مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - ضياء رشوان الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام
- سمير كرم الخبير في الشؤون الأمريكية
تاريخ الحلقة 21/11/2000







ضياء رشوان
سمير كرم
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدي الكرام.

مَنْ الذي يحكم أمريكا فعلياً؟ هل الانتخابات الأمريكية التي يحبس العالم أنفاسه من أجلها تعبر عن ديمقراطية حقيقية أم أنها مجرد كرنفال إعلامي فارغ لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون؟ هل هي أكثر من مسرحية؟

ما قيمة الديمقراطية الأمريكية إذا كان رئيس الجمهورية وأعضاء الكونجرس ألعوبة في أيدي جماعات الضغط التي تدفع لهم للوصول إلى مناصبهم؟

مَنْ يشتري الرئيس الأمريكي والكونجرس؟ صاح أحدهم قائلاً: ألم يؤكد المؤرخ الأمريكي الكبير (جور فيدال) الذي يُعتبر ضمير أمريكا الحي أن معظم أعضاء الكونجرس لا يمثلون الولايات ولا مواطنيها بل الشركات والجماعات التي أوصلتهم إلى البرلمان، أي: الكونجرس؟

ما هذه الديمقراطية التي يحتاج فيها عضو الكونجرس إلى أكثر من خمسمائة مليون دولار أمريكي كي يفوز بالمقعد؟ هل هي ديمقراطية صناديق الاقتراع أم ديمقراطية المال؟ لماذا يتصرف أركان النظام الأمريكي –وفي مقدمتهم الرئيس- بكثير من الذل والخنوع والدونية أمام اليهود في أمريكا؟ لماذا لا تحترم أمريكا كبرياءها؟ لماذا نرى طالبي المناصب في أمريكا يلهثون وراء الصهاينة؟ لماذا يصبح الرئيس أحياناً صهيونياً أكثر من الصهاينة أنفسهم؟

لماذا قلبت زوجة كلينتون حقائق الصراع العربي الصهيوني بشكل فاضح رأساً على عقب في حملتها الأخيرة من أجل إرضاء اليهود والفوز بمقعد نيويورك؟

أليس هناك محاولات مكشوفة لتهويد السياسة الأمريكية برمتها؟

كم عدد غير اليهود في الإدارة الأمريكية؟ ما فائدة هذه الديمقراطية إذا كان الإعلام الأمريكي بمجمله في أيدي حفنة من الصهاينة؟

أليس مَنْ يملك الإعلام يستطيع تشكيل الآراء، ومَنْ يشكل الآراء يستطيع صنع الأحداث، وتوجيه السياسة؟ هل الإعلام في أمريكا سلطة رابعة أم السلطة العليا التي تمسك بقيادة باقي السلطات؟ أي ديمقراطية تلك التي يتبجح بها العم سام، ويتشدق بها المغرمون ببلاد العسل والحليب المزعومة؟ ما هذه الديمقراطية التي يسيطر فيها اليهود على أهم المناصب في الاستخبارات والدفاع والخارجية والبيت الأبيض؟ هل تختلف عن أنظمة الحكم السائدة في العالم الثالث، حيث تحكم القبائل والطوائف والعوائل؟

ثم لماذا كل هذا التطبيل والتزمير للانتخابات الأمريكية إذا كانت نسبة المقترعين لا تتجاوز الـ 20% بشهادة (جور فيدال) أي: أن الرئيس الأمريكي يحكم بأقل من ربع أصوات الناخبين أحياناً؟ ثم يأتي العم سام ليوزع على العرب شهادات حسن السلوك، ويتهمهم بأنهم غير ديمقراطيين!! يا للبجاحة!!

لكن في المقابل لماذا لا نقول: إن النظام الأمريكي فريد من نوعه؟ أليس من الإجحاف الكبير اختزال هذا البلد العظيم –أمريكا- بثلة من جماعات الضغط؟

ثم لماذا يتحدثون عن أهم بلد في العالم كما لو كان ملكاً لليهود؟ أليس من الظلم اختصار النظام الأمريكي باللوبي الصهيوني؟

أليس هناك عشرات جماعات الضغط غير اليهودية في أمريكا؟

ألا يتمتع اللوبي الأيرلندي –مثلاً- بنفوذ هائل و-أيضاً- اللوبي اليوناني ، والكوبي، والآسيوي؟ ما العيب في أن تكون هناك جماعات ضغط تعمل من أجل مصالحها؟ أليست السياسة لعبة مصالح أصلاً؟ لماذا ننظر نحن العرب إلى الديمقراطيات الغربية بكثير من الطهارة التي لا نمتلكها أصلاً؟ لماذا نزعل نحن إذا كان المواطن الأمريكي فخوراً بديمقراطيته؟ لماذا لا نشكل جماعات ضغط عربية وإسلامية في أمريكا بدلاً من أن نلعن اللوبي اليهودي؟ لماذا لا نستغل تسهيلات الديمقراطية الأمريكية لصالحنا ثم أليس هناك برامج حزبية تطرحها الأحزاب تمس كل مناحي الحياة في أمريكا، والأمر عائد للناخب الأمريكي أن يختار؟

أليس من حق الناخب الأمريكي أن يكون مهتماً بمصالحه الخاصة التي تتنافس الأحزاب عادة على تأمينها له؟

لماذا نريد الأمريكيين العاديين أن يشاركونا همومنا؟ أليست عظمة أمريكا اقتصادياً وعسكرياً دليلاً واضحاً على نجاح ديمقراطيتها؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على ضياء رشوان الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على سمير كرم الخبير في الشؤون الأمريكية.

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالأرقام التالية:

4888873، وهو عبارة عن أربعة خطوط، ورقم الفاكس 4885999، وعبر البريد الإلكتروني:

Mail : opp-dir@qatar.net.qa.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

ضياء رشوان، في البداية ألا تعتقد أنه من الإجحاف الكبير أن نقول: إن الانتخابات الأمريكية بشكل خاص، والديمقراطية الأمريكية بشكل عام هي عبارة عن كرنفالات، وإذا دخلنا إلى كنه هذه الديمقراطية نرى أنها أفضل من ذلك بكثير؟

ضياء رشوان:

في الحقيقة لا أظن أن ما تقوله غير صحيح، بالعكس، الديمقراطية الأمريكية، وكما يبدو من تفاصيل العملية الانتخابية –على الأقل الرئاسية- وأيضاً انتخابات الكونجرس بمجلسيه، وكما يبدو –أيضاً- من كتابات عديدة مهمة، وكتابات جادة لأساتذة كبار في العلوم السياسية وفي القانون الدستوري في الولايات المتحدة الأمريكية أن هناك مآخذ كبير جداً على هذه الديمقراطية قد تصل إلى العصف بأسسها..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

الأساسية، نعم.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

الأساسية مثلاً، ولنبدأ هذا الحديث بالتالي، ولنأخذ الانتخابات الرئاسية كمثال، الانتخابات الرئاسية الأمريكية كما يعلم حضرتك وكما يعلم السادة المشاهدون تقوم على طريق الانتخاب غير المباشر، هذا الطريق هو طريق في الحقيقة غاية في التعقيد، لكن بتلخيص سريع يتضمن أن هناك خمسين ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه الولايات يقوم المواطنون العاديون بالتصويت في كل منها لأحد الأشخاص المرشحين لرئاسة الجمهورية، أو للحزب الذي يرشح هذا الشخص.

الولاية التي يحصل فيها شخص ما على أغلبية الأصوات، ولو بصوت واحد، يحصل على كل الأصوات التي تمثل هذه الولاية فيما يُسمى المجمع الانتخابي للولايات المتحدة الأمريكية، هذا المجمع مكون من 538 صوت، وكل ولاية مفترض أن لها عدد من الأصوات لا يقل في أي من الأحوال عن ثلاثة أصوات لأصغر ولاية، ولكن يتراوح من 3 إلى 54 فيه ولاية كاليفورنيا لها 54 صوت. الذي يحصل على صوت واحد زائد في ولايته يحصل على كل الأصوات الكبرى..

د. فيصل القاسم:

Winner takes all يعني.

ضياء رشوان:

Winner takes all، هذا في الحقيقة يشبه بداية المقامرة، هذه ليست ديمقراطية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

مقامرة.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

هذه مقامرة أن مَنْ يكسب الرقم السحري يفوز بكل شيء، في نفس الوقت هذا النظام، كما هو معروف والكثير من الكتاب الأمريكان والصحفيين الأمريكان ينتقدون نظماً عديدة في العالم باعتبارها نظماً..

سمير كرم[مقاطعاً]:

لو سمحت، لو سمحت، ليس من المتصور..

د. فيصل القاسم:

طيب، سيد كرم، سآتي إليك، بس دقيقة واحدة لو تكرمت، بس ثانية واحدة.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

باعتبارها نظماً قديمة.

سمير كرم:

شكراً.

ضياء رشوان:

النظام السياسي الأمريكي، نظام الانتخاب الأمريكي قام بالضبط منذ مائتي عام، ولم يطرأ عليه إلا تعديلات طفيفة تتعلق بعدد المجمع الانتخابي، الذي يتم تعديل عدد أعضائه كل عشر سنوات..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

هذا بالرغم من إنه الدستور الأمريكي عُدل منذ قيامه لأول مرة أكثر من سبعة عشر مرة.

ضياء رشوان:

لكن هذا النظام لم يعدل.

د. فيصل القاسم:

هذا النظام لم يعدل.. نعم.

ضياء رشوان:

هذا النظام الجديد لم يعدل، وهذا النظام قام على فلسفة واضحة منذ البداية كان هناك –كما قال مؤسسو هذا النظام- هناك سببين لهذا النظام، الأول أن الولايات المتحدة الأمريكية هي تجمع فيدرالي، أي: أنها اتحاد بين ولايات أو دول لكل منها أن يحتفظ بقدر من استقلاليته.

السبب الثاني: أنهم كانوا خائفين على المواطنين من أن يُخدعوا في التصويت المباشر، هذا يعكس أنه لم تكن هناك ثقة في قدرة المواطن منذ قرنين على الانتخاب، ولكن –وهذا ليس سؤالي، هو سؤال الكثير من الكتاب الأمريكان والأساتذة الكبار- بعد قرنين من هذا الوقت، وفي بداية القرن الحادي والعشرين أليست هناك قدرة على الثقة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

في المواطن.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

في الناخب الأمريكي الذي هو يُعد من أعلى مستويات المواطنية في العالم في الدخل وفي وسائل المعرفة، وفي وسائل التعليم..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن ليس في الوعي السياسي.

ضياء رشوان:

هذه قضيتهم، ولكني أتكلم الآن على المؤشرات المادية للتقدم كما يضعها بعض أساتذة الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى آخر هذا النظام يفتقد إلى أسس الديمقراطية الغربية كما نعرفها، الديمقراطية الغربية تفترض –وكما قامت في الأصل في أوروبا- أن المواطن ينتخب انتخاباً مباشراً طالما يمتلك القدرة على التمييز، أي أن الرشادة كما تسمى في التقاليد الغربية هي التي تحكم اختيار المواطن، وبالتالي لا يوجد وسيط بين المواطن وبين تصويته في الانتخابات..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وهو أمر مازال موجوداً في أمريكا.

ضياء رشوان:

في أمريكا حتى الآن يبدو لي أن المواطنين جميعاً موضوعون تحت حجر صحي، المواطنون جميعاً ليست لديهم أهلية لكي يميزوا بين هذا الرئيس أو ذلك الرئيس، يضاف إلى هذا أن نفس نظام المجمع الانتخابي يهدر أصواتاً عديدة، اليوم نحن لدينا هذا المأزق، (آل جور) حصل على أصوات أقل في المجمع الانتخابي من بوش لو احتسبت له ولاية فلوريدا، ولكنه في التصويت الشعبي، التصويت المباشر زاد عنه نحو 200 ألف صوت، إذاً هو الذي يملك الأغلبية الشعبية، والآخر لا يملكها، ولكن مَنْ لا يملك سوف يحكم، وقد تكرر هذا الحدث ثلاث مرات على الأقل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم.

د. فيصل القاسم:

طيب، سيد كرم، من واشنطن، تفضل.

