مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - ناصر قنديل، نائب في البرلمان اللبناني
- سمير قصير، كاتب وأستاذ جامعي لبناني
تاريخ الحلقة 21/08/2001

- الأحداث في لبنان والانقلاب على الديمقراطية
- لماذا أصبحت الخيانة والعمالة للعدو وجهة نظر؟

- موقف السلطات اللبنانية من التطورات الأخيرة

- حق لبنان في حماية سلمه الأهلي من فلول المؤامرة والتخريب

- دور الجيش اللبناني في تطور الأحداث

- الموقف من سوريا والمقاومة

- الاستثمار بين التأثير على الأحداث في لبنان والتأثر بها

ناصر قنديل
سمير قصير
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

لماذا تتجه معظم دول العالم باتجاه الديمقراطية والتحرر وصون حقوق الإنسان، بينما يزداد الوطن العربي ديكتاتورية، واستبداداً، وانتهاكاً لأبسط حقوق الناس؟ ويرى بعض المراقبين أن ما حدث في لبنان مثلاً على مدى الأسابيع الماضية من اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة هو انقلاب على بقايا الديمقراطية.

من المستفيد من عسكرة النظام في لبنان؟

هل هذا هو الحل الأمثل لمواجهة المشروع الصهيوني الفاشي؟

هل يعقل أن تكون الحكومة اللبنانية آخر من يعلم بحملة الاعتقالات؟

لماذا إذن أجريت الانتخابات البرلمانية وصرف عليها الملايين؟

ما قيمة المؤسسات المنتخبة إذا كان القول الفصل في النهاية للأجهزة الأمنية؟

ما قيمة أصوات الشعب التي أوصلت الحكومة إلى الحكم؟

هل أصبح البرلمان اللبناني أداة في يد الديكتاتورية؟

هل هناك قانون طوارئ غير معلن؟

لماذا اللجوء إلى المحاكم العسكرية؟

هل تواجه إسرائيل بتكميم الأفواه، وإسكات الأصوات المعارضة، وقمع الحريات؟

هل وضعت الاعتقالات لبنان إعلامياً في موضع البلد شديد التخلف الذي لا يقيم وزناً لدستور، ولا يحترم حقوق الإنسان، ولا يتقيد بقانون، ولا بأصول محاكمات؟

من الذي سيأتي للاستثمار في لبنان بعد ما حصل؟

ألم يحرر لبنان أرضه لأنه بلد حرية؟ فلماذا يحرم من هذه النعمة إذن؟

لماذا الانقضاض على النشطاء المعارضين في لبنان الآن؟

هل صحيح أنها كانت رداً على المصالحة بين جنبلاط وصفير؟

أليس من شأن هذا الإجراء أن يحول الأنظار عما يجري في فلسطين المحتلة؟

لكن في المقابل أليس من حق النظام اللبناني أن يفعل ما يراه مناسباً لحماية سلمه الأهلي،

ووحدته الوطنية، والذود عن ترابه في وجه فلول التخريب والتآمر؟

لماذا يحاول البعض استغلال شعار "الرأي الآخر" لزعزعة الاستقرار في البلاد؟

ألا يجب أن يكون هناك فرق بين حرية التعبير وحرية الخيانة؟

لماذا أصبحت العمالة للعدو بالنسبة للبعض مجرد وجهة نظر؟

هل الحرية في لبنان في خطر، أم أن الخطر على لبنان هو من الذين يتشدقون بالديمقراطية؟

من هؤلاء الذين يحملون راية الدفاع عن الحريات؟

هل يجوز كلما انكشفت زمرة تتآمر على سلامة البلاد واعتقلت هل يجوز أن ينبري البعض ليضع هذا الاعتقال في خانة الاعتداء على الحريات أو التحضير لقيام نظام عسكري في البلاد، كيف تريد التعامل مع مجرمي الاتصال بالعدو الصهيوني وإفشاء معلومات لديه؟

لماذا لا نقول أن الإجراءات الأخيرة تمت وفقاً للأصول؟

ثم لماذا يريد البعض للبنان أن يكون منفلتاً باسم الديمقراطية؟

ماذا جلبت الديمقراطية المنفلتة للبنان غير التناحر والاقتتال؟

أليس لبنان بحاجة إلى دولة قمع وإكراه قبل أن ينتقل إلى الديمقراطية الصحيحة؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على ناصر قنديل (النائب في مجلس النواب اللبناني) وسمير قصير (الصحفي والأستاذ الجامعي)، للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: من داخل لبنان 753735، ومن خارج لبنان طبعاً 009611753736.
ورقم الفاكس: 009611340531 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljzeera.net <http://www.aljzeera.net/>

[فاصل إعلاني]

الأحداث في لبنان والانقلاب على الديمقراطية

د. فيصل القاسم: سيد ناصر قنديل في البداية، كيف ترد على الذين يعني يتحدثون الآن عن جر لبنان إلى غياهب الديكتاتورية والاستبداد، هذا في الوقت -يعني- الذي يشهد فيه العالم مزيداً من الانفتاح، مزيداً من التحرر، مزيداً من الديمقراطية؟ يعني نرى العكس تماماً يحدث في البلدان العربية، الجميع يتجه باتجاه الطاغوت والطغيان وإلى ما هنالك، وأنتم في لبنان كان عندكم يعني نوع من الديمقراطية، الآن تنقضون عليها يعني لماذا؟

ناصر قنديل: أعتقد أن الحديث يعني عن عسكرة النظام وذهاب لبنان إلى مجاهل الديكتاتوريات هو موقف سياسي من الخط السياسي للنظام في لبنان، وليس موقف من مسألة الحرية ومسألة الديمقراطية بشكل مبدئي. مرد هذا الكلام أولاً أن المعارضين للنظام في لبنان بخطه السياسة، أي خطه المحدد على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي بقضيتين، الأولى: اعتبار أن العلاقة اللبنانية السورية هي ليست مجرد علاقة ثنائية بين دولتين تحاكم من هذا المنظور، بقدر ما هي الركيزة العربية الأساسية في مواجهة المشروع الإسرائيلي، تقاس على هذا الأساس. والركيزة الثانية وهي منظور نحو الجبهة الجنوبية اللبنانية وموقعها في هذا الصراع العربي الإسرائيلي.

لماذا نقول هذا الكلام؟ لأن التعبير الأصلي عن الحرية والأشد أصالة عن الحرية هو المقاومة، وبالتالي من حقنا أن نستغرب أن يكون تدرج المواقف من مسألة الحرية الآن وفي هذه الظروف معاكساً لتدرج المواقف من قضية المقاومة، وذلك يلقي شبهة عميقة على جدية وأصالة ارتباط الذين يتحدثون عن عنوان الحرية الآن بقضية الحرية بصورتها الأصلية.

الأمر الثاني الذي يدفعنا إلى هذا الـ.. القول هو أن جبهة المعارضين -بالرغم من تقديرنا لأن لبنان دائماً بحاجة لمن يرفع هذه العناوين المتصلة بقضية الحرية كنوع من التوازن الضروري والمستمر في العلاقة بين كافة مستويات الحياة السياسية إلا أن إفادتنا من أداء هذه القوى شيء وتقييمنا لجدية وأصالة ارتباطها بقيمة الحرية شيء آخر، لماذا لأن علينا أن نتوقف ملياً أمام ما شهده لبنان بعد الاندحار الإسرائيلي أمام قوات الاحتلال. أليس من المفارق أن يكون هؤلاء أنفسهم وبذات المستوى كانوا من أشد المدافعين عن قضية المتعاملين مع إسرائيل؟ أليس من الملفت أن يكون هؤلاء هم أنفسهم الذين تناولوا العلاقة اللبنانية -السورية من منظور استفزازي؟

وأنا أميز هنا بين المنظور العقلاني النقدي الذي يشكل حقاً مشروعاً في إدارة نقاش وطني حول العلاقة اللبنانية السورية، وبين المنظور التفجيري الصاخب، الذي كان بإرادة أو بدون إرادة- على إيقاع الروزنامة الإسرائيلية، أليس هؤلاء هم أنفسهم الذين طرحوا إرسال الجيش إلى الجنوب بدءاً من جزين أولاً، فيما كانت المقاومة تقاتل لتحرير الجنوب، وفيما كانوا الإسرائيليون يضغطون عبر الأميركيين والأدوات الدولية الأخرى من أجل فرض إرسال الجيش إلى الجنوب في تلك اللحظة قبل زوال الاحتلال؟

وهم أنفسهم الذي رفعوا نذائر الشؤم في الحديث عن الفتنة التي لن تبقي ولن تذر في الجنوب إذا لم يذهب الجيش بالتنسيق مع الإسرائيليين تحت شعار "الانسحاب المنسق" ونظرية أن (إيهود باراك) يقبل القرار (425)، فلماذا أيتها الدولة تفوتين الفرصة الذهبية الانسحاب آمن وسالم؟ وهم أنفسهم اليوم يحملون راية دفع الجيش للذهاب إلى الجنوب ضمن مفهوم المطالب والنظريات الإسرائيلية.

لذلك أقول: إن من حق المتطلع في وسط الرأي العام وهو يدين ويرفض كل التجاوزات التي رافقت العمليات الأمنية الأخيرة، وهذه الإدانة وهذا الرفض جاء من أعلى مستويات الدولة، من رئاسة جمهورية، ومن قيادة الجيش، ومن الحكومة، ومن الوزراء المعنيين، هذا شيء وتحويل ما يجري إلى معركة حريات شيء آخر.

د. فيصل القاسم: حلو! حلو!!

ناصر قنديل: الأمر الثاني -في الحقيقة- عندما نتحدث عن العسكرة، ونتخذ من عنوان العسكرة عنواناً سياسياً لتناول ما تشهده البلاد، للعسكرة وفق المفاهيم الفكرية والعلمية شروط وقواعد وأسس، ليست المسألة هكذا، يتحدثون عن أنه هناك حكومة عسكرية جاهزة تجري محاولة لإطاحة الحكومة الحالية من أجل الإتيان بها، أولاً: أعتقد أن لا عاقل يمكن أن يفكر بأن يستلم واقع البلاد الاقتصادي في الظروف الحالية!!

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، هناك الكثير من النقاط، طبعاً سنأتي عليها نقطة، نقطة. سمير قصير، سمعت هذا الكلام، يعني من الإجحاف الشديد ومن المبالغة الكبيرة أن نتحدث عن عسكرة النظام في لبنان ودفعه باتجاه الديكتاتورية والاستبداد إلى ما هنالك، إنها يعني ثورة أو إذا قلنا ضجة مفتعلة تخفي وراءها الكثير من الأهداف المشبوهة.

سمير قصير: يبدو أن الدكتور ناصر قنديل ما كان موجود بلبنان في الأسبوعين الماضيين أو إنه ما بيقرا جرايد، أو ما بيحضر تليفزيون، ففيه مشكلة. أما كل.. كل المواضيع اللي طرحها أنا مستعد أناقش فيها بجلسات متتالية للاتجاه المعاكس سواء المقاومة في الجنوب، أو الجيش في الجنوب، أو العلاقة اللبنانية - السورية، إنما اليوم فيه بأفتكر قضية مركزية، وهي أنه في الأسبوعين الماضيين تم اعتقال العشرات بحجج أو تحت تهم معينة، بتهم معينة وتهم تغيرت، يعني حسب المتكلم أو الملهم، لو تعرف يعني مش الجميع بيتكلم، فيه ناس يلهمون المصادر والصحافة لنشر بعض الاتهامات، تغيرت هذه التهم، وبالأمس أفرج عن.

د. فيصل القاسم: 75 شخصاً.

سمير قصير [مستأنفاً]: واليوم أكتر شوية يعني.. عملياً.. عملياً اللي من أسبوعين اتهموا بالتآمر من أجل قلب النظام، وشق الجيش، وإلى آخره، تم الإفراج عنهم بسند كفالة بـ.. يعني بمبلغ -برأيي- مرتفع فوق اللزوم. وإنما مبلغ سخيف جداً بالمقارنة مع حجم التهم التي سيقت ضدهم، إذاً هايدي ما اسمها مخالفة للقانون، ما بأعرفش شو اسمها، إذا إرسال عناصر مدنية، يقول.. يقول وزير الداخلية -في تقرير رفعه وسربه إلى الصحافة- أنها تنتمي إلى مخابرات الجيش، مع العلم إنه أنا ما عندي تأكيد إنه بتنتمي لمخابرات الجيش أو لغير.. لغير جهاز، عندما يقول وزير الداخلية أو لا يكذب أخبار نقلت عن لسانه أن العناصر الأمنية التي نزلت في الشارع تضرب المتظاهرين المدنيين، وهي أيضاً باللباس المدني، ودون أن يكون هناك أي إخلال بالأمن بشهادة عشرات من المحامين يعني، أعتقد أن هذا أيضاً إخلال كبيرة بالنظام وبالقوانين، وبالدستور عندما.. عندما يتم تحوير بعض مواد القانون واستخدامها في غير محلها هذا أيضاً تحوير للقانون، وعندما يجرم عندما يجرم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: تتحدث عن قانون.. عن تحويل قانون المحاكمات الجزائية الذي عدل قبل أيام؟ هذا هو الموضوع؟

سمير قصير: لا.. لا.. لا أتكلم أنا عن موضوع المادة (288) التي يعني تحيل جريمة -بين مزدوجين- (المس بعلاقات لبنان مع دولة شقيقة) إلى المحاكم العدلية وليس إلى محكمة عسكرية، وهذا بإجماع المحامين، عندما يتم تجريم الرأي، كيف تريد أن لا نصدق أن هناك اتجاه سلطوي لا.. لا أدري إذا كان يجب أن أتكلم عن عسكرة، أم عن (تجهيز) بين مزدوجين أيضاً للنظام.

ما أعرفه أن هناك خرق للدستور اللبناني، خرق للقوانين اللبنانية، وخرق لوجهة هذا البلد، وبالتعليق على ما قلته أستاذ فيصل في المقدمة، ماذا جلبت الديمقراطية إلى لبنان؟

د. فيصل القاسم: سنأتي على هذا طبعاً أيوه.

سمير قصير [مستأنفاً]: جلبت لبنان.. جلبت لبنان، ولبنان ليس بحاجة على الإطلاق لدولة إكراه، وبالمناسبة يعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سنأتي عليها طبعاً هذه، هذا قابل للنقاش، سيد قنديل.

ناصر قنديل: أعتقد أولاً مهم جداً أن يكون الكلام الذي يقال الآن هو عن مخالفات للقانون، وليس عن انقلاب عسكري، ولا عن ذهاب البلاد نحو الديكتاتورية؟ وأعتقد أن هذه المراجعة النقدية بحد ذاتها تشكل بداية جيدة..

