مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

جون إلترمان: المركز الأكاديمي للدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن
عبد الحليم قنديل: رئيس تحرير صحيفة العربي القاهرية

تاريخ الحلقة:

26/11/2002

- مدى مصداقية أميركا في تشجيع الديمقراطية بالعالم العربي
- أميركا ومصالحها في العالم العربي

- حقيقة اتهام أميركا بمساندة الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي

- مدى إيجابية الضغط الأميركي على الدول العربية لتحقيق الديمقراطية

- الديمقراطية في أميركا

- أسباب رفض بعض العرب استيراد الديمقراطية من أميركا

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

منذ متى كانت أميركا حادبة على ديمقراطية الشعوب في شرق العالم وغربه؟

قال (جورج كانن) المخطط الاستراتيجي الأميركي عام 1948 بالحرف الواحد: نحن الأميركيين نمتلك أكثر من 50% من ثروة العالم، بالرغم من أننا لا نشكل سوى 6% من سكانه، وفي هذه الحالة تتمثل مهمتنا الرئيسية في المستقبل أن نحافظ على هذا الوضع المختل لصالحنا، وكي نفعل ذلك علينا أن نضرب بالعواطف والمشاعر عرض الحائط، علينا أن نتوقف عن التفكير بحقوق الإنسان ورفع مستويات المعيشة وتحقيق الديمقراطية في العالم. تلك هي النظرة الأميركية الحقيقية لنا ولغيرنا.

هل تغير الوضع وأصبحت أميركا أكثر إنسانية وحنيَّة كي تخصص لنا 25 مليون دولار لتشجيع الديمقراطية في ديارنا العربية الرازحة تحت نير الاستبداد والطغيان؟!

المبلغ المرصود ذاته يدل على عدم جدية واشنطن، وهو نفس المبلغ الذي سيقدم أو سيقدم جائزة لمن يقود إلى إلقاء القبض على بن لادن، إنه يعكس مدى احتقار النخبة الحاكمة في أميركا للعرب وعدم جديتها في مقاومة الديكتاتوريات والفاشيات الحاكمة في المنطقة العربية، يقول كاتب عربي.

هل يستطيع الأميركان أصلاً التعامل إلا مع الطغاة والمستبدين ومصاصي دماء الشعوب؟ يتساءل أحدهم.

من الذي دعم ويدعم أسوأ الأنظمة في العالم غير أميركا؟

كيف يمكن الجمع بين العدوان الأميركي المرتقب على العراق وبين برنامجها المزعوم لنشر الديمقراطية؟

هل يصنع العدوان حرية وديمقراطية؟

هل يمكن أن تلتقي الديمقراطية الأميركية المنشودة مع النفط مثلاً؟

أليس من الأفضل لها ألف مرة التعامل مع حكام أفراد بدلاً من برلمانات فعالة تفتش في كل شاردة وواردة؟

ماذا لو تحققت الديمقراطية عربياً وفاز الإسلاميون بعبع العم سام؟

لكن في المقابل: لماذا نحاكم أميركا بمقاييس الماضي؟

ألم تنتج أحداث الحادي عشر من سبتمبر وضعاً جديداً يملي عليها تشجيع الديمقراطية فعلاً في عالمنا العربي، لا بل إن بعض الساسة الأميركيين يؤكد على أن واشنطن كانت جادة في الدفع في هذا الاتجاه حتى قبل أحداث نيويورك.

ويرى آخرون بأنها توصلت إلى قناعة بإعادة النظر في التحالف مع أنظمة شمولية فاسدة، وهي تشعر بأن البيئة غير الديمقراطية، أو البيئة غير الديمقراطية تنمي مناخاً معادياً لها ولمصالحها، إذاً النوايا صادقة هذه المرة، وهناك أيضاً حاجة ماسة إلى تحديث الأوضاع الإدارية والسياسية لتكون قادرة على الاستجابة لمطالب العولمة، ثم لماذا نضع كل اللوم على الأميركان؟

هل كانوا أصلاً سيقفون ضد الدول العربية لو حاولت دمقرطة أنظمتها وحررت شعوبها من نير الاستعمار الوطني؟ يتساءل أحدهم.

ما العيب في التحالف مع واشنطن لنشر بذور الديمقراطية ألم تبدأ بعض الدول العربية بتحديث أنظمتها -ولو شكلياً- تحت ضغط المطالب الأميركية؟

ويتساءل كاتب عربي آخر: أين ستقف الشعوب العربية فيما لو حاملت أو حاولت أميركا فعلاً تغيير أنظمتها؟ ألا يمكن أن تستقبلها بالأحضان بعد أن ضاقت ذرعاً بالحكم الشمولي؟

ألم تصبح الشعوب مستعدة للتحالف مع الشيطان؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية من واشنطن على السيد جون الترمان (مسؤول قسم الشرق الأوسط في المركز الأكاديمي للدراسات الاستراتيجية والدولية)، وهنا في الأستوديو على السيد عبد الحليم قنديل (رئيس تحرير صحيفة "العربي" القاهرية).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873، وفاكس رقم: 4890865، وبإمكانكم المشاركة بمداخلاتكم عبر الإنترنت على العنوان التالي:
www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

مدى مصداقية أميركا في تشجيع الديمقراطية بالعالم العربي

د. فيصل القاسم: جون الترمان في واشنطن، في البداية هل يمكن يعني أو هل تنصحنا أن نصدق أميركا هذه المرة بأنها جادة في تشجيع الديمقراطية في عالمنا العربي بعد عقود من تشجيع ودعم يعني الفاشيات والديكتاتوريات السياسية والعسكرية والدينية؟

جون الترمان: رمضان كريم للإخوة المشاهدين. أنا لا أعتقد إننا في نفس الوقت.. في نفس الوضع الآن الذي نحن فيه كما كنا قبل 50 عاماً، هناك إرث من مرحلة الحرب الباردة التي كانت فيها الولايات المتحدة ترى نفسها تقاتل حتى الموت ضد عدو آخر يمثل أيديولوجية أخرى، ولكن هناك عدد متزايد من الأميركيين الذين يرون الآن إننا فيما يخص النظرة إلى الشرق الأوسط على مدى الـ 50 عاماً الأخرى عندما تحالفنا مع بلدان وأنظمة حكم وبدون أن نكترث عما كان يجري في داخل تلك المنطقة، ما يخص مسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط هي ليست مسألة من يحكم ومن.. وهل هناك انتخابات أم لا، بل مساعدة الحكومات لتلبي احتياجات شعبها وأن تتعامل بقدر من الشفافية، ما نريده نحن هو إيجاد طرائق تساعد على التفكير التجاري الحر وترويج الحرية ليعيش الناس حياةً أفضل.

د. فيصل القاسم: عبد الحليم قنديل، سمعت هذا الكلام، يعني يجب ألا نحاكم أميركا بمقاييس الماضي وبمقاييس الحرب الباردة، الوضع تغيَّر الآن، وهناك نظرة أميركية جدية مستقبلية لتشجيعنا تجارياً واقتصادياً وسياسياً وديمقراطياً طبعاً.

عبد الحليم قنديل: أظن أننا يجب أن نحاكم أميركا بمقاييس اللحظة، وأظن أن حسابها بمقاييس اللحظة أثقل كثيراً من حسابها بموازين.. أو في موازين التاريخ، أضرب مثالاً يعني ناطقاً في هذا المجال، هناك مؤسسة أميركية اسمها "freedom House" بيت الحرية، أنشئت هذه المؤسسة لمقاومة الشيوعية، ثم حين سقطت الشيوعية تحولت إلى نوع من مقاومة العالم الإسلامي تحت عنوان: "ضمان أو كفالة الحريات الدينية"، من المفارقات أن بيت الحرية هذا يعني يدعو أو يدَّعي أنه يدافع عن حرية الفئات الدينية المختلفة أو حرية المسيحيين، المفارقة أن من ترأس بيت الحرية أو المدير التنفيذي لبيت الحرية لمدى طويل جداً كانت (نينا شين)، وهي يهودية صهيونية، فإذاً إذا كنا نحاكم أميركا بمنطق أو يدعونا السيد جون الترمان أن نخفف من محاكمة أميركا، لأنها كانت في وقت ما مضطرة لمجاراة الديكتاتوريات أو دعم الديكتاتوريات، لأنها تحارب الاتحاد السوفيتي، فمن باب أولى أن نحاكمها الآن، لأن حربها -فيما يبدو- وإلى مدى طويل قادم ضدنا مباشرة، ضد شعوب العالم العربي والإسلامي، ومن هنا فعلاقاتها وثيقة جداً بمن يحكمون العالم العربي والإسلامي، ودعمها للديكتاتوريات الحاكمة واضح وظاهر للعيان، هنا أريد أن أنبه إلى أن الديمقراطية بصرف النظر عن إرادة أميركا أو عدم إرادة أميركا هي حلم لكافة الشعوب العربية، الديمقراطية ليست مطلوبة كتوابل سياسية أو كمكمل سياسي، الديمقراطية مطلوبة لإنشاء نظام سياسي واقتصادي واجتماعي بمعايير العصر، نظام يصل بين الوعي بالذات والتفاعل مع العصر، الوضع العربي الآن وبجملته تبعيته لأميركا أصبح في حالة موات كامل لم يعد يلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعوب العربية، أصبح عاجزاً عن الاستجابة لأي تحديات مطروحة، الحكام في حالة موت إكلينيكي، الشعوب في حالة موات، تحولت الشعوب من شعوب إلى سكان، لا حس، لا خبر، لا نطق، لا حركة.

د. فيصل القاسم: From people To Population يعني.

