مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

عبد اللطيف الحاتمي: محامي التيار الإسلامي في المغرب
حسين العودات: كاتب وباحث

تاريخ الحلقة:

19/10/1999

- أسباب التضييق على الجماعات الإسلامية في العالم العربي
- تقييم دخول الحركات الإسلامية معترك الحياة السياسية

- ضرورة التفريق بين الجماعات المعتدلة والمتطرفة في نبذ العنف

- مدى شعبية الإسلاميين في العالم العربي

عبد اللطيف الحاتمي
حسين العودات
فيصل القاسم
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

لماذا هذا التضييق القاتل على التيارات السياسية الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي؟لماذا أصبح الاستئصال الطريقة الأكثر شيوعًا للتعامل مع الإسلام السياسي؟

لماذا تعيش الحركات الإسلامية هاجس المطاردة، ولا تحظى إلا بالمطاردة والسجون تحت الذريعة المعروفة لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية؟كما لو أن الأنظمة الحاكمة تقطر ديمقراطية واحترامًا لحقوق الإنسان!!

لماذا تحولت الأحزاب الحاكمة إلى طائفة من الأولياء والآخرون مجرد جحافل من الشياطين أو المغفلين؟ لماذا تمنع بعض الدساتير العربية تكوين أحزاب على أسس دينية؟ ألم تصبح الأحزاب الدينية في إسرائيل-مثلا -بيضة القبان في السياسة الإسرائيلية؟

أليست هناك أحزاب دينية حاكمة في أوربا كالديمقراطيين المسيحيين مثلا؟

ألم تنجح التجربة الإسلامية الإيرانية في الحكم نجاحًا باهرًا؟

ألم يثبت الملالي بأنهم أكثر ديمقراطية من الجنرالات؟

هل فعلا الإسلاميون غير ديمقراطيون؟أم أن هناك تيارات إسلامية معتدلة تقبل باللعبة الديمقراطية تمامًا؟

ألم يقل زعيم إحدى الحركات الإسلامية أنه مستعد للتعامل حتى مع المجوس في إطار الديمقراطية؟

هل عُنف الإسلاميين هو نتيجة تكوينهم التنظيمي والفكري والأيدلوجي، أم أن عنفهم هو دفاع عن النفس ضد استبداد السلطة الحاكمة واضطهادها لهم؟

هل يقتصر التعصب الحزبي على الإسلاميين دون غيرهم؟أم أن العلمانيين لا يقلون تعصبًا وتطرفًا حتى أنهم يضيقون ذرعًا أحيانًا بسيدة محجبة؟

هل صحيح أن الإسلام لا يؤمن بالتعددية، أم أن المذاهب المختلفة هي أحزاب بحد ذاتها؟

أليس من الأفضل احتواء المسلمين سياسيًّا كما فعلت بعض البلدان بدلا من دفعهم إلى العمل السري والإرهاب؟ألم يظهر الإسلاميون الذين انضووا تحت قبة البرلمان أنهم متمسكون بالديمقراطية، وحريصون على الحفاظ عليها؟

لكن في المقابل هل الإسلاميون ديمقراطيون حقًّا، أم أنهم يستخدمون التقية للوصول إلى السلطة؟

هل يعقل أن يتعامل الإسلاميون بالسياسة بعقلية الحلال والحرام أو الكفر والإيمان؟ من هو معنا فهو مؤمن.. ومن هو ضدنا فهو كافر هل يمكن ائتمان جانب الإسلاميين فعلا؟

ألم يكشف أحد المنشقين عن حركة الإخوان المسلمون حقائق بشعة عن هذا التنظيم؟ألم تؤدِ -أو يؤدِ-تطبيق الشريعة في بلدٍ متعدد الانتماءات الدينية -مثل السودان إلى التمرد الأهلي المسلح؟أليس السلطان الغشوم خيرًا من فتنة تدوم؟ ألم يقل أحد الإسلاميين الذين يطالبون بتأسيس حزب لهم-هذه الأيام-أنه يتعامل مع الديمقراطية مضطرًّا؟

كيف تسمح للإسلاميين بدخول المعترك السياسي، وهم يميزون ضد إخوانهم من الطوائف الأخرى؟

كيف توفق الحركة الإسلامية العربية بين ادعاءات الديمقراطية، وبين العجز عن إصدار موقف ديمقراطي إنساني تجاه جماعة متخلفة مثل حركة طالبان فقط لأن هذه الحركة تقف في وجه إيران الشيعية؟

كيف تستطيع الحركة الإسلامية أن تدعو المسيحيين العرب لممارسة حريتهم في التعبير والعمل السياسي فيما لا ترى غضاضة في المجازر الهمجية المرتكبة بحق الطوائف الإسلامية الأخرى في أفغانستان ؟

ألا تتماهى صورة بن لادن)مع صورة(جيفارا في المخيال الإسلامي الحركي؟أليس خطاب الخلافة لدى حزب التحرير إعادة باهتة لخطاب الأممية في دكتاتورية البلوريتاريا؟

أليست الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر هي عاقبة الثورة الفرنسية؟ألا تشبه جماعات العنف في مصر التوبماروس والدرب المضيء في أميركا اللاتينية ؟ألا يجمع بعض قادة الحركة الإسلامية بين ستالين و تروتسكي في خطابهم كما في شخصهم؟وهل هناك أدنى فرقٍ بين الحزب الشيوعي و الجماعة الإسلامية في آخر هذا القرن؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على كل من السيد عبد اللطيف الحاتمي محامي التيار الإسلامي في المغرب وعضو لجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي، والسيد حسين العودات الكاتب والباحث.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية:888840، 888841- 888842(974)ورقم الفاكس: 311652(974).

[فاصل إعلاني]

أسباب التضييق على الجماعات الإسلامية في العالم العربي

فيصل القاسم: سيد حسين العودات، في البداية لماذا هذا التضييق القاتل على الجماعات الإسلامية في العالم العربي؟ ولماذا لا يسمح لهم بدخول اللعبة السياسية؟أليسوا جديرين بدخول هذه اللعبة كي-في نهاية المطاف -يصبحوا جزءًا من المجتمع بدلا من نبذهم واستئصالهم بالطريقة المعهودة في البلدان العربية والإسلامية؟

حسين العودات: يجب أن يكونوا جديرين، ويجب أن يدخلوا المجتمع، لكن المشكلة أنهم هم يرفضون المجتمع، أود في البدء ألا أضع جميع الحركات الإسلامية في سلة واحدة، فهناك حركات معتدلة، وهناك حركات متطرفة، ولكل من هذه الحركات موقف محدد من الديمقراطية، ومن المجتمع ومن نظام الحكم إلى آخر الموضوع.

هذه الحركات -وأعني الحركات المتطرفة أساسًا -ترفض الدولة، وتعتبر الدولة كافرة، وترفض المجتمع وتعتبره مجتمعًا كافرًا، حتى لو كان أفراده من المؤمنين، فهذا إسلامهم موقوف حتى يتم امتحانهم، ولدي أقوال من كثير من هذه الحركات المتطرفة سواء في مصر أو في الجزائر أو في البلدان العربية معظمها، ناهيك عن أفغانستان وغيرها، هذا خارج إطار بحثنا.

هذه الحركات إذن من حيث المبدأ هي ترفض المجتمع والدولة، مكفرة المجتمع والدولة، مجتمع إلحاد، وبعض المتطرفين منهم يعتبر أن الموظف في الدولة هو كافر أيضًا، ليست-فقط-الدولة كجسم..كمؤسسة.

مسألة أخرى من حيث المبدأ، هذه الحركات لا تعترف بالديمقراطية من باب آخر، الديمقراطية لها معايير ولها آليات، معايير الديمقراطية -كما
تعلمون-الاعتراف بالحرية:حرية الرأي، حرية التعبير، حرية الاعتقاد، الديمقراطية اعتراف بالآخر، اعتراف بتبادل السلطة في المجال الديمقراطي السياسي، قبل هذا وذاك الديمقراطية مساواة.

الناظم في المجتمع الديمقراطي بين كل البشر هو حق المواطنة-أي الحقوق والواجبات-هذا الفرق بين المواطن والآخر، ولا يوجد معيار آخر في معظم الدول الحقوق والواجبات، هم من البدء لا يساوون بين الناس، لا يساوون بين الذكر والأنثى، لا يساوون بين الطوائف الإسلامية المتعددة والتي هم يقولون إنها اثنان وسبعون طائفة، لا يساوون بين المسلمين وغير المسلمين سواء كانت هذه المساواة جزئية أو كلية.

لسوء الحظ أن الحركات المتطرفة والمعتدلة لا تقبل المساواة الكاملة، بعضها يقبل بشيء ما من الحرية ومن الحوار مثل بعض الشرائح من الإخوان المسلمون ويتحاورون، ويدخلون البرلمان إلى آخره، والبعض يقول: وسيلة الحوار الوحيدة مع هذه المجتمعات، وهذه الأنظمة هو الجهاد، أي حمل السلاح، هذا الجهاد، هذا في مجال المعايير، في مجال آليات الديمقراطية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: سنأتي على كل ذلك، لكن هناك الكثير من النقاط.

حسين العودات[مستأنفاً]: في مجال الآليات-كي تتم الديمقراطية-في مجال الآليات ترفض الجماعات المتطرفة كل آليات الديمقراطية المعروضة سواء كانت أوربية، أو غير أوربية، أو عربية، أو أوربية مؤقلمة، أو أي صيغة من صيغ الديمقراطية، لأترك الآن المجال، ثم بعد ذلك..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: سيد الحاتمي، كيف ترد اتهامات كثيرة للحركة الإسلامية بطرفيها المعتدل والمتطرف أحيانًا؟

عبد اللطيف الحاتمي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، بداية لا بد من تصحيح بعض المفاهيم، لأن هناك في حديث الأخ الفاضل بعض المغالطات لا بد من توضيحها، حتى يكون الرأي العام على بينة منها، فالمغالطة الأولى هو أن هذه الحركات الإسلامية.. الحركات الإسلامية ترفض الدخول إلى حلبة السياسة والقبول بالمجتمع، هذا شيء لم يقل به أحد، ولدي الدليل وسأبينه لكم.

ثم إنها ترفض-كحركة إسلامية-تأسيس حزب إسلامي هذا غير وارد بالمرة، وهذه المغالطة الأولي، المغالطة الأولى وهو أنه يشيع التيار اليساري والقادة الذين يمسكون السُّلطة على أن التيارات الإسلامية تسعى إلى تأسيس أحزاب إسلامية، وهذا هو الخطأ الأول في التصور، فالحركات الإسلامية تسعى إلى تأسيس حزبٍ سياسي كجميع التيارات المتواجدة في الساحة..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: لكن.. لكن عفوًا أنا أريد أن أتدخل هنا..لكن برامجها يعني -كما تعلم-برامج.. برامج إسلامية، وأسماءها..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: عفوًا سأجيب على تساؤلك.

فيصل القاسم: تفضل.

عبد اللطيف الحاتمي: هناك فرق بين تأسيس الحزب الذي هو أداة لممارسة السياسة والمرجعية، فالمرجعية شيء والأداة شيء آخر، الإسلاميون في جميع الأقطار العربية يطالبون بتأسيس أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية، ففرق كبير من حيث المفهوم السياسي، ذلك أن المرجعية السياسية هي لازمة لكل تيار سياسي، ولهذا فالمتتبع للأحداث السياسية في العالم العربي يستحيل عليه أن يرسم خريطة سياسية للعالم العربي، لماذا؟لأن العالم العربي فيه تعددية حزبية، وليست فيه تعددية سياسية، هذه المغالطة الأولى.

في أوروبا، في الغرب، في جميع الدول نجد أن هناك تطابق بين التعددية السياسية والتعددية الحزبية، بمعنى آخر أن كل تيار كيفما كان توجهه يجب أن تعطى له الإمكانية والفرصة لكي يعبر عن رأيه والدخول في اللعبة الديمقراطية.

عدم قبول صوت إسلاميين كفاعل سياسي في المشهد السياسي في العالم العربي بأسره هو إقصاء للإسلاميين، وإقصاء الإسلاميين يجعل من المشهد السياسي منعدم لطرف منه، وهذا ما يبتر الديمقراطية، لأن أول شرط في الديمقراطية هو القبول بالاختلاف، والقبول بالاختلاف هو أن نقبل الإسلاميين كفاعلين سياسيين.

الاعتراض الثاني: وهي مغالطة كذلك أنهم لا يقبلون بالديمقراطية، ويرفضون الديمقراطية، بالله عليك كيف يمكن أن تتحدث السلطات الحاكمة في الدول العربية والأحزاب اليسارية التي جاءت إلى السلطة عن طريق الانقلاب، كيف تتحدث عن الديمقراطية وهي غير ديمقراطية؟!

