مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

يوسف الشريف: كاتب صحفي في الشأن السوداني
زين العابدين محمد علي: مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الاتحاد الديمقراطي

تاريخ الحلقة:

27/08/2002

- أسباب اعتراض العرب على اتفاق ماشاكوس وحرية تصرف السودان
- خطورة انفصال السودان على الأمن القومي العربي

- دور العرب المستقبلي لمساعدة السودان في ظل التدخل الأميركي

- انفصال السودان ومدى استفادة إسرائيل منه

- خطورة الانفصال على منابع النيل والمياه في مصر

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

من قال إن اتفاقية (سايكس بيكو) التي مزقت الوطن العربي هي آخر المؤامرات على العرب؟

هل شاخت الاتفاقية ولابد من تجديدها بمزيد من التمزيق والتقسيم لما تبقى من أوصال عربية؟ هل يدخل الحديث عن انفصال جنوب السودان بعد ست سنوات في هذا الإطار؟

لماذا أصبحنا نحن العرب مستعدين للقبول بأي شيء حتى وإن كان تفتيت أوطاننا وتقطيعها إرباً إرباً؟ لماذا أصبح الاحتفاظ بالعروش أهم من وحدة الأوطان؟

هل أخطأ البعض عندما شبه اتفاق ماشاكوس بين الرئيس السوداني وجون جارانج (زعيم الحركة الشعبية) باتفاق أوسلو بين إسرائيل وفلسطين؟

كيف أوتي النظام السوداني الشجاعة والافتقار للحس القومي حتى يعلن استعداده لفصل الجنوب، وعلى أي أساس دستوري أو تفويض شعبي؟

ألا يعتبر الانفصال فيما لو تم سابقة خطيرة من شأنها التشجيع على تمزيق الدول العربية التي تعاني مشكلات عرقية ودينية؟ ألا يبيح ذلك استغلال ورقة الاختلاف الديني والعرقي في الوطن العربي بين المسيحيين والمسلمين والسنة والشيعة والعرب والبربر والأكراد والعرب؟ فكلما تعددت الدول القائمة على الدين كان ذلك تأكيداً للمبدأ الذي قامت عليه إسرائيل.

هل انفصال جنوب السودان فيما لو تم شأن سوداني بحت، أم شأن إقليمي وعربي يستدعي التدخل السريع؟ ما مدى خطورة ذلك على الأمن القومي العربي؟

لكن في المقابل لماذا أصبح السودان مُهماً فجأة بالنسبة للعرب؟ هل هو أول دولة تهدد ما يسمى بالأمن القومي الإقليمي أو العربي؟ ألم يصبح هذا المصطلح مثاراً للسخرية والتهكم بعد أن هتكه الكثيرون؟ أليس من حق السودان أن يتصرف وفق مصالحه الخاصة كما فعل الكثيرون من قبله؟

ألم تتحول العديد من المناطق العربية مرتعاً للصهاينة؟ ألا يهدد ذلك بدوره الأمن القومي العربي؟

من الذي كاد أن يمزق الوحدة الوطنية والترابية للدول العربية

المؤامرات الخارجية أم سياسات الحكام القائمة على التمييز وتفضيل مناطق على مناطق وجماعات على جماعات وعقائد على عقائد؟

ما هو الخطر الأكبر على تماسك الوطن العربي التآمر الخارجي أم الأنظمة الحاكمة التي مزقت الأوطان بسياستها العنصرية اللاوطنية التي جعلت الكثيرين ينشدون الانفصال والعزلة؟ هل كان السودان سيلمح إلى إمكانية انفصال الجنوب لو وقف العرب الأشاوس إلى جانبه؟

لماذا يريد البعض للسودان أن يبقى مريضاً وعرضة للتناحر الداخلي إلى ما شاء الله؟

ألم يقل الرئيس البشير إن الانفصال ليس بالأمر السيئ إذا كان ثمن الوحدة هو استمرار الحرب واستنزاف خيرات البلاد؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الكاتب الصحفي يوسف الشريف (الخبير في الشأن السوداني) وعلى زين العابدين محمد علي عمر (مسؤول العلاقات الخارجية في حز ب الاتحاد الديمقراطي، حركة الإصلاح والتحديث)، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865 وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

أسباب اعتراض العرب على اتفاق ماشاكوس وحرية تصرف السودان

د. فيصل القاسم: سيد يوسف الشريف، سؤال بسيط في البداية يعني: لماذا هذه الحملة من الكثير من الجهات العربية على السودان في.. في هذه المرحلة بسبب يعني الاتفاق المبدئي الذي تم بين الرئيس البشير وجون جارانج؟ يعني أليس من حق السودان أن يتصرف وفق مصالحة الخاصة.. هذا شأن سوداني، لماذا يتدخل الآخرون فيما لا يعنيهم كما يقول السودانيون؟

يوسف الشريف: طبيعي إن السودان أدرى بشعاب السودان وطبعاً لما يوم 30 يوليو لما أُعلن إن فيه اتفاق للسلام كان فيه فرجة كبيرة جداً سواء في شمال السودان أو في جنوب السودان أو في الوطن العربي كله، لأن الحرب الأهلية في السودان يعني دمرت السودان تماماً، إذا كان الرئيس (كوتوي) قال في الستينات.. وصف السودان بأنها رجل إفريقيا المريض، فدا كان أساساً لأن تخلف في عملية التنمية وعملية التقدم عن كل مثيلاته اللي هم.. يعني كل الدول اللي خدت استقلالها قبل السودان أو بعد السودان، الحرب الأهلية اللي في.. في السودان كان ضحاياها 2 مليون، 2 مليون جنوبي وشمالي، في آخر أيام المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية كان ميزانية السودان مرهقة بالديون بتدفع كل يوم.. يومياً 2 مليون دولار.

د. فيصل القاسم: طيب هذا الكلام.. آه.

يوسف الشريف: لحظة، أنا عاوز أقول حاجة ما فيش حاجة في القانون الدولي اسمها حق تقرير المصير إلا للأقاليم والدول التي خضعت للاستعمار الأوروبي، كلمة حق تقرير المصير، أنا متابع الشأن السوداني من الخمسينيات، وكل أدبيات السودان.. السياسية السودانية بعني مُطَّلع عليها، لم يُطرح كلمة أو تعبير حق تقرير المصير غير في الفرانكفورت سنة 94، اللي حصل إن النظام القائم حالياً اللي هو نظام الجبهة الإسلامية أو نظام الإنقاذ لم.. لم يستطع أن يتغلب على المعارضة، المعارضة قويت سياسياً وإعلامياً وعسكرياً، فبدأ يشق التماسك الديمقراطي ولجأ إلى إن هو مين القوة اللي في المعارضة؟ هو جارانج هو اللي يحمل السلاح، فاتفق مع بعض قيادات المعاونة لجارانج منها (كاربينو) ومنها (لماكول) سنة 94 في فرانكفورت على أساس إن هم ينشقوا عن جارانج وينضموا إلى النظام، وكان في هذا المقابل كان اللي بيجري هذه المفاوضات اتنين على الحاج (مهندس سياسات النظام الخارجية) ورجل مشبوه بريطاني اسمه.. أفتكر لك اسمه دلوقتي، المهم..

د. فيصل القاسم: ماشي.. ناشط بريطاني، نعم.

يوسف الشريف: كانت المقابل مبالغ مالية ومقابل سياسي اللي هو حق تقرير المصير، طبعاً جارانج كان في المقابل وهو مرتبط بالتجمع كان لازم يعمل نوع من.. من أمام الشعب الجنوبي، إذا كان المنشقين عليه بيقولوا حق تقرير المصير، فبدأ هو يقول كذلك حق تقرير المصير، وفي القرارات المصيرية سنة 95 أقر حق تقرير المصير على سبيل المناورة، نوع من المناورة السياسية، لأن جارانج كان أولاً بيطرح نفسه تحرير السودان، حل مشكلة الجنوب في إطار السودان الموحد، عُمْر جارانج ما قال إن أنا انفصالي وعُمْر جارانج ما قال إن أنا عاوز أنفصل بالجنوب، كل طموحاته إن هو زي ما قال في آخر كلام له إن أنا كنت يعني قبل هذه الاتفاقية، أنا عاوز زي (يوري موسيفيني) أما دخل كمبالا.. على قرع طبول الحرب وأنا عاوز أخش الخرطوم على قرع طبول الحرب، يبقى جارانج لم يطرح قضية..

د. فيصل القاسم: الانفصال. نعم

يوسف الشريف: حق تقرير المصير أو الانفصال، كذلك النظام حارب في الجنوب مش علشان.. علشان حماية.. حماية الوحدة السودانية، التجمع الديمقراطي قائم على أساس الحفاظ على وحدة السودان طيب إزاي بقى فجأة في ماشاكوس إن إحنا نفاجئ بحق تقرير المصير؟

د. فيصل القاسم: أو إمكانية الانفصال إذا كان هناك استفتاء.

يوسف الشريف: أو.. ما هو.. ما هو بعد ست سنوات

د. فيصل القاسم: بعد ست سنوات..

يوسف الشريف: ودا مؤكد إن فيه، لأن ست سنوات مش.. مش فترة.. يعني فترة ضئيلة

د. فيصل القاسم: قصيرة

يوسف الشريف: إن أنت تنسي الجنوبيين أهوال المظالم اللي هي لحقت بهم، فالمؤكد وكان مفروض إن هو لو عمل حق تقرير المصير تدي 50 سنة، تدي 20 سنة، 30 سنة، علشان تقدر تعمل تنمية.

د. فيصل القاسم: طيب، بس أنا سؤال بسيط، أنا سؤال بسيط يعني لم تجب على السؤال يعني مقدمة مهمة لكن باختصار، طيب ما دخل الآخرين يعني العرب يعني؟ سمعنا أصوات عربية كثيرة من المحيط إلى الخليج تنتقد السودان على إمكانية انفصال الجنوب بعد ست سنوات ما.. يعني ليس من حق السودان أن يتصرف بحرية في شؤونه ا لخاصة؟

يوسف الشريف: بص يا أخ فيصل الكلام ده كلام مش مضبوط، لأن إحنا..

د. فيصل القاسم: مش مضبوط.

يوسف الشريف: إحنا لما نيجي دلوقتي فيه للأسف الشديد فيه مقولة إن الفلسطينيين أدرى بالقضية الفلسطينية بتاعتهم، وما يقبل به الفلسطينيين.. إحنا نقبل به وما يرفضه الفلسطينيين.. إحنا دخلنا الحرب سنة 48 وكان الإنجليز موجودين في مصر، وكان فيه إقطاع، وكان فيه أحزاب أقلية عميلة ومع ذلك دخلنا الحرب سنة 48 لأنها قضية تمس الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، إحنا كل العرب دلوقتي محيطين بالقضية المركزية اللي هي القضية الفلسطينية ليه؟ لأنها.. لأنها فعلاً تهدد الأمن القومي العربي، إسرائيل ما اتزرعتش في المنطقة دي على أساس إنها تهدد الفلسطينيين ولكن تهدد المنطقة العربية.

زين العابدين محمد علي عمر: عفواً يعني.. عفواً.. عفواً

د. فيصل القاسم: طيب تفضل.. تفضل

زين العابدين محمد علي عمر: الآن نحن الأستاذ يتكلم كلام نظري، دا تنظير، نحنا في السودان، السودان يا مصر 46 سنة يعني إحنا عايشين في حرب، عايشين في دمار، عايشين في عدم استقرار ومصر في صمت، صمت القبور، العالم العربي سيبك من السودان، أولويات حاجة ثانية اشمعنى.. اشمعنى الآن؟ ماشاكوس نافذة للسلام، نتمنى أن تكون حقيقية، نتمنى أن تكون جادة، نتمنى أن يكون الشعب السوداني هو المستفيد الأول والأخير منها، دي بلدنا.. دا السودان السودان 46 سنة ما حدش سأل فيه. جايين الآن حد يقول لي ماشاكوس؟ يقول لي أمن قومي!! يقول لي فلسطين؟! دا كلام أيه ده؟!

يوسف الشريف: يعني أعمل لك أيه؟!

