مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

الشيخ راشد الغنوشي: زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة
د.محمد الهاشمي الحامدي: رئيس تحرير صحيفة "المستقلة" في لندن

تاريخ الحلقة:

26/10/1999

- تقييم تجربة التعددية الديمقراطية في تونس
- مدى وجود بدائل لأنظمة الحكم الموجودة في تونس والبلدان العربية

- مبررات النظام التونسي للسياسة الأمنية المتبعة

- تقييم ملامح مراعاة حقوق الإنسان في تونس

راشد الغنوشي
محمد الهاشمي الحامدي
فيصل القاسم
د.فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام من لندن.

هل تعتبر الانتخابات الرئاسية التي جرت في تونس هذا الأسبوع نقطة تحول ديمقراطية تاريخ البلاد، أم كما وصفها بعض المعارضين تمثيلية ضعيفة التأليف والإخراج.

فلم يحد النظام التونسي عن التقليد الانتخابي العربي قيد أنملة، فجاءت نتيجة الانتخابات التعددية -بين قوسين- مشابهة للنتائج العربية المعهودة (99.99 %)

كيف نسميها انتخابات تعددية إذا كان المرشحان المنافسان للرئيس مجرد ديكور.

هل هي أكثر من عملية تجميلية للنظام الأحادي؟

كيف نسميها انتخابات إذا كانت مجرد منحة من الرئيس؟

ويتساءل أحد المراقبين: ألم يكن أولى بالنظام التونسي أن يحول تكاليف الانتخابات إلى صندوق مكافحة البطالة؟

هل يتم التدرج بالديمقراطية بهذه الطريقة؟

هل تُنشر ثقافة الديمقراطية بهذا الأسلوب؟

هل تخرج تونس من حالة اليأس والاختناق بعد الانتخابات، أم أنها ماضية في تكريس الشمولية، وعبادة الشخصية كغيرها من الأنظمة العربية؟

هل يتحسن سجل تونس في حقوق الإنسان الذي أدانته الكثير من المنظمات الدولية؟

ويتساءل كاتب فرنسي لماذا تحولت تونس الهادئة إلى ثكنة ضخمة؟ لماذا ازداد عدد أفراد الشرطة التونسية من خمس وعشرين ألفًا في عهد بورقيبة إلى أكثر من ستين ألفًا في عهد بن علي؟

لماذا غابت الحريات السياسية والإعلامية؟

لماذا باتت الصحافة التونسية الأكثر تخلفًا بالمقارنة مع شقيقاتها العربيات؟

هل كان العفو الرئاسي الأخير في تونس أكثر من مجرد دعوة صريحة للمعارضين لإعلان توبتهم؟

أليست تونس بحاجة إلى عفوٍ تشريعيٍّ عامٍّ وفعليٍّ، وليس إلى عفوٍ رئاسي؟

لماذا حوصرت الحركة الإسلامية في تونس، وحوصر معها التدين والمظاهر الإسلامية كما يشتكي الإسلاميون؟

هل حققت تونس معجزة اقتصادية فعلاً، أم إن اقتصادها اقتصادٌ هش، ومعرض للمفاجآت والانهيارات في أي لحظة؟

لكن في المقابل أليس مجرد القبول بمنافسين للرئيس في الانتخابات أمرًا إيجابيًّا وتحولاًّ نوعيًّا في الحياة السياسية في تونس، بعد أن كان يحكم مدى الحياة؟
لماذا لا نعتبر الانتخابات تمرينًا حقيقيًّا للديمقراطية؟ أو بروفة كما سماها أحد المرشحين؟

هل هناك بديل للرئيس بن علي صاحب الشخصية القوية والحازمة؟

أليس من حق التونسيين أن يقولوا ألف نعم لرئيس حقَّق لهم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد؟

أليس التدرج الديمقراطي أفضل من الاندفاع غير المدروس كما حدث للجزائر عام 1988م.

لماذا يفهم العرب المعارضة على أنها رفض للنظام الحاكم؟

ألا يسمونها في بريطانيا معارضة صاحبة الجلالة، تأكيد على قبولها الشروط.. أو شروط اللعبة الديمقراطية.

ألم تكن السياسة الأمنية التي اتبعتها تونس على مدى العقد الماضي أمرًا مطلوبًا، وضروريًّا لتحقيق الاستقرار، والنهوض بالبلاد اقتصاديًّا؟

ألم تُعد حركة التغيير في تونس الاعتبار للمجتمع المدني، وأعطت مفهومًا شاملاً لحقوق الإنسان التي أصبحت مادة تدرس في المدارس التونسية؟

ألا يكفي أن العفو الرئاسي الأخير لم يستثنِ أحدًا أبدًا؟

لماذا رفضت حركة النهضة المعارضة هذا العفو، وباركت -مثلاً- العفو الجزائري، علمًا بأنه مكبل بشروط ثقيلة؟

هل يمكن الاطمئنان -أصلاً- للمعارضة التونسية؟ ثم ألا تعطي حركة النهضة المعارضة أهمية لنفسها أكثر مما تستحق؟ أليست هذه الحركة مرفوضة على الساحة التونسية؟

ثم لماذا اتهام النظام التونسي بأنه يحاصر الإسلام في تونس؟ علمًا بأن عهد
الرئيس بن علي شهد بناء أكبر عدد من المساجد في تاريخ البلاد، ألا يحسب للرئيس بن علي نجاحه الباهر في المجال الاقتصادي؟

ألم يصنف الخبراء الاقتصاديون الاقتصاد التونسي في المنزلة الأولى من حيث القدرة التنافسية على مستوى القارة الإفريقية؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الشيخ راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة) والدكتور محمد الهاشمي الحامدي (رئيس تحرير صحيفة المستقلة) في لندن.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 3910439، 760478171 وطبعا علينا أن نستخدم مفتاح بريطانيا (44).

[فاصل إعلاني]

تقييم تجربة التعددية الديمقراطية في تونس

د.فيصل القاسم: شيخ الغنوشي، في البداية دخلت تونس عهدًا جديدًا من التعددية والديمقراطية، تعلم أن الرئاسة -مثلاً- في تونس كانت مدى الحياة في عهد بورقيبة، فجاء الرئيس بن علي، أدخل الكثير من التعديلات بسماحه لمرشحين لخوض هذه الانتخابات إلى جانبه، خطوة جيدة.

راشد الغنوشي: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أحيي المشاهدين الكرام، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، هذه ليست انتخابات، هذه الحقيقة مهزلة، وتمثيلية ضعيفة التأليف ضعيفة الإخراج، وتعبير عن فشل حقيقي للنظام التونسي في أن يحقق شيئًا من وعوده يوم أيدَّه الشعب التونسي في 7 نوفمبر 1987م.

وهو إهانة -في الحقيقة- لوعي الشعب التونسي، ولنخبته المتقدمة ولتطلعاتها، وهو انفصال عن روح العصر الذي يتجه نحو الديمقراطية، وهنالك بلاد إفريقية كثيرة النيجر مالي كثير من البلدان التي يعتبر التونسيون محقين أنهم أكثر تطورًا
منها، أكثر تعليم، أكثر طموحات، أغزر تجارب في مسألة الديمقراطية، منذ نصف منتصف القرن الماضي والشعب التونسي سَنَّ دستورًا.

ومنذ الثلاثينات خرج الشعب التونسي في مظاهرة عارمة ليطالب ببرلمان تونسي تحت الرصاص، واليوم بعد ثلثي قرن ونحن لا نزال في هذه الخزعبلات، في هذه التمثيليَّات الضعيفة، أظن بأنه يعني شيء من الحياء، كان أولى أن يكون لنا.. أن يكون هناك نظام مثل نظام بورقيبة يعني نظام رئاسي مدى الحياة، وأظن بأننا اليوم نسعى بهذه النسب المتكررة لثلاث مرات يعني 1989م، و1994 م، واليوم 1999م، يعني لم نخرج من هذا المأزق.

أحسب أننا على طريق رئاسة أخرى مؤبدة أيضًا، وعودة لأسوأ مما كان عليه الأمر في عهد بورقيبة، حيث كان هناك -على الأقل- مجتمع مدني، كانت هناك نقابة، كان هنالك حياة طلابية حقيقية، كانت هناك رابطة تونسية لحقوق الإنسان، كانت هناك أحزاب.

اليوم يشهد النظام التونسي بهذه النسب على موت السياسة، وعلى أن خطة إقصاء النهضة قد فشلت، لأن إقصاء المعارضة الأساسية هو قضاء على الحياة السياسية، ونسبة 99% هي إعلان عن إفلاس السياسة وإهانة للشعب التونسي، وانفصال عن روح العصر.

د.فيصل القاسم: طيب، هاشم الحامدي، الكثير من الكلام القوي، مهزلة، إهانة للشعب التونسي.

محمد الهاشمي الحامدي: بسم الله وبه أستعين، رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، شاركت في برنامجك من قبل، أشعر هذه المرة بالتوتر،و لذلك أسأل الله أن يؤيدني بالقول الثابت، وبالحكمة وبالحجة.

د.فيصل القاسم: اتكل على الله

محمد الهاشمي الحامدي: كن سندي ومعيني يا نعم المولى ويا نعم النصير.

أنا في الحقيقة أشارك في هذا البرنامج، وسعيد بأن يكون النقاش حول الشأن التونسي متاحًا حراً ومفتوحًا، وسوف أناقش في كل القضايا التي طرحها الأستاذ راشد الغنوشي، والتي طرحتها أنت، وهدفي وأملي أن نراعي في البرنامج بأنني أتحدث مع تونسي، أيضًا مع سياسي تونسي.

د.فيصل القاسم: هاشم الحامدي، أرجوك أن تدخل.

محمد الهاشمي الحامدي: سمعة تونس وصورتها عند العرب الذين يشاركون.. يشوفوا في البرنامج، وعند العالم كله، أنا قابلت الرئيس بن علي في نوفمبر الماضي، حينما تحدثنا.. وتحدثنا عن الانتخابات الرئاسية، والرئيس بن علي أبلغني في ذلك الوقت أنه حريص حرصًا كامل على أن تكون الانتخابات حرة، وأن تدور في أجواء نزيهة ونظيفة.

أول شيء، أنا أهنئه بفوزه في الانتخابات الرئاسية، وأتمنى له التوفيق، لأنه هو رئيس الجمهورية التونسية، ونحن عايزينه ينجح في مهمته، ويحقق الأهداف التي يريدها الشعب التونسي يحبها، اللي هي التنمية الاقتصادية، وأيضًا حرية، وعدالة، وانفتاح سياسي.

رقم اثنين: أنا أذكر مشاهدي البرنامج في سوريا وفي اليمن وفي مصر وفي الجزائر وفي كل الدول العربية بأن يذكروا أننا نتحدث عن انتخابات في الوطن العربي، في البلدان التي جرت فيها انتخابات هذا العام، أريد من الإخوة المشاهدين العرب ألا يسخطوا علينا كثيرًا، ومن كان بيته من زجاج فليراعي ألا يضرب الناس بالحجر فيضرب هو أيضًا.

أنا رأيى الشخصي كتونسي أعيش في لندن، أن تدور انتخابات حرة، وألا يفوز رئيس عربي في أي بلد إلا بأكثر من 55%، دا رأيي الخاص، وأنا أقول ممكن جدًّا الرئيس بن علي يكون هذا رغبته، لكنني هنا أُدين بشكل واضح قوي رجعية متطرفة في تونس، عاشت مع الرئيس بورقيبة على نظام الرئيس مدى الحياة، لما جاء الرئيس بن علي غيرت جلدها، موجودة هي في أجهزة الدولة، لأنه جهاز بيروقراطي، لو حكم أي تونسي سيكون هذا الجهاز البيروقراطي موجود.

هؤلاء الناس أنا حذرت منهم في نوفمبر الماضي، وقلت ربما يتآمرون لإغتيال الأمل بتاع الانتخابات الرئاسية التعددية فيمنعون المعارضة من المشاركة في التليفزيون والإذاعة، منذ السنة الماضية، ومنعوها فعلاً، منعوا أي تناظر حقيقي، يعني عبد الرحمن الطيبي من الذى جاءه ليناظره؟ يناظره محمد بن الحاج عمر.

د.فيصل القاسم: أنت في هذه الحالة تؤيد وجهة نظر..

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: لا، لا،لحظة فقط أقول لك شيئًا.

د.فيصل القاسم: وفي هذه الحالة أريد أن أسألك: أنت تتكلم الآن عن الرئاسة في تونس كما لو أنها مجرد تمثال لا علاقة لها بما يجري في الحياة، وتضع كل اللوم على المستشارين الذين غيروا جلدهم من عهد بورقيبة إلى عهد بن على.

محمد الهاشمي الحامدي: لأنه في تونس فيه صراع، حقيقة فيه صراع، أنا لا أحاول أن أعمل فذلكة لغوية ولا معنوية، لأ أنا حينما ذهبت إلى الرئيس بن علي السنة الماضية، وقلت له سيادة الرئيس: هل يمكن أن يعود راشد الغنوشي إلى تونس؟

فيه أناس حينما سمعوا بهذا الأمر عملوا ضده، حقيقة تآمروا وعملوا بالليل والنهار، وكانوا كارهين أنه يكون في تونس طرح لفكرة التواصل، أو الحوار بين الحكم والمعارضة، لأن الذي يهمني أنه في تونس راشد الغنوشي ما يكونش لسفارة ولغيره، وليتكلم في التليفزيون، يتكلم في تونس، ويكون موجودًا في تونس، كان هذا حرصي على تونس تتسع للناس كافة، حينما أقول لك يوجد متطرفون يكرهون الحوار، ويكرهون الانفتاح، ويكرهون للرئيس أن تكون انتخاباته حرة وحقيقية فهذا حقيقي.

