مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د أحمد الربعي عضو مجلس الأمة الكويتي
- د محمد عبد الله الركن الأستاذ في جامعة الإمارات
تاريخ الحلقة 05/12/2000







د. أحمد الربعي
د. محمد عبدالله الركن
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهديَّ الكرام.

لماذا لا ننزل البضائع الأمريكية منزلة الميتة والدم ولحمة الخنزير؟ أليس من العار شراء المنتوجات الأمريكية؟ أليس الاقتصاد الأمريكي هو الذي يقدم كل أنواع الدعم المالي والتقني والعسكري للعدو الصهيوني؟ لماذا يقوم بعض الكوريين بمقاطعة السلع اليابانية حتى الآن بالرغم من انتهاء الصراع بين اليابان وكوريا منذ عشرات السنين، بينما يتهافت العرب على استهلاك المنتوجات الأمريكية، وهم يعرفون أن أمريكا مسؤولة بطريقة أو بأخرى عن قتل الفلسطينيين العزل، وتجويع أطفال العراق والسودان، ومحاصرة ليبيا وغيرها؟

ألا يتحول كل دولار يُنفق على شراء منتج أمريكي إلى رصاصة تقتل فلسطينياً؟ لماذا لا نحارب أميركا بنفس السلاح الذي تستخدمه ضدنا وضد الغير؟

أليس هناك بديل لمعظم البضائع الأمريكية المكدسة في الأسواق العربية؟ لماذا يستهزئ بعض العرب بتأثير المقاطعة العربية على الاقتصاد الأمريكي؟

ألا تحسب الشركات الأمريكية أرباحها عادة بالسنتات، ناهيك عن الدولارات؟ أليس الحديث عن استحالة المواجهة الاقتصادية ينبع من نفس القناعة التي تنطلق من ضرورة تحقيق التوازن العسكري مع العدو كشرط أساسي لخوض الحرب معه وهو منطق أعوج كما يقول البعض؟

لماذا لا يتعلم العرب من تجربة غاندي في الهند؟ ألم تكن مقاطعة الشعب الهندي للمنتوجات البريطانية سبباً مباشراً في رحيل المستعمر؟

لماذا لا نفعِّل سلاح النفط؟ هل البترول أغلى من الدم العربي أم أن مجرد.. أليس مجرد ارتفاع وتيرة الحديث عن المقاطعة الاقتصادية يربك أميركا فكيف إذا اقترن ذلك بالإضرار الحقيقي،ولو جزئياً؟ ألم تُصب المطاعم الأمريكية في الخليج بحالة ذعر هائلة بسبب المقاطعة؟

ألم تبدأ بعض الشركات بإخفاء كلمة أمريكية من إعلاناتها؟

لماذا أعلنت شركة ماكدونالد عن التبرع بريال من كل وجبة طعام لصالح الأطفال الفلسطينيين؟ أليس خوفاً من المقاطعة؟ ألم تنخفض مبيعات بعض المنتجات الأمريكية إلى النصف؟

ألم تنجح الحملة العربية ضد مطاعم (بيرجر كينج) قبل فترة في منع الشركة من إقامة فرع لها في مستوطنة إسرائيلية؟

لماذا استماتت أميركا في تدمير المقاطعة العربية للشركات المتعاملة مع إسرائيل؟

لكن في المقابل ألا يمكن أن يكون الحديث عن مقاطعة أميركا مجرد جعجعة بلا طحين؟

أليست دعوات المقاطعة مجرد تنفيس عن غضب؟ ألم يُفتِ البعض بمقاطعة أمريكا من دون علم بوضعنا التجاري؟

هل نستطيع تطبيق مقولة (غاندي) "كلوا ما تنتجون، والبسوا ما تصنعون، وقاطعوا بضائع العدو؟"

ألم نزدد -منذ عشرات السنين- ارتهاناً وتبعية لعجلة الاقتصاد الأمريكي، فتلاشت فينا الروح الوطنية، وصار الإنتاج الوطني آخر اهتماماتنا؟ ثم أليس معروفاً عنا نحن العرب أننا نهب ونخمد بسرعة؟

إن ألف كلمة ثورية لاهبة لا تعادل الامتناع عن شراء سلعة أمريكية؟ وأن ألف تصريح ثوري هادر لا طعم له مادمنا ضعفاء أمام لفافة تبغ أمريكية؟ ثم ما هو محلنا من الإعراب اقتصادياً؟ مفعول به طبعاً، إن لم نكن مجرورين بالكسرة الظاهرة على أولنا وآخرنا. أليس مقاطعتنا لأمريكا كمن يحرك الفيل بدبوس خاصة إذا ما علمنا أن 3% من الإنتاج الأمريكي فقط يصل إلى السوق العربية؟

كيف نقاطع أميركا ونحن نطير بطائراتها، ونستخرج نفطنا بأدواتها، ونحمي أنفسنا بأسلحتها، ونطبع كتبنا بآلاتها؟

مَنْ الذي سيتضرر أكثر إذا مورست المقاطعة أميركا أم نحن؟

ثم ألم تصبح المقاطعة الاقتصادية بلا جدوى في عصر العولمة؟

ألم يصبح الاقتصاد العالمي متشابكاً؟ خذ مثلاً شركتي (كرايسلر) الأمريكية ومرسيدس الألمانية، أصبحتا شركة واحدة، وحتى البضائع البديلة القادمة من تايوان وكوريا فيها استثمارات أمريكية، وحتى معظم الاستثمارات العربية التي تُقدر بثمانمائة مليار موجودة في أميركا والغرب عموماً، ألا يكفينا ضحكاً على الذقون؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور أحمد الربعي عضو مجلس الأمة الكويتي، والدكتور محمد عبد الله الركن الأستاذ في جامعة الإمارات، للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالرقم التالي، وهو عبارة عن أربعة خطوط، ورقم الفاكس: (4885999) سأعود إليكم برقم الهاتف والبريد الإلكتروني طبعاً: E-mail: oppdir@qatar.net.qa.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

دكتور الربعي، في البداية هل يمكن القول أن هذه الدعوات الهادرة لمقاطعة البضائع الأمريكية والمنتوجات الأمريكية بشكل عام هي في واقع الأمر ليست أكثر من صرخة عاطفية، أو مجرد تنفيس عن غضب كما يقول البعض؟

د. أحمد الربعي:

لا. أولاً: أنا أعتقد هذه الحركة هي تعبير عن موقف إيجابي من جهة. هي رغبة الناس في أن تفعل شيء، وإن كان صغير، ولكن في نفس الوقت أعتقد أنها.. وخطورتها أنها تعيدنا مرة أخرى إلى شعارات الستينات والسبعينات، حيث نحاول أن نطرح شعارات ترضي الناس، تدغدغ مشاعرهم، تجعلهم ينامون على أحلام وردية، وإن كانت معدتهم فارغة، ولا تعطي حلول حقيقية، ولذلك أعتقد علينا أن نحلل هذه الظاهرة بشيء من العقلانية، وأنا هنا ضد فكرة المقاطعة بالمعنى الساذج المطروح الآن، ذلك ليس دفاعاً عن الشيطان، أو دفاعاً عن موقف الولايات المتحدة، ولكن دفاعاً عن عقولنا، وعن وقائع وأرقام سنتعرض لها في هذه الحلقة.

د. فيصل القاسم:

دكتور الركن.

د. محمد عبد الله الركن:

نعم، البداية الإيجابية اللي تحدث فيها الدكتور أحمد اللي هي بخصوص المقاطعة، وأنها تعبير إيجابي، تود الشعوب أن تقوم به، هذا لا يقتصر فقط على العرب، بل أولئك الذين يعتبرون هم قبلة العقلانية والواقعية شعوباً، أنا أتكلم عن شعوب كمقاطعة شعبية، ليس كمقاطعة حكومات، يمارسون هذه المقاطعة على أفضل طريقة، وبأوسع مدى، أنا أعطيك مثال على هذا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

إذاً هي ليست عودة إلى شعارات الستينات والسبعينات.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

لا. لا. لا. الآن في وقتنا، أنت ضربت مثل في البداية على دعوة المهاتما غاندي، هذه دعوة قديمة في الأربعينات أو في الثلاثينات، لكن نتكلم عن وقتنا الحاضر، أنت بس إذا تصفحت الإنترنت، وطلبت كلمة Boycott اللي هي مقاطعة، سوف تجد أن هناك تقريباً رُبع مليون موقع يتحدث عن المقاطعة، 255 ألف موقع، هذه تشمل كل أنواع المقاطعات التي تتصورها، وهي مصدرها أين؟ الغرب والأمريكان بوجه واقعي..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

الدول، ما يسمى بالدول العقلانية.

د. محمد عبد الله الركن:

لا. لا. لا.. أي نعم، أنا لا أتكلم عن الحكومات، أتكلم عن الشعوب مثلاً تجد هناك عندك مَنْ يدعو إلى مقاطعة شركة (شل) البترولية، لأسباب بيئية، لأنها.. مَنْ يدعو إلى مقاطعة ميكروسوفت لأسباب الاحتكار، مَنْ يدعو إلى مقاطعة أمازون اللي هي مال الكتب، مَنْ يدعو إلى مقاطعة.. يقول:

Boycott China's goods..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

المنتجات الصينية.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

المنتجات الصينية، لماذا؟ بسبب سجلها في حقوق الإنسان السيئ في التبت، مَنْ يدعو إلى مقاطعة toy- zaras، محلات اللعب.

وهم أمريكان، مَنْ يدعو إلى مقاطعة نستله، نستله اللي هي شركة المنتوجات الحليب الجاف، لماذا؟ لأنها تقوم بمشروعات تقلل من عدد الرضاعة الطبيعية، مَنْ يدعو إلى مقاطعة Mazdaو Ford، سيارات، لأنها لديها بعض المسائل، ففي تلك الدول اللي هي قمة العقلانية الشعب لم يتخل عن سلاح المقاطعة.

المقاطعة -كما ذكر الدكتور أحمد- عمل إيجابي، لكن كيف نوجه هذا العمل؟ هذه مسألة أخرى، مازالت تمارس في المجتمعات الغربية، المقاطعة تُعرف في الموسوعة البريطانية على أنها هي حركة منظمة لعزل فرد أو جماعة أو أمة اقتصادياً أو اجتماعيا من أجل التعبير عن عدم الموافقة، أو الضغط من أجل التغيير، فهي إذاً جزء من حقي في التعبير عن رأيي، وتحترمه المجتمعات العقلانية والواقعية الأمريكية، وتسمح بهذا الكم الهائل المتنوع من المقاطعات، بل حتى مَنْ يضعون مثلاً.. هناك الآن فيه منظمة -وهي أتصور منظمة يسارية تقدمية كما تقول- عندهم يسمون Boycott Bort يعني هناك منظمة للمقاطعة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أو هيئة.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

هيئة، نعم، هذه الهيئة دورها أن تثقف الناس في كيفية المقاطعة، أساليبها، كتابة الرسائل، الاحتجاجات، قل ما شئت، يعني أصبحت عمل منظم مؤسسي مقبول به، فلماذا يُعاب علينا إحنا العرب عندما نلجأ إلى مثل هذه المناداة، ولا نتركها كما ذكر الدكتور كشعارات في الستينات والسبعينات، لا. نقوم بعمل مؤسسي، وهذا الذي نحن نرى بذوره الآن في كثير من الدول العربية، اللي هي في شكل جماعات، في شكل مؤسسات، قد يتمخض عنها بالاطلاع والمعرفة والاحتكاك إلى وجود مؤسسات بحثية، علمية، شيء من هذا القبيل.

د. فيصل القاسم:

طيب، دكتور لا أعتقد أنك تختلف مع هذا الكلام؟

د. أحمد الربعي:

لا. أختلف في جزئية، ما يتفضل فيه الدكتور هذه مقاطعة إيجابية مطلوبة، وليتنا في العالم العربي نقاطع شركة عربية، لأنها تلوث البيئة، أو شركة عربية لأنها تقوم بعمل ضد الإنسان.

د. فيصل القاسم:

لكن يبدو غيرت رأيك خلال دقيقة يعني، قبل قليل كانت عبارة عن شعارات ودغدغة مشاعر وكذا..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

لا. لا. أبداً، أبداً، أبداً.

د. فيصل القاسم[مستأنفاً]:

وعندما أعطاك كل هذه الأمثلة أصبحت الآن إيجابية.

د. أحمد الربعي:

أبداً، أبداً.

د. فيصل القاسم:

طيب.

د. أحمد الربعي:

الأمثلة اللي تفضل فيها الدكتور هي أمثلة إيجابية، تختلف عما هو مطروح الآن بالشعار العربي: قاطعوا البضائع الأمريكية..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

لأنه قلت لك: قاطعوا البضائع الصينية.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

إذا تسمح لي، مادام إحنا في المقاطعة نرجو ألا نقاطع بعضنا.

فالحديث عن أن مجموعة من البشر المتحضرين في مجتمع ديمقراطي تعاقب شركة لأنها أساءت للبيئة وللإنسان، أو في.. يعني مثلاً شركة نستله، وهو مثل مهم جداً في هذا الجانب، هذا أمر مطلوب، حتى في مجتمعاتنا، وأنا ممن يدعون إلى هذا النوع من السلاح، ما هو مطروح.. وهو أعتبره جزء من الشعار، وشعارات الستينات الفارغة هو الشعار المطروح: قاطعوا البضائع الأمريكية، وأعطيك أمثلة سريعة جداً.

لو قاطعنا البضائع الأمريكية كل رغيفين خبز تم أكلهم اليوم على كل الموائد العربية منهم رغيف واحد من القمح الأمريكي.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

من القمع الأمريكي.

د. أحمد الربعي:

OK. هذه واحدة، لو قاطعنا مطاعم الماكدونالد كما يدعي، في العالم العربي كل اللي عندنا مائة مطعم ماكدونالد، ماكدونالد حسب الشرق الأوسط اليوم ستفتح في السنة القادمة فقط..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ثمانية آلاف.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

ثمانية آلاف فرع ماكدونالد، أنا وصلت إلى قطر اليوم في طائرة أمريكية، وجئت من المطار إلى هنا بسيارة أمريكية، وأنا أكتب على أوراق ماريوت وتكتب على أوراق ماريوت، وهي شركة أمريكية.