زين العابدين محمد علي عمر: ما تعمل ليش حاجة، سيبني في حالي.

يوسف الشريف: لا يا سيدي أنا عاوزك بتقول العرب

زين العابدين محمد علي عمر: لأ سيبني في حالي يا حبيبي

يوسف الشريف: بتقول العرب سابوا السودان 46 سنة، هو مين اللي عمل الانقلابات العسكرية السودانيين، مين الأحزاب اللي مش

زين العابدين محمد علي عمر: مش لوحدهم

يوسف الشريف: لحظة واحدة.. لحظة واحدة، الأنظمة الديمقراطية هو الظلم، أنت في الديباجة بتاع ماشاكوس بتقول الظلم الذي وقع على والغبن الذي وقع على الجنوبيين.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.

يوسف الشريف: وكأن الشمال هو المسؤول عن هذه العملية، مش صحيح الشمال والجنوب كان بيعاني من الأحزاب.. الأحزاب التي كانت تسعى إلى السلطة وليس لها.. عندها برنامج، ومن الانقلاب العسكري، الشمال والجنوب عانى من هذه الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان سنة 56

د. فيصل القاسم: طيب خلينا نعطي السيد..

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي.

د. فيصل القاسم: طيب تفضل.. طيب

يوسف الشريف: فين.. فين بقى الكلام النظري؟ أنا قلت كلام…

زين العابدين محمد علي عمر: لا الكلام.. الكلام النظري مصر بتعتبر السودان..

يوسف الشريف: أنت.. الموضوع اشمعنى مصر بالذات؟

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي...

د. فيصل القاسم: نحن نتحدث عن الموقف العربي العام يعني ليس بلد بعينه

يوسف الشريف: اشمعنى.. أنت جاي بهدف حكاية مصر.. مصر.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. لا.. لا.. لا أنا بأتكلم لأن مصر هي اللي أثارت موضوع ماشاكوس

يوسف الشريف: أثارته إزاي؟

زين العابدين محمد علي عمر: أثارته مصر اتقلبت على..

د. فيصل القاسم: ليس فقط دولة، الكثير من الصحف العربية من المحيط إلى الخليج اعتبرته تهديد للأمن القومي، ليس بلد بعينه، يعني هذا.. هذا نعم

زين العابدين محمد علي عمر: هو فين الأمن القومي؟ فين الأمن القومي؟ 46 سنة فين الأمن القومي يا جماعة؟! 46 سنة السودان عايش في عدم استقرار، دي الحصيلة بتاعته:

إنسانياً: 2 مليون قتيل، و5 مليون مشرد.

مادياً: قرابة المائة مليار دولار.

الفترة الزمنية.. زمنياً: 46 عام وأربع أجيال.

حضارياً: إهدار لثروات وإمكانيات وتجميد كل خطط التنمية الوطنية في كافة القطاعات المدنية.

حنطت هذه الحرب.. حنطت الإرادة في استقرار والبناء والأمن والطمأنينة، قتلت الطموح، ليس فقط في الشمال. بل في الشمال في الجنوب، في الشرق، في الغرب.

أولدت التخلف عن ركب الحضارة، نحنا عايزين نساهم في الحضارة الإنسانية بإيجابية ويكون لنا دور ويكون لنا رقم..

يوسف الشريف: هو حد بيعترض على الكلام اللي أنت بتقوله ده؟

زين العابدين محمد علي عمر: طيب 46

يوسف الشريف: مين اللي بيعترض على الكلام ده؟!

زين العابدين محمد علي عمر: 46 سنة، هتقول لي الأمن القومي؟! فين.. فين الأمن القومي من 46 سنة؟!

يوسف الشريف: هو حد ضد السلام؟ يا أخ زين العابدين هو حد ضد السلام؟

د.فيصل القاسم: طب بس دقيقة واحدة أنا أريد أن أسأل سؤالاً.

يوسف الشريف: ما فيش حد ضد السلام في السودان.

د.فيصل القاسم: لكن سيد زين العابدين أنا أريد أن أسأل سؤالاً..

زين العابدين محمد علي عمر: لأ، فيه حد ضد السلام.

يوسف الشريف: دا توق الشعب السوداني وتوق العرب كلهم..

د.فيصل القاسم: من ضد السلام؟ من ضد السلام؟

زين العابدين محمد علي عمر: فيه ضد السلام.

يوسف الشريف [مستأنفاً]: إنه يتحقق هذا السلام لكن أنت مش تحل مشكلة وتجيب مشكلة أكبر.

د.فيصل القاسم: بالضبط، هذا هو السؤال.

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي فيه.. فيه.. فيه أجندة ضد السلام في السودان، واضحة لأي حد ممكن يقرأ الأجندة، هذه الأجندة

يوسف الشريف [مقاطعاً]: من الذي يتبنى هذه الأجندة؟

زين العابدين محمد علي عمر: على رأسها مصر.

يوسف الشريف: آه، في أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: وأدي لك أنا البيانات.

يوسف الشريف: ليه يا حبيبي ليه.. ليه؟

زين العابدين محمد علي عمر: أدي لك يا حبيبي البيانات، مصر صمتت.. مصر بتتكلم عن البعد الاستراتيجي للأمن القومي المصري في السودان، 46 سنة..

يوسف الشريف: وهي دي لسه بتأثير..

زين العابدين محمد علي عمر: 46 سنة.

يوسف الشريف: هي دي اللي مقولة..

زين العابدين محمد علي عمر: أليست الحرب.. أليست الحرب في الجنوب هي تهديد للأمن الاستراتيجي في المنطقة ولمصر 46 سنة؟ فين مصر كانت؟

يوسف الشريف: مصر تعمل أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: أيه اللي قدمته مصر؟

يوسف الشريف: مصر..

زين العابدين محمد علي عمر: أيه اللي قدمته مصر لمشكلة الجنوب السوداني؟

يوسف الشريف: بص يا.. بص هأقول لحضرتك حاجة، الرئيس نميري والنظام الحالي الموجود في السودان طلب سلاح من مصر، مصر تقدم السلاح، وطبعاً اتفاقية الدفاع المشترك مازالت قائمة حتى هذه اللحظة لم تلغى حتى هذه اللحظة، رغم إن الصادق المهدي جه يهدد إنه هيلغيها وجارانج برضك طالب بأن قطع كل العلاقات مع مصر ومع كل.. أو في.. في بداية عهده وإلغاء كل الاتفاقيات مع ليبيا ومع مصر، لكن هذه الاتفاقية موجودة، مصر لا تستطيع أن تقدم سلاح للسودان أو تتدخل في السودان إلا إذا كان فيه عدوان خارجي، مصر كنت عاوزها تعمل أيه؟ مصر بتعلم السودانيين، مصر..

زين العابدين محمد علي عمر: يا سيدي ما تقدم ليش سلاح، مصر.. مصر.. مصر

يوسف الشريف: مصر عاوزها تعمل أية؟

د.فيصل القاسم: كي لا يكون الموضوع مصري، سوداني، يعني موضوع عربي عام.

يوسف الشريف: لأ هو جاي بفكرة محددة جاي يفتح موضوع الأسطوانة المشروخة بتاعة مصر.

زين العابدين محمد علي عمر: لا.. لأ نتكلم عن العالم العربي، العالم العربي، جنوب السودان بالنسبة له ليس أولوية، مصر هي اللي لها الأولوية ولها الأهمية في البعد الأمني الاستراتيجي بتاعها

يوسف الشريف: فيه أمن اسمه الأمن المشترك لوداي النيل من زمان.

زين العابدين محمد علي عمر: طيب فين هو؟

يوسف الشريف: منذ فجر التاريخ، هو فين لما نظام يحاول يغتال حسني مبارك ولما يقفل التعليم في مصر، وبعدين يبقى فيه 4 مليون أو 3 مليون سوداني نازحين إلى مصر واخد بالك، وبعدين أنت تقفل المقرات بتاعة الري و.. وإلى آخره، طيب مصر كانت تتدخل إزاي مع هذا النظام؟ هذا النظام الذي أضفى القداسة على الحرب الأهلية في الجنوب.

زين العابدين محمد علي عمر: صالحتوه.. ما صالحتوه

يوسف الشريف: لحظة واحدة مش هو اللي أضفى القداسة، واللي يموت من الشماليين يموت شهيد وإلى جنة الخلد ومع.. ينعم مع.. مع القديسيَّات وبعدين اللي يموت من الجنوبيين.

زين العابدين محمد علي عمر: ورغم.. ورغم ذلك

يوسف الشريف: الله، عاوز أيه من مصر؟

زين العابدين محمد علي عمر: ورغم ذلك صالحتوه

يوسف الشريف: صالحنا مين؟

زين العابدين محمد علي عمر: صالحتوا النظام هذا.

يوسف الشريف: فين؟

زين العابدين محمد علي عمر: عملتوا معاه اتفاقيات مشتركة، دخلتوا معاه في اتفاقيات بعيدة المدى واستراتيجية فيما يختص بـ…

يوسف الشريف: استراتيجية؟ فين حتة؟ فين حتة؟

زين العابدين محمد علي عمر: عاملين اتفاقية تجارة مشتركة

يوسف الشريف: دي حاجات كلها دي أنظمة حتى لو الاقتصاد مش التجارة

د.فيصل القاسم: طيب كي لا يتحول كي لا نخرج عن الموضوع..

يوسف الشريف: ومع ذلك

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي

د.فيصل القاسم: أنا أريد أن أسأل سؤالاً..

يوسف الشريف: ومع ذلك الآن لو ترجع في مقالة أنا كاتبها جريدة "العربي"، اتفاق حسني مبارك مع البشير باطل.. باطل.. باطل، ليه؟ لأن هذا النظام شرعيته هي شرعية انقلابية، الشعب السوداني كان فيه نظام ديمقراطي موجود في السودان، وأنا ضد كان عملية التعاون مع هذا النظام، هذا النظام بيكتسب شرعيته من الانقلاب الشعب السوداني تواق من أول الاستقلال وهو بينشد الوحدة الديمقراطية الليبرالية وفق.. زي ديمقراطية (ويستمنستر) فأنا عاوز أقول حاجة.

زين العابدين محمد علي عمر: دا.. دا كلام غير صحيح.

يوسف الشريف: زي أيه اللي دا غير صحيح؟

زين العابدين محمد علي عمر: دا كلام غير صحيح.

يوسف الشريف: قول.

زين العابدين محمد علي عمر: من أول خمس دقائق على الانقلاب التابع للجبهة الإسلامية، مصر كانت أول من أيدته وأول من سوقته في العالم العربي والعالم الخارجي

يوسف الشريف: طب دا خطأ.

زين العابدين محمد علي عمر: خطأ؟

يوسف الشريف: خطأ.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب

زين العابدين محمد علي عمر: خطأ إزاي؟

د.فيصل القاسم: لأ أنا خلينا بالموضوع يا جماعة

يوسف الشريف: خطأ في المعلومات.. خطأ في المعلومات.. خطأ في المعلومات

خطورة انفصال السودان على الأمن القومي العربي

د.فيصل القاسم: موضوع الانفصال كي لا يتحول الموضوع إلى تاريخ وإلى ما هنالك، موضوع الانفصال، السيد الشريف قال كلاماً مهماً يعني، إنه يعني أنت تحدثت عن الوضع الخطير في السودان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً بسبب الحرب القائمة وقد آن الأوان لأن نحل هذه القضية، لكن قال لك كيف تحل هذه القضية وتأتي بقضية أخطر بكثير يعني ألا وهي موضوع الانفصال هذا..

