مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - حسين خوجلي، رئيس تحرير صحيفة ألوان السودانية
- عبد الرسول النور إسماعيل، حاكم ولاية كردفان السابق وزير الصناعة السوداني الأسبق
تاريخ الحلقة 25/05/1999









عبد الرسول النور إسماعيل
حسين خوجلي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدينا الكرام، ما هي الطريقة الأمثل للتعامل مع الطغاة والزعماء المخلوعين؟ الأساليب تختلف من بلد لآخر، فشاه إيران -مثلاً- مات منفياً منبوذاً، أما في (رومانيا) فقد ثار الشعب على (تشاوسيسكو) وأسقطه، ثم فصل رأسه عن جسمه، أما ديكتاتور (إندونيسيا) -(سوهارتو)- فهو في حالة يرثى لها، ولا يعرف كيف ستكون نهايته، أما (بينوشيه) (تشيلي) فهو ينتظر المحاكمة.

لكن الوضع مختلف في الوطن العربي حتى الآن. فلماذا لم يتعلم الشعب العربي محاسبة جلاديه؟! هل يستحق الرئيس السوداني المخلوع جعفر النميري أن يعود إلى السودان ظافراً، مكرماً، وسط ترحيب رسمي، واستقبال رئاسي، أم كان يجب أن يكون عبرة لمن يعتبر من الحكام العرب؟

هل هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع الزعماء الذين انتفضت عليهم شعوبهم ونبذتهم؟

لماذا تحول النميري من خائنٍ وديكتاتورٍ إلى بطلٍ بين ليلة وضحاها، أم أن العرب يفهمون السياسة بالمقلوب؟

لماذا هذا الاهتمام بالنميري بعد أن أهدر الشعب السوداني طاقته في المطالبة بإرجاعه إلى السودان ومحاكمته؟

ألا يمثل الاحتفاء بنميري خيانة لروح انتفاضة إبريل التي تحتل مكانة في التاريخ السوداني الحديث؟

ما هي الإضافة الإيجابية التي يمكن أن تسهم بها عودة النميري في ظل سخطٍ شعبيٍ عارمٍ عليه؟

مَنْ يملك حق إسقاط البلاغات المفتوحة ضد النميري، وكلها تتصل بجرائم في حق الشعب؟

وكيف يتم اغتفار مباركته ومشاركته في ترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل؟

هل ثمة متسع في المسرح السياسي للجنرال بينوشيه السوداني ليصنع خيراً ما لم يصنعه خلال 16 عاماً أمضاها حاكماً للسودان؟

ما هي الضرورات السياسية التي دفعت بالإنقاذ إلى اتخاذ قرار يصدم وجدان الناس، ويستخف بحكمة الشعب السوداني ووعيه السياسي؟

لماذا رفض الرئيس البشير -مثلاً- مقاضاة النميري في المحاكم؟

لكن في المقابل، هل النميري أكثر سوءاً من بقية الزعماء العرب؟

ألم يتعامل الكثير من الأنظمة العربية مع شعوبها بالحديد والنار؟

هل النميري هو الزعيم العربي الوحيد الذي تلطخت يداه بدماء شعبه؟

ماذا يضير الشعب السوداني إن سامح جلاده؟

فمتى نصبت المحاكم في الوطن العربي لحاكم سابق أو حالي؟

ثم هل أصبح السودان أفضل حالاً بعد سقوط النميري؟

ألا يشكل عفو النظام السوداني عن النميري خطوةً رائعةً، ودليلاً على تسامحٍ عظيمٍ، هذا في الوقت الذي تلاحق فيه بعض الأنظمة العربية مواطناً هنا وهناك تلفظ بكلمة عن هذا النظام أو ذاك؟

ما هي أبعاد المصالحة التي ينشدها النظام السوداني مع أقطاب المعارضة في الخارج؟

هل يشكل قانون التوالي السياسي المفتاح السحري للوفاق الوطني في السودان، أم أنه ليس أكثر من محاولة لتجميل النظام؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد عبد الرسول النور إسماعيل (حاكم ولاية كردفان السابق، وزير الصناعة السوداني السابق) والسيد حسين خوجلي (رئيس تحرير صحيفة ألوان السودانية). للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 888840، 888841، 888842 ورقم الفاكس 311652.

[فاصل قصير]

د. فيصل القاسم:

سيد خوجلي، يقول أحد الكتاب السودانيين: "إن استقبال النميري كفاتحٍ يدل على انعدامٍ كاملٍ للحس السياسي في الخرطوم، وإن البعض هناك لا يفقهون في السياسة، كما أنهم لا يعلمون شيئاً عن الشعب السوداني وأحاسيسه". كيف ترد؟

حسين خوجلي:

في البدء أنا في هذا اللقاء أمثل شخصي.

د. فيصل القاسم:

طيب.

حسين خوجلي:

كرئيس تحرير لصحيفة سودانية مستقلة، وأنا لا أدافع عن نظام بعينه، ولا عن مسؤول بعينه، ولكن حقيقة الذي يجري في السودان الآن من إقرار للدستور بصراحة يبشر كل الناس بالعودة إلى السودان، وأنا بأفتكر إنه مناقشة عودة نميري إلى السودان تحتاج لوقفة تاريخية، هذه الوقفة يجب أن ينتبه الناس إلى أنه لأول مرة في تاريخ السودان السياسي يُقَر دستور ينظم ثوابت الأغلبية في السودان، وهذا الدستور قرر كيف يتعامل الناس مع أفكارهم التي كانت منذ دخول الاستعمار إلى السودان مباحة للتجريب.

الآن هذا الدستور جاوب على كثير من الأسئلة الأساسية بخصوص علاقة الدين بالدولة، والثروة بالسلطة وبالأقاليم، وعلاقة المسلم بالمسيحي وأهل الذمة والمواطنين. هذه المسائل كانت في كل دائرة .. من الخمسينات حتى الآن في دائرة التجريب، ولكن الدستور الحالي أجاب على هذه الأسئلة الكبار...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يعني أين..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

ولذلك يعني يمكن أن نقول -بصراحة- أن هذا الدستور يجب ما قبله، ولذلك في هذا السياق يمكن أن يعود جعفر نميري، يمكن أن يعود الصادق المهدي، يمكن أن يعود (جون جرنج) إذا سلموا بهذه الثوابت التي تقطع دابر كل الخلافات الصغيرة التي مزقت تاريخ السودان السياسي المعاصر.

ولذلك يعني عودة نميري إلى السودان يعني لا تجاوب بطريقة المسائل الرياضية أن 1+ 1= 2. هذه مسألة كثيرة التحقيق، وتداخلات ما بين الفكر، والسياسة، والتاريخ، والمواقف، ولا نستطيع أن نحاكم نميري وحده، يعني كلهم رموها بحجر. ولذلك إذا أردنا أن نحاسب التاريخ السياسي السوداني في جعفر نميري وحده، هذا ليس بعادل وهذا ليس بصحيح، وهذا ليس ممثل عدالة في استقرار السودان المعاصر في الوفاق.

د. فيصل القاسم:

سيد إسماعيل، سمعت هذا الكلام لا يمكن أن .. أن ننظر إلى القضية يعني بشكل رياضي1+ 1= 2، ويجب أن .. أن .. أن ننظر إلى ما يحدث في السودان في واقع الأمر، وننظر أيضاً .. ونضع عودة النميري في هذا السياق.

عبد الرسول النور إسماعيل:

شكراً، بسم الله الرحمن الرحيم، أخي لابد أن أنوه ونحن في هذه الدوحة .. دوحة الحرية والشورى والديمقراطية، ونحن نتنسم نسيم هذه الحرية أن نشيد بهذه الحرية، وأننا نتابع ما يجري في هذه الدولة الطيبة من اهتمام بالشأن السوداني، ومحاولة حل النزاع مع جيران السودان، وخاصة مع (إرتريا) و(إثيوبيا) ونحن ندعم هذا الطريق ونتفهم .. ونتفهمه كثيراً، ونشكر أيضاً إكرامها للسودانيين، وخاصة في الظروف الصعبة التي تتقاطع فيها المواقف السياسية في للدول العربية.

فيعني تحية لأمير البلاد، وحكومتها، وشعبها، وتحية لتليفزيون (الجزيرة) الذي أخرجنا من عالم النسيان لنخاطب الناطقين باللغة العربية عبر العالم.

أخي، عودة نميري وما صاحبها من إعلام، هذه فرقة تريد أن تغطي بدخانها الكثيف خروج شبح من أشباح الماضي من تابوت النسيان، وتؤكد أن الديكتاتوريين لا يتعلمون ولا يتعظون، فنميري ليس شخصاً، وإنما هو مؤسسة، هذه المؤسسة لها سياسات ولها ممارسات، و.. تبنت .. ولها أشخاص، قامت على هذه الأسس كثير من النتائج التي أسميها الحصاد المر الذي يتجرعه أهل السودان الآن.

فلو كان نميري شخصاً لأمكن أن تتم مسامحته، لأن الشعب السوداني شعب مسامح وشعب يعفو كثيراً، ولكن هذا النميري تقرر مصيره يوم 6 أيريل الأغر عندما التقت الإرادة الشعبية والإرادة العسكرية، وأجمعت على خلعه والمطالبة بتسليمه لتقديمه للمحاكمة العادلة. المحاكمة العادلة لقضايا محددة، هذه القضايا بعضها وطني وبعضها قومي. قومي أن هذه النظام...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طبعاً سندخل في كل .. في كل هذه التفاصيل، لكن برأيك يعني إن هذه العودة عودة خاطئة، وكان يجب ألا تتم بهذه الطريقة.

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا، أعتقد أنها خاطئة، وأنها ربما عرقلت كل المساعي التي نأمل أن تقود السودان إلى حل سياسي يجنب السودان خطري التمزق والتدويل الذين أطلاَّ برأسيهما في الساحة السياسية.

د. فيصل القاسم:

سيد خوجلي.

حسين خوجلي:

تعرف يا دكتور فيصل أنا شخصياً مجروح الشهادة في نميري، أولاً: لأنني شخصياً فصلت من المدارس الثانوية، ودخلت السجن من خلال نظامه، وهذا كان منعطفاً في حياتي، أنني تركت أموراً كثيرة ودلقت إلى بوابة السياسة والصحافة. وأنا أيضاً أدخل في بيتي حزناً كبيراً، فأخي الشهيد عبد الإله خوجلي، صديق للأخ عبد الرسول وزميل كفاح، أيضاً سقط في واحدة من المنازلات في عهده.

ولكن يبدو أن جعفر نميري دراسته بالهتافية التي تدور في الإعلام هذه الأيام لن توصلنا إلى حقيقة أساسية. فجعفر نميري حقبة ضخمة جداً في تاريخ السودان استمرت لأكثر من 16 عاماً، وهذه الحقبة في الزمان السوداني مرت بتحولات أساسية، يعني جاء محمولاً على .. على أكتاف الشيوعيين، وتعامل معه القوميون العرب، وتعامل معه حزب الأمة، واشترك معه السيد الصادق المهدي في مكتبه السياسي، وشارك السيد أحمد الميرغني في مكتبه السياسي، وعمل الدكتور الترابي في مكتبه السياسي، وكل هذه التكوينات السياسية التي تتنصل عن نميري الآن كأنه مولود جديد، لأ، هي كلها ساهمت معه.

ولذلك هذا التكوين الكبير السياسي والفكري والإنجازات الضخمة التي تمت في عهده لا يمكن أن تشطب بهذه السهولة هذه واحدة. المسألة الثانية: أن جعفر نميري يعني يحفظ له غير أخطائه الكبيرة وغير إنجازاته الكبيرة...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مثل .. أخطائه الكبيرة مثل ماذا؟

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أخطاء كثيرة جداً في التعامل مع الحركة السياسية السودانية، سواء بالاختلاف السياسي، أو الفكري، أو السجون، أو المقاتلة، أو المنازلة، وكلها تحسب يعني. من الإنجازات الكبيرة جداً التي حدثت في عهده إنجازات اقتصادية وافرة وكبيرة جداً مازال يستفيد منها السودان حتى الآن، (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) هذه واحدة.

المسألة الثانية: أنا بأفتكر جعفر نميري أحدث تحول راديكالي في التفكير السياسي والفكري لكل الأحزاب السودانية...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هل .. أخ حسين قل لي .. هل..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

جعفر نميري أعلن التشريعات الإسلامية في السودان...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

وتشريعاته دي كانت خافية .. كانت .. كانت خافية عن الشعب يوم خرج..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

والتشريعات .. والتشريعات الإسلامية .. والتشريعات الإسلامية يوم حدثت في السودان هي التي وضعت الآن الحكومة والمعارضة، المسيحيين والمسلمين في طريق محدد لمواجهة التاريخ السياسي السوداني ومستقبله على أساسي فكري. ولذلك هذه من المسائل اللي بأفتكر إنه الاستعمار عندما خرج أقر دولة فلسطين واستقر العلمانية في إدارة الوطن العربي.