سمير قصير [مقاطعاً]: لا.. لا.. اسمح لي. اسمح لي اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي

ناصر قنديل [مستأنفاً]: لا معلش، لا ما قاطعتك.. ما قاطعتك.. اسمح لي.

سمير قصير: ما تحور لي كلامي إذا بتريد، ما تحور..

ناصر قنديل: معلش طلعتني ما بأقرا جرايد.. وما بشوف تليفزيونات يا سيدي.. ماشي الحال.

سمير قصير: إذا بتريد. إذا بتريد.. إذا بتريد، فيه خلاف كافي بيناتنا بأترجاك.

ناصر قنديل: لها السبب أنا عم بأحكي مع الدكتور فيصل وما تقاطعني.

سمير قصير: بأترجاك.. بأترجاك ما ترفع الكلفة.. باترجاك ما ترفع الكلفة..

ناصر قنديل: فإذا بتريد.. فإذا بتريد..

سمير قصير: ما ترفع الكلفة بأترجاك.

ناصر قنديل: أنا ما.. ما خاطبتك بالأصل..

سمير قصير: نحن ما أصدقاء.

ناصر قنديل: وما خاطبتك أنا، أنا عم بأحكي وجهة نظري بقدر من الاحترام والتهذيب، بيتم التعاطي من خلال مدير البرنامج..

د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل.. تفضل يا سيدي.. تفضل.. تفضل.

ناصر قنديل: فمن المهم أن يكون قارئ الصحف ومشاهد التليفزيونات قد استطاع أن يمارس نقد ذاتي في المراجعة لما جرى في البلاد، وألا يعود الذي جرى هو ديكتاتورية وهو انقلاب عسكري، بقدر ما هو الحديث من مخالفات للقانون، لم ينكر أحد وجود مخالفات، ولكن هل أن ما نحن أمامه هو معركة حريات، هذه هي المسألة.

د. فيصل القاسم: حلو! هذا هو السؤال.

ناصر قنديل: هذه المسألة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي على الإطلاق، أنا من حقي أن أستغرب أن يكون مناضل ديمقراطي عريق مثل الأستاذ نجاح واكيم له رأي في الذي جرى، ويقول في تعليقه اليوم بعد اجتماعه بسماحة أمين عام حزب الله: إنني لم أرى في الصف الأول إلا أصحاب حواجز الخطف على الهوية، والذبح على الهوية، فلا.. فكيف يمكن أن أؤمن بصدقية هؤلاء وعلاقتهم بقضية الحرية؟
لذلك أنا أقول نعم، عندما نتحدث عن تجاوزات ما هي دائرة هذه التجاوزات؟

هل أن نتائج التحقيقات أثبتت على الأقل حتى الآن -ولماذا نستبق القضاء؟ المادة (288) التي تحدث عنها..

سمير قصير [مقاطعاً]: حضرتك سبقت القضاء..

ناصر قنديل: إذا بتريد، المادة (288) التي تحدث عنها..

سمير قصير [مقاطعاً]: من عشرة أيام سبقت القضاء.. أستاذ ناصر.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: كانت هذه المادة موضوع الدفوع الشكلية التي تقدم بها محامو الموقوفين أمام محكمة التمييز الجزائية، وهي محكمة عليا قادرة مؤهلة لأن تبت بهذه الدفوع الشكلية، فتأخذ بها أو تردها، فلماذا إذن نتحدث عن هذا الأمر؟ عندما نتحدث عن أن التهم المنسوبة إلى هؤلاء الموقوفين الذين أخلي سبيلهم بالأمس وصبيحة هذا اليوم هي تهم رأي، أعتقد أننا أمام القضاء الآن، وبالتالي القضاء هو الذي يقول كلمة الفصل. عندما نتحدث عن اتجاه نحو الديكتاتورية والعسكرة ذلك كان يستدعي الاحتفاظ بالذين اعتقلوا وأن تمتلئ السجون بغيرهم، نحن كنا على ثقة بأن الذي جرى هو ببساطة أن هناك معلومات وردت إلى الأجهزة الأمنية، هذه المعلومات ترافق روزنامة معينة تواكبها هذه الأجهزة.

د. فيصل القاسم: كويس.

ناصر قنديل: هذه الروزنامة كانت نقطة التحول فيها هي محاولة الاستغلال الاستفزازية لزيارة غبطة البطريرك إلى الشوف، وتخريب البعد الوحدوي لهذه الزيارة بحرفها عن مسارها.

واعتبارها منبراً من أجل شعارات عدائية كبروفة لما كان يحضر له أثناء القمة الفرانكفونية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس.. بس يا سيدي بس يا سيد قنديل.

ناصر قنديل: عفواً.. نقطة واحدة.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة أنا أريد أن أقف هنا قليلاً، لكن هناك من يرد على هذا الكلام.

ناصر قنديل: نقطة واحدة فقط، نرجع لها.. نعود لها، ولكن عندما جاءت الأجهزة ماذا فعلت؟ أخذت في الحساب التحقيق مع من يمكن أن يكون في دائرة الشبهة حول الانخراط في هذا المخطط، التحقيقات أفضت إلى أن ستة من هؤلاء ثبت بشكل أو بآخر، حسب ما تقول التحقيقات الأولية اعترافهم بالعلاقة مع العدو، الباقون موجه لهم تهم، ولكن لا تشكل خطراً على أمن الدولة في حال بقائهم والاستجابة لطلبات إخلاء سبيلهم وسير العدالة بطريقها العادي. إذن الذي جرى حتى الآن خلال عشرة أيام أن تكون الأجهزة قد رفعت يدها عن هذا الملف..

سمير قصير [مقاطعاً]: الذي جرى.. الذي جرى في هذا الأسبوعين بحسب..

ناصر قنديل [مستأنفاً]: وبات الملف الآن بيد القضاء بصورة كاملة؟ أعتقد أن هذا بحد ذاته لولا الخللين الأساسيين: الأول المرتبط ببعض المشاهد التي لا نريد أن نراها عن لبنان، والثاني المتصل بأنني لازالت أعتقد أنه كان من الأفضل كثيراً -رغم النقاش حول أن مجلس الوزراء فوض في مرات عديدة الجيش بمهام حفظ الأمن، وهو لا يحتاج العودة إلى مجلس الوزراء إلا أنني لا أزال أعتقد بأنه كان أفضل بكثير لو كان رئيس الحكومة على إطلاع بما جرى، لأنه كان أسهم في تعبئة الرأي العام ومناخات البلاد السياسية بصورة قطعت الطريق على محاولات الاصطياد في الماء العكر.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني هل تريد أن تقول لي أن رئيس الحكومة كان راضياً عما حصل -يعني- من.. من..

ناصر قنديل: لا أعتقد أن رئيس الحكومة يقبل..

د. فيصل القاسم: والبرلمان..

ناصر قنديل: أن يعطي التغطية للتعامل مع إسرائيل، ولا أحد يزايد على رئيس الحكومة في موقفه من هذه المسألة، وأعتقد عند عودة رئيس الحكومة سوف نرى امتداداً للموقف المسؤول الذي سجله أثناء جلسة المجلس النيابي عند مناقشة تعديل أصول المحاكمات الجزائية.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

سمير قصير: ما جرى.. يعني على ما فهمته من محاوري أن دولة القانون عملت بكل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طاقتها وبكل أبعادها.

سمير قصير [مستأنفاً]: طاقتها وبكل أبعادها وأبلت بلاءً حسناً. ما جرى هو.. ما جرى هو أن المؤسسات الدستورية الأساسية في البلاد أي: مجلس النواب ومجلس الوزراء تم كسر شوكتهم كما نقول في لبنان بإرادة وبعنف شديد وبعنف شديد، وسمعنا اليوم بالمناسبة.. سمعنا اليوم أحد الوزراء الأساسيين -برأيي- وهو كان.. يعني على اللائحة نفسها مع السيد ناصر قنديل في انتخابات بيروت الماضية، الأستاذ غازي العريضي، يناقض كلياً كلياً كل هذه النظرية التآمرية التي أرادوا لنا أن نصدقها. المشكلة الأساسية أنه عندما يضطر رئيس الحكومة أن يبلغ فيما بعد وأن يتم التكاذب.

د. فيصل القاسم: التكاذب؟!

سمير قصير: نعم، أو استعمال الكذب من طرف وزراء أو مسؤولين أحياناً رئيس الحكومة.. أعتقد أن هناك مشكلة كبرى، وعندما يقول رئيس الحكومة أنه لا يوافق على تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية ولكنه لخير البلاد سيضطر إلى ذلك، لا أعتقد أن هذا الموقف سيسود..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: سأعطيك المجال كي تكمل.

سمير قصير: لأ.. عفواً..

د. فيصل القاسم: كي تكمل هذه الفكرة بس عندي أخبار..

سمير قصير: عفواً.. عفواً أستاذ فيصل أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: بس والله.. سأعطيك والله سأعطيك بس عندي أخبار.

سمير قصير: أستاذ فيصل..

د. فيصل القاسم: عندي أخبار وبأعطيك الوقت كاملاً.

سمير قصير: ماشي ماشي.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سمير قصير.

سمير قصير: شاهدنا في الإعلان على الجزيرة الآن إعلان عن برنامج حول مبادرة وليد جنبلاط والعمل الذي ذهب من أجله وليد جنبلاط إلى عمان، وهو عمل قومي كما أعتقد، وجزء من النضال القومي اليوم من أجل فلسطين، وليد جنبلاط كان في الصف الأول من مؤتمر الدفاع عن الحريات، كغيره ممن لا يمكن وصفهم بأنهم عملاء إسرائيل، لا من قريب ولا من بعيد، لا اليوم ولا بالأمس. لكن المشكلة أبعد من ذلك، قلت ماذا جلبت الديمقراطية للبنان سأسأل سؤال آخر بصلة مع ذلك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس خلينا ناخدها واحدة.. واحدة، سنأتي عليها، والله سنأتي عليها.

سمير قصير: بصلة.. بصلة.. أستاذ فيصل، بصلة مع الذي قاله محاوري. ماذا جلبت الديكتاتوريات والأجهزة الأمنية إلى الأمة العربية منذ خمسين سنة؟ خربت كل شيء، شوهت التجربة الناصرية المشرقة، شوهت في لبنان التجربة الشهابية، حتى لا أتكلم عن تجارب لا أعتقد أنها كانت تحمل أي إشراق يعني، ماذا فعلت الديكتاتورية للعرب غير خدمة صورة إسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي؟ هذا السؤال الفعلي، كفانا ذريعة، كفانا نأخذ إسرائيل ذريعة للجم الحريات عندنا، إن التعاون مع إسرائيل جريمة موصوفة في القانون، لا شك في ذلك ومدانة.. ومدانة، وأعتقد أنها مدانة من 100% أو 99.99 من الشعب اللبناني، لكن.. لكن.

د. فيصل القاسم: مثل الانتخابات!!!

سمير قصير: لكن وعملاً بالدستور.. وعملاً بالدستور التعدي على الحريات هو أيضاً جرمية نكراء ومدانة أيضاً من اللبنانيين، وقيام أحد أو فرد معين بجريمة معينة لا يبرر جريمة أخرى، ولا سيما إن قامت بها يعني.. الأطراف المولجة بإدارة الدولة اللبنانية..

لماذا أصبحت الخيانة والعمالة للعدو وجهة نظر؟

د. فيصل القاسم: بس سيد سمير قصير، ألا يمكن أن نفهم من هذا الكلام أن العمالة للعدو والخيانة للوطن أصبحت في تصور البعض مجرد وجهة نظر؟!

سمير قصير: لأ.. هي.

د. فيصل القاسم: يعني أصبحت أنت تتحدث عنها.

سمير قصير: هي جريمة.. هي جريمة..

د. فيصل القاسم: تتحدث عنها كما لو كانت وجهة نظر، وتقلل من قيمتها يا أخي..

سمير قصير: يا أستاذ.. يا أستاذ فيصل يا أستاذ فيصل، هي جريمة موصوفة في القانون، ولكن أنت لست يعني أعتقد أنك لم تقرأ الدستور اللبناني، في الدستور اللبناني الذي ينص على أن لبنان عربي الهوية والانتماء، وتالياً وتالياً أنه -يعني- نستخلص أنه يناهض إسرائيل ما دام السلام الشامل والعادل لم يأتِ بعد، هذه جريمة موصوفة في القانون والدستور يدفعنا ويؤكد عروبة لبنان، إنما الدستور أيضاً يؤكد أن لبنان مبني على الحريات وعلى المواثيق الدولية التي ترعى حرياته.

د. فيصل القاسم: طب.. بس أنا.

سمير قصير: وليس هناك من.. ليس هناك أي معادلة بين جريمة وأخرى، والجريمة لا تلغي الأخرى، ولا تبرر الأخرى..

د. فيصل القاسم: يعني أنت تقارن بين الجريمتين: جريمة التعامل مع العدو الصهيوني وجريمة.. يعني..

سمير قصير: سأقول لك أستاذ فيصل، أعتقد أن شعب لبنان.. أن شعب لبنان بلداً تتراجع فيه الحرية هي خدمة لإسرائيل خدمة لإسرائيل..

د. فيصل القاسم: يعني هل أفهم من كلامك..

سمير قصير: وإعادة إدخال إسرائيل.. وإعادة إدخال إسرائيل في السجال الداخلي اللبناني بحجة.. بحجة أن فلان أو علان 2 أو 3 -على ما قاله القضاء الآن- بادروا إلى الاتصال أو قاموا بمؤامرة.. أو قاموا بمؤامرة مدانة، إدخال إسرائيل إلى النقاش العام في لبنان مسيء للبنان وللعروبة في لبنان، ويفيد إسرائيل في المقام الأول.