يوسف الشريف: يا أستاذ.. يا أستاذ يكمل كلامه كله على بعضيه، لأنه هو عنده يعني رؤية متكاملة، أنا عاوز أقول حاجة، أنت دلوقتي عندك في السودان فيه مناطق مهمشة، فيه جبل (انجسنا) و(أبيه) و(ودار فور)، دار فور فيها (الزغاوة) وفيها (المساليت) وفيها (الفور)، ودلوقتي بقى عندهم قوة اقتصادية ومتعلمين، كل هذه المناطق، شرق السودان فيها بني عامر وفيها جبهة (البيجا)، كل هذه المناطق المهمشة الذي يسعى جارانج إلى أن هو يضمها إلى حدود الجنوب، هذه المناطق كمان هتطالب، هيتفتت السودان إلى كيانات عرقية متناحرة ومتناثرة وبعدين بالنسبة لإفريقيا كمان الأمن القومي لإفريقيا، أنت عندك (الجالا) و(الأرونو) و(التيجرايت) في.. في أثيوبيا أثيوبيا تعاني نفس المشكلة دي، وأنت لو أنت طبقت حقك كتقرير المصير.. الانفصال دولة بونت دي جمهورية بونت أو جمهورية الصومال، أرض الصومال خلاص بقى.. تعترف بيها.

د.فيصل القاسم: كويس جداً

يوسف الشريف: دي هتفتت العالم العربي كله

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي.. يا سيدي

يوسف الشريف: وتفتت إفريقيا كلها.

د.فيصل القاسم: طيب، سمعت هذا الكلام، يعني هذا كلام منطق يعني، كيف؟

زين العابدين محمد علي عمر: نعم يا أخي الفاضل.. يا أخي الفاضل، يعني إحنا في السودان زي ما مصر عانت في حرب مع إسرائيل 3 عقود نحنا في السودان بنعاني من حرب دامت 46 عام، هذه الحرب بين الأخوة السودانيين فيما بينهم، أنا لا أقول لك مؤيداً لهذا النظام، أنا معارض لهذا النظام وأتشرف بالمعارضة، ولكن أصبحت القضية سودانية، سودانية وإذا تُركت سودانية سودانياً ستحل نفسها بالتراضي الذي يرتضيه جميع السودانيين إن كان انفصالاً أو إن كان وحدة، تدخل أي أطراف أخرى عربية أو مصرية أو أجنبية في هذا الشأن سيفسد أولاً الوحدة، لأنه هيكون طرف ثالث داخل.. داخل

يوسف الشريف [مقاطعاً]: أنا بس.. أنا بأختلف معاك اختلاف جذري..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. بس دقيقة واحدة..

يوسف الشريف: في الكلام اللي حضرتك بتقوله..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. خلينا.. بس خليه يكمل سيد شريف.. سيد شريف

يوسف الشريف: أنت أولاً دخلت هذه.. هذه المفاوضات.. لحظة واحدة..

د.فيصل القاسم: خليه بس يكفي فكرته

يوسف الشريف: ما هو هي الحتة دي…

د.فيصل القاسم: بس خليه يكفي الفكرة.

زين العابدين محمد علي عمر: أنت لا تعرف ظروفي أنا دخلت المفاوضات إزاي، أنا دخلت المفاوضات لأني وصلت إلى قناعة –وأتكلم باسم النظام رغم إني أعارض النظام- دخلت كسوداني هذه المفاوضات مع طرف سوداني بعد ما أن توصلنا إلى مرحلة قناعات أن الحرب الأهلية لن تحل مشكلة السودان وأن الشعب السوداني شمالاً وجنوباً قد عانى طوال الخمسين عاماً الماضية من.. من ويلات هذه الحرب كل بيت سوداني عانى، كل أم سودانية عانت، كل أب سوداني عانى، تشرد.. تشرد السودانيون في أنحاء الأرض نتيجة لهذه الحرب، مات الكثيرون، فقدنا أجيال سوادنية قتلتها الحرب وطاحونة الحرب ووصلنا أخيراً إلى قناعة بضرورة حل هذه المشكلة واللجوء إلى أجندة الاستقرار والسلام علشان نشوف حالنا بعد كده، طيب دي في إطار سوداني سوداني، 46 سنة العالم العربي والعالم المحيط بالسودان كان صامتاً صمت القبور..

يوسف الشريف [مقاطعاً]: يا حبيبي أنت الكلام ده قلته كذا مرة، خش في الموضوع بقى

زين العابدين محمد علي عمر: لأ بأقوله.. لأ أنا أنا بأثبت..

يوسف الشريف: خش في الموضوع

زين العابدين محمد علي عمر: أنا بأثبت الحقيقة

يوسف الشريف: ما خلاص أنت قلت.. قلت الحقيقة كذا مرة..

زين العابدين محمد علي عمر: اشمعنى.. لماذا هذه المرة؟ لماذا نقاشه؟

[موجز الأخبار]

د.فيصل القاسم: نشرك بعض الأخوة من الإنترنت، مشاركة 14 من محمد غازي أبو يوسف من فلسطين مخطط أميركي صهيوني، لزرع ورم خبيث، سرطاني في جنوب السودان يعزز.. يُعزز وجوده ودعمه أميركياً للسيطرة على السودان وموارده.

في الوقت نفسه هناك فاكس يقول: هل ما يتم في السودان هو في دائرة الهجمة الأميركية على الدول العربية التي ترفض ضرب العراق؟ فكانت الهجمة على السعودية والضغط على سوريا وغيرها، فجاء دور مصر، وكما تعلمون أهمية جنوب السودان لمصر، فهذه تصب في قناة الضغط على مصر بالدرجة الأولى، سيد زين العابدين.

يوسف الشريف: أنا ما كملتش

د.فيصل القاسم: بس دقيقة، بس كان السيد العابدين يتكلم قبل الأخبار، سألت سؤالاً تريد أن تكمل أم أعطي المجال..

زين العابدين محمد علي عمر: آه.. نعم السؤال اللي طرحته ما الذي قدمته مصر خلال الفترة؟

د.فيصل القاسم: وإحنا قلنا نتحدث عن العالم العربي بشكل عام كي لا يكون..

يوسف الشريف: خليه يطلعنا.. خليه يطلعنا..

د.فيصل القاسم: كي لا يكون موضوعنا يعني..

يوسف الشريف: خليه يطلع.. خليه.. خليه

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، لأ حقيقة أنا.. أنا أتكلم عن مصر..

يوسف الشريف [مقاطعاً]: المبادرة المصرية الليبية دي كانت أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: لا، أنا أتكلم عن مصر باعتبارها الأخت الكبرى، الشقيقة الكبرى، ذات المصير المشترك، الشعبين الشقيقين، وحدة وادي النيل، الأمن الاستراتيجي المشترك، دي كلها قضايا في عمق الاستراتيجية المصرية وفي قلب الاستراتيجية المصرية وتهم مصر بالمقام الأول ثم العالم العربي ثانية، وأهم من ذلك مصر هي رائدة الأمة العربية تستطيع أن تسوق مشروع السلام للسودان، لبقية الدول العربية والعالم مثلما سوقت..

يوسف الشريف: أيوه.. أيوه اتكلم كده.

زين العابدين محمد علي عمر: مثلما سوقت.

يوسف الشريف: اتكلم كده، أمال أنت عزلت مصر ليه؟

زين العابدين محمد علي عمر: الأنظمة السودانية.

يوسف الشريف: وعزلت ليبيا من الحضور ليه؟

زين العابدين محمد علي عمر: لا.. ليبيا

يوسف الشريف: وبعدين كل الدول الإفريقية مشتركة وكل الدول الأوروبية وأميركا والنرويج والسويد.. وأنت تستبعد مصر وتستبعد ليبيا، تستبعد الجامعة العربية تستبعد الاتحاد الإفريقي ليه؟ هذا.. هذا.

زين العابدين محمد علي عمر: دا كله يا أخت الشقيقة يا كبرى.

يوسف الشريف: اسمح لي.. اسمح لي يا أستاذ.

زين العابدين محمد علي عمر: دورك، هذا دورك يا مصر.

يوسف الشريف: يا أستاذ.

زين العابدين محمد علي عمر: يا أخت يا شقيقة، يا وحدة وادي النيل، الأخت الكبرى أو الأم الكبرى.

د. فيصل القاسم: سمعنا هذا الكلام.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، طيب مصر.

يوسف الشريف: اسمح لي بقى، هنتكلم إحنا بقى.

زين العابدين محمد علي عمر: مصر كان مطالبة إنها تتحرك في الإطار القومي وإطار الجوار وإطار وحدة وادي النيل..

يوسف الشريف: قل لي.. اعمل لي برنامج كده، كان مفروض تعمل أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: دا كله كان مصر ممكن تتحرك في هذا الإطار.

يوسف الشريف: كل لي برنامج، أيه اللي مطلوب واللي ما عملتوش مصر.

زين العابدين محمد علي عمر: المطلوب يبدأ..

يوسف الشريف: أنا ما بأتكلمش عن النظام، أنا ما بأتكلمش على النظام، ماليش دعوة بالنظام.

د. فيصل القاسم: أين المبادرة المصرية الليبية بقي؟ هل كانت.. ألم تكن من أجل مصلحة الشعب السوداني وحل.. وحل المشكلة ووقف الحرب وإلى ما هنالك؟

يوسف القاسم: يا أستاذ فيصل.. لحظة بس يا أستاذ فيصل عشان الكلام كده أنا..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، أن مبادرة..

يوسف الشريف: أنا حاسس بالغبن كده في عملية المناقشة..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. دقيقة.

زين العابدين محمد علي عمر: مصر يا حبيبي دُعيت للمشاركة في المبادرة اللي هي أصلاً ليبية، ومصر لحقت بها لاحقاً وكان الغرض احتواء الشأن السوداني في إطار الحل السوداني السوداني من خلال المبادرة المشتركة، هذه المبادرة مرت بعراقيل وعراقيل كتيرة جداً وممكن تسأل من إخواننا المصريين.

يوسف الشريف: أسأل أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، مصر لا تريد ديمقراطية في السودان، وهذه.. هذه المبادرة بتقدم الخطوات..

يوسف الشريف: مصر مش عاوز ديمقراطية في السودان؟

زين العابدين محمد علي عمر: لا، مصر مش عايزة ديمقراطية في السودان.

يوسف الشريف: وعندها بس يبقى ديمقراطية.

زين العابدين محمد علي عمر: مصر عندها يا سيدي مصر يا حبيبي عندها شريك استراتيجي هو طائفة الخاتمية، طائفة الخاتمية لا تريد ديمقراطية في السودان ولا مصر تريد الديمقراطية في السودان، وهنالك من.. هنالك من القناعات.. هنالك من القناعات أن السلام في السودان هو ضد أجندة مصرية.

يوسف الشريف: كل دا كلام نظري، إحنا بيتكلم على الكلام النظري..

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة لأ الكثير من الأسئلة طيب، بس دقيقة دقيقة واحدة.

زين العابدين محمد علي عمر: تحب.. تحب.. تحب..

يوسف الشريف: اسمعني بس أرجوك نتكلم كلام موضوعي.

د. فيصل القاسم: الكثير من النقاط بس خلي في الاتجاه الآخر، أريد أن أسأل بس وأسألك وسأعطيك المجال مأمون الكنزي من الإمارات يقول: وهذا السؤال لك يا سيدي: ماذا فعل الأمن القومي العربي للسودان وهو يقاتل قرابة الخمسين عاما دفاعاً عن شعارات القومية العربية الجوفاء؟ أم أن المجموعة العربية لم تعي أن السودان يمثل لها عمقاً استراتيجياً إلا الآن؟

يتساءل أيضاً: ألم تقم ليبيا –على سبيل المثال- بإقناع جون جارانج عام 83 بالتمرد ومدته بالسلاح عن طريق أثيوبيا لتقويض حكم النميري؟ ألم تقوم.. أو ألم نقم بعض الدول العربية إبان حقبة التسعينات بتمويل شراء السلاح وحاصرت السودان في كل المحافل الدولية وأوصلت السودان لما هو عليه؟ ماذا فعلت الدول العربية لقرابة 4 ملايين سوداني شردتهم الحرب وأصبحوا يعيشون على الفقر والتشرد؟ والاستقطاب من قبل المنظمات الكنسية والتبشيرية؟ أليس من حق الشعب السوداني أن يعيش في سلام مثل باقي خلق الله؟ ثم لماذا تتخوف بعض الدول العربية من انفصال جنوب السودان إذا كانت تلك الرغبة هي رغبة أهله وسوف تحقن دماء أبنائه؟ الكثير من الأسئلة المهمة يعني اتفضل.