نميري يحفظ له هذا الإنجاز الكبير أنه أقام التشريعات الإسلامية ولو كانت بطريقة إجرائية، ولكن هذا تحول أساسي في تاريخ حركة السياسة السودانية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، طيب .. نعم، سيد إسماعيل.

عبد الرسول النور إسماعيل:

النقاط التي ذكرها الشيخ .. الشيخ حسين تحتاج حقيقة إلى وقفة. هذه الإنجازات التي تحدث عنها -الأخ الشيخ حسين- ما كانت غائبة عن الشعب السوداني يوم خرج بالملايين، والتحف الأرض واتغطى بالسماء إلى أن أُعلِن خلع جعفر النميري، وخرج مِنْ .. يعني خرج مِنَ السودان، وما عاد إلى بعد أن أكد أن الزراعة التي زرعها الآن بدت تأتي أكلها، وجاء مطمئناً لأن السودان الآن هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يأوي إليه نميري، ويكون آمناً إلى حين من المحاكمة بعد أن سقط صديقه بينوشيه في شباك المحاكمة. المحاكمة .. المحاكمة .. المحاكمة...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

هذا ليس صحيح، هو كان في القاهرة التي كانت تؤويه وتأوي المعارضة السودانية أيضاً، هو لم يكن في منطقة منبوذة..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

المحاكمة .. عندما نتحدث عن المحاكمة لا نعني أننا ندين مسبقاً، المحاكمة لتحق الحق، والقضايا التي نتحدث عن .. أن لابد أن يحاكم فيها حتى تكون عظة، وتكون عبرة لابد أن تكون هنالك مساءلة كاملة للتآمر على الديمقراطية ووأدها، وإقامة الدولة البوليسية، إقامة الدولة البوليسية التي أساءت إلى أخلاق الشعب السوداني، وجعلت الشقيق يتجسس على شقيقه.

ولابد أن يحاكم ويساءل على القتل الجماعي للأبرياء الذين رفعوا راية المطالبة بالديمقراطية والحرية في الجزيرة (أبا) فردت عليهم مدافع الدبابات، وهدير الطائرات...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

طيب يا عبد الرسول فيه سؤال مهم جداً..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

وقصفت .. قصفت المساجد...

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هو الصادق المهدي والأخ عبد الرسول النور ساهموا في المؤسسات بتاعة نميري عام 77، واشتركوا فيها، ودخلوا في مكاتبها السياسية، هل هو .. هل مشاركتهم للنظام في ذلك الوقت تسقط عنهم المسائل، أو ده بيسقط بأثر رجعي يعني مثلاً الصادق المهدي عام 77 عمل مصالحة مع جعفر نميري جَبَّت ما قبلها...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

لم تجب..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

نعم، دخل وأصبح عضو في المكتب السياسي، فهل الأخ عبد الرسول اللي هو بيتحدث عن المشاركته عام 77 في المصالحة الوطنية أن يحاسب نميري من عام 69، أم هو يختار..

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

يا أخ فيصل .. يا أخ فيصل، كل الفترة لابد أن تعرض للمحاكمة، وأن يتحمل كل شخص نصيبه إن كان...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن أنتم لا تدعون إلى ذلك، أنتم تدعون فقط إلى محاكمة النميري، هذا هو السؤال المطروح.

عبد الرسول النور إسماعيل:

نميري .. نميري هو مؤسسة، نميري هو مؤسسة، والآن يحتمي بنائبه وبمستشاريه وبوزرائه، أنت لك أخي أن تعلم أن رئيس جهاز الأمن في عهد النميري الذي تعذبنا على يديه، واستشهد الأخ عبد الإله على يديه، الآن هو وزير الدولة للخارجية -علي عبد الرحمن النميري- وضابط الأمن الذي اتهم بترحيل وتهجير الفلاشا، وحكمت عليه المحكمة في عهد ديمقراطي، وكان له من الدفاع ماله، هذا الشخص كان مندوباً للسودان في الأمم المتحدة وكان وزير دولة للدفاع.

نحن الذي نتحدث عنه أنه لابد أن تكون هنالك مساءلة، حصلت مساءلة لبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة، ولكن الرئيس والشخص المسؤول عن هذا النظام الذي بدأ بـ (لينين) وانتهى إماماً للدين مبايع، لابد أن يحاكم، والزمن، وتقادم السنوات، والتحايل على كل هذا لا يمكن أن يجعل أحداً يفلت، لابد أن نضع أسس المحاكمة.

أنا لا أقول الانتقام العشوائي، ولكن أقول المحاكمة المؤسسة التي يتوفر فيها الدفاع، ويتوفر فيها الاتهام على أسس واضحة، والأخ حسين خوجلي أعتقد أنه درس القانون في فترة من الفترات ممكن أن ينضم إلى هيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع نميري.

حسين خوجلي:

يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:

نعم.

حسين خوجلي:

أولاً: أنا في هذا المقام لا أدفع عن جعفر نميري، أنا أدافع عن أطروحات الآن تأخذ حقها في الساحة السياسية. أولاً: نحن نظلم جعفر نميري جداً إذا أردنا الآن أن نحاكمه دون أن نحاكم أنفسنا. أولاً: جعفر نميري من كراماته -إذا صحت هذه التسمية- أن كل ألوان الطيف السوداني السياسي شاركت معه في ... نظامه.

أول شيء: أتى محمولاً على أكتاف الماركسيين السودانيين، وشارك معه القوميون العرب، وشارك معه حزب (الأمة) وشارك معه (الحزب الاتحادي الديمقراطي) وشارك معه حركة الاتجاه الإسلامي، أو حركة الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ حسن الترابي، وهذا مثبت في تاريخ السودان المعاصر. بل أن الأخ عبد الرسول...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

القاسم المشترك .. ما هو القاسم المشترك؟ ما هو القاسم المشترك…

[حوار متداخل غير مفهوم]

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:

سيد خوجلي، قطعتك .. تفضل.

حسين خوجلي:

نعم، أنا داير أقدم اعتراف تاريخي، أننا ما كنا نعرف جعفر نميري معرفة توادد وتصالح قبل ما يعلن هذا حزب الأخ عبد الرسول النور. أولاً: كل القوى الوطنية في السودان منذ اليوم الأول واجه الشيوعيين بعداء شديد جداً.

ويجب أن يحفظ للتاريخ أن أول سجين سياسي في السودان كان الدكتور حسن عبد الله الترابي، يعني أعلن البيان الأول ثم ذهبت المصفحة بالدكتور الترابي إلى السجن، وقام تحالف بين حزب الأمة، والاتحاديين، والإخوان المسلمين الذين كانوا يمثلهم الدكتور الترابي آنذاك في حملة شرسة جداً لمعارضة النظام، أولاً: لأنه يحمل كل سمات التكوين الماركسي الذي يريد بأقلية أن يفرض سطوته على السودان والحزب الشيوعي آنذاك هو أكبر حزب في المنطقة بعد الحزب الإندونيسي. ولذلك استمرت سجالاً كل المعارك التي تساقط فيها كثير من الوطنيين في السودان حتى أُعلِنت المصالحة الوطنية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، طيب .. ماذا تريد أن تقول..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

المصالحة .. المصالحة، الوطنية هذه أقرها السيد الصادق المهدي، وجاء في لقاء شهير في بور سودان، وأعلن تصالحه مع جعفر نميري، ولذلك بهذا البعد التاريخي حزب الأمة .. والسيد الصادق المهدي جزء من التاريخ المايوي، لأنه كان عضو في المكتب السياسي وعضو بالاتحاد الاشتراكي، ولذلك أنا بأفتكر إنه لم تكن هنالك جهة سوادنية سياسية لم تساهم بحد أقصى أو أدنى في هذا النظام...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، كلام مهم .. طيب، نعم.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أنا أسأل سؤال مهم جداً: ما الذي يدعو الآن عبد الرسول النور أن يعفو عن فاروق أبو عيسي، وأن يعفو عن فاطمة أحمد إبراهيم والذين هم تحركوا ضد الأنصار آنذاك، وحركوا كتل الماركسيين للهتاف بقتل الإمام الهادي؟ وما الذي يجعل الناس يعفون عن جرنج ويصالحونه، ويتركون رجل مثل جعفر نميري أتى للسودان لا حاكماً، أتي بحق العفو العام والدستور الجديد الذي ليس فيه عزل سياسي أن يمارس حقه، وأن يطرح وجهات نظره كمواطن سوداني للشعب السوداني ليقبله أو يرفضه...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، كلام .. كلام سليم، كلام .. طيب كلام وجيه..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هذا الحق متاح لكل الذين تحدثت معهم الآن، هو متاح لجرنج، متاح لفاطمة أحمد إبراهيم، متاح لأبو عيسي فلماذا لا يتاح لجعفر النميري؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كلام سليم .. تفضل، لماذا يستثنى جعفر نميري من هذا العفو العام؟! سؤال .. سؤال مهم، يعني هناك عفو ألا تعتقد أنه من الخطأ .. تفضل.

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا أعتقد .. أنا أعتقد إن الشيخ حسين جاب معلومات مبتورة. طاف سريعاً عن المواجهات، مَنْ الذي تحمل العبء الأكبر في هذه المواجهات؟ وفقد آلاف الشهداء في جزيرة أبا وفي (ودمباوي) وهدت مساجدهم. لحزب الأخ حسين دور مذكور إلى جانب الإخوة في الحزب الاتحادي الديمقراطي، ولكن عندما جاءت المصالحة كان السودان يواجه ظرفاً خطيراً، تداولت القضية أو كادت، وأحاطت به الأحلاف العكسرية، وكان هو جزء منها، وأصبح وجود السودان مهدد.

لهذا جت .. جاءت المصالحة الوطنية لا لترقيع النظام المايوي، ولا للجلوس معه في جهة واحدة، وإنما للبحث عن بديل ديمقراطي، ونحن عارضنا النميري منذ اليوم الأول، ليس لأنه معه الشيوعيين فقط، وإنما لأنه جاء بوأد الديمقراطية، وعطل الدستور، وأقام الدولة البوليسية. نحن ضد كل من يقوم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

عطل .. لكن سيد .. عطل الديمقراطية، أي ديمقراطية؟! يعني هو .. هو الوحيد الذي أنشأ يعني أقام فكرة الأحزاب، وكانت الديمقراطية موجودة في .. في عهده، أنتم الوحيدون يعني تقفون ضد الديمقراطية بالتركيز على الطائفية، أنتم طائفيون بالدرجة الأولى، والكلمة الأولى والأخيرة للإمام، وليس هناك أي ديمقراطية، أي ديمقراطية تتحدث عنها؟!

عبد الرسول النور إسماعيل:

أبداً، هذه .. هذه معلومات ناقصة وفقيرة، نحن جماعة مجاهدة مقاتلة جذوعها ضاربة في أرض الوطن السوداني، وهي التي قادت الزحف الشعبي المسلح، فوحدت السودان، وحررته، وأقامت دولة الإسلام...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، لكنك لم تجب على الأسئلة المهمة التي طرحها السيد خوجلي...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أي نعم، أنا أقول، أنا لا أعفو عن أحد، أنا لا أملك الحق عن العفو، أنا أطالب بآلية للمساءلة، هذه الآلية تطال كل الذين عملوا في المجالس...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

يعني عبد الرسول يطالب بمحاكمة الصادق المهدي أيضاً..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

أطالب بآلية، هذه الآلية .. هذه متفق .. متفق عليها...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

أعترف بأنك .. إذا .. إذا كان عبد الرسول النور يوافق .. يوافق على محاكمة...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

ممكن أتحدث وحدي؟ ممكن أتحدث لوحدي؟ ممكن أتحدث لوحدي؟

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

إذا .. إذا .. إذا كان الأخ عبد الرسول النور .. إذا كان عبد الرسول النور يوافق على محاكمة الحزب الشيوعي السوداني، كلام كويس؟ ويوافق على محاكمة الاتحاد الديمقراطي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

الاتحاد الديمقراطي، نعم.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

بإنه أحمد الميرغني كان عضو في المكتب السياسي، وهم تعاملوا معه رأساً للدولة، وتعاملوا مع الصادق المهدي كعضو لمكتبه السياسي.. وعضو في اللجنة المركزية لـ...

[حوار متداخل غير مفهوم]

حسين خوجلي:

حاكموا نميري، نحن .. إذا كانت المحاكمة تمت للترابي وحوكم والصادق، وفاروق أبو عيسي وجعفر نميري يحاكم معهم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، كيف ترد؟

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

ولكن إذا سقطت هذه عنهم تسقط عن جعفر نميري.

د. فيصل القاسم:

نعم .. طيب، كيف ترد؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

نحن نقول، أولاً: أنا .. أريد .. أريد أن أسأل: هل جاء جعفر نميري وهو إمام مخلوع؟ لأن في أعناق الذين استقبلوه بيعة، أم .. أم أن النظام الذين دعاه واستقبله يعترف بأن .. بقرار الشعب فيه بأنه لابد من آلية للمساءلة...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

نحن .. أول حاجة...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، دقيقة .. دقيقة .. دقيقة .. سأعطيك المجال .. سأعطيك المجال..

