مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

ملحم كرم: نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب
البروفيسور أسعد أبو خليل: أستاذ في جامعة كاليفورنيا الأميركية

تاريخ الحلقة:

22/07/2003

- الصحافة العربية بين المصداقية وبين كونها بوقاً للأنظمة العربية
- واقع الصحافة العربية وموقعها من الصحافة الدولية

- الصحافة العربية وتلميع صورة الحاكم العربي

- تبعية الصحافة الرسمية العربية لوزارات الداخلية

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.

إعلامنا إعدامنا يركلنا يشتمنا يبصق في وجوهنا وما بأيدينا سوى أن نشكر الإحسان.

إعلامنا ما به عيب سوى عبادة الأوثان والذل والإذعان والكذب والبهتان، وحجب كل كلمة أو صورة أو همسة تحترم الإنسان.

إعلامنا فنان.. بلمسة سحرية يختزل الأوطان، ويوجز السكان، ويكبس الأزمان ويحقن الجميع في كبسولة يدعونها محقان.

محقان يغادر البلاد في رعاية الرحمن، محقان يعود للبلاد برعاية الرحمن، محقان يمسك بالفنجان، محقان يفرغ من قهوته، محقان قام يعوم الآن، محقان عاد من الحمام في رعاية الرحمن، ومحقان هو بالطبع الزعيم العربي الذي جعل من وسائل إعلامنا مهزلة المهازل، لا همَّ لها سوى التفنن بتغطية تحركاته حتى لو ذهب إلى الحمام.

لماذا ارتضت الصحافة العربية أن تكون بوقاً للتزمير والتطبيل لهذا النظام أو ذاك؟

أليس لدينا آلاف القضايا والهموم أهم ألف مرة من أخبار جلالته وسيادته وفخامته وسعادته؟

لماذا أصبحت صحافتنا العربية أدواتٌ للتجهيل والتعتيم والتضليل والتزوير والتزويق؟

هل تصلح هذه الصحف في معظمها إلا للف ساندويتشات الفلافل والشاورمة مع الاحترام طبعاً للساندويتش؟

من يقرأ الصحف العربية؟ ألم تصبح كمًّا مهملاً أو مهمَلاً لا يتناولها إلا من هم قائمون عليها ومن لف لفهم؟

كيف تزدهر صحفنا ومجلاتنا إذا كان معظم العاملين فيها عبارة عن عبيد أذلاء للسلطة وأجهزتها؟

هل لدينا صحفيون حقيقيون، أم أنهم في معظمهم مجرد مخبرين؟

من الذي يُعيِّن رؤساء التحرير والصحفيين في معظم الدول العربية؟

لماذا يمضي غالبية الصحفيين وقتهم في أقبية السلطة وكواليسها؟

هل يمكن أن تكون صحفياً مستقلاً في هذا الوطن العربي، أم مجرد متكسب ومتعيِّش؟

هل هناك صحف ومجلات مستقلة أم مجرد دكاكين وبوتيكات تنشر لمن يدفع أكثر؟

لكن في المقابل: هل مازلنا بحاجة إلى الصحف العربية كي نحمل عليها بهذا الشكل؟

ألم يصبح بإمكان الإنسان العربي التعرُّف على كل ما يجري في هذا العالم من خلال الصحافة الخارقة للحدود عبر الإنترنت والفضائيات؟

أليس من الإجحاف الشديد دمج كل الصحف والمجلات العربية في سلة واحدة؟

ألم تصبح بعض الصحف الخليجية مثلاً رائدة في جرأتها وتطورها؟

أليس هناك مئات الأقلام النظيفة التي تحاول المستحيل كي توصل كلمتها الحرة إلى القارئ؟

ألا يختلف المناخ الصحفي من بلد إلى آخر؟

أليس هناك صحف ومجلات عربية استطاعت أن تأسر ملايين القرَّاء من المحيط إلى الخليج؟

من قال إن الصحافة يمكن أن تكون حرَّة تماماً؟

من الذي يملك الصحف في الغرب؟

أليس حفنة من البارونات والتايكونات يتحكَّمون بها كما يشاءون؟

ما العيب إذن أن تحتكر الدولة العربية الصحف والمجلات؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على السيد ملحم كرم (نقيب المحررين اللبنانيين، نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب، رئيس اللجنة الدائمة للحريات، ورئيس تحرير مجلة الحوادث)، وعبر الأقمار الصناعية من سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة على البروفيسور أسعد أبو خليل (الأستاذ في جامعة كاليفورنيا الأميركية).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال على الرقم التالي: 4888873

وبإمانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:
www.aljazeera.net

وللتصويت على موضوع الحلقة: هل تعتقد أن الصحافة العربية مجرد أبواق للإطراء والمديح والتجهيل والتعتيم؟

بإمكانكم الاتصال من داخل قطر على الرقم: 9001000

من خارج قطر على: 009749001900

[فاصل إعلاني]

الصحافة العربية بين المصداقية وبين كونها بوقاً للأنظمة العربية

د. فيصل القاسم: بروفيسور أسعد أبو خليل في أميركا، في البداية يعني إذا بدأنا بالتصويت على هذه الحلقة: هل تعتقد أن الصحافة العربية مجرد أبواق للمديح والإطراء والتجهيل والتعتيم؟ حتى الآن نتيجة الموافقين على هذا الطرح 91%.. 91%.

ألا تعتقد أن يعني هناك الكثير من الظلم والإجحاف بحق الصحافة العربية أن نتهمها بكل هذه الاتهامات الكبيرة؟

أسعد أبو خليل: أتفق إلى حدٍ كبير بأن الصحافة العربية كانت ولا تزال أبواقاً دعائية لا تخدم مصالح الشعب الذي تدعي تمثيله إلى حدٍ كبير، لكن بعض الملاحظات الأولية: أستميحك عذراً أخ فيصل إذا ما ارتأيت أن أتمنع عن التعليق على نتائج الاستطلاع، لأن استطلاعات الرأي العام هي عملية علمية تخضع لشروط ومعايير وهي غير متوفرة في هذا الاستطلاع.

الأمر الثاني هو: أن هناك خطورة ما في أن نتابع النقاط والمناظرة وهناك عين تنظر إلى نتائج استطلاع خشية أن نقع في مزالق الديماغوجية والرغبة في الحصول على حناجر وعلى تصفيق الجماهير، والرأي العام هناك ملابسات حول هذا الأمر، وقديماً قال (نيتشه) بأن الرأي العام هو (كسل) خاص.

الأمر الثاني: يتعلق بالحديث عن الصحافة والإعلام في العالم العربي، وأقول بداية أن علينا أن نعترف بأن هناك جوانب مشجِّعة ومضيئة من قِبل أفراد الذين واللواتي رفضوا الانصياع لمشيئة هذا السلطان أو ذاك، يعني النقد للإعلام ينطبق برأيي وفي حديثي أنا عن الإعلام السائد الذي يخضع لمشيئة الأنظمة..

د. فيصل القاسم: بالضبط.. صح.

أسعد أبو خليل: أو لمشيئة المال النفطي في خارج العالم العربي، وهناك في هذا المجال أكثر من موضوع يجب.. عفواً؟

د. فيصل القاسم: اتفضل.. اتفضل، وهذا هو الموضوع في واقع الأمر.

أسعد أبو خليل: أول شيء أقول.. أول شيء أقول يعني ما هي المسألة؟ عندما طُرح الموضوع عليَّ لم أقدر إلا وأن أتذكر الجهود الذي بذلها أكثر من قرن ونصف من الزمن رزق الله حسون الحلبي الذي كان أول صحافي يذكر، وعندما كان يعمل في الأستانة في صحيفة وبجرأة رفض الانصياع لمشيئة السلطان التركي، فحوكِم بالإعدام ولم.. لم.. ولم يرغب في أن يجاري مشيئة السلطان، فكان أن هرب إلى روسيا رافضاً كل البوادر التي جاءت إليه، وفي هذا الصدد يتساءل إلى أي حد هناك شجاعة أخلاقية وأدبية من قِبل الإعلام العربي؟

قديما قال المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان.. أنا أقول: لا الشجاعة هي قبل الرأي، لأن الرأي في بلادي يُشرى ويُباع، لا.. عليَّ أن أقول أنه يؤجَّر، لأن كثير من الإعلام العربي، وهناك كُتَّاب معروفون في طول هذا العالم العربي وعرضه ممن نقلوا البندقية من كتف إلى كتف أحياناً مع النظام العراقي إلى النظام السعودي وهَلمَّ جرَّا، الشجاعة الأخلاقية والأدبية هو ما نقتقد في هذا.. في الكلام عن هذا الإعلام، هناك أمراض وعلل تعتري جسم الصحافة والإعلام في العالم العربي، المشاكل.. وطبعاً لا نستطيع أن نفصل بين مشاكل الإعلام وبين مشاكل المجتمع، إبراهيم اليازجي كان مدركاً بأن الإعلام هو مرآة لحالة التمدُّن والرقي أو عدمها في وسط هذا المجتمع، لكن إن الإسهام الكبير للصحافة اللبنانية في الإعلام العربي كان برأيي متخاذلاً وسيئاً جداً، لأنه من السهل أن نقول أن المشكل الأساس في الحديث عن الإعلام العربي هو في غياب الديمقراطية، طبعاً نحن نعاني من استبداد في كل البلاد العربية بصورة أو بأخرى بدرجة أو بأخرى لكن عندما توفر مناخ حر في لبنان إلى حدٍ ما نسبياً طبعاً قبل الحرب اللبنانية، وعندما توفَّر المناخ الحر أكثر في أوروبا بعد الحرب اللبنانية للإعلام المهاجر، ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن الإعلام المهاجر، وهنا الخذلان الكبير والفشل الذريع والتقصير الجم للصحافة العربية واللبنانية التي أسهمت في الانصياع لمشيئة المال النفطي بأن الإعلام المهاجر لم يكن مختلفاً على الإطلاق عن الإعلام الذي يعمل وفق شروط القمع والسلطان العربي في هذه البلاد، وفي هذا المجال يستطيع المرء أن يميز بين الإعلام المكتوب وبين الفضائيات، يعني بعض أمراض الإعلام العربي خاصة به ونستطيع الاستفاضة في الحديث عنها من ناحية أنها تحولت مثل شعراء التكسُّب وشعراء الثناء على الجماهير والسلاطين في الماضي، يعني على طراز أحمد شوقي عندما خاطب الخديوي توفيق:

أنت مصر ومصر أنت فدوماً أبداً في رفاهة ورفاء.

