مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

عبد الحميد البكوش: رئيس الوزراء الليبي الأسبق عبد العظيم المغربي: الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب

تاريخ الحلقة:

05/10/1999

- ماهية السيادة الوطنية في المفهوم الدولي
- مدى اعتبار حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في شؤون الدول

- كيفية المواءمة بين حماية حقوق الأفراد وانتهاك سيادة الدول

- حقوق الإنسان بوصفها شأناً دولياً يهتم به الجميع

عبد الحميد البكوش
عبد العظيم المغربي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

هل تجتاح قواتٌ أجنبية دولاً عربية بسبب حقوق الإنسان؟ هذا التساؤل ليس مزحة ثقيلة، بل قد يصبح حقيقة واقعة عاجلاً أم آجلاً، فقد فجَّر الأمين العام للأمم المتحدة قبل أيام قنبلة صاعقة عندما قال"إن مفهوم السيادة الوطنية المطلقة قد ينتهي".

بعبارة أخرى فإن قدسية سيادة الدول ستصبح في خبر كان، بعد أن كانت-طبعًا-حجر الزاوية في العلاقات الدولية، باختصار فإن انتهاك حقوق الإنسان في بلدٍ ما قد يجعله عُرضةً للتدخل العسكري، ولهذا لن يعود بإمكان الحكام الاحتماء خلف أعمدة السيادة، ووحدة التراب الوطني كي يمارسوا القمع والبطش والتنكيل بشعوبهم.

فحقوق الإنسان أصبحت شأنًا دوليًّا، وليس داخليًّا، وستكون الدول العربية في مقدمة الدول المرشحة للتدخل الدولي بسبب سجلها الأسود المخزي في حقوق الإنسان.

أليست الأنظمة القمعية مسؤولة تمامًا عن إقدام الأمم المتحدة على التفكير باختراق سيادة الدول ووضعها تحت المراقبة إن لم نقل الوصاية؟

ألا يتصرف الكثير من البلدان كسلطات قمع أكثر منه كدول؟

لماذا يحكم الكثير من الأنظمة بعقلية المافيا والعصابات سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا؟

لماذا تقبل البلدان العربية بالتخلِّي عن أجزاء من سيادتها عندما يتعلق الأمر باقتصادها وثقافتها، لكنها ترفض التدخل في شؤونها الداخلية عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية؟

أليس من حق الأمم المتحدة التدخل إذا كان الكثير من الشعوب يرزح تحت أنظمة دموية، ولا حول ولا قوة لهذه الشعوب؟

هل يصبح التهديد بالتدخل رادعًا للأنظمة القمعية؟

لماذا يفضل البعض التدخل الدولي في شؤون بلاده على الحكم الوطني؟هل لأن الأنظمة العربية خرَّبت مفهوم الوطنية والانتماء الوطني؟

لماذا أصبحت الوطنية مجرد الولاء للحاكم، والتطبيل والتزمير له والتسبيح بحمده؟

ألم تصبح الفجوة بين الشعوب والأنظمة عميقة جدًّا بحيث ضعف الشعور الوطني العام إلى حدٍ جعل البعض مستعدًّا للتنازل عن سيادة وطنه بعد أن أصبحت سيادة الحاكم وليس الوطن؟

كيف للإنسان أن يدافع عن سيادة بلده إذا كانت كرامته مُداسة؟

أليست الشعوب المعززة -بالأحرى- والمكرمة وحدها التي تدافع عن وطنها وتتمسك بسيادتها؟

أين هو الشعب الذي سيدافع عن نظامه؟

هل يصبح اعتقال الديكتاتور الشيلي السابق في لندن عبرة لمن يعتبر من الطغاة والحكام؟

هل بات على المستبدين أن يأخذوا حذرهم حيث لا حصانة لجزار؟

ولكن في المقابل هل الأمم المتحدة ومن ورائها واشنطن تريد-فعلاً-تجاوز سيادة الوطنية، أو السيادة الوطنية من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان في هذا البلد، أو ذاك؟

أليست أميركا أكبر منتهك لحقوق الشعوب في التاريخ؟

لماذا تحمست القوى التقليدية مثل بريطانيا و فرنسا لانتهاك سيادة الدول؟

هل يمكن التعويل على أميركا، وحلفائها الغربيين لحماية حقوق الإنسان في العالم، وهي التي استعبدت، وتستعبد الشعوب، وتنهب خيراتها بشكل فاضح؟

هل جاء زمن العولمة العسكرية بعد العولمة الاقتصادية؟

لماذا تُغَلِّف أميركا هيمنتها على العالم بغطاء إنساني؟

أليست السيادة الوطنية خط الدفاع الأخير للدول النامية في عالم جائر؟

هل أصبح شعار حقوق الإنسان السلاح الجديد للهيمنة بعد أن كان في الماضي الدفاع عن حقوق الأقليات؟

هل يعقل أن تُنتهك حقوق الدول من أجل حقوق الأفراد؟

ثم لماذا هذا التركيز الأميركي البغيض على حقوق فرد هنا وهناك، وتجاهل حقوق شعوب بكاملها؟

لماذا تستخدم أميركا مجلس الأمن الدولي كحذاء تلبسه وتخلعه متى تريد؟

هل تستطيع الأمم المتحدة التدخل في شؤون كل الدول دون استثناء، أم أن الكيل بمكيالين سيظل شعارها الدائم؟

ثم لماذا تلاحق واشنطن طاغية هنا، وتتستر وتدافع عن طاغية هناك؟ ثم من دعَّم، ويدعم معظم الأنظمة الاستبدادية في العالم؟ أليست أميركا؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على كلٍّ من السيد عبد الحميد البكوش رئيس الوزراء الليبي الأسبق، والسيد عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب.

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840، 888841، 888842، ورقم الفاكس 311652.

[فاصل إعلاني]

ماهية السيادة الوطنية في المفهوم الدولي

د. فيصل القاسم: سيد البكوش، في البداية هل تعتقد أن هناك حاجة ماسة لدى المجتمع الدولي كي يُعيد النظر، أو يعيد تعريف -إذا صح التعبير- السيادة الوطنية في العالم؟

عبد الحميد البكوش: لعلنا نعلم أن قضية الحرية حرية الإنسان هي دائمًا الكفاح للانتقاص من سلطة السلطة، في داخل البلد رحلة الحرية هي رحلة الانتقاص من سلطة الحكومة، في العلاقات الدولية رحلة الحرية أيضًا هي الانتقاص من سيادة الدول، من أيام (متيرنخ) والحلف الأوربي وظلت الدول تتصرف على اعتبار أنها كاملة السيادة ومطلقة السيادة، وكان الأمر مسلَّمًا به من قبل جميع دول العالم، لكن مع تقدم الاهتمام بحقوق الإنسان، وانتشار الديمقراطية منذ أوائل القرن أصبحت العلاقات الدولية-أيضًا-تحتاج إلى الانتقاص من سيادة الدول.

وهكذا وُجدت المعاهدات، وهكذا وُجدت الاتفاقيات الدولية، ومحاولة عصبة الأمم الفاشلة، ومن بعدها الأمم المتحدة ما هي إلا مسيرة إنسانية لخلق مجتمع دولي متناغم ومُسالم ومتعاون، وبالطبع لا يمكن التعاون الدولي إلا على حساب سيادة الدولة.

المحزن في الأمر أننا منذ.. ما بعد الحرب العالمية الثانية، وظهور دول كثيرة مستقلة وزوال الاستعمار، وُجدت سلطات تحوز قدرًا من السلطة لم يكن يحلم به إمبراطور، وإن كان بعض اسمها جمهوريات، وأصبحت السيادة ليست سيادة الشعب، بل سيادة فرد واحد وصل إلى السلطة بالقفز عليها، أو بطريقة من الطرق، ولا يتمتع بأي قدر من الشرعية، وهذا النوع موجود في العالم العربي، وموجود في العالم الثالث بكثرة.

المشكلة أنك أنت أمام مجتمع دولي ليس عادلاً كما نتمناه، وأنت أمام حكام حولوا دولهم إلى مزرعة خاصة يرتكبون فيها كل ما لم يجرؤ على ارتكابه مستعمر من قبل.

فالمشكلة هي مكان السيادة، لو كانت السيادة للشعوب لأمكن الدفاع عنها، لكن واقع الأمر أن السيادة ليست للشعوب، وإنما هي لأفراد يتسلطون على شعوبهم، لدرجة أن في بعض البلاد العربية الحاكم يُلغي القانون، ويستنكر الدستور، ويقول إن من يعارض لأن الشعب يحكم فمن يعارض فهو خائن، ويجب تصفيته، ويصل الأمر إلى حد شنق الناس في الشوارع بلا محاكمة، وإلى حد شنق طلبة في ميدان الجامعة، وإلى حد نبش قبور من جرى قتلهم وإلقائهم في البحر في حفل عام على اعتبار أنهم يدنسون أرض الوطن.

عندما ترى أنواعًا من الحكام بهذا الشكل يصبح الانتقاص من سيادتهم أمرًا واجبًا، وعندما يقوم به المجتمع الدولي، وأي أحد في المجتمع الدولي، فلا بد أن يستفيد الشعب أكثر مما يستفيده في ظل حاكم يدافع عن سيادته..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: سيد بكوش، الكثير من النقاط المهمة جدًّا، سيد عبد العظيم المغربي، سمعت هذا الكلام، يعني لدينا كثير من الأمثلة، الكثير من الزعماء والأنظمة حولت بلادها إلى مزارع خاصة، يعني يسرحون ويمرحون فيها على.. على كيفهم، وكلام آخر لو كانت السيادة للشعوب لأمكن الدفاع عنها، لكنها في الكثير من الأحيان ليست سيادة شعوب، ولا أوطان بل سيادة حكام وأنظمة.

عبد العظيم المغربي: أنا في تقديري أن الحوار بيشمل قضايا مختلفة ومتناقضة، ويحاول أن يقدم مقدمات صحيحة لكي يخلص منها إلى نتائج خاطئة وغير صحيحة، فإحنا عندنا قضايا أساسية يمكن عرضها على الوجه التالي: احترام حقوق الإنسان، هذه القضية لا يختلف عليها عاقل، وإدانة كل انتهاك لهذه الحقوق، أيضًا لا ينبغي الخلاف عليه، هذا أمر، الأمر الذي يسبق ذلك، أو لا يقل عنه أهمية هو سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وبالتالي..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: حتى لو.. حتى لو كان حكامها -يعني كما قال السيد البكوش-يستعملونها كمزارع خاصة!

عبد العظيم المغربي: لمن حق التدخل؟ لمن حق التدخل؟ من يخول دولة أن تُقيم ممارسة حقوق الإنسان في دولة أخرى، وتخوِّل لنفسها التدخل بالقوة لمعالجة
هذا الأمر، وينتهي الأمر بتصفية هذا النظام، ثم هل هذا الذي يحدث في الواقع العملي.

عندنا لما حصل ماجرى في شيلي كان الانقلاب على (اللندي) باسم حقوق الإنسان، والدفاع عن حقوق الإنسان، هل ما جرى في واقعة الانقلاب، وما تلاها كان حماية لحقوق الإنسان، ودفاعًا عن حقوق الإنسان؟ أم أن الذي كان مقصودًا في الحقيقة هو القضاء على الديمقراطية وحقوق الإنسان، والقضاء على النظام الذي تم انتخابه بإرادة حرة للشعب الشيلي، وإقامة ديكتاتورية حقيقية سكتت عنها الولايات المتحدة الأميركية وأعوانها ودعمتها؟ وبعدين لما جه من ارتكب هذه المذابح والجرائم كلها الآن..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: سنأتي.. سنأتي على هذا المحور.

عبد العظيم المغربي: نعم يعني إذن أنا عاوز أقول إنه لا ينبغي أن تؤخذ حجة حماية حقوق الإنسان سبيلاً لانتقاص السياسة، والسيادة الوطنية في دولة ما، ولا ينبغي..

مدى اعتبار حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في شؤون الدول

فيصل القاسم]مقاطعاً[: ولكن مَنْ يعطي.. من يعطي هذه الدول التي تريد التدخل باسم حقوق الإنسان، أو تحت شعار حقوق الإنسان هذه الذريعة غير الحكام والأنظمة؟ يعني هنا السؤال المطروح لو لم يكن لديك-مثلاً-نظام مستبد قامع إلى ما هنالك من.. من هذه الأمور، لا أحد سيتدخل في.. في هذا النظام، ليزيحوا هذا النظام.

عبد العظيم المغربي: غير صحيح.. غير صحيح هذا الكلام، التدخل لا يتم لمجرد وجود عدوان على حقوق الإنسان، وإنما كما قلت العدوان على حقوق الإنسان ذريعة تستخدم للتدخل، ولا يمكن في أي نظام افتقاد مثال لمساس بحقوق الإنسان، إنما السؤال الأهم من كده إذا افترضنا أن هناك.. أن هناك عدوان على حقوق الإنسان في بلد ما، من الذي يخول لدولة ما من حق التدخل بالقوة ضد هذه الدولة.

هذا هو السؤال الأهم، والأولى بالتفكير، ولذلك أنا أعتبر أن التدخل بالقوة من دولة في شأن دولة أخري بالخلاف لما ورد في الفقرة الرابعة والفقرة السابعة من المادة الثانية من حقوق الإنسان هو نوع من أنواع الاستعمار يُتخذ في هذه المرحلة من مسار البشرية باسم الحفاظ على حقوق الإنسان.

د. فيصل القاسم: سيد بكوش.