سمير كرم:

أود أن أعقب بداية على وصف موضوع المجمع الانتخابي بأنه نوع من المقامرة، هو لم يكن نوع من المقامرة بقدر ما كان محاولة للتثبت من حصول كل ولاية على ما يثبت حقها في دور في العملية الانتخابية، الوحيدة ذات البعد القومي، انتخاب الرئيس ونائب الرئيس في الولايات المتحدة الأمريكية هو العملية الانتخابية الوحيدة التي تشمل كل الولايات الأمريكية، وفيما عدا ذلك أعضاء السيِّنت (مجلس الشيوخ) وأعضاء مجلس النواب، وحكام الولايات، وكل ما دون ذلك من مستويات يُنتخبوا على أساس الولايات أو على أساس المقاطعات وما هو دون ذلك، لهذا كان لابد من المحافظة بشكل أو بآخر على حرية الولايات في أن يكون لها صوت أكبر من مجرد حجمها الانتخابي المتمثل في الأصوات الشعبية المقيمة فيها، لهذا كان ما سُمي حكمة المؤسسين أو موقعي الدستور الأمريكي حينما أخذوا بنظام المجمع الانتخابي، وكل ما قاله الزميل فيما يتعلق بمثالب المجمع الانتخابي مُثار في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، وهناك مطالبات متكررة متعددة، ومن اتجاهات مختلفة، وبعضها داخل الحزب الديمقراطي، وبعضها داخل الحزب الجمهوري، من أجل التخلص من عبء المجمع الانتخابي، باعتبار أن الولايات المتحدة قد نمت، وأن الوعي السياسي والانتخابي بالتحديد قد ارتقى إلى الحد الذي يسمح باعتبار الصوت الشعبي، الأصوات الشعبية في مجموعها كافية لاختيار الرئيس، أريد أن أقول أنه كل ما يُقال ضد الديمقراطية الأمريكية يُقال هنا في الولايات المتحدة، ولا نكاد نخرج حينما ننتقد الديمقراطية الأمريكية عما يُقال في الأُطر الانتخابية والأُطر الديمقراطية الأمريكية نفسها، بمعنى أنه المواطن الأمريكي لديه كافة الأساليب للتعبير عن رضاه، أو للتعبير عن سخطه لتأييد رئيس أو لمعارضة رئيس بكل الوسائل الممكنة، هناك مصانع الأفكار التي تزود المواطن الأمريكي باستمرار، وتزود الإعلام الأمريكي كواسطة بين النخبة الحاكمة والجماهير بالأفكار وبما هو جديد.

الشيء الجدير بالاعتبار حينما نتكلم عن الديمقراطية الأمريكية أن نلاحظ أنها عملية ديناميكية، هي بالأساس ليست قواعد ثابتة ومحددة ومنتهية عند خطوط لا خروج عنها، يكفي أن أقول أن الديمقراطية الأمريكية كانت هي نفسها بأسسها العريضة السائدة وقتما كانت الولايات المتحدة دولة عنصرية تفرق بين البيض والسود، وتسمح بالعبودية، وتصل إلى حدود قصوى في استغلال العبيد الذين استوردوا من إفريقيا بنفس الطريقة التي كانوا يُستغلون بها قبل إعلان استقلال الولايات المتحدة.

الديمقراطية الأمريكية تستطيع أن تستوعب هذا النظام، وتستطيع هي نفسها أن تستوعب بعد ذلك إلغاء العبودية، وأن تستوعب بعد ذلك مكاسب الحركة المدنية، حركة الحقوق المدنية التي حدثت في فترة الخمسينات والستينات بشكل خاص، هذا لن يؤدي إلى انهيار الديمقراطية الأمريكية، أسس الديمقراطية الأمريكية قائمة رغم التغييرات الكبيرة التي تمثلها هذه التحولات، أسس الديمقراطية الأمريكية بقيت كما هي على الرغم من دخول الولايات المتحدة في عدد من الحروب، ربما يفوق عدد الحروب التي خاضتها أي دولة أخرى، وخاصة بين الدول الكبرى.

كون الحروب لا تستطيع أن تغير النظام الديمقراطي السائد، النظام السياسي والدستوري السائد هذا دليل عافية للديمقراطية الأمريكية ودليل على قدرتها على الثبات، وقدرتها في الوقت نفسه على التحرك ديناميكياً والتطور مع تطور الأحداث وتطور المجتمع والتشكيلات الاقتصادية الاجتماعية السائدة.

د. فيصل القاسم:

ممتاز، ضياء رشوان.

ضياء رشوان:

تسمح لي، طبعاً ما قدمه الأستاذ سمير لا يختلف كثيراً عما قلت،على الأقل في الوقت، فهو يقول –وأنا معه- أن هذه الانتقادات تتردد في الولايات المتحدة الأمريكية، أنا ذكرت في الحديث أنها ليست انتقاداتي الخاصة، ولكن هناك فرق بين شيئين: أن تتردد انتقادات، وأن يتم تعديل الأوضاع القائمة والنظم القائمة بناء على كثرة ترداد هذه الانتقادات.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن لا يحدث.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

هذا لا يحدث. التفسير –أيضاً- الذي قُدم لاستمرار الولايات المتحدة الأمريكية، أو الصيغة الأمريكية حتى الآن باعتبار أن الديمقراطية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

واستيعابها للتطورات والتغيرات.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

هذا في الحقيقة، ويسمح لي الأستاذ سمير في الاختلاف تماماً معه، تفسير الاستمرار الأمريكي يقع في مجال الجغرافيا الطبيعية، بمعنى إن هذه قارة كبرى، هذه القارة ذات ثروات طبيعية ضخمة جداً، ولديها سجل استيطان، الولايات المتحدة الأمريكية هي أول وأكبر مجتمع استيطاني شهده التاريخ البشري، وربما يكون هذا مفسراً لعلاقتها بالدولة العبرية، أن كلاهما مجتمع استيطاني، لكن هذا المجتمع الاستيطاني وجد أمامه قارة كبرى، هذه القارة ذات ثروات مهولة، وبالتالي كل المتغيرات البشرية والديموغرافية التي طرأت على الولايات المتحدة الأمريكية في خلال المائتين عام أو الثلاثمائة عام الأخيرة تم استيعابها على هذه القاعدة الطبيعية أن هناك ثروات يمكن توزيعها، ويمكن الحصول عليها، ولكن ليس على قاعدة الديمقراطية، حتى لا نظلم الديمقراطية ونغفل حق العوامل الحقيقية في هذا المجال، النظام السياسي الأمريكي..

سمير كرم[مقاطعاً]:

يعني أنا لو سمحت لي أتدخل عند هذه النقطة، أود التمييز بين.. أود التمييز عند المناقشة بين موضوع الديمقراطية وموضوع النظام الرأسمالي القائم، صحيح أن الديمقراطية الأمريكية تقوم على الأسس نفسها التي تدعم الرأسمالية، تدعم دور الشركات الكبرى، وتدعم دور رأس المال الكبير في العملية الانتخابية.. إلى آخره، لكن مع ذلك لابد من وضع خطوط فاصلة عند المناقشة، كأننا حينما نناقش أي ظاهرة مناقشة علمية لابد أن نعزل الظاهرة عن باقي الظواهر التي ترتبط بها، ربما ترتبط بها ارتباط عضوي، هناك ارتباط عضوي حقيقة بين الديمقراطية الأمريكية وبين النظام الرأسمالي، لكن مع ذلك عيوب النظام الرأسمالي شيء جدير بأن يناقش على حده..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بمعزل عن الديمقراطية الأمريكية.

سمير كرم[مستأنفاً]:

عيوب أو محاسن الديمقراطية الأمريكية نفسها شيء مختلف عن هذا..

ضياء رشوان[مقاطعاً]:

أنا لا أتحدث إطلاقاً عن النظام الاقتصادي.

سمير كرم[مستأنفاً]:

ينبغي التمييز بين النقطتين، قد نكون ضد أشياء كثيرة تجري في المجتمع الأمريكي بحكم هيمنة الرأسمالية على الأوضاع العامة.

د. فيصل القاسم:

طيب.

ضياء رشوان:

أنا حقيقة لا أتحدث مطلقاً على طبيعة النظام السياسي الأمريكي، أنا أتحدث عن المجتمع الأمريكي في ذاته كيف استمر كمجتمع استيطان، هذا المجتمع مجتمع نشأ من فراغ، هذه الأرض لم تكن أمريكية، هذه الأرض تم استيطانها بالهجرات الأولى من أوروبا، وتكون فيها ما سُمي بالولايات المتحدة الأمريكية التي تكونت بعد الحرب الأهلية.

أتكلم عن المجتمع الأمريكي، بغض النظر عن نظامه السياسي، هو مجتمع استمر لأن هناك بالأساس قاعدة جغرافية طبيعية سمحت.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ذات ثروات معينة.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

ذات ثروات معينة وكبيرة جداً، وليس على قاعدة النظام الديمقراطي الذي هو.. أختلف تماماً مع ما قاله الأستاذ سمير، ليس ديناميكي على الإطلاق، هو نظام ساكن وثابت ولا يتحرك.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:

سيد رشوان، قبل الأخبار توقفت عند جملة مهمة، ألا وهي أن الديمقراطية الأمريكية هي ديمقراطية متحجرة، ساكنة لن تتحرك، إلى ما هنالك من هذا الكلام، وإذا ما قورنت بالديمقراطيات الأخرى في الغرب، وفي حتى العالم الثالث، نراها أنها متخلفة جداً، ولا يمكن أن ننعتها حتى بالديمقراطية.

ضياء رشوان:

أظن هذا، أظن أن ما قلته هو أنها ساكنة، أنها غير ديناميكية، وأن بداخلها –أيضاً- مشكلات تتعلق بمفاهيم الديمقراطية كما يُعرفها الفكر الغربي، مثلاً.. بعض الأمثلة، بعض الكتاب الأمريكان، وليسوا من العرب ولا من العالم الثالث ولا من أي مكان آخر قاموا بإجراء بعض التمرينات الرياضية حول كيف وبأية نسب يمكن أن يُنتخب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة الأمريكية،فقال بعضهم –وهذا منشور في مجلات متخصصة أمريكية- على سبيل المثال، أنه من الممكن إذا كان هناك مرشحان فقط للرئاسة، من الممكن لأحد المرشحين أن ينتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بـ 22% فقط..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

من الأصوات.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

من الأصوات المسماة بالصوت الشعبي، لماذا؟ لأن هناك إحدى عشر ولاية كبيرة، هذه الولايات تمتلك من أصوات المجمع الانتخابي أكثر من 39 ولاية.

د. فيصل القاسم:

صحيح.

ضياء رشوان:

وإذا كانوا ثلاثة مرشحين، هناك احتمال نظري أن ينجح أحدهم بـ 15% فقط من الأصوات، إذا أضفت إلى هذا أن نسبة التصويت في الولايات المتحدة الأمريكية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

متدنية جداً.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

حوالي 50%، إذاً عليك أن تقسم هذا الرقم على اثنين.

د. فيصل القاسم:

طيب، وأنا لدي معلومة أخرى من (جور فيدال) الذي يُعتبر، يعني جور فيدال من الشخصيات الأمريكية الكبيرة التي لا يسلط عليها الإعلام الأمريكي الضوء، لأنه يفضح المجتمع الأمريكي والحياة الأمريكية بشكل عام يقول جور فيدال، وهناك إحصائية لجور فيدال، يقول: إن 17% من الأمريكيين فقط تصوت في الانتخابات. 17%!! فإذا قسمت الـ 17 على المرشحين يعني يمكن أن يحكم أمريكا بـ 7% من الأصوات.

ضياء رشوان:

مضبوط، مضبوط تماماً، أضف إلى هذا حضرتك أن هناك تناقضات..

سمير كرم[مقاطعاً]:

عزيزي، مع احترامي الشديد لجور فيدال، وما يكتبه وهو كل على خبرة قوية.

د. فيصل القاسم:

بس دقيقة واحدة، دقيقة واحدة سيد كرم.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

هأكمل التناقضات.. التناقض الأول مثلاً يتعلق بطريقة انتخاب الرئيس. المجمع الانتخابي هو الذي ينتخب الرئيس بأغلبية الأصوات اللي 271 صوت من 538، إذا تساوى المرشحان النظام الأمريكي يقول أن مجلس النواب الذي يمثل الولايات، هذا المجلس ينتخب من بين أعلى ثلاثة مرشحين مرشحاً واحداً بواقع صوت واحد لكل ولاية، وإذا حصل أحدهم على 26 صوتاً يكون هو الرئيس الجديد، كيف نفهم أن يكون المجمع الانتخابي نفس هذه الولايات ممثلة فيه بأصوات مختلفة تماماً من 3 لأصغر الولايات إلى 54 لكاليفورنيا، ثم نعود في حالة فشل هذا المجمع الانتخابي في انتخاب الرئيس إلى مجلس النواب، ونعطي لكل ولاية صوتاً واحداً؟ إلى أيهما ننحاز؟ هذا ليس سؤالي أنا، هذا سؤال.. كيف يتسق النظام السياسي الأمريكي..

السؤال الثاني: رئيس مجلس الشيوخ..

سمير كرم[مقاطعاً]:

هل أجيبك على هذا السؤال؟

د. فيصل القاسم:

سأعطيك المجال كي تجيب، نعم.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

رئيس مجلس الشيوخ هو نائب الرئيس الأمريكي بحكم الدستور، كيف يمكن أن يكون نائب رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس المجلس الثاني في السلطة التشريعية، أليس هذا تناقضاً مع نظرية فصل السلطات الغربية كما وضعتها الديمقراطيات، كما نعرفها؟

د. فيصل القاسم:

كويس جداً، سيد كرم.