ثانيًا: تذكر وأذِّكر مناظري في هذه الحلقة، أن الاثنين اللي نافسوا الرئيس عام 1989م، الغنوشي كان موجودًا في تونس، يعني حزب النهضة رشح قوائم مستقلة، الشخصين اللي نافسا الرئيس كانا موجودين وقتها، وفعلاً رصيدهم في الانتخابات لم يكن يساوي إلا النسبة التي أخذوها في هذه الانتخابات، شايف يا فيصل القاسم، ولذلك أنا أقول لك: وقتها القوائم التي أيدتها حركة النهضة فازت في المقدمة، بينما كل الأحزاب المعارضة التي يصنفها البعض علمانية فازت بنسبة قليلة جدًّا جدًّا، فأحزاب المعارضة حقيقة التي شاركت في الانتخابات الرئاسية ليس لها تمثيل شعبي كبير، وإذا كان معبرة، يجب أن نتحدث بها في البرنامج ليس إدانة الرئيس، ولا التهجم على تونس، ولكن كيف نعمل جميعًا لتأسيس قواعد لتعددية حقيقية، وأحزاب أخرى قوية مع التجمع..

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: شيخ راشد، السؤال المطروح: يعني لماذا نحن نريد الديمقراطية في العالم العربي دفعة واحدة، ولا نريد أن نتدرج؟ ما العيب في أن نسير على خطى هذه التجربة التونسية الجيدة إلى حدٍّ كبير؟ مثلاً لماذا نكرر الخطأ الذي وقعت فيه الجزائر عام 1988م، دفعة واحدة يريدون تطبيق الديمقراطية، ظهر أكثر من120 حزبًا وأكثر من 80 صحيفة، انظر ماذا حدث للجزائر؟ تونس يعني تسير نحو الديمقراطية بخطى حثيثة نعتبرها بروفة مثلما قال أحد المرشحين.

راشد الغنوشي: الانتخابات -يا سيدي- مش بروفة، ليست لعبة، الانتخابات هي عملية تجديد الثقة، أو عدم تجديدها في السلطة القائمة، بينما الحاصل الآن هو بيعة، هو بيعة للسلطان تحت حراسة البوليس، الحاصل اليوم هو ليس سير نحو الديمقراطية، فعلاً نحن نقبل التدرج ولو بخطى بطيئة، وفعلاً سُنَّة التدرج هي من الإسلام، والإسلام تدرج في تشريعاته كلها، وهكذا سُنَّة التدرج سُنَّة كونية، واجتماعية، ولكن الذي نراه ليس تدرجًا، الذي نراه تحايل على الديمقراطية وليس تدرجًا في اتجاهها، نحن لم نبدأ حتى نتدرج، بل تونس تمشي إلى الوراء.

انتخابات 1989م شاركت فيها قوى سياسية حقيقية، قوى كانت.. حصلت باعتراف النظام، رغم أن النسبة مخفضة جدًّا حصلت قوى المعارضة على حوالي 20% باستحقاق، بينما قوى المعارضة اليوم تُهدى هدية، ولا تأخذ حقًّا.

إذن نحن لسنا أمام تدرج، وإنما نحن أمام تحايل على الديمقراطية وسير إلى الوراء، أما مثال الجزائر.. عفواً أما مثال الجزائر فيؤتى به في غير محله، الجزائر حصل فيها سنة 1992م انقلاب على الديمقراطية، ودخلت من جراء ذلك في حرب أهلية، سبع أو ثماني سنوات، وهي تتقاتل، اليوم الجزائر تضمد جراحها، وتخرج إلى الديمقراطية، السؤال الأساسي الانتخابات التي حصلت في الجزائر كانت انتخابات تنافسية حقيقية، وفيها فرسان..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: وهذا هو السؤال.. هذا هو السؤال

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: أُكمل، أُكمل فقط.

د.فيصل القاسم: طيب، طيب.

راشد الغنوشي: أقول بأن الشعب التونسي الذي زُيِّفت إرادته سنة 1992م ولا تزال تُزيَّف، هل لأنه شعب لأنه مسالم، ورفض السير إلى العنف بكل معارضاته، هل ينبغي أن يعاقب حتى يستحق الديمقراطية؟

د.فيصل القاسم: طيب سؤال وجيه، هاشمي الحامدي، هناك من يقول في واقع الأمر أنت تقول إنها تعددية، وجلست مع الرئيس، وتحدثتم في هذه العملية، السؤال المطروح: هناك من يقول بأن هذه الانتخابات الرئاسية في تونس كانت ستجري في وقت متقارب، في واقع الأمر مع الانتخابات الجزائرية، نظر الرئيس بن علي من حوله، فوجد أن هناك انتخابات حقيقية في الجزائر، وهناك مرشحون -كما قال السيد الغنوشي- أصيلون حقيقيون، فنظر إلى نفسه فقال: هذا لا يصح، أنا في الساحة لوحدي، وفي الجزائر يقيمون انتخابات حقيقية، فلنؤجل هذه الانتخابات.

وفعلاً تأجل موعد الانتخابات الرئاسية التونسية من فترة إلى هذه الفترة، وأتينا بشخصين مجرد ديكور، لا يقدم ولا يؤخر، وهذه هي النتيجة 99.9%.

محمد الهاشمي الحامدي: أنا رئيس تحرير -كما عرفت- جريدة المستقلة وهي جريدة عربية غير مش تونسية فقط عربية، أريد أن أقول صراحة لقرائي هنا، في كل أنحاء العالم العربي، أتحدث الليلة كتونسي، يعذرونني إذا تحدثت كتونسي في اعتبارات تونسية، أنا عربي نصير للحرية، والديمقراطية، والتعددية، وحرية التعبير، والنشاط السياسي، بكل الاتجاهات السياسية في العالم العربي، في كل مكان..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: طيب هاشمي، ادخل في الموضوع، ادخل في الموضوع.

محمد الهاشمي الحامدي: لا، لا، حتى نتكلم، لأنه ممكن الآن واحد في تونس، أو في السودان، أو في اليمن، أو في مصر يقول إنه هاشم الحامدي هو شوفوا.. وزير أول.. في الخارجية التونسية.. ممثل.. الناطق الرسمي للرئيس بن علي، أنا تونسي، والرئيس بن علي أديته عهد قلت له في الخارج أراعي سمعة تونس، وحينما أتحدث معك أقول لك عن ملاحظاتي، وكتبت ملاحظاتي، ولاحظت أن الديمقراطية في تونس تحتاج إلى جرعة أكبر من الإصلاحات، قلت إن علينا أن نستغل..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: إذن أنت لست في الاتجاه المعاكس لراشد الغنوشي.

محمد الهاشمي الحامدي: ليس حتمًا أن يكون الاتجاه المعاكس حربًا.

د.فيصل القاسم: أنت في الاتجاه المعاكس تؤيد فكرة الغنوشي، هذا هو السؤال .

محمد الهاشمي الحامدي: لا، لا، أفهمني، عليك أنت أن تستنتج، أنا مهمتي هنا أن أقول التالي، الرئــيس بن علي قال لي: أنا عاوز أحزاب المعارضة تقوم بدورها، وعندنا ها مشكلة، أحزاب المعارضة لا تقوم بدروها، شوف بالمناسبة، فيه -مثلاً-أحزاب سياسية تونسية، لما ضربت حركة النهضة يعني وقعت مجابهة بينها وبين النظام، هي قالت ربما نحن نستفيد من غياب النهضة، فأيدوا هذه الضربة، بعد ذلك هذه الأحزاب انشقت على نفسها..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: يا الهاشمي، أنت لا تجيب عن سؤالي، أنا أريد.. سألتك سؤال محدد..

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: فيه أزمة حزبية، يعنى لا يُحمَّل النظام وحده، ولا الرئيس بن علي وحده مشكلة وجود عُقَد لدى النخب السياسية التونسية، دي مشكلة حقيقية، كل مرة ينشق حزب، يتعاون قيادة حزب معين مع الدولة ضد الحزب الثاني، يضرب حزب تأتي الدولة تستجدي.. الحزب هذا يستجدي الدولة ضد الأحزاب الأخرى.

فنحن بدلاً أن نركز على النقد في البرنامج بمعنى سلبي وتهديمي نقول: كيف يمكن للانتخابات المقبلة، وللساحة السياسية التونسية في المستقبل أن تستفيد من كل ملاحظات النقد، وأن تؤسس التعددية تخلي الرئيس بن علي أو لأي شخص يترشح للرئاسة في المستقبل في تونس، ما يفوزش بأكثر من 60%، وأحب أن أقول لك حاجة بس علشان النقاش يكون مفيدًا.

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: هاشم الحامدي قاطعتك قبل الأخبار

محمد الهاشمي الحامدي: أنا كنت أتحدث أقول إنه يعني أين يتجه الحوار بنا الآن في ظل الواقع الموجود، تونس ليس فيها -فقط- ملاحظات على الانتخابات الرئاسية؟ في أمور أخرى كثيرة تشرِّف أي تونسي، حكومة قوية لا تتدخل فيها فرنسا، لا تدخل عليها أمريكا، ما عندناش الحروب الأهلية التي في دول عربية كثيرة مجاورة لنا، عندنا بطالة وعطالة في تونس، ولكن مش زي الدول الثانية، عندنا رئيس الجمهورية بالنسبة لهذه مولود بعائلة فقيرة، يعرف معاناة الفقراء، ويحب يجعلها قضيته الأساسية.

للغنوشي نفسه -اللي هو خاصم بن علي- الكثير مما يفتخر به في تونس، وحينما يقول هو قبل أسبوع في مجلة "المجلة" يقول: أنا أتمنى أن يغير رئيس الدولة منهاجه وفكرته، وأن يقود بنفسه مرحلة التحول، نريد منه أن يكون رجل التغيير للأمام، بعبارة أخرى يريد الغنوشي من بن علي أن يكون رجل التغيير، -لحظة بس-فعندما تخاطب رجلك تراهن عليه ليغير، لغة الخطاب نفسها ينبغي أن تختلف، إذا أردت أنا اليوم أن نوجد مساحة مشتركة مع الغنوشي، وظليت أشتمه كل النهار لن تكون هناك مساحة مشتركة.

مدى وجود بدائل لأنظمة الحكم الموجودة في تونس والبلدان العربية

د.فيصل القاسم: طيب، سيد الغنوشي، أنا أريد أن أسأل سؤالاً، يعني لماذا نحن نكابر في تونس، أو في غير تونس من البلدان العربية؟ هل تعتقد أن هناك بدائل للزعماء العرب الموجودين على الساحة، والذين يدخلون الانتخابات؟ ليس هناك بدائل لهؤلاء، ليس هناك بديل لـ بن علي في تونس، رئيس قوي حازم، حقق الاستقرار الاقتصادي والسياسي للبلاد، وبالتالي من حق التونسيين أن يقولوا له ألف نعم، وكذلك بالنسبة للبلدان العربية الأخرى في هذا المجال، ليس هناك بدائل؟ سؤال.

راشد الغنوشي: من قال إنه لا يوجد بديل، هو الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- القرآن الكريم عبَّر عن أن لهم بدائل (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) يعني أن مصير الإسلام ليس مرتبطًا بشخص النبي، فهل يكون مصير تونس مرتبط بشخص، أو مصير مصر مرتبطًا.. شعوبنا مصائرها ليست مرتبطة بأشخاص، هؤلاء الأشخاص أفرزتهم.. أفرزهم واقع معين.

ولذلك ما معنى الانتخابات إذن، إذا كان هؤلاء ليس لهم بديل، فلننصب ملوكًا يا أخي، ويصبح النظام الملكي أمرًا معقولاً ومقبولاً، وعلى الأقل الملك يترك لنا مساحة يقول: سوف آخذ من السلطة 60%، وأترككم تتنافسون في 40%، أما نحن في هذه الملكيات الرئاسية، في هذه الرئاسات المؤبدة أصبحنا في أنظمة لا نستطيع أن نصنفها لا هي ملكية، ولا هي جمهورية، ولا هي أنظمة شمولية من نوع الشيوعية، ولا هي أنظمة يعني برلمانية.

هناك خلط حتى اللغة أصبحت فاقدة للدلالة، نقول ديمقراطية، بينما نحن نقول لا بدائل لهؤلاء، أريد أن أقول -فقط- إذا تحدثنا عن الانتخابات الرئاسية
أو برلمانية ينبغي أن نعتبر أن هذه العملية هي جزء من عملية كاملة تجري في المجتمع.

ينبغي أن ننظر الانتخابات في تونس تجري في أي إطار؟ في إطار الصحافة فيه مكبَّلة، حتى إن جمعية الصحفيين التونسيين طُردت من جمعية الناشرين الدوليين، الأحزاب معظمها والمعتبر منها ممنوع، الحزبان الرئيسيان اللذين سمح لهما لم يحصلا إلا على 17 ألف صوت.

هل الشعب التونسي كله مبايع لرئيس الدولة مهما مدحنا فيه، وليس له معارض إلا 17 ألفًا؟! السجون ممتلئة، وفيها حوالي ثلاثة آلاف معرضون للهلاك، ومسلط عليهم موت بطيء منذ عشر سنوات مثل الدكتور شوم ومثل الصحفي محمد الجبالي ومثل الشيخ اللوز والشيخ محمد العكروت أيضًا هناك شخصيات على الأرض التونسية.