أنا أريد أن نكون واقعيين، أنا لست هنا.. مرة أخرى أقول أنني ضد فكرة المقاطعة، أنا ضد فكرة طرح شعارات كبرى غير قابلة للتطبيق، والبحث عن شعارات واقعية نستطيع أن نطبقها، خذ على سبيل المثال.. مصر على سبيل المثال، أكبر دولة، الآن يُدعى في مصر، في الشباب المصري، وهناك لجان "قاطعوا ماكدونالد والكولا" وأنا أتمنى طبعاً الناس تقاطع الماكدونالد لأنه غذاء سيئ جداً يعني، ولكن عندما يُطلب من المواطن المصري أن يقاطع الماكدونالدز وتشتري الحكومة المصرية طائرة (F 16) بما يوازي خمسمائة ألف ساندوتش ماكدونالد، هل المطلوب اليوم من مصر مثلاً من أجل المقاطعة أن تمتنع عن استلام شيك من الولايات المتحدة كل سنة مبلغ مليارين وخمسمائة ألف دولار، تقدم كمساعدات إلى مصر، هل مطلوب من مصر أن توقف البواخر التي تمر في قناة السويس لأنها تحمل العلم الأمريكي؟

لا نريد أن ندخل في شعارات كبرى، أنا هذا خوفي، أنا لست هنا –مرة أخرى- محامي الشيطان، أنا أقول: فلنبتعد..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

واقعياً.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

عن الكلام الكبير الذي لا يجدي، ولنبحث عن طريقة معقولة وموضوعية إذا أردنا أن نؤذي أعداءنا، وأنا خوفي أن نؤذي أنفسنا، ونحن نعتقد أننا نؤذي أعداءنا.

مقاطعة الولايات المتحدة في ظل الوضع الحالي هو مقارنة غير موضوعية مع غاندي يا سيدي الكريم، غاندي..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

أنا ما قارنت.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

غاندي، خلني أعطيك مثال غاندي.

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

ما قارنت يعني.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

ومع الأسف الكل قاعد يستخدم مثال غاندي.

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

ما قارنت.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

غاندي كانت الهند تنتج القطن، والاقتصاد البريطاني في (يوركشاير) كلها..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

تعتمد على القطن الهندي.. نعم..

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

تعتمد على القطن الهندي، الذي يُؤخذ ويُباع ويُعاد إلى الهند، فعندما تقاطع البضاعة البريطانية التي هي من مصدر هندي، اللي هي القطن، تؤذي مصانع كبرى، وتضغط على الرأي العام هناك. الحالة مختلفة تماماً، العصر تغير، الهند درة التاج البريطاني، أمريكا دولة بلا تاج، الدولة الأولى في العالم اليوم، ونحن لسنا درة العالم، ولهذا أعتقد علينا فقط كل ما أتمناه..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أن نتواضع.

أحمد الربعي:

أن نتواضع، وأن نطرح شعارات معتدلة..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

لا. لا. أنا متواضع في هذه المسألة..

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

لا أوجه الكلام لك طبعاً.

د. محمد عبد الله الركن:

لا. لا. أقول.. وأعرف حدود إمكاناتنا، لكن نحن كما ذكر الأستاذ أحمد، الدكتور أحمد –عفواً- في خصوص أن والله نحن الغربيين يقاطعون شركات، وهذه مسألة جميلة، لا. أنا أعطي أمثلة للمطالبة بمقاطعة دول، مثلما ذكرت..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أيوه، قاطعوا المنتوجات الصينية.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

الصينية، فيه عندهم قاطعوا (شل) لماذا؟ لأن شل تساند نظام نيجيريا العسكري سابقاً، يعني مقاطعة لشركة..

فيصل القاسم:

البلد بأكملها.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

نعم، ولاية ماساشوستس الأمريكية نفسها مع عشرين مدينة أمريكية لديها قوانين محلية لمقاطعة شراء بضائع الشركات اللي تتعامل مع النظام العسكري في ماينمار (بورما) السابق، يعني هذا معناته إنه فيه توجه لمقاطعة.. ليش أفضل مثال روديسيا، روديسيا لماذا؟ الأمم المتحدة سنة 65 أصدرت قرار أو طلبت من الدول قطع علاقاتها معها؟ لأنه نظام عنصري فاشي موجود فيها.

جنوب إفريقيا.. نظام دولي، ففيه نظام المقاطعة بين الدول هذا النظام موجود على المستوى العالمي، أنا أتكلم الآن عن المقاطعة الشعبية، المقاطعة الشعبية أنا أعرف حجمنا الاقتصادي وما ذكره، ومع إني قد أختلف في بعض الإحصاءات التي سوف أذكرها بعد قليل، لكن أنا أقول: هذه العقلية، وهذه الذهنية هي –أيضاً- اللي الكل أو لاشيء هذه أيضاً ذهنية الستينات والسبعينات.

د. فيصل القاسم:

يعني ما لا يدرك كله لا يترك جله. أي نعم، بالضبط.

د. محمد عبد الله الركن:

أي نعم، ما لا يدرك كله لا يترك جله. أي نعم، فنحن إذا لن نستطيع.. الحكومات لديها قيود.. ما شابه ذلك، على الأقل نحن لا نحبط آمال..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

الشعوب.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

الجماهير في المساهمة بالقليل، يعني تصور أنت هذا الطفل الصغير لما تدخل عليه بوجبة ومعاها علبة مثلاً بيبسي إيش بقول؟.. آه مقاطعة يا أبي، يعني فيه عندي شعور، صار فيه نوع من التربية موجودة لديه، فنحن لا نطالب بالكل، إذا لا نستطيع الكل على الأقل الجزء، هذه ذهنية أيضاً إنه.. بعدين هذه مسألة.

المسألة الأخرى إنه واللهِ نحن إذا قاطعنا الولايات المتحدة الأمريكية نضر أنفسنا، لا. مَنْ قال ذلك؟

أولاً: أنا أقول مثلاً: قاطعوا ما استطعتم، الله -سبحانه وتعالى- يقول: (واتقوا الله ما استطعتم) حتى التقوى أنت تقدر تتقي الله بقدر ما تستطيع..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بقدر المستطاع.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

فكذلك موضوع المقاطعة، المقاطعة أيضاً تقاطع بقدر ما تستطيع كفرد، أنا أتكلم عن حركة شعبية بين الجماهير، ليست مسألة حكومات، هذه مسألة أخرى يمكن أن يُخاض فيها، والعلاقات السياسية -مثلما يعرف الأستاذ الفاضل الدكتور- ليست خيطاً واحداً بين الدول وبين الشعوب، بل هي نسيج من الخيوط.

فيصل القاسم:

متشابك.

د. محمد عبد الله الركن:

نسيج متشابك، قد يكون هناك مدى كبير متوافق بيني وبين النظام الآخر، لكن فيه جزئية منه متوترة، كما هو الحال بين الدول الخليجية، الآن مثلاً الدول الخليجية وأمريكا، الدول الخليجية والاتحاد الأوروبي، مثلما يقولون سمنة على العسل، أفضل ما يمكن، لكن مع ذلك الاتحاد الأوروبي يفرض ضريبة على منتوجات الألمونيوم لا. الألمونيوم الخليجية التي تُصدر إلى هناك، وتتفرغ منها، لكن ما فيه حد قال: إن الاتحاد الأوروبي بفرضه هذه الضريبة على دول الخليج أصبح عدواً، أو اتخذها دول عدوة له..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

على بضاعة واحدة.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

لا. لا. لا.

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

أو بضاعتين..

د. محمد عبد الله الركن:

لا. أنا أتكلم.

د. أحمد الربعي:

ما يقاطع الخليج.

د. محمد عبد الله الركن:

لا. لا. لا. أنا أتكلم الآن على ما استطعتم، ما قلت أنا: كل شيء.

الشيء الآخر: الولايات المتحدة الأمريكية، الدول الغربية نفسها لديها منظمات لحقوق الإنسان، الخارجية الأمريكية تصدر تقريراً سنوياً لحقوق الإنسان والحالة الدينية، وتتعرض في هذه التقارير لنقد أنظمة صديقة لها –كما تقول- في الدول العربية، وما حد قال:إنه والله العلاقات انقلبت إلى علاقات توتر.

فلما الشعب يطالب بمقاطعة بضائع أمريكية، جزء معين منها، لو شيء بسيط، هذا لا يعني بالضرورة أننا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

عودة إلى الشعارات، دكتور.

د. أحمد الربعي:

أنا خلني بعد أقول لك: شو أقصد في التواضع، عندنا مثقفين اليوم في عدة دولة عربية ولجان للمقاطعة، أنا أتمنى أن تتحول غداً من بكرة بدلاً من ها الشعار الفضفاض الذي لا معنى له إلى شعارين مقاطعة إسرائيل، يعني الخطورة الآن اللي قاعد وقال هذا، إنه قصدي بها التحليق في الفضاء على حساب الواقع..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أيوه، والتجاوزات..

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

اليوم عندنا واقع أنه قد ألغيت مقاطعة إسرائيل، وتعرف أن إسرائيل دولة ممكن أن نؤذيها بالمقاطعة، عكس الولايات المتحدة، نحن السوق المحيط فيها، خلني أعطيك، مصر ألغت..

اسمح لي شوية، اسمح لي، مصر ألغت المقاطعة رسمياً، الأردن ألغت المقاطعة رسمياً، السلطة الفلسطينية في 1988م ألغت المقاطعة رسمياً، موريتانيا والمغرب أوقفتا المقاطعة، اليمن في 95 ألقاها من الدرجة الثانية والثالثة، سلطنة عمان وقطر أقاموا ملحقيتين تجاريتين -الحمد لله- الآن رحلوا، لِمَ هذا لا يكون هذه اللجان تعود إلى ذلك الشعار الواقعي والمعقول أن نعيد مرة أخرى النشاط، وأن يدب النشاط في مكاتب مقاطعة إسرائيل، وأن نتابع البضائع الإسرائيلية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

قبل أن نرفع هذه الشعارات.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

قبل أن نرفع شعار أكبر.

النقطة الثانية: يا رجل الآن انتفاضة، والناس تموت، بدلاً من ها اللجان تتحول إلى لجان تجمع المال، وتنظم للمساكين المحتاجين تتكلم عن مقاطعة البضائع الأمريكية؟! نتواضع قليلاً ونحول هذه اللجان إلى لجان لمساعدة هذه الانتفاضة، أليس عيباً أن الحكومات التي نشتمها تجتمع وتضع صندوق بمليار، وكل هذه منظمات للمجتمع المدني، ونقاباتنا وهيئاتنا، وأحزابنا من المحيط إلى الخليج لم تجتمع حتى الآن في شيء من القمة العربية المعقولة، وتطرح شعار بسيط، يا أخي لو كل واحد قدم شيء لهذه الانتفاضة، شيء من المال، شيء من الدواء أنا أبو طفلك اللي تكلمت عنه ويدخل بماكدونالد ويقول: أنا أقاطع أمريكا، أبغي بهذا الطفل لا.. يدفع من مصروفه لو خمسين فلس، لو يدفع ريال واحد، راح تجد أن الحركة الشعبية هنا تختلف، لا نظلم أنفسنا بطريقة واعية، أنا أعتقد هذه الشعارات هي هروب من شعارات الواقعية، ليس هناك أسهل من شعار قاطعوا أمريكا، لأنه لن يكلفنا شيء، بسيط، ومش هنقاطع أمريكا، إحنا عارفين الواقع، لكن الشعار الآخر.

فلنقاطع إسرائيل، ولنعيد الحياة إلى مكاتب مقاطعة إسرائيل، ولنشكل لجان لدعم هذه الانتفاضة المباركة ومساعدة مَنْ يموتون وهم يحتاجون للدواء، أنا هذا كل ما أقصده، نحن أخي الكريم دكتور، لسنا طرفين، في النهاية نحن نستهدف خير الأمة، أنت لك رؤية في المقاطعة، تعتقد إنه ممكن أن تحدث، أنا أحاول أن أكون أقل تواضعاً، أقل منك شوية وأقول: لا، فلنبحث عن شيء قابل للتطبيق، خطورتنا، وسبب هزائمنا دائماً نعطي لأنفسنا أكبر من حجمنا، حان الوقت أن نعرف حجمنا، الحقيقي دون أن نفقد الثقة بأنفسنا، لغة أنا أسقطنا للعدو 180 طائرة في أربع ساعات في 67 ودتنا بالبلوى، يعني خلنا شوية نضع أشياء معقولة وقابلة للتطبيق.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

طيب، طيب، يا دكتور، سأعطيك المجال دكتور.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:

دكتور، دكتور الربعي يعني قال كلاماً في غاية الأهمية، وفي غاية المنطق –إذا صح التعبير- حول إنه نحن يجب أن نبدأ بإعادة الهيبة لمقاطعة الشركات التي تتعامل مع إسرائيل قبل أن نقفز مئات الأمتار ونرفع شعارات فضفاضة لنقاطع أميركا هذا البلد الكبير.

د. محمد عبد الله الركن:

نعم، أنا أتصور إنه مازلنا أيضاً الكلام اللي يذكره الدكتور أحمد ينظر بمنظور واحد فقط، يعني المجتمع المدني مجتمع حي كما هو يعرف، ففيه فئات وجماعات مختلفة، مقاطعة إسرائيل مسألة جوهرية وأساسية لدى كل الجمعيات والنقابات العربية ومعروفة، بل حتى المنظمات التي أنشئت هدفها الأول مقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي، سواء كان في الخليج، كان في الإمارات، كان في الأردن، كان في مصر، فهي الهدف الأول، هي رأس الحربة التي يتجه إليها أو تتجه إليها القوى الحية في المجتمعات العربية، أن هذا التقارب مع إسرائيل اقتصادياً..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ثقافياً.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

ثقافياً، بأي نوع مرفوض تماماً، الآن تنتقل لمرحلة أخرى، أنت الآن، هذه موجودة وفيه لجان لدعم الانتفاضة سواء كانت على المستوى الحكومي أو الشعبي، وموجود الهلال الأحمر الإماراتي يزور، وينقل الهلال الأحمر الكويتي، والجمعيات السعودية والمصرية والأردنية، ففيه تفاعل مع الانتفاضة، ما.. لكن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لا شك في ذلك.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

لا شك، لكن لا يعني ذلك أنني أنا -أيضاً- لا أنظر إلى مَنْ يسند هذه.. يعني في قمة قتل الشهداء وسقوطهم على أرض..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

فلسطين.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

فلسطين والأقصى في المسجد، أمريكا تسند إسرائيل بمعونات عسكرية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

يومياً.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

مستعجلة، لكي تعوضها الطلقات التي أطلقتها في أجساد الشهداء والجرحى، فأنا أتكلم الآن أن هذه.. ما فيه تضارب بين المسألتين، فيه..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

فيه تناغم وتكامل.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

تكامل، هذه مسألة. المسألة الأخرى: الأمريكان نفسهم لم يحصلوا على استقلالهم إلا بعد أن قاطعوا البضائع البريطانية، صدر قانون في سنة 1765 اسمه Stams at قانون الطوابع، يفرض عليهم ضريبة طوابع، رفضوا التعامل مع البضائع الأمريكية ورفضوا.. البريطانية –عفواً- وقامت على إثرها الثورة الأمريكية في 11 سنة استقلوا، فهذه بالنسبة..