أولا: هذه مصادرة على المطلوب، لأننا يجب أولا أن نجد هذه السلعة في الوطن العربي هي سلعة مفتقدة، فكيف نطالب الإسلاميين بأن يكونوا ديمقراطيين، وهم أولا لم يجربهم أحد في السلطة؟ وثانيًا:أن الذي يخالف هذه الديمقراطية هو غير ديمقراطي، أمثلة كثيرة.

الدولة الوحيدة الآن التي هي إسلامية والتي جاءت للسلطة عن طريق
انقلاب-هذا شيء آخر سنوضحه-هي إيران إيران أكثر ديمقراطية من كل الدول العربية، فعندنا في إيران-مثلا-رئيس الدولة ينتخب مرة واحدة، وفي الانتخابات الأخيرة فاز مرشح ضد مرشح الدولة، مرشح السلطة -هذا المرشح-هُزم من طرف معارض له وبنسبة مشرفة، أي خمسة وستين في المائة فاصلة، وهي ليست تسعة وتسعين في المائة.

ما يمارسه النظام العربي، وما يسانده هو مغالطة، وهو يمارس العلمانية، وهو نظام علماني، وسأشرح بأنه حتى إذا طبقنا عليه العلمانية فهو ليس علمانيًّا بالمفهوم الغربي.

فيصل القاسم: طيب.. طيب.

سيد/العودات، سمعت هذا الكلام، الكثير من المغالطات في كلامك، وهناك الكثير من.. هناك الكثير من..

حسين العودات[مقاطعًا]: يبدو لي أيضاً أن محاوري العزيز أيضًا وقع بمغالطات كثيرة، الحركات.. الحركات الإسلامية ترفض الديمقراطية، ولدي الأمثلة إذا شاء سأقدمها، الديمقراطية ليست من الإسلام في شيء، القوانين الوضعية كفر بواح، الحركات المتطرفة الإسلامية- أو التي تقول إنها إسلامية- ترفض الديمقراطية رفضًا كاملا بمعاييرها وآلياتها، هذا الأمر ليس مغالطة.

الأمر الآخر من حق هذه الأحزاب أن تؤسس وتقيم أحزابًا.. مِن حقها أن تقيم أحزابًا، ولكن هل مِن حق مَنْ يرفض الديمقراطية، من يرفض المساواة، من يرفض الآخر، أن يدخل في..هو يرفض!!

الأنظمة العربية ليست مقدَّسة واستبدادية، وهذا الاستبداد عمره ألف وأربعمائة عام، ولسوء الحظ -دائمًا- كان مشرع الاستبداد هم الفقهاء، هم مثل هذه الأحزاب والحركات، دائمًا الفقهاء يشرعون كل شيء، منذ معاوية عندما
قال"الملك ملك الله وأنا خليفة الله"حتى عصرنا الحاضر، يشرعون كيفما
يريدون، ولمن يريدون، لدينا أمثلة الآن، ولدينا أمثلة قديمة.

إذن الاستبداد ليس ابن اليوم في البلدان العربية، يكاد العرب يألفون الاستبداد، الاستبداد تاريخي، ولسوء الحظ الفقهاء هم الذين استولوا على الإسلام، وفسروه وبرروا للسلطان كل ما جرى.

الشيء الثالث: زميلي العزيز يقول العلمانية، هذه واحدة من المغالطات، أن قرروا.. هكذا قرروا "العلمانية إلحاد والعلماني ملحد"وليس للعلمانية أي علاقة لا بالإلحاد ولا بالملحدين، العلمانية هي جزء من آلية أي نظام ديمقراطي، العلمانية شعارها الأساسي هو احترام الحريات واحترام التعددية.

النظام العلماني هو الوحيد الذي يسمح لهم ولغيرهم أن يمارسوا، وأن يكون لهم منبر، العلمانية نشأت في أوروبا بوضع مختلف عن مجتمعنا، نشأت في أوربا ضمن سلطة كنيسة، وضمن سلطة سياسية تحالفت أو تخالفت مع الكنيسة، نحن أولاً ليس لدينا سلطة دينية، لا يوجد سلطة دينية في الإسلام..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: ليس هناك كهنوت.

حسين العودات[مستأنفاً]: ليس كهنوت، لا يوجد سلطة دينية، ثم هذا الخلاف فصل، هي فصل السلطة الدينية الكنسية عن النظام السياسي، عن السياسي، أمَّا لا تعني العلمانية فصل الدين عن المجتمع، لا يستطيع أحد في الدنيا أن يفصل الدين عن المجتمع، هذه هي عقائد الناس وتقاليدها وقيمها وسلوكها.

لكن لسوء الحظ قرروا بقرار منهم أن العلماني ملحد، وبدأ هذا النظام العلماني، وهذا الرجل العلماني، هذه مغالطة كبرى جدًّا، نأتي إذا شاء لإيران..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: حسنًا، كي نأخذ نقطة نقطة، سنأتي إلى نقطة إيران، تفضل.

حسين العودات[مستأنفاً]: بالنسبة لنقطة إيران ليست المسألة بالآيات تُطبَّق في إيران، صحيح يطبق في إيران نظام إلى حدٍّ بعيد هو ديمقراطي أكثر من كثير من الأنظمة العربية، فهو إسلامي، لدى الشيعة الولي الفقيه هو من أصول الدين، هو من أصول الدين هل يوافق المسلمون على مبدأ الحكم الإسلامي؟كلنا إسلام سواء كنَّا شيعة أو سُنَّة؟هل يوافق السنَّة على أن الولي الفقيه من أصول الدين؟

هذه مشكلة معقَّدة كثيرًا، لا نـأخذ الأمور بظواهرها، في إيران هناك مجلس الفقهاء و(المجلس التنفيذي و المجلس التشريعي ما يسمى هو مجلس تنفيذي لأقوال الفقهاء، فالشرعية هي لأهل الحل والعقد بمجلس الفقهاء، لا يرشح
الإيراني للنيابة إلاَّ إذا مرَّ على مثل هذا المجلس، ولا يرشح للرئاسة إلا إذا مرَّ على هذا المجلس.

هذه قصة في غاية التعقيد، ولا نريد أن ندخل في مسألة خلافات -طبعًا لا أنت ولا أنا-هذه مسألة مختلفة، والمثال الذي ذكرته لا يصلح لمثل هذا المقام، لا يصلح لمثل هذا المقام، هذا لا يعني أن الأنظمة العربية -سبحان الله-أنظمة ديمقراطية، هي أنظمة ليست ديمقراطية، ولكن أود أن أسأل أو أتساءل:هل الأنظمة العربية منعت الإسلاميين؟منعت كلَّ الأحزاب تاريخيًّا، هي مانعة كل الأحزاب، هي مانعة الآخر .

لكن في الوقت نفسه أعطت للإسلاميين منابر لا حصر لها لم تعطها للقوى لا لليسارية ولا للقومية، أعطتهم المساجد، والإذاعة، والتليفزيون، والجمعيات، والمآتم والمناسبات الدينية يقولون بها -أنا دارس في هذا المجال -يقولون ما يريدون يحللون ويحرّمون ويكفرِّون، كلُّ آرائهم المتطرفة والمعتدلة يقولونها من خلال هذه المنابر، أعطني فئة واحدة، قومية أو..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: يسارية؟

حسين العودات[مستأنفاً]: ماركسية أعطيت مثل هذا المجال..

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم: سيد حاتمي، جاء دورك.

عبد اللطيف الحاتمي: جاء في رد الأخ الفاضل ثلاث نقاط، لا بد من توضيح مضمون هذه النقاط واحدة واحدة، الأولى: عافاني يعني من الخوض فيها باتفاقه معي على أن جميع الأنظمة العربية هي أنظمة استبدادية، وغير ديمقراطية، الثانية:هي أنه يقول بأن العلمانية هي فصل الدين عن السياسة، و ليس فصل الدين عن المجتمع، وهذا شيء غير منطقي بالمرة.

ما هي السياسة؟وما هو المجتمع؟العمل داخل المجتمع، وبشؤون المجتمع، وما يسمى بالشأن العام هو العمل السياسي بعينه، فالعلمانية ليس فصل الدين عن السياسة وإنما فصل الدين عن السياسة بالمفهوم الغربي؛لأن الكنيسة كانت مسيطرة في وقت سابق، وأدت هذه السيطرة إلى أن وقع التمرد عليها لكي لا يكون لها شأن في الشأن العام، ولكن هذه الكنيسة المسيحية الكاثوليكية والبروتستانتية.

أما الإسلام فهو.. لم يقل أي إنسان منذ أن جاء رسول الله-صلي الله عليه
وسلم-بالرسالة المحمدية بفصل الدين عن السياسة، النبي-صلي الله علية
وسلم-كان قائدًا للجيش، كان مُدبِّرًّا لشؤون المجتمع، كان الفقيه، كان فيه ..اجتمعت فيه السلطة الدينية والسلطة الدنيوية.

وبالتالي فإن الغرب عندما ابتدع العلمانية، ابتدعها لأن سلطة الكنيسة كانت في غير محلها، ولكن الغرب عندما ابتدع العلمانية فإنه سمح -مع ذلك-لجميع التيارات بأن تكون ممثلة في المشهد السياسي، أما العرب-اتركني يا أستاذ
فيصل-فنجد في فرنسا مثلاً لوفوناسيونال هذا الحزب الذي يقول.. يرفض الآخر، يرفض الغريب، يرفض الأجنبي، ويقول بالعقل الفرنسي، وهو له
نزعة دينية.

في إيطاليا الحزب الديمقراطي المسيحي، في ألمانيا هناك حزب ألماني مسيحي ديمقراطي كذلك، في إسرائيل هناك حزب ديني..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: أحزاب دينية.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: أحزاب دينية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: هي بيضة القبان في واقع الأمر.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: فجميع الدول الغربية التي تتبع الديمقراطية الحقيقية، فهي تقبل بجميع الآراء، وبالتالي لا تقصي أي رأي حتى لو كانت مرجعيته دينية، أمَّا في العالم العربي المدافعون عن العلمانية هم يدافعون عن علمانية أتاتوركية، لأن أتاتورك عندما ألغى الشريعة واتجه نحو الغرب فهو قبل بالعلمانية، لكن علمانية أتاتوركية لا تقبل بمشاركة الآخر في اللعبة السياسية.

الأنظمة العربية هي غير ديمقراطية كما تفضَّلت، ولكنها أيضًا ليست علمانية بالمفهوم الذي يقصي.. لا يقصي الآخر، وأنا لست متفقًا مع السيد الفاضل الأخ العودات عندما يقول بأن العلمانية آلية من آليات الديمقراطية، لا علاقة لها بالديمقراطية، إذا قلت بأن العلمانية هي آلية من آليات الديمقراطية فإنك ستكون صوتًا منفردًا ناشزًا في العالم بأسره الذي يأخذ بالعلمانية.

الدليل القاطع أن فرنسا فيها حزب ديني، إيطاليا فيها حزب ديني، ألمانيا فيها حزب ديني، إسرائيل فيها حزب ديني..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: أميركا..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: أميركا، كل الدول التي تقول بهذا الموضوع، إذن لا يمكن -على الإطلاق-أن نقول بهذه الفكرة؛لأنها ستؤدي بنا إلى إقصاء، والإقصاء سيجعلنا في قفصٍ من الاتهامات، لأننا بالإقصاء نكون قد أضعنا الديمقراطية، لأن أول شرط في الديمقراطية هو القبول بالاختلاف.

تقييم دخول الحركات الإسلامية معترك الحياة السياسية

فيصل القاسم: طب أنا أريد أن أتدخل هنا ردًّا..هناك نقطة يعني مرَّت مرور الكرام، قُلْتَ إن هذه الجماعات في أغلبها ترفض المجتمع والدولة، وفكرة المشاركة السياسية إلى ما هنالك، السيد الحاتمي ردًّ على هذا الكلام.

لكن أنا لدي الكثير من الأمثلة التي أريد أن أطرحها هنا الأخوان المسلمون في مصر تحالفوا مع حزب الوفد في الخمسينات، ومع حزب العمل و الأحرار فيما بعد، السلفيون في الكويت شاركوا في الانتخابات، وتحالفوا مع الأفراد والتجمعات السياسية، وكان لهم نواب ووزراء، الجماعات الإسلامية، أو الجماعة الإسلامية في باكستان تحالفت مع عدَّة أحزاب، الرفاة في تركيا تحالف تعلم مع مَنْ؟ النظام الإسلامي استوعب في داخله المجوس وعبدة الأصنام واليهود و النصارى بينما تمنع أميركا -مثلاً-قيام أحزاب شيوعية!!