ووصولاً إلى محمود درويش الذي أسبغ النعوت والصفات والمديح على صدام حسين وصولاً إلى مديحه للظل العالي، وهو كاد أن يقول بظل الله على الأرض، وفي هذا المجال فإن الصحافة هي صحافة تكسُّب، صحافة أجرة، لا تخدم المصالح التي تهم الشعب العربي، هل هناك مثلاً في هذه النقابات الصحفية والاتحادات الإعلامية العربية من يناصر حقوق هؤلاء الذين يضطهدون ويفصلون من عملهم، مثلاً إن التقرير الأخير للمنظمة العربية..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

أسعد أبو خليل: اتفضل.
د. فيصل القاسم: طيب دكتور.. دكتور.. دكتور أبو خليل، يا ريت.. الكثير من النقاط، لنأخذ واحدة واحدة ونعطي المجال لسيادة النقيب هنا في الأستوديو، سمعت هذا الكلام الكثير من الاتهامات، وآخرها طبعاً يعني هناك مقارنة بين شعراء التكسُّب وصحفيي التكسُّب -إذا صح التعبير- كيف ترد على هذا الكلام الكبير؟

ملحم كرم: أرد على هذا الكلام أنه مرفوض شكلاً وأساساً.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: لا، ليس مطلوباً منا أن نقف في أستوديو ونعلم سلفاً أن حريتنا في الكلام متاحة ونتخذ منها منطلقاً لنهاجم كل الناس، علينا أن نقيم البيِّنة، علينا أن نقيم الشهادة، أما الكلام غير المسؤول والكلام المطلق في الهواء، فهو لا يقنع أحداً، هذا أن الناس اليوم من الغباء الكبير أن نعتقد أننا بمجرد وقوفنا إلى منبر استطعنا أن نكسب وأن نخضع من يسمعوننا ومن يثقون بنا، إن أحداً لا يثق إلا بالبينة ولا يثق إلا بالشواهد، كل ما أُطلق ضد الصحافة وضد الإعلام من أنه انصياع -أول شيء انصياع مش عربي- استسلام أو التزام بمشكلة القنع النفطي، لأ، إن أحداً لا يلتزم بالإقناع النفطي..

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: وإن أحداً لا يلتزم بما لا يريده، ما توحي له به قناعته هو الحقيقة، والصحافة اللبنانية والعربية هي نموذج لهذا الشيء، الذين يتهموننا كلهم يأتون إلينا، يأتون إلينا متضرعين سائلين أن نكتب عنهم، سائلين أن نبدي آراء ملائمة لهم، نحن نرفض وعندما أقول نحن لا أعني نفسي..

د. فيصل القاسم: نعم.

ملحم كرم: أنا واحد من.. من.

د. فيصل القاسم: من.. من.

ملحم كرم: جيش كامل

د. فيصل القاسم: نعم، نعم.

ملحم كرم: من الصحفيين التزموا بالأخلاقية التي لا يؤمنون إلا بها، ويؤمنون أن كل ما تستحيي أن تقوله.. أن ترويه لابنك في المساء عليك ألا تعمله، شر البلاد بلادٌ لا أمير بها وشر ما يكسب الإنسان ما يصمُ، فكل ما يصم، لا نقوم به، وكل ما يكون ضد الأخلاقية نرفضه في المبدأ وفي الشكل وفي الأساس، أنا لا أقول أننا رهبان.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ملحم كرم: طربوشيون.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: وأننا على رفعة أخلاقية نموذجية تتجاوز كل الممكن وتتجاوز المستحيل أبداً، نحن بشر ونحن خاضعون للأخذ وللعطاء.

د. فيصل القاسم: نعم.

ملحم كرم: وللمناقشة وهو حق للناس علينا ألا يكونوا معنا.

د. فيصل القاسم: طيب سأعطيك المجال كي تكمل.

ملحم كرم: لا.. لا..

د. فيصل القاسم: لأ، بس دقيقة لأنه..

ملحم كرم: اسمح لي أولاً أن بها المجال ما فيني هيك، خلينا نحكي..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، لأنه عندي موجز للأنباء، سأعطيك المجال كاملاً لكي تكمل كل هذه النقاط المهمة.
[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيادة النقيب، قاطعتك قبل الأخبار، لكن بالرغم من كل هذه الحقائق التي تفضلت بها حسب الاستفتاء يعني 93% يعتقدون أن الصحافة العربية مجرد أبواق للمديح والإطراء والتجهيل والتعتيم، تفضل.

ملحم كرم: ولماذا يقبلون على قراءتها؟ لماذا يتهافتون على صداقتها؟ لماذا يتوددون إليها وهي مرفوضة ولا تُهم أحداً ولا تعني أحداً؟ ولماذا هذه الكثرة العددية يعني أنني هنا وحدي ضد مجموعة أعداء وخصوم، نطاعن خيلاً من فوارسها الدهر، فالحقيقة ليست كذلك.

د. فيصل القاسم: نعم.. حلو.

ملحم كرم: نحن نعلم إنني لست أنا العاشق الوحيد لتلقى تبعات الهوى على كتفي.

د. فيصل القاسم: طبعاً لا.

ملحم كرم: هنا آخرون.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ملحم كرم: لماذا لا نتحدث عن (بيرلسكوني)؟ لماذا لا نتحدث عن (نوردو)؟

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: لماذا لا نتحدث عن عمالقة الإعلام المزيَّف.. الإعلام المطعون فيه؟ أنا أعلم أن حقيقة تسقط أمام أكذوبة مهيأ لها إعلامياً، وأعلم أن أكذوبة إذا أحاط بها إعلامٌ ذكي بلا ضمير يمكنه أن يقدمها إلى الناس تقديم المفيد وتقديم النافع.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.. صحيح.

ملحم كرم: هذا ممكن، ونحن نتعامل مع القرَّاء من مشارف احترام القارئ والمستمع والمشاهد، هؤلاء يعنوننا كثيراً، ولا نقلِّل أبداً من شأنهم عندما نتعامل معهم، بل نخاف منهم.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: لأن كلما تعاملنا معهم أحسسنا بأن هناك أحياناً تفوقاً من القارئ والمشاهد والمستمع على الكاتب الذي هو نحن، ونحن نعلم أنهم أحيانا يفركون إبهامهم بسبابتهم عندما يقرءون خبراً إشارة إلى أن هذا الخبر مدفوع ثمنه.

د. فيصل القاسم: مدفوع، نعم.

ملحم كرم: وهناك خبر آخر يضعون علامة استفهام حوله، ونحن مع هذه الفئة من القرَّاء لنشعر أن هناك من يحاسب، فانعدام المحاسبة يسقط نوعية العطاء، ونحن نريد عطاء شريفاً صافياً طاهراً، الكلمة لا يمكن أن يفسدها أحد، تتمرد على كل محاولي الإفساد، وليس القول مجرد إطلاق القول أنكم تقبضون، أريد أن أسأل من لا يقبض؟ الطبيب يقبض ثمن عمله، المهندس يقبض ثمن هندسته، المحامي يقبض.. يقبض ثمن اللائحة والدفاع، لماذا هؤلاء حلال لهم أن يقبضوا لأنهم يقبضون بشرف ويقبضون بكرامة، نحن أيضاً كذلك، لماذا الاتهامات تنهال علينا؟ لأ..

د. فيصل القاسم: سؤال.. سؤال وجيه جداً، أوجهه طبعاً للبروفيسور أبو خليل، تفضل يا سيدي.

أسعد أبو خليل: أنا طبعاً أتفق مع النقيب ملحم كرم في أن هناك أمراضاً تعتري جسم الصحافة الغربية وخصوصاً الأميركية، وسأتحدث عن بعض هذه الأمراض بالتفصيل، لأن هناك مخاطر فعلية من عولمة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن.. لكن هذا ليس موضوعنا سيد أبو خليل.. سيد أبو خليل.

أسعد أبو خليل: لا لحظة.. لحظة هناك...

د. فيصل القاسم: هذا ليس موضوعنا أرجوك لا تأخذنا إلى الصحافة الغربية، أريد أن ترد على كلام النقيب أرجوك، تفضل.

أسعد أبو خليل: لحظة.. لأ، هناك جانب.. لأ لن أفعل ذلك.. لن أفعل ذلك ولكن..

د. فيصل القاسم: آه، أيه.