عبد الحميد البكوش: هي المسألة معقدة، يعني من الصعب تبسيطها، أنت أمام وضع واقعي لحكومات تنتهك حقوق الإنسان بدرجة لا تحتاج إليها ومبالغ فيها، وأمام عالم تنضج فيه أو ينضج فيه الإحساس بضرورة حماية حقوق الإنسان، بالنسبة لبعض الشعوب يعني من المفروض أن تكون لها سيادة وسيادتها محمية دون تدخل أجنبي بأي بشكل من الأشكال، لكن بالنسبة لأي شعب أن تكون على رقبته.. أن يكون على رقبته حذاء مستعمر ليس أسوأ من أن يكون على رقبته حذاء حاكم وطني.

من الناحية النظرية لا يمكن الدفاع عن حق التدخل الأجنبي، ولو لحماية حقوق الإنسان، لكن خلينا واقعيين، نحن شهدنا شعوبًا في العالم الثالث، وبعض البلاد العربية تضام، وتنتهك كل حقوق الإنسان فيها وبشكل متواصل.

من الناحية الواقعية، أنا.. من هذه الشعوب أعتقد أنها تفضل أن تُسْتَعمر يعني حتى لو اُستعمل حماية حقوق الإنسان ذريعة لاستعمارها، ففي بعض الحالات-ولا أعمم-يصبح الاستعمار أفضل، لأن الاستعمار في النهاية يأخذ أموالك ويحرمك بقدرٍ من الحرية، هناك حكام وطنيين يأخذون أموالك ويحرمونك من كل الحرية.

الوطن ليس أرضًا نحبها كما نقول في الشعر، وُربَّ أكثر خضرة، وأكثر جمالاً، نحن نحب الوطن ولو كان قطعة من الصحراء القاحلة، لأننا نشعر فيه بكرامتنا، وبالتمتع بحقوقنا، ومحميين، عندما يتحول هذا الوطن إلى محرقة ويتحكم في أرواح الناس، وفي مستقبلهم، وفي حرياتهم حاكمٌ ما، يصبح لا معنى للوطن.

فالمسألة معقدة إحنا نتمنى.. -وأنا شخصيًّا أتمنى- أن توجد جهة دولية محايدة تمنع استغلال موضوع حقوق الإنسان لانتهاك سيادة الدول، لكن للأسف هذه غير موجودة، وسيظل الأمر رهن الظروف، وسيظل الأمر مرهونًا بازدواج المعايير أيضًا، لكن أنا أعود فأكرر إن في بعض الحالات مرحبًا بازدواج المعايير، ومرحبًا باستغلال الظروف..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: والكيل بمكيالين.

عبد الحميد البكوش ]مستأنفاً[: والكيل بعشرة مكاييل، بالنسبة لبعض الشعوب حالها أفضل، ولن يسوء أكثر مما هي فيه حتى لو استعمرت، ومن يجب استعمارها في هذا اليوم.

د. فيصل القاسم: طيب سيد عبد العظيم المغربي، يعني أنا أريد أن أطرح.. كان لدينا حلقة قبل أسابيع أيهما أفضل الاستعمار، أم الأنظمة الوطنية في.. في بعض بلدان العالم الثالث؟ وفى واقع الأمر يعني أريد أن أطرح مثالاً حقيقيًّا وصلنا العديد من الفاكسات والمكالمات الهاتفية، وحاولنا فرز يعني هذه المكالمات، وهذه الفاكسات، فتبين أن نسبة أكثر من 90% من المشاهدين يريدون الاستعمار، يريدون تدخلا ما في بلدانهم لفكِّ الجور والظلم عنهم.

ألا تعتقد أن ذلك شيء يدمي القلب بحيث وصلت الأمور إلى هذا الحد، يعني البعض يفكر بعودة الأجانب والاستعمار البغيض إلى بلدانهم بدلاً من أنظمتهم الوطنية، فإذا..إذا صح التعبير اقتراحات كوفي عنان في هذه الحالة باختراق السيادة سيلاقي ترحيبًا كبيرًا لدى الكثير من الشعوب.

عبد العظيم المغربي: أنا أستغرب كثيرًا هنا لكثير ممَّا سمعته، وأعتقد أن العقل العربي أصبح في إشكالية حقيقية في تعامله مع المفاهيم الآن، وأعتقد أن في كثير من الحالات تُقْلب الحقائق رأسًا على عقب باسم هذا السبب أو ذاك.. فعلى سبيل المثال غاية في الغرابة أن يُقَال أن المستعمر أفضل من الحاكم الوطني، وغاية في الغرابة أن يُقال أن تدخل المستعمر يجعل حال المواطن أفضل من حاله في ظل حاكم وطني، وغاية في الغرابة أن يقال إنه في الممارسة العملية كان هناك تدخل أجنبي من دولة ما ضد دولة ما باسم حقوق الإنسان وأنتجت حقوقًا للإنسان..ليدلني أحد.

د. فيصل القاسم: طيب هذا سؤال، هل من مثال يعني؟ هل من مثال على أنه كيف.. كيف بإمكاننا أن نحقق، يعني أو نحسن حقوق الإنسان، أو سجلات حقوق الإنسان في العالم العربي باستيراد التدخل الأجنبي الذي يدعو إليه كوفي عنان، ومن ورائه كلينتون ؟

عبد الحميد البكوش: لأ خلينا نكون منطقيين، يعني أنا لا أدعو-ولا أعتقد أن أحدًا يدعو- إلى أن تأتي الدول الأجنبية لغزو العالم العربي بالذات لإنجاز شيء فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والتجارب اللي حصلت خارج العالم العربي يعني كوسوفا مثلا، مثل قريب، تيمور الشرقية مثلٌ آخر، فيه تدخل أجنبي لحماية حقوق الإنسان وقد أنجزت فعلاً.

المشكلة أنه العالم في بداية الاهتمام بحقوق الإنسان، وأنا أعتقد أن هذا التوجه جيد، وهو لم ينضج بعد، وكل توجه لا بد له من عيوب، يعني لا شك أن الولايات المتحدة أو غير الولايات المتحدة ستستغل هذه الدعوة الأممية، وحاجة هذه الشعوب إلى الحماية..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: والحرية.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: في بعض الأحيان لمعايير مزدوجة ومصالح خاصة يحدث..لكن المبدأ يجب أن نقبل هذا المبدأ..

فيصل القاسم ]مقاطعاً[: مبدأ التدخل من أجل حماية حقوق الإنسان.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: مبدأ التدخل الدولي لحماية حقوق الإنسان، لأن كثيرًا من الناس يقول لك لأ اترك الشعب.. اترك الحاكم لشعبه يتخلص منه إذا شاء، والآن فيه قدر من الطغيان بحيث يستحيل على بعض الشعوب أن تتخلص من حكامها الطغاة، فلا بد من مساعدة من الخارج، لا يمكن، كما حصل للألمان في عهد هتلر مثلاً.

وأمامنا أمثلة كثيرة لا داعي للخوض فيها من حكام متمكنين من شعوبهم بحيث يستحيل على شعوبهم الخلاص منهم، أو تغيير توجههم، فلا يصبح أمام هذه الشعوب-والمسألة واقعية- يعني لا نظريات، والناس تكفر بدين ما إذا.. إذا عاشت في مرحلة من الظلم..

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيد عبد العظيم المغربي، كنت تود أن تعقب على كلام السيد بكوش؟

عبد العظيم المغربي: نعم.

د. فيصل القاسم: يعني السؤال المطروح نريد أن ننتهي من هذه النقطة بإنه الموجود الآن في الكثير من بلدان العالم الثالث لا يوجد دول كي تكون هناك سيادات للدول، يعني الكلام هنا عن سلطات قمع أكثر منها دول، سلطات يعني أو عصابات أو تتصرف اقتصاديًّا، وسياسيًّا، واجتماعيًّا بعقلية مافيوزية إذا صح التعبير، وليس دول..فلهذا يعني لا ضير في.. في خرق السيادة.

عبد العظيم المغربي: لا، فيه ضير في خرق السيادة، ولما نقول علاقات دولية معناها علاقات بين دول، والدولة لها مفاهيم، أول مفهوم من مفاهيم الدولة هو السيادة، فإذا خرقنا السيادة نكون قد أنهينا فكرة الدولة، وأنهينا فكرة العلاقات الدولية، ودخلنا في فوضى دولية.

لكني أودُّ أن أقول أمرًا آخر: من قال أن المجتمع الدولي غير مَعنِيٍّ بحماية وتوفير الضمانات لحقوق الإنسان؟! من قال.. الأمم المتحدة قامت أساسًا من أجل هذه القضية، الأمم المتحدة في المادة 2 من ميثاقها قالت: إن احترام حقوق الإنسان، واحترام سيادة الدولة على أرضها وإقليمها ووحدة أراضيها هو أساس السلم، والأمن الدوليين اللي إحنا قايمين علشانه، فإذا كان أنا هأشرع لمبدأ اختراق حقوق السيادة باسم حقوق الإنسان معناه أنني دخلت في فوضى كاملة، ودا يسوقنا إلى أمر آخر.

إحنا عندنا الأمم المتحدة طلعت عشرات القرارات والإعلانات بدءًا من الإعلان العالمي سنة 1948م، ومرورًا بإعلان 1965م ثم إعلان 1970م، ثم إعلان 1981م، ثم إعلان 1996م، وفي الوسط فيه عشرات من القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة في شأنه، وتدخلت الأمم في كثير من الأمور، لكن الأمم المتحدة تتدخل وفق شرعية دولية متفق عليها، فهي تقول: أنه في إطار الفقرة الرابعة من المادة الثانية: لا يجوز لدولة أن تستخدم القوة، أو تلوح بها للتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما، وتأتي بالنسبة لها هي كأمم متحدة، وتقول: إنه في النطاق الحصري للشؤون الداخلية لا يجوز التدخل في شؤون دولة ما.

إنما لما نيجي بميثاق.. بصدد إبادة جماعية، لما نيجي بصدد استرقاق، لما نيجي بصدد تمييز عنصري، نعم الأمم المتحدة أباحت هنا التدخل..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن.. لكن على أن يكون ذلك برضا الدولة المعنية يعني..

عبد العظيم المغربي: حتى لو لم يكن برضا الدولة حتى لو كان وفقًا للباب السابع، إنما يبقي بقرار دولي.. بقرار من المنظمة الدولية، وبتفصيل، أو بتكليف، أو بأداة، وآلية من المنظمة الدولية، لكن أدي -على سبيل المثال-الآن.. اليوم الآن حرب الخليج الثانية حصلت بقرار من مجلس الأمن من أجل تحرير الكويت، حُرِّرتْ الكويت منذ قُرابة عشر سنوات، ما الذي يجري على العراق الآن؟

رقم اثنين: فرض الحظر على العراق تضمن مواد معينة بمطالب معينة، وقالت المادة 22 إذا نفذت هذه المطالب جمعاء ينتهي الحظر حصرًا فورًا بغير قرار، انتهى كل ذلك، مَنْ قال الآن.. مَنْ يخوِّل أميركا الآن أن تقول إن الحظر لا يرفع عن العراق إلا إذا أُسقط النظام.. النظام الحاكم في بغداد الآن؟ من خوَّل الولايات المتحدة الأميركية أن تقيم منطقتي الحظر شمال 36 وجنوب 32 في العراق الآن، بأي قرار؟بأي قرار؟ هذا استعمار، أما أن أنا أقول..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: والتدخل.. والتدخل المقترح هو نوع من الاستعمار.

عبد العظيم المغربي: ولذلك أنا آسف أن أوجه هذا السؤال، وأقول ما هي الخيانة إذن؟ إذا كنت أُبيح تدخل المستعمر على حساب النظام الوطني، إذا لم يكن هذه هي الخيانة بعينها، تكون أيه هي الخيانة؟

د. فيصل القاسم: سيد البكوش، كيف ترد على هذا الكلام؟ أنت باقتراحاتك هذه أن تريد أن تخرب حتى الأسس التي قامت عليها العلاقات الدولية، كما تعلم احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها هو حجر الزاوية بالنسبة للعلاقات الدولية، أنت تريد أن تزيل كل ذلك.

عبد الحميد البكوش: أولاً أنا لا أُعمِّم، يعني أنا ضربت أمثلة، وهي أمثلة كثيرة عن وجود أنظمة جديرة بأن تُزال، وأنه بالنسبة لمصلحة شعوبها وحياتها اليومية لم يعد مهمًّا كيف تزال؟ ومَنْ يزيلها؟ الخيانة هي نبذ الولاء، هي خيانة الولاء، الولاء للشعب والوطن، وليس لحاكم..

عبد العظيم المغربي]مقاطعاً[: ومن خوَّل لك أن تتحدث باسم الشعب.

عبد الحميد البكوش: إذا كان.. إذا كان.. أنا بأفترض.. أنا بأفترض إنه إذا كان هناك أي شعب قفز عليه حاكم من المجهول، وساقه ظلمًا كما يسوق البعض، مطالبة المواطن يعني الدمج بين الوطن وبين الدولة وشخص الحاكم هو دمج خاطئ وتعيس، الولاء للوطن، أما.. يعني كثيرين من الذين انقلبوا على حكام سابقين لم يتهموا بالخيانة.. الخلاص من حاكم بأي طريقة.. حاكم ظالم بأي طريقة ليس خيانة والولاء للوطن وليس للحاكم.