الآن لديهم منظمات أمريكية في داخل أمريكا تروج للبضائع الأمريكية يقولون: Buy union buy American إذا أردت أن تكون حليف، وترصد قائمة بالشركات التي تنتج بضائع، أو تروج لبضائع غير أمريكية لمقاطعتها، وهذه ليست وليدة اليوم، من سنة 1909 هذه المنظمة موجودة، وإلى يومنا هذا موجودة، وعندهم قائمتين: لا تشتري واشتري Don't buy, Do buy.

يعني من هذه الشركات.. فنحن نريد أن نرتقي بهذه المسألة، شعارات الستينات، والسبعينات كانت غوغاء وصاخبة كما ذكر، نريد أن نرتقي، نريد أن نطور هذه المسألة، بعدين مسألة المقاطعة يجب ألا ننظر لها على أنها فقط مسألة مادية بحتة، إن أنا أريد أضر الطرف الآخر في اقتصاده، لا. أنا أريد أن أنفع نفسي قبل أن أضره.

من ناحية.. المقاطعة –كما ذكرت- عمل حضاري، أن الشعب يحس إن هو يستطيع أن يقدم شيء، المقاطعة حق لأنها نوع من التعبير عن الرأي، وما فيها اصطدام، والمقاطعة وسيلة سلمية قانونية، ما فيها اصطدام مع حكوماتها، وهي أقل ما يستطيع الإنسان أن يقدمه مادام يعني الآن مثلاً الدكتور..

يهود العالم كلهم مفتوحة لهم أبواب إسرائيل أن يأتي من هناك، واليوم الثاني يدخل ويتجند، ويقتل الفلسطينيين، من أي مكان كان، كان أمريكي، كان روسي كان أوكراني، كان أثيوبي، يستطيع أن يأتي إلى إسرائيل ويتجند، واليوم الثاني يأخذ رشاشه ويطلق على.. بينما العرب والمسلمين ممنوعون من هذه المسألة، لا يستطيع واحد منهم أن يصل إلى الحدود، ليش؟ لأنه بيقول: إرهاب بينما اليهودي من أي مكان في العالم له الحق في ذلك، فنحن أقل ما يمكن أن نقوم به أن نقاطع، سواء طبعاً إسرائيل كرأس حربة أو مَنْ يسندها، بعدين من منفعتنا إن المقاطعة عمل تربوي نفسي لنا، توجد هناك حيوية في الشارع، في الأبناء، هذه القضية التي أُريد لها أن تتغيب، وأن تشطب من مناهج التربية والتعليم، الآن هذه المقاطعة مرة أخرى تعيد إحيائها في النفوس وتعرف مَنْ هو العدو.

فالمقاطعة ليس هدفها فقط الإضرار بالآخر، هي أيضاً تربية وفائدة لنا، وكما ذكرت: قاطعوا ما استطعتم، قاطع وتبسم، هذه مسألة –أيضاً- أساسية، لابد إنك أنت لما تقاطع تكون بهدوء أعصاب، تستطيع أن تؤثر فيه وتوجعه، لكن أنت متبسم..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

على الطريقة الغربية.

د. محمد عبد الله الركن:

نعم.

د. فيصل القاسم:

دكتور.

د. أحمد الربعي:

نعم.. النقطة الأولى أتمنى إن أنا والدكتور نتفق على حقيقة، وننتهي منها، وما نعيدها في كل الحلقة، إن تحليلنا مشترك للموقف الأمريكي من الشرق الأوسط، الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية موقف لاأخلاقي، موقف منحاز، يوازي بين الضحية والقاتل، ليس موضوعنا هذا، بل موضوعنا.. الموضوع هذا غير مطروح..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

هذا مش مطروح هذا، هذا مش مطروح.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

نريد أن نبني عليه، على هذه الحقيقة.

د. فيصل القاسم:

أنا أريد أن تجيب على السؤال النقطة القائلة بأنه.. بأن هناك تلازماً، لا. بل تكامل بين مقاطعة إسرائيل ومقاطعة أمريكا، يعني أنت قبل قليل، قبل الموجز ركزت على تفعيل المقاطعة ضد إسرائيل، والابتعاد عن هذه الشعارات الكبيرة والفضفاضة..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

بأتصور هذه إحنا متفقين فيها.

د. فيصل القاسم:

بس دقيقة، وأنت يعني لا تريد.. تريد أن تبدأ بشيء، لكن الدكتور يقول لك لأ إنه هناك تلازم، وهناك تكامُل بين مقاطعة إسرائيل ومن يدعم إسرائيل وهي أمريكا، كيف ترد؟

د. أحمد الربعي:

هذا الكلام لو كنا في مجتمع مثل المجتمعات الديمقراطية اللي هو أعطانا إياها كأمثلة -حضرة الدكتور- كان معقولة، مجتمعات.. مليئة المجتمعات، المجتمع المدني ولديها تخصصات مختلفة، ناس تدافع عن الحيتان، وناس تدافع عن الغزلان، وناس تدافع عن، ضد كوريا، وناس ضد موريا، بس مجتمعات حية.. نحن المجتمع المدني والنشطاء عندنا عددهم محدود، أنا أريد أن يكون أولويات نتفق عليها، أولوياتنا اليوم القادرين على عملها هي مقاطعة إسرائيل، لسبب أن هذه -أولاً- مؤذية لإسرائيل، وممكنة وشعار ممكن أن يجمع الناس، شعار غير خلافي، والأمر الثاني لمقاطعتنا لأمريكا تدخل في باب -أحياناً- الاستحالة والصعوبة، والتعقيدات، وليست القضية اختلاف مع حضرتك على الطابع الإنساني فيها والطابع الأخلاقي أتفق وياه.. بس أنا أتمنى المقارنات ننتبه لها، يعني إحنا نقارن الآن إن الأمريكان قاطعوا بريطانيا أيام الاحتلال..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لماذا لا نفعل الشيء نفسه؟

د. أحمد الربعي:

لحظة بس، شو الفرق بيننا وبينهم؟ يا سيدي الكريم.. سلاحنا نحارب فيه عدونا نأخذه من عدونا، إذا كانت أمريكا عدونا وإسرائيل عدونا فنحن نشتري السلاح الأمريكي من عدو، لنقاتل فيه عدو، خبزنا قلنا أمريكي، تصور يا دكتور وأنت كل أوراقك الآن جبتها من الإنترنت لو قاطعنا الولايات المتحدة وقاطعنا ميكروسوفت، وقاطعنا آبل للكمبيوتر، وقاطعتنا شركات الإنترنت شو راح يصير فينا؟ يا سيدي الكريم.. في العام الماضي فقط عالج خمس زعماء عرب في مستشفيات بالولايات المتحدة، خمس زعماء عرب عُولجوا في الولايات المتحدة، زعماءنا عندنا آلاف الطلبة يدرسوا في الولايات المتحدة، المواطنين العرب –خلينا نكون صرحاء مع بعضنا- المواطن العربي الذي يحاول –بقدر الإمكان- أن يقاطع الماكدونالدز في بعض الدول العربية التي تعيش فقر بسبب مشاكلنا نحن الداخلية والفساد والفقر، صدق بالله.. سيقفون طوابير لو فتحت الولايات المتحدة الباب للهجرة، سيقفون طوابير للحصول على ورقة للذهاب إلى الجنة الموعودة، أنا ما أريده أن نبحث عن علاتنا، ومشكلاتنا، وأخطائنا، وأن نصلح بيوتنا، البحث عن حل في مكان آخر إيذاء الآخر على حساب الوقت والجهد لأطراف قليلة ومحدودة، أطراف قليلة، فلننظم صفوفنا، يا سيدي الكريم.. أتمنى أن ابني أو ابنك من مصروفه يحس إنه هيدفع، أتمنى أن نتواضع بالشكل التالي: كم مدرسة ثانوية في غزة وقطاع غزة.. في الضفة والقطاع؟ يمكن يطلعون عشرين مدرسة، كم مدرسة ثانوية عربية؟ تصور لو كان شعار من الشعارات أن نعمل توءمة بين ثانوياتنا وكل 5- 6 ثانويات عربية تختار ثانوية ويتم التراسل والتعاون بين هذه المدارس، وإرسال الكتب من طلبتنا إلى طلبة مدرسة معينة، لو عملنا توءمة بين مستشفياتنا العربية –اللي تمتلئ بالأدوية- مع الخمس- ست مستشفيات الفلسطينية لإرسال أدوية لتلك المستشفيات، لو مُنظمات العمال واتحادات التجار، والنقابات، والهيئات، المجتمع المدني، عملت عمل معقول لدعم.. دعم حقيقي، الناس تجوع، الناس تقاسي، الناس ما عندها أعمال، انقطعت مواردها، ونحن نجلس ونقول: نقاطع البضائع الأمريكية، ونحن نعرف صعوبة هذا الموضوع!! كل ما أطلبه، أخي الكريم، وأنا وياك متفقين في النوايا، متفقين في الهدف.. لكن نحن مختلفين في الأولويات، أنا أولويتي أن نبحث عن شعار واقعي معقول، خوفاً من أن الشعار الكبير يدفعنا أن لا نفعل شيء أبداً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

دكتور ربعي أعود هناك سؤال طرحه الدكتور الركن، والكلام الذي تفضلت به لا غبار عليه –لاشك- ولا أحد يستطيع أن يختلف معه.. لكن هناك كلام عن أنه هذه المقاطعة.. يعني أنت تقول: نحن نختلف عن الغرب بأن المجتمع المدني لدينا غير موجود..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

ضعيف. ضعيف.

د. فيصل القاسم:

أو ضعيف، أو سمه ما شئت، وبأن.. يعني لا يمكن أن نقارن أنفسنا بالغرب وبالطريقة التي يتصرف بها المجتمع المدني، طيب لماذا لا نقول نحن لنبدأ من مكان ما وهذه البداية هي بداية إيجابية؟ هناك من يقول بأن الشارع العربي الآن ينتفض بشكل مدني في العمل على مقاطعة الشركات الأمريكية هو يريد –بطريقة أو بأخرى- ليس يعبر عن رأيه فقط، يريد أن يأخذ دوراً في صناعة القرار الذي حُرِم منها على مدى أكثر من خمسين عاماً على أيدي الأنظمة الموجودة، فهي عملية تربوية كما قال الدكتور، عملية تربوية مهمة جداً، ويجب أن نبدأ من مكان ما.

د. أحمد الربعي:

في هذا الجانب أتفق معاك، أنا في البداية اتفقت مع الدكتور إنه في الجانب الإنساني، شعور الإنسان إنه يقدم شيء، أنا متأكد المواطن العربي الذي لا يستطيع أن يقرر مستقبله عن طريق صندوق انتخابات سيبحث عن أي طريقة، على الأقل يعبر عن نفسه..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

صحيح.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

وما راح تيجي له مباحث تقول له أنت تقاطع بضائع أمريكية..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ممكن.. لا تدري، لا تعرف..

د. أحمد الربعي:

يمكن –يعني- احتمال، نرجو ألا تصل الأمور لهذه الدرجة من السوء، لكن يعني أنا أريد فقط.. أو ما أطرحه -باختصار شديد- هو أن نوجه إمكانياتنا الواقعية والمتواضعة، وأن نقويها ونكبرها عن طريق شعار قابل للتطبيق.

د. فيصل القاسم:

طيب..

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

أعتقد الانتفاضة -عفواً- دعم الانتفاضة هو أكبر خدمة عظيمة للم الشارع العربي..

د. فيصل القاسم:

طيب.. بس، لكن السؤال المطروح: مقاطعة البضائع الأمريكية والمنتوجات الأمريكية ليست هدفاً غير قابل للتطبيق، هو قابل للتطبيق وبدأنا نلمس الكثير من مظاهر تنفيذه، يعني على الأرض، موجود على الأرض..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

مثلاً، مثلاً..

د. فيصل القاسم:

سأعطيك الكثير من الأمثلة، أنت تقول: إنه.. لاشك لديك مطلقاً بأن أمريكا هي التي تدعم إسرائيل، وموقفها غير أخلاقي، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، طبعاً هذا الكلام الجميع يقولونه، لكن الواجب الآن أن تضرب أمريكا في جيبها –بقدر المستطاع- وأنت تعلم أن الغربيين يحسبون أرباحهم بالسنتات، والدولار.. يعني نحن ننظر دائماً يعني شو مليون دولار؟ شو مليونين دولار؟ لا، هم بيحسبوها بالدولار وبالنص دولار، إلى ما هنالك من هذا الكلام، لهذا نريد..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

أستاذ فيصل ممكن.. أنا أعتقد مشكلتنا الأساسية والتي يجب أن تحل في العقل العربي -بشكل عام- هو فهم كلمة أمريكا، لدينا عقدة اسمها أمريكا، يا سيدي الكريم.. في رأيي أمريكا ظاهرة في غاية التعقيد، لأول مرة في تاريخ البشرية توجد دولة مثل أمريكا، وبالتالي لا يمكن مقارنتها بأي نظام في تاريخ البشرية، نحن لدينا نظام.. أكبر نظام، وأعقد نظام، وأقوى نظام، والكل يشتم هذا النظام، والكل يتودد لهذا النظام، لأن هناك مشكلة..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

ولا أحد يعرف هذا النظام..

د. أحمد الربعي:

لا أحد يعرف هذا النظام، آليات هذا النظام يجب أن نفهمها، تفكيك هذه الظاهرة، وأعطيك مثال بسيط جداً -حتى لا آخذ وقت أخي الكريم- في الانتخابات الأمريكية الأخيرة عندما تجمعت الجاليات العربية والإسلامية في ولاية (ميتشجن) هذه الحالة، هذا التجمع، اتخاذ موقف من أحد المرشحين أدى إلى أن المرشحين الاثنين لما يدخلوا ميتشجين يحسبون حساب العرب والمسلمين، أقل كلام قيل ضد العرب والمسلمين كان في ميتشجين، لأن هناك أمل، أنا أريد أن أُحول هذه الشتيمة لأمريكا إلى فهم الظاهرة الأمريكية، والتعاطي معها والتعامل معها، لدينا ملايين العرب الأمريكان غير المنظمين، لذلك كلام الدكتور إنه لما يجي الأمريكي اليهودي من أمريكا إلى إسرائيل ويقاتلنا لأنه هو القوة في أمريكا، هل تعتقد.. وأنت يمكن.. أنا عشت في أمريكا، وعشت في (ماساشوستش) اللي تكلمت عنها، صدِّق بالله.. أن الناس في أمريكا ليسوا متعاطفين مع اليهود، ومع الأسف عندهم موقف عنصري حتى عكسنا.. عفواً، لكن هناك لوبي صهيوني مُنظم قوي واستطاع أن يفرض شروطه.