أسعد أبو خليل: طيب لن أفعل ذلك، ولكني أقول إني أخشى بالصحافة العربية خصوصاً في الفضائيات مما أسميه من عولمة الصحافة لأن في هذا يجر أموراً خطيرة على طريقة التغطية الصحفية للعالم العربي، لكن على ما قال، أنا طبعاً لا أختلف بأن على الصحافي في العالم العربي والصحافية أن يقبضوا مرتبات مقابل تعبهم، لكن المسألة ليست هنا، يقبضوا مِمَّن؟ ومن أجل ماذا؟ هناك طاقات ومواهب في العالم العربي، هناك طبعاً يعني عدة.. هناك عدد كبير من الصحافيين والصحافيات الذين درسوا المسألة الصحفية بجدية ورصانة، لكن لأية غايات سُخِّرت هذه الطاقات والمواهب ومن أجل أية غايات؟ أنا أقول من.. لمصلحة السلطان الجائر في هذا البلد أو ذاك ولمصلحة المال النفطي، مسألة المرتبات والقبض طبعاً هي موجودة في كل قطاعات العمل، لكن هناك صحافيون في العالم العربي ممن لديهم قصوراً منيفة في إسبانيا وجنوب فرنسا، يعني رئيس تحرير "النيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست" لا يستطيع أن يتحمل أثمان القصور التي لدى بعض الصحافيين العرب، من أين أتت هذه الأموال؟

رئيس التحرير السابق لجريدة "الشرق الأوسط" اعترف بعد رحيله من "الشرق الأوسط" عثمان العمير بأن كان اللقاء.. بأن كانت..

د. فيصل القاسم: طيب يا سيد.. يا سيدي، نحن لا نريد.

أسعد أبو خليل: لحظة.. لحظة.

د. فيصل القاسم: نحن لا نريد.

أسعد أبو خليل: كان هناك مكافأة

د. فيصل القاسم: لا نريد أن نستهدف شخصاً بعينه، نتكلم عن الصحافة العربية بشكل عام، لا نريد أن نأخذ هذا أو ذاك، تفضل.
أسعد أبو خليل: لا.. لا.. لا على العكس.. لا، على العكس.. لا.. ليس هذا الأمر سيئ، قال رئيس التحرير السابق بأن صدام حسين كان يعطي مكافأة مائة ألف دولار لكل صحافي يحظى بمقابلته من أجل تلميع صورته، وأنا أسأل كم هو مبلغ المكافآت من قِبل الملوك والأمراء العرب، يعني المسألة الأهم أن هناك استهتار وإهانة لذكاء القارئ والقارئة في العالم العربي في التغطية التي نرى.

النقيب ملحم كرم قال: لا، إن هناك أخلاقيات و.. أدبية في الصحافة العربية إذن أسأل يعني الأمر أسوأ مما ظننت، لو قيل لي بأنه هناك مشكلة تمويل وعلينا أن نسلِّم بمشيئتهم من أجل هذا الأمر من أجل مصادر الرزق، لكنت سلمت إلى حدٍ ما، ولكن أن يُقال لي بأن طريقة التكسُّب والارتزاق والمديح المهين لهذا الملك أو ذاك الأمير مسألة عفوية وبريئة لا علاقة للمال بها، يعني طبعاً هذا إهانة مضاعفة لمن يشاهد هذا البرنامج، أنا أقول بأن السلطان العربي والأموال النفطية استطاعت من فترة السبعينات بأن تستحوذ على ضمائر وأقلام العالم العربي وهناك طبعاً بعض الشجعان في الصحافة العربية ممن يحاول أن يرفض الخضوع التام، وهناك من زُجَّ بهم في السجون، وأنا أسأل في هذا الصدد، يعني التقرير الأخير للمنظمة العربية لحرية الصحافة، وأنا لديَّ تحفظات عن تقاريرهم، لأنهم لم ينتقدوا إذاعة "سوا" بل قالوا عنها بأنها تود إسباغ المودة والمحبة بين الشعبين العربي والأميركي، يعني هذا عن إذاعة دعائية، التقرير ذكر بأن في العام الماضي هذا آخر تقرير للمنظمة صرف سبعة صحافيين وصحافيات من أعمالهم في العالم العربي، وأربعة منهم في السعودية مثلاً، فأسأل أنا اتحاد الصحفيين العرب ماذا يفعل في هذه الأمور؟ عندما تحظون بمقابلة هذا الملك أو هذا الأمير هل ترفعون لهم معارضة الصحافيين العرب لقمع الحريات في تلك البلاد، والسؤال الأهم يعني، هناك مطبوعات عربية -وبعضها مملوك من قبل النقيب ملحم كرم- يعمل في الخارج، لماذا لا تختلف المطبوعات الصادرة في أوروبا عن تلك المطبوعات التي تصدر وفق مشيئة الرقيب العربي؟ يعني هذه مسألة مثار للاستفهام من قِبَلي ومن قِبل القرَّاء العرب، أما القول بأنهم يهرعون إليكم، فهذا يعني.. القول مردود، من هم الذين يهرعون إلى الصحافة؟ ليس المُعتَّرين والفقراء من البسطاء في العالم العربي، وإنما المتنفذين والأغنياء، هؤلاء الذين يغطون، الذين نرى صِورِهم.. صُورَهم في الصحافة العربية، الملوك والأمراء، هؤلاء الذين تتصلون بهم، لهذا هناك هوة كبيرة بين الإعلام العربي والسلطة العربية والإعلام بات جهازاً مثل جهاز المخابرات في الاستبداد العربي وبين الشعب العربي الذي يهرب من هذه الجرائد، وأحياناً عليك أن تقرأ الجريدة لتعرف ما هي المحرمات؟ وما هو المسموح في يوم أو في آخر؟ لأن أذهان ومزاج القائد العربي يتغير بين ليلة وضحاها، أحياناً عليك واجب أن تطأطئ الرأس بدرجة انحناء معينة، وأحياناً درجة الانحناء تتغير، فعليك أن تواكب المتغيرات في قوانين المسموح والمحظور، في هذا العالم العربي المنكوب.

واقع الصحافة العربية وموقعها من الصحافة الدولية

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً طيب سيادة النقيب سمعت هذا الكلام، وأنا لدي يعني بالإضافة إلى ذلك آخر تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" يعني، يعني أجرى تحقيقاً على 139 دولة، لم تأتِ أي دولة عربية في موقع الخمسين من حيث تطور الصحافة والحريات، حتى في مرتبة الخمسين لم تحظَ أي دولة عربية، جاءت.. جاء لبنان في المرتبة 56، البحرين في المرتبة 67، الكويت 78، المغرب 89، الأردن 99، مصر 101، اليمن بالمرتبة 103، السودان بالمرتبة 105، السعودية بالمرتبة 125، سوريا بالمرتبة 128، ليبيا بالمرتبة 129، والعراق بالـ133، آخر كل هذه الدول دول عربية، وتأتي وتتحدث لي عن صحافة عربية، أي صحافة يا رجل؟

ملحم كرم: أتحدث عن صحافة عربية ألف مرة، وأنت وأنا من هذه الصحافة، وكل ما قاله الذي سمعناه هذا ابن إحسان أبو خليل، أحد أركان الصحافة في لبنان، وأبوه مارس المهنة ومارسها بشرف وبإباء، ولا.. ليس علينا أن ننطلق من نزوات ومن انفعالات لنثبت حقائق، نحن لا ندَّعي أننا يمكننا أن نجعل الأسود أبيض.

د.فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: لسنا مؤسس مصبغة تجميل ولا مصبغة تبشيع، لا يمكننا أن نجعل من (آلان ديلون) قرداً ولا من قرد..

د.فيصل القاسم: آلان ديلون..
ملحم كرم: آلان ديلون وسيماً، نحن كما قلت نحن مرآة نعكس ما نشاهد بلا تجميل، وفي.. وفي أميركا وضعت إحدى مؤسسات التجميل لافتة على مدخلها تقول: "لا تمازح صبية حسناء خارجة من هنا.. ربما كانت جدتك"، نحن لا ندَّعي قدرتنا على جعل الأسود أبيض، حتى ولا رمادياً، نحن نقول ما نقوله بكل أخلاقية وبكل التزام، قال والنقيب ملحم كرم يصدر الجرائد خارج لبنان طبعاً "الحوادث" تصدر في لندن.. والحوادث أنا أتحداه أن لا يقول كلاماً في الهواء، أن يثبت...

د.فيصل القاسم: هل تعتقد أنه يرغي ويزبد يعني بلا.. بلا.. تعتقد ذلك؟

ملحم كرم: حديث العنترة..

د.فيصل القاسم: العنترة

ملحم كرم: أنا لا تهمني العنترة.

د.فيصل القاسم: كلام فارغ؟

ملحم كرم: لأ.. فارغ أنا لا أقول فارغ.

د.فيصل القاسم: طب عنترة يعني كلام فارغ

ملحم كرم: لا بالعكس عنترة يعني محاولة إظهار بطولات غير موجودة.

د.فيصل القاسم: يعني فارغ.

ملحم كرم: إذا بدك ما عندي مانع، ما راح نختلف على التسمية، بدنا نسمّع الناس شيء أهم، أنا أريد أن أقول أن إخواني الصحفيين وإخواني في اتحاد الصحفيين العرب يقومون بأنبل وأشجع المواقف في سبيل صيانة حرية الكلمة، وسلامة الصحفي العربي.

د.فيصل القاسم: بس يا سيادة النقيب، خليني أسألك سؤال.

ملحم كرم: تفضل.

د.فيصل القاسم: أي أشرف وأي أشرف؟ أنت تعلم أن معظم الصحفيين العرب، وخاصة الذين يعملون في المؤسسات الحكومية هم عبارة عن ثلة..

ملحم كرم [مقاطعاً]: المؤسسات الحكومية ليست صحافة..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة هي في.. يعني يقولون كما يأتيني هنا مجموعة ثلة من المخبرين الذين يمضون معظم أوقاتهم في أروقة أجهزة الأمن والمخابرات، وهذا الكلام من عندي من.. من الإنترنت

ملحم كرم: أنا.. يجب أن نتفاهم على التسمية، هؤلاء عملاء وخبراء وجواسيس، التزموا النميمة وصارت نهجاً لهم، هؤلاء ليسوا صحفيين ليسوا منا.