السؤال المطروح أحد قادة الحركات الإسلامية قال بالحرف الواحد"إنني مستعد للتعامل مع المجوس في إطار الديمقراطية"وتأتي وتقول:إن هذه الحركات الإسلامية مرفوضة، لأنها هي لا تريد أن تدخل، وهي لا تريد أن تتعامل مع المجتمع؟!

حسين العودات: أولاً: أرجو ألا تُقَوِّلاني ما لم أقله، أنا قلت: إن الأحزاب..الحركات الإسلامية المتطرفة هي التي تكفر المجتمع، وتكفر الدولة، أمَّا هناك أحزاب معتدلة..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: لكنها مع ذلك..لكنها مع ذلك مرفوضة.

حسين العودات[مستأنفاً]: لكنها مع ذلك لا تقبل المساواة، مرفوضة، مرفوضة، مرفوضة.

عبد اللطيف الحاتمي: من قال إنها لا تقبل المساواة؟

حسين العودات: والله سامحني، أردُّ عليك أولاً قبل أن نذهب إلى التفاصيل، أولاً:لأقول لك شيئًا، بالنسبة إلى فصل الدين عن النظام السياسي، هذه مسألة نشأت في أوربا..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: كي لا يتحول موضوعنا إلى العلمانية، أنا أريد أن أدخل إلى موضوع الحركات الإسلامية، سأل سؤالاً، السيد الحاتمي سأل سؤالا هنا:كيف لا ترفض؟لا، أريد جوابًا، أريد جوابًا، السؤال..

حسين العودات[مستأنفاً]: كيف؟ما هو الجواب؟ على أي سؤال؟

فيصل القاسم: قلت إن بعض الحركات-قال السيد العودات-إن بعض الحركات يعني ترفض المساواة، كيف ترفض؟

عبد اللطيف الحاتمي: كيف تعلم ذلك؟ما هو دليلك على أنها ترفض المساواة؟

حسين العودات: دليلي على أنهم رأسًا يأخذون الفقه الإسلامي المتراكم، ويضعونه أساسًا للتشريع في أي نظام سياسي يريدونه، وهذا الفقه من البدء هو يرفض المساواة بين الرجل والمرأة، يرفض المساواة مع..هل يقبل أي نظام لأكثر الحركات الإسلامية اعتدالاً أن يكون ولي الأمر امرأة، أن يكون ولي الأمر مسيحيًّا مثلاً، أن يكون ولي الأمر شيعيًّا إذا كان النظام سُنيًّا، أو أن يكون سُنيًّا إذا كان النظام شيعيَّا؟!

سلفًا هو لا يساوي بين الناس، سلفًا يصنف الناس، سلفًا يرفض المساواة قولاً واحدًا، لكن البعض يرفضها جزئيًّا، والبعض يرفضها من حيث المبدأ في داخل النظام الإسلامي وداخل الأفراد وغيره.

الشيء الآخر في التاريخ تقول أنت إن الحكم في الإسلام يختلف عن الحكم في الغرب، وهناك..مَا يعِني.. أن نتحدث عن العلمانية؟الحزب الديمقراطي المسيحي من أكثر الأحزاب علمانية -مثلا-في ألمانيا لأن العلمانية -هذا دليل آخر-ضد قولك تمامًا أستاذي، ضد قولك أن العلمانية ضد هذه الأحزاب..هو نفسه الحزب وقاد ألمانيا عشرين عامًا، ويطبق العلمانية؛لأن العلمانية واحدة من آليات الديمقراطية، وألف باء العلمانية هو الاعتراف سامحني الاعتراف بحق الاختلاف، وتداول السلطة..لكن أن تأتي لي بتركيا، هذا نظام استبدادي، وليس علمانيًّا..

عبد اللطيف الحاتمي[مقاطعًا]: وجميع الدول العربية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: هذا كلام قلناه قبل قليل، لكن أنا أريد..أنت ذكرت بعض الأحزاب، يعني ذكرت بعض الأحزاب الأوربية وقلت إنها ذات توجه ديني الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا يقبل الجميع.. يقبل الجميع حتى اليهود داخل صفوفه، فلا يمكن القول بأن هذا هو حزب ديني على الطريقة التي تطرح فيها الحركات الإسلامية نفسها على الساحة السياسية، هذا من جهة.

وكيل مؤسسي حزب الشريعة في مصر الآن وهو ممدوح إسماعيل قال بالحرف الواحد"نتعامل مع الديمقراطية مضطرين، ولا نعترف بها"عندما تسمع هذا الكلام عن هؤلاء الأشخاص-في نهاية المطاف-تعرف أنهم يريدون الوصول إلى السلطة بطريقة، أو بأخرى مستغلين الديمقراطية كأداة ليس إلاَّ.

عبد اللطيف الحاتمي: لا تقل يا أخي فيصل إنهم يريدون الوصول إلى السلطة مستغلين الديمقراطية، مَنْ يمارس الديمقراطية حتى تقول هذا الكلام؟!أولاً:اتركني أرجع إلى نقطة قالها..

فيصل القاسم(مقاطعاً): الأستاذ عودات.

عبد اللطيف الحاتمي: هو قال إن الأنظمة لا ترفض الإسلاميين، بل ترفض جميع الأحزاب، هل هذا الكلام صحيح؟

فيصل القاسم: غير صحيح؟

عبد اللطيف الحاتمي: غير صحيح بالمرَّة؛لأن جميع الأنظمة العربية قبلت بدخول المسرح السياسي لجميع التيارات اليسارية على اختلاف ألوانها، فسمحت للاشتراكيين والشيوعيين وللماركسيين، وجميع الألوان كلها ممثلة في المشهد السياسي العربي بدون استثناء، هذا كلام خاطئ.

ثانيًا:أن تقول بأن.. هناك من يرفض المساواة هذه إذا كانت مرجعيته فإنه سيتعامل مع المجتمع بهذه المرجعية سيسمع صوته، الآن أرد على هذا السؤال الأخير للأستاذ الدكتور فيصل حزب الوسط الذي تقدم بالترخيص له في مصر على أساس حزب سياسي يضم بين جناحيه مسيحيين..

حسين العودات[مقاطعًا]: مسيحيين، ولذلك ليس حزبًا إسلاميًّا.

عبد اللطيف الحاتمي: لا، مرجعيته إسلامية يا أخي.

حسين العودات: لتكون..أنا..ما أني ضد المرجعية الإسلامية.

عبد اللطيف الحاتمي: اسمح لي، أرجوك يا أخي مرجعيته إسلامية، وضمن.. ضمن أعضائه أقباط مسيحيون، سلموا السلطة إلى الإسلاميين، قبلوا عن طواعية أن ينضموا إلى حزب توجهه إسلامي، وأن تكون قيادته إسلامية(حزب الله)حزب الله في لبنان يضم مختلف الشرائح الدينية.

فهذه أمثلة تعطيك الدليل القاطع على أن الأحزاب السياسية التي تعتبرها أنت معتدلة غير متطرفة التي قبلت بالتعددية وبالمساواة وبالديمقراطية..لماذا لا نتعامل معها؟

فيصل القاسم: وإضافة إلى هذا الكلام يعني وكيل الحزب الجديد الذي يطالب بتأسيس، يعني بتكوين حزب سياسي، جماعة سياسية قال بالحرف الواحد عندما سئل هل تسمح للمسيحيين وغير المسيحيين أن يدخلوا في هذا الحزب؟وهو حزب إسلامي تحت عنوان الإصلاح قال جمال سلطان قال"لا مانع في ذلك".

عبد اللطيف الحاتمي: أرجوك، اتركني أكمل، اتركني أكمل، إذن يجب أن نصحح أن الدول الإسلامية..أن الدول العربية..أن القيادات العربية هي قيادات تسمح بجميع الأحزاب أن تكون ممثلة إلاَّ الإسلاميين، والسبب في ذلك لا يرجع إلى مسألة اعتباطية، المسألة ترجع إلى الاستعمارية.

الاستعمار عندما غادر الدول العربية فهو بقي مستعمرًا لها بالوكالة، أي سلَّم الأمور لأشخاص تربوا على مائدته، رضعوا من ثدييه، تعلموا ثقافته وعاشوا في كنفه، فهم يطبقون سياسته بالحرف، وأنا سأمكن هذا البرنامج..

فاصل إعلاني

فيصل القاسم: سيد حسين العودات.

حسين العودات: سيدي العزيز، عندي ثلاث..أربع إجابات قصيرة جدًّا، سأحاول..

عبد اللطيف الحاتمي[مقاطعًا]: كانت عندي الكلمة، كانت عندي الكلمة..

فيصل القاسم: تريد أن تكمل؟

عبد اللطيف الحاتمي: نعم، كانت عندي الكلمة.

فيصل القاسم: سأعطيك المجال كي..

حسين العودات[مقاطعًا]: كما تحب..

عبد اللطيف الحاتمي: إني..فكرتي بدأت تضيع مني.

فيصل القاسم: حسنًا، تفضل.

عبد اللطيف الحاتمي: قلت بأن مسألة إقصاء الإسلاميين هي مسألة ممنهجة من طرف الغرب، ومن طرف القادة العرب، وأنتم كعلمانيين فإنكم ضحية لهذا الاتفاق، وهذا التحالف، ولهذا تتبنون هذه الأطروحة، وسأعطيكم الدليل، وأمكن قناة (الجزيرة) من نشر-على الهواء-وثيقة خطيرة جدًّا، وثيقة سرِّية للغاية نشرتها جريدة(العرب) اللندنية بتاريخ 6/4/1979م، وهذه الوثيقة أُسست بطلب من الرئيس السادات ونشرتها للمرَّة الثانية مجلة الجماعة هذه المجلة التي كانت تصدرها جماعة العدل والإحسان وهي موقوفة الآن.

هذه الوثيقة من الخطورة بمكان بحيث تحمل.. تحمل عنوان لجنة مكافحة التطرف وتتضمن بنودًا، كيف يمكن محاربة التطرف؟ضع هذه..تقول..أولاً سأعطيكم الأعضاء، تقول الوثيقة:أعضاء اللجنة هم حسن التهامي رئيسًا فكري مكرم عبيد نائب للرئيس، وزير الداخلية، رئيس المخابرات العامة للأمن
القومي، شخصيات استعانت اللجنة بآرائهم وخبراتهم، السيد خبير متقاعد بالمباحث(!!) السيد(نائب غبطة البابا خبير الشؤون الإسلامية بالسفارة الأميركية، والمندوب المقيم في مصر للهيئة المسماة لجنة مكافحة التطرف الإسلامي التابعة لوكالة الأمن الأميركية، مساعد الرئيس بيجين تقول:ضحايا هذه المؤامرة وأهدافها:مكافحة الإخوان المسلمون ومتابعة الجمعيات
الدينية، مثل أنصار السنة و عباد الرحمن و التبليغ و شباب محمد و الجمعية الشرعية و حزب التحرير والجماعات الإسلامية بالكليات الجامعية
والمعاهد..إلى آخره.

أسلوب الاضطهاد..هذه بنود..يوصي الميثاق -وهو ميثاق-بتغيير مناهج التعليم خاصة مناهج التاريخ مع إبراز مفاسد الخلافة نقول نحن..ويوصي الميثاق بالتحري الدقيق عن الآباء الروحيين المعاصرين للأفكار، وتشويه سمعتهم، ويوصي ببث الفرقة بين الصف الإسلامي، وتصعيد أسباب الخلاف، وتسليط أجهزة التشهير على المؤمنين، وتدبير تسلل المنافقين عملاء الطاغوت إلى الصف يُحَرِّقُون القنابل، ويوصي الميثاق الاستعانة بالنساء المتبرجات لرفض الدين الإسلامي، والقيود الدينية.

البنود هي:

الأول: الاستعانة بالعناصر القبطية على ألا يكون العنصر القبطي هو الظاهر بل يكون له مساعد تنفيذي مسلم.

ثانياً: تدريب شباب الأقباط على الشغب، وتسليحهم لتكوين ميليشية قبطية، وتعليمهم على المكر السيئ تصاعدت أبواق الدعاية.

ثالثاً: إمداد جهاز غبطة البابا بمعطيات مناسبة، وبوسائل اتصال حديثة.

رابعاً: الاستعانة بنوادي الروتاري و الليونزكليب وإعطاؤهم مزيدًا من التسهيلات، وهما نوادي الصفوة الصهيونية في العالم.

خامساً: م يرقَ، لم يوافق الاقتراح الاحتياطي-وهذا خطير جدًّا-لأنه يقول"تكلف لجنة جانبية بتخطيط عملية تلجأ إليها وقت اللزوم، وذلك إما بمحاولة انقلاب تنتسب لهم، أو محاولة اغتيال أو تخريب، أو محاولة تعاون مع دول الرفض ضد الحكم..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: لكن سيد، لكن سيد الحاتمي، هذه الوثيقة تقول سرية وكذا، يمكن لأي واحد أن يلفق مثل هذه الوثيقة ويظهرها إلى العلن، الإسلاميون أنفسهم قد يلفقون مثل هذا الكلام لأغراضهم الخاصة.