يوسف الشريف: ماشي، أنا عاوز أقول سياسة العولمة تطبق على الدول النامية ودول العالم التالت فقط، لكن مثلاً حركة انفصالية زي (إيتا) في.. في إسبانيا مرفوض، الرئيس.. الرئيس (كلينتون) بنفسه أرسل يوم الاستفتاء على حق تقرير المصير في منطقة (الكيبك) اللي هي الناطقة بالفرنسية في كندا يحذرهم من مغبة التصويت لعملية الانفصال، الانفصال في تيمور الشرقية، ولكن الوحدة في كشمير، دي فيه نوع من هنا ازدواجية المعايير، هو المطلوب دلوقتي هو تفتيت العالم العربي، السودان مقبل على تفتيت، هذه الاتفاقية إحنا مع السلام كلنا مع السلام، مين مش مع السلام؟

د. فيصل القاسم: حلو.

يوسف الشريف: والأخ بيتكلم على دور مصر، طب ما مصر ما قدمت المبادرة المصرية الليبية.

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي..

يوسف الشريف: هو من.. العقبات دي كانت من مين؟ من مصر أم من ليبيا؟ هذه المبادرة بتقول أيه؟ أنتم أهل السودان أنتم اللي عملتم المشكلة دي وأنتم أولى الناس بحلها، وتعالوا اقعدوا مع بعضكم على دائرة.. يعني مائدة مستديرة واتكلموا، تفاوض حل شامل.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، ولكن العقيد القذافي قال يجب ألا نكون سودانيين أكثر من السودانيين يعني، بمعنى ألا تتدخل؟

يوسف الشريف: أنا مالي ومال القذافي.. القذافي زي ما بيقول فعلاً الأخ بتاع.. طب ما سلح 18 ألف واحد من.. من بتوع جارانج بالسلاح، بالجزمة، بالأكل لمدة سنوات طويلة، وأنا ناقشت الرئيس القذافي عدة مرات في هذا الموضوع وما عندوش جواب هذا.. على هذا الموضوع، هو خطأ، هم اعترفوا إن هذا خطأ خطأ تاريخي وخطأ سياسي فادح، لكن أنا عاوز أقول حاجة، إحنا دلوقتي مقبلين على عملية السلام، ومقبلين.. خلاص هو أنا.. أنا بأعتقد إن هو طبعاً أنا قناعتي أن الانفصال قائم وجاي جاي جاي، هذا.. هذه الاتفاقية قسمة السلطة وقسمة الوضع الاقتصادي بين جارانج وبين هذا النظام، بدليل استبعاد كل القوى السياسية السودانية الشمالية والجنوبية، هو جارانج هو يحكم الجنوب لوحده؟! جارانج الآن بتخلي الجيش بتاعه قائم.. واخد بالك؟ من حقه أنه إصدار قوانين، هو اللي هيحكم في خلال الست سنوات القادمة، من حقه تلقي مساعدات وقروض مالية. واخد بال حضرتك؟ وبعدين أنت عامل 3 دساتير، دستور للدولة المركزية ودستور للدولة الجنوبية ودستور للدولة الشمالية؟ أيه ده؟!

العملية عملية قسمة سلطة، فين القوة السياسية؟ فين حزب الاتحاد اللي الأخ بينتمي ليه؟ مش موجود ليه؟ مصر ليه مش موجود كمراقب؟

حتى لجنة المراقبة والتقييم اللي هتجتمع كل ست شهور مستبعدة مصر منه ولم يطالب النظام ليه؟ ليه كده؟ الله!! أولاً الأمن القومي ما فيش حاجة اسمها الأمن القومي المصري ولا الأمن القومي السوداني، فيه الأمن القومي المشترك لوادي النيل، دا معروفة من زمان..

د. فيصل القاسم: كويس.

يوسف الشريف: والعلاقة بين مصر والسودان تحكمها نظرية أشبه بنظرية الأواني المستطرقة، ما فيه خير أو شر يقع للسودان إلا أما ينعكس على مصر والعكس صحيح، إحنا عشنا مع بعضينا.. الكلام الأخ اللي بيقوله ده، الكلام العاطفي الجميل ده. واخد بالك.. اللي هو كل شوية يتردد يقوله وبعدين يرجع عنه وأنا بأستغرب إن هو بينتمي لحزب الاتحاد إزاي؟ هو مش دا كلام لحزب الاتحاد؟!

زين العابدين محمد علي عمر: لا.. لا..

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً.

يوسف الشريف: دا الحزب الاتحاد.. الحزب الاتحادي اللي صوت للوحدة مع مصر في أول الاستقلال..

زين العابدين محمد علي عمر: لا أبداً يا حبيبي.

يوسف الشريف: واخد بالك؟ في أول استقلال.

زين العابدين محمد علي عمر: لا يا سيدي.. لا يا سيدي؟

د. فيصل القاسم: تفضل سيد زين العابدين.. تفضل.

زين العابدين محمد علي عمر: لا يا سيدي.. لا يا سيدي أنا أصحح لك معلومة أو اتنين في إطار، أولاً الحزب الاتحادي.. الحزب الاتحادي السوداني.

يوسف الشريف: أنت كده هتنشق من الحزب.

د. فيصل القاسم: كي..كي لا يكون موضوعنا عن حزب، أنا أريد أن تجيب.

زين العابدين محمد علي عمر: أنا..نعم.

يوسف الشريف: مش ملتزم بقرارات الحزب.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة أريد هناك كلام أهم من هذا.

يوسف الشريف: لا لا هو منشق..

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

زين العابدين محمد علي عمر: الحزب الاتحادي الديمقراطي الليبرالي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، كي لا يكون عن موضوع الحزب، هناك كلام قاله السيد شريف أهم من ذلك بخصوص الانفصال التفتيت وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، فيما يختص بالسلام المؤطر في اتفاقية أو في.. في إطار ماشاكوس هنالك الكثير من السلبيات اللي إحنا كسودانيين تلمسناها وعرفنا مواقع ومواطن الضعف فيها، ولما نقعد ونتفاوض على السلام..

يوسف الشريف: إمتى؟

زين العابدين محمد علي عمر: أدى إحنا مستمرين.. مستمرين نجلس ونتفاوض على السلام بكل تفاصيله وبكل تداعياته إذا كانت إيجابية أو سلبية، فهذا شأن سوداني بين طرفين..

يوسف الشريف: مش يبقى فيه حل ديمقراطي؟ كل القوى.. تشترك فيها أم أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي أنت.. أنت هتعلمني الديمقراطية؟!

يوسف الشريف: مش هنعلمك، إحنا بنتكلم في بديهيات..

زين العابدين محمد علي عمر: طيب.. طيب..

يوسف الشريف: إحنا مش ناس مراقبين وناس بنحلل؟

زين العابدين محمد علي عمر: عملية الديمقراطية أو.. أو العسكرية هذا شيء يحدده الشعب السوداني يجب أن نفهم شيء.

يوسف الشريف: أمال إحنا جايين ليه يعني؟

زين العابدين محمد علي عمر: نحنا يا حبيبي..

يوسف الشريف: بقى أنا جاي من القاهرة وأنت جاي من لندن علشان تقول لي دا شأن سوداني، ما إحنا بنتكلم، إحنا محللين، إحنا بنرصد الأحداث.. نرصد الأحداث ونسبر الأغوار عشان نعرف الحقيقة فين.

زين العابدين محمد علي عمر: جداً، نروح في التحليل أدي فرصة السلام ونافذة السلام، فرصة

د. فيصل القاسم: حتى لو تم الانفصال وتقسمت بلد؟

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي، تأكد أن التفاوض فيما يختص بوحدة السودان أو انفصاله تقيمها المصلحة الوطنية السودانية البحتة

يوسف الشريف: ما هي دي بديهيات دي

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.

يوسف الشريف: بديهيات.

زين العابدين محمد علي عمر: إخواننا في الجنوب

يوسف الشريف: هل النظام دا يمثل الشعب السوداني؟

د. فيصل القاسم: كيف.. كيف.. كيف تحددها وتحدث السيد شريف عن أمن قومي مشترك، وأمن قومي يخص المنطقة، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، كيف أصبحت شأناً سودانياً بحتاً الآن؟

زين العابدين محمد علي عمر: شأناً سودانياً بحتاً لأنها تهم السودان وشعب السودان من المقام الأول، لأن السودان تحمل أعباء 46 سنة، والأمن القومي العربي غائب، أنت عايز تيجي لي دلوقتي على النتائج تقول لي فيه تهديد لوجود السودان، ووحدة السودان..

يوسف الشريف: يا بيه إحنا.. يا أستاذ إحنا عاوزين نؤمن هذه العملية، إحنا مع السلام، والله العظيم.. والله العظيم، وعلي الطلاق بالثلاثة أنا مع السلام، كلنا مع السلام، بس إزاي السلام يتم؟ إزاي أنت تعالج مشكلة بمشكلة أكبر؟ هذه المشكلة الأكبر هيفتت السودان، إحنا عاوزين تأمين هذه العملية، تأمين عملية السلام، كيف نؤمن عملية السلام دي؟ إزاي تخش أنت في مفاوضات وتقتسم السلطة بين اثنين، واخذ بالك؟

زين العابدين محمد علي عمر: من أي منطلق

يوسف الشريف: فين القوى السياسية الثانية

زين العابدين محمد علي عمر: من أي منطلق..

يوسف الشريف: فين الحزب الشيوعي؟ فين حزب الاتحادي؟ فين حزب الأمة؟ فين الأحزاب دي؟ فين الأحزاب، فين (الباريا)؟ وفين (اللاتوكا)؟ وفين.. فين (الشلوك)؟ وفين (النوير)؟ فين كل.. مش كل دي قوى موجودة في الجنوب هو جارانج هو بيمثل وحده السودان؟!

زين العابدين محمد علي عمر: في الجنوب دا في.. وفي الشمال وأنا بأتكلم عن الشعب السوداني هو المقيم الأساسي والرئيسي للحرب أو السلام أو الانفصال أو.. أو الوحدة، الشعب السوداني حسم كان الصخرة اللي تكسرت عليها الـ 3 حكومات بموضوع الجنوب، فيما يختص بموضوع الجنوب..

يوسف الشريف: صح كده.

زين العابدين محمد علي عمر: 3 حكومات انهارت نعم.

يوسف الشريف: 3 أنظمة ديمقراطية انهارت تحت جنازير الدبابات بسبب الجنوب..

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، نعم، الشعب السوداني، نعم.. نعم، الشعب السوداني

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة

يوسف الشريف: اسمح لي أنا سأذكرك حاجة، عاوز أذكرك بيها، الفريق البشير أول حكمه قال أيه؟ قال كان فيه اتفاقية جاهزة، السيد محمد عثمان الميرغني وقع اتفاقية مع جارانج في أديس أبابا تحل المشكلة، وعلى فكرة كل الحلول اللي طرحت قبل كده، كانت أفضل من هذه الحلول، كل.. الموقف بيتدهور الآن يطلق على السودان زي ما بيطلق على السودان سلة غذاء العالم، سلة مبادرات العالم، أبوجا 1، وأبوجا 2، والكارتا، ونيجيريا، والبتاع.. والإيجاد، كم من المبادرات، هذا النظام هو العقبة الرئيسية، هذا النظام ضد الديمقراطية، حل المشكلة كان حل سهل جداً، الديمقراطية أن هذا النظام يتوكل على الله ويعمل ديمقراطية ويعمل..

د. فيصل القاسم: يعني هل تريد أن تقول أن النظام يريد أن يحافظ على بقائه بفصل السودان

يوسف الشريف: بس.. بس هو دا

د. فيصل القاسم: حتى.. حتى لو تفتت الدولة؟

يوسف الشريف: عشان هو.. هو عاوز.. ما هو على فكرة هذا الشعار اتقال قبل كده، إنه هو الانفصال بالجنوب بالشمال المسلم، واخذ بالك؟ والجنوب دا يروح إلى الجحيم، والكلام دا اتقال الجبهة الإسلامية قالته.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس هناك مشاركات يعني آخذ 38 من الإنترنت عادل حسن المالك من السودان، يقول: أنا سوداني شمالي مستعد للتصويت إذا أعطيت الحق مثل ملايين السودانيين الشماليين للانفصال إذا هو أوقف طاحونة الموت، واللي ما عجبه يشرب من المحيط.