عبد الحليم قنديل: هذه حالة تحولت من from people to Population هذا التحول الآن هو في.. في اللحظة الراهنة بمقاييس اللحظة الراهنة، بمقاييس السياسات الراهنة هو ضد السياسة الأميركية في المنطقة، ضد التبعية لأميركا، ضد نهب أميركا للمنطقة، ضد تحكمها في أقدارها ومساراتها، ومن هنا فإن الديمقراطية مطلوبة بقدر ما أن التحرر من أميركا في المنطقة مطلوب، فهما صنوان، وطلب الديمقراطية بدولارات مملكة القهر يعني يثير السخرية.

د. فيصل القاسم: يعني باختصار تريد أن تقول أنه في واقع الأمر نحن يعني بأمس الحاجة في.. في البداية للتحرر من أميركا أولاً قبل أن نتحدث عن الديمقراطية؟

عبد الحليم قنديل: نحن.. نحن.. نحن في أمس الاحتياج إلى الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: آه.. أيوه.

عبد الحليم قنديل: لكي نتحرر من أميركا.

أميركا ومصالحها في العالم العربي

د. فيصل القاسم: لكن السيد الترمان يقول لك إنه أميركا جادة هذه المرة يعني في.. في.. في..

عبد الحليم قنديل: أميركا جادة دائماً في حماية مصالحها الأساسية، أميركا دائماً لها ثلاث مصالح أساسية في المنطقة، المصلحة الأولى هي إسرائيل، وهناك ما بين أميركا وإسرائيل لا نقول نوع من التحالف الاستراتيجي بل اندماج استراتيجي على خلفية ثقافية طويلة.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

عبد الحليم قنديل: النقطة الثانية: البترول، وتيسير الوصول إلى منابع البترول والسيطرة عليها، وهذه مسألة تصل إلى الذروة الآن مع خطة غزو العراق والسيطرة المباشرة على البترول.

د. فيصل القاسم: والثالث؟

عبد الحليم قنديل: والخط الثالث: هو حماية ما تسميه النظم المعتدلة أو الديكتاتوريات الخاضعة، والتي أصبحت لها الغلبة في الوطن العربي.

د. فيصل القاسم: طيب، كويس جداً.

عبد الحليم قنديل: بهذا المعنى فأميركا خصم لأي تطلع ديمقراطي حقيقي في المنطقة بمعنى تغيير السياسة.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس. جون الترمان، سمعت هذا الكلام، لست بحاجة أعتقد لكي أفسر لك، تفضل.

جون الترمان: أعتقد إن هناك قراءة خاطئة من حيث الأساس لما تعنيه المصالح الأميركية ورؤية أميركا لها في الشرق الأوسط، أميركا لا تخدمها وجود أنظمة غير ديمقراطية، أميركا لا تخدمها أنظمة تدق الأبواب على البيوت، وتقمعهم على.. وتقمع الناس ولا تسمح بالحرية السياسية، فهناك أعداد متزايدة داخل الولايات المتحدة، وحتى الحكومة الأميركية تقول: لو أننا نريد خدمة مصالحنا في الشرق الأوسط، ولو أردنا أن يكون لنا مستقبل في المنطقة فيجب أن نتطلع إلى أناس يمتلكون حريتهم، يستطيعون تغيير أمورهم والتحكم بمصائرهم بشكل عادل ومنصف ولا.. وليس.. أن تكون هناك حاجة إلى وجود الواسطات والمحسوبية للتقدم في الحياة، هناك نظرة شاملة في العالم نحو هذه النظرة، وأشرتم إلى Freedom House والقدر الذي يُنظر به إلى حب الحرية في العالم، والعالم أصبح أكثر حرية منذ عام 90، لكن العالم العربي أصبح أقل حرية منذ ذلك العام، ومدير الـ Freedom House هو صديق.. صديقة لي وصديقة للعالم العربي، وهذا ينطبق على الكثيرين منا، فنحن حريصون على العالم العربي، ولكن العالم العربي يسير بالاتجاه الخاطئ، الناس يقولون أشياء سخيفة وخاطئة التي تشوِّه سمعة الآخرين بدلاً من أن يتحدثوا عن المستقبل، أين هي قضايا مثل تقرير التنمية في العالم العربي؟ هذا ليست.. هذا المسألة لا تتعلق بالنتائج، بل هل سيكون النظام فاعلاً وناجحاً؟ وهل هو نظام مفتوح؟ ولا يتعلق ذلك بالقول.. بالنظام الذي يحصر الكثيرين من الناس في.. في..، ولا يعطيهم أية فرص، بل نبحث عن حلول عميقة وجذرية.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس سيد.. سيد الترمان، قبل ذلك يعني.. يعني سيد عبد الحليم قنديل قال كلاماً هنا إنه المصالح الأميركية في الوطن العربي لم تتغير، تحدث عن ثلاث مصالح رئيسية متمثلة في البترول، وفي حماية إسرائيل، وفي.. والثالث في حماية الأنظمة الفاشية والديكتاتورية التي تحكم معظم الدول العربية، والكلام له طبعاً، في هذه الحالة هذه المصالح لم تتغير، فما الذي يجعل أميركا تتغير وتنشد الديمقراطية الآن؟

جون الترمان: أولاً: أشرت إلى أن الولايات المتحدة أقول وأكرر إن الولايات المتحدة ليست لديها أية مصلحة في حماية الفاشيين، الولايات المتحدة تود تشجيع كل الأنظمة في المنطقة للتحرك باتجاه مجتمعات أكثر ديمقراطية وأنظمة أكثر شفافية وديمقراطية، وعندما أقول ذلك لا أقصد فقط إقامة انتخابات كل ثلاث سنوات أو خمس سنوات، هذا لا يعني ديمقراطية، الديمقراطية تعني بناء نظام قوي يتفاعل مع الناس ويتعامل معهم بعدل وبإنصاف، ويمكن للناس أن.. أن تستجيب لهم حكوماتهم، الولايات المتحدة من الرئيس بوش وهو في وزارة الخارجية وفي سفاراتنا هناك مطالب متزايدة، وتوافق في الآراء تقول بأن مصالحنا لن تخدمها العلاقات السابقة، بل بوجود مجتمعات نشيطة وفعالة، فنحن إذاً أكثر جدية للعمل ليس مع الناس والشعوب فقط، بل مع الحكومات أيضاً التي بيدها معظم القوة لتنفتح الشعوب وتصبح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أكثر نشاطاً وأفضل للناس.

د. فيصل القاسم: عبد الحليم قنديل، يعني كلام.. كلام في.. في الصميم في واقع الأمر.

عبد الحليم قنديل: يعني.. يعني..

د. فيصل القاسم: يعني جون الترمان is not beating around bush - يعني كما يقولون في الإنكليزية- هو يضرب يعني في.. في الصميم، يقول لك: ليس للولايات المتحدة أي مصلحة في حماية الفاسدين، يعني تنظر إلى مجتمعات عربية أكثر شفافية، هناك يعني توق كبير داخل الإدارة الأميركية وتوجه داخل الإدارة الأميركية باتجاه دمقرطة العالم العربي، ما الذي يجعلك تشكك في كلامه؟

عبد الحليم قنديل: يبدو أن السيد يتحدث عن ولايات متحدة في المريخ، ولايات متحدة لا نعرفها، نحن نعرف الولايات المتحدة..

د. فيصل القاسم: جيداً.

عبد الحليم قنديل: جيداً، بضحايانا، بشهدائنا، بثرواتنا المنهوبة، بأحلامنا الموءودة، نحن نعرف الولايات المتحدة جيداً، السيد بيتحدث عن عالم عربي كان أكثر ديمقراطية قبل عام 1990، ثم أصبح أقل ديمقراطية، لا أعرف أي عالم عربي يقصد بالضبط، وأين.. وأين كانت هذه الديمقراطية قبل عام 1990؟ بالمقابل السيد يعرف جيداً أن مصالح الولايات المتحدة الأميركية التي أشرنا إليها قد تعمقت وامتدت وتشعبت وتسرطنت في العالم العربي بعد عام 1990، وأن هذه.. وأن هذه.

د. فيصل القاسم: تسرطنت.. تسرطنت.

عبد الحليم قنديل: تسرطنت.. تسرطنت.

د. فيصل القاسم: تسرطنت، انتشرت كالسرطان.

عبد الحليم قنديل: أي انتشرت كالسرطان في هذا العالم العربي، وامتدت إلى حد أصبح معه تعريف العربي أو تعريف الحكومة العربية، أدق تعريف للحكومة العربية، هو أنها الحكومة الخاضعة تماماً لإرادة الولايات المتحدة الأميركية.

د. فيصل القاسم: هناك من يقول إن أميركا أصبحت جارة لكل عربي.

عبد الحليم قنديل: أميركا شارة لكل.

د. فيصل القاسم: جارة.

عبد الحليم قنديل: لأ.. لأ.. جارة لكل حاكم عربي وليست لكل عربي، من هنا يعني هذه المصالح ليست التي أشرنا إليها فقط، وإنما على سبيل المثال أريد أن أضرب مثلاً يوضح كيف تكون الديمقراطية كيف تكون الولايات المتحدة خصماً للديمقراطية في العالم العربي، يعرف السيد ألترمان أن أميركا لها قواعد عسكرية في عدد كبير من الأقطار العربية، وأن هذه القواعد قد وصلت إلى وضع الآن دولة داخل الدولة أو الدولة فوق الدولة، إذ لم تعد تستسمح أي دولة عربية في استخدام قواعدها للانطلاق لغزو العراق على سبيل المثال، يعلم السيد الترمان أو يجب أن يعلم أن غالبية الشعب العربي كمادة خام، ثم غالبية التيارات السياسية العربية الإسلامية والقومية، وأقسام من اليسار والليبراليات.. والليبراليات الوطنية كلها تطلب تفكيك القواعد العسكرية الأميركية في العالم العربي فوراً، وأن استظهار هذه الإرادة الشعبية في انتخابات أو بآليات الديمقراطية جميعاً كفيل بطرد هذا الوجود الأميركي، فكيف يحدثنا الولايات المتحدة.. السيد جون الترمان عن أميركا تريد ديمقراطية في العالم العربي، هل هي أميركا أخرى غير أميركا التي تقيم القواعد التي تنهب النفط؟! من عام 1990.