د.فيصل القاسم: لكنهم يمثلون أكثر من 90%..

ملحم كرم: أبداً.

د.فيصل القاسم: 90%

ملحم كرم: أبداً يمثلون 90% من المخبرين، الصحافيون كلهم أخلاقيون.

د.فيصل القاسم: كلهم.

ملحم كرم: كلهم.

د.فيصل القاسم: ما شاء الله.

ملحم كرم: وعندما يتبين لنا أن واحداً منهم ليس من هذا الفريق ومن هذه الفئة، لنا سلطة شطبه عن الجدول، ومنعه من ممارسة الصحافة.

د.فيصل القاسم: طيب كلام جميل جداً.

ملحم كرم: الجاسوس لا تجعلني مسؤولاً عن مواقف الدول...

د.فيصل القاسم: طيب كلام جميل جداً.. كلام.. يعني كلام جميل، سيد أبو خليل كيف ترد على هذا الكلام؟ كلام قوي وسيادة النقيب يتحدث من موقع العارف، وموقع القوي وموقع الفاهم بكل أمراض هذه الصحافة، ويجب ألا نعمم، دقيقة واحدة، نعطي المجال..

ملحم كرم: لا.. لا.. خليني حتى يرد رد منيح، وأنا بأقول له خليه يثبت أو يشكك في سلامة مال ونضافة مال قبضته "الحوادث".

د.فيصل القاسم: كويس جداً، تفضل يا سيادة البروفيسور.

أسعد أبو خليل: أولاً: لا أود أن أشخصن الموضوع يعني للأمانة ووالدي في الآخرة لم يكن قطٌ صحفياً، وإن كان صديقاً للنقيب، بل كان محامياً وموظف في الدولة اللبنانية، وليس هناك عيب في الصحافة العربية أو في مهنة الصحافة، لكن المسألة هي التالي: يعني النقيب على حق يعني نستطيع أن نناقش الموضوع يعني ذهاباً وإياباً، من دون الوصول إلى نتيجة، أنا لديَّ بعض الاقتراحات برسم اتحادات الصحافة العربية، لأن ليس لديَّ ثقة بقدرة هذه الاتحادات أو حتى برغبتها على..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: يا سيادة البروفيسور، أرجوك أن ترد على كلام السيد كرم، أرجوك أن ترد على كلام السيد كرم، قال كلاماً مهماً، لا أريد.. تريد أن تهرب منه هذه قصة أخرى، أريد أن ترد عليه؟

أسعد أبو خليل: ما.. هذا.. هذا ما أحاول أن أفعله يعني إنه السؤال..

د.فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

أسعد أبو خليل: هو التالي: إنه نتساءل لماذا هناك مديح مطلق لكل ملوك وأمراء منطقة الخليج؟ هل هذا هو أمر عفوي؟ أقرأ هذا الأمر في الحوادث، وأقرأه في العدد الآخر من المطبوعات والصحف العربية، هل هناك فعلاً اقتناع من قِبل هؤلاء الكتاب بأن ملك السعودية نابغة عصره؟ هل هناك اقتناع مثلاً بأن مبادرة ولي العهد السعودي هي فعلاً من بنات أفكاره، وأتت من أجل إنقاذ الشعب الفلسطيني من محنته؟ ولم تكن من أجل تلميع صورة آل سعود في الولايات المتحدة؟ هل هم مقتنعون بما يكتبون؟ إذا كانوا مقتنعون فالمسألة أسوأ مما ظننت يعني، أنا كنت أظن بأنهم مغلوبون على أمرهم، لأنهم يكتبون بمشيئة السلطان الذي يسبغ عليهم ليس بالأموال والألقاب، وإنما أيضاً بالساعات الذهبية والماسية، يعني هذه أمور يعلمها الجميع، ونحن عندما نطالب بقوانين من أين لك هذا؟ علينا في العالم العربي أن نطالب هؤلاء الصحافيون من أين لكم هذا؟ لماذا لا.. لا يكون هناك كشف حسابات المطبوعات العربية والصحف؟ حتى يتبين القارئ والقارئة من أين تكون مصادر التمويل؟ لأن هناك يعني وجهة منطقية بأن ارتباط مصادر التمويل بالتغطية هي مسألة ظاهرة للعيان يعني، إلا إذا كنا نود أن نقول بأن أموال النفط التي تصب في المطبوعات العربية في العالم العربي وفي أوروبا هي مسألة لا تؤثر على الإطلاق في الحظوة التي يتلقاها آل سعود مثلاً في التغطية الصحفية في هذا الإعلام، يعني هناك اقتراحات عملية مثل أن يكون هناك كشف حسابات.. مساءلة، أن يكون هناك لجان مراقبة شعبية حتى تعلم ما.. يعني علاقة الصحافة بالسلطة وعلاقة الصحافة بالمال النفطي.

د.فيصل القاسم: طيب.. طب بس. بس سيد أبو خليل.. سيد أبو خليل لكن.

أسعد أبو خليل: تفضل.

د.فيصل القاسم: بالوقت نفسه يعني كي لا.. لا نمضي وقتاً طويلاً في.. في موضوع.. في هذا الموضوع، السيد كرم قال قبل قليل هؤلاء الذين يعني الكم الهائل من هؤلاء الصحفيين المحسوبين على أنهم مخبرون لا يمتُّون لهم بأي.. بأي صلة من الصلات وإلى ما هنالك، كيف أنت تنظر إلى هذه القضية؟ أليس هناك الكثير من الافتراء بأن تصف هذا الجمع من الصحفيين بأنهم عبارة عن مخبرين أو جواسيس أو يعملون مع الأجهزة؟

أسعد أبو خليل: يعني.. لا.. لا.. افتراء.. لا افتراء على الإطلاق، يعني طبعاً أنا أُلقي باللوم على الأنظمة العربية التي أساءت، التي لوثت الثقافة السياسية والشعبية في بلادنا، التي حوَّلت قسراً أحياناً أو طوعاً بعض الصحافيين والصحافيات إلى مخبرين في أجهزة المخابرات، ونحن نعلم من نظام عبد الناصر حتى الأنظمة السائدة اليوم، رجعية كانت في وصفها أو تقدمية.. بأن تعيينات نقباء الصحفيين والاتحادات النقابية الصحفية وغير الصحفية تجري في أروقة المخابرات، وليس في ردهات دوائر الصحف الصادرة في تلك البلاد، يعني هذه مسألة يعلمها القاصي والداني، ومحاولة التنكر لها تسيء إلى الصحافة لأنها تزيد من الشرخ القائم بين تلك المطبوعات وبين القارئ العربي، وأنا أقول يعني إن الانحدار الكبير في عدد المطبوعات التي تباع، المجلات والجرائد وهو أمر أنا متأكد أن النقيب يعرف عنه أكثر مني، وقد سمعته مؤخراً قبل أسابيع في لبنان هناك انحدار في التوزيع لكل الصحف العربية الصادرة في لندن والصادرة في لبنان، وهناك يعني نوع من الهرع إلى الفضائيات العربية لأنهم يرون.. يرون فيها قدرة على تغطية أكثر أمانة أو أقل ارتباطاً بالأنظمة النفطية والمشيئة.. ومشيئة الاستبداد العربي بصورة عامة، ولكن طبعاً أنا أرى أن هناك خطورة أيضاً تعتري تغطية الفضائيات نتيجة الضغوطات الأميركية على تلك الأنظمة التي وراء بعض الفضائيات بالإضافة إلى أن حركة رأس المال، العولمة في الإعلام تؤدي إلى ارتباط بين الإعلام العربي وبين الإعلام الغربي ونرى معالم هذا التأثير اليوم في الصحافة العربية، وأستطيع أن أُعطي العديد من الأمثلة، أنا تمنعت عن إعطاء الأمثلة مخافة أن نصيب الجمهور بالملل الشديد.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب كويس جداً، سيادة النقيب يعني.

ملحم كرم: أولاً.

د.فيصل القاسم: أعود وأكرر بس دقيقة واحدة، أعود وأكرر أن هناك سؤالاً مطروحاً، هل تعتقد أن الصحافة العربية مجرد أبواق للمديح والإطراء والتجهيل والتعميم؟ للتصويت من داخل قطر 9001000 من جميع أنحاء العالم 009749001900.
95% من.. من المصوتين حتى الآن ضد كلامك سيد النقيب.

ملحم كرم: أنا أحترم هذه الآراء، ومن الغباء ألاَّ أحترمها، ولكن لا.. ما يهمني أن أقوله أن لا يكون محدثي وشريكي في هذه المقابلة صاحب آراء مسبقة مكونة ضد الصحافة..

د.فيصل القاسم: معلَّبة.

ملحم كرم: آه، والقناعات لا تناقش.. أنت لك قناعة..

د.فيصل القاسم: صحيح.

ملحم كرم: استقيتها من مصادر، وأنا لي قناعة استقيتها من مصادر، أنا يهمني أولاً أن أصالح سيبويه مع السيد أبو خليل، لأن هناك انعدام مودة كاملة لينحر سيبويه كلما قال عشر كلمات نحر سيبويه مرتين، أنا أسامحه باسم سيبويه، ولكن أطلب إليه أن يكون من مجيدي العربية عندما ينتقد الصحافة العربية، عندما أنتقد شخصاً يجب أن تكون لي فوقية وقدرة وأهلية على انتقاده، أنا يناقشني في قناعة، أنا مؤمن بقدرة الملك فهد كملك، وأعتبر أنه من أهم الملوك، وأنا مؤمن بأن مبادرة الأمير عبد الله كانت فعلاً لخدمة القضية الفلسطينية، ولا.. هذا أقوله لوجه الله ولوجه الحقيقة، وليصدق من يصدق، وليشت من يشت، أما أن تكون الكثرة ضدي أنا أعلم ربما كان..