أنا أقول بأن الصراع في تونس ما هوش ما بين بن علي والغنوشي، ولا بين النهضة والحزب الدستوري، ولا بين الإسلاميين والعلمانيين، الصراع -في الحقيقة- في تونس بين دولة تلتهم المجتمع، وبين مجتمع يريد أن يتحرر، يريد أن يعيش عصره، يريد أن يعبر عن إرادته، وهو مقموع، أين محمد مواعدة الآن؟ الذي عبر عن إرادته..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: لا، لا سنأتي على كل هذا، هاشمي الحامدي أنا أريد أن أطرح سؤالاً تأكيدًا على كلام السيد الغنوشي في هذا الإطار، المشكلة ليس إنه ليس هناك بدائل للرؤساء العرب وللرئيس التونسي بشكل خاص، المشكلة أنه لا يستطيع أحد من المواطنين العرب أن يقول لا، وأنت تعرف القصة المشهورة، ذهب أحد الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وصوت بلا لأحد الرؤساء، وعندما عاد إلى منزله سألته زوجته كيف صوَّتَّ؟ قال: صوتُّ بلا، فخرت على الأرض وبدأت تشتكي، وقالت له عد إلى مركز الانتخابات وصحِّح، فذهب إلى مركز الانتخابات، فقالوا له لماذا أنت قادم؟ قال: أنا قلت لا وأريد أن أصحِّح ذلك، قالوا له: لا تخاف صحَّحنا لك هذه الغلطة بعد أن ذهبت مباشرة، لا أحد يستطيع أن يقول لا في العالم العربي، لا في تونس ولا في أى مكان آخر في العالم العربي، هذا هو السؤال..

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: أنا أقول لك حاجة.. أنا سوف أرد عليك.

د.فيصل القاسم: فيه عملية إخصاء.. إخصاء.. إخصاء سياسي.. إخصاء سياسي، يتحدثون ليس هناك بديل، والبديل موجود، لكن عملية الإخصاء التي تمارسها الأنظمة هي المشكلة، الكل: مخصي سياسيًّا.

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: أنا أقول لك، إذا شخصنا المشكلة نخطئ، الرئيس بن علي إذا جلست إليه هو (..) نموذج المواطن التونسي العادي، ولد بعائلة فقيرة مع 12 من إخوانه وأخواته درس يمشي خمسة كيلومترات للمدرسة، يعرف كل معاناة التونسيين العاديين، اشتغل في سفارات تونس، بره جوه، تونسي عادي، يعرف لما جه سِت فقيرة من سيدي أبو زيد أو من كفر أو العاصمة أو من شغله أين تقيم هي، تأتي إلى العاصمة، هو ابن الشارع التونسي، ومعبر عنه.

لحظة، لكن عندنا نحن ثقافة في النخبة التونسية، فيها حقد، فيها عدم قبول للآخر، حينما كنت أنا في الجامعة التونسية رئيسًا لتنظيم النهضة، حينما كنت ناشطًا فيها، كانت هناك حروب قبلية هائلة بيننا، وبين الشيوعيين، وبيننا وبين القوميين، حينما يضرب أحدنا ويعتقل، يشمت به الآخر.

النخبة السياسية.. النخبة السياسية عندها أمراض أكبر من أمراض الحكم، حينما قال مناظري هناك ثلاثة آلاف معتقل موجودون ويعانون، كان كل هدفي هذا العام بالكلمة الطيبة أنا عاوز الرئيس بن علي يكون معنا صديقًا لكل القوى الوطنية، وعاوزه يكون زي ما قال الغنوشي ليس رجلاً آخر، رجل نراهن عليه ونغيره بالله أعطيني دقيقة واحدة.

د.فيصل القاسم: سأعطيك.. لأ سأعطيك..

محمد الهاشمي الحامدي: هذه النقطة بس.. هذه النقطة بس ثلاثة آلاف شخص، أنا أقول أمام (الجزيرة)، وأمام مشاهدي، وأمام العرب جميعًا، يمكن بكلمة طيبة، يمكن بأسلوب جديد يا سيدي أيها المناظر، إنه من هنا لسبعة نوفمبر اللي بعدها، سنة واحدة، سمِّها سنة العفو والتسامح، إنهم يكونوا كلهم outside، كلهم يطلعوا من السجن، لكن مع من ينجز هذا الإنجاز؟ مع رئيس نثق به، نساعده فيما يقوم به من خير، ونقول له وفقك الله ساعدنا.

[فاصل إعلاني]

محمد الهاشمي الحامدي: أنا أقول -إذن- إنه يكون من فوائد هذا البرنامج، إنه أول شيء، تحدث ونضع سمعة تونس في الاعتبار، نحن نريد من كل تونسي -بما في ذلك هذا السيد الذي يناظرني اليوم وأنصاره بالخارج الغاضبون- نعاون بن علي في الترويج للإنتاج التونسي في الاقتصاد، كل واحد منا عنده قدرة يبعث للمدرسة بتاعة كمبيوتر عشان ينفذ خطط الرئيس، أن يكون الكمبيوتر في كل مدرسة.

أنا من هنا من (الجزيرة) أكون أول متبرع، وأنادي الناس كلها ليتبرعوا على صندوق 2121 اللي راح يعمله الرئيس للتشغيل، أي حاجة كويسة Mr. President Will Support you سوف نساعدك في كل طريق سليم تقطعه، عندنا تحفظ واحد خلينا نتكلم بكل صراحة ودون حياء.

في موضوع الديمقراطية والحريات العامة والثلاثة آلاف اللي يحكي عنهم سي راشد الغنوشي، أرجوك يا سيادة الرئيس، وأرجوك يا سي راشد الغنوشي، لنجد طريقًا ما باللطف، وبالتي هي أحسن، لا يكون في تونس سجين واحد متعلق بالرأي، وبالجمعيات خلال أشهر محدودة، ويمكن أن يوجد هذا الأمر.

مبررات النظام التونسي للسياسة الأمنية المتبعة

د.فيصل القاسم: طيب، سيد الغنوشي، أيضاً في هذا الإطار أنت تحدثت عن قمع حريات، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، ولكن لماذا لا نقل إن البلاد بحاجة لهذه السياسة الأمنية لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، وقد نجح الرئيس بن علي في ذلك، يعني أنت تعلم أن تونس في فترة من الفترات شهدت تونس الكثير من القلاقل،وكان لكم -أنتم حركة النهضة- دور في هذا القلاقل والتفجيرات، وإثارة البلبلة داخل البلاد.

فمن حق الرئيس عندما يجد أن بلاده يعني محاصرة داخليًّا، وحتى خارجيًّا، نظر من حوله، فوجد أن السياسة الأفضل للبلاد أن يتعامل معها بقليل من السياسة الأمنية المتشددة.

راشد الغنوشي: كلام خطير الذي تقوله، من قال بأن حركة النهضة يعني كل الدارسين المحترمين في العالم اليوم من مختصين في دراسة الحركات الإسلامية لا أحد منهم يردد هذه الدعاية المهترئة، أن حركة النهضة حركة عنيفة ومتطرفة وتحرض الناس على القتل، أصلاً بلادنا ما فيهاش قتل.

الطرف الوحيد الذي يقتل إمكانيات شعب تونس ونخبها وتطلعاتها هي الدولة، هي السلطة، أنا لا أتحدث اليوم عن ثلاثة آلاف سجين سياسي هم من خيرة النخبة التونسية، ولكن أتحدث عن أن بلاد بكاملها تحولت إلى سجن، وتحول الأحرار فيها إلى أسرى، وتحول المواطن العادي إلى إنسان مُرعِبٍ، مُلاحَق مضطر ليأمن على نفسه أن يدفع الرشاوى للشرطة ليلاً ونهارًا، ولا يستطيع أن يقضي أمرًا إلا بدفع الرشاوى، ومعرض في كل خصوصياته إلى الانتهاك، إن المنصف المزورقي اليوم وإخوانه المناظرين لكونهم في مجلس الحريات هؤلاء مش أصولية إسلامية، مش متهمين بالعنف، والسيد محمد مواعدة ليس متهمًا بالعنف عبد الرازق سيلا ليس متهمًا بالعنف بن جعفر ليس متهمًا بالعنف محمد همامي ليس متهمًا بالعنف، مَنْ الذي يمارس العنف على كل هؤلاء..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: سؤال وجيه.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: من يمارس العنف.. إذ أن القضية.. القضية ليست محصورة في أن هناك ثلاث آلاف نهضوي (..)، أو ألفين، أو ألفين وخمسمائة، بل إن أكثر من العشرة آلاف الذين أخرجوا من السجن، هم اليوم في سجن أشد، كل يوم المراقبة عليهم اليومية، محرومين من الرزق، محرومين من الدواء، محرومين من الباسبور، لا يستطيع حتى أن يخرج، البلاد.. البلاد الآن تدار بمنطق الثكنة، والثكنة التي ليس فيها رحمة، وليس فيها..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: طيب، هاشمي الحامدي، أنا أريد أن أطرح سؤالاً هذا الكلام بالمناسبة ليس للسيد الغنوشي فقط، هناك -كما تعلم- كتاب فرنسي جديد، صدر قبل أيام، وأثار ضجة في تونس، الكاتبان الفرنسيان ليس لهم لا ناقة ولا جمل مع النظام التونسي، قالا بالحرف الواحد "إن بن علي حول تونس الهادئة الخضراء إلى ثكنة ضخمة" وأيضًا قالوا "إن نظام بن علي أقام دولة أمنية شديدة المركزية افترست المجتمع المدني، وحاربت الأحزاب ذات القاعدة الشعبية العريقة" وإلى ما هنالك مثل هذا الكلام.

إجراءات القمع أضعفت قوى اليسار الناشط، وهمشت معه اتحاد قوى الشغل، واتحاد الطلبة التونسيين، كما يعني أضعفت قوى الإسلام السياسي إلى حد كبير، نرى الرئيس هناك -مثلاً- من يقول إن النظام التونسي يسمح للجمعيات اليهودية، والمنظمات اليهودية بأن تصول وتجول في تونس، بينما يطارد المعارضة في المنافي، ويفرض كل الضغوط بأن هذه المعارضة تظل مهمشة.

محمد الهاشمي الحامدي: إذا أردت -أقول حاجة- إذا أردت في هذا البرنامج بكل هذه الشهادات، أن تستنطق مني، تأخذ مني جملة، فيها إعلان عداوة مع الرئيس بن علي، أقول لك من الآن لن تنجح، خياري العلني يالنسبة للتونسيين اللي يعرفوني ويتابعوني ويحبوني ولا يكرهوني أن أعمل مع الرئيس زين العابدين بن علي، إلا إذا كان الرئيس بن علي في يوم من الأيام طلع في جريدة، وقال نحن لا نحب نخدم معك ولا نشوفك، حتى ولو اعتقل عشرين من أفراد أسرتي، اللي هو صالح من عمل عنده راح نؤيده، أنا راح أختلف معه بس وبلغة هادئة في نقاط اختلاف معقولة، أنت الآن تكلمت..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: من فضلك، أنا أريد أن ترد على المعطيات.

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعاً]: أنا سوف أرد على المعطيات.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: 25 ألف شرطي 25 ألف شرطي كان في تونس في عهد بورقيبة الآن 60 ألفًا؟

محمد الهاشمي الحامدي: صار أقول لك حاجة، أول حاجة ثمة كثيرًا من ضباط الأمن أو رجال الشرطة ما يحبوا يشوفوا هذا البرنامج، أنا أعرف أن فيه اهتمام كبير في تونس، هم الآن ساهرون في نقاط المرور، في القيروان في قابس أنا أحييهم، إن شاء الله يشوفوا تسجيل من شريط، ويعرفون أنه لم تحدث فضيحة في تونس خايفين عليها حتى يتحدث عنها في قناة (الجزيرة) كما فعل بعض المتطرفين الذين يريدون أن تكون تونس موضوعًا لا يمس لا من قريب ولا من بعيد، كأنه عندنا مصيبة في تونس، ونحن خائفين يتكلم عنها -فيصل القاسم- أحييهم ليقوموا بعملهم، ولذلك أنت في تونس تخرج من الجنوب إلى العاصمة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمك كما كان يقال سابقًا، وإذا كان عندنا فيه عناصر قليلة تمد يدها على تونسي، أنا أناشدها أنا أقول لها إن التعذيب حرام بالقانون ممنوع، حرام بالشريعة، من عَذَّب يُعذَّب، إذا أمهلت في الدنيا يعاقبك الله في الآخرة، لا تمد يدك على تونسي أبدًا، بالنسبة للرئيس بن علي أنا لما قابلته كلمته ضمن ما كلمته عن الغنوشي،كلمته عن عبد الرازق سيلا شيوعي، وعلي ياسين وحمزة مزاني، وأنا رأيي الخاص كعربي كتونسي درست باللغة العربية نشكره، ونعترف بفضله في التعريب في تونس، وأنا قلت للأخ الرئيس عيب يكون وزير ثلاثين سنة، وما عندوش جواز سفر تونسي، وما يقدرش يمشي وييجي على بلاده.

والرئيس بن علي قال لي محمد بو مزاري ييجي آمنًا مكرمًا، وإلى الآن مختلفون في (الفور ملتيز) رجاء يا سيادة الرئيس سرحها من عندك، وخليه عفوًا كريمًا من عندك، سامحه..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: يعنى تونس ليست بحاجة كما يقولون..

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: ألا تقل.. قالوها في الجزائر.. ذكرت الجزائر بوتفليقة الآن..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: سأعطيك المجال عن العفو، لكن لدينا الكثير من المكالمات السيد الحبيب المقني من باريس تفضل يا سيدي.

الحبيب المقني : السلام عليكم.

د.فيصل القاسم: عليكم السلام.

الحبيب المقني: في الحقيقة اسمح لي أن أبدأ بتهنئة الشعب التونسي على أن تطرح اليوم قضيته في هذا المنبر الكبير (الاتجاه المعاكس) بعد طول انتظار، بعد ذلك يسمح لي الأخ الهاشمي أن أرد على مغالطتين وردتا في كلامه، أولاً: استنكار مظالم النظام في تونس ليس تشويهًا لسمعة تونس بل دفاعًا عنها، ثانيًا: الرئيس بن علي هو في الحقيقة -كما يعلم الجميع- مسؤول بالكامل عن كل ما يجرى في تونس، ومن المغالطة تحميل مَنْ حوله مسؤولية الرئيس.