يوسف الشريف: صح.. هو.. بنقول هذه القضية قضية سودانية، إحنا دورنا كناس عرب وقوميين ينحلل هذه الظواهر، إحنا عاوزين السلام دا يبقى سلام مؤكد، والسلام لازم تعمل له نوع.. نوع من الضمانات، هذا السلام مش مؤكد، الله، طيب دلوقتي دلوقتي.. أنت حتستفتي الشعب السوداني حوالين الاتفاق دا؟ مش الشعب السوداني دا له رأي؟ مغيب دا، إما تستفتيه على حق تقرير المصير زي الجنوبيين، لأن دا مصير البلد، تستفتي الجنوبيين على حق تقرير المصير والشماليين كذلك، أو تستفتي الشعب السوداني على الاتفاقية، دي أنت موافق على الاتفاقية دي أم لا؟

د. فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً سيد زين العابدين أنا أريد أن أسأل.. يعني أريد أن تجيبني في واقع الأمر،

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم.

د. فيصل القاسم: طب يعني أنت لم.. يعني حتى الآن تضرب عرض الحائط بكل المخاطر التي قد تنتج عن مثل هذا الانفصال فيما لو تم عربياً، يعني نحن نتحدث عربياً بشكل عام، يعني هناك مشكلة الأكراد، هاك مشكلة الأمازيغ، هناك مسيحيون، هناك سنة وشيعة وإلى ما هنالك من هذا الكلام، فيما لو تم الانفصال في جنوب السودان سيصبح مثلاً يحتذى يعني في الكثير من الدول العربية ونحن بغنى عن مثل هذا التفتيت يعني، هل نحن بحاجة إلى (سايكس بيكو) جديدة يعني؟ أنت يعني تضرب عرض الحائط بكل هذه المخاطر

زين العابدين محمد علي عمر: أنا أولاً أنطلق من المصلحة الوطنية السودانية، أولاً كل دولة عربية

د. فيصل القاسم: وليذهب العرب في 60 داهية يعني، آه.

زين العابدين محمد علي عمر: العرب عندهم البعد الآخر في فكرنا وفي سياساتنا وفي علاقاتنا، نحن سودانيين، نحن مكتويين بالجمر، السادات -الله يرحمه- لما وقع اتفاقية (كامب ديفيد) وقف لوحده وقالها بشجاعة، قال: اللي مش عاجبه يشرب من البحر، أنا عندي أولاد بيموتوا أنا عندي تنمية واقفة، أنا عندي أولاد بيأكلوا العيش اللي زي ذيل الكلب. مصر عانت

يوسف الشريف: دي أخطاء سياسية، أخطاء.. أنت أدرت، أدرت العملية صح..

زين العابدين محمد علي عمر: طيب، طيب أنت عايزني أنا أعمل أيه بعد..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

زين العابدين محمد علي عمر: ماذا تريد مني أن أفعل وأنا على هذه الحالة، وتطلب مني أن أدعم الأمن القومي العربي؟ بأيه؟ بجوع، بتشريد، بمرض؟ ما فيش

يوسف الشريف: يعني

زين العابدين محمد علي عمر: أنا عايز أنظم بيتي، أنا عايز أرتب بيتي، أنا عايز أرتب بيتي الداخلي

يوسف الشريف: بلاش.. بلاش الأمن القومي بلاش الأمن القومي، احمي نفسك بس، احمي هذه

زين العابدين محمد علي عمر: المشكلة هنا

يوسف الشريف: إنه تنجح، إحنا بنتكلم على إزاي.. أيه ضمانات..

زين العابدين محمد علي عمر: أنا عايز.. أنا

يوسف الشريف: ضمانات إن هذه الاتفاقية تعم فعلاً اتفاقية سلام وتصل بنا إلى الوحدة

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي أنا.. أنا عندي من المؤهلات ما يضمن لي اتفاقية مشرفة سواء كانت

يوسف الشريف: أيوه قل لي واحد اتنين تلاتة.. إزاي؟

زين العابدين محمد علي عمر: نعم سواء كانت انفصال

يوسف الشريف: انفصال؟!

زين العابدين محمد علي عمر: أو انفصال أو وحدة، دي

د. فيصل القاسم: ليس هناك مشكلة في الانفصال

زين العابدين محمد علي عمر: لأ.. لأ، ليس هنالك أبداً مشكلة إذا أرتضى الشعب السوداني هذا.. هذا.. هذا

د. فيصل القاسم: وهل تعتقد أن الشعب السوداني يرتضي مثل هذا الانفصال؟

زين العابدين محمد علي عمر: هذه متروكة لنتائج هذه الاتفاقية، أنا لا أستبق على الأوامر، لا أستبق على

د. فيصل القاسم: الأمور.

زين العابدين محمد علي عمر: الأمور، أنا أنتظر نتائج هذه الاتفاقية، وبالمرصاد وهذا النظام الذي أخذ على عاتقه تولي مسؤولية تاريخية في التعامل مع مشكلة الجنوب بالانفصال أو بالوحدة عليه أن يرجع إلى الشعب السوداني ويبرر أعماله ويبرر النتائج، ومن هنا الشعب السوداني هو الكفيل وهو الأولى وهو الأحق بمحاسبة ومعاقبة هذا النظام.

د. فيصل القاسم: وكم نسبة السودانيين الذين يعني يتفوهون بمثل هذا الخطاب برأيك يعني؟ هل تعتقد أن النسبة كبيرة

زين العابدين محمد علي عمر: 110%

د. فيصل القاسم: 110%

يوسف الشريف: هو..

د. فيصل القاسم: طيب نشرك سيد غازي سليمان (السياسي السوداني المعروف) من الخرطوم، تفضل يا سيدي

غازي سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، نبدأ بتدبير ماشاكوس، وأنا لا أسميه اتفاقاً ولا بروتوكولاً بل أسميه تدبير، لأنه بحق وحقيقة أمر مدبر، أنه وبشفافية وشجاعة لابد منها قاصر عن تحقيق الاستقرار السياسي للسودان، وبصورة عامة قاصر أيضاً على المساهمة في تحقيق الاستقرار السياسي لمحيطنا الإقليمي، وأعني بذلك منطقة البحيرات الكبرى، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، قصور ماشاكوس أختصره في محورين، المحور الأول شكلي والثاني موضوعي.

في الشكل تخطى تدبير ماشاكوس شعوب السودان في الجنوب والشمال والشرق والغرب، وتعامل فقط مع حاملي البندقية وهما حكومة السودان من طرف، والحركة الشعبية لتحرير السودان من الطرف الآخر، في شأنٍ نعتقد بأنه مصيري، ذلك لأن حدود السودان المتعارف عليها منذ عام 1874 مطروحة الآن للنقاش ولأول مرة.

أما الترتيبات الدستورية المتوقع الوصول إليها في ماشاكوس، فإنه لا يمكن أن يعتد بها، وتصبح ملزمة لأهل السودان إن لم تكن صادرة برضائهم عبر مؤسسات نيابية ديمقراطية، تأتي نتيجة لانتخابات حرة ونزيهة، لتحوز ماشاكوس على السند الشعبي اللازم لشرعيتها، وهو لابد منه، أما الآن فهي بلا مزايدة اتفاق فوقي أُبرم من خلف ظهر أهل السودان، ولابد.. ولابد أن

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب بس سيد.. سيد سليمان.. سيد سليمان

غازي سليمان: استنى يا دكتور فيصل.

د.فيصل القاسم: بس سؤال بسيط، أريد رداً يعني السيد زين العابدين قبل قليل قال: لو استفتي الشعب السوداني مثلاً على مثل هذا الاتفاق لصوت بنسبة 110%، كيف ترد على مثل هذه الطروحات يعني؟

غازي سليمان: هو لأنها اضطهدت بلا خجل وبصفاقة المصالح الاستراتيجية لمصر فيما يختص بسلام وأمن مجرى نهر النيل، بما يهدد الأمن القومي المصري بصورة مباشرة وخطيرة والأمن القومي العربي بصورة غير مباشرة، وقد عبر عن هذه المصالح

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب كيف يهدد الأمن القومي العربي؟ كيف؟

غازي سليمان: بآجي لك أنا، وقد عبر عن هذه المصالح الاستراتيجية لمصر في السودان –منذ زمن غابر- مؤسس مصر الحديثة، محمد علي باشا، عندما جرد حملة في 20 يوليو 1820 للكشف عن منابع النيل الأبيض، وعندما احتج.. وعندما احتج آنذاك القنصل العام لبريطانيا في مصر كان رد محمد علي باشا بأن هذه الحملة ضرورية لتأمين سلامة –اسمع الكلام دا يا دكتور- إن هذه الحملة ضرورية لتأمين سلامة مصر، وضمان الوحدة السياسية لوادي النهر الذي يروي السودان ومصر.

وبالرغم من أني لا أعفي مصر الدولة من بعض مسؤولية ما آل إليه واقع السودان الآن، لكني استهجن الآراء التي تحاول أن تصور موقف مصر الحالي من وحدة السودان بأنه تدخل في شؤون السودان، هذا رأي خطير وساذج ويدل على جهل بعلوم الاستراتيجية وعلى.. وعلى علاقة مصر التاريخية بالسودان، وإن اتفقنا مع الأمير العالم المثقف العربي الأول الحسن بن طلال بأن للعروبة أربع محاور من بينها وادي النيل، يمكننا أن نقول الآن أن هذا المحور معرض للانقسام فيما يهدد الأمن القومي العربي الذي يستند في هذا المحور على أمن مصر الغالية.

أما في الموضوع وهذا هو المهم أيضاً، فإن تدبير ماشاكوس قد حصر نفسه في مشكلة الجنوب، وربما أهمل عن قصد مشاكل المناطق الأخرى في السودان، ذلك لأن الأسباب الجوهرية والمباشرة التي جعلت الأخوة في الجنوب يحملون السلاح ويعبرون بشكل عنيف عن الظلم الذي لحق بهم، هذه الأسباب متوفرة أيضاً في شرق السودان، وبصورة أكثر حدة، وكذلك في الغرب، وأقصى شمال السودان، وفي جبال (الإنجسنا) وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، وإن كان الهدف من تدبير ماشاكوس تحقيق الاستقرار والأمن للسودان فكان عليه أن يتطرق لكل هذا القضايا ويطرحها على طاولة المفاوضات للوصول في نهاية المطاف لصيغة دستورية، تحقق الاستقرار لكل السودان، وبالعدم كما يقول الشارع السوداني يشتت السودان، وقد صدق الدكتور، وأنا ما بأبالغ إن قلت: إن ما يميز قضية الجنوب بالمقارنة مع قضايا المناطق المهمشة الأخرى هو حملهم للبندقية، إذ توفرت ظروف حملها جغرافياً وبيئياً في الجنوب، بينما لم تتوفر هذه الظروف في المناطق الأخرى، وقد صدق الدكتور منصور خالد (أحد أعلام الحداثة في السودان) عندما قال: إن اهتمام الإدارة الأميركية الحالي بقضية الجنوب نابع عن ضغط مارسه اليمين المسيحي في الولايات المتحدة الأميركية.

القضية الثانية: بما إن ماشاكوس قد أصبحت الآن واقع علينا أن نعرف كيف نتعامل معه، والسؤال: كيف يتم التعامل مع ماشاكوس؟ أعتقد بأن على الأخوة العرب –وأرجو أن يسمعوني الآن- أن يعلموا أن المصالح المشتركة بين مصر والسودان لا تجعل من السودان بلداً عربياً ولا إسلامية، بل يدل واقع الحال في السودان، إنه بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات، وقد آن الأوان إن أردنا المحافظة على الأمن القومي العربي أن نعترف بخصوصية الأوضاع في السودان، وأن ترفع الدول العربية أياديها عن دعم التيارات الأصولية والتقليدية في السودان، وعليها أن تدعم تيارات الحداثة والتجديد، وتمثل الحركة الشعبية لتحرير السودان إحدى هذه التيارات.