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: بس سيادة النقيب أسألك سؤال بسيط.
ملحم كرم: تفضل.

د.فيصل القاسم: يعني لكن.. يعني.. يعني أنت تمثل تقريباً شريحة هي العظمى في العالم العربي، لا هم لها إلاَّ المديح والإطراء.

ملحم كرم: لا.. لا.. بالعكس عندنا شكاوى.

د.فيصل القاسم: أنا بأعطيك أسألك سؤال، خليني أسألك.. طيب بس دقيقة.. بس دقيقة قبل أيام شاركت في برنامج في قناة (الجزيرة) وطُلِب.. يعني كان من المفترض أن توجه سؤالاً للرئيس اليمني علي عبد الله صالح..

ملحم كرم: نعم.

د.فيصل القاسم: فإذا بك تفاجئنا بملحمة شعرية تمدح فيها الرئيس إلى حد إنه خجل الرجل يعني.

ملحم كرم: يسلم فمك.

د.فيصل القاسم: خجل من.. من.. من.. من..

ملحم كرم: يسلم فمك.

د.فيصل القاسم: وهذا الكلام ينطبق على آلاف الصحفيين مثل..

ملحم كرم: يسلم فمك.. في الأول علي عبد الله صالح ليس من.. ليس من أهل المال، هو صديقي، اتصلت بي (الجزيرة) أنتم، وقلتم الليلة لنا حديث معه، ونسألك أن نقدم الحديث بكلمة منك.

د.فيصل القاسم: نعم.

ملحم كرم: ولم يقل لي أن هناك أسئلة مكتوبة، فكان الخطأ من الذي اتصل بي ربما عن حسن نية، وكان عليَّ أن أقيِّم هذا الرجل، قلت فيه ما أنا مؤمن بأن علي عبد الله...

د.فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكنك تقول.. لكنك تقول هذا الكلام مع كل الزعماء العرب كما لو كانوا مُنَزلين يعني، مُنَزلين جايين من عند..

ملحم كرم: أبداً.. أنا.. أنا لا أتكلم إلاَّ عن قناعة، ولا يعنيني أن يرضي زيد أو يغضب عمرو، إنَّا نجاهد -مثل ما قال أبو عبيدة- حتى يرضى الجهاد بنا، ولا نجاهد حتى يرضى بنا عمر، نجاهد كي يرضى الجهاد بنا، ولا نجاهد كي يرضى بنا عمر.

د.فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: أنا لا يعنيني من كلامي أن أرضي أو أغضب، بل يعنيني منه أن يصيب غمسةً من معين الحق ومن ينبوع قلب الله، ولو أغضب كل الناس، وكنت مقتنعاً به سأقوله.

د.فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: ولو أرضى كل الناس ولم أكن مقتنعاً به سأُعرض.. سأُعرض عنه.

د.فيصل القاسم: حلو جداً.. حلو جداً، نشرك بعض الإخوة

ملحم كرم: أنا قلت ما أشعره تجاه علي عبد الله صالح.

د.فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً.

ملحم كرم: هل.. هل.. هل أمنعك أن تكون صديق أي رئيس؟

د.فيصل القاسم: لأ طبعاً لأ.. طبعاً لأ.. كويس جداً.. كويس جداً، عبد الرحمن السعودية، تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن بن مهدي: السلام عليكم.

د.فيصل القاسم: وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

عبد الرحمن بن مهدي: تحية لك يا أخ فيصل وللأخ أسعد أبو خليل.

د.فيصل القاسم: يا أهلاً وسهلاً تفضل يا سيدي.
عبد الرحمن بن مهدي: أخي فيصل أنت تعرف أنه في القرآن العرب أشد كفراً ونفاق، يعرفون الباطل ويسكتون عليه، وبالمال يجعلون من الحق باطل، أكبر دليل عندك طاغوت المغرب أمير المؤمنين وولي الصالحين...

د.فيصل القاسم: طب يا سيدي.. يا سيدي لا نريد أن.. أن نجرّح بهذه طريقة، أرجوك.. أرجوك

عبد الرحمن بن مهدي: طيب يا أخي فيصل، ماشي.

د.فيصل القاسم: نبقى في صلب الموضوع، ليس مهمتنا التجريح، إذا كان لديك رأي سياسي تفضل.. تفضل.

عبد الرحمن بن مهدي: طيب ماشي.. هم.. هادول يجون يعني الإعلاميين والصحفيين وغيرهم أئمة المساجد كذلك كانت تصف طاغوت العراق صدام حسين كان أمير..

أسعد أبو خليل: هل انقطع الاتصال؟

عبد الرحمن بن مهدي: القائد المجاهد المنتصر بالله، هذا كله من أجل إنه يجعلون من الباطل حق -قلت لك يا أخي- ويجعلون منه إلهاً، وأخي فيصل...

د.فيصل القاسم: نعم.. نعم.

عبد الرحمن بن مهدي: هادول إنما يلمعون صورة الحاكم ويظهرون محاسنه بصورة مستمرة، وأنهم أهل الخير وأهل الصدقات دون غيرهم، هؤلاء المنافقين عديمين الضمائر البائعين دينهم وضمائرهم، هؤلاء الله يقول: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ)، لأنهم (نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ)، أخي فيصل أنت تعلم.. تسمعني يا أخي؟

د.فيصل القاسم: تفضل سامعك تفضل.. تفضل، تفضل
عبد الرحمن بن مهدي: يا أخي هؤلاء أكثر الشعوب لا تعلم أن هؤلاء هم ضباط وتابعين لهذه الشرذمات الحاكمة، وثانياً يلمعون السلطة الحاكمة، ويجعلون منها.. خير قادة.. خير قادة وخير ولاة أمر، ولا يوجد أفضل منهم على وجه الأرض، للأسف يجعلون من الباطل حق يا أخي فيصل، إلى متى سيبقى هؤلاء المنافقين؟ هؤلاء أنا أعتبرهم رؤوس الشر، ورؤوس الشر لابد من قطافها يا أخي فيصل إن شاء الله. شاكر يا أخي فيصل.

د.فيصل القاسم: طيب أخي عبد الرحمن شكراً لك، الأخ عباس تفضل.

عباس الأسعد: السلام عليكم، أنا ودي أذكر حق الأخ النقيب حادثة حصلت في "الحوادث" سنة.. سنة 78، عندما كان الراحل نزار قباني في مكتب "الحوادث"، وكان أمامه شحنة الكتب الذي.. مجلة الحوادث اللي كان مفروض اللي تروح حق مصر، فتح أحد الأعداد وحصل فيها في صفحة رقم 7 صورة السادات، كان عادة الحوادث تذكر في صفحة 7 مقالة حق نزار قباني، حتى في العدد القادم، ذكر موضوع كتب السادات (يتوحم) على صفحتي، هذا دليل على أن الصحافة تمشي على رغبة الحكام، لأنه لو كان صحيح لكان صفحة 7 بقت هي اللي موجودة في كل مكان وفي مصر نفس الشيء، مو التي اللي.. اللي تروح مصر موجود فيها صورة السادات، واللي في الدول الثانية موضوع نزار قباني، وشكراً.

د.فيصل القاسم: شكراً جزيلاً.

[فاصل إعلاني]

الصحافة العربية وتلميع صورة الحاكم العربي

د.فيصل القاسم: أود أن أذهب إلى كاليفورنيا، لكن الخط ليس معنا سنعود إلى سيد أبو خليل بعد قليل، سيادة النقيب أعود إليك، يعني سمعنا كلام عن موضوع تلميع صورة الحاكم، يعني سمعت القصيدة التي كانت، يعني إعلامنا يختزل الأوطان في كبسولة يدعونها محقان، محقان عاد من الحمام برعاية الرحمن، محقان غادر البلاد برعاية الرحمن، يعني أليس لدى هذه الأمة قضايا أهم ألف مرة من أخبار سيادته وجلالته وفخامته وسعادته؟ يعني أصبحنا مهزلة المهازل يعني، مهزلة المهازل.

ملحم كرم: أنا أريد أن أقول أنه.. أشعر بأن هناك جواً مخلوقاً ضد الصحافة، هناك حسد من الصحافة، حسد منك ومني، لأننا نطل كل يوم أمام الناس، ولأننا في الواجهة دائماً، إلى جانب الحاكم وإلى جانب رئيس الحكومة، وإلى جانب الوزير، وهو ما لا يتوافر إلاَّ للصحفيين بهذه السهولة، من هنا نشأ الحسد، ونشأت هذه الشائعات التي تروَّج للنيل منا.

د.فيصل القاسم: هذه شائعات؟ هلا افتح لي أي جريدة عربية، هات أي جريدة، أي مجلة، أي تليفزيون حكومي، الخبر الأول: 70% لجلالته وسيادته وفخامته.

ملحم كرم: أنا لا أحمل وكالة عن جلالته وسيادته..

د.فيصل القاسم: ما أنت.. أنت نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب.