أنا أريد في هذه المناسبة أن أركز على نقطة أساسية، الحديث عن الأزمة يشارك فيه اليوم الكثير والكثير من المنظمات والإعلاميين، والأخ راشد -جزاه الله
خيرًا- لم يقصر في هذا ولن يقصر، ولكن أود أن أنبه إلى موقف النهضة من هذه الأزمة، نحن من ناحيتنا أوضح يعني للرأي العام، بالنسبة لموقف النهضة التونسية، اختيارنا واضح جدًّا، نحن نؤمن بالوفاق الوطني، والائتلاف الحكومي كنهج في الحكم، ونؤمن بالحوار والتفاوض كأسلوب للنزاعات، وذلك في كل كتاباتنا، وكل ممارستنا اليومية.

المشكلة الكبيرة اليوم أن الحكومة ترى نفسها أقوى من أن تتنازل للمعارضة لتفاوضها، وهذا سلوك غير ديمقراطي، يفرض علينا أن نمارس حقنا بل واجبنا في النضال السياسي اليومي من أجل استنكار هذه المظالم والتجاوزات، وإشهاد العالم على ذلك، لم يترك لنا النظام غير هذا السلوك في الوقت اللي نحن نعتبر واجبنا ودورنا الأساسي في أن نخدم بلادنا وأن نساهم في نهضتها.

والحقيقة الكرة اليوم عند الطرف الحاكم، والحاكم يرفض أن يسير في النهج الذي يدافع عنه السيد الهاشمي، نحن بهذه المناسبة نريد أن نشهد العالم عن نحن ناس طلاب حوار وطلاب وفاق، وطلاب مراجعة لهذا الأسلوب غير السليم في
الحكم، ونتساءل متى سيشرع النظام في أن يراجع هذه السياسة، ويفتح يده إلى المعارضة، ويُمكِن الجميع من أن يخدموا بلادهم؟

تقييم ملامح مراعاة حقوق الإنسان في تونس

د.فيصل القاسم: طيب، سؤال وجيه سيد المقني، سيد الغنوشي، طبعاً لا شك أنك تتفق، أريد أن أقول يعني في الطرف الآخر، هناك من يرد على الكلام الذي تفضلت به بخصوص القمع وحقوق الإنسان، يقولون: إن حركة التغيير في تونس في واقع الأمر -على عكس ما قلت- أعادت الاعتبار للمجتمع المدني، وهناك أكثر من ستة آلاف جمعية مدنية تعمل بكل حرية في تونس، أعادت الاعتبار للمجتمع المدني، وأعطت مفهومًا شاملاً لحقوق الإنسان، هل تستطيع أن تنكر بأن حقوق الإنسان أصبحت مادة دراسية، أو مادة تدريسية تدرس في جميع مراحل التعليم في تونس؟

راشد الغنوشي: لا، لا أستطيع أن أنكر ذلك في الحقيقة، وهذا من جملة الديكور الديمقراطي وإمعان في عملية التجميل، تونس كأنها وضعت في قاعة حلاقة، قاعة تجميل، يراد هذه القاعة تدعي بأنها تملك قوة على تحويل العجوز إلى شابة، وتحويل البشع إلى جميل، ومن جملة عملية التجميل هذه إدخال برامج حقوق الإنسان في التعليم، بل أكثر من ذلك في كل مراكز الشرطة يعلق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وداخل المركز ينتهك هذا الإعلان علنًا بكل وجه.

فتونس الآن تحولت -كما كل الشهادات الدولية، مش لأننا نحن معارضون، وإنما تحولت حقيقة إلى جمهورية الصمت، هي البوسنة الصامتة حقيقة، وهذا ليس تشويه لبلدنا، وإنما الديكتاتورية لا تستطيع أن تعمَّر إلا في مناخ الصمت، تونس الآن، صحيح أن فيها استقرار، ولكن بأي ثمن؟ تحولت إلى جبَّانة..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: إلى جبانة يعني مقبرة.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: نعم، جبانة يعني مقبرة، مقبرة يمنع فيها الكلام يمنع فيها النقد، يمنع فيها الصوت الحر، بل كثير من الناس اليوم، وربما نأتي عليه في السجن اليوم، لأنهم سمحوا لأنفسهم، بأن يغنوا بالطريقة التي لا تريدها الدولة، أن يتريضوا -أيضًا- بالطريقة.. يعني ليسوا ضمن جمعيات رسمية، هناك شهادات لمفكرين كبار تونسيين، تشهد على أن الحياة الثقافية، والسياسية، والنقابية، والاجتماعية كلها مطعونة، أين الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، التي كان لها شأن عظيم، والنخبة التونسية هنا بين قوسين.

أريد أن أؤكد على أهمية هذه النخبة التي سبقت النخب العربية كلها تقريباً في الدعوة للحد من السلطة المطلقة منذ منتصف القرن الماضي، وفي إرساء رابطة سبقت كل الروابط الأخرى لحقوق الإنسان، وفي إعلانات حقيقية للتعددية، ولكن للأسف ظلت الدولة تُجهض تطلعات هذه النخبة المتفوقة نحو حياة عصرية ديمقراطية، بل إن هذه الدولة فوتت على تونس فرصة ذهبية.. فرصة أخرى أن تعرف تعايشًا مُخْصِبًا بين الإسلام وبين الحداثة، بين الإسلام والعلمانية، بين الإسلام والدولة.

لأن حركتنا رفضت أبدًا أن ترد على عنف الدولة بالعنف، وآثرت أن تثابر، ووثقت من أن هذا الشعب العريق في إسلامه، وفي تجربته المناضلة من أجل الحرية، إنه سيعرف كيف يفرض على دولته، لأن الديمقراطية ليست منحًا وعطايا من الرئيس، حتى ولو كان هذا الرئيس هو عمر بن الخطاب نفسه.

كل دولة تميل إلى التهور، تميل إلى التجاوز، إذا لم يوجد هنالك سلطة مضادة، ولذلك نحن ننادى الشعب التونسي، إلى أن يمارس كل الضغوط السلمية السياسية، وأن يتوحد من أجل أن يكون محاورًا كفئًا لدولته، وأن يفرض عليها سواء في عهد الرئيس الحالي، ونحن ما عندناش مشكلة مع شخص الرئيس، أن يفرض، ونود من كل قلوبنا أن الرئيس الحالي هو الذي يحقق طموح الشعب التونسي نحو الديمقراطية، لكن مصير الديمقراطية في تونس مش مرتبطًا بأي شخص.. هو قائم لا محالة إن شاء الله.

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: أنا أريد أن أطرح.. يعني إحدى الصحف الفرنسية قالت بالحرف الواحد -تأكيدًا على كلام السيد الغنوشي- قالت: بأن تونس أرض تعذيب وليست أرضًا سياحية، رئيس منظمة.. دقيقة رئيس منظمة العفو الدولية قال بالحرف الواحد إن تونس تفوقت على العالم في مجال انتهاكات حقوق الإنسان كيف ترد؟ مجرد سؤال.

محمد الهاشمي الحامدي: الفرنسيون مع كل احترامي لأصدقائنا الفرنسيين ليسوا الميزان في حقوق الإنسان، أيدوا كل الدول الفاشية في إفريقيا ورعوها وفي دول أخرى، وأيدوا الاستئصاليين في الجزائر، وحينما يتحدثون عن بن علي أنا أراهنك 100% -يا فيصل القاسم والمشاهدين- أن الرئيس بن علي منع الفرنسيين عقدًا تجاريًّا في الغاز، أو عقد تجاري، أو الكهرباء، الفرنسيون كلما يكون عندهم مشكلة تجارية أو اقتصادية يحلونها مع تونس بجزء منها بالتطرف في إعلامهم مضاد لتونس.

أنا أقول للسيد حبيب المقني الذي اتصل قبل شوية ورد على مغالطتين، حقيقة الحديث عن تونس في الخارج بدون المراعاة أمور تتعلق بصورة بلدنا قد يتحول إلى تشويه لسمعتها.

حينما نتحدث الآن في بعض منابر عربية تمولها دول متخلفة رجعية متحجرة، حقوق الإنسان فيها بعد ألف سنة ربما ما يظهر أولها، وتزايد على تونس في حقوق الإنسان، فحينما نتحدث ونشتم تونس في تلك المنابر حقيقة مشكلة حقيقية، وأنا ألوم التوانسة الذين يشتمون تونس في الخارج، وألوم السودانيين الذين يشتغلون مع أولبرايت ضد السودان، وألوم اليمنيين اللي يأخذون تمويلاً من دول..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: يا هاشمي لا تدخل السودان في تلك..

محمد الهاشمي الحامدي: واليمن.. علشان يوجد تعاون ضد الوحدة اليمنية، أنا أحب أقول إن الكلمة الحلوة، الكلمة الطيبة تعني سلاحًا كبيرًا، أولاً: المصحف هذا الكريم.. بالمناسبة إذا كان المخرج يوري هذا المصحف، بالجمهورية التونسية هدية من الرئيس بن علي.

د.فيصل القاسم: هذا موضوع الإسلام، سنأتي على موضوع الإسلام..

محمد الهاشمي الحامدي: لا، لا، هذا له علاقة بموضوعنا، هذه هدية من الرئيس بن علي وصلتني قبل أسبوع، فيها شعاري أنا في السياسة.. شعاري في سورة إبراهيم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) والآية الثانية (وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) إحنا عايزين معانا يكونوا الشيوعيون، حقوق الإنسان، والقوميون والرئيس بن علي..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: سيد الهاشمي..

محمد الهاشمي الحامدي [مستأنفاً]: هذا مش رئيس اسرائيل ولا رئيس دولة (..) إحنا عاوزين نتعاون.

د.فيصل القاسم: لكن.. لكن السؤال المطروح، المعارضة ممثلة بكل اتجاهاتها، وفي النهضة بشكل خاص، لا أدري يا شيخ أنت قلت في فترة من الفترات، أنك مستعد للتعامل حتى مع المجوس في إطار الديمقراطية، يعني سمعنا هذا الكلام وأنه أنت مستعد..

راشد الغنوشي: في تونس ليس عندنا مجوس، ولكن في تونس عندنا شيوعيون، ومنذ أعلنا نحن بياننا في 1981م قلنا نحن نطالب بديمقراطية لا تقصي أحدًا، نطالب بأحزاب حقيقية يفرزها الواقع، ولا يفرزها قرار من فوق، ولذلك إذا الشعب التونسي أفرز حزبًا شيوعيًّا منذ 1920م، فنحن..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: أنت من (..)

راشد الغنوشي[مستأنفاً]: لو انتخب الشعب التونسي هذا الحزب سنحترم قراره، وليس لنا إلا أن نتجه للشعب لنغير رأيه.

د.فيصل القاسم: هذا شيء.. يعني.. أحد قادة.. أحد قادة الحركة الإسلامية المرموقين في العالم العربي والعالم يقول هذا الكلام، ولا أدري كيف سيرد عليك الإسلاميون المتشددون على أي حال.

محمد الهاشمي الحامدي: أنا سوف أقول لك حاجة.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: كيف تقنع الإسلاميين، كيف تقنع الطرف..

محمد الهاشمي الحامدي[مقاطعاً]: نحن في تونس بحمد الله تعالى، بجهاد أجدادنا وآبائنا هذا البلد مسلم الدين، عربي اللغة والهوية، في دستوره ما فيش حد يقدر يغيره لا شيوعي ولا مش شيوعي، ولا دستوري، ولا إسلامي، لكن رصيدنا كل التونسيين متمسكين بديننا وعروبيتنا، أنا أتحدى اللي نقوله للغنوشي وإليك، لما نكون عاوزين نشتغل مع رئيس الجمهورية في بلادنا اللي هو أنجز كل الإنجازات اللي حكيت لك عليها ما نقدرش أن نكلمه بلغة راشد الغنوشي We Can not، أنا أقول لأنصار النهضة الذين يتابعوني، وكل التونسيين الذين يشاهدونا، إذا أردنا أن نعمل مع الغنوشي مثلاً، مش مع بن علي ينبغي أن نتخاطب معه بلغة مختلفة.

أتحدى الأستاذ راشد الغنوشي في هذا البرنامج أن يقول الآن، وأمام المشاهدين وأمام التونسيين، وأمام سيادة الأخ الرئيس بن علي إذا كان يشوف فينا أن يقول إنه يؤيد ويدعم كل إنجازات مفيدة إيجابية للشعب التونسي تحققت في 12 سنة التي فاتت، وإنه مقابل تأييده لهذه الإنجازات يرغب في مساحة من العمل الحر للإصلاح في المواقف التي ذكرها، وفيه كثيرون تونسيون راح يعملوا معك في حقوق الإنسان..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب، طيب.

محمد الهاشمي الحامدي[مستأنفاً]: لحظة، وأما إذا استمريت.. لحظة واستمر آخرون، هذا النداء نقول للتونسيين، إذا استمررنا (....)، ولم نرى له حسنة أبداً، بأي منطق هو سيتعامل معنا.

د.فيصل القاسم: كلام سليم، كلام سليم.

محمد الهاشمي الحامدي: إنه طريقي وجربوه.

د.فيصل القاسم: كلام سليم، كلام سليم المنصف خوجة من تونس تفضل يا سيدي.

المنصف خوجة: ألو.

د.فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

المنصف خوجة: أهلاً أستاذ فيصل

د.فيصل القاسم: يا هلا.