د.فيصل القاسم: طيب، سيد سليمان، الكثير من النقاط، أشكرك جزيل الشكر، شكراً جزيلاً، نشرك سامي أبو عيسى من الإمارات، تفضل يا سيدي.

سامي أبو عيسى: تحية لك يا دكتور فيصل.

د.فيصل القاسم: يا هلا.

سامي أبو عيسى: طبعاً أنا ضد كل الحلول التي تمس الأمن القومي العربي من كامب ديفيد إلى ماشاكوس، ولكن لقد شرَّع النظام في مصر منذ 74 بأن مصلحة مصر قبل كل مصلحة، وتفاخرت باسترداد سيناء المنزوعة السلاح على حساب مصالح الشعب الفلسطيني وعلى حساب سوريا، وكان البعض يسخر من محاولة العرب لإعادة مصر للصف العربي وعدم.. عدم ضرب الأمن القومي العربي الاستراتيجي، وبهذا شرع في ظهور المصالح الإقليمية، وذهب الرئيس السادات إلى إرسال قوات إلى أوغندا لتغيير نظام (عيدي أميني) الموالي للعرب ليأتي بـ (موسيفيني) الداعم الأكبر لجارانج، فأين التخطيط الاستراتيجي وأيهما أهم؟ إرسال قوات إلى أوغندا وزئير وللكويت، أم إلى جنوب السودان، أم أن هناك مصالح تقتضي ذلك؟ جنوب السودان حيث منابع النيل يا أخي الكريم، وبالعكس كانت القاهرة تستقبل جارانج وتدعم المعارضة إعلامياً وسياسياً نكاية في النظام، ثم رحبت القاهرة بالنظام الذي جاء عام 89 بعد 5 دقائق نكاية في الصادق المهدي، وعندما اكتشفت توجهه الإسلامي، تخلت عنه، وتتوالى الأحداث قبل عام أوحت إلى الرئيس البشير بتحجيم الدكتور الترابي، وبعد الاتفاق الأخير أصبحت تتحدث عن حرية الترابي.

ثم كيف تعامل النظام في مصر مع قضية حلايب، حيث خلال أسبوع نزلت قواتهم فيه دون تفاوض، وهي أرض مختلف عليها، في حين استمرت 7 سنوات أو يزيد تفاوض إسرائيل على طابا وهي أرض مصرية 100%، ومن نتيجتها يدخل الإسرائيليين بدون جوازات سفر، بكل ما يحملوا من قاذورات المخدرات والدعارة وغيرها، فلماذا هنا نستدعي القوة للأشقاء ومع الإسرائيليين الصبر والتأني والحلم؟

د.فيصل القاسم: الكثير من النقاط، سيد أبو عيسى، الكثير.. الكثير من النقاط، أشكرك جزيل الشكر.

سامي أبو عيسى: الحقيقة بس نحن في دقيقة.. دقيقة.. نصف دقيقة..

[فاصل إعلاني]

دور العرب المستقبلي لمساعدة السودان في ظل التدخل الأميركي

د.فيصل القاسم: نأخذ مشاركة 61 من آمال عيسى آدم، لماذا يتباكى الحريصون علينا أكثر منا، وتعني بذلك العرب؟ لماذا يتباكى العرب ولماذا أغمضوا أعينهم مدى 20 عاماً في الحرب الأخيرة؟ ولكي يطمئنوا على أمنهم القومي فليهبوا في الست سنوات القادمة ويساعدونا أو يتركونا، سيد شريف.

يوسف الشريف: طبعاً كلامها كلام مهم جداً، هي خلال.. هي.. الكلام دلوقتي كلام عن المستقبل، ودا المهم.

د.فيصل القاسم: صحيح.

يوسف الشريف: لأن خلاص الاتفاقية وقِّعت وأميركا هادبة على هذه الاتفاقية وأعدت لها من زمان، من أول (هيرمان كوهين) ما وصل إلى الخرطوم، واخد بالك؟ وصداقته الأثيرة مع حسن الترابي ومنح السفير الأول والسفير الثاني في عهد الإنقاذ أعلى وسام سوداني، والنظام في السودان.. نظام الإنقاذ عليَّ صوته الراديكالي وبدأ يهاجم أميركا دولة الاستكبار وهو يحرث الأرض ويمهدها لمجيء الأميركان في حقيقة الأمر، الأول الأميركان مهدوا العملية إزاي، يعني عملوا ندوة في واشنطن اسمها "الجنوب.. المأساة المنسية"، وحضروا قرارات الندوة دي قبل ما الندوة دي تنتهي، وكانت تحض على فصل الجنوب، عملوا بعد كده برضه ندوة أخرى برضك وزارة الخارجية تبنتها أخيراً قبل العملية دي، على أساس إقامة دولتين، دولة شمالية ودولة جنوبية يجمع بينهما نظام فيدرالي أو كونفيدرالي، طب أيه اللي خلى رجع؟ ماشي دولتين ونظام فيدرالي أو كونفيدرالي، العملية الآن الأميركان داخلين بقضهم وقضيضهم، لاستباحة هذه المنطقة، ولعلم حضرتك هم عاوزين ينقلوا نفوذهم البترولي من الخليج إلى جنوب السودان، فنيجيريا، فكل هذه المنطقة اللي فيها يعني تبشر بكميات ضخمة جداً من البترول، هتنتقل لهذه المنطقة، اللي حصل.. اللي.. اليمين المسيحي واللوبي البترولي المحيط الآن

د.فيصل القاسم: بالرئيس بوش.

يوسف الشريف: بالرئيس بوش، هو اللي عمل العملية دي، يعني (جون دانفورث) اللي هو الممثل الشخصي للرئيس الأميركي بالنسبة لموضوع السودان، هذا الرجل قسيس وهو قسيس الاعتراف للرئيس بوش، وجاي وهو أساساً بيساعد الجماعات الكنسية… الجماعات التبشيرية في جنوب السودان، كل يوم الجماعات التبشيرية دي بتدفع مليون دولار، طبعاً فين العرب؟ فين العرب عشان تساعد الجنوبيين؟ فين اللي يمكن العربي عشان يدخلوا هذه المساعدات ما هو دي مشكلة كمان، لا النظام هيدخل لك المساعدات دي، ولا جارانج، جارانج هيأخذ المساعدات دي لنفسه، هي دي مشكلة كبيرة جداً.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

يوسف الشريف: ما أنا.. لحظة بس، لحظة أقول لحضرتك حاجة.

د. فيصل القاسم: طيب، اتفضل.

يوسف الشريف: العملية دلوقتي إحنا بنتكلم على المستقبل، إزاي نساعد السودان على أساس يجتاز هذه المشكلة اللي وقع نفسه فيها.. اللي وقع نفسه فيها، يعني هو حل، عمل الاتفاقيات دي وقال إيه؟ حلها على الله بقى، يعني الحل على الله، الحل على الله إزاي؟! الله!! ما أنت.. أنت بإيدك ده من الأول خالص، حظ كل الضمانات اللي أنت فعلاً تضمن إن الجنوب ما ينفصلش، إزاي الجنوب ينفصل.

د. فيصل القاسم: خلال فترة قصير جداً، ست سنوات لا شيء يعني.

يوسف الشريف: ست سنوات هتنسي الناس المآسي دي، وعاوز أقول لك حاجة: كل المساعدات اللي هتيجي عن طريق أوروبا وأميركا والدول العربية هينسبها كارتر.

د. فيصل الشريف: ستدفع مباشرة.

يوسف الشريف: هينسبها جارانج لنفسه.. أنا.. شوف الحرب جابت إيه، هيزود الكراهية للعرب والمسلمين، المسألة دلوقتي يا جماعة عاوزة تروي، أنا بأدعو، ودعيت قبل كده إلى إن إحنا نعقد مؤتمر جامع لكل القوى السياسية اللي موجودة في السودان، كل ألوان الطيف السياسي، وكل النخب السياسية و الثقافية للتداول حوالين ماشاكوس دي وأنا بأدعو العرب كذلك تعمل ندوه كمان، إزاي تساعد السودان ليجتاز النفق المظلم دي، إن خلال الست سنوات تخلي الوحدة جازبة للجنوبيين.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس.. بس هناك بعض الإخوة السودانيين يعني يتساءلون يقولون إن الخطر الحقيقي على السودان ليس انفصال الجنوب بالكامل، وإنما في حالة من الانفصال، أو في حالة من الانفصال المستثمر باسم الوحدة، أن يصير الجنوب كياناً استقلالاً تاماً لا ينقصه إلا اسم الدولة المستقلة، لكنه في الوقت نفسه يبقى عبئاً سياسياً واقتصاديا خطيرا، أمنياً مستديماً على الشمال باسم.. باسم الوحدة، وما يتبعها من اقتسام السلطة والثروة، يعني هذا الوضع الموجود أخطر بكثير يعني، فلما لا؟

يوسف الشريف: بص يا.. يا أخ فيصل، كان زمان نقول إن الجنوب عايش عالة على الشمال، وإنه ما.. ما عندوش منفذ على البحر، ولا يستطيع أن يقيم دولة، الكلام دا تغير، فيه متغيرات حصلت كثيرة، أولاً البترول دلوقتي كان.. السودان شمالا وجنوباً يعوم فوق بحيرة بترول، دي.. دار الخبراء، فعنده البترول، وعنده أميركا، وعنده كل الدول المحيطة اللي هي.. اللي هي دول الإيجاد دي، دول الإيجاد دي اللي كانت حادبة على إن استبعاد مصر واستبعاد ليبيا، واستبعاد الجامعة العربية، واستبعاد الاتحاد الإفريقي.. استبعاد الاتحاد الإفريقي، كل هذه الدولة هتدي له منفذ على البحر للبترول بتاعه، لأي حاجة، فهي المسألة دلوقت خطيرة جداً، لابد.. أنا لا.. لا أنا ولا الأستاذ هنقدر نحل المشكلة دي، لابد من مؤتمر جامع، والسودانيين يعني أهل الديمقراطية.

أنا عاوز أقول لحضرتك حاجة، بعد ثورة 64.. أكتوبر 64، الفكر الديمقراطي السوداني توصل إلى حل لمشكلة الجنوب، عمل حاجة اسمها المائدة المستديرة، ولجنة الاثنى عشر، وكان حل الديمقراطي لهذه العملية، بالحوار مع الجنوبيين، وهو أنت ما تحاورتش، أنا كنت أتصور إن المؤتمر دوَّة، بتاع ماشاكوس ده يحل بقى مشكلة السودان كلها، مش حل مشكلة الجنوب بس، حل مشكلة السودان كلها.

زين العابدين محمد علي عمر: طيب.. طيب.. لو تسمح.

انفصال السودان ومدى استفادة إسرائيل منه

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سيد.. سيد زين العابدين طيب بس أنا قبل هذا أسألك سؤالاً أيضاً في الاتجاه الآخر، يقولون: يعني كلما تعددت الدول القائمة على الدين كان ذلك تأكيدا للمبدأ الذي قامت عليه إسرائيل عني، هذه فيه خدمة إسرائيل بالدرجة الأولى عندما تتكاثر مثل هذه الكيانات القائمة على الدين، كان في السودان أو التي يخطط لها في أنحاء أخرى من الوطن العربي.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، هذه حقيقة.

د. فيصل القاسم: توافق عليها.

زين العابدين محمد علي عمر: أجل.

د. فيصل القاسم: إذن لماذا تؤيدها؟

زين العابدين محمد علي عمر: أنا أؤيدها من منطلق المعالجة المتأخرة إذا كان هنالك، سبق السيف العزل، 46 سنة يعني إحنا في معترك، ووصلنا.. وصلنا إلى حالة.

يوسف الشريف: خطيرة.

زين العابدين محمد علي عمر: يا إما نكون أو لا نكون، نبغي نعالج بأقل الخسائر.

يوسف الشريف: ما فيش مستحيل قدام العمل السياسي.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، العمل السياسي.

يوسف الشريف: بالتخطيط ممكن توصل لكل اللي أنت عاوزه.