د. فيصل القاسم: طب يعني هل تريد أن تقول لي من خلال حديثك عن تجارب العسكر والديكتاتوريات في العالم العربي يعني هل تريد أن تقول بطريقة أو بأخرى أن لبنان يسير في هذا الركب.. يعني بطريقة أو بأخرى؟

سمير قصير: لبنان.. لبنان يسير في هذا الركب نعم، لكن هنا أعتقد أنه لابد من التمييز، لبنان له خصوصيات وله مناعات أيضاً ومضادات حيوية، وهذه المضادات الحيوية تفترض على من.. يعني يريد القيام بمشروع سلطوي أن يأخذ يعني بعض الـ.. بعض أو بعض الأشكال لعمله، أنا لا أعتقد أننا ما نتجه إليه في لبنان هو ديكتاتورية كما شهدناها في دول مجاورة في الخمسينات والستينات والسبعينات، ما يعني ما قد نشهده في لبنان وما قد بدأنا نشهده في لبنان هو يعني تحوير للقانون على النمط التونسي، وتونس اليوم بلد دستور، ولكنه بلد -للأسف- ديكتاتوري.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سيد ناصر قنديل، أقرأ لك ما جاء في بعض الصحف اللبنانية رداً يعني على الأحداث الأخيرة يقولون أن الأحداث الأخيرة والاعتقالات في لبنان تذكرنا بتجارب العسكر في الدول العربية، حيث كان هؤلاء يتحججون بالمواجهة مع إسرائيل، وبمحاولة استعادة أرض فلسطين المغتصبة، ليبرروا جرائمهم ضد شعوبهم، وليعيثوا فيها اضطهاداً وتنكيلاً، هكذا خسرت الجيوش العربية معظم حروبها مع إسرائيل، ولم تربح إلا حرباً واحدة هي حربها ضد شعوبها وضد الديمقراطية في بلدانها" كيف ترد على هذا الكلام القوي يعني؟

ناصر قنديل: لا.. لا أعتقد أن فيه من القوة شيء محاولة وضع الكلام الذي يريد تعبئة القوى في مواجهة مشروع إسرائيلي لم ينته بعد، وكأنها دعوة لاستجلاب الديكتاتورية، ولإلغاء منطق الحريات والقانون والديمقراطية في لبنان، هي محاولة أعتقد أن أصحابها يدركون أن لا أحد في لبنان يسمح بالعبث بالحريات، ولا أحد في لبنان يدخل في نقاش أيهما أمثل للبنان: نظام الديكتاتورية أم النظام الديمقراطي؟ هذا النقاش غير مطروح، ومحاولة فرضه إطاراً للبحث ليست إلا محاولة للتعمية عن جريمة ليست موصوفة، وليست نكراء، جريمة لم تجلب إلى لبنان إلا المزيد من الخراب والتآكل والتدمير.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: وبالتالي أعتقد ما نحن أمامه ليس اليوم في تبهيت صورة التعامل مع العدو، وتقديمها كعمل يجب البحث عن أسباب تخفيفية له، هذا المنطق هو نفسه الذي رافقنا منذ الانسحاب الإسرائيلي إن الظروف فرضت على هؤلاء إن الدولة تخلت عنهم كيف لنا، حتى..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إن المقاومة لم تنتصر وإن إسرائيل.. هذا الكلام.. الاسطوانة..

ناصر قنديل: لا.. لا.. لأ، عن موضوع المتعاملين، إيجاد المبررات وإيجاد الأسباب التخفيفية حتى باتت العمالة جريمة يمكن أن نشفع لأحد بها إذا تورط وإذا وقع وإذا انهار أمام العلاقة مع العدو. لم ننشئ على مستوى الثقافة السياسية الحصانة الكافية التي تجعل ذلك حرماً لا يمكن المساس به، وأعتقد أن هذه هي المسألة الأولى.

المسألة الثانية: دائماً الاختباء وراء العباءات، مرة وراء عباءة وليد جنبلاط، ومرة وراء عباءة البطريرك صفير، وهما مقامان يحوزان احتراماً عالياً في كل الأوساط اللبنانية والعربية، وبالتالي عندما نتحدث عن خصوصية نظرة وليد جنبلاط هذا الزعيم الوطني اللبناني، وليد جنلاط كان من الذين رفضوا انتخاب العماد لحود رئيساً للجمهورية، هو صاحب رؤية خاصة لهذه الكيمياء اللبنانية، أما الذين طرؤوا على معارك يريدون الاحتماء بها بخصوصيات وحسابات وليد جنبلاط، فليسمحوا لنا هنا، وليد جنبلاط نفسه الذي طرح موقفاً نقدياً عالي السقف تجاه العلاقة اللبنانية - السورية، ماذا قال في حمأة هذه الأحداث الأخيرة؟ قال: إن العنوان السوري لم يعد في التداول المحلي فإياكم أن تخطؤوا هذا الخطأ مرة أخرى بالأمس في عمَّان، وإثر هذا المؤتمر الذي أقيم مع الدروز من أجل الانسحاب من الجندية، ورفض الجندية الإلزامية الإسرائيلية، وهذا كلام نقلته الصحف لقارئ الصحف أنه عندما سئل: ما هو تعليقكم على ما يجري في لبنان؟ قال: دعونا ننتظر التحقيقات القضائية، طالما أن هناك حديث عن تعامل مع العدو.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس خليني أسألك سؤال بس بسيط، أنت تقول: التحقيقات القضائية وإلى ما هنالك، طيب لكن هناك من يقول: لماذا يحاكم الذين ألقي القبض عليهم من خلال الإعلام ومن تجييش الإعلام ضدهم، ظهرت أشرطة، البعض وصفها بأنها مقتطعة ومجزأة..

سمير قصير [مقاطعاً]: وعلق عليها الأستاذ ناصر بعد ساعة.. وعلق عليها بعد ساعة!!
د. فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة، بس دقيقة طيب يعني هناك.. هناك من يتحدث عن محاكمة عبر الإعلام وهذا خطأ كبير، لماذا لم يترك الأمر، كان هناك تسريبات، وكأن هناك محاولة مكشوفة مفضوحة.. لتحويل..

ناصر قنديل: نريد أن نتحدث..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: لتحويل المحاكمات باتجاه معين، وللتجريم عبر الإعلام.
ناصر قنديل: المطلوب أن نتحدث حسب مزاج البعض أم حسب الأنظمة والقوانين..

د. فيصل القاسم: حسب الأنظمة.

ناصر قنديل: حسب الأنظمة والقوانين عندما يكون الحديث وفق قانون العقوبات، أن التحقيق سري، فهذا لمن يفهم القانون، ولمن يعرف أن يقرأ القانون، سياق المادة التي تتحدث عن سرية التحقيق تتحدث عن هذه السرية بصفتها ميزة للمحقق أن يحتفظ بسرية التحقيق وألا يستجيب تحت الضغط القانوني لكشف نتائج التحقيق، هذا حقه، هذه ميزته، أي أنه ليس مجبراً على كشف نتائج التحقيق، فهي لصالح التحقيق وليس لصالح المتهم. عندما قامت الدنيا ولم تقعد حول أن هناك عسكرة، وحول أن هناك انقلاب عسكري، وحول أن هناك ديكتاتورية.

سمير قصير [مقاطعاً]: علامة بالقانون يا أستاذ ناصر!! علامة بالقانون كمان!!

ناصر قنديل: إذا بتريد دكتور فيصل.

سمير قصير: نقيب.. نقيب.. نقيب المحامين.

ناصر قصير: معلش.. معلش.. معلش.. إذا بتريد

سمير قصير: نقيب المحامين.

ناصر قنديل: طيب أنا هأكمل، وعم يعرف يحكي بناخد وقته لحاله.

سمير قصير: نقيب المحامين ووزير العدل.

ناصر قنديل: المهم أنه عندما ما جرت هذه الحملة الإعلامية، ما الذي جرى؟ جرى بث الفقرة التي غيرت في وجهة الرأي العام وتعامله مع الذي جرى، وهذا كان كسباً لصالح ماذا؟ لصالح منع استغلال هذه التوقيفات من أجل استحداث أحداث شغب إضافية في البلاد.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

ناصر قنديل: فهدأت النفوس وها هي الوقائع الآن تقول.

د. فيصل القاسم: حلو جداً.

ناصر قنديل: إن الذين بقوا قيد التوقيف هم فقط المدانون بالاتصال مع العدو.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، طيب، سمير قصير.

سمير قصير: مش المدانون.. المشتبه بهم.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. طب دقيقة واحدة.

ناصر قنديل: طبعاً المشتبه بهم.. طبعاً المشتبه بهم..

سمير قصير: المشتبه بهم.. هيدي.. هذه مهمة جداً.

ناصر قنديل: المشتبه بهم.

د. فيصل القاسم: سمير قصير، سمير قصير، أنت.. أنت صحفي.

ناصر قنديل: لا، والمحكمة والقضاء هو الذي يبت في هذا الأمر.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة يا جماعة، أنت صحفي وأستاذ جامعي، لماذا تحاول من خلال هذا الكلام يعني أن تخفف من الجريمة التي ارتكبها هؤلاء المتعاملون مع.. مع الصهاينة؟

سمير قصير: إن ارتكبوها.

د. فيصل القاسم: هل لديك أول شيء.

سمير قصير: إن ارتكبوها.

د. فيصل القاسم: هل لديك معلومات أكثر من أجهزة الأمن؟ أنا أريد أن أسأل سؤالاً: من أين لك المعلومات كي تتحدث بهذه اللغة التخفيفية عن هؤلاء المتصهينين؟! طيب.

سمير قصير: أستاذ فيصل، أستاذ فيصل، أولاً: أنت تقول أنهم متصهينين، ربما كانوا في التاريخ متصهينين ولكن.. ولكن جرى تحول في الرأي العام..

ناصر قنديل [مقاطعاً]: والجغرافيا لا!!.

د. فيصل القاسم: طب بس دقيقة.. آه تفضل.

سمير قصير: أنت ما بتفهم بكل شيء، بنقول جغرافيا وتاريخ.

د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل.. طيب.

سمير قصير: خليك هيك إما، أنا لا أعرف أكثر من أجهزة الأمن، ولكن أنا أقول أنني لا أعرف، والحكمة تبدأ عندما أقول إنني لا أعرف، لذلك لا أدين ولا أبرئ، وأنتظر تحقيق يجري وفق الأصول وليس شريط فيديو، سمعنا معه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. لماذا تتحدث عنا كما لو كانت معركة حريات وانقلاب على الديمقراطية وما إلى هنالك؟

سمير قصير: لأن يا أستاذ فيصل أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: لماذا لا تسكتون حتى تخرج علينا التحقيقات بالنتائج؟

سمير قصير: أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل..

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل.

سمير قصير: عندما يسكت نصف.. نصف الوزراء عن هذه الارتكابات الرسمية ربما نسكت نحن، ولكن نصف الحكومة اليوم لا توافق على الطريقة التي تم فيها التعامل مع.. مع هذه القضية، واليوم.. اليوم.. اليوم سمعنا وزير الإعلام، وأعتقد أن وزير الإعلام على بينة من.. مما يجرى، سمعنا وزير الإعلام يتحدث عن "مسرحية"، ولم يغير ما حدث شيئاً في رأيه، وأعتقد أن هذا مهم جداً، وبالمناسبة.. بالمناسبة ليس الموضوع التخفيف من جرم التعامل مع إسرائيل وحتى من الجرم التاريخي في التعامل مع إسرائيل، وطبعاً يعني مش أنا، مش أنا اللي بينعطى دورس في ها الموضوع -معلهش يعني- لا من الأستاذ ولا من أي حداً آخر..

د. فيصل القاسم: طيب بس أنا أريد..

سمير قصير: بس خليني أقول شغله.

د. فيصل القاسم: بس أنا بدي أسألك سؤال بسيط.

سمير قصير: اتفضل.

د. فيصل القاسم: يعني إذا كان على مستوى الدول الكبرى التي لها تاريخ يعني في الديمقراطية..

سمير قصير [مقاطعاً]: هكذا.. هكذا يعامل الموقوفون؟!

د. فيصل القاسم: دقيقة.. بس.. بس دقيقة واحدة.. دقيقة.. دقيقة أنا أعطيك مثالاً.

سمير قصير: أعطيني.

د. فيصل القاسم: يعني نحن لماذا نتحدث فقط عن المكارثية كما لو كانت موجودة لدينا فقط نحن العربِ، يا أخي (جين فوندا) الممثلة الأميركية لمجرد يعني كلامها.. التفوه ببعض الكلمات ضد الحرب الأميركية في فيتنام.

سمير قصير: أي سنة هذه؟

د. فيصل القاسم: من.. منذ زمن بعيد.

سمير قصير: في أي سنة؟

د. فيصل القاسم: دقيقة.. جين فوندا لوحقت، وأوقفوا عرض أفلامها، ويعني ساقوا ضدها كل أنواع الاتهامات، هذا في أميركا.

سمير قصير: شكراً.. شكراً.. شكراً للمثل..

د. فيصل القاسم: فلماذا نحن.. فلماذا نحن نريد أن نتدخل للتخفيف من جريمة هؤلاء؟!

سمير قصير: شكراً للمثل.. شكراً.. شكراً.. شكراً لهذا المثل.. شكراً لهذا المثل، لأن اليوم الوعي الأميركي حفظ من حرب فيتنام جين فوندا وليس الجنرال الذي قاد الحرب، وكذلك الأمر الوعي اللبناني سيذكر من اعترض اليوم وليس من برر أو من قام بالاعتداءات على الحرية، شكراً..

د. فيصل القاسم: طيب أنا أريد.

ناصر قنديل: يعني أنا.. بالعكس..

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة، سيد.. أنا أريد أن أستوضحك يعني نقطة.. من شان نوضحها للناس.

ناصر قنديل: لا فيه نقطتين لإنه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دقيقة إيه.. بس دقيقة.. أنا أريد أن أسأل..

ناصر قنديل: لا.. لا أريد.. لا أريد ولا أوافق على طرح النقاش وكأن هناك من يبرر أي اعتداء على الحرية وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان..

د. فيصل القاسم: أنت لا تبرر، بس خليني أسألك سؤال..

ناصر قنديل [مستأنفاً]: بالعكس إن الطريقة الأمثل لتصويب.. الممارسات فيما يتصل بحقوق الإنسان وحفظ الحريات وتطبيق الأصول هو بالموقف السياسي الذي يرفع الغطاء ويرفع الصوت على كل الذين يتعاملون مع العدو، بينما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: حلو جداً.. بس.. بس دقيقة.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: خلط الحابل بالنابل.

موقف السلطات اللبنانية من التطورات الأخيرة

د. فيصل القاسم: أين المؤسسات التي فعلت ذلك؟ خليني أسألك سؤال بسيط، نحن نعلم أن العمليات الاعتقال تمت من دون غطاء سياسي أو قانوني، رئاسة الحزمة لم تعلم بها، البرلمان لم يعلم بها والأكثر من ذلك هناك من يتحدث عن أن هناك.. كان هناك ما يشبه مذكرات الجلب لأعضاء البرلمان كي يأتوا إلى البرلمان ليصادقوا..

ناصر قنديل: هذا موضوع بدك الآن نحكي فيه.

د. فيصل القاسم: ليصادقوا على -بس دقيقة- ليصادقوا على تعديلات متعلقة بقانون المحاكمات.

ناصر قنديل: بدك تحكي الآن؟ بدك نحكي في هذا القانون؟

د. فيصل القاسم: طيب هذا.. جاء الكلام على.. يعني هناك..

ناصر قنديل: أول شيء أنا.. أنا بدي أشكر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: السيد (أحمدي) والسيد أحمدي تحدث عن هذا الموضوع.

ناصر قنديل: كويس، بس.. أنا على فكرة.

د. فيصل القاسم: والسيد أحمدي تحدث عن هذا الموضوع.