د. فيصل القاسم: تقيم القواعد وتنهب النفط.

عبد الحليم قنديل: وتنهب النفط، هل الولايات المتحدة الأميركية من عام 1990 إلى الآن، يعلم السيد جون الترمان، والرقم ليس لي إنه لمعهد (سيبري) السويدي لدراسات تجارة التسليح في العالم كله عبر القرن العشرين في دراسة عن تجارة السلاح في القرن العشرين قال ما نصُّه: أن الدول العربية قد أخذت سلاحاً غالبه أميركي في الفترة من عام 1990 إلى نهاية القرن قيمته 506 مليار دولار، بينما كل السلاح الذي أخذته الدول العربية الأساسية مصر وسوريا والعراق في الفترة من أوائل الخمسينات حتى نهاية حرب 73 وخاضت به حروباً ضد إسرائيل قيمته الكلية 2800 مليون دولار، أي أننا قد أخذنا من أميركا سلاحاً..

د. فيصل القاسم: ضعف ونص تقريباً.

عبد الحليم قنديل: 250 ضعف.

د. فيصل القاسم: نعم.. صح.

عبد الحليم قنديل: خلال سنوات الأخيرة، بينما الوضع إن إحنا أخذنا خردة، يعني نحن يعني حالة من النصب العام قامت بها أميركا، من هنا فإن أميركا والسيطرة الأميركية في حالة تحالف وثيق مع النخبة الحاكمة في العالم العربي وهي نخبة مكونة من عناصر مرتبطة بأجهزة المخابرات، نخبة فوائض النفط زائد نخبة الفساد النامية المرتبطة بالتمويل الأجنبي..

د. فيصل القاسم: طيب.. هذه سنأتي على كل هذه النقاط، وهي نقاط مهمة جداً.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: عبد الحليم قنديل، أريد أن تكمل هذه النقطة باختصار، قلت إن مصالح أميركا مرتبطة بالنخب الفاسدة.. باختصار.

عبد الحليم قنديل: مصالح.. مصالح.. مصالح أميركا مرتبطة بالنخب الحاكمة المكونة في.. بشكل مشترك من عناصر مرتبطة بأجهزة المخابرات وأسرارها.

د. فيصل القاسم: مخابرات.

عبد الحليم قنديل: عناصر مرتبطة بفوائض النفط، عناصر مرتبطة بالفسادات المحلية المرتبطة بالتوكيلات الأجنبية الأميركية غالباً، هذه العناصر الثلاثة مكونة للنخب المسيطرة في العالم العربي تحت أسماء جماعات البيزنس أو جماعات الأمن أو جماعات الفوائض المالية، هذه الثلاثة عناصر المسيطرة في العالم العربي، ارتباط أميركا بها ارتباط عضوي، فك هذا الارتباط أو إلغاء هذا الارتباط أو التحرر من هذا الارتباط يعني التحرر من أميركا، أريد أن أوضِّح للسيد جون الترمان إن كانت لديه فكرة أخرى عن العالم العربي، يعني أريد له أولاً أن يتواضع، يعني نحن كعرب لسنا في مدرسة لتعليم السياسة، نحن شعوب عريقة جداً، نحن أمة لها مطامح وأحلام عظيمة، السيد الترمان -بكل سهولة- يحدثنا عن أنه هو والسيدة نينا شين أو السيدة مديرة بيت الحرية وهي صهيونية أصدقاء للعالم العربي، أي عالم عربي؟ عن أي عالم عربي يتحدث؟

د. فيصل القاسم: غير العالم..

عبد الحليم قنديل: إذا كان ألف باء العالم العربي أو ألف باء كلمة عربي يساوي التحرر أو تصفية الاحتلال الإسرائيلي أو تصفية الاستعمار الإسرائيلي، فهل يريد أن يقنعنا السيد جون الترمان أنهم معنا يناضلون ضد الهيمنة الإسرائيلية والهيمنة الأميركية؟

حقيقة اتهام أميركا بمساندة الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربية

د. فيصل القاسم: كويس جداً. سيد الترمان، سمعت الكثير من النقاط أريد أن ترد على.. على معظمها، يعني قال لك بالحرف الواحد: إن الولايات المتحدة التي تتحدث أنت عنها..

جون الترمان: قبل أن نبدأ التحدث عن رئيسة معهد Freedom House هي يهودية أو صهيونية، وأنا أريد أن أقول إن الذين يعيشون في القاهرة ولا يعرفونها يجب أن يتحدثوا عنها ولا يصموا شخصاً باليهودية أو الصهيونية، فهذا أمر غبي، ويسيء إلى قائله، وغرضه من القول، لكن بالإمكان أن تكون هناك علاقة على أساسٍ مختلف. نعم، أنا أتفق معك حول مبدأ التواضع، وأن الأميركان والعرب وغيرهم ممكن أن يشتركوا في حديث أو حوار، ولكن كل ما تقوله يدل على أنه يجب ألا تكون هناك أية علاقة وأية حوار مع الولايات المتحدة، وهو ما تتحدث عنه مثلاً وزارة الخارجية حول مبادرات التعاون وإقامة جسور العلاقة مع أناس ليسوا بالضرورة أعضاءً في النخب الحاكمة، ولكن العمل مع الناس الذين يشعرون بالحاجة إلى المزيد من الانفتاح في المجتمعات، وكل ما أسأله منك هو أن تدفع الأميركان إلى الوراء، ولا تريدوا أي تفاعلٍ مع الولايات المتحدة، فاسمع هذه الأخبار مني، في.. في الثمانينيات كانت أميركا.. كانت مصر وكوريا لديها نفس دخل الفرد، الآن لها أضعاف ذلك، أنا أحب القاهرة، وأحب المصريين، وأحب زيارة هذا البلد، وعشت في القاهرة، ولكنني لا أرى من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ذلك المجتمع الفعال، الذي يجب أن يكون، والذي لم يعد مختلفاً عن قرون من الزمن مضت، ولكن لو نظرتم حواليكم وفكرتم في ماذا يمكن أن يجعل الحياة أكثر حرية وما يمكن أن يجعل المجتمع المصري أكثر نشاطاً وحيوية. أنا أفهم أن هناك مشاكل مع الأميركان والحكومات الأميركية، وأنا أيضاً لكن يمكن أن نفعل شيئاً سوية، ولكن القول أن هذا يهودي وذلك صهيوني ليس أمراً جيداً أبداً حديثاً.

د. فيصل القاسم: طيب سيد.. سيد.. سيد -دقيقة واحدة، سأعطيك المجال -بس سيد الترمان، أريد أن تجيب على نقطة مهمة جداً، أنه يعني الولايات المتحدة أو المصالح الأميركية مرتبطة -كما قال لك- بثلاثة أشياء، باستخبارات عربية، بتجار فوائض النفط، وبالفاسدين، وهذه هي النخب المسيطرة عربياً، هناك ارتباط عضوي بين هذه النخب المسيطرة وبين أميركا ومصالحها، وأي فك لهذا الارتباط يعني القضاء على المصالح الأميركية، وفي نهاية المطاف الولايات المتحدة اللي بتحدثنا عنها -كما قال لك- هي ولايات متحدة موجودة في المريخ، وليست الولايات المتحدة اللي بنعرفها.

جون الترمان: إن ما تتحدثون عنه عندما تقولون إزالة هذه المجموعات يختلف عن القول عن فتح قنوات للحوار والنقاش وإعطاء المزيد من الفرص لعددٍ أكبر من الناس. إن ما تتحدثون عنه هو القيام بثورة، والتخلص من النخب الحاكمة والإتيان بغيرها، ولكن الناس موجودون هناك، ولو استطعنا أن.. أن نتحاور بدل من التفكير في إحلال ديكتاتور محل آخر، وأيضا إتاحة المجال لمجتمعات أكثر حرية، وأكثر فرصة.. أنا تحدثت مع كمال الدين حسين، والذي كان وزيراً سابقاً للتربية.. في.. وقال لي في التسعينيات إن مصر أكثر فساداً من النظام.. النظام الملكي الذي تخلص منه الضباط الأحرار، الضباط الأحرار أنا التقيت بهم بنادي الجزيرة التقيت واحدا كان من المشهورين من الشيوعيين، وعندما يتم إحلال نظام ديكتاتوري محل آخر فلن يحل ذلك مشاعل [مشاكل] الناس، ويحل مشاكلهم الحياتية، الهدف الأميركي هو زيادة حجم المشاركة الشعبية لأعداد أكبر من الناس، وإتاحة الفرص لصغار السن والشباب الذين هم بحاجة إلى فرص العمل، وفرص الثقافة، وأكثر من مسؤول..

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب بس.. بس جون الترمان، جون الترمان، هناك سؤال يعني، أنا أريد أن أسأل سؤالاً وصلني الكثير منه، وجاوبني باختصار، هل تعتقد يعني أن الأنظمة العربية قابلة للإصلاح من خلال هذه الجرع الديمقراطية التي تريد أن تبثها أميركا في داخل.. في.. في.. في جسد هذه الأنظمة، هل هي قابلة للإصلاح؟ باختصار كي أسألك سؤال آخر.