المنصف خوجة: أنا لي ملاحظة أولاً، ولي بعض الآراء، الملاحظة الأولى: هي إن الحوار الذي يحدث الآن هو في الحقيقة مسرحية سيئة التنظيم..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: يعني يبدو أنت أخذت من الكلام الذي قيل في البداية بأنها ضعيفة التنظيم.

المنصف خوجة: يا أخ فيصل، اتركني أتكلم، لأن كل الأطراف التي تدخلت هي بصفة عامة في نفس السياق الفكري، والأيديولوجي، والعقائدي، والسياسي، إلى حد الآن لم أجد رأيًا مخالفًا، أو شخصًا يعطي معطيات مختلفة تمامًا، أريد أولاً أن أذكر.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل بالإمكان -سيد خوجة- أن تعطينا المعلومات المناسبة، وألا تضيع وقتنا لو سمحت، تفضل، كي لا تعطينا محاضرة، ويذهب وقت البرنامج سدىً في محاضرات لا فائدة منها، تفضل.

المنصف خوجة [مقاطعاً]: أنا لا أضيع لك وقتك، اسمح لي بالتحدث، هناك أشياء خطيرة قيلت حول بلدي، وحول النظام السياسي، وحول رئيس الجمهورية، هناك مسٌّ بسمعة بلد كامل، بسمعة دولة، ومسٌّ كذلك بسمعة رئيس جمهورية، إذن يجب أن نضع النقاط على الحروف.

أولاً: السيد الغنوشي الذي يتكلم عن الديمقراطية هو المسؤول عن قتل أبرياء في تونس في عملية باب سويقة التي أيدها في بيان مشهور، والأخ حامدي هنا يمكن أن يصرح هذا المحضر.

ثانيًا: راشد الغنوشي من دعاة العنف، الأخ الغنوشي يساند كل الحركات الإرهابية وكل المجموعات المسلحة الموجودة في العالم الإسلامي، وهو المسؤول على محاولة القيام بأعمال عنف واغتيالات لكبار مسؤولي الدولة في تونس، كيف له الحق أن يتحدث عن الديمقراطية، هو عدو الديمقراطية هو لم يكن له في وقت من الأوقات موقف مع الديمقراطية. والنخبة التونسية وهذا يعرفها جيدًا، وقفت ضده؛ لأنه من أعداء الديمقراطية في تونس، ووقفت مع الحزب الحاكم، ووقفت مع بن علي، رغم أن السيد الغنوشي عندما خرج من السجن، والرئيس بن علي أنقذه من موت محقق، قال أنا أؤمن بالله وببن على ثانيًا، ولكنه خان الأمانة وخان البيعة، فكيف له الآن أن يتكلم عن الديمقراطية؟ وهو الذي كان له تنظيم سري يهدف إلى خلق الافتراءات والقيام بخلاف في تونس.

هل.. هل السيد الغنوشي الآن يتراجع عن ما قامت به منظمته، والذين يقبعون الآن في السجن، لأنهم عوقبوا لاختراقهم للقانون وعدم احترامهم لقوانين البلاد؟ هل هو سيقول كما قال حسن البنا في وقت من الأوقات قال "ليسو إخوانًا، وليسوا مسلمين" إذن عندما يتحدث الغنوشي الآن عن الديمقراطية، هل هو تراجع عن كل مكاذبه هو وأصدقائه والمقربين له طوال السنوات لمدة عشرين وأكثر من عشرين سنة في جريدة المعرفة و في جرائد تونسية، وكتابات سرية، وكتابات العالم.

وأذكره بما قاله في مؤتمر طهران سنة 1991م، عندما قال: سنستلم السلطة بالعنف لأن جبهة الإنقاذ في الجزائر ستستلم السلطة في الجزائر، هل كان في تلك الفترة هناك انتخابات في تونس حتى يستلم السلطة؟ أعطيه المصدر.. أعطيه المصدر جريدة "الإنسان" التي يصدرها حبيب المقني والذي يتكلم وهو عاضده الأيمن.

ثانيًا: فيما يخص الانتخابات الأخيرة في تونس أريد أن أتحدث كل ما قيل في هذا الحوار ليس له أى علاقة بواقع تونس، هناك سبعة أحزاب تتبارى، منهم ستة أحزاب معارضة فيهم الشيوعيين والاشتراكيين واللبراليين
والدستوريين والاشتراكيين الديمقراطيين مع ضمان يكفله القانون لتمثيلية لهذه الأحزاب لاعتبار ضعفها العددي، وموقعها في المجتمع حتى تكون في مؤسسسات الدولة، الهدف ليس هو خلق ديمقراطية ديكور.

الهدف هو تمكين المعارضات التي تحترم القانون والتي لا تدعو إلى العنف، والتي تمثل المجتمع المدني الحقيقي أن تكون ممثلة في مؤسسات الدولة في كل المستويات، وليست فقط في الانتخابات هذه، في الانتخابات البلدية سيضمن لها القانون 20% من المقاعد، بالنسبة للانتخابات الرئاسية.. عفواً أستاذ فيصل، بالنسبة للانتخابات الرئاسية لأول مرة في تاريخ تونس، وهذا لا ينكره أحد، تبدأ انتخابات تعددية وهي مرحلة نحو انتخابات رئاسية تعددية تكون
أجمل، لأن -كما قال الأستاذ الحامدي- هناك واقع حقيقي هو أن مختلف المعارضات الموجود حقيقة؛ لأن حركة النهضة لا توجد الآن في تونس وليس لها أي وجود.

د.فيصل القاسم: طيب، سيد منصف.. سيد منصف إذا كان ليس لها أي وجود، لماذا أنتم مرعوبون من هذه الحركة، وتلاحقونها في المنافي، وتريدون أن تكمموا أفواهها بشتى الطرق، ترعبون لمجرد أن يتكلم واحد من هذه الحركة، إذن لماذا؟

المنصف خوجة: مَنْ قال لك إننا مرعوبون، سأجيبك يا سيد فيصل، مَنْ قال لك هذا الكلام؟ تونس هي البلد الوحيد في العالم الإسلامي وفي العالم العربي التي نجحت.. نجحت في قطع دابر الحركات المتطرفة،و هذا يشهد به كل الإخصائيين في السياسة في العالم، إذن نحن لسنا.. لسنا مرعوبين، لكن أنتم يا أستاذ فيصل، أنتم الذين تريدون إرجاع هذه الحركة إلى بلادنا، ونحن لسنا مرعوبين، نحن مستعدون لمقارعتها، ومواجهتها بالحجة إذا سمحتم لنا ذلك متى شئتم.

د.فيصل القاسم: سيد منصف، أشكرك جزيل الشكر، سيد غنوشي، كل الكلام موجه إلك، كيف أنت تتشدق كما يقول بالديمقراطية وأنت معروف عن تاريخك العنف وأعمال العنف والاغتيالات، بعبارة أخرى "لا حرية لأعداء الحرية ولا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية" وهذا الكلام -كما تعلم- لزعيم الثورة الفرنسية، هل تراجعت عن أفكارك القديمة العنفية الغير ديمقراطية؟ الدولة الإسلامية إلى ما هنالك من هذا الكلام .

راشد الغنوشي: نحن لا نستنكف من العودة إلى الحق، كل ما شعرنا أننا أخطأنا، ونحن قمنا بتقييم داخلي، و(..) على أنفسنا جمله من الأخطاء، ولكن ليس منها ما يدعيه هذا السيد الكريم الذي كان أولى أن يصرح بصفته بدل أن يتنكر تحت أوصاف أخرى.

الذي يشوه سمعة تونس حقيقة اليوم -أخ فيصل- ليس هو المعارضة التونسية، ليست هوالجمعيات الدولية المحترمة لحقوق الإنسان التي أجمعت كلها بأن هناك انتهاكات حقيقية لحقوق الإنسان، هنالك نظام بوليسي في تونس بأتم بمعنى الكلمة مذوق بالديمقراطية.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب أريد أن تجيب على الأسئلة، أريد أن تجيب عن الأسئلة..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: الذي يشوه سمعة تونس حقيقة هو الذي يصر على نسبة 99.99%، هذا هو الذي يشوه سمعة تونس، لأن هذا ماركة مسجلة للأنظمة الدكتاتورية في نهاية هذا القرن، الذي يشوه تونس هو الذي يصر على أن تدخل تونس الألفية الثالثة بهذا النظام المتخلف، بهذا البلد المعسكر الذي تحول إلى جزرنا.

أما حركة النهضة فقد أعلنت منذ 1981م تبنيها الكامل للخيار الديمقراطي عندما أعْلِن نظام الحكم يومئذ أنه مستعد لقبوله التعددية.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس لكن.. لكن سيد راشد الغنوشي، أنتم تستخدمون الديمقراطية كنمطية لموضوع يعني كان لكم كالإخوان المسلمين تنظيم خاص.. تنظيم عسكري خاص، وسري، وتنظيم علني، فكيف يمكن.. الوثوق بكم؟ كيف يمكن يعني أنت صرحت أكثر من مرة أن الدولة الإسلامية ستقوم في الجزائر ولا بد من استخدام العنف؟ إلى ما هنالك، هل تراجعت عن هذا الكلام؟ هذا هو السؤال.

راشد الغنوشي: هذا ليس صحيحًا، أنا لم أسجل.. الدارسون المحترمون الذين ليسوا جزءًا من الأجهزة الأمنية، وإنما هم يتابعون الحقيقة، ويعتمدون على المصادر الحقيقية، وليس عن الوثائق المنتزعة تحت التعذيب في أقبية وزارة الداخلية يشهدون جميعًا أن حركة النهضة حركة معتدلة، تنطلق عامة من مرجعيتها الإسلامية، وتفتخر بانتمائها الإسلامي.

ولكنها عملت -ولا تزال تعمل- على تأصيل مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأرضية الإسلامية، ولذلك تبنت -ولا تزال- الدعوة للاعتراف بكل الأحزاب، وبكل التيارات التي لا تمارس العنف، ونحن لم يسجل علينا أننا قتلنا أحدًا..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: نعود على نسبة 30% يعني الرئيس بن علي، أو النظام يريد أن يعطي للمعارضة 20% من المقاعد.

راشد الغنوشي: هذه الـ20% هي عنوان غياب الديمقراطية، مش عنوان الديمقراطية؛ لأن الديمقراطية لا تُهدى، الديمقراطية حقوق، لماذا نُقصي الأحزاب الحقيقية القادرة على المنافسة؟ لماذا نُقصي أكفاءنا، ثم بعد ذلك نأتي بالضعاف كأن نأتي بشخص كأنه أعرج، ونريد أن نعطيه عكازًا حتى يمشي.

شعب تونس ما هوش شعب مشلولاً، هو شعب حقيقي فيه زعماء حقيقيون، ولكن هؤلاء في السجون وهؤلاء في المهاجر، وهؤلاء مكتوب عليهم الصمت، وإقامة جبرية مثل محمد مواعدة ومثل الدكتور المرزوقي ومثل الدكتور فيصل بن جعفر أريد كلمة واحدة -دكتور فيصل- في قضية بني سويقة هذه.

د.فيصل القاسم: أنتم متهمون فيها.

راشد الغنوشي: أتهمنا بها، هذه تشبه في الحقيقة قضية الرائخ في ألمانيا عندما اتهم النظام النازي الحزب الشيوعي بأنه نظم حرق البرلمان من أجل تدميره، اتخذت هذه القضية التي لا تزال محفوفة بالغموض، وهذا تقرير لثلاثة محامين، منهم عميد المحامين التونسيين الأستاذ شقرون ومنهم بن القاسم خميس ثلاث محامون شهدوا في تقريرهم لمحكمة التعقيب أن هذه القضية أن الاعترافات فيها منتزعة تحت التعذيب، وأنها مفتعلة لضرب..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: مفتعلة لضرب الحركة.

راشد الغنوشي [مستأنفاً]: لضرب قوة المعارضة الرئيسية من أجل شل حركة المجتمع التونسي أن يتطور نحو الديمقراطية بأقصى قواه الأساسية النهضة، اتحاد الشغل، واتحادات الطلبة، والحركات اليسارية كلها زجت تحت لافتة مقاومة الأصولية، وإذا كان هناك من أصول في تونس يعتمد الإرهاب، فهو نظام الحكم الذي قتل من أبناء النهضة ومن غيرها من أبناء النهضة فقط في السنوات الماضية ما لا يقل عن عشرين واحد تحت التعذيب، أو تحت الموت البطيء في السجن.

د.فيصل القاسم: عامر العريق.. سأعطيك.. عامر العريق من فرنسا، تفضل يا سيدي.

عامر العريق: أريد أن أوجه التحية في البداية إلى شعبنا في تونس عبر هذا المنبر، وخاصة إلى الصامدين في السجون من السياسيين ومن الزعماء، ومن كل الاتجاهات، وأنا سعيد بالمشاركة في هذه الحصة المتميزة، متميزة لأنها كسرت الفيتو على طرح الوضع التونسي، ولأنها كسرت الفيتو أيضاً على استضافة فضيلة الشيخ راشد الغنوشي، وهو أحد أبرز رموز الصحوة الإسلامية المعاصرة.

باختصار أريد أن أعطي ثلاث أمثلة عما يجري في تونس، السيد منصف خوجة قد يكون تكلم من محاضر التعذيب في تونس، أنا أريد أن أعطى أمثلة لهذا التعذيب، هنالك الآن أكثر من ألفي سجين منهم ثلاثين امرأة: فتاة، زوجة، وحتى الجدة تسجن في تونس، من بينهم 150 طالب علم، منهم خبرات علمية، وزعامات سياسية، لا يستطيع أحد أن ينكر دورها السياسي، وأنهم سجناء رأي مثل حماد الجبالي والصادق شورو، وعلي العريق وبالمناسبة فإن هذا الأخير هو شقيقي، وهو رجل فكر ورجل حوار،سُجن لأنه أصدر بيانًا يطالب بإيقاف التعذيب في تونس، واعتقل منذ تسع سنوات في زنزانة انفرادية، تُمنع عنه الكتابة، والقراءة، وكل وسائل الإعلام، ويتعرض لعملية قتل بطيئة.