سمير كرم:

إذا أدرنا المناقشة كلها حول موضوع المجمع الانتخابي فنحن خاسرون بالتأكيد، لسببين: أولهما: أن المجمع الانتخابي في طريقه إلى الزوال إن لم يكن بعد أربع سنوات ففي خلال ثمانية سنوات على أقصى تقدير.

د. فيصل القاسم:

طيب.. ممتاز.

سمير كرم:

والمشكلة ليست في المجمع الانتخابي فقط، المسألة أن الديمقراطية الأمريكية تقوم على أسس لن تنهدم بمجرد إلغاء المجمع الانتخابي والعودة إلى قاعدة التصويت الشعبي أو الأصوات الشعبية، المجمع الانتخابي حواليه انتقادات عديدة، وفي طريقه إلى الزوال، وكانت له ظروفه، ولا يزال هناك مَنْ يؤمن بضرورة بقائه، لكن مع ذلك لابد أن نتنبه أننا كلما تحدثنا عن انتقادات ضد الديمقراطية الأمريكية نجدها موجودة داخل المجتمع الأمريكي، وتُقال، وتُناقش، وتُناقش بجدية، وليس بمجرد الكلام الداخل في التجريدات، إذا خرجنا من كل هذه التجريدات المتعلقة بالمجمع الانتخابي ودوره وكيف أنه يضر بالأصوات الشعبية، ويضر بقيمة الصوت الشعبي في العملية الانتخابية لابد أن نرى أين تتمثل الديمقراطية الأمريكية..؟

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أين تتمثل؟

سمير كرم[مستأنفاً]:

عينياً، أين تتمثل حسياً؟ الديمقراطية الأمريكية تتمثل في عدد كبير من المظاهر والظواهر إذا جاز لي أن أقول: الديمقراطية الأمريكية تتمثل في إنه حتى التراتب الهرمي للسلطة فيها لا يسمح لمن هو في مرتبة أعلى في السلطة بسحق كل مَنْ هو تحته في السلطة ككل الديمقراطيات الأخرى المزيفة، نحن كما لاحظنا على سبيل المثال في الأزمة الأخيرة، الأزمة كادت في لحظة ما أن تبدو أنها بين ألبرت جور مرشح الحزب الديمقراطي ونائب رئيس الجمهورية، وبين سيدة تشغل منصب أمينة ولاية فلوريدا (كاترين هيرس) مع ذلك لم يحدث إطلاقاً أن خشيت كاترين هيرس من علو مرتبة نائب الرئيس في التراتب الهرمي في الهيراركي hyrarchy في النظام السياسي الأمريكي، كل ما في الأمر أنها تستند إلى قوة انتمائها الحزبي الجمهوري، وتستند إلى اعتقادها بأن الرئيس الذي تفضله، والذي تنتمي إلى حزبه قد فاز بالفعل، هذه واحدة من الظواهر.

أيضاً حينما وقعت كل الارتباكات، وما أسمي بالغموض السائد حول الانتخابات الأمريكية، والانتقادات التي وُجهت كان هناك رد أمريكي عادي وطبيعي، أن الدبابات لم تنزل إلى الشوارع، ليس هذا فقط، يعني لا يوجد جنرال يستطيع أن ينزل ليحسم الأمر بطريقة الإسكندر عندما قطع العقدة بالسيف، ولم ينتظر أن يفكها واحدة واحدة، لا يستطيع جنرال عسكري أمريكي أن يقوم بهذا، لكن ليس هذا فقط، هناك ما هو في رأيي أكثر أهمية وأكثر حسية بالنسبة للمواطن الأمريكي، هناك قدرة المواطن الأمريكي على أن يتابع، وأن يعرف، وحقه في أن يعرف ماذا يجري؟

ليس فقط داخل اللجان الانتخابية إنما داخل المناقشات على مستوى أعلى في ظروف الأزمة، وخارج ظروف الأزمة. الديمقراطية الأمريكية تستند على قانون حق المعلومات، حق المعرفة عند المواطن الأمريكي أكثر مما تستند إليه أي ديمقراطية أخرى ربما في العالم بما في ذلك أوروبا. الديمقراطية الأمريكية –أيضاً- أحد ظواهرها الحسية المهمة التفريق ما بين ما هو حزبي وما هو سياسي وما هو دستور، قد نتصور أن الأزمة الحالية هي أزمة دستورية، وهي ليست أزمة دستورية، هي أزمة سياسية لأنها صراع سياسي بين حزبين يعتقد كل منهما أنه أحق بالوصول إلى السلطة.

د. فيصل القاسم:

طيب سيد سمير كرم أعود إليك بعد هذا الفاصل.

سمير كرم:

نعم.. نعم.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

سيد سمير كرم.. قاطعتك قبل الفاصل، يعني إذا تحدثنا عن.. يعني قبل قليل كنت تود أن تتحدث عن جور فيدال والإحصائيات التي أوردها بخصوص نسبة المقترعين في الانتخابات الأمريكية وهي قليلة جداً، كيف ترد على مثل هذا الكلام؟ ما صحة مثل الكلام الذي يطرحه مثلاً هذا الشخص الكبير في أمريكا جور فيدال؟

سمير كرم:

جور فيدال هو أعظم روائي أمريكي معاصر، ليس هذا فقط بل إنه أكثر الروائيين الأمريكيين والمفكرين الأمريكيين معرفة بالتاريخ الأمريكي وتفاصيلة..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صحيح، ومؤرخ أيضاً.

سمير كرم[مقاطعاً]:

والنسبة الأكبر من رواياته تتعلق بالتاريخ الأمريكي وبأزمات السياسة الأمريكية، وصراعات السياسة الأمريكية.. لكن مع ذلك فيما يتعلق بالمعلومات المحددة والإحصاءات المحددة التي ذكرها بالتحديد في كتابة الصغير المُعنَون (الرئاسة الأمريكية) قطعت الأحداث الأخيرة الطريق عليه، بمعنى أنه عندما قال ما قاله في سنة 1995م، وفي سنة 1997م، فيه مقالات قال فيها إن الناخبون الأمريكيون لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع وأن المسألة في النهاية تؤدي إلى أنه الرئيس الأمريكي لا تنتخبه إلا نسبة لا تتجاوز 17%، الأحداث الأخيرة تجاوزت هذا الكلام بمعنى أنه الأزمة.. ما يسمى بالأزمة الراهنة في الولايات المتحدة الأمريكية السبب الرئيسي فيها هو الإقبال المنقطع النظير، وحينما نقول المنقطع النظير نقول بمعنى نسبي بالمقارنة لكل الانتخابات السابقة ربما منذ أكثر من 30 أو 40 عاماً لم يقبل الأمريكيون على هذا النحو على الإدلاء بأصواتهم، فقلبوا كل الحسابات وغيروا الإحصاءات التي كانت تقال، وبالتالي الاستنتاجات التي رتبت عليها بما فيها استنتاجات جور فيدال مع احترامي الشديد له، النقطة المهمة هنا هي أن الإقبال الأمريكي له سببين أولاً: زيادة إقبال الأقليات بنسبة هائلة، لأول مرة الأقليات تمارس دورها الانتخابي بهذه الدرجة من الفاعلية، بهذه الدرجة من التأثير، وعرفت –لأول مرة أنها تستطيع أن –على الأقل- تصل إلى نقطة التوازن مع ما يسمى بالواسب.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

Whightanglo – Saxon

سمير كرم:

وهم الأمريكيون البيض من أصل بروتستانتي Anglo – Saxon بالضبط، فالآن الأقليات تمارس دور بالغ الأهمية لأول مرة بهذه الصورة، بهذه الكثافة، الشيء الثاني أن هذه الانتخابات جاءت بعد فترة رئاسة عصيبة هي فترة رئاسة كلينتون، عصيبة لماذا؟ لأنها ذات شقين، في الشق الاقتصادي منها وحتى في الشق السياسي أثبت كلينتون أنه رئيس ناجح بأنه رئيس موفق للغاية في سياستة الاقتصادية وسياستة الخارجية بشكل عام بصرف النظر عما نعتقده نحن بشأن قضايانا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لكن في الوقت نفسه أثار خلافات حادة مع الحزب الجمهوري أوصلته إلى حد الوقوف ماثلاً أمام المحاكمة ممثلة في مجلس الشيوخ الأمريكي برئاسة رئيس المحكمة العليا كما نعرف في فضيحة مونيكا

جيت، أتت هذه الانتخابات بعد هذه الحوافز مباشرةً، ولهذا هناك أمريكيون يريدون أن يقطعوا الصلة بهذه الرئاسة، وهناك أمريكيون آخرون –حسب مصالحهم- يريدون استمراراً ما لهذه الرئاسة استمرار هذه الرئاسة يتمثل في استمرار الحزب الجمهوري، قطع الطريق على الذي هذه الرئاسة يتمثل في الحزب الجمهوري، آسف أنا قلت أولاً الحزب الجمهوري أعني الحزب الديمقراطي، استمرار رئاسة كلينتون بسياستها الناجحة اقتصادياً، وسياستها الناجحة مع الأقليات هو ما تريده الغالبية التي أعطت أصواتها لجور، بينما الذي أعطوا أصواتهم لبوش يريدون قطع الصلة بالرئاسة السابقة، هناك من يريد –بشكل ما- إيقاف تأثير الأقليات على الانتخابات إلى هذا الحد، لكن هل تسمح الديمقراطية الأمريكية بهذا؟ لا أظن.

د. فيصل القاسم:

طيب.. كي لا ندخل كثيراً في دقائق السياسة الأمريكية الداخلية نبقى في الإطار العام للديمقراطية، لنأخذ بعض المكالمات السيد أحمد الغامري.. السعودية، تفضل يا سيدي.

أحمد الغمر:

مساء الخير يا أخ فيصل.

فيصل القاسم:

يا هلا بيك..

أحمد الغمري:

مساء الخير للسادة الضيوف، الله يخليك.. بالنسبة للانتخابات الأمريكية أنا عايز أتكلم يعني إحنا شاغلين دماغنا بالموضوع ده، الانتخابات الأمريكية ما بتمثلش إرادة الشعب الأمريكي، والأمثلة عندنا كثيرة، النقطة التانية: معروف إنه سياسة رأس المال في أمريكا هي اللي حاكمة، ورأس المال طبعاً في إيدين اليهود وبيتحكموا في السياسةالأمريكية، ويوم ما الآلة الصهيونية ما هتعرف إنها استفادت من أمريكا وخلصت راح تقلب المجتمع الأمريكي على بعضه زي ما قلبت أوروبا على بعضها، وزي ما تسببت في الحروب العالمية الأولى والتانية، لو رجعنا لإرادة الشعب الأمريكي، الشعب الأمريكي كان كله معارض للحرب في فيتنام ورغم ذلك استمرت الحرب في فيتنام لعدة سنوات، وقتل فيها ما يقارب مليون أمريكي، بالنسبة لإرادة الشعب الأمريكي انسحقت الهنود الحمر وده كان ضد إرادة الشعب الأمريكي، الديمقراطية في أمريكا معروفة إن هي بتحركها الآلة الصهيونية، وآلة الإعلام الرهيبة في أمريكا بتحركها الآلة الصهيونية، ما بتمثلش إرادة الشعب، هل يسمح النظام الأمريكي بإقامة حزب شيوعي أو نظام ليبي جماهيري مثلاً أو نظام فاشي أو حزب نازي؟ هل بيسمح النظام الأمريكي بذلك؟

رغم حصوله على 5% مثلاً اللي هي بيحددها القانون الأمريكي؟ قانون الاحتكار الأمريكي بالنسبة لرأس المال بيحل الشركة إذا كانت وصلت لحد معين من التضخم في المال، هل بيسمح النظام الأمريكي بمنع الاحتكار السياسي زي الاحتكار الاقتصادي؟ وأشكركم يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً.. دكتور.