د. فيصل القاسم:

أنا أريد أن نتحدث عن.. يعني هو الدكتور لا يريد يعني.. طيب.

د. محمد عبد الله الركن:

مسألة.. إحنا الآن إحنا ما جايين نتكلم عن الانتفاضة ودعمها، ولا عن النظام الأمريكي، جايين نتكلم عن مسألة محددة.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

إمكانية المقاطعة..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

بس أسألك لماذا أُثير موضوع المقاطعة الآن؟ أكيد مرتبطة في الانتفاضة..

د. محمد عبد الله الركن:

زين بس.. لا، لا، أنا الآن أتفق معاك، مثلما أتفق معاك إن موضوع دعم الانتفاضة، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

هذا مش مطروح أصلاً.

د. محمد عبد الله الركن:

الآن الدعم الأمريكي الواضح والسافر للحالة الإسرائيلية في ظل هذا.. ماذا ستفعل في المقابل أنت كمواطن عادي بسيط لست متخذ قرار؟ تقف صامتاً؟ترفع يديك وكف الضراعة فقط تدعو؟! يجب أن تعمل..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

لا، عندي قرار.

د. محمد عبد الله الركن:

لا، يجب أن تعمل، ماذا تعمل؟ أول شيء.. أمريكا تعرف أن إسرائيل لا يمكن لأحد أن يضغط عليها غير الأمريكان، وهي حالة واضحة، أمريكا لديها من قوة الضغط على هذا الدولة المتسلطة ما ليس لأي دولة أخرى، فإذا أنت استطعت أن تقوم بعمل يضر بالمصالح الأمريكية بمسألة سلمية قانونية تأكد –تماماً- أنها سوف تمارس ضغطاً على إسرائيل، هذه نقطة، هذه نقطة.

النقطة الأخرى ذهنية أن -مرة ثانية أكررها- أن الكل أو لا شيء هذه مرفوضة، أنا لا أقول.. ولا أحد رفع شعار أنه والله قاطع كل ما تنتجه أمريكا، هذه مسألة غير منطقية، غير واقعية، نحن واقعيون، هناك مسائل.. الآن تقول لي كيف أمريكا سوف تتأثر من مقاطعتي؟ أنا أعطيك إحصائيات، أرقام، أولاً: الميزان التجاري الأمريكي لسنة 99، السنة الماضية بضائع وخدمات،Goods and Services بالسالب minus 256 بليون دولار مع دول العالم..

د. فيصل القاسم:

مليار دولار..

د. محمد عبد الله الركن:

مليار دولار، مائتين.. أمريكا لديها فائض تجاري في ميزانها مع أكثر من خمسين دولة في العالم، فائض تجاري يعني هي ربحانة في علاقتها سنة 1999م، منها 9 دول عربية، مع مصر، الإمارات، لبنان، الأردن، تونس، المغرب، اليمن، البحرين، سوريا الفائض الأمريكي مع الخمسين دولة هذه 42 بليون دولار..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

مليار دولار.

د. محمد عبد الله الركن:

مليار دولار، خلينا نستخدم كلمة مليار 42 مليار دولار مع الدول العربية، طبعاً هذي أنا أقول شو.. لا يدخل فيها صفقات سلاح، هذه –فقط- بضائع وخدمات..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

Goods and Services.

د. محمد عبد الله الركن:

Goods and Services فقط، مع هذه التسع دول العربية 5 مليار و 688 مليون، يعني نحن نشكل..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

ما هي طبيعة البضائع هذه؟

د. فيصل القاسم:

دقيقة، بس دقيقة..

د. محمد عبد الله الركن:

لا، لا، خلينا أقول لك.. صبرك، صبرك، نحن نُشكل 13% من فائض الميزان الأمريكي..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

هل هي سندوتشات وكولا أم نفط وأسلحة و..؟

د. محمد عبد الله الركن:

أنا هذه التفصيلات لاحقاً.. لكن أنت لو تؤثر، تعرف أنت في التجارة الدولية الآن المقياس ليس حجم التعامل، إنما المقياس حجم ربحي، تعرف أنا ممكن أتعامل معاك بمائة مليون.. لكن ربحي لا يتجاوز 2 مليون، فإذا أنت استطعت أن تقتطع من هامش الربح هذا عندها سوف يفكر الأمريكي، والشركة الأمريكية ألف مرة قبل أن يمضي في سياسته تلك، أعطيك مسألة أخرى أيضاً: الآن اللوبي النفطي اللي موجود في الولايات المتحدة الأمريكية لماذا يضغط على أمريكا للعلاقات أن تكون جيدة مع إيران ومع العراق؟

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لأنه تضرر بسبب دخول أوروبا على الخط.

د. محمد عبد الله الركن:

طبعاً، طبعاً، هو محروم من سوق، أعطيك إحصائية أخرى تفيدك..

د. أحمد الربعي:

بس هل ترى تلك العلاقة..؟

د. محمد عبد الله الركن:

تريد.. تريد، لا، لا.. تريد.

د. فيصل القاسم:

يعني قانون (داماتو) الذي أقرته أمريكا كان له.. نعم.

د. محمد عبد الله الركن:

الآن فيه دراسة أُجريت -هذا طبعاً قبل ما أنت ذكرت من إلغاء المقاطعة من الدرجة الثانية والثالثة- دراسة أُجريت سنة 94 عن أثر المقاطعة العربية على التجارة الأمريكية مش على الاقتصاد الإسرائيلي، على الاقتصاد الإسرائيلي هذه فيه دراسات وإحصاءات تقول إن هي..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

مش موضوعنا هذا.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

تقريباً 45 مليار خلالها، بل سنوياً 48 مليار دولار.

فيضل القاسم:

48 مليار.

د. محمد عبد الله الركن:

أي نعم، الدراسة هذه ماذا تقول؟ أن هذه وُزع استبيان على عينة من الشركات الأمريكية عددها 603 شركة أمريكية خلال الفترة اللي سنة 92 كاملها و 93 كاملها، سنتين، يستفسرون عن أثر هذه المقاطعة..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

أي مقاطعة؟

د. محمد عبد الله الركن:

المقاطعة العربية اللي هي من الدرجة الثانية..

د. أحمد الربعي:

بالنسبة لإسرائيل.

د. فيصل القاسم:

بالنسبة للشركات الأمريكية المتعاملة مع إسرائيل.

د. محمد عبد الله الركن:

بالنسبة للشركات الأمريكية المتعاملة مع إسرائيل، أثرها، 603 شركة فقط كعينة، ماذا كان جوابهم؟ أول شيء.. قالوا إن إحنا نتأثر بعدة طرق، أول شيء نخسر مبيعاتنا، لا نستطيع أن ن كون منافسين لشركات أخرى، علينا أن ندفع تكاليف باهظة للحكومة الأمريكية إذا قاطعنا.. أنت على حد علمك أمريكا في عهد (جيمي كارتر) أصدرت قانون سنة 79 ضد المقاطعة العربية، يُغرم أي شركة أمريكية تلتزم بالمقاطعة العربية، فقالوا شو ها الشركات؟ ذكروا في بياناتهم أنهم في سنة –93 فقط 93- خسروا مبيعات بسبب المقاطعة 410 مليون دولار، طبعاً اللي أعدوا التقرير قالوا: هذا أقل من الواقع، ليش؟ لأن فيه بعض المسائل لا يمكن تقديرها..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

حلو.

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

هذه مسألة، النقطة الأخرى –أيضاً- تكبدت هذه الشركات في تلك السنة مصاريف دفعتها للحكومة الأمريكية، لأنها توافق ضد القانون 160 مليون وهي أقل، يعني في سنة واحدة كان خسارتهم –تقريباً- 800 مليون.

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

710 مليون..

د. محمد عبد الله الركن:

710 هذه.. ولكن هو أكثر، 800 مليون –تقريباً- دولار، بسبب المقاطعة من الدرجة الثانية، فهذا بطبيعة الحال..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

اسمح لي طيب، دكتور.. أنت الآن -بالضبط- وضعت يدك على الجرح وأنت رديت على نفسك..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

لا، لا، لا.

د. أحمد الربعي:

اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي.

د. محمد عبد الله الركن:

تفضل.

د. أحمد الربعي:

أنا هذا اللي أطالب فيه من أول ما جلسنا على الطاولة هذه..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

نعم.

د. أحمد الربعي:

أن نحيي مقاطعة إسرائيل، لأن 800 مليون..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

لا.. لا، ليس مع إسرائيل..

د. فيصل القاسم:

بس يا دكتور.. أنت الآن اسمح لي أقول لك. اسمح لي دكتور.. أنت تحاول أن تهرب من كل العملية..

د. أحمد الربعي:

لا، لا، اسمح لي، خليني أكمل، الرقم اللي أعطاه الدكتور رقم مهم، 800 مليون، خسارة مَنْ؟

د. محمد عبد الله الركن:

الشركات الأمريكية اللي تتعامل مع إسرائيل.

د. أحمد الربعي:

الشركات الأمريكية التي تتعامل مع إسرائيل..

د. فيصل القاسم:

هذا مُجرد مثال.

د. أحمد الربعي:

اسمح لي.. خليني أكمل، لأن هناك مكاتب لمقاطعة إسرائيل، وكنا نؤذي الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، أنا أدعوك الآن للعودة إلى هذا الموضوع..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

ما حد قال لا.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

ولخسارة هذه الشركات..

د. محمد عبد الله الركن:

ما حد رفض ها الشيء، وكل المنظمات العربية والحقوقية تدعو، أنت سمعت فيه دولة إلى الآن ما راح يطالبون بـ..

د. أحمد الربعي:

لا، لا، عفواً، لا، لا، هذا كلام مختلف، خليني أكمل، اللي تفضلت فيه الآن هو اللي أنا أطالب فيه،..

د. محمد عبد الله الركن:

وأنا أطالب به معك..

د. أحمد الربعي:

لا، عفواً، بدلاً من الكلام عن مقاطعة البضائع الأمريكية فلنعود إلى جوهر المسألة، أن نعيد الحياة مرة أخرى إلى مكاتب مقاطعة إسرائيل، وأن نؤذي هذه الشركات بـ 800 مليون دولار بالسنة، هذا اللي كنت أنا أقوله من البداية، الأمر الثاني –أنت سألتني سؤال مهم- أهم الأرقام تقول ماذا أفعل؟ أنا أقولك ماذا تفعل لإيذاء أعدائك، يا سيدي الكريم.. بعض أعدائك لا يفهمون إلا لغة القوة، وبالذات إسرائيل، عندما وقفت المقاومة اللبنانية وأحرجت إسرائيل، وغيرت حكومتين.. هل هو قرار أمريكي؟ ألم تكن أمريكا وإسرائيل مجتمعتين يريدون رأس المقاومة؟ المقاومة قررت، ونجحت، وطردت الإسرائيليين الآن إذا أردت أن أؤذي أعدائي فلأدعم من يؤذيهم -حقيقة- مو أنا وأنت –مع احترامي لدوري ودورك- اللي يؤذيهم الانتفاضة اليوم، اليوم الكلام عن إمكانية انسحاب، أنا أقول: يا جماعة.. خلينا نخفف من الشعارات الكبرى فقط، كل كلامي –أرجوك- نخفف من الشعارات الكبرى، ونتكلم عن شعارات واقعية، هناك ناس تموت، ناس تجوع، ناس ما عندها علاج، ناس ما تقدر تتعلم، فلنحول كل هذا الجهد الطيب والجميل والعظيم إلى دعم هؤلاء الناس..

د. محمد عبد الله الركن:

اللي ذكره الدكتور أنا أتفق معاه، أول شيء.. مرة ثانية أُكرر أن البضائع الإسرائيلية ومقاطعة إسرائيل..

د. فيصل القاسم[مستأنفاً]:

سأعطيك المجال، لكن.. لكن..

د. محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

المسألة -بس- بسيطة، أنا لن أستطيع أن أؤثر على أمريكا –عفواً- على إسرائيل إلا بمقاطعة هذه الشركات.

د. أحمد الربعي:

مضبوط، بالضبط..

د. محمد عبد الله الركن:

بالدرجة الثانية..

د. أحمد الربعي:

نعم، وأنا معاك في هذا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بس دقيقة، أحمد البكر من الدنمارك، تفضل يا سيدي.

أحمد البكر:

آلو، السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

أحمد البكر:

أولاً تحية إكبار وإجلال للانتفاضة المباركة في فلسطين، ولكل شهيد سقط ويسقط من أجل قدسنا، سؤالي للدكتور أحمد: أليس أمريكا هي شريك حقيقي مع إسرائيل؟ أولاً –دكتور أحمد- أنت تطالب بمقاطعة إسرائيل، وأنتم أكثر كل الدول العربية والإسلامية تشدوا من أزر إسرائيل!! ماذا تعمل القوات الأمريكية والبريطانية لديكم؟! ولماذا تطالبهم بمقاطعة البضائع الأمريكية..؟ خلي الدول النفطية تحذي حذو العراق عدم بيعها النفط إلى أمريكا، ولو لمرحلة قليلة، وبيع نفطهم باليورو، وشكراً جزيلاً.

د. فيصل القاسم:

طيب.. شكراً جزيلاً.

د. أحمد الربعي:

أنا أرد بجملتين، الجملة الأولى: أن العراق –حالياً- يبيع للولايات المتحدة 585 برميل من النفط يومياً.

د. محمد عبد الله الركن:

مليون.

د. أحمد الربعي:

25% من النفط العراقي يُباع –يومياً- إلى الولايات المتحدة، النقطة الثانية: إذا كانت العراق تطالب بمقاطعة البضائع الأمريكية فأرجو من القيادة العراقية إعادة الطائرة الـ 774 التي تم إهداءها إلى الرئيس العراقي، وهي طائرة أمريكية، ويجب أن تقاطع أمريكا، وأن يعيد الرئيس العراقي هذه الطائرة إلى الأمير القطري اللي أهداه الطيارة.

د. فيصل القاسم:

طيب، الدكتور عبد العزيز محمد الدخيل من السعودية كتب مقالاً بضرورة تنشيط المقاطعة ضد أمريكا في إحدى الصحف، وطلبنا منه أن يُدلي برأيه في هذا الموضوع، تفضل دكتور..

د. عبد العزيز محمد الدخيل:

مساكم الله بالخير جميعاً.

د. فيصل القاسم:

يا ميت هلا.