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

سيد إسماعيل، كنت تريد أن ترد على .. على السيد خوجلي.

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا .. أنا أطالب .. أنا أطالب بآلية، أول حاجة ما فيه أي جهة مؤهلة عشان تعفو عن أي جرائم في حق الوطن، وفي حق الوطن السوداني، وفي حق الوطن العربي. نحن نريد أن ننشئ آلية للمساءلة وللمحاسبة منذ استقلال السودان، لأن هنالك كثير من القضايا نحن نريد أن نبرئ أو ندين الناس أحياءً أم أموات للتاريخ...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن .. لكن لم تجب على السؤال .. لم تجب على السؤال، قال: إذا أردت أن تحاكم النميري، فيجب أن تحاكم كل الذين تعاملوا معه ومنهم الصادق المهدي. أريد جواب على هذا الكلام.

عبد الرسول النور إسماعيل:

نعم .. أنا أقول عندما نقدم جعفر نميري إلى المحاكمة، كل من يرد اسمه في الجرائم المنسوبة لجعفر نميري يُستدعَى للمحاكمة...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

It's ok، نحن موافقين...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

حتى لو كان الصادق المهدي..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

كل مَنْ يرد اسمه .. كل مَنْ يرد اسمه...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

حتى لو كان الصادق المهدي..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

كل مَنْ يرد اسمه، المشارك في كل هذا يمكن أن يُستدعَى...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

هذا الحديث يا دكتور فيصل حديث نظري...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أنا سألته .. أنا سألته .. هل..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

الآن نحن تفتقر إنه التاريخ السياسي السوداني...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أنا سألته سؤال محدد: هل جعفر نميري جاء إلى السودان كإمام مبايع في أعناق الذين استقبلوه بيعة وعهد؟ أم إنهم اعترفوا بقرار الشعب السوداني بعزله في السادس من إبريل ألف وتسعمائة...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

85.

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

85، بأي صفة جاء؟!

حسين خوجلي:

أنا أقول لك: جعفر نميري الآن جه السودان كمواطن عادي، أتاح له دستور بلاده...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مَنْ الذي وضع الدستور؟ مَنْ الذي وضع الدستور؟ مَنْ الذي..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

دقيقة .. دقيقة .. أنا أتحدث .. أنا أتحدث .. إنت .. إنت طلبت مني أن أجاوب، ليش لا تصطبر على ذلك؟! اصطبر على ذلك، من أدب الحوار .. يا عبد الرسول أن تستمع إلى إجابتي...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا الدستور .. هذا الدستور هو لوايح قد قامت بها الجبهة الإسلامية لتنظيم أعمالها دون مشاركة الرأي السياسي الآخر. لهذا أنا لا أعتقد أن في السودان هنالك دستور، ولا هناك .. ولا أربط نفسي بكل .. بأي شيء يترتب على هذا الدستور.

د. فيصل القاسم:

طيب، وهذا يقودنا لك .. يعني إنه .. إنه...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

أنا أجاوب على هذا..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:

أريد .. أريد وتعقيباً على هذا الكلام إنه يقولون: إن العناصر التي سعت إلى عودة النميري هي -في واقع الأمر- لإعطاء إيحاءات، وانطباعاءات .. وانطباعات بأن كل شيء بات على ما يرام، وبأن الأوضاع تتجه نحو التطبيع، وأن كل شيء الآن يعني سمن على عسل في السودان، وهو طبعاً مغاير تماماً للواقع.

حسين خوجلي:

شوف يا دكتور فيصل، هي ليست قرارات رجال، هو برنامج الآن مطروح محمي بالدستور، ومحمي بالعفو العام، والعفو العام هذا والدستور .. الحقوق الدستورية تعطي جعفر نميري الحق في العودة لبلاده كمواطن، وتعطيه الحق في ممارسة الديمقراطية الكاملة و.. نعم .. ونعم، هو .. نعم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

هو لم يعد كمواطن .. عفواً .. ولم يعد كمواطن، والدليل على ذلك .. والدليل على ذلك هناك أخبار في الصحافة العربية اليوم تقول: بأن الرئيس البشير منع أي نوع من المقاضاة للرئيس السوداني الأسبق، هو لديه حصانه الآن، وانظر إلى الطريقة التي استقبل فيها في المطار! لم يستقبل كمواطن، استقل كرئيس وبحفاوة كبيرة إلى ما هنالك من هذا الكلام!! ألا تعتقد أن ذلك يشكل انتهاك لمشاعر السودانيين؟

حسين خوجلي:

شوف يا أخ فيصل، أول حاجة يعني الشعب السوداني هذا عنده مجموعة من المُثُل محافظ عليها. أول حاجة إن إحنا لا نستطيع أن نلغي التاريخ، جعفر نميري هذا -أبينا أم أردنا- هو رئيس للشعب السوداني لمدة 16 عاماً...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

باختيار الشعب السوداني؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

لمدة 16 عاماً، كل القوى السياسية .. دقيقة .. دقيقة .. نعم .. نعم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكنه خلع .. لكنه خلع .. لكنه خلع بانتفاضة، انظر .. وانظر للزعماء والطغاة الذين يخلعون بانتفاضات، يعني يموتون إما منبوذين في الخارج، أو يقتلون، فلماذا يعود شخص -رئيس، زعيم، طاغي إلى ما هنالك كما يصفونه- يعود ظافراً مكرماً منتصراً بعد أن .. أن كان الشعب قد انتفض عليه!! هذا سؤال وجيه.

حسين خوجلي:

الآن في السودان هنالك آراء جديدة طرحت في الساحة السياسية فتحت المجال أمام كل السودانيين،لم يستثني الدستور فيها أحد حتى .. دقيقة...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مَنْ الـ .. مَنْ الذي كتب الدستور؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

حتى .. حتى لم يستثني جون جرنج الذي يحارب الآن الجيش الرسمي في السودان، ولم يستثني القيادات السياسية التي تواطأت مع أعداء السودان، وحاربت من خلال الحدود محاربة يمكن أن نطلق عليها -صراحة- بأنها خيانة، ولذلك هذا الدستور -بهذه الأريحية، بهذا الوضوح- أتاح الفرصة للجميع...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

وهل هو هذا منحة؟! هذا الدستور منحة؟ هذا الـ..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أتاح الفرصة .. أتاح الفرصة للجميع، القادة السياسيين القدامى المتمردين، العفو العام الذي طرح، طرح على السودان...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

هذا كلام .. هذا كلام .. طيب، سيد إسماعيل، هذا كلام .. كلام مهم إذا نظرنا هناك دستور، هناك توجه جديد في السودان قد يعني يحسد عليه من قِبَل الكثير من الأنظمة العربية، توجه يعني يصفه الكثير بأنه رائع، يعني بينما ترى مثلاً الأنظمة العربية الأخرى .. الكثير من الأنظمة العربية تلاحق يعني مواطناً قال كلمة .. تلفظ بكلمة هنا أو هناك عن هذا النظام أو ذاك، هذا هو السودان يضرب رائعاً في استقبال حتى مَنْ كانوا مثلاً مطالبين .. مطلوبين للعدالة إلى ما هنالك، فتح لهم المجال، خطوة ممتازة، لماذا لا نباركها بدلاً من...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

الآن .. الآن .. الآن جون جرنج يمكن أن .. يعني يستقل طائرته للعودة للخرطوم عبر الدستور وقانون العفو العام.

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنت تتحدث باسم الجريدة أم باسم الدولة؟ أنا أقول .. أنا أقول…

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

أنا أتحدث بالمطروح لكل الأطراف السودانيين، لكل الشعب السوداني!! الآن يستطيع الصادق المهدي أن يستقل طائرته إلى السودان ويعلن قيام حزب هناك في السودان. الآن يستطيع جون جرنج أن يذهب إلى السودان مش عبر السلطة، عبر الدستور والعفو العام ليعلن انضمامه وتكوين حزب قائم على السلم والديمقراطية، وتكون له مقاره وأنصاره...

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، طيب .. سيد إسماعيل.

عبد الرسول النور إسماعيل:

هذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، ليه؟ لسببين واضحين، أولاً: هذا الدستور الذي يتحدث عنه الشيخ حسين، وتحدثت عنه، نعم أن النظام قد وضع كثير من مساحيق التجميل على وجهه، وغيَّر الكثير من أسلوبه، ولكن جوهر النظام كجوهر .. كنظام شمولي لازال قائماً، من الذي قال...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكنك تغير الحقائق على كل حال .. هو يقول كلاماً أنت تحاول أن تهرب...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

لا، لا، أنا لا أهرب..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:

هو يقول: أن بإمكان كل هؤلاء أن يعودوا، هذا هو السؤال المطروح، فلماذا لا يعود النميري؟!

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا أقول .. أنا لا أتهرب من ذلك، الشيء الذي أقوله: مَنْ الذي وضع الدستور؟ هذا الدستور منحة بعيوبه وبنواقصه، هذه .. هذا الدستور منحة، وهذا الدستور مقيد وملجم بكثير من القوانين المقيدة للحريات، قانون .. كل هذا موجود .. الآن .. الآن .. الآن...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

هذا الكلام يكذبه الواقع في السودان، الآن رجل معترض على الإرادة السياسية زي الشريف زين العابدين ... عاد إلى بلاده، وكون حزبه، وأعلن أطروحاته، وأعلن مقاطعة الانتخابات، وأعلن قيام دستوره الحاكم للحزب، وانتخب قياداته، وكل هذا يتم عبر الدستور والقانون. هنالك كثير من التكوينات السياسية أعلنت ذلك، ولذلك هذا الحديث الذي يتحدث به عبد الرسول حديث تجريبي...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا الكلام غير صحيح، هذا غير صحيح .. يا .. يا أخ .. يا أخ حسين..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أنا أقول له: توجه الآن .. هو الآن عليه أن يتوجه مثل ما .. أول شيء: خرج من السودان مطروداً، وعليه أن يعود إلى بلده ويكون حزب، هذه قوانين تحكم عبد الرسول كما تحكم جعفر نميري...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

يا أخ حسين، هذا .. هذا الكلام فيه تهريج يشبه يعني .. يعني .. نحن نخاطب رأياً عاماً سودانياً وعربياً وإسلامياً، ولابد أن نكون واقعيين. الآن مشايخ الأنصار خمسة منهم في السجون بقيادة فضل العلي، والآن فتحت قضايا على المكتب التنفيذي لهيئة شؤون الأنصار، وهؤلاء دعاة وحفظة بعد أن برأتهم المحكمة، الآن هم في السجون.

ولعلك تعرف وتذكر ماذا حدث لطلاب الجامعة الإسلامية الذين عذبوا وقلعت أظافرهم. القوانين .. القوانين .. القوانين موجودة، الحديث عن أحزاب التوالي وقانون التوالي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

سنأتي على التوالي .. سنأتي على موضوع التوالي..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

هذا .. هذا .. هذا الكلام هو كلام دعائي، نحن نقول: أننا لا نعتبر أن هنالك دستور...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

إذن ما .. ما مصلحة النظام في عودة النميري برأيك؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا أعتقد أن هنالك تيار في النظام يرى أن هنالك بعض الخطوات لتوحيد الصف، وأراد أن يستفز قطاعاً من الشعب السوداني بدعوة جعفر نميري.

د. فيصل القاسم:

تعتقد أن العودة هي عبارة عن انتهاك لمشاعر الشعب السوداني.

عبد الرسول النور إسماعيل:

انتهاك صارخ .. انتهاك صارخ .. انتهاك صارخ وحماية لـ…

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

شوف يا أخ فيصل، فيه مسألة مهمة جداً...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

دقيقة .. دقيقة .. نعم.

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

وحماية .. وحماية لرمز كان لابد أن يخضع لمحاكمة عادلة، هذه المحاكمة ربما كشفت الكثير من أعوانه مثلما قال: أننا إذا اضطررنا سنكشف بعض القضايا.

د. فيصل القاسم:

طيب، سأعطيك المجال، لكن لآخذ السيد أبو القاسم محمد إبراهيم وزير العلاقات في المجلس الوطني السوداني، تفضل يا سيدي.

أبو القاسم محمد إبراهيم:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، شكراً -أخ فيصل- في هذا البرنامج المثير بكل أنحاء الوطن العربي، قضايا تبدو أكثر حساسية حتى في داخل أوطانها. فهذا البرنامج يعني ما فيه شك يعني أتاح الفرصة حتى نصنع من الحياء الزائف المواجهة والشجاعة والصراحة والقوة، حتى نقول: نحن عرب، نحن أفارقة، ونحن مسلمين .. مسلمون. على كده السودان -زي ما يبدو لك- يضرب مثلاً رائعاً حتى في مثل هذه المواقف الحالكة والقوية.

ولا أرى ولا أعتقد أنه الأخ الرئيس حتى جعفر نميري، وهو يستند إلى هذا الهراء ويكون شهيداً. إن ما أريد -يا أخي العزيز- أن أؤكد لك وأعرفك .. أعرفك بنفسي، وأعرف أيضاً المشاهدين لبرنامجك المثير. أنا أبو القاسم محمد إبراهيم عضو قيادة ثورة 25 مايو وشغلت كل مناصب الوزارية وكنت أميناً عاماً بالاتحاد الاشتراكي السوداني، كنت النائب الأول للرئيس جعفر النميري.