ضياء رشوان[مقاطعاً]:

هل تسمح لي بالرد على هذا السؤال؟

د. فيصل القاسم:

طيب..أنا أسمحلك أن.. أنا أريد تعقيباً على هذا الكلام –بس أعطيك المجال ضياء رشوان –لكن بما إنه السؤال موجه للسيد كرم، يعني هذا السؤال وجيه جداً في واقع الأمر، أين هذه الديمقراطية التي يتحدثون عنها، وأنت تعلم –كثيراً- ماذا حدث أيام المكارثية وملاحقة الجميع واستهداف أي واحد يشتم أنه يمكن أن يكون شيوعياً 1%؟ كيف ترد على مثل هذا الكلام؟

سمير كرم:

مرة أخرى هذا يثبت أن الديمقراطية الأمريكية هي عملية ديناميكية، وأنها تتطور، وأنها قابلة للتغير، وقابلة لاكتساب أشكال جديدة، واكتساب قوالب جديدة للفكر السياسي، وقوالب جديدة لطريقة النظر إلى المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأمريكي، هل تتوقع أن تتكرر المكارثية في أمريكا كما حدثت في أواخر الأربعينات أوائل الخمسينات؟ أنا لا أتوقع هذا، هل تتوقع أن تخوض الولايات المتحدة –مرة أخرى- حرباً كالتي خاضتها في فيتنام؟ أنا لا أتوقع هذا، هذا كله نتيجة إنه الديمقراطية قابلة للتغيير، وقابلة للاستجابة لتيارات الرأي العام بشكل واضح، وهناك نقطة قالها السائل الكريم، أود –أيضاً- الإشارة إلى أنه الماركسية تزدهر في الولايات المتحدة –كفكر- أكثر مما تزدهر في أي بلد في العالم، أنا واحد ممن يتابعون..

د. فصل القاسم[مقاطعاً]:

الفكر الماركسي..

سمير كرم[مستأنفاً]:

النشاط اليساري سواء على الصعيد الفكري أو على الصعيد الماركسي واليساري بشكل عام، سواء على الصعيد الفكري أو على الصعيد النشاط السياسي، وحتى الإعلام.. أتابع الإعلام اليساري باهتمام، وما أراه هو أن الماركسية تزدهر رغم كل ما قيل عن نهاية فترة الحرب الباردة وانهزام الشيوعية إلى آخره.. في الولايات المتحدة وبسبب النظام الديمقراطي الأمريكي هناك ازدهار للفكر الماركسي، المفكرون الماركسيون الأمريكيون أبرز من غيرهم في أنحاء العالم، وأنشط في تزويد العقل الأمريكي بما هو في حاجة إلى معرفته وفي حاجة إلى الاستزادة بشأن الرأي الآخر، لكن لا نستطيع أن نصم الديمقراطية الأمريكية بالجمود.

د. فيصل القاسم:

طيب سيد كرم.. الكثير من النقاط، أعطي المجال للسيد رشوان كي يرد، تفضل.

ضياء رشوان:

شكراً جزيلاً، سأبدأ من آخر نقطة أثارها الأستاذ سمير، وهي التدليل على ديمقراطية النظام الأمريكي وديناميته، أن لا يمكن أن تتكرر المكارثية –مثلاً- التي حدثت في بداية الخمسينيات ضد الشيوعية، أو أن تخوض الولايات المتحدة حرباً جديدة مثل حرب فيتنام، أذكره بأننا نعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية مكارثية من نوع آخر ضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، هذه مكارثية يخوض عدد كبير من وسائل الإعلام..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صحيح، صحيح.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

ومن السياسيين الأمريكيين –ومعظمهم من اليهود والصهاينة- حرباً واسعة النطاق ضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي باعتباره الخطر الذي يهدد الحضارة الغربية –عموماً- والأمريكية بشكل خاص..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ولدينا في هنتنجتون وصراع الحضارات مثالاً.

ضياء رشوان:

ولا أريد أن أصلي إلى أكاديميين كبار خاضوا في هذا المجال بطريقتهم، فيما يتعلق بالحرب. الولايات المتحدة الأمريكية خاضت حرباً ضد العراق، وهذه الحرب ضد العراق خاضتها –أيضاً- عبر تعبئة الرأي العام عن طريق وسائل الإعلام، والمجمع العسكري الصناعي الأمني الذي أوصل الرأي العام الأمريكي إلى قناعة أن صدام حسين على وشك الدخول إلى نيويورك، بالرغم من أن هذا لم يحدث، وأن المواطن الأمريكي لا يعرف –أصلاً- ليس فقط أين العراق، بل لا يعرف.. بعضهم لا يعرف أين ألمانيا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لا يعرف أين نيويورك..

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

وأين نيويورك نفسها.

د. فيصل القاسم:

يعني أنا شاهدت بعض الأمريكيين حتى أنهم لا يعرفون أين واشنطن، ممكن يقول لك بباكستان ممثلاً!!

ضياء رشوان:

بالضبط، إذن السيطرة على الرأي العام وعلى المواطن البسيط عبر وسائل الإعلام، وعبر عمليات (…) السياسي..

سمير كرم[مقاطعاً]:

هذا إسراع إلى إصدار أحكام عامة على قضايا صغيرة..

ضياء رشوان:

أريد أن أستكمل وجهة نظري –بعد إذنك-

د. فيصل القاسم:

دقيقة بس.. ثانية واحدة.

سمير كرم:

لأ، يعني القول بأن الأمريكي لا يعرف أين تقع عاصمته.

ضياء رشوان:

إذن التلاعب بإرادة ما يسمى بالجماهير أو بالشعب الأمريكي سواء في إدارة العملية الانتخابية، أو في قضايا السياسة الخارجية بشكل خاص وبعض قضايا السياسة الداخلية يتناقص –مباشرة- مع ما يتم قوله عن الديمقراطية، نحن هنا اليوم لم نأتِ لكي ندافع عن الدبابات التي تنزل إلى الشوارع في بعض بلدان العالم العربي في حالة الخلاف.

د. فيصل القاسم:

صحيح.

ضياء رشوان:

ولكننا أتينا لنجيب عن سؤال محدد: هل تصلح هذه الديمقراطية الأمريكية للتطبيق في عالمنا باعتبار أننا من هذا العالم الذي ليس أمريكياً؟ أم أنها شيء خاص بهذه البلدان؟ وإجابتي المختصرة الشديدة: أن هذه الديمقراطية الأمريكية –أو ما يسمونها بالديمقراطية الأمريكية- هي في الحقيقة وسيلة لدمج المجتمع الأمريكي الذي هو ليس مجتمعاً موحداً، هي طريقة للتعامل مع هذا المجتمع الخاص جداً، وتحقيق ما ذكره الأستاذ سمير أو بعض ما ذكره الأستاذ سمير الحق في المعرفة والمعلومات هذا صحيح، تحقيق بعض المكاسب المباشرة الحياتية للمواطنين هذا صحيح، ولكن فيما يتعلق بالقضايا الكبرى سواء الداخلية أو الخارجية، هذا ليس مملوكاً للمواطن الأمريكي، هذا مملوكاً لمن يملكون اتخاذ القرار، ويكفي ما ذكرته حضرتك في بداية هذه الحلقة من أن حملة الواحد..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

الكونجرس يعني عضو الكونجرس.

ضياء رشوان[مستأنفاً]:

ممكن تكلف خمسمائة مليون دولار، وأن الحملة الأخيرة تكلفت 3 مليار دولار للحملة الرئاسية فقط.

د. فيصل القاسم:

طيب.. وهذا يقودنا إلى موضوع ديمقراطية رأس المال، سنكمل هذا الموضوع لكن قبل ذلك نأخذ الدكتور محمد السعيد من أمريكا، تفضل يا سيدي.

د. محمد السعيد:

نعم، أيوه يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

د. محمد السعيد:

فيه أشياء الحقيقة فيه بعض الأخطاء أو بعض الأشياء اللي الغير دقيقة، مثلاً الإخوان قالوها، أول شيء هم بيركزوا على أساس الديمقراطية، يعني ركزوا على أساس رئاسة الجمهورية، ماركزوش على الأشياء اللي بتقوم على الصورة المحلية مثلاً في المقاطعات على الكونجرس على الأشياء الممنوعة، فأنا الشيء اللي بأقوله يا إخوان.. إنه الحقيقة إنه مثلاً اليهود صحيح إنهم لهم تأثير كبير جداً، بس تأثيرهم هو فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، بس التأثير الآخر مش بها الشكل يعني، يعني هم بس بيركزوا على مادة معينة هي الصراع والتأثير بالقرار السياسي الذي يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، ثانياً: السبب الوحيد تأثيرهم الكبير –يا جماعة- لأنهم هم الوحيدين اللي بالميدان، هم الوحيدين اللي حالهم بالساحة، وخاصة بالانتخابات الأولية أو في الكاكسيت فليس مثالاً على ذلك أنا في ولاية واشنطن هنا، اللي هي –طبعاً- الولاية الغربية، أنا رشحت حالي ورغم عنهم وصلت إني أمثل ولاية واشنطن بأجمعها في:

Jn The National pla tform…. Committee 1998.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. سيد سعيد، دكتور سعيد، كلام مهم جداً وأنت من أمريكا وأعتقد أنت من الحرب الـ .. حسب ما وصلني بالفاكس من الحزب الديمقراطي أم لا؟

د. محمد السعيد:

نعم.

د. فيصل القاسم:

طيب.. أنا أريد أن أسأل سؤالاً، أنت طرحت سؤالاً مهماً قالت أن تأثير اللوبي اليهودي لا يتجاوز العلاقات العربية الأمريكية وما يخص الصراع العربي الإسرائيلي.. إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن أنا لدي حقائق ومعلومات تقول: إن أمريكا أصبحت تحت تأثير المنظمات اليهودية التي تحدد سياساتها تجاه الدول المختلفة وليس فقط العربية في ضوء مواقفها إزاء أقليتها اليهودية، مثلاً أنت تسمع بقانون جاكسون فينيكي الذي يعطي يهود أمريكا الحق في تحديد نوعية العلاقات التجارية بين أمريكا –مثلاً- وروسيا في ضوء معاملتها للأقلية اليهودية في روسيا، إذن إذا كان اليهود –يعني- يتحكمون بعلاقات أمريكا مع روسيا، مع الصين، مع الكثير من البلدان، ولهذا نرى –مثلاً- أن بلد كبير مثل الصين يدق أبواب تل أبيب كي يدخل إلى أمريكا!! الكثير من البلدان غير العربية.. يأتي مثلاً رئيس وزراء صيني يذهب ويطأطيء رأسه إلى ما هنالك من هذا الكلام، يلبس القلنسوة اليهودية.. لماذا؟ ليس من أجل عيون إسرائيل، بل من أجل أن يصل إلى أمريكا ويحقق مطالبه في أمريكا، وهذه المطالب لا يستطيع أن يحققها له إلا اللوبي اليهودي المسيطر ليس على الشأن العربي الإسرائيلي، بل على كل الشؤون الأمريكية، ولدي قائمة –هاهي هذه القائمة- يعني بأعد لك إياها: صفحة، تنتين، تلاتة، أربعة، خمسة، قل لي من هو غير اليهودي في الإدارة الأمريكية الآن؟!

د. محمد السعيد:

هذا كلامك صحيح، هم أهمية اليهود هنا موجودين في تلات نقاط.

أهميتهم أول شيء في الإعلام، وبعدين في الـ Contribution اللي هي الأموال اللي بيتبرعوا فيها، والصوت بتاعهم، شايف؟ وبعدين إحنا لازم كمان نوضح نقطة مهمة جداً، هي صاحب القرار بأمريكا هو ليس البيت الأبيض، هو الكونجرس، هو الكونجرس اللي بيعمل كل شيء، ولذلك إنه إحنا –مثلاً- بدنا نحاول في المستقبل.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

إذا كان الكونجرس هو صاحب القرار مَنْ الذي يُوصل معظم أعضاء الكونجرس إلى مناصبهم إذا كان كل واحد منهم –كما قلنا قبل قليل- بحاجة إلى خمسمائة مليون دولار كي يصل إلى الكونجرس؟ من الذي يوصل هؤلاء إلى الكونجرس؟ اليهود بمساهمات بما سميته الـ Contribution .

د. محمد السعيد:

أخ فيصل.. ليس خمسمائة مليون دولار وإنما في حدود 5 إلى 10 مليون دولار، مش خمسمائة..

سمير كرم[مقاطعاً]:

هذا غير صحيح، ده نوع من الأحكام السريعة المبتسرة..

د. فيصل القاسم:

طيب، دقيقة بس دقيقة سيد كرم، كي يكمل سيد سعيد وأعطيك المجال، تفضل.

سمير كرم:

تفضل.