ملحم كرم: لا أحمل وكالة إلاَّ عن زملائي، وهي وكالة أدافع عنها حتى النهاية، السيد عباس.. عباس ومولايا قال.. حملني مسؤولية شيء حصل يوم كانت المجلة للسيدة أمية اللوني، ليس في المرحلة التي توليت، توليناها وتولينا مسؤولية إصدارها بها، أنا أسامحه، ولكن أنبهه بأنه أخطأ في التاريخ، ربما سيصيب في الجغرافيا، أنا أقول إن تحدث السيد أبو خليل عن الاتحادات والانتخابات، أهم اتحاد إقليمي هو اتحاد الصحفيين العرب، وإبراهيم نافع هو رئيس أكبر نقابة في العالم العربي.. النقابة المصرية، وهو رفض أن يترشح مع أن 90% من الناخبين أي من الصحفيين المصريين يؤيدون إبراهيم نافع، وهو سحب ترشيحه، كل هذا يشير إلى أن الصحافة عمل رسولي وأشدد عليه أي مجاني وصادر عن قناعة.

د.فيصل القاسم: إلاَّ في العالم العربي.. إلاَّ في العالم العربي

ملحم كرم: خصوصاً في العالم العربي، وخصوصاً في العالم.

د.فيصل القاسم: لماذا يبتعد القراء؟ أنت قبل فترة يعني اشتكيت من عدم إقبال القراء على المجلات والصحف، أنا أسألك سؤال: من الذي يقرأ الصحف العربية والمجلات العربية؟

ملحم كرم: أولاً أنا لم أشتكِ يوماً من هذا

د.فيصل القاسم: خليني أسألك.. كم عدد يوم في التوزيع.. طيب كم عدد نسبة التوزيع في البلدان العربية؟

ملحم كرم: كم عدد؟

د.فيصل القاسم: هل.. نسبة التوزيع الصحف العربية؟ الحكومية والمحلية..

ملحم كرم: ما بأعرف.. ما بأعرف.

د.فيصل القاسم: هل تصلح إلاَّ لبيع الساندويتش أو لف الساندويتش؟ هذا سؤال وصلني 100 مرة.

ملحم كرم: هل ينطلق الجدل أو الموقف إلاَّ من جريدة؟

د.فيصل القاسم: الصحف العربية تريد أن تقول أنها تقود الرأي؟

ملحم كرم: كل المواقف تنطلق من الجريدة.

د.فيصل القاسم: من الذي يقرأ صحيفة محلية؟

ملحم كرم: والناس يقولون لك هذا شيء صحيح، قرأته في جريدة، هذا اللي أشير...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ليش ما....

ملحم كرم [مستأنفاً]: إلى مدى القناعة والثقة التي يمنحنا إياها الناس.

د.فيصل القاسم: لكن نسمع كلاماً آخر.

ملحم كرم: والتي تجعلنا مسؤولين.

د.فيصل القاسم: طب بس يا سيادة النقيب نسمع كلاماً آخر عندما يتحدثون عن كذب يقولون كلام جرايد، حتى بعض الناس بعتوا لي كلمة يقول: إن كلمة صحافة مشتقة من كلمة صحَّاف وصحَّاف هو وزير الإعلام العراقي البائد الذي أصبح رمزاً للكذب والخداع والنفاق، صحافة من صحَّاف، كيف ترد؟

ملحم كرم: لا.. لا، أرد على ماذا؟ لا أعتقد أن هناك اتهاماً أطلق حتى أرد، يقولوا عنا إننا.. إننا ماذا؟

د.فيصل القاسم: صحافة.. أي صحافة دجل وكذب، نعم.

ملحم كرم: إننا نكذب، إننا لا نقول الحقيقة؟

د.فيصل القاسم: نعم.. نعم.

ملحم كرم: هناك مراجع، هناك قضاء، إذا كتبت عنك شيئاً ليس فيك فيمكنك أن تلاحقني أمام القضاء..

د. فيصل القاسم: حلو جداً..

ملحم كرم: ونحن نثق بالقضاء، ونثق بكل ما يقوله القضاء، ونحن نعمل على تنفيذ حكم قضائي يشكو صاحبه من أنه لا يستطيع أن ينفذه.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، طيب ننتقل إلى دكتور أسعد أبو خليل سمعت هذا الكلام دكتور أسعد أبو خليل، يعني الصحافة العربية هي مستهدفة في واقع الأمر وترُمى بالاتهامات بغير حق.

ملحم كرم: ..حق.

د. فيصل القاسم: تفضل.

أسعد أبو خليل: في الحقيقة لم أسمع ما قيل، لأن الاتصال كان قد انقطع، ما أود قوله بالنسبة لما قال بأنه مقتنع تماماً بالتبجيل الذي يسبغه باستمرار على الملك فهد أو غيره، فهل هناك ملك أو زعيم عربي ممن امتنع هو عن مديحه وأنا قد سمعت ما قاله في حق الرئيس اليمني قبل أيام قليلة على قناة (الجزيرة)، يعني الرأي العام العربي برأيي كما هجر من قبل الإذاعات والتليفزيونات الرسمية نفوراً منها نحو إذاعات الـ BBC وغيرها في العالم، وهو الآن -وباطراد- يهجر تلك الصحف الممجوجة والمطبوعات التي نرى فيها آثاراً للنفط أكثر مما نرى فيها آثاراً للخلق والإبداع الكتابي الصحافي، وفي هذا الإطار يعني على الصحافة العربية برأيي أن تتدارك الأمر، وإلا فيمر القطار وتصبح ذيلية بالنسبة للصحافة العربية كما هو حادث الآن، وخشيتي أن يكون هنالك..

د. فيصل القاسم: طيب سيد أسعد أبو خليل.. سيد أسعد أبو خليل، أسألك سؤالاً.. سيد أسعد أبو خليل، لكن هناك من يقول في واقع الأمر...

أسعد أبو خليل: اتفضل.. اتفضل.

د. فيصل القاسم: أنت كل تركيزك يعني حتى الآن على الصحافة النفطية والخليجية، لكن هناك من يقول في واقع الأمر: إذا أجريت مقارنةً بين الصحافة الخليجية أو المموَّلة خليجياً ترى أنها تسبق الصحافة العربية الأخرى التي تصدر في بلدان عربية كثيرة بعشرات السنين، هناك صحف خليجية محترمة جداً، صحف تستكتب كتاباً محترمين، صحف متقدمة، يعني لا تستطيع أن تعمِّم هذا الاِّتهام، يعني هناك صحف عربية كثيرة..

أسعد أبو خليل: لا.. لا.

د. فيصل القاسم: وخاصة الصحف الرسمية، يعني.. يعني لا تستطيع أن تمضي عليها أكثر من دقيقة أو دقيقتين للقراءة، لأنها فارغة أكثر من الفراغ ذاته، فلهذا يجب أن لا تعمِّم.

أسعد أبو خليل: لا.. لا.

د. فيصل القاسم: وأنا أريدك أن تتحدث لي عن الصحافة الرسمية العربية، ماذا تقول.. بس دقيقة.

أسعد أبو خليل: طيب، لا أنا..

د. فيصل القاسم: الصحافة الرسمية ماذا تقول فيها؟

أسعد أبو خليل: لا أنا.. أنا.. أنا شخصياً لا أختلف مع ما.. ما قلت، أنا لم أتحدث الكلام عن الصحافة الخليجية، أنا أقول عن الصحافة العربية بما فيها صحافة لبنان التي هي أيضاً بدورها متأثرة بالأموال التمويل الخليجي، الصحافة الرسمية العربية طبعاً يعني باتت غير مقبولة وممجوجة من قبل الجميع، وهي مدعاة للسخرية من قِبل كل من يقرأ الصحف الرسمية أو من يشاهد التليفزيون ليرى من استقبل هذا الزعيم اليوم ومن ودَّع المطار وعلاقاته وتقبيله لوجنات أشقائه عند.. في المطار يعني، يعني هذا.. هذا هو ما نراه في الإعلام العربي، ولهذا يعني هو سيُهجر باستمرار.

أما ما سألت أنا أرى أنه من الملفت أنا.. عندما سألت النقيب عن توزيع الصحف بأن ليس لديه أرقام في هذا الصدد، وهو نقيب صحافي مرموق، يعني الصحافة العربية ترفض بأن تشاركنا أرقاماً بينة عن نسب التوزيع والشراء والاشتراكات للصحافة، ربما لأن الحقائق محرجة بحق.. بحق هذه الصحافة، وأنا أقول يعني في عصر الإنترنت ونحن بعيدين عن اللحاق به، ولكن في المستقبل عبر السنوات سيحدث كما حدث في عدد من البلدان عندما يتم التركيز على الصحافة البديلة لأن عبر وسائل الإنترنت والكمبيوتر سيكون من السهل جداً طباعة منشورات ستكون بالضرورة بديلاً عن الصحافة الركيكة المنتشرة في العالم العربي، وستكون خالية من ذلك التبجيل بحق هذا الملك أو هذا الأمير الذي يملأ الصفحات العربية في المجلات والجرائد.

د. فيصل القاسم: طيب، سيادة النقيب.

ملحم كرم: أفهم من كلام السيد أبو خليل أن القاعدة أن نشتم الحكام، إذا لم نشتم الحكام فلسنا صحفيين، وإذا كنا.. ممنوع علينا أن نكون أصدقاءً للحكام، أنا أفاخر بصداقة علي عبد الله صالح.

د. فيصل القاسم: كويس.

ملحم كرم: وهو صديقي مجاناً ومجاناً ومجاناً.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: وأنا فخور بصداقة كل رئيس دولة تكون بيني وبينه علاقة منطلقة من اقتناعي به.

د. فيصل القاسم: لكن ما شاء الله مقتنع بالجميع أنت.

ملحم كرم: لا أبداً.

د. فيصل القاسم: لأنه كله.. كله سمن على عسل.. آه..

ملحم كرم: لا.. لا أبداً، هناك أماكن كثيرة لا تدخلها قلت أنت هذا المنبر ليس شخصية، وأنا لا أصفي حساباتي.

د. فيصل القاسم: صحيح، بالضبط.