زين العابدين محمد علي عمر: العمل السياسي يا سيدي.

يوسف الشريف: أنت رحت.. أنت قابلت جارانج في هذه المطالبات لوحدك.. لوحدك.

زين العابدين محمد علي عمر: العمل السياسي يا حبيبي..

يوسف الشريف: لأ، قوتك المفاوضية كانت ضعيفة..

د. فيصل القاسم: طيب دقيقة.. طيب دقيقة..

زين العابدين محمد علي عمر: العمل السياسي بيتطلب مصداقية، العمل السياسي بيتطلب تعاون مشترك.

جارانج إلى الآن أربع سنين أو خمس سنين أو عشر سنين عنده مكتب رسمي في القاهرة، صديق قريب جداً من النظام، بيتبادل معه في الصغيرة والكبيرة، جارانج موجود في القاهرة، أين مصر؟

يوسف الشريف: بمعنى إيه يعني؟ بنتآمر معاه؟

زين العابدين محمد علي عمر: لأ أبداً.

يوسف الشريف: أمال إيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: تتكلم معاه.

يوسف الشريف: آه، إن شاء الله.

زين العابدين محمد علي عمر: أنت عايز تكلم معه دلوقتي.

يوسف الشريف: تكلمنا معاه.

زين العابدين محمد علي عمر: أيوه أتكلم معاه.. أتكلم معاه

يوسف الشريف: وأنا.. أنا ناقشته عشرين ألف مرة، وسألت جارانج، لعلم حضرتك سألته، قلت له: من أين الموارد اللي تخليك تحارب من سنة 83 لغاية الآن؟ منين الموارد؟ قال لي ما فيش أي حركة تحرر نسأل من أين مواردها، وإحنا عندنا بقر ممتاز، وعندنا خشب التك وخشب الأبانوس، كلام مش معقول، جارانج.. يعني أنا.. أنا كنت معاه، أنا كنت مع جارانج

في طرحه، إن هو حل مشكلة الجنوب في إطار السودان، الموحد، لكن دا الحزب الشيوعي دلوقتي بيقول إيه؟ أن جارانج له أجندة خفية، وأنت عارف الحاجات دي.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، خلينا نسمع من السيد زين العابدين محمد علي عمر: رداً على هذا ا لكلام.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، قد يكون هناك أجندة خفية لجارانج، قد يكون هناك أجندة وحدودية، لكن الواقع المعاش اليوم أن جناح الصقور للانفصال موجودة داخل حركة جارانج، وقوية، واعتمدت على فكرها في الانفصال على المرارات الكثيرة اللي تمت خلال السنوات الماضية، العهد القديم كله، كلها مرارات تنطلق من العروبة والإسلام ضد المسيحية، وضد الإفريقية.

يوسف الشريف: وما اتكلموش ليه على المناطق المقفولة؟ سياسية المناطق المقفولة اللي عملها الإنجليز، وتحريم إن الجنوبيين يلبسوا رداء، وتحريم إنه الجنوبيين يتسموا أسامي.. أي أسامي عربية، واحد جنوبي يا أستاذ فيصل مسمي نفسه النهاردة كوكاكولا، أو النهاردة حكومة ما في، ممنوع إن يبقى ليه أي..

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم.. نعم، إحنا.. إحنا.. نعم.. نعم.. نعم

د. فيصل القاسم: بس.. بس خلينا نسمع الفكرة كاملة، وسأعطيك المجال، تفضل.. تفضل.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، نعم، أصبح الصراع بالشكل المعروف دولياً إنه صراع.. أو حاولت الصقور في الحركة الشعبية أن تبرزه على أساس إنه صراع مسيحي أفريقي، ضد إسلامي عربي، وأخذ حظه.. وأخذ حظه..

يوسف الشريف: لأول مرة من قبل (.....).. نظام في صف الإنقاذ، سوى العمل في..

زين العابدين محمد علي عمر: وأخذ حظه من النجاح، في حين جارانج ذو علاقة وثيقة مع التجمع لأجندة أيا كان نوعها، جارانج كان مقرب جداً من القاهرة.

يوسف الشريف: أنت مع التجمع أم مش مع التجمع؟ مش عارف!! أنت مع التجمع أم أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: لا أنا ما.. أنا ما..

يوسف الشريف: أنت لوحدك..

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس خلينا.. خليه يكفي اتفضل.

يوسف الشريف: أنا عاوز أفهم هو..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

زين العابدين محمد علي عمر: أنا.. أنا.. أنا سوداني.

زين العابدين محمد علي عمر: القاهرة كان ممكن وهي تعلم كل هذه الخلفيات أن تتحرك لعمل شيء.

الآن جاء دور القاهرة، والقاهرة ما عملتش حاجة، القاهرة هي ما ينطقش للاتفاق بالقدر.. بالرؤية وبالقراءة اللي احنا نعرفها، القاهرة بتندب حظ القاهرة والكارثة على مصر، ومستقبل مصر، دا.. دا.. دا الحاصل، مصر بتنظر لمصالحها الذاتية، حتى ولو كانت على رقاب.. حتى ولو كانت.. حتى..

يوسف الشريف: للأمانة لم يصدر تصريح رسمي واحد، لم يصدر تصريح رسمي واحد، كل التصريحات من الرسمية عن طريق وزير الخارجية تقول: مصر مع وحدة السودان، وتسعى بقوة إلى تأكيد وحدة السودان، سيبك من المقالات بقى.. المقالات.. ما لناش..

زين العابدين محمد علي عمر: دا.. دا.. دا في الإطار العاطفي، في الإطار الجغرافي.

خطورة الانفصال على منابع النيل والمياه في مصر

د. فيصل القاسم: وتقول ذلك.. وتقول ذلك، يعني هناك من يركز على إنه حماية منابع النيل، وإلى ما هنالك.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.

د. فيصل القاسم: لكن هناك كلام مصري اليوم يقول الخطأ.. الخوف المصري ليس فقط على منابع النيل، بل على تفتيت القارة الأفريقية، وهو..و هو يهدد الأمن القومي.

يوسف الشريف: والميه احنا.. إحنا شريانا الوحيد للحياة، إحنا شرياننا.. إحنا عندنا دلوقتي شح ميه، واخد بالك حضرتك؟ الآن؟

زين العابدين محمد علي عمر: يا حبيبي.

د. فيصل القاسم: ما مدى خطورة الانفصال على الماء في مصر؟

يوسف الشريف: ما أنا هأقول لحضرتك، المية، أولاً إحنا كنا عملنا مع.. في إطار التكامل، لما كان التكامل موجود عملنا مشروع اسمه مشروع القناة (جوتجلي) هذا المشروع كان.. أنت عارف الميه بتخش جنوب السودان دي بتمتصها الأحراش والبخر، فنعمل قناة اسمها قناة جوتجلي، هذه القناة كانت مفروض إنها تمد مصر والسودان بما قيمته من 3 إلى 4 إلى 7 مليار متر مكعب إضافي، واخد بالك؟ جه جارانج عملنا أكبر حفار في العالم، حفار فرنسي، جارنج راح ضارب الحفار دا وقعه، وقف المشروع عن هذا الحد، بعد ما مشي فترة طويلة.

د. فيصل القاسم: نعم.

يوسف الشريف: دلوقتي.. النيل.. النهر الأبيض.. النيل الأبيض لو أنت.. في النيل الأبيض والتقاؤه بالسوباط، ودا مشروع إنجليزي قديم، لو عملت فهي خزان، هذا الخزان ممكن يضر بمصر ضرر بالغ، إما يعطش.

زين العابدين محمد علي عمر: بمصر.

يوسف الشريف: يا أخي أنت مصر، هو مصر دي كافرة!! كل مصر تقول كافرة!!

زين العابدين محمد علي عمر: يضر بمصر.

يوسف الشريف: يعني مش هتضر السودان؟ ما هي هتضر السودان تضر مصر، مش المية، إحنا دول منبع، أم دول مصب؟ إحنا دول مصب يا حبيبي.. إحنا دول مصب، أنا عاوز أتكلم في..

زين العابدين محمد علي عمر: أنت.. أنت بتقول لي مصر، هيضر بمصر، هيضر.. هيغرق مصر، قصدك كده..

يوسف الشريف: مش كده، أنت عارف حقيقة الكلام ده.

زين العابدين محمد علي عمر: هيغرق مصر، خزان مصر كله هيغرق .

يوسف الشريف: يعني أنت غير مثقف، أنت مثقف عارف الحكاية دي.

زين العابدين محمد علي عمر: طيب يا حبيبي السودان.. السودان

يوسف الشريف: لو جه نظام معادي.. لو جه نظام معادي.. لو جه نظام معادي.. الرئيس بشير مع مكرم محمد أحمد في "المصور" قال حاجتين، قال: من حق مصر أن تقلق على وحدة السودان وقال الحاجة التانية: وحق مصر أن تقلق على موارد المية. الله!! دا الشريان الوحيد عندنا.

د. فيصل القاسم: طبعاً.. طبعاً.

يوسف الشريف: يعني يكن السودان بيعتمد نسب كبيرة جداً في مناطقه على.. على الأمطار، مش على النيل، على الأمطار.

د. فيصل القاسم: نعم.

يوسف الشريف: طيب إحنا مصر ما فيش شح.. فيه شح في الأمطار.

د. فيصل القاسم: تعتمد على منابع النيل، على النيل ومنابع النيل.

يوسف الشريف: الله!! وبعدين دي.. دي.. دي قضية استراتيجية مهمة جداً، ولعلم حضرتك، مصر على استعداد، وعلى أهبة الاستعداد للدفاع عن حقوقها إذا.. إذا تهددت، مسألة حياة أو موت.

زين العابدين محمد علي عمر: طبعاً، نعم.. نعم.. نعم.

د. فيصل القاسم: طيب، يعني المسألة أصبحت الآن بالنسبة، لمصر والدول يعني المجاورة، خليني أسألك ليس مسألة حدود، بل مسألة وجود، ومن حق هذه الدول أن.. أن تتأهب للدفاع عن حقوقها، قضية استراتيجية، وأنت يعني ترميها بشخطة قلم إذا صح التعبير.

يوسف الشريف: إحنا دول منبع.. دول مصب مش دول منبع.

د. فيصل القاسم: لأ، أريد جواباً على هذا الكلام.

زين العابدين محمد علي عمر: أعطيك.. أعطيك جواب.

د. فيصل القاسم: نعم، طيب

زين العابدين محمد علي عمر: قضية المياه ليست هي القضية.. هي المشكلة، قضية المياه.. يعني منظمة بأسس وقوانين

يوسف الشريف: قوانين دولية، 59..

زين العابدين محمد علي عمر: واتفاقيات دولية لن يسمح المساس بها..

يوسف الشريف: احنا بنطرح كل القضايا، الأخ يتذكر طبعاً موقف...

زين العابدين محمد علي عمر: لا.. لا، خلينا.. خلينا، أنا أحل لك مشكلة المصر، مشكلة المية.

يوسف الشريف: آه حلها لي، ربنا.. ربنا يخليك.

د. فيصل القاسم: طيب، اتفضل.

زين العابدين محمد علي عمر: فالمية بالنسبة لمصر ما هي القضية، ولا هي المشكلة.

يوسف الشريف: خلاص. دا تصريح رسمي؟!!

زين العابدين محمد علي عمر: شيء.. هذا مضمون

د. فيصل القاسم: طيب كيف مضمون؟.. كيف مضمون؟ بس اشرح لي، بسبب.. بالمواثيق الدولية والقرارات الدولية؟

زين العابدين محمد علي عمر: هناك مواثيق الدولية والقرارات الدولية.

د. فيصل القاسم: طيب بس أنا أسألك سؤالاً، هناك مشكلة المياه بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة أخرى، هناك مواثيق واتفاقيات دولة، انظر بالطريقة.. على الطريقة التي تتصف بها تركيا مع العراق وسوريا، وتحارب.. ترفع هذه الورقة في وجه الدولتين، وفي.. في بعض الأحيان يصل الوضع إلى.. إلى العطش في.. في.. في سوريا والعراق

زين العابدين محمد علي عمر: قد يكون..