د. فيصل القاسم: طيب لكن السؤال المطروح، الدول النامية-كما تعلم، وهي الهدف الحقيقي لمثل هذا التدخل -إن حصل- لا تلعب أي دور في مجلس الأمن الدولي، فلابد من توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي، وفي تلك الحالة يصبح التدخل مشروعًا، أما في هذه الحالة لديك خمس.. يعني خمس دول تتحكم بمصير العالم، كما قال السيد.. السيد بوتفليفة الرئيس الجزائري، قال: فتصبح السيادة في هذه الحالة خط أحمر، خط الدفاع الأخير بالنسبة للدول النامية في عالم جائر، وغير عادل.

عبد الحميد البكوش: إحنا يجب أن نفرق بين ما يجب، وما يمكن، الذي يجب أن يكون لكل دولة سيادة كاملة، وأن لا ينتقص من سيادتها إلا بموافقتها تنازلاً من أجل تعاون دولي، لكن واقع العلاقات الدولية سيئ، وواقع العلاقات الدولية أنها بلا توازن، الأمم المتحدة نفسها غير متوازنة، الجمعية العمومية يعني عبارة عن نادٍ للطغاة، أغلبهم هم الطغاة أعضاء الجمعية العمومية، مجلس الأمن منقسم..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: كيف تريد لهؤلاء الطغاة أن يتدخلوا في شؤون الدول حجة.. بحجة حماية حقوق الإنسان؟

عبد الحميد البكوش: هذا هي المشكلة.. هذه هي المشكلة..

د. فيصل القاسم: تستبدل طاغية بطاغِ..

عبد الحميد البكوش: المشكلة هي أداة التدخل من أجل حماية حقوق الإنسان غير موجودة، الأداة الوحيدة المتوفرة هي قيام بعض الدول الغربية من حين لآخر بالتدخل، وطبعًا لا يستطيع أحد أن يبرئ هذه الدول الغربية من استغلال الموضوع لمصالح أخرى..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: ولكن..

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: ولا أحد يتدخل إلاَّ وعنده قدرٌ من المصلحة، حتى القاضي الذي يحكم في القضية يتقاضى مرتبًا، فالمسألة أكثر تعقيدًا مما نحاول تبسيطها، المسألة أننا في هذا العصر، وفي هذا النظام الدولي المرتبك بحاجة إلى سلطة ما.. جهة ما تُنقذ هذه الشعوب التعيسة التي تتسلط عليها حكام طغاة وشواذ، وتحمي حقوق الإنسان بالقدر الممكن، للأسف هذه السلطة غير موجودة، والأمم المتحدة رغم الكلام الطيب في ميثاقها..

عبد العظيم المغربي]مقاطعاً[: مش صحيحًا أنها.. غير موجودة، الأمم المتحدة سلطة..

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: الأمم المتحدة نعم.

عبد العظيم المغربي]مقاطعاً[: موجودة، ومجلس الأمن سلطة موجودة نعم.

عبد الحميد البكوش: تفضل والله.

عبد العظيم المغربي: لا، أنا فقط..توجد نقطة نظام.

د. فيصل القاسم: على أي حال سأعطيك المجال.

[فاصل إعلاني]

عبد الحميد البكوش: كما تفضل أخي بالنسبة للأمم المتحدة، يعني ميثاقها طيب، وأهدافها رائعة أنا أتكلم عليها من الناحية العملية، الأمم المتحدة فيها جهازين أساسيين يتعلقان بهذا الموضوع: الجمعية العمومية وهي نادي للطغاة ومرتبكة دائماً، ومجلس الأمن وهو منقسم بين أميركا، والدول الغربية اللي تتخاصم هي فيما بينها أحيانًا و الصين و روسيا .

مجلس الأمن ما هواش أداةً سلسةً متوفرة لتقديم خدمات حقيقية لترتيب العلاقات الدولية، قراراتها-أيضًا-تتوافق على مصالح الدول الأعضاء قد تلتقي، وقد لا تلتقي، يا ريت الأمم المتحدة مؤهلة وقادرة للقيام بهذا الواجب، إنما أنا أريد أن أقول: هدفنا يجب أن يكون حماية حقوق الإنسان، والدعوة إلى تدبير وسائل تتمتع بقدر من الحياد، وإحنا في الوقت الحاضر لا نرى حكاية التدخل-خصوصًا في العالم العربي.. التدخل العسكري- واردة على الإطلاق.. إنما هناك أنواع للتدخل الآخر.

د. فيصل القاسم: لماذا ليست واردة.. لماذا ليست واردة؟ لأنه إذا نظرت إلى كيفية التدخل الآن لم تعد هنالك جحافل عسكرية إلى ما هنالك، عبارة عن قصف جوي كما حصل في كوسوفو!

عبد الحميد البكوش: لا أنا أستبعد هذا، أنا أرى أن وسائل التدخل هي التحكم في المساعدات، الحصار الاقتصادي، مثل هذه الأشياء، لم تصل الأمور، وقد لا تصل في الوقت القريب.

كيفية المواءمة بين حماية حقوق الأفراد وانتهاك سيادة الدول

د. فيصل القاسم: طيب لكن السؤال المطروح، أنا أريد أن أطرح سؤالاً يعني هل يعقل أو كيف يمكن أن نبرر، وأن ندافع عن حقوق أفراد، وننتهك حقوق دول؟ كيف يمكن أن نبرر ذلك؟ أنت تدعو إلى التدخل، التدخل.. يعني لا شك أن التدخل من أجل حقوق الإنسان، لكن في نهاية المطاف حقوق أفراد، كيف نقاتل من أجل حقوق أفراد، وننتهك حقوق دول.. سيادات الدول؟

عبد الحميد البكوش: الدولة وجدت من أجل الفرد، الدولة مجموعة أفراد، وأي دولة يعيش فيها فرد تعيس ظلمًا غير جديرة بأن تكون دولة، الأساس هو الأفراد، الأساس حقوق الأفراد، ومجموعتهم تكوِّن الدولة، يعني ما مصلحة المواطنين إذا كانت دولتهم عظيمة ومشهورة ومعروفة ومحترمة، وهم يعيشون تعساء فيها مضطهدين؟ الهدف الأساسي-حتى هدف الأديان-هو الإنسان أولاً، وتأتي بعد ذلك الدولة، فلا فائدة.. يعني إنسان حر في دولة منتقصة الحرية أفضل من.. من شعب مضطهد ومكبوت في دولة شهيرة ومسموعة الكلمة في العالم.

د. فيصل القاسم: سيد مغربي..

عبد العظيم المغربي: أنا -لو أذنت لي- يعني عاوز نتناقش بصراحة -كما عودتنا قناة (الجزيرة) -يعني معروف إنه الأستاذ عبد الحميد معارض لنظام البلد الذي ينتمي إليه وهو ليبيا وقد ألمح في كلامه عن هذا النظام، وهذا الحاكم والتصرفات التي تمت فيه، وقال يعني مرحبًا بالتدخل الأجنبي، ومرحبًا بالقضاء على هذه الدولة، ومرحبًا بازدواجية المعايير وانتقائيتها، معنى ذلك أيه؟

معني ذلك أن الأستاذ عبد الحميد كفرد معارض أنا أقول إنه المعارض، وهو معارض للنظام ينبغي أن يكون عنده ولاء لوطنه، وللأمة وأن الولاء للوطن والأمة يتقدم معارضته للنظام، وأن الاستقواء، والاستعانة بالأجنبي هو خسارة للكل، وقضاء على الوطن وعلى الأمة في آنٍ واحد.

ناهيك على إن أنا أقبل أن تنتهك السيادة في ليبيا، أو تنتهك السيادة في العراق أو تنتهك السيادة في السودان وليس لدى أي مشكلة لما تفعله الصهاينة في الأرض المحتلة وجنوب لبنان هل هذا معقول؟ هل يجوز لمثقف وطني عربي أن يقول هذا الكلام وأن نقبله؟!

د. فيصل القاسم: طيب هذا سؤال تريد أن ترد عليه، سأعطيك المجال، لكني آخذ السيد أمين جابر من هولندا، تفضل يا سيدي.

أمين جابر: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: عليكم السلام.

أمين جابر: يا أخي قال الله سبحانه -عز وجل- في محكم كتابه الكريم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) وحتى إن من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان، يعني الله سبحانه عز وجل جوَّز الكفر في سبيل الحفاظ على الحياة البشرية، لأنها أقدس شيء على وجه الأرض حتى أقدس من الأرض، الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقف أمام الكعبة وقال "اعلمي أيتها الكعبة أنك أطهر بقاع الأرض ولكن دم المرء المسلم أطهر منك"، الإمام عليٍّ يقول "ليس بلد بأحق بك من بلد خير البلاد ما حملتك" فإذن الإنسان.. الإنسان هو الذي يجب أن يكرم قبل الأرض والوطن، فإذا كانت.. فإذا كان الإنسان تنتهك حرماته، ويسحق، ويستخدم عليه الغازات الكيماوية المحرمة دوليًّا.

أنا طبعًا.. أميركا -كما تعلمون- تكيل بمكيالين بدليل أنه الأنظمة التي تواليها مهما انتهكت حقوق الإنسان لا تثير غبارًا عليها، والدليل عليها تركيا مثلاً، لكن الغريب في بلداننا العربية يوجد جيش من المثقفين العرب الذين يستطيعون أن يقلبوا الحق باطلا والباطل حقًّا مثل الأستاذ..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: السيد عبد العظيم المغربي؟

أمين جابر]مستأنفاً[: يحاول أن يلمع بعض الأنظمة حتى وإن استخدمت كل الوسائل الجهنمية في تدمير هو هذا الإنسان لو اُنتهك عرضه، لو شُرد من بلده، لو قُتل أطفاله، لو أدخل في حروب لا طائل من ورائها ولا هدف.

هذا الإنسان كان..والله لو جاءه أي إنسان كي ينقذه.. يا أخي الحياة مسألة الحياة.. مسألة الحفاظ على الحياة، يا أخي إحنا في بلداننا العربية لا صغيرة ولا كبيرة إلا ارتكبت نساء يزنى فيها من قِبَل أنظمة، أيُّ أنظمة وطنية؟ أيُّ سيادة وطنية؟ نحن مشكلاتنا بصراحة أن جيش المثقفين.. هؤلاء المثقفين الذين يدعون الثقافة، هؤلاء لهم تاريخ طويل تعودوه من يوم وقف معاوية و يزيد وقال "أميركم هذا فمن أبى فهذا السيف" تعودوا إعطاءهم..هؤلاء المثقفين-للأسف-يذهبون إلى قصور في بغداد ويُغدَق عليهم، ولا يرون ماذا يجرى للشعب العراقي ..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب هذا ليس موضوعنا كي لا يكون..كي لا نركز على موضوع واحد نعم.

أمين جابر]مستأنفاً[: ثم يقف، ويدافع، ويحاول أن يلمع النظام، يا أخي النظام إذا ارتكب.. قتل نصف الشعب، وهجرهم، ودمَّر نصف الشعب، ثم بعد ذلك تقول لي .. ما قيمة الإنسان.

يعني أميركا تقتل، والنظام يقتل، إذا كان النظام قتل أضعاف ما قتلته أميركا نسكت عن النظام، ما هذه المكاييل المزدوجة؟ما هذه العقلية..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب كلام مهم جدًّا سيد جابر، كلام مهم جدًّا، هذا الكلام لك"الإنسان قبل الوطن"وأريد أن أسأل سؤالاً، يعني يقال إن الوطن الذي تُقيد فيه حقوق أكثريته، وحرياتهم، ويتم قهرها هو غير وطن يمارس فيه المواطنون حقوقهم، وإن النظام الوطني المعادي للاستعمار تضعف طاقاته الوطنية، وقد تتلاشى عندما يضطهد شعبه، فالظلم المتواصل يضعف الشعور الوطني العام.

عبد العظيم المغربي: كل هذا صحيح.. كل هذا صحيح وأكثر من هذا، لكن أودُّ قبل أن أجيب على هذا السؤال أن أعقب على ما استمعت إليه، أولا: أودُّ أن أعرف أنني معارض وطني، أنني أنا من مصر وأنا الأمين العام المساعد للحزب الناصري أنا معارض للنظام الحاكم في مصر الآن، منذ عهد السادات حتى الآن، وأنا دخلت المعتقل في سبيل الدفاع عن معتقداتي، فأنا لست ممن يذهبون إلى القصور ويقبضون من هذا الحاكم أو ذاك، أولاً.. أولاً..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب.. طيب.. نعم..

عبد العظيم المغربي]مستأنفاً[: ثانيًا: أنا لم ألمع نظام،ولا ألمع نظام ولا أدافع عن انتهاك لحق الإنسان في أي بلد كان، وأنا كمحامٍ وكأمين مساعد لاتحاد المحامين العرب قضيتي.. وقضيت عمري رئيسًا للجنة الدفاع عن الحريات في نقابة المحامين المصريين، وفي اتحاد المحامين العرب، وطُردت واُعتقلت، ومُنعْتُ من دخول الكثير من البلدان العربية، وأنا أتضامن مع المواطن العربي.

لكن السؤال.. السؤال مش.. مش الدفاع عن هذا النظام، أوتلميعه، وليس الدفاع عن استمرار خرق حقوق الإنسان، وإنما القضية الأساسية هو التحذير من أنه بمقولة خرق حقوق الإنسان يأتي الأجنبي، لكي يدمر الأرض ومن عليها في المعارضة وفي الحكم على حد سواء، من يمكن أن يقبل بذلك؟

فيصل القاسم ]مقاطعاً]: لكن هناك من يقول إنه بمجرد التهديد بالتدخل العسكري، أو التلويح بالتدخل من أي نوعٍ ما قد يضع حدًّا، الأنظمة قد تفكر مرتين أو ثلاثة في هذه الحالة قبل أن تنتهك حقوق الإنسان وتقمع الحريات وإلى ما هنالك.