ملحم كرم: لذلك أنا أعرضت الحوادث هناك دول كثيرة لا تدخلها، لأن لها منها موقفاً غير ملائم.

د. فيصل القاسم: لا تدفع لها بما يكفي..

ملحم كرم: لأ.. لأ، قضية الدفع غير واردة في حساباتنا.

د. فيصل القاسم: آه.. آه.

ملحم كرم: نحن نتقاضى الإعلان ونتقاضى الاشتراك، أما الدفع لقاء موقف مرة لم يرد في حسابي.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: وهذا الكلام أحرص.. أرى.. أرى هناك حرصاً على أن نلصق بالصحفيين أنهم يقبضون مالاً حلال، المال الحلال.
د. فيصل القاسم: حلو.. حلو..

ملحم كرم: حق لك ولكل إنسان.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: أما المال الحرام فهو محظور على كل إنسان، وأؤكد لك أن ما يقال عن الصحافة هو كلام ينطلق من حسد ومن غيرة، لأن الصحافة واجهة، لأن الصحافة منبر، ولا أحد لا يريدها كذلك. حتى الحكام لا يريدون الصحافة أن تكون قوية، لأن الصحافة سلطة.

أسعد أبو خليل: هل ممكن أن أرد؟

ملحم كرم: والحكم سلطة، والسلطتان متنافستان.

أسعد أبو خليل: هل ممكن أن أرد؟

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، سيد أبو خليل، اتفضل.. اتفضل.

أسعد أبو خليل: يعني.. يعني يجب أن أرد في هذا الصدد.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

أسعد أبو خليل: يفاخر النقيب بصداقاته مع كل الملوك والأمراء والرؤساء العرب، ويقول أنها صداقات بريئة مبنية على قناعته بالمواهب الخلاَّقة للملك فهد وغيره، وأسأله في هذا الصدد، أصدقاؤك أنت..

د. فيصل القاسم: طيب يا أخي كي.. كي لا نركز على زعيم بعينه، كي لا نركز على زعيم بعينه.

أسعد أبو خليل: أصدقاؤك.. لحظة لن أركز.

د. فيصل القاسم: أرجوك.. أرجوك اتفضل.

أسعد أبو خليل: لن أركز، أصدقاؤك الحكام هم أيضاً قتلة، هم الذين يقتلون الصحافيين، ويطردونهم من أعمالهم، عندما تجلس مع أصدقائك هل تفاتحهم بأمر قمع الصحافة في تلك البلدان، أم أن الصداقة تمنعك من هذا الأمر؟

ملحم كرم: يبدو أن الزميل..

د. فيصل القاسم: اتفضل.

ملحم كرم: ليس كثير القراءة، مرات مواقف اتخذناها، وكلفتنا مواجهات مع رؤساء دول، ونحن متابعون، أما أن يقول الحكام قتلة، أنا لا أعرف حاكماً قتل وكنا نمد يدنا إليه، لا أنا ولا أحد من أصدقائي وإخواني وزملائي الصحفيين العرب، لم يمد أحد يده إلى قاتل وإلى مجرم وإلى رجل اعتدى على صحافي، هذا كان دائماً موقفاً لنا، ونحن فيه مستمرون، أما أن نلقي الكلام على عواهنه.

د. فيصل القاسم: حلو.

ملحم كرم: لنتلذذ بأصدائه وإرناناته، فهو شأن سواي وليس شأنه..

د. فيصل القاسم: حلو جداً، سيد أبو خليل، يعني لماذا هذا الكلام الكبير عن.. يعني أنت تتجنى كثيراً على هؤلاء الحكام...

ملحم كرم: قتل!!

د. فيصل القاسم: والزعماء، ويعني تلصق بالصحفيين تهم يعني ليست في محلها.

أسعد أبو خليل: يعني ليس هناك يعني نستطيع أن نتبين، يتحدث النقيب عن الحقائق البينات، نستطيع أن نتحقق من هذا الأمر عبر مطالعة تقارير منظمات حقوق الإنسان العربية منها أو غربية على حدٍ سواء لنعلم علم اليقين بأن الحكام العرب -ولن أسمي حفاظاً على البرنامج وعلى البث المباشر- ليس هناك من حاكم تورَّع عن قتل برئ حفاظاً على نظامه، وكل نظام عربي مسؤول إما عن قمع أو فصل أو قتل صحافيين بسبب مقالة أو كلمة قيلت في حق هذا الزعيم أو ذاك، يعني حتى المنظمة العربية لحرية الصحافة ذكرت في تقريرها الأخير أن أربعة صحافيين في السعودية فُصلوا من عملهم لأسباب سياسية لا مهنية، هل قام النقيب بمسعى مع الحكومة السعودية والتي يتمتع بصداقات بريئة مع كل أمرائها بمفاتحتهم بهذا الأمر، أم أن الموضوع يتضارب مع الصداقة مرة أخرى؟

د. فيصل القاسم: طيب سيادة النقيب، سؤال مهم، هذا سؤال.. سؤال.

ملحم كرم: هذا سؤال مهم، وسأجيب عنه.

تبعية الصحافة الرسمية العربية لوزارات الداخلية

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، طيب أنا أسألك سؤالاً أنت تعلم أن النظام العربي الرسمي يعني أمَّم كل شيء حتى أتفه الأمور في الحياة العربية أممها النظام العربي الرسمي، فما بالك بالصحافة، الصحافة أصبحت تابعاً لوزارات الداخلية العربية، وفي إحدى البلدان العربية كان وزير الداخلية هو وزير الإعلام، وحتى الآن في الكثير من الدول العربية وزير الإعلام هو شيء ثانوي، السلطة الأولى والأخيرة لوزير الداخلية، وأنت تعلم أن وزراء ما يُسمَّى مسؤولي الإعلام الأمني، الإعلام الأمني يجتمعون في تونس بين الحين والآخر، يعني هل سمعت بالله عليك في كل دول العالم إنه وزراء الداخلية هم بيمسكوا الإعلام، شو اللي فهمهم بالإعلام هادول؟

ملحم كرم: نحن آخر ما يعنينا هذا الأمر، نحن نتكلم عن الإعلام الرسمي، الإعلام الرسمي ليس شأننا، أنا لست مسؤولاً..، أنا مسؤول عن كل الإعلام الحر، أنا نقيب مسؤول عن.. أنا رئيس لجنة حريات.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس هناك آلاف الصحفيين.. آلاف الصحفيين.

ملحم كرم: الإعلام الحر، أنا لا يعنيني موظف في وزارة الداخلية أو موظف في وزارة الدفاع، هذا ليس شأني معه، شأني مع الصحفيين، وأنت تسألني بصفتي نقيباً للصحفيين.

د. فيصل القاسم: ونائب رئيس الاتحاد..

ملحم كرم: لا لوزارات الدفاع ووزارات الداخلية.

د. فيصل القاسم: الداخلية.

ملحم كرم: هذه لا تعنيني.

د. فيصل القاسم: كيف لا تعنيك؟ كيف لا تعنيك؟

ملحم كرم: ليس.. أن تدخل وزارة..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. أيه..

ملحم كرم: يعني أنك صرت موظفاً، وهذا صار شأنك مع الدولة وليس مع النقابة، أنا لا يعني صرت موظفاً، الموظف محظور عليه أن يدخل إلى النقابة، أخي، ثم سألني السيد أبو خليل قال: صحفيون اعتُقلوا، نحن في الاتحاد وفي النقابة وفي لجنة الحريات نحن نشكِّل هيئة هي هيئة نيابة عامة لا تتحرك إلا في حالتين أو جرم مشهود أو شكوى، لم أتلق شكوى من أحد، ولم يبلغني أحد شيئاً، حتى الصحف لم تبلغني هذا الشيء، أنا لا.. لم أعلم بمن قال، وإذا.. وعلمت رسمياً أن وهذا حدث أن السعودية مقبلة على إنشاء نقابة للصحفيين وقريباً.

د. فيصل القاسم: حلو.. حلو.

ملحم كرم: وهذا سيكون بادرة بداية لتحرُك يشمل كل الدول الخليجية التي ليس فيها نقابات للصحفيين.

د. فيصل القاسم: كويس جداً أسعد.. سيد أسعد خليل، سمعت هذا الكلام، بالوقت نفسه ألا تعتقد أن هناك الكثير من الإجحاف في ربط يعني الداخلية بالإعلام وإلى ما هنالك.

ملحم كرم: شيء يخص..

د. فيصل القاسم: أنه هذا كلام مبالغ فيه ولا يخص، كيف تنظر إلى هذه القضية الربط بين الداخلية والإعلام؟

أسعد أبو خليل: يعني وا فرحتاه، فإن المملكة السعودية ستقيم نقابة صحافية خاضعة لإرادة المملكة على غرار النقابات الصحافية المنتشرة في العالم العربي، وأنا القول بالنسبة..

ملحم كرم [مقاطعاً]: لأ، خاضعة لآراء الصحفيين السعوديين.

د. فيصل القاسم: طيب.. أيوه.

أسعد أبو خليل: أين.. كيف يمكن أن تخضع لآراء الصحفيين السعوديين في مملكة ليس هناك فيها أي حريات للرأي وللتنظيم وللأحزاب السياسية يعني.

ملحم كرم: هذا شأنك وتقول رأي آخر، الله.. شذينا عن موضوع الحلقة، أنا دُعيت إلك يعني هذا..

أسعد أبو خليل: بالفعل يعني هذا.. يعني هذا موضوع منطقي..

د. فيصل القاسم: طيب يا سيدي.. يا سيدي.

ملحم كرم: أنا دُعيت إلى غير هذا اللقاء..