د. عبد العزيز محمد الدخيل:

حقيقة الأمر إنه في بعض النقاط التي يجب التركيز عليها لكي يستطيع المتابع يصل إلى نتيجة، أولاً أنا أريد أن أذكر الجانب المادي في عملية المقاطعة، وهو الجانب الاقتصادي والذي صار فيه حديث كثير جداً، وأعتقد هذا هو الجانب الذي يركز عليه أو مركزين عليه كثير من الإخوان، ولكن دعونا نترك هذا الجانب ونقول نعم أن الاقتصاد الأمريكي قوي، وأنه قوي جداً، وأن السوق العربية صغيرة وصغيرة جداً تجاه هذا الزخم الكبير من الاقتصاد الأمريكي إنما في الجانب المادي هذا أريد، أنا أقول أنه مهما –مع كبر الاقتصاد الأمريكي وعظمته وقوته إلا أنه لا يستطيع أن يتجاهل السوق العربية، ولنترك هذه النقطة الجانبية المادية جانباً، النقطة –الحقيقة- التي أريد أن أركز عليها واللي هي مفقودة من النقاش الذي يدور في العالم العربي الآن هو الجانب الرمزي والمعنوي للمقاطعة، وهنا فيه بعض المسلمات التي أعتقد لا نختلف عليها، ولا يختلف عليها الدكتور الربعي معنا في هذا الأمر، النقطة الأولى أن هنالك غضب له مُبرراته، غضب في الشارع العربي ولدى الجماهير العربية، له مُبرراته الحقيقية ضد سياسة الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية القومية الأخرى، النقطة الثانية أن للعربي الحق –كما هو للأمريكي وللأوروبي ولكل إنسان حر- أن يعبر عن هذا الغضب، وهذا الاستياء من الموقف الأمريكي سلمياً، بطريقة مقاطعة البضائع الأمريكية أو بأي نوع من أنواع التعابير الأخرى، والمقاطعة هي إحدى هذه التعابير..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وهذا ما قاله الدكتور الركن طبعاً.

د. عبد العزيز محمد الدخيل:

نعم، والمقاطعة رسالة سياسية من حق العربي الفرد –وأقول الفرد- أن يبعث بها إلى صانع السياسة الأمريكية، ليقول لهم بصوت أعلى من صوت حكوماتنا، صوت حكوماتنا، الصوت الخافت المستتر المختفي أن الجماهير غاضبة من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وتجاه القضية الفلسطينية، الولايات المتحدة قد لا تهتم بالأثر الاقتصادي للمقاطعة، ولكنها سوف –وبالتأكيد- تتابع وترصد المعنى السياسي لهذه المقاطعة، لتحرك المواطنين والجماهير لمقاطعتها، أنا أعتقد أن مشكلة الدكتور ربعي -وهو صديق عزيز- وكثير من الإخوان المعارضين لعملية المقاطعة، أنهم يستخدمون الخطاب المطلق، المطلق في عملية مضادة هذه المقاطعة، الخطاب المطلق يقول: أن المقاطعة تعني ألا نأخذ كل شيء ألا نركب الطائرة، ألا نركب السيارة، ألا يستخدم الكمبيوتر، أن يقاطع كل شيء، هذا الخطاب المطلق هو الخطاب الغير واقعي، إنهم ينادون بالواقعية، وينادون بالعقلانية، إن الإطلاق، الخطاب المطلق، هو الخطاب الغير واقعي، الواقع هو أن يُعبر العربي الفرد، وهذه حركة جماهيرية عربية لأول مرة نحس بها في هذه الأمة التي بدأت تتحرك هذا التحرك الجماهيري الفردي تحرك ليُعبر بعمل ذاتي، ليُعبر عن استيائه وغضبة من سياسة ما، وهذا حق يُمارس وتمارسه كل الشعوب، إذن أعتقد.. وأنا أخشى أن عملية الخطاب المطلق وعملية الدعوة إلى أننا لسنا واقعيين، أنه جُزء -أو يهيأ لي- أنه يشير إلى نوع من جَلد الذات، الذي نتج عن الهزيمة العسكرية والنفسية إلى ما بعد 67، أعتقد أن علينا أن نكون عقلانيين وواقعيين، ولكن لا نُقزم آمالنا وأحلامنا، وأن المقاطعة هو عمل شعبي يُعبر عن احترام الفرد لذاته ولقضيته، وأشكركم.

د. فيصل القاسم:

شكراً دكتور.. كلام لا غُبار عليه.

د. أحمد الربعي:

الأخ الصديق عبد العزيز الدخيل أنا قرأت مقالتك في الشرق الأوسط رداً على الزميل الدكتور تركي الحمد، وهي مُلخص ما تفضلت فيه الآن، تفضلت وقلت: إن هذا نوع من ما أسماه..

د. فيصل القاسم:

الخطاب المطلق.

د. أحمد الربعي:

الخطاب المطلق، الخطاب غير المُطلق اللي يقول: لا تقاطعوا الكمبيوتر يجب أن يُحدد لنا ماذا نقاطع، هل هناك قوائم كما يحدث الآن قاطعوا المحل الفلاني والمحل الفلاني؟ أعتقد أن هذه مسألة أو سؤال مطروح، إذا كانت القضية ليست مُطلقة فما هو النسبي حتى لا نُتهم بإن إحنا غير واقعيين؟ الواقعية تقول: إن علينا أن يكون أمامنا هدف واضح، وأنت حضرتك تقول –مع احترامي وتقديري لرأيك- أن علينا ألا نتكلم في المطلق وإنما نحدد، أنا أسألك: ماذا نُحدد؟ هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية فيما يتعلق بجلد الذات، وأنا أحد أكبر أعداء جلد الذات، جلد الذات هو في البحث عن شعارات كُبرى في رأيي، والهروب على الأسئلة الصغرى وهذه أصبحت عادة يومية عربية، فكل حُكامنا يُحررون فلسطين من البيان الأول لأول انقلاب عربي، وحتى الآن لم تُحرر فلسطين، من البحر للبحر لم يُحقق شيء، نريد –يا دكتور عبد العزيز- أن نتفق أننا في المسائل الرئيسية مُتفقين، لكن في برنامج العمل ماذا نفعل؟ نحن مختلفين وبدل من تبادل التهم في من هو الواقعي وغير الواقعي، أنا أستطيع أن أُحدد ما يلي: الواقعي هو من لديه هدف، هذا الهدف قابل للتطبيق، وأن يتحول هذا الهدف إلى عمل يومي، من يطرح لنا شعارات كُبرى غير قابلة للتطبيق أنا أعتقد هو يُحلق في الهواء،وسيستمر في إدارة حياتنا كما كانت في السابق..

د. فيصل القاسم:

لا أعتقد أن الدكتور دخيل يطرح شعارات كبرى..

د. محمد عبد الله الركن:

لا، لا، أنا أتصور اللي تكلم به الآن الدكتور أحمد، وينعت به على الطرف الآخر الذي يدعو إلى مقاطعة الشركات الأمريكية، البضائع الأمريكية، إنه هدف غير واقعي، الواقع خلال الأسبوعين أو الشهر الماضي..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وهذا هو لُب الموضوع..

د. محمد عبد الله الركن:

أثبت واقعيته..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

ماذا أثبت؟

د. محمد عبد الله الركن:

أنا أقول لك أنا: أول شيء الشركات الأمريكية اللي موجودة في المنطقة سواء كان إعلانها بأنها –والله- شركات محلية، أو تبرعها سواء كانت ماكدونالدز في السعودية بالدرهم، أو بيبسي كولا في قطر بعشر فلوس من كل غطاء، هذا يدل على أن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

خايفين من المقاطعة..

د. محمد عبد الله الركن:

لأ، فيه هناك –مثلما يقولون- بدأ عرض لبعض أرباحهم وبعض منتوجاتهم، النقطة الأخرى..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وأنا أريد أن أقول: في قطر أُغلِقت بعض المطاعم بسبب إنه لم يعد يأتي إليها أحد، هذه معلومة، هناك.. الشيخ القرضاوي اعترف بأنه أحد كبار مدراء الأعمال الأمريكيين هذا اتصل بالشيخ القرضاوي إنه يعني أضريت بنا إلى حد كبير،وهذا كلام للشيخ القرضاوي.

د. محمد عبد الله الركن:

أنا اللي أبغي أقوله: الآن لو كانت المقاطعة التي ندعو لها.. أولاً: المقاطعة درجات، مقاطعة قد يمارسها فرد، قد تمارسها جماعة، قد يمارسها الشعب، قد تمارسها حكومة، أعلى درجات المقاطعة التي تمارسها الحكومة، وأفضل من يمارسها هي الولايات المتحدة الأمريكية، الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر مقاطع في العالم..

د. فيصل القاسم:

صحيح، نعم.

د. محمد عبد الله الركن:

عندها قائمة طويلة من الدول اللي تقاطعها، نحن –يا دكتور أحمد-..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أنا بس بأعطيك.. ممكن بس أعطيك معلومة في هذا، بين عامي 93 و 1996م استخدمت أمريكا سلاح المقاطعة الاقتصادية 60 مرة ضد 35 بلداً، يعني هذه مجرد معلومة..

د. محمد عبد الله الركن:

يعني إحنا الآن.. فهذه درجات، فرد.. جماعة، مجتمع.. حكومة، نحن الآن لا ندعو إلى الحد الأعلى، ندعو إلى حد بسيط، إلى حد الشعوب، نعم الحكومات لديها سياسات، لديها..، هذه ما أتكلم عنها، أتكلم عن الشعوب.. حتى هذه يُراد مِنا أن نُحرم منها؟! لو أن المقاطعة ما كانت تؤثر –دكتور أحمد- في الاقتصاد الأمريكي، لما أصدر الكونجرس الأمريكي سنة 79، ثم سنة 95 قوانين ضد المقاطعة العربية لإسرائيل، ليش دولة ونظام حكم وسلطة تشريعية تصدع رأسها، وتصدر قانون ضد اتجاه موجود في دولة يُقاطع دولة أخرى إلا إذا هي كانت متضررة منه؟! هذا يعني منطق بسيط، مثلما يقولوا: ألف باء الكونجرس الأمريكي سنة 79 أصدر قانون يعاقب أي شركة أمريكية تلتزم بالمقاطعة العربية، سنة 95 منع بيع –قانون أيضاً- يمنع بيع أو تأجير أي مُعدات عسكرية أمريكية لأي دولة أو مُنظمة تمارس أو تطبق المقاطعة من الدرجة الثانية ضد إسرائيل، هذا دليل على أن المقاطعة تؤثر..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

مو أكيد.. مو أكيد، اسمح لي.. القانون الأمريكي الذي صدر ضد المقاطعة العربية لإسرائيل ليس لأن الشركات الأمريكية تضررت، لأن اللوبي الصهيوني يشتغل ومنظم، وأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وفي الكونجرس قادر أن يتخذ قرارات، واتخذ قرارات دائماً في غير مصلحة الولايات المتحدة..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

هو جزء من تأثر الأمريكان.

د. أحمد الربعي:

اسمح لي.. كثير من القرارات الأمريكية في الشرق الأوسط هي قرارات ضد المصالح الأمريكية العليا، ولكن أنت تعرف وأنا أعرف أن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

لأنها لمصلحة إسرائيل.

د. أحمد الربعي[مستأنفاً]:

الولايات المتحدة تبدو -أحياناً- وكأنها طائرة مختطفة من الكونجرس الأمريكي، وقوة اللوبي الصهيوني يجب أن نكون واقعيين وعمليين..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

لا، لا، بس اللوبي الصهيوني عندما يُقدم مثل هذا المشروع يجب أن يقدمه تحت ضمان..

د. أحمد الربعي[مقاطعاً]:

لا يا سيدي.. يحكم مصالح إسرائيل.

د. فيصل القاسم:

هذه حقائق وأرقام وإحصائيات.

د. محمد عبد الله الركن:

إن المصلحة الأمريكية مهددة هكذا.

د. أحمد الربعي:

إن المصلحة الأمريكية هي آخر ما يفكر فيه اللوبي الصهيوني في إسرائيل، يفكر في المصالح الإسرائيلية.

د. محمد عبد الله الركن:

لا، لا، هم أذكياء وليسوا أغبياء ليسوا بدرجة من الغباء أن يقدموا تشريعاً أمريكياً فبالتالي المقاطعة كانت تعض وكانت تنهش من الاقتصاد الأمريكي ولو نهشاً بسيطاً.

د. أحمد الربعي:

مرة أخرى يا دكتور أرجوك، أرجوك افهمني المقاطعة اللي أنت بتتكلم عنها انا من بداية الحلقة أطالب فيها، لا نخلط بين ما هو مطروح اليوم كردة فعل على الانتفاضة..

د. محمد عبد الله الركن [مقاطعاً]:

لا أنت تقول لي أنت تركز على إسرائيل فقط واترك أمريكا صحيح..

د. أحمد الربعي:

خليني أكمل، خليني أكمل.. هذا الموضوع اللي طلع من أجله قانون في الكونجرس هو ما أطالب فيه بكل تواضع، بكل بساطة، فلنعد إلى الجوهر، الجوهر..

د. محمد عبد الله الركن [مقاطعاً]:

إذاً أنت مع مقاطعة الشركات الأمريكية.

د. أحمد الربعي:

اسمح لي.. أنا من بدايتي أتكلم وأقول.

د. فيصل القاسم:

لا لا أنت قلت يجب أن نطبق المقاطعة على إسرائيل ونترك أمريكا غيرت موقفك كويس كويس.

د. أحمد الربعي:

يا دكتور، يا دكتور لو سمحت أعتقد الشريط مسجل أعدتها مرتين وأعيدها للمرة الثالثة أنا مع إعادة مشروع مقاطعة إسرائيل، ومقاطعة إسرائيل يعني مقاطعة من الدرجة الثانية والثالثة، يعني أن تتضرر شركات أمريكية، لأنه تتعامل مع إسرائيل، من الصبح وأنا أقول هذا الكلام، وأنا معترض على نقطة أخرى هي التي تقول إن على العرب مقاطعة البضائع الأمريكية إطلاقاً بدءاً بالمكدونالدز وانتهاء بركوب الطائرة، هذا خلافنا، وليس خلافنا بالعكس أنا أطالب بالعودة إلى الجزاء.

د. فيصل القاسم:

طيب ممتاز، عبد الله.. إبراهيم عبد الله من السعودية تفضل يا سيدي.

إبراهيم عبد الله:

السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام.

إبراهيم عبد الله:

قال الله تعالى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) السلام عليكم شهداء فلسطين، قادة الإسلام الحقيقيين وجند الله المجاهدين، تحية من الله طبية مباركة عليكم يا من حطمتم أسطورة صهيون وماسون وأكذوبة مجلس الأمن ودويلات التفرقة الأمريكية معاقل الكفر والطغيان والجبروت والإلحاد، فلقد نصركم الله في الأرض تقودون أمة الإسلام من فوق..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]:

سيد إبراهيم عبد الله مهم هذا الكلام جداً، لكن هل لديك كلام بخصوص المقاطعة لو تكرمت.