عبد العظيم المغربي[مقاطعاً]: من قال.. من قال إن الولايات المتحدة الأميركية حينما تهدد فإنما هي تهدد من أجل حقوق الإنسان، ومن أجل حماية حقوق الإنسان..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: سنأتي على ذلك، سنأتي على ذلك

عبد العظيم المغربي]مستأنفاً[: لكن ما نشوف الواقع العملي، أيه اللي بتعمله أميركا؟ أميركا فرضت حصار على ليبيا ست سنوات لكي تتهمها.. بحجة اتهامها -بعد أربع سنوات - من أن مواطنين عندها مشتبه في أن هم الذين وضعوا المتفجرات في قضية "بان أميركان" في لوكيربي ورفضت التسوية التي قبلتها بعد خمس سنوات، وجعلت الشعب الليبي كله وهو شعب عربي شقيق.. أنا ما بألمعش حاكمًا ولا نظامًا، أنا أنتمي إلى أمتي، وإلى الشعب العربي، أدافع عنه، كما أدافع عن الشعب العربي في العراق، كما تضامنت مع أشقائي في الكويت عندما اُحْتُلَّ..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن لم تُجِبْ على السؤال: إن السيادة.. السيادة التي تدافع عنها أصبحت سيادة الحاكم، أو سيادة النظام، وهناك ثغرة أو فجوة واسعة عفواً.. هناك ثغرة واسعة أو فجوة واسعة بين الأنظمة والشعوب، والشعوب ترى بأن في نهاية المطاف هي مستبعدة، هي منتهكة مُداسة كرامتها إلى ما هنالك من هذا الكلام.

والسيادة في نهاية المطاف -كما قلنا- هي التطبيل والتزمير للحاكم والتسبيح بحمده إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام، فعندما ترى الشعوب أن هذه السيادة لا تمسها ليس لها علاقة بهذه السيادة المزعومة، وعندئذ يعني لا ضير -كما تقول هي- بأن تنتهك هذه السيادة من قبل الغير، هذا هو السؤال المطروح.

عبد العظيم المغربي: ما فيش شعوب بتقول كده، لا توجد شعوب تفوض هذا الكلام، ولا توجد شعوب تفوض غيرها في أن تحل لها مشاكلها، أو تنظم لها حياتها، أولاً: هذه مسؤولية الحكم الموجود، هذه مسؤولية الأحزاب الحاكمة، هذه مسؤولية أحزاب المعارضة، هذه مسؤولية منظمات المجتمع المدني، هذه مسؤولية الشعب ككل.

فيصل القاسم]مقاطعاً[: مهم جدًّا.

عبد العظيم المغربي]مستأنفاً[: ثم -لو أذنت لي ثانية واحدة -ثم هذه مسؤولية المجتمع الدولي في إطار شرعي قانوني دولي تحكمه وتنظمه إعلانات ومواثيق دولية، أداته الولايات المتحدة وأجهزتها المتخصصة، أما إنك تردم على كل هذا وتقول لي إن أميركا ما يعجبهاش هذا النظام، وتريد أن تتدخل في شؤون هذا النظام.

أميركا لما تدخلت في نيكاراجوا ماذا قالت محكمة العدل الدولية؟ ماذا قالت محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراجوا، وهو حكم الحديد في 1986؟! الكونجرس يقول "إن نيكاراجوا اختارت نظامًا شموليًّا ديكتاتوريًّا شيوعيًّا"فترد عليه محكمة العدل الدولية وتقول له"ومن قال لك أن لك الحق في أن تتدخل في اختيار شعب لنظامه السياسي "الكونجرس والولايات المتحدة الأميركية تقول "إن نيكاراجوا تمتلك أسلحة تهدد بها الأمن في المنطقة" وترد محكمة العدل الدولية وتقول" لا يوجد في القانون الدولي ما يُحد دولة من تملكها لأسلحة ما في غير نطاق المعاهدات الدولية.

يعني محكمة العدل الدولية تقول إنه تسليح الكونترا وتدريبهم وتمويلهم وتمكينهم من إقامة العمليات العسكرية ضد النظام الحاكم في نيكاراجوا هو خرق لقواعد حقوق الإنسان وخرق للمواثيق الدولية وخرق للفقرة الرابعة والسابعة من المادة الثانية من قانون.. من ميثاق الأمم المتحدة.

د. فيصل القاسم: سيد بكوش، تريد أن ترد؟

عبد الحميد البكوش: لا أنا ما عنديش رد، أنا أحب..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: كلام قوي جدًّا.. ليس هناك رد؟!

عبد الحميد البكوش: أنا أحب أن أقول أولاً: إحنا لسنا بصدد محاكمة أميركا، وأنا لا أدافع عن أميركا، أنا أتحدث عن أوضاع واقعية في الوطن العربي والعالم الثالث، ولا أدعو لغزو العالم العربي.

د. فيصل القاسم:لكن أميركا تحمل سيف التدخل، هذا هو السؤال المطروح .. أميركا هي التي.. يعني كلينتون صفق وزمر وطبل لكوفي عنان في الأمم المتحدة عندما اقترح موضوع التدخل وأيده، وكان كلينتون وبريطانيا وفرنسا الدول الاستعمارية التقليدية، في الماضي فرنسا وبريطانيا عندما كانوا يريدون التدخل في منطقة ما، كانوا يثيرون موضوع الأقليات بحجة حماية المسيحيين هنا، أو حماية أقلية هنا أو هناك، في فترة أخرى بدءوا يتعكزون على منظمات حقوق الإنسان العفو الدولية وغيرها من خلال التقارير الملفقة والمزورة، الآن يريدون التدخل مباشرة، هذا هو السؤال.

عبد الحميد البكوش: الموضوع ليس بهذا الشكل أبدًا، أولا -كما قلت- أنا لا أدافع عن أميركا، ولكن نحن لا ننكر على أميركا كشعب وحكومة في بعض الأحيان من توجهات هامة لحماية حقوق الإنسان، وفي المجتمع الغربي بصفة عامة، وكثير من المؤسسات اللي تقدم العون للمضطهدين، وللمشردين، وللاجئين هي مؤسسات غربية حكومية، أو مؤسسات مجتمع مدني.

إحنا يعني مش كل الأمور سوداء، وليست كل الأمور بيضاء، أميركا كغيرها من الدول، وهي أقوى الدول في العالم اليوم لها مصالح خاصة، أنا لا أستبعد أن تستخدم حقوق الإنسان أو غيرها ذريعة للتدخل في شؤون الدول، وأنا لا أدعو أميركا أو غيرها الآن إلى التدخل، أنا الذي أتمناه أن يفيق العالم الغربي، وهو العالم الديمقراطي الوحيد شعوبًا ومؤسسات على ما يحدث في بعض دول العالم الثالث من إهدار لكرامة الإنسان إهدارًا لم يسبق له مثيل.

وأنا عندما تحدثت عن أن الاستعمار أفضل من بعض الحكام الوطنيين، كنت أتمنى أن يكون هناك خيار ثالث، يعني إحنا لسنا بالضرورة إما حاكم ظالم، وإما أجنبي يحكمنا، يا ريت يكون فيه خيار ثالث، لكن من حيث المبدأ ونظريًّا إنه أنا لا ألوم شعبًا يتمنى الاستعمار.

فيصل القاسم]مقاطعاً[: أو التدخل الأجنبي.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: أو التدخل الأجنبي عندما يصل به الحال كما وصل في بعض شعوب العالم الثالث وبعض العرب.

عبد العظيم المغربي [مقاطعاً]: اسمح لي عندما يكون هناك شعب.

فيصل القاسم]مقاطعاً[: سأعطيك المجال سأعطيك المجال، لكن نأخذ السيد عزيز الحاج من فرنسا، تفضل يا سيدي.

عزيز الحاج: شكرًا، مساء الخير، آسف لأنني لم أستطع أن أتابع النقاش إلا في الدقائق الأخيرة، ولكن هذا الموضوع يهمني، وقد كتبت فيه، وأتناوله من الناحية العامة القانونية والسياسية، أعتقد أنه يجب تناول الموضوع بعيدًا عن موقف أميركا وسياستها الانتقائية، والكيل بمكيالين ونزعة الهيمنة، يجب أن نبحث عن المبادئ التي يجب أن تثبت ولاسيما بعد انهيار الأنظمة الشمولية، والحرب الباردة، وجدار برلين.

أولاً:أعتقد أن هناك مفهومين أو تعريفين للسيادة، الأول: عندما نقول سيادة بلد ما، يعني الاستقلال الوطني أي أن البلد يكون غير خاضع للنفوذ الأجنبي عسكريًّا كان مباشرًا أو غير مباشر.

وثانيا: السيادة بمعنى .. الحكم السيادة للشعب، وهذه معظم الثورات في العالم الثالث تبدأ إعلاناتها الأولى باسم الشعب.

وأنا أعتقد أن هذين الجانبين مترابطان لأن البلد أو الدولة يعني الشعب، ولا يمكن تصور وطن بدون شعب، والشعب عندما يضطهد في وطنٍ ما، فلا يعود ذلك الوطن لصالح الشعب، هذا أولاً.

ثانيًا: أن ميثاق الأمم المتحدة يُقيد السيادة الوطنية في الفصل السابع عندما يبيح لنفسه حق التدخل العسكري في بعض الحالات التي يعتبرها إخلالا بالأمن وإخلالا بالسلام، وحتى في الفصل.. المادة الثانية يُحرم الميثاق التهديد باستعمال القوة، واستخدامها ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لأي دولة على أي وجه لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة، أي أنه يبيح التدخل إذا اتفق ذلك مع مقاصد الأمم المتحدة، فما هي هذه المقاصد كما وردت في الميثاق؟

في ميثاق الأمم المتحدة هذه المقاصد: هي حفظ السلام والأمن، إنماء العلاقات الودِّية بين الأمم، احترام حق تقرير المصير، التعاون الدولي، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعًا.

هذا ما ورد في نص الميثاق للأمم المتحدة، ومعنى ذلك أن الميثاق يبيح التدخل لصالح الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، لكنني ضد أن تنفرد دولة أو دول بهذا التدخل.

أنا أعتقد أن ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يعدل بما يوضح، ويحدد متى يجب أن يكون التدخل في شأن هذه الدولة، أو تلك إذا كانت هناك انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أو تدمير شعب كما جرى في كوسوفو مثلا، أي إنني أطالب، أو أرى أن التدخل حالة شاذة خلاف القاعدة، ولكنها حالة يجب أن تخضع لميثاق الأمم المتحدة معدلاً وبشرط إلغاء حق الفيتو، هذا باختصار رأيي.

د. فيصل القاسم: شكرًا جزيلاً سيد عزيز، تريد أن..

عبد العظيم المغربي]مقاطعاً[: أنا..طبعًا الأخ عزيز قال كلامًا غاية في الأهمية، وأوافقه عليه فيما قاله، لأنه ما حدش قال إنه إحنا لما بنقول لما ناخد موقف ضد التدخل الاستعماري وأنا حريص على إن أنا أقول هذه الصفة، يبقى كأننا نحن نداري، أو نوافق على خروقات حقوق الإنسان.

زي ما قال الأستاذ عزيز ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وإعلاناتها والمعاهدات الدولية كلها بتنظم الحفاظ، وتعزيز قضايا حقوق الإنسان في المجتمع، والأمم المتحدة والوكالات المتخصصة المجلس الاجتماعي والاقتصادي، لجنة حقوق الإنسان فيها، ومجلس الأمن مَعني بكل هذا.

أنا أريد أن أقول لماذا.. لماذا لم يطبق الفصل السابع على إسرائيل في تمييزها العنصري، وفي حرمان شعب فلسطين من حق تقرير المصير، وفيما تلحقه بشعب فلسطين من تعذيب يومي حتى الآن؟ لماذا لم يطبق الفصل السابع على إسرائيل لكي تنفذ القرار 125 الذي نصت عليه الأمم المتحدة أنه -ومجلس الأمن- أنه فورًا وبغير شروط..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لماذا تستخدم أميركا حق الفيتو دائمًا في وجه الممارسات الهمجية الإسرائيلية؟

عبد العظيم المغربي: ضد أي.. هذه هي القضية.. هذه هي القضية.

د. فيصل القاسم: سيد بكوش، كيف ترد؟ قلت في البداية إنه مرحبًا بالكيل بعشرة مكاييل وليس مكيالين، كيف ترد، هناك كلام قوي؟

عبد الحميد البكوش: أولاً:كما يقولون أفكارنا وأولادنا تبدو لنا دائمًا أجمل ممَّا عند الآخرين، فقضية الكيل بمكيالين، أنا أتحدث عنها بفرض نظري، وقلت إنه عندما يكون هناك شعب -زي ما حصل للكويت مثلاً- تنتهك حرماته إما من حاكم محلي، وإما من جارٍ غازٍ، لا تستطيع أن تطلب إليه أن يبحث عن منقذ شهم يقوم بالتوضؤ وصلاة ركعتين، ثم يأتي إلى إنقاذك، في بعض الحالات الحرجة لا يلوم الإنسان بعض الشعوب عندما تلجأ إلى من يكيل بمكيالين، أنت تلجأ إلى من يستطيع، خصوصًا عندما تصبح مش بس حريتك، حياتك ووجودك مهدد بشكل كامل، أنا لا أدعو إلى..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لم تعد.. لم تعد الانتقائية والازدواجية ذات أهمية بالنسبة لشعب مضطهد.