ناصر قنديل: أنا بدي.. أولاً أنا بدي أشكر المثال اللي جرى سوقه حول موقف الوزراء، لأنه أعتقد ما فيه بلد بالعالم مستوى الديمقراطية والحرية فيه يصل إلى حد أن تكون المواقف المتبادلة بين الوزراء في حكومة واحدة عبر الإعلام وعبر الهواء الطلق، يعني ها الحديث على إنه البلد فيه خطر عليه على الحريات وهذا تكذبه هذه الوقائع وبخير علامة، يعني إنه على حريتنا اللي بنعتز فيها ونتمسك بها أن تبقى كذلك وأن تزيد..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وماذا عن التنصت على رئيس الوزارة، وهو يشتكي دائماً.

ناصر قنديل: خلينا نقول.. خلينا نقول.. خلينا نقول التالي.

د. فيصل القاسم: إذا كانوا يتنصتون على رئيس الوزارة، ما فائدة الانتخابات والمؤسسات المنتخبة والانتخابات النيابية التي دفعت عليها المليارات، أين أصوات الشعب..

ناصر قنديل [مقاطعاً]: كويس.. جيد، اتركني من المليارات والانتخابات.

د. فيصل القاسم: القاسم: الملايين.. الملايين، أين أصوات الشعب كي تأتي الأجهزة في نهاية المطاف تشيل المؤسسات كلها وتحكم من وراءها؟!

ناصر قنديل: كويس.. أنا بأشكرك اللي طرحت موضوع أصول المحاكمات الجزائية، لأنه بأعتقد الرأي العام غير مطلع كفايةً على حقيقة وضعية هذا القانون، وبالتالي بأعتقد إنه إجلاء الحقيقة حول هذا الموضوع كفيل بتبديد الكثير من الأكاذيب التي جرى ترويجها في الفترة الأخيرة، هذا القانون هو بامتياز قانون الرئيس نبيه بري، لأنه جاء بناء على جهد خاص منه بالتعاون مع هيئة تحديث القوانين عام 95، كثير من اللبنانيين أو من المتابعين مفكرين إنه هذا القانون جاء قبل أشهر وجرى إنتاجه قبل أشهر، وكأن المسألة هي صاعقة في سماء صافية.

د. فيصل القاسم: وهناك من يقول "قبل عشرة أيام" انقلبوا علينا.. أيه.

ناصر قنديل: من 95 بدأت هذه الهيئة بوضع قواعد ومواد هذا القانون اللي هي 426 مادة، هذا القانون الـ 426 مادة واللي أشرف عليه المرحوم شاكر أبو سليمان، اللي كان في حينها رئيساً للجنة الإدارة والعدل، وصل إلى معادلة قوامها ركيزتين أساسيتين، وهاتين الركيزتين غير قابلتين للمساومة من قبل المجلس النيابي، الركيزة الأولى: هي إلزامية حضور المحامي أثناء التحقيق الأوَّلي، وهذا أمر يشكل نقلة نوعية في سير العدالة وفي حفظ حقوق الإنسان، وحفظ كرامة المتهمين، وفي تأكيد قرينة البراءة.

المرتكز الثاني: هو الإصرار على وجود مهل حكمية لكل الإجراءات الاحترازية قبل أن ينطق القاضي حكم الأساس أي بلاغ البحث والتحري يجب أن يكون مهلة له يسقط بعدها حكماً، التوقيف قيد التحقيق، التوقيف الاحتياطي ثلاثة محطات لا يجوز أن تترك معلقة في الهواء استنسابياً للنيابات العامة أو لقاضي التحقيق. هذا الجوهر في هذا القانون المنساق في جميع مواده، وقفنا أمام مسألتين.. وأنا أقول وهذا كلام قد يقال للمرة الأولى، الرئيس بري كانت وجهة نظره الشخصية مع التعديلات التي جرى إقرارها في المجلس النيابي أخيراً، كان من رأيي أن هذه التعديلات هي الأصوب وهي الأسلم، أي ما يتصل بصلاحية النيابة العامة التمييزية في ماذا؟ البعض يقول في تسطير استندات، ليس صحيح، المادة التي عدلت تطال أمر واحد في صلاحية النيابة العامة تتصل بالموظفين في الإدارة.

د. فيصل القاسم: كويس.

ناصر قنديل: وفي هذه المادة أعطى النائب العام التمييزي الحق في الفصل بالخلاف، عندما يقع خلاف، بين مدعي عام الاستئناف وبين الإدارة المعنية تجاه أحد الموظفين، له الحق في الفصل، وحفظ بالنسبة لنقابة المحامين المادة (79).

د. فيصل القاسم: كويس.

ناصر قنديل: التي تشترط أخذ الإجازة منها قبل ملاحقة المحامين، وأعطى حق التحقيق دون حق الادعاء، والمادة الثانية مدة التوقيف الاحتياطي أمام النيابة العامة كانت 24 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة أي إلى ثمانٍ وأربعين ساعة، باتت ثماني وأربعين ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة طيلة أربعة أيام..

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس.

ناصري قنديل: ما الذي جرى في هذا الموضوع؟ الذي جرى في هذا الموضوع أنه عند مناقشته الرئيس الحريري بحكم تجربته السابقة، وبحكم موقفه النقدي لجهة الحريات هو..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب نختصر قليلاً كي لا يتحول الموضوع إلى كله يعني.

ناصر قنديل: عفواً..

د. فيصل القاسم: إيه.. باختصار.

ناصر قنديل: للرئيس الحريري وجهة نظر لا توافق على تعديل صلاحيات المدعي العام، لأنه يعتقد أن في ذلك تسليم للإدارة للنيابة العامة التمييزية ذات أبعاد استنسابية، وفي المسائل الأخرى كان موافقاً على تعديلها، كان الرئيس بري في الجلسة التي نوقش فيها هذا الأمر قبل أن يرده رئيس الجمهورية، من موقع الحرص على عدم الدخول في معركة تصويت بينه وبين الرئيس الحريري حليفه النيابي والبرلماني قرر أن يسير في موقف الرئيس الحريري وصدر القانون بشبه إجماع نيابي، بعد ذلك القضاء لا يحق له أن يرد قانون إذا وجد.. مآخذ على وضعيته فيه، يتوجه إلى رئاسة الجمهورية التي تمارس حق الرد، رد رئيس الجمهورية ليس في الأساس أي ليس في النقاط الجوهرية التي ذكرت، بل في هاتين المسألتين التقنيتين، في الجلسة التي كانت مقررة للمناقشة وكان الرئيس بري قد افتتح الجلسة باتجاه القبول بهذه التعديلات، وقف النائب الشيخ بطرس حرب وقال: "إنني اشتم رائحة مسايرة، فاستنفر المناخ النيابي في موقف جرى تسويقه إعلامياً وسياسياً كتحدٍ لرئاسة الجمهورية، عندها في اليوم الثاني كان هناك لقاء مسائي في (بعبدات) عند رئيس الجمهورية.

د. فيصل القاسم: طب بس باختصار.

ناصر قنديل: وكان الرئيس بري.

د. فيصل القاسم: باختصار كي لا..

ناصر قنديل: نعم.. نعم.. وكان الرئيس بري والرئيس الحريري، ويقول الرئيس بري وقال لي هذا الكلام شخصياً "أنني قلت لفخامة الرئيس أتمنى أن تنشر يا فخامة الرئيس القانون، فقال فخامة الرئيس: هذا ما سأفعله.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ناصر قنديل: فقال الرئيس بري ولكني أنا من سيبادر في اليوم الثاني إلى أعداد اقتراح قانون لتعديل هذه النقاط، لأنني لا أسمح لأحد بأن يقدم ما جرى وكأنه معركة تحدى مع رئاسة الجمهورية.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس.. باختصار.

ناصر قنديل: الرئيس الحريري هنا كان موقفه مختلفاً تجاه هذه النقاط، وكنت من الذين تحاوروا معه قبل يوم، وكان رأيه أنها نقاط هو لا يقبلها، ولكن كما أن الرئيس بري سار معه في هذه النقاط كي لا تنقسم هذه الكتلة النيابية الأساسية في عملية تصويت هو يدرس مدى إمكانية أن يصوت إلى جانب هذه التعديلات، وهذا الذي جرى في اليوم الثاني في المجلس النيابي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً، هناك نقطة مهمة جداً، لنأخذ بعض المكالمات تنتظر منذ فترة، كارلوس يعقوب -ألمانيا تفضل يا سيدي.

سيد يعقوب، تفضل. طيب يبدو أنه فقدنا الاتصال، فارس فارس، السويد، تفضل يا سيدي.

فارس فارس: أسعدتم مساءً.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فارس فارس: يبدو أن السيد قنديل ملم بالقانون الأرمني أكثر من القانون اللبناني إذ أنه خريج إحدى الجامعات البلد المذكور، يبسط الاعتداء على القانون والأصول فهل بإمكانه أن يقول لنا من الذي أعطى الأوامر؟ إذ أنه سبق وأسلف أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لا علم لهم واستنكروا هذا التصرف، فمن أين أتى، هل هناك طابور خامس أو طابور عاشر؟!

ألا يرى السيد قنديل أن كل رئيس جمهورية لبناني يطلب انسحاب الجيش السوري ينتكس عهده، وكل رئيس يطالب بإبقاء الجيش السوري في لبنان يجدد له، والماضي القريب أنتم على علم به حضرة.. حضرة الصحفيين.. سألني زميل لي هنا يعمل استشاري في إحدى الجامعات: ما الذي يحصل في بلدكم إذ أنكم حاضرتم هنا -في السويد- عدة مرات وتقولون: "أن لبنان مثل السويد هو بلد ديمقراطي الوحيد في محيطه، فماذا جرى عندكم؟! وأين هي الديمقراطية؟ وأين هي الحرية؟! شكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً، تريد.. أعتقد السؤال إلك.. سأعطيك المجال..

ناصر قنديل: أنا بأشاركه انزعاجه من أن لا يكون قادراً على الدفاع عن الأخطاء والتجاوزات التي شاهدناها على شاشات التلفزة والإعلام، وبأفهم هذه العصبية اللي عم يحكي فيها واللي فيها يمكن هيك بعض المداعبات الشخصية، بأتقبلها بكل محبة، بس ما فيه شك إنه فيه جرح وفيه خدش في صورة لبنان في الخارج، نأمل أن يكون التكامل في أداء المؤسسات قادر على تعافي لبنان منها..

د. فيصل القاسم: حلو.

ناصر قنديل: دون المساس -هذه حقيقة- في ثوابت موقع لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي، لأني بأعتقد أكبر خطأ يرتكبه المدافعون عن الحريات عندما يتركون على مواقفهم شبهات تجاه موقع لبناني العربي.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: انتماؤه لمحيطه العربي، موقعه في الصراع العربي الإسرائيلي، الموقف يكون أكمل، ويكون خارج إطار الشبهات..

سمير قصير [مقاطعاً]: لا.. لحظة.. اسمح لي.. اسمح لي هيدا الاتهام.. هيدا الاتهام الدائم.. هيدا الاتهام.

ناصر قنديل: إذا بتريد.. دكتور فيصل..

د. فيصل القاسم: طيب بس دقيقة، بس دقيقة.. هناك الكثير من النقاط، تفضل.. تفضل.. دوره الآن، نعم.

سمير قصير: يعني أنت بتستغرب كلمة أكاذيب و..

ناصر قنديل: ماشي أنا.. أنا ما أحب أقاطع يعني بياخد وقته وبيكفي.. بياخد وقته هذا.

د. فيصل القاسم: نعم.. بس دقيقة بس دقيقة.. بس دقيقة هناك الكثير من النقاط اللي تفضلت بها خلي السيد قصير.

سمير قصير: فيه شغلة خلينا نحكي فيها من هلا.

د. فيصل القاسم: تفضل.. تفضل طيب.. نعم.

سمير قصير: عروبة لبنان.. عروبة لبنان لا تختصر بعنوان واحد، الصراع العربي الإسرائيلي هو عنوان أساسي من العروبة بعامة وفي لبنان بخاصة، ولكن العروبة لا تختصر فقط في الصراع العربي الإسرائيلي، العروبة هي أيضاً الانفتاح والديمقراطية والتنمية، وما حصل في الـ.. في نص القرن المنصرم أن بحجة الصراع العربي الإسرائيلي -أقول بحجة وليس بسبب، لأنه كان يمكن مجابهة إسرائيل بطرق أخرى- بحجة مواجهة إسرائيل تم التغاضي عن كل أوجه العروبة الأخرى، فرجاء ما بأقبل نستعمل ها الموضوع، لبنان عربي الانتماء، لكن العروبة لها عناوين مختلفة ولها أمكنة مختلفة، وليست العروبة فقط سوريا، يمكن أن أحب مصر، أليس لي الحق أن أحب مصر أو تونس أو المغرب أو فلسطين وسوريا أيضاً، والكل يجب سوريا؟

ولكن لماذا نخلط بين سياسة تقوم بها سلطة معينة، وتركيبة لبنانية سورية معينة جداً، بعروبة لبنان لماذا؟! لأن المصلحة أو الرأي العام، ما بأعرف.

ما قاله السيد قنديل حول موضوع القانون أو أصول المحاكمات الجزائية، أنا شخصياً لا أدعي القانون لست خبيراً في القانون، أفضل أترك ها الكلام لغيري، إنما بأفتكر بأفهم بالسياسة شوي، وبالسياسة مش هيك بيصير الشغل، بالسياسة حتى لو فيه خطأ بالقانون وحتى لو فيه ضرورة لمراعاة.. لمراعاة مؤسسة.. مؤسسة رئاسة الجمهورية وهي بالمناسبة في لبنان ليست سلطة، فليس من سلطة إجرائية غير سلطة مجلس الوزراء مجتمعاً، هناك مؤسسة رئاسة الجمهورية، صحيح، إذا كان يجب مراعاة مؤسسة رئاسة الجمهورية وشخص الرئيس تحديداً كان يمكن يعني التمهل قليلاً.
أقله لمراعاة المؤسسة الأخرى التي بُني على أساسها لبنان وهي مجلس النواب... فما حصل كان انكسار لمجلس النواب، بدليل ما قاله الرئيس رفيق الحريري نفسه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ماذا قال؟

سمير قصير: قال: "أنه.. أن هذا القانون.. أنه ليس مقنعاً بهذا القانون، لكن خير البلد يفترض به أن يصوت لمصلحته..

ناصر قنديل [مقاطعاً]: هذا الكلام مش صحيح..