ماذا تريد السلطة؟ هل تريد قتله، وهو أحد الزعماء السياسيين، إني أطالب من هذا المنبر بإطلاق سراحه، وكل المساجين السياسيين من الاتجاهات السياسية.

المثال الثاني: هو الهادي لبجاوي خرج منذ أشهر من السجن معاق بالكامل بسبب التعذيب، في رجله رصاصة، فرضت السلطات الأمنية على الأطباء ألا يتم نزع هذه الرصاصة.

السيد منصف بن سالم الدكتور في الرياضيات،والشهير العالمي قُطع هاتفه منذ يوم، لماذا؟ لأنه أدلى بتصريح لإذاعة B.B.C

يا سيد فيصل، وكل الأخوة المستمعين والمشاهدين إن الوضع في تونس وضع يعني حالة.. يعيش حالة انسداد.. انسداد كاملة، إن مطالب الشعب، ومطالب الإسلاميين، والإسلاميون ليس لهم مطلب خاص، مطالبهم هي احترام طموحات شعبنا وإرادته.

إننا نطالب بإخلاء السجون، بالعفو التشريعي العام، بإيقاف التعذيب، ندعو إلى المصالحة الوطنية الشاملة، لا تقصي أحد، لماذا لا تكون تونس في مطلع الألفية القادمة لكل أبنائها؟ لماذا يمارس الإقصاء؟ لماذا مواصلة الشر؟ لماذا يمارس التزييف؟

د.فيصل القاسم: طيب السيد عامر العريق، هناك كثير من الأسئلة، شكرًا جزيلاً.

محمد الهاشمى الحامدي: أنا أجيب عامر العريق على هذا السؤال، وأعلق على ما قاله السيد الغنوشي قبل قليل، واللي قاله منصف خوجة، أنا أملي -والعرب يتابعوننا في هذا البرنامج- أنه عامر العريق والحبيب المقني وراشد الغنوشي يفهموا جيدًا أن مصير تونس لم يغيره برنامج (الاتجاه المعاكس) مهما اعترفنا لفيصل القاسم، ولقناة (الجزيرة)، و لمحمد جاسم بن علي، والجماعة دول كلهم، والله برنامج عظيم ومحترم، وضع تونس نغيره ليس فقط بالشكوى ولا باستغلال أي منبر لشتيمة الحكومة والتهجم عليها، ونقول للناس اللي يحبوا يحكوا أحياناً باسم الحكومة، ييجي واحد متطرف.. متطرف يعني مثلاً ضد الدستور -أصلاً- علماني متطرف ضد الدستور، الدستور يحترم الإسلام، ويحترم العربية، وينصب نفسه مدافع عن النظام، ويسيء للنظام ويسيء للرئيس بن علي ويصورنا كأننا كدولة كافرة معادية للدين، ويعطي السيد الغنوشي كمان فرصة إضافية حتى يقول تونس مثل البوسنة

يا سي خوجة، يا سي عامر العريق: أول شيء إذا كانت الأخبار كلها صحيحة أنا عارف -إن شاء الله- أطلب الرئيس بن علي الليلة هيوجه المسؤولين لتحقيق إذا كان حد طالع من السجن برصاصة، عيب لأنه حتى لو عمل جريمة وسُجن فهو مواطن تونسي، كلمة تونسي يعني كلمة.. يعني عنده كرامته عنده حقوقه، والرئيس بن علي أجاز قانون لحقوق السجناء، وينبغي أن يحترم، المفروض أن تعمله الحكومة والمعارضة شوف الورقة، دي ورقة عفو من رئيس الجمهورية، هذه رئاسة الجمهورية هاهو.

د.فيصل القاسم: العفو -كما نعلم- العفو لم يستثنِ أحدًا بما فيها حركة النهضة والذي رفضه راشد الغنوشي.

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعاً]: تمام أنا سأقول للمشاهدين كيف أتكلم عنه الرئيس بن علي، وكيف هو الآن يتكلم في هذا البرنامج؟ مش للمناظرة، نحن هدفنا في هذا البرنامج، حتى لو بوزنا هدف (الاتجاه المعاكس)، لا، أنا سأصل لحاجة مشتركة، أما أنا قلت للرئيس بن علي: يا سيادة الرئيس هل ممكن عرض العفو اللي تكلمنا فيه يشمل كل الناس دون استثناء، لأنني كنت استأذنته أن يبلغ (الجزيرة)، وتبلغ وكالة الأنباء بعرض العفو، قال لي قولاً يشمل كل الناس بدون استثناء، قلت له يا سيادة الرئيس هيقولوا لي: سوف يسألني الناس إذا كان بدون استثناء فهل يشمل معارض مشهور الناس تعرفه هنا في لندن؟ قال مَنْ هو؟ قلت له معروف راشد الغنوشي، قال لي: يشمل راشد الغنوشي..

د.فيصل القاسم: مع ذلك راشد الغنوشي رفض..

محمد الهاشمي الحامدي: ممكن يكون عرض العفو و أنا أطالب من أنصار النهضة يحكوا بلادنا الأن.

بالعكس ممكن يكون سي راشد الغنوشي سمع العرض في (الجزيرة) ثمانية ونصف حصل اليوم عند جميل عازر وما عجبوش ولم يعجبه عرض العفو، قال هذا عرض العفو نحْس؛ لأن العفو يكون إنه أحسن من عفو الرئيس بورقيبة 20 مرة، 100 مرة، وكل الذي يطلبه الرئيس بن علي الماضى ننساه، لذلك نطلب من كل واحد يتدخل بعد شوية يدافع عن تونس الرئيس بن علي عارض العفو والتسامح ما تعرفوش الحقيقة.. ما تعرفوش..

د.فيصل القاسم: يا ريت ترفعه إلى الكاميرا، عفو الرئيس عفو السيد الرئيس بن علي..

محمد الهاشمي الحامدي: شوف توقيع الرئيس زين العابدين بن علي، والله العظيم أقسم بالله..

د.فيصل القاسم: موقع من قبل الرئيس..

محمد الهاشمي الحامدي: ويدي على هذا المصحف الذي أذن الرئيس بن علي بطباعته على رواية (قالون) بالتقاليد التونسية ولنشكره عليه شكرًا يعني كثيرًا لا أحصيه؛ لأن الرئيس بن علي قال لي كل الناس دعني أكمل هذه دقيقة بس، لا يستثنِي أحدًا كان كل الذي يطلبه من الناس الغنوشي ما عجبوش العفو..

د.فيصل القاسم: أن ينسوا الماضي..

محمد الهاشمي الحامدي: لأ الرئيس قال ننسى الماضي وأي أحد يقول أنا عايز اشتغل بدار القانون يعطي العفو، لأن الدستور يعطي صلاحية العفو، الدستور هو القاضي الأعلى.

وثانيًا: نفتح صفحة جديدة فيها حق الاختلاف، سمع السيد الغنوشي الخبر في (الجزيرة) وأنا إياه متخاصمان من بداية الكلام، يقول والله قبل ما يرد عليه مباشرة في اليوم التالي بالرفض المطلق، يقول: والله أنا سمعت بخبر العفو، خبر مهم ليس لدي تفاصيل، أريد أن أعرف من سفير تونس في لندن -مثلاً- أو من الرئيس بن علي، وأريد أن أستشير أعضاء النهضة في الخارج، فأنا أقول ضيعنا فرصة..

د.فيصل القاسم: ضيعت فرصة..

محمد الهاشمي الحامدي: ضيعنا فرصة.. لكن الخبر السار فقط، ولو المعلن يزعل لحظة بس، ولولا (الجزيرة) تخسر شويه 2000 دولار أنا عندي اليوم معلومات -أيضًا- بتجديد هذا العرض.

د.فيصل القاسم: عرض العفو.

محمد الهاشمي الحامدي: عرض العفو وأتحدى مش تحدي المناظرة.

د.فيصل القاسم: وتقول ذلك من برنامج (الاتجاه المعاكس).

محمد الهاشمي الحامدي: أتحداه أن يكف الآن هذه اللحظة..

د.فيصل القاسم: أن يكون لديه القدرة..

محمد الهاشمي الحامدي: يجب أن يكون لديه القدرة على النسيان وعلى العفو، لأننا عندنا أحقاد كبيرة ملأت قلوبنا، أنا مهمتي بكلمة المحبة، ونطلع حقدكم من قلوبكم، ومن قلب أعدائكم في تونس نفتح باب.. نفتح باب، وبقية البرنامج تكون للكلام الطيب، وليس للصراع.

د.فيصل القاسم: نفتح باب.. ممتاز، ممتاز الصافي سعيد من تونس، تفضل يا سيدي.

الصافي سعيد: السلام عليكم

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام

الصافي سعيد: أولاً: أنا أتكلم كمستقل لست من المعارضة لا من الداخل ولا في الخارج، ولا من النظام، والكل يعرفون ذلك، وأنا فخور بذلك، ولكن سأقول كلمة حق هذه المرة: من عادتنا نحن العرب أن الفائز لا بد أن نهنئه، أما الخاسر فإذا كان لا يستحق التوبيخ فعلى الأقل النقد هناك مثل دائمًا يقال "المعارضة عليها أن تعارض، والحكومة عليها أن تحكم" الملاحظ في تونس أن المعارضة لا تعارض؛ لكن الحكومة تحكم، وهذا دورها وعليها أن تحكم.

ونحن لا نستطيع أن نطلب من الحكومة، أو من الحزب الحاكم أن يستقيل، أو أن يقلل.. أو أن يقلل من حكمه قليلاً لكي يرضي الآخرين، نحن لا نلوم الحكومة -أيضًا- لأنها عرفت كيف تحكم، يجب أن نبتعد عن الشتائم وعن المديح، يجب أن نبتعد -أيضًا- عن المشاعر، وأنا ألاحظ أن الجلسة هي جلسة مشاعر، فالسياسة هي فعلاً علم، ولكنها أيضًا فن، ولكنها من النوع الفتاك، يعني لا تسمح بالمشاعر، وإذا سمحت بالمشاعر فإنها تصبح يعني حفلة لآكلي اللحم البشري.

من جانبي أعتقد أن بن علي فعل الكثير لهذه المعارضة، فقد منحها أولاً فرصه لتنظيم نفسها، ثم منحها فرصة للظهور والمشاركة في الانتخابات بشقيها الانتخابية والرئاسية.

والآن وبعد هذه النتائج الهزيلة، ويجب أن نقول هذا للمعارضة فقد منحها فرصة أخرى للمراجعة وإعادة النظر في آلياتها، وبرامجها، وخطابها، و إغراءاتها أيضًا، فالسلطة تستوجب الإغراءات لكي تستسلم للمعارضة، أقول -أيضًا- إن بن علي ليس هاوي، أو محترف قمع على ما أعتقد، ولكن هناك موازين قوى في هذا البلد، وقد..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: السيد الصافي سعيد شكرًا جزيلاً لك، السيد الغنوشي، الكلام موجه لك، يعني طرح عليك الهاشمى الحامدي عرضًا مغريًا، ولكن يبدو أنكم غير مستعدين لتقبل أي عروض، طبعاً أنت عندك الهاشمي وعندك الصافي سعيد،كيف ترد؟

راشد الغنوشي: المشكلة في تونس ليست مشكلة أمنية، ليس مشكلة أمن هناك أحدًا في السجن يريد له أن يخرج وأحدًا في المهجر، نريد له أن يعود وأن يتوب، نعم هناك أناس في السجون يموتون ببطء، ويعذبون..

د.فيصل القاسم: قلنا هذا الكلام، أريد جواباً على كلام..

راشد الغنوشي: ونريدهم أن يرتفع عنهم الضيق والنضال، ومن أجل ذلك..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]: لماذا رفضت العفو الرئاسي؟ وقبلت العفو -مثلاً- الجزائر علمًا بأنه مكبل بكثير من القيود.

راشد الغنوشي: أولاً: ينبغي أن تترك موضوع الجزائر جانبًا، الجزائر..

د.فيصل القاسم: مختلفة طيب..

راشد الغنوشي: لها ظروف أخرى مختلفة، وهي على طريق الديمقراطية اليوم،والذي ينظر إلى الصحافة الجزائرية اليوم، وكيف لا تترك قضية من القضايا إلا وتريدها وتنتقد بوتفليقة، وتنتقد البرلمان وتنتقد كل الأحزاب، ليس هناك من ممنوعات في الجزائر حقيقة ممنوعات بينما في تونس الدولة في كل مكان.

د.فيصل القاسم: لم تجب على سؤالي.

راشد الغنوشي: أنا أقول.. أنا أقول باختصار بأن الموضوع ليس موضوعًا أمنيًّا يتمثل في إخراج مساجين، وإنما هو رفع القيود على شعب بكامله هو إعادة الحياة للسياسة التي ماتت

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: أنت تريد أن تقول..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: أريد أن أقول كلمة أريد أن أكمل، لم أقاطع أحداً في كتاب للصادق شعبان وهذا أحد منظري النظام وفقهائه بن علي.. الطريق إلى التعددية" يقول: لقد أصرت تونس على أن تدخل الديمقراطية دون مشاركة الأصولية رغم معارضة حكومات أخرى، ومعاداة المحيط الدولي عموماً في ذلك الوقت.