عبد اللطيف الحاتمي:

إذن سننسف هذا البرنامج وكل الوثائق التي ستدلي بها..وكلُّ الأقوال لا قيمة لها.

فيصل القاسم:

لا، سننسف ولكن..

عبد اللطيف الحاتمي[مقاطعًا]: هذه نشرت في سنة 1979م، هذه وثيقة نشرت سنة 1979، وسبب نشرها -لأعطيك الدليل-سبب نشرها هو أن السادات عندما ضيق الخناق على الإسلاميين فإنه ضيَّق الخناق على اليساريين الناصريين عندما جاء للحكم، كان يجد منهم ضيقًا فإنهم نشروها..

فيصل القاسم: طيب.. طيب تفضل.

حسين العودات: أولاً قبل أي شيء أودُّ أن أشير إلى أمرين أستاذ عبد اللطيف، الأمر الأول : أن السادات والأنظمة العربية سخَّرت التنظيمات الإسلامية تاريخيًّا لضرب القوى اليسارية، تحت شعار محاربة الشيوعية والإلحاد، بمصر مَنْ سخَّرهم؟مَنْ سلَّحهم في مصر؟مَنْ أطلقهم على الجامعات؟من أعطاهم الحرَّيات؟

وكلُّ ما كُتِبَ في مصر من قِبَلهم، ومن قِبَل آخرين أشارت إلى أنه تحالف معهم ليحلَّ مشكلة اليسار بهم، وهذا دليل على ضحالتهم السياسية، وعدم وجود برنامج بذهنهم، وعدم وجود أي فكرة للتحالف مع الغير ضد أنظمة استبدادية مثل نظام السادات، هذه المسألة الأولى.

المسألة الأخرى:هذه الوثيقة ممكن أي إنسان -كما قال الأخ فيصل-أن يكتبها، هذا لا يعني صحة هذه الوثيقة، وثيقة تُطرح، أودُّ أنْ أقول أنا أننا نلجأ في كثير من الأحيان إلى الخارج، ونقول:الاستعمار والإمبريالية، مَنْ خلق التيار الإسلامي في أفغانستان من أوله إلى آخره؟ما هو؟الإمبريالية الأميركية.

هل أنا الذي خلقته؟!أم أنها حركة شعبية حقيقية، حركة إسلامية، مشاعر الناس الذين يطلقون النار لا شك أنهم يدافعون عن عقائدهم؛لكن كل التنظيم -كما نعلم-وكل الأموال، والتمويل والتسليح..والآن يدفعون الثمن.

هل إذا كان تغيرت الإستراتيجية الأميركية، أو انقلب الناس على حلفائهم، أو نغير ونبدل نلقي المسألة على الاستعمار والصليبية، ولهذا ننادي.. كلمات لسنا بحاجة لها.

نعود إلى المسألة السياسية، يا سيدي الأحزاب الشيوعية..الأنظمة السياسية العربية سمحت لبعض الأحزاب القومية واليسارية حقًّا؛لكن سمحت لمعظم الأحزاب التي سمحت لها غير ذات فاعلية من جهة وسماح نصف سري.

فيصل القاسم: ديكورات.

حسين العودات: سماح نصف سري..لِنَقُلْ..وأحيانًا ديكورات بينما هي معطية -حتى هذه الساعة-10% من برامجها تليفزيونية-كما قلت ذلك-لا أريد أن أعيد..والمساجد والجمعيات، ويقولون ما يشاءون..يكفِّرون في المساجد الآن، وفي أي مكان يكفرون، ويقولون آراءهم.

الشيء الآخر أنه حزب الوسط أنا أعرف وكيل ما يسمي أو الذي قدم الورق الخاص بحزب الوسط، وهو صديق..ما دام حزب الوسط قبل مسيحيين، والله نعتمد على أن المسيحي قبل أن لا يكون مساويًا لمسلم، إذن هذه المشروعية صحيحة؟لِيقبَل، قد تجد مسيحيًّا، أو اثنين، أو عشرة، أو مائة، أو عشر آلاف، أو مائة ألف يقبل أن يكون بحزب لا يساوي بينه وبين المسلم، هذا لا يبرر المسألة الأساس، المسألة الأساس هناك حزب لا يعترف بالمساواة، سلفًا يرفض المساواة، كما قلت لا أريد أن أعيد سواء بداخل الطائفة أو غيرها.

الشيء الآخر تقول لي عن حزب الله، حزب الله يوجد مناضلون صحيح من كلِّ نوع، مناضلون ضد الاستعمار، وضد الاحتلال الصهيوني، ضد الغزو الصهيوني، هذا لا يغير ولا يبدل من المسألة شيئًا، يعني هذا لا يبرر تأسيس حزب ديني، ولا يُغَيِّر تأسيس حزب ديني، المشكلة الأساس-يا أستاذ عبد اللطيف-أن الحزب الديني المتطرف ذاك طبيعي موقفه.

وكما قرأتَ، لا أريد أن أقرأ لأشغل البرنامج، وعندي من الوثائق ما يكفي..شيء تقشعر له الأبدان، ولكن حتى الأحزاب المعتدلة، هناك دائمًا انتقاء، جزئية في موقفها من الديمقراطية، ومن الحوار مع الآخرين.

الشيخ الغنوشي مسَّاه الله بالخير المعتدل والإصلاحي، و..يقول أمرين في أحد كتبه، الأمر الأول:أن هذه الديمقراطية حتى يصلب عودنا، فنعود إلى الشورى المقيدة، موجود الصفحة، الأمر الثاني..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: وهو معتدل؟!

حسين العودات[مستأنفاً]: وهو معتدل جدًّا ورجل محترم، وأنا.. يعني هذا شيء شخصي أحبه، وأقدره، وأحترمه، وأعتقد أن هذا الرجل هو أقرب إلى الإسلام من أي فصيل آخر، لأنه يفهم الإسلام كما هو، يفهم أصول الإسلام، ويفهم الإسلام الصحيح، ولا يفهم الإسلام بكونه فقه بشري قاله آخرون هذا الرجل.

الأمر الثاني يقول:المرأة قاصر، هذه مسألة باتَّة عنده، المرأة قاصر، ولا بد من ولي عليها، إذا كان الشيخ راشد الغنوشي..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: المعتدل..

حسين العودات[مستأنفاً]: يا سيدي في الجزائر عبد القادر بن عبد العزيز)كفَّر علي بن بلحاج الذي هو متطرف في حركة الإنقاذ فكيف بعباس مدني لأنه خاض الانتخابات، هل يمكن التعامل مع هذه الفئة؟عندكم بالمغرب يا سيدي مطيع وغير مطيع..لا نريد أن ننكش الآن في أمثلة..

فيصل القاسم[مقاطعًا] : حسنًا، سنأخذ بعض المكالمات سمير ونوس من فنلندا، آسفين للتأخير.

سمير ونوس: مساء الخير.

فيصل القاسم: يا هلا.

سمير ونوس: أستاذ فيصل، كيف حالكم؟

فيصل القاسم: يا أهلا بك، تفضل يا سيدي.

سمير ونوس: بصراحة عندي مداخلة، وسؤال، وعتب أستاذ فيصل، لو تسمح لي.

فيصل القاسم: تفضل.

سمير ونوس: قد يقال..ما جاءني فرصة أبدًا لأحكي إلا ببرنامجك هذا..

فيصل القاسم: تفضل لو تكرَّمت، تفضل نحن نضيع الوقت، تفضل.

سمير ونوس: المداخلة أولاً:للأستاذ عبد اللطيف أنه ألا يكفي أنه طول هذا الزمان التاريخ أثبت أن جماعة الإخوان، ومن خرج من تحت عباءة جماعة الإخوان، والإرهاب الذي فعلوه من أفغانستان حتى الجزائر والمغرب، أليس هذا دليلاً كافيًا له بأنه ليس عندهم أي شيء يسمى بالديمقراطية؟هذه المداخلة.

والسؤال له أيضًا:كيف يكون إنسان يقول عن نفسه ديمقراطي، وهو يتقيد بجميع مقولات ابن تيمية والذين يسمونه بشيخ الإسلام، وهو أول من دعا إلى قتل الزعماء الذين لا يتقيدون بجميع.. بجميع الشريعة، ولو حتى.. ولو حتى خالفوها
بشيء بسيط، هم يريدون أن يقتلوهم ويقتلوا الناس تحت هذا السبب، هم يقولون بأنهم خرجوا عن الدين، هذا السؤال للأستاذ عبد اللطيف.

وبالنسبة للعتب أستاذ فيصل، أنا عتبي هو أنني أتكلم الآن-قد يقال إلى قناة-كلِّ ألوان الطيف، إلى الرأي والرأي الآخر، إلى الاتجاه المعاكس، كيف يكون على هذه القناة التي نعتبرها-قد يُقال لنا-أن يهاجم فيها مجموعة لمدة ثلاثة أسابيع..أين هي الديمقراطية لشيخ يقول بأنه يلتزم بالديمقراطية، ولا يسمحون لنا حتى بأن نتحاور معهم على الهاتف، تسمح لي بأن أقول أسماء.

فيصل القاسم: لأ كي لا ندخل في تفاصيل قد تكون الخطوط مشغولة كما تعلم.

سمير ونوس: هذا من صُلب الموضوع، هذا من صُلب الموضوع، لو سمحت.

فيصل القاسم: باختصار، باختصار لو تكرَّمت.

سمير ونوس: نعم، إذا كان في برامج ثانية -مثلاً-مثل القرضاوي كان يهاجم-مثلاً-الأخ (العسكري)..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: يا سيدي، يا سيدي، كي لا يتحول الموضوع إلى موضوع شخصي، أرجوك أرجوك طرحت الكثير من الأسئلة، طرحت الكثير من الأسئلة، وهناك الكثير ممَّن ينتظر على الهاتف.

سمير ونوس[مقاطعاً]: أنا منتظر كثيرًا على التليفون، لو سمحت ثلاثين ثانية، أعدك، أعدك.

فيصل القاسم: باختصار.

سمير ونوس: نعم، هذا كانوا دعوه للقرضاوي لمناظرة علمية فقط، مِن قبل الشيخ جميل حليم من بيروت حتى تظهر إذا كان بما يقوله، إذا كان مخالفًا، أو مطابقًا للشريعة، أين الديمقراطية؟ لماذا لا يسمحون لنا حتى أن نتكلم على الهاتف؟

فيصل القاسم: حسنًا سؤال وجيه جدًّا، أشكرك، أشكرك جزيل الشكر، وتريد أن ترد سيد حاتمي؟

عبد اللطيف الحاتمي: أه طبعًا، يا أخي أنت تتهم الجماعات الإسلامية كلها بالإرهاب رغم أن الأخ الفاضل العودات في البداية ميز بين هذه الجماعات، والجماعات الإسلامية التي تتحدثون عنها كأنها ناس جاءوا من قمر، أو من مريخ، فهم أبناء هذا الوطن، هم فيهم الصالح وفيهم الطالح، هم فيهم المعتدل، وفيهم..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: أنا أريد أن أطرح سؤالاً هنا، كان هناك نداء.. كان هناك نداء وجهه الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين لقيادات وكوادر الحركة الإسلامية العالمية، لاتخاذ موقف حاسم من مجازر طالبان لم يأبه بندائه لا إخوان مصر، ولا حماس، ولا الجهاد، ولا جبهة العمل الإسلامي، ولا الإسلاميون في السودان.. لأنهم فقط يعتبرونها..يعتبرون حركة طالبان تناضل ضد إيران الشيعية، المعتدل وغير المعتدل يأخذ نفس الموقف، كيف ترد؟

عبد اللطيف الحاتمي: لا، لا يمكن..

حسين العودات[مقاطعًا]: اسمحوا لي أن أضيف إلى هذا السؤال..

عبد اللطيف الحاتمي: اسمح لي، اسمح لي أن أكمل.

فيصل القاسم: سيد العودات، تريد أن تكمل السؤال..السؤال فقط.

حسين العودات: بالسؤال نفسه..أكمل هذا السؤال..

عبد اللطيف الحاتمي[مقاطعًا]: طبعًا، نعم، تفضل.

حسين العودات[مستأنفاً]: وهذا السؤال يشير بوضوح أن هذه الجماعات ليس لديها أي برامج تعالج قضايا الناس، يبحثون عن أخلاقيات جميلة وعظيمة، ولكن..أمَّا قضايا الناس، أمَّا بؤس الناس، أمَّا حياة الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أمَّا النظام الذي تعيش فيه فلا يهمُّها أبدًا، ودعني أقول لك لم أقرأ برنامجًا متكاملاً لأي من هذه التنظيمات لا معتدلة، ولا..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: وكذلك الأنظمة العربية ليس لديها برامج إلاَّ برامج..أنت تعلم..