سمير قصير [مستأنفاً]: و.. و.. وهناك أعضاء في كتلة الرئيس الحريري لم يصوتوا لـ.. لهذا القانون، وأعتقد أن أسوأ ما في هذا.. هذا الفصل بمعزل عن محتوى القانون إن كان قانوناً يعني محباً لحقوق الإنسان أو تعديلات تحد من.. من حقوق الإنسان، بمعزل عن هذا الموضوع، المشكلة الأساسية أن أعلى.. أن الهيئة التشريعية في لبنان تقول للخارج، للعالم، أن كلمة "الدولة" في لبنان ليست نهائية، فإذا طبقنا ما جرى في الفصل السياسي القضائي على الفصل.. على.. على الملفات الاقتصادية، أي شركة أجنبية اليوم أو أي مؤسسة كبرى في العالم ستؤمن أن لا يتغير القانون وليست فقط.. وليس فقط.. التدبير أو..

د. فيصل القاسم: كويس جداً هناك.. هناك الكثير من النقاط.

[فاصل إعلاني]

حق لبنان في حماية سلمه الأهلي من فلول المؤامرة والتخريب

د. فيصل القاسم: طبعاً سنأتي على موضوع.. موضوع الاستثمار وكيف يمكن أن تؤثر عليه الأحداث الأخيرة، لكن لماذا لا.. يعني.. لا ننتبه إلى حقائق بسيطة جداً فيما يخص الموضوع اللبناني؟

يعني أنت تعلم أن لبنان يعيش حالاً استثنائياً بكل المقاييس، أنت تعلم مدى التآمر الصهيوني على لبنان ومدى المحاولات التخريبية والتغلغلية التي حاولها الصهاينة ومازالوا يحاولونها في لبنان، إذن لبنان لا يعيش وضعاً طبيعياً كي تكون كل الأمور طبيعية في لبنان، لبنان يعني في حالة يجب أن.. على الجميع أن يكونوا متأهبين وخاصة قوات الأمن، يجب أن تكون العين الساهرة، وهذا ما تفعله وهذا من حقها.

سمير قصير: راح أروي لك راح.. راح.. راح أروي لك حادثة حصلت نهار الخميس الماضي وبناء عليها تقدم.. يعني صار فيه شكوى أمام الشرطة، يعني وحادثة مؤسفة جداً يعني سخيفة ما لها علاقة بإسرائيل، سخيفة جداً، وإنما تضيء على.. أحد الشباب كان خارجاً من.. من "مؤتمر الكارلتون" حيث.. يعني مؤتمر الدفاع عن لحريات، وذهب يعني إلى.. إلى.. إلى بيته نواحي (...) وهو طالب يعني يساري وملتزم وإلى آخره، وهو أحد.. أحد.. أحد الذين حرروا "أرنون" في.. قبل ثلاث سنوات. تبعته سيارة.. تبعته سيارة، وفي لحظة من اللحظات استوقفه سائق هذه السيارة وادعى انه من جهاز أمن، وادعى زوراً -أقولها سلفاً- ادعى زوراً أنه من جهاز أمن، وبحجة التحقق من هوية هذا الشاب ومن يعني اتهامه بأنه يوزع مناشير وإلى آخره، بهذه الحجة سرق له محفظته، لماذا.. لماذا يحصل هيك هذا الأمر؟ لأنا تعودنا في الفترة الأخيرة أن نرى مسؤولين أمنيين أو عناصر أمنية في ألبسة مدنية ولا.. ولا.. يعني يكلفون أنفسهم عناء إثبات هويتهم، وأني يعني ما أنيش أنا عندي تجربة بأفتكر فيني أحكي عنها بكل راحة، يعني أنا 40 يوم مطاردة من بعض الأشخاص اللي شفنا صورهم يضربون المتظاهرين، يضربون المتظاهرين نهار الخميس أمام قصر العدل، لا يكلفون.. يعني ما بيكلفوا حالهم إنه حتى يفرجوا بطاقة أو إنه يقولوا إنه نحنا من..، هاي من.. معرض القوى والسلطة. فإذا كان.. كان سارق، لص، تافه.. تافه يستطيع أن يسرق محفظة شخص مدعياً أنه.. يعني عنصر أمني في هذا الجهاز أو ذاك لا أدري.. يعني ليس هذا مهم، كيف لا يستفيد إسرائيل من هذا التسيب الأمني؟ هذا تسيب أمني عندما يكون عمل الأجهزة غير خاضع للقوانين وللأصول.

د. فيصل القاسم: أو للمحاسبة.

سمير قصير: وللمحاسبة.

د. فيصل القاسم: كما هو الحال في كل الدول العربية.

سمير قصير: طبعاً.. كيف.. ولبنان مع الفرق..

د. فيصل القاسم: يعني هو فوق الجميع.

سمير قصير: مع فرق أن لبنان يصعب التحكم به كما جرى التحكم بسوريا أو بدول أخرى، فيعني هناك خطر -أنا برأيي- على.. على الأمن اللبناني من جراء هذا التسيب الأمني، واسمح لي أن أسميه "التسيب" تسيب أمني، هذا حتى أننا نتحدث عن.. يعني تدخل هذه الأجهزة في.. أو صرف اهتمامها وصرف.. يعني كل وقتها وصرف الأموال العامة على ملاحقة صحافي أو محامي أو نائب أو إلى آخره، بدل من الاهتمام والتركيز على عملاء إسرائيل وعلى الدسائس الإسرائيلية.

د. فيصل القاسم: طب.. رضوان الديب -بيروت تفضل يا سيدي.

رضوان الديب: أريد أن أشير أولاً إلى أن الذي حصل أمام قصر العدل كان مداناً من قبل الجميع من الموالاة والمعارضة، وحسب ما نشرته الصحف فقد شكل وزير الداخلية لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما حصل، واتصل بنقابة المحامين مستنكراً، كما أصدرت قيادة الجيش، مديرية التوجيه بياناً أدانت فيه الحادث وشكلت لجنة تحقيق أيضاً، لكن السؤال المحير فعلاً: لماذا تسليط الضوء على تجاوز قامت به بعض العناصر الأمنية وكان موضوع إدانة من قبل الجميع، وإغفال وتجاوز الخطر الأكبر المتمثل باعتقال مجموعة من الأشخاص اعترفت علناً بالاتصال بقيادة العدو.

سمير قصير: علناً؟!

رضوان الديب: لإرباك الوضع الداخلي، وتهديد الاستقرار الأمني وإحداث الفوضى؟ وهذه هي المسألة الأهم بنظري، علماً أنه تم الإفراج وسريعاً عن الذين لم تثبت إدانتهم، ومن بينهم منسق التيار العوني اللواء نديم لطيف، وكما هو معروف فإن الاتصال بالعدو وحسب الدستور اللبناني يعتبر خيانة وطنية وقومية عقوبتها تصل إلى حد الإعدام، وبالتالي فإنه وبظل التجربة اللبنانية والتجارب السابقة علمتنا أنه لا يمكن التهاون ولا الشفقة ولا الرحمة مع كل من يتصل بإسرائيل.

إذن لماذا تكبير حادثة بسيطة والقيام بحملة عالمية ضد الاعتقالات، وتصغير التعامل مع الإسرائيل أو القفز فوق هذه القضية الخطيرة؟! لماذا يحاول البعض إخفاء الأشياء الكبيرة والخطيرة، والتركيز على أمورٍ تحصل في كل بلدان العالم، حيث يعرف الجميع حجم الاستفزازات المتبادلة بين القوى الأمنية والمتظاهرين في كل بلدان العالم، وما حصل مؤخراً في جنوة في إيطاليا بين الطلاب والمتظاهرين ضد إجراءات العولمة والقوى الأمنية، والذي أدى لسقوط قتيل و200 جريح.

د. فيصل القاسم: في إيطاليا.

رضوان الديب: ورغم ذلك.. قتيلاً و200 جريح، ورغم ذلك لم نسمع ولا نقرأ أية بيانات في أية منظمة إيطالية تدين جيشها وأجهزتها الأمنية.

سمير قصير: استقال وزير الداخلية الإيطالي، لأن هناك يعرفون معنى العيب.

رضوان الديب: لماذا تكبير -يا أستاذ سمير- حادثة أمنية واعتقالات بهذا الشكل، والإعلان من قبل البعض عن حالة طوارئ سياسية وإعلامية كبرى في البلاد، وإحداث بلبلة، تحت شعار الحفاظ على الحريات والديمقراطية، وتجاوز مجلس الوزارء وما شابه؟

وأين كان هذا الاستنفار الإعلامي يوم عملية "عناقيد الغضب" وقصف البنى التحتية في لبنان؟! هل هذا الاستنفار السياسي والإعلامي بريء في مثل هذه الظروف الخطيرة في المنطقة؟! والسؤال أيضاً يا أستاذ سمير: لماذا التشكيك الدائم بدور الجيش والأجهزة الأمنية، علماً إن الاتهامات بتدخل الجيش والأجهزة الأمنية في الحياة السياسية اللبنانية ليست بالجديدة مطلقاً؟! لكن ومنذ اتفاق الطائف وحتى العهد الحالي فإن الجيش والأجهزة الأمنية -والجميع يعلم ذلك- صانت السلم الأهلي، ضربات للعابثين بالأمن، إضافةً إلى قيام الأجهزة الأمنية بتفكيك العديد من الشبكات الإسرائيلية بالتعاون مع القوى الأمنية السورية، كما يعلم الجميع مدى التنسيق الذي حصل بين الإخوة في حزب الله وحركة أمل والأجهزة الأمنية في الجنوب، والذي وصل المناخات الأساسية لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما إن الاستقرار الأمني الذي أمنه الجيش والأجهزة ساهما بقدوم العديد من الاستثمارات وازدياد حركة الاصطياف، فهل يمكن الاستثمار بدون أمن؟ كما إن الأجواء الأمنية المستتبة حالياً أمنت لكل القوى السياسية الحالية فرص الالتقاء والنقاش وجهاً لوجه وبروح من الديمقراطية والحوار، بعد أن كانت هذه القوى تتحاور عبر (التقاصف"، وبالتالي فإن التعرض للجيش وللأجهزة يصبح أيضاً تعرضاً وإساءة للدور الوطني الذي قامت به هذه المؤسسة، وهنا يطرح السؤال: هل يمكن بناء بلد بدون جيش وأجهزة أمنية؟

د. فيصل القاسم: صحيح.

رضوان الديب: علماً إن مواقف البعض من قيام الدولة المركزية القوية معروفة.
أما الحديث عن امتلاك العسكر لمشروع سياسي، فهو ضرب من ضروب الخيال، لأنه ما من أحد إلا ويعرف تركيبة هذا البلد الطائفية وما يحصل إقليمياً ودولياً، وارتباط ذلك بالوضع الداخلي اللبناني، علماً إن الجيش والأجهزة لم يخرجا مطلقاً عن القرار السياسي للدولة ولمجلس الوزراء -تحديداً- وإن الجيش كان أول من بادر -وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء- بإلغاء كل الضمائن المالية للعسكريين شعوراً من قيادته بالأوضاع الاقتصادية الضاغطة رغم أن الأمر اقتصر عليه فقط، وإذا ما قامت به الأجهزة الأمنية مؤخراً من اعتقالات لرموز تتعامل مع العدو أكد صحة التحليلات التي قالت بأن ما يحصل في لبنان مؤخراً من تحركات تحت شعارات الحرية والديمقراطية هدفها إرباك الوضع اللبناني، ومحاولة التأثير سلباً على بعض الاستحقاقات المهمة التي ستحصل في لبنان، كالقمة الفرانكفونية في تشرين، والقمة العربية في الربيع المقبل.

وبالتالي إضعاف الموقف السوري التفاوضي ومحاولة زكزكة سوريا في لبنان، كما أن الأحداث الأخيرة كشف بأن الأمن لا يكون بالتراضي أو يفرض بالتراضي، فهذا الشعار جاء بالويلات على لبنان سابقاً، ولا يمكن إجراء اتصالات سياسية ومشاورات وتوافق كي تقوم الأجهزة بمهامها، لأننا في هذه الحالة من الممكن أن نصحو في اليوم التالي على (...) "عين رمانة" جديدة، فالأجهزة الأمنية تتحلق وفق المعلومات التي تملكها، وكيف سيكون الأمر عندما تتعلق المعلومات بالسلم الأهلي وفي هذه الحالة فإن الأمور تتطلب السرعة في التنفيذ والسرية التامة، وإنه في بلد مثل لبنان فإنه من الممكن أن تكون بعض التعيينات ومناقشة الأمور السياسية بالتراضي، لكن هذا الأمر لا ينطبق على الأمن الذي هو خط أحمر محلي وإقليمي ودولي من الممنوع تجاوزه من قبل أي شخص.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، الكثير من النقاط، هذا الكلام هل تستطيع أن ترد عليه؟ أعتقد بأنه..

سمير قصير: أولاً.. أولاً.. أولاً.. لحظة..

د. فيصل القاسم: يعني عملياً لا تستطيع أن تفند.. يعني كلام في صلب الموضوع ولا تستطيع أن ترد عليه.

سمير قصير: لا.. لا أنا.. لا أستطيع!!

د. فيصل القاسم: لا.

سمير قصير: شارط؟

د. فيصل القاسم: شارط.. طيب.. تفضل.

سمير قصير: أولاً.. أولاً عيب ما أعرف.. مين.. مين الأستاذ اللي حكى عيب ينحكى عن ردة فعل الإعلام اللبناني والرأي العام اللبناني والمجتمع اللبناني بأسره خلال عملية عناقيد الغضب، بأفتكر ما استوقف العالم آنذاك وما استوقف المسؤولين اللبنانيين والعرب والإعلاميين كان الـ.. يعني.. التكاتف الوطني والوحدة الوطنية في وجه العدوان الإسرائيلي الذي سمي "عناقيد الغضب" زوراً، وهو طبعاً اجتياح وعدوان مرفوض، فهذا الـ.. هذا الكذب ماذا ينفع أن نقول أن الإعلام اللبناني لم يعبئ نفسه ضد إسرائيل؟ نقطة.. نقطة.

د. فيصل القاسم: بس بدي أسألك سؤل صغير: طيب لماذا هذه الضجة يعني؟ ألا تعتقد..

سمير قصير: لحظة.. خليني.. خليني.. خليني أرد عليك بس.

د. فيصل القاسم: دقيقة.. بس خليني أكفي لك بس، بس هايدي الضجة.

سمير قصير: ما إحنا مشارطين، ما إحنا مشارطين.. ما إحنا مشارطين.

د. فيصل القاسم: طيب.. بس عارف بس عارف، بس هذا في صلب الموضوع، طب يعني تتحدث عن كبت الحريات وقمع الحريات ويعني اضمحلال الحريات، لكن انظر إلى الطريقة التي تعامل بها لبنان صحافةً وسياسيين وإلى ما هنالك من هذا الكلام مع هذه الضجة، يعني الجميع يتحدث، ها أنت تتحدث بكل حرية.

سمير قصير: اسمح لي..