فاختيار إقصاء الطرف الرئيسي في المعارضة لم يكن إذًا نتيجة حادث زعم واتهمت به النهضة، وإنما كان قرارًا مسبقًا ليس ضد النهضة فقط وإنما لتديين الاحتواء، لدمج المجتمع التونسي بكل معارضاته، ولذلك اليوم القضية ليس قضية مجرد إصدار عفو، حتى ليست قضية خلاصًا فرديًّا أن نخلص أحدًا هذا مهم الكل أنا أدعمه، أنا أذكي كل ظلم يرفع عن إنسان كفرد.

ولكن إذا أردنا أن نحل مشكلة تونس أن نبعث الحياة.. الحياة السياسية في تونس فلا بد من اتخاذ إجراءات حقيقية ترفع القيود عن الصحافة، ترفع عصاة البوليس عن الناس، يتحرر الشعب التونسي ترفع القيود عن تكوين الأحزاب، ترفع القيود عن الجمعيات.

محمد الهاشمي [مقاطعاً]: طب والحل..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب.. طيب يا جماعة.. يا جماعة.. يا جماعة..

محمد الهاشمي [مقاطعاً]: لابد من مستوى للحل..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: المستوى.. المستوى..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: ما عندي وقت.. ما عندي وقت..

محمد الهاشمي [مقاطعاً]: يا فيصل..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة بس بأعطيك.. بأعطيك.. بأعطيك..

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: قاطعتك قبل الأخبار تريد أن تكمل

محمد الهاشمي الحامدي: أنا فقط أريد أن أقول مرة أخرى، شوف، أذكِّر فقط بالمنهج، وهذا طلب للسيد راشد الغنوشي بعض الناس قبل ما نيجي لهذه المناظرة قالوا لي: كيف تجلس مع مجرم؟ فيه بعض ناس كانوا ضدي في المشاركة قالوا لي كيف تتدخل على واحد يكون محكوم عليه غيابًّا.

أنا طبعًا أتذكر أن الأحكام دية تمشي و تروح ، في 1987م كان محكومًا عليه مؤبد في القضية وأنا كنت معه كان محكوم 20 سنة والأيام دول وتتقلب، أنا كان هدفي -كما حكيت لك، وحكيت للسادة المشاهدين- أن نتحدث كتونسيين حتى لو أخطاءنا في السياسة، أنا أقول أسوأ شيء إن الغنوشي حاول أن يعمل محاولة انقلاب عسكري وفشل.

والآن 9 سنوات مرت، والرئيس بن علي أعطى إشارة واضحة أنه مستعد لفتح صفحة جديدة، مرة أخرى أقول للغنوشي في هذا البرنامج قبل أن ينتهي، لأننا يبدو في الجزء الأخير منه، لا يكون غرضك الأساسي انتقاد تونس وانتقاد رئيسه، لأنه رئيس نحن محتاجينه قوي، بصراحة شديدة، عندك 2000 أو 3000 معتقل.

انظر لكل الدول العربية يا أخي، الدول العربية فيها 50 ألفًا، أنا لا أريد أذكر بلد باسمه، حتى ما نعملش مشاكل مش عاوز مشاكل، إنما نحن في تونس بالقياس بهذه الدول والاقتصاد، وبمكانتنا في العالم، وأنا أتأكدت الرئيس بن علي في الانتخابات لم تكن محاورته في التليفزيون، لأني سمعت منه حاجات عن تمسكه باستقلال القرار السيادي لتونس، كل قومي عربي كان هيتشرف بمواقف كثيرة أخذها بن علي ضد دول غربية عندنا بها علاقات إستراتيجية دفاعًا عن مصلحة تونس.

كان الفرنسيون يأخذوا معلومات عن ما يدور في مجلس الوزراء قبل ما يجيء بن علي، الآن لا تستطيع فرنسا، ولا حتى واشنطن أن تملي قراراتها على رئيس قوي في دولة محترمة رغم صغرها وصغر إمكاناتها، كل هذا الذي تراه أمر يحق للتونسيين جميعًا أن يفخروا به، ويجب عليهم أن يدعموه، ثم نتعاون كأفراد أسرة واحدة، مش بمشاعر وعواطف، أسرة واحدة أنت وبن علي رغم كل الهم أولاًد بلد واحد لا يمكن للمرء أن يقطع ذراعه.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة..

محمد الهاشمي [مقاطعاً]: ولا تقل فقط ما.. ما يغلي الصدور..

د.فيصل القاسم: لا أريد الدخول في محور جديد.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: إننا لسنا قومًا عدميين لو رأينا أى نقطة إيجابية في نظامنا في بلادنا يجب علينا شرعيًّا أن نزكيها، ليس عادمين، وليس غرضنا أن نقلب نظام الحكم في تونس؛ بل نحن حركة إصلاحية تطالب بإطلاق نفس من الحرية في جو مختنق في جو ميت، ماتت السياسة في تونس، لذلك هذا هو المشكل.

المشكل هو التسلط البوليسي، أضرب مثالاً واحدًا، أنا شخصيًّا لي بيت متواضع في بن عروس أعطيناه لشخص مجرد حراسة، ثم تبين بعد ذلك أن له علاقة بالبوليس، فسيطر على البيت، وفوت في أساسه وامتلكه، وفعلوا نفس الأمر مع أسرتي تركوا أم زوجتي تركوها في الشارع واستولوا على البيت؛ لأن المؤجر للغرفة الثانية للبيت الثاني شرطي،أنا لا أقول إن الشرطة مجرمون في تونس، فيهم أناس فيهم شِلل فيه أناس يقومون بواجبهم في حراسة الممتلكات، وفي حراسة البلاد، ونحن لا نملك إلا أن نثني عليهم، ولكن هناك قوة إجرامية أطلقت يدها في أموال الناس، وفي أعراضهم نحن نطالب بسلطة القانون، نحن نطالب باعتبار أننا مواطنون.

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: أريد جوابًا.. أريد جواباً.. يا جماعة

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: أجيبك.. أجيبك أنا أطالب بعفو تشريعي عام وليس بحل خلاصي لزيد أو لعمرو، ومطلوب منه أن يكتب.. ورقة صكًّا يلتزم فيه بالامتناع عن العمل السياسي، وهذا ما عُرض على إخواننا في الأيام الأخيرة في السجون عرض أن يترك سبيلهم جميعًا ولكن بشرط..

محمد الهاشمي الحامدي: لحظة.. لحظة..

فيصل القاسم [مقاطعًا]: هاشمي الحامدي هاشمي الحامدي.. هذا الكلام صحيح ولكن..

محمد الهاشمي الحامدي [مقاطعًا]: ليس صحيحًا.

د.فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، الكلام هذا صحيح بدليل عندما أنت تتحول.. ونتنازل عن كل معتقداتك السياسية وعن نشاطاتك السياسية تصبح مقبولة بالنسبة للنظام، وأنت لم يعفِ عنك -كما يقول البعض- إلا بعد أن أصبحت بوقًا للنظام التونسي. كيف ترد؟

محمد الهاشمي الحامدي: شوف.. شوف أنا مش عايز أفتخر، أنا أقول أمام الساحة العربية كلها، ونحن على الهواء والآن، من يجد من صيغة 7 سنوات من هذه الصحيفة التي أحبها كما أحب ابنتي (زينب ونورا) من يجد فيها دفاعًا عن منكر، أو عن استفزاز، أو عن ظلم، يجيب لي مقالاً واحدًا من يجد صحيفة عربية أخرى، من حزب مزايد.. يزايد على الناس الآخرين دافعت على الذي حصل في كل مكان، ووقفت مع اليمن لما الصحف الخليجية كلها كانت عاوزه تخرب الوحدة اليمنية، ووقفت مع السودان، ووقفت مع حقوق الإنسان، في التليفزيون تابعنا عملين لحقوق الإنسان موقف واضح، الرئيس بن علي لما قابلته، قابلته أنا ويا سي راشد الغنوشي..

راشد الغنوشي: حرام عليك تظلم الرئيس بن علي كمان في هذه..

محمد الهاشمي: باب العفو مفتوح لمن يطلبه ليس بالتنازل عن العمل السياسي إطلاقا، قال لي "حق الاختلاف مكفول" قال يا سي الهاشمي أنا أجمعت بنى نفخر بها،لو أني فقط وهو هنا شهد كل التونسيين اللي يشوفون هذا البرنامج، أليس أجدر للغنوشي، الأن في هذا البرنامج وأنتم يا أنصار النهضة اللي كتبتوا لي هذه الرسائل كلها، هذه كلها أهي رسائلهم، أيه الآن يستحق الشتم والسب، يكون وبعدين.. الرئيس بن علي قال لكل الناس.

د.فيصل القاسم: كل الناس بلا استثناء..

محمد الهاشمي: كل الناس..

د.د.فيصل القاسم: يا شيخ؟ يا شيخ، سؤال وجيه، هذا الموضوع أخذ حقه، أريد أن أتكلم عن موضوع آخر، يتهم النظام التونسي الشيخ الغنوشي دائماً بأنه يحاصر الإسلام والدين الإسلامي والإسلاميين في ذلك البلد،صح أم لا؟ هذا اتهام يوجه دائمًا لكن السؤال المطروح، لماذا نتجاهل حقيقة مهمة؟ وهي أن أكبر عدد من المساجد بنيت في تونس كان في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، كيف ترد؟

راشد الغنوشي: أولاً: أنا حتى نختم الملف السابق، ولا يبقى هنالك غموض،نحن نطالب بعفو تشريعي عام، نطالب بحل للمشكل السياسي في تونس، نطالب بمبادرة سياسية حقيقية، وليس بخلاص فردي.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب. جاوب على السؤال. لم يعد لدي وقت.

راشد الغنوشي: لو أن الرئيس.. لو أن الرئيس بن علي يفعل ذلك لكنا من المؤيدين له، لأننا لسنا طلاب سلطة، وليست لنا قضايا شخصية، نحن نطالب برفع الظلم عن شعبنا، برفع الظلم عن الحياة السياسية، أن تصبح تونس تلحق بجملة من الدول العربية، وهذا ليس صحيحًا -أخ فيصل- بأن تونس في مقدمة الآن أو ليست أسوأ من الدول العربية، هناك في الأردن برلمان حقيقي، في المغرب هناك حياة سياسية حقيقية استوعبت حتى الإسلاميين، في اليمن هنالك حركة سياسية حقيقية، تونس كانت سابقة في عهدها، ولكن الآن تأخرت.

بالنسبة للاتجاه الإسلامى يخشى الآن أن كل من يقول الحقيقة يصبح متطرفًا ويصبح إرهابيًّا، وكل من يقول بأن تونس ليس فيها حياة سياسية، وإنما فيها نظام بوليسي حقيقي يصبح متطرف، تونس أيضًا الإسلام مضطهد فيها، وتونس أيضًا بلد إسلامي من 14 قرن، اليوم بسبب عرضي هو الربط بين حركة سياسية اسمها النهضة وبين دين، وهو دين لكل التونسيين، وهو الذي يشكل -ولا يزال يشكل- هوية التونسيين ووحدتهم، عدد من المنظرين المعادين للإسلام نجحوا في هذا الربط، الربط بين حركة سياسية يمكن أن نتهمها بأي تهمة حق أو باطل، أما أن يصبح الحجاب في تونس ممنوعًا، ممنوع بقرار.. قرار إداري رقم 108، ولذلك اليوم يمكن أن تجد مظاهر الإسلام في باريس، وفي لندن، وفي أي عاصمة من عواصم أوروبا، بينما لا تجد أي مظهر إسلامي في العاصمة التونسية، لماذا؟ قالت استمعنا للوزيرة منذ يومين أو ثلاثة (زروق)..

د.فيصل القاسم: الحجاب دخيل على الثقافة التونسية.

راشد الغنوشي: الحجاب دخيل على الثقافة التونسية.. هي الدخيلة في الحقيقة، لأنها لو نظرت إلى أمها وإلى جدتها لوجدتهما متحجبة، نحن بوضوح لا ندافع عن قرار، أو عن سياسة، تفرض الحجاب على كل امرأة تونسية، وإنما ندافع عن حرية التونسية في أن تختار ثقافتها ودينها، وأن تختار لباسها..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: بحرية، لكن..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: لحظة.. لحظة..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة.. دقيقة..

راشد الغنوسي [مقاطعاً]: لي كلام.. لي كلام.. بالنسبة..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: دقيقة، أنا على كل سأسألك سؤال.. ألم تقل -سيد غنوشي- بالحرف الواحد عندما خرجت من المعتقل في الفترة الأولى من عهد الرئيس بن علي قلت بالحرف الواحد "الحمد لله الذي رفع الغشاوة عن أعين هذا البلد المسلم، وأرسل له هذا الرجل الذي سيعيد للإسلام مكانته ومجده" قلت هذا الكلام؟ قلت هذا الكلام..

راشد الغنوشي: لم أقل هذا الكلام.. لم أقل هذا الكلام، ولكن قلت ما يشبه ذلك، نعم قلت بأن لي ثقة في الرئيس بن علي، بأن ثقتي في الله سبحانه وتعالى، ثم في هذا الرجل، وهذه شهادة لنا أننا لسنا معارضين راديكاليين، لسنا معارضين عادميين.

بل أنا قابلت الرئيس بن علي سنة 1988م، ووعدني وعد صريحًا، بأنه سيعترف بالنهضة، ولكن مجرد ما جاءت انتخابات 1989م وكشفت أن الحزب الحاكم قد نالت منه الشيخوخة، وأن هذه الحركة الشابة استقطبت الجماهير حتى لم يكتفوا بتزييف الانتخابات..

د.فيصل القاسم: تتكلم عن المساجد..

راشد الغنوشي: وإنما سنوا خطة لاستئصال النهضة، وتجفيف المنابع.

د.فيصل القاسم: قلت هذا الكلام.. المساجد.. المساجد..