حسين العودات[مستأنفاً]:أنظمة..أنظمة لا أحزاب.

عبد اللطيف الحاتمي: أنا أبدأ بالجواب على سؤالك، وأتأسف، لأنك لم تقرأ البرامج، ولا تدعي بأنك تقرأ جميع البرامج، فعندنا في المغرب مثلاً..الأستاذ عبد السلام ياسين قدَّم كتابًا يتضمن ليس برنامجًا..

حسين العودات: المنهاج النبوي.

عبد اللطيف الحاتمي: لا يا أخي، أنت متأخر جدًّا عن الساحة، وتحمل أفكارًا بادت.

حسين العودات: عن الساحة المغربية.

عبد اللطيف الحاتمي: عن الساحة العربية كذلك.

حسين العودات: كمان؟!

عبد اللطيف الحاتمي: أنت الآن لا تعلم بوجود إطارٍ عام في العالم العربي اسمه المؤتمر القومي الإسلامي الذي يضم صفوة من أبناء هذا الوطن من علمانيين، ومن إسلاميين، ومن يساريين ومن جميع الألوان..

حسين العودات[مقاطعًا]: أعلم بوجوده يا سيدي، أعلم بوجوده.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: وكلهم جلسوا حول طاولة واحدة للانكباب على هموم هذه الأمة، لا تقل بأنَّ هذه الجماعات ليست لها برامج؛لأن الأستاذ عبد السلام ياسين أعطيك كمثال طبع كتابًا مؤخرًا اسمه(Islameza la moderntais)هذه جاء فيه..

فيصل القاسم[مستأنفاً]: إسلام الحداثة.

عبد اللطيف الحاتمي: أسلمة الحداثة..

فيصل القاسم: أسلمة الحداثة..

عبد اللطيف الحاتمي: أسلمة الحداثة هذا الذي جاء فيه ليس ببرنامج، ولكن بمشروع اجتماعي متكامل، وأنا أدعوك إلى قراءته لتكون على بينه ممَّا يجري من الأمور، ثانيًا:كلُّ جماعة.. جماعة يجب التعامل معها في إطارها الخاص، الحديث عن العنف في الجزائر، الحديث عن الإرهاب في أفغانستان، كلُّ نقطة نقطة نأخذها، ونجد على أنها مغالطة الجزائر لم تكن الجماعة الإسلامية هي السباقة للعنف، أتريدون أن يكون جميع الناس كـ غاندي الذي يسير في مسيرة، ويدوسه الذين يمشون في هذه المسيرة القطارات، ويعيد المسيرة الكرًّة كلُّ شخص له رد فعل في شكل..الحركة الإسلامية في الجزائر لم تمارس العنف ابتداءً، ولكنها كردِّ فعل مارست العنف للدفاع، وليست الجماعة التي فازت في الانتخابات، هذه المغالطة الأولى.

أفغانستان الآن ما يجري في أفغانستان الطالبان من الذي سلَّح الطالبان؟الغرب هو الذي سلَّح الطالبان، وساندوه لأنه يريد أن يقضي على الإسلام النظيف الذي جاء إلى السلطة، فالمغالطة الكبيرة -وهذا للأسف الشديد-هو أن تقول بأن الحركات الإسلامية ليست لها أي صلة بالمجتمع ولا بالشعب.

الشعوب الآن أثبتت في جميع الانتخابات التي تَيَسَّرَتْ للإسلاميين أنها مع الإسلاميين، هم أقرب.. أقرب الناس إلى الشعوب، وهذه مجلة(عربيز)فيها بحث قيم يقول فيها فرنسيون محايدون على أن المجال الذي نجح فيه الإسلاميون بامتياز هو المجال الاجتماعي، هذا الكلام أنتم..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: طيب، طيب، هناك..نأخذ..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: أنا أستغرب، لأننا..كنت أتمنى أن يكون النقاش في مستوى آخر، أما هذا فمن المسلمات.

فيصل القاسم: حسنًا، حسنًا، لنأخذ الكاتب الإسلامي السيد(ياسر الزعاترة)من الأردن، تفضل يا سيدي.

ياسر الزعاترة: الحقيقة أنه بداية لا بد من القول إن الأسئلة الكثيرة جدًّا التي طرحها الأستاذ فيصل في بداية الحلقة تحمل في طياتها قدرًا كبيرًا من التشويه للتيار الإسلامي، والذي لن ترد، ولا يمكن أن ترد عليه هذه الحلقة، ولا بد له من حلقات، وليس حلقة يحاور فيها حكماء التيار الإسلامي، وليس أعلاهم صوتًا، وهؤلاء معروفون لمن أراد أن يسمع رأيهم، ومنهم الأستاذ(راشد الغنوشي) الذي أشار إليه الأستاذ والعودات.

الأستاذ العودات أحسن الحديث بعدم وضع الإسلاميين كلهم في سلة واحدة كما هي عادة بعض متطرفي العلمانية واليسار، غير أنه عاد مرَّة أخرى إلى محاكمة التيار الإسلامي من خلال الأقليات المتشددة، وهو ما لم يعد مقبولاً الحقيقة، وهو محض تبرير للسلطات لمطاردتهم وإقصائهم، أما حكاية المساواة التي يعتبرها مشكلة عند الإسلاميين، ويعايرنا بأن الأحزاب الإسلامية لا تقبل أن يتزعمها آخرون، أو الدولة الإسلامية لا تقبل من مسيحي أن يحكمها، فهذه الحقيقة وكأن الغرب يفسح المجال لمسلم أن يحكم دولة مسيحية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: أو لشيوعي.

ياسر الزعاترة[مستأنفاً]: أو لإسلامي أن يتبوأ منصبًا في حزب من الأحزاب الديمقراطية المسيحية، وهذا في الحقيقة عارٍ من الصحة، ونظرة على وضع الإسلاميين أو المسلمين بشكل عام، أو الأقليات الإسلامية في الغرب تكشف هذا الأمر.

أما موضوع استخدام السادات للإسلاميين، فأستغرب الحقيقة وأسأل:هل كان عليهم أن يبقوا في السجون لكي لا يُستخدموا في تحجيم اليساريين؟موضوع البرامج هذا الحقيقة أصبحت قنبلة بائسة وباخسة تُلقى في وجه الإسلاميين؛لأن الحقيقة البرامج كثيرة وكثيرة جدًّا، وكل الأحزاب التي تم الاعتراف بها وحتى التي لم يتم الاعتراف بها قدمت برامج وبرامج مهمة جدًّا، بل إن جبهة الإنقاذ عندما أدارت البلديات في الجزائر سجَّلت نجاحات باهرة جدًّا على هذا الصعيد، ثم ماذا فعلت برامج الأنظمة بالمقابل؟

أين هو(الرفاة)الذي حققته للمواطن العربي، وإذا كان أحد الأحزاب الحاكمة قد سرق ستة وعشرين مليارًا خلال ربع قرن كما اعترف أحد رؤساء الوزراء في بلد عربي ما، فإن الإسلاميين إذا حكموا على الأقل لن يسرقوا ستة وعشرين مليارًا، حتى لو ظهر بينهم لصوص فلن يسرقوا أكثر من مليارين أو ثلاثة.

الحقيقة أن بعض الأسئلة التي تطرحها الحلقة من الأساس فيها بُعد جدلي، والسؤال ما إذا كان الإسلاميون يؤمنون بالديمقراطية أم لا؟أو سينقلبون عليها إذا ما وصلوا للسلطة؟كل هذا لم يعد له لزوم، وأصبح من الأسئلة النظرية والجدلية، الإسلاميون قد شُفوا تمامًا من هذا الوهم أو المرض المتعلق بالوصول إلى السلطة من خلال صناديق الاقتراع، ولسان حالهم -هذه الأيام-يقول"رضينا بالهم والهمُّ لم يرضَ بنا".

الإسلاميون أحلامهم لم تَعُدْ تتجاوز-هذه الأيام-الحصول على تمثيل هامشي في البرلمانات، كل ما يريدونه هو الاعتراف بهم من خلال المؤسسات الرسمية، ويدخلون ويحصلون حتى على تمثيل لا يساوي ربع ولا حتى خُمس ما هو وضعهم في الشارع، كل ما يريدون هو هذا الهدف التمثيلي، ومع ذلك لا يحصلون على شيء من هذا، وهذا الوضع تعاني منه معظم الأحزاب المعارضة العربية، الحقيقة التي تعاني أيضًا من المهاترة والتهميش، وإذا كان الإسلاميون-هذه الأيام-هم الأقوى على الساحة، فبالتأكيد سيحدث هذا التفاهم عندما يكونون في نفس الوضع الذي عليه الإسلاميون.

الحقيقة المشهد..الموضوع الأساسي الذي يجب التركيز عليه هو وضع الديمقراطية العربية التي..

ضرورة التفريق بين الجماعات المعتدلة والمتطرفة في نبذ العنف

فيصل القاسم[مقاطعًا]: حسنًا، هذا طبعًا-سيد زعاترة-هذا موضوع آخر ناقشناه وسنناقشه، وسيكون له حلقات أخرى، أشكرك جزيل الشكر، أنا أريد أن أتدخل، وأعطي المجال لمكالمة أخرى، قلت قبل قليل وتحدثت عن العنف، وأسباب العنف بأنه هذا العنف، يعني لا يمكن أن يعمم على كلِّ الحركات والتيارات الإسلامية، لكن أنا أريد أن أقرأ لك "شهد شاهد من أهلها".

(أبو العلا ماضي)الذي انشق عن الإخوان المسلمين في مصر قال في مقابلة في 5/10/1998م"إن قيادة(النظام الخاص)أو(التنظيم الخاص)القديم وهو ما تعرف التنظيم الخاص بالنسبة للإخوان المسلمين، وهو التنظيم السِّرِّي العسكري - ارتكب-يعني التنظيم الخاص-الذي ارتكب الجرائم والكوارث وهو الذي يقود الجماعة حاليًّا، وأن هذه الجماعة تحمل أفكارًا تكفيرية للدولة، وهي لا تطبق الشورى في قيادة الجماعة، وأن الشخصيات القيادية الأخرى في الجماعة ليست إلاَّ وجهًا لتجميل صورة الجماعة، ولا يملك أحد منهم أن يصدر أمرًا"هذا من جهة.

يقول أيضًا"أنا خُدِعت في تجربة الإخوان"وقال عن أحد قادتها بأنه كان يغطي نفسه بغطاء ملائكي أبيض، ويخفي تحته المصحف ومسدسًا ليبايعه الناس، وهي حركة تدعي أنها معتدلة، وتشجب العنف في الجزائر وغيرها".

عبد اللطيف الحاتمي: أنا أجيبك جوابًا بسيطًا جدًّا، هذا الشخص الذي انشق له أن يقول ما يريد، أنا الشيء الذي أعتمده هو القيادات، عندما كان الخط الذي في الإخوان المسلمين في مصر هو الذي يجب اعتماده؛لأنه هو الأقوى، وهو الأقدم، فأعرف أن المرشد الثاني للإخوان المسلمين عندما كان في السجن كتب كتابًا تحت عنوان عندما سمع بأن عناصر من الإخوان يُكَفِّرون النظام، ويُكَفِّرون الناس، كتب كتاباً اسمه دعاة لا قضاة، يمنع الإسلاميين بصفة عامة والإخوان المسلمين بصفة خاصة من ممارسة العنف، ويردُّ فيه عن الجماعة التي أصبحت تُكَفِّر النظام.

قبل ذلك حسن البنا عندما كتب مقالاً جاء فيه للردِّ على هذا العنف الذي يمارس من طرف بعض الأفراد المنعزلين، جاء فيه لا هم إخوانًا ولا هم إسلاميين ليسوا إخوانا وليسوا إسلاميين، ولهذا فلا يمكن أن نأخذ الاستثناءات لنعممها على الواقع العام..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: شكرًا جزيلاً..سأعطيك المجال، لكن لديَّ مكالمة السيد صالح البوليد من باريس، تفضل يا سيدي.

صالح البوليد: نعم، لدي ثلاث ملاحظات في البداية، أول ملاحظة بخصوص تدخل عبد اللطيف الحاتمي يعني عضو جماعة (العدل والإحسان) أعتقد أنه يقرُّ بأن هناك مؤامرة دولية بخصوص الإسلاميين، مؤامرة يقودها الغرب، تقودها الصهيونية، وتقودها الأنظمة القائمة باعتبارها أنظمة تابعة للغرب الصهيوني الماسوني إلى آخره من الروايات.