د. فيصل القاسم: في لبنان عن هذا الموضوع.

سمير قصير: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: يا أخي فيه بلادنا عربية كثيرة يعني يعتقل الآلاف ويذهبون بـ 600 ألف داهية.

سمير قصير: اسمح لي.

د. فيصل القاسم: ولا أحد يسمع عنهم.

سمير قصير: طب ما شي.. ماشي.

د. فيصل القاسم: فأنتم من أجل يعني هذه الثلة الذي أثبتت التحقيقات أنها تتعامل مع إسرائيل.

سمير قصير: اسمح لي.. اسمح لي.

د. فيصل القاسم: أقمتم الدنيا ولم تقعدوها.

سمير قصير: اسمح لي.. أجاوبك بعدين، بس بأرد على الأخ اللي تدخل، أما حالة الطوارئ السياسية -وإن كان هناك حالة طوارئ عسكرية عملياً، لأنا كنا نسمع بيانات عسكرية، بيانات من قيادة الجيش ومن مديرية التوجيه، وكلام عسكري وليس كلام مدني، يعني حالة الطوارئ السياسية التي شارك بها بالمناسبة وزراء ورئيس الوزراء وأطراف أساسيون في الحكم، كانت ردة فعل على حالة طوارئ عسكرية مقنعة، ولكن الأهم من ذلك ما أتى على.. على ذكره الأخ، يعني كلمة أتت على لسانه "يتعاملون علناً مع إسرائيل أو يعترفون علناً مع إسرائيل"، أنا لم أسمع اعتراف علني، وبأفتكر ما حداً سمعه، ورموز تتعامل مع العدو..

ناصر قنديل [مقاطعاً]: وشريط الفيديو.

سمير قصير: هيك فجأةً.. فجأةً رموز تتعامل..

د. فيصل القاسم: وشريط الفيديو.. شريط الفيديو..

سمير قصير [مستأنفاً]: لحظة شوي، أولاً: شريط الفيديو مش قرينة لأنه نحنا سمعنا منه دقيقتين، وما سمعنا شيء متكامل وما وهيدا ما بيعني إنه.. ما بيعني إنه بريء، ولكن ما بيعني إنه مدان سلفاً، ولكن أنا.. الأهم من هيك هو ها الانزلاق في التهم: "إنه التوقيف لرموز تتعامل مع العدو"، وما طلعوا الرموز اللي أطلقوا امبارح ما بيتعاملوا مع العدو، ما بيتعاملوا، هاي.. هاي المشكلة الفعلية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني هل تريد أنت تتحدث عن فزاعة إسرائيل تستخدم..

سمير قصير [مقاطعاً]: طبعاً.. طبعاً فزاعة إسرائيلية، هلا.. هذا لا ينفي أن يكون هناك.
د. فيصل القاسم: بس دقيقة.

سمير قصير: لا ينفي أن يكون هناك مشكلة، مشكلة قام بها فرد أو فردين أو.. أو ثلاثة، ولكن الاعتقالات التي تمت، طاولت عشرات الناس وواضح أنهم أولاً: ليس لهم تاريخ من التعاون مع إسرائيل، يعني التيار.. التيار العوني ليس له تاريخ من التعامل.
وثانياً: أثبتت يعني.. اضطرار.. اضطرار السلطة إلى إطلاق سراحهم قبيل زيارة الرئيس..

د. فيصل القاسم: يعني كانت السلطة محرجة من هذا التصرف المتسرع.

سمير قصير: إلى.. طبعاً.. طبعاً.. بدي أقول شغلة للأخ، ما بأعرف أي تيار سياسي بينتمي، بس بأتمنى.. بأتمنى من كل قلبي إنه ما يصير فيه هو في في يوم من الأيام هو أو ابنه أو أو اخته اللي عم بيصير اليوم أو اللي صار اللي شفناه بالـ 15 يوم الماضية. وأما الاقتصاص من المرتكبين، بيعطيني مثل إيطاليا، بعد ساعات كان وزير الداخلية مستقيل بإيطاليا، نحن نطر وزير داخلية، أفتكر 5 أيام أو 6 أيام حتى يقولوا.. اليوم التحقيق، مع العلم أن الصور كانت متوافرة في اللحظة في اللحظة، وأنه كان هناك طوقاً أمنياً حول هؤلاء.. حول هؤلاء..

د. فيصل القاسم: طيب بس أسألك سؤال صغير.

سمير قصير: هلا.. أرد على السؤال.

دور الجيش اللبناني في تطور الأحداث

د. فيصل القاسم: بس سؤال صغير: لماذا التشكيك بدور الجيش اللبناني هذه المؤسسة الوطنية الرائعة؟

سمير قصير: ما تشكيك ما بنشكك.

د. فيصل القاسم: لماذا الشكيك بالأجهزة الأمنية التي -يعني.. يعني- لا أحد يستطيع أن يشكك بنزاهتها وبقدرتها؟ يعني قد كما قلت قبل قليل دور الجيش اللبناني، لماذا يزج بالجيش اللبناني زوراً وبهتاناً في هذا الوضع؟

سمير قصير: من.. من زج؟ من زج الجيش اللبناني؟

د. فيصل القاسم: الكثير من الأصوات.

سمير قصير: من زجه في هذه العملية؟ من زجه في هذه العملية؟

ناصر قنديل: بس تخلص أعطوني خبر.

سمير قصير: من زجه؟ أنا زجيت الجيش اللبناني أو أنت.. أنت أستاذ فيصل زجيت الجيش اللبناني؟! لا ندري من زج الجيش اللبناني، بالتأكيد لم تزج الجيش اللبناني السلطة السياسية الممثلة بمجلس الوزراء، أما الأجهزة فأنا لا أدري إذا كانت فعالة أو غير فعالة.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب أشكرك جزيل الشكر، سأعطيك المجال كي تجيب على كل هذه النقاط، فارس سعيد لبنان تفضل يا سيدي.

فارس سعيد: أهلاً.. مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

فارس سعيد: شو السؤال؟

سمير قصير: فارس سعيد النائب.

د. فيصل القاسم: النائب سيد.. فارس سعيد الذي يعني.. تفضل يا سيدي.

فارس سعيد: بس أنا بدي أعرف شو السؤال، أنا -يعني- على الخط وعلى الهاتف، واتصلتوا فيه من شان أعمل مداخلة.

د. فيصل القاسم: طيب.. تفضل، يعني نحن.. أنت كنت تتحدث عن استهداف لجماعات معينة من خلال كلامنا معك، وكما تعلم يعني كنت تريد أن تشارك في البرنامج، وانسحبت في آخر لحظة، لهذا السبب تفضل.

فارس سعيد: لأ، أنا يعني أولاً خارج بيروت، من شان هيك ما قدرت أشارك بهذا البرنامج.

د. فيصل القاسم: آه طيب.

فارس سعيد: النقطة الثانية: هي المداخلة بكل بساطة يا اللي حصل بلبنان هو خرق للقوانين، بلبنان فيه قانون وفيه دستور نحنا استخلصنا دروس الحرب، وخرجنا من حرب أهلية كلفت اللبنانيين 120 ألف قتيل وحوالى 200 ألف جريح، واتفقنا كلنا سوا من خلال اتفاق الطائف يا اللي أصبح جزء كبير منه دستور على تطبيق القوانين، وبث القوانين ببلد مثل لبنان عريق بالديمقراطية وعريق بمحافظة حقوق على الإنسان قادر على ضبط الأمور. يا اللي حصل بلبنان من 15 يوم لليوم هو خرق للقوانين وانهيار لمؤسسات الدولة المدنية، ولسوء.. لسوء الحظ جذب الأجهزة الأمنية، خرقها للقوانين، وقمعها للحريات، وضرب الحياة الديمقراطية بعرض الحائط، وانتهاك حقوق الإنسان، هذا الموضوع -يعني- يخلق شجب لدى كل الشرائح اللبنانية، ولم يقتصر هذا الاعتراض على شريحة مستهدفة طائفياً أو سياسياً، بدليل على أنه مؤتمر ها (الكارلتون) يا اللي عقد الأسبوع الماضي كان بمشاركة إسلامية ومسيحية واسعة، وكان بمشاركة جميع التيارات السياسية المعترضة على يا اللي عم بيحصل بلبنان اليوم. وبالتالي الكلام على أنه هناك استهداف لشريحة من اللبنانيين قد يكون صحيح على المستوى السياسي، ولكن الاعتراض والرد من قبل اللبنانيين كان رد جامع من قبل شرائح إسلامية ومسيحية في البلد.

د. فيصل القاسم: طيب، طيب أشكرك جزيل الشكر.. سيد ناصر قنديل، هناك أصوات كبيرة بس خليني أسألك سؤال..

ناصر قنديل [مقاطعاً]: بأعتقد يعني تركت ما طرقت قضايا يعني طويلة عريضة.
د. فيصل القاسم: هناك الكثير.. بس خليني أسألك.. هناك يعني.. كان هناك.. يعني كان هناك تحرر على مستوى الفاتيكان مثلاً، الاعتقالات برأي قداسة البابا تشكل عقبة أمام الحوار الوطني، ويجب عدم التضحية بقيم الديمقراطية والسيادة الوطنية مقابل مصالح سياسية زائلة. رأي آخر يقول أيضاً في نفس السياق: "الاعتقالات وضعت لبنان في وسائل الإعلام العالمية في موضع البلد شديد التخلف الذي لا يقيم وزناً لدستور، ولا يحترم حقوق الإنسان، ولا يتقيد بقانون، ولا بأصول محاكمات، وكأنه يرفض نفسياً كل مصالحة يسعى إليها أبناؤه". كلام كيف ترد عليه؟

ناصر قنديل: خلينا نبلش بالأول باللي طرحته موقف الفاتيكان أنا بأعتقد المعطيات اللي وضعت أمام قداسة الباب بالتأكيد هي التي كانت وراء هذا الموقف، لأني أنزه يعني قداسة الباب عن أن يكون في الصورة الواقعية لوجود مشروع يمس بهوية لبنان، بصراعه الجوهري مع إسرائيل، اللي كان إله منه موقف غاية في التقدم أثناء زيارته التاريخية لسوريا والكلام الذي قاله في القنيطرة الإرشاد الرسولي لا يزال أعلى مستويات الكلام الذي قيل عن انتماء لبنان العربي وعن موقع لبنان الحضاري كرسالة للعيش المشترك بين الطوائف المتعددة.

د. فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول أن هناك من يقدم صورة مشوهة..

ناصر قنديل: وأعتقد.. لا.. لا مش بس هيك.

د. فيصل القاسم: عن الوضع في لبنان لقداسة البابا والإعلام الخارجي.

ناصر قنديل: أنا أعرف.. أنا أعرف أن وزير الخارجية.

د. فيصل القاسم: وأن.. تقصد من؟

ناصر قنديل: وزير الخارجية بالأمس أوفد سفير لبنان لدى الفاتيكان محملاً برسالة تفصيلية بالوقائع، وأعتقد أنه خلال الأيام القليلة سوف يكون هناك موقف واضح آخر ومختلف من الفاتيكان. على كل حال هل ذلك يعني أننا نعتز بالصور اللي شاهدناها على شاشات التلفزة؟ يا أخي، يعني ليش دائماً هذه هي الراية الوحيدة التي نريد أن نخبئ وراءها الكثير من المواقف الخطيرة، نحنا نبلش من نقطة واحدة.

د. فيصل القاسم: ما هي هذه المواقف؟ ما هذه المواقف الخطيرة؟

ناصر قنديل: نحنا بنبلش بنقطة واحدة.

د. فيصل القاسم: ومن الذي يقف وراءها؟

ناصر قنديل: معلش خلينا نقول: ننطلق من نقطة واحدة. اللي هي إدانة كل خروج عن القوانين، بعضنا يريد أن يذهب من ذلك للطعن بكل الديمقراطية والحريات وهوية النظام السياسي في موقعه الصراعي مع إسرائيل، والبعض الآخر الذي أنتمى إليه يريد أن يراها أخطاءً وتجاوزات يجب معالجتها ضمن إطار المؤسسات، هل هناك من يقول بأن الوضع في لبنان بألف خير؟ ما حدا عم بيقول هيك.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: العلاقة بين الرئاسات علاقة غير مستقرة، صحيح، كل آتٍ من مواقع ومنابت ورؤى مختلفة، وتجارب مختلفة، ويملك تصور مختلف عن تصور الآخر، وهذا صحيح. الحوار المطلوب بين هذه المواقع لم يكتمل بعد لصياغة آلية علاقة قادرة على الثبات والاستقرار، ويجب الإسراع بإنجازها، هذا صحيح. ولكن ثمة من يريد أن يرى في ذلك ثغرات يستثمر عليها لتفجير هذه العلاقات، لأنه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: من هم؟ طب سمي لنا إياهم.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: خلينا نقول..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: "القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، بكركي خلينا نوضح الأمور.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: خلينا نقول: نحنا.. كويس أولاً.. أولاً: بأعتقد بيحق يعطينا دورس في العروبة وفي.. كيفية المواجهة مع إسرائيل، يعني كيف يكون مشروعنا أكثر جدية في المواجهة مع إسرائيل، بالتأكيد التجربة الوحيدة العربية التي تستحق الاعتزاز في نتائج صراعها مع إسرائيل هي تجربة المقاومة في لبنان.

د. فيصل القاسم: بس خليني، أسألك سؤال بسيط.

ناصر قنديل: خليني أكمل..

د. فيصل القاسم: بس خليني أسألك بس رجاءً.

ناصر قنديل لا لا لا.

د. فيصل القاسم: بس رجاءً، بس رجاءً..

ناصر قنديل: لا.. لا معلش.. معلش.. معلش.

د. فيصل القاسم: بس سؤال واحد بس دقيقة.

ناصر قنديل: خليني أكمل سؤالي.

الموقف من سوريا والمقاومة

د. فيصل القاسم: على موضوع المقاومة، بس خليني أسألك سؤال، بس يا جماعة، بس دقيقة. بس بشأن المقاومة كيف ترد على..؟ بدي سؤال في هذا الموضوع.

ناصر قنديل: نعم.