إذن ما جمعتنا من مواقف نضالية آخر القوات المسلحة باعتبارها كانت -دائماً وأبداً- شريكة للشعب في نضاله ضد الاستعمار، ضد كل ... رزحنا من بعد الاستعمار نغيره. جعفر نميري الليلة في الخرطوم حقيقة جديدة، وتحولاً أساسياً في حركة المجتمع السياسية في السودان. تحولت تحولاً جذرياً حتى انتقلت بالجماهير من المواقع المهمشة إلى مواقع المشاركة الفاعلة للمجتمع الناضج بالمسؤولية وبالمعرفة في قطاعاته الثقافية والاجتماعية والشعبية المختلفة.

نحنا الليلة يا سيدي في ثورة الإنقاذ نتقدم بالعمل الوطني بميراثه الاستقرار السياسي، تجاوزاً لكل ذلك، تتحدثون عن المحاكمات، أنا وقفت أمام محكمة لمحاسبتي في تفجير ثورة مايو، تكون سمعت بهذه المحاكمة.

د. فيصل القاسم:

نعم.

أبو القاسم محمد إبراهيم:

وأنا كنت المتهم الأول، ومعي أربع أخوة من مجلس قيادة الثورة، ووقفنا بكل الشجاعة نشرح أمام المحكمة، ولكل شعب السودان الذي استمع إلى قضية الاتهام في التليفزيون والإذاعة والصحف، أنا .. أنا -كمتهم أول- وقفت في هذه القضية أرحب بهذا الاتجاه، المحاكمة حتى يكون نظامنا اللي قدمناه في مايو يكون قدام الشعب، وأن إحنا نقف قدام الشعب، وقدام القضايا السوداني.

هذا القضاء السوداني لأول مرة يحكم قضية سياسة من واقع إحساسه بما يدور حوله من مشاركات. حصل إيه؟ أول ما تحدث المتهم الأول في المحكمة، تلات .. اليوم التالي شاله كل التليفزيون والمصورين وقفلوا المحكمة. لو استمعنا عن الحديث...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، طيب، سيد .. طيب، سيد .. السيد أبو القاسم ماذا تريد أن تقول .. ماذا تريد أن تقول باختصار حول .. حول عودة النميري لو تكرمت؟

أبو القاسم محمد إبراهيم [مستأنفاً]:

أنا أريد أن أقول .. أنا أريد أن أقول .. ما أريد أن أقوله: أن جعفر نميري الآن في الخرطوم رائداً لتنظيمه السياسي، ومتحالفاً مع الساحة السياسية، وفق الدستور، ووفق قانون التوالي السياسي، ووفق مواثيق نضالية بينه وبين شعبه لها زمن طويل، ولها معارك قوية، ولها كفاح مرير، من أجل السودان وحدة وتقدماً، نحن نتقدم، ولا نريد أن نرجع بالمسائل إلى الخلف، بل بيدفعنا برنامج (الاتجاه المعاكس) أن نمضي إلى الأمام، ننجز مرحلة للاستقرار السياسي، وللنماء، وللتقدم لأبناء السودان وأمتنا العربية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، سيد .. سيد .. سيد أبو القاسم .. سيد أبو القاسم، كلام .. كلام مهم جداً، سيد إسماعيل، كيف ترد على هذا الكلام؟ يعني سمعت هذا الكلام، وهناك مَنْ .. يعني هناك مَنْ .. مَنْ يقول -في واقع الأمر- يعني -تعقيباً على هذا الكلام- إن الذين يتحدثون عن فتح بلاغات في مواجهة نميري عليهم أن يفكروا قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع، ذلك أن النميري وأعوانه يحتفظون بوثائق واتهامات وملفات تضع الذين يهددون اليوم في دائرة الاتهام في جرائم خطرة للغاية، هذا هو السؤال.

عبد الرسول النور إسماعيل:

نعم، نحن يعني يسعدني جداً ترحيب الأخ أبو قاسم محمد إبراهيم الـ.. نائب النميري...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

نائب الرئيس السوداني، نعم.

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

ووزير المجلس الوطني في عهد الإنقاذ، أبو القاسم محمد إبراهيم قُدِّم في قضية واحدة هي خرق الدستور، ولكن لم يقدم في القضية الأساسية، لأنه هو الذي سحق بدباباته البسطاء والمسالمين في جزيرة أبا، وضرب صدره وقال: أنا فاتح الجزيرة أبا، كأنما فتح دولة معادية.

هذه القضية كان المتهم الأول فيها جعفر نميري، وكان القضاء يتطلب أن يقدم أبو القاسم محمد إبراهيم في مثل هذه القضية، وقضية الذين قتلوا في ودمباوى، ذلك المسجد الهادئ الذي قتل المصلون فيه، وكذلك حفظة القرآن الكريم. هذا الكلام الذي فيه تهديد نعرف من الذين يعنيهم أبو قاسم محمد، ونحن نريد بمحاكمة جعفر نميري أن نجرجر كل الذين عملوا -سراً وعلناً- معه في الساحة إلى ساحة المحاكم، ونكشف هذه الفترة المظلمة التي يتبجح فيها قاتل شعبه بالدبابات، وعفي عنه في عهد، وجاء في فترة يهدد بتكرار هذا الشيء، إذا كان الحديث عن الدستور...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، طيب .. هذا .. هذا .. هذا .. هذا .. هذا كلام .. هذا كلام مهم...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

كلام مهم جداً يا أخ فيصل، فيه حاجة مهمة..

د. فيصل القاسم[مستأنفاً]:

ويقول النميري .. تعقيباً على ذلك إنه قال النميرى: أنه غير نادم على أي قرار اتخذه في فترة حكمه باستثناء قراره بتوليه يعني سوار .. (سوار الذهب) قيادة الجيش. بعد كل ذلك يعني نسمع منه أنه .. أنه غير .. غير .. غير نادم، كيف .. كيف؟

حسين خوجلي:

أولاً .. أولاً يا أخ فيصل...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أين دستور 73 .. أين دستور 73؟ دستور نظام 73 الذي .. الذي سنه جعفر نميري، وسماه الدستور الدائم لثورة مايو الخالدة؟ كيف نأمن هذا التنظيم الجديد الذي على رأسه جعفر نميري ومعه أبو القاسم محمد إبراهيم؟ هذا التنظيم الذي حكم البلاد 16 سنة. نحن لا نريد أن نقول .. نريد أن نحاكم هذه الفترة لنثبت إن كان لها خير، وندين إن كان لها شر.

الآن يريد أن يبدأ الطريق، يبدأ بالديمقراطية التي جاء على ظهر دبابة ليحل الأحزاب، وليقتل الأبرياء، الآن يريد أن يبدأ من بداية الحقوق .. يتعلم فينا؟!

د. فيصل القاسم:

طيب، هذا سؤال وجيه، كيف ترد على هذا الكلام؟ نعم .. نعم.

حسين خوجلي:

أول حاجة .. يا .. يا أخ فيصل، أولاً: يجب الاعتراف بأن عودة جعفر نميري إلى داخل بلاده لم يأت بإذن من النظام، هو جاء بإذن من الدستور والقانون والعفو الذي يتيح ذات الحق للأخ عبد الرسول النور، ولجون جرنج، ولفاروق أبو عيسى الذي يرضى عنه عبد الرسول النور الآن، وهو كان عضو في مركزية الحزب الشيوعي...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أنت لا تتحدث عن .. أنا أرضى، هذه .. تأخذها أنت..

حسي خوجلي [مستأنفاً]:

وأحد .. وأحد وزراء نميري عام 69 الذين ساهموا في سحل الأنصار وقتلهم والتحريض على ذلك. جعفر نميري -لكي لا يبقى قضية كبرى- هو أتى عبر الدستور والقانون والعفو...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

دستور 73؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

الذي يستطيع .. الذي يستطيع عبره جون جرنج أن يأتي و.. و.. طيب، أول حاجة...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أي دستور؟ أي دستور؟ أي دستور؟

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

قلت هذا الكلام .. قلت هذا الكلام .. قلت هذا الكلام، يقول: إنه راجع وأنه قال: لم يعني أفعل .. ليس نادماً على أي شيء، ليس نادماً على أي شيء...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

طيب .. هذا النظام .. هذا النظام .. هو أتى إلى الخرطوم ليس متحالفاً مع النظام...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

قال هذا، و..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

لأ، هو أتى الخرطوم ليس متحالفاً مع النظام ليكون تنظيماً سياسياً يطرح أفكاره على الشعب السوداني رضي به أو رفضه...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

لكن هذا يناقض ما .. هذا يناقض ما قاله الحاكم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

وهذا هو الحق .. هذا هو الحق المكفول لكل أعضاء المعارضة السودانية في الخارج مهما خانوا في بلادهم. الآن السودان يفتح صفحة جديدة بدستوره بقانونه الذي يسمح لنميري وللآخرين، هذه هي قضية النميري في السودان، هي ليست أكبر من ذلك...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مَنْ هو صاحب الحق؟ مَنْ هو صاحب .. مَنْ هو صاحب .. مَنْ يملك الحق…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن .. لكن مَنْ يملك حق إسقاط البلاغات المفتوحة ضد...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أن يعفو وأن يصفح...

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، إذا .. إذا بإمكان النظام أن .. أن يغفر له عن .. عن .. عن أمور سياسية إلى ما هنالك، لكن هناك الكثير من الجرائم بحق الشعب، هل من حق النظام أن يغفر له هذه الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب؟ من حق الشعب أن يحاكمه.

حسين خوجلي:

وليس .. وليس للنظام أيضاً الحق أن يسقط كثير من الاتهامات ضد كثير من القوى السياسية التي ساهمت مع جعفر نميري...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

نعم .. نعم .. نعم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أنا قلتها، ولا أدافع عن جعفر نميري، إذا كانوا يريدون محاكمة جعفر نميري يحاكموا كل القوى السياسية التي ساهمت معه بما فيها الصادق المهدي، وفاروق أبو عيسى والحزب الشيوعي والجبهة الإسلامية...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا الكلام مكرور .. هذا الكلام مكرور .. هذا الكلام مكرور.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

طيب، نعم .. أنا أقول ذلك، أنا .. أما أن تحاكم .. لأن جعفر نميري -زي ما قال الأخ عبد الرسول- ليس فرداً هو مؤسسة، المؤسسة هذه كلنا ساهمنا فيها...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أي نعم .. نعم .. نريد أن .. نريد..

حين خوجلي [مستأنفاً]:

من 69 إلى سقوطها عام 89. إذا أرادوا المحاكمة فلتظل المحاكمة مفتوحة لكل القيادات السياسية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

وهو لن يحدث..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هو يتحدث .. هو يتحدث عن مقاتل الأنصار عام 76 وعام 71 في ودمباوي وهو الذي أتى يصالح عام 77 جعفر نميري، وهو الذي عندما صالحه ومد له يد العفو أسقط وجَبَّ كل الذي كان قبل ذلك...

عبد الرسول النور إسماعيل[مقاطعاً]:

هذا كلام مكرر..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

الذي نريد أن نقوله الآن، لكي لا تصبح هذه القضية .. وهي قضية ليست قضية جوهرية، نحن الذي نريد أن نقوله: إذا أرادوا الناس المحاكمة -كما يدعي الأخ عبد الرسول والآخرين- يحاكموا كل القوى السياسية التي ساهمت في...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا الكلام مكرر .. نعم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

قلت هذا الكلام .. قلت هذا الكلام، طيب .. طيب، يا سيد .. يا سيد عبد الرسول، هناك من يقول: إن نظام مايو حوكم سياسياً -في الواقع الأمر بانتفاضة أبريل- وخلاص عفا الله عما مضى، حوكم النميري .. حوكم نظام النميري في عام 1985م.

عبد الرسول النور إسماعيل:

حوكم، والقرار الأول هو قرار العزل والخلع، والقرار الثاني .. هذا من الناحية السياسية، لابد من تقديمه لكشف الجرائم العديدة التي ارتكبت، مئات الناس قتلوا في محاكم إيجازية ومحاكم ميدانية، وأبو القاسم الذي يتحدث هذا يتحدث .. هو الذي دخل في جزيرة أبا...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ومَنْ هو .. ومتى نصبت .. يعني نصب .. نصبت المحاكم في العالم العربي لمحاكمة رئيس أو إلى ما هنالك؟ ألا يجب أن نعمل ضمن عالم عربي معروف؟ يعنى كأن .. أنت تتهمه بأنه أرتكب الكثير من الجرائم في مجال حقوق الإنسان وضد .. طب، معظم الزعماء العرب يرتكبون -كما يقول إحدى الفاكسات- مثله وأكثر، ومعظمهم ملطخة أيديهم بالدماء.