د. فيصل القاسم: وتقول لي إنه مواثيق دولية!! أي مواثيق دولية؟!

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم.. نعم.. نعم.

د. فيصل القاسم: انظر إلى السدود التي بنيت في تركيا لحرمان سوريا والعراق من.. من المياه، وهذا سيحدث في.. في.. في.. في جنوب السودان فيما لو..

يوسف الشريف: يا أستاذ فيصل، فيه 30..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة، هل تضمن لي أن لا تقام السدود وتحرم مصر من المياه؟

زين العابدين محمد علي عمر: مصر تأخذ حصتها القانونية حسب التقسيم اللي متفق عليه، ولن تمس هذه النسبة تحت أي ظرف من.. من الظروف.

د. فيصل القاسم: يعني أنت.. من أنت

يوسف الشريف: أنا هأنشر التصريح دا على لسانك

د. فيصل القاسم: يعني أنت.. من أنت من أنت لكي تقول هذا الكلام؟ من أنت يعني؟

زين العابدين محمد علي عمر: أنا.. أنا

د. فيصل القاسم: هل أنت الأمين العام للأمم المتحدة يعني كي تعطي.. كي تعطي ضمانات لمصر وغير مصر؟

زين العابدين محمد علي عمر: لأ.. لأ، أنا.. أنا الشعب السوداني وقعت اتفاقية بواسطة الممثلين الشرعيين للشعب السوداني، وهذه الاتفاقية حققت ضمانات كافية لمصر، وصلت لدرجة القناعات، واقتنعت بها مصر، وسارية المفعول.

د. فيصل القاسم: طيب إذن ما هو.. ما هو السبب إذن إذا لم تكن المياه؟

زين العابدين محمد علي عمر: السبب.. السبب الآتي

د. فيصل القاسم: باختصار.

زين العابدين محمد علي عمر: الفكر المصري الخديوي بيعتبر أن هذا السودان، وما يسمى بالسودان هو جزء لا يتجزأ من مصر، وهو تابع لمصر، ويجب على مصر أن تحكم هذا السودان بطرق الوصاية، وأن تتدخل في شؤونه، وأن تدير كل ما يهتم بحياته، وبالتالي أي انفلات، أي شطح من السودانيين ضد الرغبات المصرية اللي.. المرسومة حسب المصالح المصرية يعتبر هو نوع من التمرد على مصر، وبالتالي مصر لن تسمح بذلك هنالك أشياء أخرى.

يوسف الشريف: إدي لنا أمثلة، إديني أمثلة من التاريخ.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم، أدي لك.. أدي لك.. أدي لك.. أدي لك أمثلة، نرجع للمياه، الاتفاقية القايمة والسارية بين مصر والسودان في تقسيم المياه.

يوسف الشريف: 59

زين العابدين محمد علي عمر: 59 دي الـ (......) الكمية الكاملة بتاعة المياه هي 70 مليار متر مكعب، نسبة التقسيم مصر قسمتها بالكثافة السكانية، مش بالأرض، الكثافة السكانية، أخذت 52 مليار، السودان 18 مليار، هذه اتفاقية وُقع عليها، ووافقت عليها مصر، وكل شيء، الطاقة التخزينية السودانية أقل من 18 مليار، 14 مليار عندنا فائض 4 مليار متر مكعب من الميه سنوياً بيذهب لمصر على ذمة التسليف، من 9..

يوسف الشريف: قرض يعني.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.

يوسف الشريف: قرض.

زين العابدين محمد علي عمر: قرض.

يوسف الشريف: أيوه.

زين العابدين محمد علي عمر: من 59، الاتفاقية عمرها 30 سنة بتجدد..

يوسف الشريف: أيه الغلط؟.. الغلط اللي غلطته مصر أيه؟

زين العابدين محمد علي عمر: الغلط كالآتي.. أنا ما أقولش غلط، أنا.. أنا..

يوسف الشريف: أنت بتقول دلوقتي إملاء.. الإملاءات المصرية، فين الإملاءات المصرية؟

د. فيصل القاسم: الوقت يداهمنا، ماذا تريد أن تقول؟

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، أنا بأقرأ العقلية المصرية

يوسف الشريف: آه.. أيه بتقرأها إزاي؟! دي أنا عاوز أعرفها والله!!

زين العابدين محمد علي عمر: العقلية المصرية.. نعم، إن نحنا يا حبيبي حاولنا نطور.. نرفع الطاقة الإنتاجية التخزينية للمياه بتعلية خزان الروصيروص، ببناء خزان الحمادات، ببناء خزان ستيت، ولجأنا للمحافل الدولية للتمويل، وكل محفل دولي نلقى مصر هي السبب في عرقلة التمويل، يعني دا السبب في المياه..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

زين العابدين محمد علي عمر: استقرار السودان يعني أيه؟ استقرار السودان يعني تنمية، يعني حوجة إلى المياه بُعد تسويقي، بُعد اقتصادي دا بيتعارض واستراتيجية مصر في المنطقة أو في السودان.

يوسف الشريف: طيب، لا..، مش هيقعد يتكلم على طول بقى، نتكلم نرد على الحاجات دي.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، تفضل.

يوسف الشريف: يا سيدي.. يا سيد..

د. فيصل القاسم: باختصار، لأنه الوقت يداهمنا

يوسف الشريف: ما أنا عارف أولاً: قناة (جونجلي) مصر متحملة كل العبء بتاع قناة (جونجلي) مش السودان، مع إنه هالإثنين هما اللي هيستفيدوا منها، يعني الاتنين هما اللي هيستفيدوا منها.

الحاجة الثانية: مصر وقفت بصلابة ضد إدراج السودان ضمن القائمة الأميركية التي ترعى.. الدول التي ترعى الإرهاب، ووقفت بصلابة في مجلس الأمن، ودا مشهود على عملية منع تسليح السودان، لأن بصرف النظر عن النظام السوداني اللي موجود حالياً، وعداء.. وعداء كان لمصر، إلا إن مصر حست إن سيادة السودان، ووحدة أراضي السودان، دي مسألة مهمة جداً.

د. فيصل القاسم: جزءاً من أمنها القومي.

يوسف الشريف: شوف يه دلوقتي في أسطوانة مشروخة معروفة خالص من أول الاستقلال، كل شوية يستدعوها، الأستاذ وأمثاله يستدعوا هذه الأسطوانة، اتفاقية مياه النيل، مصر استعمرت السودان، حلايب، مش عارف أيه.. أيه الكلام الفاضي دا؟ إحنا دلوقتي في الوقت اللي الأميركان عاوزين يسحبوا القوات التي موجودة في سيناء، وبعدين عشان سعد إبراهيم يمنعوا المعونة، وبعدين لأن مصر واقفة مع.. مع الفلسطينيين، أو مصر ضد ضرب العراق، كل دا نوع من العقاب لمصر، عوقبت مصر في اتفاقية ماشاكوس..

د. فيصل القاسم: بسبب موقفها من العراق، وموقفها من القضية الفلسطينية، وموقفها من السودان الآن.

يوسف الشريف: اتفاقية ماشاكوس منعت مصر أساساً، مصر من إنها.. إنها تبقى موجودة، طيب وأنت قوتك التفاوضية.. أنت لو أخذت مصر معاك وليبيا والجامعة العربية، وأخذت القوى الوطنية التانية معاك، كنت هيبقى قوتك التفاوضية كبيرة جداً، طيب الجولة الثانية خد بقى مجموعة مبارك الفاضل اللي اداهم 8 عشان شق حزب الأمة، الحزب التاريخي ده شقه، وادى لهم 8 مقاعد، وبعد.. بعتهم موجودين في الجولة التانية يبقوا مستشارين، المسألة شكلية، لأن المسألة اقتسام السلطة، وبعدين أنت بتضع دستور، إزاي تأمن وضع دستور للسودان في المرحلة القادمة لاتنين.. فصيلين اثنين

د. فيصل القاسم: اتفضل.. كويس جداً، كويس جداً كيف ترد على هذا الكلام؟

زين العابدين محمد علي عمر: نعم

د. فيصل القاسم: آه، سمعت هذا الكلام، كان يجب أن تتسلح بدول مثل ليبيا ومصر، وإلى ما هنالك في.. في الذهاب، ولا تذهب بهذه الطريقة

زين العابدين محمد علي عمر: عرضنا عليهم، دخلنا في المبادرة الليبية المصرية، 3 سنين قبل ماشاكوس، 3 سنين المبادرة الليبية المصرية معروضة في الطاولة المصرية الليبية السودانية قبل ماشاكوس، ما حصلش فيها حاجة، لأن مصر مش عايزة كده

يوسف الشريف: مين.. مين السبب؟

زين العابدين محمد علي عمر: السبب..

يوسف الشريف: مصر كده حاجة مثلاً نظرية كده أعلنتها في الجرايد وخلاص، مش عرضتها على جارانج، وعرضتها على جميع القوى الوطنية.

زين العابدين محمد علي عمر: مين اللي رفضها.. مين اللي.. مين.. مين اللي رفضها؟

يوسف الشريف: قل لي مين.

زين العابدين محمد علي عمر: آه.

يوسف الشريف: قل لي مين السبب في الحب؟ مين

زين العابدين محمد علي عمر: مصر عندها تحفظات عليها، عندها تحفظات في الديمقراطية عليها.

يوسف الشريف: على أيه.. على أيه.. على أيه؟ أنت بتعرف بذمتك؟ بقى أنت اتحادي تتهم مصر هذا الاتهامات، مصر كانت سبب في الانقلابات العسكرية اللي حصلت في السودان!!

زين العابدين محمد علي عمر: أنا.. أنا بأتعامل بالواقع.

يوسف الشريف: اللي ضربت الديمقراطية!! إجهاض 3.. 3 تجارب ديمقراطية

زين العابدين محمد علي عمر: مصر.. مصر شريكة في كل إجهاض الديمقراطية في السودان

يوسف الشريف: جميل.. جميل، لما أنت تقول الانقلاب بتاع عبود

زين العابدين محمد علي عمر: دي حقيقة موثقة على..

يوسف الشريف: نمسك.. نمسك انقلاب انقلاب، انقلاب عبود

زين العابدين محمد علي عمر: انقلاب عبود؟

يوسف الشريف: آه.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.

د. فيصل القاسم: ليس معنا كامل كي..

يوسف الشريف: مصر كانت شريكة في اللي أنت في حزب الأمة سنة التسليم والتسلم، وانقلاب علي حامد.

زين العابدين محمد علي عمر: انقلاب عبود.. لحظة.. لحظة انقلاب عبود.. انقلاب عبود تم عام 58.

د. فيصل القاسم: يا جماعة، التاريخ ليس معنا وقت، ليس لدينا وقت، كيف تريد أن ترد باختصار.. باختصار

يوسف الشريف: قول.. قول.. قول، والنبي عشان أعرف المعلومات.

زين العابدين محمد علي عمر: باختصار، انقلاب عبود قيادات الانقلاب كلهم من.. الطائفة.. من.. من الطائفة الخاتمية، الذين وقعوا اتفاقية مياه الأول، مصر وقعتم وقعتم..

يوسف الشريف: انقلاب أيه يا.. يا أستاذ فيصل، دا تسليم وتسلم، عبد الله خليل إدَّى الحكم..، وإبراهيم خليل..

زين العابدين محمد علي عمر: وقعوا كل اتفاق.. نعم.

د. فيصل القاسم: يا جماعة.. يا جماعة، طيب للأسف الشديد ليس لدي غير 10 ثواني، ماذا تريد أن تقول؟ 10 ثواني.

زين العابدين محمد علي عمر: نعم.. نعم، أقول: مصر يجب أن ترجع وتقعد وتفكر، وتعيد..

يوسف الشريف: ربنا يهدي مصر عشان..

زين العابدين محمد علي عمر: وتعيد.. وتعيد موقفها، وتعيد فكرها بالنسبة للعلاقات السودانية - السودانية بالتكافؤ والجوار.

د. فيصل القاسم: طيب مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا زين العابدين محمد علي عمر (مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي)، والكاتب الصحفي يوسف الشريف (الخبير في الشأن السوداني)، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ما هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.