أسعد أبو خليل: هذا موضوع.. كيف تقول.. كيف تقول من ناحية..

د. فيصل القاسم: يا جماعة، نحن نتحدث.. نحن نتحدث عن عالم عربي وليس عن دولة عربية.

ملحم كرم: يسلم تمك.

د. فيصل القاسم: عند عالم عربي.. عن عالم عربي.

أسعد أبو خليل: ما هذا نموذج.

د. فيصل القاسم: تفضل.

أسعد أبو خليل: ما هذا.. هذا نموذج وإن أساء لمشاعر النقيب، أنا أقول أن التمييز بين الصحافة الرسمية والصحافة الحرة في العالم العربي يعني هو تمييز بائد لا ينطبق على الواقع، يعني إذا أخذنا حتى لا نخصص السعودية، لنأخذ بلد مثل لبنان، يعني لهذا السبب أنا لست من عتاة الدعاة بالديمقراطية والحريات، ليس لأني مع الاستبداد، ولأنني أرى أن هناك مشاكل كثيرة خاضعة لمسألة العولمة والسيطرة الأميركية بالإضافة إلى تنافس رأس المال، يعني الإعلام اللبناني الذي يتمتع بنسبة معينة من الحرية خاضع للتمويل من قِبَل.. إن لم يكن من رفيق الحريري فهناك منافس آخر اليوم وهو الوليد بن طلال، يعني هذه هي الحرية الإعلامية كما هي الآن في أميركا يعني، الآن الحرية الإعلامية خاضعة لمشيئة رأس المال، واحد أو اثنان أو ثلاثة يعني، يعني وهذا الأمر سينطبق على العالم العربي خصوصاً في عصر الفضائيات، لأن الفضائيات تكلِّف الكثير أكثر حتى من ثمن الورق للمطبوعات وللصحف، وهذا ما يشكل مصدر قلق لي، يعني هناك فضائيات مثلاً تصدر فجأة اليوم لا نعلم أي شيء عن تمويلها مثلاً، صدرت مؤخراً شبكة العربية، لا نعلم من هو وراء هذه الشبكة، وإن كنت ألاحظ أنهم لا يستعملون عبارة الاحتلال الأميركي في إشارتهم إلى القوات الأميركية المحتلة في العراق، أنا ألاحظ مثلاً أن جريدة "النهار" تقول عندما في شهر حزيران قُتل 97 عراقي في يوم واحد، العنوان بالخط العريض كان: مقتل 97 بعثي في العراق، كيف تحققت من الأمر جريدة "النهار"؟ لا أعلم، هناك أمور تثير الكثير من الاستفهام، لهذا فإن الإمكانية واردة اليوم لبلورة صحافة غير رسمية وحتى غير حرَّة يعني بمعنى أنها معترف بها من قِبَل الدولة، لأنه نحن نعلم أن الخيط أحياناً بين النظام وبين المعارضة المسموح بها خيط رفيع، وفي تلك المقابلة الأسبوع الماضي مع الرئيس اليمني ذُهلت عندما رأيته يفاخر بأنه يُموِّل المعارضة اليمنية يعني، وفي هذا القول طبعاً إهانة كبيرة لتلك المعارضة المسموح بها، وبالرغم من هذا فإن إيماني بقدرة الشعب العربي على تخطي القمع والصعوبات هي كبيرة، وهناك شجاعة يعني نادرة واضحة بذلها الكثير من العاملين والعاملات في الصحافة العربية، وذلك خارج الإطار المسموح به مما يُسمَّى من الإعلام الرسمي أو الإعلام الحر على غرار المطبوعات الصادرة في أوروبا والممَّولة نفطياً.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، سيادة النقيب، سمعت هذا الكلام لم يعد هناك فرق في أي.. بأي حال من الأحوال بين الصحافة الحكومية التي تتبرأ منها أنت وبين الصحافة التي تدعي الاستقلال والحرية وإلى ما هنالك، يعني ليس هناك في هذا العالم العربي، هناك خيوط يعني تشد..

ملحم كرم: حضرة الزميل، أولاً: أحيي مهارتك في إدارة الحوار.

د. فيصل القاسم: الله يديمك.

ملحم كرم: لا.. لا، هذا موهبة، لكنني أريد أن أركز على أمر، أنه قال وهذا لا يجوز أن يقال، نسبة..بلبنان الذي يتمتع بنسبة قليلة من الحرية.. نسبة قليلة من الحرية؟ كل الحرية، نحن كل يوم نهاجم رئيس الجمهورية الذي نحبه والذي يتمتع بتأييد كبير من اللبنانيين، وقال فخامة الرئيس أي إميل لحود، قال: أنا ألتزم بأنني طوال عهدي لن أحيل صحفياً إلى القضاء ولو شتمني، هذا منتهى الديمقراطية ونموذج للديمقراطية، وأسألك إذا كنت من غير رأيي.. قل لي.

د. فيصل القاسم: نعم.

ملحم كرم: نموذج الديمقراطية الصحفية لبنان، مش صحيح؟ فيه خلاف على ها الشيء؟ ويقول النذر اليسير من الحريات، لبنان النذر اليسير؟ لبنان الدفق الكبير من الحريات، هذه الحرية هي السمة.

أسعد أبو خليل: طيب أنا أسألك سؤالاً.. أسألك سؤالاً.

ملحم كرم: بلبنان أمران.. لا تقاطعني، أمران في لبنان، أولاً: سرية المصارف، وثم حرية الصحافة، تلك.. هذان الأمران هما السمة المميزة للبنان على كل دول العالم.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ملحم كرم: ويقول النذر اليسير والقليل.
د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ملحم كرم: لماذا يتغرغر حنجرته.. تتغرغر حنجرته ويعلو صوته..

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ملحم كرم: ويعتقد أنه أقنع.

د. فيصل القاسم: كويس جداً سيد أبو خليل، الوقت يداهمنا، ووقت الستاليت سينتهي، ماذا تريد أن تقول باختصار؟

أسعد أبو خليل: النظام السياسي اللبناني خرق حريات الصحافة في أكثر من مرة، ومحطة الـ New TV تتعرض للاضطهاد هذا اليوم، كما أن ليس هناك من جريدة واحدة في لبنان غير مرتبطة مالياً بصورة أو بأخرى بالمصالح المالية لرفيق الحريري، هذا نموذج عن الصحافة الحرة الذي يزهو بها النقيب، وأنا أقول أنه كمسؤول نقابي صحافي على كل النقابات الصحفية أن تناصر ليس الأنظمة وإنما العاملين والعاملات في الصحافة العربية دفاعاً عن حرية الرأي لا حرية الأنظمة في القمع والقتل.

د. فيصل القاسم: تفضل.

ملحم كرم: أنا أقول هناك مؤسسة لا تتقاضى من دولة الرئيس الحريري قرشاً واحداً.

د. فيصل القاسم: طيب كي لا يكون موضوعنا..

ملحم كرم: اسمها دار ألف ليلة وليلة، "البيرق"، "الحوادث"، (..) أقوله وأعي ربما كان الرئيس يسمعني، وهو سيقول ملحم على حق، أنا أقول لم أتقاض مرة.. لم أتقاض مالاً من الرئيس رفيق الحريري.

د. فيصل القاسم: طيب يعني في.. في..

ملحم كرم: لا عم.. عم بيحكي.

د. فيصل القاسم: طيب.

ملحم كرم: أكثر من إنه يقول على التليفزيون إنه أنا ما بأخذ مال من الرئيس رفيق الحريري و..

د. فيصل القاسم: طيب كي لا يكون موضوعنا لبنان أو أي بلد آخر، للأسف الشديد الخط عبر الأقمار الصناعية انقطع مع السيد الدكتور أسعد أبو خليل، بقية الوقت نأخذه مع.. معك سيادة النقيب، يعني السؤال الذي أريد أن أطرحه مرة أخرى إنه يعني كل هذا الكلام عن.. عن.. عن حرية الصحافة والصحافة العربية، كله كلام في الهواء، في نهاية المطاف حسب كل الاستطلاعات إنه أكثر -أعود إليك- إنه الصحافة العربية لم ير فيها هؤلاء المصوتين أكثر من أن أبواق للدعاية والتضليل والتزوير والتزييف، وكل.. ودكاكين للاسترزاق والتعيُّش، الكلمة الأخيرة لك.

ملحم كرم: يا حضرة الزميل، هل يمكن أن يكون هذا؟ هل يمكن أن يُطرح هذا؟ هل يمكن أن تكون فئة فاسدة بكل وجوهها وبكل كوادرها وبكل إنسانيها؟

د. فيصل القاسم: إذا كان النظام العربي فاسد أن يقولون لك..

ملحم كرم: أنا لا.. النظام العربي لا ينعكس عليه..

د. فيصل القاسم: والصحافة انعكاس ذلك.

ملحم كرم: ولا نتأثر بالأنظمة، وليس لحاكم سلطة علينا، نحن لا نخوَّف، لا يخوفوننا، نعتبر أن ليس على الأرض من يخيف، بل عليها من يخاف، ونحن لسنا من هذه الفئة، ماذا يمكن أن يصنع بيَّ حاكم؟ إذا ممكن أن يصل الحاكم في سعيه للانتقام مني هل يقتلني؟ لا يجرؤ على أن يقتلني؟

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ملحم كرم: هناك شارع يحاسب، هناك مواطن يدين.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، مشاهدي الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيفينا قبل قليل عبر الأقمار الصناعية من سان فرانسيسكو البروفيسور أسعد خليل (الأستاذ بجامعة كاليفورنيا الأميركية)، وهنا في الأستوديو سيادة
النقيب أو نقيب المحررين اللبنانيين ملحم كرم (نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم، وإلى اللقاء.