عبد الحميد البكوش: ليست مهمة.. ليست مهمة، لأنك وأنت في ورطة لا تنتظر، وأنت غريق، لا تنتقي من بين الذين ينقذونك، أول من يستطيع إنقاذك ستلجأ إليه..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: ستمد يدك له؟

عبد الحميد البكوش: طبعًا، هذه ليست دعوة من عندي إلى أن الشعوب العربية، أو شعوب العالم الثالث تلجأ إلى أميركا وغيرها في كل قضية لا، إنما أنا أريد أن أزيل اللوم عن بعض الشعوب التي تقع في ورطة، ولا تجد من ينقذها إلا منقذ ليس نزيهًا، وليس أمينًا طول الوقت، وقضية التدخل العالمي من أجل حقوق الإنسان قضية لم تنضج بعد، كما هي حال القانون الدولي، صحيح الأمم المتحدة يجب أن تلعب هذا الدور، ويا ريت لأنها ستتحول فيما بعد إلى حكومة عالمية..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: حكومة دولية.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[ : نعم، لكن تركيبة النظام العالمي الحالي، وتركيبة الأمم المتحدة ليست بعيدة عن حال الجامعة العربية؛ لأنها تمثل واقع العلاقات الدولية، هي عاجزة في بعض الأحيان، تدخلت في بعض الأحيان ونجحت؛ لأنها التقت إرادات الأعضاء، ولم يختلفوا على مصالحهم.

تبقى هذه الثغرة وهي انتهاكات حقوق الإنسان بشكل فاضح، أو اضطهاد الأقليات، أو الجرائم ضد البشرية بهذا الشكل الفاضح، أحيانًا لا تجد لها نصيرًا في الأمم المتحدة، طبعًا أنا لا أفوض دولة معينة، لكن لا أستنكر تدخل أحد - ولو بثمن- عندما يحل بعض هذه المشاكل..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: يعني التدخل كالدواء يجب أن نأخذه.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: نعم، نعم، ونتحمل الأعراض الجانبية في بعض الأحيان عندما يكون ذلك ضروريًّا، لكن هذه أيضًا ودائمًا أقول ليست دعوة إلى أن تتحكم أميركا أو الدول الغربية في مصير العالم، إنما الذي يسعدني حقًّا أن قضية حقوق الإنسان صارت مُثارَّة، وصارت كثير من دول العالم الثالث، وكثير من دول العرب تخجل من أن تتهم، وتحاول أن تصلح من شؤونها، وهذا موقف حقق مصلحة، وإن كان موقفًا غربيًا مطلقا، إلا أنه حقَّق مصلحة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: إذن.. إذن التهديد مجرد التهديد بالتدخل له آثار إيجابية جدًّا.

عبد الحميد البكوش: طبعاً.. طبعاً.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال ولكن لنأخذ السيد علاء اللامي من سويسرا، تفضل يا سيدي.

علاء اللامي: ألو مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا ميت هلا.

علاء اللامي: في البداية أحب أتطرق إلى مفهوم السيادة الوطنية نفسها، هل السيادة الوطنية معطى حقيقي لأبعاد تاريخية وسياسية واجتماعية، أم أنه مجرد يعني زي ما نقول زي قميص عثمان يعلن متى احتجنا إليه؟ طبعًا السيادة الوطنية بالمعنى الذي ذكرته كلام عام يصدق على هذه الدولة الحديثة، أو تلك أينما كانت، تاريخياً السيادات الوطنية -وخصوصًا في دول العالم الثالث- ظلت مخترقة - وباستمرار- بالعدوانات الغربية، ثم إن التدخل وخرق السيادة لا يتم دائمًا بالشكل العسكري فقط.

هناك أشكالاً عديدة لخرق السيادات، هناك دول الآن موشكة على الإفلاس، وهي قائمة، أو مستمرة بفعل الدعم الغربي، إذن بهذا المعنى لا تبقى أي مصداقية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لمفهوم السيادة.

علاء اللامي: لمفهوم السيادة بعد التطورات الأخيرة التي حدثت على المستوي العالمي، والانتصار الغربي لاحظنا بأن الجهد توجه نحو مسألة حقوق الإنسان.

وفي رأيي أنه علينا أن نتفهم.. نتفهم لوعة الناس وحرقتهم خصوصًا الذين يعانون القمع، حقيقة أنا أتفهم الأخ العراقي الذي تكلم قبل شويه، وقال إن فيه أناس تحب.. حتى لو جاءت أناس من الجحيم حتى تنقذهم من القمع، لكن السؤال هنا لا يجب أن يوجه إلى هذا المواطن، لأن هذا المواطن يتكلم نتيجة الجرح، ومضاعفات القمع، السؤال يجب أن يوجه للحكام الذين تسببوا بهذا الخراب، لماذا لا يفتحون صفحة لمصالحات وطنية حقيقية مع خصومهم السياسيين حتى يسدون هذا الباب هذا أولاً، وثانيًا..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: وهذا ينطبق على معظم الدول العربية طبعًا.

علاء اللامي]مستأنفاً[: وهذا ينطبق على جميع الدول العربية، أنا لا أخصص، إذن بهذه الطريقة بطريقة تكريس الخيار الديمقراطي، ومصالحات، ومراجعة الملفات، والكف عن القمع وإهانة الإنسان في شعوبنا انحقق هدفين: الهدف الأول هو: صيانة السيادة الوطنية الحقيقية الذي أصبح للشعب فيه يعني ضمان لسيادته على أرضه، وثانيًا ضمان حقوق الإنسان نفسها.

أما خلط الأوراق، وإدخال حقوق الإنسان في مبدأ التدخل، أو عدم التدخل، وإعطاء مشروعية لبعض الهيئات الغربية التي لا شرعية لها، هي من أين استمدت شرعيتها؟ استمدت شرعيتها من الانتصار العسكري على النازيين لا أكثر ولا أقل، فكيف نسلم لها رقابنا؟

ثم من يضمن اليوم -على سبيل المثال -إذا تدخلت أميركا ونصبت هذا العميل أو ذاك حاكمًا؟ مَنْ يضمن لهذا الحاكم العميل أنه سيستمر؟ قد تطالب مجموعة أخرى بإزالته، وتدخل أميركا مرة أخرى، يعني بلادنا في خطر حقيقة، في خطر بوجود الأنظمة القمعية الفاشية الموجودة الآن، وفي خطر في حالة تدخل أميركي غربي في الدول، وشكرًا.

د. فيصل القاسم: شكرًا جزيلاً، تريد أن ترد هذا، السيد البكوش طرح الكثير من النقاط المهمة لموضوع الكيل بمكيالين، والسماح للآخرين أن يتدخلوا، وضربت مثالاً إسرائيل قبل قليل، قال السيد البكوش الغريق يتمسك بقشة -إذا صح التعبير- ولا يهمه إن كانت أميركا أو غير أميركا، هو غرقان.. غرقان بأي أحد يمد له يدًا يأخذ بها، هذا من جهة.

ومن جهة أخري قال علينا أن نأخذ التدخل الدولي القضية التدخل الدولي كالدواء، كما تعلم الدواء يشفي، لكن له في نهاية المطاف آثار، أو مضاعفات جانبية، كيف ترد كلام مهم؟

عبد العظيم المغربي: أولاً: أكرر ما قاله الأخ علاء من أنه مَنْ يكون في حالة غرق، ويمد يده لمن ينقذه أي من كان فله عذره، فأنا لا أوجه له السؤال، ولا أناقش هذا الموضوع، دي قضية نتركها على جنب.

د. فيصل القاسم: لماذا نتركها؟ لكن هذا هو مبدأ.. أنت تقول.. أنت تقول لماذا مثلاً تتدخل أميركا هنا وتكيل بمكيالين؟ لكن في نهاية المطاف عندما تمد أميركا يدها لغريق، فهذا الغريق لا بد أن يأخذ بيدها.

عبد العظيم المغربي: أنا جاي أهو.. أنا جاي أهو، رقم اثنين أنا أقول إنه هذا ليس دواء، هذا سُمٌّ نتعاطاه، هذا سُمٌّ، وينبغي أن نحذر منه.

ثالثًا: أنا قلت في بداية الحلقة حد ينبهني متى تدخلت أميركا للحفاظ وتعزيز حقوق الإنسان في بلدٍ ما؟! أنا بأقول العكس، وأتحدى الآن في هذا الحوار أنَّ في كل حالة تدخلت فيها الولايات المتحدة الأميركية كان ذلك إهدار لحقوق الإنسان، ودائمًا إما أن يكون تنصيب لحاكم ظالم على شعب يهدر حقوقه، وإما احتلالا أميركيًّا؛ لكي يحقق مصالح الولايات المتحدة.

د. فيصل القاسم: ولكن السيد البكوش قال -قبل قليل- إن المنظمات الغربية هي التي تمدُّ يد العون للكثير من المنتهك حقوقهم في العالم الثالث والعالم العربي.

عبد العظيم المغربي: هذا ليس مبرر.. هذا ليس مبررًا، أنا أتكلم في العموم، أنا أتكلم في القضية الأساسية، الولايات المتحدة الأميركية حينما جاءت لتحرير الكويت هي الآن تحتل الخليج عسكريًّا، وتستنزف موارده، وتقيد حريته، وتكبل سيادته، ثم إنها تمارس جريمة الإبادة الجماعية على شعب العراق، هل هذا كان المطلوب في الأول وفي الآخر، ثم من قال إننا منحنا أنفسنا فرصة أن إحنا نحل مشاكلنا بذاتنا قبل أن نلجأ إلى الأجنبي.

د. فيصل القاسم: سؤال مهم، السيد البكوش أعطيك المجال، لكن لنأخذ الدكتور رفعت مصطفى من سوريا، تفضل يا سيدي.

د. رفعت مصطفى: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. رفعت مصطفى: هناك لدينا مبدأ السيادة، ومبدأ المساواة في السيادة، وقد تم خرق مبدأ السيادة عن طريق حاجات كثيرة ناتجة عن تفسير لنصوص الميثاق بشكل مخالف للأهداف المشروعة التي وضعت من أجلها، أما مبدأ المساواة في السيادة، فإن حق النقض يظهر بوضوح أن ليس هناك مساواة في السيادة بين الدول، بيقين الإنسان هو أساس المجتمعات، ومن خلال مراعاة حقوق الإنسان تسمو المجتمعات الإنسانية، وبهدر حقوق الإنسان وخاصة قتل الإنسان يؤدِّي إلى قتل المجتمعات الإنسانية.

الإنسان هو أنت وهو وأنا، الذين نسعى جميعًا في هذه الدنيا من أجل سمو إنسانيتنا بالتعاون فيما بيننا من أجل حياة أفضل، ولذلك عندما ترد التقارير من اللجان المختصة تحاول لجنة حقوق الإنسان أن تقوم بعملية التوفيق ما بين الحقوق المهدورة، والسلطة التي تحاول تدريجيًّا رفع نسبة التطبيقات لعملية حقوق الإنسان من خلال التطور والبناء، وخاصة في العالم الثالث.

لكن في الواقع الإدارة الأميركية استغلت حقوق الإنسان والديمقراطية في تحقيق مصالحها بالتدخل عسكريًّا بحجة تلك الحقوق، فهي تبدأ الحملة بالبيانات الصحفية، ثم يعقد مجلس الأمن جلسته لتحصل على غطاء شرعي بالتدخل، ولا يهمها مزيداً من قتل البشر، ولا يهمها حقوق الإنسان، بل يهمها قلب الأنظمة التي تقف في وجه أطماعها، وقد تدخلت في عدة أماكن في العالم بهذا الشكل.

بل نظن أن هناك دولاً أخرى هُدرت حقوق الإنسان فيها من قبل السلطة الحاكمة، ونددت الإدارة الأميركية بها، وبدأت في ترتيبات التدخل، إلا أن تلك الدول مجرد أن تراعي مصلحة الإدارة الأميركية، فإنها تصبح دولاً تراعي حقوق الإنسان، فعندما أرادت أميركا التدخل في زائير سارعت زائير بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فأصبحت زائير دولة تحترم حقوق الإنسان.

وبهذا فإن حقوق الإنسان تلك المبادئ الرائعة أصبحت في التطبيق العملي خاضعة لمبدأ المصلحة والهيمنة عكس ما تنشده في الوصول للمحافظة على حياة الإنسان، وحرية الإنسان إلى آخر ما جاء في تلك النصوص، كلنا يذكر أن الأمين العام وفي الواقع له أيادٍ خضراء على هذه المنظمة منظمة هيئة الأمم المتحدة، هو إنسان في قمة الإنسانية.

فالكل يذكر عندما قال "إن اليوم يوم حزين للأمم المتحدة" كان ذلك اليوم هو يوم قتل الشعب العراقي عندما بدأت الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية حربًا ضد الشعب العراقي لمصلحة إسرائيل بلا مبرر.

إن أَوْلَى حقوق الإنسان هي الحياة، وهي أهم حق من حقوقه، فكيف يمكن أن يكون قتل الإنسان بحجة حقوق الإنسان؟!

النقطة الأخيرة:هناك نقطتان أرجو تمهلوني شوي، كان هناك خمس قواعد أميركية وبريطانية على أرض الجماهيرية الليبية، وكنت أنت يا أستاذ عبد الحميد البكوش مساعدًا لـ محمود المنتصر في إدارة أعمال الحكومة البريطانية، والإدارة الأميركية، ثم رئيسًا لمجلس الوزراء.