راشد الغنوشي: محاصرة المساجد جزء من خطة اسمها تجفيف المنابع في تونس، بمعنى أننا لا يمكن أن نضعف هذه الحركة السياسية التي اسمها النهضة إلا بالقضاء على الثقافة الإسلامية، والتقاليد الإسلامية، والشعائر الإسلامية، ومن هنا أصبحت الصلاة في تونس -وهي البلد العربي الوحيد- أصبحت الصلاة عنصر تصنيف، هذا إرهابي وهذا غير إرهابي، حتى إن الشرطة إذا قبضت على مجموعة من الشبان، أول سؤال يسأل: هل تصلي،أم لا تصلي؟

فمن يصلي يقبض، ومن لا يصلي يترك، أصبح الشباب وهذه الحقيقة، نحن أهل دين، ولا نلقي الكلام جزافًا، لأن كل شىء مأخوذ علينا، ومكتوب علينا ونحاسب عليه، قلت أصبح الذي يضطر كثير من الناس في تونس أن يتخفوا بصلاتهم، حتى أن الشرطة أصبحت تبحث عندما ينكر أحد الصلاة تبحث عن مواطن كعبه وركبه، هل بها أثر الصلاة، هذا الأمر خطير جدًّا.. المساجد محاصرة اليوم، لأن هناك قانون للمساجد، وهذا أمامي.. هذا القانون صدر، وهناك كتاب بكاملة اسمه (تونس الإسلام الجريح) يبين فيه انتهاكات الإسلام في تونس.

أصبحت المساجد عبارة عن جزء من ثكنة مراقبة من الدولة، وكل من يرتادها تُحصى عليه أنفاسه، تُفتح بالوقت وتُغلق مباشرة بعد الصلاة، وأصبح إلقاء موعظة، أو تحليل آية من القرآن -بحسب قانون المساجد- وأستطيع أن أقرأه عليك.. فقط أقرأ عليك كلمة واحدة، يقول قانون المساجد "يعاقب بالسجن مدة 6 أشهر، وبخطية قدرها 500 دينار، أو بإحدى الفقرتين فقط كل من يقوم بنشاط في المساجد دون الحصول على الترخيص المنصوص عليه في الفصل الخامس-أي بإذن من الوزير الأول، وكل من يتعمد الإخلال بهدوء المساجد، ويعاقب بالسجن مدة عام وخطية قدرها ألف دينار، أو بإحدى العقوبتين كل من يدعو في المساجد، كل من يدعو إلى التمرد، أو كل من ينشد، أو يؤدي نشاطًا ولو تحليل القرآن".

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: قلت هذا الكلام، سأعطيك المجال.

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: خليني أشرح لك..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: الهاشمي الحامدي، كان النظام التونسي هو المبادر الأول كما تعلم إلى تقديم مواصفاته إلى النظام الجزائري قبل أقل من عقد بقليل لاستئصال القوة الإسلامية عن بكرة أبيها سواء المتطرف منها، أو المعتدل وسواء منها المقاتل أو المسالم، عملاً بسياسة تجفيف الينابيع، بمعنى الردم المنهجي، والمنظم للينابيع المتنوعة الدينية، والعبادية، والشعائرية، والعقائدية، والثقافية، و التربوية والأسرية والمسجدية، والمدرسية إلى آخره.

وصفات النظام التونسي لم تنجح بدليل أن هناك حركات إسلامية معتدلة الآن في الجزائر والمغرب، بينما الحركة الإسلامية التونسية على صراع مرير مع النظام كيف ترد؟

محمد الهاشمي الحامدي: نحكي على حكايتين، نحكي عن الحركة الإسلامية، ونحكي عن الدين أول حاجة: أنا تونسي مسلم أهلي بالعكس في الحوامد ينتسبون إلى النسب الشريف الحسين بن علي، وديني في بلدي أنا أعطيه حياتي، وهوية بلدي من أجل وطني، مش بس تونس أحبها بالذات، وأنا أحب اليمن، وأحب السودان، وأحب العرب كلهم، وحيثما ذكر اسم الله في بلد (..) أرجاءه من لب أوطاني.

مرة أخرى، أقولك في (الاتجاه المعاكس)، وهذا اتجاه معاكس حقيقي بيني وبين السيد راشد الغنوشي، مرة أخرى لا يستغل الفرصة ليقول ما يؤلف بين القلوب، أهو قدامي المصحف.

د.فيصل القاسم: يا ريت توجهه إلى الكاميرا، يا ريت الكاميرا.. هذا المصحف صادر عن الجمهورية التونسية.

محمد الهاشمي الحامدي: أنا سعيد، وبأقول للرئيس شكرًا لك Thank you Very Much، لأن جاء المستشار الأول وأعطاني المصحف، وقال هذه أول نسخة، السيد الرئيس أهداه لك عليه كلمة لطيفة وقعها لي بنفسه، وأنا فرحان بها، وأقول الآن حرم الرئيس السيدة ليلى بن علي نهنئها بفوز زوجها بالانتخابات.

أنا عارف من معلومات مختلفة منها الرئيس أن بناتها علمتهم كما وقت الطعام كما وقت المدرسة كما وقت الصلاة، كل الخلاف الذي كان بيني وبين الرئيس عندما تكلمت معه أن تعمل رعاية نموذجية في التليفزيون، في التلفزيون يضحون بليلة واحدة من ليالى الرقص والغناء والطرب، ويخلوها ليلة سهرة حلوة مع المفتي زي الشيخ القرضاوي في (الجزيرة)، وأنا أسلم على الشيخ القرضاوي، وآسف على الشتيمة التي بتاع أول إمبارح في (الجزيرة).

لكن نرجع برنامج للفقيه تبعنا للمفتى نعمل زي عباس بن علي كل تونسي يربي أبناءه على الصلاة من غير ما يكون متطرفًا دين، موضوع المساجد أنا كتبت لسيادة الرئيس أنا روحت صليت في تونس، بالمناسبة أنت لم تذهب لتونس من فترة يا شيخ غنوشي ولا تعرف أن الناس تروح الجامع ويصلون، حتى ناس النهضة الشرفيين شفتهم وصليت معهم الصلوات في تونس العاصمة، أو في سيدي أبو زيد وهؤلاء الناس كثير مبالغات تحكي عن التدين، فيه شق متطرف أنت تعرفه في البلد زي ما نحن متطرفون في أتجاه اليمين.. عندنا متطرفون أتجاه اليسار حاولوا يستغلوا ويتملكوا بن علي ، عشان يحاربون باسم النهضة، يحاربوا قضايا التدين الأخرى، عندنا بعض الشيوعيين متطرفون جدًّا، أنا أحترم كل الشيوعيين (...) هي كلمة السر نزيهة من النزوهة التونسية معناها مثل بلادي، وعندما حق الحرية والرأي والكرامة.

راشد الغنوشي تونسي عنده هذا الحق، كل واحد فينا بهذه النسبة عنده الحق عندنا متطرفون أرادوا بالدين السوء،الفرق بيني وبينك في هذا البرنامج حتى يكونوا التونسيون في خيار،أخ راشد الغنوشي أن نشتغل بالنواقص
ندينها ونشهر بالنظام أو أن نقول -لحظة- وبالمناسبة القرآن الكريم فيه مسابقات يرعاها رئيس الجمهورية شخصيًّا القرآن الكريم.

أنا لا أقول إنها كلها على أحسن ما يرام، أنا كتبت مقالة مرتين في "المستقلة" وطلبت فيها 12 مقترح، ومنها موضوع المنشور 108 دا انعمل في عهد السيد محمد مزالي أبو رقيبة -الله يسامحه- بصراحة، الله يسامحهم الاثنين عملوا لنا فضيحة حطونا فيها مع تركيا ومع فرنسا وأنا أقول للأخ الرئيس بالله لما تعمل خطاب استلام السلطة الليلة، ولا بعده.

موضوع الحجاب.. موضوع الحجاب لازم (..) تونس، وأنا بأحكي فيه مع الرئيس ليس بشكل تونس، ليس بالتحريض عليها، ليس بالتحريض، معًا نرى حرمات الدين دون أن يزايد بعضنا على بعض.

د.فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً.. أحمد المناع من فرنسا.

دكتور أحمد المناع، تفضل.

د.أحمد المناع: أهلاً وسهلاً دكتور فيصل، وبضيفيك.

د.فيصل القاسم: تفضل يا سيدي للأسف ما عندي وقت تفضل باختصار.

د.أحمد المناع: نعم بسرعة أود أن أدخل بكلمتين بسيطتين لقضيتين هامتين، القضية الأولى: هي قضية الدولة والثانية: هي قضية الاقتصاد، وما يتحدثون عنه، ما تتحدث عنه أبواق الدعاية من الازدهار الاقتصادي، الدولة في تونس كل مؤسساتها دمرت بمثل ما دمرت مؤسسات المجتمع والتي تحدث عنها الشيخ راشد الغنوشي، أعطيك مثلاً بالنسبة للدولة ليس للوزير لاي رئيس حتى الوزير الأول أبسط سلطة حتى على فراش المكتب، ليس لرئيس البرلمان أي سلطة، ورأينا في السنوات الأخيرة رؤساء البرلمان التونسي..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذًا بقينا في الاقتصاد. إذا بقينا في الاقتصاد.

أحمد المناع [مقاطعاً]:و في الاقتصاد أنتم تتحدثون عن الاقتصاد المزدهر في تونس -يا دكتور- هناك في تونس نهب لخيرات البلد يذكرنا بما حدث في القرن الماضي على أيدي مصطفي خزنداة، الاقتصاد التونسي هو الآن في خطر داهم من هذه الشراكة مع أوروبا التي ستدمر 40% من النسيج الصناعي.

د.فيصل القاسم: يا دكتور مناع، كلام مهم للأسف الشديد لم يبقى لدى الكثير من الوقت في موضوع الاقتصاد، لماذا كل هذا التهجم سيد غنوشي على النهضة الاقتصادية المزدهرة في تونس، أنا لا أريد.. من أصدق؟ أصدق أحمد مناع وراشد الغنوشي، أم أصدق الخبراء الاقتصاديين في العالم، صنفت الندوة الاقتصادية العالمية التي انعقدت في دافوس سنة 1998م، الاقتصاد التونسي في المنزلة الأولى من حيث القدرة التنافسية على مستوى القارة الإفريقية، مؤسسة كوفيس الفرنسية تصنف تونس ضمن الدول الثلاث الأقل مخاطر بالنسبة للاقتصاد و التجاري في منطقتي القارة الإفريقية، والشرق الأوسط.

مؤسستا اسبور وسمودى الأميركيتان تصنفان تونس بين أفضل خمس دول في منطقة المتوسط من حيث أهلية اقتصادها، للنمو واستيعاب الاستثمارات الخارجية، هناك نمو كبير حققه الرئيس بن علي على مدى العقد الماضي، نأتي نحن بسبب أحقاد شخصية ونريد أن ندمر هذا الاقتصاد.

راشد الغنوشي: والله أتمنى أن نصدق -أستاذ فيصل- هذه الدعاوى والتقارير، أن في تونس ازدهارًا اقتصاديًّا، نحن نريد الخير لبلدنا، ونتمنى أن تكون بلدنا في مقدمة ليس الدول العالم الثالث، ولكن في دول العالم الأول ونسعد بكل خير يتحقق في هذه البلاد، ولقد تحققت بعض الأشياء في بعض مجالات في نمو الإنتاج العام تحققت بعض الشيء في نمو مستوى البنية التحتية للبلاد، ولكن هذا النمو المزعوم بشكل عام وهم وهم، لأن تونس اليوم يقوم اقتصادها هذا الذي يتلقى الشهادات لدرجة أن يقال إن هناك معجزة، هذا النمو في الحقيقة بهذا الشكل هو أسطورة، وهو موهوم وهو مهدد.

د.فيصل القاسم: لماذا؟ باختصار.

راشد الغنوشي: لأنه يقوم على أسس هشة لأنه يقوم على على السياحة، ونحن نحب لبلادنا أن يأتيها السائحون، ولكن أن يحترمون قيمها، والسياحة كما تعلم هشة، والجانب الثاني: يقوم على الأحوال المناخية، وهذا أيضًا متبدلة بنزول الأمطار من عدم نزولها و لذلك تري مؤشرة (..) لو في وقت تري كيف تنزل .

وأيضًا هناك عنصر ثالث في هذه العشرية، تونس استفادت من مصائب المحيط الإقليمى مصيبة الجزائر ومصيبة ليبيا استفادت منها تونس اقتصاديًّا، ولذلك أقول بأن إذا كان هناك شيء من الازدهار في تونس فهو عرضي، ثانياً: هناك شعب يتألم..

د.فيصل القاسم [مقاطعًا]:طيب ياشيخ ما عندي وقت سيد الهاشمى الحامدي.

محمد الهاشمي الحامدي: أنا أقول للرئيس بن علي لا تتألم من خاطرك هذا الحديث، في كل بلدان الدنيا هنا في بريطانيا بلد الديمقراطية إذا نجح وزير الخزانة في تحقيق ربع ما تحقق من أرقام مذكورة في برنامجك من ناحية نسبة النمو، التحكم في التضخم في خدمة الدين الخارجى يعمله عبقري زمانه في التاريخ، فإنك استطعت بمساعدة تونسيين أفذاذ في كل ولايات الجمهورية عباقرة يشتغلون بالليل والنهار، أنا أهنئك، وأشد على يديك، وأرجو وأتمنى هذه الفرصة ضاعت والشيخ الغنوشي لم يؤيد أي سياسة تحارب هذه الأحقاد.

د.فيصل القاسم: للأسف الشديد لم يبق لدينا غير أن نشكر ضيفنا السيد محمد الهاشمي الحامدي (رئيس تحرير صحيفة المستقلة في لندن) والسيد راشد الغنوشي (زعيم حركة النهضة التونسية المعارضة) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من لندن، إلى اللقاء.