جون الترمان: نعم.

د. فيصل القاسم: قابلة للإصلاح؟ طيب لكن هنا.. كيف ترد على الذين يقولون إن الحل يجب أن يكون.. أن الحل الديمقراطي العربي يجب أن يكون مشابهاً للحل الذي تم في أوروبا الشرقية، كل الأنظمة في أوروبا الشرقية أنظمة جديدة تماماً قامت على أنقاض الأنظمة الشيوعية البائدة، والأمر ذاته ينطبق على الدول العربية، وهذا رأي الكثيرين، يعني ليس رأينا هنا، لكن يقولون إنه لا تستطيع أن تصلح هذه الأنظمة، هي فاسدة حتى النخاع، والسرطان لا يداوى بالمراهم، يداوى بالبتر.

جون الترمان: أحياناً تحتاج إلى العلاج بالمواد الكيمياوية، أنا لست طبيباً من هذا النوع، ولكن الاحتمال الآخر هو أن الثورة سوف تتجهوا باتجاه الثورة التي حدثت في إيران، النظام الذي كان صديقاً للولايات المتحدة حل محله نظام معادٍ للولايات المتحدة، وله ممارسات في دعم العنف في مختلف أنحاء العالم، هذا هو سيناريو الحالة الأسوأ، ورأينا حالات في بلدان أميركا اللاتينية أنظمة كانت استبدادية أصبحت أقل استبدادية في تشيلي، وفي نيكاراجوا، وفي أماكن أخرى، وأعتقد أن العالم العربي بحاجة ماسة إلى هذا النوع، من الحريات التي بدأت تنتشر وتترسخ في مختلف أنحاء العالم.

د. فيصل القاسم: عبد الحليم قنديل، أنا أريد أن أسأل، ترد باختصار لأنه بعض النقاط التي تؤكد كلام السيد الترمان، باختصار.

عبد الحليم قنديل: أريد.. أريد.. أريد.. أريد أن أعقب باختصار على بعض ما ورد في الحديث الأخير للسيد الترمان، سيد الترمان، أنا أريد أن أتجاوز يعني عن غباوته، لأنه وصف بعض الكلام الذي قلته أنه غبي، أنا قلت أن هناك صهاينة.. صهاينة تعبير سياسي، وأنا حين أريد أن أحدد المرء من هو قبل أن أسمع ما.. ما يقول، لأنه لا يمكن الفصل.. أو إجراء فصل تحكمي ما بين الآراء المرسلة والمواقف الباطنة، لا يمكن الفصل، فالذي هو صهيوني يجب أن يقال عنه صهيوني، والذي هو ليس كذلك يجب أن يقال عنه كذلك.

أعتقد، وقد أكون يعني.. قد يكون اعتقادي صحيحاً في غالبه أن السيد الترمان، بدليل أنه يتحدث عن الثورة الإيرانية والعنف الذي تصدره، والعنف الذي تصدره ضد إسرائيل و.. إلى آخره، يتصور أننا نريد ديمقراطية تسالم إسرائيل، لا يا سيد الترمان ديمقراطيتنا تعني التحرر من كافة أشكال السيطرة، فنحن نربط ربطاً ضرورياً ما بين فكرة الاستقلال وفكرة الديمقراطية، هذه نقطة.

النقطة الثانية: أنه ذكر مصر وتحدث بكثير من الجهالات عن الوضع المصري.. يا سيد الترمان، مصر كانت بالفعل في صف الدخل الفردي لكوريا ومستوى التعليم ومستوى التنمية، وإلى آخره في نهاية التجربة الناصرية عقب حرب 73 مباشرة، ولعلك تعلم، أو يجب أن تعلم أن السيد كمال الدين حسين الذي حدثته كان وزيراً في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وهو عضو قيادة الضباط الأحرار، وعضو قيادة مجلس قيادة الثورة المصري. المستوى من التنمية الذي تحقق خاصة في الفترة ما بين 56 و66، والذي تقول عنه تقارير البنك الدولي المعادية لعبد الناصر أنه أعلى مستوى تنمية في العالم الثالث تحقق في ذلك الوقت، إذ تراوح مستوى التنمية وصل إلى 7.6% معدل منتظم سنوياً، هذا التطور الهائل الذي جرى مع وجود استنزاف بالحروب، ومع وجود مواجهة تامة كان مشفوعاً أيضاً بفكرة العداء لأميركا يا سيد الترمان، لأن الحرية والتنمية والنهضة العربية دائماً مشروطة بالتحرر من الاستعمار الذي توالى في صورة الاستعمار البريطاني، فالفرنسي، ثم حلَّ محله الاستعمار الأميركي.

د. فيصل القاسم: الأميركي. طيب.

عبد الحليم قنديل: فيجب أن تكون هذه النقطة واضحة، أيضاً مصر كانت..

د. فيصل القاسم: واضحة جداً، طيب لكن.. طيب..

عبد الحليم قنديل: النقطة الثالثة: أن السيد الترمان يتحدث عن تجميل الأنظمة العربية بإجراءات ديمقراطية..

د. فيصل القاسم: بعملية تجميل..

عبد الحليم قنديل: لا يتحدث عن تغيير الأنظمة العربية. أنا أقول للسيد الترمان أن الأنظمة العربية وصلت إلى حالة من التعفن لا يصلح معها تجميل، وأن سمعة أميركا في المنطقة وصلت إلى حالة من التعفن لا يصلح معها تجميل ولا يصلح معها حوار. إن كنتم..

د. فيصل القاسم: تجميل يعني من.. تكميل بالمشاريع الديمقراطية.

عبد الحليم قنديل: آه. إن كنتم.. إن كنتم تريدون أن تحاورننا حقاً فارحلوا عنا أولاً، ارحمونا يرحمكم الله إذا كنتم تريدون أن تتحاوروا، تريدون أن تتحدثوا عن مصالح فهناك تناقض جوهري في المصالح بين غالبية الشعوب العربية وبين رغبات ومصالح الولايات المتحدة الأميركية كقوة استعمارية تريد أن ترث الأرض ومن عليها.

د. فيصل القاسم: طيب بس أنا أريد أن أسألك سؤالاً.

عبد الحليم قنديل: اتفضل.

د. فيصل القاسم: سيد الترمان يعني قال أشياء تثبتها الوقائع الحالية الآن في السياسة الأميركية.

عبد الحليم قنديل: زي.. زي.

مدى إيجابية الضغط الأميركي على الدول العربية
لتحقيق الديمقراطية

د. فيصل القاسم: قبل دقائق في واقع الأمر كان هناك مؤتمر صحفي لوزير الدفاع الأميركي قال من الآن فصاعداً إن المساعدات والدعم الذي تقدمه أميركا للدول العربية.. كل الدول العربية سيكون من الآن فصاعداً مشروطاً بشهادة حسن سلوك، وشهادة حسن السلوك هذه تعني التطور الديمقراطي، أو دمقرطة الأنظمة، هاي من جهة، من جهة أخرى لديَّ شخص يبعث فاكس يقول فيه إنه الضغط الأميركي بدأ يؤتي ثماره في واقع الأمر، المطالب الأميركية لتحقيق الديمقراطية بدأ لأول مرة في تاريخ العراق هناك حديث عن دستور جديد في العراق، العراق يعني يحكم بدستور مؤقت منذ أكثر من 20 عاماً، أو 30.. أكثر من 20 عاماً، اليوم يتحدثون عن أحزاب معارضة في العراق، عن دستور جديد، ويقول.. يعني هذا صاحب الفاكس يقول إن كل ذلك بفضل الضغط الأميركي، فمرحباً بالضغط الأميركي، يعني.. وبالتخويف الأميركي بالديمقراطية إذا كان يريد أن يزحزح هذه الأنظمة كما يقولون طبعاً.

عبد الحليم قنديل: الحديث عن ارتباط بين الضغط الأميركي ونتيجة ديمقراطية حديث مغلوط، لسبب بسيط جداً، أنه يخلط أوراق كثيرة، يخلط الورق ما بين تصورات الأنظمة عن نفسها، وضرورة إجراءات بعض الجراحات التجميلية أو الإضافات التجميلية لكي تستمر في الحكم، هذا قد تكون له علاقة بدرجة أو بأخرى برغبة الولايات المتحدة ذاتها في تجميل هذه الأنظمة لإعادة تقديمها بمصالحها، بارتباطاتها، بنخبها، هي ذاتها للشعب العربي لكي تستمر فترات أخرى أطول على نَفَسه، لكن هل هذه الإجراءات المسماة ديمقراطية جديدة في العالم العربي؟ أريد أن أنبه السائل الكريم أو الملاحظ الكريم إلى أنه منذ أواسط السبعينات، وقد صارت في الدول العربية في عدد لا بأس به من الدول العربية ما أسمي التعدد الحزبي المقيد وإجراء انتخابات دورية، جرى ذلك في مصر، جرى في الجزائر، يجري قبلها من كثير طبعاً في المغرب، جرى في الأردن، جرى في لبنان، أضيفت إليه الآن البحرين، و.. ودول أخرى، هذه التغييرات لأنها بطابعها إجراءات تجميلية لم تتضمن الفكرة الجوهرية في قضية الديمقراطية، وهي فكرة تداول السلطة أو فتح الطريق لتداول السلطة، فبقيت رتوش تجميلية تعددية ديمقراطية مع جوهر احتكاري وحداني معبر عن أبرز هذه النقاط.