د. محمد السعيد:

نعم أيوه، أول شيء من ناحية هذه الأموال يا أخي مش خمسمائة مليون دولار، تقريباً 5 إلى 10 مليون، مثلاً هنا فيه عندنا السيناتور الموجود هنا في ولاية واشنطن الآن مارية كانتوني اللي هي الديمقراطية دفعت من جيبتها عشرة ملايين دولار، والآخر؟ يعني تقريباً في هذه الحدود، ثانياً: طبعاً لو إن هناك فيه جالية –على فرض- عربية إسلامية بتروح بتصوت وبتنتخب وبتتبرع ممكن يوصلوا –مش واحد- ممكن يوصلو خمسين إلى مائة واحد من أعضاء الكونجرس إلى مراكزهم، ولكن مع الأسف الجالية العربية والإسلامية –رغم كثرهم- بدأوا من الآن يتحركوا من جديد، ولكن اللي بيروحوا بيصوتوا قلائل جداً جداً، لدرجة إن السيناتور العربي الوحيد إبرهام السينسر اللي هو في ميتشجان فقط لأنه ما فيه أصوات كفاية من العرب أو من المسلمين إنهم يروحوا يصوتوا ما بيصوتوش يا أخي!! إذا كان.. أضرب لك مثل على ذلك: عام 1996م أنا رشحت حالي إلى حاكم ولاية واشنطن هنا، أرسلت 15 ألف رسالة إلى الجمعيات العربية والإسلامية والمساجد، تعرف يا أخ.. وصلني خمسة آلاف رسالة رجعت لأنها حتى العناوين مش موجودة، غلط العناوين، لما يحصل منه تبرعات أكثر من 1200 دولار!! شيء موسف، مع إنه الخصم بتاعي الصيني جيري لاك حصَّل من الصينيين الأمريكيين ما يزيد عن مليون دولار، إذن إحنا لازم نركز هنا على الجالية العربية والإسلامية إنهم يتحركوا، ويرشحوا حالهم، وينتخبوا، ويصوتوا، هاي النقطة الرئيسية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب هذا كلام مهم سيد سعيد، دكتور سعيد.

د. محمد السعيد:

نعم.

د. فيصل القاسم:

هذا كلام مهم جداً، وهذا يتركنا في موضوع الـ Contributions والمساهمات المالية، وكان هناك كلام للسيد سمير كرم، كان يريد أن يعقب على إنه المبلغ الذي قيل عن وصول العضو.. عضو الكونجرس إلى الكونجرس كلام مغلوط ولا أساس له من الصحة، لديّ أنا معلومات تقول في ذلك.. أريد أن تصححه، تفضل.

سمير كرم:

أود –بدايةً- أن يكون واضحاً أنه هناك من يسقط ومعه كل أصوات اليهود أو أغلبية أصوات اليهود، وهناك من ينجح وليس معه نسبة بأي شكل من.. يعني تعتبر نسبة كبيرة من أصوات اليهود، ريجان نجح بدون أصوات اليهود، دو كاكس سقط ومعه غالبية كبرى من أصوات اليهود، علينا أن نرى الأمور ليس فقط من زاوية ضيقة تتعلق بموقفنا نحن وبأزمتنا نحن في علاقتنا مع الولايات المتحدة التي لا نعرف كيف نديرها جيداً، نحن في موقف شبيه –جداً- بالتوازن الاستراتيجي المفقود بيننا وبين إسرائيل، التوازن الاستراتيجي المفقود بيننا وبين إسرائيل هو نتيجة أننا أضعف مما ينبغي وإسرائيل أقوى مما ينبغي، كذلك اللوبي اليهودي الموالي لإسرائيل، وعلى فكرة هناك لوبي يهودي غير موالي لإسرائيل في الولايات المتحدة ولكنه ضعيف أيضاً، يعاني من ضعف اللوبي العربي، اللوبي العربي يعاني من ضعف شبيه بهذا، شبيه بافتقاد التوازن الاستراتيجي بين العرب وإسرائيل، قدرته على الحركة أقل.. هذا نقطة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب.. سيد كرم.. بس كي لا يكون الحديث عن اللوبي العربي لأن قد نخصص له حلقة أخرى، أنا أريد أن أبقى في موضوع..

سمير كرم[مقاطعاً]:

هي نقطة إنتو أثرتوها عدة مرات وتحتاج لرد..

د. فيصل القاسم:

اللي هي؟

سمير كرم:

وبعدين هناك من يقول، أنا فوجئت –حقيقة- مفاجأة شديدة بما قاله الأستاذ رشوان من إنه الولايات المتحدة ليست بلداً موحداً، كنت أتمنى أن يكون الوطن العربي بلداً موحداً كما الولايات المتحدة بلد موحد، حقيقة الأمر أن هذا بلد واحد رغم الخمسين ولاية المختلفة، ورغم الأزمة الحالية.. إلى آخره، غريب أن يرى مراقب عربي الأمر من زاويتة إلى حد إغفال حقيقة أن الولايات المتحدة بلد واحد وتعامل كبلد واحد، ويمثلها رئيس واحد، وعلاقاتها الخارجية من خلال كونها بلد واحد وليس من خلال كونها خمسين ولاية، الولايات المتحدة موحدة وربما موحدة أكثر مما كانت في أي وقت مضى، وأيضاً بسبب ديناميكيات وآليات الديمقراطية الأمريكية أكثر من أي سبب آخر.

د. فيصل القاسم:

طيب.. سيد رشوان هناك من يقول يعني السيد يتحدث.. سيد كرم يتحدث عن وحدة الولايات المتحدة، وهناك من يصف الولايات المتحدة –في واقع الأمر- في كثير من الأحيان بأنها عبارة عن شركة مساهمة يعني.

ضياء رشوان:

شركة مساهمة، الأرجح أن هناك نوع من التفاوت فيما أطرحه وما يفهمه عني الأستاذ سمير، فأنا هنا لا أتحدث عن المتحدث باسم الولايات المتحدة الأمريكية هو شخص واحد أم أكثر، لا أتحدث عن النظام السياسي الأمريكي، أتحدث عن المجتمع الأمريكي الذي أفاض علماء اجتماع كثيرون وعلماء تاريخ كثيرون، وعلماء يدرسون الثقافات واللغات كثيرون في أنه مجتمع يعاني من درجة عالية من التشرذم ودرجة عالية من التفكك (الإثنين) والديني واللغوي، يكفي –والأستاذ سمير بالقطع يعرف هذا أكثر مني- أنا أعرف أنه في الولايات المتحدة ما يزيد عن 35 مليون إلى 40 مليون شخص لا يتحدثون اللغة الإنجليزية على الإطلاق، اللي هم من أصول مكسيكية ومن أصول وسط أمريكا اللاتينية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

إسبانكس.

ضياء رشوان:

إسبانكس، وأن الساحل الغربي في الولايات المتحدة الأمريكية هناك أقليات تصل إلى عدد كبير من الذين لا يتحدثون أيضاً اللغة الإنجليزية..

سمير كرم[مقاطعاً]:

وأيضاً الصين ليست بلداً واحداً، والهند ليست بلداً واحداً، وروسيا ليست بلداً واحداً..

ضياء رشوان:

الصين ليست مجتمعاً ناشئاً الأمس، الصين الدولة الوحيدة في العالم التي تحتفظ بلغة واحدة منذ أربعة آلاف عام، لم تغير حتى لغتها، اللغة الهيروغليفية –مثلاً- في مصر تغيرت.. أريد أكمل، لم أقاطع مطلقاً!!

سمير كرم[مقاطعاً]:

أنا أختلف معك، اللغة التي يتكلمها الصيني في جنوب الصين مثلاً في هونج كونج تختلف عن اللغة التي يتحدثها مواطن تشينج يانج في الشمال..

د. فيصل القاسم:

دقيقة سيد كرم، رجاءً قليلاً ناخد كل.. بس دقيقة واحدة لو سمحت، طيب دقيقة واحدة بس.

ضياء رشوان:

هناك في الصين أغلبية كبيرة –بالقطع- وأقلية، لكن الصين مجتمع متماسك منذ أربعة آلاف عام، الولايات المتحدة الأمريكية.. من الزاوية الاجتماعية أتحدث..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أنا لا أريد أن ندرس المجتمع الأمريكي إنثربولوجياً الآن.

ضياء رشوان:

لأ، لأ، حالياً.. أنا (لا) أتحدث إنثربولوجياً، أتحدث عن المشكلات التي تواجه هذا المجتمع الذي هو ليس مجتمعاً موحداً وهو يسعى –من خلال هذه الديمقراطية الشكلية إلى دمج هؤلاء المتفرقين المتشرذمين.

د. فيصل القاسم:

بس أنا.. أنا أريد أن أعود إلى السيد كرم، تريد أن تكمل؟

ضياء رشوان:

أريد أن أضيف نقطة صغيرة فيما يتعلق باليهود..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]:

سنأتي على اليهود سأعطيهم محور كامل، لكن أنا السيد كرم ذكر أيضاً على ذكر.. ذكر كلاماً بخصوص اليهود، وقبل ذلك.. يعني لدي كثير من المكالمات في واقع الأمر لا أريد أن تنتظر أكثر، سأعود إليك، مصطفى العيسى من سوريا.

مصطفى العيسى:

آلو.

د. فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي..

مصطفى العيسى:

أستاذ قاسم.. مرحباً.

د. فيصل القاسم:

يا هلا.

مصطفى العيسى:

سؤالي هو.. أنا قرأت كتاب لسيناتور أمريكي سابق جورج بوش، بيقول فيه عن إنه منظمة إيباك هي اللي عم بتقرر بالنهاية اللي يحكم أمريكا من رئيس مغفر إلى رئيس الجمهورية، هذا سؤالي بس للأستاذ كرم يعني إذا سمحت.

د. فيصل القاسم:

طيب.. شكراً جزيلاً، نعود إلى هذا الموضوع، موضوع الـ Contributoins وحتى الآن لم.. أريد كلاماً من أمريكا من السيد كرم بخصوص هذاالموضوع..

ضياء رشوان[مقاطعاً]:

لدي معلومات..

د. فيصل القاسم:

سأعطيك المجال كي تقول كل المعلومات بخصوص.

ضياء رشوان:

حول هذا الموضوع بالتحديد..

د. فيصل القاسم:

حول هذا الموضوع، لكن سيد كرم.. أنت قلت في البداية وأعود إليك.. يعني قلت يجب ألا نخلط بين موضوع رأس المال في أمريكا وبين الديمقراطية، يجب أن نعالج كل موضوع على حده، كي لا يكون هناك نوع من اللخبطة، صح أم لا؟ آه؟ قلت ذلك..

سمير كرم:

صح، نعم قلت هذا.

د. فيصل القاسم:

السؤال الآن هذا الكلام غير صحيح في واقع الأمر، وأن رأس المال والسياسة والديمقراطية في أمريكا شيء واحد لا يمكن أن ينفصل، يعني لا يمكن أن نفكك هذا الموضوع بأي حال من الأحوال.

سمير كرم:

وأنا قلت هذا أيضاً، وقلت هذا أيضاً.

د. فيصل القاسم:

يعني قلنا إنه أعضاء الكونجرس لا يستطيعون أن يصلوا إلى الكونجرس إلا بالأموال وبديمقراطية رأس المال، الرئيس الأمريكي.. يعني هناك من يصيح قائلاً: من يشتري الرئيس الأمريكي؟! الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية للبيع لمن يدفع أكثر!! إذا كان لديك كلام تستطيع أن تفند فيه هذه المقولة أرجوك أن تتفضل، الرئيس الأمريكي لمن يدفع!! ولهذا مثلاً.. يعني انظر إلى الطريقة التي تعاملت بها هيلاري كلينتون مع اليهود ومع من يملك المال في نيويورك، يعني كذبت كل أنواع الكذب بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي وساندت اليهود بكل ذلك.. لماذا؟ لأنها تريد ناس يدفعوا لها كي تصل إلى مقعدها، وكذلك الرئيس الأمريكي كذلك جور، كل هؤلاء الأشخاص، إذن الإدارة الأمريكية عبارة عن سلعة تباع وتشترى، تباع وتشترى بالمال!! ولا يمكن فصل المال عن الديمقراطية.

سمير كرم:

لأ، ليس بهذه البساطة، إذا كنا نريد أن نحلل الأمور مستخدمين النكت أو الأفشات، أو تعبيرات الشماتة، أو التعبيرات التي يسهل أن تقال سريعاً وتنتهي دون نقاش فلن نصل إلى شيء، لكن حقيقة الأمر الذي ينبغي أن نعرفه أنه ليس صحيحاً أن كل نائب من النواب الأمريكيين، وكل سيناتور من الشيوخ الأمريكيين ينجح حين ينجح فقط بأموال اليهود، هذا غير صحيح، صحيح أن اليهود يضعون كثيراً من المال بحكم أنهم يملكون الكثير في هذا البلد في الحملات الانتخابية، ولكن ليس صحيحاً أن كل واحد ينجح ينجح بأموال اليهود، وإلا لما كان ينجح إلا من يريده اليهود وهذا غير صحيح كما قلت سابقاً، حتى ما ينطبق على انتخابات الرئاسة كما قلت ريجان نجح بدون أصوات اليهود..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب أعطني أمثلة، أريد أمثلة.

سمير كرم[مستأنفاً]:

دوكاكس سقط بدون أصوات اليهود، وهذا ينطبق –أيضاً- على أعضاء الكونجرس..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بس يا سيد كرم.. أنا لا أسأل عن أصوات اليهود، نحن نعلم جميعاً أن اليهود يشكلون أقلية في الولايات المتحدة وأصواتهم لا تشكل تلك.. أنا أتحدث عن أموال اليهود ونفوذ اليهود، وهو مختلف عن أصواتهم، أريد أن تجيب.