ثانيًا:يقول إن الحلقة التي اعتبرها نورًا في ظلام يسود العالم العربي إلى آخره هي بمثابة حلقة خصصت للعلمانيين لا أقل ولا أكثر، ثم يعطي بعض الأمثلة بخصوص حركة العدل والإحسان باعتبارها حركة لا أحد يعرف محتويات برامجها ونظرياتها، ولاسيما نظرية مرشدها عبد السلام ياسين، أعتقد أنه لا بُدَّ لتنوير عقلية المشاهد الكريم من تحديد مجموعة من المفاهيم النظرية والمعرفية.

في نظري يوجد الآن شكلان للدولة في عالمنا القائم، الدولة الحديثة الديمقراطية أو السائرة نحو الديمقراطية، والدولة الثيوقراطية -أي الدينية -وهي معادية للدولة الحديثة الديمقراطية نظريًّا وممارسةً، الدولة الديمقراطية هي دولة القانون، وعندما نتحدث عن القانون نقول إن القانون يحمل دلالة أيدلوجية مثيرة للجدل السياسي-على الأقل في أوروبا-وقد فرضت نموذجها-أي دولة القانون-بكونها ترتكز على قيمتين أساسيتين..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: طيب، السيد صالح بوليد، باختصار لم سمحت، وأن يكون الكلام مركزًا، كي لا يكون سردًا لتاريخ إنشاء الدولة في العالم.

صالح البوليد:

أريد أن أحدد-يا أخي-الإطار المسائلي، والإكسميلوجي التدخلي..على كلٍّ بشكلٍ مُلخَّص أقول أنه-عودة إلى الأحزاب الإسلامية -الرئيس الجزائري
عبد العزيز بوتفليقة أعتقد وجد المعادلة المثلى لحالة الدولة العربية الراهنة بقوله
"لا حزب إسلامي ولا دولة علمانية"وأعتقد أنه شعار يتماشى والمرحلة الانتقالية التي يمُّر بها العالم العربي، وعليه فما هي مبررات عدم الترخيص لحزب إسلامي بالنسبة إليَّ على الأقل؟في رأيي هناك أسباب خمسة لمنع الأحزاب الإسلامية، أولاً:إنها تعمل على تمزيق شمل الأمة بدعوتها للخروج على الحكام باعتبارهم -في ناظرها-لا يحكمون بما أنزل الله.

أريد أن أستشهد، قال المتدخل الخصم-الحاتمي-مستشهدًا ومشيدًا بكتابات(راشد الغنوشي)،كتب راشد الغنوشي في كتابه حول(الحريات العامة)يقول -صفحة(184) بخصوص الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله"فإن طاعته غير لازمة، وعلى كلِّ فردٍ من الأمة أن يعمل للخلاص منه؛لأنه وجوده على رئاسة الدولة يؤدي في حدِّ ذاته إلى الفتنة".

فيصل القاسم: طيب، إذا ذكرنا الأربعة الأسباب الأخرى لو تكرمت باختصار.

صالح البوليد: السبب الثاني-يا أخي-مع العلم.. مع العلم أن فقهاء السُّنَّة أجمعوا على تجريم الخروج على النظام القائم، وعزل الإمام إلاَّ في حالة الكفر البواح، أي المعلن على رؤوس الأشهاد.

فيصل القاسم: السبب الثاني.

صالح البوليد: السبب الثاني هو العودة، الدعوة إلى العودة إلى ما قبل الدولة الإسلامية، أي.. أي إلى النظام العتيق الذي يناقض بالمطلق النظام الحديث كما نعرفه نحن هنا في أوربا.

النقطة الثالثة هو رفض التداول السِّلمي على السلطة، نموذج إيران، السودان، وأفغانستان، يقول زعيم الثورة الفرنسية مثلاً"لا حرية لأعداء الحرية"وعلى غراره يمكنني أن أقول:لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية التي لا تعترف إلاَّ بالانتخابات أداة للوصول للسلطة، وبالتداول السلمي امتثالا للشرعية الشعبية التي تعتبر كلًّ شرعية عداها اغتصابًا للشرعية، وعدوانًا موصوفًا عليها.

النقطة الرابعة هو العجز عن بناء دولة بمفهوم الحدِّ الأدنى المتمثل في حق أمن المواطن ورزقه وعرضه وحياته.

فيصل القاسم: والسبب الخامس .

صالح البوليد: السبب الخامس هو أن الإسلاميين مشروع حزب تدمير لا حزب تعبير، نموذج أفغانستان، وكنت أول.. وكنت من أوائل المثقفين الذين ترجموا كتابات طالبان، ونشروها في مجموعة من الصحف العربية.

فيصل القاسم: شكرًا، شكرًا جزيلاً سيد صالح البوليد، سيد حسين العودات يعني قبل قليل في الطرف الآخر نتهم الإسلاميين بالعنف، وبأنهم يريدون استخدام العنف والجهاد للوصول إلى السلطة، وقلت أنت ذلك في بداية الحلقة..أنا أريد أن أطرح مثالاً:كان هناك جيل نبذ العنف وعاد إلي العمل الجماهيري والخدمة العامة في بعض الدول العربية، وقد استطاعت هذه القيادات-قيادات هذا الجيل -من محامين وأطباء ومهندسين شبان أن تجعل من الجماعة الإسلامية قوة إسلامية رئيسية في بعض البلدان العربية، وذلك عبر التركيز على الخدمات الطبية والعمل الخيري، والخدمات التعليمية، صحيح لكن بدلاً من الترحيب بهذا التحول الجوهري في توجهات الإسلاميين السياسية تحرَّكت قوى الأمن لقمعها والبطش بها، كيف ترد على هذا الكلام؟

حسين العودات: يا سيدي أودُّ أن أردَّ قبل على شيء.

فيصل القاسم: لكن..أريد أن تجيب على هذا السؤال.

حسين العودات: سأجيب على هذا السؤال..على محاوري العزيز الأستاذ عبد اللطيف، لا شك أن أورد مثالاً، هو يريد أن يقول المرشد العام(الهضيبي)رحمه الله في كتابه(دعاة لا قضاة)لا شك أنه ليس فقط هكذا، قال أيضًا"تتغير الأحكام -جدَّد القول القاعدة الفقهية-بتغير الأزمان، وأنه لا يمكن أن.."وقال"إن قضايا الشريعة ثابتة، وإن الحياة متجددة، لكن في الوقت نفسه، وفي السنوات نفسها كان هناك(سيد قطب)وهو من قياديي الإخوان المسلمين-رحمه الله أُعْدِم -قال"المجتمعات كافرة وإن صلَّت وصامت وحجت واعترفت بوجود الله"في الآن نفسه وفي الحزب نفسه.

الأمر الثاني:أن الجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر تقريبًا جميعها خرجت من تحت عباءة الإخوان المسلمين، وفي البلدان العربية الأخرى، أنا لا أنكر بوجود..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: واستخدمت تعاليم سيد قطب بالدرجة الأولى.

حسين العودات: و(المودودي)المودودي في الهند يحل لنا مشاكلنا في البلدان العربية!!والمودودي كان له أقوال كأنها أحاديث رسول الله، أستغفر الله العظيم، بالنسبة إلى الموضوع الذي تطرقه هناك..آتي لك بمثال، هذه الأحزاب ليست من طينه واحدة، عندما.. أنا من سوريا، لدينا في سوريا في الخمسينات كان المرحوم الدكتور مصطفي السباعي، كتب كتابًا اسمه(اشتراكية الإسلام)نادى به بالإصلاح الزراعي وبالتحالف مع الأحزاب الأخرى، وبالتحالف دوليًّا مع(الاتحاد السوفيتي)أدرك الحياة، وأدرك الواقع، كان محاورًا، وأدرك أنَّ حواره وتحالفه مع الأحزاب الأخرى هو خير للأمة.

بعد ثلاثين عامًا أتانا سعيد حوى المجتمع كافر، الجهاد هو وسيلة الحوار الوحيدة، حمل السلاح، قتل الناس، كَفَّرَ المجتمع، جعل الناس مرتدين، كيف؟كيف؟!

في المناخ الصِّحي لا أكتمك في المناخ الصِّحي يمكن أن تتطور هذه الحركات.. أمَّا حتى الآن هي لم تتطور.

أمَّا ردود الفعل التي يتحدث عنها الأستاذ، جبهة الإنقاذ حكمت البلديات سنة في الجزائر، وعملت أمرين:فصلت النساء عن الرجال، وكتبت لافتات"لا حكم إلاَّ لله""الإسلام هو الحل"سنة لم تنجز عمليًّا أيَّ إنجاز جدِّي كما كان..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: إلاَّ شعارات، و..

حسين العودات[مستأنفاً]: إلاَّ شعارات، وفصل النساء عن الرجال، هذه هي القضية، وبالوقت نفسه عندما نجحوا بالانتخابات، أنا ضد حلهم بأي حالٍ من الأحوال، لا أبرر للنظام الجزائري ولعسكر الجزائر ما فعلوه، ولكن أقول:هؤلاء الناس هم من عالم آخر فعلاً"علي بلحاج"الرجل الذي بالإنقاذ، وليس الآخرون المتطرفين، عندما ظهرت نتائج الدورة الأولى أنكر أي ديمقراطية، أو أي تبادل السلطة، أي ديمقراطية هذه؟!سلفًا..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: يعني هناك عملية أصلاً..

حسين العودات[مستأنفاً]: وأعطى الحُجَّة للعسكر ليعملوا هذه العملية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: هناك عملية..كما هناك إقصاءً من جانب ما يسمى بالعلمانيين ضد الإسلاميين، هناك إقصاء أيضًا من..

حسين العودات[مستأنفاً]: مَنْ قال علمانيين أنا؟..استبداد ليس إلاَّ .

فيصل القاسم[مقاطعًا]: الاستبداد.. لنأخذ.. لنأخذ السيد(محمد حسن الأمين)من لبنان، تفضل يا سيدي.

محمد حسن الأمين: آلو.

فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

محمد حسن الأمين: أوجه تحية لكلِّ من الأخوين العزيزين، وبطبيعة الحال إلي الأخ الأستاذ فيصل.

فيصل القاسم: شكرًا يا سيدي، تفضل.

محمد حسن الأمين: أتابع بشيء من الشعور بالارتياح هذا البرنامج الطيب، وأثمِّن هذا الحوار المفيد والمجدي بين طرفين كلُّ منهما يبدو أنه ينطلق من موقع الإخلاص، ومن موقع السعي الحقيقي لإرساء مسألة أساسية في عالمنا العربي وهي مسألة الديمقراطية، واتفق الطرفان على تغييبها، مرة كان تغييبها من أجل.. من أجل محاربة الإسلاميين، ومرَّة كان تغييبها من أجل محاربة الماركسيين، ولكن في كلِّ الحالات فإن تغييبها يتجاوز ذلك؛لأنه يصادر ما هو أهم بكثير، يصادر إرادة شعوبنا كلها.

وهنا عندما قرأت كلمة المؤتمر القومي الإسلامي، ورأيت أحد زملائنا الكرام في هذه الندوة تذكرت أن هذا المؤتمر يعني استطاع أن يبث ثقافة واسعة، أرجو أن تتعمم أكثر فأكثر، للقول أنه لا مشكلة للإسلاميين مع الاتجاهات الأخرى المطالبة بإرساء الديمقراطية، والعدالة في المنطقة العربية، ولا مشكلة لليسار أو للاتجاهات القومية مع الإسلاميين في هذا الشأن.

هنا أودُّ بشأن موضوع الأحزاب الإسلامية والديمقراطية أن أقول بكلِّ صراحة إن الأحزاب الإسلامية التي تعاظم شأنها نسبيًّا في المرحلة الأخيرة ووجِهَتْ بقمعٍ، قمع من السلطة حال بينها وبين حقِّها في الوصول إلى مواقع السلطة، ومثال الجزائر في هذا المجال مثال واضح جدًّا.

أيضًا هناك نوع من المصادرة دائمة للبرامج وللأحزاب التي تمارس حقَّها في محاولة الوصول إلى السلطة لتنفيذ برامجها، وبالتالي تحقيق أهدافها بما يجعلنا معًا أمام هذه المعضلة، وبما يجعلني أَذِّكُر إخواننا الإسلاميين أولاً بأنَّ المشكلة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي ليس في أننا لم نستطع أن نقيم نظامًا إسلاميًّا، وليست المشكلة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مرشحة لأن تُحَلَّ بصورة.. بصورة سحريَّة عندما نقيم نظامًا إسلاميًّا.