جون الترمان: أريد أن أعلق على هذا الكلام. أنا أكرر للمرة الرابعة، الديمقراطية ليست حول انتخابات فقط، بل استحداث أنظمة تسمح بالمشاركة الشعبية ولتفاعل الشعوب، وتتاح لها الفرص، لاستغلال مواهبها وقدراتها للتقدم في الحياة، الحياة كلها...

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس يا سيد الترمان، بس يا سيد الترمان، يا سيد الترمان، أريد أن أقاطعك سيد الترمان، لكن هذا يتناقض تماماً مع المطالب.. مع المصالح الأميركية، يعني يقولون فيما لو أعطيت الشعوب العربية الحق في التصويت والحياة الديمقراطية لكان أول مطلب لها التحرر من نير الاستعمار الأميركي، التخلص من الأميركان، طرد الأميركان، هذا هو، هل تريد.. يعني هل برأيك أميركا ستسمح للشعب العربي أن.. أن يمارس هذا النوع من الديمقراطية، ديمقراطية تطالب بالتحرر من.. من نير الاستعمار الأميركي؟

جون الترمان: كما قلت المسألة ليست مسألة انتخابات، بل هي مسألة بناء أنظمة يمكن أن تعيش وتعمل، أنظمة حكم، ربما لن تكون دائماً صديقة للولايات المتحدة، ولكن ستكون علاقتها بشعوبها مختلفة، وهناك مؤشرات حول المغرب مثلاً وغيرها، حيث نرى أموراً مشجعة تسير بالاتجاه الصحيح، أنا لن أركز على النتائج، بل العملية نفسها، العمل من القاعدة إلى الأعلى، تقوية النظام الاجتماعي والسياسي وسيادة حكم القانون، هذا هو ما هو مهم في نظري.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك، سأعطيك المجال، لكن لدي الكثير من المشاركات في واقع الأمر، ماهر صبحي، الإمارات، تفضل يا سيدي.

ماهر صبحي: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

ماهر صبحي: ضيفكم الكريم من واشنطن لا.. لا أفتهم كيف أنه يعتقد أن أننا بهذه السذاجة.. الساذجين بالوطن العربي بهذا الشكل أنه الآن نصدق أنه أميركا تريد الديمقراطية للوطن العربي، بينما هم في.. جيرانهم في جنوب أميركا لما تختار الشعوب شخص ديمقراطي أو.. أو رئيس بيتحدث ديمقراطي ولا يناسبهم..

د. فيصل القاسم: (تشافيز).. تشافيز في فنزويلا.

ماهر صبحي: ولا يناسبهم يعملون المستحيل لإزالته من الحكم، أما قضية المصالح الأميركية في الوطن العربي هذه نقطة معروفة للشعوب العربية بأجمعها، أنهم يريدون أن يبقون قواتهم في هذه البلاد حتى يستولون على النفط.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، وآخذ في -واقع الأمر- بعض المشاركات من الإنترنت، مشاركة من أحمد هريدي محمد من مصر يقول: لا تتذكر الولايات المتحدة الأميركية التزام الأنظمة العربية بالديمقراطية إلا عندما تخرج هذه الأنظمة على أطر التبعية التي سارت في كنفها طوال سنوات، يعني بعبارة أخرى هو يؤكد كلام الأخ مهند من الإمارات، عندما يقول بأنه مثلاً تشافيز النظام الفنزويلي نظام منتخب تماماً، لكنه عندما بدأ يخرج قليلاً عن.. عن التبعية الأميركية انقلبوا عليه.

وفيه أيضاً مشاركة رقم -مشاركة أخرى في واقع الأمر- من طارق الحربي من.. من السعودية يقول: إنه الديمقراطية.. يعني الضغوط الأميركية على الدول العربية بشأن الديمقراطية أيضاً ضغوط انتقائية، يقول لك: لماذا لا تتكلم أميركا عن الديمقراطية عندنا في السعودية مثلاً، والشعب لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة، فحال الديمقراطية عندنا أسوأ من العراق؟ أريد جواباً. سأعطيك المجال كي ترد لكن بعد مهند عمر من الدنمارك، تفضل يا سيدي.

مهند عمر: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

مهند عمر: أحب أولاً أتوجه إلى الضيف الأميركي وأذكره بأن الأمة العربية هي أمة عريقة بدأ التاريخ من عندها، وبدأت الكتابة والزراعة واختراع الآلات من هذه الأرض، فهي أمة عريقة وسبعة آلاف سنة قبل المسيح -عليه السلام- وأحب أن أسأله أولاً لماذا لا يطرحون السؤال، لماذا يكره العرب والمسلمون قاطبة وبنسبة 90% الولايات المتحدة الأميركية؟ أليست هذه هي نتيجة أعمالها؟

د. فيصل القاسم: سيد.. سيد مهند، سيد مهند، هذا ليس.. على أي حال هذا ليس موضوعنا، الآن أريد أن أبقى في موضوع الديمقراطية، لأنه موضوع العلاقة مع أميركا متشعب كثيراً، أشكرك جزيل الشكر.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: جون الترمان، لدي بعض النقاط أريد أن ترد عليها باختصار، أولاً بخصوص أن الولايات المتحدة تستخدم موضوع الديمقراطية كبعبع تخوف به الأنظمة العربية التي تخرج على الخط، يعني ديروا بالكم، أي بلد عربي بيحاول يلعب بذيله -يعني إذا صح التعبير- ديروا بالكم بنخلعه ديمقراطية، هذه شغلة.

الشغلة التانية إنه هناك من يتساءل في واقع الأمر، هل من مصلحة أميركا أن تكون هناك برلمانات عربية منتخبة؟ الآن الرئيس الأميركي إذا أراد أن يتعامل مع أي نظام عربي ما عليه إلا أن يرفع الهاتف ويتحدث مع رأس النظام، إذا يريد أن يمرر مثلاً صفقة سلاح بالمليارات أو يحصل على امتيازات، أو إلى ما هنالك، كل العملية تكلف رفع تليفون، نفذ، بدك تبيع البلد ببيعها، هذا هو السؤال، عندما يكون لديك ديمقراطية، يعني ديمقراطية حقيقية وبرلمانات، فالبرلمان سينظر في كل هذه الصفقات، وينظر في كل هذه الأمور، وهذا ليس من مصلحة أميركا، ها من جهة.

لدي واحد يبعث سؤال يقول -سعيد الفارس- كيف نصدق أميركا وهي التي تقول إنها ستعين حاكماً عسكرياً على العراق، كما لو أننا بحاجة لمزيد من البساطير العسكرية (الأحذية) التي تدوس رأس الإنسان العربي ليل نهار؟ تفضل.

جون الترمان: لا أعتقد أن من الصواب القول إن الولايات المتحدة تحاول استخدام الديمقراطية كبعبع، إنما قال (وليم بيرنز) في الثامن من هذا الشهر إن الشرق الأوسط يعاني من مستنقع من المشكلات الداخلية، وأعتقد أن.. يقول إن الشعب هو.. شعوب الشرق الأوسط تحتاج إلى هذه التغييرات، وأرى إن.. أنا أتفق معه، إن الناس يرون المشكلات الداخلية داخل المجتمعات العربية كانت بمثابة تهديد ليس فقط للشعوب العربية وبلدانها بل إلى.. إلى الولايات المتحدة. السؤال: هل نحن أفضل حالاً عند التعامل مع أنظمة ديمقراطية، أم مع أنظمة استبدادية؟ نحن على.. لدينا خبرة كافية في التعامل مع بلدان ديمقراطية كثيرة هي حليفة لنا، والقول إن الولايات المتحدة لا تستطيع التعامل مع المعارضة الداخلية في بعض البلدان، بل على العكس، نحن لدينا خبرة كافية، ولدينا نظام سياسي منفتح في هذا الاتجاه، ويساعد في هذا الاتجاه.

د. فيصل القاسم: طيب عبد الحليم قنديل، أنا أريد أن أسأل سؤالاً أيضاً في.. في الاتجاه الآخر.

عبد الحليم قنديل: اتفضل.

د. فيصل القاسم: يعني كل المؤشرات تشير في واقع الأمر أن الولايات المتحدة تنظر بحماس وبلهفة هذه المرة -فعلية- للتعامل مع أنظمة من نوع مختلف خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يعني وجدت أن.. أن هذه الأنظمة، أو هذه.. الموجودة تخرِّج أجيالاً تهدد المصالح الأميركية، وكل.. ومن حق أميركا أن تلتفت إلى مصالحها بتشجيع نوع جديد من الديمقراطية يخرِّج أجيالاً أكثر اتزان، أجيال منفتحة، إلى ما هنالك، زي.. ليس أجيالاً إرهابية، إذا صح التعبير كما يقول الأميركان.

عبد الحليم قنديل: هذه وجهة نظر تستحق المناقشة، لكن ما تريده أميركا -كما قلت سلفاً- هو تجميل الأنظمة القائمة، أو استحداث أنظمة مستأنسة لأميركا، بمعنى أن أميركا تلعب في اتجاهين في العالم العربي قبل 11 سبتمبر، وبعد 11 سبتمبر، تلعب في اتجاه إخضاع الأنظمة القائمة الفردانية، أغلبها يا إما حكم.. نظم حكم وراثية من الأصل، أو نظم حكم ذات شعار جمهوري تحولت من داخلها إلى نظم وراثية، فهي في النهاية تحولت إلى نظم فردية، تتم العلاقة من خلال أفراد، وتتم من خلال مصالح نخب ضيقة جداً، حاولنا شرح سماتها من قبل، هذا.. هذه الصيغة بالنسبة لأميركا قائمة منذ وقت طويل جداً، وقائمة بطريقة متصلة ومعممة في ظني منذ نهاية آخر نَفَس في النهضة العربية مع حرب أكتوبر 73 حين دخل العرب النفق المظلم.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب..