إبراهيم عبد الله:

نعم نعم أنا أتمنى أن الدكتور محمد عبد الله ينشئ موقع على الإنترنت ويشترك فيه المؤمنون ويضعون لنا قائمة بأسماء الشركات الصهيونية والأمريكية ومن يتحالف معهم حتى نكون واقعيين كل منا يجتهد قدر نصبه ويقاطع قدر طاقته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام، طيب ونشرك معنا السيد عبد الله الأحمد من دمشق تفضل يا سيدي.

عبد الله الأحمد:

أسعد الله مساءكم جميعاً.

د.فصل القاسم:

يا ميت هلا.

عبد الله الأحمد:

أنا أقدر رأي الدكتور ربعي في ترتيب الأولويات.. دعنا نقول أنه رأي محترم، لكن للقادة السياسيين دائماً أن ينتبهوا إلى ما يسمى الحرب النفسية التجريدية المجردة، كل شعوب الأرض عندما تواجه عدوها في شوارعها تقاتله، وهذه حالة عادية وطبيعية لدى جميع شعوب الأرض، لكن السدة القيادية عليها أن تنتبه إلى القتال المجرد، يعني أن أقاطع عدوي، هو هذا موقف تجريدي مثلاً يعرف الجميع أن اليابانيين لا يستهلكون البضائع الأمريكية عندما تتوفر البضائع اليابانية المثيلة لها أو لأي دولة أخرى، لكن ستفاجؤون بأن الكوريين أيضاً لا يستهلكون البضائع اليابانية بسبب احتلال اليابان لكوريا، هذه مسألة نقف أمامها كشعب عربي تماماً كما نقف على حافة تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير في الإسلام.. إن السلع الأمريكية على رجال الدين جميعاً أن ينزلوها منزلة الميتة والدم ولحم الخنزير، هذه مسألة لها علاقة بالعداء المجرد، وليس بالعداء المجسد، كل شعوب الأرض تقاتل قوى الاحتلال عندما توجد في شوارعها، لكن عندما تزول من شوارعها عليها أن تأخذ منها موقفاً تجريدياً وليس موقفاً تجسيدياً، يعني هذه المسألة لا يجوز التبعيض فيها، تلك.. هذا قدر العمل الثوري المباشر التضامني مع الشعب العربي في فلسطين وهو ليس قدراً مؤقت، يعني هو قدر دائم ومستمر وعلينا كقادة سياسيين أن نمارس التعبئة الوطنية في هذا الإطار على نطاق واسع وشامل، بقطع النظر عما إذا كان لك حاجة لسلعة أمريكية، عندما تأخذ بندقية أمريكية أنت كعربي، هذه البندقية تصبح لها هوية عربية، الطائرة الأمريكية عندما تكون عندك تصبح طائرة عربية، وحتى يمكن أن تأخذ صمام القلب من جسم الخنزير وتركبه للإنسان هذه اسمها الحاجة وهذه تختلف عن وجهة نظر الدكتور ربعي في التركيز على البضائع الإسرائيلية مباشرة وتحييد البضائع الأمريكية، هذه مسألة قيادية نفسية تعبوية بدأت وسوف تستمر إلى ما لا نهاية طالما موقف الولايات المتحدة يقف إلى جانب إسرائيل، وحتى ما بعده، تلك هي المسالة التي أريد أن أدلي بها في وجهة نظري وأشكر ضيفيك المتحاورين.

د. فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً، طيب دكتور.

د. أحمد الربعي:

أشكرك الأخ عبد الله الأحمد على مداخلته الجيدة والعقلانية، سيدي الكريم لفارق التشبيه بس الكوري عندما يقاطع البضائع اليابانية لأن هناك بضائع كورية، أنا أريد أن أسألك سؤال: ما هو حجم البضائع العربية في السوق العربية؟ لو اتفقنا معاك وقاطعنا البضائع الأمريكية في هذه اللحظة اللي نتكلم بها الآن كم مليون عربية مصاب بمرض السكر سيتوقف عن أخذ الأنسولين؟ كم طائرة عربية في الجو تحتاج قطع غيار ستتوقف، أنا كل ما أطرحه يا سيدي الكريم ليس كلام في الأخلاق، ليس كلام في الحب والكراهية، أنا أتكلم في كلام ممكن أو غير ممكن، واقع الحال أن غير ممكن، غير ممكن الآن طرح فكرة المقاطعة بهذا الشكل الشامل، وليس صحيحاً أن الطائرة لما نشتريها وهي طائرة أمريكية تصبح عربية، إذن الماكدونالدز لما اشتريه يصبح عربي والبيبسي راح يكون عربي، القضية هي قضية هل نستطيع أن نطبق مشروع قابل للتحقق أولا؟ هذا كل قضيتنا.

د. فيصل القاسم:

بس يا دكتور البديل أنت لماذا تفترض دائماً أن يكون البديل عربياً، أنا يعني لا أحد يختلف معاك، أنت تقول إنه في كوريا هناك بضائع بديلة للمنتوجات اليابانية لهذا الكوريون يقاطعونها، طيب نحن بإمكاننا أن نؤذي أمريكا باستبدال البضائع الأمريكية بالكثير من البضائع الموجودة.. دقيقة شوية.

د. أحمد الربعي:

على أيديك.

د. فيصل القاسم:

بس دقيقة شوية، طب يعني أنت ادخل إلى أي محل، هناك الياباني وهناك الكوري وهناك الصيني وهناك البريطاني.. والمقاطعة.. هناك من يدعو إلى مقاطعة بريطانيا طبعاً، هناك الألماني، هناك الكثير من البضائع وأنت تعلم حجم المنافسة بين أمريكا وأوروبا والاتحاد الأوروبي، يا رجل يتنافسون على حبة موز، يعني.

د. أحمد الربعي:

دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم:

يعني أنت عندما تقاطع الشألة -دقيقة- ألا تستطيع أن تعيش بدون سيارات أمريكية؟ ألا تستطيع أن تعيش بدون ملابس أمريكية؟ ألا تستطيع أن تعيش بلا المشروبات الأمريكية؟ ألا تستطيع أن تعيش بلا المأكولات الأمريكية؟ عندي قائمة بعثها رشيد خشانة قبل قليل هناك الكثير، يعني مئات المنتوجات الأمريكية التي يمكن استبدالها بسهولة جداً بكورية بأندونيسية، بكل ذلك هذا هو المطلوب.

أحمد الربعي:

إذاً عُدنا مرة أخرى لمناقشة أو طرح السؤال اللي طرحته على الدكتور عبد العزيز الدخيل هل، مطلوب من الذين يدعون المقاطعة أن يعطونا قائمة ويقولون اشتروا هذا ولا تشتروا هذا، كلوا هذا ولا تأكلوا هذا؟ أخي الكريم عبد الله الأحمد يتكلم من سوريا وهو يعرف أن أمريكا هي الراعي الرئيسي لعملية السلام بين سوريا وإسرائيل، وهي الراعي الرسمي لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو يعرف أن هناك تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة في كل دول مجلس التعاون الخليجي قاطبة، وفي مصر، وفي الأردن، وفي المغرب يا جماعة خلونا واقعيين، مسألة أن تقاطع أمريكا بإطلاق بهذه الطريقة، هذه دعوة أعتقد يعني نوع من العبثية، هذه ليست دعوه لها علاقة بالواقع.

د. محمد عبد الله الركن:

دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم:

تفضل يا سيدي.

د. محمد عبد الله الركن:

أول شيء الواقعية لا تعني الاستسلام للواقع.

أحمد الربعي:

بالتأكيد.

فيصل القاسم:

وتعتقد أن الدكتور يدعو للاستسلام.

د. محمد عبد الله الركن:

لا هذه ما حقيقة..

د. فيصل القاسم:

أنت تبتسم يعني أنت تبتسم.

د. محمد عبد الله الركن:

لا لا.. أنا ما أحط ها الكلام في فمه، لكن أنا..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

دبلوماسيتك تمنعك من أن تقول هذا.

د. أحمد الربعي:

ما راح تنجح في..، أي الخليجيين.. صعبة هذا.

د. محمد عبد الله الركن:

لا فأنا أقول الواقعية لا تعني لاستسلام للواقع، يعني مصر لما كان يجثم على صدرها الاحتلال البريطاني دعوا إلى مقاطعة المصارف البريطانية وقام طلعت حرب وأسس بنك مصر، وكانت تجربة.. مصانع ما شابه ذلك صناعات، نحن نريد القطاع الصناعي والعربي الموجود لدينا صحيح لديه بذور بدائية لكن أن يبلور هذه المسألة والشعوب سوف تسنده في هذه المسألة، والشعوب سوف تسنده في هذه المسائلة، هناك بدائل كما ذكرت، الآن في المواد الغذائية مثلاً هذه المسائلة البسيطة اللي هي محلات الأغذية السريعة عندنا إحنا مثلاً على سبيل المثال في الإمارات، إحصائية خلال الشهر الماضي وبداية الانتفاضة 10% فيه انخفاض في مبيعاتهم، محلات الأغذية السريعة الـ Fsat Food ها دولا، ماكدونالدز وغيرها إضافة إلى بعضها الآن تطرح أشياء كثيرة خيالية لا يتصور لجذب الزبائن..

د. فيصل القاسم:

خفضت أسعارها إلى النصف.

د. محمد عبد الله الركن:

لدينا محلات أغذية سريعة عربية بديلة موجودة تنتشر ويكون لها مجال، هذا دورها الآن خاصة في السعودية ومصر وغيرها هذه مسألة ضرورية إننا إحنا نخلقها أيضاً، أنا لما يأتيني زميل عندي في جامعة الإمارات ويدخل ويقول لي شخص بعيد عن الأمور السياسية وغيرها وهذا، وفي تخصصه، لكن بيجي يقول لي أنا والله أنا دخلت بقنينة زجاج عطر إلى البيت بعد شوية الأولاد جايين يصرخوا لي شاري زجاجة أمريكية.. عطر أمريكي، قلت: أنا متأسف ما كنت أدري أرموه في الزبالة يعني هذا دكتور أحمد هذا..

د. أحمد الربعي:

أرجو، نرجو ما نبسط الأمور.

د. محمد عبد الله الركن:

لا لا أنا ما أبسط.

د. أحمد الربعي:

لا نبسط الأمور، هل الأولاد -عفواً- هل الأولاد مروا على بيتهم وشافوا تليفزيونهم وسيارتهم..

د. محمد عبد الله الركن:

لا، لا.. أنا ما أبسط.. أنا أعطيك شيء إنه مثل هذه المسألة التربوية.

د. أحمد الربعي:

يا دكتور كلام رمزي جميل هذا والله أنا متعاطف معاك من الجانب الرمزي والتربوي أنا أبصم وياك أنا بأتكلم من جانب أكبر اللي بيتكلم فيه يا دكتور.

محمد عبد الله الركن:

صح لما تقول لي إن أمريكا لها تسهيلات ولها تعطي مساعدات ما شابه ذلك، معنى ذلك خلاص..

د. أحمد الربعي:

أنت بداية كلامك..

د. محمد عبد الله الركن:

أرفع راية بيضاء.

د. أحمد الربعي:

لا يا دكتور أنت بداية كلامك تقول إن الأرقام بالإمارات تقول منذ بداية الانتفاضة هذه أرقام المقاطعة يا سيدي الكريم معنى هذا الكلام أن هذه حركة منفعلة مرتبطة بالانتفاضة، أسألك سؤال بسيط لو بكرة –لا سمح الله- توقفت الانتفاضة، لو انتصرت الانتفاضة نتوقف أو هي ضمن مشروع حضاري، إذا كان مشروع حضاري بالمقاطعة أعطونا هذا المشروع حتى نتعاون مع بعض إذا كانت ردة فعل مؤقتة –عفواً- 67 طرحنا مقاطعة البضائع الأمريكية، 73 طرحنا مقاطعة البضائع الأمريكية الآن..

د. محمد عبد الله الركن[مقاطعاً]:

منذ أنشئت المقاطعة من سنة 51.

د. أحمد الربعي:

يا سيدي ترتبط بالأزمات ليست مشروع.

د. محمد عبد الله الركن:

لا لا.. من سنة 51 المقاطعة ضد إسرائيل.

د. أحمد الربعي:

ضد إسرائيل موضوع آخر يا أخي هذه.

د. محمد عبد الله الركن:

بالدرجات الثلاثة، ما هو الدرجة الثانية تأتي فيها الشركات الأمريكية.

د. أحمد الربعي:

هذا انتهينا منها.. عدم تفتيتها يا دكتور.

د. محمد عبد الله الركن:

من 51 إلى نكبة أوسلو في 91.

د. فيصل القاسم:

بس أنا أريد أن أسال الدكتور الركن سؤالاً، دكتور.. يعني معظم محاولات المقاطعة انصبت هذه المرة على سلسلة المطاعم الأمريكية والمنتوجات الأمريكية مثلاً مساحيق التنظيف، مساحيق الغسيل إلى ما هنالك من هذا الكلام طب أنا أريد أسأل سؤالاً هناك من يقول بأن المتضرر الأول من المقاطعة هذه المواد الأمريكية الاسم هم العمال العرب الذين يعملون فيها، هناك من يقول إنه في بعض البلدان العربية أكثر من عشرة آلاف شخص يعملون في مطاعم ماكدونالدز وغير هذه المطاعم، يعني هم الذي يسيرون وهم الذين يستفيدون من هذه المطاعم، وأنت تعلم أن الكثير من هذه الشركات الأمريكية تم شراء تراخيصها –إذا صح التعبير- الاسم فقط والعاملون بمعظمهم من العرب.. إذا بالمطاعم، إذا مثلاً أخذنا معجون الأسنان، الصابون.

د. محمد عبد الله الركن:

باستثناء الدول الخليجية.

د. فيصل القاسم:

طيب.. لا.. مثلاً السعودية تنتج الكثير من البضائع.

محمد عبد الله الركن:

لا.. لا..

د. أحمد الربعي:

بس هذه نقطة جوهرية هذه.

د. فيصل القاسم:

تنتج بس أعطيك السعودية مثلاً –حفاضات الأطفال، معجو الأسنان، الصابون، الشامبو، إلى ما هنالك، وهذه تبيع بالملايين.. من الذي يصنعها؟ تصنعها مصانع بأيادي عربية وفي بعض الأحيان بأيادي هندية وباكستانية في الخليج، لكن الاسم فقط أمريكي، الاسم فقط أمريكي، طيب لنأخذ البيبسي والكوكا كولا وكل هذه الأمور آه، هل يصنعها الأمريكان؟

يأتوا الأمريكان إلى الخليج أو إلى سوريا،أو إلى الأردن أو إلى ما هنالك، أم اللي بيصنعونها هم ناس.