وفي عام 1967م في الرابع من حزيران امتلأت القواعد بالطائرات الصهيونية والطيارين الصهاينة، واشترك البريطانيون والأميركان والصهاينة في ضرب المطارات، والجنود، ومستودعات الذخيرة في مصر من الخلف، مما أدَّى إلى تدمير الطيران العربي كلياً، وهذا بدوره أدى إلى عدم تمكن القوات العربية في الجبهة المصرية من تغطية الجيش البري في صحراء سيناء، وهذا بدوره أدَّى إلى وقوع قتلى وأسرى كثيرين، وقد تم دفن الأسرى العرب من الجبهة المصرية أحياء تحت التراب، فهل هناك أهم من حق الحياة للإنسان.

ماذا فعلت أنت؟ وما هي عقوبة من يخون الأمة العربية؟وما هي عقوبة مَنْ يساهم في دفن الناس في التراب أحياء؟هل ما زلت تطالب بالاستعمار مرة أخري؟هل تريد أن تعود القواعد التي اقتلعتها الثورة الجماهيرية؟ إن حقوق الإنسان تحتاج إلى آليات وفاعليات في وطننا العربي هدفها حقوق الإنسان نفسه، وليس تحقيق مصلحة لأفراد يرتعون في ما نهاتن، ويحركون الإدارة الأميركية كما يرغبون لتحقيق مصالحهم.

ولهذا فهناك نقطتان: النقطة الأولى على الصعيد الإقليمي: إنشاء لجان لحقوق الإنسان في الأحياء وإعطاؤها صلاحيات قانونية بتقديم الادعاء المباشر بالإضافة إلى المتضرر، وذلك أمام القضاء للحد من ظواهر خرق حقوق الإنسان من قبل السلطة التنفيذية، وأيضًا إعطاء الصلاحيات الاجتماعية للنهوض بالإنسان في نفس الحي من استلاب حقوقه الإنسانية.

النقطة الثانية على الصعيد الدولي:وهذه هي النقطة التي تحل كل الإشكالات، وهي عبارة عن نقطة من بحث ماجستير قدمتها في عام 1990م، بالنسبة لمجلس الأمن الدولي مهيمن عليه وقراراته ذات مصلحة لأفراد يتحكمون بالإدارة الأميركية المهيمنة على المجلس، وقد طرحت في عام 1997م على الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان مبدأ استئناف قرارات مجلس الأمن الدولي كافة أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة وذلك فيما إذا استخدمت، أو عفواً استخدمت الدول الكبرى حق النقض، أم لم تستخدمه.

ويتم الطعن خلال 24 ساعة من قِبَل أية دولة لا على التعيين تبدي في لائحتها مسوغات الطعن، وتكون خلال 48 ساعة التصويت على القرار المطعون فيه، فإذا جاءت اللحظة..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب.

د. رفعت مصطفى]مستأنفاً[: فإمَّا أن تصدقه الهيئة، وإما أن تلغيه، خلال ذلك تكون فعلاً وحقًّا القرارات الصادرة هي قرارات تعبر عن إرادة الأمم والشعوب الممثلة في هيئة الأمم المتحدة، وليس عن إرادة أفراد يتحكمون في مجلس الأمن الدولي، وفي خلال هذا الطرح بالإضافة إلى طروحات أخري لتعديل الميثاق، فلن يكون هناك تدخل إلا من أجل حقوق الإنسان، ولن يكون هناك قرار إلا من المجتمع الدولي وشكرًا جزيلا.

د. فيصل القاسم: سيد البكوش، معظم الكلام إليك.

عبد الحميد البكوش: أنا سأتجاوز عن بعض الأشياء طبعًا، لأنها ليست موضوعنا، أنا أولاً: لا أدعو إلى غزو ليبيا، ولا إلى استعمارها، فليبيا وطني، بل أتمنى أن النظام القائم فيها حالياً يتصالح مع نفسه، ومع الناس، وبعدين معلومات الأخ خاطئة عن استخدام المطارات الليبية، لأن الرئيس عبد الناصر قبل وفاته أنكرها، على كل حال إحنا موضوعنا السيادة والتدخل الأجنبي لحماية حقوق الإنسان.

قلنا إن السيادة في الواقع في كثير من دول العالم الثالث والعالم العربي ليست سيادة شعب، وإنما هي سيادة فرد متسلط، طبعًا نتمنى جميعاً أن هناك شعوبًا قادرة على أن تستخلص حريتها، وأن تختار حاكما يحترم حقوق الإنسان فيها ويرعاها.

د. فيصل القاسم: كيف؟ ولكن كما تعلم كثيرًا من الدول في العالم الثالث والعالم العربي بشكل خاص شعوب.. يعني شعوب مغلوبة على أمرها.

عبد الحميد البكوش: أنا سبق.. أنا سبق أن قلت مغلوبة على أمرها، وأنا لا أدعو لأحد أن يحتلها لكن أنا أتحدث عن حالة واقعية، وليس عن شعارات براقة وكلام كثير، أتحدث عن بعض الحالات الواقعية، ليه في جزيرة أنجوان بعد أن تخلى عنها الفرنسيون، الجماهير خرجت تطالب بعودة الفرنسيين؛ لأنهم نكبوا بحكم أسوأ مما كانوا فيه.

طبعًا هذه ليست دعوة للاستعمار إطلاقًا، وحتى لو دعوت إلى الاستعمار، لا أحد يستعمرك اليوم بشكل مباشر لتحقيق مصالح وهي محققة على كل حال، أنا أتحدث يعني حتى تشعر الناس بالحرقة عن انتهاك حقوق الإنسان، والأمم المتحدة - للأسف - عاجزة عن هذا، ولذلك يحدث واقعيًّا..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن كيف إذا كان هناك..؟

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: أنا أعتقد أن النضال.. أن النضال يجب أن يكون من أجل إيجاد مؤسسات دولية، ومن أجل إرساء قواعد دولية يتم في ظلها التدخل لحماية حقوق الإنسان في أي مكان في العالم..

د. فيصل القاسم]مقاطعاً[: وتجاوز السيادة.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: وتجاوز السيادة، لكن من قبل جهات أو مؤسسات تتسم بالحيدة، ويشارك فيها مجتمع العالم المتحضر، واقعيًّا هي ليست موجودة الآن، والكفاح والنضال يجب أن يكون من أجل هذا، أنا لا أزكي أميركا، ولا أنزهها عن شيء، لكن تحدثت وقلت إن فيه بعض الظروف الواقعية اللي تحدث أمامنا، نجد أن الناس ترحب بأي تدخل من أي نوع لسوء الحالة التي وصلوا إليها.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال لكن دقيقة، السيد عامر ذياب من الكويت، تفضل يا سيدي.

عامر ذياب: ألو مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عامر ذياب: معك عامر ذياب التميمي.

د. فيصل القاسم: يا أهلا وسهلاً، تفضل يا سيدي.

عامر ذياب: في موضوع حقوق الإنسان، وفي مفهوم السيادة في الواقع يجب أن نحدد مفهوم السيادة، السيادة هي-طبعًا-في الأساس هي سيادة الشعب، وبالتالي الدولة التي لا يسود فيها الشعب، ولا يسود فيها النظام الديمقراطي التعددي فيه آليات لتداول السلطة، ليست دولة ذات سيادة، وبالتالي هذا المفهوم الآن هو المفهوم الإنساني الواسع، المفهوم الأممي الذي يجب أن يسود في العالم كله، وأعتقد يعني -أيضًا- الدفع بالخصوصية، ومنظومة القيم والتقاليد هي في الواقع كلمة حق يراد بها باطل، لأن في الواقع العديد من هذه الدول تستخدم هذه العادات، والتقاليد للدفع ضد الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة الفاشية لتسود في العالم الثالث.

الآن نحن في العالم العربي في الواقع نعاني من هذه الأنظمة الشمولية، يجب أيضًا أن نسعى أن يكون هناك تدخلات أممية، وهذه نعتبرها تدخلات حميدة من أجل تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، وأنا أعتقد يعني أن المشكلة الآن في موضوع الحوار الذي يدار الآن في موضوع السيادة، وموضوع حقوق الإنسان يجب أن يُفهم مفهومًا يعني واضحًا، ومفهومًا فيه نوع من التقبل، لأن إحنا لا ندعو إلى أن يكون هناك تدخل لأي سبب، لأن هذا.. يعني التهديد بالتدخل يجب أن يكون حافزًا لهذه الدول لمنع مثل هذا التدخل عن طريق.. مثلما ذكر الأخ عبد الحميد البكوش لمصالحة الأنظمة مع شعوبها، هذه مهمة جدًّا.

الآن يعني نحن نسعى لتحقيق ذلك في عالمنا العربي، مثلاً الآن إذا أخذنا مثلاً حقوق المرأة في أفغانستان هل هذا وضع يعني طبيعي؟! هذا الوضع أنا أعتقد يحتاج إلى تدخل، المرأة تحرم من حقوقها في العمل، تحرم من حقوقها في التعليم، وأيضًا تُغَيَّب عن الساحة المجتمعية بشكل تام، هذا الوضع أنا أعتقد يحتاج إلى تدخل، موضوع المسؤولية الأممية تجاه الجرائم الإنسانية، هذا أيضًا يحتاج إلى وجود نوع من العدالة الأممية لملاحقة كل من يمارس جرائم ضد البشرية.

وأنا أتصور الآن ما حدث لبيونشيه في بريطانيا هذا يعتبر مثالاً جيدًا لكل المجرمين الذين يتعاملون مع شعوبهم معاملة غير إنسانية، ولذلك أنا أعتقد يجب أن يكون هناك نوع من الآلية لملاحقة جميع من يمارس يعني جرائم ضد الشعوب، فهذا أنا أعتقد أن المسألة يجب أن تؤخذ -أيضًا- بعين الاعتبار عند أي تعديل للنظام الأممي ونظام الأمم المتحدة.

د. فيصل القاسم: طيب سيد عامر، نشكرك جزيل الشكر، كيف ترد على هذا الكلام؟

عبد العظيم المغربي: أنا عاوز أوضح ما يلي..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: يعني قال كلاماً يعني قال لك إن السيادة يجب أن تكون دائمًا للشعب، أما عندما تكون هذه السيادة لغير الشعب، فليس هناك سيادة انتهت هذه السيادة، وهذا هو حال.. وهذا هو حال دول كثيرة في العالم الثالث والعالم العربي.

عبد العظيم المغربي: أنا.. أنا رأيي الشخصي أنه هذا الكلام حينما يطرح إما من أشخاص ارتضوا العمالة للأجنبي، والخيانة لوطنهم ولأمتهم، وإما من أشخاص حسني النية يمرون بظروف تقتضيهم أن يلجأوا للكفر أو للانتحار، فالذي يتكلم بحسن نية عن هذا الكلام، أنا رأيي إنه إما أن يكفر وإما أنه ينتحر؛ لأنه إذا كان يتصور أن ما يقترحه حلاًّ هو ليس حل، هو قضاء مبرم كما قلت على سبيل المثال، رقم اثنين: أُذكِّر أنه الولايات المتحدة الأميركية لم..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن.. لكن قال لك إنه يجب أن يكون هناك تدخل، وهذا التدخل يكون حميداً من أجل تطبيق الديمقراطية. كيف؟

عبد العظيم المغربي: نعم، نعم، والمواثيق الدولية الموجودة الآن والمعاهدات الدولية والمقررات الدولية والمنظمات الدولية تدخل هذا الآن، الآن نحن هيئة الأمم شكلت محكمة جنائية لمحاكمة المسؤولين في الصرب عما حدث في يوغسلافيا السابقة، المجتمع الدولي كله الآن يشكل المحكمة الجنائية الدولية..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لمحاكمة الزعماء الطغاة.

عبد العظيم المغربي]مستأنفاً[: نعم، نعم، أليس غريبًا أنه حينما نجد أن قضية حقوق الإنسان تأخذ اهتمامًا غير عادي من المجتمع الدولي، ومن المنظمات الدولية ومن الأمم المتحدة في هذا التوقيت بالذات الأول تستخدمها على هواها، الولايات المتحدة الأميركية بعد زوال المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي.

ثانيًا: تُجنبها، ثالثًا: تريد الآن أن تُشَّرع.. أنه هذا غير معقول هذه شرعية جديدة شرعية البلطجي، شرعية المهيمن على الكرة الأرضية في غيبة أي مواثيق، ولذلك الكلام حول ضرورة تعديل ميثاق الأمم المتحدة هذا كلام صحيح، ضرورة إعادة النظر في اختصاصات مجلس الأمن، وتنسيقه وتنفيذ القوى الدائمة فيه وحق النقض فيها هذا كلام صحيح.

لكن ما أود أن أقوله في النهاية حقوق الإنسان تصان، وحقوق الإنسان تحفظ وتعزز، لكن -أيضًا- سيادة الدول، سيكون المجتمع الدولي غابة إذا اخترقت سيادة الدول.