عبد الحليم قنديل: أميركا الآن قبل 11 سبتمبر وبعد 11 سبتمبر تريد أن توسع دائرة النخب المتأمركة من خلال قنوات التمويل الأجنبي، ثم من خلال المنظمات حقوق الإنسان، لمراكز البحث العلمي...

د. فيصل القاسم: المجتمع المدني.

عبد الحليم قنديل: فكرة المجتمع المدني، أو منظمات المجتمع المرتبطة، تزوير معاني المجتمع المدني وتزوير معنى الديمقراطية، وبرنامج الإصلاح الديمقراطي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني ارتهان من نوع جديد.

عبد الحليم قنديل [مستأنفاً]: الذي تتبناه الخارجية الأميركية، تريد أن تخلق به نخباً...

د. فيصل القاسم: ارتهان.. ارتهان من نوع جديد.

عبد الحليم قنديل: فتجد أن الصورة النهائية أنه كما لو كانت أميركا ضد أميركا في العالم العربي، أميركا هي الحاكم، ثم أن أميركا هي التي...

د. فيصل القاسم: المعارضة.

عبد الحليم قنديل: تعد البديل المعارض، في تغاضي عن حقيقة أن كل هذه المخططات تجري على سطح هش جداً، بينما العمق كله.. العمق، التيارات السياسية الأساسية الفعالة، المشاعر السائدة كلها ضد الهيمنة الأميركية، ومع انعتاق حقيقي. هذه نقطة.

د. فيصل القاسم: طيب بس بدي أسألك سؤال.. سؤال بسيط كي.. يعني كي...

عبد الحليم قنديل: اتفضل.

د. فيصل القاسم: موضوع التخويف، أريد أن تجيبني باختصار.

عبد الحليم قنديل: يعني أنا لا أظن أنه.. لا أظن..

الديمقراطية في أميركا

د. فيصل القاسم: هل صارت بعبع الديمقراطية يعني إذا ما بتدير.. يعني إذا ما بتعمل ديمقراطية إوعى، يعني إذا.. أولاً إذا بتزيع.. بتزيح عن الخط دير بالك، هاي الديمقراطية.

عبد الحليم قنديل: لأ، يعني لا أظن إن أميركا محتاجة إلى تخويف حلفائها في العالم العربي، لأنهم خاضعون بما فيه الكفاية. أميركا تجري عملية خض ورج لهذه الأنظمة، إذ تضعها على حافة الهاوية، ووضعها على حافة الهاوية يتيح المزيد من ابتزازها والمزيد من تطويعها، وهنا تبرز على سبيل المثال بعض الحملات الموجهة لنظم عربية أساسية في المنطقة.. النقطة اللي.. اللي أريد أن أؤكدها أيضاً إنه أميركا ليست ذات جدارة ديمقراطية... لكي تتحدث عن ديمقراطية ولكي تتحدث عن نشر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني فاقد الشيء لا يعطيه.

عبد الحليم قنديل: الديمقراطية في العالم..

د. فيصل القاسم: فاقد الشيء لا يعطيه.

عبد الحليم قنديل: أميركا بعد 11 سبتمبر الآن تتحول إلى مزرعة اختبار تجريبي لنظم الحكم في العالم التالت، يعني أميركا تتعلم الآن بأثر رجعي من ديكتاتوريات العالم التالت، آخر مشهد إنشاء وزارة للداخلية لم تكن موجودة في أميركا.

د. فيصل القاسم: 40 مليار دولار.

عبد الحليم قنديل: أيوه، بميزانية 40 مليار دولار ويُعتقد أو يُخطط لأن يتعاون معها الـ FBI ومع المخابرات الأميركية حوالي 24 مليون أميركي، أي أننا بصدد تحويل أميركا لمجتمع بوليسي تماماً، مجتمع له هذا الوصف لا يمكن أن يتحدث عن الديمقراطية، مجتمع يمتلك بنزعة عنصرية متنامية على مستوى القول وعلى مستوى الممارسة ضد المسلمين على وجه التحديد يعني مجتمع يتحول ديكتاتورياً وعنصرياً، لا يمكن أن تكون له جدارة الحديث عن الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: عن الديمقراطية.

عبد الحليم قنديل: وإنما قد تكون له جدارة الحديث كأي نظام أياً ما كانت طبيعية ديكتاتوري أو ديمقراطي عن مصالحه، وفي مسألة مصالحه وفي خانة مصالحة بالذات السيد الترمان تحدث أكثر من مرة عن إن هو لا يقصد الانتخابات فقط، وأنا لا أعرف هو يرد على من، نحن لا نقصد الانتخابات فقط، نحن نقصد التغيير الوضع القائم كله، أريد أن أقول له فقط أن ممارسة ديمقراطية واحدة.. واحدة كفيلة بنفي أميركا من العالم العربي، هذه الممارسة الديمقراطية فقط أطلقوا حق التظاهر، أطلقوا.. في الشارع العربي، أطلقوا حق الاعتصام، أطلقوا حق الإضراب، فسوف لا تجدون لأميركا خبراً في العالم العربي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سأعطيك المجال، حمزة عبد الرحمن - فلسطين، تفضل يا سيدي.

حمزة عبد الرحمن: السلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام.

حمزة عبد الرحمن: سؤالي للضيف الأميركي يا سيدي.

د. فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

حمزة عبد الرحمن: أي ديمقراطية في الباكستان تؤيدها أميركا؟ وأي ديمقراطية في الكويت وفي الأردن؟ وأي ديمقراطية بحكام مدى الحياة على الشعب العربي؟ أي ديمقراطية في أميركا تقوم بقتل شعب أعزل بطائراتها وصواريخها ودعمها للطغيان الإسرائيلي؟ أي ديمقراطية تحاول تسويقها هذه السياسة الأميركية الحديثة؟ نحن اليوم نذبح بالطائرات الأميركية وبالقنابل الأميركية، الشعب العربي يرى كله على شاشات التلفزة ماذا يحدث في فلسطين والأميركان يصرون على تأييد الإسرائيليين، فهم (يعودون) يوم بعد يوم بقتل الشعب الفلسطيني وبتمزيق أشلائه وبانتزاعه من أرضه، أي ديمقراطية ينادي بها هؤلاء؟ شكراً.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر.

حمزة عبد الرحمن: شكراً لك.

د. فيصل القاسم: هذا السؤال موجه للسيد الترمان، سيد الترمان لدي سؤال أيضاً بهذا الخصوص، يعني هناك من يقول في واقع الأمر إننا من خلال هذه الخطة أو البرنامج الأميركي الجديد لتشجيع الديمقراطية في.. في العالم العربي أننا نحن العرب صرنا فئران تجارب gene peg عن أميركا، جربت فينا قبل فترة أو في مرحلة من المراحل الأصولية، شجعت الأصولية العربية وشوف شو سوت لها، فعندما انقلبت ضدها تريد الآن أن تشجع الديمقراطية يا تُرى ماذا لو انقلبت الديمقراطية العربية ضد أميركا؟ ماذا لو فاز الإسلاميون مثلاً، وأنت ترى الآن الإسلاميون يكتسحون صناديق الاقتراع وهم بعبع العم سام، كيف ستتصرف أميركا؟

جون الترمان: هذا كثير من الأسئلة، ولا أدري هل لدي الوقت، نحن تحدثنا.. لو أردتم التحدث عن السياسة الأميركية في فلسطين لا مانع، ولكن ذلك سوف يستغرق الكثير من الوقت، لكن عن.. فيما قلتم عن جعل العالم العربي فئران تجارب، لا أعتقد إن.. إنكم تغفلون أن العالم بأكمله قد تغير وعلى مدى العشر سنوات الماضية كان هناك أمل في أن وسائل الإعلام الجديدة والفضائيات ممكن أن تعين في مجال العمليات السياسية وإحداث التغيير السياسي، لكن السبب الذي يجعل الإسلاميين يخوضون انتخابات بحرية في أكثر الأحيان لا يحصلون على أكثر من 30% والسبب في الكثير من الحالات إنه لا يسمح لسواهم في التنظيم السياسي، فهل هناك بديل لعملية سياسية بدلاً من الحكومات وما تقوم به حالياً؟ إن بعض الجاذبية التي يحظى بها إسلاميون حالياً وأنا مثلاً أو السيد قنديل أيضاً نتفق على أن بعض الأمور ليست مقبولة، ولكن السؤال يبقى: كيف ندخل في شراكة من أجل مستقبل أفضل ووزارة الخارجية تحدثت -ومازالت تتحدث- عن الكيفية التي يمكن أن نعمل ونتحاور مع أفراد أو مؤسسات التي تؤدي إلى المزيد من الانفتاح، الفرق الحقيقي بيني وبين السيد قنديل هو: هل إن السؤال هو التخلص من كل هذه الأنظمة الديكتاتورية ونرى ما يفعل.. ما.. ما يحصل، أو إن هناك تغيير من داخل المجتمعات أنفسها تتيح لكل فرد أن يتقدم إلى الأمام؟

الولايات المتحدة ليست خائفة من الحرية، ربما تعتقدون ذلك، ولكن هناك قدر كبير من الثقة وهناك احتمال أيضاً ومجالات منفتحة في هذا المجال وأن الكل ربما يجد طريقه نحو التقدم وبدل من الكراهية.