د. فيصل القاسم: كيف ترد على الذين يقولون في هذا الصدد بالتحديد أن لبنان البلد العربي الوحيد الذي انتصر على الصهاينة، لماذا؟ لأن لديه تقاليد ديمقراطية وهو شعب حر، ولا بإمكانك أن تنتصر على الصهاينة والأعداء إلا بشعب حر، ليس بشعوب ذليلة مداسة ملعون أبوها؟

ناصر قنديل: بالتأكيد قيمة الحرية كانت أساس، ولذلك نحن نقول: مقياسنا لأصالة انتماء القوى السياسية لقيمة الحرية ينطلق من قياس درجة انتمائها لقضية المقاومة، وكل من كان الأكثر بعداً عن مسألة المقاومة من حقنا أن نرسم علامات استفهام حول جدية وأصالة انتمائه إلى قضية الحرية. وعلى كل حال الذي كانوا في موقع 17 آيار عندما أتيح لهم أن يكونوا في السلطة رأينا كيف استباحوا الحريات، وماذا فعلوا، وكيف زجوا في السجون وكيف تعرض الصحفي (طلال سلمان)..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: والآن يحملون مشاعل الحرية، والآن يتشدقون بالديمقراطية.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: أنا أريد تماماً.. التجربة العربية الحيدة التي يمكن أن تشكل أداة قياس هي المقاومة، ليش نحنا عم نقول العروبة عنوانها سوريا؟ مش لأنه سوريا جغرافيا، لأن سوريا هي البلد العربي الوحيد الذي لم يلق سلاحه ويستسلم بعد.

فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: ويسلم رقبته للمشروع الإسرائيلي.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: لماذا سوريا؟ نعم، لأن سوريا هي البلد العربي الوحيد الذي يتعرض للضغوط المستمرة بدءاً من 82، واستهداف قواتها، والمعركة مع الطيران الأميركي، ومؤخراً خرق الأجواء السورية رداً على التقارب السوري العراقي..

د. فيصل القاسم: العراقي.

ناصر قنديل: من قبل طائرة أميركية، نعم سوريا، لأنها رعت المقاومة ولأنها حضنت مشروع المقاومة.

د. فيصل القاسم : والتي ضحت بالغالي والرخيص من أجل وحدة لبنان شعباً وأرضاً.

ناصر قنديل: الغاية من الكلام، أما ذلك يعني أننا لا نحب مصر؟ بالعكس، أننا لا نحب سائر البلاد العربية؟ بالعكس، نحن نرى العروبة.. فضاء رحباً يتسع للجميع، ولكن هون نتحدث عن موقف سياسي، في الموقف السياسي من حقنا أن نقول: أي مشروع يستطيع الانتصار على إسرائيل بأعتقد اللي كانوا في موقع التشكيك بقدرة المقاومة على إنجاز النصر مش بالسهولة يحق لهم يعملوا إعادة انتشار ويصيروا ينظروا الآن سياسياً، ويقولوا: إنه من الأفضل كذا، وهذا هو الطريق الأمثل في.. في إلحاق الهزيمة بالمشروع الإسرائيلي، لأن هذه المقاومة من مواقع تدعي الآن أنها تحمل رايات الحرية والدفاع عن الحريات، كانت هذه المواقع تصف مشروعها بالانتحاري.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: وتقول ن الذي تريد أخذنا إليه المقاومة هو مشروع انتحار، وإن الطرق الدبلوماسية بعد وصول (إيهود باراك) باتت طرق ميسرة لاستعادة السيادة، فيسمحوا لنا اللي كانت هذه مواقفه ما بيقدر هلا يقف وينظر علينا.

د. فيصل القاسم: بالحرية والديمقراطية.

ناصر قنديل: لا لا، ينظر علينا بكيف نستطيع بناء عروبة تقاتل المشروع الإسرائيلي وتنتصر عليه، من حقنا أن نتمسك بمقياسنا في النظر إلى المواقع الأصلية في التعاطي مع الحريات.. نعم كل انتهاك للحرية.

سمير قصير: أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: سأعطيك المجال.

ناصر قنديل: كل إساءة في.. في استخدام القانون ندينها ونقف ضدها، ولكن بأعتقد الميزان الحقيقي للمواقف من قضية الحرية هو درجة الانخراط في مشروع المقاومة.

د. فيصل القاسم: حلو جداً، سأعطيك المجال.

ناصر قنديل لك والذي لم يطلق، والذي لم يطلق رصاصاً على الاحتلال.

د. فيصل القاسم: فليس من حقه الآن أن يطالبنا..

ناصر قنديل: لأ أنا بأسمع له، بأسمع له، ولكن على الأقل ما يحط حاله بموقع إنه بيقدر يحاضر الأخير.

د. فيصل القاسم: يا عيني عليه.. أشكرك جزيل الشكر سأعطيك المجال.. سأعطيك المجال، بتاخد وقتك لا تخاف.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سمير قصير، تريد أن ترد أو نبدأ، اتفضل.

سمير قصير: نعم، لأ، بتسمح لي.

د. فيصل القاسم: اتفضل.

سمير قصير: عدة نقاط صغيرة: أولاً: سوريا في لبنان باستثناء سنة واحدة هي سنة 82، 83 هي في لبنان بغطاء أميركي، وعلى الأقل من سنة الـ 90 إلى اليوم هي في لبنان بغطاء أميركي، فما نقول فيه مؤامرة أميركية على سوريا في لبنان، هذه أولاً.
موضوع المقاومة، خلينا نحكي عن موضوع المقاومة تسمح لي بشيء شخصي جداً، أنا كاتب صحافي ما.. ما.. ما بأقاتل، لا قتلت، ما قاتلت بالحرب الأهلية في لبنان، وأنا كنت مقيم في فرنسا الـ 11 سنة في.. أدعي أني كنت الأول الذي تكلم عن المقاومة الوطنية اللبنانية في الصحافة العالمية منذ سنة 82 و 83، في وقت كان بعض.. بعض أطراف السلطة القائمة اليوم أقرب إلى المجلس الحربي في القوات اللبنانية أو إلى أصحاب 17.. 17.. 17 آيار، فمعلش ما حداً يعطينا دروس بالموضوع، وكان ذلك قبل أن تصبح المقاومة عقيدة في لبنان، عقيدة.. عقيدة لا يمكن مناقشتها أو الجدال فيها..

د. فيصل القاسم: بس هل ينطبق هذا الكلام؟

سمير قصير: لحظة.

د. فيصل القاسم: أو هل ينسحب على بقية القوى السياسية.

سمير قصير: لحظة.. لحظة.. لحظة..

د. فيصل القاسم: والتيارات التي الآن.

سمير قصير: طبعاً، وليد جنبلاط، ينطبق ذلك على وليد جنبلاط، ينطبق ذلك بأفتكر على نسيب لحود، ينطبق ذلك على بطرس حرب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ينطبق على القوات اللبنانية، على التيار الوطني..، على ما يسمونه التيار الوطني الحر.

سمير قصير: يا سيدي، إذا هم تحسنوا بنقول لهم لأ؟ إذا اتحسنوا.

ناصر قنديل: بس ما.. بيتحسنوا.

د. فيصل القاسم: لكن يا سيدي، الذي يرفعون شعارات الحرية الآن هم مجموعة من الذين أجرموا وارتكبوا الجرائم.

سمير قصير: معلش.. معلش.

د. فيصل القاسم: والآن يرفعون الديمقراطية والحرية شعاراً يا سيد سمير؟!
سمير قصير: معلش، أولاً أولاً نحن في مرحلة سلم أهلي، ما يصح في الحرب لا يصح في السلم الأهلي.

د. فيصل القاسم: كويس.

سمير قصير: وأعتقد أن في الحرب الجميع كان -يعني- مشاركاً في جرائم تفاوتت نسبتها، لكن الجميع شارك في جرائم، ولكن اليوم خرجنا من الحرب، ولبنان تعافي على ما أعتقد، على الأقل المجتمع اللبناني تعافى، وعندما يثبت المجتمع اللبناني أنه يريد الذهاب أبعد في اتجاه التعافي نجد.. نجد السلطة تقف أمامه.

د. فيصل القاسم: أيوه، طب خليني أسألك هنا.

سمير قصير: لأ، بس.. بس اسمح لي.

د. فيصل القاسم: عندي نقطة مهمة.

سمير قصير: اسمح لي..

د. فيصل القاسم: نقطة مهمة بهذه.

سمي قصير: اتفضل.. اتفضل.

د. فيصل القاسم: كيف ترد.. يعني قال السيد ناصر في بداية البرنامج، وأريد أن أستوضحها منه أنه هناك اتجاه نحو المصالحة في لبنان، وشاهدنا ذلك في الجبل بين -يعني- بين السيد يعني بين غبطة البطريرك والسيد جنبلاط، هناك يعني هناك من يتحدث عن ضرب هذه المصالحة، وهناك تيارات تتآمر على ضرب هذه المصالحة كما قال السيد قنديل.

سمير قصير: من تآمر على هذه المصالحة.

د. فيصل القاسم: من الذي تآمر؟

سمير قصير: من تآمر على هذه المصالحة هم الأشخاص الذي أعطوا الأمر بتوقيفات اعتباطية إلى حد بعيد طاولت عشرات الأشخاص بحجة الإمساك بمؤامرة تبين.. قيل أنها مؤامرة كبيرة وتبين أنها مؤامرة صغيرة، وهل يقال الآن أن الأجهزة كانت على علم بها فلماذا انتظرت.. الأجهزة غداة زيارة البطريرك صفير إلى الجبل، لكن الأهم من ذلك..

د. فيصل القاسم: أنت تقول أن الأجهزة تتآمر على السلم الأهلي؟

سمير قصير: أريد أن أقول أن السلطة اللبنانية لا تريد أن يتصالح المجتمع الأهلي فيما بينه..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: كلام خطير يا رجل.. كيف كيف؟!!

سمير قصير: نعم.. نعم.. نعم..

د. فيصل القاسم: كيف لا تريد يعني؟ هذه هذه التهمة خطيرة جداً، وتطلق على عواههنا، ويجب أن.. يعني ما فينا نطلق هذه النظرة.. كيف؟!

سمير قصير: يا سيدي يا سيدي.

ناصر قنديل: اسمعني شوي..

د. فيصل القاسم: دقيقة.

سمير قصير: يا سيدي، يا سيدي، بالافتراض إن فيه علم بمؤامرة أليس بالأجدر.. أليس بالأجدر أولاً طبعاً أن يحاط علماً بها رئيس الحكومة قبل.. قبل الدخول في.. الميدان؟ أليس بالأجدر خلق جو يسمح للمجتمع بعزل المتهمين بالمؤامرة؟ بدل من أن نقول لهم هناك مؤامرة كبيرة والجميع يشارك بها وثانياً بسيطة، هناك مشكلة في التعاطي وفي منطق الدولة، ولكن هناك قضية أسوأ أفتكر تفوه بها الأستاذ ناصر قنديل وذكرتني بما كانت تقوم به المارونية السياسية قبل الحرب، من يخرج عن إجماع مفروض أو عن الفكر الأوحد يصبح خائناً، ولا يحق له التعاطي بالشأن العام، أو لا يحق أن يطالب...

د. فيصل القاسم: هذه أزمة عربية عامة.

سمير قصير: لا.. لا.. لا.

د. فيصل القاسم: ليست في لبنان، في الكل يعني، إذا أنت لا أنت لا بتصلي وبتصوم للزعيم العربي بتصبح خائن وعميل وعدو وكذا.

سمير قصير: بس.. بس.. بس أستاذ فيصل.. لا.. في لبنان لأ فيه أسوأ في لبنان شفناها نحن من طرف الناس اللي اليوم عم بيعارضون اللي.. اللي مرشدين بالسلطة، فهايدي الأسوأ إن كان فيه شيء اسمه.. نسميه خلينا نسميه "المارونية السياسية" تفرض نمط من الولاء إلى البلد، واليوم السيد قنديل يريد أن يفرض نمط من الولاء إلى البلد، لا يكفي أن يكون المواطن مواطناً صالحاً يحترم الدستور، يحترم الدستور والقانون، وفي صميم القانون هناك المؤسسات وجميع المؤسسات لأ، يجب على المواطن كي يكون صالحاً ويحق له إبداء رأيه أن يكون على -يعني- تماس كلي مع السيد حسن نصر الله، لأ، أعتذر ليس هكذا تدار البلاد..

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، وسؤال في هذا الإطار.

ناصر قنديل: يعني معلش.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة بس دقيقة.

ناصر قنديل: اتفضل.

د. فيصل القاسم: موضوع المصالحة قال السيد سمير قصير كلاماً خطير، وأريد إجابة منك على هذا الكلام، يقولون في واقع الأمر: إن خلق هذا النوع من الأجواء يضرب الوحدة الوطنية ويخلق حالة من التشنج، لا تستطيع أن تواجه إسرائيل إلا بتقوية الوحدة الوطنية الداخلية، وليس بتكميم الأفواه وإسكات الأصوات بحجة الخطر الإسرائيلي إلى ما هناك. يعني هذه خلقت نوع من البلبلة في الساحة اللبنانية.

ناصر قنديل: ممتاز.

د. فيصل القاسم: وكنا بغنى عنها.

ناصر قنديل: بغنى عنها هذا موضوعه آخر يعني.

د. فيصل القاسم: هذا رأي مش رأيي طبعاً، هذا رأي أنا بأطرحه عليك يعني.

ناصر قنديل: .. ستذهب الأمور لو لم يحدث ما حدث هذا أمر في طي علم الغيب، ما نحن أمامه الآن هو وقائع.. وقائع أن بعد الذي جرى ثبت أن لا خوف على الحريات بدليل كل حالة التعبير التي شهدتها البلاد تجاه قضية نعم كبيرة، ويجب أن يكون رد الفعل كبيراً، ولكن ما نحن أمامه هو حالة سياسية في رد الفعل تحاول تدفيع الثمن للموقع السياسي للدولة، وليس للمحاسبة على تجاوزات وأخطاء، وبالتالي عندما نتحدث عند ردة الفعل ما يهمنا فيها أنها شهادة للحرية، وشهادة إلى أن المخاوف التي زرعت ووزعت ونظر لها ثبت أنها مخاوف كاذبة أريد افتعالها وخلقها على مستوى الرأي العام لغاية في نفس يعقوب.

الأمر الثاني: الخوف على المصالحة والحوار أعتقد أن ما شاهدناه اليوم من بداية حوار بين رئيس الجمهورية والبطريرك صفير وما سيعقبه من حوار مع الأستاذ وليد جنبلاط ومع (..) شهوان.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.

ناصر قنديل: هو الجواب العملي، يعني كي لا ندخل في متاهات، كيف نخدم المصالحة ولا نخدم المصالحة، هذه هي المصالحة الحقيقية، وبعد عودة الرئيس الحريري أنا واثق أن مجلس الوزراء سوف يضع يده على الملفين السياسي والاقتصادي، وسوف نشهد تراجعاً لكل الضجيج الذي أراد البعض الاستثمار عليه، لأنه لا يجد له دوراً إلا في التحرك بين أقدام الكبار. الآن دخلت البلاد مرحلة أن يلتقي الكبار على مرحلة ما بعد التحرير، شو اللي صار بلبنان من سنة؟ اللي صار بلبنان من سنة اندحار إسرائيلي أمام المقاومة.

د. فيصل القاسم: صحيح.