سمير كرم:

عملية التمويل ترجع إلى الظروف العامة للولايات المتحدة كما قال الأستاذ رشوان كقارة كبيرة، حين يريد مرشح ما أن يثبت وجوده على نطاق هذه القارة فهو مضطر لأن ينفق على الإعلام، وينفق على رحلاته، وينفق على ما يطبعه من مطبوعات دعائية.. إلى آخره، كل هذه الأمور تتراكم فيها الحسابات إلى حد يذهلنا نحن، لأن الأرقام بالنسبة لنا كبيرة طبعاً أذهلت كثير من الأمريكيين، والأمريكيين أنفسهم غير راضين عن سقوط العملية الانتخابية في أيدي من يدفع أكثر وحاجة الناخب لأن يملك مثل هذا القدر من المال حتى يستطيع أن يُرشح نفسه، كل هذه الأمور ما أريد أن أقول هو أن الديمقراطية الأمريكية نفسها تسمح بأن تُناقش هذه الأمور، كل ما تقوله أنت وما أقوله أنا وما يقوله الأستاذ رشوان وارد خلال النقاش العام الدائر خصوصاً في الأزمة الراهنة، ينبغي أن لا ننسى أن الأزمة الراهنة في انتخابات الرئاسة الأمريكية قلبت كثيراً من الموازين، قلبت حتى موازين اللوبي اليهودي، لن يستطيع اللوبي اليهودي أن يلعب دور اليوم في هذه الأزمة ليكسب جور ضد بوش، أو يكسب هذا ضد ذاك، لأن المسألة خرجت إلى نطاق..

د. فيصل القاسم:

هذا مهم جداً، سيد كرم كلام مهم جداً، أريد من ضياء رشوان أن يرد عليه، يعني السيد كرم قال، السيد كرم قال: إنه الحديث بهذه الطريقة عن دور اليهود، وعن دور اللوبيات في إيصال الرئيس وأعضاء الكونجرس إلى أماكنهم هو نوع من القفشات ونوع من النكت إلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف ترد؟

ضياء رشوان:

في الحقيقة لم نأتِ إلى هنا بالقطع لكي نمارس هذه القفشات وليست مهنتنا حتى الآن على الأقل، لكن ما أريد أن أقوله على الأقل فيما يتعلق باليهود، نريد أن نتفق على بعض المشتركات، ونختلف بعد ذلك، أولها أن اليهود نشيطين نشاطاً بالغاً في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارهم يهوداً، وليس باعتبارهم مواطنين أمريكيين وفقط، ثانياً: أن انتماء وولاء هؤلاء اليهود في الأصل ليس للولايات المتحدة الأمريكية، بل هو للدولة العبرية في إسرائيل، وبالمناسبة أثرت حضرتك ما يتعلق بقانون جاكسون فيني، هذا القانون وضعه واقترح من جانب اليهود لدفع الاتحاد السوفيتي السابق إلى السماح بالهجرة اليهودية إلى الدولة العبرية عام 1979م، وبالتالي كان الهدف الأصلي هو الحفاظ على مصلحة إسرائيل، إذاً اليهود نشيطين، اليهود هدفهم الرئيسي هو إسرائيل، ثلاثة: أن اليهود يُساهمون بدون شك أكثر من أي تجمع آخر إثني أو عرقي أو ديني في الولايات المتحدة الأمريكية في كل الحملات الانتخابية، وسأضرب أمثلة.

د. فيصل القاسم:

بس قبل ذلك هل تريد أن تقول هم فعلاً..؟ يعني أريد أن ترد على السيد كرم الذي قال: إنه نحن يجب أن لا نختزل أمريكا بجماعة ضغط واحدة ألا وهي اليهود، هل تريد أن تقول أنهم فعلاً يحددون سياسات أمريكا تجاه دول ليست عربية؟ كما قُلنا قبل قليل.

ضياء رشوان:

بالقطع.. كل ما يتعلق بإسرائيل هو في مقدمة أولويات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتحديد إيباك، هذا التجمع هو الذي يُشرف على مصالح الدولة العبرية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول أخرى كما ذكرت حضرتك مثل الصين ترى أن الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب، وبالتالي تذهب إلى تل أبيب لكي تأخذ مصالحها في واشنطن، إذاً الهدف الرئيسي هو إسرائيل، وهذا اللوبي يرى ما يمثله مصلحة إسرائيل في أي مكان ويقوم بعمله، وفي هذا الإطار هذا اللوبي ولأنه نشيط للغاية مثلاً في انتخابات 1988م بغض النظر عن النتائج أنا أتحدث هنا عما فعله اللوبي، هذا اللوبي من بين مائة عضو مجلس شيوخ انتخبوا عام 1988م.

د. فيصل القاسم:

مائة.

ضياء رشوان:

مائة عضو تلقى 76 منهم دعماً مالياً مباشراً من إيباك، من المجلس اليهودي، وفي مجلس النواب في نفس العام تلقى 334 نائب منتخب دعماً مالياً مباشراً من إجمالي 437، أي مائة فقط لم يتلقوا، الرئيس كلينتون في الحملة الانتخابية لعام 1996م تلقى دعم مالي يعادل حوالي 60 مليون دولار من 400 ممول كان منهم 120 ممول يهودي موَّلوا بـ 20 مليون دولار من إجمالي 60 مليون دولار.

د. فيصل القاسم:

ثلث يعني.

ضياء رشوان:

حوالي الثلث في حين أن اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية لا يصل عددهم إلى هذه النسبة هم حوالي 6 مليون من الإجمالي.

د. فيصل القاسم:

صحيح.

ضياء رشوان:

إذاً يحضرون في الحياة العامة، في الحياة السياسية بشكل أكبر بكثير من الحضور، بالقطع يُصادفهم وأحياناً النجاح أحياناً لا يُصادفهم، ولكننا هنا لا نتحدث عن فاعل يمكن تجاهله هو فاعل موجود، وأنشط فاعل في الحياة السياسية الأمريكية هو اليهود ونجاحهم أو عدم نجاحهم يتوقف على نشاطهم وعلى عوامل أخرى، يجب الإقرار بها.

د. فيصل القاسم:

طيب محمد جعفر من السعودية، تفضل يا سيدي.

محمد جعفر:

حياك الله يا دكتور.

د. فيصل القاسم:

يا هلا.

محمد جعفر:

الظاهر إن إحنا العرب والمسلمين تخبطنا هنا في منطقتنا نقلناه إلى أمريكا أساسها، فعدم التنظيم وعدم التخطيط بالنسبة Contributions أو المساعدات هذه اللي يستخدمها اليهود فهي تطلع عليهم بالمجان، وكثير من الناس ما ممكن يعني يعطوا هذا البعد، فهم يستخدموا الضريبة، الضريبة عندهم في قانونهم شو اسمه؟ الضرائب هذه ممكن إنها للأعمال الخيرية.

د. فيصل القاسم:

Tax Relief يعني..

محمد جعفر:

يحطوها إلى مؤسسات وجمعيات باسم خيرية، ومن خلالها هذه يقدروا يأثروا على السياسة الأمريكية في جميع نواحيها، فهذا عامل مهم بالنسبة للـ Contributions إحنا مغفلينه كثير، فهم ما فيه أبخل منهم في العالم وإحنا العرب ما فيه أسخى أو أسرف منا في العالم ولا نستفيد من شيء، شكراً.

د. فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً سعيد دودين ألمانيا، تفضل يا سيدي.

سعيد دودين:

مساء الخير.

د. فيصل القاسم:

يا هلا.

سعيد دودين:

في الحقيقة إنه الحديث عن اللوبي اليهودي هي كلمة حق يُراد بها تضليل العرب، السؤال الأساسي إنهم، ما هي مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل تطلبت مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية تعبئة وتجنيد المنظمات الصهيونية كقوة صدامية من أجل تنفيذ مخططها الاستراتيجي في المشرق العربي أم، لا؟ مثل بسيط بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتجنيد 62 ألف مُرتزق عبر المنطقة المحتلة من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية وتدريبهم عسكرياً، وتحويلهم إلى فلسطين، وبهذه القوة تم اجتياح الأراضي الفلسطينية والعربية، وتم الانتصار في المعركة الغير متكافئة ضد 25 ألف جندي عربي، هذا تم لأن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية بتتطلب تعبئة هذه القوى من أجل اجتياح المشرق العربي، فهذه المسألة الأساسية.

فالحديث عن اللوبي اليهودي للأسف يعني بيتم تكريره على سبيل المثال قضية الهولوكوست، هل تعلم يا سيدي بأن أسطورة الهولوكوست تم بلورتها بعد عام 1972م كفكرة من أجل تبرير بناء قوات التدخل السريع واجتياح المشرق العربي لمثل في آخر الأمر في مكتبة الدولة في ألمانيا 1132 كتاب حول الهولوكوست لم يتم نشر واحد من هذه الكتب قبل عام 1972م، الأسطورة حول اللوبي اليهودي تريد تضليل العرب لكي لا يواجهوا عدوهم الحقيقي وهو الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد سلب ونهب ثروة العرب.

د. فيصل القاسم:

طيب سيد دودين أنا فهمت من هذا الكلام أنك تريد أن تتحدث عن إسرائيل كدولة وظيفية في المنطقة أو كمخلب قط –إذا صح التعبير- للولايات المتحدة كي تحقق وهذا موضوع قد نطرحه في حلقة أخرى، أشكرك جزيل الشكر، أعود إلى السيد كرم في واشنطن كي يرد، ولم نحصل على إجابة منه بخصوص أن يعني نفوذ هذا اللوبي لا يمتد فقط إلى الصراع العربي الإسرائيلي بل يطال كل بلدان العالم التي ترى، أو يرى فيها اليهود مصلحتهم، بعبارة أخرى هناك من يقول بأن شعار أمريكا ما هو جيد لليهود جيد لأمريكا:

What is good for the Jews is good for America.

هذا أيضاً نوع من الاختزال الشديد للحقائق وأخشى أن ينتهي بنا هذا المنطق إلى أن نظن أن الصين وهي دولة كبرى لها وزنها السكاني والتكنولوجي والاقتصادي إلى حد قادرة به على التأثير على الولايات المتحدة بإسرائيل وبدون إسرائيل إنما تتصرف فقد لترضي الولايات المتحدة من خلال إسرائيل.

أظن أن هذه فكرة لا تُجدي ولن تستطيع أن تضعنا في علاقات كعرب في علاقات جيدة مع الصين إذا تصورنا أن الصين يمكن أن تصبح ألعوبة في يد اللوبي الإسرائيلي بشكل مباشر يعني، أو بشكل غير مباشر حتى، المسألة أننا ننظر إلى الأمور من ثقب الإبرة المتعلق بعقدة اللوبي اليهودي، اللوبي اليهودي هو مرحلة محددة في التاريخ يمارس فيها دوره القوي قابلة للانتهاء شرط أن تتوفر الظروف لإنهائه، شرط أن تتوفر الظروف لإلحاق الهزيمة به على يد لوبي عربي قادر، أو على يد لوبي إسلامي على أن يكون اللوبي الإسلامي عقلاني وقادر على العمل وفهم اللعبة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، أرجو أن أشير هنا أيضاً إلى أنه حينما أشار الأستاذ رشوان إلى الإيباك على إنه المجلس اليهودي، الإيباك هي لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية، وقد كان لها وزن كبير في السنوات الماضية حتى أوائل التسعينات، كان لها وزن كبير حتى بداية حملة كلينتون الأولى، ثم تصدعت نتيجة خلافات داخلية، ونتيجة مشاكل بين المنظمات وبينها، بين الإيباك بالتحديد وما يُسمى مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، الإيباك لم تعد تمارس الدور الكبير المهيمن الذي كان لها في الكونجرس الأمريكي، وإنما تُنافسها منظمات أخرى يهودية موالية لإسرائيل، وتنافسها منظمات أخرى يهودية غير موالية بالكامل لإسرائيل لأن كما قلت من قبل، هناك منظمات يهودية لا توافق على كل ما تفعله إسرائيل بل هناك منظمات يهودية تستطيع وبالفعل تقف إلى جانب الحق الفلسطيني وتشارك في مظاهرة الفلسطينيين، فيه (مواقف) أخيراً كما حدث أود أن نرى الأمور بس من خلال رؤية أوسع وليس من خلال فكر.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طب سيد كرم بعيداً عن ثقب.. وهذا سؤال مهم وأنا أريد أن أطرح سؤالاً ربما لا نستطيع أن نجيب عليه كاملاً، نجيب عليه فيما بعد، هذا كلام سيد كرم يقودنا إلى سؤال فعلاً مهم، يعني ألا تعتقد أنه من الإجحاف الكبير دائماً أن نختزل أمريكا بجماعة ضغط واحدة، بلوبي صهيوني يهودي سمَّه ما شئت؟ يعني هذا البلد الكبير، هذا البلد العظيم اقتصادياً، جغرافياً، سياسياً حرام أن تختزله في جماعة ضغط واحدة وهي اليهود هناك الكثير يعني النظام الأمريكي بحد ذاته يقوم.