د. فيصل القاسم: طيب سيد الترمان.. سيد الترمان قلت كلاماً مهماً أن الولايات المتحدة ليست خائفة من الحرية، وهذا يقودنا إلى سؤال في إحدى افتتاحيات الصحف العربية تقول: أميركا تضع الدول العربية أمام واجبين متناقضين الأول واجب إتاحة المجال للديمقراطية والثاني واجب ضبط الأمن وتقييد الشعوب في مواجهة القمع والإرهاب العسكري الأميركي والإسرائيلي للمنطقة، وبالتالي بينما يتطلب القيام بالواجب الأخير أنظمة عربية مطلقة الحرية إزاء شعوبها فإن الاتجاه الأميركي نحو نشر الديمقراطية من المفترض أن يسير نحو تقييد قدرة النظم. يعني من جهة تقول لنا أميركا أنها تريد أن تشجع الديمقراطية ومن جهة أخرى تضغط على الأنظمة العربية كي تقمع الشعوب ولا تسمح لها بحتى.. بحق التظاهر، يعني الأخ من فلسطين قبل قليل يعني ناشد الأميركان والعرب والأنظمة العربية تسمح لنا نتظاهر بس، تفضل. للعرب بشكل عام.

جون الترمان: الآن السؤال موجه إلى السلطة الفلسطينية، أنا لم أفهم بالضبط ما هو المقصود فيما يخص الشعب الفلسطيني والسؤال حول ذلك.

د. فيصل القاسم: المقصود، سيد الترمان، أنه هناك تناقض بين الدعوة الأميركية لتشجيع الديمقراطية في العالم العربي والضغط الأميركي على الأنظمة العربية لقمع الشعوب ومنعها حتى من الخروج في مظاهرة ضد العدوان الأميركي أو الإسرائيلي.

جون الترمان: أنا لا علم لدي أبداً حول قيام الحكومة الأميركية بعدم السماح للناس للاعتراض والتظاهر ضد التصرفات الإسرائيلية، السؤال هو: هل أن يُسمح لهم بمثلاً دخول السفارة الأميركية أو ما شاكل ذلك؟ هناك نحو مليون شخص خرجوا ضد.. في المغرب ضد السياسة الإسرائيلية والممارسات الإسرائيلية ولا أعلم عن أي جهد عن.. من جانب الحكومة الأميركية للضغط على الحكومة المغربية لعدم السماح بذلك.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

جون الترمان: وكما قلت إن الولايات المتحدة تشعر بارتياح من الناس عندما يعربون عن وجهات نظرهم ولا نخاف من ذلك، ونساعد.. ونحاول مساعدة أصدقائنا في المنطقة ليكونوا أكثر انفتاحاً ونبحث عن سُبل تحقيق ذلك وعن الأُناس الذين سيساعدوننا في ذلك.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، كلام مهم جداً، نُشرك بعض الإخوة من الإنترنت، مشاركة 52 من أحمد العمري، يقول: إذا كانت أميركا تبحث عن البدائل لهؤلاء الحكام فخير من يستحق أن يكون زعيم هو الشيخ أسامة بن لادن.

سيد عبد الحليم قنديل، هناك الكثير من النقاط المهمة في كلام السيد.. الكثير من النقاط المهمة في.. في كلام السيد الترمان أنه أميركا ليست خائفة من.. من الحرية يعني، نحن العرب متوهمون بأن أميركا لا تريد الحرية لا ليست.. يعني ليست ضد الحرية و.. وستساعدنا، عم بيقول لك: لا ضغوط أميركية ولا على نظام عربي يقمع شعبه، إذا كانت الأنظمة العربية تقمع الشعوب فهي لمصالح داخلية ولا علاقة لأميركا بذلك، وتشعر بارتياح شديد وتحاول مساعدة الدول العربية أن تكون منفتحة، لماذا نرمي دائماً أوساخنا على الأميركان؟ لماذا دائماً؟ يعني هل أميركا وقفت في وجه أي نظام عربي أراد أن.. أن يبث جرعة من الحرية أو الديمقراطية؟ دائماً أميركا أميركا يا أخي، بيخرب البراد أميركا، بيصير شيء أميركا.

عبد الحليم قنديل: إذا كانت.. أولاً: أنا لست ممن يعلقون كل ما يجري لنا على مشجب أميركي، إنما..

د. فيصل القاسم: باختصار لأنه شوية الوقت يداهمنا.

عبد الحليم قنديل: الموضوع ببساطة يتحدث عن علاقة أميركا بالحريات في العالم العربي، وأنا أقول أن تحرير العالم العربي من القيود التي تقيده يعني التحرر من أميركا، الحديث عن أنه أميركا ليست خائفة من الحرية هذا شأنهم لننتظر ونرى، أما الحديث عن أن أميركا تريد الحرية في العالم العربي.. أن تريد الحرية بمعنى أن تقاوم.. تسحب اعترافها بالأنظمة الديكتاتورية إذا كانت تريد هذه الحرية، تسحب علاقاتها بهذه الأنظمة سواء علاقات عسكرية أو أمنية أو علاقات دعم من أي نوع إذا كانت تريد هذه فلما وإذا كانت ترى.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: طيب يعني لماذا تريد.. لماذا تريد من أميركا أن تضحي.. لماذا تريد من أميركا أن تضحي بكل مصالحها؟

عبد الحليم قنديل: أنا لا أريد.. أنا لا.. أنا.. أنا.. أنا لا أريد.. أنا لا أريد.. أنا لا أريد.

د. فيصل القاسم: يا أخي يعني أميركا لها مصالح.

عبد الحليم قنديل: أنا لا أريد من أميركا أي شيء على الإطلاق، أنا أريد من أميركا أن يعني لا يدعي أحد لأميركا صورة أخرى غير الصورة التي هي عليها في المنطقة ولا علاقة لها بقضية الديمقراطية..

د. فيصل القاسم: شو هي باختصار؟

عبد الحليم قنديل: لأن قضية الديمقراطية هي قضية الشعوب العربية مع أنظمتها، إنما ما أقوله أن أميركا والمصالح الأميركية هي الضحية الأولى، أو هي القيد الأول الذي سوف نتحرر معه مع إشاعة الديمقراطية في العالم العربي، نقطة أخيرة أريد أن أؤكد عليها ببساطة شديدة جداً، الحديث كله يدور من جانبي حول أن الديمقراطية أصبحت الآن ضرورة حياة بالنسبة للعالم العربي للخروج من حالة أصبح معها الحكام كالنبي سليمان الذي كان يتكئ على عصا، ولم ينتبه الناس، لأنه مات إلا حين أكل النمل العصا، نحن الآن محكومون بعصا لا غير، نريد أن نتحرر من هذه العصا.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب لكن يعني في الوقت نفسه أنا أريد أسأل السيد الترمان، سيد الترمان هناك من يعلق على المبلغ الأميركي المرصود لمشروع الديمقراطية، مشروع تشجيع الديمقراطية في العالم العربي، يعني أنت تعلم أن.. أن الأميركان أو أنتم رصدتم 25 مليون دولار فقط لتشجيع مشروع الديمقراطية في العالم العربي، بينما مثلاً رصدتم نفس المبلغ للقبض على بن لادن، رصدتم حوالي مائة مليار دولار لغزو العراق، إلى ما هنالك، يعني هناك من يقول بأن المبلغ ما هنالك، يعني هناك من يقول بأن المبلغ الهزيل هذا يعكس مدى احتقار النخبة الأميركية للعرب وللديمقراطية بشكل عام، كيف ترد؟

جون الترمان: لا أعتقد أن المسألة مسألة ازدراء، الولايات المتحدة تعمل منذ أكثر من عام حول ما يمكن أن تفعله وما هو الشيء الصحيح الذي تفعله وما هو الشيء الصحيح الذي تفعله في العالم العربي لانطلاق هذا البرنامج وكيفية الاستفادة منه، وهذا كله يستغرق وقتاً طويلاً، ونحن لست بصدد تبذير الأموال هنا وهناك من دون أن نعلم ما يحدث، أعتقد إن المبلغ هو 20 مليون دولار، ولكن..

د. فيصل القاسم: 25.

دون الترمان: نريد.. هناك ليساعد البرنامج لينطلق من البداية، المسألة ليست مسألة أن الولايات المتحدة سوف تقدم الديمقراطية للعالم العربي أو تتخلص من هذا النظام أو ذاك، المسألة هي مسألة الولايات المتحدة تعمل بتعاون مع الناس في العالم العربي ليساعدوا أنفسهم ويطوروا حياتهم، هذا هو شيء نفعله على أساس الشراكة، ربما هو أقل كلفة من كثير من الأمور الأخرى التي نعملها ولكن لا تقل من جانب مسؤوليته.

د. فيصل القاسم: طيب بالوقت نفسه -سيد قنديل- هناك أمثلة في واقع الأمر تدحض كلامك على.. على اهتمام أميركا الفعلي.. الفعلي في.. في.. موضوع الديمقراطية وتغيير.. والمساعدة، يعني نحن لماذا ننكر بأن عقليتنا العربية كانت إن كانت في مجال التعليم أو في السياسة أو في الثقافة أو الفكر بحاجة إلى نوع من الخلخلة والتزييت يعني ولا.. ولا عيب في أن الولايات المتحدة أن.. أن تفعل شيئا، أميركا بدأت تضغط من وراء الكواليس ضغطاً إيجابياً لتغيير المناهج والمفاهيم والأفكار البائدة، بعض الدول العربية استأجرت خبراء مناهج، في الأسابيع الماضية ودفعت ملايين.. ملايين الدولارات من ألمانيا وغيره لإعادة النظر في كل مناهجها، إذن يعني هناك خطوات إيجابية لتغيير هذه العقلية العربية.