لنتذكر.. لنتذكر أنَّ تاريخنا منذ العصر الأُمَويِّ حتى سقوط الدولة العثمانية هو كان تاريخ أنظمة إسلامية، ولكن ماذا صنعت هذه الأنظمة الإسلامية؟!إنها كرَّست الاستبداد، وحرمت الإنسان المسلم والعربي من أن يُحقق ذاته ووجوده عبر التاريخ الذي نريده فعلاً بالدقة وتريده الحضارة الإسلامية بدقة هو سلطات لها شرعية وليس سلطات إسلامية بالضرورة..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: وهذا.. وهذا-سيدي-يقودنا إلي موضوع الديمقراطية، آسف للمقاطعة لأنه لم يبق لدىَّ وقت كثير للأخبار أعطيك المجال قبل أن نأخذ الأخبار، بالمناسبة يا سيد حسين العودات، لم تجب على سؤالي بخصوص الجيل الذي نبذ العنف لكنه لُوحِق أمنيًّا، تفضل.

عبد اللطيف الحاتمي: هذا الـ..قال الأخ بأن الحركات الإسلامية لاقت من القمع ما لاقته من طرف الحكام، وهذا القمع ما زال مستمرًّا، ولا يُلاحَق في العالم العربي إلاًّ الإسلاميون، سأعطيك مثالا في هذا في تونس بدأ الأخ هذا الأخ المعتقل في سجون تونس اسمه(دنيال زبروق)بدأ إضرابًا في جوع منذ أسبوع للاحتجاج على وضعيته، والضغط على السلطة لتمكينه من حقِّه في العلاج، هذا مسجون في السجن يقضي عقوبة سجن طويلة الأمد أربعين سنة، ومريض ولا يُعطى حتى الحق من العلاج.

في مصر الجمعة الماضية اعْتُقِلَ إسلاميون عددهم وصل إلي عشرين..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: سأعطيك المجال، سأعطيك المجال.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: التهمة، التهمة، أرجوك.. أرجوك

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:سيد عبد اللطيف الحاتمي قاطعتك قبل الأخبار..

عبد اللطيف الحاتمي: شكراً، أريد فقط أن أعبر عن دهشتي وأنا أسمع إلى هذه الردود كلها التي تتهم الإسلاميين في كل الشرور، يعني عدم قبولهم بالديمقراطية، ولا بالمساواة، ولا..كلِّ الشرور، في حين أنه مَنْ يتهمهم الشيوعيون؟!من مبادئهم العنف، وهم يعتبرون أنَّ الديمقراطية.. الديمقراطية هي وسيلة برجوازية للوصول إلي الحكم..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: وهم أكثر تعصُّبًا من الإسلاميين-بعشرات المرَّات-والماركسيين أيضًا..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: وخطوطهم متعددة ويؤمنون بالرَّجل العنيف، إنَّ الرَّجل الذي ليس بعنيف هو ليس بشيوعي، الاشتراكيون الذين وصلوا إلي الحكم سواء عن طريق الانتخابات أو عن طريق الانقلابات لا يمارسون أدنى وسائل الديمقراطية، انظروا ماذا جرى حديثًا يوم الجمعة الأخيرة في مصر عندما اعْتُقِلَ عشرون من الإخوان المسلمين وعلى رأسهم زميلي العزيز الأستاذ مختار نوح عضو إدارة نقابة المحامين بتهمة.. تهمة غريبة جدًّا وهي محاولة اختراق الانتخابات المهنية في نقابة المحامين، ونقابة الصيادلة، ونقابة المهندسين.

تصورا إلى أي حدِّ وصلت هذه..احترام الديمقراطية في..زميلكم ماهر الدسوقي وهو في التليفزيون، وفي الإذاعة الفلسطينية، ماذا حدث؟ قضى عشرين يومًا في السجن مؤخَّرًا وخرج، ونشرت له جريدة(الخليج) خبرًا حكى فيه عن أنواع التعذيب التي لاقاها خلال العشرين يومًا في سجون السلطة الفلسطينية.

فيصل القاسم: السلطة الفلسطينية نعم.

عبد اللطيف الحاتمي: ومن طرف زملائه الذين كانوا معه، ورفاق له في السجون الإسرائيلية..

مدى شعبية الإسلاميون في الشارع العربي

فيصل القاسم[مقاطعًا]: السؤال المطروح، السؤال المطروح:هل هذا الإقصاء-محاولة الإقصاء-والتضييق على الإسلاميين هل يعود إلي أنهم-كما يقولون -يشكلون القوة الأكثر شعبية في الشارع العربي؟

عبد اللطيف الحاتمي: يعود لشيئين، أولاً:هي خطة مُدبَّرة من طرف المستعمر، ومن طرف الغرب، ومن طرف القادة العرب.

فيصل القاسم: والثاني؟

عبد اللطيف الحاتمي: والثاني:أنهم لهم شعبية، ولهم انتشار على..واسع..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: هم المعارضة الحقيقية للأنظمة.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: هم الآن، ويخافون على السلطة..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: كيف ترد على هذا الكلام سيد حسين العودات؟

أريد أن أسأل على موضوع التعصب، يعني نحن من البداية نتهم إن الإسلاميين متعصبون وإلى ما هنالك، ولا يريدون، لكن.. لكن هل يقتصر التعصب الحزبي على الإسلاميين دون غيرهم؟العَلمانيون يريدون أن يكون كلُّ الناس علمانيين، وانظر كيف يتعامل علمانيو الأتراك..

حسين العودات[مقاطعًا]: سيد فيصل.

فيصل القاسم[مستأنفاً]: دقيقة، مثلاً أفلا يُسمَّى ذلك إكراهًا، ونجد العلمانيين من يلجأ إلى استخدام وسائل الاضطهاد: سجنًا وحصارًا وتعذيبًا ونفيا وقتلاً لترسيخ عقيدة العلمانية منتهكين حرية العقيدة، هل لاحظت أنهم ضاقوا ذرعًا بسيدة محجبة في البرلمان التركي، لماذا نأتي ولا نصد كل الأشواط؟

حسين العودات: أنا سأجيبك أولا:أنا قلت إنَّ النظام السياسي التركي نظام استبداديٌّ، وليس علمانيًّا، ثانيًا:أنا معك أن التطرف هو التطرف سواء أكان إسلاميًّا، أم ماركسيًّا، أم قوميًّا؛لأن المتطرفين ينطلقون من عدة منطلقات:المنطلق الأول أنهم يملكون الحقيقة كلها، الإسلاميون يقولون:نحن الذين نملك الحقيقة"الحكم لله ونحن خلفاؤه" الآخرون، أو بحتمية تاريخية، أو بحتمية قومية سمها ما تشاء، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني:أن كل المتطرفين هنا وهناك يرفضون الآخر، هنا عميل للاستعمار كاد أن يقول الأستاذ عبد اللطيف، وهنا يقول هذا مرتد.

الأمر الثالث: الوصاية يُنَصبُون أنفسهم أوصياء هناك باسم الطليعة، وهنا باسم أهل الحل والعقد.

الأمر الرابع:أنهم يعملون لمجتمع أحادي الثقافة، الطب الإسلامي، أو النبوي، والموسيقى الإسلامية إذا كانوا اعترفوا بالموسيقى، والزراعة الإسلامية، وأي يعني أحادية النظرة، وهناك الأدب الواقعي، أو الأدب الماركسي، والموسيقي..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: يعني لا يختلفون؟

حسين العودات[مستأنفاً]: لا يختلفون، المتطرف هو المتطرف، الذي يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة ويمارسها بكل مثل هذه الممارسة..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: هل أستطيع أن أعرف..

حسين العودات[مقاطعًا]: ما كمَّلت أنا!!

فيصل القاسم: أنا أريد أن أطرح أنَّ "مشكلة الحكم الإسلامي كلام في الاتجاه المعاكس هي التدخل في شؤون الإنسان الخاصَّة، فلو كانت الحكومة إسلامية، فإنها ستلبسنا ما تريد وتشربنا ما تريد، وتؤكلنا ما تريد، وتعرض علينا في التليفزيون والراديو أيضًا ما تريد، وبما أنك مسلم فعليك أن تطبق، وإلا فأنت كافر"هذا فاكس من(سلام فاضل)من هولندا.

عبد اللطيف الحاتمي: هل.. هل في السعودية التي تطبق الشريعة الإسلامية أنها تجبر الناس على أن يأكلوا ما تريد الدولة، وأن يلبسوا كما تريد الدولة؟هذا كلام لا أساس له، لا أساس له.

فيصل القاسم[مقاطعًا]: لا أساس له..

عبد اللطيف الحاتمي: [مستأنفاً]: لأكون في نفس الاتجاه، يقول إن التطرف هو واحد، والعنف يُوِلّدُ العنف كما قال (مارتن لوثركينج) والتكفير هو ليس دائمًا تكفيرًا دينيًّا، حتى التكفير هو يمكن أن يكون سياسيًّا عندما أُكفرُك، لأنك لا تتبع ديني فأنت ترفضني أن أكون معك في اللعبة السياسية فأنت تكفرني سياسيًّا.

ثم إنَّ ما يتبادر للذهن من أنَّه تطرف لا تنسى عزيزي الفاضل أنَّه الأنظمة تُسَخرُ النساء المحجبات يمارسن أشياء مخالفة للدين لتشويه سمعة الإسلاميين، يُسَخرنَّ الملتحين في المساجد، يؤجرن خدمات بعض الأئمة من أجل محاربة الإسلاميين، وهم يحاربونهم بوسائلهم حتى يشوهوا السمعة، ولهذا فأنا أقول لك حتى من الناحية الديمقراطية لها مفهومان: المفهوم السياسي المتعارف عليه، والمفهوم البراجماتي؛المفهوم البراجماتي للديمقراطية اختيار شاب، لماذا نرفض اختيار شاب..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: حسنًا، هناك الكثير..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: لِيُسَاهم الإسلاميون في اللعبة السياسية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: وليخرجوا إلى العلن بدلا من العمل السري..

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: وإذا.. وإذا لم ينجحوا في هذا العمل، وفي هذه اللعبة، فإنهم سيحكمون، فإن الشعب سيحكم عليهم أو لا.

فيصل القاسم:

كلام سليم، كفى، حسين العودات، عفوًا، أنا قاطعتك، لكن أريد نقطة نقطة، تفضل.

حسين العودات: نقطة، نقطة، نعم، أنا أود أن أشير أولا إلى مسألة في مصر هؤلاء الناس مَنْ الذي خلق لنا مثل هذا الفقه، يقول ينكر الأستاذ اللباس وغير اللباس، أنا رأيت مشهدًا بسرعة، رأيت مشهد استسلام بعض المتطرفين في الجزائر يلبسون لبسًا أفغانيًّا!! بالله عليك يا أستاذ عبد اللطيف، ما علاقة هذا بالإسلام؟

الشريعة..كانت الشريعة.. كانت الشريعة هي السبيل الصحيح، ثم صارت هي شرح أحكام القرآن؛ ثم صارت أحكام القرآن والحديث، ثم صارت أحكام القرآن والحديث والفقه، ثم صارت أحكام القرآن والحديث والفقه والفتوى، ولذلك أصدر مثلا شيخ الإسلام-المفتي العثماني-أصدر فتوى، واعتبرت هذه شريعة لمنع دخول المطابع، وحرمنا ثلاثمائة عام من المطابع في هذه البلاد، بلاد المشرق.

المشكلة ليست في الشريعة، ولا في صحيح الإسلام المشكلة أنهم، عشرات الآلاف من الأحكام الفقهية يقولها كائنًا مَنْ كان، يا سيدي مثال واحد بسيط للأستاذ استناد لما قاله عن السعودية أو غيرها، حديث آحاد قاله(أبو بكر)بعد أكثر من عشرين عامًا على وفاة الرسول الكريم في معركة(الجمل)قال"ما قوم وَلُّوا أمرهم امرأة ..""ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"حديث آحاد سمعه رجل واحد، وكانوا بمعركة وبأزمة في معركة تقود نصفها(عائشة) ويشارك بها الموعودون بالجنة صار هذا الحكم-هذا الحديث -حتى هذه الساعة للنساء، أنه لا ولاية للنساء، هذه هي المشكلة.

المشكلة اعتقالهم بمصر لا يجوز أن تعتقلهم السلطات المصرية، أتدري كيف اعتقلتهم؟بأصل قانون التشريع المصري -وأنت محامي-لسد الذرائع، من الذي اخترع سد الذرائع؟الفقهاء، يبررون للسلطة، المشكلة مع الفقه وليس مع الدين، المشكلة مع الفقه الذي رفعوه إلى مصاف القرآن، المشكلة مع هذا الفقه الذي يريدون أن يبرمجوا نظامًا سياسيًّا حسبه، ويبرمجوا حياة الناس حسبه، هذه هي المشكلة..هذه هي المشكلة.