سمير كرم:

أوافقك تماماً.

د. فيصل القاسم:

على جماعات ضغط، هل نسيت مثلاً أن هناك جماعة ضغط، أو لوبي قوي جداً ألا وهو اللوبي الأيرلندي الذي يدعمه أكثر من أربعين مليون أمريكي من أصل أيرلندي؟ هل تعلم أن اللوبي الكوبي، لوبي كوبي صغير جداً هو الذي يحدد سياسات أمريكا تجاه كوبا؟ هناك لوبي آسيوي كبير الآن بدأ يتشكل.

سمير كرم:

وهو في الواقع ليس اللوبي الكوبي، ده هو لوبي الكوبيين في المنفى.

د. فيصل القاسم:

لوبي الكوبيين في المنفى يعني سمِّه ما شئت، يعني كل هذا الكلام، لماذا إذاً –عفواً سيد كرم- لماذا نختزل أمريكا كلها باللوبي اليهودي دائماً؟

ضياء رشوان:

نحن لا نختزل والاختزال.

د. فيصل القاسم:

نحن لا نختزل، نحن لا نختزل هذه بداية جملة جيدة نكملها بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:

لا نختزل.

ضياء رشوان:

نعم، نعم، نحن لا نختزل ولا ننظر أيضاً من ثقب إبرة، ولكننا نهتم بما له علاقة بمصالحنا، بمعنى الباحث العربي أو الصحفي العربي، أو المواطن العربي عندما يتحدث عن اليهود أو غير اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من البلدان يتحدث عنه وفي ذهنه ما يتعلق بمصلحته وبلاده من مخاطر أو من فوائد، وعندما نتحدث عن أن لليهود دوراً كبيراً في صنع السياسة الخارجية الأمريكية فيما يخص منطقة الشرق الأوسط لن نكون مبالغين في هذا الإطار، ولكننا لا نجعل من اليهود فاعلاً وحيداً في كل التاريخ الأمريكي، لكن نجعل اليهود فاعلاً أساسياً وفي بعض الفترات وحيداً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقتنا، وتاريخياً ربما هذا يعرفه كثير من السادة المشاهدين والأستاذ سمير بالتأكيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تقليدياً وأيضاً لأسباب تتعلق بالجغرافيا ولم تكن تهتم مباشرة بما يسمى الشرق الأوسط، وبدأ اهتمامها بالشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الثانية لأسباب اقتصادية تتعلق بالنفط، وأيضاً لأسباب تتعلق بالدفع اليهودي للولايات المتحدة الأمريكية، ولغيرها من بلدان أوروبا عقب ما حدث لليهود، أو ما قيل أنه حدث لهم في الحرب العالمية الثانية الاهتمام بهذه المنطقة، والدور اليهودي بغض النظر عن الشرق الأوسط وعن الولايات المتحدة الأمريكية بارز في كل دول أوروبا التقليدية، مثلاً فرنسا.

د. فيصل القاسم:

ناهيك عن أمريكا.

ضياء رشوان:

ناهيك عن أمريكا، نحن لا نتحدث عن أسطورة اسمها اليهود، عندما أتحدث عن دولة مثل فرنسا فيها حوالي 500 ألف يهودي.

د. فيصل القاسم:

نصف مليون.

ضياء رشوان:

نصف مليون من حوالي 60 مليون مواطن ونجد أنه في الجمهورية الخامسة فقط من عام 1958م حتى اليوم كان هناك حوالي ثلاثة رؤساء وزراء يهود، هناك عدد كبير من الوزراء، وهناك عدد كبير من أعضاء مجلس النواب والشيوخ، في نفس الوقت الذي يوجد فيه أكثر من ثلاثة مليون أو أربعة مليون عربي ومسلم لم تطأ قدم أحدهم مجلس الشيوخ أو النواب طيلة جمهوريات فرنسا الخمسة منذ الثورة الفرنسية حتى اليوم، وفي الإعلام أيضاً وخصوصاً في الصحافة.

د. فيصل القاسم:

لكن OK، طب سنأتي على الإعلام لكن هذا.. السؤال المطروح الذي طرحه السيد كرم هو يجب أن لا نختزل كما قُلنا مرة أخرى إنه OK نحن نهتم باللوبي اليهودي لأنه يعني يحدد سياسة الولايات المتحدة تجاه القضايا العربية، لكن هذا يجب ألا يدفعنا بأي حال من الأحوال إلى الحديث عن الديمقراطية الأمريكية كما لو كانت ملكاً لهذا اللوبي، أنا قلت لك قبل قليل كيف أن اللوبي الأيرلندي ذو نفوذ قوي جداً ونفوذ لوبي الكوبيين في المنفى، أيضاً لوبي آسيوي، هناك من يتحدث عن ظهور لوبي آسيوي قوي جداً في الولايات المتحدة، ومن الخطأ الكبير أن نقول إن أمريكا هي اليهود واليهود هم أمريكا، والديمقراطية الأمريكية هي اليهود، واليهود هم الديمقراطية.

ضياء رشوان:

نحن لا نقول هذا وإنما نتحدث فقط عن الشرق الأوسط عن السياسة الخارجية الأمريكية.

سمير كرم:

هل تسمح لي بالتدخل بهذه النقطة فيما يخص الشرق الأوسط.

د. فيصل القاسم:

طيب ممتاز.

ضياء رشوان:

نقول أن هناك دوراً أساسياً ورئيسياً للوبي اليهودي والصهيوني في هذا.

د. فيصل القاسم:

طيب، كويس جداً، سيد كرم، أنت تحاول منذ البداية أن تقول: إنه يجب.. أو تحاول بطريقة أو بأخرى أن تقلل من أهمية هذا اللوبي، ولا تريد أن تختزل أمريكا بأي حال من الأحوال بهذا اللوبي اليهودي، لكن كيف ترد على الذين يقولون أن أمريكا تتعرض الآن إلى عملية تهويد كاملة؟ أنت سمعت لا شك عن المسيحية الصهيونية وأن يعني.. تقوم بدور كبير في الولايات المتحدة، وهذه المسيحية الصهيونية كما تعلم، وهناك تحالف بين الاثنين، هذا من جهة.

من جهة أخرى إذا نظرت إلى الطريقة التي يتحدث بها آل جور مثلاً، المرشح الديمقراطي، هذا المرشح يبدو صهيونياً أكثر من الصهاينة بألف مرة، يبدو يهودياً أكثر من اليهود، وهناك من يقول الآن، إن الصراع داخل الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديمقراطيين يعني الجمهوريون يريدون أن يحفظوا ماء وجه الولايات المتحدة، يحافظوا على كبريائها، بينما الحزب الديمقراطي وخاصة باختياره ليبرمان نائباً للرئيس يريد أن يُهوَّد الولايات المتحدة، هناك حديث عن تهويد الإدارة الأمريكية، وأنت هناك وتعلم ذلك، وسأرسل إليك بالفاكس بعد هذه الحلقة أسماء الموجودين في الإدارة الأمريكية، يا رجل خمسة وستين واحد من أصل سبعين أو كذا، كلهم يهود، بين وزير ومستشار ومساعد إلى ما هنالك من هذا الكلام، وإذا أرد أن أقرأ لكم الأسماء قد يأخذ مني الوقت عشر دقائق أو أكثر، وتأتي وتقول.. عملية تهويد كاملة للإدارة الأمريكية، هاهي الديمقراطية الأمريكية، تفضل.

سمير كرم:

أولاً: من تسميهم بالمسيحيين الصهاينة ليسوا مجموعة كبيرة، ولا قوية، ولا تأثير لها على السياسة الأمريكية بالمعنى الذي نظن فيه وطننا العربي، هم جماعة هامشية للغاية ولا تستطيع أن تحرك قانوناً هنا أو مشروعاً هناك، هذه حقيقة الأمر.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لكن أنا أريد أن أسألك سؤالاً سيد كرم.

سمير كرم[مستأنفاً]:

كل ما في الأمر أننا اعتدنا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

كيف ترد على الذين يقولون.

سمير كرم:

اعتدنا على التهويل.

د. فيصل القاسم:

دقيقة، بس دقيقة، كيف ترد على الذين يقولون إن قرار نقل.. القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس جاء في واقع الأمر بضغط من اللوبي المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا مثبت، لديهم مئات الإذاعات ومئات التليفزيونات في الولايات المتحدة الصهيونية المسيحية، ولدينا كل الوثائق والحقائق عن ذلك.

سمير كرم:

سيدي هذه إحدى، هناك فرق بين من يسمون بالمسيحيين الصهاينة، إذا استخدمت هذا التعبير بالمعنى الدقيق للكلمة هناك منظمات صغيرة تحمل هذا الاسم، لكن إذا كنت تعني اليمين المسيحي بمعناه الواسع الذي تحالف بشكل مؤقت ولمصالح محددة ولأسباب داخلية للغاية تتعلق بهذا اليمين المسيحي، وأحد هذه الأسباب هو رغبتهم في أن يحولوا أصوات اليهود التي تؤيد عادة الحزب الديمقراطي نحو الحزب الجمهوري فهذا شيء آخر، المجموعات المسماة.. المسيحية الصهيونية، هناك مسيحيون صهاينة بمعنى أن أفكارهم تلتقي مع الأفكار والعقائد الصهيونية الأساسية ويؤمنون بها ويتحركون باتجاهها، هذه مجموعة، لكن اليمين المسيحي كائتلاف عام من القوى المحافظة اليمينية التي معظمها يسيطر الآن على الحزب الجمهوري هذا شيء آخر، وهذا أيضاً تحالف مؤقت، كما أنه اللوبي اليهودي بحد ذاته ظاهرة مؤقتة، وليست ظاهرة أبدية بدليل أنه قابل للتفتت داخلياً بعناصر كثيرة من الخلافات التي لم يسبق لها مثيل، ربما الخلافات التي تحدث في إسرائيل تنعكس عليه، ويزيد عليها الخلافات التي تحدث في الولايات المتحدة، يعني اللوبي اليهودي يعاني الآن من التمزقات الأمريكية الناتجة من الخلاف الحالي، ناتجة من صعود قوى أخرى غير اللوبي اليهودي دعني أسألك هل تظن أن للوبي اليهودي أي دور فيما يجري الآن فيما يتعلق بالانتخابات الأمريكية؟ أنا لا أظن، هذه الأزمة يبتعد فيها اللوبي اليهودي بألف ميل عن الظهور حتى في الصورة أو في الكادر لكي يظهر أنه يؤثر هنا أو يؤثر هناك، حقيقة الأمر أنه غير قادر على التأثير بأي صورة من الصور في الأزمة السياسية الراهنة سواء في إطارها القضائي أو في إطارها السياسي، وأنا أتنبأ بأنه الأحداث الكبرى التي ستقدم عليها ستحدث في الولايات المتحدة، وفي العالم والتي منها الثورة ضد العولمة تحت الهيمنة الأمريكية ستطيح ضمن ما تطيح بما يسمى باللوبي اليهودي وتأثيره وقوته السياسية.

د. فيصل القاسم:

وهذا كلام قاله.

سمير كرم:

هذا ما أريد أن أقوله، أريد أن أقول أن اللوبي اليهودي..

د. فيصل القاسم:

طيب سيد كرم.. مهم جداً سأعود إليك بعد هذا الفاصل.

سمير كرم:

نعم.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

ندخل في محور مهم جداً سيد ضياء رشوان هنا ألا وهو الإعلام الأمريكي، هناك من يقول يعني في الغرب يتحدثون بشكل عام عادة يقولون إن الإعلام هو السلطة الرابعة، لكن في الولايات المتحدة الإعلام ليس السلطة الرابعة، هو السلطة العليا، أو السلطة الأولى التي تمسك بزمام كل السلطات الأخرى، ومن الذي يملك الإعلام في الولايات المتحدة؟ من الذي يملك الإعلام؟ لدي وثائق تقول إن حتى القرى النائية الصحف الصادرة في القرى النائية في الولايات المتحدة يملكها يهود، وكل الكارتيلات الإعلامية في الولايات المتحدة يسيطر عليها اليهود الذين يعني يأمل كثيراً السيد كرم أنهم سيندثر تأثيرهم في ظل العولمة، كيف ترد أنت؟

ضياء رشوان:

بداية أنا طبعاً أتفق مع الأستاذ سمير على أن اليهود ظاهرة مؤقتة، كل شيء مؤقت في الحياة، لا يوجد ظاهرة أبدية، ولكن هو السؤال: ما هو المدى والوقت الذي سوف تستمر فيه هذه الظاهرة؟ والسؤال الأهم: كيف سوف تؤثر علىَّ خلال قوتها؟ هذا هو ما نخافه، وهذا هو ما يدفعنا إلى تحليل تأثير اللوبي اليهودي سواء في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في غيرها من البلدان، وتاريخياً اللوبي اليهودي كان مؤثراً مع بريطانيا العظمى، ثم نقل، نقل اليهود تأثيرهم إلى فرنسا في المرحلة الوسيطة، في المرحلة الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل كل هذا كانوا في روسيا التي كانت تسمى روسيا القيصرية، وهذه الكتابات تاريخية لا نعيد جديداً.