عبد الرسول النور إسماعيل:

نعم، بس الفريق يا .. الفريق يا أخ .. نحن في السودان نريد بهذه الأشياء أن تمر عبر الدستور. كثير من الدول حسمت خلافاتها مع هؤلاء الطغاة عن طريق القتل وعن طريق السحل، ولكن نحن لا نريد ذلك. نحن نريد أن نحمي جعفر نميري إلى أن يقول مرافعته الأخيرة، ونحتكم جميعاً إلى القضاء.

د. فيصل القاسم:

طب، لكن .. لكن .. طيب، لكن السؤال المطروح: ما المغزى من ملاحقة نميري قضائياً، في حين أن جل قيادات مايو ودعاماتها تمارس حياة طبيعية في البلاد منذ الانتفاضة وحتى الآن دون أن يعترضها أحد؟ هذا سؤال.

عبد الرسول النور إسماعيل:

صحيح .. صحيح، كانت هنالك شعارات واضحة هي إزالة آثار مايو، ونسبة لبعض الظروف السياسية، والتعقيدات السياسية تأخر هذا القرار، كان لابد من كنس مايو، وإزالة آثاره السياسية: المؤسسات والسياسات والأشخاص، ولكن التعجيل بانقلاب 89 كان نوع من الخروج من المحاولة الكاملة لإزالة آثار العدوان.

حسين خوجلي:

يا أخ عبد الرسول، السيد أحمد الميرغني الذي كان رأساً للدولة في السودان، وكان فوق رأس السيد الصادق المهدي، كان عضواً بالمكتب السياسي للسيد جعفر نميري إلى أن قامت الانتفاضة. ولذلك هذه ادعاءات نظرية، هذه ادعاءات نظرية كلها، نحن نريد أن نقول: أنهم كلهم قد ساهموا في النظام المايوي بقدر من...

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

النظام المايوي نسبة إلى ثورة مايو 29، طيب، لدي بعض .. لدي بعض..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

نعم .. نعم .. بما فيه الأخ عبد الرسول النور نفسه، الأخ .. الأخ عبد الرسول نفسه ساهم في مؤسسات مايو...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، لنأخذ بعض المكالمات..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

ولذلك، أنا بأفتكر إننا نحنا سندخل الشعب السوداني في...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

متاهات جديدة..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

عقيمة جداً، نحن نريد أن نقول بأن الحق الذي كفل لجرنج بكل جرائمه، اللي يحصل إلك يحصل لجعفر نميري، ليس هنالك حديث أكبر من ذلك.

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أي حق؟! هذا قلته…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

قلت هذا الكلام .. قلت هذا .. طيب .. طيب .. طيب .. يا جماعة .. ماشي .. ماشي .. ماشي .. لنشرك الدكتور الشفيع خضر سعيد من القاهرة، تفضل يا سيدي.

د. الشفيع خضر سعيد:

شكراً جزيلاً، أنا أعتقد أن عودة النميري ليس مستغربة، لأن النظام الحالي هو امتداد، وامتداد مشوه وأكثر تشويهاً لنظام مايو، وأن مغزى رجوع نميري هو محاولة النظام الحالي الحاكم في السودان القول بأنه يمكن العفو عن الطغاة، وبالتالي هي محاولة لحماية أنفسهم من مساءلة الشعب، هذا هو جوهر .. سبب إرجاع نميري.

ثم أن انتفاضة أبريل -وهذا نعترف به- أنها هي أطاحت بالنظام السياسي، لكن بسبب توازنات القوى آنذاك، وبسبب نفوذ المايويين اللي .. اللي تضخم واللي زاد بوجود الجبهة الإسلامية الحاكمة الآن آنذاك، لم تتيح لنا .. أو لم تتيح للشعب السوداني أن يطيح بقائد النظام المايوي، لذلك بقي النظام المايوي كقاعدة إلى أن جاء 89 -انقلاب الجبهة الإسلامية- وأعاد الغطاء السياسي بشكل أكثر تشويهاً، وأكثر عنفاً مبنياً على إنجازات النظام المايوي -كما قال الشيخ حسين خوجلي- اللي أحدها الإنجازات الاقتصادية، وهي فعلاً إنجازات اقتصادية للشرايح الطفيلية الإسلابية اللي نهبت مقدرات الشعب ومقدرات البلاد.

وبالتالي الـ .. عودة النميري الآن شيء طبيعي وغير مستغرب، وغير مذهل بالنسبة للشعب السوداني، لأن الموجودون الآن هم امتداد لنميري، وامتداد أكثر تشويهاً لنميري. وإن القضية هي ليست أن يحاكم نميري أمام هذا النظام الموجود الآن، القضية أن يحاكم نميري وغير نميري أمام الشعب السوداني. الشعب السوداني قال كلمته في نميري يوم 6 أبريل، والشعب السوداني الآن يريد أن يطيح بهذا النظام ويحاكم كل من ارتكب الجرائم.

صحيح ممكن يحاكم الناس منذ الاستقلال حتى الآن، لكن ليس في ظل هذا النظام، وليس بـ .. بقوانين هذا النظام الذي يريد أن يفبرك، وكما أعلن قائده قبل يوم أو يومين من أن كل البلاغات ضد نميري غير مقبولة. هذا النظام يريد أن يحمي نفسه عبر الحديث عن أن النميري يعود، وأن النميري يمكن أن يمارس حياته الطبيعية كمواطن وهكذا. هذا حديث مردود، وأنا أعتقد أن دي محاولات لـ .. لـ .. يعني لتغطية قضية الشعب قال فيها كلمته وسيقول كلمته.

د. فيصل القاسم:

طيب، سيد .. سيد .. سيد سعيد شكراً جزيلاً. سمعت هذا الكلام، هذا النظام الحالي الموجود الآن في السودان هو -في واقع الأمر- امتداد لنظام النميري، وأكد السيد الشفيع على أن النظام من خلال سماحه للنميري بالعودة إلى البلاد هو يريد أن يحمي نفسه بالدرجة الأولى. وهناك مَنْ يقول: بأن للرئيس النميري سنداً شعبياً كبيراً ومكانة سياسية مرموقة خارجياً وداخلياً، وعليه فإن عودته ستعزز مكانة الحكم وترفع أسهمه. بعبارة أخرى عودة النميري تمنح حكومة البشير دعماً سياسياً ومعنوياً بغض النظر عن موقف الشعب من هذا الزعيم المخلوع.

حسين خوجلي:

أولاً: هذا كلام غير صحيح الذي أورده الأخ الدكتور الشفيع خضر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، أولاً: الحركة الإسلامية لو أريدت محاسبتها هي آخر ضحايا جعفر نميري في السودان، وهو الذي ذهب بها إلى السجون، وكان يستعد بعد عودتها لأمريكا لتقديمها للمحاكمة.

ولذلك نفس الضيم الذي يتحدث عنه كل التكوينات السياسية في السودان يتحدث .. تتحدث عنه الحركة الإسلامية، ولها عشرات من الشهداء والمواقف من 69 اليوم الأول إلى سقوط النظام، حيث كانت ثلة المسجونين السياسيين من الحركة الإسلامية في سجون جعفر نميري حتى أسقطته التجربة السياسية التي أتت في الانتفاضة.

المسألة الثانية المهمة جداً، جعفر نميري إذا كان الإدعاء هذا صحيح بأن له قوة شعبية داعمة، وله برنامج، وله رجال، ودول تقف معه من خلفه، فليس من العقلانية أن يحاول هذا النظام أن يأتي ببديل يقاسمه في الجماهير. ولكن لأنه المسألة الآن محكومة بهذه الفكرة الجوهرية أن هنالك نظام جديد، وفكرة جديدة تتيح للسودان صفحة جديدة من الممارسة السياسية فعلت هذا، وهي لا تستطيع أن تمنع جعفر نميري...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مَنْ الذي يعطيها هذا الحق؟ مَنْ الذي .. مَنْ الذي يعطيها هذا الحق؟

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

لا تستطيع .. هي لا تستطيع أن تعزل جعفر نميري، كما أنها لا تستطيع أن تعزل الآخرين.

فيه مسألة ثانية أن يتمنى الناس إسقاط النظام أو كراهية النظام -مثلما يفعل الأخ الشفيع خضر- له حقه في ذلك، ولكن الذي يعلمه الشعب السوداني ويعلمه العالم كله أن هنالك نظاماً قوياً في السودان تحدثوا عن سقوطه بعد ثلاث أشهر استمر لعشر سنوات يفرض يوماً بعد يوم جدله في التكوين السياسي المباشر الذي وصل الآن مرحلة الاستقرار السياسي الذي يفرض عودة الآخرين وإقامة تكويناتهم الحزبية.

د. فيصل القاسم:

طيب .. طيب .. طيب .. طيب، سيد إسماعيل.

عبد الرسول النور إسماعيل:

آه، نعم.

د. فيصل القاسم:

نعم، كيف ترد على هذا الكلام؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

أولاً: أنا أريد أن أرد على نقطة جوهرية، الأخ حسين رئيس تحرير...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

صحيفة ألوان.

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

صحيفة ألوان الذي يتحدث باسمه وليس على نظام يتحدث بنوع من الوصاية، أن هنالك عهد جديد، وهنالك دستور جديد. الدساتير دائماً تنتزع الحقوق ولا تعطي، أنت تتحدث عن حقوق أعطيت هبة، وأن صفحة قد فتحت اختيارياً، هذا .. هذا غير صحيح، نحن لابد في نقاشنا أن نتجاوز عن هذا الكلام. نحن .. أن نخاطب نظام جاء بالقوة، وقامت مؤسساته بالقوة، نظام أحادي له توجه فردي أراد أن يطلي وجهه ببعض...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

المساحيق، نعم.

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

المحسنات. أما جعفر نميري ومحاكمته، جعفر نميري .. نحن نقول: نريد المحاكمة، المحاكمة لتوضيح كل هذه الفترة وطنياً، والناس .. لا تستطيع أي جهة أن تعفو عن جعفر نميري في أخطائه وخطاياه في الأمة العربية. لابد أن يحاسب نميري في ترحيله للفلاشا، ولابد أن نعرف من الذين زينوا له هذه الفكرة، وقدموا له الاستشارات، وقاموا بكل هذا الدور ليس لتأييد .. دعم والاعتراف بإسرائيل، وإنما لمدها بالقوة الصلبة المقاتلة.

د. فيصل القاسم:

طب، لكن .. لكنه .. لكن النميري يرد على ذلك بخصوص ترحيل الفلاشا بالقول، بيقول: "لو كان هناك أي سياسي موجود محلي في ذلك الوقت لما استطاع أن يتصرف كما .. إلا كما تصرفت" أي السماح للفلاشا بالخروج من السودان، وليس الذهاب إلى إسرائيل على حد قول النميري. لكن بعد خروجهم بـ 24 ساعة يمكن أن يذهبوا إلى .. إلى أي مكان. يعني هو قال: إنه لم يسمح لهم بالذهاب إلى إسرائيل، والتزم بهذا الشأن بالقرارات العربية، أما .. وتعامل معهم -كما يقول- كإرتريين وإثيوبيين وليس كيهود، كيف ترد على كلام النميري هذا؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

هذا الكلام .. هذا الكلام غير صحيح، أنشئت مطارات خاصة في شرق السودان وكنت إدارة كوفئ الذي يقوم بها على أمرها، وأدين في محكمة في عهد ديمقراطي، وله مدافعين كوفئ في هذا النظام بأن شغل مناصب أمنية كبرى وسياسية، وكان ممثل للسودان في الأمم المتحدة...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كان يعمل نيابة عن الغرب في ذلك الوقت..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

جعفر نميري قبض ثمن هذه العمل الذي قام به، وهو يعلم تمام العلم .. ولكن نحن نريد من هذه المحاكمة العربية أن نعرف الذين زينوا له هذه الفكرة، والذين أرادوا أن يمدوا إسرائيل بالقوة والمنعة.

د. فيصل القاسم:

طيب، لنأخذ السيد إسماعيل الحاج موسى وزير الإعلام السوداني في عهد السيد نميري، تفضل يا سيدي.

إسماعيل الحاج موسى:

السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

عليكم السلام.

إسماعيل الحاج موسى:

تحياتي للأخوين عبد الرسول وحسين. أنا حقيقة لا أود أن أنظر إلى هذه المسألة بالطريقة التي تناقش بها من هذه الزاوية الضيقة أسود أم أبيض، فأنا لا أود أن أبرئ جعفر نميري من الأخطاء، ولكنني لا أريدكم أن تجردوه من الحسنات والإنجازات، ولا أود .. أود أن أعدد هذه الإنجازات، لأن القائمة ستطول جداً، ولكنني أود أن أقول أيضاً: "مَنْ كان منكم بغير خطيئة فليرمها بحجر".

مرحباً بفتح ملفات، ولكنني إذا فتحنا الملفات ستكون مذبحة لن ينجو منها أحد. هناك بعد الاستقلال (عنبر جودا) في النيل الأبيض الذي قتل فيه عشرات المزارعين، هناك حوادث أول مارس التي قتل فيها عشرات الناس في شارع (النيل) عند استقبال محمد نجيب، هناك الذين أعدموا في عهد عبود، علي حامد، يعقوب حميده، وثلة من الضباط، هناك الذين قتلوا من الطلاب أثناء الفترة الليبرالية الأخيرة بين عام 86/ 89 عند الاحتجاج على رفع أسعار السكر.