د. أحمد الربعي:

أعطيك رقم دكتور، أعطيك رقم -بس عشان تسمح لي دكتور- شركة كولا وبيبسي فيه فقط في مصر يشتغل فيها 16 ألف عامل مصري.

د. فيصل القاسم:

16 ألف وظيفة بالضبط.

د. أحمد الربعي:

يعني يا جماعة خلينا نكون واقعيين، من الآن وحتى نوجد بديل يعني لا نطرح الأمور بهذه الطريقة الانفعالية، وأنا مع تقديري واحترامي للجانب الإنساني، الجانب الأخلاقي، الجانب التثقيفي اللي تكلمت عنه والأطفال أنا معه وأتمنى إنه.

د. فيصل القاسم:

طيب دكتور، سامي عبد الهادي من الإمارات تفضل يا سيدي.

سامي عبد الهادي:

السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام يا سيدي تفضل.

سامي عبد الهادي:

أولاً دكتور فيصل هناك عشرة آلاف عامل عربي يعملون في المطاعم الأمريكية، في المقابل وفرت صفقة البوينج السعودية العام الماضي فرصة عمل إلى 150 ألف أمريكي رغم أنها قطعت شوط كبير في التعاقد مع الأيرباص الأوروبية ولكن تعرف، يعني لا أريد أن أتحدث أكثر من ذلك، ثم مقاطعة كل ما هو أمريكي أمر غير مقبول لدى الدكتور الربعي واحترام رأيه، ولكن مقاطعة أمريكا لعدة دول عربية وإسلامية وفق قانون (داماتو) سيئ الصيت الذي تراجعت عنه أمريكا بعد أن تخلت أوروبا وغلبت مصالحها على الانصياع للغول الأمريكي، بعدين أمريكا قاطعت السودان وهو ينتج 70% من الصمغ العربي العالمي العالي الجودة والضروري للصناعة الأمريكية.

د. فيصل القاسم:

استثنته.

سامي عبد الهادي:

نعم.

د. فيصل القاسم:

استثنته من المقاطعة.

سامي عبد الهادي:

استثنته الآن من المقاطعة، لماذا استثنته؟ على أهمية ما طرحه الدكتور ربعي من التضامن المادي والتعليمي مع فلسطين، لكن أحد وسائل، لكنه إحدى وسائل استمرار الانتفاضة وليس هدف أو غاية ولا..

د. فيصل القاسم:

فقدنا الـ.. طيب السيد أحمد على من فلسطين.

د. أحمد علي:

السلام عليكم.

د. فيصل القاسم:

وعليكم السلام، تفضل يا سيدي.

د. أحمد علي:

أول إشي أنا بحب أحيي إذاعة الجزيرة اللي هي المنبر الحر الأول والأخير على ما بنلاحظ بالشرق الأوسط كله يعني.

د. فيصل القاسم:

الله يخليك.. شكراً يا سيدي.

د. أحمد علي:

بعدين ثاني إشي بأحيي الدكتور أحمد الربيعي، والدكتور محمد عبد الله. إخوتي الأعزاء ما بيهمش اسمحوا لي أبدأ من حرب 1973 لما المرحوم الأمير سعود بن عبد الله هدد في قطع النفط عن أمريكا إذا بيهينها إسرائيل.

د. فيصل القاسم:

قصدك الملك فيصل. الملك فيصل، المغفور له الملك فيصل.

د. أحمد علي:

عفواً على أساس إنها أمريكا تضغط على إسرائيل بالانسحاب إلى حدود الـ 67، أنا قرأت في مجلة إنه أجروا لقاء مع (موسى ديان) وكان في طبرية، فهدد بإذا إنه الدول العربية خلال تقطع النفط عن أمريكا أو بدها تستعمل سلاح النفط ضد إسرائيل في الضغط على أمريكا، هو قادر إنه يدمر كل آبار النفط في الجزيرة العربية، هذا أول إشي، وبأعتقد إن هذا الإشى واضح بالنسبة للجميع، الإشي الثاني: طبعاً أنا ما بديش يعني أبعد كثير اللي هو بعد الحرب العالمية الثانية كيف تقسم العالم العربي والإسلامي؟ الإشي الثالث طبعاً في معاهدة (سايكس بيكو) الإشي الثالث بأحوب أوجه للدكتور أحمد الربيعي.

د.فيصل القاسم:

أحمد الربعي.

د. أحمد علي:

اللي هو بيقول بالنسبة لأمريكا سلاح من عندهم، والقمح من عندهم وما شابهه، أنا بأحيي الدكتور أحمد ربعي بس بأحب أوضح له إنه شو المانع إنه إحنا في الدول العربية ككل نوجد مصانع المصانع تبعت الأسلحة هذا واحد، اثنين: القمح اللي بينزرع في السعودية ليش إحنا بستغله وبنقدر نصدر قمح لكل الشرق الأوسط وكل العالم العربي والإسلامي، ثلاث: بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لأمريكا، أمريكا هي إسرائيل، وإسرائيل هي أمريكا، أنتم بتشوفوا طبعاً مثل ما تتكرم علينا، وبأحييها من كل، من أعماق قلبي اللي هي إذاعة الجزيرة، اللي هي المنبر الحر بالفعل، والصوت الصادق لكل العالم ولكل إنسان مظلوم مش بس للشعب الفلسطيني، إحنا بنشوف عبر إذاعة الجزيرة كيف اليهود بيتعاملوا معانا في قطع الشجر، الأكل، الشرب، الكهرباء، المية، وإحنا لا حول ولا كوة؟ إلى متى نحن نرتقي أيها الأمة الإسلامية والعربية؟ إلى متى نحن نرنقي إلى مستوى جزء من المسؤولية حتى يا سيدي يا دكتور أحمد ربيعي، يعني مقاطعة أمريكا، هي أمريكا بحد ذاتها عبارة عن نظام رأسمالي يحدد اتجاه تعامله حسب المربح والخسارة، وهذا لدى الجميع –بأعتقد أنه مفهوم- ها الكيفة ليش إحنا الدولة العربية في الاقتصاد الموجود بين أيدين العالم العربي والإسلام ما نحاول نستغل ولو جزء منه؟ يعني أنا طبعاً بأعتذر إنه بدي أقول النقطتان اللي هو بالأمس العراق حاول يوقف، أو وقف ضخ النفط لأمريكا وللدول اللي بتساند أمريكا، طبعاً أنا بأعتذر وبأتأسف إنه فيه قسم من دول الأوبك اللي هي مؤتمر يعني مجموعة الأوبك حاولوا يسدوا الفراغ أو جزء من الفراغ، من مصلحة مين؟ إحنا مش عرب؟ العراقي مش عرب، أنا مش متحيز إلا لعروبتنا ولإسلامنا، وأنا بأعتذر إذا إنه فيه أي إنسان بيحاول يقول إنه إحنا مش لازم نبقى أيد وحدة، يعني إلى متى إسرائيل 4 أو 5 ملايين بني آدم.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم:

دكتور ربعي كان لدينا متداخلان السيد سامي عبد الهادي من الإمارات وأحمد علي من فلسطين، سامي عبد الهادي قال كلاماً مهماً، يعني قبل قليل كنا نقول نحن إنه في حال قاطعنا المطاعم الأمريكية وبعض المنتوجات التي تصنع في الدول العربية قد يفقد الكثير من العرب مصدر رزقهم، يقول مثلاً قد نفقد 10 آلاف وظيفة، لكنه ذكر في الوقت نفسه أن صفقة البوينج يعني أمنت للأمريكان 150 ألف وظيفة، هذه المعلومة كيف ترى؟

د. أحمد الربيعي:

أنا لا أرى في ذلك تناقض، شيء طبيعي شركة مثل بوينج تحصل على عقد بهذا الحجم، وما كنت أتمنى إنه يقول لأن السعودية، ما كل دول العالم مش بس السعودية كل دول العالم تشتري بوينج.

د. فيصل القاسم:

تماماً.

د. أحمد الربعي:

وكل ما زادت عدد طيارات بوينج كل ما زاد عدد الموظفين في الشركة، فأنا أعتقد هذا أمر اقتصادي وأمر طبيعي إذا وصلنا إلى اليوم اللي تفضل فيه أخينا الكريم من الأراضي المحتلة أن نصنع طائراتنا عندها سأقف أحترام وتقدير للجميع، وأقول فلنوقف من الآن وصاعداً شراء البوينج، بس من الآن وحتى اليوم ذلك وبسبب عدم وجود دكتور ذكرت واحد من السياسيين المصريين اللي أقاموا صناعة.

د. محمد عبد الله الركن:

طلعت حرب.

د. أحمد الربعي:

طلعت حرب، إلى الآن وحتى أجد طلعت حرب وأجد مصنع وأزرع القمح بشكل كافي من الآن وحتى ذلك اليوم يجب أن أكون حذر وأن أرتب أولويات.

د. فيصل القاسم:

طيب دكتور نحن نتحدث منذ البداية عن مقاطعة بضائع بعينها، لم نتحدث حتى الآن عن إمكانية استخدام سلاح مهم ألا وهو سلاح النفط الذي استخدم بنجاح من قبل وأكد أنه يعني ذا مفعول كبير، أنت تعلم الآن، أنت تعلم الآن، لا أدري إذا كنت توافق أولا توافق، تعلم الآن مثلاً عندما ارتفعت أسعار البترول قبل فترة في أوروبا قامت يعني ثارت ثائرة كل أوروبا وقبل أيام يعني لمجرد أنه العراق أوقف ضخ نفطه سمعنا الرئيس الأمريكي يتحدث إمكانية اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي إلى ما هنالك من هذا الكلام. هل من دور لهذه السلعة الاستراتيجية؟ أم أن النفط أغلى من الدم العربي؟

د. محمد عبد الله الركن:

نعم لا طبعاً عندما مقولة إحنا للشيخ زايد.

د. فيصل القاسم:

مقولة مشهورة جداً.

د. محمد عبد الله الركن:

النفط ليس بأغلى من الدم العربي هذه مسألة..، نحن محور حديثنا المقاطعة الشعبية هذه مسألة على سياسات دول، يعني فبالتالي هي اللي تقدره وأنا لست متحدثاً هنا باسم الدول.

د. فيصل القاسم:

باسم الدول.

د. محمد عبد الله الركن:

لكن بس فقط للعمل يعني أن أكبر عشرين مورد للمنتوجات النفطية للولايات المتحدة بينهم 4 دول عربية فقط من العشرين السعودية، العراق، الكويت، والجزائر، هذه مسألة تعود لهم، إذا لم يستطيعوا أن يقطعوا النفط ما يزيدون الإنتاج هذه مسالة أخرى في حدود يعني، ممكن هامش للمناورة لكن تترك للسياسيين إذا هم لن يقطعوه بتاتاً لا يزيدون الإنتاج، ما يستطيعون يزيدوا الانتاج، السعر أيضاً يحافظوا على مستواه ففيه درجات معينة بالإمكان إن هي تفيد الجانب العربي ولا يستخدم كسلاح ضدها من الطرف الآخر.

د.فيصل القاسم:

دكتور.

د. أحمد الربعي:

يعني ببساطة لو بكرة قطع العرب النفط عن الولايات المتحدة ستقطع مواردهم هم طبعاً بالتأكيد إذا ما تبيع بضاعة تحصل على مورد يعني.

د. محمد عبد الله الركن:

لا تتصور السلعة مقبولة في العالم كله وتتهافت عليه، وهي أربع دول فقط.

د. أحمد الربعي:

لا، لو كانت الأمور بهذه البساطة، أنا أقدر أبيع لأي واحد، تعرف السوق النفطية سوق معقدة، الشي الثاني: أنا أتمنى يعني في الوقت اللي طرح شعار من السبعينات نفط العرب للعرب ومقاطعة نفطية، أتمنى أن يطرح شعار كامل نفط العرب للعرب وزيت العرب للعرب، وفوسفات العرب للعرب، وقطن العرب للعرب، وماء العرب للعرب، لأنه مع الأسف أن ننتقي سلعة صحيح هي أهم من غيرها ونطلب من جزء من العالم العربي التضحية في وقت نتكلم عن آخرين ليس بالضرورة أن يضحوا، إذا ننتقد موقف ننتقد موقف جماعي، قطعاً نفط 73، جاء كنتيجة وليس كسبب، نتيجة للتصعيد المستمر اللي وصل له الحرب، الآن هذه الانتفاضة المباركة اللي هي أقل من حرب 73 طبعاً أهم في رأيي أدت إلى أن اجتمع العرب بعد عشر سنوات من القطعية في قمة، غصب عن الجميع اجتمعوا بفعل الانتفاضة.

د. فيصل القاسم:

لكن كما..، الانتفاضة أنت تقارن بين الانتفاضة وحرب أكتوبر.

د. أحمد الربعي:

لا.. أعتبرها.

د. فيصل القاسم:

هناك من يقول إنه في واقع الأمر إن الذي أعطى الأهمية للنفط العربي هو دماء الشهداء السوريين والمصريين في حرب أكتوبر، والآن يمكن القول أيضاً إن دماء الشهداء الفلسطينيين يمكن أن تعطي أهمية للنفط العربي في حال استخدم أليس هذا صحيحاً؟

د. أحمد الربعي:

دقيقة أنا هذا الكلام جداً أنزعج منه، مش أنا، كثير من الناس ينزعجوا منه يعني هذه المقارنة يعني خطيرة جداً أن الدم والنفط يعني كأن العرب أو الخليجيين مش مهتمين في الدم الفلسطيني، يا سيدي الكريم أولاً: يعني المحالة الخليجية الآن في دعم الثورة الفلسطينية في رأيي إذا استثنينا مصر يمكن أكبر منطقة عربية متفاعلة حقيقة وداعمة هي الـ..، أترك الدعم المالي عن طريق الصندوق واللي و اضح إنه الكويت والإمارات والسعودية دفعوا المبلغ الأكبر فيه، لكن حتى على المستوى الشعبي يعني المقارنة يعني ظالمة جداً، إنه دائماً يوضع النفط والدم، الشيء الآخر يا سيدي الكريم..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

هي ليست مقارنة، يعني هي بطولات الجندي المصري والسوري في حرب أكتوبر هي التي أعطت أهمية لهذه السلعة الكبيرة، يعني ليس، والآن يمكن القول بأن الشيء نفسه يمكن أن ينطبق على الفلسطينيين، على أطفال الانتفاضة.

د. أحمد الربعي:

لا أقصد يعني هذه المقارنة دائماً بين الدم وكأن النفط مسؤول عن الدم، يعني ما كأن إسرائيل مسؤولين عن الدم، ما كأن الظلم الإسرائيلي، يا سيدي الكرم النفط العربي على الأقل في الأسبوعين الأخيرين قدم هذا المبلغ الكبير صندوق الانتفاضة وكان الاقتراح من السعودية، والدعم من ثلاث دول خليجية رئيسية.