د. فيصل القاسم:

طيب الإعلام.

ضياء رشوان:

الإعلام، الإعلام هو أحد الأدوات الرئيسية للسيطرة اليهودية في العصر الحديث، تقليدياً المؤرخون غير معادين للسامية بالطبع وبعضهم يهود، كانوا يتحدثون عن الأدوات التقليدية للسيطرة اليهودية، وكان الاقتصاد والنظام البنكي تحديداً من أهمها في النظم القديمة، ما قبل الحديثة وأيضاً الاستشارات السياسية في قصور الحكام، في المجتمع الحديث أدرك اليهود مبكراً قيمة الإعلام فبدؤوا في التغلغل في هذا المجال، الفرصة في الولايات المتحدة الأمريكية أكبر، لأن الولايات المتحدة الأمريكية ولأسباب جغرافية –سبق أن ذكرناها- هي دولة كبيرة جداً، الفوارق بين أقصى شرقها وأقصى غربها تصل إلى حوالي 6 ساعات في فارق التوقيت الزمني، وبالتالي هي تحتاج إلى شبكة ضخمة وكبيرة من الربط الإعلامي ما بين أرجائها، استطاع اليهود أن يدركوا هذا المعنى، وأن يبدؤوا في التعامل معه بشكل مباشر، مثلاً الشبكات التليفزيونية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية بدون ذكر أسمائها، الكبرى المعروفة عالمياً معظمها أو كلها إن لم يكن أصحابها يهوداً فمديري هذه الشبكات يهود، أو على الأقل مديري النشرات الأخبارية فيها يهود، في مجال الفن وفي المجال السياسي..

د. فيصل القاسم:

لا، ومجال الفن وفي هوليوود وإلى ما هنالك أنا أريد أن يبقى.

ضياء رشوان:

وفي الصحافة أيضاً.

د. فيصل القاسم:

وفي الصحافة إن إحنا الإعلام والصحافة هناك من يقول في هذه الحالة أن من يملك وسائل الإعلام هو الذي يتحكم في نهاية المطاف في تشكيل الرأي العام، ومن يتحكم في تشكيل الرأي العام هو الذي يوجه السياسة، ويوجه كل هذا الكلام، أوجهه للسيد كرم.

سمير كرم:

سيدي هناك أشياء كثيرة تتغير فيما يبدو لي دون أن ندرك أنها تتغير من حولنا، على سبيل المثال الإعلام الأمريكي الذي كان حتى عشر سنوات مضت لا يستطيع أن يخرج عن الخط المرسوم له في تأييد إسرائيل يستطيع الآن الإعلام الأمريكي، وأتحدث عن الإعلام الأمريكي الأساسي، إعلام المؤسسة، إعلام الـ Establishment ولست أتحدث عن الإعلام البديل أو الإعلام الفرعي.

د. فيصل القاسم:

ماذا تعني بالإعلام الـ Establishment؟

ماذا تعني واشنطن بوست، نيويورك تايمز؟

سمير كرم:

يستطيع الآن أن يتخذ إسرائيل؟

نعم.

د. فيصل القاسم:

CNN هذه المحطات الكبيرة؟

سمير كرم:

نعم الواشنطن بوست، النيويورك تايمز، شيكاغو تريبون.

د. فيصل القاسم:

الهيرالد تريبيون.

سمير كرم:

هذه المحطات الكبيرة، وأيضاً شبكات التليفزيون المختلفة، إلى آخره.

د. فيصل القاسم:

من يملك هذه الشبكات؟

سمير كرم:

خرجت عن الخطوط، أو عن القضبان، من يملك هذه الشركات هذه نقطة أخرى وسآتي إليها، هذه الأجهزة الإعلامية الكبرى المؤثرة لم تعد ذات صوت واحد، ورأي واحد فيما يتعلق بقضية إسرائيل وقضايا اليهود، هناك من يكتب فيها بآراء مضادة لما تفعله إسرائيل، وتنتقد سياسة إسرائيل أحياناً، أقول أحياناً ولست أقول أنها غيرت خطها بحيث تصبح ضد إسرائيل وهذا التمييز بين هذاك وذاك، النقطة الثانية.

د. فيصل القاسم:

طب هذا كلام مهم سيد كرم، أنا أريد أنا أسألك وأنت في أمريكا.. دقيقة بس سيد كرم.

سمير كرم:

النقطة الثانية من يملكون؟ تسألني..

د. فيصل القاسم:

أيوه من يملكون؟

سمير كرم:

نعم سألتني من يملكون هذه الأجهزة.. تفضل.

د. فيصل القاسم:

أنا بس خليني أسألك سؤال بسيط إذا تحدثنا عن النيويورك تايمز تعرف من يملكها،

سمير كرم:

نعم.

د. فيصل القاسم:

إذا تحدثنا عن واشنطن بوست تعرف من يملكها، إذا تحدثنا عن معظم محطات التلفزة الكبير والمهمة تعرف من يملكها.. اليهود، أهم الكتاب الذين يديرون، أنا أريد أن أسأل أنت تقول أن الإعلام الأمريكي تغير ولم يعد هناك صوت واحد أنا أطرح عليك أنت تستطيع أن تتجزأ أنت في أمريكا الآن حاول، حاول أن تقول كلمة واحدة معادية لليهود وإسرائيل في الإعلام الأمريكي، خلال دقيقة واحدة أنت Anti-Samatic، معادي للسامية، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، وأنت شاهدت الحملات على كل من يتفوه بكلمة واحدة، على روجيه جارودي في فرنسا، في فرنسا فما بالك بأمريكا التي يسيطرون فيها على 90، أو 95% من الإعلام، أي كلام يا رجل؟!

سمير كرم:

نعم..نعم.. إذا كنت أستطيع الصمود لسخونة النقد الذي يمكن أن أتعرض له نتيجة قول كلمة حق ضد الهيمنة اليهودية، أو ضد النفوذ اليهودي غير المتناسب مع حجم اليهود السكاني في هذا البلد، أو عن هيمنة اليهود على إدارة كلينتون، كل هذه أمور تحكيها وتدخل في تفاصيلها الصحافة البديلة، الصحافة اليسارية والصحافة اليمينية المتطرفة كلاهما يقول هذا الكلام، ما أريد أن أقوله إنه حتى هذا الرأي وصل إلى صحافة المؤسسة، صحافة الحكم، الصحافة الموالية للنخبة الحاكمة والتي يملكها يهود، وحينما نقول أنه يملكها يهود ينبغي أيضاً أن نفرق بين ما إذا كانوا يهوداً حقيقيين، بمعنى أنهم يهود متعبدين، يهود يدينون حقاً باليهودية، أم أنهم يهود يدينون بمصالحهم المادية المالية والاستثمارية، يهود علمانيون هنا يصفون أنفسهم بأنهم يهود علمانيون، معظم من تتحدث عنهم على أنهم من أصحاب المؤسسات الإعلامية، ومن أصحاب استوديوهات هوليوود هم يهود علمانيون لا ولاء لهم للدين اليهودي حقيقة، ولا يمارسون شعائره، ولا علاقتهم بإسرائيل، علاقتهم بإسرائيل نحن نسلط فقط الأضواء على من تربطهم علاقة محددة بإسرائيل.

د. فيصل القاسم:

طيب كلام مهم، كيف ترد إن هذا الكلام إنه يعني علمانيين، ونحن نعلم أن هرتزل ذاته كان علماني ويأكل لحم الخنزير أمام حائط المبكي، تفضل.

ضياء رشوان:

بداية أنا أريد بس أن نصحح مع بعض بعض المفاهيم، لم يكن الإعلام اليهودي ولأنه إعلاماً ناجحاً من الناحية المهنية في يوم من الأيام ذو رأي واحد، هذه بداية، هو إعلام متعدد منذ البداية.

د. فيصل القاسم:

توزيع أدوار.

ضياء رشوان:

حتى فيما يخص إسرائيل، وهذا الإعلام كان يتوحد حتى فيما يتعلق بإسرائيل.

سمير كرم:

فيما يتعلق بإسرائيل كان إعلاماً واحداً، كان ذو رأي واحد.

ضياء رشوان:

حتى فيما يتعلق بإسرائيل، وهناك لدينا أمثلة عديدة، ولكن، إذاً.

د. فيصل القاسم:

لم يبق لدي كثير من الوقت، أريد أن تدخل في لب الموضوع بخصوص السيطرة الإعلامية وتأثيرها على الديمقراطية الأمريكية.

ضياء رشوان:

هذا الإعلام لم يكن ذو صوت واحد، وهذا جزء من أدائه، أنه أن يوصل المشاهد أو القارئ إلى قناعات محددة يعتقد هو أنه قد وصل إليها عبر إرادته الخاصة، وبالتالي هذا الاختلاف وهو موجود ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن أيضاً في الإعلام الغربي في أوروبا، ولكن يمكن لنا أن ننظر إلى الإعلام اليهودي، أو الإعلام الذي يسيطر عليه اليهود في لحظات الأزمات الكبرى، مثلاً عندما تحدث حرب في منطقتنا، ننظر إلى الإعلام اليهودي في 1967م، أو في 1973 أو في حرب العراق الكويت حرب الخليج الثانية، ساعتها سوف نرى أنه عندما تتهدد أزمة ما إسرائيل، هذا الإعلام بيمينه ويساره الذي يراه يميناً أو يساراً أستاذ سمير يتوحد حول إنقاذ الدولة العبرية، في غير هذه الأحوال نرى انتقادات هنا وهناك بعضها لتنفيس الضغوط حول إسرائيل.

سمير كرم:

لا، أرجوك، هذا غير صحيح.

ضياء رشوان:

وهذه الأوضاع لا أريد أن أذكر أسماءً كثيرة في الولايات المتحدة أو في أوروبا، نحن.

سمير كرم:

أرجوك هذا غير صحيح، الإعلام المعادي لإسرائيل موجود، ويكتب بصراحة عن هذه القضايا، والإعلام اليساري الذي أصبح يتخذ مواقف معادية لإسرائيل خلافاً لما كان في سنة 1967م لا يزال يكتب ضد سياسات إسرائيل ويعتبرها كما نعتبرها نحن مجرد ذيل للإمبرالية الأمريكية.

ضياء رشوان:

أنا لا أعرف، يا أستاذ سمير لا أعرف لماذا تربط بين اليسار واليهود؟ أنا أتحدث عن اليهود، وبداخل اليهود لا أتحدث عن كيان مسبق وكيان مغلق اسمه اليهود أتحدث عن أغلبية يهودية.

سمير كرم:

أنا لا أربط بين اليسار واليهود، غير صحيح لم أربط مطلقاً، أنت تقول إنهم يتوحدون وراء إسرائيل في الحرب ليس هذا صحيحاً الآن لم يعد هذا صحيحاً، ربما كان صحيحاً عام 1967م، الآن ليس صحيحاً، والذي أقوله أن اليساريين الذين يعارضون سياسات إسرائيل ويكتبون ضدها في صحافتهم واليمينيون الذين يعارضون إسرائيل حتى (يتكاتفون) ضدها ولا يتوحدون معها حتى في ظروف الحرب،

د. فيصل القاسم:

طب يا جماعة، طيب أشكرك سيد كرم.

سمير كرم:

من يسلط الضوء الآن على انتفاضة الأقصى؟ الإعلام الأمريكي.

ضياء رشوان:

الإعلام الأمريكي الذي يصفها بأنها أحداث عنف. الذي يتحدث عنها CNN.

د. فيصل القاسم:

للأسف الشديد لم يبق لدي وقت، للأسف الشديد وصلني الكثير من الفاكسات، أشكر كل الذين ساهموا بهذا البرنامج بالفاكسات، ومعظم هذه الفاكسات تقول يعني كيف تتجرؤون أو يأخذون علينا أننا نناقش موضوع الديمقراطية الأمريكية ونحن في العالم العربي في الكثير من الأحيان لا نستطيع أن نختار يعني رئيس بلدية أو جماعة من المخاتير في القرى، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا من واشنطن عبر الأقمار الصناعية السيد سمير كرم، وهنا في الاستديو السيد ضياء رشوان، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.