول إن الاختلاف في الرأي يزيد الود في القضية بين العقلاء، عندما تجدوا إنسانًا يتفق معكم في الرأي تمجدونه، وعندما تجدوا إنسانًا مختلفا معكم في الرأي تشنون عليه حملة وتكفرونه، جيش لحد كافر، وهكذا.. وليسوا عربًا و.. و..، هذا الكلام ليس مطلوبًا، ألا تعلم يا أخي المعقب على كلامنا أن ما نحن فيه الآن، هو مطلوب أن يحدث، أن نكون مختلفين، يا إخواننا لابد أن نفكر بعقلانية، والجهاد في الإسلام، نحن نفسره ببعض تفسيرات التراث، الجهاد الذي يسيء إلى الإسلام ليس جهادًا، أنا لا أنكر أن إسرائيل دولة مغتصبة..

أبو محمد مصطفى:

أحسنت.

عبد الفتاح عساكر:

لكن.

فيصل القاسم:

مغتصِبَة أم مغتصَبَة.

عبد الفتاح عساكر:

مغتصِبَة، لكن منهم..

أبو محمد مصطفى:

أحسنت، المقاومة حق، قلها تدخل الجنة.

عبد الفتاح عساكر:

انظر، إرهاب فكري رهيب، أتعتقد أنني..

أبو محمد مصطفى:[مقاطعًا]:

أنا ناصح أمين لك، هناك حساب وجنة ونار، أنت تقول: إسلامي، لا تسوق باسم الإسلام.

عبد الفتاح عساكر:

يا أخي اسمعني ما تفعلونه باسم الجهاد الإسلامي ليس من الإسلام؛ لأنه يجعل العالم كله يرى صورة الإسلام مشوهة.

فيصل القاسم:

باختصار، كيف ترد على هذا الكلام؟

أبو محمد مصطفى:

وكل هذه الفتاوى للعلماء المسلمين التي تبيح الجهاد، وفتوى الشيخ محمد طنطاوي وفتوى الشيخ فريد واصل وفتوى الشيخ عبد الرحيم محمود والشيخ جاد الله هذا من مصر، آتي لك من العالم الإسلامي كله، يا أخي لا تحتكر الإسلام، أنت كاتب إسلامي، وأنا أرى أنك -إن شاء الله- بدأت تؤوب إلى الله، حتى لا تسأل أمام الله، حتى لا تكون سببًا في ضياع فلسطين أو في التبرير..

عبد الفتاح عساكر:[مقاطعًا]:

أنتم تعملون ضد الإسلام.

أبو محمد مصطفى:

أنا مع الإسلام، وأنت -إن شاء الله- مع الإسلام.

عبد الفتاح عساكر:

تعملون ضد الإسلام، سألتك من يمولكم؟ لم تعرف الرد.

أبو محمد مصطفى:

المخلصون، ومن يمولكم أنتم؟

فيصل القاسم:[مقاطعا]

يا جماعة يا جماعة يا جماعة.. مشاهدينا الكرام، مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا؛ الكاتب الإسلامي عبد الفتاح عساكر والسيد أبو محمد مصطفى ممثل حركة حماس في إيران نلتقي مساء الثلاثاء القادم فحتى ذلك الحين، هاهو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.

أبو محمد مصطفى:

وإن شاء الله تستضيفه ككاتبا إسلاميا فيما بعد -إن شاء الله-.