ولذلك أنا أقول: أننا إذا أردنا أن نفتح الملفات، فهي مذبحة لن ينجو منها أحد، ولكننا أنا أود -حقيقة بعكس ما ذكر أخي عبد الرسول النور- في أنه ينظر إلى هذه .. إلى عودة نميري على أساس أنها محاولة لعرقلة بعض الخطوات التي تتم الآن لتصفية الأجواء، أنا أود أن أنظر إليها في إطار هذه الأجواء، أجواء الوفاق التي تسود داخل البلاد وخارجها، والتي تتمثل في لقاء (جنيف) بين الترابي والصادق...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

تماماً.

إسماعيل الحاج موسى:

ولقاء الدوحة بين البشير وأفورقي، ولقاء القاهرة بين مصطفى عثمان وعمرو موسى، واللقاء الذي كان ينبغي أن يتم بين علي عثمان محمد طه والسيد محمد عثمان الميرغني. إحنا إذا أردنا أن نفتح الملفات ستقوم مذبحة ما في ذلك شك، وأريد أن أقول وأكرر ما قاله الأخ حسين من أنه كل الخارطة السياسية من حوافي اليمين إلى حوافي اليسار، أنها يعني ساهمت في نظام جعفر نميري منذ أن جاء عام 1969م وحتى ذهب عام 1985م، واستمر...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ويجب .. ويجب .. ويجب ألا نحاكم نميري كشخص، نعم .. نعم .. طيب .. طيب، سيد .. سيد حاج موسى شكراً جزيلاً، مداخلة مهمة جداً. لنأخذ السيد أحمد عبد الله أحمد من (لندن) تفضل يا سيدي.

أحمد عبد الله أحمد:

آلو.

د. فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

أحمد عبد الله أحمد:

بسم الـ .. السلام عليكم ورحمة الله أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:

عليكم السلام .. عليكم السلام، تفضل.

أحمد عبد الله أحمد:

بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة في الأول بما أن جعفر النميري أول ديكتاتور حقيقي أدخل السودان في مجازر سياسية دموية، وممارس القمع، وحطمت اقتصاد السودان حتى انتهى بمجاعة عامة. وبما أن الشعب السوداني قام بانتفاضة تاريخية ضده، وطالب بمحاكمته في كل الجرائم، فرجوعه الآن للسودان للمشاركة السياسية كتحدي للشعب السوداني.

وعليه أقدم نفسي بأني أنا الناطق الرسمي عن شهداء مجزرة الجزيرة أبا في مارس 1970م، وكمواطن سوداني قام -عبر سنوات طويلة- بمقاومة جعفر النميري في أثناء حكمه فعليه بأرى أن قال الله -سبحانه وتعالى- "وإن لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" وكذلك قال الله -سبحانه وتعالى- "ومَنْ قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً".

بما أن أتكلم من الجانب الوطني، فنحن نطالب جعفر النميري بقتل القيادات الدينية والوطنية في أكبر مجزرة عرفها التاريخ .. تاريخ الشعب السوداني، ألا وهي مجزرة أبا، هذه لم تكن قتل فردي، وإنما كان قتلاً عمداً، وأنه -بسوء القدر- بأن يتكلم لا يزال أمثال أبو القاسم محمد إبراهيم الذي قاد مجزرة جزيرة أبا، ويتحدث حتى الآن.

فإني أرى أن محاكمة جعفر النميري بأولاً: بانقلابه على السلطة الشرعية الموجودة في ذلك الحين، وهي السلطة التاريخية معروفة كانت هي تمثل الديمقراطية، وبما أن كان يوم 25 مايو هو اليوم المعد لإجازة أول دستور للشعب السوداني، وقام جعفر النميري بانقلاب ضده، وقام بعد ذلك بـ .. بمجزرات دموية، وأدخل السودان في بحر من الدم لم يكن يعرفه التاريخ.

فعليه نحن نطالب بأنه لابد من محاكمة مثل هذا الشخص، لأنه -كما قال الأخ عبد الرسول- لا يمثل فرد، إنما يمثل فكرة كاملة لانقلابات عسكرية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن .. لكن .. لكن هذه الفكرة .. لكن هذه الفكرة، طيب .. لكن .. نعم..

أحمد عبد الله أحمد [مستأنفاً]:

نحن نرى .. نرى أن هذا النظام الحالي .. نرى أن هذا النظام الحالي هو الآن وافق برجوع جعفر النميري ليعطي لنفسه الشرعية، لأنه نفس النظام غاشم قام بانقلاب عسكري، فيريد لنفسه أن تكون هنالك سابقة للعفو عن العسكريين. ولذا نحن -كشعب السوداني- نطالب بالحق أن يجري مجراه، ولابد من القصاص مِنْ كل مَنْ سولت له نفسه بمقدرات هذا الشعب السوداني إن كانت دستورية أو حرية أو ديمقراطية أو عبث حتى بماله العام.

د. فيصل القاسم:

طيب .. طيب، سيد .. سيد عبد الله أحمد شكراً جزيلاً، تريد أن ترد على هذا الكلام باختصار.

حسين خوجلي:

نعم. أنا أعتبر أن الدخول في هذا المأزق...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

أي مأزق؟

حسين خوجلي:

هذا المأزق بمحاكمة القوى السياسية في السودان يدخل السودان في نفق مظلم جداً...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ستؤدي -كما قال السيد الحاج موسى- إلى مذبحة .. إلى مذبحة لن ينجو منها أحد..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

إلى تمزق .. إلى تمزق كامل للسلام الاجتماعي الذي يظلل حتى الإخوة المعارضين بالخارج، لأنه جعفر نميري صحيح كان عسكري، لكن كان هو حُمِل على تنظيم سياسي يساري ماركسي، الآن هو الحليف الأساسي للمعارضين في الخارج. ولذلك أنا بأفتكر...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

يا أخي، القانون ما فيه حليف..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أنا بأفتكر إنه الخروج .. الخروج من هذا المأزق أن تغلق هذه الصفحة بهذا الدستور الجديد، وبهذه الحكومة التي تملك كل هذه الشرعية القوية...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

من أين .. من أين جاءت الشرعية؟

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

وأن تفرض دستورها .. وأن تفرض دستورها وقانونها الذي يسمح للجميع بممارسة...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، هذا كلام مهم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هذه الصفحة التي يجب...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يجب أن تطوى .. يجب أن تطوى..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

ونستقبل المستقبل عبرها.

د. فيصل القاسم:

طيب، سيد عبد الرسول، سمعت هذا الكلام، لماذا لا ننظر إلى عملية .. إلى عودة النميري على أنها دليل -في واقع الأمر- على قوة النظام، وانفتاحه الآن، وأصبح راسخاً .. راسخاً بعد عشرة أعوام في الحكم، و.. و.. يعني هذه دليل قوة وليس دليل ضعف، وليس دليل يعني -كما يقولون- يعني إنه يريد أن يحمي نفسه إلى ما هنالك من .. من هذا الكلام؟ هذا من جهة.

من جهة أخرى لماذا لا ننظر إلى عودة النميري أو نضعها في السياق العام للمصالحة أو الوفاق الوطني في السودان؟! أنت تعلم أن السيد المهدي التقى بالدكتور الترابي قيل فترة في .. في .. في جنيف، وهناك حديث عن .. عن مصالحة، تعلم أيضاً أن هناك مصالحة مع الخارج يعني سودانياً- إريترياً -إذا صح التعبير.

بعبارة أخرى هناك مَنْ يقول: إن جميع الأطراف السودانية في الحكومة والمعارضة تعبت و.. و.. وأفلست -إذا صح التعبير- ووصلت إلى مرحلة من الجمود واليأس فقررت أن تبحث عن الحل السهل وهو التقارب، خاصة أنها أدركت أن هوية السودان العربية والإسلامية باتت مهددة، ووحدته الجغرافية والديمغرافية أو الديمقراطية تواجه خطر الانهيار، ومن ثَمَّ التقسيم.

حتى أنتم في المعارضة وصلتم إلى ما .. إلى .. إلى طريق مسدود، وليس أمامكم إلا هذا الحل الذي تطرحه الحكومة ألا وهو الوفاق.

عبد الرسول النور إسماعيل:

أخي، رداً على هذا الحديث الطويل أقول: أننا -حقيقة- رأينا بأم أعيننا الخطرين الماثلين: خطر التمزق وخطر التدويل، والذي قاد إليهما .. أو قادت إليهما سياسات هذا النظام. أنا الذي أريد أن أقوله بوضوح شديد: نحن الآن نخاف من فتح الملفات، بل نعتقد أن العقدة في السياسة أن (عفا الله عما سلف) في كثير من القضايا أغرت الكثيرين بتكرار التجربة مرة بعد مرة، وقد استمعنا إلى أبو القاسم محمد إبراهيم الذي عُفِي عنه، ثم عاد فركب في حصان نظام قهري جديد، وأراد أن يكرر نفس التجربة.

نحن لا نقول: أن المعارضة تعبت، ولا نريد أن ندخل مثل هذه التعابير، ولا أن نتحدث عن هذا النظام، عاش عشر أعوام، أم عاش 20 عام، ليس طول المقام للنظام بمعنى أنه هو نظام صالح، (أبو كاس) عاش 15 عام، الشاه عاش كام عام، (عيدي أمين) وغيرها، يستطيع أي ديكتاتور إذا كان ثابته الأوحد هو البقاء في السلطة أن يحافظ عليها بتغيير جلده، وبوضع المساحيق على وجهه كلما أحس بخطر.

نحن نطالب بفتح هذه الملفات، وجعفر نميري الذي أمر -شخصياً- بقتل العشرات من الناس، والذي أمر بمصادرة ممتلكات الناس، والذي كان يفعل ما يريد بالوطن والمواطن حتى وصل إلى أَنْ أهلك أهلنا في غرب السودان بمجاعة طاحنة، وأخذته العزة بالإثم، ولم يعلنها حتى أكل الناس من بيوت النمل. لابد أن يُبحَث هذا، هذا لابد أن يفتح...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، سيد عبد الرسول .. طيب .. طيب .. طيب، سيد .. سيد عبد الرسول لكن أنا أريد .. يعني هناك مَنْ يقول: بأنه النظام يريد أن يفتح صفحة جديدة، ويعفي عما مضى إلى ما هنالك من هذا الكلام، وبأن الوفاق والمصالحة نابعان -في واقع الأمر- من داخل السودان، وهناك من يقول: إن لداخل السودان لا علاقة له بهذه المصالحة.

هناك ضغوط خارجية، النفط سيبدأ بالتدفق في أول يوليو داخل السودان، وإذا عرفنا أن الاستثمارات في هذا القطاع تشمل أطرافاً إقليمية ودولية وشركات أجنبية كبرى من مصلحتها أن .. أن .. أن يتدفق النفط بشكل آمن، فقد عرفنا سبب المصالحة والوفاق في السودان.

حسين خوجلي:

الحقيقة الأولى .. أنا -الحقيقة- قبل ما أنتقل إلى النقطة دي أعلق على حديث الأخ عبد الرسول النور. أولاً: أنا لا أريد أن أمتطي صهوة الصراع لتفتيح كثير من الجِرَاح، والآن الناس يلتقون على الوفاق، والأخ عبد الرسول النور يعرف أن في تاريخ السياسة السودانية كثير من الحقائق المسكوت عنها .. المسكوت عنها...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

نريد أن نفتحها، نريد أن نفتح الحقائق .. لأ، نريد أن نفتح الحقائق .. نعم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

وأنا .. أنا ضارب لك .. أنا ضارب لك حقيقة أساسية، يعني عام 89 حينما أرسل الجيش مذكرته للسيد رئيس الوزراء، وألقيت الشرعية الدستورية، وقامت حكومة القصر، كانت هنالك مجموعة من الانقلابات تتشكل، فاطمة أحمد إبراهيم قالت في التسجيل الذي بثه التليفزيون السوداني عبارة مفتاحية لإدراك الأزمة التي يمر بها الإخوة المعارضون، قالت: أن مستقبل الحكم في السودان في الأيام القليلة القادمة وهي تستقبل جيوش جرنج في إرتريا...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

باختصار.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

نعم .. نعم، هي قالت .. هي قالت: أن مستقبل الحكم في السودان لحركة التمرد والحزب الشيوعي والنقابات...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا رأيها .. هذا رأيها .. هذا رأيها .. هذا رأيها..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هذا رأيها وهذا رأي الحزب الشيوعي عن رأب التجمع الآن، الحركة الإسلامية العريضة في السودان التيار الوطني كان يدرك أن هذا هو ذات الحال عام 89...