و(أبو العلا ماضي) تَعِْرف أبو العلا، وهو رئيس الحزب الذي أنت استشهدت به رئيس الحزب الذي قدَّمت..سمعت ما قال، التَّقيَّة مَن اختراعها؟ الله؟!هم اخترعوها؟! التَّقيَّة تصح-حتى في الفقه -تصح عندما لا تجد حلا إلا هكذا، أمَّا التَّقية ببرامجك مُزَوَّرة للناس، تزور على الناس برامجك هذه..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: دقيقة لآخذ بعض المكالمات، لنأخذ المفكر الإسلامي الدكتور (محمد شحرور) من دمشق، تفضل يا سيدي.

محمد شحرور: مساء الخير دكتور فيصل.

فيصل القاسم: يا ميت هلا.

محمد شحرور: أشكرك جزيلا على إتاحة الفرصة لهذه المداخلة، بداية أشكر الأستاذ عبد اللطيف والأستاذ حسين، وأنا متفق معهما في أنَّ الديمقراطية سلعة غير موجودة في الوطن العربي، وأن الإسلام أيضًا هو ثقافة هذه الأمة الأساسية، ولذا أريد أن أقوم بمداخلة معرفية أكثر منها سياسية أي أن الحركات الإسلامية السياسية بمختلف فصائلها والتي تشكل طيفًا كبيرًا ابتداءً من الاعتدال إلى أقصى التطرف، وعن إشكالية معرفية أكثر منها سياسية لها علاقة مباشرة بالدولة وبناء الدولة، ونظرية العنف واللاعنف.

والدولة المعاصرة تحتاج إلى إبداع نظري معاصر فيما يتعلق ببنية الدولة والحريات والتعددية، وبما أن الحركات الإسلامية مقيدة في سياستها حتى فيما يتعلق بسفك الدماء بشيء اسمه الأحكام الشرعية المرتبطة بأدلتها، لكي أكون واضحًا إن(خالد الإسلامبولي) الذي قتل السادات، قتله ليس بقرار سياسي، وإنما بفتوى شرعية أخذها من فقه(ابن تيمية) فهذه مشكلة كبيرة، أي إن مفهوم الأدلة، وهذه الأدلة تحتاج-أول ما تحتاج إليه -إلى إعادة النظر في أدلة الأحكام الشرعية، وآلية هذه الأدلة، تفكيك هذه الآلية لكي تستطيع أن تبني سياستها وسلوكها المعاصر؛لأن كتب الفقه الموجودة والفتاوى غير كافية في إقامة دولة عصرية حديثة إنسانية المحتوى.

وبما أن الأستاذ عبد اللطيف ذكر سيدي رسول الله-عليه الصلاة والسلام-أنه قام ببناء أول دولة عربية ضمن حدود التاريخ والجغرافيا علمًا بأن رسالته عالمية، فعلينا أن ندرس هذا الجانب، أقول إن الرسول -عليه الصلاة والسلام -كان معصومًا في الرسالة وفي تبليغها، وكان معصومًا من الخطأ من تدخل الناس، وكان مجتهدًا من مقام النبوة، لأن النبوة علوم وتعليمات والرسالة تشريعات وأحكام، والطاعة في الرسالة في النبوة، في مقام النبوة كان رسول الله -عليه الصلاة والسلام -يُخطئ ويصيب، وكان يستشير ويسمع للآخرين، أي كان غير معصوم من تدخل الناس في تشكيل رأيه وقراره، وعندما كان الله -سبحانه وتعالى-يصحح للرسول كان يصحح له بمخاطبته من مقام النبوة كقوله تعالى(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) أو يعطيه تعليمات خاصة به كقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ) أو تعليمات خاصة بأزواجه كقوله(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ) أو تعليمات للمؤمنين وليست تشريعات كقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ).

لذا فكنية الدولة، وتعليماتها، وإجراءاتها، والتعليمات الاجتماعية من لباس وعادات وبنية دولة، وكذلك اقتصادها -في عهد النبوة-تتبع سنة النبوة، أي إنها سنة اجتهادية ضبطية الإبداع فيها واجب؛لأنها لا تحمل الطابع الأبدي، وإنما تحمل الطابع الظرفي، فالقياس عليها غير ضروري، والتأسي بها غير ملزم؛لأن الأسوة الحسنة في الرسالة، وليس في النبوة لقوله تعالى(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).

وأريد أن أنوه إلى حديث"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" له علاقة بأمور السياسة، فهو-إن صح- فهو اجتهاد نبوي في حينه وفي ظروفه، وليس تشريعًا رساليًّا أبديًّا.

فالسنة النبوية في الدولة هي الإبداع والابتكار..هم قيمة عليا هي الشورى والعدل، والتي تغمر الديمقراطية والمجتمع المدني إبداع إنساني حديث بممارساتها، أما في سنة الشعائر كالصلاة مثلا فالإبداع فيها بدعة، لأنها سنة رسالية ورسول الله لم يكتب أي تفسير مستقل عن كتاب الله، والاجتهاد في آيات الأحكام هو من سنن النبوة.

والسؤال المطروح الآن هو: أين موقع الحركات الإسلامية في الإبداع المعاصر لبناء دولة تحمل الطابع الإنساني، وليس الطابع القمعي؟ ألم يحن الوقت لنستبدل الفتوى بالاستفتاء، وباب الفتاوى بالبرلمان؟

وأريد هنا دقيقة واحدة أن أورد مثالين صغيرين عن إشكالية معرفية، وهما:إن طالبًا في مدرسة ثانوية شرعية مستعد أن يُسفِّه كل لجان حقوق الإنسان في العالم بحديث آحاد لحذيفة بن اليمان"اسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".

اثنان: إن إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية السياسية بالبلاد العربية والإسلامية-سواء كانت مقننة أو غير مقننة-ما هي إلا إسقاط سياسي مباشر لباب(سد الذرائع) الوارد في الكتب، فهل الحركات الإسلامية مستعدة لإلغاء هذا الباب الذي تدخلت الدولة -من خلاله -في الحريات الشخصية للناس..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: دكتور شحرور، كثير من النقاط والأسئلة المهمة جدًّا، للأسف الشديد قد أطرحها جميعًا في حلقة أخرى، لكن لم يبق لديَّ الكثير من الوقت، السيد(عبد العالي المجدوب)من المغرب، تفضل يا سيدي.

عبد العالي المجدوب: السلام عليكم.

فيصل القاسم: عليكم السلام.

عبد العالي المجدوب: تحية للأستاذ فيصل، وللأستاذين الكريمين، ألاحظ على مناقشة الأستاذ العودات أنه يركز على الأمثلة الفرعية المتعلقة بممارسة البشرية ليقضي على الأصول، وأنا أسأله سؤالا مباشرًا وواضحًا، وأريد أن يجيب أيضًا بوضوح ومباشرة:هل في أصول إسلامنا..نحن جميعًا مسلمون، أليس كذلك يا أستاذ؟!هل في أصول إسلامنا عدل أم لا؟!هل في أصول إسلامنا - وليس في الفروع الفقهية - هل في هذه الأصول مساواة؟هل في هذه الأصول دعوة إلى التضامن والتعارف على البر.. والتعاون على البر والتقوى؟هل في هذه الأصول حرية الاختيار أم لا؟هل في هذه الأصول رفق وأناة؟

إذا كان الجواب بالإيجاب، أي في أصول إسلامنا يوجد كل هذا، فنحن أمام مسلكين: إمَّا أن نبني على هذه الأصول، طبعًا ستكون هناك أخطاء نستفيد من هذه الأخطاء، ولكن نذهب بعيدًا إلى إقامة البناء على الأصول، وإمَّا أن نقتبس أصولاً أجنبية فنبني عليها، والغريب أننا نفترض أن الذي يبني على الأصول الغربية الأجنبية لا يخطئ.

مسألة أخرى وقد وردت كثيرًا في التدخل، وفي حوار الأستاذ العودات، وهي أنه ينظر إلى قول الإسلاميين بأن الديمقراطية إنما هي معبر لإقامة الشورى، فأسأله أيضًا سؤالا واضحًا، وأريد منه جوابًا:إذا كانت هذه الديمقراطية ستؤدي بنا إلى شورى تتضمن إيجابيات الديمقراطية وتزيد عليها فلِمَ لا نؤسس لشورى بالإسلام؟فلماذا إذن الإصرار على الاسم مع أن لنا اسمًا إسلاميًّا أصيلا، ومعه أيضًا أصالة في المعتقد، وأصالة في المرجعية..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: السيد عبد العالي المجدوب، الكثير من الأسئلة للأسف الشديد لم يبق لديَّ إلا دقائق معدودة، تريد أن ترد باختصار على الدكتور شحرور، هو قال كلامًا مهمًّا جدًّا، يعني استبدال الفتوى بالاستفتاء، ودار الفتوى بالبرلمان، وطرح الكثير من التحديات على الحركات الإسلامية التي تناضل من أجلها.

عبد اللطيف الحاتمي: يا أخ فيصل، الحركات الإسلامية.

فيصل القاسم: باختصار.

عبد اللطيف الحاتمي: أثبتت على أنها تتوفر على الدينامية وحيوية متجددة، فالحركات الإسلامية منذ النشأة إلى الآن تغير خطابها، تقدَّمت إلى الأمام، سأعطيكم مثالاً..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: انتقلت من التنظير إلى التطبيق.

عبد اللطيف الحاتمي[مستأنفاً]: إلى التطبيق، لأنها كانت تنقصها عدَّة معطيات، فتبين لها..أعطيكم ثلاث صيحات صادرة عن الإخوان المسلمين..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: باختصار.. باختصار.

عبد اللطيف الحاتمي:باختصار، في التصريح الأول قبلوا بمقتضاه مبدأ التعددية، وفي التصريح الثاني ساندوا فيه مساهمة المرأة في الحياة السياسية، وفي التصريح الثالث أقروا بواسطته المساواة بين المسلمين وغير المسلمين، ماذا يعني ذلك؟أنَّ المحافظين من الإسلاميين تقدموا إلى الأمام، وأن المتطرفين أيقنوا بدورهم على أن العنف لن يخدم في شيء مصالحهم أو مصالحه.

فيصل القاسم: وهذا ما هو واضح الآن على الساحة الإسلامية .

عبد اللطيف الحاتمي: إذن.. إذن الآن المصلحة تقتضي الانضمام إلى مشروع المؤتمر القومي الإسلامي، أي على الاحتواء، سياسة الاحتواء أحسن من سياسة الإقصاء.

فيصل القاسم: وهذا هو سؤالي:كيف ترد على هذا الكلام؟هناك تطور واضح في المسار السياسي الإسلامي، مع ذلك يريدون-نبذوا العنف يريدون-أن يدخلوا اللعبة السياسية، مع ذلك خط أحمر!!

حسين العودات: يا سيدي.. يا سيدي أولا: لابد أن نرحب بأي تطور، أي تطور، ثانيًا:لا يمكن حل المشكلة في بلادنا إلا بتحالف بين جميع الفئات، فليقبلوا الآخر، ويتحالفوا معه، لكن هذا قول ما يقوله الأستاذ زميلي العزيز، هذا قول..لدي مثالان صارخان:أولهما في السودان، في السودان الديمقراطية مستوردة، حقوق الإنسان فكرة استعمارية، ولا تناسب..

فيصل القاسم[مقاطعًا]: لكن في السودان استنبطوا نظام التوالي و..

حسين العودات[مقاطعًا]: أرجوك، هذا الكلام.. يقولون هكذا، لكن بالفعل لديَّ مثالان واضحان، الديمقراطية مستوردة، حقوق الإنسان لا تناسب مجتمعنا، التعددية خطر على الوحدة الوطنية، وبواقع الحال لم يسمحوا لأحد بنهاية الجهاد، حكم استبدادي كغيره من الحكومات، وحكم..وفاسد-أيضًا-ماليًّا واقتصاديًّا، ولدينا أفغانستان اختر ما تريد، المسألة ليست بالقول، المسألة بالفعل، هذا أولاً.

الأمر الآخر بالنسبة للأستاذ الذي سأل..

فيصل القاسم[مقاطعاً]: المجدوب.

حسين العودات: لا يهمني الاسم أساسًا، أنا قد أكون لا يناسبني أن ننقل التجربة الديمقراطية الغربية، نحن مجتمع له خصوصيته، وله ثقافته، وله وضعه، وله تاريخه، أما اسمها شورى أو ديموقراطية لا يهمني، أنا يهمني آلياتها، يهمني معطياتها، يهمني معاييرها هذا الذي يهمني، يهمني المساواة والحرية والتعددية وتبادل السلطة.

فيصل القاسم[مقاطعًا]: للأسف الشديد لم يبق لديَّ وقت-للأسف الشديد-مشاهديَّ الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الأستاذ حسين العودات الكاتب والباحث، والسيد عبد اللطيف الحاتمي(محامي التيار الإسلامي في المغرب، وعضو لجنة المتابعة في المؤتمر القومي الإسلامي).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، وحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.