رقم ثلاثة:حينما يتم الاختراق يكون على قدره، ما حدش ييجي ويقول لي عبد العظيم المغربي اتحبس أول امبارح ظلمًا فتيجي الولايات المتحدة الأميركية وتسقط النظام في مصر مثلاً علشان نظام مصر حبسه، لا، كل عقوبة على قدر الجرم والجرائم الخطيرة التي اتفق عليها المجتمع البشري المنظمة الدولية خولت لنفسها حق التدخل فيها وتدخلت..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: وليس التدخل من أجل فرد هنا وهناك كما يحدث، وأنا أريد أن أوجه الكلام للسيد بكوش تعلم بحرب الأفيون لا شك عندما بريطانيا تذرعت بالقرن التاسع عشر بأن الصين تعرقل التجارة الدولية، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، فحاولت يعني أن تفرض شروطها على الصين، وتُحارب الصين وتغزو الصين، تحارب الصين إلى ما هنالك من هذا الكلام، وكان الهدف في واقع الأمر ليس.. ليس تحرير التجارة الدولية، بل فرض الأفيون على.. على الصينيين، وتخريب الصين، وهذا ما يحدث الآن باستخدام حقوق الإنسان.

عبد الحميد البكوش: لا، هذه، يعنى..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: ظلم، ظلم.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: الحكم على اليوم بتاريخ الأمس وبسلوك الأمس بين الدول حكم غير دقيق، يعني كأنك تطالب الخليفة معاوية مثلاً بأن يجري انتخابات، في ذلك الوقت كانت الأهداف الاستعمارية واضحة وبينة، وكانت تتخذ كل المعاذير للغزو والاحتلال، أفي ذلك شك؟ اليوم عالم مختلف-طبعًا-ليس عالما مختلفًا سارت فيه الدول ملائكة وخصوصًا الدول الغربية ما زالت لها أهداف، وما زالت لها نوايا، ومازالت قد تستخدم-أنا لا أنزهها-قضية حقوق الإنسان ذريعة..

[موجز الأنباء]

حقوق الإنسان بوصفها شأناً دولياً يهتم به الجميع

فيصل القاسم: السيد عبد العظيم المغربي، أنت قبل قليل قلت بأنه يعني موضوع حقوق الإنسان، أو شعارات حقوق الإنسان تستخدم في واقع الأمر كغطاء إنساني -إذا صح التعبير- للهيمنة الأميركية، والهيمنة الغربية بشكل عام مهم أول وأكبر منتهكين لحقوق الإنسان، وحقوق الشعوب في العالم كما هو معروف عن أميركا بشكل خاص كما قلت.

لكن هناك من يقول في الوقت نفسه بأن البوتقة السياسية التي تحتضن النظام العالمي الجديد في العالم هي في واقع الأمر حقوق الإنسان، فلا تنمية، ولا تقدم، ولا سوق اقتصادية مفتوحة، ولا تجارة حرة دون ديمقراطية واعتراف واحترام لحقوق الإنسان، بعبارة أخرى أن حقوق الإنسان لم تعد شأنًا داخليًّا لهذا البلد أو ذلك، بل أصبحت شأنًا دوليًّا يهم الجميع، وهذا يتناقض مع الكلام الذي تقوله.

عبد العظيم المغربي: لا، لا، هو لا يتناقض مع الكلام اللي أنا قلته لأنه أنا منذ البداية قررت وقلت: يا جماعة إحنا عندنا مشكلتان ينبغي أن ننظر لهما على انفراد، المشكلة الأولى متعلقة بحقوق الإنسان وضرورة تعديلها، وبإدانة اختراقات حقوق الإنسان، والنضال ضد هذه الاختراقات، والنضال ضد النظم التي تخترق حقوق الإنسان، هذا أمر مفروغ من أمره، نحن لا ندافع عن اختراق حقوق الإنسان أو انتفاء الضمانات، وعدم التعيين.

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن هذا هو شعار النظام الدولي الجديد.

عبد العظيم المغربي: اسمح لي، نعم، ولا ديمقراطية، ولا تنمية، ولا حضارة مستقبلية بغير حقوق الإنسان، أنا أتفق تمامًا مع ذلك، إنما هذا أمر مختلف تمامًا عمن يُهدر حقوق الإنسان ويعتدي على حقوق الإنسان، وحقوق الشعوب باسم حقوق الإنسان هذه القضية مختلفة تمامًا، الولايات المتحدة الأميركية ليست مهتمة بحقوق الإنسان، الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بمصالحها وبانفرادها في إدارة العالم، وباستحواذها على ثرواته، وبتحويل المجتمع العالمي إلى ما يحقق هذه المصالح، ومن يعترض على ذلك تتدخل الولايات المتحدة الأميركية من أجل القضاء عليه باسم حقوق الإنسان.

د. فيصل القاسم: وكما قال وزير الخارجية الصيني "الولايات المتحدة تستخدم مجلس الأمن الدولي كحذاء تلبسه وتخلعه متى تشاء" أنا أريد أن أسأل السيد بكوش، سيد بكوش يبدو أنك أكثر اهتمامًا بحقوق الإنسان الفرد منه بحقوق الدول والجماعات والشعوب.

إذا نظرنا الآن أو إلى المعايير التي استخدمها الغرب، الذي يريد التدخل من أجل حقوق الإنسان نرى أنه يهتم بحالات معينة دون غيرها لماذا مثلاً التركيز على حقوق الأفراد.

هل نركز على قضية التبت والدلاي لاما ونهمل-مثلاً-حقوق الصين، نركز على (سخروف) العالم الروسي، ونهدر حقوق شعب بأكمله؟ ندافع عن معتقل هنا وهناك كما -يفعل الغرب- ويريد أن يتدخل من أجله، وحقوق ملايين الشعوب مهدورة مثل الأكراد وغير الأكراد؟

عبد الحميد البكوش: أولاً: المجتمع أو الدولة مجموعة أفراد، لا يمكن أن يكون هناك مجتمع سعيد ولا متقدم إلا إذا كان كل فرد فيه، أو غالبيتهم المطلقة سعداء ومتقدمين، والمجتمع أي مجتمع هو مجموعة من خلايا اللي هي الأفراد، كالجسم فيه مجموعة خلايا إذا أهملت خلية واحدة فسد الجسم، ولذلك الاهتمام بحقوق الإنسان حتى في الإسلام الاهتمام بالفرد الإنسان المسلم، لأنه هو هذا اللي يكون مجموعة اللبنات التي تشكل مجتمع فتشكل لونه، هذا من حيث المبدأ، فيما يتعلق باهتمام الغرب هناك نوعان من التدخل المحتمل.

أنا لا أعترض على التدخل المعنوي، التدخل الإعلامي حتى من أجل فرد ليه لا؟ لماذا ننسى قضية فرد يُظلم ولو حُبس يومًا واحدًا ظلمًا، إذا اهتم حد به وعزاه فيما هو فيه، أنا لا أعترض على ذلك، وهو شيء مطلوب ومرغوب، لكن عندما ينتقل التدخل إلى مرحلة أعلى كالتهديد الاقتصادي أو التهديد العسكري، أو الاستخدام العسكري -طبعًا- يجب أن لا يسمح بذلك لذلك، ولا أن يقبل من أجل فرد أو مجموعة صغيرة من الأفراد، يعني على قدر الجريمة يكون العقاب، أنا لا أوافق على أن..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن قبل فترة قلت في هذا البرنامج -قلت- هناك أنظمة يجب أن تُزال.. يجب أن تزال.

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: لأن مظالمها سادت الجميع ومظالمها flagrant يعني مفضوحة، ومعلنة، ومعترف بها، وفى هذه الحالة يعم الظلم كل الشعب، وتعم الانتهاكات، وتصبح فاضحة ما علينا، لكن أن يتم التدخل في دولة، أو الضغط عليها اقتصاديًّا لمجرد هنات تقع في أي مكان في العالم.

د. فيصل القاسم: طيب، السؤال المطروح ألا تعتقد أن الهدف الأول والأخير من الحديث عن التدخل الدولي هو في نهاية المطاف-يعني-نوع من العولمة العسكرية بعد أن تجذرت العولمة الاقتصادية في العالم والتجارية، يعني الأميركان بدءوا يسيطرون على العالم اقتصاديًّا وإلى ما هنالك من هذا الكلام، الآن يفكرون بعولمة جديدة هي العولمة العسكرية بغطاء إنساني متمثل -طبعًا- بحقوق الإنسان، شعار براق جدًّا، والجميع يعني يسيل لعابهم من أجل هذا الشعار.

عبد الحميد البكوش: شوف عندما توجد قضية لا بد أن يوجد مَنْ يستغلها كقضية حقوق الإنسان، كثيرين دول وأفراد يستغلوا قضية حقوق الإنسان، أفراد يستغلونها للارتزاق، وأفراد يستغلونها لتشويه الآخرين، وحكومات تستغلها لتشويه حكومات أخرى، والتضييق عليها، وحكومات قد تستغلها لتحقيق مصالح اقتصادية وعسكرية، يعني هذا وارد.

أنا أقول لماذا لا نسد الذريعة؟ لماذا تنتهك حقوق الإنسان.

د. فيصل القاسم: في المقام الأول..

عبد الحميد البكوش: في المقام الأول في كثير من البلاد العربية، ولا أعمم، وفي معظم دول العالم الثالث؟ لماذا لا نسد هذه الذريعة؟ لماذا لا تتحول هذه السلطة إلى سلطة إدارة عصرية حضارية؟ إحنا مقدمين على ألفية جديدة، وما زالت حقوق الإنسان تنتهك، وتتعامل معها بعض السلطات كأنها سحابة سوداء.

عبد العظيم المغربي]مقاطعاً[: هذا قول جديد مختلف هذا قول جديد مختلف..

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: إنما أنت إلغي هذه القضية، حل هذه القضية وسد الذريعة.

د. فيصل القاسم: ولن تجد أحدًا يتدخل في شؤونك.

عبد الحميد البكوش: على الأقل الذي يدعي التدخل يبقى مفضوحًا ما يبقاش عنده سند، لكن في هذه الحالة الموجودة تجد سند عنده من مواطنيك أحيانًا، ليه لا؟ الإنسان المظلوم يتعلق بقشة كما..

فيصل القاسم]مستأنفاً[: كما قلت..طيب، السيد عبد العظيم المغربي، السؤال المطروح ما هذه الازدواجية لدى الكثير من الأنظمة في العالم الثالث والأنظمة العربية بشكل خاص، يعني نرى الكثير من البلدان في العالم العربي والعالم الثالث تتخلى في واقع الأمر عن جزء كبير من سيادتها، عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد نرى في الكثير من الأحيان أن صندوق النقد الدولي هو الذي يوجه ويحرك السياسات الاقتصادية للكثير من البلدان في العالم العربي، وغير العالم العربي ثقافيًّا واقتصاديًّا إلى ما هنالك من هذا الكلام، نرى كل هذه الدول تتخلى عن سيادتها فعليًّا.

لكن عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية خط أحمر لا نريد لأحد أن يتدخل، ما هذه الازدواجية في الأنظمة العربية التي تدافع عنها، أو تدافع عن بعضها أنت، أو عن سيادتها أنت؟

عبد العظيم المغربي: لا.

د. فيصل القاسم: يعني يقبلون هنا بالتدخل، بالتنازل عن السيادة اقتصاديًّا وثقافيًّا، يستوردون كل مكملات الحضارة الغربية تكنولوجيا إلى ما هنالك، عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لأ خط أحمر.

عبد العظيم المغربي:لسبب بسيط جدًّا، أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الأميركية، الاستغلال الاقتصادي والظلم الاجتماعي يتم لحساب الاحتكارات الوطنية والأجنبية المرتبطة بالأجنبي، وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تدفع عليها، وتحرض عليها وتصر عليها وتفرضها، فيغضب الشعب، ويرغب في التغيير، فتتدخل الإدارة الحاكمة ضد شعبها حماية لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، وتسكت الولايات المتحدة الأميركية عن ذلك، هذا هو السبب.

ولذلك أنا بأقول إنه على سبيل المثال، لماذا لا تتدخل الولايات المتحدة الأميركية إلا في مواجهة أنظمة بعينها: ليبيا، العراق، السودان، إيران، طب ليه ما بتقولش إسرائيل؟ أنا حأدي مثالاً آخر، وأرجو.. أنا لا أقصد إلا المثال فقط، كلنا يعلم أن الديمقراطية في أزمة حقيقية في الوطن العربي، وهناك بعض البلدان العربية، يمكن أن أسمي بالاسم فيها أزمة في الديمقراطية حقيقية، لا يوجد فيها أحزاب، لا يوجد فيها نقابات، لا يوجد فيها برلمانات، لا يوجد فيها مشاركة في الحكم، أليست هذه كارثة في قضية حقوق الإنسان؟ لكن لأن هذه الأنظمة..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: مَنْ؟ مَنْ؟ في العالم العربي تقصد؟

عبد العظيم المغربي]مستأنفاً[: نعم.. نعم لكن لأن هذه الأنظمة صديقة للولايات المتحدة الأميركية.

د. فيصل القاسم:وتقصد دولاً خليجية لا شك.

عبد العظيم المغربي:نعم، وأسمي السعودية مثلاً -على سبيل المثال- من هذه الدول، مثلاً أنا لا أقصد الإساءة إلى دولة ما، لكن هل ينكر أحد معي، لا يوجد في السعودية أحزاب، لا يوجد في السعودية نقابات، لا يوجد في السعودية برلمانات، لا يوجد في السعودية مشاركة للمواطن العادي في رسم حياته على أرضه، وكلها مسائل متعلقة بجوهر حقوق الإنسان اللي بنقول إنها صارت قضية دولية وليست شأنا داخليًّا.