عبد الحليم قنديل: أريد أن أعترض أولاً على صيغة السؤال الذي وجهته للسيد الترمان، يعني هذا السؤال أنت تستنكر أن يرصد الأميركان 25 مليون دولار في إطار برنامج يسمى الإصلاح العربي تتبناه الخارجية الأميركية، يعني لا يجب ولا يصح من عربي أن يسأل الأميركان أن يزيدوا في المنحة، كأننا نتحدث عن أجور عمالة وضرورة زيادتها على الهواء، الأصل أن الأميركان لا علاقة لهم بالموضوع أصلاً إذا كنا نتحدث عن تحرر ديمقراطي ذاتي لهذا العالم العربي، أما إذا كنا نتحدث عن أننا بقية من البقية الأميركية فيمكن لك أو يصح هذا السؤال، لكن هذا عكس ما قلناه من قبل، هذه النقطة.

النقطة الأخرى.. نقطة أخيرة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سأعطيك المجال.. النقطة الأخرى سأعطيك المجال، لكن الستالايت سينتهي مع السيد الترمان بعد دقيقة فأريد أن أعطيه الكلمة، تفضل يا سيدي، سيد الترمان كيف ترد على هذا الكلام، نحن لسنا بحاجة لفلوسكم يعني من أجل تدعيم الديمقراطية، طيب.

جون الترمان: نعم.. نعم، انظروا فقط إلى العلاقة التي نملكها الآن مع آسيا ومع بلدان مثل كوريا وتايوان فهي لا تقوم على أساس قمع الشعوب أو التصرف بالأموال، هي مسألة إقامة علاقات تنفع كلا الطرفين وقد رأينا المزيد من التقدم يحصل.

د. فيصل القاسم: صح.

جون الترمان: أنا أعتقد إن أصدقائي في الشرق الأوسط يتوسلون الفرصة أن تتاح والناس يستحقون مثل هذه الفرصة، يستحقون الحرية والتحرر من الخوف، ويستحقون الحرية لتغيير حكوماتهم وهذا من مصلحتنا أيضاً لو حصل.

د. فيصل القاسم: طيب، جون الترمان أشكرك جزيل الشكر، وسينتهي -للأسف الشديد- وقت الستالايت المخصص لك بعد ثواني.

أشرك خالد نعمان - سوريا، تفضل يا سيدي.

خالد النعمان: مساء الخير يا دكتور.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

خالد نعمان: كنت بدي أحكي مع الأميركي اللي..

د. فيصل القاسم: باختصار لو تكرمت.

خالد نعمان: آه؟

د. فيصل القاسم: تفضل باختصار لو تكرمت الوقت يداهمنا.

خالد نعمان: الأميركي اللي حكي عن الديمقراطية وعن إنه الناس هون بيقولوا أشياء سخيفة وغير صحيحة، نسي إنه هم.. هم الكذابين، هم المسعورين الذين يجوبون العالم لنشر الأكاذيب، كل الدنيا أصبحت متأكدة من أنه لا يوجد أسلحة دمار شامل في العراق وهو.. وهم الأميركان كلهم ما خلوا بلد من بلدان العالم إلا أسلحة الدمار ينزعون أسلحة الدمار.. ينزعون أسلحة الدمار، فاقد الشيء لا يعطيه، الكذابين لا يستطيعون أن يمنحوا الديمقراطية لشعوب العالم، كنت.. كان فيه حديث طويل بدي.. بدي أرد عليه، بس الحقيقة لأقول لك شغلة، البركة بالأستاذ عبد الحليم قنديل اللي.. اللي بيقدر يمثل الدور العربي والموقف العربي الصحيح، والسلام عليكم.

د. فيصل القاسم: وعليكم السلام، أشكرك كان بودي أن أعطي المجال للسيد الترمان، لكن للأسف وقت الستالايت انتهى، أنا أريد أن أسألك بعض.. باختصار الوقت يداهمنا، طيب يعني.. يعني السؤال المطروح لماذا أنت ضد يا أخي استيراد الديمقراطية بالمقاييس الأميركية أو المقاييس الغربية؟ طب أنا أريد أن أسألك سؤالاً: نحن العرب و.. يعني العرب والمثقفين بشكل خاص يعني لا نريد،.. أو الأنظمة العربية وأنت في واقع الأمر بطريقة أو بأخرى.

عبد الحليم قنديل: أنا معارض.

د. فيصل القاسم: يعني لا ليس معارضاً.. يعني أنت معارض.

عبد الحليم قنديل: معارض.

د. فيصل القاسم: لكن تمثل وجهة نظر الأنظمة بطريقة عكسية، يعني الأنظمة العربية تقول لك دائماً أنه الديمقراطية هذا نتاج غربي ولا ينفع مجتمعاتنا ولا يناسب مجتمعاتنا ويجب أن نبتعد عنه ويجب أن نستنبط النظم التي يعني.. يعني النظم التي تناسب الإسلام والعروبة وكل هذا الكلام.

عبد الحليم قنديل: لا.. لا.. لا.

أسباب رفض بعض العرب استيراد الديمقراطية من أميركا

د. فيصل القاسم: طب يا أخي، لماذا نحن ضد يعني استيراد الديمقراطية بينما استردنا.. استوردنا الديكتاتورية، أنت تعلم أن الديكتاتورية نتاج غربي أيضاً، ديكتاتورية الفاشية في ألمانيا.

عبد الحليم قنديل: النازية.

د. فيصل القاسم: عفواً الفاشية في إيطاليا، النازية في.. في ألمانيا والشيوعية في..

عبد الحليم قنديل: ستالين.

د. فيصل القاسم: ستالينية في الاتحاد السوفيتي، مع ذلك لم يمانع العرب والكثير من الأنظمة العربية من استيراد هذه الأمثلة وتعزيزها والحكم بها حتى الآن، إن كانت دينية أو سياسية أو عسكرية، كلها فاشيات -كما يقولون يعني- استوردناها، فلماذا لا نستورد الديمقراطية؟ يا مرحباً بالأميركان..

عبد الحليم قنديل: يا.. يا سيدي لا مرحباً بالأميركان بل سحقاً للأميركان، لأن الأميركان نحن بالنسبة للأميركان ضحايا وهم جناة حتى إشعار آخر إلى أن تنعدم العلاقة أو تصحح أو تصبح علاقة بين آدميين متساوي الحقوق، الآن هذه العلاقة علاقة استتباع، علاقة استعمار، لا يمكن أن تقول.. أن يقول شعب ما أو مواطن في شعب ما تحت الاحتلال أو تحت الاستعمار مرحباً بالمستعمر، وهذا ما جربناه من قبل، أذكرك بأن السيد (نابليون) حين غزا مصر في نهاية القرن الثامن عشر كان يتحدث.. كان قادماً بغزوته يتحدث عن إنقاذ المسلمين، وأنه مثلنا يحترم النبي محمد ويحترم الإسلام ويحترم.. ويحترم.. ويحترم..

د. فيصل القاسم: وهذا.

عبد الحليم قنديل: ففكرة أن يدخل الغازي ببطاقة تشجيع أو بطاقة تقديم أو آداب كلام فكرة قديمة جداً لا تجوز إلا على الذين ينصب عليهم.

د. فيصل القاسم: يعني هناك.. هناك.. هناك.. هناك شبه.

عبد الحليم قنديل: هذه نقطة، هناك تزوير.. هناك.. هناك وجه شبه.. هناك وجه شبه.

د. فيصل القاسم: أريد أن أسأل هناك شبه بين حملة نابليون.

عبد الحليم قنديلك وجه شبه دائم بين حملة نابليون.

د. فيصل القاسم: نابليون و..

عبد الحليم قنديل: أو حملة السيد بوش الآن.

د. فيصل القاسم: كويس.

عبد الحليم قنديل: والطابع الديني أو الجزء الديني في حملة بوش المتعلق باليمين المحافظ وعلاقته باللوبي الصهيوني يؤكد أوجه الربط وشعار الحرية المشترك في الحالين يؤكد طابع الربط، والغزو الشامل لإعادة تشكيل المنطقة يشكل مسوغاً لهذا الارتباط.

أريد أن أتحدث يعني أنت تقول إنه هناك من يقولون إننا نريد نظم أخرى.. إننا.. إننا.. إننا نحن من طينة أخرى، نحن من ثقافة أخرى، نحن.. نحن، نحن، هذا الكلام صحيح وخاطئ في نفس الوقت، بمعنى إنه حين تنهض ثقافة ما، حين تنهض أمة تنهض، والجانب الجوهري في هذه النهضة هو نهضة ليست فقط نهضة في أرضية الديمقراطية أو التعددية، وإنما نهضة اقتصادية وإنتاجية.

د. فيصل القاسم: طيب عندي 30 ثانية.

عبد الحليم قنديل: إن لم يتحول.. إن لم يتحول العالم العربي إلى نهضة شاملة تتخلق من داخلها المطالب الديمقراطية فسوف تصبح الديمقراطية كلاماً في كلام.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سؤال أخير باختصار تجاوبني عليه بسرعة.

عبد الحليم قنديل: تفضل.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على الذين يقولون: إن الشعب العربي أصبح الآن مستعداً للتحالف مع الشيطان في سبيل التحرر من الأنظمة الشمولية وشم ريحة الديمقراطية؟ باختصار.

عبد الحليم قنديل: الشعب العربي يتوق للتحرر من الأنظمة الشمولية ويتوق للتحرر من أميركا وعلى استعداد للإقدام على ما يخرق حواجز الصوت الإنساني كالعمليات الاستشهادية (في سبيل التحرر)...

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد عبد الحليم قنديل (رئيس تحرير صحيفة "العربي" القاهرية) وكان معنا عبر الأقمار الصناعية من واشنطن جون الترمان (مسؤول قسم الشرق الأوسط في المركز الأكاديمي للدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.