ناصر قنديل: مع احترامي للإجماع اللبناني الذي تم إلا أن هذا الإجماع كان متأخراً مع روزنامة تنامي المقاومة، ولكن هذا الإنجاز الكبير أعتقد أسس لإجماع وطني حقيقي في حرمة التعامل مع العدو، لا يجوز أن يمس هذا التأسيس رغم كل مآخذنا على ما جرى من دفاع عن المتعاملين أسهم في تخفيف حدة هذا الحرم، وبالرغم من ذلك أعتقد أن هذا الحرم يعاد تأكيده الآن، ويشكل حصانة أساسية، بعد هذا الاندحار، شهدنا إعادة تحديد لهوية لبنان في الصراع مع إسرائيل، هل أن لبنان يعتبر أن الانسحاب أنها موقعه في الصراع؟ هل أن القرار 425 نفذ؟ هل أن لبنان لازال شريكا بعد انطلاق الانتفاضة ووصول (أرييل شارون) إلى سدة الحكم بمعزل عن إرادته، وحتى لو أراد الانكفاء فلا مكان له إذا انكفأ لأنه على جدول الأعمال الإسرائيلي الانتقام من هذا الانتصار اللبناني ليكون تأديباً للانتفاضة في فلسطين بعدما كان هذا الانتصار درساً معنوياً أسهم في انطلاق وتطور الانتفاضة.

شهدنا غياب الرئيس حافظ الأسد، وظن البعض بأن سوريا ضعفت وبالإمكان تسجيل نقاط عليها في لبنان، وقبل بأن يكون جزءاً من مشروعاً خارجياً في التكتكات الإقليمية سرعان ما تكشف أنه حسابات في غير مكانها، بعد مرور سنة.

سمير قصير [مقاطعاً]: مشروع من من؟ مشروع من.. من؟

ناصر قنديل: الأميركان حكيت على التغطية الأميركية أو حكي عفواً عن التغطية الأميركية للحضور السوري في لبنان، أعتقد أن ذلك -يعني- مبني على أوهام ما إلها أساس، دعونا نتذكر جاءت إحدى محطات التلفزة اللبنانية بمقابلة مع السفير الأميركي في دمشق عام 76 وسألته: يقال بأن كان هناك غطاء أميركي للدخول السوري إلى لبنان عام 76، وأجاب: كنا نتبلغ من السوريين معلومات مموهة، عندما علمنا بأنهم تجاوزوا الحدود سألنا فقيل إننا فقط نضع قوات في مواقع أقرب إلى الحدود لحماية أراضينا، وعندما علمنا أنهم أصبحوا في شتورة سألنا، فقالوا: إن ذلك من أجل حماية وضعنا في البقاع. على كل حال..

سمير قصير [مقاطعاً]: .. أستاذ فيصل.. فيه مجلدات.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: حر الواحد أن ييآمر وأن يفكر بالطريقة التآمرية، وأن يرى التاريخ كله لعبة تآمرية، في حقيقة الأمر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار لأنه عندي Break صغيرة.

ناصر قنديل [مستأنفاً]: الأميركيين.. الأميركيين كانوا يقولون وهذا أدبياتهم وأبحاثهم، وهذه الـ foreign affairs ، وهذا معهد دراسات في واشنطن.

سمير قصير: ومذكرات (كيسنجر).

ناصر قنديل: وماذا يقول؟ يقول: بأن ما بعد حافظ الأسد فرصة ذهبية لإضعاف سوريا من أجل فرض شروط مختلفة للتسوية. بعض اللبنانيين لضعف في الرؤيا إما لإغراءات وأوهام دولية، وقرأنا وسمعنا مقالة افتتاحية في إحدى الصحف اللبنانية تعطى خمسة دقائق في شبكة الـ C.N.N ليس محبة في الديمقراطية والحرية.

د. فيصل القاسم: طيب كويس.. ولكن..

ناصر قنديل: بل للاستثمار على إضعاف موقع لبنان بعد المقاومة أظن..

فيصل القاسم: طيب.. بس للأسف الشديد.

ناصر قنديل: في نهاية هذه السنة.

فيصل القاسم: أيوه.

ناصر قنديل: نحن دارت دورة العقارب الكاملة، والآن كل اللبنانيين -أي القوى السياسية الأساسية في المجتمع السياسي اللبناني، أعني بدءاً من الأستاذ وليد جنبلاط، البطريرك صفير، الرئيس الحريري، الرئيس بري، الرئيس لحود، هذه الشبكة القيادية الحقيقية تمتلك القدرة الآن على التخاطب بعقل بارد لإعادة صياغ مشروع الدولة وتوازناته وآليات عمله، لأن اللبنانيين يتطلعون نحوهم بشراكة المسؤولية من أجل إنقاذ البلاد، بعد ما تثبت أن الخط السياسي للدولة اللبنانية.

د. فيصل القاسم: طيب للأسف.

ناصر قنديل: في الموقع من الصراع مع إسرائيل ليس موضع إعادة نظر.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً.

ناصر قنديل: وهو تثبيت لهذا الخط الذي تعتمده المقاومة.

د. فيصل القاسم: جيد جداً ممتاز.. ممتاز.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: شكيب عبود. لبنان. تفضل يا سيدي.

شكيب عبود: آلو. مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

شكيب عبود: بدي أسأل بس الأستاذ سمير قصير تمت مداهمات بمنطقة التبانة على نطاق واسع من فترة بسيطة، ما سمعنا هذا احتجاجات من حد أبداً.

سمير قصير: مصباح الأحدب.

شكيب عبود: وخاصة من ها التيارات اللي عم بتحكي معها.

سمير قصير: مصباح الأحدب بمؤتمر الكارلتون.

شكيب عبود: ونحن بنشوف إنه ها الفترة الأخيرة فيه زيارات كثيفة لمسؤولين من أستراليا ومن كندا على مستوى رفيع، وها الحالة لما نشوفها على الأرض من التيارات.. المعروفة مسبقاً يعني، هل فيه لعبة جديدة من مخططات كيسنجر اللي كانت بتصير.. لتهجير المسيحيين؟ إذا شخصياً من الحركات اللي عم.. هم بتصير من ناس مشبوهين ومعروفين مسبقاً من موقفها من المقاومة ومن موقفها من المساومة كوطنية وكإسلامية. بعد بدي أسأل هل هاي الخطة المدروسة اللي عم بتصير لتهجير المسيحيين، وخاصة بعد وجود مشكلة الشتات الفلسطيني اللي بتصير عم بلبنان؟ وشكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً.. سمير قصير.
سمير قصير: يعني إذا كان فيه مؤامرة مش ضروري نسهلها بهيك كلام، أما الأهم من ذلك، فما سمعته من إرادة في.. يعني إدارة أخذ شهادة للحرية من وجود مطالبة بها، وفي الوقت نفسه امتعاض من أي مطالب بالحرية، وامتعاض إن عطت الصحافة العالمية حيزاً لهذه المطالبة، فيه مشكلة لما أقرر إذا فيه إذا.. هاي الشهادة شهادة للبنان إنه نكون مسرورين إنه عم تنعطي أياً كان الاتجاه، والأهم من ذلك إذا كان مشروع الدولة تم.. تمت استعادته، وإذا كان مشروع الدولة يعني تطبيق ميثاق العيش المشترك واسمه "اتفاق الطائف" فبتكون إنه أجت مصيبة ولعلها خير صارت على البلد، مما يعني.. مما يعني أن الدول أو السلطة عفواً عادت لصوابها إذا اليوم أن تطبق اتفاق الطائف، وتحترم الدستور، هذا بيعني إنه الدولة عادت لصوابها مش.. مش العكس تماماً، لأنه اللي صار خلال ها السنة مش طروحات ساخنة، صار تقديم مشاريع، ومدت الأيادي باتجاه الحوار سواء من وليد جنبلاط أو من ... شهوان، أو من البطرك صفير، أو من المنبر الديمقراطي.. الجميع مد يده ولم يجد من يحاوره، وبعدين ليش اليوم تكون أول إطلاق.. إطلاق الحوار اليوم ما صار فيه 6 لقاءات بين البطرك ورئيس الجمهورية و 4، 5 لقاءات بين وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية، وليش اليوم؟

حسناً، خليها تكون اليوم، معليش، أنا بأقبل إذا اليوم الدولة أو السلطة.. القيمة على الدولة شاءت أن تطلق الحوار أخيراً بمحتوى الحوار مش إنه بس حوار يعني صورة للكاميرا وغداً، إذا شاءت بتكون هايدا المطلوب هذا المطلوب من.. من أشهر، وهايدا اللي ما توفر، مش بسبب من المعارضة وإنما بسبب من.. من السلطة ومن أيضاً جميع الأبواق اللي كانت عم بتعزف على .. على ها النغمة، ويا اللي ويا اللي ويا اللي ما سمعناها.. ما سمعناها إطلاقاً عم بتندد وقت اللي نزلوا بالسواطير والسكاكين في شوارع بيروت أشخاص.. أشخاص تظاهروا برعاية أو على الأقل على الأقل بحيادية من أجهزة الأمن.

د. فيصل القاسم: طيب سيد قنديل، قلت كلاماً مهماً عن تضافر جهود أهل الحكم، والالتقاء إلى ما هنالك من هذا الكلام من أجل يعني النهوض بلبنان، لكن لدي بعض الكلام -يعني- من بعض الصحف اللبنانية تقول: إن المعركة الآن هي بين الأجهزة ورئيس الدولة من جهة ورئيس الحكومة والسيد جنبلاط من جهة أخرى. يعني أريد توضيح لهذا الكلام..

ناصر قنديل: أنا بأعتقد الموقف اللي..

د. فيصل القاسم: باختصار بس ما عاد معي فترة بسيطة.

ناصر قنديل: ببساطة الموقف اللي أخذه رئيس الحكومة في المجلس النيابي تجاه اقتراح قانون تعديل أصول المحاكمات الجزائية يختصر الخيار الذي قرر بالأصل الدخول في مشروع السلطة، وترأس الحكومة على أساسه الرئيس الحريري لديه مسلمات ومواقف مبدئية سوف يسعى باستمرار، ولا أحد يتوقع أنه تخلى عنها، سوف يسعى باستمرار، ولكن من خلال الحوار، إلى أن تكون هي السقف الذي يحكم موقف الدولة من مسألة الحريات، وهذا موقف أصيل، ولكنه لن يكون عرضه لابتزاز الذين يريدون دفعه لتفجير العلاقة مع رئيس الجمهورية، لأنه يدرك أن هناك من يريد أن تدب الفوضى في البلاد، لأن المستفيدين من الفوضى هم الطفيليون.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.

ناصر قنديل: الذين لا موقع لهم عندما تكون المعادلة.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.

ناصر قنديل: على مستوى هذه الأحداث.

الاستثمار بين التأثير على الأحداث في لبنان والتأثر بها

د. فيصل القاسم: ممتاز جداً، أنا أريد أن أسألك سؤالاً يعني بس اسمح لي لأنه الوقت بداهمني، بس بدي أخذ النقطة.. الآن على الاستثمار أنت تعلم أن لبنان يمر في حالة اقتصادية سيئة للغاية، هناك من يتحدث عن أن ديون لبنان قد تبلغ في نهاية هذا العام اكثر من 30 مليار دولار، وهو بأمس الحاجة للاستثمارات وللأموال من الخارج.
هناك من يقول أنه بعد هذه الأحداث الأخيرة الواحد صار يفكر 945 ألف مرة قبل أن يأتي للاستثمار.

ناصر قنديل: بالعكس.

د. فيصل القاسم: في لبنان، أو في أي بلد عربي تحكمه الأجهزة..

ناصر قنديل: يعني خلينا نقول أولاً عندما يتثبت بأنه الحرية في لبنان لم تمس وبأن القانون لا يزال يشكل هو الأرضية التي يتحاكم على أساسها الناس ويتحاسبون ويتقاضون، وعندما يثبت بأن الأمن بات أكثر رسوخاً واستقراراً، وهذا ما أستند إليه في القول أن الحوار الآن لم يعد بيد الذين يريدون أن يحددوا روزنامته من خلال أعمال الشغب في الشارع، ومن خلال العبث بالأمن، واستخدام الأمن.

د. فيصل القاسم: كويس.
ناصر قنديل: وتوريط الناس في مواقف عبر دفعها نحو مواجهات في غير المواقيت إلا التي يحددها الإسرائيليون، في هذه المناخات التي نقبل عليها أعتقد أن الحوار بين القيادات يمكن أن ينتج صيغاً سياسية متقدمة: الأمن المستتب مع الثقة بدولة القانون التي ستترسخ أكثر فأكثر مع الإجراءات التي نتوقعها من نظر المحاكم بما نسب إلى المتهمين وتبرئتهم أو إدانتهم وفقاً لأحكام القانون، ذلك كلما تعمق القانون، وتعمق القانون ليس أبداً بترك الحبل على الغارب، تعمق القانون..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: للأسف الشديد لم يبق لدي وقت.. لم يبق لدي وقت.

ناصر قنديل: قد يكون مرات بتوقيت مخل، ولكن إلى محاكمة عادلة.

د. فيصل القاسم: للأسف الشديد طيب باختصار سمير قصير لدي سؤال يعني لم تجب عليه تماماً.

سمير قصير: اتفضل.

فيصل القاسم: أنه لبنان في واقع الأمر عاني كثيراً من الداعين للديمقراطية المنفلتة والانفتاح الزائد، لبنان بتركيبته وبموزاييكه المتشكل يعني الملون 17 ملة ونحن في لبنان..

ناصر قنديل: لا.. لا لم يعان.. لم يعان من..

د. فيصل القاسم: دقيقة دقيقة.

ناصر قنديل: لا لم يعان من..

د. فيصل القاسم: هناك من يقول إنه بحاجة إلى دولة القمع والإكراه.

ناصر قنديل: أبداً.. أبداً.. لم يعان.. لم يعان.

د. فيصل القاسم: دقيقة بس نقطة.

سمير قصير: أستاذ فيصل.

ناصر قنديل: إلا من الذين أرادوا أن يختبؤوا تحت عباءة الحرية .. التعامل مع العدو..

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس السؤال طيب شكراً.

سمير قصير: أستاذ.. أستاذ فيصل.

د. فيصل القاسم: تفضل باختصار.

سمير قصير: من يقول ذلك يقول ذلك أيضا عن تليفزيون (الجزيرة) أنا ما أقوله أن لبنان عانى من الذين يريدون تحديد الحرية، لأن ذلك يمنع لبنان، منع لبنان في مرحلة السلم الأهلي بعد الحرب من استعادة دوره في الإعلام، وهذا السبب الذي جعل لبنان لا يحتضن الثورة الإعلامية وإنما تحتضنها دول أخرى.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد ناصر قنديل، والسيد سمير قصير. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم، وإلى اللقاء.