[موجز الأخبار]

حسين خوجلي:

أنا في الحقيقة توقفت في العبارة المفتاحية التي صرحت بها عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وهي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

فاطمة.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

تفتش جيش جرنج على الحدود، قالت عبارة مسجلة وموثقة اعترف بها الحزب الشيوعي نفسه بأن الحكومة القادمة ستشكل من الحزب الشيوعي وحركة جرنج والنقابات. الطرح ده قيل قبل عام، ولكن للتيار والقوة الحية في الحركة الإسلامية السودانية كان هذا واضح من عام 89، وكنا نحن ننظر ببصيرة بأنه بعد مذكرة الجيش أطلت أربع أو خمس انقلابات، انقلاب بعثي، انقلاب جرنج والتحالف مع الشيوعيين والنقابات،و.. و.. وبقية .. وبقية كتل .. بقية كتل...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا يبرر .. هذا يبرر .. هل .. هل هذا يبرر .. أن تشارك في الانقلابات؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

يعني نحن بنفتكر .. نحن نعتبر أن الذي حدث عام 89 واحدة من إشراقات الثورات السودانية التي وضعت الشعب السوداني على الطريق...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ثورة الإنقاذ .. ثورة الإنقاذ..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

وانقطعت .. وانقطعت الطريق أمام زحف أحمر جديد عنصري ليعيد السودان إلى الوراء 100 عام. هذا تبرير مضى بفكره، هو الآن ينتقل من خطوة إلى خطوة إلى أن وصل إلى هذه الشرعية الدستورية التي فرضت المصالحة التي تغمر الساحة الآن.

نحن صحيح .. الادعاء الذي قيل بأن البترول السوداني، يتطلب .. يتطلب المصالحة هذا غير صحيح، الشعب السوداني -مع هذه السلطة- انتظر على البلوى كثيراً، والمقاطعة الغربية وغيره وغيره...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

والحصار.

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

والكربات والحصار. الآن يوم 30/ 6 سيقوم الشعب السوداني بضخ بتروله، ولو كان هذا النظام يفكر بطريقة براجماتية لادعى بأن البترول -بما يبثه من طمأنينة وإمكانات اقتصادية واعتراف دولي- يوجب حصر المعارضين في الآخر وفي الهامش. إذا أنا لم أصالحهم قديماً، وهم في أعتى أحوالهم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كيف أصالحهم الآن؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

وهم الآن يمزقون، كيف أصالحهم؟! ولكن لأنها فكرة داخل…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

نابعة من النظام .. نعم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

نابعة من النظام بأن الأخ عبد الرسول...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

ولها استراتيجية..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

والأخ عبد الرسول النور .. أنا أحتاجه كأخ، ونحن لا .. نقول: أن لنا ادعاء كبير...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن .. لكن .. لكن تقول: أن هناك .. طيب، تقول: أن هناك استراتيجية نابعة من النظام نفسه لهذه المصالحة...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

نعم.

د. فيصل القاسم:

لكن هناك من يقول -يعلق على اللقاء الذي حدث بين السيد الترابي والسيد المهدي في جنيف- بأنه لقاء أو حوار بين شخصيتين تجمعهما مصالح مشتركة، ولا يعني بالضرورة انفراجاً في الأزمة السياسية السودانية. أما النميري نفسه فيقول عن هذا الاجتماع الذي يعني طَبَّل وَزَّمر الكثير له واعتبر مدخلاً للمصالحة، يقول النميري عن هذا الاجتماع: بأنه اجتماع نسوان العائلة ليس إلا...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

وهذا يؤكد ..نعم..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:

ويحدث في السر، ويحدث في السر، ويجب أن يكون أمام .. يعني يحدث في السر...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

تنبع .. تنبع مسألتين، المسألة الأولى: تعليق جعفر نميري بهذه القسوة يدلل بأن النظام عندما عاد جعفر نميري لم يتفق معه على برنامج أو رؤى أو أفكار، جعفر نميري الآن عاد أصيلاً ليعبر عن نفسه كأي مواطن. هذا هو التعليل...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

هذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، لأن النظام يتحدث بعدد من الأسس..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

المسألة الثانية .. المسألة الثانية، لأن لقاء الصادق المهدي الـ .. اللقاء مع الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي هو إحساس هذه القيادات بأن السودان محتاج لأبناء السودان مهما تناقضت رؤاهم في فترة من الفترات، واعتراف بأن هذه القوى –حتى لو اختلفنا معها- هي قوى حقيقية يجب أن نمد إليها أيادي . أيادي التسامح، ونستفيد منهم اقتساماً لأفكارهم في بناء سودان جديد عبر دستور جديد، وعبر ثقافة جديدة، وعبر اجتماعات جديدة، ورؤية باهرة من التسامح الذي تراه الساحة الآن.

د. فيصل القاسم:

ممتاز، طيب، سيد .. سيد عبد الرسول، كيف ترد على الذين يقولون يعني: ألا تعتبر أو ألا تَعْتبِر أو تُعْتبَر المطالبة بمحاكمة النميري تحدياً للقاهرة قبل الخرطوم؟ ولا .. وكيف أن يؤثر ذلك على وضعكم كمعارضة سودانية في .. في .. في القاهرة؟ خاصة وأن .. خاصة وأن الـ .. الـ .. نظام النميري كان يحتضن من قبل مصر في ذلك الوقت، وبعد .. بعد أن .. أن خُلِع من السلطة.

عبد الرسول النور إسماعيل:

هذا الكلام غير صحيح .أولاً: مصر هي أم العرب، تأوي العاق وتأوي البار، وتأوي من عاداها ومن طعنها في ظهرها كأي أم رؤوم. هذا هو وجود جعفر نميري وغير جعفر نميري. مصر تسامحت وغفرت للكثيرين الذين تطاولوا عليها. وجود جعفر نميري كان يفهم في هذا الإطار، والمطالبة به .. نحن كنا نعلم أن مصر لن تسلمه لنا، ليس حباً فيه ولكن تأسيساً واحتراماً لقوانينها، ولكن كنا نريد أن تكون القضية حية. أما الآن بعد أن جاء إلى السودان ليس هنالك أي حرج مصري، لأن...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن .. لكن لماذا لا تقرأ .. لماذا لا تقرأ أبعد من مجرد عودة النميري إلى .. إلى .. إلى السودان؟ لماذا لا ننظر إلى الموضوع بمنظار أعمق قوى، والعلاقة مع مصر بشكل خاص تعتبر عودة النميري مفتاح لعلاقات وتطور جديد من العلاقات مع مصر؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

أنا أعرف .. أنا أعرف .. أنا أعرف إن جعفر نميري الآن لا يشكل أي وجود سياسي، هذا .. هذا جعفر نميري أصبح من الماضي، ونحن نريد به العظة والعبرة فقط، نحن نعرف جعفر نميري...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

لكن هناك من يقول: إن له قاعدة شعبية كبيرة، وهو يتمتع بشخصية كاريزماتية، ويمكن أن يشكل منافساً للنظام حسب تصريحاته، ولم يعد كجثة هامدة كما .. كما .. كما يدعي البعض وكما تصوره. نعم.

عبد الرسول النور إسماعيل:

جعفر نميري يا أخي كان يفخر دائماً ويقول: أنا سأكون الرئيس الراحل وليس الرئيس السابق، ولكن الظروف وضعته أن يكون رئيساً راحلاً عن السودان لمدة 14 عام وعائداً ليرى ماذا حل بالسودان...

حسين خوجلي [مقاطعاً]:

يا أخ فيصل، أنا فيه...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

دقيقة .. دقيقة .. نعم..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

لا نكمل هذا الكلام عن النميري. الأخ حسين .. أنا شخصياً أعتقد أن الحل السياسي أحد الحلول التي لابد أن تجمع شمل الشعب السوداني، وسعينا لهذا الحل السياسي، وتحملنا في سبيل تحقيقه ما تحملنا، لأن هذه قناعة أساسية نحن نعمل من أجل اليوم، وغداً...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طب، لماذا .. طب، إذا كنت تعملون من أجل الحل السياسي لماذا لا تكون لديكم الشجاعة المتوفرة لدى جعفر النميري وتعودوا إلى البلاد وتناضلوا من الداخل بدلاً من أن تكون رأس حربة في جسم .. في جسم المجتمع؟!

عبد الرسول النور إسماعيل:

نحن كنا في الداخل، نحن كنا في الداخل، وسنعود إلى وطننا ليس في ظل أي عفو، لأنه نحن لا نعترف بهذا العفو لأنا لا نعترف بشرعية النظام الذي منح العفو. نأتي ونعود إلى السودان، ونتحمل مثل ما تحملنا من قبل. الحديث عن البترول نحن يسعدنا جداً أن يخرج البترول السوداني، لأن في هذا قوة للأمة السودانية.

ولكن أقول: ماذا فعلنا بالذهب الـ .. بالذهب الأبيض القطن؟ لقد دمرنا مشاريعه، ادمرت مشاريع الزراعية الآلية، ادمر كل شيء بعد أن ترعرع الفساد، الإهمال وسوء الإدارة، وهذا البترول الذي...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

سيخرج الآن سيكون مصيره .. مصير الذهب الأبيض...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

مصير بترول (نيجيريا)..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]:

طيب، لنشرك السيد عثمان الميرغني من السودان، تفضل يا سيدي.

عثمان الميرغني:

السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام، تفضل.

عثمان الميرغني:

تحية للأخ الدكتور فيصل القاسم...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

شكراً يا سيدي.

عثمان الميرغني [مستأنفاً]:

وتحية للإخوة الضيوف، الأخ عبد الرسول والأخ حسين خوجلي.

د. فيصل القاسم:

شكراً.

عثمان الميرغني:

أولاً -يا سيدي الدكتور فيصل القاسم- هناك خروج عن الموضوع الأصلي الذي قد بدأ به الـ .. بدأت به أسئلة هذا البرنامج. هناك سؤال كبير: كيف أصبح الفريق البشير الآن حاكماً للسودان؟ وصل الفريق البشير لحكم السودان عن طريق تغيير عسكري، ثم بعد ذلك أجريت انتخابات عامة في السودان أصبح على إثر هذه الانتخابات الفريق البشير رئيساً للجمهورية. إذن تم الاحتكام إلى الشعب.

الشرعية الشعبية التي أخرجت النميري من السودان، والتي خلعت الرئيس النميري من السودان أقوى من الشعبية أو الشرعية الشعبية التي انتخبت البشير في عام 96. لماذا لا يرجع للشعب في هذه القضية؟! الرئيس جعفر نميري كان هناك إجماعاً كاملاً من الشعب السوداني على خلعه من الحكم هو ونظامه، وهناك ملاحظة مهمة، ذكر الأخ حسين خوجلي أن الرئيس نميري يمثل مؤسسة، ولكن ذلك ليس صحيحاً.

الرئيس نميري كان يمثل .. يمثل حاكماً مستبداً فرداً واحداً مطلقاً يحكم بمزاجه وليس حتى بعقله. هذا الرئيس النميري أجمع الشعب السوداني على خلعه من نظام .. من .. من الحكم، وطرد خارج السودان، وكان هناك إجماعاً قوياً شعبياً لم يتكرر في السودان على الإطلاق، أقوى من أي إجماع انتخب أي رئيس لجمهورية السودان في أي يوم من الأيام. إذن لماذا يتم تجاهل هذا الإجماع الشعبي؟وهناك نقطة مهمة جداً…

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب .. طيب، هذا سؤال .. هذا سؤال في غاية الأهمية، سيد خوجلي هذا سؤال مهم جداً وهو سؤال محوري: لماذا لا يُرجَع إلى الشعب في هذه القضية؟ باختصار.

حسين خوجلي:

نعم، أنا مرة في ندوة تليفزيونية قلت كلام مهم جداً...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

باختصار، أريد أن تجيبني بشكل دقيق جداً .. نعم .. نعم..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

نعم، أنا قلت حاجة مهمة جداً. نحن في .. من 56 إلى إقرار التشريعات هذا والدستور الذي ثبت الأساسيات والالتزامات الكبرى في حياة الشعب السوداني، كنا نعيش في حالة بتاعة تجريب كاملة، من 56 نحن كنا نحكم بقانون المستعمر. أنا بأعتبر إنه كل هذه الفترة، قائمة على التجريب...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

ولا زلنا .. ولا زلنا..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

الآن هنالك ثوابت أساسية...

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

من ثبتها؟ من ثبت هذه الثوابت؟!

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

هذا التجريب .. هذا .. هذا التجريب كان كيف نتعامل، ما هي الشرعية؟ هل الشرعية...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

طيب، أريد جواباً .. أريد جواباً دقيقاً على هذا: لماذا لا يُرجَع إلى الشعب؟ لماذا لا يُرجَع..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

أنا معنى.. لأن هذا الإجابة إجابة جوهرية ليست 1+1=2، فالحركة السياسية السودانية من عام 56 إلى إقرار الدستور الحالي كانت تقوم على التجريب..

د. فيصل القاسم] مقاطعًا [:

قلنا هذا الكلام، قلنا هذا الكلام، طيب..

حسين خوجلي] مستأنفًا [:

هذا التجريب، هذا التجريب شارك فيه كل القيادات السياسية السودانية بما فيها جعفر نميري، ولذلك..