د. فيصل القاسم:

لا شك.

د. أحمد الربعي:

ولذلك لا أعتقد إن هناك مقارنة في.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم:

ينضم إلينا لندن الخبير الاقتصادي السيد حسن خليل تفضل.

حسن خليل:

أهلاً فيك بنحي الضيوف الكرام، صعب الجزم بأن المقاطعة تفيد أولا تفيد بالمطلق، فلكل فعل هناك ردة فعل وتأثير ولكن الأهم هو الحقيقة هل المقاطعة بتوصل إلى هدف؟ وما هو الهدف؟ يعني عادة الفريق الأقل قوة نادر ما يقاطع الفريق الأقوى، هذا لا يعني إنه والله يكون خطابنا انهزامي، ولكن أن تبدأ العملية بتوجه اقتصادي للوصول إلى هدف سياسي، عادة هذه بيستعملها طرف أكثر قوة، واستعملتها -ذكرت دكتور فيصل- كم مرة أمريكا استعملت المقاطعة ولكن أنت بتلاحظ بأكثر المرات اللي أمريكا استعملت المقاطعة الاقتصادية المحدودة التي لم تكن مقرونة بقرار سياسي مجمع عليه، نادر ما المقاطعة الاقتصادية المحدودة وصلت للهدف تبعها، فكيف الحال إذا كان يعني عم نطلب نحن من طرف من العالم الثالث اللي هو طرفنا أن يأخذ قرار مقاطعة تجاه قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، هذا كلام بدى أشدد أنا ما أقول أنه والله أن يكون خطابنا انهزامي، كمان بأحب أنبه إنه بالنسبة للأرقام اللي ذكرها الضيف الكريم، إنه صحيح إن إحنا أرقامنا التجارية مع الولايات المتحدة صغيرة نسبياً، ولكن الأمريكاني ما بيفهم إلا بالأرقام، هذا صحيح، ولكن الأمريكاني كذلك بيفهم باستراتيجية طويلة المدى، وإذا كانت استراتيجية طويلة المدى في غياب الفكر والتأثير السياسي العربي، بيشوف الأمريكاني حتى الشركات أن استراتيجيتهم طويلة المدى مع إسرائيل هياخد ها استراتيجية ولا هياخذ الاستراتيجية، لأنه خفت أرباحه مليون أو 10 مليون أو 20 مليون، ببخطط ضمن استراتيجية طويلة المدى وبيطلع على النتيجة النهائية، ثاني شهادة من الجهة الخارجية، من الجهة الداخلية مين بده ياخد قرار مقاطعة، هل هي الحكومات، أم الشعوب؟ إذا كانت الشعوب فهناك ضمن العالم العربي الشعوب استهلاكية، والشعوب فقيرة غير استهلاكية، يعني القوى الشرائية عندها أخف، طبعاً القوى الشرائية الأقوى هي موجودة عند شعوب دول الخليج، فالسؤال هنا يوجه لهم بالنسبة للمقاطعة، ولكن الأهم من هيك إنه ليش تحميل الشعوب هاي المسؤولية هاي؟ المسؤولية بدها تكون بالدرجة الأولى على الحكومات، يعني أن يكون هناك قرار بالمقاطعة الاقتصادية تجاه دول عظمى مطلوب من الشعوب هذا الحقيقة اختباء، اختباء من الحكومات والمسؤولين إنه والله تحول المواجهة من شعوب إلى شعب أمريكي، لأ مازال الموضوع هو قرار سياسي، طالما إنه الحكومات العربية غارقة في نظرية المؤامرة كل طرف عربي بيلتجئ إلى طرف غربي آخر لحمايته من نظرية المؤامرة من أطراف عربية أخرى، وفي غياب الفكر السياسي العربي الموحد تجاه المشكلة العربية الإسرائيلية بمجملها، يعني الانطلاق اللي بأحب أقوله هو انطلاق سياسي وليس اقتصادي من غير أن نخفف من التأثير الاقتصادي، ولكن يجب أن يكون القرار السياسي الموحد تجاه المواجهة مع الوضع العربي بكامله والإصلاح الداخلي العربي من قلب الأمة العربة وبالتالي يمكن التوجه إلى الخارج ومعاقبة الخارج أو عدم معاقبة الخارج، ولكن في ضوء انهزام العرب الموجود وغياب الفكر العربي السياسي الموحد أن نوجه، أن نختبيء وراء يعني أوهام بإنه، طيب نطلب من الشعوب العربية مقاطعة ماكدونالدز والبيبسي كولا، يا أخي هاي دي أمور أصبحت يعني أنا بأظن إنه من العيب التحدث فيها بها البساطة، هناك أمور استراتيجية أهم بكثير من إنه استهلاك فرشات أسنان أو ما كدونالدر أو بيبسي كولا، هناك ضرورة لوجود فكر عربي، سياسي، موحد، وأنا بأظن إنه الاتجاه حسب ما بأشوفه اتجاه إيجابي، لم نرى بعد من الحكومات العربية خطاب كما شاهدنا في الست شهور الماضية، هناك خطاب من الأمير عبد الله، هناك خطاب من الملك عبد الله، هناك خطاب من قادة عرب رئيسيين يتحدثون بصراحة بأن الشعوب العربية لن ترحمهم في حال إنه ظلوا ساكتين على الوضع، وهذه أنا بأظن خطوة إيجابية جداً من القيادات العربية تجاه ما يحصل، بأن يكون للمرة الأولى منذ غياب فكر سياسي موحد تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية بأن يكون هناك نوع من التواصل ما بين الشعوب والقيادات كان هذا التواصل يعني غير موجود، الانتفاضة والأحداث العربية الأخيرة أدت إلى هذا الوعي السياسي لدى القيادات العربية بنتأمل إنه يكون إلى إيجابيات أكثر، فالتحدث –ما أريد أن ألخصه هنا التحدث في موضوع مقاطعة اقتصادية هو سيكون ذات تأثير محدود إن لم يكن هناك له يعني أصداء سياسية وقرارات سياسية تشجع القرارات الاقتصادية المستقبلية.

د. فيصل القاسم:

شكراً جزيلاً، هذا لك دكتور.

د. محمد عبد الله الركن:

نعم، طبعاً أنا أختلف معاه فيما ذكر، طبعاً جزء منه أوافق فيه، لكن كون أن المقاطعة لا تكون إلا من الطرف القوى، أما الطرف الضعيف فلا يستطيع لا، كل الأمثلة والنماذج التاريخية تؤكد على أن المقاطعة كانت هي السلاح يستخدمه الضعيف ويستطيع أن يجبر به القوى، والأمثلة كثيرة، السود في الولايات المتحدة الأمريكية في أثناء حركة الحقوق المدنية في الخمسينات والستينات قاطعوا الشركات والمحلات التي تمارس تمييزاً ضدهم، وأجبروهم .

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

وحتى الثورات العالمية، كل الثورات قامت من شعوب يعني مقهورة وضعيفة ضد قوة عاتية.

محمد عبد الله الركن[مستأنفاً]:

فبالتالي سلاح المقاطعة، الآن في الولايات المتحدة الأمريكية عطفاً على كلام الدكتور أحمد الربعي صار فيه هناك مجموعات عربية وإسلامية بسيطة كلوبي للضغط، استطاعت أن تجبر شركة (نايكي) على أن تعتذر وأن تسحب وأن..، استطاعت أن تجبر شركة (بينيتون) على ألا ننشىء مصنعاً في الأراضي المحتلة، (بيرجر كنج) اعتذرت ثم بعد ذلك تراجعت عن موقفها، الضغط على (ديزني) هذه وسائل استخدموها كنوع من التهديد، كنوع من رفع السلاح، كنوع من التعبير عن الرأي، هذا أبسط ما يمكن أن نقوله، فلا يمكن أن نحرم شعوبنا العربية من مثل هذه الممارسة المدنية الجديدة.

د. فيصل القاسم:

طب دكتور.

د. أحمد الربعي:

والله أنا أتفق مع كلام الدكتور حسن خليل تقريباً بمجمله.

د. فيصل القاسم:

طيب سؤال دكتور ركن حول إذا تحدثنا عن الاستثمارات العربية في الخارج، هناك من يتحدث عن وجود مبلغ هائل يقدر بـ 800 مليار دولار من الاستثمارات العربية موجودة في أمريكا والغرب إلى ما هنالك من هذا الكلام.

د. أحمد الربعي:

في الولايات المتحدة فقط بالمناسبة،

د. فيصل القاسم:

في الولايات المتحدة؟

د. أحمد الربعي:

فقط.

د. فيصل القاسم:

في الولايات المتحدة، طب على ضوء هذا الكلام يعني ما الفائدة، يعني هذا يعودنا إلى كلام حسن خليل بأنه كل هذه المحاولات ستذهب أدراج الرياح إذا الشعب، الشعوب العربية تغرد في واد والحكومات تغرد في وادٍ آخر، هذا من جهة، من جهة أخرى، يعني كيف بالإمكان أن تقاطع أمريكا إذا كان هناك ارتباط سياسي واقتصادي قومي بين هذه الحكومات العربية وأمريكا؟

د. أحمد الربعي:

أنا مرة ثانية وثالثة أكرر على أن الموضوع هو موضوع مقاطعة شعبية، أنا أتصور أن الشعوب كما هو ذكر في انتفاضتها، وفي خروجها بمظاهراتها تعاطفاً وتضامناً مع الانتفاضة في مناطق لم يكن يتصور أن تخرج مظاهرات أجبرت أنظمتها على أن، على الأقل في العلن أن تعترف بحيوية هذه الشعوب والخزي الذي يجري على الأرض الفلسطينية والانحياز الأمريكي يمكن أيضاً بالاستمرار في مثل هذه المسألة بمثل المطالبات، المقاطعة الشعبية، أن تجبر هذه الأنظمة أيضاً أن تتخذ موقفاً إيجابياً يعيد مرة ثانية الأمور إلى ما كانت عليه قبل اتفاق أوسلو من مقاطعة ضد إسرائيل، ضد الشركات اللي تتعاون معها وما شبه ذلك، لكن في الجانب الآخر أيضاً هذه الحكومات لديها موازنات، هي تستطيع أن تقدرها في حينها سواء كان بالنسبة للاقتصادات الدولية وغيرها، لكن أنا أذكر مسألة أخيرة إن إحنا الآن في شهر رمضان المبارك، وفي وحيه وإيحائه، ربنا –سبحانه وتعالى- يذكر في القرآن الكريم في سورة التوبة لما المسلمين فتحوا مكة سنة 9 الهجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصدر أمْر، أو أمَرَ بعدم وجود المشركين وقربهم من الحرم، وزيارة الحرم كان بالنسبة للمشركين وللمسلمين مصدر تجاري سياحي، لأنهم يأتون ببضائع هم وما شبه ذلك، فقالوا إذا منعتوا المشركين من يعني مقاطعة ممنوع الدخول فمن أين لنا بالتعاون؟ من أين لنا بالتجارة، الله –سبحانه وتعالى- أنزل في القرآن الكريم بعدها (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة) يعني فقر وخوف (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) هذا نوع من الاطمئنان المسألة أكثر تعقيد من البعد المادي فقط، فيها بعد نفسي، بعد ديني، بعد تربوي، لابد أن ننظر لها من أبعاد مختلفة، لا نقصرها فقط على الجانب المادي البحت.

د.فيصل القاسم:

دكتور.

د. أحمد الربعي:

أنا مع الدكتور من البداية على البعد الديني والرمزي والكذا، وباختصار شديد أنا كلامي كل اللي أعرف إنه كلام غير شعبي أدري إن ملايين العرب ما يحبون كلامي، لأننا نتكلم من الوقائع والتواضع والكذا..، أنا أدري إنه العالم العربي مع الأسف يعني قطاعات واسعة مع طرح الشعارات الكبرى والمقاطعة، ويا فلسطين جينا لك، يعني هذا مؤكد، وأنا أحاول إني أمشي عكس التيار أحياناً في محاولة لأن نفكر معاً، النقطة الثانية لا أريد أن أثبط همم من لديهم فكرة المقاطعة أنا متأكد أنهم ينطلقون من منطلق يعني إنساني ووطني وقومي، كل ما أطرحه أنا هو أتمنى أن تكون الأولويات هي الأساس، ما هي أولوياتنا الآن؟ ما هي الأولوية القابلة للتطبيق؟ هذا كل ما أطرحه غير ذلك أنا متأكد حتى كلام اللي تفضل فيه الدكتور الآن..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

بس أنت يا دكتور هناك من يقول بأنك تسير فعلاً يعني من جهة.

د. أحمد الربعي:

من هو الذي يقول؟ من هو الذي يقول؟

د. فيصل القاسم:

آه أنت يعني من جهة تقول إنه العالم العربي محروم من الديمقراطية ومن المجتمع المدني وجمعية المجتمع المدني وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وعندما نرى فعلاً مدنياً شعبياً بالطريقة التي تتم فيها الآن مقاطعة البضائع الأمريكية نقول إنه يجب أن نتحدث عن الأولويات وأن لا نقفز على كذا.

د. أحمد الربعي:

بالضبط، بالضبط، أنا أريد هذا الجهد الطيب أن يذهب في المكان السليم، المثل اللي تفضل في الدكتور هو دليل على صحة كلامي، هو أعطانا مثل على المجتمع المكي، وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لو كانت المسألة مجتمع مكي صغير وقيادة محمدية لكانت المسألة مختلفة، العالم العربي والوضع العربي مختلف تماماً يا دكتور وأنا يعني أتمنى أن ننظر للأمور بشكل عقلاني وعلمي وبالأرقام، وأن نؤذي عدونا ولا نؤذي أنفسنا هذا كل ما أحب أن أقوله.

د. فيصل القاسم:

طيب دكتور.

د. محمد عبد الله الركن:

أنا أوفقه أيضاً، طيب.

د. أحمد الربعي:

متفقين من البداية.

د. فيصل القاسم:

ليس بالطيب.. لدي الكثير من الفاكسات في واقع الأمر وصلت -للأسف الشديد- لا أستطيع أن أقرأ الكثير منها، لكن لدي فاكس من السيد صبحي جلاجل يقول سؤال بسيط لا عميل أو مدسوس هل تريدون مقاطعة المصنوعات التي تروجون لها على شاشتكم ليل نهار؟ هذا سؤال موجه لنا، أليس من الأفضل أن نبدأ بإبعاد هذه المنتوجات عن شاشاتنا أولاً؟ ومن ثم من أين ستعيشون؟

مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور محمد عبد الله الركن (الأستاذ في جامعة الإمارات العربية المتحدة) والدكتور أحمد الربعي (الوزير الكويتي السابق، عضوا مجلس الأمة الحالي). نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.