لماذا لا تتكلم الولايات المتحدة الأميركية عن حقوق الإنسان في السعودية، بينما تتكلم عن حقوق الإنسان في ليبيا، حقوق الإنسان في العراق، حقوق الإنسان في إيران، حقوق الإنسان في السودان، إذًا هي معركة سياسية بالدرجة الأولي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية والغرب لتحقيق مصالحهم، لاحتلالنا بشكل أو بآخر لنهب ثرواتنا، والنظم التي تمكنهم من تحقيق ذلك، حتى لو انتفت فيها حقوق الإنسان يتم السكوت عنها.

د. فيصل القاسم:وأنا أريد أن أوجه سؤالاً في هذا الخصوص، سُئل الرئيس الأميركي (ريتشارد نيكسون) ذات مرة من واقع الأمر قالوا له "لماذا أنتم تتشدقون دائمًا بحقوق الإنسان وتريدون التدخل في هذا البلد، أو ذاك، وانتهاك سيادة البلدان من أجل حقوق الإنسان، وأنتم-كما نرى-تميزون بين طاغية وطاغية، يعني مثلا بعض الطغاة هم أصدقاء لكم، وطغاة آخرون هم أعداء لكم وتريدون التخلص منهم "فأعطاه بعض يعني الأسماء.. بعض أسماء الطغاة قال له مثلا هذا الطاغية هو ابن حرام (Bastard) بالإنجليزية، فقال له نيكسون صحيح إنه (Bastard) ابن حرام لكنه (He is our bastard) ابن الحرام بتاعنا"فهذا هو المثال الجاري الآن ابن الحرام بتاعنا يعني.

عبد الحميد البكوش:لا أحد ينزه أميركا عن أنها تتصرف، وفي جزء كبير من سياساتها لتحقيق مصالح، لما كانت الحرب الباردة قائمة، كان كثير من الطغاة يلعبون على الحبلين يذهبون إلى أميركا عندما يغضبون السوفيت، ويذهبون إلى السوفيت عندما يغضبون أميركا، بعد انتهاء الحرب الباردة لا أحد يقول: إن كل حديث عن حقوق الإنسان من أميركا أو من الغرب هو حقيقة لله في الله، ومن أجل حقوق الإنسان هو دائمًا وراءه مصالح، لكن أي نوع من المصالح.

والمسؤول عن هذا ليس أميركا، شجب أميركا ليس هو الحل، الحل هو شجب الطغاة الذين يهدرون حقوق الإنسان حتى يتيحوا لأميركا فرصة استغلال هذه القضية للقضاء على الطغاة وربما على شعوبهم، يعني يجب ألا ننسي العيب الحقيقي ومكمن الداء، ليس في أميركا.

د. فيصل القاسم: ليس في أميركا!!

عبد الحميد البكوش:ليس في أميركا.

د. فيصل القاسم:بل في الطغاة والطاغية نفسه.

عبد الحميد البكوش:طبعًا أنت دائمًا تجد في العالم، وفي دول العالم في كل عصر مَنْ يستغل هفواتك sitting on the fence لكي يحقق مصالح، فأنت يجب أن تنهي هفواتك، واحترامنا لحقوق الإنسان ليس فقط لإبعاد أميركا عن التدخل، بل لأن هذا حق أساسي إنساني تدعو له الأديان والشرائع والقانون الطبيعي، حق لصيق بالإنسان، وليس هدفًا لأي شيء..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب، الدكتور عامر التميمي من الإمارات تفضل يا سيدي.

د. عامر التميمي:أحيي فريق البرنامج لاختياره هذا الموضوع الحدثي الهام، وأحيي أيضًا الضيفين لقيمتهما.

هناك أزمة عالمية حادة حقًّا على المستوى الدولي، وعلى المستوى الوطني، أولهما والهيمنة لقوة كبرى أُحادية، واختراق سيادة دول وفقًا لمصالحها من ناحية، وديكتاتورية وإهدار حقوق الإنسان والشعب على المستوى الوطني، ولكن ماذا يجري اليوم إزاءهما؟ وماذا جرى بالأمس؟ في صميم هذا الموضوع، ما بين عصر (همرشورد) وكوفي عنان، السكرتير السويدي الأصل همرشورد المثالي والإنساني النزعة كشعبه والواقعي العزيمة والمسلك كدولته، جسد قيم الأمم المتحدة حينما خُرقت سيادة دولة هي مصر عام 1956م في أزمة السويس، دخل أمام مجلس الأمن وقال "إن اثنين من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن هما بريطانيا وفرنسا قامتا بانتهاك حرمة ميثاق الأمم المتحدة وسيادة دولة عضو "أقدم استقالتي إلى مجلس الأمن، إزاء هذا الانتهاك الفاضح، ارتجت عندها أعمدة الأمم المتحدة، وأحس كل الأعضاء أن زلزالاً يهز قواعد وقيم النظام الدولي عند الأساس، وأن لطمة لقيم الكيل بمكيالين يجب أن تعارض.

اليوم كوفي عنان، الأزمة هنا.. اليوم لا يوجد سكرتير عام للأمم المتحدة مثل همرشورد في الوقت الذي أصبحت فيه قواعد النظام الدولي بحاجة لمثل هذا السكرتير وموقفه، هذه واحدة.

اثنان: اليوم لا توجد أيضًا حكومة عالمية تلجم الساقطين من دول الهيمنة كما تلجم - في الوقت نفسه - اختراقات الطغاة في الدول الوطنية، كما تصورها ودعا لها في ذلك الوقت شخصيات دولية هامة من مثل (برتراند راسل) وفريق كبير شكل محاكمة دولية إزاء خروقات الولايات المتحدة في فيتنام لحقوق شعب ودولة مستقلة، هذه نقطة.

الإشكالية الثالثة:أنه حتى مع التسليم بسلامة التدخل اليوم، فإن الممارسة التي جرت - وتجري حتى اللحظة - في مناطق كثيرة تحمل مخاطر رفض التدخل وليس دعمه..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: دكتور تميمي، للأسف الشديد لم يبقى لدي وقت، لدي مكالمة يجب أن آخذها، السيد أبو مريم من المغرب، أشكرك سيدي .

أبو مريم:السلام عليكم ورحمة الله.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

أبو مريم:أنا عندي خيار ثالث بعد بسم الله الرحمن الرحيم ، أقول: إن السيادة بمفهومها اللغوي والاصطلاح السياسي شيء عدم في واقع شعوب العالم، وفي واقع شعوب المسلمين والعرب، عدم بشكل تام، فالسيادة فيما يسمى بشعوب العالم الثالث -ونحن للأسف منهم- ليست للحاكم ولا للمحكوم، إنما هي لأميركا.

وهذه حقيقة يُستدل بها لا عليها، وعلى الجميع أن يعلم أن مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد خرافة، على الأقل في واقعنا نحن المتخلفين عن ديننا.

إن الديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية، وما إلى ذلك، أوراق في يد أميركا تلعب بها كلما أرادت أن تؤدب عنيدًا من الحكام أو ماردًا متمردًا من الشعوب.

إن حقوق الإنسان لا أقول كلمة حق يراد بها باطل، بل إن حقوق الإنسان باطل يراد به باطل، لقد كانت أميركا -ولا تزال- جلادة قتالة عدوة لحرية الشعوب ومصالحها الذاتية، ولكني هنا لا أعفي الشعوب من مسؤوليتها.

إن كثيرًا من الشعوب وعلى رأسها كثير من الحكام لا سيادة لهم ولا كرامة، أبقار وأنعام تُحلب وتُركب ، ثم تُذبح، وتؤكل، رأيها إن كان لها رأي، رأي حقير لا هو في العير ولا في النفير، وظيفتها الوحيدة في المعترك السياسي أن تصفق وترقص حين يُراد منها ذلك، وأن تقول نعم نعم إلى الأبد، نعم للقائد الأوحد.

وحتى الذين يقولون لا، يخافون من تبعات لا، ويقولون ما قال الشاعر أحمد مطر:

صرخت لا من شدة الألم ..لكن صدى صوتي خاف من الموت فارتد لي نعم.

نعم هذه هي ديمقراطية في الحاسوب العربي، زد على ذلك أين سيادة الشعوب في وحدتها؟وأين سيادة الشعوب في لغتها الأصلية؟ المقصاة عن المعترك العلمي والإداري إلى آخره؟ وأين سيادتها في تزويرها لتاريخها وتشويه حضارتها؟ بل أين سيادتها في سلخها عن دينها وملتها؟ وأين سيادتها في حرمانها من ثرواتها وتركها تموت من الجوع والجهل والمرض والبطالة والجريمة؟

قلت أنا هنا لست مدافعًا عن الشعوب دفاعًا أعمى، الشعوب نفسها غير بريئة ومسؤولة قبل جلاديها وفراعنتها تمامًا كما قال الله تعالى عن فرعون وقومه (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) فالشعوب المطيعة الطيعة شعوب فاسقة كما في الآية، ومشركة مارقة كما في الآية الأخرى : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوَهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) وإذن هي كما هي فيه مستحقة الحل، أين الحل؟ لا في أميركا، ولا في الحكام المستبدين.

الحل في التغيير، التغيير بدءًا بالنفس (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) على الشعوب ألا تهين نفسها فتهان، عليها أن تسحق أميركا، وأن تسحق الخائنين من الحكام المسلمين، ومن معها من الطغاة بالوحدة على التوحيد والاعتصام بالدين والجهاد في سبيل الله (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

لا تظن أميركا-يا دكتور فيصل-لا تظنوا أميركا ومن معها من أحلاف يستطيعون شيئًا أمام هدير المجاهدين وتكبير المستشهدين حتى مع ترسانتها العملاقة..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: طيب سيد أبو مريم، هذا ربما يكون موضوع آخر، يعني موضوع لحلقة أخرى، أشكرك جزيل الشكر، أريد أن أختم الموضوع بموضوع بينوشيه هل تنظر إلى اعتقال بينوشيه هل يكون هذا الديكتاتور السابق عبرة لغيره من الطغاة والحكام المستبدين؟

عبد الحميد البكوش:هو لن يكون عبرة، التاريخ عرَّفنا أن الطغاة لا يتوقفون ولا ينتهون..

فيصل القاسم]مقاطعاً[: لكن مجرد التعامل مع الطغاة بهذه الطريقة..

عبد الحميد البكوش]مستأنفاً[: لكن من حيث المبدأ لا بأس، من حيث المبدأ عندما يرتكب طاغية كبينوشيه هذه الجرائم التي سمعنا وقرأنا عنها ويقع في يد أي سلطة، ولو كانت ذات معايير ازدواجية، وتُعطي عبرة للآخرين أن يتحفظوا فيما يفعلون ويتوقعون مصيرًا مماثلاُ، إذا هم وقعوا في يد في يوم من الأيام..

فيصل القاسم]مقاطعاً[:لكن هناك من يقول - سيد بكوش - إنه بالعكس تمامًا اعتقال بينوشيه قد يعطي مفعولاً عكسيًّا لبقية الطغاة والحكام المستبدين في العالم، يقولون: ميتين ميتين، ففي هذه الحالة لنتشبث بالحكم حتى آخر لحظة، نموت ونحن على الكرسي.

عبد الحميد البكوش: تأكد أن بعضهم سيفعل ذلك، وبعضهم سيفعل هذا، بعضهم سيتشبث إلى آخر رمق مستفيدًا من تجربة بينوشيه، وبعضهم..لماذا لا؟ قد يأخذ حذره، وتخف وطأته على شعبه، ليه لا؟

د. فيصل القاسم:سيد مغربي، كيف ترد على موضوع بينوشيه؟ هل يكون فعلاً؟ هل يكون درسًا لمن يتعظ؟

عبد العظيم المغربي:هو درس ضعيف، وأقول ليه، وهو درس ضعيف، لكن في البداية أود أن أقول بينوشيه جزار قاتل، وما ارتكبه بينوشيه من جرائم لا ينبغي أن تسقط بالتقادم، كما قررت المحكمة الجنائية الدولية في نطاقها الآن، لكن السؤال لمصلحة مَنْ قتل بينوشيه من قتل ودمر ما دمر حينما قام بانقلابه على النظام الديمقراطي المنتخب في شيلي في 1973م.

ثم لماذا بعد أكثر من 25 سنة الآن، وبعد أن ترك بينوشيه الحكم، نتذكر الآن جرائم بينوشيه لماذا؟ كيف كان (نورييجيه) عميلاً للمخابرات الأميركية، ثم حينما بما في ذلك متاجرته في المخدرات لتمويل الكونتر، ثم حينما أراد أن يتاجر لحسابه الشخصي أصبح مروجًا للمخدرات، وتنتهك سيادة بلده، ويتم القبض عليه ومحاكمته في أميركا، ويأتي بحاكم في قاعدة أميركية يحلفونه اليمين علشان خاطر يكون رئيسا لجمهورية بنما، هذا هو الكلام غير المعقول، وغير المفهوم.

د. فيصل القاسم: لعبة قذرة، تريد أن تقول؟

عبد العظيم المغربي:نعم بينوشيه محكمة (أولد بوليفيه) في لندن لم توافق على تسليمه، ومجلس اللوردات هو الذي وافق على تسليمه.

د. فيصل القاسم: وهناك من يقول أيضًا- وسأريد أن أنهي البرنامج- إن سبب اعتقال بينوشيه هو أنه إسبانيا طالبت به، يعني الأوربيون أمَّا جرائمه بحق شعبه جرائمه بحق شعبه لا أميركا، ولا أوروبا يعني تهتم بها بأي حال من الأحوال، للأسف الشديد لم يبقَ لدي وقت.

مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفنيا السيد عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، والسيد عبد الحميد البكوش رئيس وزراء ليبيا الأسبق، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسميحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.