د. فيصل القاسم] مقاطعًا [:

لكن يقول الأخ:لم يكن.. لكنه يقول..

حسين خوجلي] مستأنفًا [:

الآن.. الآن.. الآن الاحتكام إلى الشعب، الاحتكام إلى الشعب يا أخ فيصل بلا فكرة لا معنى له، الآن أقرت فكرة..

عبد الرسول النور إسماعيل ] مقاطعًا [:

من الذي يقر الفكرة؟ أقرها من؟ الدستور.. من الذي أقرها..

حسين خوجلي] مستأنفًا [:

أقرت فكرة أساسية.. من الدستور.. في الدستور هذا أقرت الفكرة..

عبد الرسول النور إسماعيل ] مقاطعًا [:

وهل أجازها الشعب؟

حسين خوجلي] مستأنفًا [:

بأنه الآن الآن، متاحة الفرصة..

د. فيصل القاسم] مقاطعًا [:

إذن.. إذن هناك عودة إلى الشعب.. هناك عودة إلى الشعب بطريقة أو بأخرى، طيب..

حسين خوجلي] مستأنفًا [:

نعم.. هنالك.. نعم، المحاكمة التي.. أنا أفتكر التاريخ يا أخ فيصل لا يحاكم بقانون جنائي، الفترة بتاعة نميري دي فترى تاريخية، لا تحاكم بهذه المباشرة التي يتحدث عنها البعض. ولذلك جعفر نميري عندما أتى للخرطوم، أولاً: أتى وهو معارض لهذا النظام وله أطروحات..

أبداً..

حسين خوجلي [مستأنفا]:

وطرح نفسه.. وطرح نفسه كما يريد الآخرون، وأنا أعتبر أن الجرم الذي ارتكبه البعض الذين يقفون مع المعارضة أعظم من الـ.. الـ.. الـ.. الـ.. الآثام التي ارتكبها جعفر نميري..

د. فيصل القاسم] مقاطعًا [:

جعفر نميري، طيب..

حسين خوجلي [مستأنفاً]:

مثلاً، نحن الآن بأي رجل.. بأي رجل مفكر أصولي موجود في العالم العربي وأسأله عن الماركسية، أين هي؟ يقول: أنها هي خروج على الإسلام، وأغلبية المسلمين وهي محلولة، هل هذا النظام جزء من المبدأ بتاعه في إحلال الحريات العامة سمح حتى للحزب الشيوعي إن يكون حزباً إذا ارتضاه الناس ارتضوه، إذا رفضوه رفضوه، حتى رئيس الجمهورية.. حتى رئيس الجمهورية قال: الآن نحدث الشعب السوداني بأنه يجب أن يكون هذا الخيار.. هذا الخيار.. هذا الخيار..

عبد الرسول النور إسماعيل [مقاطعاً]:

طيب، لدي الكثير من المكالمات.. لدي الكثير من المكالمات..

حسين خوجلي [مستأنفا]:

الشعب.. الشعب.. الشعب.. الشعب.. الشعب الذي.. الشعب الذي.. أنا أعتبر أن هنالك الكثير من القيادات الموجودة في حركة المعارضة السودانية أكثر إثماً من جعفر نميري..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

أكثر إجراماً.. طيب.. أيوه..

حسين خوجلي [مستأنفا]:

وأكثر إجراماً، ولكن أنا أعتبر أن هذا الآن فتح الطريق لكي وعلى وعي أن نعفو عما سلف.

د. فيصل القاسم:

وعلى الجميع أن.. طيب، OK، لنأخذ السيد حمادة الفراعنة من عمَّان. تفضل يا سيدي.

حمادة الفراعنة:

مساء الخير على الجميع.

د. فيصل القاسم:

يا هلا، يا هلا.

حمادة الفراعنة:

بداية أود أن أقول أنني –كمراقب- أطرح وجهة نظري، ولن أكون –لا سمح الله– كمعلم للسودانيين، فهم أدرى بظروفهم السودانية، لكنني كمراقب أقول: أن جعفر النميري كان يمكن محاكمته في عهد الأحزاب في فترة الـ 85 الـ 89، وكان يمكن محاكمته وهو خارج السودان من القوى السياسية في القاهرة، خصوصاً أن القوى السياسية السودانية سبق أن عملت محاكمات سياسية لأطراف أو للنظام أو لغيرها.

ثانياً: جعفر نميري لا شك –أيضاً- كمراقب أقول أنه ارتكب جرائم وأخطاء بحق الشعب السوداني وبحق الشعب الفلسطيني بالسماح للفلاشا، ولكن الآن أعتقد أن.. أن التحولات التي تجري في السودان وهي تحولات إيجابية لمصلحة الشعب السوداني، وأنا راقبت ذلك كصحفي تابعت هذه التحولات خلال عشر سنوات من حكم ثورة الإنقاذ.

أقول: أن جعفر نميري ليس أول شخص ولا أول شخصية اعتبارية يعود إلى السودان من موقع العداء أو من موقع المعارضة للنظام، ولذلك أعتقد أنه هو هنالك شجاعة من قبل القيادة السودانية.. من قبل قيادة ثورة الإنقاذ بالسماح لجعفر نميري ولغيره من قيادات الحركة.. الحركة الشعبية لتحرير السودان، والمعارضة المسلحة والقوى المعارضة السياسية أن تسمح لها بالعودة إلى السودان، وهذا نتيجة إحساس بالقوة، وإحساس بالثقة من قبل ثورة الإنقاذ.

ثانيا: أعتقد أن أيضاً جعفر نميري يتحلى بالثقة أنه يعود إلى موطنه، ويمارس دوره كمواطن وكمعارض وكشخصية سياسية خلافية يعود إلى.. إلى مسامات شعبه لأن يخوض هذه المعركة، ولذلك أقول أيضاً – من موقع المحبة والتقدير لكل قوى المعارضة السودانية- أن الموقع الطبيعي لهذه القوى أن تعود إلى السودان، وأن تمارس دورها في مقاومة أي أخطاء يتعرض لها الشعب السوداني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

داخل داخل السودان، وليس خارج السودان، سيد حمادة الفراعنة أشكرك جزيل الشكر، سعيد عبد الله من السعودية، تفضل يا سيدي.

سعيد عبد الله:

مساء الخير يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم:

يا هلا، يا هلا.

سعيد عبد الله:

أحيي الإخوان حسين خوجلي، وعبد الرسول وأحييك شخصياً.

د. فيصل القاسم:

شكراً سيدي، تفضل.. الله يبارك فيك.

سعيد عبد الله:

مداخلة حقتي أول الاتصال، وهي تتعلق.. هو عبارة عن مقدمة صغيرة ومداخلة من نقطتين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

باختصار لو تكرمت..

سعيد عبد الله[مستأنفا]:

أبشر.. أبشر.. المقدمة يا سيدي هذا البرنامج الذي تديره، وهذا القناة العظيمة أصبحنا نخشى عليها ونخاف عليها من.. من نوائب الزمن ولفت نظري أسلوبك في المقدمة، أسلوبك الهجومي، وهذا لا يعني شيء إنك أنت شاذ في الحالة هذه، ولكن يمكن أن.. أن يكون استفزازي للقوة العربية وللأمة العربية أن.. أن.. تقوم من نومها صحيح، ولكن فيه نعمة يعني أشتم منها رائحة الفتنة في هذه المقدمة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

نعم. نحن نطرح الرأي والرأي الآخر يا سيد عبد الله..

سعيد عبد الله [مستأنفاً]:

عفواً، لا عليك ولكن.. ولكن العالم الآن يقدم الحذر، الأمم عينها علينا، والفتن كثيرة عندنا، وكونك تستحث الأمة العربية والشعوب العربية أن تحاسب جلادينها، فهذا تعميم على إن الحكام العرب كلهم جلادين.. صحيح إن الكمال لله –سبحانه وتعالى– ولكن مازال فيه.. فيه أمل، والأمة فيه أمل، وإحنا الآن الأمة العربية بدأت تصحى، وإذا كانت الآن تصحي، فإن الحكام هم أعلم وأخبر وأدرى بما يخطط لها.

فيما يتعلق بالأخوان السودانيين هذا أمر يخصهم، وإن شاء الله إنه سبحانه وتعالى ما يرينا.. يرينا فيهم إلا كل خير، لأن الحقيقة نخشى من أن يكون هناك حفرة للسودان وللنميري مثل ما حفر لشعبين عظيمين العراق والكويت ولما وقع.. وقع.. قالوا: ها الآن نمسكك الآن، الآن إحنا قلنا.. ما قلنا لك الآن بص في أيدينا، وها هو الحاصل يحصل الآن. بالنسبة.. أدخل في نقطتين، أولاً فيما يتعلق بدعوتك الأمة إلى محاسبة جلاديها، بس اسمح لي اسمح لي يا أخ فيصل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

نحن.. يا سيدي، نحن.. نحن.. يعني أنت تفهم يبدو.. تفهم الموضوع بشكل خطأ، نحن نطرح أسئلة، يعني لا ندعو لا في.. في.. في هذا الاتجاه ولا ذاك، نطرح الرأي والرأي الآخر..

سعيد عبد الله [مستأنفا]:

يا سيدي أنت وعدتني.. أنت وعدتني أن تعطيني فرصة التعليق..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

تفضل.. تفضل.. نعم.

سعيد عبد الله [مستأنفا]:

هذه الدعوى سبقت إليه دوائر الغرب، فقد دعت كل من هو على خلاف مع حكامه، وحكوماته وضحكت عليهم، وقالت له: خذ ما تشاء من المال، ومن أدوات التخريب، وعد إلى بلادك، وحاسب جلاديك، والهدف هو تخريب ما بنته الأمة في غفلة من دوائر الغرب. والغرب لديه خطة ومنهج استراتيجي لجعل العرب يخربون ما بنوه أو يخربون بيوتهم بأيديهم هذه ناحية، الحكام الحقيقة ليسوا كلهم يعني.. يعني ما شاء الله تبارك الله، وليسوا كلهم سيئين ولكن عندهم أساسات، صعب إنه نبنيها يا أخ فيصل لو أن دعوتك الآن للغوغائية وللعامة أن يهاجموا حكامهم وأن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

يا سيدي أنت.. أنت يبدو.. يا سيد سعيد عبد الله أشكرك جزيل الشكر، ويبدو أنك فهمت يعني الموضوع يعني الموضوع بشكل خاطئ إلى حد ما، تريد –سيد عبد الرسول- ترد على هذا الكلام، وبخصوص الحكام العرب؟

عبد الرسول النور إسماعيل:

نعم، نحن ما فينا يكفينا، نحن الآن عيوننا إلى داخل وطننا نناقش هذه القضية. نشكر الإخوة العرب الذين اهتموا بهذا الأمر، وأقول أن من تولى السلطة غصباً، وعلق الدستور، وأساء إلى الناس، وأفسد وزرع شجر المرة، عليه أن يأكل من ثمار هذه الشجرة المرة، وألا.. لا.. يعني يحمي بأي مبررات، وخاصة يعني نحن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

وهذا الكلام ليس فقط عن النميري، بل عن.. عن غيره من الحكام أو كذا عربياً وعالمياً..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفا]:

أي نعم. هذا.. نحن ما نريده لأنفسنا نريده للآخرين، نريد لأنفسنا.. أما كلام الأخ حمدي فراعنة.. الأخ حمادة فراعنة إحنا نشكره..

د. فيصل القاسم [مقاطعا]:

باختصار..

عبد الرسول النور إسماعيل [مستأنفاً]:

وخاصة بعد أن ذكر حبه وتقديره للمعارضة، وأنا أعتقد هذا تحول كريم منه لأننا قرأنا في سنوات الشدة، عندما كان سائداً في السودان فقه القوة، وفقه التمكين، وفقه القهر، قرأنا مقالات كثيرة يستحث النظام أن يعني.. أن يزيد من قهره.

د. فيصل القاسم:

سيد خوجلي، باختصار لدي ثواني فقط، ماذا تريد أن تقول؟ باختصار.

حسين خوجلي:

نعم، أنا أريد أن أقول.. أنا أريد أن أقول حديث واضح جداً بأن هذه الدعوى لنظام قوي وشرعي وعقلاني مثل النظام السوداني، للإخوة في الخارج، لكل أطيافهم السياسية، وبقدر ما فعلوه في حق أنفسهم وفي حق شعبهم، أن الطريق مفتوح، وأن السودان الشرعية والدستور والتوالي السياسي والبترول مفتوح الآن للمعارضة، وهي في أقصى لحظاتها أن تعود إلى بلادها غير مغلولة الأيدي، كما فعل النميري.. نعم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

كما فعل النميري.. كما فعل النميري، للأسف.. لم يبق لدي وقت، للأسف الشديد.. لم يبق لدي وقت، لم يبق لدي وقت للأسف الشديد، مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد حسين خوجلي (رئيس تحرير صحيفة ألوان السودانية) والسيد عبد الرسول النور إسماعيل (حاكم ولاية كردفان السابق، وزير الصناعة السوداني الأسبق) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.